دخولتسجيل الدخول

رياض الصالحين 65 | باب ملاطفة اليتيم وسائرالضعفة والمساكين | أنوار السنة المحمدية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله المحمود على كل حال، الحمد لله ذي الجلال والإكرام، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، الحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أما بعد؛ نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس أنوار السنة المحمدية، ونسأل الله العلي العظيم أن تكون هذه المجالس مما نرى ثمرته في الآخرة، ويعني نسعد أن يسر لنا مثل هذه المجالس التي نتذاكر فيها سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، خاصة وأن هذا الكتاب الذي نتدارسه أيضا فيه آيات من كتاب الله، فجمع في هذه المجالس مدارسة الكتاب والسنة، وأيضا هي متصلة بواقع المسلم خاصة في هذا الزمن، وهذا هو المطلوب من الاستهداء بالكتاب والسنة أن يزداد الإنسان إيمانا وأن يتصل بواقعه، فهذه المجالس في ذلك نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.

باب اليوم هو متصل بالابواب التي مرت مر ذكرها في اللقاء الماضي، وهي الابواب المرتبطة بالاحسان إلى الضعفاء والمساكين والمنكسرين والمستضعفين عموما، وشأن هؤلاء عند الله سبحانه وتعالى، وأن الشريعة جاءت بتصحيح المعايير التي في أذهان الناس تجاه هؤلاء الضعفاء، ليس فقط الأمر بالاحسان إليهم، هذا مهم جدا أن نفقهه، يعني ما الذي جاء في نصوص الشريعه فيما يتعلق بالضعفاء والمنكسرين أو الضعفاء والمقهورين أو الضعفاء ومن لديهم نقص معين، نقص معين يعني فقدوا شيئا يحتاجون إلى إكمال، ليس نقصا من جهة أخلاقهم مثل أيتام، يعني ما الذي جاءت به الشريعة في حق هؤلاء؟ جاءت بأمرين كبيرين وببابين عظيمين: باب متعلق بالمفاهيم، وبباب متعلق بالأعمال.

أما الباب المتعلق بالمفاهيم وهو باب مهم جدا فهو تصحيح الأفهام وتصحيح المعايير في النظر إلى هؤلاء المساكين أو إلى هؤلاء الضعفاء، وأن القضية ليست متعلقة بمجرد الاحسان إليهم أو رعايتهم، بل قد جاءت الشريعة بأن هؤلاء أفضل وخير من كثير من غيرهم، وأنه في أكثر موقف حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه صحح المعايير لدى أصحابه في أن يتمنى حال مثل هؤلاء، مثل الرجل الذي مر وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عنه فقال: ما تقولون فيه؟ قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن أستأذن أن يؤذن له. والآخر قالوا: حري إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يشفع، وإن استأذن ألا يستمع له، أو أن استأذن أن لا يؤذن له، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا خير من ملء الأرض من هذا. الآن، ايش هو هذا؟ الآن تصحيح المفاهيم والمعايير.

طيب، وايضا مثلا مثل الحديث: رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالابواب لو أقسم على الله لأبره، هذا ايش هو؟ تصحيح مفاهيم. وأحاديث أويس القرني، ايش تصحيح مفاهيم؟ أنه يعني رجل يتقصد من بين الناس ويقال له يعني إن استطعت أن يستغفر لك فليستغفر لك، طيب ما هي مؤهلاته؟ هو أويس أصلا يصنف في هذا الباب، يعني ليس هو من ذوي الشارة ولا هو من ذوي القيادة حتى في العمل الإسلامي، وإنما هو من الأخيار.

وأيضا الحديث الذي مر معنا في اللقاء الماضي حديث جريج، المرأة التي كانت ترضع ابنها ورات ذلك الرجل ذي الشارة، والشارة الفارهة والمكانة، قالت الصبية: فقال الصبي الذي يرضع ايش؟ اجعلني مثل هذا. عفوا، المرأة التي ترضع قالت عن ابنها: اللهم اجعل ابني مثل هذا. ثم مرت امرأة تضرب ويقال: سرقت زنيتي وهي ليست كذلك، فقالت المرأة: اللهم لا تجعل ابني مثل هذا. مثل هذه، فالصبي أنطقه الله سبحانه وتعالى وهو يرضع، فقال في الأول: اللهم لا تجعلني مثله. وقال في الثاني: اللهم اجعلني مثلها. وقلنا القضية في انه يعني ذاك كان جبارا، وهو قال الصبي نفسه، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم قال فراجعته، الحديث المرأة راجعت ولدها الرضيع الحديث، وكان هذا من الأشياء العجيبة الخارقه للعاده، فبين الطفل أن هذا جبار في الأرض، وأنه هذه يقولون كذا وكذا وليست كذلك. إذا الشريعة جاءت بتصحيح الأفهام والمعايير تجاه فئات من الناس بالمعايير المادية هم في الدرجات الدنيا.

بما أننا نتكلم عن إحياء منهاج النبوة، إحياء منهاج النبوة ترى ليس فقط على المستويات الكبرى في العالم، إحياء منهاج النبوة حتى في تصحيح المعايير والأفهام، جيد. فإحياء منهاج النبوة في ماذا؟ إحياء منهاج النبوة في تصحيح التصورات تجاه هذه الفئات الضعيفة، خاصة إذا كانت هذه الفئة الضعيفة من فئة العاملين لدين الله مما لا يؤبه بهم، جيد. يعني أنت الآن تحتسب في الإحياء، وهذا أنا أؤكد عليه، هذا أؤكد عليه، تحتسب في إحياء منهاج النبوة أن إحياء منهاج النبوة يكون في المفاهيم والأفكار والمعايير كما يكون في الأعمال، سواء الأعمال الإصلاحية أو الأعمال التعبدية، إحياء منهاج النبوة يكون في المفاهيم والأفكار.

واضح؟ طيب كيف، ايش الشيء الذي ممكن نقول عنه صار في إحياء منهاج النبوة؟ ايش هو؟ ايش هو الشيء الذي في باب المفاهيم والأفكار نقول: نعم هذا إحياء منهاج النبوة، لانه تعرفوا يا جماعه ترى كلمة إحياء منهاج النبوة كلمة كبيرة، كلمة عظيمة، كلمة شريفة، أحيانا لما تيجي تسأل الشخص الذي يعني ينادي بهذه الكلمه تقول له: أنت يعني ايش؟ يعني أنت كيف تحيي منهاج النبوة؟ يعني كلمة كبيرة، يعني لما يفهم أنه ترى إحياء منهاج النبوة يكون حتى في أعمال جزئية.

لما نقول إحياء، إحياء ايش يضادها في هذا السياق؟ يعني الإحياء يكون لشيء ايش؟ نعم، ميت أو خامل، لأنه الإحياء أحيانا يأتي بمعنى ما يضاد الخمول وأنه مات معنويا، فنحن نقول: ما كان من منهاج النبوة مما هو قد أهمل أو صار خاملا أو لم يعد له قيمته التي كانت في منهاج النبي صلى الله عليه وسلم، إعادة موضعة الشيء ليعود كما كان في منهاج النبي صلى الله عليه وسلم، هذا ينطبق عليه ايش؟ ايش ينطبق عليه؟ إحياء منهاج النبوة.

واضح؟ طيب، حتى بس يعني أنا أنبه على هذا، حتى لا يظنن ظان أنه حين ينادي بإحياء منهاج النبوة فانه هذا لا يكون إلا على المستويات الكبرى في الأمة، لا، حتى يكون على المستويات الصغرى، لأن منهاج النبوة هو منهاج النبوة، ايش هو؟ ما هو منهاج النبوة؟ ايش هو منهاج النبوة؟ المنهاج قلنا ايش هو؟ الطريق الواضح، والطريق الواضح لابد أن تكون له معالم تميزه عن غيره حتى يكون الطريق واضحا. إذا هو الطريق الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في مختلف شؤونه.

متى نقول عن الشيء أنه معلم من المعالم؟ غالبا إذا كان الشيء أساسيا أو مركزيا، أو كان شيئا يتكرر دائما، فيكون مثل الهدي المستمر، فنقول هذا يميز الآن الطريقه والمعلم، وأحيانا يكون الشيء معلما واضحا أو مميزا بقدر وجود المخالف له، فنقول نميز هدي النبي صلى الله عليه وسلم عن هدي غيره في الأماكن والنقاط والموضوعات التي يلتبس فيها هدي غيره بهديه صلى الله عليه وسلم، فانه نميزه عن غيره فنقول: هذا الآن معلم يميز منهاج النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار أنه حصل التباس. واضح الفكره ولا لا؟

طيب، إذا نحن نقول: إحياء منهاج النبي صلى الله عليه وسلم في التصورات وتصحيح المعايير هذا جزء من إحياء منهاج النبوة. واضح؟ طيب، جزء من إحياء منهاج النبوة في التصورات والمعايير في باب ممكن واحد يجي يمكن آخر ما يخطر بالبال أنه في تصحيح تصورات ومعايير في باب الأيتام والضعفة والمساكين والمنكسرين، صح ولا لا؟ لأنه هذا الباب بالنسبة لنا بالنسبة للمعروف ايش هو؟ باب عملي متعلق بالاحسان، أنه يعني مساكين كذا تحسن إليهم تتصدق عليهم ترعاهم، صح ولا لا؟ لا، نحن قبل هذا نقول: هذا باب في تصحيح معايير. في تصحيح معايير، جيد. هؤلاء طبقة مسكينه مثلا أو مصنفة كذا، لا، ترى جاءت الشريعة في كتاب وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم لتجعل لهم شانا خاصا.

شوف، ممكن ما تدرك هذا الكلام إلا إذا فهمت سورة عبس، كيف أنزل الله عتابا لنبيه صلى الله عليه وسلم في شأن واحد من هؤلاء، واحد أعمى، وهو في نفس الوقت مثل ما مر معنا احنا واحدة من حلقات السيرة توسعنا في الوقوف عند هذه القصة لانها مهمة جدا. ليش؟ لأنه انت يصير عندك طلاب، ويصير عندك برامج، ويصير عندك مشاريع، أو يعني يصير عندك تمكين، يصير عندك فئات من المجتمع، يصير عندك كذا، ممكن تنسى هذول، ممكن ما تنتبه. خاصة، انتبه متى متى تخاف؟ وسياتينا بعد قليل حديث مخيف، هو الاحاديث في الباب هذه مخيفه صراحه، اللي هو في أي باب؟

إيه، باب المفاهيم المتعلقة بموضعة مكان هؤلاء، فهمت الفكرة؟ يعني احنا سورة عبس نقدر نسميها ايش في بيان هذه المفاهيم؟ بمعنى أن الله سبحانه وتعالى بين لنبيه صلى الله عليه وسلم مفاهيم مرتبطة بهذا الباب وعاتبه على ذلك، بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم، فسار النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يتعامل مع هؤلاء تعاملا خاصا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أول الممتثلين لأمر الله، ولذلك قال سبحانه وتعالى، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين. هو أول واحد صلى الله عليه وسلم بابي وامه، فلذلك مهم أن نفهم هذا المعنى.

احنا الآن اخذنا أكثر من شيء مهم ومركزي في هذا الكلام السابق: الشيء الأول أن إحياء منهاج النبوة ليس فقط في الأمور الكبيرة الواسعة المتعلقة بالأمة، لانه تعرفوا هو الحديث الوارد أصلا ايش؟ ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. البعض يظن أن إحياء منهاج النبوة يعني الخلافة فقط، لا، إحياء منهاج النبوة في تلقي الدين، تعرفوا احنا في باب المنهاج ايش باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة؟

يعني مثلا في واحد، وما ندري يمكن واحد من اللي يسمعنا يكون هو هذا الشخص، في واحد يكون حسنه الكبرى والعظمى في هذه الأمة أن يحيي فيها تلقي القرآن على منهاج النبوة. وأنا أقسم لكم بالله أن من وفقه الله سبحانه وتعالى لهذا المشروع فقد وفق لخير عظيم يغبط عليه، إذا أحد وفقه الله أنه هو يحيي تلقي القرآن على منهاج النبوة في الأمة، والله هنيئا له، لانه إذا صلح تلقي الناس للقران صلح كل شيء، خلاص، يعني هو هي الفكرة أن النتيجة تكون خطأ لأن التلقي يكون إما في نقص أو في إشكال أو عدم تمام أو عدم شمولية أو كذا، لذلك هذا مشروع عظيم في الأمة إحياء تلقي القرآن على منهاج النبوة، هذا صار شيء واحد، واضح الفكرة؟

فالنقطة الكبرى الآن في هذا الدرس هي أن إحياء منهاج النبوة لا يقتصر على المعاني الكبرى المرتبطه بحركة الأمة الواسعة، بل قد يتعلق بشيء من الأشياء بعمل من الأعمال أو بمفهوم من المفاهيم، مثل ما قلنا إحياء تلقي القرآن على منهاج النبوة. يا اخي، أبو عبد الرحمن السلمي مو جلس 50 ولا 60 سنة يعلم الناس القرآن، لأنه سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. يا اخي، واحد يجلس يتفرغ من الآن 40 50 سنة يحيي تلقيا للقران على منهاج النبوة في العالم الإسلامي، يسوي كل اللوازم المتعلقة بذلك، خلاص، يتخصص في هالمجال، يحييها في معاهد القرآن في باكستان، وفي معاهد القرآن في إندونيسيا، وفي معاهد القرآن في الجزائر، وفي معاهد القرآن في المغرب، في معاهد القرآن في سوريا، وفي معاهد القرآن في تركيا، وفي معاهد القرآن في الخليج إلى آخره، خلاص هو يعيش على هالمنهج، ممكن ولا مستحيل؟ ممكن، هذا اسمه ايش؟ هذا يلقى الله إن شاء الله وقد أحيا منهاج النبوة في التعامل مع القرآن.

آخر يحيي منهاج النبوة في قضية معينة، واخر قد يحيي منهاج النبوة في إعادة شأن كل هذه الأمة على منهاج النبوة، وهي درجات. الآن، نحن نقول: من منهاج النبوة تصحيح المعايير فيما يتعلق بهذه الطبقة من الناس، هذا جاء في كتاب الله وجاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في مفاهيم، الحين سواء تصدقت ولا ما تصدقت، احنا ما نتكلم عن العمل، احنا نتكلم عن المفاهيم، في مفهوم أراد الله سبحانه وتعالى أن يغرسه أو أن يجعله واضحا لعباده المؤمنين، وكذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، واضح.

فأرجو أن تكون هذه القضية واضحة، لانها قضية جوهرية ومصيرية لكل من يتلقى في هذه السلاسل والدروس والمشروع وكذا والى آخره، ويفهم أنه دائما نقول: إحياء منهاج النبوة، لازم تفهم هالمنهج. لازم تفهم، طبعا هذا كله تحت كلمة ايش؟ إحياء. طيب، في كلمة غير إحياء ومطعه بمنهاج النبوة؟ قبل إحياء.

العمل العمل بمنهاج النبوة، صح؟ هذا ممكن يكون في الفرد، صح؟ يعني هل يمكن أن نوصّف فرداً أن حياته على منهاج النبوة؟

ممكن، يعني حياته على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأمور الخاصة والعامة، في الأمور المتكررة وغير المتكررة، يعني معالم طريقه الذي يسير فيه على منهاج النبوة. فهذا عمل فردي، بعدين إحياء، الإحياء ما يكون إلا فعل متعدٍّ.

إحياء؛ لأنه شيء ميت أو ضامر فيحييه، بس اللي نبّهنا عليه قبل شوي؛ أن هذا الإحياء لا يقتصر على الإحياء في الأمور السياسية ولا في الأمور المتعلقة بالاستضعاف والتمكين، لا، ليست فقط في هذه، حتى في الأمور، طيب إذاً هذا تنبيه ونقطة جوهرية ومهمة.

أرجو من كل من استوعبها أن يعني يكون له دور بعد ذلك في بثه، وهذا أصلاً دعوة في كل الدروس، يعني كل من استوعب فكرة معينة يحتاج تحتاجها الناس في مثل هذه المجالس والدروس، لا ينبغي أن تقف عنده، وهذا ما يحتاج يعني أنه إنسان ما يحتاج أن الإنسان يكون عامل في مركز معين عشان يقوم بها، يعني وهذا جزء من الدعوة يعني.

طيب، خلينا نشوف الآيات التي أوردها الإامم النووي رحمه الله تعالى في هذا الباب، ونربطها بهذا المعنى، ونشوف كيف قضية المفاهيم.

طيب.

قال الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: 88]. وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: 28].

وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: 9-10]. وقال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون: 1-3].

طيب، هذه مجموعة من الآيات التي هي في أكثرها خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الآيات كلها بينها جامع مشترك، إيش الجامع مشترك بين هذه الأربعة؟

من غير جهة الموضوع، جامع مشترك من غير جهة الموضوع.

أنها إيش؟

من غير جهة الموضوع.

ها؟

مضيعة؟

أو جيد، أوامر. جيد، هذا يعني أقصد جواب يتفق مع السؤال، جيد بس هو ليس هو، طيب، الجواب هو أن كلها مكية؛ الأولى من سورة الحجر، والثانية من الكهف، والث الثالثه من الضحى، والرابعة من الماعون.

مما يلاحظ في في الآيات المكية هي أصلاً كثرة الأوامر المباشرة للنبي صلى الله عليه وسلم، هذه من مميزات السور المكية؛ كثرة الأوامر المباشرة، يعني مو أوامر كثرة الخطاب المباشر للنبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان فيه أمر، ها؟ أو نهي، أو تثبيت، ها؟ هذا كثير في القرآن في الآيات المكية.

طيب، في الآيات المدنية، نعم، موجود، ولكن في خطاب كثير لغير النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن موجوداً في الآيات المكية، وكأنه في بداية الدعوة كان الأحوج إلى كل هذا الخطاب هو القائم بالدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لما استقر الأمر والحال وصار شيء من التمكين، وانتقل النبي صلى الله عليه وسلم وحمل يعني خلينا نقول مر بسنوات في هذه الرسالة والدعوة وثبت وصبر صلى الله عليه وسلم على ما ناله في سبيلها، وبعد ذلك حصل شيء من التمكين والاستقرار، ها، بدا الخطاب للمؤمنين.

في في الآيات المكية الخطاب الذي عن المؤمنين غالباً غالباً يكون للنبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر فيه المؤمنون، أو يذكر المؤمنون بصفتهم، مثلاً: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، ها، مثلاً: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِم دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 22-23]، هذه كلها آيات مكية في المؤمنون في المعارج وأمثالها، أو توصية للنبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين.

لما تذهب إلى الآيات المدنية، لا تبدأ: يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الذين آمنوا، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ [آل عمران: 137].

الطبري لما فسرها قال: قد خلت من قبلكم، يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، سنن. صار الخطاب الآن توسع وصار في خطاب للصحابة وصار في خطاب لكذا، مؤمنون. واضح؟

طيب، هنا الآيات في هذه الآيات المكية، شوف: واخفض جناحك، واصبر نفسك، فاما اليتيم فلا تقهر؛ لأنه قبل ذلك قال: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 6-11]. وأيضاً: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون: 1-3].

طيب، نستطيع أن نقول إن من جوانب العناية الإلهية بهذه الفئة، ها، أن من جوانب العناية الإلهية بهذه الفئة أنه نزل فيهم الخطاب من أوائل، يعني خلينا نقول، من المرحلة المكية؛ نزل فيهم خطاب كثير وآيات متعددة في التنويه بشأنهم والتذكير بمكانتهم، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعتني بهم ويتواضع لهم، والى آخره، وهذا كله يجمع بين الأمرين.

بين إيش؟

بين الأمرين اللي هم إيش وإيش؟

بين المفهوم وبين العمل؛ أنه واخفض جناحك، وتكرار هذه الآيات هو فيها شيء مرتبط بالمفهوم؛ تعزيز مكانة وقدر هؤلاء عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي الأمر الشرعي العام، وأيضاً من جهة أخرى هو فيه الأمر بالعمل؛ بأن يخفض لهم الجناح، وأن واصبر نفسك إلى آخره، فلا تقهر إلى آخره.

طبعاً الوقوف المفصل عند كل آية لا يسع له المقام، ننتقل إلى الأحاديث. شوفوا الأحاديث احنا بنكتفي إن شاء الله بحديثين.

هذان الحديثان هما في المفاهيم، في المفاهيم وإن كان فيها شيء من العمل وهي تؤكد هذا المعنى، بعدين تاتي الأحاديث اللي بعد هذه الحديثين اللي هي مباشرة في العمل، اللي هي إيش: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، وإن كان هذا في المفهوم لكن هو في الأخير مرتبط بموضوع الكفالة، وهكذا تاتينا إن شاء الله بعد ذلك.

طيب، إيش الحديث الأول؟

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، قال: فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. وكنت أنا الستة، هذا منهم، وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست سمِّيَّهُمَا، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فانزل الله عز وجل: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: 52]. رواه مسلم.

هذا الحديث له روايات متعددة، وفيها في هذا الحديث طبعاً احنا مر معنا هذا الحديث، ومر معنا هذا الموقف، ومر معنا الشرح المفصل لهذه القضية في مجالس سورة الأنعام مدارسات سورة الأنعام عند قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: 52]؛ لأن هذه الآية في سورة الأنعام، فممكن تراجع يراجع ذلك المجلس، فيه قدر من التفصيل.

وهو كما قلت من التنويه العظيم العظيم بمكانة هؤلاء المستضعفين. النبي صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي كان يعتني بهؤلاء المستضعفين، ولكنه في نفس الوقت كان يطمع في إسلام الكبار من السادة وذوي المكانة، وأنت بطبيعه الحال تعرف أنه لو أسلم الكبار لاسلم من ورائهم، وهذا يعني نقدر نقول إنه هو شيء من حرص النبي صلى الله عليه وسلم وحبه لأن يسلم الناس وأن ينجوا من عذاب، وهذا واضح وبين.

لكن في سياق هذا الحرص من النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، كان الله سبحانه وتعالى ينزل عليه التنبيه أو التذكير بحق الضعفاء والمساكين والذين لا يؤبه بهم، ها؟ فيقول الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.

فلذلك جاء في وفي إيش اللي بعد هذه الآية؟

﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾، إيه، لا الآية اللي بعدها: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 53]. شوف الآية اللي بعدها ايش؟

شوف: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: 54]. هذا أيضاً في التوصية بحقهم وبمكانهم.

طيب، نقرا الحديث التالي، والحديث التالي سنقف معه طويلاً.

عن أبي هريرة، عائد، عن أبي هبيرة، عائد بن عمر المزني، وهو من أهل بيعة الرضوان رضي الله تعالى عنه؛ أن أباب سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال، إيش الجامع بينهم سلمان وصهيب وبلال؟ من الموالي، يعني هم من هؤلاء المستضعفين من الموالي هم.

أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا، هؤلاء قالوا لأبي سفيان: ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها.

فقال أبو بكر رضي الله عنه: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟

فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك».

فاتاهم فقال: «يا إخوتاه، أغضبتكم؟»

قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي. رواه مسلم.

قال النووي رحمه الله: قوله "مأخذها" أي لم تستوفي حقها منه. وقوله "يا أخي" روي بفتح الهمزة وكسر الخاء، يعني يا أخي، وتخفيف الياء. وروي بضم الهمزة وفتح الخاء وتشديد الياء، يعني يا أخي.

متى كان هذا الموقف؟ هذا سؤال مهم جداً، هو المفتاح لفهم الحديث. متى كان هذا الموقف؟

أول شيء في المرحلة المكية ولا المدنية؟

قطعاً في المدنية، ليس في المكية؛ لأنه ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها، هذا سيوف وكذا هذا مدني، احنا الآن ما احنا في مكة، وأصلاً سلمان وصهيب وبلال ما يقدروا يقولوا هذا الكلام لأبي سفيان في المرحلة المكية. جيد.

طيب، هذه المرحلة المدنية، طيب متى التقى هؤلاء بأبي سفيان في المرحلة المدنية؟ عندنا احتمالان؛ اما في احتمال الهدنة اللي هي صلح الحديبية، وانه هذا كان في من جاء من طريق آخر؛ أن أبا سفيان أتى المدينة وهو كافر، والقصة المشهورة لما جاء عند ابنته زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة، وطوت عنه الفراش، وقالت: أنت كافر وكذا، والى آخره، ها؟

وأيضاً في قصة أخرى التي فيها بس هذه لعلها بعد إسلامه أنه النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له ثلاث خصال أو ثلاث خلال، القصة الأولى حق الفراش الآن ما أحضتر حقيقة ما أحضر عزوها وثبوتها، لكن عموماً الثانية في صحيح مسلم الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمور، أو طعم، يعني فيها نقاش ذكر بعض العلماء فيها إشكَالاً من حيث الثبوت وكذا، والنقاش في هذه المسالة ليس محله هنا.

على أي حال، أما أن تكون في وقت الهدنة، أنه أبو سفيان أتى المدينة فرآه هؤلاء الصحابه فقالوا له إيش؟ أنه أنت الآن في هدنه وكذا، ترى سيوف سيوف الله أخذت من عدو الله إيش مأخذها.

إيش قال النووي مأخذها؟ أي لم تستوفي حقها منه، يعني المفروض أنك أنت ايش تاخذ من هذه السيوف حقها وما أخذها نتيجة ما فعله بالمسلمين قبل ذلك.

هو الاحتمال الأظهر والارجح والله تعالى أعلم، والذي حمله عليه كثير من الشراح.

قيل: ذكر بعض الشراح وهذا ما ما وقفت على من أيده، أنه هذا كان بعد إسلام أبي سفيان في البداية بحيث أنه يعني كانهم قالوا مثل هذا الكلام وانه كان انت المفروض يعني تقتل أو كذا أو إلى آخره، وانه قد يكون لمسوا منه في البداية ضعف إسلام أو شيء بعد ذلك قوي إسلامه، ولكن هذا ما وقفت على من أيده، وقفت على أحد الشراح فقط، ولا اظنه صحيح، انا اظن الأول هو الأقرب، جيد، ها؟

بغض النظر، هو المهم أنه يكون في مرحلة أتى وهو كافر، في مرحلة أمان أو مرحلة هدنة، بغض النظر.

طيب، إذاً نحن نقول الارجح والله تعالى أعلم أن هذا حين أتى أبو سفيان وهو كافر قبل أن يسلم، ها، وقال له الصحابه رضوان الله تعالى عليهم هذا الكلام، وهذا هو الارجح.

القول الثاني الذي ذكره بعض الشراح فيه ضعف وفيه نظر وفيه إشكال واضح، فاحنا نقول هذا كان وقت الهدنة.

طيب وقت الهدنة متى كان في الأساس؟ بعد الحديبية، يعني الحديبية هي صارت فيها هدنة.

طيب الحديبية أبو سفيان قبلها إيش سوي بالمسلمين؟

أول شيء هو الذي فر بالعير يوم بدر، جيد، ولاجله أصلاً كانت الخرجة كلها حق بدر، والشيء الثاني هو الذي قاد المشركين يوم أحد، وهو الذي يعني خلينا نقول قائد المشركين وقت انكسار المسلمين ومقتل الصحابة الكبار وكذا، والشيء الثالث أنه هو قائد المشركين يوم الأحزاب، غير بقية بعض الاشتباكات أو الأشياء التي حصلت مع بعض السرايا أو كذا، ها؟

وبالتالي هو الزعيم الأكبر لقريش الذي يعني كان يقود المعركة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي هو في سجل في الصراع والقتال.

جاءت هذه الهدنة، جاء أبو سفيان المدينة بالاعتبارات العهد والميثاق لا يمس بسوء، ها؟

فقال له الصحابة المستضعفون هذا الكلام، وكأنه هم هؤلاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ما راعوا إيش؟ يعني ما ذكروا اعتبارات معينة، يعني أبو بكر رضي الله تعالى أصله هو رجل يعني عنده علاقات اجتماعية كبيرة، فاهم الطبقات المجتمعية بشكل كبير، حتى أنه أحد اللي هو أظنه عروة بن مسعود أو أحد كبار ثقيف، أظن عروة بن مسعود، لما جاء في الحديبية لما جاء في الحديبية.

وأبو بكر قال فيه كلمة شديدة، فقال: ايش؟

رد عليه عروة: لولا يد لك علي لم أجازك بها لأرددت عليك؛ معناه أن أبو بكر يعني عارف الناس والقبائل، له يد هنا ولو، فهو يعني رجل يعني فاهم في التعامل بشكل كبير، فكأن أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ما أحب أن تخرج هذه الكلمة في مثل هذا المقام السلمي لابي سفيان، إنه يا جماعة الخير كانه يقول للصحه اللي هم أما سلمان وصهيب وبلال هم أصلاً ضعفاء ومساكين، ويعني باذلين في سبيل الله بدون يعني ايش أنه يحسبوا خلينا نقول جوانب مرتبطة بالسياسة وجوانب مرتبطة كذا، فهم قال لك هذا عدو الله وما اخذت سيوف الله من عدو الله.

ما اخذها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أيضاً كان رحيماً، لعله أراد أحد جهتين أو كليهما؛ الجهة الأولى لعله أراد أن ينفر أبا سفيان أنه لعل الله يكتب له إسلاماً، فإنه يجي هو المدينة فيقوم يسمع ايش: ما اخذت سيوف الله من عدو الله ما اخذها، فايش يقول أبو سفيان؟ يقول الشغلة ما راح تزبط بعدين، فما يعني ايش ما في داعي يفكر إنه يسلم ويجي المدينة بعدين، فاحتمال أن أبو بكر قال لهم ذلك لأجل هذا المعنى إنه يا جماعة الخير يعني هدوا احنا الآن بوقت كذا.

أو إنه يعني إنه المقام مقام سلم، ففي مقام السلم يعني يتعامل مع أبي سفيان باعتباره، باعتبار مكانته وباعتبار قدره الاجتماعي وكذا والى آخره، ليس المقصود المدح ولا الثناء ولكن المقصود إنه على الأقل لما ايش يكون في مراعاه لمقامات الناس لكذا الى آخره، وقد يكون هذا بالاعتبار المصلحي المرتبط بالدعوة يعني يرجع إلى الأمر الأول.

احنا نقول الله أعلم، نحاول نفهم ايش الموضوع، فابو بكر رضي الله تعالى عنه يفكر في المصلحة العامة المرتبطة بالمستقبل، لعله يتوب، لعله يرجع، لعله كذا أو نحو هذا، وبالاعتبار أيضاً اللي هو فيه والمقام إنه احنا في هدنة وأمر يعني الآن في سلم وعهد وكذا، والصحابة هؤلاء المستضعفون الذين أصلاً عذبوا واضطهدوا وأوذوا وكذا والى آخره، هو يفكر إنه الآن يعني إنه هذا الرجل يستحق إنه كان سيوف الله تاخذ منه ما اخذها.

واضحة الفكرة؟ كل واحد نظر من زاوية يعني أيوه. احنا هنا الأمر العجيب لما جاء أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، شوف ما قال له النبي صلى الله عليه وسلم شيء إلا كلمة واحدة: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟

الآن النبي صلى الله عليه وسلم ما فكر في أبي سفيان أصلاً، ما فكر في أبي سفيان أصلاً، الآن هؤلاء الضعفاء الأبطال المساكين المستضعفين الذين صبروا وثبتوا وكذا إلى آخره، هل أنت يا أبا بكر، هل أنت يا أبا بكر، ويا أبو بكر شوف يعني أبو بكر له مكانة في الإسلام، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، أفضل هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر هل أغضبتهم؟ لعلك أغضبتهم؟ لإن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك!

أرايت هؤلاء المساكين المستضعفين الموالي هؤلاء، من يغضبهم يغضب الله؟ من يغضبهم يغضب الله؟

طيب شوف هذا الكلام قيل لمين؟ لمن لأبي بكر الصديق، قيل لأبي بكر الصديق الذي هو من أولياء الله ومن أحباب الله ومن وهو السابق للإسلام، فما بالكم بغير أبي بكر الصديق؟ فما بالكم بأحوال يكون الإنسان فيها أصلاً الأصل فيه الخطأ والنقص وكذا، فما بالكم بمن جعل خصومته مع المستضعفين من العاملين لدين الله؟ واضح؟

لأنه اليوم في أناس خصومتهم الأساسية مع العاملين لدين الله ممن استضعفوا في سبيل الله، أوذوا في سبيل الله، هجروا في سبيل الله إلى آخره، فهذا الموضوع خطير. هؤلاء المساكين الضعفاء أو أحياناً المساكين والضعفاء هؤلاء بماذا يوصف في الأحاديث يعني ايش صفتهم؟

أحياناً يوصف بأنهم مثلاً أحياناً يوصفوا بفقراء المهاجرين، صح؟ أشعث أغبر في عدة نصوت تاتي يعني بوصف هؤلاء الضعفاء. فانظروا كيف قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لإن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك».

طيب أبو بكر الصديق ايش تتخيلوا لما يسمع هذه الكلية؟ أبو بكر شوفوا هذا يا جماعة هي قضية مرتبطة دائماً بمن له علم بالله وبمن يخاف الله، كلما ازداد الإنسان سابقة في الإسلام وعملاً وبذلاً في سبيل الله وصار عنده رصيد كبير من البذل في سبيل الله، أنت تفكر تقول إنه يبدأ يرتاح، يعني هو العكس، كل ما صار الإنسان باذل أكثر يخاف من الله أكثر. كيف؟ ليش؟ أنت ما تقدر تعرف هذه المعادلة إلا لما تصير زيهم.

يعني في شيء في العلم بالله يخلي الإنسان يستحي من الله، يخشى الله، يخاف الله، ولذلك أبو بكر هو صاحب الكلمة الشهيرة العجيبة: إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره صلى الله عليه وسلم أن أزيغ. يخاف من الزيغ يا جماعة، بالله أسألكم بالله، أسألكم بالله، والله جد أسألكم بالله، مين منا خلينا نقول الوصف شيخ أو داعية أو عالم له تاريخ طويل في العلم والدعوة يخشى أن يزيغ؟ يخشى أن يزيغ يعني يخشى أن ينحرف، يخشى كذا، يخاف.

ايش السبب؟ أبو بكر يقول: إن تركت شيئاً من أمره، مو أنه أن ايش، أنه إن باع القضية ولا راح، فهمت الفكرة، إنه إن ترك شيئاً شيئاً من أمره أن يزيغ. هذا مين؟ أبو بكر الصديق، اللي ليس فقط له التاريخ، له الشهادات، يعني في شهادات نبوية.

تقول لي كيف؟ طيب ليش هو يخاف كذا وهو له هذا؟ تقول لك أنت ما تقدر تعرف إلا لما تزداد علماً بالله، كذا تبدأ تجيك تعرف هالمعادلة ما في، هو ليس يأس من روح الله ولكنه تعظيم لمقام الله سبحانه وتعالى، تعظيم لمقام الله سبحانه وتعالى.

وبعكس ذلك سبحان الله المغرورون، المغرورون تلقاه هو لا قدم شيء ولا سوى شيء، ويكاد يمتن على الله أن هو يصلي الفرائض، ولا واحد يقول: أنا يا أخي جايتني المصائب، يا أخي والله أنا ما غلطت في حياتي! وهذه أكبر غلطة، يعني ما أعرف واحد عمره 40 ولا 50 يقول: يا أخي أنا ما غلطت في حياتي ليش تجيني هالمصايب؟ لما كيف ما غلطت في حياتك يعني ايش؟ يعني ما غلط؟ هو تلقاه جاب العيد، وجاب الأول والاخر، وعنده لأنه في ناس في ناس يغلط وهو يعرف أنه غلطان، وفي ناس احنا ايش نسميه أحياناً ذمته واسعة، تلقاه لاهف له 60 شغلة مالية ومضيع حق 60 واحد آخر، وكله بتأويل، كله بتأويل، فاهم إنه لا ما في شي، تكلمنا، ما في، قلنا، قال، ما قل، المفروض إنه يأول هنا ويأول، يأول، يأول، أكل 60 حق، ويقول لك أنا ما غلطت بحياتي.

لما تيجي تقول له: ايش قصدك ما غلطت بحياتي؟ يمكن هو قصده مثلاً إنه مثلاً إنه ما زنى مثلاً، يعني ما ارتكب كبيرة من الفواحش، بس هو الغلط في الحياة لا ينحصر في هذا المجال، أو قصده إنه مثلاً ما شرب خمر، هو لا ينحصر.

يا أخي النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الجنة قاطع. هذه قطيعة رحم فيها منع من دخول الجنة إذا ما رحمك الله وتاب عليه، وفي في ترى في شوف هنا في الضعفاء والعاملين لدين الله من المستقال: «لإن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك»، «لإن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك».

فلذلك يعني شوف أبو بكر ايش عمل؟ شوف ايش أبو بكر ايش عمل؟ حتى ما اكتفى إنه ايش، إنه هو عارف أبو بكر رضي الله عنه أنه ما أغضبهم، ما اكتفى بهذا، راح ذهب إليه، أبو بكر بجلالة قدره وبسنه وعمره، أبو بكر كبير في السن رضي الله تعالى عنه، وبسابقته وبفضله وبمكانته وبكل شيء، راح ذهب إليهم.

قالهم شوف حتى الكلمة: يا أخوتاه! بالله مين يسويها يا جماعة؟ مين يسويها بمكان أبو بكر؟ خليك يعني بمكان أبو بكر الصديق، يعني خليك يعني ايش، يعني يكون القائد رقم واحد في العمل الإسلامي يعني بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو هناك، يعني هو رقم واحد في المجتمع بعد النبي صلى الله عليه وسلم الذي له المكانة خاصة.

يعني تخيلوا واحد بهالمكانة يجي مجموعة من الضعفاء المساكين بكل تودد وتلطف يقول لهم: يا أخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي. مين يسوي كذا ومين يعمل هذا ومين كذا والى آخره؟ هي لذلك زي ما أقول لكم يا جماعة هي تشكيلة معينة في الأخلاق والإيمان بتجي يعني مع العلم، تزداد يزداد الإنسان، مع العلم أحياناً يا جماعة والله الإنسان الخاوي بس ينجز له كم إنجاز يكبر راسه على طول. ايش الإنجاز؟ ثلاث سنوات يطلب العلم ولا خمس سنوات شغال في دعوة ولا صار عنده 200 طالب ولا صار عنده يكبر راسه بسرعة وتكبر عليه نفسه. يا حبيبي، أنت ادي اللعبة شوية، ادي، ترى ترانا مساكين والله العظيم، ترانا مساكين، والأمور يعني احنا أحوج إلى رحمة الله وأنت شايف نفسك على ايش؟ والله أنت شايف نفسك على ايش وأنا شايف نفسي على ايش وفلان نهد؟ نحن مساكين ترى.

أبو بكر الصديق خشي على نفسه فذهب إلى هؤلاء ويقول لهم: يا أخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي الحمد لله.

فسبحان الله، طبعا هذا الموقف يعني قد يكون من أسبابه أي أنه شيء مرتبط برجل معادي للدين، فالموقف كان سببه أصلاً ولاء وبراء، وإن كان طبعا بعد ذلك كما سياتينا بعد قليل أبو سفيان رضي الله تعالى عنه كان له بعد إسلامه مواقف صدق، فلسنا كذالك ممن يتبنى القول في الطعن في أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، لأنه في ناس كده مسوين اكتشافات، إنه يزيد أبوه معاوية وجده أبو سفيان فكل واحد كان معادي طبق في الإسلام، وهو القضية فيها ترتيب، وبعدين بعدين تعرف لأنه في ناس يعني يحبوا يسووا يعني تحليل زائد عن الحد، فيقول لك: آه، أصلاً في عداء من زمان بين بني هاشم وبين بني عبد شمس أو بني أمية وكذا وفي تنافس، فابو سفيان جاء عشان ضد النبي صلى الله عليه وسلم وكذا.

وأبو سفيان طبعا أول شيء بتعرفوا أنتم، أصيبت عينه، يعني طارت عينه في الجهاد بعد إسلامه، يعني هو كان بعينه واحدة لأنه أصيبت واحدة، قيل إنه أصيبت في الطائف أو حنين وقيل إنه أصيبت في اليرموك.

الشيء الثاني: كان مشهود له الموقف في تثبيت المسلمين يوم اليرموك، حتى إنه الوصف كان عجيب سبحان الله يوم اليرموك لازم نفرد له إفراد، احنا اخذناه في خير القرون بسيط، لازم نفرد له شيء خاص، وإن شاء الله قبل اليرموك إن شاء الله ناخذ محاضرة مطولة بس أقل من خمس ساعات وثلث حقتها كيف نصح، محاضرة مطولة إن شاء الله اسمها شهداء اليمامة إن شاء الله بإذن الله.

فيوم اليرموك مر علي وصف عجيب سبحان الله وأنا أقرا في أبي سفيان، ايش هو؟ قال: ولم يكن يسمع صوت يوم اليرموك إلا صوت الحديد. ما في أحد يتكلم، كله طا يضرب ف، هي كانت يمكن خمسة أو ست أيام نسيت القتال فيها، يومياً من الصباح لليل ما ما في استراحه، ما في ورديات، هنا الصباح لليل، جيب لي احسن مصارع مادري احسن حامل حديد، ما ادري مين يقدر يشيل الحديدة السيف هذه ومعاه الدرع ويقعد يقاتل من الصبح لليل ما في، شيء عجيب يعني. فهم يذكروا أن أبو سفيان نادى في مع أنه ما كان يسمع لصوت الحديد فنادى نداء في بعض الروايات يثبت فيه المؤمنين وكذا والى آخره، ولم يحفظ له رضي الله تعالى عنه موقف فيه شيء أو شر بعد إسلامه أو طعن أو كذا أو سعي أبداً، وإنما كان رضي الله تعالى عنه أسلم وحسن إسلامه.

طبعا هو له قصة في دخول الإسلام وكانت القصة لا شك أنه هو يعني في بداية الإسلام كان هو من المؤلفة قلوبهم، جيد، عشان كذا أنا أقول لك القول اللي قاله أحد الشراح: إنه قد يكون هذا الموقف صار في بداية الإسلام إنه بعض الصحابة لاحظ كذا إلى آخره، قول احنا قلنا ضعيف لكنه قيل، لكنه بعد ذلك عظم إسلامه رضي الله عنه، حسن إسلامه وعظم شانه، وقيل وهذا مروي في بعض الأحاديث والروايات أن حتى في بعض الروايات التي صح يعني هي في الأصل صحيحة كان بعض العلماء نتكلم فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم ولاه على نجران، وقيل إن أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي كان أبو سفيان والي نجران، أمره النبي صلى الله عليه وسلم عليها وغير ذلك.

لكن القصة التي أريد أن أوقف عندها هي قصة إسلام أبي سفيان رضي الله تعالى عنه لأنها حقيقة قصة لطيفة وأصلها في البخاري، اللي هي في قصة فتح مكة، وهي قصة عجيبة وفيها أمور وأحوال كثيرة.

قال: مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن.

هذه القصة من أخرجها؟ قلنا أصلها في البخاري، أم أصلها في البخاري وفيها تفصيل؟ يعني في البخاري لكن هذه في الطبراني، هذا لفظ الطبراني، وأخرج الإمام أحمد بعضه، وكما قلت أخرج الإمام البخاري شيئاً طويلاً من هذه القصة.

مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري، وخرج لعشر مضين من رمضان، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصام الناس معه، حتى إذا كان بالكديد ما بين عسفان وأمج أفطر، ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين، مع مزينة وسليم وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار، ولو شفت جيش فتح مكة! عجيب، نعم يا الله، أوعب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار فلم يتخلف منهم أحد.

فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران، بعدين يبغى لنا كمان محاضرة أهم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية وخليها ضمن سلسلة السيرة إن شاء الله، وقد عميت الأخبار عن قريش فلم يأت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ولا يدورون ما هو فاعل. خرج في تلك الليله أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتحسسون وينظرون هل يجدون خبراً أو يسمعون به، وقد كان العباس بن عبد المطلب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق، وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، مين؟ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. هذا الحين غير أبو سفيان بن حرب، أبو سفيان بن الحارث ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم اللي هو ايش مشهور بأنه ايش كان شاعر؟ هو اللي اخذنا فيه اللغز وتتذكروا؟ اللي قال فيه حسان: فان سلام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد يا أبا سفيان بن الحارث. وقلنا قصتها وفككناها ونسبه إلى آخره.

أبو سفيان هذا هو أبو سفيان، أسلم أيضاً، هو كان أبو سفيان أكبر هو المتصدر للخطاب الإعلامي، المتصدر للخطاب الإعلامي المباشر في حرب النبي صلى الله عليه وسلم هذا أبو سفيان، وكل ما جات معركة ولا شيء هو شك قصيدة يهجو المسلمين ويحارب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم، والعجيب أنه هو كان من الثابتين يوم حنين، يوم فر الناس هو كان من القريبين من النبي صلى الله عليه وسلم وثبت معه. أقول سبحان الله، يعني السيرة هذه واحد من العناوين الكبيرة في السيرة كيف أن رحمة الله واسعة، رحمة الله واسعة. والله يا جماعة هذا في السيرة أمر عجيب عجيب عجيب جداً، سبحان الله.

حتى عبد الله بن أبي أمية هذا هو اللي كان عند رأس أبي طالب هو وأبو جهل يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأبي طالب: قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، فكان عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل يقولون: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأبى. هذا عبد الله بن أبي أمية المخزومي أيضاً أسلم وجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم. الشاهد يقول: وين وصلنا؟ وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً فيما بين مكة والمدينة، فالتمس الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله، ابن عمك وابن عمتك وصهرك. فقال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال. فلما أخرج إليهما بذلك ومع أبي سفيان بني له، قال: والله ليأذن لي أو لأخذن بيد ابن هذا فلنذهبن في الأرض حتى نموت جوعاً وعطشاً. فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما ثم أذن لهما فدخلا فاسلما.

طبعا أنا ما حررت إسناد هذه الرواية التي هي الكاملة بهذه التفاصيل، لكن هي من الروايات الجامعة. فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران قال العباس: يا صباح قريش! والله لإن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة قبل أن يستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. تعرف النبي صلى الله عليه وسلم قال في فتح مكة: إنها أحلت لي، إنها لم تحل لأحد قبلي ولا ولن تحل لأحد بعدي، وأنها أحلت لي ساعة من نهار، يعني حلت في القتال.

قال: فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك، فقلت: لعلي ألقى بعض الحطابة. هذا مين اللي يقوله؟ مين؟ العباس أخذ بغلة النبي صلى الله عليه وسلم وراح يحاول يلقى أحد يروح يوصل الخبر قريش، يقول لهم ايش؟ احسن لكم تعالوا لا هو هي الفكره الان مو خبر العسكري لا انه احسن لكم تعالوا ترى جايكم شيء ما في تعالوا خذوا الامان هذه الفكرة ليخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنونه قبل أن يدخلها عليهم عنوة. قال: فوالله إني لأَسير عليها والتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيتك اليوم قط نيراناً ولا عسكراً! هو ما إلى الآن ما يعرف الخبر، تعرف تسريب الخبر سار من جهة حاطب رضي الله تعالى عنه وجاء الوحي من السماء فأدرك الصحابه الرسالة والخبر عمي على قريش.

أبو سفيان ايش يقول: ما رأيتك اليوم قط نيراناً ولا عسكراً! قال بديل: هذه والله نيران خزاعة حمشتها الحرب. قال أبو سفيان: خزاعة والله أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها. إلى الآن أغلب هذه التفاصيل موجودة في صحيح البخاري، أغلبها. قال: فعرفت صوته. العباس ما هو كل الوقت أصلا كان بمكة، هو توجه للنبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا أبا حنظلة. حنظلة ولد أبو سفيان قتل يوم بدر كافرا. فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم. قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ فقلت: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، وصباح قريش والله! قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله لإن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب معي هذه البغلة -اللي هي بغلة النبي صلى الله عليه وسلم أصلا- قال: فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمنه لك.

قال: فركب خلفي ورجع صاحباه، فحركت به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب. مر بمين؟ عمر بن الخطاب طيب، حتى مرت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلي، فلما رأى أبا سفيان على عجز الناقة قال: أبو سفيان عدو الله! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، لأنه العهد كان انتقض، هو كان أول بعهد، الآن فتح مكة جاء بعد نقض العهد، فيقول عمر: ايش الحمد لله الذي أمكن منك من غير عقد ولا عهد! ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وركضت البغله فسبقته بما تسبق الدابة البطيعة الرجل البطيء.

تمام، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد فدعني فلأضرب عنقه. قال: فقلت: يا رسول الله إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت: لا والله، فقلت: والله لا يناجيه الليلة رجل دوني. فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلاً يا عمر، لو كنت من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه رجل من رجال بني عبد مناف. هذا مين يقول؟ العباس عن عمر، طبعا عمر رضي الله عنه آخر واحد ايش ممكن يكون عنده هالموازين. فقال: مهلاً يا عباس، فواللَّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم! هذا عمر، هذا عمر! والله لإسلامك يوم أسلمت لأنك عم النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب إلي من إسلام الخطاب اللي هو أبوه ها اللي مات كافر وحيروح النار، يقول: لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم. فعلا عمر كانت بوصلته، ها كانت بوصلته ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم، ما يحبه الله ورسوله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب به إلى رحلك يا عباس فإذا أصبح فأَتِني به. فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأنِ لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأحلمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئاً. بما أنه أنا الآن مأسور أو يعني تحت قبضتكم فيعني واضح اللات والعزى وهبل ما عندهم سالفة يعني. قال: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! هذه والله كان في نفسي منها شيء حتى الآن. قال العباس: ويحك يا أبا سفيان، أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قبل أن تضرب عنقك.

قال: فشهد بشهادة الحق وأسلم. ولذلك احنا نقول ايش؟ النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لما جاءت غنائم حنين ايش سوى؟ تعامل معه تعامل مؤلفة قلوبهم، أعطى أبا سفيان مئة من الإبل وأعطى أولاده كذلك، أعطى معاوية وأعطى يزيد. يزيد ليس ابن معاوية، يزيد بن أبي سفيان طبعا هو أفضل شخص فيما هو معهود من أخبار التاريخ من هذه العائلة عائلة أبي سفيان هو يزيد بن أبي سفيان ليس يزيد بن معاوية بطبيعة الحال، أن يزيد بن معاوية أصلاً ما هو صحابي اللي هو فعل الأفاعيل القبيحة، لكن يزيد بن أبي سفيان هو من أفاضل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهو أحد القادة الأربعة في فتوحات الشام. الحين جيوش المسلمين الصحابة التي راحت للشام، عقد أبو بكر الصديق أربعة ألوية، واحد من هذه الألوية كانت ليزيد بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وكان أبو سفيان تحت لواء ابنه في معركة اليرموك، تحت لواء ابنه يزيد بن أبي سفيان في معركة اليرموك.

جيد، فلذلك احنا نقول أبو سفيان رضي الله تعالى عنه أول ما أسلم لم يكن حاله كمثل حاله بعد سنوات من إسلامه، أو بعد مدة من إسلامه حين حسن حاله، فأول ما أسلم كان دخل في قضية المؤلفة قلوبهم من النبي صلى الله عليه وسلم، كان طبعا لسه كمان النبي صلى الله عليه وسلم استمال قلبه كذلك في حديث ايش بعد قليل ياتي اللي هو ايش من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وشيئاً فشيئاً حتى استقر به الحال في الإسلام رضي الله تعالى عنه.

قلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئاً. هذا العباس يقوله، طبعا النبي صلى الله عليه وسلم بابي هو وأمي انظروا إلى حلمه، وكل ما يطلب منه شيء يجيب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: نعم. قال: يحب الفخر فاجعل له شيئاً. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس، احبسْه بمضيق الوادي عند خطم هذا الجبل -عند خطم الجبل- حتى تمر به جنود الله فيراها. الحين خليني أقرأ لكم الآن من بسم الله، خلى خلاص ما يحتاج خليني أقرأ لكم الآن من صحيح البخاري، أرجع لنفس الصحيح، هنا القصة مذكورة من هذا الجزء.

هذا أيضا يا جماعه والله يعني أيضا هذا ما أدري ايش نسميه في السياسة الشرعية؟ نسميه في اعتبار النفوس، النبي صلى الله عليه وسلم أراد أنه يظهر لأبي سفيان قوة المسلمين، خليني أرجع أقرأ لكم من صحيح البخاري، قال: احبس أبا سفيان عند خطم الخيل حتى ينظر إلى المسلمين. فحبسه العباس -وقفوا عند مكان يشوف مرور المسلمين- قال: فجعلت القبائل تمر مع النبي صلى الله عليه وسلم تمر كتيبة كتيبة، كتائب جيش محمد صلى الله عليه وسلم كتائب كتيبة كتيبة الكتائب المحمدية، أعادها الله حية! أعاد الله الكتائب المحمدية في أخر هذه الأمة لتسير على خطى الكتائب المحمدية الأولى.

فمرت كتيبة، تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت كتيبة فقال: يا عباس، من هذه؟ قال: هذه غفار. قال: ما لي ولغفار! قال: ثم مرت جهينة، فقال: قال مثل ذلك. ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك -يعني كل مرة يقول منها أو لا يقول- جهينة قال: ما لي ولجهينة!

طبعا أيضا احنا عندنا درس، وهذا بعدين يبغى له وقفة في السيرة، إن شاء الله تعرفوا احنا في أنوار السنة ما نقف عند كل كلمة وجملة. أصلاً هذا الحديث ليس في رياض الصالحين، احنا جبناه بس استطراد في قصة أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، بس إنه هذا في السيرة لازم نوقف عنده. شوفوا كيف إنه النبي صلى الله عليه وسلم ما ألغى الاعتبارات القبلية.

هذه كتيبة مين؟ هذه كتيبة جهينة. هذه كتيبة مين؟ هذه كتيبة غفار. كلهم صحابة جيد، ما ألغى الاعتبارات القبلية، لكن جعل الاعتبار الأعلى منها اللي هو اعتبار الإسلام.

طيب هذه الاعتبارات طبعا أنت عندك كمان قبل ذلك الأنصار والمهاجرين، المهاجرين والأنصار. هذه الاعتبارات هل فيها فائدة؟ ما فيها فائدة؟ طبعا فيها فائدة. طيب هل لو اشتغل عند الإنسان الحمية الخاصة في ظل الحمية العامة فيما يخدم أهداف الحمية العامة هل هذا غلط؟ ليس غلطا.

يعني مثلا الصحابة يوم اليمامة، شوفوا يا جماعة أنا قلت لكم إن شاء الله بإذن الله بإذن الله أرجو أن لا تأخر آخر إن شاء الله محاضرة قريبة عن شهداء اليمامة، عن يوم اليمامة وشهداء اليمامة، هذاك يوم عجيب من أيام الله، من أيام الإسلام، عجيب عجيب عجيب جدا. شوف في معارك جات في الإسلام، يعني ما أدري كيف أصف، إن شاء الله نسأل الله أن يرزقنا البيان لوصفها.

يوم اليمامة صار في طحن، صار في ضرب، صار في قتال عجيب عجيب عجيب عجيب، وناس انهزمت وناس انكشفت. حتى النداء اللي قالوا أنس بن النضر يوم أحد: اللهم إن إلى برأ إليك مما صنع هؤلاء، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، قاله الصحابة بعض الصحابة يوم اليمامة نفسه: اللهم إن أبرا إليك من هؤلاء وأعتذر إليك بما صنع هؤلاء. وصارت فيه المواقف العجيبة، والثبات والأمر عجيب.

الشاهد أنه ايش؟ أنه قال فخصت الدعوة في الأنصار يوم اليمامة، خصة الدعوة في الأنصار، كأنه إنه ايش؟ أنه هالنداء، وإن كان خاصا، طبعا هو هذا ليس نداء قبلي بس إنه هو هو الأنصار وصف شرعي بس هو في الاخير شرعي بس مكتنف بقبائل معينة صح ولا لا؟ مكتنف بقبائل معينة، فإنه سارت الدعوة في الأنصار، يا أنصار الله، يا أنصار الله ورسوله، ها يا في في التجمع جمع له الناس وحتى ذلك في حنين، صارت صارت مثل هذه الدعوة.

فهذا الأمر مهم، شوف هنا الكتائب، أنت تعرف أنت مثلا مثلا تخيل أنت مثلا تجاهد في سبيل الله ومعك مثلا اضطرت في أي مكان معك حريمك، الآن يمتزج عندك غيرتين صح ولا لا؟ أنك تدافع عن حريمك، تخيل الأعداء جايين أنت تدافع عن حريمك وكمان تدافع عن دين الله، ما حد يجي يقول هنا ايش؟ أنه هذا في نية غير خالصة، لا، لأنه هذا أصلاً معنى لا يناقض الشريعة، متى يصير الاشكال؟ لما يصير اللي يحرك الإنسان ابتداء وانتهاء، تقدماً وتأخراً هو حريمه وأولاده، ولا يبالي بما هذا. واضحة الفكرة؟ وإن هو خرج لهذا المعنى فقط، هنا خلاص يصير عنده شرف دنيوي اسمه دافع عن حريمي وخلصنا.

فالحمية إذا كانت هي الباعث لحركة الإنسان الحمية المجردة فهذا إشكال، بس حين يكون الباعث هو في سبيل الله ثم يكون من ضمن المحركات الداخلية في سبيل الله: الدفاع عن بلدك، الدفاع عن أهلك، الدفاع عن قبيلتك، هذا كله ما في إشكال. واضح الفكرة؟

فيقول مثلا يعني زي ما قلت لكم في ضمن سبيل الله بس يدافع عن عشيرته، كذلك هو أصلاً اللي جايك مجرم كافر ولا جالس يحارب الدين جالس يفسد الدين والدنيا ها، فأنت تدافع عنه في سبيل الله وتدافع عن تدافع عن دين الله لأنه هذا سيفسد الدين وتدافع عن أهلك كذلك والناس اللي هم سواء عموم الناس أو حتى أهلك وعشيرتك عموماً. مرت كتيبة، كتيبة، مرت جهينة، مرت بعد ذلك مرت سليم، قال مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها أبو سفيان، قال: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية. قال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة! فقال أبو سفيان: يا عباس، حبذا يوم الدمار! طبعا حيجينا الآن تعليق النبي صلى الله عليه وسلم على قول قول سعد.

ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، اللي هي هذه كتيبة مين؟ المهاجرين، أقل الكتائب فعلا، هم كل المهاجرين اللي هاجرت هم عدد محدود صح ولا لا؟ هو الشأن هم في الأنصار أو في مين في بقية القبائل اللي كانت محيطة اللي هم جهينة وسليم وغفار وكذا، أما المهاجرون الذين خرجوا من مكة فهم عدد قليل يعني. فمرت كتيبة قليلة فيهم، شوف فين النبي صلى الله عليه وسلم جعل نفسه في كتيبة المهاجرين!

قال: وراية النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبير بن العوام. فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: ما قال كذا وكذا؟ قال: كذب سعد! كذب سعد هنا ايش؟ يعني لم يقل الص اخطا، أخطا في كلامه لأنه معروف عند العلماء كذب الحجازية هذه، أنه فلان كذا حتى لو كان صالح، وش تقول كذب فلان؟ كذب فلان يعني مو صحت الفكرة، مو صح يعني بس ما تقول غير، احنا زي ما نقول زي احنا بتعبيرنا اليوم غير صحيح، فهمت الفكرة؟ لما تقول حتى لما تقول مثلا الشيخ فلاني قال كذا فانت تقول لا غير صحيح، هي هذه كانوا يقولون عنها كذب فلان، فهمت الفكرة؟ أكذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة، وهذه الجملة فيها أصل في كسوة الكعبة والعناية بها إلى آخره. قال: وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترك درايته بالحجون.

نرجع للرواية الأولى اللي هي كنا نقرا فيها في البداية، هذا كله الآن من يوم ما انتقلت هذا كله كان في البخاري، حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، هذه في رواية أيضاً في كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد. هذا معناه أن الصحابة ايش؟ كانوا يتجهزوا للحرب ويلبسوا اللباس العسكري وياخدوا بالأسباب ويلبسوا الحديد كذلك، وهذه يعني أيضا رسالة للعاملين للإسلام ولدينه الأخذ بالأسباب. تخيل الجيش كبير عشرة آلاف مقاتل في بعض الروايات ومع ذلك لابسين الحديد اللي هم المهاجرون والأنصار.

قال: سبحان الله، من هؤلاء يا عباس؟ قال: قلت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار. قال هذه رواية أخرى طبعا، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما! لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما! قلت يا أبا سفيان: إنها النبوة، إنها النبوة، أي ملك يا أبا سفيان؟ أي إنها النبوة، هذه النبوة، هذه اللي انتم كنتوا طول عمركم تحاربوها، وانت اللي لما كنت يوم أحد كنت تقول: اعل هبل، اعل هبل، ها وانتم اللي سويتوا وانتم اللي فعلتوها وانتم حاصرتوا المدينة بالأحزاب، ها شوف العاقبة شوفها إنها النبوة يا راس! قال: فنعم إذن قلت: إن جاء إلى قومك، قال: فخرج حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، إلى آخر الرواية.

هذه قصة من قصص أبي سفيان رضي الله تعالى عنه.

بعد طيب نختم لنقول هذا الباب الذي هو في باب اللي هو في موضوع الضعفاء والمنكسرين ها والايتام وما إلى ذلك، وخاصة إذا كانوا ايش؟ لا هو كلهم ضعفاء، خاصة إذا كانوا ايش؟ أيوه من العاملين في سبيل الله والباذلين مثل صهيب وعمار وبلال وسلم إلى آخره، أنه يا جماعة الخير قلنا من أحياء منهاج النبوة أحياء منهاج النبوة في المفاهيم والأفكار والمعايير، ومن المعايير التي جاء بها منهاج النبوة العناية الخاصة بهؤلاء الضعفاء والمساكين وإعطاؤهم قدرهم وحفظ مكانتهم، ها وذلك احنا نقول الآن حتى مثلا لإخواننا في سوريا ها بعد التمكين لا تنسوا حق الضعفاء والباذلين اللي ضحوا وبذلوا وقدموا في سبيل الله ها وكانوا من الأيام الأولى ورابطوا وتعبوا، اللي فقد رجله واللي فقد أهله واللي فقد عينه واللي فقد حياة يعني ضاع، طبعا هو ما ضاع كله في سبيل الله بس يعني أنه ذهب جزء من عمره، انشغل عن نفسه ها انشغل عن نفسه.

احنا نقول من إحياء منهاج النبوة في مثل هؤلاء أن يحفظ لهم حقه حقهم ها، وأن تعرف لهم المكانة اللائقة بهم، أن يحفظ حقهم وأن تعرف مكانتهم، وأن يعرف قدرهم اللائق بهم، فإن هذا من جملة المعايير التي أو المفاهيم التي أحياها النبي صلى الله عليه وسلم أو أصلها النبي صلى الله عليه وسلم، والتي ينبغي إحياؤها في هذا الواقع.

فإذا اجتمع في المستضعف أو المسكين أو ال ها ذوي الحالة الصعبة أمران: تجتمع فيه أمران؛ الأمر الأول: أنه هو بهذا الوصف، الأمر الثاني: أنه هو من أهل البذل في سبيل الله، فلا بد أن يكرم، لابد أن يكرم.

طيب دعونا نختم بحديث أبغاكم ايش؟ أبغاكم يا كرام تركزوا فيه كذا، تسمعوه، كل واحد منكم يسمع بقلبه، مستعدين؟ يعني اللي يعني اللي اللي معه جوال ولا شيء لا يركز.

طيب، ما ما هو هذا الحديث؟ هذا الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه، أخرجه الإمام أحمد في مسنده، ولعل إسناده لا بأس به إن شاء الله، هو منطبق على ايش؟ هذا المعنى اللي معانا في الدرس. اسمعوا، هو من حديث معروف بن سويد الجذامي عن أبي عشانة المعافري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هل تدرون من أول من يدخل الجنة من خلق الله؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون، الذين تسد بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، أول من يدخل الجنة الفقراء المهاجرون، الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله لمن شاء ملائكته لمن يشاء من ملائكته: ايتوهم فحيوهم، فيقول الملائكة: ربنا، نحن سكان سماواتك وخيرتك من خلقك، أ تأمرنا أن ناتي هؤلاء فنسلم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادا يعبدونني لا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، قال: فتاتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار».

فلله هؤلاء، وكم جاء الوحي وجاءت الشريعة بتعظيم قدرهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص وهو من الكبار، قال: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟».

هذا في تصحيح المفاهيم المعايير: هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟ ولذلك أي أمة وأي سياق وأي مشروع وأي مجال ها يريد المكانة عند الله فليعتن بمن هذه صفته، خاصة شوف الفقراء المهاجرون. الفقراء هذا الوصف في قلة ذات اليد والتع والمهاجرون في البذل والتضحية في سبيل الله، اللي يجتمع فيه الوصفان هذا أهم شيء. أما سياق يعتمد على الطبقة البرجوازية وكل ما صار الواحد مكانته الاجتماعية أعلى نعتني فيه، هالمساكين خليهم على جنب، ها أهل المساكين تعتني فيهم عناية قبل غيرهم، يغير المعادلة؟ ما يغيروا المعادلة؟ مو شغلك، مو شغلك جيد.

فلذلك نرجع نقول: إخواننا في سوريا بعد التمكين، من أهم ما ينبغي عليهم أن يعتنوا به أن يتذكروا كل من بذل وحاله اليوم حال الضعف أو الفقر أو الفاقة، من أولويات المرحلة والعمل العناية بهؤلاء، العناية بهؤلاء. ايش أهم شيء؟ مو قضية إنه مناصب ولا مناصب، أهم شيء يكونوا راضين، ما يكونوا غضبانين عليك. واضح الفكرة؟ يكون راضي، عاد قد يكون الواحد أصلاً راضي إنه هو يكون في الثغر، قد، بس أهم شيء لا يكون ايش مظلوم أو مقهور أو أحد متسلط عليه من الناس وأنت ما أنت من لازم تنصره، لازم تقوم بحقه. واضح الفكرة؟ وهكذا قل فيما ش.

احنا اليوم يا جماعة، احنا اليوم في زمن المستضعفين ترى. شوف عبا يا جماعة ترى خليني بس أنبه آخر شيء معلش على أهم من أهم فئات المستضعفين في الأمة اليوم ها اللي هم فرع عن فئة، فرع عن فئة مستضعفة، يعني يعني فئة الفئة المستضعفة الأساس اللي هي فئة المأسورين والمعتقلين في الأمة، بس الفرع اللي أنا بتكلم عنه فرع أهالي هؤلاء، أهالي هؤلاء ها شوف مثلاً يعني البعض يمكن أكثر ناس يستحضروا هذه الحالة يعرفوا ها أهل فلسطين وأهل سوريا مر عليهم مر عليهم، لا بس ترى في بلدان أخرى فيها هذه الحال يمكن بعض الناس ما تدرك شدة ما يمكن أن يحصله أو أن يعانيه يعانيه الناس أو العوائل بسبب فقدان من كان يعيلهم، ولذلك العناية بأهالي المأسورين في سبيل الله ها اللي عاشوا حياتهم أما في الجهاد في سبيل الله أو في الدعوة أو في الإصلاح أو في كذا ثم أخذوا كما أخذ عشرات الآلاف اليوم، ترى عشرات الآلاف رقم ليس مبالغ يعني إذا تبي توسع تنظر العالم الإسلامي ملايين، أنت بس عندك اللي في تركستان هذول ما أدري.

3 ملايين أو كم، الله يفرج عنهم. فأنت كل شوفوا يا جماعة من أو سواء شوف، أنت مشروعك إيش؟ ممكن واحد يقول أنا مشروعي ليس إغاثيا، أنا ما يعني أنا مشروعي ما هو في العمل الخيري، ما يسمى بالعمل الخيري. تعرفون في ناس مشروعهم كذا، اللي هو تخصص خيام، سلات غذائية، كذا، تدفئة للشتاء. الله يرضى عنهم ويجزيهم الخير، ممكن واحد يجي يقول أنا هذا أنا مشروعي، ما ما عندي عمل خيري في هذا، نقول له: سواء كان مشروعك فيه ولا ما فيه، هؤلاء فئة من الأمة يجب العناية بهم، على المستوى الفردي، على مستوى الخطاب الإعلامي، على مستوى ما تقدر ادع لهم بس لا تنساهم. واضح؟ لا تنساهم دعاء لهم، القيام بحقهم، ومو ومو لازم يعني الكلام الكثير، يعني أحيانا أنت تعرف عائلة، عائلتين مساكين، أملهم في الحياة أنه واحد يدفع لهم فاتورة الكهرباء.

والله يا جماعة ترى هذا كلام مع الأسف يعني صحيح، يعني فاتورة كهرباء وما يشابهها يعني تعبانين حياة. امرأة محترمة ومسكينة طول عمرها ربة بيت، وعندها خمسة أولاد، زوجها داعي إلى الله مسكين تحمس، ها، ونصر قضية غزه وتكلم وكذا، صار في السجن ثلاث أربع سنوات. المرأة طول عمرها ربة بيت، لا هي تشتغل ولا شيء، ولا إلى آخره، والرجال هو اللي كان يصرف. طيب، هالمرأة شو تسوي؟ المشكلة بعض المجتمعات صاير في ترفع، تعرف رفعة الكتف هذه، ترفع: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ ها، في ترفع عن الاتصال بأهالي المعتقلين، هذول يعني عوائل، ما أدري ايش.

فلذلك يا جماعة هذا من الواجبات، ها، هذا من الواجبات، والله يغفر لنا التقصير، نسأل الله المغفرة. لكن حتى إن كنا مقصرين هذا لا يعفينا من دور أن احنا ننبه يعني ونتكلم يعني. في ناس فلسطين الآن لهم 30 سنة في السجن، 35، 25. واللي انسجن من بعد الأحداث الأخيرة، يعني من ثلاث سنوات، الثلاث سنوات الأخيرة تعادل 30 سنة قبل ذلك من القهر والشدة إلى آخره، وهذا جرح مفتوح في الأمة.

ولذلك عموما هذا الموضوع لابد من أن يعني يظل مركزيا وينبه عليه دائما. هذا وأننا نسأل الله العلي العظيم الذي لا إله إلا هو أن يلطف بالمستضعفين من المؤمنين في كل مكان. ونسأله سبحانه وتعالى أن يرحمنا وإياهم وأن يمكن لدينه ولعباده الصالحين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرد كيد المجرمين في نحورهم. ونسألك اللهم يا ربنا بعزتك لا إله إلا أنت، يا منزل الكتاب، يا مجري السحاب، يا سريع الحساب، يا هازم الأحزاب، نسألك اللهم أن تنتقم من الذين يحاربون دينك ويصدون عن سبيلك ويحاربون أوليائك يا رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى