الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد. اللهم يا ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. الحمد لله على كل حال، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، الحمد لله الغني الحميد. نحمد الله ونثني عليه ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، ونستعين به ونتوكل عليه، ونسأله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسًا جديدًا من مجالس أنوار السنة المحمدية، ضمن تدارس وشرح أحاديث رياض الصالحين. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. وهذا المجلس إن شاء الله نختم به الباب المهم، وهو باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين. كنا قد أخذنا مجالس في هذا الباب، ورحلنا في رحلة متنوعة الأرجاء فيما يتعلق بالأيتام والضعفة والمساكين وما إلى ذلك. ولا شك أن التطواف في هذه الموضوعات يشعر الإنسان معه بمسحة الرحمة والعطف، وهذا ما يحتاج إليه حقيقة اليوم.
أيضًا عندنا أحاديث عن هذا الباب، وعندنا أحاديث فيها تصحيح للمعايير. فنبتدئ بحديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو» وضم أصابعه، «جاء يوم القيامة أنا وهو» وضم أصابعه. رواه مسلم.
الآن صار عندنا كم حديث فيه ضم أصابعه صلى الله عليه وسلم؟ ها، كافل اليتيم له أو لغيره: «أنا وهو كهاتين في الجنة». وأيضًا هذا الحديث: «من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو» وضم أصابعه. ولاحظوا هذه المنزلة العلية العظيمة التي أشار النبي صلى الله عليه وسلم فيها بأصبعيه، ليبين قرب هذا الشخص العامل لهذا العمل منه يوم القيامة أو في الجنة. إنما جاءت في هذا الباب؛ إنما جاءت في هذا الباب، أولًا جاءت في كفالة اليتيم، ثم جاءت في رعاية البنات.
البنيات: من عال جاريتين، من كانت له ابنتان فأكثر -طبعًا من باب أولى- فرعاهما وأحسن إليهما، وأحسن تربيتهما، وقام بكلفتهما ومؤونتهما؛ جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه. طبعًا النووي قال: جاريتين أي بنتين. وأيضًا الحديث الذي بعده فيه شيء من ذلك، وممكن نقرأ الحديثين اللذين بعده حتى بعد ذلك نعلق عليهما تعليقًا واحدًا إن شاء الله.
الحديثان الثاني والثالث: عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت علي امرأة ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد شيئًا عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته، فقال: «من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن، كن له سترًا من النار». متفق عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما. فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن الله قد أوجب بها الجنة، أو أعتقها بها من النار». رواه مسلم.
خلينا نقف الآن مع هذه الأحاديث، شوف كيف هذه المعاني العظيمة. أولًا، هذه الأحاديث فيها الإحسان إلى البنات. والبنات المقصودات هنا في الأساس من هن من صلب الإنسان، يعني بنات الشخص. وبطبيعة الحال الأب عنده شفقة في رعاية بناته، لكن مع ذلك رتب هذا الأجر العظيم والفضل الكبير على هذه الرعاية. العجيب ممكن يقول الإنسان: نعم نتصور أن هناك أجرًا لمثل هذا العمل، لكن أن يكون بهذه الدرجة وبهذه المنزلة فهذا هو الشيء العجيب. ما هي هذه الدرجة والمنزلة؟ أولًا: جاء يوم القيامة أنا وهو. يا جماعة ترى هذه الأحاديث حق؛ أنت تخيل يوم القيامة، يوم الشدة واللأواء، ويوم الكربة الشديدة، ويوم اليوم المهول المخوف، بما تستعد له؟ واحدة من أهم طرق الاستعداد إذا رزقك الله ببنات أن تحسن إليهن، وأن تحسن يوم القيامة عليهن. تقول لي: لكن أنا أظن أنه هذا اليوم يستعد له فقط بالأعمال الكبيرة التي فيها الجهاد والتضحية ونصرة الإسلام والصعود فوق الجبال وإعلاء الرايات؟ أقول لك: صحيح، ذاك عمل وأيضًا هذا عمل. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله». فهما طريقان عظيمان متوازيان من حيث الجملة أو من بعض الوجوه، ومن بعض وجوه الثمرات ومن بعض وجوه الأجور.
ذكر العلماء في معنى عال؛ فالقرطبي قال: عال أي قام عليهما بما يصلحهما ويحفظهما. لكن القرطبي نبه إلى معنى مهم جدًا وهو معنى حتى تبلغا، فقال القرطبي: ويعني ببلوغهما وصولهما إلى حال يستقلان بأنفسهما، وذلك إنما يكون في النساء إلى أن يدخل بهن أزواجهن. فنبه إلى أن البلوغ هنا ليس البلوغ المعهود، وإنما إلى أن يبلغ حد الاستقلال أو الاستغناء، وهذا لا يكون في كلام القرطبي رحمه الله إلا إذا تزوجت.
سبحان الله، لو نلاحظ الحديث الثاني حديث عائشة: من ابتلي من هذه البنات بشيء، بعض الناس يمكن يستعمل هذا اللفظ من ابتلي؛ تعرفوا نحن زماننا زمان الاعتراضات، كل واحد يعترض على كيفه، فيقول لك: من ابتلي، يعني ايش قصد؟ يعني أن الإسلام يقول أن النساء بلاء والبنات بلاء وكذا؟ القضية كما قال العلماء هنا: من ابتلي، من امتحن واختبر. نعم هي امتحان واختبار، أولًا حقهما عظيم. نعم حق بنات هنا -الحديث الأول جاريتين حقهما هو، والحديث هنا عام- من ابتلي من هذه البنات بشيء، نعم حقهن عظيم، هن ابتلاء واختبار من هذه الجهة؛ من جهة الحق، ومن جهة ما لهن، ومن جهة ما ينبغي تجاههن من العطف والإحسان والرعاية.
الشيء الثاني: أنه ترى في عادات أحيانًا فعلًا هي تعتبر النساء أو البنيات أو البنات، تعتبرهن سواء في الجاهلية إلى أبعد مدى من اعتبار: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: 58]. شوف كيف جاء في الإسلام ليس فقط إلغاء هذه العادة، بل تعظيم الأجر الكبير والثواب الجزيل على من يرعى هذه البنات بعد أن كان الوجه يسود بهن. فلذلك في ذلك الوقت تخيل، ما في زمن فارق، ثم تأتي كل هذه الفضائل، فلذلك من ابتلي بهن نعم، يعني هذا مقارنة بما كان الحال؛ هذا ابتلاء، كيف أنت تترك كل عادات الجاهلية وتقوم بأعظم الحق لهن.
الشيء الثالث: أنه من عادة الناس كثير من الأمم والشعوب والرجال عمومًا أنهم يعتضدون بالابن الذكر؛ الولد الذكر يحمل الاسم، ويشيل مع الأب، ويشتغل معاه، ويطلع وينزل، ويكون ظهرًا له وسندًا إلى آخره. فبالتالي ممكن إذا جاءت ابنة ثم الثانية، خاصة إذا توالى البنات، ممكن يشعر الأب بقدر من النقص، أو قدر من الدخول عليه من هذه الناحية أنه ما وجد الابن الذي هو يكون سند وظهر، فأيضًا هذا امتحان واختبار، والتقصير في حقهن عظيم.
كان في كلمة جميلة لابن هبيرة رحمه الله، ويمكن ذكرت لكم مرارًا أني أحب هذا ابن هبيرة رحمه الله؛ شروحاته فيها لمسات دائمًا مختلفة عن بقية الشروح، يعني فيها بصمة خاصة جميلة له. شوف ايش يقول في من عال جاريتين: يقول في هذا الحديث ما يدل على شرف الإنفاق على العيال، ولا سيما البنات، فإنهن لا يتعلق طمع الأب منهن من الاعتضاد بهن والصول على الأعداء بقوتهن وإحياء اسمه واتصال نسبه وغير ذلك كما يتعلق بالذكر. فلما زاد الإناث على الذكور في درجة إخلاص المنفق عليهن لله، فإنه يستر منهن عورات في البيوت، ويرزق منهن حريمًا لا يطقن الكسب على أنفسهن. فإذا بلغن فصلحن للرجال كانت أنساب أولادهن لعصبات أزواجهن، فكان العول للجاريتين منهن يبلغ بحسن النية من العبد المؤمن إلى أن يكون فاعل ذلك منضمًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انضمام الإصبع إلى الإصبع، ليس بينهما حائل. ولأن العرب كان من شأنهم الأنفة من البنات، حتى كان منهم الذي أخبر الله عز وجل به عنهم من قتلهم البنات؛ فإذا كان المؤمن على خلاف ما كانوا عليه، وصبر على أن يعول بناته، كان متمسكًا بشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، راغبًا عما كانت الجاهلية عليه، فلما انضم إلى شرعه انضم يوم القيامة إليه. هذا كلام ابن هبيرة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
إذن نحن عندنا أجر عظيم مترتب على الإحسان إلى البنات، وبالتالي أحيانًا قد يكون السبب الأعظم لدخول الإنسان إلى الجنة وعلو منزلته بعد توحيده وأداء الفرائض واجتناب الكبائر، هو إحسانه إلى بناته. وترى أنت لو قلبت في الواقع يمكن تلقى، تعرف في بعض الناس -أنا مثلًا أستحضر مثال الآن في ذهني، وقد يمكن بعضكم يستحضر أمثلة- في ناس مثلًا ما يفتح عليهم في الدعوة والعمل للدين، لكنه مؤد للفرائض، مجتنب للمحرمات، وفي نفس الوقت الله رزقه الرحمة ببناته؛ يحسن إليهن، ويعطيهن، ويحقق لهن رغباتهن ويحفظهن إلى أن يختار لهن الزوج الصالح وكذا. أحيانًا تفكر تقول: يا أخي ما يدريك، لعل الله سبحانه وتعالى يجعله رفيقًا للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بهذا العمل، بهذا العمل. مين اللي حدد الأجور؟ مين اللي حدد الموازين؟ مو احنا. مو احنا ولا الفهم السطحي للدين يحدد الأجور الموازين، الله ورسوله؛ تعرفها من الآيات وتعرفها من الأحاديث. لذلك لا نحتقر، ما نجي نقول: والله بس هذا ما قام ببعض الأمور الدعوية الكبيرة، يمكن ما فتح عليه فيها، يمكن ما عنده حتى لا قدرات علمية، ولا عنده مثلًا قدرات شخصية ولا نفسية، ولا مثلًا تعين عليه الجهاد بعينه، ولا أنه يقدر يعرف وين يروح، لكنه قام على هذا. يا جماعة مو يعني كخطباء فاهم أن الإنسان ما انفتح عليه في أشياء كبيرة، لا، أحيانًا يكون هو فعلًا طريق الإنسان إلى الجنة هو هذا. ولازم نفهم واحنا نتكلم مع الناس في خطاب الدعوة وكذا ما نضيق طريق الجنة، وقد وسعه الله. ما هو أنا ولا غيري يجي يضيق طريق الجنة. تمام يعني، طالما أن الله سبحانه وتعالى وسع طريق الجنة، وبين النبي صلى الله عليه وسلم سعة هذا الطريق، فقد تدخل الجنة بهذا العمل أو بهذا أو بهذا، ما يصلح أنه يجي أحد يضيق هذا الطريق، ما يصلح يجي أحد يضيق هذا الطريق. فهذا مما ينبغي التنبيه عليه والإشارة إليه.
أيضًا في كلمة أحسن إليهن، القرطبي أيضًا له كلمة جميلة في بيان الإحسان: من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن، قال: أحسن إليهن أي صانهن، وقام بما يصلحهن، ونظر في أصلح الأحوال لهن. فمن فعل ذلك وقصد به وجه الله تعالى، عافاه الله تعالى من النار. إذن في ثواب جعله جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، وفي ثواب آخر كن له سترًا من النار، وفي رواية أخرى قد أوجب الله بها الجنة. إذن نحن أمام مصادر للثواب ومصادر للأجر ومصادر لرحمة الله سبحانه وتعالى لاكتساب رحمة الله سبحانه وتعالى، أو لنزول رحمة الله بالعبد عبر هذه الأعمال العظيمة.
ننتقل بعد ذلك إلى الحديث التالي، حديث أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أُحرِّج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة». قال النووي رحمه الله: حديث حسن رواه النسائي بإسناد جيد. قال ومعنى أحرج أي ألحق الحرج وهو الإثم بمن ضيع حقهما، وأحذر من ذلك تحذيرًا بليغًا، وأزجر عنه زجرًا أكيدًا. ما هو الذي أزجر عنه أو الذي يُزجر عنه النبي صلى الله عليه وسلم ويحذر منه هذا التحذير البالغ؟ هو إيش؟ أي يحذر من تضييع حقهما؛ حق اليتيم وحق المرأة. طيب هذا الحديث كأنه ملخص لما مضى؛ لأنه النووي رحمه الله بدأ بالأحاديث التي أوردها في البدايات حديث الأيتام، ثم بعد ذلك دخل في من عال جاريتين ومن ابتلي من هذه البنات إلى آخره، فهنا الحديث هذا جمع بين الطرفين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أُحرِّج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة». هذا الوصف بالضعف هو وصف حقيقي وصحيح وواقعي، وليس وصفًا فيه انتقاص أو ذم.
لأنه كما قلت، نحن في زمن اليوم، زمن الاعتراض على كل شيء. لما يوصف الإنسان بما فيه ويكون سياق الوصف هو سياق التوصية، فهذا من أفضل العناية ومن أفضل طرق العناية. وبالعكس، لما جاءت الثقافة الغربية، غرت المرأة في نفسها وقالت لها: أنت القوية الكبيرة العظيمة، الإمام اللي ممكن تمسك رئاسة الدولة وإمامة الصلاة والقضاء بين الناس، وتسوي كل اللي تسويه، وإلى آخره؛ هي غرتها من نفسها حقيقة، هي غرتها من نفسها.
والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك لما أوصى بالمرأة، وسيأتينا الباب القادم إن شاء الله كله في باب هو في الوصية بالنساء، يعني باب طويل فيه آيات وأحاديث كلها في الوصية بالنساء، فسيأتينا بإذن الله في ذلك الوقت أن النبي صلى الله عليه وسلم حين يصف المرأة بما فيها في سياق التوصية بها، فهذا ليس ذمًّا، بل هذه هي العناية الصحيحة؛ لأنه هذا هو الواقع. المرأة إذا قورنت بالرجل فهي ضعيفة، والنبي صلى الله عليه وسلم هنا لا يسم المرأة بالضعف سمة الاستنقاص، حاشاه صلى الله عليه وسلم، بل يقول: «اللهم إني أُحَرِّجُ»، أي ألحق الحرج وهو الإثم، بمن ضيع حقهما.
وهذا الأسلوب من النبي صلى الله عليه وسلم، ترى شوف هذا الأسلوب، يعني شوف مثلاً في أسلوب أنه مثلاً احذروا من كذا، لا تقصروا في كذا، هذا زجر. قد يكون هذا الأسلوب في الحديث أبلغ في الزجر؛ لأنه تخيل الصحابة يسمعون المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «اللهم إني أُحَرِّجُ حق الضعيفين: اليتيم والمرأة». واليتيم تكلمنا عنه في اللقاءات السابقة في وجه ضعفه في حقوقه وفي إلى آخره، والآن كذلك المرأة. النبي صلى الله عليه وسلم حرص في مقامات متعددة في حياته أن يوصي بها.
طبعاً ومن جهة أخرى بين ما يجب عليها وكذا، وهذا يأتينا إن شاء الله في أبواب قادمة. لكن هذا التحريص أو هذا التأكيد من النبي صلى الله عليه وسلم هذا يعني شيء لا ينبغي على مسلم، فضلاً عن من يدعي أنه مصلح، أو عامل لدين الله، أو قائم بأمر الله كما في حديث الطائفة، أو يدعي أنه هو يحيي منهاج النبوة، أو يجاهد في سبيل الله؛ مثل من هذه صفته حري به بل أحرى من غيره أن يكون مبتعداً عن تضييع حق من حرج النبي صلى الله عليه وسلم في حقه.
فلذلك الإنسان لا ينظر للمسألة بعيداً قبل أن ينزل الأمر على نفسه وينظر في حاله، سواء من جهة اليتيم إذا كان عنده من هو يتيم يقوم عليه، أو تصادف في أي وقت من الأوقات في ظرف من الظروف مع أيتام كيف يتعامل معهم، وأيضاً فيما يتعلق بالمرأة، فالأمر راجع إلى محاسبة الإنسان لنفسه ومراجعتها فيما يتعلق بهذه القضية، فهذا أمر عظيم.
ولذلك الجدال البعيد في قضية حقوق المرأة وما حقوق المرأة وما إلى ذلك والنقاش النظري الطويل، شوف أنت باعتبارك إنساناً مؤمناً تعرف جيداً أن الإسلام جاء فيه حفظ لحق هذه المرأة، وأنه لم يأتِ ليجعلها تضيع في المعادلة؛ لا هو في تحريج في حقها، فيه تأكيد في توصيات متعددة في مقامات كبيرة وواسعة، فلذلك أنت تعرف جيداً وتدرك جيداً أن هذا الدين لم يأتِ بتضييع حقها، أنت تعرف هذا الشيء.
ومن الفروقات الواضحة بين ما جاء به الإسلام في شأن المرأة وما جاءت به الأطروحات الغربية أنه رعاية الإسلام للمرأة هي رعاية شاملة لكل مراحلها، وليس التركيز فقط حين تكون في مرحلة الإغراء وتوضع صورها في الدعايات حق كفرات السيارات وحقت مدري إيش والى آخره، لا؛ وإنما في كل أحوالها، وهي من عال جاريتين حتى تبلغ في حال الصغر والضعف، وفي حال كونها شابة، في حال كونها زوجة، في حال كونها أختاً، في حال كونها أماً، هنا يزداد الحق، وإذا صارت كبيرة يزداد الحق، وفي حال كونها أرملة، نعم وإلى آخره؛ فأنت الآن أمام توصيات متصلة بكل المراحل.
لكن لما يجوا هم بالأطر التي هم يحتاجونها أو التي هم يبغونها أو يصدروها، فبالتأكيد لن يجدوها في الإسلام، لذلك أخطأ من حاول أن يثبت أن في الإسلام كذا وكذا مما يتطلب في الثقافة الغربية، فيأتي البعض فيتخلص من النصوص الشرعية عشان يثبت أن الإسلام راعى حق المرأة بالحدود التي هم بينوها، بينما الحدود التي هم بينوها لم يراعِها الإسلام على ما يريدون، وإنما على ما يتسق مع سائر الأحكام الشرعية وما يتسق مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فهذا إذاً شأن من الشؤون العظيمة المرتبطة باليتيم وبالمرأة.
الحديث التالي، وهذا الحديث مهم جداً في تصحيح المعايير، ومهم جداً للعاملين وخاصة لقادة العاملين في سبيل الله، الناس اللي صار لهم تاريخ وسابقة وجهد كبير في البذل في سبيل الله، هذا أهم حديث أو من أهم الأحاديث التي يجب أن يعتنوا بها. ما هو هذا الحديث؟ عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: رأى سعد أن له فضلاً على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟». رواه البخاري هكذا مرسلاً فإن مصعب بن سعد تابعي، ورواه الحافظ أبو بكر البرقاني في صحيحه متصلاً عن مصعب عن أبيه.
في رواية أيضاً أن سعداً رأى له فضلاً على من دونه؛ لغنائه في الإسلام وبذله وسابقته وثالث ثلاثة في الإسلام فيما يرى رضي الله تعالى عنه، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وفعل وفعل وفعل؛ فهو ليس أنه رأى فضلاً له على من دونه لمجرد أنه هو عارف نسبه ولا شخصه، لا؛ فرأى له فضلاً على من دونه من الصحابة بسبب ما منَّ الله به عليه من البذل في سبيل الله، سابق في الإسلام، مناصر للنبي صلى الله عليه وسلم، مدافع عنه، وشهد المشاهد، كل شيء سعد بن أبي وقاص.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟». وفي لفظ النسائي: ظن سعد أن له فضلاً على من دونه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم». بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم، هذه رواية النسائي.
طيب اسمع الآن تعليق ابن هبيرة صاحبنا في الإفصاح، اسمع تعليقه على هذا النص، شوف تأمل كذا، أصغِ وأنت تستمع لهذا النص، إيش قال فيه من الفقه؟ أن سعداً إنما رأى الفضل له على من دونه لغنائه في الإسلام وقوته في الجهاد وجده في أمر الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟». قال: يعني أن الذي جعلته سبباً لفضيلتك من قوتك في أمر الله، إنما أدركك فيه وشارك في حصوله الفقراء والضعفاء، وجعلها كلمة شاملة لسعد وغيره؛ يعني حتى هذا الذي أنت تقدمت فيه، ترى قد يكون بسبب دعائهم أصلاً؛ يعني هم سبب في فضل تحقق لك، والشيء الثاني لعلهم شاركوك في شيء منه بدعائهم وإخلاصهم كذا حتى ولو لم يشاركوا فيه بأبدانهم.
فهذه الإشارة مهمة جداً أنه ترى ما قد يحصل للأبطال والمجاهدين من النصر قد يكون من أهم أسبابه هو دعاء الضعفاء، وبالتالي أنت جاهدت ببدنك وفتح عليك، لكن كل عملك هذا كان إجابة لدعاء أولئك، فهم بدأوا القضية بدعائهم وأنت كنت إجابة من الله سبحانه وتعالى لهذا الدعاء، فيعني لا ترى لك الفضل على أولئك الضعفاء، فهذا إشارة عظيمة جداً، ولا شك أن هذا الحديث فيه تأكيد على منزلة الضعفاء.
طبعاً من هم الضعفاء المقصودون هنا؟ الضعف هنا ليس مجرد فقدان المال، الضعف هنا المغمورون الذين لا يؤبه لهم، يعني لا يصدرون في المجالس، مثل اللي قال فيه: إذا خطب لا ينكح، وإذا شفع لا يشفع، إذا عارف واحد كذا لا يبال. وغالباً هذا يجتمع مع الفقر؛ لأنه الغنى جاه وليس فقط اكتساب أموال، فغالباً يكون معه فقر، قد يكون أحياناً أو كثيراً غير شريف في النسب، يعني أنت تتصور وكذا، لا وظيفة عملية مرموقة ولا مكانة اجتماعية واضحة ولا سبب يجعله قوياً بين الناس أو متصدراً بين الناس، فهو مثل ما جاء في الروايات الأخرى: مدفوع بالأبواب. فهؤلاء هم الضعفاء، هؤلاء هم الضعفاء مساكين، أحياناً تلقاهم قد يكون مبتلى بشيء من المرض أو شيء من الكذا، ليس شرطاً لكن أحياناً يجتمع في الإنسان أشياء.
فتجده مثلاً أنت حتى لو رحت المسجد، لو مثلاً جاء أحد يسلم عليك ولا شيء، مين اللي أنت تهش له وتبش وتلتفت؟ يعني لما يكون يبين عليه أنه إمام مسجد، مسؤول في الحي، له كذا، أو جارك؛ لكن لما تشوف واحد ثيابه رثة ضعيف مسكين كذا، أحياناً ما تدري هو صاحي ولا.. البعض كذا لما يشوف الواحد بعيد كذا يظن أنه فيه شيء، هو ما يكون فيه شيء، فتلقاه كذا مسكين لكنه صالح، صالح يخاف الله، يتجنب الحرام، ما يأكل حرام، مهتم بأولاده، ما يظلم، وصاحب قيام ليل وصاحب كذا، متعفف ولا يسأل الناس إلحافاً، ولا يفتقد عند الطمع، لما تجي مكاسب لما تجي شيء، حتى ترى في ناس أحياناً من المجاهدين في سبيل الله بهذه الصفة، أنه يفتقدون عند الفزع، عند الفزع يفتقدون، تلقاهم أبطال شجعان في الصف الأول، ولا يفتقدون عند الطمع، المناصب الأموال تلقاهم ينسون، ما فيهم من الاعتبارات ما تجعلهم أهلاً في نظر الناس للمناصب والقيادة والرتب العسكرية وإلى آخره، وإنما هم مساكين لكنهم إذا كانوا في الجهاد تجدهم أبطالاً شجعاناً، أو حتى في الجهات تجدهم مثلاً من من يخدم الناس والمجاهدين وكذا وإلى آخره.
فهؤلاء إذا جاء الفزع يفتقدون: وين فلان؟ مين يغطي كذا؟ مين كذا؟ أو جاءت الحاجة يفتقدون: مين اللي يخدم كذا؟ مين يجيب الأغراض؟ مين اللي يجيب كذا؟ يفتقدون، بس عند الطمع لا يفتقدون. هؤلاء هم الضعفاء، النبي صلى الله عليه وسلم جاء بمجموعة من المواقف والأحاديث ليسلط الضوء على هذه الفئة ويقول يا جماعة، معنى الكلام: انتبهوا لهم ترى هؤلاء لهم شأن، وهؤلاء خير عند الله ممن ترون فيهم بخلاف ذلك من المكان وما إلى ذلك.
ولذلك انظروا الحديث التالي، شوفوا كيف النبي صلى الله عليه وسلم يقول: عن أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أبغوني الضعفاء»، أبغوني الضعفاء، هنا يقول في الحاشية أي تقربوا إلي بالتقرب إليهم، وتفقد حالهم وحفظ حقوقهم والإحسان إليهم قولاً وفعلاً، وفي قيل إنه أبغوني إياهم أي اطلبوا لي إياهم أو نحو ذلك، أني أنا أريد أن يكون لهم القرب وأن يكون لهم.. أبغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم. رواه أبو داوود بإسناد جيد.
ولذلك نحن نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم سلط الضوء عليهم بشكل واضح، سواء في هذا الحديث، يلا إيش تتذكروا أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم كذا أراد أنه ينبه أنه انتبهوا لهؤلاء؟ هذا مثلاً حديث واضح اللي هو «أبغوني الضعفاء»، واللي قبلها لما قال لسعد: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟». إيش في كمان أحاديث؟
رب أشعث، جيد. رب أشعث نعم. طيب وإيش عن حديث سهل؟ ماني سامع. حديث سهل: جاء رجل مرة، رجل.. ما تعدون هذا فيكم؟ قالوا: حري به إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع. ثم اللي هو كان رجل ذو منصب ومكان وكذا، ثم مر آخر، فقالوا: حري به إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يشفع. فقال: خير هذا خير من ملء الأرض من ذاك أو من هذا، صح؟
طيب وأيضاً، بس في نفس هذا الحديث، حديث المرأة التي كانت ترضع فنطق ابنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة، مر علينا الحديث نعم. وكان واحد منهم مرة مرت امرأة، تضرب ويقال لها كذا وكذا، فقالت الأم: لا تجعل ابني مثلها. ثم مرت الأخرى، فقال: اللهم اجعل ابني مثلها، فالابن اعترض وجعله الله يتكلم فقال: اللهم اجعلني مثلها، اللهم اجعلنا. وبينا فقه الحديث ووجهه، أيضاً من الأحاديث المهمة حديث...
المرأة التي كانت تقوم المسجد؛ ألم يفتقدها النبي صلى الله عليه وسلم؟ هي كانت امرأة سوداء تقم المسجد، ولما ماتت لم ينتبه لها أحد؛ فهي التي كانت تلم القمامة من المسجد. فمن ذا الذي ينتبه لهذه المرأة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلا كنتم آذنتموني بها؟ دلوني على قبرها»، فدلوه على قبرها، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وصلى عليها. فهذه كلها تنبيهات من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يدركوا قيمة هؤلاء الضعفاء ومكانتهم.
أيضاً عندنا قصة جليبيب، وهي من أهم القصص التي بين النبي صلى الله عليه وسلم فيها وسلط الضوء فيها على الضعفاء والمساكين. دعونا نقرأها من صحيح مسلم عن أبي برزة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مغزىً له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: نعم فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: نعم فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: لا، قال: «لكني أفقد جليبيباً، فاطلبوه». فطلب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه فقال: «قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه». قال: فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم، فحفر له ووضع في قبره، ولم يذكر غسلاً وغير ذلك.
الأحاديث الكثيرة التي نبه فيها النبي صلى الله عليه وسلم على حق الضعفاء ومكانتهم ومنزلتهم؛ هذا موضوع مهم بما أنه تكرر بهذا القدر. والنبي صلى الله عليه وسلم جعل لأهل الصفة مكاناً في المسجد يسكنون فيه، يبيتون فيه ويعيشون فيه. حدثني عن نظريات التكافل الاجتماعي، وعن العناية بالفئات في المجتمع؛ شوف النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه عملياً يعتني بهذا الملف، ويحرص عليه، ويصحح المعايير تجاهه. فحقيقة هذا الأمر عظيم، ولذلك لا ينبغي لشخص أن يكون بعد ذلك في مقام قيادة، خاصة القيادة التي لها ارتباط بالمجتمع، حتى لو كان في السياق التربوي، لا ينبغي أن يغفل حق الضعفاء. هذا الطالب الذي تجده مسكيناً لا مكان له عند الطلاب، ولا يعرف يعبر عن نفسه، ولا يعرف يأخذ حقه بيده؛ إياك أن تنساه، إياك أن تنساه. كبّر الدائرة؛ روح للمسجد والحي، كبّر الدائرة؛ روح للبلد والمدينة، كبّر الدائرة؛ روح للمجتمع، إياك أن تنسى هؤلاء الضعفاء أو لا تأبه بهم لأجل هذه الصفة والسمة التي كانوا عليها. إن أردت منهاج النبوة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتنى عناية دائمة بهذه الفئة، وبين أن الأمة إنما تنصر بها، وهذه النقطة الكبرى؛ لأن لفظ الحديث في النسائي: «إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم».
فلا تقل لي إني أبحث فقط عن القادة وعن قادة الجيوش الإسلامية؛ لا، ابحث عن الضعفاء، أولئك الذين في محاريبهم الذين لا يؤبه بهم، أصحاب الإخلاص، أصحاب الصدق؛ فلعل الله ينصر الأمة بهم بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم. وحري بمن يعرف منا أحداً من هؤلاء أن يوصيه بالدعاء للأمة. هذه نقطة مهمة وجوهرية، وحتى اللي يسمعنا منكم؛ من يعرف ناساً من هؤلاء الضعفاء، تلك المرأة العجوز التي يمكن نسيها أقاربها، وهي مع ذلك محافظة على محرابها وقيام الليل وصيامها وتخاف الله وتذكره؛ أوصوهم بالدعاء. حتى أحياناً بعضهم قد لا يكون متابعاً للأخبار، قل لهم: ترى في غزة صاير فيها كذا، ادعُ لهم يا جدة، ادعُ لهم يا خالة، بالله ادعُ لهم. ترى في ناس في المشرق في العالم الإسلامي، في بلد اسمها تركستان، يا خالة، يا جدة، يا عمة، ادعُ لهم، أنت ما شاء الله عليك تقومي الليل، لا تنسيهم من دعوة. فلان مكروب عنده كربة معينة، بالله لا تنسيه من الدعاء. مثل هذه التوصيات هي شيء من جملة العناية.
وكما جاء في الحديث رأى سعد -بسبب غنائه وقيادته وجهاده ومكانته وقدره- أن له فضلاً على من دونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟». ابن بطال يقول: وتأويل ذلك أن عبادة الضعفاء ودعاءهم أشد إخلاصاً وأكثر خشوعاً؛ لخلاء قلوبهم من التعلق بالدنيا وزينتها وزخرفها، وصفاء ضمائرهم مما يقطعهم عن الله؛ فجعلوا هماً واحداً، فزكت أعمالهم وأجيب دعاؤهم. فلا ننس هذه القضية ولنعطها حقها والاهتمام بها.
وهكذا نجد أن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم شمولية إصلاحية عجيبة وعظيمة؛ وهذا التكامل الذي نؤكد عليه والشمولية التي ندعو لها. يا جماعة، لا تضق أذهانكم ولا عقولكم عن استيعاب شمولية الدين وسعة أبواب الجنة وكثرة طرق الخير. ما يأتي الإنسان لأنه في زمن معين في كربة وشدائد ولأننا مركزون على أشياء وموضوعات في الإصلاح، يظن أن ما في إلا جهة واحدة وطريق واحد وزاوية واحدة. نعم، إذا اعتبرت بأصل الإسلام فالطريق واحد، أما إذا اعتبرت بأبواب الخير التي تكتسب بها الحسنات ويدخل بها الإنسان الجنة فهي كثيرة واسعة، فلا نضيق ولا نحجر واسعاً؛ فرحمة الله سبحانه وتعالى واسعة. هذا الباب اعتنى به علماء المسلمين كثيراً، وهو أصلاً وارد في أحاديث؛ فصنفوا وكتبوا، وابن أبي الدنيا أفرد كتاباً كاملاً فيه آثار وأحاديث وأسانيد اسمه: النفقة على العيال، وهكذا الأحاديث في ذلك كثيرة جداً. ونكتفي بهذا القدر، ونسأل الله سبحانه وتعالى الستر والعافية، ونسأل الله الرحمة والعون والمدد والبركة، ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به، والحمد لله أولاً وآخراً.
الشيخ أحمد السيد