بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في يوم عظيم من أيام الله سبحانه وتعالى، نسأل الله عز وجل أن يبارك فيه وأن يسدد وأن يوفق. حياكم الله يا من أتيتم وبذلتم وعنيتم الوصول إلى هذا المكان، من شمال الأردن إلى جنوبه، التقينا اليوم في هذا الملتقى الطيب المبارك على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، على الوحي الإلهي، على مصدر الوحي الإلهي نجتمع ونلتقي، وغايتنا أن نرضي ربنا سبحانه وتعالى، وأن نري الله عز وجل في يوم الهمة من الهمم العالية الماضية ما يرضيه. نسأله سبحانه وتعالى أن يبارك في جمعنا، وأن يجعل جمعنا هذا اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، وألا يجعل في هذا الجمع المبارك شقياً ولا محروماً.
أيها الكرام، في مثل هذه المجالس تفتخر الأمة، في مجالس العلم وفي ميادينه وفي ساحاته نبتهج، هنا نعلن انطلاق فجر جديد لأمة الإسلام على يد جيل ممن يحبون الله ورسوله، يحبون العلم، يحبون الوحي الإلهي، يحبون النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه. أيها الكرام، هنا نحيي شعلة طلب العلم مرة أخرى، فما كنا نتوقع في يوم من الأيام أننا في هذا البلد المبارك نستطيع أن نحشد مثل هذا الحشد الطيب لمثل هذه الساعات الطويلة، وإنما الهدف أن نتعلم وأن نتقرب، وأن نجدد عروق الحب للنبي صلى الله عليه وسلم.
بالتأكيد إنما حداكم لحضور مثل هذه المجالس الحب لسماع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وغزواته وأحواله وأيامه. نعم المجلس عشر ساعات، قد يقصر قليلاً قد يطول قليلاً، لكن شعارنا اليوم لن نبرح حتى نبلغ ما في ترويحه، مشايخ: إما تنتهي الألفية أو ننتهي نحن، هذا هو واقع اليوم بإذن الله. هذا اليوم أيها الكرام يعلم طلاب العلم الكثير من المعاني، يعلمهم الاستمرارية والجدية والهمة العالية في طلب العلم، يعطيك الكثير من المعاني في حياتك ربما افتقدناها في فترة ما من أعمارنا، لكنا اليوم نجددها. كيف تجلس في مجالس طلب العلم، تتحمل عناء الزحام، تتحمل عناء الطريق، تتحمل عناء الطول في الطرح العلمي والإشكالات والتدوين والتعلم؛ هذا اليوم يوم مبارك بإذن الله في حياتك، أسأل الله سبحانه وتعالى أن تجد ثمرته واقعاً ملموساً في قادم الأيام.
وأيضاً لا ننسى إخوة لنا في أراضي الرباط على أرض غزة العزة، يقاتلون ويرابطون في ميادين الجهاد، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا اليوم وثواب هذا المجلس المبارك سبباً في تفريج الكربات والهموم عنهم. فاللهم إنك تعلم ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس، وإنما نقدم ما في الوسع والطاقة، ونسأل الله أن يفرج عن أمة الإسلام في كل مكان، إنه سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه.
اجتماعنا اليوم على ألفية الحافظ العراقي: الدرر السنية والسير الزكية، هذا العلامة الكبير الذي لم يأخذ حقه في واقعنا المعاصر مع أنه مجدد القرن الثامن كما عده كثير من العلماء، الحافظ أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي عليه رحمة الله، المحدث الكبير الجهبذ المحقق المنظر صاحب العلم الواسع، خاصة في علوم الحديث، عده كثير من العلماء مجدد القرن الثامن، والبعض عده مجدد القرن الثامن في علوم الحديث على وجه الخصوص مع أقرانه ابن الملقن وغيرهم من العلماء الكبار. هذا الحافظ ترك للأمة إرثاً كبيراً، ومن هذا الإرث هذه الألفية المباركة، هذه الألفية التي استطاع أن يختصر فيها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل نفيس وبقدرة عالية على النظم، استطاع أن يجمع ما لم يجمعه غيره، لذلك سارت الأقطار بهذه الألفية المباركة وحفظها الصغار والكبار.
بعد أن تأخذ هذه الألفية وتستفيد منها، واجبك يا طالب العلم ويا طالبة العلم أن تقرئيها لأبنائك في حيك في مسجدك في مدرستك، أن تحفظوها للصغار والكبار، فهي جامعة لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم. ولو سألني إنسان: ماذا أحفظ في كتب السيرة النبوية كتاباً جامعاً؟ أقول: عليك بالدرر السنية؛ فهي أجمع ما صنف في هذا الباب، وبنظم سلس سهل بإذن الله سترون بركته وأثره في نهاية هذا المجلس.
حقيقة لا يوجد مجال للمقدمات الكثيرة، فأمامك ألف بيت وأكثر، نستعين بالله في قراءتها والتعليق عليها، وشعارنا كما قلنا سنستمر بإذن الله إلى البيت الأخير. ولا تتثاقل، نعم المجلس مزدحم، الإخوة بحمد الله ملؤوا جميع القاعات، ارفق بإخوانك، اهدأ، استعن بالله، جدد النية، وأخلص النية لله سبحانه ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5].
فإنما بتوفيق الله لنا وبإعانته لنا وبإماددنا بالصبر والتحمل، وحاول قدر المستطاع أن تجمع ذهنك، إذا تشتت الساعة الأولى سهلة لكن العبرة بالساعة الخامسة والسادسة. حاول قدر المستطاع أن تجمع همتك على هذا الكتاب، وأن تحصل ما يمكن أن تحصله دون الفوائد، وسترون التعليق سيكون عاماً مختصراً، وإنما نفك الأبيات ونشرح معانيها العامة بما يتسع به الوقت والكلام، نبدأ مستعينين بالله، يوم الهمة.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا.
وهذه من أدبيات النظم أن يذكر المصنف أو الناظم اسمه ليعرف الذي يقرأ هذه المنظومة من هو المصنف لهذا الكتاب. يقول راجي من إليه المهرب: يقول راجي، وصف نفسه أنه يرجو من إليه المهرب، من الذي إليه المهرب؟ الله سبحانه وتعالى ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]، فباختياره أتى بعبارة يصلح معها النظم. يقول راجي من إليه المهرب، ثم ذكر اسمه عبد الرحيم بن الحسين، فهو الإمام الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي عليه رحمة الله، ومن أدب العلماء أنهم يدلون على أنفسهم بالتقصير فقال المذنب، اعترافاً بتقصيره، وهذا من أدب الإنسان أنه لا يعظم نفسه وإنما يحتقرها ويزدريها، ليس احتقاراً المراد به جلد الذات، وإنما المراد به إظهار الافتقار لله سبحانه وتعالى.
أحمد ربي بأتم الحمد وللصلاة والسلام على نبيه، فقال أحمد ربي، أتى بالجملة الفعلية المضارعة التي تدل على التجدد، أحمد ربي بأتم الحمد أي بأكمل أنواع الحمد، والحمد ما هو أيها الكرام؟ هو الثناء بالجميل على الله سبحانه وتعالى، وهو في أصل اللغة ذكر محاسن المحمود مع محبته وتعظيمه، عندما تحمد شخصاً أو تحمد الله أنت تذكر محاسنه وتثني عليه، فأصل الحمد هو الثناء. ثم أتبع ذلك بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ربنا ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وهذا المجلس أيها الكرام في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فنعم بالصلاة والسلام على صاحب المقام العظيم، على المعلم الأول والقائد الأعلى والنبي العظيم صلوات ربي وسلامه عليه.
إلى نبيه وأرجو الله في نجح ما سألته شفاها؛ إذاً أهدى الصلاة والسلام إلى مقام النبي الشريف صلى الله عليه وسلم. ثم بعد ذلك أراد أن يبين ما طبيعة هذه المنظومة فقال: وأرجو الله في نجحي أي في إتمام والنجاح والتوفيق في أداء ما سألته شفاها، وهذا يدل على أن هناك من طلب من الحافظ العراقي أن يؤلف نظماً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. في نجح ما سألته أي هناك من سأل وطلب من الحافظ العراقي أن يصنف هذا النظم، فهو استجاب له فنظم هذا النظم المبارك.
نعم، قال: من نظم سيرة النبي الأمجد، ألفية حاوية للمقصد؛ إذاً أخبر أن مضمون هذا الكتاب هو نظم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في ألف بيت، طبعاً هي زادت عن ألف بيت، هي 1032 تقريباً، لكنه يقرب إلى أقرب عدد صحيح. وليعلم الطالب أن السير تجمع ما صح وما قد أنكرا؛ هنا أراد أن يبين منهج العلماء في علم السيرة النبوية، فالعلماء في علم السيرة يخففون ما لا يخففون في علم الفقه، فيقبلون في السيرة النبوية حتى الأسانيد التي فيها شيء من الضعف، حتى الأحاديث أو القصص التي فيها شيء من الضعف قد يقبلونها باعتبار أن علم السيرة وعلم التاريخ لا يشدد في أسانيده كما يشدد في علم الحلال والحرام والدماء وما شابه ذلك، لذلك قال: وليعلم الطالب أي طالب العلم أن السيرة، أن علم السيرة يجمع في كتب أهل العلم الأحاديث الصحيحة والأحاديث حتى المنكرة، ولكن الأحاديث المنكرة علينا أن ننقد إسنادها قدر المستطاع ولا نتقبل منها إلا ما يشهد له الأحاديث الأخر.
والقصد ذكر ما أتى أهل السير به وإن إسناده لم يعتبر؛ إذاً القصد في هذه المنظومة أن يذكر ما كتب في كتب السيرة سواء ما صح إسناده أو لم يصح، لكن الذي لا يصح إسناده في العادة ينبه الحافظ العراقي على ضعفه. فإن يكن قد صح غير ما ذكر، ذكرت ما قد صح منه وأسطر؛ إذاً هنا رسم لنا المنهجية، هو سيذكر في عدة مسائل أكثر من قول ويبين ما يراه هو القول الأرجح، لذلك قال: فإن يكن قد صح غير ما ذكر في كتب السيرة، ذكرت ما قد صح منه وأسطر، فسأبين لكم الراجح طبعاً على مدى اجتهاده وسعة علمه رضوان الله تعالى عليه. هذا فقط كان بياناً للمنهج، أن علم السيرة أيها الإخوة لا يشدد فيه كما يشدد في علم الفقه والعقائد، فهناك التدقيق أكثر عند العلماء، أما في علم السيرة فالأمر أهون، الأمر أهون لأنها في النهاية قصة تروى، وهذا أيضاً في علم التاريخ على وجه العموم.
نبدأ أسماؤه الشريفة صلى الله عليه وسلم، بدأ بذكر أسمائه الشريفة صلوات ربي وسلامه عليه المبثوثة في القرآن وفي الحديث النبوي.
محمد مع المقفي أحمدا، الحاشر العاقب والماحي للردى؛ من أسمائه صلى الله عليه وسلم أنه محمد عليه الصلاة والسلام وهذا أشهر أسمائه، ومعنى أنه محمد أي أنه يحمد كثيراً عليه الصلاة والسلام. محمد أي يحمد عليه الصلاة والسلام، مع المقفي أي أنه أتى في قفو الأنبياء في آخرهم، فهذا معناه أنه آخر الأنبياء، جاء على أثر كل الأنبياء، فهل هناك نبي بعده صلى الله عليه وسلم؟ كلا، فهذا معنى اسمه المقفي أي أنه جاء على عتبات الأنبياء أو على آخرهم. أحمد أي أنه أكثر الناس حمداً لله، وهذا الاسم ذكر في القرآن: اسمه أحمد وبشر به في الإنجيل بهذا الاسم، ومعنى أحمد أنه أحمد الناس لله، فكما أنه محمد أي أنه محمود من الناس فهو أيضاً أحمد أي أحمد الناس لله سبحانه وتعالى. الحاشر قيل إنه الحاشر الذي يحشر الناس على عقبه يوم القيامة، أي أن الناس يحشرون عند قدميه الشريفتين صلوات ربي وسلامه عليه. والعاقب قريب بمعنى المقفي، الاسم العاقب هو قريب من معنى اسم المقفي، العاقب الذي جاء عقب الأنبياء أي آخر الأنبياء، فهو قريب من معنى اسم المقفي. والماحي للردى، الردى هنا بمعنى الكفر، ومن أسمائه أنه يمحو الكفر وهذا جاء في الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم أتى ليمحو الكفر عن هذه الأرض، فهذه كلها من أسمائه، كم اسم ذكرنا في البيت؟ محمد عليه الصلاة والسلام، المقفي، أحمد، الحاشر، العاقب، الماحي للردى أي الماحي للكفر؛ ستة.
نكمل: وهو المسمى بنبي الرحمة، في مسلم وبنبي الملحمة؛ من أسمائه أنه نبي الرحمة، وجاء أيضاً أنه نبي التوبة أي أنه أتى ليجعل الناس يتوبوا إلى الله، معنى أنه نبي التوبة أي أنه النبي الذي جاء ليعلمنا التوبة كيف نتوب ونؤوب إلى ربنا سبحانه وتعالى، نعم. وفيه أيضاً بنبي الملحمة، وفيه أيضاً جاءت رواية أنه نبي الملحمة، فهو الذي جاء بالجهاد والقتال في سبيل الله، هذا معنى اسمه نبي الملحمة، نبي الجهاد والقتال. وفيه أيضاً بنبي الملحمة، وفي رواية نبي المرحمة، هذه رواية اختلف فيها في صحيح مسلم، فرواها بعضهم في بعض النسخ نبي الملحمة، وفي بعض النسخ في صحيح مسلم رويت نبي المرحمة، نفس صحيح مسلم فيه خلاف في نسخة، ففي بعض نسخه جاءت نبي الملحمة وفي نسخ أخرى نبي المرحمة، والمرحمة هي بمعنى الرحمة، إذاً هو نبي أيضاً أتى رحمة للعالمين صلوات ربي وسلامه عليه، يخرج الناس من الظلمات إلى النور.
طه وياسين مع الرسول، كذا؛ هنا ذكر اسمين فيهما خلاف كبير بين أهل العلم، طه وياسين، هل هي من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم؟ ذكر هذا في كتب السير لكن الأصح والله أعلم أنها ليست من أسمائه وإنما هي حروف مقطعة في بداية السور، في بداية سورة يس وفي بداية سورة طه، لكن بعض أهل العلم عدها من أسمائه وهذا قول مذكور. نعم طه وياسين مع الرسول كذا، أي من أسمائه أيضاً الرسول، وهذا لقب أكثر من أن يكون اسماً أو وصف أكثر من أن يكون اسماً، لأنه رسول أي مرسل من الله سبحانه وتعالى إلى الجن والإنس.
كذلك عبد الله في التنزيل؛ كذلك جاء اسمه ماذا؟ عبد الله في التنزيل، أين جاء تسميته بعبد الله في القرآن؟ سؤاله للجمهور، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: 19] في سورة الجن، فيقول سمي ولقب بعبد الله في التنزيل يعني في القرآن، في أي سورة؟ في سورة الجن، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾، نعم. والمتوكل، النبي الأمي، والرؤوف الرحيم؛ أي رحيم، من أسمائه الواردة في القرآن وفي السنة أنه المتوكل، ومن أسمائه أيضاً أنه النبي الأمي، والأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، وهذه اختصه الله بها ليكون دلالة على صدقه في دعواه، فهو لا يقرأ ولا يكتب ومع ذلك.
جاء بقرآن معجز، أيضاً أنه من أسمائه وأوصافه الشريفة أنه رؤوف بالناس. الرؤوف هي لغة في الرؤوف، وهذه قراءتان في القرآن: رءوف ورؤوف، فمن صفاته أنه رؤوف، والرؤوف هو شديد الرحمة بغيره؛ فلذلك قال: ﴿وَالرَّءُوفُ الرَّحِيمُ﴾. وأي رحمة؟ أين جاءت تسميته في القرآن رؤوفاً رحيماً؟ في أي سورة؟ في سورة التوبة: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]، فمن هنا أخذوا هذين الاسمين له صلى الله عليه وسلم.
وشاهداً ومبشراً نذيراً، كذا سراجاً منيراً، ومن أسمائه أنه شاهد، وأين جاءت تسميته بشاهد؟ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45]. فهو شاهد على أن الرسل قبله قد بلغوا الرسالات، وشاهد على هذه الأمة أيضاً، شاهد على الرسل قبله أنهم أدوا ما عليهم، وشاهد على هذه الأمة أيضاً يوم القيامة يشهد لها بما فعلت؛ شاهد للماضي والحاضر، ومبشر لأهل الإيمان بالجنة ومنذر للكافرين بالنار.
كذا به المزمل المدثر، وداعياً لله، والمذكر، ورحمة. من أسمائه أيضاً المزمل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: 1]، والمزمل هو الذي تلفع بثيابه، وهذا حصل معه عندما نزل من غار حراء «زملوني زملوني» لما دخل على خديجة رضي الله عنها، فالمزمل والمدثر متقاربان في المعنى، وهو الذي يتغطى بثيابه، وهذا حصل معه في بداية البعثة. وداعياً لله، وهذا أيضاً من ألقابه المذكورة في القرآن، في أي سورة؟ في الأحزاب، أحسنت: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ [الأحزاب: 46]، فهذا كله ورد في سورة الأحزاب.
ورحمة ونعمة وهادٍ وغيرها تجل عن تعدادي. رحمة؛ إذاً الرحمة كم مرة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم؟ أكثر من مرة، في البداية في البيت التاسع: وهو المسمى بنبي الرحمة، جاء في رواية نبي الرحمة وفي رواية نبي المرحمة، وفي القرآن في سورة التوبة: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، وسمي أيضاً رحمة هكذا مباشرة، فأسماؤه في الرحمة أكثر من أسمائه في القتال، فهو يغلب عليه الرحمة؛ كما أن ربنا سبحانه تسبق رحمته غضبه، كذلك النبي صلى الله عليه وسلم تسبق رحمته معاركه وقتاله، صلوات ربي وسلامه عليه، حتى في القتال كان رحيماً عليه الصلاة والسلام. إذاً رحمة، لاحظوا كم مرة ذكر وصفه أو تسميته بالرحمة في خلال الأبيات، ونعمة، ونعمة من الله لهذه الأمة أنه أخرجها من الظلمات إلى النور، وهذه أنه يهدي إلى الله عز وجل، ثم بعد ذلك خلاص اكتفى فقال: وغيرها تجل عن تعدادي؛ وهناك أسماء أيضاً غير هذه الأسماء يصعب حصرها، تجل عن تعداد أي يصعب حصرها.
لكن كم عدد الأسماء للنبي صلى الله عليه وسلم؟ دعونا نكمل، قال: وقد وعى ابن العربي سبعة من بعد ستين، وقيل تسعة من بعد تسعين. الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله عليه، وهذا من أئمة المالكية الكبار، عدها فقال: أسماء النبي صلى الله عليه وسلم تصل إلى سبعة وستين اسماً، عدها في العارضة الأحوذي في شرحه للترمذي، فقال تصل إلى سبعة وستين اسماً، هذا القول الأول، وقيل تسعة من بعد تسعين، إذاً هذا قول ثانٍ وهي أن أسماءه تصل إلى تسعة وتسعين اسماً صلوات ربي وسلامه عليه. ولابن دحية فحص يوفيها ثلاثمئة. الإمام ابن دحية الأندلسي عليه رحمة الله قال: بل أسماؤه تصل إلى ثلاثمئة اسم صلوات ربي وسلامه عليه.
الإمام ابن العربي المالكي في كتابه عارضة الأحوذي -في شرحه على الترمذي- ذكر قولاً أن أسماءه تصل إلى ألف اسم، لكن هذا ليس مشهوراً عن أهل العلم المحققين، وإنما مشهور عن بعض علماء الصوفية.
ذكر نسبه الزكي الطيب الطاهر صلى الله عليه وسلم، هنا تحتاج إلى شيء من التركيز، لأن هنا سيذكر نسبه الشريف من أبيه إلى آدم؛ في كل هذه الأبيات سنذكر نسبه الشريف من أبيه إلى آدم، وهذه حقيقة أفضل طريقة لتحفظ نسب النبي عليه الصلاة والسلام، تحفظها من هنا، يعني كل ما نحفظه من كتب السيرة ننساه، لكن عندما حفظناه من ألفية العراقي خلص ما ننساه، فأفضل طريقة لمن أراد أن يثبت ويضبط نسب النبي عليه الصلاة والسلام اضبطه من ماذا؟ من ألفية العراقي، شوف، إذا لم تستطع أن تحفظ كل ألفية العراقي على الأقل انتقِ منها ما تحتاج في الحفظ، ستحتاج كثيراً من أبياتها.
وهو ابن عبد الله عبد المطلب أبوه. إذاً نبدأ حبة حبة، هو محمد صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله، ابن عبد المطلب، أبوه -يعني أبو عبد الله- وهو جد النبي عليه الصلاة والسلام، وهو ابن عبد الله عبد المطلب أبوه، وهو شيبة الحمد نسب، نسب يعني سمي، حقيقة بشيبة الحمد، وأما عبد المطلب فهذا ماذا لقبه، ولماذا لقب هذا اللقب هذا تدرسه أنت إن شاء الله، ما في مجال لذكر القصص الآن.
أبوه عمرو هاشم والجد عبد مناف ابن قصي زيد. أبوه لما تسمع أبوه يكون أبو السابق فقط، عبد المطلب من أبوه؟ هاشم، وهاشم ما اسمه الحقيقي؟ عمرو، لذلك قال: أبوه عمرو هاشم، أي لقب بهاشم، ولماذا لقب بهاشم؟ قال: إنه كان يهشم الثريد للمعتمرين والحجاج إلى بيت الله الحرام وللفقراء والضعفاء، يعني كان يطحن لهم الطعام بيده لشدة كرمه؛ فهاشم لقب عبد المطلب، هاشم اللقب وأما اسمه عمرو، أبوه عمرو هاشم، فهاشم تعرب بدلاً من عمرو. أبوه عمرو هاشم والجد عبد مناف ابن قصي زيد، أراد أن يخبرك أن قصي اسمه الحقيقي زيد، وإنما قصي لقب له، ابن كلاب أي حكيم يا أخي. قصي من أبوه؟ كلاب، وكلاب أيضاً لقب، واسمه الحقيقي حكيم، كلاب اسمه الحقيقي ماذا؟ حكيم. ابن كلاب أي حكيم يا أخي، وهو ابن مرة ابن كعب ابن لؤي، إذاً ابن كلاب ابن مرة ابن كعب ابن لؤي.
وهو ابن غالب ابن فهر وهو ابن مالك ابن النضر. فهر ابن مالك ومالك ابن النضر، هذا البيت ضع تحته خطاً أننا سنحتاجه بعد قليل، هذا البيت بالتحديد، إذاً كعب بن لؤي ابن غالب ابن فهر بن مالك ابن النضر. وأبوه كنانة ما أبركه، النضر ابن كنانة، وكنانة من أجداد العرب أصحاب البركة والخير والأفعال الحميدة، لذلك قال: ما أبركه، ما أكثر بركة كنانة على العرب. والده خزيمة ابن مدركة، كنانة ابن خزيمة، خزيمة والده اسمه مدركة، وهو ابن إلياس ابن مضر ابن نزار ابن معد. إذاً مضر ابن نزار ابن معد، وهو ابن عدنان، وأهل النسب قد أجمعوا لهنا.
إذاً محمد ابن عبد الله ابن عبد المطلب ابن هاشم ابن عبد مناف ابن قصي ابن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة ابن إلياس ابن مضر ابن نزار ابن معد بن عدنان، من هنا من محمد صلى الله عليه وسلم إلى عدنان الكل متفق عليه، لا إشكال ولا غبار في ذلك. وهو ابن عدنان وأهل النسب قد أجمعوا لهنا في الكتب، فهذا موطن إجماع كما قلنا بين علماء السير.
وبعده خلف كثير جم أصحُّه حواه هذا النظم. من بعد عدنان إلى آدم هناك خلاف كثير، وكل ما سيذكر فيه ضعف في الإسناد، ولكن أصح شيء ما ذكره العراقي الآن، طبعاً الآن ستسمع أسماء بلغة أخرى فبدك تتحملني شوي. عدنان في القول الأصح ابن أدد، وبعضهم يزيد أدّاً في العدد. يعني البعض يقول لا هو عدنان ابن أد ابن أدد، البعض يقول عدنان ابن أدد مباشرة، والبعض يقول لا، في هناك أد في النص، فهو عدنان ابن أد وأد ابن أدد، فهذا في موطن خلاف، لكن المشهور أنه عدنان ابن أدد، وبينهما وادد والده، بينهما لذلك هذا بعضه، وبعضهم يزيد أدّاً في العدد بينهما، وأدد والده مقوم ناحور، بعد أدد اسم والده مقوم، فهو أدد ابن مقوم، مقوم ناحور بعد جده مقوم ابن ناحور، وهو ابن يارح ابن يعرب، ناحور ابن يارح، يارح ابن يعرب، وأن يعرب هو ابن يشجب، يعرب ابن يشجب، وهو ابن نابت وإسماعيل، يشجب ابن نابت، ونابت ابن سيدنا إسماعيل عليه السلام، أبوه وجده الخليل، الآن هذا سهل من والد سيدنا إسماعيل إبراهيم عليه السلام.
إبراهيم ابن تارح أي آزر، إبراهيم وهذه من أسمائه، يعني تقول إبراهيم ويجوز أن تقول إبراهيم، هذه لغة أخرى، إبراهيم، وسيدنا إبراهيم من أبوه؟ آزر، لكن آزر لقب واسمه الحقيقي تارح بفتح الراء، تارح، وهو ابن ناحور وهذا آخر، آزر ابن ناحور، ناحور كم مرة تكرر معنا؟ مرتين تكرر معنا بيت 28 وتكرر معنا أيضاً هنا، فيقول لك ناحور وهذا آخر غير الذي مر معنا سابقاً، لأنه هنا كما قلنا عدنان ابن أدد وأدد ابن مقوم ومقوم ابن ناحور، فهذا ناحور مر معنا، وأما هذا الناحور فهو ناحور آخر وهو أبو آزر. وهو ابن شارح ابن أرجو، في نسخ ابن شارح بالشين وفي نسخ بالسين، نحن في نسخة القاسم، وهو ابن ساروه، في نسختكم بالشين، وهذه أسماء يصعب ضبطها حقيقة، فمش مشكلة، يعني بعدّي لك إياها، طيب شوح أو سروح ابن أرجو، يعني هذه الغين تلفظ عادة باللغة عندهم ابن أرجو.
فالخال ابن عيبر ابن شالخ، إذاً هو ابن سارحة ابن أرجو ابن فالخ، صائم قوام، يعني هذا ليس مجرد تكملة، هو وصف حقيقي لسيدنا نوح، هو من أولي العزم، هو أبو الرسل الأول كما قال. وهو ابن لامك ابن متوشلخ، وهو ابن لامك، في نسخة القاسم بكسر الكاف لكن الذي يظهر أنه بفتح الكاف لأنه ممنوع من الصرف، وهو ابن لامك بفتح الكاف. ابن خنوخ وهو فيما ورخ إدريس، إدريس يعني فيما أرخ، في علم التاريخ ورّخ يعني أرخ، لكن جعلت الهمزة واواً، وهو ابن خانوق وهو فيما ورخ إدريس، إدريس يعني فيما أرخ أن خانوق هذا من هو؟ إدريس عليه السلام. ابن خنوخ وهو فيما ورخ إدريس فيما زعم، يريد أباه إدريس، والده اسمه يارد، إدريس ابن يارد، أو إذا قلنا خنوخ، خنوخ ابن يارد. وهو ابن مهلائيل ابن قينان، يعقبه يارد ابن مهلائيل ابن قينان، قينان الذي يعقبه يأتي بعده في النسب يانش، ثم بعد ذلك شيث، وشيث هو ابن آدم عليه السلام. يانش شيث أبوه، ابن آدم صلى عليه ربنا وسلّم.
لذلك أعود فأقول: هنا هذه أفضل طريقة لحفظ النسب إلى آدم، أما في الكتب صعب تضبطها، هذه تسهل عليك كثير من المسافات.
أما قريش فالأصح فهر. الآن أراد أن يعطي فائدة، قبيلة قريش هي من أين تبدأ في نسب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قبيلة قريش من أين تبدأ في النسب الشريف؟ هناك خلاف بين المؤرخين، فالبعض قال هو فهر، الآن نرجع للبيت اللي قلت لكم ضعوا تحته خط، بيت 22، لما قال فهر ابن مالك، البعض قال قريش هو كل من هو من نسب فهر ابن مالك، فهو يعطى لقب قريشي وأنه قرشي، كل من يتفرع من تحت فهر ابن مالك يعتبر قرشي. وقول آخر قال: أما قريش فالأصح فهر جماعها، والأكثر النضر، هذا بيت فيه خلاف بين النسخ، انتبهوا قليلاً لأنه في خلاف بين النسخ في نسخة القاسم، أما قريش هذه القبيلة فمن أين تتفرع؟ البعض قال من فهر ابن مالك، وهناك قول آخر في نسخة المنهاج قال: والأكثر النضر، أي أكثر علماء السيرة قالوا: بل قريش تأتي من النضر، ولكن الأصح والراجح أنها تأتي من فهر.
النضر هو الوارد آخر البيت، وهو ابن غالب أي ابن فهر، وهو ابن مالك أي ابن النضر، إذاً عندنا شخصان في نسب النبي ﷺ فهر بن مالك والنضر بن كنانة. اختلف العلماء هل قريش هم من فهر بن مالك ولا من النضر من الجد الأعلى؟ البعض قال -وهو الذي صححه العراقي-: لا، قريش تبدأ من فهر بن مالك، وما جاء بعد ذلك هم قريش. البعض قال: لا، أطلع شوي درجة لفوق، قريش تبدأ من عند النضر بن كنانة. فهذا قول آخر في نسخة الأكثرون، وفي نسخة الشيخ القاسم: وقيل ذاك النضر. إذاً فهمتم المسألة ما هي يا إخواني؟ قريش من أين تبدأ؟ هناك قول صححه العراقي أن قريش تبدأ من النسب من فهر بن مالك، وهناك قول آخر أن قريش -سأطلع شوي لأعلى- هم النضر بن كنانة فما دون ذلك.
وأمه آمنة والدها، وهنا شرع في نسب أم النبي ﷺ، بعد أن ذكر نسبه من جهة أبيه انتقل إلى النسب من جهة أمه. من أم النبي ﷺ؟ آمنة، من والدها؟ والدها وهب، آمنة بنت وهب. وأمه آمنة والدها وهب يلي عبد مناف جدها، وهب من والده عبد مناف تماماً. طبعاً عبد مناف هذا، إذاً آمنة بنت وهب بنت عبد مناف، وهو ابن زهرة، يلي عبد مناف ابن زهرة، وزهرة هو ابن كلاب. فهنا لو سألتك: أين يلتقي نسب أمه مع نسب أبيه؟ كلاب له ابنان: قصي وزهرة، كلاب الذي مر معنا له ابنان قصي وزهرة. والد النبي ﷺ من كلاب، وأمه من زهرة، فلذلك قال: وهو ابن زهرة يلي كلاباً، وفيه مع أبيه الانتساب، يعني أمه تجتمع مع أبيه في النسب أين؟ في كلاب؛ لأن كلاباً له ابنان قصي، وقصي أخذنا فروعاً، وله ابن آخر اسمه زهرة، فآمنة تأتي من جهة زهرة، وعبد الله يأتي من جهة قصي.
ذكر مولده وإرضاعه ﷺ، سنبدأ القصة من البداية، قصة النبي ﷺ من البداية المولد الشريف له ﷺ الذي أنار به الدنيا وشرفها. وولد النبي عام الفيل، أي في ربيع الأول الفضيل، متى ولد النبي ﷺ كما هو معلوم لديكم؟ في عام الفيل، العام الذي غزا فيه أبرهة الكعبة. وفي أي شهر بالتحديد؟ وباتفاق العلماء في شهر ربيع الأول، لكن متى في ربيع الأول؟ هذا محل خلاف. وسيذكر الأقوال: ليوم الاثنين مباركاً أتى، لليلتين من ربيع خلتا، من مواطن الاتفاق أيضاً أنه ولد في يوم الاثنين، جاء في الحديث في مسلم عن أبي قتادة قال ﷺ: «ولدت يوم الاثنين، أو ذلك يوم ولدت فيه».
فبالفعل الأول ما هو ربيع الأول في أكثر من اثنين واثنين واحد، ففي أي أيام الاثنين؟ قال: وقيل بل ذاك لثنتي عشرة، إذاً ليوم الاثنين مباركاً أتى، أي أتى مباركاً صلوات ربي وسلامه عليه على هذه الأمة. القول الأول: لليلتين من ربيع خلتا، القول الأول أنه ولد في الثاني من ربيع الأول. والقول الآخر: وقيل بل ذاك لثنتي عشرة، وقيل بعد الفيل ذا بفترة بأربعين أو ثلاثين سنة، ورد ذا الخلف وبعض وهنه. القول الثاني هو أنه ولد في الثاني عشر من ربيع الأول، وهناك أقوال أخرى أنه ولد في الثامن من ربيع الأول، وقيل أقوال أخرى في هذه المسألة، وانه ولد في الثاني عشر ليس هذا أشهر الأقوال فقط للفائدة، اليوم تجد أُناساً يحتفلون بالمولد في الثاني عشر من ربيع، هل تعرفون ليس هذا هو أرجح الأقوال عند علماء السيرة؟ هو أحد الأقوال لكنه ليس أرجحها، فلماذا تحتفل في يوم أصلاً مختلف فيه؟ سبحان الله، وجود الخلاف يدل على ماذا أيها الكرام -فقط فائدة علمية-؟ وجود الخلاف في مولده يدل على أن الصحابة لم يعتنوا متى ولد النبي ﷺ على وجه الحسب، يعني لم يأت صحابي يقول للنبي ﷺ: أنت متى ولدت بالضبط حتى نحتفل؟ لا، لأن الذي همهم حقيقة المبعث، وأما يوم ولادته فالنبي ﷺ لم يعتن به، ولا الصحابة الكرام سألوه، معقول الصحابة لم يسألوا النبي ﷺ هذا السؤال مع أن حبهم للنبي ﷺ أشد من حبنا؟ نعم، معقول لأنهم لم يروا للسؤال ذا أهمية، ويعلمون أن النبي ﷺ لا يحب الأسئلة التي لا يوجد بعدها عمل. فاختلاف الناس في مولده يدل أن الصحابة لم يضبطوه تمام الضبط، مما يدل على أنه ﷺ علمهم أن هذا أمر لا يفيدكم معرفته، لكن بعض الناس من أمتنا يرى هذا من أعظم الأمور التي ينبغي أن يُجال عليها ويترك ما ينبغي أن يُجال عليه من العمل والعلم النافع.
وقيل بعد الفيل ذا بفترة، القول الثالث الذي ذكره العراقي وهو قول ضعيف جداً جداً، أنه لم يولد عام الفيل ابتداءً بل ولد بعد عام الفيل، قيل بعد عام الفيل بأربعين سنة، وقيل بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وهذا قول ضعيف جداً، لذلك إيش قال؟ ورد ذا الخلف، أي هذا الاختلاف مردود وبعض وهنه، وكثير من أهل العلم ما رده لكن وهنه جداً جداً، إذاً بعض أهل العلم قال هذا قول لا يعتبر ولا يجوز ذكره من الخلاف، ورد ذا الخلف وبعض أهل العلم ذكره خلافاً لكنه وهنه جداً ولم يعتبر قضية أنه ولد بعد عام الفيل، فهو قول شاذ، والصواب أنه ولد عام الفيل في شهر ربيع الأول يوم الاثنين، متى؟ في خلاف، أما الثاني من ربيع الأول أو الثاني عشر أو الثامن، هذه أشهر الأقوال الموجودة في المسألة.
وقد رأت إذ وضعته نوراً خرج منها، رأت القصور، قصور بصرى الشام وما شابه ذلك، قصور بصرى قد أضاءت، ووضع بصره إلى السماء مرتفعاً، لما نزل من بطنها صلوات ربي وسلامه عليه نزل وبصره إلى السماء مرتفع، مات أبوه وله عامان وثلث وقيل بالنقصان عن قدر ذا، بل صح كان حملاً، وأرضعته حين كان طفلاً. هذه مسألة اختلف فيها المؤرخون، القول الأصح أن النبي ﷺ ولد يتيماً، صحيح؟ لذلك قال: بل صح كان حملاً، لكن هناك قولان مشهوران أن أبوه مات وعمره ﷺ سنتان وثلث، سنتان وثلث يعني كم؟ ثلث السنة كم؟ أربعة أشهر، يعني مات أبوه وعمره ﷺ سنتان وأربعة أشهر، وقيل بالنقصان عن قدر ذا، وقيل لا مات أبوه وعمره أقل من سنتين ﷺ، ثم ذكر القول الثالث: بل صح كان حملاً، وهو الصواب الصحيح لا أنه مات أبوه وهو لم يولد بعد، وهو في بطن أمه.
وأرضعته حين كان طفلاً، أول مرضعة للنبي ﷺ من يعرف الجواب؟ لا، أول مرضعة ثويبة، أحسنت، أول مرضعة ثويبة، هذه معلومة مفيدة اليوم، أول مرضعة ليست حليمة السعدية، أول مرضعة ثويبة، وهذه كانت أمة لأبي لهب، تخيلوا كانت أمة لأبي لهب، وأعتق أبو لهب لأنها أرضعت النبي ﷺ، فقال: وأرضعته حين كان طفلاً مع عمه حمزة ليث القوم ومع أبي سلمة المخزومي. ثويبة أرضعت ثلاثة في نفس الوقت أو على فترات متباعدة قليلاً، أرضعت النبي ﷺ، وحمزة بن عبد المطلب، وأبو سلمة بن عبد الأسد، فهؤلاء الثلاثة إخوة من الرضاع، إذاً من إخوان النبي ﷺ من الرضاع باعتبار ثويبة حمزة بن عبد المطلب والصحابي الجليل أبو سلمة، هؤلاء إخوانه من الرضاعة من ثويبة.
ثويبة وهي إلى أبي لهب أعتقها، وأنه حين انقلب هلك رُؤي نوماً بشر حاله، لكن سقي بعتقه ثويبة. قال: وأنه حين انقلب، لما مات أبو لهب المراد انقلب يعني مات، لما مات أبو لهب قال: وأنه حين انقلب هلكاً، لما انقلب هلكاً والمراد انقلب هلكن يعني مات، رُؤي أبو لهب في النوم، راه بعض أقاربه في النوم بشر حال، لما مات أبو لهب كيف رُؤي في النوم؟ رُؤي أنه في عذاب القبر والعياذ بالله بأسوأ حال، لكن في حسنة ودّت له في حياته ما هي؟ أنه أعتق ثويبة، فسقي في قبره بسبب إعتاق ثويبة. شوفوا يا إخواني، الذي ينتسب إلى النبي ﷺ بأدنى نسب حتى ولو كان كافراً ويفعل أدنى معروف الله يكافئه، لكن كافأه في القبر، ليه؟ حتى يجيء أبو لهب يوم القيامة ما عنده حسنة، يقول يا رب أنا اعتقت ثويبة، حتى ما يبقى له أي معروف عند رب العالمين، فربنا أعطاه مكافأة لهذا المعروف، سقي شربة ماء في قبره، أبو لهب سقي شربة ماء في قبره لماذا؟ لأنه أعتق ثويبة. فإذا فكيف إذا كنت أنت مسلماً وتتصل بالنبي ﷺ هدياً وعملاً وسلوكاً وحياةً؟ ماذا ستسقى وما الكرم العظيم الذي ينتظرك عند الله سبحانه؟ إذاً أبو لهب العدو اللدود سقي بإعتاقه، فالذي يتمسك بهدي النبي ﷺ أمره عظيم عند الله.
وبعدها حليمة السعدية، فظفر بالدرة السنية. بعدها ثويبة من المرضعة الثانية حليمة، أي بعد ثويبة أرضعت النبي ﷺ حليمة السعدية، نالت به خيراً وأي خير من سعة ورغد ومير. معروف أن حليمة لما أتت بالنبي ﷺ هلّ عليها الخير والرزق في شياهها وجمالها وحياتها وزرعها، وقصة البركة التي نالتها حليمة بسبب إرضاعها للنبي ﷺ لا تخفى عليكم. أقام في سعد بن بكر عندها أربعة الأعوام تجني سعدها، حليمة السعدية لماذا لقبت بالسعدية؟ لأنها من بني سعد بن بكر، إحدى قبائل العرب، لقبت بالسعدية. أقام في سعد بن بكر هي قبيلة سعد بن بكر، وهي نسبت إليها فهي منها، كم أقام عندها؟ أربع سنوات، النبي ﷺ عاش عندهم في البادية، وكان العرب من عادتهم يبعثون أبناءهم إلى البادية حتى يتعلموا اللسان العربي الأصيل، فأقام أربعة أعوام عندها وهي تجني سعدها، أي تجني الخير ببركة إقامة النبي ﷺ عندها.
وحين شق صدره جبريل خافت عليه حدثاً يؤول، متى ردته إلى أمه؟ لما جاء جبريل فشق صدره، كان النبي ﷺ يلعب مع الأطفال خلف البيت، فجاء جبريل فشق صدره، وهذه أول مرة يشق صدره الشريف ﷺ، فلما شق صدره وجاءت حليمة وقلقَت قالت سأرجع إلى أمه حتى لا يقال إنني قصرت في عناية به، فلما حصلت حادثة شق الصدر قررت حليمة السعدية أن ترد النبي ﷺ إلى أمه. ردته سالماً إلى آمنة، وخرجت به إلى المدينة، ردته سالماً إلى آمنة، أي ردت حليمة النبي ﷺ إلى أمه وهو سالم معافى، قال: وخرجت به إلى المدينة، هنا الضمير يعود على من؟ على أمه آمنة، وخرجت به يعني خرجت أمه به إلى المدينة لماذا؟ تزور أخوالاً له، فمرضت راجعة وقبضت فدفنت. نعم، خرجت آمنة لتزور أخوال النبي ﷺ في المدينة، خرجت تزور أخوالاً له، والمراد ليس إخوان آمنة بل يعني أخوال النبي، هي من جهة أمها، لأنه لأن آمنة أصلاً من أهل مكة، فكيف أخوال في المدينة؟ أخوال من جهة آبائها وأجدادها كانوا من بني النجار ويقيمون في المدينة النبوية، فخرجت آمنة بالنبي ﷺ حتى تزور أخواله، وخال الأم خال للأم، فإخوة الأم أخوال، فلذلك قال: تزور أخوالاً له، فما الذي حصل مع آمنة في هذه السفرة؟ فمرضت راجعة وقبضت، فدفنت، نعم فمرضت في طريق الرجوع ثم توفيت ودفنت أين دفنت هناك بالابواء.
الأبواء وستأتي مع هذه المنطقة باعتبارها أول غزوة حصلت من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم في منطقة الأبواء، وهي منطقة تبعد عن المدينة عدة كيلومترات باتجاه مكة. هناك بالأبواء وهو عمره ست سنين مع شيء يقدره، وفي نسخة القاسم ست بفتح التاء، ولكن لا يظهر لي وجه صحيح لها، والصواب وهو عمره ست سنين. عندكم في المنهاج ست، هذه أصوب لأنها خبر للمبتدأ الثاني، وهو عمره ست سنين ست، فنضبطها بهذه الطريقة: ست سنين مع شيء يقدره، ما كان عمره ست سنين بالضبط، ماتت أمه وعمره ست سنوات وزيادة قليلاً. كم هذه الزيادة؟ قال ضابطه بمئة أياما، وقيل ست سنوات وزيادة يوم، ما قال ست سنين مع زيادة شوي، ضابطها مئة يوم، يعني كان عمره ست سنوات زائد مئة يوم، شوف التحري في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. لكن القول الذي ربما أنتم تعرفونه أنه ماتت أمه وعمره أربع سنوات، هذا قول مشهور جداً. إذا قال وقيل بل أربعة أعوام، في قول مشهور ست سنوات وفي قول مشهور أنه ماتت أمه وعمره أربع سنوات صلوات ربي وسلامه عليه، وقيل بل أربعة أعوام.
حينما ماتت حملته بركة لجده بمكة المباركة، نعم لما ماتت أمه من كان معه في لحظة الموت؟ هي أم أيمن، ما لقبها؟ حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم. أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، سؤال لكم أم أيمن من تزوجت بعد ذلك؟ من يعرف أم أيمن تزوجت من من الصحابة الكرام؟ زيد بن حارثة، أحسنتم، بركة أم أيمن تزوجت زيد بن حارثة وأنجبت ذلك الفذ الهمام أسامة بن زيد، فهي أم أسامة بن زيد. إذاً بركة هذه كانت خادمة لخديجة، كانت أمة لآمنة بنت وهب، بركة كانت مولاة لآمنة بنت وهب، فلما ماتت آمنة كان معها عند موتها بركة، فبركة حملت النبي صلى الله عليه وسلم ووصلت به إلى مكة وسلمته إلى جده عبد المطلب. لذلك قال وحين ماتت آمنة حملت النبي صلى الله عليه وسلم بركة رضي الله عنها أم أيمن وأوصلته لجده في مكة المكرمة.
كفله إلى تمام عمره ثمانيا، ثم مضى لقبره، كفله إلى تمام عمره أبو عبد المطلب، تكفل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر ثمان سنوات ثم مات عبد المطلب، من الذي كفله بعد ذلك؟ ذكر كفالة أبي طالب له صلى الله عليه وسلم، أوصى به جده عبد المطلب إلى أبي طالب الحامي الحدب. أوصى عبد المطلب إلى أبي طالب، عبد المطلب كان له أكثر من عشرة أبناء، منهم أبو طالب وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم، فأوصى عبد المطلب إلى أبي طالب وقال له: أنت من سيكفل محمد عليه الصلاة والسلام بعد وفاته. وهو كان الحامي الحدب الحريص على النبي صلى الله عليه وسلم، يكفله بعده. فكانت نشأته طاهرة مأمونة غائلته، إذاً يكفله بعده، فأبو طالب هو الذي كفل بعد عبد المطلب النبي صلى الله عليه وسلم، فنشأ النبي عليه الصلاة والسلام نشأة طاهرة زكية في كنف أبي طالب، مأمونة غائلته، نقول فلان مأمون الغوائل، يعني فطرة سوية نقية، مأمونة غائلته يعني نفسه نقية نظيفة، لم يتربى على الحقد ولا الكذب ولا الخيانة، وإنما تربى على مكارم الأخلاق في حضن أبي طالب صلى الله عليه وسلم، فكان يدعى بالأمين.
فكان من ألقابه في مكة أنه الصادق الأمين صلوات ربي وسلامه عليه. ثم ذكر الرحلة الأولى له إلى الشام، فكان يدعى بالأمين ورحل مع عم للشام، حتى إذ وصل بصرى رأى منه بحيرى الراهب ما دل أنه النبي العاقب. أبو طالب ارتحل بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول رحلة له إلى الشام، ووصلوا إلى منطقة بصرى، بصرى هذه قريبة من دمشق، كأنها جنب درعا، هذه منطقة جنب درعا في سوريا اليوم، وصلوا إلى منطقة بصرى التي هي بجانب درعا أسفل دمشق. هناك من رآهم بحيرى الراهب، تعرفوا قصة بحيرى الراهب، لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه إلى هذه المنطقة، رأى بحيرى الراهب على هذا -طبعاً كم كان عمر النبي عليه الصلاة والسلام؟ سياتي ١٢ سنة- رأى بحيرى الراهب من العلامات أن هناك غيم يظله وأن الشجر ينحني عليه، فعرف أنه نبي هذه الأمة، فقال لعمه أبي طالب: ارجع بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا تكمل المسير إلى الشام، لأنه إذا رآه اليهود عرفوا أنه النبي فقتلوه، ارجع به. وفعلاً أبو طالب رجع النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض من كان في القافلة، فرده تخوفاً من ثمة. بحيرى رده، أي طلب أن يرد تخوفاً عليه، كان خائفاً عليه أن يقتل، فرده تخوفاً من ثمة، أي من تلك النقطة من هناك من بصرى الشام، من أن يرى بعض اليهود أمره، واليهود كانوا منتشرين في الشام، فكما قلنا بحيرى كان خائفاً أن اليهود في الشام ينظروا فيعرفوا أن هذا نبي هذه الأمة فيقتلونه، ليش يقتلونه؟ لأنه لم يخرج من اليهود بل خرج من العرب، أنتم عارفين نفسية اليهود إلى اليوم أهل قتل وقتلة الأنبياء حسبنا الله فيهم. وعمره إذاك اثنتا عشرة، كان عمره ١٢ سنة صلى الله عليه وسلم لما وقعت هذه الحادثة، هذه الرحلة الأولى له إلى الشام صلى الله عليه وسلم.
ثم مضى للشام مع ميسرة، في متجر والمال من خديجة. الرحلة الثانية له إلى الشام متى كانت؟ كانت في العشرين من عمره، في بداية العشرين خرج في تجارة إلى الشام مع ميسرة، ميسرة غلام خديجة بنت خويلد، خرج تجارة إلى الشام لما كبر وأصبح شاباً، خرج مع ميسرة في تجارة، والمال في هذه التجارة كان من سيدتنا خديجة رضوان الله عليها قبل أن تتزوج النبي عليه الصلاة والسلام، فقالت: من يتاجر لي بهذا المال؟ فقالوا لها: لا يوجد إلا محمد صلى الله عليه وسلم صادق أمين، فقالت لغلامها ميسرة: اخرج مع محمد عليه الصلاة والسلام إلى الشام وتاجروا لي بهذا المال واشتروا واربحوا وعودوا. ثم مضى للشام مع ميسرة في متجر والمال من خديجة، أي خرجوا في تجارة والمال في هذه التجارة كان من سيدتنا خديجة من قبل أن يتزوج بها، فبلغ بصرى فباع وتقاضى. طيب أين وصلوا في هذه التجارة إلى أي مدينة في الشام؟ برضو بصرى، هذه بصرى كثيراً ما تكررت معنا، هي ذهب إليها النبي صلى الله عليه وسلم المرة الأولى والمرة الثانية، وصلوا أيضاً إلى بصرى، الظاهر كان هناك سوق قديم مشهور في بصرى فلذلك كانت التجارات تنزل فيها، فكان تاجر في بصرى، باع واشترى وتقاضى ثم عادوا إلى مكة.
وقد رأى ميسرة العجائب منه وما خصا به مواهبا. ميسرة رأى العجائب من هديه وسمته صلى الله عليه وسلم، مما جعله مباشرة يتكلم مع خديجة عن هذه القصص الغريبة، الكرم، الصدق، الأخلاق، المعجزات، كان يسلم عليه الحجر والشجر، فميسرة قال ما هذا الذي يحصل مع هذا الرجل؟ ما كان مبعوثاً صلى الله عليه وسلم، رأى المعجزات والكرامات والفتوحات في هذه السفرة. فحدث السيدة الجليلة خديجة الفضل، فاحصى قيله، إذاً ذهب ميسرة سريعاً وحدث خديجة بما رأى، فاحصى قيله يعني حفظت الكلام الذي قاله ميسرة، فوقع في قلب خديجة أن تتزوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت في الأربعين من عمرها والنبي عليه الصلاة والسلام كان في الـ٢٥، وخديجة كانت امرأة عظيمة من عظماء قريش وكان الرجال يتهافتون على الزواج منها، كانت متزوجة بأبي هالة ومات عنها وعندها أولاد، لكن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها مع أنها كانت مخطوبة لكبار أهل مكة ورفضتهم، لكن لما رأت القصص العجيبة عن الهدي النبوي صلى الله عليه وسلم، رغبت فخطبت محمداً، فيا لها من خطبة ما أسعدها، نالت السعادة، تزوجت بدرة هذا الكون صلوات ربي وسلامه عليه، وكان إذ زوجه ابن خمس من بعد عشر بغير لبس. بغير لبس وبغير خلاف، كان عمره عندما تزوج صلى الله عليه وسلم ٢٥ سنة.
وإذ بنت قريش البيت اختلف ملاؤه تنازعا حتى وقف. قصة بناء الكعبة حصلت على المشهور وعمره صلى الله عليه وسلم ٣٥ عاماً، تعرفون لما هدمت الكعبة وأعادوا بناءها واختلفوا من الذي يضع الحجر الأسود، لأن وضع الحجر الأسود كان شرفاً، فاختلفت كل القبائل، كل واحد يريد أن يحصل هذا الشرف، واختلف ملؤه تنازعاً حتى وقف، يعني اختلفوا متنازعين حتى وقف الأمر قالوا ما راح نكمل، وقف أمرهم في من يكون يضع الحجر الأسود حيث يوضع، أي اختلفوا من الذي يضع الحجر الأسود في مكانه، كل قبيلة تريد هذا الشرف. فماذا حصل؟ قالوا ننتظر أول من يخرج من باب بني شيبة وهو باب الحرم عند ذلك الوقت، فأول من خرج من باب بني شيبة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا جميعاً رضينا هذا الصادق الأمين. إذ جاء النبي صلى الله عليه وسلم مقبلاً عليهم، قالوا كلهم رضينا لوضعه محمد الأمين، فحط في ثوب وقال يرفع كل قبيل طرفا، ماذا كان حله صلى الله عليه وسلم لهذه المعضلة؟ وضع ثوباً على الأرض وقال نضع الحجر الأسود عليه وكل قبيلة تأخذ بجانب من الثوب، كل يرفع في نفس الوقت حتى ينال الشرف جميع القبائل، إذاً فحط في ثوب وقال يرفع كل قبيل طرفا، كل قبيلة تمسك طرفاً، ثم هو صلى الله عليه وسلم وهذا مما اختص الله به في آخر الأمر حمله من الثوب ووضعه في مكانه في الكعبة، ثم أودع الأمين الحجر مكانه.
وقد رضوا بما جرى، أي رضي جميع القبائل بهذا الحل، لأنه حل منطقي شمل الجميع. بدء الوحي، الآن انتهينا من مرحلة قبل البعثة، سنبدأ الآن في مرحلة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا ما بلغ الرسول الأربعين جاءه جبريل، وهو ما بلغ صلى الله عليه وسلم الأربعين من عمره بدأت البعثة الشريفة والضياء لهذه الأمة، وهو بغار حراء مختل، فجاءه بالوحي من عند العلي، كان مختلياً في غار حراء فجاءه جبريل بالوحي من عند العلي، من هو العلي؟ الله سبحانه وتعالى. في يوم الاثنين، وكان قد خلت من شهر مولد ثمان إن ثبت، نعم الآن متى كان موعد البعثة؟ أيضاً في يوم الاثنين، شوفوا إخوان، يوم الاثنين يوم مبارك سيتكرر كثيراً، فيه مولد النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أيضاً موعد البعثة، قال في يوم الاثنين، لكن في أي شهر كان يوم الاثنين هذا؟ فيه خلاف، القول الأول أنه كان في شهر مولده، ما هو شهر مولده؟ ربيع الأول، قال من شهر مولد، أي من الشهر الذي ولد فيه وهو ربيع الأول، إذاً وكان قد خلت من شهر مولد ثمان، يعني ثمانية ربيع الأول كان أول نزول لجبريل في غار حراء، طبعاً هذا القول أنتم ما بتعرفوه، أنتم تعرفوا أنه متى نزل جبريل؟ في أي شهر؟ رمضان، لكن هذا أحد الأقوال، ترى القول الأول أنه نزل ثمان ربيع الأول وليس في رمضان، وقيل في سابع عشر رجب وقيل.
في رمضان، القول الثاني أنه نزل جبريل في السابع عشر من شهر رجب، والقول الثالث وهو المشهور أنه نزل عليه في رمضان، والبعض يقول في السابع من رمضان، هذه إحدى الأقوال. فإذاً لا يوجد بالتحديد جزم في هذه المسألة، وقيل في السابع عشر من رجب، وقيل بل في رمضان.
قال له اقرأ وهو في المرة يجيب نطقاً ما أنا بقارئ، جبريل يقول اقرأ، والنبي صلى الله عليه وسلم في كل مرة ماذا يقول: «ما أنا بقارئ، ما أنا بقارئ، ما أنا بقارئ». فماذا فعل بعد الثالثة؟ جبريل غطى النبي صلى الله عليه وسلم وضمه، قال: «فغطّه الثالثة حتى بلغ الجهد». فاشتد لذلك وانصبغ، غطه الثالثة حتى بلغ الجهد من النبي صلى الله عليه وسلم الكثير، وتعرق لشدة ضم جبريل له. أقرأه جبريل أول العلق، قرأه كما له به نطق، بعد أن تركه بعد أن غطّه تركه ثم قال له: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5].
أقرأه جبريل أول سورة العلق، أول خمس آيات، قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما له به نطق، يعني كما نطق جبريل أعاد النبي صلى الله عليه وسلم تماماً لم يخرم حرفاً، وكون ذا الأول فهو الأشهر. وقيل بل يا أيها المدثر، في نسخة القاسم هناك خطأ عدلوه، وكون ذا الأول عندكم الأول صحيح، لا، هذا خبر كان، وكون ذا الأول يعني وكون هذا المقطع هو أول شيء نزل من القرآن، هذا هو الصحيح، أول شيء نزل من القرآن أول خمس آيات من سورة العلق. فالأول بالفتح ما إعرابها؟ خبر للكون، وكون ذا الأول، وكون ذا هذا اسم إشارة، يعني وكون هذا المقطع هو الأول نزولاً هو الأشهر من أقوال أهل العلم. وهناك قول ثانٍ أن أول شيء نزل ليس العلق بل المدثر، لكنه ليس صحيحاً، الصحيح أن أول ما نزل سورة العلق، وقيل بفاتحة الكتاب، وهناك قول ثالث أن أول ما نزل سورة الفاتحة، لكن كما قال العراقي: والأول الأقرب للصواب. الصحيح أول ما نزل العلق.
نعم، جاء إلى خديجة الأمينة يشكو لها ما قد رآه حينه، فثبتت، لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من غار حراء فذهب مسرعاً إلى من؟ إلى خديجة يشكو لها ما قد رآه حينه، يخبرها ما الذي حصل ويقول زملوني زملوني لشدة خوفه وقلقه مما رآه. فماذا فعلت الموفقة رضي الله عنها؟ فثبتت، إنها موفقة، أول ما قد آمنت مصدقة. فثبتت، قالت له: لا تقلق، إنك لتَقري الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق، فثبتت أنها موفقة، هكذا المرأة الداعية تثبت زوجها الداعي إلى الله سبحانه وتعالى. فثبتت أنها موفقة في هذا الموقف في تثبيتها، أول من قد آمنت، عندكم ايش؟ أول ما قد آمنت مصدقا لا، أول مَن لغير العاقل ومَن للعاقل، ففي نسخة القاسم أصوب، أول مَن قد آمنت هي، أول مَن آمنت على وجه الأرض بعد النبي صلى الله عليه وسلم، أول مَن قد آمنت مصدقة به.
ثم أتت به تؤم ورقة، تقص عليه ما رأى فصدق، ثم مباشرة أتت به تؤم أي تقصد ورقة بن نوفل، تقصد به ورقة بن نوفل وكان ابن عمها، فأتته وكانت نصرانياً موحداً يعرف النصرانية بشكل صحيح، فقص عليه النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي رآه في غار حراء، فأسلم ورقة على القول المشهور، وإن كان فيه خلاف، لكن المشهور أنه أسلم ويعتبر صحابياً أو لا يعتبر صحابياً؟ في خلاف بين المؤرخين، البعض عده من الصحابة والبعض قال لا يعتبر صحابياً؛ لأنه مات مباشرة بعد ذلك بأيام فلم يدرك البعثة الحقيقية، لكن البعض عده صحابياً، ولكن عموماً جاء في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه في الجنة، فهو مسلم موحد رضي الله عنه. فهو الذي آمن بعد ثانياً، وكان إذاً مَن الذي آمن على وجه الأرض ثانياً بعد خديجة؟ يعتبر ورقة بن نوفل، أنه صدق، فهو الذي آمن بعده أي بعد خديجة، فهو ثاني رجل على وجه الأرض آمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خديجة ثم ورقة بن نوفل.
فهو الذي آمن بعدُ ثانياً، وكان بَراً صادقاً مواتياً، يعني هذه من صفاته أنه كان رجلاً براً خيراً صادقاً، يأتي الخير مواتياً يعني يأتي الخير ويقبل عليه، والصادق المصدوق قال إنه رأى له خَضاً في الجنة، هو جاء في الحديث عند الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا ورقة، فإني رأيت له جنة أو جنتين» هكذا، وصححه هذا الحديث طائفة من أهل العلم. روى الحاكم في مستدركه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا ورقة، فإني رأيت له جنة أو جنتين»، رواه الحاكم وصححه الذهبي وطائفة من أهل العلم، ومعنى تخد خضاً يعني وجدت له حركة في الجنة، ما معنى تخد خض؟ حركة، يعني سمعت له حركة في الجنة، طبعاً هذه رواية بالمعنى، العراقي اضطر أن يروي الحديث بالمعنى، وإلا الحديث: «لا تسبوا ورقة، فإني رأيت له جنة أو جنتين»، يعني وجدته في الجنة، فهو إذاً مسلم بإذن الله.
نعم، قدر إقامته بمكة بعد البعثة، أقام في مكة بعد البعثة ثلاث عشرة بغير مرية، وقيل عشرة، وقيل خمس عشرة، قولان وهما بمرية، كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة؟ القول الصحيح ثلاث عشرة عاماً، وهناك أقوال أخرى أنه أقام عشر سنوات فقط، وهناك قول أنه أقام خمس عشرة سنة، قولان آخران، لكن وهما بمرية، يعني هذان القولان ضعفهما علماء السير والحديث، والصحيح أنه أقام ثلاث عشرة سنة، ليس عشراً ولا خمس عشرة، ثلاث عشرة في المنتصف.
نعم، فكان في صلاته يستقبل بمكة القدس، ولكن يجعل، في أول أمره صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى يستقبل ماذا؟ وهو في مكة ماذا كان يستقبل؟ المسجد الأقصى، كان يستقبل أولى القبلتين، لذلك تسمى أولى القبلتين وهي المسجد الأقصى، لكن لما كان يستقبل المسجد الأقصى كان يضع الكعبة بالمنتصف؛ لأنك إذا أنت استقبلت، إذا أنت كنت في مكة واستقبلت المسجد الأقصى، هل يمكن تكون الكعبة في المنتصف؟ ممكن، فكان يجعل الكعبة في المنتصف ويكون المسجد الأقصى جهته. فكان في صلاته يستقبل بمكة القدس، ولكن يجعل البيت من بين يديه أيضاً فيما أتى تطوعاً أو فرضاً، إذاً في كل ما كان يصلي فيما أتى أي في كل ما صلاه، سواء من التطوع أو الفرض، كان يصلي باتجاه بيت المقدس ويجعل الكعبة في المنتصف بينه وبين المسجد الأقصى.
وبعد هجرة كذا للقدس عاماً وثلثاً أو ونصف، كذلك بعد الهجرة بقي يصلي عندما هاجر ستة عشر شهراً يعني سنة وثلث، أو سبعة عشر شهراً باتجاه ماذا؟ القدس، ثم بعد ذلك أمر بالتوجه نحو الكعبة. طبعاً عاماً وثلثاً إذاً، وبعد هجرة كان أيضاً للقدس يصلي عاماً وثلث، عام وثلث يعني كم كم شهر يطلعوا؟ 16 شهر، قال أو ونصف سدسي، نصف السدس كم من السنة؟ يلا لجماعة الرياضيات، نصف السدس من الاثني عشر كم شهر؟ فبدك تزيد على 16 كمان شهر، يطلع 17، إذاً 16 شهراً أو 17 شهراً بعد الهجرة كان يصلي للمسجد الأقصى، ثم أمر بعد ذلك بالتوجه إلى البيت الحرام، ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]، نزلت هذه الآية نعم، وحولت من بعد ذاك القبلة لكعبة الله، ونعم الجهة يعني أنعم بها من جهة، نعم الجهة هي الكعبة المشرفة بعد ذلك.
نعم، ذكر السابقين للإسلام، سنبدأ الآن بذكر أسماء هنا يعني سيكون سرداً للأسماء سريع، أسماء الصحابة السابقين إلى الإسلام من الرجال ابن أبي قحافة، قال به حسان في القصيدة، وعده لا أقرأها بالكسر، الأول من الرجال ابن أبي قحافة، قال به حسان في القصيدة، ومن هو ابن أبي قحافة؟ أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وهذا قاله حسان في قصيدة حسان بن ثابت، قال قصيدة بين فيها أن أول من أسلم أبو بكر الصديق، لكن حقيقة أبو بكر أول من أسلم من الرجال، وإلا من حيث الواقع، الواقع أول من أسلم خديجة ثم ورقة كما مر معنا، لكن من الرجال نعتبر ماذا؟ طبعاً ورقة يعني المشكلة أنه لا يعد في الحقيقة يعني لم يعدوه باعتبار أنه لم يكمل، يعني ما عاش إلا أيام، وإلا هو حقيقة هو من الرجال قبل أبي بكر، لكن لوجود هذه الإشكالية أنه مات مباشرة البعض ما حسبوه ضمن الحسبة، وإلا هو رضي الله عنه مات مسلماً والله أعلم.
نعم، الرجال ابن أبي قحافة، قال به حسان في القصيدة، وعده من الصحابة الألى وفوا وتابعوهم مَن تلى، ثم بعد أبي بكر جاء عدة من الصحابة الألى، الألى بمعنى الذين، وجاء عدة من الصحابة الذين وفوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً، وجاء بعد هؤلاء أيضاً تابعون، وهكذا بدأ الإسلام يكثر، خديجة تذكر أول النسوان، علي أعده أول الصبيان، أول من آمن من النساء خديجة، أول من آمن من الصبيان علي بن أبي طالب. كم كان عمر علي بن أبي طالب عندما أسلم؟ هناك خلاف ذكره، فقال: عمره وعمره ثمان أو معشر أو ست أو خمس وقيل أكبر، قيل كان عمره عندما أسلم ثمان سنوات، وقيل معشر أي عشر سنوات، وقيل ست سنوات، وقيل خمس سنوات، والمشهور ثمان أو عشر هذه أشهر الأقوال، بل قيل أكبر، بل قيل كان أكبر من حتى عشرة.
نعم، من الموالي زيد بن حارثة، كان مجالساً له محادثة، من أسلم من الموالي لماذا سُموا موالي؟ لأن زيد بن حارثة كان عبداً للنبي صلى الله عليه وسلم ثم أعتقه وتبناه، فكان يسمى زيد بن محمد صلى الله عليه وسلم، حتى حُرّم التبني فعاد يسمى زيد بن حارثة، وأنا إذا كان عندي عبد وأعتقت ماذا يسمى؟ مولى لي، إذا كان عندي عبد وأعتقت يسمى من موالي، فمن الموالي كان عبداً للنبي صلى الله عليه وسلم ثم أعتق، فهو أول مولى أسلم من الصحابة الكرام زيد بن حارثة، وكان ملازماً مجالساً محادثاً للنبي صلى الله عليه وسلم.
عثمان والزبير وابن عوف، طلحة سعد آمنوا من خوف، إذ آمنوا بدعوة الصديق، كذا ابن مضعون بذا الطريق، الصديق رضي الله عنه بركته على الأمة كثيرة، فأسلم على يديه أكثر العشرة المبشرين بالجنة، مَن أسلم على يد أبي بكر الصديق؟ يلا عثمان بن عفان، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، طلحة بن عبيد الله، سعد بن أبي وقاص، خمسة من العشرة المبشرين كان سبب إسلامهم أبو بكر الصديق، أو كان سبب إسلامهم أبا بكر الصديق رضي الله عنه. أيضاً ممن أسلم على يد أبي بكر من عثمان بن مضعون، كذا ابن مضعون بذا الطريق، أي ماشياً على هذا الطريق على طريق الإيمان، كذا ابن مضعون بهذا الطريق، أي على هذا الطريق أسلم على يد أبي بكر، ثم أبو عبيدة والأرقم كذا أبو سلمة المكرم، من السابقين للإسلام عموماً أبو عبيدة بن الجراح، الأرقم بن أبي الأرقم، أبو سلمة، قلنا أبو سلمة ماذا علاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ أخوه من الرضاعة، أحسنتم، أبو سلمة أخوه من الرضاعة، ومن أوائل من أسلم ابن سعيد خالد قد أسلم، وقيل بل قبله، قبله مَن تقدم، خالد بن سعيد بن العاص من أوائل من أسلم أيضاً وله مواقف حميدة في تاريخ المسلمين، ربما هذا الصحابي لا يعرفه الكثير لكنه من أوائل المسلمين، بل قيل إنه أسلم قبل حتى هؤلاء الستة، قبل عثمان وطلحة والزبير، لذلك قال: وقيل بل قبلهم تقدّم، يعني خالد بن سعيد قيل حتى قبل هؤلاء الذين ذكروا.
نعم كذا ابن زيد أي سعيد لامره، وزوجه فاطمة أخت عمراً، سعيد بن زيد وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة أيضاً أسلم مبكراً، من كانت زوجته؟ فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب. نعم كذاك عبد الله مع قدامة، هما لمضعون مقتفيان قدامة، ابن مضعون الذي مر معنا قبل قليل، فآل مضعون بركة أسلم ثلاثة إخوة، عثمان بن مضعون، عبد الله بن مضعون، قدامة بن مضعون من السابقين هما لمضعون، الرجلان يعني سعيداً الرأس المراد، يعني أن الله كتب لهما السعادة، الهامة هي الرأس، وتقول فلان سعيد الهامة، أيش يعني سعيد الرأس؟ كناية عن أنه ناجح موفق، وحاطب حطاب بن الحارث أسماء عائش وهي غير طامث، إذاً ممن أسلم أيضاً حاطب وخطاب من السابقين إلى الإسلام، حاطب بن الحارث، حطاب بن الحارث، أسماء بنت أبي بكر الصديق، عائش وهي غير طامث، إذا لم تكن حائضاً. قالوا عائشة أسلمت وهي ماذا؟ صغيرة، هل هذا القول صحيح أن عائشة من السابقين إلى الإسلام؟ سيصحح الآن العراقي هذه المعلومة، وهنا تعرف منهج العراقي، مش قال العراقي في البداية سأذكر جميع الأقوال وأصحح؟ فهناك قول ذكره ابن إسحاق وهو من علماء السيرة الكبار أن عائشة من السابقين إلى الإسلام. طبعاً عائش هو نوع يعني ترخيم وإلا هي عائشة بالتاء المربوطة، قال عائشة أسلم، ابن إسحاق في سيرته قال عائشة من السابقين إلى الإسلام، أسلمت قبل أن تحيض وهي غير طامث.
الطمث والحيض؛ أسلمت قبل أن يبلغها الحيض، كان عمرها ستة أو سبعة أعوام، لكن هذا القول غير صحيح. انظروا ماذا قال ابن إسحاق، فقد انفرد بهذا القول: «لم تكن عائشة ممن ولد». ابن إسحاق هو الذي انفرد بهذا القول، والصحيح أن عائشة لم تكن ولدت أصلاً. عائشة لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان عمرها تسع سنوات، إذاً في أول سنوات البعثة هل كانت مولودة؟ لا، إذاً أول ثلاث سنوات لم تكن موجودة أصلاً على هذا الكوكب، فكيف تكون من السابقين إلى الإسلام؟ رضي الله عنها وأرضاها، صاحبة فضل عظيم.
أما كمعلومة: فاطمة هي زوجة حاطب، وفكيهة هي زوجة حطاب، فلما قال تلك، تلك إشارة لفاطمة، وهذا إشارة لحاطب، وهذه إشارة لفكيهة، وهذا إشارة لحطاب. فهما سبحان الله زوجان بركة العائلات المسلمة. عبيدة بن الحارث، وخباب بن الأرت، كلهم أجابوا، وهو الذي استشهد في غزوة بدر في المبارزة، عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي خرج في مبارزة يوم بدر واستشهد. أيضاً خباب بن الأرت، نعم، كذا سليط وهو ابن عمرو، وابن حذافة خنيس بدري، سليط بن عمرو أحد الصحابة السابقين للإسلام رضي الله عنه. خنيس بن حذافة من السابقين للإسلام وهو بدري، أي ممن شارك في غزوة بدر.
وابن ربيعة مسعود، ومعمر بن الحارث، وولد جحش هما عبد الله، وأبو أحمد. إذاً عبد الله بن جحش، وأبو أحمد بن جحش، وأبو أحمد بن جحش اسمه عبد، لذلك قال: كذا أبو أحمد عبد، هذا اسمه بدون أن يضاف إلى شيء، اسمه عبد هكذا قالوا. كذا شواه، أي كثير الرجوع إلى الله، كذا شبيه المصطفى أي جعفر، أسماء زوجة الحليف عامر، جعفر بن أبي طالب كان شبيهاً بالنبي صلى الله عليه وسلم في خلقته رضي الله عنه. من زوجة جعفر؟ كانت أسماء بنت عميس، أحسنت، وإن كان بعد استشهاد جعفر تزوجها مجموعة من الصحابة، تزوجها أبو بكر الصديق، وتزوجها أيضاً بعد أبي بكر الصديق مجموعة من الصحابة، إذاً أسماء بنت عميس. الحليف عامر، أي أحد الحلفاء اسمه عامر، نعم. عياش بن أبي ربيعة، وزوجه أسماء بنت سلامة، عياش بن أبي ربيعة أيضاً من السابقين للإسلام، وزوجه اسمها أسماء بنت سلامة.
نعيم النحام أيضاً، حاطب وهو ابن عمرو، وكذا السائب، نعيم أيضاً من السابقين إلى الإسلام، نعيم لقبه النحام، أيضاً حاطب بن عمرو من السابقين. السائب بن عثمان بن مظعون، يعني عثمان بن مظعون مر معنا صح؟ ابنه اسمه السائب أيضاً من السابقين إلى الإسلام، وهذا يدل أن عثمان بن مظعون كان كبيراً عندما أسلم، ولذلك هو من أوائل من توفي في المدينة رضي الله عنه. ابن عثمان بن مظعون ذكر أبوه مع مطلب بن أزهر، أي السائب بن عثمان بن مظعون، وقد ذكر أبوه سابقاً في الأبيات لما أتينا على من أسلم على يد أبي بكر، فابن مظعون كان له ابن اسمه السائب. أيضاً المطلب بن أزهر، يعني انظر أنت هنا تحفظ أسماء من الصحابة عمرك ما سمعت بهم في حياتك، ربما المطلب بن أزهر من السابقين إلى الإسلام رضي الله عنه، يعني ليس صحابياً متأخراً بل من أوائل الصحابة الكبار. وزوجه رملة، حاطب بن أزهر له زوجه اسمها رملة أسلمت، وزوجه رملة مع أمينة بنت خلف، أمينة بنت خلف هذه زوجة من؟ زوجة خالد بن سعيد بن العاص الذي قلنا قبل قليل إنه من أوائل المسلمين، بل قيل إنه أسلم حتى قبل الست الكبار، خالد بن سعيد له زوجه اسمها أمينة بنت خلف وهي من السابقات.
مضى اسم عمار بن ياسر في الأبيات، طيب أيضاً من السابقين عمار بن ياسر. وابن فهيرة اسمه عامر، عامر بن فهيرة، تعرفون عامر بن فهيرة؟ من يعرف له موقفاً في الهجرة؟ أحسنتم، كان معهم في الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان يخفي آثار النبي وأبي بكر على الأرض صلى الله عليه وسلم. إذاً عامر بن فهيرة. وأبو حذيفه، صهيب، جندب، وهو أبو ذر، صدوق. طيب من السابق للإسلام أبو حذيفة، صهيب الرومي، جندب، وجندب من هو؟ هو المشهور في التاريخ بأبي ذر جندب بن جنادة. وقال: إني رابع أربعة من تابع النبي أسلموا معه، أبو ذر كان يقول: أنا رابع أربعة أسلموا على وجه الأرض، لكن لم تكن هذه المعلومة دقيقة، فعلياً هو قال أنا رابع أربعة، لكن كانت الدعوة سرية فما حد عارف من أسلم، فلما يقول لك رابع أربعة هذا في ظنه، لكون غيره أسلم وهو لا يدري.
كذا أنيس أخوه قد أسلم، أنيس بن جنادة هو أخو أبي ذر، طبعاً قصة إسلام أبي ذر معروفة، أبو ذر ليس من قريش، أبو ذر من غفار، وهو أرسل أخاه أنيساً ليكتشف له أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع أنيس ولم يحصل شيئاً، فذهب أبو ذر بنفسه وأسلم، ثم تبعه بعد ذلك على الإسلام أخوه أنيس، ثم أمهم بعد ذلك تبعتهم. كذا ابن عبد الله وهو واقد، واقد بن عبد الله من السابقين إلى الإسلام. كذا إياس، عاقل، وخالد، وعامر، هؤلاء أربعة، هؤلاء بنو البكير، إياس، عاقل، خالد، عامر، هؤلاء كلهم بنو البكير، عائلة مباركة، أيضاً في مكة بعض العائلات كانت تسلم بالجملة، هذه من العائلات؛ كيف عائلة ابن مظعون ثلاثة أسلموا بالجملة، عائلة أبو ذر الغفاري ثلاثة أسلموا، هذه العائلة مباركة أيضاً، أربعة أسلموا مع بعضهم: إياس وعاقل وخالد وعامر بنو البكير، وابن أبي وقاص اسمه عمير، عمير بن أبي وقاص وهذا أخو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم جميعاً. كذاك بنت أسد فاطمة، كذاك بنت عامر ضباعة، من السابقين للإسلام فاطمة بنت أسد، أيضاً ضباعة بنت عامر من النسوة السابقات إلى الإسلام. عمر أبو نجيح فيهم معدود، عمر أبو نجيح كنيته واسمه عمرو أيضاً من المعدودين في السابقين إلى الإسلام. عتبة بن مسعود، أخوه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، ولأنه ختم بعبد الله بن مسعود سيعطيك الآن قصة إسلام عبد الله بن مسعود، كيف أسلم عبد الله بن مسعود؟
جاء له النبي وهو يرعى غنيمة يسيمها في المرعى، عبد الله بن مسعود كان يرعى الغنم في مكة، فاتى إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرعى يسيم الغنم، أي يرعاها يجعلها ترعى في مزرعة أو مكان للكلا، قال له: هل في شاه فيها لبن؟ قال: نعم، لكنني مؤتمن. النبي صلى الله عليه وسلم كان عطشان يريد لبناً يشرب، قال: انظر أمانة عبد الله بن مسعود، الإنسان الشريف يبقى شريفاً حتى قبل إسلامه، قال: نعم فيها لبن، لكنني أنا مؤتمن، وما بقدر أسقيك منها، مش إلي. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل عندك شاة لم يطرقها الفحل؟ الشاة متى يأتيها اللبن؟ إذا حملت، وكيف تحمل؟ لا بد أنه الفحل يطرقها يعني يجامعها. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: عندك عنز أو شاة لم يجامعها فحل؟ يعني هذه مستحيل أصلاً تطلع لبن، فالآن ستحدث معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، فابن مسعود قال: نعم عندي شاة لم يطرقها الفحل، قال: أعطني إياها، فمسح الضرع وهو يدعو، فاتاه بشاة، فالنبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على ضرع هذه الشاة ودعا فامتلا الضرع لبناً، وهذه من معجزاته صلى الله عليه وسلم، شاة لم يطرقها فحل يعني لا يمكن يكون عندها حليب أصلاً، وضع يده الشريفة ودعا بالبركة فامتلا باللبن، ودرّ الضرع باللبن، فاحتلب بشاة وأسقى، ثم مص في شربه، قيل كان معه أبو بكر الصديق فشرب النبي صلى الله عليه وسلم وشرب أبو بكر، وقيل إنه شرب عبد الله بن مسعود أيضاً معه، ثم قال له: اقلص، فقلص. أي بعد أن شرب، قال النبي صلى الله عليه وسلم للضرع: اقلص، يعني عد كما كنت بدون لبن.
قال فعلمني لعلي أعلم، قال قول ابن مسعود انبهر، قال: إذاً هذا أكيد ليس شيئاً طبيعياً، قال: علمني من أنت وما خبرك؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الإسلام، فاسلم عبد الله بن مسعود على أثر هذه المعجزة التي ظهرت أمامه، قال: علمني لعلي أعلم، قال له: أنت غليم معلم. قال في الحديث: جاء أنت غليم معلم، كان لسه صغيراً ابن مسعود، وفعلاً خرج ابن مسعود إماماً من أئمة الدنيا، ابن مسعود من راع يرعى الغنم لا أحد يعبأ به، إلى إمام المدرسة الكوفية في الفقه والعلم، هكذا الإسلام يصنع الرجال الكبار بشرط أن تتعلم وأن تصبر على العلم.
اجتماع المسلمين بدار الأرقم، وهذا كان في السنوات الثلاث الأولى من البعثة، لما كانت الدعوة سرية كانوا يختبئون في دار الأرقم يتعلمون دينهم من النبي صلى الله عليه وسلم، واتخذ النبي دار الأرقم للصحب مستخفين عن قومهم، وقيل كانوا يخرجون تترى إلى الشعاب للصلاة سراً. إذاً كانوا يجتمعون في دار الأرقم من دار الأرقم سراً يتعلمون النبي صلى الله عليه وسلم بعيداً عن أعين قريش، وكانوا إذا أرادوا الصلاة يخرجون إلى الشعاب. هل كان في صلاة في ذاك الوقت؟ في أول ثلاث سنوات الصلاة لم تفرض في الإسراء والمعراج، هذه الصلوات الخمس، لكن في بداية الإسلام كان هناك صلاتان، ركعتان عند الصباح وركعتان عند المساء، كان الصحابة يصلونها في الشعاب يخرجون إلى الشعاب حتى لا يراهم الكفار، فكان في صلاة قبل الخمس.
حتى مضت ثلاثة سنين وأظهر الرحمن بعد الدين، بعد الثلاث سنوات أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 94]، أمر بالمواجهة في الدعوة، وصدع النبي جهراً معلناً إذ نزلت ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾، صدع النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة وبدأت مرحلة جديدة من الدعوة إلى الإسلام، وأنذر العشائر التي ذكر بجمعهم.
إذ نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، خرج النبي صلى الله عليه وسلم على جبل الصفا، وبدأ يناديهم: «يا بني عبد مناف، يا بني كذا، يا بني كذا، أسلموا فإني لا أغني لكم من الله شيئًا». وقال عندئذٍ أبو لهب مقولته المشؤومة: تباً لك سائر هذا اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1]. فهذا معنى «وأنذر العشائر التي ذكر بجمعهم»؛ إذ لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جمع عشيرته وأقاربه والأفخاذ التي ينتسب إليها وأنذرهم على جبل الصفا. فذكر تأييده صلى الله عليه وسلم بمعجزة القرآن، وجعل الله له القرآن آية حق، أعجزت برهاناً، أقام فيهم فوق عشر يطلب إتيانهم بمثله فغلبوا.
نعم، هنا سيذكر معجزة القرآن، وهي المعجزة الخالدة له صلى الله عليه وسلم. مراحل تحدي الكفار بالقرآن ثلاث مراحل؛ أول شيء تحداهم الله أن يأتوا بمثل كل القرآن، فهل استطاعوا ذلك؟ أقام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فوق عشر سنوات يطلب منهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن، ولا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً. ولما عجزوا أن يأتوا بكل القرآن، نزل مستوى التحدي، فقال لهم: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: 13]، هل استطاعوا؟ لا. نزل مستوى التحدي فقال بسورة: «بدي سورة واحدة بس، ائتوا بسورة واحدة مثل القرآن، ما بدنا أكثر من هيك». فلم يطيقوها ولو قصيرة، لم يستطيعوا أن يطيقوا الإتيان بسورة واحدة، ولو كانت سورة الكوثر، ولو بحجم سورة الكوثر وهي أقصر سورة في القرآن، وهم لعمري الفصحاء اللسن.
فانقلبوا وهم حيارى، لكن -أي لم يستطيعوا-، كان اللسان عُقد، فلان "الكنّ" يعني مش قادر يعبر، فانقلبوا وهم حيارى، لكنهم لم يستطيعوا أن يعبروا بمثل هذا القرآن، واسمع التوبيخ والتقريع لدى الملا؛ فإما متفرقاً أو مجموعاً فلم يفه منهم فصيح بشفة معارضاً، بل الإله صرفه. يعني كان القرآن يلومهم ويوبخهم، ويسمعون الآيات التي تنزل في أبي لهب، وآيات تنزل في الوليد بن المغيرة، وآيات تنزل في ناديهم، والقرآن ينزل بهم وهم ما استطاعوا أن يعارضوا شيئاً، والقرآن أمام الملا يقرأ، وهم بالنسبة لهم العرب إذا قيل في أحدهم شعر فيه هجاء له يعتبرونها كبيرة، فما بال قرآن يتلى إلى يوم القيامة! لذلك قال: «واسمع التوبيخ والتقريع لدى الملا»، أي عند الملا، سواء هم متفرقون أو هم مجموعون في مكان واحد، سمعوا التوبيخ فلم يفه منهم فصيح بشفة، ولا إنسان فصيح من كفار قريش استطاع أن يعارض سورة واحدة من القرآن.
بل الإله صرفه؛ وليس المراد أن الله أعجزهم بمعنى أنهم كانوا يستطيعون لكن الإله صرفهم، لأن هذا قول للمعتزلة إن القرآن ليست معجزته في ذاته وإنما معجزته بالصرفة، أن الله صرف قواهم عن أن يأتوا بمثله. لا، الصواب أن هو في ذاته لا يمكن معارضته؛ فقوله «بل الإله صرفه» أي أن الله سبحانه وتعالى لم يمكنهم من الإتيان بمثله، لكن ليس المراد مع أنهم يستطيعون، بل لأنهم لا يستطيعون الإتيان بمثله.
فقائل يقول هذا سحر، وقائل في أذني وقر، وقائل ماذا أصبحوا يقولون عن القرآن؟ فقائل يقول هذا سحر مبين، والبعض يقول ماذا؟ ﴿فِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ أي ثقل لا أستطيع أن أسمع القرآن، وقائل يقول ممن طغوا: لا تسمعوا له، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26]. هكذا كانوا يقولون، وهم إذا بعض ببعض قد خلا اعترفوا بأن حقاً ما تلى، أما إذا اختلى بعضهم ببعض في غرفهم الخاصة قالوا: والله ما قاله هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم حق. فهو أمام الناس فقط يظهرون أن هذا سحر أو شعر، لكن في الواقع في داخلهم ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ﴾ [النمل: 14]، وأنه ليس كلام البشر، وأنه ليس له بمفترٍ، هم معترفون أن هذا ليس كلام البشر، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يفترِ هذا الكلام من عنده، بل هو كلام رب البشر. اعترف الوليد ثم النضر وعتبة بذاك، واستقر، وابن شريق باء، وهو الأخنس، وأبو جهل، كل هؤلاء صناديد كفار قريش كانوا معترفين بهذه الحقيقة؛ اعترفوا بصدق القرآن لكنهم لم يسلموا.
وكيف لا؟ وهو كلام الله منزه عن نحلة اشتباه، وكيف لا يكون حقاً وصدقاً وهو كلام الله بصوت وحرف كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة؟ ﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]، به يطاع وبه يعتصم، فالقرآن هو الذي أنت تطيع الله به؛ لأن هو الذي يخبرك بالحلال والحرام، فهذا معنى "به يطاع"، أي يطاع الله بكتابه بما ورد في الكتاب من آيات الأمر والنهي، ويعتصم بالله بكتابه، أي بالآيات التي تدل على أعمال القلوب وضرورة الاعتصام، فالقرآن سبب في الطاعة وسبب في الاعتصام بالله. وهو لدينا حبله المتين، نعبده به ونستعينه، وهو حبل الله المتين كما جاء في بعض الأحاديث، نعبد الله به، أنت كيف تتعبد الله بالقرآن والسنة والأساس هو القرآن؟ ونستعين الله بماذا؟ بالقرآن، أي بما ورد في آيات القرآن نستعين بالله من خلال التزامها وامتثالها والعمل بها، وهو الذي لا تنقضي عجائبه ولا يضل أبداً مصاحبه. القرآن لا تنقضي عجائبه، ومن صحب القرآن ولازم القرآن لا يضل، هذه أبيات جميلة حقيقة في مدح القرآن:
يهدي إلى التي هداها أقومُ، به يطاع وبه يعتصمُ وهو لدينا حبله المتين، نعبده به ونستعينُ وهو الذي لا تنقضي عجائبه، ولا يضل أبداً مصاحبهُ
معجزة باقية على المدى حتى إلى الوقت الذي قد وُعدا، يعني القرآن سيبقى موجوداً إلى متى؟ إلى الوقت الذي قد وُعد. ما هو الوقت الذي قد وُعد؟ نعم في آخر الزمان وعد الله بأنه سيرفع القرآن من القلوب ومن الأرض، وهذا في آخر ساعات الدنيا، إذاً حتى إلى الوقت الذي قد وعد يعني إلى آخر الزمان، حيث أمر الله بأن يرفع القرآن من قلوب البشر، استعجلوا في حفظ القرآن قبل أن يرفع أيها الكرام.
ذكر كفاية الله المستهزئين، وقد كفى الله المستهزئين البُعدا، وقد كفى المستهزئين الله ربنا فباءوا بالرد، قال الله في سورة الحجر ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95]، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان محمياً بحماية الله له قبل حماية أبي طالب وغيره. وقد كفى المستهزئين البُعدا، شو يعني البُعدا؟ لما تقول فلان بعيد يعني قليل أصل، أو نوع من الشتيمة، هذه الناس اللي بعاد قليلي الأصل الكفار، كفى الله نبيه هؤلاء فباءوا بالرد، أي باءوا بالهلاك. فعمي الأسود، ثم الأسود الآخر استسقاه فأردته اليد، كذا أشار، فأردته اليد قيل جبريل أشار إليه بيده فاستسقى، أي أصابه مرض في بطنه قريب من الإسهال الشديد، استسقى ما معنى استسقى؟ أصابه مثل الإسهال الشديد أو داء في المعدة، جبريل أشار إلى معدته إشارة فاصابه إسهال شديد شديد فمات به، وهذه من كفاية الله لنبيه.
كذا أشار للوليد فانتقد الجرح، والعصي كذاك، فعرض الوليد بن المغيرة وهو من صناديد الكفار، ونزل به الكثير من الآيات، سورة المدثر نزلت في الوليد بن المغيرة، سورة القلم نزلت في الوليد بن المغيرة، وهو من هو؟ والد خالد بن الوليد سبحان الله، يخرج الحي من الميت، فالوليد بن المغيرة كان هناك جرح أصيب به، قيل إن جبريل أشار له أيضاً، أشار إلى الجرح بيده فانتقد الجرح مرة أخرى ونزف نزفاً شديداً حتى مات، هذه نهاية الوليد بن المغيرة. كذلك العاص بن وائل، قال: كذاك فعرض لرجله الشوكة حتى أُرهق، شاكت شوكة مات منها العاص بن وائل، شاكت شوكة قالوا التهب الجرح، بتعرف أحياناً بيلتهب الجرح، ومات، فالله عز وجل كفى النبي صلى الله عليه وسلم العاص بن وائل بشوكة، لرجله الشوكات حتى أرهق هنا بمعنى مات وهلك.
والحارث أتيح بقيحٍ بزق، وهذا أيضاً من صناديد كفار قريش، الحارث أتيح بقيحٍ بزق، أصابه قيح شديد، أصبح يبزق الدم، يبزق الدم، أصابه مرض شديد الله أعلم ما طبيعة هذا المرض، لكن سلط الله عليه مرضاً فأصبح يبزق الدم من بدنه. وعقبة في يوم بدر قُتل، أبو عقبة بن أبي معيط قتل في غزوة بدر على يد النبي صلى الله عليه وسلم، أُسر وقتل. أبو لهب باء سريعاً بالبلاء، كذلك أبو لهب أصابه مرض شديد معدٍ، مرض شديد معدٍ حتى الناس ما كانوا يستطيعون الاقتراب منه، تمام، حتى أنه لما مات ترك أياماً جثته مطروحة، ثم بالعصي تم لهزه إلى قبره، ما أحد يريد أن يقترب منه، أصابه مرض معدٍ جداً ومات، وألقوه في الحفرة إلقاء، وهذه من إهانة الله لهذا الرجل. ثامنهم أسلم وهو الحكم، فقد كفاه شره إذ يسلم، وأما الحكم فهذا قد أسلم، وهذا أيضاً من كفاية الله له أن يجعل بعض الصناديد يسلم مثل الحكم وعمر بن الخطاب وغيرهم ممن أسلم.
ذكر مشي قريش في أمره صلى الله عليه وسلم إلى أبي طالب. نعم لما طال الأمر على قريش ورأوا توسع أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بتعرفوا ذهبوا إلى أبي طالب مفاوضات: سلمنا ابن أخيك حتى نقتله، نعم، ثم مشت قريش الأعداء إلى أبي طالب يسأ، إذاً مشت قريش إلى أبي طالب حتى لا يُساء إلى أبي طالب، لئلا يُساء، أي لئلا تبقى الإساءة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في وجهة نظرهم كان يعيب دينهم وأصنامهم ودين آبائهم وهم يرفضون ذلك. فمشت قريش إلى أبي طالب تفاوضه لئلا يُساء، أي حتى لا تبقى الإساءة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وهي ليست إساءة بل هو كمال الدعوة، أنه يسفه لهم هذه الأصنام التي يعبدونها. ثم قريش الأعداء إلى أبي طالب أن يُساء من ابنه محمد في سبهم وسب دينهم وذكر عيبهم، أنه كان يسبهم ويسب دينهم، يذكر عيبهم في إصرارهم على هذا النوع من العبادة لغير الله، في مرة ومرة ومرة، ثلاث مرات راحوا، المرة الأولى والمرة الثانية والمرة الثالثة، في مرة ومرة ومرة مفاوضات من أجل تسليم النبي صلى الله عليه وسلم أو على الأقل أن يكف عنهم، وهو يذب ويقوي أمره.
فأبو طالب ماذا كان موقفه؟ كان يذب عن النبي صلى الله عليه وسلم ويحميه، ويقول له: افعل ما شئت فوالله لا أسلمك لهم أبداً، وهو يذب ويقوي أمر النبي عليه الصلاة والسلام ويرفض تسليمه، في آخر المرات قالوا: أعطنا محمداً وخذ عمار ابننا. في المرة الثالثة إيش كان طبيعة التفاوض؟ إيش رأيك يا أبا طالب نعطيك عمارة بن الوليد وهو أخو خالد بن الوليد بن المغيرة، نعطيك عمارة بتربيه ويصير ابنك وتعطينا محمد صلى الله عليه وسلم نقتله، شوف ها المفاوضة! هذه آخر مرة في آخر المرات قالوا: أعطنا محمداً وخذ عمارة ابننا، نعطيك عمارة وأعطنا محمد صلى الله عليه وسلم بداله. فقال أبو طالب: أردتم أكفلوا ابنكم وأسلم ابني يقتل؟ فقال أبو طالب: أردتم أكفلوا ابنكم وأسلم ابني يقتل؟ يعني بدكم أنا أربي لكم ابنكم -لأنه فعلياً راح يكبر عمارة ويرجع لأهله- قال أنا آخذ ابنكم أربيه وأعطيكم ابني تقتلوه! والله إنها لقسمة ضيزى. نعم، ثم مضى يجهر بالتوحيد ولا يخاف سطوة العبيد، أبو طالب قال له: اذهب اذهب يا ابني اذهب ادعُ لما شئت، مع أن أبا طالب كان كافراً لكن حمية لابنه سخره الله، نعم، وأجمعت قريش لن يقول ساحر، احذروا وعنه ميلوا، لما كثر أمره صلى الله عليه وسلم واشتد، حتى العرب أصبحت تعرف، كفار قريش اجتمعوا قالوا ماذا نقول للناس في موسم الحج عن، قال ورطة، إذاً كبر أمره، هم طبعاً كانوا متحيرين وكانوا في أمر مريج، واحد يقول شاعر، واحد يقول ساحر، لكن الوليد بن المغيرة قال لهم أفضل شيء تقولوا إيش؟ ساحر، وإن كان هو ليس بساحر، لكن هذه أفضل شيء ممكن نقوله، نعم وقعدوا في زمن.
المواسم يحذرون منه؛ كل قادم في زمن مواسم الحج كان كفار قريش، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعرض للقبائل يدعوهم، وأبو لهب وكفار قريش وراءه: احذروه هذا ساحر، احذروه هذا ساحر، إياكم أن تؤمنوا به. القبائل كانت تجتمع، وخافت قريش أن أحد القبائل تتبنى مشروع النبي صلى الله عليه وسلم الدعوي، فحرصوا أن يشوهوا صورته في جزيرة العرب.
وافترق الناس فشاع أمره بين القبائل، وسار ذكره؛ إذا أرادوا أن يكتموا شيئاً أراد الله أن ينتشر. وافترق الناس؛ الناس كانت تأتي إلى المواسم لتسمع من الطرفين ثم تعود إلى بلدانها، وشاء الله بذلك أن ينتشر أمر النبي صلى الله عليه وسلم وخبر دعوته في جزيرة العرب. وافترق الناس أي عن موسم الحج، فشاع أمره في جزيرة العرب بأسرها بين القبائل.
جاء من نجران قوم أسلموا عدتهم عشرون؛ لما علموا. نجران هذه أين تقع؟ في جنوب بلاد الحرمين، وهي منطقة كان يسكنها النصارى. ووفد نجران هؤلاء من أوائل من أسلم من النصارى، وليسوا هم الذين نزلت فيهم سورة آل عمران؛ وفد نجران الذين نزلت فيهم سورة آل عمران كانوا ثمانين وجاءوا إلى المدينة، أما هؤلاء قوم آخرون من أوائل من أسلم من نصارى نجران، عشرون رجلاً نصرانياً جاءوا إلى مكة والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأسلموا به وبدعوته.
لما علموا بصدقه جاء أبو جهل فسب وأقذع القول لهم بلا سبب. أبو جهل لما جاء ورآهم قد أسلموا سبهم سباً سيئاً وقال: أتتركون دينكم وتتبعون رجلاً ساحراً مجنوناً؟ فأعرضوا وقولهم: سلام، ليس لنا مع جاهل كلام. هؤلاء العشرون من نجران نزلت فيهم آيات من القرآن، من يعرفها؟ الشيخ سليمان بعطية جائزة إن شاء الله.
أحسنت، في سورة القصص: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: 52-55]. هذا اللغو هو سب أبي جهل لهم، فأعرضوا عنه وقالوا: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين، فهؤلاء هم الذين على القول المشهور نزلت فيهم هذه الآيات.
ضماد بن ثعلبة الأزدي أيضاً من قبيلة الأزد، وهي قبيلة في الأصل يمنية، والأزد أزدان: هناك أزد شنوءة وهناك أزد عمان، وهذه كلها من قبائل. فهذا ضماد بن ثعلبة سمع بخبر النبي صلى الله عليه وسلم، كما قلنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم شاع في جزيرة العرب، فوصل لهذا الرجل فقال: دعني آتي مكة أستخبر حال هذا الرجل؛ إن كان صادقاً اتبعته. وفعلاً أتى مكة وعرف صدقه وأسلم وعاد إلى قومه.
كيف كانت قصة إسلامه؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع ضماد لما دخل مكة النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبة الحاجة. ما هي خطبة الحاجة؟ «إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له». هذا ضماد كان شاعراً فظن أنه يمكن أن يجابه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقط هذه الخطبة بما فيها من معاني التوحيد والعقيدة والبلاغة، أسلم لله. قال: ما هو إلا أن محمد خطب بمجرد أن سمع خطبة الحاجة من النبي صلى الله عليه وسلم قال: آمنت بالله، قال هذا كلام لا يقوله إنسان عادي.
النبي صلى الله عليه وسلم أوذي أذىً شديداً لم يؤذه من قبله من الأنبياء، مع أنه صلى الله عليه وسلم جاءه ملك الجبال بعد عودته من الطائف وقال: إن شئت يا محمد أطبقت عليهم الأخشبين. هذا معنى «ولو يشاء دمروا تدميراً»، لو شاء النبي صلى الله عليه وسلم لملك الجبال أطبق على قريش الأخشبين، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من أسمائه نبي المرحمة ونبي الرحمة، كل هذه الأسماء اقتضت ماذا؟ أن يصبر، وقال: «لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده».
لكنهم إذ أضمروا الضغائن ما مكنوا؛ استُضعف من آمن. الآن هم في النهاية بعد معرفتنا بما حصل مع أبي طالب والمفاوضات، لم يستطيعوا أن يباشروا النبي صلى الله عليه وسلم بأذى في البداية؛ لأنه كان محمياً بعمه أبي طالب، فأضمروا الضغائن في نفوسهم تجاه النبي صلى الله عليه وسلم وسلطوا الأذى على الصحابة الذين لا عشائر لهم، المستضعفين.
مثل عمار الطيب، أمه وأباه؛ عمار بن ياسر كان رضي الله عنه ما عنده عشيرة في مكة، استُضعف واستُضعفت أمه سمية بنت خياط وأبوه ياسر. وبلال بن رباح وأمه حمامة؛ هؤلاء كانوا يتعرضون للعذاب، ومن كان يتولى عذابهم أمية بن خلف عليه من الله ما يستحق، وبلال قتله يوم غزوة بدر. ومنهم جارية اسمها أم عمرو كانت مسكينة مستضعفة أسلمت وكانت تعذب، ومنهم زنبرة رومية كانت في مكة أسلمت وعذبت عذاباً شديداً. كذلك أم عنبس وابنتها، وأم عنبس أيضاً كانت لبني تميم أمة أسلمت وكانت تتعرض للعذاب، وابنتها أيضاً تعرضت للعذاب الشديد، وابن فهيرة عامر بن فهيرة أيضاً ممن أسلم وتعرض للعذاب، كان عبداً. هؤلاء السبعة كلهم كانوا عبيداً اشتراهم أبو بكر الصديق من حر ماله وأعتقهم لله، ابتاعها الصديق ثم اعتق جميعهم لله ببر وصدق، رضي الله تعالى عنه.
أراهم انشقاق القمر إلى فرقتين؛ فرقة علت وفرقة للطود، وهذا الجبل هو جبل أبي قبيس. القمر كان بدراً عند جبل أبي قبيس، فلما انشق القمر قسم منه فوق الجبل وقسم منه نزل هكذا، والقمر بدر، لما انشق نصفين قسم فوق الجبل وقسم نزل، حتى تأكدت قريش أنه فعلاً انشق، لكن كالعادة: لا لا، ما رأينا، سحرت أعيننا يا محمد. هكذا حال المستكبرين قالوا: سحرت أعيننا، حتى جاءت قوافل فقالت: والله لقد رأينا القمر انشق؛ قوافل ما كانت في مكة، قالوا: رأينا في تلك الليلة القمر قد انشق، فكان هذا تأكيداً لصدق النبي صلى الله عليه وسلم.
وذاك مرتين؛ هل انشقاق القمر كان مرتين؟ هناك رواية في حديث الترمذي وردت رواية في سنن الترمذي أن القمر انشق مرتين، وبناء عليها مشى الحافظ العراقي أن القمر انشق مرتين، والصواب أن القمر انشق مرة واحدة، وأن رواية الترمذي قالوا وقع فيها تصحيف، ورواية الترمذي أن القمر انشق مرتين، الصواب فيها أن القمر انشق فرقتين وليس مرتين، وقع تصحيف في الرواية. فهنا العراقي مشى على رواية الترمذي لكنها رواية شاذة.
قال وذاك مرتين بالإجماع؛ ماذا يقصد بالإجماع؟ هو يقصد الإجماع على وقوع أصل حادثة انشقاق القمر، ولا يقصد أن الحادثة تكررت مرتين. فلا يجوز إنكار هذه الواقعة؛ لأن فيها إجماعاً وتواتراً وقرآناً يتلى. الصواب أنها مرة واحدة وليست مرتين.
زاد الذين آمنوا إيماناً ولأبي جهل به طغياناً؛ هذه الآيات إذا رآها أهل الإيمان ازدادوا إيماناً فوق إيمانهم، وعندما يراها أهل الكفر يزدادون بها كفراً؛ لأنهم يزدادون تكذيباً واعتراضاً واستهزاءً. وقال: هذا سحر، فجاء السفر كله به مصدق مقر؛ فماذا قالوا عندما رأوا انشقاق القمر؟ هذا سحر ومحمد صلى الله عليه وسلم سحر أعيننا. فجاء السفر -يعني القوافل- فقالت: والله رأينا القمر انشق، فكذبوا كفار قريش وصدقوا النبي صلى الله عليه وسلم.
لما كثر الاستضعاف للصحابة في مكة، اضطر الصحابة أن يهاجروا إلى الحبشة، فهاجروا الهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم الهجرة الثانية لما فشا الإسلام واشتد على من أسلم البلاء. هاجر إلى أصحمة -وهو اسم ملك الحبشة- في رجب من سنة خمس من البعثة، خمس نساء واثنا عشر من الرجال كلهم قد هاجروا. عثمان مع زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم، مصعب بن عمير، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، حاطب بن الحارث، عثمان بن مظعون، عبد الله بن مسعود، أبو سلمة وزوجته أم سلمة، أبو حذيفة بن عتبة وزوجته سهلة بنت سهيل، ومن مولاهم سالم مولى أبي حذيفة، وهاشم بن عمير، وعامر بن ربيعة، وأبو سبرة مع زوجته.
أم كلثوم بنت سهيل؛ وخرجت قريش في الآثار، لم يصلوا منهم لأخذ الثأر. أبو سبرة أيضاً، هو الذي رقمه ١١؛ ١٢ إذاً، لأنه عامر بن ربيعة الحليف الناصر، هذا كله لقب لعامر بن ربيعة؛ يعني عامر بن ربيعة الحليف المناصر للنبي صلى الله عليه وسلم، وزوجه ليلى، ليلى زوجة عامر بن ربيعة، وأبو سبرة مع زوجته، ما اسمه زوجة أبي سبرة؟ أم كلثوم بنت سهيل.
وخرجت قريش في الآثار، لم يصلوا منهم لأخذ الثأر؛ حاولت قريش أن تتبعهم في البحر ليستردوهم، لم يستطيعوا الوصول إليهم، فجاوروا في أتم حال، ثم أتوا مكة في شوال. إذاً، رجب هاجروا، بقولنا رجب في السنة الخامسة، شو بيجي بعد رجب؟ شعبان، رمضان، شوال؛ بعد ثلاث أشهر رجعوا هؤلاء الصحابة من الحبشة. قال: ثم أتوا مكة في شوال. إذاً مدة الهجرة الأولى للحبشة كم؟ فقط ثلاث أشهر.
طيب ليش رجعوا؟ قال: من عامهم، إذ قيل أهل مكة قد أسلموا؛ من عامهم أي من نفس العام، شوال من نفس العام عادوا إلى مكة، إذ قيل أهل مكة قد أسلموا، ولم يكن بالثبات؛ فاستقبلوه. نعم، وصلت معلومة مغلوطة أنه أهل مكة أسلموا؛ متى هذا؟ لما نزلت سورة النجم ونزلت: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 62]، كل أهل مكة سجدوا حتى الكفار، فخرجت إشاعة مغلوطة أنه أهل مكة أسلموا، فوصلت إلى الحبشة، فقالوا: خلص، أسلموا بنرجع، لكن للأسف المعلومة لم تكن دقيقة؛ لذلك قال: ولم يكن بالثبات، أي لم يكن بالخبر الثبت اليقين.
فلما رجعوا تفاجأوا أنهم لم يسلموا، فاستقبلوه بالأذى والشدة، استقبلوهم بالأذى والشدة، رجعوا وعذبوهم؛ فرجعوا للهجرة الثانية في المئة، عد الرجال منهم اثنان من بعد الثمانين، فنزلوا عند النجاشي على أتم حال، وتغيض الملاء على، إذاً الهجرة الثانية كم شخص كانوا؟ ١٠٠، كم عدد الرجال منهم؟ ٨٢، و١٨ امرأة. إذاً في المئة عد الرجال منهم اثنان من بعد الثمانين، أي ٨٢ رجل والباقي ١٨ امرأة، فنزلوا عند النجاشي على أتم حال، وتغيض الملاء على، وتغيض كفار قريش لنجاح هؤلاء المئة بالفرار إلى الحبشة على النبي وعلى أصحابه.
وكتب البغيض في كتابه، الآن سيتكلم عن قضية المقاطعة لبني هاشم في شعب أبي طالب، بتعرفوا قضية المقاطعة التي حدثت ثلاث سنوات؛ كتبها رجل اسمه البغيض، وهو بغيض، هو اسمه البغيض أصلاً، سبحان الله اسم وافق الواقع، البغيض بن عامر بن هاشم، هذا رجل هو الذي كتب وثيقة المقاطعة لبني هاشم وبني المطلب، وعلقت وثيقة أين؟ في داخل الكعبة، على بني هاشم الصحيفة وعلقت بالكعبة الشريفة؛ ألا يناكحهم ولا يبيعهم ولا يخالطهم. ما الذي كتب في صحيفة المقاطعة؟ لا ننكح من بني هاشم ولا بني المطلب، ولا نبيعهم، ولا نخالطهم، هذا معنى أن يناكحهم ولا يبيعهم ولا يخالطهم، وحصروا في الشعب، شعب أبي طالب، وهذا كان على أطراف مكة، وحصروا في الشعب حتى أقبل أول عام سبعة للبعثة؛ قاسوا به جهداً بشراً مكث، وسمعت أصوات صبيانهم.
إذاً، هذا متى كانت المقاطعة؟ في عام سبعة من البعثة، في أول عام سبعة من البعثة بدأت المقاطعة، واستمرت كم سنة؟ ثلاث سنوات من ٧ إلى ١٠. وسمعت أصوات صبيانهم فساء ذاك بعض أقوامهم؛ بعد ثلاث سنوات كان يسمع أصوات الصبيان يبكون من الجوع والتعب والإرهاق، ونساء بني المطلب وبني هاشم يبكون من الجوع والإرهاق؛ فعز هذا على بعض أشراف القرشيين، قالوا: يعني معقول إحنا نأكل ونشرب؟ يعني ماشي إحنا مخالفين، بس بظلهم أولاد عشيرة، يعني مروءة لبعض العرب هزت كيانهم، فقالوا: لا، بدنا ننهي هذه الوثيقة.
وأطلع الرسول صلى الله عليه وسلم أن هناك دويبة في الأرض اسمها الأَرَضَة أكلت كل الصحيفة إلا باسمك اللهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه وللكفار قريش: الصحيفة داخل الكعبة مأكولة ولم يبق منها إلا باسمك اللهم. قالوا: جيبوا الصحيفة، فأتوا بالصحيفة فوجدوها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، وأطلع الرسول أن الأَرَضَة أكلت، الأَرَضَة دويبة حشرة يعني أكلت الصحيفة؛ المبغض ما كان من جور وظلم ذهب، وبقي ذكر كما قد كتب، فزال أكلت كل الصحيفة، كل ما فيها من الجور والظلم أكل، ولم يبق إلا الاسم الشريف باسمك اللهم، فوجدوا ذاك كما قال، وقد فلما أخذوا الصحيفة وجدوا ذاك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من معجزاته وما أوحى الله إليه.
شل يد البغيض والله الصمد؛ قيل إن البغيض الذي كتب هذه الوثيقة ابتلاه الله بشلل اليد، شل يد البغيض، البغيض مرة معنا هو الذي كتب الصحيفة، شل الله يده. نعم، فلبس السلاح ثم أخرجوا من شعبهم، وكان ذاك المخرج في عام عشرة بغير مين؛ إذاً لبسوا السلاح يعني بعض بنو المطلب وبنو هاشم لبسوا السلاح، وأخرجوا أهاليهم من الشعب، وعادوا للحياة الطبيعية في عام عشرة بغير مين. متى كان هذا الخروج؟ في عام عشرة من البعثة؛ إذاً مدة الحصار كانت ثلاث سنوات من ٧ إلى ١٠. فلبس السلاح، لبست بعض رجالات قريش وبنو المطلب السلاح، وأخرجوا أهاليهم ونساءهم من شعب أبي طالب، وكان هذا المخرج في عام عشرة بغير مين، أي بغير شك ولا كذب، يعني هذه المعلومة الصحيحة لا شك فيها ولا كذب. هناك قول آخر وقيل كان مكثه عامين، أن مدة الحصار كانت عامين، ولكن الصواب هو القول الأول أن مدة الحصار كانت ثلاث.
ذكر وفاة عمه أبي طالب وزوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بعد خروجهم بثلثي عام وثلث شهر ويوم طام؛ سقى أبو طالب للحمام نعم. بعد خروج الهاشميين والمطلبيين من الحصار بثلثي عام، ثلثي العام كم بطلع؟ ثمان أشهر، وثلثي شهر، ثلثي الشهر كم بطلع؟ ٢٠ يوم، ويوم طام يعني يوم زائد، يعني بعد ثمان أشهر و٢١ يوماً من انتهاء الحصار، قدر الله أن يموت أبو طالب، إذاً سقى أبو طالب للحمام أي للموت، خلص قدر الله له الموت. ثم ماتت لثلاثة الأيام موت خديجة الرضا، فلم يهن بعد ثلاثة أيام من موت أبي طالب ماتت خديجة بنت خويلد، وكان هذا العام يسمى عام الحزن، العام العاشر من البعثة؛ مات أنصار النبي صلى الله عليه وسلم المقربون، موت خديجة الرضا فلم يهن على الرسول، فقد ذين وحزن؛ نعم لم يهن على النبي صلى الله عليه وسلم موت أحبابه وموت أقاربه، وحزن فكان عام الحزن.
ذكر وفد الجن، وبعد أن مضت له خمسون وربع عام جاءه يسعون؛ الآن بعد في السنة التي تليها يعني في السنة الحادية عشر من البعثة لما كان عمره صلى الله عليه وسلم كم؟ ٥١؛ إنه بعث على الـ ٤٠، عشر سنوات الأولى صار ٥٠ عمره، فلما صار عمره ٥١ يعني السنة الحادية عشر من البعثة وربع عام، وربع عام يعني ثلاث أشهر يعني لما صار عمره ٥١ وثلاثة أشهر، جاءه يسعون من جن نصيبين له؛ وكان يقال جن نصيبين هذه مرت معنا في سورة الجن في تفسير النسفي، جن نصيبين. طبعاً نصيبين في بعض -فيما بحثت في التاريخ- أنها منطقة في تركيا، وبعض الشباب ذكر لي أنها أيضاً منطقة في اليمن، فالله أعلم، لكن في اختلاف ما هي هذه المنطقة، هل هي مدينة في تركيا أو مدينة في اليمن؟ المهم أنهم جن من هذه المنطقة أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلموا به، وفيهم كما ذكر كثير من المفسرين نزلت: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: 1]، هؤلاء جن من مدينة نصيبين. وكان يقرأ في صلاته قرآناً بنخلة فاستمعوا وأسلموا ورجعوا فأنذروا، نخلة منطقة قريبة من سوق عكاظ في مكة، اسمها منطقة نخلة، كان النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المنطقة اللي اسمها نخلة، وكان يصلي صلى الله عليه وسلم، ولما كان يصلي كان الجن يستمعون القرآن فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 1-2]، ورجعوا فأنذروا قومهم، وأيضاً قيل هؤلاء هم الذين نزلت فيهم سورة الأحقاف: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ [الأحقاف: 29]. فهذه قصة جن نصيبين في السنة الحادية عشر من البعثة وفيهم نزل القرآن.
ذكر قصة الإسراء؛ وبعد عام مع نصف أسري به إلى السماء حتى حظي، حظي يعني نال حظوة عند ربه، ما معنى حظي؟ تقول فلان عنده حظوة يعني منزلة عند ربه سبحانه وتعالى، من مكة الغراء إلى القدس على ظهر البراق راكباً، ثم على إلى السماء معه جبريل، فاستفتح الباب له؛ يقول كلما مر به جبريل على سماء قال ملك السماء: من هذا؟ فقال جبريل: أنا جبريل ومعي محمد صلى الله عليه وسلم. قال: أمرت أن أفتح له، أو لمثله أمرت أن أفتح، أو كما قال؛ إذاً فاستفتح جبريل السماء للنبي صلى الله عليه وسلم نعم مجيباً، إذ قيل له: من ذا معك؟ محمد معي، فرحب الملك. إذاً كلما كان يصعد إلى سماء من السماوات يرحب ملك تلك السماوات بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تلاقى مع الأنبياء، وكل واحد لدى سماء، التقى بالأنبياء، تعرفوا في كل سماء كان يلتقي بمجموعة من الأنبياء، مرة التقى بموسى، مرة التقى بيوسف، مرة التقى بإدريس، وهكذا؛ إذاً ثم تلاقى في السماء في كل سماء يلتقي بمجموعة من الأنبياء، وكل واحد لدى سمائه، أي كل واحد من الأنبياء عند سماء من السماوات. طبعاً ولم يرَ كل الأنبياء في السماء كما جاء في الحديث، رأى بعضهم.
ثم على مستوى قد سمع صريف الأقلام بما قد وقع؛ نعم بعد أن تجاوز السماء السابعة رفعه جبريل إلى مستوى يسمع صريف الأقلام من هم؟ ما هي صريف الأقلام؟ هي أقلام كانت تكتب القضاء والقدر، تكتب القضاء والقدر النافذ في هذا اليوم، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت هذه الأقلام التي تكتب القضاء والقدر، وهذا مما أطلعه الله عز وجل عليه في ليلة المعراج. ثم دنا حتى رأى الإله بعينه مخاطباً شفاهاً؛ هنا العراقي ذهب إلى قول ذهب إليه بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج ليس فقط سمع كلام الله بل رأى الله بعينه، والمشهور والصواب أنه سمع كلام الله لكنه لم يرَ الله بعينه، وإنما رآه بقلبه كما ذكر بعض أهل العلم. إذاً العراقي اختار قولاً موجوداً وهو قول ابن عباس أصلاً ينسب إليه أنه قال ابن عباس يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه في ليلة الإسراء، فالعراقي أخذ هذا الرأي، لكن هل هو المشهور وما عليه المحققون؟ كلا، المشهور وما عليه المحققون أنه لم يرَ ربه بعينه صلوات ربي وسلامه عليه، وإنما سمع صوته، وكما جاء في بعض الروايات: نور أنا أراه، كيف لي أن أراه؟ لا يمكن، النور يتغشاه. إذاً هذا قول اختاره العراقي لكنه ليس ملزماً.
نعم، أوحى له سبحانه ما أوحى فلا تسأل عما جرى؛ تصريحاً يعني تسألني عن تلك العظمة؛ النبي صلى الله عليه وسلم يسمع كلام الله مباشرة، وأوحى له الله بالصلوات الخمس كما تعرفون، طبعاً القصة كانت ٥٠ ثم عاد إلى موسى ثم صعد حتى نزلت من ٥٠ إلى ٥، هذه قصة تعرفونها في السير، فلا تسأل عما جرى، يعني لا تخبرني ذاك عالم آخر ليس لنا أن نتحدث فيه، وفرض الصلاة ٥٠ على أمته حتى لخمس نزل؛ فاول ما افترضت الصلاة ٥٠، ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود من موسى إلى الله في كل مرة: إن أمتك لا تقوى على هذا، فيعود النبي صلى الله عليه وسلم، فتنزل عشر وعشر، حتى وصلت إلى خمس صلوات والأجر ٥٠ كما قد كان، فهي خمس في العدد وخمس في الثواب، لذلك قال: وفرض الصلاة ٥٠ على أمته حتى لخمس نزل، يعني حتى نزلت من ٥٠ إلى ٥ لكنها ٥ وثوابها بثواب ٥٠، لذلك قال: والأجر ٥٠، فأنت تصليها ٥ وأجرها أجر ٥٠ صلاة، والأجر ٥٠ كما قد كان، وزاده من فضله إحساناً؛ فصدق الصديق ذو الوفاء، وكذب الكفار بالإسراء، لما عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وأخبر.
كفار قريش، هل صدقوه؟ كالعادة قالوا: أنت غير صادق يا محمد صلى الله عليه وسلم. من الذي صدقه؟ أبو بكر، وقيل: هذه أول مرة يلقب فيها بالصديق لكثرة تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم. فصدق الصديق، يعني صدق أبو بكر الصديق بما جرى. وأما كفار قريش فكذبوا، فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا فعل؟ رفع الله له المسجد الأقصى، فأصبح يصفه لكفار قريش وهو يراه أمام عينيه، فعرفوا أنه صادق، لكن جحدوا بها واستيقنت أنفسهم.
لذلك قال: وسألوه عن صفات القدس رفعه إليه روح القدس. يعني كفار قريش قالوا: يا محمد صلى الله عليه وسلم، تزعم أنك ذهبت إلى المسجد الأقصى في يوم واحد؟ يلا صف لنا بيت المقدس. فجاء جبريل فرفع له بيت المقدس أمام عينيه، فأصبح يصف أبوابه: هناك باب هنا وباب هنا وهناك كذا. وفي تلك اللحظة كفار قريش عرفوا أن هناك تأييداً إلهياً. وسألوه عن صفات القدس، رفعه إليه روح القدس جبريل حتى حقق الأوصاف له، فما طاقوا له خلافاً، لم يستطيعوا أن يجحدوا كل صفاته صادقة، لكنهم قد كذبوا وجحدوا فأهلكوا وفي العذاب أخلدوا.
عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل وبيعة الأنصار له. نعم، عرض النبي نفسه على قبيلة قبيلة ليحصل ما قلنا، في موسم الحج كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل قبيلة قبيلة، يعرض أن يؤمنوا وأن يحملوه معهم إلى ديارهم. خلص، عرف النبي صلى الله عليه وسلم أن المشروع الإسلامي لا يمكن أن ينطلق من مكة، لا بد أن يبحث عن قبيلة يأوي إليها، فأصبح يعرض نفسه على القبائل: من يحميني حتى أبلغ دين ربي؟ وعرض النبي نفسه على قبيلة قبيلة ليحصل من بعضهم أن يبلغ رسالة الله. فكان ينزغ إليهم الشيطان حتى يعرضوا عن قوله، فكل القبائل الشيطان ينزغ إليها أن أعرضوا عنه ولا تؤمنوا به ولا تقبلوا دعوته، ويهزؤون به ويرفضون دعوته.
حتى أتاح الله للأنصار فاستبقوا للخير باختياره، من الذي نال شرف الإيواء؟ الأنصار. كان هناك ستة من الخزرج في موسم الحج، فالنبي صلى الله عليه وسلم لقيهم، جلس معهم، عرض عليهم الفكرة والموضوع، فعرفوا أنه النبي الذي كانت بنو إسرائيل تنبههم عليه، فاستبقوا إلى الإسلام به. فيسلم الواحد منهم، يسلم به جميع أهله، فهؤلاء الستة عادوا إلى قومهم، وكان كل واحد إذا أخبر أهله بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم يسلم جميع أهله. لما عاد هؤلاء الستة من الخزرج إلى المدينة وأخبروا أهلهم، كان كل واحد منهم إذا أسلم يسلم معه عائلات بالجملة دخلت في الإسلام من أهل المدينة.
لقي ستة أو ثمانية لدى العقبة دعاهم إلى الهدى. هي أول مرة لقي ستة أو ثمانية من الخزرج، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا به، ثم آمنوا بالله، ثم رجعوا لقومهم يدعونهم، فسمعوا. عادوا إلى المدينة ودعوا قومهم، فبدأ الإسلام ينتشر في المدينة رويداً رويداً حتى فشا الإسلام. ثم قدم في قابل منهم ومن أس، قابل يعني في السنة القادمة، حصلت بيعة العقبة الأولى، بيعة العقبة الأولى كم شخص فيها؟ قال: لبيعة ضعف الذين سلفوا. إحنا قلنا في بداية الأمر كم واحد أسلم؟ ستة، خليهم على ستة للمشهور. كم ضعفهم؟ اثنا عشر. فبيعة العقبة الأولى جاء فيها اثنا عشر رجلاً، قيل تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، أسلموا وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم.
بيعة النساء ما هي؟ بيعة النساء بيعة لا يوجد فيها قتال، وهي التي ذكرت في نهاية سورة الممتحنة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12]. هذه البيعة اسمها بيعة النساء، لكن الصحابة بايعوها أولاً في بيعة العقبة الأولى، وكانوا اثني عشر رجلاً. طيب انصرفوا وعادوا إلى المدينة لبيعة ضعف الذين سلفوا كبيعة النساء، ثم انصرفوا، ثم أتى من قابل سبعون.
ثم في السنة التي بعدها، وهي السنة الأخيرة الثالثة عشرة من البعثة، جاءت بيعة العقبة الثانية. كم كانوا؟ سبعون ونيف، النيف هو من الواحد إلى الثلاث، فقيل كانوا سبعين رجلاً وامرأتين، وقيل كانوا إحدى وسبعين رجلاً وامرأتين، وقيل كانوا ثلاثاً وسبعين رجلاً وامرأتين، يعني البعض أوصلهم إلى خمس وسبعين؛ ثلاث وسبعون رجلاً وامرأتان، وهذا أشهر الأقوال.
ثم أتى من قابل سبعون ونيف، فبايعوا يخفون بيعتهم ليلاً. نعم هذه البيعات كانت تحصل ليلاً لأنهم ما كانوا يريدون كفار قريش أن يعرفوا بإسلامهم، لأنه كان ممكن يصير دم. أين هي العقبة؟ العقبة هي اليوم جمرة العقبة الكبرى، لما تروح على الحج وترمي جمرة العقبة الكبرى هناك العقبة، وهناك كانت البيعة. فبايعوا، وهذه البيعة الثانية تسمى بيعة القتال، ليش بيعة القتال؟ مش زي الأولى، بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه البيعة أن يؤووه وأن يحموه مما يحمون به أنفسهم وأموالهم وأعراضهم. ثم قالوا: يا رسول الله، ماذا لنا مقابل ذلك؟ قال كلمة واحدة: الجنة. ما وعدكم بالدنيا بشيء، ما وعدكم لا بقصور ولا بغير ذلك.
وهكذا الإيمان أيها الكرام، أنت كل أعمالك الصالحة لا تطلب جزاءها في الدنيا وإنما تطلبها عند الله. يمكن تموت شهيد، يمكن تبتلى بابتلاءات شديدة، يمكن لا ترى نصر الإسلام، كل هذا جائز، البيعة واحدة: أنت تعاهد الله على الجنة. الدنيا صلحت ما صلحت، ابتليت، هذا أمر آخر، يمكن تحصل ويمكن لا تحصل، أما الوعد اليقين الذي لا يفوتك أنك إذا مت على الإيمان والدين، فهذا الجنة، هذا لا مجازفة فيه ولا يخلف الله وعده. لذلك قال: بيعتهم ليلاً ونعم البيعة، جزاء من بايع فيها الجنة.
ذكر الهجرة إلى المدينة وإذ فشا الإسلام بالمدينة هاجر من يحفظ فيها دينه، وعزم الصديق أن يهاجر فرده النبي حتى هاجر. بعدما حصلت بيعة العقبة الثانية، بيعة القتال، النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة في مكة ببداية الهجرة إلى المدينة. وإذ فشا الإسلام بالمدينة هاجروا من يحفظ فيها دينه، هاجروا من أجل حفظ دينهم، وهذه الهجرة إلى يوم القيامة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام، حتى اليوم هذه الهجرة واجبة من ديار الكفر في أوروبا وروسيا وغيرها إلى بلاد الإسلام، تبقى واجبة ولا تتبدل ولا تتغير. لا يجوز للإنسان أن يكثر سواد المشركين حتى ولو كنت آمناً في تلك الديار على دينك، ركز، لأنه بعض الناس بقول لك: يا أخي أنا آمن، أنا قادر. لا يجوز لك أن تقيم فيها لأن الله أراد للمسلم أن يكثر سواد المسلمين ولا يكثر سواد المشركين، إلا اللهم للحالات المستثناة: إنسان يمارس مشروعاً دعوياً، إنسان له مطارد سياسي، إنسان كذا، هذه الحالات المستثناة ندعها على جنب، لكن كقاعدة عامة الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام واجبة إلى يوم القيامة.
عزم الصديق أن يهاجر فرده النبي حتى هاجر. جاء أبو بكر الصديق إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: أريد الهجرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم منعه، قال: انتظر، لعل الله أن يجد لك رفيقاً، وقصد نفسه صلى الله عليه وسلم. هاجر أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم معاً، في هذه الهجرة غار ثور، ثم ارتحل وترافقا حتى دخلا في غار ثور، وتعرفون جلسا ثلاثة أيام، وكفار قريش بعثوا رسلهم لا يريدون أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. بعد ثلاثة أيام في غار ثور يئس كفار قريش، والنبي صلى الله عليه وسلم ارتحل من غار ثور إلى المدينة. من كان معهم في رحلة الهجرة؟ ومعهما عامر مولى الصديق وابن أريقط دليل للطريق، كان معهم اثنان: عامر بن فهيرة الذي أعتق أبو بكر فكان مولى له، وعبد الله بن أريقط وهذا كان مشركاً لكنه كان أميناً، وكان هو الخريت الذي يدلهم على طريق المدينة لأنه أخذهم من طريق التفاف، لم يأخذهم من الطريق المعروف. فأخذوا نحو طريق الساحل، طريق الساحل يعني باتجاه جدة، أخذوا من مكة باتجاه جدة على طريق الساحل حتى يصلوا إلى المدينة.
والحق للعدو خير شاغل، الحق وهو الله، يعني والله أعلم أعينهم عنه، والحق للعدو خير شاغل، يعني الله أعمى عيونهم عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يصل إلى المدينة بأمان. تبعهم سراقة بن مالك يريد فتكاً وهو غير فاتك، لما سراقة بن مالك سمع بالعرض الذي قدمه كفار قريش، كم كفار قريش وضعوا من أجل إحضار النبي صلى الله عليه وسلم؟ مئة ناقة. قالوا: من يحضر النبي صلى الله عليه وسلم فله مئة ناقة. في ذلك الزمن يعني بتحكي أنت عن مئة ألف دينار تقريباً. فسراقة بن مالك قال: سعر منيح، فخرج يريد شيئاً ويريد الله شيئاً آخر. سراقة خرج ليلحق، لكنه أسلم، لماذا خرج؟ يريد أن يصطاد النبي عليه الصلاة والسلام، فاصطاده في الأرض، الفرس كلما مشى الجمل يغوص، حتى عرف أن هذا الرجل لا يمكن أن يوصل إليه. فلذلك قال: يريد فتكاً وهو غير فاتك، أي لن يصل إلى مبتغاه لأن الله حمى نبيه، وهو معصوم صلى الله عليه وسلم.
لما دعا عليه، ساخت الفرس، ناداه بالأمان إذ عنه حبس، فنادى بالأمان. قال سراقة: يا محمد، أريد الأمان فقط. وأسلم سراقة بن مالك بعد ذلك، وطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم طلباً، قال: اصرف عني كفار قريش. وفعلاً صدق سراقة، فصرف عنه كفار قريش، ووعده النبي صلى الله عليه وسلم بماذا؟ بسواري كسرى، وحصله بعد سنوات لكن حصله.
ذكر مروره صلى الله عليه وسلم بأم معبد ومروا على خيمة أم معبد، وهي على الطريق، تعرفون من أم معبد؟ سيأتي معنا بعد أبيات وصفها للنبي صلى الله عليه وسلم، الوصف البدني من أعظم الأوصاف للنبي صلى الله عليه وسلم، وصف أم معبد لجسده الشريف. أم معبد الخزاعية امرأة كانت تسكن في خيمة على الطريق بين مكة والمدينة، فكان يمر بها المسافرون، وكل أحد يدخل عليها تعطيه لبن، تعطيه شوية تمر، يأوون عندها. فكانت امرأة تسكن في خيمة على الطريق ويمر بها المسافرون. مروا على خيمة أم معبد وهي على طريقهم بمرصد، أي هي ترصد على طريقهم بمرصد، أي لها خيمة ترصد بها الطريق، هكذا هي وزوجها وحياتها، وعندها شاة أضر الجهد بها وما بها قوة تشتد، بقي عندها شاة واحدة في الخيمة. دخل النبي صلى الله عليه وسلم خيمة أم معبد وكان زوجها أبو معبد في المرعى، لم يكن في الخيمة. فلم يكن عندها في الخيمة لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلا شاة واحدة ضعيفة هزيلة، لذلك قال: وعندها شاة أضر الجهد بها، فهي متعبه وما بها قوة تشتد، ما عندها قوة حتى تسير مع باقي الشياه إلى المرعى، كل الشياه في المرعى إلا هي الشاة المسكينة.
فماذا حصل؟ كما حصل مع ابن مسعود، مسح النبي صلى الله عليه وسلم الضرع بيده الشريفة، فمسح النبي منها الضرع، فحلبت ما قد كفاهم، ووسع. حلبت، يعني شاة ضعيفة هزيلة، مش ماكلة، ما في لبن، مسح الضرع وأدر الضرع ببركته صلى الله عليه وسلم، وحلبت بعد إناء آخر، ترك ذاك عندها وسافر، فحلب إناءً شرب منه الصحابة الذين معه ابن أريقط، وحلب إناءً آخر وقالوا: هذه خليها عندك يا أم معبد حتى يجي زوجك وتشربيه منه، وحلبت، أي حلبت هذه الشاة بعده، أي بعد الإناء الأول، إناء آخر، الإناء الأول شربه النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه، الإناء الآخر عباه وتركه لها.
ذكر وصوله صلى الله عليه وسلم إلى قباء ثم إلى المدينة. حتى إذا أتى إلى قباء نزلها بالسعد والهناء، في أول ما وصل النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل داخل المدينة، إلى حدود وصل إلى منطقة قباء وفيها المسجد المعروف اليوم. حتى إذا أتى إلى قباء نزلها بالسعد والهناء، في يوم الاثنين لثنتي عشرة من شهر مولد، فنعم الهجرة. وصل في يوم الاثنين على القول المشهور، وإن كان هو ليس الذي خرجه البخاري، لكنه هو القول الأشهر أنه وصل في يوم الاثنين، ماذا كان التاريخ؟ اثنا عشر من شهر.
شهر ربيع الأول هو شهر المولد، وهو يوم الاثنين يوم مبارك؛ وهذه ثالث مرة يأتي معنا يوم الاثنين. يوم الاثنين هو أيضاً يوم الوصول إلى قباء، وكان ذلك في شهر ربيع الأول، في الثاني عشر منه. فنِعمت هذه الهجرة، ما أعظمها. أقام أربعاً لديهم وطلع في يوم جمعة، فصلى وجمع. كم أقام في قباء قبل أن يدخل المدينة؟ أربعة أيام على القول المشهور. ثم كان اليوم الرابع ما هو؟ إذاً هو وصل يوم الاثنين: الاثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس؛ تحرك الجمعة.
الجمعة من الصباح تحرك؛ أين أدركته صلاة الجمعة؟ في منطقة الوادي. منطقة الوادي هي على طريق قباء، اللي فيكم يروح على السعودية فيه طريق اسمه طريق قباء، بين مسجد قباء ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، هناك طريق اليوم اسمه طريق قباء. في منتصفه هناك مسجد اسمه مسجد الجمعة، لا أعرف إن كان اليوم بقي أم لا، لكن هناك أول جمعة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة. إذاً أول جمعة لم تكن لا في مسجد قباء ولا في المسجد النبوي، كانت في منطقة الوادي، وهذه المنطقة أُنشئ فيها مسجد حتى إذا دخلت على جوجل تجده باسم مسجد الجمعة. نعم، هو مسجد الجمعة وهي أول ما جمع النبي فيما نقلوا. وقيل هذه أول جمعة جمعها النبي صلى الله عليه وسلم فيما نقل علماء السير والتاريخ.
وقيل بل أقام أربع عشرة فيهم، وهم ينتحلون ذكرى. الآن ذكر قولاً آخر؛ إذاً القول الأول أنه أقام في قباء أربعة أيام، القول الثاني أنه أقام في قباء 14 يوماً، وهم ينتحلون ذكرى، من هم؟ هم يقصد علماء السيرة. وعلماء السيرة ينتحلون -أي يتبنون- هذا القول لأنه رواه البخاري أنه أقام في قباء 14 يوماً. وهم ينتحلون ذكره، يعني علماء السير والتاريخ يقولون هذا القول أقوى لأنه رواه البخاري ومسلم، وإن كان القول الأول أشهر، لكن هذا القول الثاني يعتبرونه أقوى سنداً وهو الذي أخرجه الشيخان. لكن ما مر من الإتيان لمسجد الجمعات يوم الجمعة لا يستقيم مع هذه المدة. هنا العراقي مارس عملية النقد التاريخي، قال هذا الكلام لا يضبط، رواية البخاري ومسلم لا تصلح أو ليست لا تتلاءم مع ما روي. الآن هناك اتفاق من الجميع أنه تحرك من قباء يوم الجمعة، هناك اتفاق من الجميع أنه تحرك من قباء يوم الجمعة. طيب، لو أردنا أن نعد 14 يوماً قبل يوم الجمعة بكون وصل لقباء يوم الجمعة؟ أنت حكيت إنه وصل الاثنين لقباء، بس لو إحنا بدنا نحسب 14 يوماً قبل يوم الجمعة سيكون يوم وصوله لقباء أيضاً يوم جمعة.
فالعراقي قال: في شيء في هذه الرواية؛ لأنه كما قيل وهو الذي أخرجه الشيخان، لكن ما مر من الإتيان لمسجد الجمعة يوم الجمعة لا يستقيم مع هذه المدة، إذاً هو ليس مخطئاً البخاري ومسلم، نحن نريد أن نقول هو يقول في مشكلة في الروايات. إذاً إما تقول إنه وصل لقباء يوم الجمعة ومكث 14 يوماً وخرج يوم الجمعة، أو تقول وصل لقباء يوم الاثنين وجلس أربعة أيام وخرج يوم الجمعة؛ المهم لازم يكون خرج يوم الجمعة لأنها محل اتفاق، وسيكون الخلاف كم مكث في قباء؟ إلا على القول بكون القدمة إلى قباء كانت بيوم الجمعة. فيقول لك لا تستقيم رواية البخاري مع كونه دخل قباء يوم الاثنين إلا إذا عدلنا الرواية الأولى، قال إلا على القول بكون القدمة، أي بكون قدومه إلى قباء كان أصلاً في يوم الجمعة، فهو دخل قباء في يوم الجمعة وخرج من قباء يوم الجمعة ومكث 14 يوماً. طبعاً هذه رواية البخاري ومسلم، نعم. طيب البخاري ومسلم هم نصوا فقط على أنه مكث 14 يوماً وخرج يوم الجمعة، بس هل نصوا على أنه دخل قباء يوم الجمعة؟ هي المشكلة، البخاري ومسلم ماذا في الحديث؟ أقام في قباء 14 يوماً وخرج يوم الجمعة. طيب متى دخل؟ ما نصوا هم، ما نصوا. فهنا يعني العراقي يقول كلامك يا بخاري ومسلم لا يستقيم إلا إذا قلنا إنه دخل قباء يوم الجمعة وأنت لم تنص على هذا، فتبقى القضية إذاً محل اجتهاد ونظر.
نعم، بنى بها مسجده وارتحل لطيبة الفيحاء، طابة، في قباء بنى مسجده وهو مسجد قباء المعروف، وهو مسجد له فضل عظيم في الإسلام، وهو من أوائل المساجد التي أُسست على التقوى من أول يوم. ثم ارتحل إلى طيبة الطيبة، وهذه من أسماء المدينة، اسمها طيبة، طابت بنزول النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وإلا قبل نزوله ماذا كانت؟ كانت منطقة أوبئة، يثرب كانت منطقة أوبئة، خرج الوباء بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وبركة نزوله فأصبح اسمها طيبة. انظر سبحان الله، النبي صلى الله عليه وسلم حيث نزل تنزل معه البركات، وسيرته الشريفة حيث حلت تحل معها البركات، ولو فقدنا جسده الشريف صلى الله عليه وسلم فبركت ناقته المأمورة بموضع المسجد. لطيبة الفيحاء، الفيحاء بمعنى الواسعة، نعم. فبركت ناقته المأمورة بموضع المسجد في الظهيرة. وصلت الناقة إذاً، صلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الظهر بقليل، وصل إلى المدينة؛ لأنه بين مسجد الجمعة وبين المسجد النبوي مسافة كيلومتر يعني ليس أكثر من ذلك، بين مسجد الجمعة الذي صلى فيه وبين الوصول إلى المسجد النبوي اليوم هي مسافة صغيرة، فبعد الظهر بقليل وصل إلى المسجد. المسجد ماذا كان قبل أن يُبنى؟ كان مزرعة أو أرضاً لغلامين يتيمين من بني النجار. فوضهم على سعر الأرض، قالوا لا، ما بدنا يا رسول الله، بدنا نعطيها هدية. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا، أنتم مساكين يتيمين، خذوا هذا المال تقووا به، فاشتراها النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة دنانير ذهبية، اشترى قطعة الأرض بعشرة دنانير ذهبية.
فحل في دار أبي أيوب حتى ابتنى مسجده الرحيب. طبعاً أكيد ما كان المسجد مبنياً، فأين نزل؟ دعوها فإنها مأمورة، نزلت في موطن المسجد. أقرب بيت كان إلى هذه الأرض بيت أبي أيوب الأنصاري خالد بن زيد رضي الله عنه، فالنبي صلى الله عليه وسلم دخل دار أبي أيوب ومكث عنده حتى تم ابتناء المسجد. مكث في بيت أبي أيوب سبعة أشهر، ويا لها من ضيافة! سبعة أشهر في دار أبي أيوب الأنصاري حتى ابتنى مسجده الرحيب الواسع نعم، وحوله منازلاً لأهله. وبنى منازل زوجاته أيضاً في تلك الفترة، كم كان عنده من الزوجات؟ لا، عائشة لم تكن بعد، عائشة متى دخل بها؟ لسه ما دخل بها بعد. كان عنده سودة فقط، وكان عنده بناته اللي مش متزوجات منهن أم كلثوم وفاطمة، كانوا لم يتزوجن بعد، فبنى النبي صلى الله عليه وسلم بيتاً لسودة، وبنى بيتاً أيضاً، أو غرفة نقول، بيت بعد بيت، واسع النبي صلى الله عليه وسلم غرفاً لبناته فاطمة رضي الله عنها وأم كلثوم رضي الله عنها، هذا معنى منازلاً لأهله زوجته سودة وبنته نعم، وحوله منازلاً لأهله وحوله أصحابه في ظله نعم. وحول هذا البيت أيضاً بنى الصحابة المهاجرون بيوتهم، بنى أبو بكر بيتاً وبنى عمر بيتاً، وبنى الصحابة بيوتهم حول بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
طابت به طيبة من بعد الرد، أشرق ما قد كان منها أسوداً كانت نعم، طيبة طابت بنزول النبي صلى الله عليه وسلم فيها بعد الرد، أي بعد الأوبئة التي قلت لكم كانت مكان أوبئة وأمراض، وكان أصلاً فيه خلاف كبير بين الأوس والخزرج ومعارك، كل مظاهر الشر ذهبت ببركة نزول النبي صلى الله عليه وسلم. طابت به طيبة، النبي صلى الله عليه وسلم من بعد الرداً، أي من بعد ما كان فيها من الأوبئة والإشكالات والخلافات، أشرق ما قد كان منها أسوداً، يعني أشرقت بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم، كانت لمن أوباء أرض الله، فزال داؤها بهذا الجاه ونقل الله بفضل رحمته ما كان من حمى بها للجحفة، التي كانت في مكة، المدنية دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربنا أن ينقلها إلى الجحفة، ليش ينقلها إلى الجحفة؟ لأنها كانت منطقة خالية ما فيها أحد، فقال تنتقل للجحفة حتى لا يضر بها أحد، قالوا كانت منطقة فلو نقلت إليها الأوبئة لا يضر ذلك أحداً نعم. وليس دجال ولا طاعون يدخلها، فحرز حصين، هذه من بركات المدينة، لا يدخلها الدجال في آخر الزمان ولا يدخلها طاعون. ولذلك الكورونا ليست طاعوناً ها، لأنها دخلتها تمام، لا، المدينة لا يدخلها طاعون ولا الدجال، لذا قيل الطاعون مرض معين وليس كل وباء يسمى طاعوناً، ليس كل وباء يسمى طاعوناً على القول الصحيح، لأنه قال يدخلها الطاعون، طب دخلتها الكورونا وغيرها، إذاً هي ليست الطاعون.
أقام شهراً، ثم بعد ذلك نزلت عليه إتمام الصلاة، أُكملت. أقام النبي صلى الله عليه وسلم شهراً في المدينة، لما وصل المدينة إلى موضع المسجد أقام شهراً، ثم بعد ذلك نزلت عليه ماذا؟ إتمام الصلاة، كيف نزلت إتمام الصلاة؟ نحن قلنا الصلوات الخمس فرضت متى يا مشايخ؟ ليلة الإسراء والمعراج، لكن قيل أول ما فرضت، فرضت ركعتين، الظهر ركعتين، العصر ركعتين، المغرب ركعتين، العشاء ركعتين، والفجر ركعتين، فأُكملت الصلوات إلى ما هي عليه الآن بعد شهر من مكثه في المدينة، أصبحت الظهر أربعة، العصر أربعة، المغرب ثلاثاً، والعشاء أربعة. ولذلك قال أقام شهراً ثم بعد ذلك نزلت عليه إتمام الصلاة، أُكملت؛ لأنها لم تُفرض ابتداءً بهذا الرقم الذي نعرفه الآن، هذا على قول مشهور عند علماء السير.
أقام من شهر ربيع إلى صفر يبنى له مسجده والمستقر. أقام النبي صلى الله عليه وسلم من شهر ربيع، إحنا قلنا متى وصل لقباء؟ شهر ربيع، وإذا أقام أربعة أيام لسه ما زال في ربيع، فأقام أربعة من شهر ربيع الأول إلى شهر صفر، كم مدتها هذه؟ 11 شهراً تقريباً. أقام من شهر ربيع الأول إلى شهر صفر يبنى له مسجده والمستقر، طب هو كم جلس عند أبي أيوب الأنصاري؟ هذا يدل أنه بعد سبعة أشهر كان في مجال يدخل بيتاً آخر، يعني يدخل بيته، بس المسجد ما كان اكتمل، اكتمل المسجد والحجرات بعد 11 شهراً، بس هو بعد سبعة أشهر غادر بيت أبي أيوب ووادع اليهود في كتابه ما بينه وبين أصحابه. الآن شوف، الآن سنبدأ بذكر أحداث السنوات، الآن كم مقام النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة؟ سيذكر كل سنة أبرز الأحداث التي وقعت فيها جملة. إذاً فالسنة الأولى ماذا حصل؟ بناء المسجد وأُكملت الصلوات ووادع اليهود في كتابه، التي هي ما تسمى وثيقة المدينة، وثيقة بينه وبين سكان المدينة، مسلمين ومشركين ويهود، على ما هي طبيعة العلاقة التي تربطهم في هذا البلد الجديد، اسم وثيقة المدينة.
وكان بدء الأمر بالأذان رؤيا ابن زيد، أو لعامٍ ثانٍ، ففيه أيضاً على القول المشهور، الآن في بعض المسائل فيها خلاف، متى شُرع الأذان؟ هل في العام الأول ولا في العام الثاني؟ القول الأول قال: وكان بدء الأمر بالأذان رؤيا ابن زيد، في هناك صحابي اسمه عبد الله بن زيد بن عبد ربه، الصحابة أول ما وصلوا المدينة ما كان في هناك أذان، فكانوا يجتمعون على الصلوات المفروضة بالاجتهاد، فكان يفوت بعضهم الجماعات، فقالوا ماذا نفعل؟ البعض قال نضرب بناقوس، البعض قالوا نأتي ببوق، حتى أرى الله هذا الصحابي الجليل عبد الله بن زيد بن عبد ربه، أراه الله في النوم قضية الأذان، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح أن يبدأ يؤذن، وهذا كان في السنة الأولى من الهجرة على القول المشهور أو لعام ثانٍ. هناك قول أن الأذان متى شُرع؟ مش في السنة الأولى، في السنة الثانية، قال أو لعام ثانٍ. إذاً متى كان بدء الأمر بالأذان؟ إما في السنة الأولى أو في السنة الثانية.
الآن سنبدأ بأحداث السنة الثانية من الهجرة، ماذا وقع فيها؟ ففيه فرض الصوم والزكاة للفطر والعيدين بالصلاة بخطبتي بعد، والأضحية كذا زكاة مالهم، والقبلة للمسجد الحرام، والبناء بعائشة كذلك الزهراء، وبدر الكبرى. خص بس وبدر الكبرى، وقف عند بدر الكبرى، حط شحطة، نهاية أحداث السنة الثانية. ما أحداث السنة الثانية؟ فرض الله صيام رمضان، فرض الله زكاة الفطر، فرض الله صلاة العيد بالصلاة والخطبتان، شرع الله الأضحية، فرض الله زكاة المال على وجه العموم، القبلة وُجهت إلى بيت الله الحرام، لأنه نحن قبلة قلنا متى وُجهت للكعبة؟ بعد 16 شهراً أو 17، إذاً في العام الثاني أيضاً، فيها كان الزواج بعائشة، البناء بعائشة يعني ايش؟ الدخول بها، الدخول بمعنى الزواج الكامل، هو كَتَب عليها في المدينة عفواً في مكة، لكن متى دخل بها؟ عندما أتمت التاسعة رضي الله عنها، وكانت المرأة العربية إذا بلغت التاسعة تقوى على الزواج، فلما بلغت التاسعة في المدينة وكان.
هذا في السنة الثانية بنى بها كذلك. فاطمة الزهراء في هذه السنة تزوجت علياً بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. أيضاً من الأحداث الشهيرة في السنة الثانية غزوة بدر الكبرى.
الآن ننتقل إلى أحداث السنة الثالثة: بدر الكبرى، وفي الثالثة دخوله بحفصة والزينبيات. زواجه من حفصة رضي الله عنها، والزينبيات: زينب بنت خزيمة وزينب بنت جحش. زينب بنت خزيمة نتفق فيها مع العراقي أنها بنى بها في هذه السنة، لكن زينب بنت جحش الصواب أنه بنى بها في السنة الخامسة من الهجرة، وهناك قول أنها في السنة الرابعة، لكن ما أميل إليه أنها في السنة الخامسة من الهجرة. هذه أقوال أيضاً.
من الأحداث التي وقعت في هذه السنة توفيت رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فزوج النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بابنته الثانية أم كلثوم، وفيه أيضاً التقى الجمعان جمع المسلمين والكفار في غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة.
الآن نذهب إلى أحداث السنة الرابعة: التقى بأحد، والرابعة بئر معونة بتلك الفاجعة، وغزوة بني النضير، وذات الرقاع بعدها كما حكوا، وقائل فيها الصلاة قصرت، والخمر حرمت أو في التي خلت، وقيل فيها آية التيمم، كذا صلاة الخوف مع خلف نمي.
الآن في السنة الخامسة ماذا حصل؟ حادثة بئر معونة استشهد فيها، هي فاجعة كانت من فواجع المسلمين، استشهد سبعون من علماء المسلمين من علماء الصحابة، يسمونهم القراء، والقراء قديماً هم العلماء، استشهد سبعون من قراء النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم، لكن غدر بهم عامر بن الطفيل كما سيأتي معنا ومجموعة من القبائل عصي وذكوان غدروا بهؤلاء السبعين وقتلوهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قنت على تلك القبائل شهراً يدعو عليهم، فهذه بئر معونة وقعت في هذا العام، وكان سيدهم المنذر بن عمرو سيد الصحابة.
أيضاً حدث إجلاء بني النضير كما في سورة الحشر، إجلاء بني النضير كان في السنة الرابعة، أيضاً غزوة ذات الرقاع، وسميت بذلك لأن الصحابة من شدة التعب وتخرق الأحذية لبسوا الرقاع في أقدامهم، كان يلف على رجله رقعة ويمشي بها. غزوة ذات الرقاع.
وقائل دلالة أنه هذا الآن ما سيذكره ليس مثبتاً بدقة: أن الصلاة قصرت فيها، مشروعية قصر الصلاة في السفر وفي الحرب كانت في هذه السنة شرع الله جواز القصر في الصلاة للمسافر، وقيل أيضاً في هذه السنة حرمت الخمر، والخمر حرمت في التي خلت، يعني اختلفوا هل تحريم الخمر كان في السنة الرابعة أو في التي خلت يعني الثالثة؟ وقيل أيضاً فيها نزلت آية التيمم، والصواب أنها لم تنزل في هذه السنة، الصواب أن آية التيمم نزلت في غزوة بني المصطلق وكانت في السنة الخامسة أو السادسة من الهجرة. كذا صلاة الخوف، قيل في هذه السنة أيضاً شرع الله صلاة الخوف في الحروب، مع خلف نمي أي مع وجود خلاف نقل في كل ما سبق في موضوع الصلاة والخمر والتيمم وصلاة الخوف، هذه كلها فيها خلاف، أنه ليس كل الأحداث متفق على زمن حدوثها، لذلك قال: كذا صلاة الخوف مع خلف نمي، وقيل في الخمس، يعني قيل أن صلاة الخوف لم تشرع في السنة الرابعة بل في السنة الخامسة من الهجرة.
الآن سنبدأ لما قال وقيل في الخمس يبدأ بأحداث السنة الخامسة، فقال: وقيل في الخمس، وفيه نزلت آي الحجاب، والخسوف صليت لقمر، وفيه غزوة الخندق مع قريظة مع المصطلق على الصحيح، وبها جويرية بنى بها، والأفك أو في الآتية.
الآن أحداث السنة الخامسة من الهجرة: أولاً نزول آية الحجاب، وهي الآيات في أي سورة؟ آيات سورة الأحزاب، آيات سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59] هذه آية، أيضاً ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: 53] هذه آية ثانية، فآيات الحجاب في سورة الأحزاب نزلت في أي عام؟ في الخامس. ونزلت أصلاً هذه الآيات في قصة زواجه من زينب بنت جحش، لذا قلت لكم زينب بنت جحش الصواب أنه تزوجها في الخامسة، وبسببها نزلت آيات الحجاب لمن يريد يبحث في السيرة.
أيضاً في هذه السنة حصل خسوف قمر، هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم لخسوف القمر؟ ابن حبان روى ذلك ونقله كثير من العلماء، وصوبه ابن القيم في زاد المعاد، يقول لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خسوف قمر، فمشهد صلاته في كسوف الشمس ثابتة، لكن صلاته في خسوف القمر فيه خلاف بين المؤرخين، ولكن هنا ابن العراقي مشى على القول الذي يصحح حصول خسوف القمر وأنه صلى فيها صلى الله عليه وسلم.
أيضاً من الأحداث في السنة الخامسة ما هي غزوة الخندق وهي مشهورة، وبعدها مباشرة كانت غزوة بني قريظة وهي مشهورة. أيضاً في هذه السنة على القول كانت غزوة بني المصطلق التي أغار فيها النبي صلى الله عليه وسلم على حي من أحياء العرب، جويرية بنت الحارث والحارث بن أبي ضرار المصطلق الذين كانوا يسكنون في تلك المنطقة أرادوا أن يغزوا النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي باغتهم في أرضهم فسبا، وكان ممن سبي جويرية بنت الحارث، طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بعد ذلك، لذلك قال مع المصطلق على الصحيح. إذاً غزوة المصطلق العراقي يرى أنها في السنة الخامسة والمشهور أنها في السنة السادسة. بنو المصطلق كانت فيها قصة جويرية لأنها أصلاً بنت الملك جويرية بنت الحارث، الحارث والدها هو زعيم القبيلة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وتزوجها. وفي غزوة بني المصطلق أيضاً كانت حادثة الإفك التي صارت مع سيدتنا عائشة، فزواج جويرية وحادثة الإفك مرتبطة بغزوة بني المصطلق، فإذا قلنا المصطلق كان في الخامسة فستكون حادثة الإفك والزواج من جويرية في الخامسة، إذا قلنا المصطلق في السادسة فالزواج من جويرية وحادثة الإفك ستكون في السادسة.
قال في الست كانت عمرة الحديبية، وبيعة الرضوان تلك الزاكية، وفيه فرض الحج ما خلت، أو في الثمان أو في التاسعة خلف، وقيل كان قبل الهجرة وجوبه حكاه في النهاية، وفيه قد سابق بين الخيل، وآية الظهار في ابن، في السنة السادسة أيها الكرام، ما أحداثها؟ السنة السادسة عمرة الحديبية التي صد فيها صلى الله عليه وسلم عن البيت، وكان بسببها بيعة الرضوان الشهيرة في الحادثة والواقعة، لذلك قال وبيعة الرضوان تلك الزاكية يعني تلك البيعة العظيمة الزاكية النقية.
وفي هذا العام فرض الحج على القول المشهور في عام 6 هـ، وقيل أن الحج فرض في التي خلت في العام الخامس، وقيل لا الحج فرض في الثامن، وقيل لا الحج فرض في التاسع، لكن الأشهر أنه في السادسة، قال خلف أي هناك خلاف في المسألة، بل هناك قول وقيل كان قبل الهجرة، وهذا قول ذكره الجويني في نهاية المطلب، ذكر الجويني في نهاية المطلب وهو من كتب الفقه الشافعي الكبيرة أن فرض الحج كان قبل الهجرة أصلاً، ولكنه قول ضعيف جداً، لذلك قال وقيل كان قبل الهجرة وجوبه حكاه في النهاية، ايش هي النهاية؟ كتاب للعلامة الجويني لأبي المعالي الجويني اسمه نهاية المطلب.
في هذا العام أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم عمل مسابقة، يعني مش كل الشغلة حروب، عمل النبي صلى الله عليه وسلم سباق بين الخيل خيل أضمرت وخيل لم تضمر، طبعاً الخيل التي تضمر أو لا تضمر، الخيل التي تضمر هي خيل توضع داخل غرفه ويغلق عليها حتى تتصبب عرقاً، وإذا تصببت عرقاً خف شيء من لحمها فكانت أسرع في السفر، وكان لهم طريقة، فالخيل التي أضمرت أي أدخلت في الغرف وحبست وعرقت هذه أعطاها من الحفياء إلى ثنية الوداع، وكانت مسافة المسابقة 12 كيلو تقريباً، وأما الخيل التي لم تضمر كانت فقط تقريباً 2 كيلو ونصف، المهم صار سباق في الخيل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يمتع الصحابة في هذا.
أيضاً نزلت فيها آية الظهار، خولة بنت ثعلبة، ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: 1]، خولة بنت ثعلبة ظاهر منها زوجها، يعني ظاهر الظهار أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، يعني يحرمها على نفسه، فنزلت آية المجادلة والظهار وأحكام الظهار، وأن كفارته عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام 60 مسكيناً، نزلت أيضاً في هذا العام. طبعاً قوله وآية الظهار في ابن خولي، هنا أخذ على العراقي ايش تقصد في ابن خولي؟ هسه في صحابي اسمه أوس بن خولي، والصواب أن آية الظهار لم تنزل في أوس بن خولي هذا ما له علاقة في الموضوع، آية الظهار نزلت في خولة بنت ثعلبة، وهذه كان زوجها هلال بن أمية، والبعض قال كان زوجها أوس بن الصامت، والبعض قال هلال بن أمية، يعني الذاكرة هنا خانتني في هذا الاسم، لكن الصواب أنه ليس أوس بن خولي، فقول العراقي وآية الظهار نزلت في ابن خولي غير دقيق لأنها نزلت في خولة بنت ثعلبة مع زوجها، والذي أعرفه أن زوجها هلال بن أمية.
في السبع خيبر وعمرة القضاء، وقدمت أم حبيبة الرضا بنى بها، وبعدها ميمونة كذاك، فيها قبلها صفية، وفيه منع الحمر الأهلية، ومتعة النساء ثم حلت يوم حنين ثم قد حرمها مؤبداً ليس لذلك انتها.
نذهب إلى أحداث السنة السابعة، في السنة السابعة أيها الكرام أول شيء نتكلم عن حصول غزوة خيبر، افتتح النبي صلى الله عليه وسلم حصون خيبر من اليهود، ثم بعدها حصلت عمرة القضاء، ما هي عمرة القضاء؟ لما منع النبي صلى الله عليه وسلم من دخول مكة في العام في صلح الحديبية تعاهد مع كفار قريش أن يدخلها في السنة القادمة، فقضى العمرة، هو في السنة السادسة خرج للعمرة لم يسمحوا له لكنه قضاها في السنة السابعة فسميت عمرة القضاء.
كذلك أيضاً في هذه السنة أم حبيبة قدمت من الحبشة وقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وعقد عليها وتولى عنه الصحابة في الحبشة تزويجها، والنجاشي هو الذي دفع المهر، ثم قدم بها عمرو بن أمية الضمري إلى المدينة وتزوج وبنى بها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكان زوجها هاجر معها إلى الحبشة عبيد الله بن جحش، لكنه والعياذ بالله تنصر ومات نصرانياً، فالنبي صلى الله عليه وسلم طيب خاطرها بما وقع له.
أيضاً في هذه السنة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم قال بنى بها، وبعدها ميمونة أي بعد أن بنى بأم حبيبة بنى بميمونة بنت الحارث وهي من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم الكريمات. كذاك فيها قبلها صفية، كذاك في هذه السنة قبل أن يتزوج ميمونة تزوج من صفية بنت حيي بن أخطب، وكانت قد سبيت من اليهود، لأن أباها حيي بن أخطب سيد اليهود، لما سبيت النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وتزوجها، لذلك زواجه من صفية كان قبل زواجه من ميمونة، لذلك قال كذاك فيها أي في السنة السابعة قبلها قبل زواجه من ميمونة تزوج بصفية بنت حيي بن أخطب، إذاً في هذه السنة كم زواج حصل؟ ثلاثة: أم حبيبة، وميمونة بنت الحارث، وصفية.
كذلك في هذه السنة أيها الكرام حرمت متعة النساء، متعة النساء أباحها النبي صلى الله عليه وسلم لفترة قصيرة ثم منعها، ثم أحلها مرة أخرى ثم منعها تحريماً أبدياً، متعة النساء تعرفونها التي تفعلها الشيعة اليوم، هو أنك في العموم تتزوج امرأة لمدة محدودة، تتفق معها بالزواج لمدة محدودة، شرع هذا أو أبيح فترة محدودة كانت لمصلحة إسلامية في ذاك الوقت وحرم في يوم خيبر، لذلك قال وفيها حرمت متعة النساء أن تتزوج المرأة لمدة معينة، قال ثم حلت، ثم أعاد الله فأحل هذا استطراد طبعاً، أعاد الله فأحل مرة أخرى في يوم حنين وهي في السنة الثامنة من الهجرة، ثم حرمت مرة أخرى.
بعد غزوة حنين تحريماً أبدياً إلى يوم القيامة، فلا يجوز لأحد اليوم أن يمارس نكاح المتعة.
نعم، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولصاحب الإمام العراقي رحمه الله تعالى. وفي الثامنة وقعت بمؤتة جزية مجوس هجر واتخذ النبي فيها المنبر. في السنة الثامنة وقعت هذه الوقائع: أولاً غزوة مؤتة، وتعرفون أيضاً فيها حصل فتح مكة في السنة الثامنة، وفيها أيضاً وقعت غزوة حنين؛ فأكبر المعارك الكبرى وقعت في هذه السنة. في هذه السنة أيضاً فرض النبي صلى الله عليه وسلم الجزية على المجوس المقيمين في منطقة هجر، ومنطقة هجر هي اليوم مدينة الأحساء في بلاد الحرمين، مدينة الأحساء كانت تسمى في التاريخ هجر وكان فيها فرس، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ منهم الجزية.
أيضاً في هذه السنة النبي صلى الله عليه وسلم استعمل المنبر، وكان قبل ذلك يخطب إلى جذع شجرة. فلما استعمل المنبر ماذا حصل في جذع الشجرة؟ حنّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبكى، فضمه النبي عليه الصلاة والسلام بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه. صُنع له على يد غلام من الأنصار كان نجاراً، فبنى له المنبر على ثلاث درجات.
في التاسعة غزوة تبوك بعد أن صلى على أصحمه غائباً، وفيه قد آلى من النسوان شهراً، وفيه قصة لعان، وحجة الصديق ثم أرسل له علياً بعده، ألا يحج مشرك، بلى لا يطوف عريان كفعل الجهال، وسميت بسنة الوفود لكثرة القادم من وفود.
في السنة التاسعة نبدأ الآن بأحداث السنة التاسعة من الهجرة، أولها غزوة تبوك. ولكن متى وقعت هذه؟ بعد أن صلى النبي صلى الله عليه وسلم على أصحمه النجاشي. طبعاً بعض علماء السير يقولون ليس أصحمه، ليس النجاشي الذي تمت الهجرة إليه هو نفس النجاشي الذي صلي عليه، بعض علماء السير ماذا يقول؟ أن النجاشي الذي كان عادلاً في أول الهجرة مات، وأما هذا النجاشي الذي صلى عليه نجاشي آخر، والنجاشي هو لقب على ملوك الحبشة وليس اسماً؛ يعني كيف تقول مثلاً أي الروم مثلاً، إيش يسمون زعيمهم؟ قيصر، قيصر مش اسم شخص، اسم كل ملك في الروم، مثلاً فراعنة اسم ملوكهم فراعنة، فرعون. فالنجاشي ليس اسماً، هو لقب على ملك الحبشة. فقيل إن الذي صلى عليه ليس هو الذي هاجروا إليه، لكن واضح أن العراقي يرى لا؛ لأنه أعطاه نفس الاسم، قال أصحمه أصحمه، فجعل الذي تمت الهجرة إليه ابتداء هو الذي مات انتهاء، وكان مسلماً وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وبالتالي سنّ النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة على النجاشي صلاة الغائب؛ لأن النجاشي ما كان حاضراً عندهم، فلذلك قال: في التسع غزوة تبوك بعد أن صلى على أصحمه النجاشي غائباً، لم يكن حاضراً في المدينة لأنه كان في الحبشة، فسنّ بذلك يعني شرع بذلك النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب.
قال: وفيه قد آلى من النسوان شهراً. ما معنى آلى من النسوان؟ حلف النبي صلى الله عليه وسلم ألا يدخل على نسائه شهراً، زعل من زوجاته صلى الله عليه وسلم. قال العلماء: لكثرة طلبهن للنفقة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان زاهداً في الدنيا، فزوجاته كنَّ يردنا الزيادة في النفقة وألححن عليه، فغضب وآلى -أي حلف- ألا يدخل عليهن شهراً كاملاً. الآن هل يجوز الإيلاء؟ الإيلاء لأربعة أشهر فصاعداً حرام؛ أن تحلف ألا تطأ زوجتك أربعة أشهر فصاعداً لا يجوز، أما قالوا إذا كان أقل من ذلك فجائز بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، النبي عليه الصلاة والسلام لا يفعل الحرام صلوات ربي وسلامه عليه، لذلك قال: وفيه قد آلى من النسوان شهراً.
وفيه قصة اللعان. حدثت قصة اللعان بين هلال بن أمية وشريك بن سمحاء. هلال بن أمية عاد إلى منزله في ليل، فوجد مع امرأته رجلاً في المنزل يجامعها -والعياذ بالله- يزني بها، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكى إليه، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم تكن نزلت عليه آيات اللعان في سورة النور، قال: «اذهب حتى يقضي الله فيها». فذهب فأنزلت آيات اللعان، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولاعن هلال بن أمية زوجته، شهد أربع شهادات بالله، ثم الخامسة، وهي شهد أربع شهادات بالله، ثم فرق بينهما. فهذه قصة اللعان بين، طبعاً هو قذفها بمن؟ بشريك بن سمحاء، شريك بن سمحاء هو الذي وجده في منزله، وفعلاً كان صادقاً؛ جاءت العلامات تدل على أن هلال بن أمية كان صادقاً، وأن زوجته وشريك بن سمحاء غفر الله للجميع وقعوا في الفاحشة.
وحجة الصديق أيضاً كان أول حجة، نحن قلنا الحج متى فرض على الصحيح؟ متى فرض الحج في السادسة على الصحيح، لكن متى حصلت أول حجة من الصحابة؟ في التاسعة حج، ليس النبي صلى الله عليه وسلم، حج أبو بكر بالناس، وأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم بعده بعلي بن أبي طالب لينادي في الموسم، وحجة الصديق أي حجة أبي بكر الصديق وقعت في هذه السنة، ثم أرسل بعده علي بن أبي طالب مباشره قبل أن يصل أبو بكر إلى مكة، أتبعه النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب حتى ينادي علي بن أبي طالب في موسم الحج: ألا يحج بعد العام مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان. كان المشركون قبل الإسلام يطوفون، يجعلون الناس الذين يأتون من الخارج يطوفون عريانين إذا لم يكن معهم مال ليشتروا ملابس قريش؛ يا بتلبس ملابس قريش يا بتطوف عريان، ما عندك حل، رجلاً أو امرأة ما عندهم، بس النساء، رحمهم كان يجعلوهم يطوف بالليل. فالنبي صلى الله عليه وسلم منع ذلك وقال: لا يطوف بعد العام. طبعاً مكة في هذه السنة كانت تحت حكم الإسلام؛ لأنه متى فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة؟ في الثامنة، فالتاسعة كانت في يد المسلمين، وكان عتاب بن أسيد هو المسؤول عنها من طرف النبي صلى الله عليه وسلم، فنادى علي بن أبي طالب: ألا يحج مشرك، ولا يطوف عريان كفعل الجُهال؛ لأنه هذا فعل الجُهال أن يطوف عارياً الإنسان حول البيت.
وأيضاً هذه السنة سميت عام الوفود، سنة التاسعة عام الوفود، لكثرة الوفود التي جاءت من اليمن ومن شرق الجزيرة العربية، وشؤونهم من أجل الإسلام، وسياتي معنا أسماء هذه الوفود. وسميت بسنة الوفود لكثرة القادم من وفود ليعلن إسلامهم.
في العشر كانت حجة الوداع، لا يحصر الواف باطلاع، فقيل كانوا أربعين ألفاً أو ضعفها، وزد عليه ضعفه. في السنة العاشرة كانت حجة الوداع. لا يحصر الواف يعني لا يحصر الذين حضروا هذه بالاطلاع، بمجرد الاطلاع عليهم لا يمكن أن تحصي، لماذا؟ لكثرتهم، ملأوا الوديان والجبال الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم. شوف قبل قليل كنا نتحدث عمن؟ عن السابقين للإسلام، الآن أصبحنا نتحدث لا نحصي من حج حجة الوداع، هكذا الإسلام كبر وانتصر، فقيل كانوا 40 ألفاً أو ضعفها، قديش ضعف الأربعين؟ قال: أو ضعفها وزد عليه ضعفه. يعني قيل كانوا 40، وقيل كانوا 40 ورب كم؟ 120 ألفاً، وهذا هو المشهور أن عدد من حج حجة الوداع 120 ألفاً، لذلك قال: أو ضعفها وزد عليها ضعفها، يعني 40 شو ضعفها؟ 80، وزد عليها ضعفها 120، نعم.
وارتد فيها مدّعي النبوة الأسود العنسي حتى موّه. في هذه السنة أيضاً ارتد الأسود العنسي بعد أن آمن، وموّه للناس أنه يستطيع أن يفعل الأشياء الخارقة والمعجزات، وكان كاذباً. لبعض قومه بسجع صنعه، ماذا فعل؟ أراد أن يحاكي القرآن فصنع لهم تأليفاً على شكل سجع وسماه قرآناً، وكان الناس يضحكون منه، لكن في كل قوم هناك أغبياء وحمقى يتبعون فاستخف قومه فأطاعوه. عملهم سجع وقالهم هذا مثل القرآن الذي ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم، لبعض قومه بسجع صنعه، فقتل الشقي مع من تبعه، قتل على يد فيروز الديلمي رضي الله عنه وبعض الصحابة اليمنيين قتلوه، وهذه قصة طويلة قصة الأسود العنسي، قتل على يد فيروز الديلمي، هذا الرجل المبارك.
فيما يليها وهي إحدى عشر قضى نبي الله فيها عمره. اه السنة الأخيرة، السنة الحادية عشر أظلمت المدينة بموت النبي صلى الله عليه وسلم، عاشا ثلاثاً بعد 60 على أصح والخلف فيها ذا خلا. كم عاش صلى الله عليه وسلم؟ على القول المشهور عاش 63 عاماً على أصح، لأنه هناك من قال أنه عاش 60 فقط، وهناك من قال عاش 65، لكن الصواب والمشهور وما عليه محققون أنها 63.
ذكر صفته صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام. الآن بعد أن ذكر السيرة جملة، سياتي إلى صفة جسده. طبعاً رح نرجع للسيرة لسه، رح يرجع إلى الغزوات وراح يرجع إلى السرايا والبعوث، لكن أراد الآن أن يعطي فصولاً في صفته الخلقية، ثم سيعقد فصلاً في صفته الخُلُقية. كيف شكله عليه الصلاة والسلام؟ اللي حضر معنا الشمائل المحمدية في مدارج سيسهل عليه الأمر؛ لأننا أخذناها بالتفصيل في كتاب الشمائل المحمدية للعلامة الترمذي، هنا سنذكرها مرة أخرى.
نعم، وربعة كان من الرجال، لا من قصار ولا الطوال. والربعة كان من الرجال، لا من قصاره ولا الطوال. الربعة هو متوسط الطول، ليس قصيراً ولا طويلاً، متوسط صلى الله عليه وسلم. بعيد بين المنكبين، شعره يبلغ شحمة الأذن يوفره مرة أخرى فيكون وفره، يضرب منكبيه يعلو ظهره. بعيد بين المنكبين، المسافة بين منكبيه كانت بعيدة فهذا يدل أنه في هذه المنطقة عريض الظهر.
الصفة الثالثة الشعر، ذكر ثلاثة أحوال لشعره: أحياناً يكون إلى شحمة الأذن، أحياناً يوفره فينزل عن شحمة الأذن لكن لا يصل إلى المنكب، والحالة الثالثة أن يضرب منكبيه ويصل إلى المنكب وهذه تسمى الجُمّة، فلذلك قال: شعره يبلغ شحمة الأذن هذه الحالة الأولى، يوفره مرة أخرى فيكون وفره. التوفير على قول بعض أهل العلم هو أن ينزل الشعر في طوله عن الشحمة فيكون هنا في المنتصف، ثم قال: يضرب منكبيه يعلو ظهره، هذه الصفة الثالثة ذكرها، إذا ثلاث صفات، وهذا باختلاف، مش أنت أحياناً بكون شعرك قصير بيطول بعدين بيطول كثير بعد رجع تقصه؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان حاله متنوعاً في طول شعره، نعم.
يحلق رأسه لأجل النسك، وربما قصره في نسك. هل ثبت أنه حلق رأسه بالموس؟ نعم حلق في حجة الوداع صلى الله عليه وسلم وفي أكثر العمرات كان يحلق بالموس تماماً يزيل الشعر، وهل ثبت أنه قصر ولم يحلق؟ نعم، في عمرة الجعرانة ثبت أنه في هذه العمرة بالتحديد قصر ولم يحلق، قصر له شعره معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه. نعم، وقد رووا لا توضع النواصي إلا لأجل النسك، المحاص. الآن هذه مسألة؛ هل يجوز أن يحلق الإنسان رأسه بالموس في غير للحج أو العمرة؟ هذه اختلف فيها. فالإمام مالك رحمه الله عليه وبعض أهل العلم كان يكره أن يحلق الرأس بالموس لغير الحج أو العمرة، قالوا لأن هذه صفة الخوارج، أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم مُحلّق الرأس، وبعض أهل العلم قال لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح أنه نهى عن حلق الرأس بالموس، وكونها صفة الخوارج لا يعني أنها مذمومة، وإنما ذكرها من باب الإخبار عن حالهم وليس لأن تذم أو لا تذم، فهذه مسألة خلافية، ولكن العراقي الظاهر أنه يميل أقول إلى أن الأصل الإنسان لا يحلق رأسه بالموس لغير حج أو عمرة، اللهم إلا إذا كان هناك حاجة لمرض أو حجامة أو ما شابه ذلك، نعم.
أبيض قد شرب حمرة علت، وفي الصحيح أزهر اللون. ثبت، الآن سنأتي إلى لونه صلى الله عليه وسلم ماذا كان؟ قال أبيض لكنه مشرب بحمرة؛ لأن الأبيض الأبيض تماماً هذا لون العجم وليس مفضلاً، أما العربي الجمال فيه أن يكون أبيض فيه شيء من الحمرة في خدوده وجلده فهو أبيض قد شرب حمرة، وهذا اللون يسمى أزهر، لذلك جاء في وصفه: كان أزهر صلى الله عليه وسلم، أي أبيض وقد أشرب بشيء من الحمرة.
وفي الصحيح أشكل العينين، أي حمرة لدى بياض العين. جاء في الأحاديث الصحيحة أنه كان بالنسبة للعين أشكل العين، واختلف فيما ما ما معنى أشكل العين؟ فقيل أشكل العين هو كان في المكان البيضاء في العين كان هناك شيء من الاحمرار، بتعرف أحياناً لما تكون أنت مش نايم منيح فرضا مش بيكون هناك شيء من الحمرة في المنطقة البيضاء، لكن قيل أن هذه كانت حمرة دائمة في عينه صلى الله عليه وسلم، والبعض قال كلا، أشكل العين هو طويل العين؛ يعني ليست عينه صغيرة وهذا مذموم عند العرب أن تكون عينك صغيرة، قال كان واسع شق العين هذا معنى أشكل العين على الرأي الآخر.
ولعلي أدعج وفسر بشدة السواد في العين يرى. أما علي بن أبي طالب في حديثه فقد قال: كان أدعج العين، ومعنى أدعج العين أن كان لون بؤبؤ العين أسود شديد السواد، مش أنت بتقول شو لون عينك؟ ماذا كان لون...
عينه أسود شديد السواد، وهذا جمال في الرجل العربي. وفي الصحيح أنه جعد الشعر لا سبط، والخبر وعن علي «سبط» لم يثبت إسناده، وكان كث اللحية.
كيف كان شعره صلى الله عليه وسلم من حيث الصفة؟ الصواب أن كان شعره وسطاً، ليس بجعد؛ والجعد تعرفونه الشعر القطط الملفلف، وهناك الشعر المسترسل السبط الذي مثل شعر النساء. فهل كان سبطاً؟ جاء في وصف علي بن أبي طالب كان شعره سبطاً أي مسترسلاً، لكن كما قال العراقي لم يثبت ذلك، والصحيح أنه كان وسطاً، ليس بالجعد الملفلف ولا بالسبط مثل شعر النساء، كان وسطاً.
جاء في بعض الروايات الصحيحة أنه كان جعداً، لكن هذه الرواية وإن كانت صحيحة، قال العلماء: الذي قال إنه جعد لم يقصد الجعود بمعناها، وإنما قصد أنها مقابل السبط، فبالتالي من روى أنه جعد أراد أنه وسط. ولكن هل كان جعداً حقيقة؟ كلا صلوات ربي وسلامه عليه.
إذاً، ورد في البخاري أنه كان جعد الشعر، والصحيح ليس المراد أن كان شعره أجعد، بل من قال إنه جعد فهو قصد أنه ليس كشعر النساء مسترسلاً؛ لذلك ماذا قال بعد ذلك؟ أنه جعد الشعر لا سبط ولا بجعد. هناك خبر آخر قال فيه الصحابة: لم يكن بالجعد ولا بالسبط، إذاً السبط هو المسترسل كالنساء، فهو شعره ليس بالسبط ولا بالجعد، إذا حاله بين حالتين، وهذا هو الكمال. وهذه الحالة ماذا تسمى؟ الذي شعره ليس بسبط ولا مجعد ماذا يسمى؟ رجل، وهذا جاء في بعض الروايات: كان رجل الشعر، التي هي منزلة بين منزلتين.
وعن علي «سبط»، أي في رواية عن علي بن أبي طالب أنه كان شعره سبطاً، وهذا لم يثبت إسناده، وقال: لم يثبت إسناده، رواية غير صحيحة. وأما بالنسبة للحية فكانت لحيته كثة صلى الله عليه وسلم، حتى إن الصحابة كانوا يعرفون قراءته من اضطراب لحيته.
وأشعر الصدر دقيق المسربة من السرة حتى يحاذي اللباب، كان عليه الصلاة والسلام أشعر الصدر، هذه المنطقة كان عليه شعر عليه الصلاة والسلام، ثم بعد ذلك لا يوجد شعر على البطن والظهر، وإنما دقيق المسربة؛ والمسربة هي شعر من السرة إلى هذه المنطقة إلى اللباب، فكان عنده خيط شعري هكذا من السرة إلى اللباب، خيط شعري واحد. إذاً هناك شعر على الصدر، وهناك شعر خيط واحد من السرة إلى اللباب.
وكان شثن الكف والقدم، وهو الغليظ، قوّة يستلزم. شثن الكف يعني واسع الكف غليظ الكف، لكن ليس المراد الغليظ اليابس، بل الغليظ يعني كفه ليست صغيرة؛ لأن هذه ليست كف الرجال، وإنما الرجال بأوصافهم العالية كانت كفهم ممتلئة صلى الله عليه وسلم، وإن كانت لينة كالحرير، فالمراد بالغليظ أن كفه ممتلئة، فالذي يسلم عليه يشعر بكف كبيرة. كذلك قدمه كانت ممتلئة وليست صغيرة، فهذا معنى «وكان شثن كفه والقدم»، أي غليظة كبيرة وليست صغيرة، وهذا يعطيها قوة طبعاً في الضرب، في التعامل، في المشي.
إذا مشى كان كما ينحط من صبب، لوصف مشيته قال: كأنه ينحط من صبب، أو لقوته، كان كما ينحط من صبب. كيف الإنسان النازل من صبب؟ يكون هناك منحدر، فعندما يكون النازل تكون سرعته عالية، هذه مشية النبي صلى الله عليه وسلم الطبيعية، كانت مشيته قوية، كان الناظر يقول هذا ينزل من صبب أو ينزل إلى صبب، والصب هو المنحدر من الأرض. إذاً مشى تتخيل كأنه ينحدر في صبب أي في منطقة منخفضة، وهذه إشارة إلى قوة المشية، هو قوي في مشيته وليس مشية الضعيف الكسلان، لم تكن هذه مشيته صلى الله عليه وسلم.
«إذا مشى من صعد يحط»، الصعد هو الجبل، فهذه يعني كأنه إذا مشى كان كما ينحط في واد، وكأنه نزل من صعد أي من جبل، إذا مشى كان كما يتقلع من صخر، أي قوي المشية مسرعاً. ومن أوصاف مشيته كما جاء في الأحاديث: «كأنه يتقلع من صخر»، تخيل رجلك غائصة في صخرة وتريد أن تنزعها من صخرة، كيف يكون نزعك؟ قوياً، فالمراد كان إذا مشى يرفع رجليه بقوة على الأرض كأنما ينزع قدمه من صخرة، دلالة على قوة المشية له صلى الله عليه وسلم، وقوة رفع القدم وإنزالها، لذلك فسرها بأنها قوية مشياً مسرعة.
«إذا مشى لا يلتفت وليس يلوي عنقاً»، إذا أراد أن يلتفت لشخص دعاه أو إلى شيء لا يلتفت بعنقه فقط، بل يلتفت بكامل جسده إلى الشيء، لا يعطيه العنق فقط، إذا التفت إلى أي شيء يلتفت بكامل جسده الشريف.
«كأن عرقه كالؤلؤ»، أي في البياض، وصفوا عرقه باللؤلؤ، فما وجه الشبه في أمرين: في الصفاء وفي البياض؛ فعرقه كاللؤلؤ بياضاً ونقاءً وصفاءً صلى الله عليه وسلم. وكانت أم سليم رضي الله عنها تجمع عرقه صلى الله عليه وسلم تجعله في طيبها، فهو أطيب الطيب؛ كانت أم سليم زوجة أبي طلحة الأنصاري تجمع عرقه الشريف لتجعله في طيبها، فهو أطيب الطيب.
يقول من ينعته ما قبله أو بعده: «رأيت قط مثله»، كل من نعت وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم تر عيني قبله ولا بعده مثل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أعطي الحسنى خلقاً وخلقاً، صلى الله وعلى آله وصحبه.
ذكر وصف أم معبد له صلى الله عليه وسلم. الأحاديث التي وصفت جسد النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة، لكن أشهرها ثلاثة: وصف أم معبد الخزاعية صاحبة الخيمة، وصف هند بن أبي هالة، وهند بن أبي هالة هو ابن خديجة بنت خويلد من زوجها السابق، فقد كانت متزوجة من زوج قبل النبي صلى الله عليه وسلم توفي عنها، وكان عندها ابن منه اسمه هند، فهذا أيضاً صحابي أسلم ووصف النبي صلى الله عليه وسلم، ووصف علي بن أبي طالب. هؤلاء أشهر ثلاثة وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم وصفاً دقيقاً، ولذلك دائماً في كتب السير والشمائل يهتمون بوصف أم معبد، ووصف هند بن أبي هالة، ووصف علي بن أبي طالب أيضاً. البراء بن عازب وصفه، وأنس وصفه، لكن بالتفصيل الدقيق هؤلاء الثلاثة، وإن كنت قد...
تتعجب أنه من حيث الإسناد، يعني حديث أم معبد وحديث أم هند ليس قويين من حيث الإسناد الحديثي، لكن كما قال لنا العراقي في السير، يتوسع في قبول الأحاديث، ولا نطبق نفس الشروط المعتبرة في علم الحديث.
تقول فيه: «أبلج الوجه، ظاهر الوضاءة». لما وصفت النبي ﷺ قالت: «كان أبلج الوجه»، أبلج يعني مشرق الوجه كأنه قطعة قمر، «ظاهر الوضاءة»، وجهه منور. «الخلق منه لم تعبه ثج»، الخلق يعني الجسد، الخلق منه لم تعبه ثج. الثج هو أن يكون الإنسان عظيم البطن مرخياً، تعرفون الإنسان الناصح، سامحوني، كيف يكون كرشه مدلى؛ فهي تقول: لم تعبه ثج، الثج أن يكون كرشك خارجاً إلى الأمام ومتدلياً، وهذا عيب عند العرب، فلم يكن هذا العيب في النبي ﷺ، كلا. قال: «الخلق الجسد منه لم تعبه ثج»، نصاح وسمن مع استرخاء بطن، كلا. «ولم تزره»، أي لم تكن ممتلئاً، «ولم تزر به صه»، أي صغر رأس.
«أدعج والأهداب فيها»، وأدعج العين، وهذه مرة معنى أدعج العين، لا؛ شدة سواد العين، هذا أشكل، الأدعج هو شدة سواد العين. «والأهداب فيها وطف» أو «غطف» أو «عطف»، الآن اختلفت الرواية عن حديث أم معبد، هل قالت أم معبد: الأهداب فيها وطف أو غطف أو عطف؟ هذه ثلاث روايات في الحديث. الأهداب هي أهداب العين، هذه الرموش، أهدابه رموش عينه كانت طويلة، حتى من طولها كان فيها شيء من الانحناء، وهذا الانحناء هو الذي يسمى وطفاً ويسمى غطفاً ويسمى عطفاً، فاختلفت الرواية عن أم معبد، لكننا فهمنا المقصود على اختلاف الرواية، كانت أهدابه طويلة ولطولها فيها انحناء.
«والجيد فيه سطع»، رقبته كانت سطع، فيها لمعان كما جاء في بعض الروايات، «كإبريق الفضة»، «وسيم»، أي وسيم المظهر، «والصوت فيه صهل»، «قسيم»، والصوت فيه صهل، فيه بحة خفيفة جميلة، صوته فيه بحة خفيفة جميلة تضفي عليه جمالاً. «قسيم» يعني جسده متقسم بشكل ممتاز، إذا قالت العرب فلان قسيم يعني متناسق الجسد، ليست منطقة أكبر من منطقة أو شيء أكثر من شيء.
«كثيف اللحية، أزج أقرض»، كثيف اللحية هذا مر معنا سابقاً، أزج يعني مقوس الحاجبين، ليس مستقيماً، بل مقوس في الحاجبين. «أقرن»، هنا في خلاف، هل كان النبي ﷺ حاجباه يقترنان هنا أم لا؟ أم معبد في حديثها قالت: «كان مقترناً»، وهند بن أبي هالة قال: «لا، ما كان مقترناً». لو سألتكم ما سبب الخلاف بينهما؟ كان في شعر، لا، هذا التحليل. العمر؟ لا. النبي ﷺ، أحسنت، هي اقتربت من الفكرة، أم معبد امرأة أخوية فآكيد ما كانت قريبة جداً من وجه النبي ﷺ. سيأتي معنا أن هند قال: «إذا رأيته من بعيد تظن أن هناك قرناً ولكن لا قرن»، أم معبد وصفت من بعيد فظنت أن هناك قرناً، لكن هند لأنه كان يقترب من وجه النبي ﷺ فرآه عن قرب فعرف أنه ما في اقتران، فهي فقط رأته من بعيد فلذلك قالت بالقرن وليس هذا صحيحاً.
«أحلاه من قرب له، وأحسنه من بعد، وأبهى يعلوه». هي قالت: ما أحلاه إذا اقتربت منه، وما أجمله إذا ابتعدت عنه، يعني سواء اقتربت منه أو ابتعدت عنه فالجمال باقٍ في خلقته ﷺ. «أحلاه من قرب له» أي إذا اقتربت منه فهو أحسن شيء وأحلاه، «وأجمله من بعد» أي إذا ابتعدت عنه فهو أجمل شيء وأحسنه ﷺ. «وأبهى يعلوه»، إذ ما يتكلم البهاء، قالت أم معبد: «كان إذا تكلم يعلوه بهاء وجمال»، كذلك يعلوه الوقار، «إن صمت منطقه» كذلك إذا صمت هناك وقار على هيئته. «منطقه كخردلة»، هكذا كلامه متسق منتظم، البداية والنهاية، «فصل الكلام ليس فيه هذر»، فصل الكلام يعني كلامه فصل، جملة لها بداية ونهاية، ليس فيه هذر، يعني لا يتكلم بكلام كثير كثير لا معنى له، الذي يتكلم كلامه فصل يعني جملة تأتي في محلها لا تحتاج جملة بعدها، فهذا معنى أنه فصل الكلام ليس فيه هذر، أي ليس بالكثير الذي يمل سماعه.
«حلو المقال ما عراه نزر»، كلامه حلو، وما عراه نزر أيضاً، لا، النزر هو التقليل والتقصير، فهو لا يتكلم بكلام طويل هدر ولا يتكلم بكلام قصير غير مفهم، بل كلامه وسط على قدر الحاجة، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. لذلك قالت: «فصل الكلام ليس فيه هدر»، وفي المقابل ليس فيه نزر، هذان متقابلان، ليس فيه زيادة وليس فيه نقصان، «لا بائن طولاً، ولا يقتحم من قصر». نحن وصفناه قبل قليل بأنه ربعه، والربع ليس طويلاً وليس قصيراً، فتقول: «لا بائن طولاً»، لم يكن طوله كثيراً، وكذلك «ليس يقتحم»، ما معنى يقتحم؟ أي يزدرى لقصره، قالوا العرب تقول فلان تقتحمه العين يعني تزدريه العين، ولا أحد يزدريه بسبب قصره، إذا هو ربعه من الرجال، «لا بائن طولاً ولا يقتحم من قصر»، فهو عليهم يعظم بنظرة المنظر والمقدار.
«تحفة الرفقة»، فهو عليهم يعظم، يعني هو يفوق سائر أصحابه لأنها رأته في الخيمة فكان يفوق كل أصحابه الذين كانوا معه، أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة وحتى عبد الله بن أريقط، هو يفوقهم في ماذا؟ بنظرة المنظر والمقدار، يعني بشكله وقدره، يعلو كل من يسير معه. «تحفة الرفقة»، أصحابه يأتمرون بأمره، إذا قال لهم شيئاً تسارعوا إلى تلبية أمره، إن أمروا تبادروا امتثالاً، أو قال قولاً أنصتوا إجلالاً، إذا أمرهم بأمر تبادروا إلى استماعه، وإذا قال قولاً أنصتوا إجلالاً لهيبته ﷺ، فهو لدى أصحابه محفود، أي يسرعون طاعة، محشود، أي يلتفون حوله ولا يتركونه وحده.
«ليس بعابس ولا مفند»، بذاك عرفته أم معبد، ليس عابساً دائماً، مبتسم الوجه ﷺ، ولا مفند، المفند هو الذي تستقل عقله، تقول فلان إذا تكلم عقله صغير أو...
لا يحسن، لا يصغر عقله، قالت: ليس بعابس ولا مفند؛ أي ليس هو بصاحب كلام يفند، فهو إنسان يتكلم بعقل ورجحان ووضوح وفهم.
نعم، ذكر وصف هند بن أبي هالة صلى الله عليه وسلم؛ «ليس بعابس ولا مفند»، بذاك عرفته أم معبد لهذه الصفات. وهذا الحديث وهذه الأبيات جميلة تختصر عليك ماذا قالت أم معبد في وصفه الشريف. نعم، ذكر وصف هند بن أبي هالة صلى الله عليه وسلم. وابن أبي هالة زاد لما وصفه.
يمكن تأخذ هذا المقطع وتحفظه للصبيان في المراكز القرآنية؛ فما في داعي تحفظوا كل الألفية، إذا كان يصعب عليهم، خذوا وصف النبي صلى الله عليه وسلم.
ابن أبي هالة زاد لما وصفه، فخم ابن أبي هالة ماذا زاد على كلام أم معبد؟ قال: ابن أبي هالة كان مفخماً، فخماً؛ أي معظماً في صدور الناس، وفخماً أي هو في ذاته فخم حتى ولو لم يُفخم، أي معظماً في صدور الناس وفخماً في نفسه.
«لوجهه تلالؤ كالبدر، معتدل الخلق عريض الصدر». وجهه يتلألأ كالبدر، وهذا قريب من وصف أم معبد أن وجهه مشرق معتدل الخلق، وهذا قريب من قولنا: «قسيم»، عريض الصدر، يعني منطقة الصدر عريضة عنده صلى الله عليه وسلم.
«عظيم هام، واسع الجبين». عظيم هام يعني عظيم الرأس، وهذا يقابل نفي أم معبد عنه، أنه عنده عظيم هام، أي أن رأسه كبير، ليس الكبر المؤذي بل الكبر الطبيعي. واسع الجبين، هذه المنطقة عنده واسعة.
«فم ضليع، أقنى العرنين». فم ضليع أي فمه واسع، ليس فماً صغيراً؛ فالفم الصغير قد يُفضل عند النساء، لكن الرجل لا يُفضل أن يكون فمه صغير الحجم. وأقنى العرنين، يعني أنف العرنين، وهي هذه العظمة، القصبة التي على الأنف. «الأقنى» هي التي تكون عظمته بارزة، ففي بعض الإخوة يكون كل شيء داخل إلى الداخل، وهذا يغلب على بعض الدول في آسيا، لكن العرب يفضل فيهم أن يكون أقنى، لأنه لا يكون داخلاً إلى الداخل، بل يكون شامخاً إلى الخارج. فالأقنى هو الذي برزت عظمة القصبة هذه، تضع يدك عليها فتكون بارزة وليست داخلة إلى الداخل، هذا معنى أنه أقنى.
«يعلوه نور، من رآه إذ ما تامل ظنه أشم». أي يعلو أنفه نور وضياء. من رآه إذ ما تأمل ظنه أشم؛ أي الذي يرى النبي صلى الله عليه وسلم من بعيد، لشدة بروز هذه العظمة يظن أن أنفه أشم، أي أن أنفه مرتفع إلى أعلى لشدة بروزها، لكن إذا دققت، هو أقنى، مرتفع في هذه المنطقة لكن المنطقة السفلية نازلة، والعرب تفضل هذا، لا تفضل الأشم؛ الأشم يكون أنفه مرتفعاً إلى أعلى هذه المنطقة، والذي يراه من بعيد ما تأمل جيداً يظنه أشم، لكن هل هو أشم؟ لا، هو أقنى هنا، لكنه منحدر الأنف في المنطقة السفلية.
«مفلج الأسنان، سهل الخد، أشنب، بادن، طويل الزند». مفلج الأسنان أي أسنانة بينها فراغات وليست ملتصقة، وهذه مظهر جمال عند العرب. وسهل الخد أي ليس ممتلئ الخد، بعض الناس تجد خده ممتلئاً، لا، هو صلى الله عليه وسلم خده سهل ليس ممتلئاً.
«أشنب»؛ الأشنب هو الذي تكون أسنانه بيضاء، والعرب أصلاً كانت تمدح إذا أردت أن تمدح امرأة وتقول: «أبيض الوجه والأشنب الفو»، أي الذي أسنانه بيضاء، فبياض الأسنان هذا ممدوح عند العرب. «بادن» يعني عنده بدن متماسك، لا يوجد ترهلات لحمية. «طويل الزند»؛ الزند هو الذراع، وهذه فيها طول.
«عنقه يرى كجيد دمية، مع صفاء لونه كالفضة». العرب إذا قالت فلان عنقه كجيد الدمية، يقصدون به كمال الحسن والإتقان فيها، رقبته رقبة دمية يعني في كمال الإتقان والصنعة، وهذا دلالة جمال هذه الرقبة مع صفاء لونه.
«أزج في غير قرن، إذا غضب بينهما عرق يدر». إذا وصف رقبته بجيد الدمية من حيث تمام الصنعة، ووصفها بالفضة كما جاء في الحديث من حيث اللون، المراد الفضة من حيث اللمعان؛ يعني لما ترى رقبته ترى لمعاناً وبريقاً وحسن خلقه، فقد أتم الله خلقته في هذا.
«أزج»؛ قلنا ما معنى الأزج؟ مقوس. لكن هل هناك اقتران في هذه المنطقة؟ لا، الصواب كما قال ابن أبي هالة أنه أزج الحواجب، يعني مقوس، لكن لا بينهما قرن. «إذا غضب بينهما عرق يدر»؛ كان بين الحاجبين عرق إذا غضب تراه، فبعض الناس لما يغضب تجد وجهه وعروقه ظهرت، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غضب وغضبه لله ترى هنا عرقاً يدر، يعني ينبض.
«سائل الأطراف، رحب الراحة، ضخم الكراديس، ذريع المشية». سائل الأطراف يعني لا توجد نتوءات في أصابع يديه ولا رجليه، بعض الناس تكون أصابعهم فيها نتوءات عظمية كثيرة، لا، هو كان سائل الأطراف، يعني لما تلمس يده لا تشعر بأشياء بارزة وأشياء منخفضة، كل أصابع يديه ورجليه مستوية. رحب الراحة يعني واسع الكف، وهذا قريب مما وصف به قبل قليل أنه شثن الكف. ضخم الكراديس؛ الكراديس هي المفاصل، مفاصل الركب والمرافق، هذه المفاصل تسمى كراديس، فكانت كراديس ضخمة قوية، وهذا يصلح للحرب والجهاد والحياة. قال: ذريع المشية، واسع المشية، وهذا يتناسب مع وصفه قبل قليل، كأنه ينحدر في صبب أو ينزل من جبل.
ذكر أخلاقه الشريفة صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر خلقه الشريف. فقد أتم الله خلقه وخلقه، دعونا نذهب في جولة في أخلاقه الشريفة صلى الله عليه وسلم.
«أكرم به خلقه! القرآن». فهو لدى غضبه غضبان، كما قالت عائشة في وصف خلق النبي صلى الله عليه وسلم: «وكان خلقه القرآن»، لذلك بدت بهذه الصيغة: «أكرم به خلقه»، وهذه صيغة تعجب، أي ما أكرم أخلاقه! أكرم به خلقه القرآن، هكذا قالت عائشة.
هل كان يغضب لنفسه؟ فقال: هو لدى غضبه غضبان، يرضى بما يرضاه، هو لدى غضبه غضبان. يعني هو لدى غضب القرآن يغضب، لا يغضب إلا لما يغضب القرآن، والمراد بالقرآن رب القرآن، يعني هذا المراد حقيقة، لكنه على سبيل التجوز. الذي يخالف القرآن، يخالف شرع الله، يغضب النبي صلى الله عليه وسلم منه، فغضب لله وليس لنفسه. يرضى بما يرضاه، يرضى بما يرضى القرآن، والمراد بالقرآن رب القرآن، أو نعيد الضمير على الله وإن لم يكن له سبق ذكر من باب أنه مفهوم في السياق، يجوز ذلك. فالذي يرضي الله يرضيه، والذي يغضب الله يغضبه. يرضى بما يرضاه، ليس يغضب لنفسه إلا إذا ارتكبت محارم الله، فينتقم لأجل ذلك، أصلاً لم يقم أحد لذاك. النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه، لكنه ينتقم لحدود الله إذا انتهكت، وإذا غضب لحدود الله لم يقم أمام غضبه أحد، لا أحد يستطيع أن يوقفه، لذلك قال: «فأحد»، لذاك أصلاً لم يقم أحد؛ يعني إذا غضب لا يستطيع أي أحد أن يقوم لغضبه صلى الله عليه وسلم.
بعثه الرحمن بالأخلاق، وهذا جاء في الحديث: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». بعثه الرحمن رفيقاً هيناً ليناً صلى الله عليه وسلم؛ لماذا بعثه رفيقاً هيناً ليناً؟ ليتم مكارم الأخلاق، كيما أي لأجل أن يتمم مكارم الأخلاق. «أشجعهم في موطن، وأنجد المكروبين، وأجود الناس بناناً ويداً»، كان شجاعاً وأنجد، الأنجد، والمكروبين، فكان أشجع الناس وأنجد الناس، كثير النجدة للمكروبين. وكان أجود الناس كرماً وعطاءً، ما سئل قط حاجة فقال: «لا». وليس يأوي منزلاً إن فضل مما أتى درهم أو دينار حتى تريح منه الأقدار.
ما سئل قط حاجة فقال: «لا»، أي لم يسأل عن شيء، فقال: «لا»، دائماً يعطي إذا كان عنده عطاء، ما سئل قط حاجة فقال: «لا». وليس يأوي منزلاً، أي لم يكن يأوي إلى منزله حتى يفرق كل ما يأتيه من الهدايا والأموال، ما يمسك شيئاً في المنزل، دائماً يوزعها على أهل الصفة وعلى فقراء الصحابة. «وليس يأوي منزلاً» أي لا يأوي إلى منزله إن فضل مما أتى درهم أو دينار، أي إن فضل عنده في المنزل درهم أو دينار لا يأوي إلى المنزل حتى يفرقه. دائماً يده معطاءة صلى الله عليه وسلم، لذلك قال: «مما أتى درهم أو دينار حتى تريح منه الأقدار»، حتى يعني يخلص منه ويرتاح من هذا الدين أو الدرهم.
«أصدق لهجة وأوفى ذمة»، أصدق لهجة العرب إذا قالت فلان أصدق لهجة، أي لا يخادع ولا يمكر، هذا معنى أن أصدق لهجة، إذا تكلم صدقك لا يماري، لا يبتعد. أوفى ذمة، إذا أعطاك ذمة وعهداً وفى بها. «ألينهم عريكة في الأمة»، ألين الناس معشراً، معشر حبيب صلى الله عليه وسلم، التعامل معه سهل ليس صعباً، أكرمهم في عشرة، لا يحسب جليسه أن غيره أقرب، كل من يجلس معه يظن أنه أحب الناس إلى قلبه. كل صحابي كان يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم لحسن أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام يظن هذا الصحابي أنه أحب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
هذا ما حصل مع عمرو بن العاص، عندما أرى النبي صلى الله عليه وسلم البشر والسرور للحظة، توهم عمرو بن العاص أنه أحب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ فجاءت الصدمة، قال: «عائشة». قال: فمن بعد ذلك؟ أنا لا أريد من النساء، أريد من الرجال، قال: «أبوها». قال: من بعد ذلك؟ فبدأ يسمي له، قال حتى سمى له واحد وعشرين اسماً، قال: «بل علي»، يعني هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم من حسن أخلاقه ومعشر كل واحد يظن أنه أحب الناس إلى قلبه. أنت تتخيل إلى أين وصل في حسن العشرة، أنه كل واحد يجلس معه يظن أنه أحب الناس إليه، هذا تصرف ليس سهلاً خاصة مع اختلاف طبائع الناس واختلاف أخلاقهم وهيئاتهم.
«حيياً يربو على العذراء في خدرها»، لشدة الحياء، وصف حياءه أنه أشد حياء من العذراء، العذراء الفتاة الصغيرة التي لم تتزوج، أشد حياء من العذراء في خدرها. العرب قديماً ما كانوا مثل حالتنا الآن، البنت العذراء طالعة في الطرقات، لا، العذراء كانت في خدرها في بيتها، لا تخرج إلا للحاجة الملحة، لشدة حيائها، فحياؤه كان أشد من العذراء في خدرها، أي في سترها وبيتها. «ناظراً منle أكثر إلى السماء، خافضاً إذ ينظر»، كان أكثر نظره إلى الأرض تواضعاً وإجلالاً لله، ولكن كان ينظر إلى السماء أحياناً أكثر، من باب أنه يخاطب الله أو يحدثه.
«أكثرهم تواضعاً، يجيب داعيه بعيد أو قريب»، يجيب أي شخص دعاه، من قريب أو بعيد، أي واحد يدعوه إلى طعام يقول له عندي عرس أو طعام، يجيب الدعوة سواء كان من أصحابه المقربين أو حتى من أصحاب القبائل وما شابه ذلك، من عبد أو حر، فقير أو غني. «وأرحم الناس بكل مؤمن، وبكل طائف»، يعروه حتى الهرة، يصغي لها الإناء غير مرة. «حتى كل طائف»، الطائف هي الحيوانات التي تطوف بالبيت، تعرفون في بيوتنا تجدون مثلاً دجاج، الهرة هذه تسمى طائف، النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال في الهرة؟ إنها من الطوافين عليكم والطوافات. حتى الهرة تأنس بالنبي صلى الله عليه وسلم، لذلك قال: «وأرحم الناس بكل مؤمن وبكل طائف»، يعني حتى بالحيوانات التي تطوف على البيوت هو رحيم بها صلى الله عليه وسلم. حتى الهرة يصغي لها الإناء غير مرة، يصغي أي يميل لها الإناء حتى تشرب، تأتي الهرة للنبي صلى الله عليه وسلم يميل لها الإناء حتى تشرب منه.
«كان أعف الناس»، ليس يمسك أيدي من ليس لهن يملك، كان أعف الناس في لسانه لا يسب ولا يشتم، وكان أعف الناس أيضاً في حاله العامة وليس فقط في اللسان، كان أعف الناس ليس يمسك أيدي من ليس لهن يملك، كان صلى الله عليه وسلم لا يصافح النساء، كان صلى الله عليه وسلم ليس يمسك أيدي من ليس لهن يملك؛ يا زوجتك يا ملك يمينك، هل كان صلى الله عليه وسلم يصافح النساء؟ هذا ليس من هديه ولا يجوز هذا شرعاً، يبايع النساء لا يصافح أيديهن، بل كلام صالح. فكان في البيعة إذا جاء النساء يبايع لا يصافحه، وإنما إشارة باليد. أشدهم صحبة إكراماً ليس.
يمد رجله احتراما شديداً، وإكراماً لأصحابه، ولا يمد رجله في مجلسهم وأمام أعينهم احتراما لهم ﷺ. لم يكن يمد رجله احتراما بينهم، ولم يكن يقدم ركبته على جليسه، حتى إذا كان جالساً في صف أو في حلقة لا يقدم ركبتيه على ركبتي جليسه لئلا يتميز عنهم بركبته على ركبة الصحابة الذين بجانبه؛ لأنه إذا أبرزت بركبتك فقد أظهرت نفسك. فكان ﷺ لشدة تواضعه لا يبرز حتى بركبتيه، فمن بديهة رؤيته هابه، ومن خالطه أحبه.
الذي يرى النبي ﷺ فجأة أول مرة هابه شكلاً ومنظراً وخلقاً، ثم إذا عامله وعاشره استلطفه لحسن عريكته وحسن معشره. وهذا كمال في الإنسان؛ أن يكون من يراك أول مرة يهابك، وإذا تعامل معك يحبك.
كان يمشي مع المسكين والأرملة في حاجة من غير أن ينفت، يمشي في حاجة الأرملة التي فقدت زوجها، ويمشي في حاجة المسكين ويقضي له حوائجه؛ يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويحلب شاته ولن يعيبه، يخدم نفسه بنفسه ﷺ. يخصف نعله يعني يرقع النعل ويصلحه ويضع الجلد فوق الجلد إذا أراد أن يصلح بنفسه، كذلك يخيط ثوبه بنفسه، كذلك يحلب شاته بنفسه، وهذا لا يعيبه أن يخدم أهله، وهذا من تواضعه، يخدم في مهنة أهله كما كان يقطع بالسكين لحماً، كان إذا قدم له لحم يقطعه بالسكين لا إشكال في ذلك.
«خيركم خيركم لأهله». وكان يردف خلفه على الحمار على أكاف غير ذي استكبار، كان إذا ركب حماراً أو جملاً أو فرساً أردف خلفه من يركب، ألم يكن ابن عباس رضي الله عنهما رديف النبي ﷺ؟ وكثير من الصحابة كانوا يركبون خلفه على حماره. والأكاف للحمار كالسرج للفرس، فالحمار لا يوضع عليه سرج، يوضع عليه أكاف، فلذلك قال: يردف خلفه، أي يركب الصحابة خلفه على نفس الحمار على أكاف، والأكاف كالسرج للحمار، شيء يركب عليه فوق الحمار، وهذا من تواضعه ولم يكن مستكبراً.
كان يمشي بلا نعل ولا خف إلى عيادة المريض، ومع أنه حوله الملأ، كان يمشي أحياناً حافياً بلا نعل ولا خف على الأرض، على الصحراء، لا يتكبر عن ذلك ويمشي إلى عيادة المريض مع أنه حوله الناس، أصحابه وجيشه وجنده كلهم يكونون حوله، ولكن يمشي إلى المريض بدون نعل ولا خف. يجالس الفقير والمسكين، ويكرم الكرام إذا يأتون، وواضح أنه ليس مواجهاً بشيء يكرهه جليسه بل بالرضى، لا يواجه جليسه بكلمة يكرهها، إذا جلس معه جليس لا يواجهه بأي كلمة يكرهها، دائماً تسمع منه الكلام الطيب، إذا جلست معه يمزح، لا يقول إلا حقاً، يجلس في الأكل مع الأرقة، إذا مزح يمزح ولكن لا يمزح إلا بصدق عليه الصلاة والسلام.
وكان يجلس على نفس الآنية التي يجلس عليها العبيد والفقراء، ويأكل معهم على نفس الإناء، يأتي إلى بساتين الإخوان ويكرمهم بذلك الإتيان، كان يدخل إلى بساتين أصحابه ويكرمهم بزيارتهم في داخل بساتينهم.
كان يدعو على الكفار دوس وغيرهم من الفجار، فقال لما جاءه الطفيل بن عمرو الدوسي: «يا رسول الله ادعُ على قومي»، فالنبي ﷺ هل دعا عليهم؟ لا، قال: «اللهم اهد دوساً»، هذا من رحمته، «اللهم اهد دوساً وأت بهم». إذا قيل له يدعو على الكفار دوس وغيرهم فماذا رفض ﷺ؟ فقال: «إنما بعثت رحمة» وليس لعاناً. النبي ﷺ رحمة، بل قال: «اللهم اهد دوساً وأت بهم»، فأصبحوا رؤوساً في الإسلام.
لم يكن فحاشاً ولا لعاناً ولا بخيلاً ولا جباناً. لم يكن فحاشاً في اللسان يشتم ويسب ويصرخ، ليس هذا من هديه، ولا لعاناً لا يلعن أحداً، ولا بخيلاً، ولا جباناً عليه الصلاة والسلام. يختار أيسر الأمور، إذ ما خُيّر إلا أن يكون إثماً. كان من خلقه أنه إذا خُيّر بين أمرين اختار أيسرهما إلا إذا كان إثماً فلا يختاره. لم يُرَ ضاحكاً بملء فيه، ضحكه تبسم يبديه، إذا ضحك لا يفتح فمه بالضحك كما يفعل كثير من الناس اليوم للأسف، ضحكه التبسم، وأكثر ما يضحك تبدو نواجذه.
هذا من حسن العشرة؛ يعني أنت قد تقص قصة لشخص أمامك وأنت متعجب منها، الشخص الذي أمامك يكون بارداً لا يتعجب معك، تقول له: ما المشكلة؟ حتى لو أنت مش شايفها عجيبة، تعجب معه والرجل يحكي لك قصة عجيبة وبده إياك تتعجب، تقول له: والله هكذا صار، ما شاء الله. النبي ﷺ من حسن العشرة أنه إذا أعطاه أحد قصة يريدك أن تتعجب أو تبتسم، ابتسم حتى لو لم تعجبك النكتة، اجبر خاطر المسكين.
كان أصحابه إذا يتنادون بينهم الأشعار يضحكون، كانوا يتنادون في مجلس أشعار الجاهلية والمعلقات وغيرها، ويبتسم معهم، مع أن فيها ذكر الغزل وذكر أشياء، لكن هذه كانت مقبولة ما دام ليس فيها حرام، ما دام ليس فيها شيء حرام في الاعتقاد أو في الدين، وإنما من أشعار الجاهلية، فكان يبتسم معهم، ولم يكن يشركهم بالإنشاد، لكن كان يشركهم بالتبسم، وهذا من حسن معشره.
قد وسع الناس ببسط الخلق، فكلهم سواء عنده في الحق، هو الناس عنده سواسية، لا يفاضل في الحق، يحب فلاناً أكثر من فلان لكن في الحق لا يحابي أحداً، كلهم سواء.
«من تره الخادم قط فيما يأتي أو يتركه مالوماً في صنعه»، هذا جاء في حديث أنس: «خدمت النبي ﷺ سنين فلم يقل لي أف لشيء لم أصنعه، ولا لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته». إنه كان يرى الدنيا هينة صغيرة، فكل أمر من أمور الدنيا لو الخادم قصر أو الزوجة قصرت، ما كان يلوم ويعاتب ويرفع الدنيا ويقعدها ويطلق، اليوم الطلاق على طبخات طعام تأخرت، النبي ﷺ لم يكن هذا هديه، كان لا يعاتب أصلاً في أمر من أمور الدنيا، يقول: «سبحان من كمله سبحانه».
أو الزوجات قصر في أمر، يقول لو قدر الله أن يحصل، كان فقط لا يعاتب، لا يلوم، يقول لو قدر الله أن يحصل لفعل وينتهي الأمر إلى هنا. فسبحان من كمل هذه الأخلاق وهذه الشخصية ﷺ.
وفي الجلوس يحتبي تواضعًا، ومرة كالقرفصاء خاضعًا؛ كان يجلس الاحتباء، والاحتباء تعرفه، مثل جلسة بعض الإخوة يرفع قدميه ويضع عليها يده أو يضع ثوبًا. وهل الاحتباء والقرفصاء مختلفة أو متشابهة؟ لأنه ذكر جلستين: «وفي الجلوس يحتبي تواضعًا ومرة كالقرفصاء». ما هو الفرق بين الاحتباء والقرفصاء؟
البعض قال هو في الحقيقة لا فرق، لكن قد يكون البعض ذهب إلى أن هناك فرقًا بينهما؛ أن القرفصاء قالوا يكون أن تلف الركب بالثوب، والاحتباء أن تلفها باليد. فالفرق شكلي، يعني أن الاحتباء أحيانًا تلفها بيدك، والقرفصاء أن تلفها بالثوب، وهذا بفعل إخواننا اليمنيين كثر، أن يكون عنده مثل هكذا قطعة مغط يجمع بها قدميه إلى ظهره، والعرب كانت تعرف ذلك. وهذه جلسات له ﷺ، لكن البعض قال الاحتباء هو القرفصاء لا فرق بينهما.
نعم، مجلسه حلم وصبر وحياء، يبدأ بالسلام من قد لقي، كل مجلسه مملوء بالحياء؛ ما في صراخ، ما في كلام فاحش، صبر واحتمال وحياء وأخلاق عالية. يبدأ بالسلام من قد لقي، هو دائمًا يبادر بالسلام ولا ينتظر أن ذاك الطرف الآخر يسلم عليه، ويؤثر الداخل بالوسادة أو يبسط الثوب له زيادة؛ إذا دخل عليه ضيف وكان جالسا على وسادة أو متكئًا على وسادة ناولها للضيف ﷺ. يبسط الثوب إذا كان جالسا على حصير أو ثوب، يبسط الثوب لمن يريد أن يجلس معه حتى يجلس معه على نفس الثوب، خصوصًا قديماً كانت الأمور ليست مثل الآن؛ لا، الحياة كان فيها شح وقلة.
ليس يقول في الرضا والغضب قطعا سوى الحق، فخذه. اكتب كلامه، إذا في الغضب والرضا كله حق، لذلك النبي ﷺ قال ذلك، اكتب فلا يخرج منه إلا حق. قال صحابي: اكتب فلا يخرج منه إلا حق، لا يمكن يتكلم بمعصية في لحظة الغضب أو لحظة انفعال، كل كلامه حق سواء في حالة الغضب أو في حالة الرضاء.
يعظ بالجد، إذا ذكر كان كأنه منذر جيش يحذر؛ إذا خطب خطبة كأنه منذر جيش، وجهه يحمر ويرفع صوته كأنه منذر جيش يحذر الصحابة من النار ويبشرهم بالجنة ويخوفهم من سخط الله، هكذا كانت صفته إذا غضب إذا خطب. كما جاء في الحديث: «احمرت عيناه وعلا صوته»، لذلك قال يعظ بالجد، يعني إذا وعظ وعظ بجد وقوة، مش صوت خافض ضعيف هكذا بالكاد يسمع من بجانبه، لأن مكان الخطبة شيء آخر، كأنه منذر جيش يحذرهم من النار.
ويستنير وجهه إن سرًا تخاله من السرور، بدرًا تخال وجهه الجميل ﷺ. بدر إذا ابتسم تبرق أسارير وجهه كما جاء في حديث عائشة. يمنع أن يمشي خلفه أحد، بل خلفه ملائكة الله، لا أحد من تواضعه لا يسمح لأحد يمشي خلفه. اليوم أحيانًا بعض الطلاب أو بعض المشايخ يتعمد أن يتقدم على طلابه في المشي حتى يكون هو رئيس الركب والطلاب يمشون خلفه، ترى هذا ليس من هدي النبي ﷺ، النبي عليه الصلاة والسلام لا يسمح لأحد أن يمشي خلفه، خلص امشوا بجانبه، لا يريد أن يتقدم حتى في أدنى الأمور ﷺ، بل خلفه ملائكة الله تحرسه وتحميه.
وليس يجزي سيئًا بمثله، لكن بعفو وبصفح فضله، وبصفح. ويظهر لي أنها بالكسر وليس بالتنوين أنها إضافة: «وليس يجزي سيئًا بمثله»، أي لا يجازي السيئة بالسيئة وإنما يجازي السيئة بالحسنة، ادفع بالتي هي أحسن، لكن يعامل من يسئ إليه بالعفو والصفح ويتفضل عليه بذلك.
كان يحب الفأل ممن ذكره، وكان يكره اتباع الطيرة، كان يحب الفأل، يحب الفأل الحسن، فلذلك كان يحب الأسماء الحسنة ويحول الأسماء البغيضة، يحب اسم عبد الرحمن وعبد الله، الأسماء المشرقة يحبها، ولذلك كان إذا عين أميرًا أو مبعوثًا يختار المبعوث أو الأمير اللي اسمه جميل، هذا من باب التفاؤل، يحب الأمل والتفاؤل ﷺ، لكنه في نفس الوقت لا يحب التشاؤم وكان يكره اتباع الطيرة. والطيرة إيش هي؟ التشاؤم، إذا ترى شيء تقول والله اليوم نحس، أو شاف حادث أول ما صحف اليوم قال واضح اليوم بداية سوداء، لا هذا لا يفعله، بل هذه منهي عنها ولا يجوز اتباع الطيرة والتشاؤم، وإنما الإنسان يعجبه الفأل الحسن كما كان النبي ﷺ يحب التفاؤل.
ذكر خلقه ﷺ في الطعام والشراب، ولم يعب قط طعامًا يحضره، يأكله إن اشتهى أو ذره، هذا هديه في الطعام والشراب، ما كان يعيب طعامًا قط، إذا أعجبه الطعام أكله وإذا لم يعجب تركه بدون أن يذمه. ولم يكن جلوسه متكئًا في حالة الأكل، ولكن مقعيًا. لم يكن يجلس متكئًا وهو يأكل، والاتكاء اختلف فيه؛ هل هو الاتكاء بمعنى الانحناء، أو الاتكاء بمعنى أن يجلس ويده إلى الخلف، أو الاتكاء بمعنى التربع كجلسة التربع؟ اختلف ابن القيم يقول كل هذا اتكاء والبعض يقول لا، الاتكاء هو الانحناء.
كيف كان يجلس من الآخر؟ كان يجلس مقعيًا. المقعي هو المستوفز، هو أن يجلس على عقبيه، تعرف الإنسان بين السجدتين في الصلاة بعض الناس يجلس جلسة غير مطمئنة على رؤوس العقبين، تمام هذه اسمها جلسة المستوفز. كأنه عليه الصلاة والسلام لما يجلس ما بيستريح، حتى لا يأكل كثير يجلس كأنه جلسة بين القائم والقاعد، كأنه يريد أن يقوم، هذه الجلسة التي يسميها الإقعاء.
نعم، تعجبه الذراع والدباء والعسل المحبوب والحلواء، هذه الأطعمة كان يحبها النبي ﷺ، ذراع الشاه، الذراع كان يحبه مشويًا، الدباء -بتعرفوا الدباء؟ القرع-، والعسل وصف العسل بأنه العسل المحبوب أي المحبوب للنبي ﷺ، ويحب الحلواء، كانوا يحب الحلواء والعسل عليه الصلاة والسلام.
عشان هيك احنا بناكل الحلوى كثير، وياكل البطيخ والقثاء، "يبغي به الدواء". نعم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ مع الرطب، ويأكل القثاء مع الرطب. البطيخ بتعرفوا البطيخ مش محتاج، البطيخ بارد والرطب حار فيكسر، يعني برد البطيخ بحرارة الرطب. كان أيضًا يأكل القثاء بالرطب، والقثاء هو الفقوس، والبعض يقول هو الخيار، كان أيضًا يأكل الخيار بالرطب؛ لأنه هذا بارد وهذا حار فيكسر هذا بهذا، يقول يطفي برد ذا بحرارة ذا. يعني برد البطيخ بكسره بحرارة الرطب، التمر بضل في حرارة، فيقول لك اكسروا برد البطيخ بحرارة الرطب أو برد الفقوس بحرارة الرطب، وهذا نوع من الأكل الصحي، لذلك قال "يبغي به الدواء"؛ لأنه هذا أكل صحي منه صلى الله عليه وسلم.
فكل إرشاد فعنه أخذ، هو أستاذ في كل الإرشادات صلى الله عليه وسلم. يأكل بالأصابع الثلاث، لقص هذه البركة، يأكل بأصابع ثلاث إذا أكل الأرز أو اللحم، وبعد أن ينتهي يلعق أصابعه للبركة. يبدأ بسم الله ثم يختم؛ إذا بدأ الطعام يبدأ بسم الله ثم يأكل ويختم بحمد الله: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا". يبدأ بسم الله ثم يختم بالحمد في شرب وأكل، يطعم ويشرب في ثلاثة أنفاس. يعني يشرب على ثلاث مرات، مرة ثم يتنفس، ثم مرة، ثم ثالثة؛ يشرب في ثلاثة أنفاس، يمص، فهو "أهنأ اختلاسًا". يمص يعني يشرب بهدوء وليس يعب عبًا. بتعرف بعض الناس بتلاقي رافع القنينة كركركر، الماء تدخل قاعدة عليه مرة واحدة، هذا ليس شربه صلى الله عليه وسلم، لا يمص، يعني يشرب بهدوء.
هذه طريقة الشرب الصحية، وهذا مع "يمص" أي لا يعب عبًا كما تعب الدواب، ينزل الماء كله مرة واحدة إلى بطنه. قال "فهو أهنأ اختلاسًا"، يعني في الشرب أراد بالاختلاس أي في اختلاس الشراب، يعني في شربه لم يتنفس في الإناء إذ يشرب، يبينه عن فيه، فهو أطيب. لم يتنفس، أي إذا شرب فإنه لا يتنفس في داخل الكأس أو الوعاء؛ لأنه إذا أنت تنفست داخل الوعاء تنقل جراثيم وتزفر على من يشرب بعدك، فخلص يشرب، إذا أراد يتنفس يبعد الإناء. أما بعض الناس يتنفس في داخل الأشربة فهذا ينقل جراثيم، وفي نفس الوقت يعطي نكهة غير جيدة للشراب لمن سيشرب بعده.
يشرب قاعدًا، ومن قيام لعارض كزمزم الحرام. الأصل أنه كان يشرب قاعدًا، ولكن أحيانًا كان يشرب قائمًا لعارض، أي لسبب؛ إما للزحام أو لأن القربة كانت معلقة في الأعلى فلا مجال للجلوس فيضطر أن يشرب وهو واقف، حصل منه ذلك، لكن الأصل في الإنسان أن يشرب وهو جالس. وشربه من قربته معلقة دلالة للرخصة المحققة، فلما كان يشرب قائمًا دل هذا على أن الشرب قيامًا فيه رخصة، لكن الأصل لا يفعل إلا للحاجة. أما إذا استطعت أن تجلس فالسنة أن تشرب جالسًا، وأما الشرب قائمًا فعندنا في مذهب الحنابلة لأنه مباح وليس مكروهًا عندنا في المذهب، لكن السنة أن تشرب جالسًا.
"يناول الأيمن قبل الأيسر إلا بإذن الأكبر". إذا كان جالسًا وأتى بإناء فإنه يبدأ بالأيمن ثم يلف الإناء للأيسر، وهذا يدل على فكرة، وهو أنه الأيمن باعتبار ماذا أيها الكرام؟ لما نقول عليك أن تبدأ بالأيمن، باعتبار الجلوس ولا باعتبار كبير القوم؟ باعتبار كبير القوم. يأتي بعض الناس يقول لك: يا أخي إذا أنت تدخل بقهوة على المجلس بتروح على أكبر واحد، بدك تعطيه، ولك ابدأ باليمين. لا، هذا خطأ، هو أنت الأكبر واحد في المجلس هو الذي يبدأ به ثم اليمين يبدأ من عنده. فالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان أكبر الناس في المجلس، الوعاء إليه فيشرب ثم اليمين يبدأ من عنده. فإذا وجدت شخصًا ينكر عليه قول له: لا يا أخي، أكبر الناس والله مثلاً والدك في المجلس، بتروح تبدأ من مثلاً أخواتك ومن أمك لأنهم على اليمين وآخر شيء والدك؟ غلط. تبدأ بالوالد، أو مثلاً كنت في ديوانية أو زواج وكان هناك رئيس معشر، تبدأ من عنده ثم اليمين باعتباره هو فمن يمينه وهكذا، كان الهدي فيما يظهر.
لذلك قال "يناول الأيمن"، فالذي يجلس على يمينه يناوله، ثم بعد ذلك يأتي إلى الأيسر. "والبارد الحلو يحب شربه". "يناول الأيمن قبل الأيسر إلا بإذنه لحق الأكبر"؛ أي إلا إذا كان الجالس على يساره أكبر من الجالس على يمينه، فيستأذن الجالس على اليمين: هل تأذن لي أن أعطي حقك للجالس على يساري؟ إذا أذن أذن، وإذا لم يأذن يبقى الحق لليمين، لك أن تستأذن لكن في النهاية الحق لصاحب اليمين.
"والبارد الحلو يحب شربه واللبن يستزاد إذ أحبه". أحب الأشربة إلى النبي صلى الله عليه وسلم البارد الحلو، يعني زي العصير، كان صلى الله عليه وسلم يحب العصير البارد، العصير الحلو إذا كان باردًا، وذلك كان يحب اللبن ويستزيد منه. ويقول: «زدنا منه»، فهو يبارك لنا فيه «وزدنا منه»، خلاف باقي الأطعمة، ويقول: «واسقنا خيرًا منه» أو «أبدلنا خيرًا منه» إلا اللبن، إذا كان يشربه كان يقول: «وزدنا منه»؛ لأنه قال: «ليس شيء يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن». يعني اللبن وجبة كاملة، يكفيك وجبة غذاء وشراب، هو الشراب الوحيد الذي يصلح أن يكون غذاءً وشرابًا، وأما باقي المشروبات مثل الشاي والقهوة فهذه لا تصلح إلا شرابًا. نعم يقول: «وزدنا منه»، فهو يجزي عن الشراب والطعام المجزي.
ذكر أخلاقه صلى الله عليه وسلم في اللباس. نعم، ذكر الآن أخلاقه في اللباس، صلى الله عليه وسلم يلبس ما من الثياب وجد.
من الإزار والقميص والرداء وبرده وشمله وحبره. كان يلبس مختلف أنواع الثياب صلى الله عليه وسلم، فيلبس الإزار أحيانا وحده، والإزار هو الذي يلبس في الإحرام في المنطقة السفلية، لكن العرب كانوا يلبسونه حتى في غير الإحرام، يلبس أحيانا الإزار وحده يستر عورته، وقد تكون المنطقة العلوية من كشفه.
وأحيانا يلبس القميص، والقميص عند العرب هو هذا الثوب من الأعلى إلى الأسفل؛ نحن القميص عندنا هو قميص الإفرنج الذي يكون إلى نصف الجسد، لكن القميص العربي هو الثوب الدشداشة، نلبسه مش بنفس الصفة بالضبط لكن في الجملة يكون من أعلى الجسد إلى أسفله.
والرداء هو مقابل الإزار، الرداء هي القطعة التي تلبس على المنطقة العلوية، مش أنت بتلبس في الإحرام إزار ورداء؟ فالرداء عند العرب القطعة العلوية والإزار المنطقة السفلية، والعرب كانت تلبس الرداء كثيرا، فالرداء ما له أكمام، وهذا الرداء ما صفته؟ ما له أكمام، بس زي ملابس الإحرام، بتعرفوا بشبه مين؟ بتعرفوا إخواننا في باكستان وأفغانستان كيف بيلبسوا؟ البشتو هكذا رداء وبني وكساء بكونوا حاطينه هكذا، هذا يسمى رداء وكان موجودا عند العرب.
وبرده وشمله وحبره؛ البردة هي نوع من أنواع الرداء، لما قال كان يلبس الرداء أراد أن يذكر ما هي أنواع الرداء، في رداء اسمه عند العرب بردة، وهذا يكون قطعة قماش مربعة ومرسوم فيها صور شجر، صور من الحياة الطبيعية، أحيانا صور تماثيل لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يحبون لبس التماثيل، المهم كساء مربع فيه صور كانوا يلبسونه ويغطون به هكذا مثل ما تلبس أواعي الإحرام.
والشمل أيضا نوع من الأكسية، ولكنها أوسع، الشملة كساء نفس الشيء رداء لكنه أكبر من البردة، قطعة قماش أكبر، وكانوا يلتفون بها في حياتهم. والعرب الحبرة أيضا نوع من الأردية ولكنها مخططة، وكانوا في العادة يأتون بها من اليمن، كساء ورداء مخطط، كل هذه بدك تفهمها هي عبارة فقط عن قطعة قماش لا أكمام ولا خياطة ولا شيء، بس قطعة مربعة يعمل فيها هيك وخلص. هكذا كانوا: بردة وشمل وحبرة، البردة والشمل والحبرة كلها ثلاثة أنواع من الأردية، هذا باختصار.
وجبة أو قباء؛ الجبة زي البشت اليوم الذي يلبسه الختايرة عندنا، بتعرفوا البشت العباية؟ العباية التي يلبسونها لها أكمام بس ما تدخل يدك فيها، هذا البشت عندهم يسمى جبة. وكذلك القباء، القباء نوع من أنواع الجبب لكنه أقصر من العباية، القباء يصل إلى الفخذين تقريباً، كانوا يضعونه عادة في الحروب، فيسمى قباء، يشبه العباية ويلبس مثل العباية فوق الأكتاف بدون أن تضع يديك في الأكمام لكنه أقصر من العباية الرسمية التي نلبسها.
«لبس أيضا حلة حمراء فزادها بحسنة سناء»، كان يلبس الحلة الحمراء، والحلة نوع من أنواع الجبب، ولم يلبس الأحمر الخالص، كان يلبس أحمر مخططا بسواد، فقوله لبس أيضا حلة حمراء نكتب حمراء مخططة بالسواد، أما الأحمر الخالص فيكره للرجل أن يلبسه لأنه من ألوان النساء، أما الأحمر المخطط بالسواد فلا إشكال فيه.
وربما ارتدى الكساء وحده ليس عليه غيره، يعني أحيانا يلبس الكساء، ويقصد بالكساء البردة، أحيانا يلبسها وحدها وتكون كبيرة يلفها من فوق لتحت ساترة عورته وخلص، وهذا يدل لك على بساطة الحياة في تلك الفترة. وربما كان الإزار وحده ليس عليه غيره بعقدة، وأحيانا يقتصر على الرداء، وأحيانا يقتصر على الإزار فيلبس للمنطقة السفلية وتكون المنطقة العلوية مكشوفة، وهذا ما كان عندهم مشكلة فيه خصوصا في الحياة المنزلية، لكن أرجع وأقول أحيانا العرف يختلف، فالعرب قديما ما كان عندهم مشكلة في هذا النوع من اللبس والخلع، إذا كان عرفك في بلدك يمنع ذلك التزم بعرف البلد، فهذه الصفة من اللباس ليست سنة وإنما عادتهم في الجاهلية وعند العرب، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يفعلها لأنها ليست مخالفة لقيم الإسلام.
وربما كان عليه مرط مرحل، المرط هو أيضا نوع من أنواع الأردية، والمرط يعني قطعة قماش تكون مرحلة، أي عليها صور الرحال، كانوا يرسمون عليها صور القوافل والرحال والجمال، كان يلبسها صلى الله عليه وسلم، وقضية هل كان يلبس ذوات أرواح أو ليس ذوات أرواح فيها هذه مسألة ادعها على جنب في بحثها.
«يقنع لا يشتط»، أي لا يتجاوز ولا يبالغ في الثياب ولا يطلب الثياب باهظة الثمن، يعني لا يطلب ماركة معينة. «وربما صلى بثوب واحد ملتحفا به بغير زائد»، الثوب هنا مراد به الرداء، يعني أحيانا كان يصلي برداء واحد من أسفل إلى أعلى يلفه بطريقة تناسب الصلاة من دون أن يزيد على ذلك.
«لا يسبل»، كان لا يسبل، والاسبال أن يكون الثوب إلى تحت الكعبين، فكان صلى الله عليه وسلم سواء في الإزار أو الدشداشة لا تصل إلى الكعبين في الأسفل، كان يرفعها وقد نهى عن الإسبال إذا كان على وجه الخيلاء، بل ربما كان لنصف الساق تواضعا لربه الخلاق؛ أحيانا يكون إزاره فوق الكعبين مباشرة وأحيانا يصل إلى نصف الساق، وهذا تواضعا منه، لأن العرب كان في عاداتها إذا أرادت أن تتكبر أن تسبل، هذه عادة عربية ربما اليوم ما عادت موجودة، لذلك كثير من أهل العلم يجوز الإسبال اليوم باعتبار أن تلك عادة كانت للعرب وفقدت، كان من علامة الكبر عندهم أن تجد الرجل ثوبه إلى تحت الكعبين، فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا، ولذلك أيوب بن أبي تميم السختياني ماذا كان يقول؟ كان الإسبال في زمنهم كبرا وأصبح اليوم عدم الإسبال كبرا، ويقصد أن ذلك عرف زمان، فلذلك المسألة تبقى خلافية لا يشدد فيها، البعض قال بالكراهة إذا لم يكن هناك خيلاء، والبعض قال بالإباحة إذا لم يكن خيلاء، والبعض قال بالتحريم، مسألة فيها خلاف وسعة ولا يبدع فيها.
«يلبس ثوبه من الميامن»، العكس في الثياب، كان إذا بدأ لبس الثوب يبدأ من الجهة اليمين ثم يلبس الجهة اليسار، يدخل الكم اليمين ثم الكم الشمال. «كانت له ملحفة مصبوغة»، الملحفة غطاء النوم، تعرفوا.
كان لديه مثل غطاء النوم، ملحفة يلتحف بها إذا أراد أن ينام، وهذه كانت مصبوغة بالزعفران أو الورس، وهذه النباتات كانوا يصبغون بها ثيابهم وملاحفهم، فكانت له ملحفة مصبوغة بالزعفران أو الورس، وينبت عند اللبس، يعني الزعفران والورس هذا نبات كان يؤخذ منه الصبغة ليصبغ بها الملك ملحفه، ويقول عند اللبس: «الحمد لله الذي كساني ما يستر العورة من لباس، وأتجمل به في الناس».
هذا من أدعيته، أنه كان إذا لبس لباساً قال: «الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي»، رواه الترمذي. هذا من أدعية اللبس. وطبعاً هناك أحاديث أخرى، مثل: «اللهم هذا لباسك، وخير ما صنعت له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له»، لكن هذا قالوا في اللباس الجديد، أما في اللباس العام، كأي لباس تلبسه كل يوم، تقول هذا الدعاء عند الترمذي: «الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي».
نظم لك فقال: «الحمد لله الذي كساني ما يستر العورة من لباس، مع التجمل به في الناس»، هذا يسمى في علم البلاغة ماذا؟ يسمى عقداً؛ أن تأتي إلى كلام منثور فتحوله إلى منظوم، هذا يسمى عقداً في علم البلاغة.
ويصعد المنبر إذ يشاء برأس عصابة دسم، كان يلبس العمامة والعصابة الدسماء، وهي السوداء، الدسماء يعني كانت يلبس عمامة وعصابة سوداء، ونعله الكريمة المصونة. طوب لمن مس بها جبينه، ونعله الكريمة، نعله الشريفة، أنعم وأكرم إذا مست جبينك أيها الإنسان؛ هذه نعل النبي ﷺ التي داست على هذه الأرض معلماً وموجهاً وقائماً، فانعم بها من نعل.
«ونعله الكريمة المصونة، طوب لمن مس بها جبينه»، لمن وضعها على جبينه. «لها قبالان بسير، وهما سبتان، سبتوا شعرهما». أخوان، نعل النبي ﷺ، يعني أنت إذا فتحت الآن من الهاتف ستجده؛ لأنهما موجودتان في بعض المتاحف في تركيا وغيرها، فمهما وصفت لك صعب أفهمك إياها إلا إذا نظرتها في الصورة. افتح سريعاً على صورة النبي ﷺ، هي تشبه نوعاً ما -ولكن ليس بكلام دقيق- الزنوبة المصرية التي سموها؛ لأنها تكون عبارة عن قطعة جلد وفوقها قبالان، والقبال مثل حبلين؛ حبل يوضع بين السبابة والإبهام، وحبل يوضع بين الوسطى وما بعدها، عبارة عن حبلين، وهذان الحبلان مربوط بينهما في المنتصف بحبل ثالث؛ فهي نعل وفوقها حبلان، والحبلان مربوط بينهما بسير، والسير هو الحبل الذي يربط هذين الحبلين من المنتصف حتى لا يفلت.
طيب، من أي مادة كانت مصنوعة؟ «سبتان»، والسبت هو جلد البقر؛ إذا نزع عنه الشعر كانوا يأخذون جلود البقر بعد أن تموت، يزيلون عنها الشعر ويصنعون منها الأحذية، فهكذا كانت نعله من جلد بقر أزيل عنه الشعر، وكانت على هذه الصورة، لها قبالان: واحد يضعه بين إصبعه الإبهام والوسطى والتي تليها، والثاني بين السبابة والتي تليها والوسطى والتي تليها. وكما قلت لكم، تجدون صورتها عندكم في الشبكة، «سبتان» أي من جلود البقر التي لا شعر عليها، إذاً قال: «سبتوا شعرهما» أي لأنهم حلقوا الشعر فأصبح جلداً صافياً.
وطولها «شبر وإصبعان»، تخيلوا أن الصحابة قدروا -وهي لأنها موجودة الآن- قدروا كم مسافتها وطولها وعرضها لنعل النبي ﷺ؛ فطولها شبر وإصبعان. وعرضها يختلف باختلاف المنطقة: المنطقة الأمامية، والمنطقة المتوسطة، والمنطقة الخلفية؛ لأن النعل ليس له نفس العرض.
بالنسبة للمنطقة الأمامية لها عرض، وعند الوسط عرض، وعند الكعب عرض. فبالنسبة لعرض النعل عند الكعب -أي من المنطقة الأخيرة- قال: «وعرضها مما يلي الكعبان»، أي سبع أصابع، تضع سبع أصابع بجانب بعضها يكون هذا هو العرض. وعند المنتصف، وهي منطقة الأخمص، كم؟ خمس أصابع، وهذا شيء طبيعي لأنها تضيق في المنتصف ثم تتوسع، ففي المنتصف يصبح عرضها فقط خمس أصابع، ثم إلى الجهة الأمامية منها يكون عرضها ست أصابع.
لذلك نرجع من البداية: طولها شبر وإصبعان، وعرضها مما يلي الكعبان سبع أصابع، وعند بطن القدم وهي المنتصف خمس أصابع، وفوق ذلك في المنطقة الأمامية ست أصابع. فإذا أعطاك عرضها من الخلف سبعة، ومن المنتصف خمسة، ومن المقدمة ستة، فاعلم. ورأسها محدد، فهي على شكل مثلث من الأمام، ليست كشكل الهلال، مقدمتها مثلث هكذا. وإذا فتحت الإنترنت إن شاء الله ستعرف كل القصة التي حكيت لك إياها. ورأسها محدد، وعرض ما بين القبالين إصبعان، ضبطهما المسافة بين الحبلين.
هذه تمثال تلك النعل، ودورها، أكرم بالنعل ودورها! كيف هي من المنتصف والأمام والخلف، فبها من نعل، نعله الشريفة ﷺ.
ذكر صفة خاتمه ﷺ: «خاتم من فضة وفصه منه ونقشه عليه». الآن إلى ذكر الخاتم الشريف؛ الخاتم كان من فضة، فإن الذهب محرم على الرجال، وفص الخاتم هو الحجر الكريم الذي يكون في منتصفه. هذا مصنوع من فضة أيضاً، والفص أيضاً يكون من حجر كريم، وإن كان من فضة حبشية؛ لذلك سيأتي في بعض الروايات «وكان فصه حبشياً»، وفي روايات «وكان فصه منه» أي من فضة، فقال العلماء: أما هما خاتمان؛ خاتم فصه حبشي، وخاتم فصه من فضة.
وقال بعضهم: لا، هو نفس الخاتم، حجره حبشي من حيث الهيئة لكن المادة المصنوعة منها فضة؛ لذلك قال: خاتمه من فضة وفصه منه. ماذا كان منقوشًا عليه؟ قال: محمد ﷺ، رسول الله ﷺ، ليس فيه كِبْر، ليس فيه كِبْر.
أنت عندك ماذا؟ بالكسر بالضم: كِبْر؛ إذا قلنا كِبْر يعني ليس كبيرًا ضخمًا، وإذا قلنا كِبْر فهو ليس فيه خيلاء، لم يصنع شيئًا فيه كبر وخيلاء، خاتم بسيط. نقش خاتمه: محمد رسول الله، كان يختم به الرسائل التي تُرسل إلى الملوك؛ محمد ﷺ في سطر، ثم تحتها رسول الله ﷺ في سطر، ثم الله في سطر، ثلاثة أسطر تحت بعضها موجودة على رأس الخاتم.
وفصه لباطن يختم به. وأنت في العادة لما تلبس خاتم الحجر الكريم أين تضعه؟ في المنطقة الخارجية، لكن النبي ﷺ كان يضع الحجر الكريم من الداخل، بالعكس، يعني عكس ما نحن نلبسه؛ كان يضع فصه من الداخل، عكس ما نحن في العادة نلبسه، نحن نطلع الحجر الكريم في الأعلى، وكان يضع الحجر الكريم من داخل اليد وليس من خارجها.
وقال: ما وظيفة هذا الخاتم؟ يختم به الرسائل. وقال: لا ينقش عليه بحيث يشتبه، قال للصحابة: «لا ينقش أحد على خاتمه كنقش»، حتى لا يتم تزوير الرسائل؛ لو في واحد من الصحابة ختم ووضع محمد ﷺ عليه ممكن يصير تزوير في الرسائل، فقال: «لا ينقش أحد على خاتمه كنقش»، هذا في حياته، أما بعد موته ﷺ فلا إشكال يلبسه كما روى البخاري في الخنصر؛ يمينًا أو يسارًا.
يجوز لبس الخاتم في الخنصر من اليد اليمين أو الشمال، وحقيقة هذه أصح ما روي في ذلك، أصح ما رُوي أن الأمر على السعة، لا يجب التقييد؛ فهناك روايات صحيحة أنه رُئي في خنصره اليمين، وهناك روايات صحيحة أنه رُئي في خنصره الشمال. فلذلك قال ابن القيم في زاد المعاد: «والأحاديث الصحيحة تدل على أنه لبسه تارة في هذا وتارة في هذا، فالأمر إذاً على السعة في الخاتم».
كلاهما في مسلم، ويُجمع بأن هذا في حالتين؛ هذا ورد في البخاري وفي مسلم أنه كان يلبس في خنصره اليمين وفي خنصره الشمال، وهذا كما قال العراقي، ويُجمع كيف يجمع؟ بأن هذا في حالتين، يعني أحيانًا يلبسه في اليمين وفي حالة أخرى بوقت آخر يلبسه في الشمال، فالأمر على السعة.
أو خاتمين كل واحد بيد كما قال البعض؛ البعض قال: لا، الروايات التي قالت كان يلبسه في اليمين، والروايات التي قالت كان يلبسه في الشمال، هذان خاتمان، كان عنده خاتمان؛ واحد لليمين وواحد للشمال، لكن هذا جمع ضعيف، بل هو نفس الخاتم أحيانًا يلبسه في اليمين وأحيانًا يلبسه في الشمال.
أو خاتمين كل واحد بيد كما في فص حبشي، قد ورد في بعض الأحاديث أن فص الخاتم كان حبشيًا، فاختلفوا هل هما خاتمان؟ خاتم فصه من فضة وخاتم فصه حبشي؟ هذا ذكره بعضهم، ولكن الأظهر أنه نفس الخاتم، فصه من فضة كمادة، ولكن النقش عليه نقش حبشي، يعني عليه نقوشات جميلة تشبه نقوشات الحبشة، فإذا كانت المادة من فضة والنقش حبشي فهو خاتم واحد.
ذكر فراشه ﷺ، ذكر فراشه الذي كان ينام عليه ﷺ؛ فراشه من آدم وحشوه ليف، فلا يلهي بعجب زهوه. المراد بالليف: خيوط شجر النخيل، إذا أحد فيكم رآها، أكيد كلكم شفتوا شجرة النخيل، بتشوفوا على جذع الشجرة خيوط مبعثرة، هذه الخيوط كانت العرب تجمعها وتكتلها وتجعلها حشوًا للجناب والوسائد والفراش. هي خيوط مبعثرة تجدها على جذع النخلة، مشهورة، كانت تُجمع وتُصنع هكذا وتُحشى بها الوسائد والفرش وما شابه ذلك، فهذا يسمى ليفًا.
فإذاً فراشه جلد مدبوغ محشو بالليف حتى يعطيه ليونة في النوم، ولكن ليس تلك الليونة التي تصورتها؛ طبعًا أنت اليوم ما شاء الله عندك قطن والستر والأمور طيبة. ربما نام على العباءة بثنيها؛ بعض النسوة ما كان عنده فراش، كان ينام على نفس العباءة بثنيها وينام فوقها، وربما نام على الحصير ما تحته شيء سوى السرير، وأحيانًا يضع حصيراً فوق السرير وينام عليه؛ سرير خشب، يعني قطعة خشب كان يسمونها سرير، ممكن عليها أعمدة ووضع فوقها فقط حصير، وكان الحصير يؤثر في جنبه ﷺ.
ذكر طيبه وكحله ﷺ؛ الطيب والنساء حُبب له، ويكره الريح الكريهة كلها. «حُبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة». ويكره الريح الكريهة كلها؛ لذلك لم يكن يأكل الثوم ولا البصل لأنه كان يكره أن يوجد منه رائحة كريهة.
والطيب غالية ومسك، والمسك ما أنواع الطيب التي كان يستعملها النبي ﷺ؟ كان يستعمل أولًا الغالية، والغالية طيب مخلط فيه مسك وكافور وعنبر، كان العرب يسمونه الغالية، عطر مخلوط من مسك وعنبر وكافور. أيضًا كان يستعمل المسك وحده، لذلك قال: وطيبه غالية ومسكه؛ هو عطف المسك على الغالي باعتباره أحد مكوناتها، يعني كان يتطيب بالغالية التي أحد مكوناتها المسك، أو يمكن أنه يضع الغالية مع المسك، أو ربما المسك وحده أحيانًا.
والمسك وحده كذا؛ قالوا "السك"، هذا نوع من أنواع المسك أيضًا يسمونه السك، وصبغته سوداء، نوع من أنواع المسك يعرفه العرب اسمه السك، ويعطي لونًا يضرب على السواد. أما بالنسبة للبخور؛ فكان بخوره الكافور، وأحيانًا يستعمل بخورًا اسمه العود، فكان يستعمل أحيانًا يتبخر بالكافور وأحيانًا يتبخر بالعود.
بماذا بالعود، وهذا العود كان لينا وفيه نوع من الندى، لم يكن يابسا، بخوره الكافور والعود الندي، وعينه يكحلها بالإثمد. كان أيضا ﷺ يكتحل في عينه قبل أن ينام بحجر الإثمد، وهذا من أفضل أنواع الكحل.
يكتحل قبل أن ينام ثلاثا في هذه وثلاثا في هذه، ثلاثا في العين للإيثار؛ السنة أن توتر، لماذا كان يكتحل ثلاثا يعني ليس أربعة أو اثنين؟ حفاظا على الوتر. فكان يكتحل ثلاثا ويوتر. ورُوي ثلاثا في العين للإيثار، ورُوي اثنتين في اليسار، أبو الشيخ الأصفهاني في كتابه «أخلاق النبي ﷺ» ذكر رواية أنه كان يكتحل في اليمين ثلاثا وفي اليسار اثنتين. هذه رواية أخرى وردت في صفة كحله ذكرها أبو الشيخ في كتابه «أخلاق النبي ﷺ» أيضا، ذكرها ابن سعد في «الطبقات» أيضا، هذه الصفة ذكرها ابن سعد في «الطبقات» أنه كان يكتحل ثلاثا في هذه واثنتين في هذه، فهذه رواية أخرى، فيكون المجموع خمسة، وبالتالي يصبح المجموع وترا، ثلاثة هنا واثنتين هنا، فالمجموع خمسة يكون وترا.
إذا اختلف في كحله، قيل ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه، فيكون الإيثار في كل عين، وأما المجموع ستة زوجي. وأقال بعضهم لا، كان يحرص على الوتر في المجموع النهائي كما ذكر أبو الشيخ في كتاب الأخلاق فقال: ثلاثة في هذه واثنتين في هذه، فهون فردي وهون زوجي، والمجموع يطلع فرديا.
ذكر معجزاته ﷺ، الآن سيسرد معجزات النبي ﷺ سردا سريعا: أعظمها معجزة القرآن تبقى على تعاقب الأزمان، كذا انشقاق البدر حتى افترق بفرقتين رأى عين حق، وقد زوى له الإله حقا الأرض مغربا لها وشرقا. هذه المعجزة الثالثة، الأولى والثانية واضحة مرت معنا سابقا. المعجزة الثالثة أن الله زوى له الأرض، يعني جعل الأرض تظهر أمامه، زوى يعني جمع، ما معنى زوى؟ جمع له الأرض فأظهر أمام عينيه، وقال: «سيبلغ ملك أمتي ما زويت لك منها».
إذن، وقد زوى له الإله حقا الأرض مغربا لها وشرقا، رؤ كيف رفع له بيت المقدس، رفع له الأرض أمام عينيه وأخبره أن ملك أمتك سيبلغ ما بين هذا وهذا. وقال: «ما زواه لي سيبلغ إليه ملك أمتي»، فبلغوا. وحن جذع النخل لما فارق المنبر، وقال: «ما زواه لي سيبلغ إليه ملك أمتي فبلغ ما زوى لي سيبلغ ملك الأمة».
المعجزة الرابعة حنين الجذع له، هذه المعجزة الرابعة التي ذكرها وهذه مرت معنا، لما صنع المنبر حن له الجذع، وضمه، وحن جذع النخل لما فارقه المنبر إليه حتى اعتنقه ونبع الماء. فإذا حن جذع النخل لما فارقه إلى المنبر، يعني لما فارقه واتجه إلى المنبر حن إليه، فالجار والمجرور «إليه» متعلق بالفعل «حن»، يعني وحن إليه جذع النخلة لما فارقه إلى المنبر، حتى بقي يحن. والحنين ما هو الحنين؟ صوت مثل صوت الناقة، لا، الحنين هو صوت الناقة إذا حنت إلى ولدها، الحنين هو صوت تخرجه الناقة، فإذا حنت إلى ولدها خاصة إذا أضعته تخرج صوتا، هذا هو صوت الحنين الذي أخرجه الجذع ونبع الماء، فجاش كثرا من بين أصبعيه غير مرة.
المعجزة التي تليها، نبع الماء من بين أصابعه، ونبع الماء فجاش، جاش يعني فار، ما معنى جاش؟ فار من بين أصابعه الشريفة ﷺ، وهذا ليس مرة واحدة، وقعت هذه المعجزة في العديد من الغزوات، لذلك قال: غير مرة، يعني مرات كثيرة مش مرة واحدة. وسبح الحصى بكفه، بحق كذا الطعام عنده به نطق، كان الحصى يسبح في يده، كان يمسك الحصى والحصى ينطق ويسبح بيده الشريفة، وهذا من معجزاته.
وكذا الطعام نطق بين يديه، أين حصل هذا؟ في الشاة المسمومة، نطق الذراع وقالت: «إني مسمومة وهذا من معجزاتي أيضا». وشجر وحجر قد سلم عليه نطقا، والذراع كلم أيضا الحجر والشجر، سلم عليه قبل البعثة كما جاء في الأحاديث الصحيحة، كان الحجر والشجر يسلمان عليه قبل أن يبعث، وهذه من معجزاته، والذراع المسمومة كلمته كما تفضلت به: «إنني مسمومة فلا تأكلني».
وقد شكى له البعير إذ جهد، وبنبو له الذئب، جاء بعير يشكو إلى النبي ﷺ أن صاحبه يجه، يعني يحمله فوق طاقته، البعير شكى وتكلم للنبي ﷺ، وهذه معجزة أن البعير يتكلم مع النبي ﷺ. كذلك من معجزات أن الذئب شهد له بالنبوة، كان هناك ذئب في أطراف المدينة أتى إلى راعي ليأخذ من غنمه فالراعي منعه، فقال له: «من لها؟» يعني أخبره من سيكون لها في المستقبل، ثم أخبر الذئب الراعي، فالراعي انبهر قال: ذئب يتكلم؟ وفهمني؟ وأعجب من هذا الذئب ماذا يقول له؟ وأعجب من هذا الرجل بين الحرتين يدعو إلى الله سبحانه وتعالى، فالراعي عرف إذ ذاك بخروج النبي ﷺ، فهذا معنى «وبنبو له الذئب»، شهد هذا الذئب للنبي ﷺ بالنبوة.
وجاء مرة قضاء الحاجة ولم يجد شيئا سوى «أشآء» ومثلها، «الأشآء» هي النخلة الصغيرة تسمى عند العرب أشآء، فمرة أتى ليقضي حاجته لم يجد ما يستر به نفسه عن أعين الناس، فماذا فعل؟ وجد شجر نخل صغير لكنه كان بعيدا عنه، فاستدعاه النبي ﷺ، فمشى جذع النخلة حتى وصل، أكثر من نخلة مشت وسترت، ثم بعد أن قضى حاجته قال لها: «ارجعي»، فرجعت إلى مكانها، هذه معجزة عظيمة. وجاء مرة ليقضي حاجته فلم يجد سترا، لم يجد ما يستر به نفسه إلا هذه الأشآء، نخل صغيرة، فماذا قال؟ نعم، ومثلها لكن سوايا أشآء، يعني كم واحدة؟ اثنتين، أشآء ومثلها يعني اثنتين استدعاهما، لكنهما كانتا بعيدتان عنه، فاستدعاهما فأتتا تخدا الأرض.
تشق الأرض باتجاهه، تخد الأرض ذي وذي حتى قضى حاجته، أمر كلا فمضيا إذا جاءت تشق الأرض حتى سترته هاتان الاشتباكان، ثم أمرهما فمضتا وعادتا إلى مكانهما.
وازلفت إليه ست بدن للنحر، كل سابق للطعن، في يوم العيد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحر ست بدن، فصارت البدن تستبق، من تضع عنقها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ليبدأ بالنحر بها، ازدلف يعني اقتربت، أصبحت كل ناقة تدني عنقها لتتشرف أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ بها، وهذا في يوم العيد كما جاء في سنن أبي داود.
ونُدرت عين قتادة فردها، فكانت من صحيحه أحد، ماذا حصل مع قتادة؟ سقطت عينه، فالنبي صلى الله عليه وسلم نُدرت عين قتادة أي سقطت بسهم في غزوة أحد، فردها النبي صلى الله عليه وسلم ودعا لها، فكانت أفضل من العين الصحيحة، نُدرت وسقطت عين قتادة في غزوة أحد فردها إلى مكانها، فكانت تلك العين التي ردها أفضل من الصحيحة، فكانت من صحيحه أحد، أي أقوى في النظر.
وبرئت عين علي إذ تفل فيها لوقته، وما عاد حصل في غزوة خيبر، كان علي رضي الله عنه في عينه رمد فتفل فيها النبي صلى الله عليه وسلم فبرئت مباشرة، هذه كلها معجزات.
وابن عتيك رجله أصيبت فبمسحة سريعا برئت، عبد الله بن عتيك ذهب ليقتل -كما سيأتي معنا في السرايا- ليقتل رافع بن أبي حقيق من رؤساء اليهود في خيبر، وفي أثناء عملية القتل هو خدش خدشا يسيرا، فانحرف أبي بن خلف، النبي صلى الله عليه وسلم قال في مكة قبل الهجرة: «ساقتلك»، وفعلا في يوم أحد تناول سهما للنبي صلى الله عليه وسلم ورماه فخدشه خدشا صغيرا، لكن الرجل بكثرة الخوف مات.
قالوا النبي صلى الله عليه وسلم توعد أبي بن خلف هذا، ماذا قال؟ «من يحيي العظام وهي رميم» كان يستهزئ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ساقتلك»، هذا في مكة، لما جاء يوم غزوة أحد أمسك سهما والنبي صلى الله عليه وسلم ورماه عليه، فوقع هنا ولكنه جرحه جرحا خفيفا، حتى المشركين قالوا له: يا زلمه الجرح خفيف يعني ما فيش داعي تموت، قال: والله محمد قال سيقتلني والله لو بصق علي لقتلني، ومات من شدة الخوف والرعب، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم.
وكذا أمية بن خلف، قتل كافرا ببدر، وفعلا وعد لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعده في مكة: ستقتل يا أمية، وفعلا قتل في غزوة بدر على يد بلال بن ربح، وعد في بدر، لهم مصارع كل بما سمى له، قد صرع في غزوة بدر، النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال للصحابة؟ «إني رأيت مصارع القوم»، هنا سيقتل أبو جهل، هنا سيقتل أمية، هنا سيقتل فلان وفلان، وابتدأت المعركة وفعلا قتل كل شخص في المكان الذي حدده صلى الله عليه وسلم، وهذا من معجزاته.
وقال عن قوم سيركب ثبج هذا البحر أنهم يغزون، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن قوما من أصحابه سيغزون ثبج هذا البحر»، يعني وسط البحر، وفعلا حصل هذا في زمن عثمان بن عفان وما بعده، غزى الصحابة في البحر، أول من غزى سيدنا معاوية بن أبي سفيان ثم تتابعت الغزوات بعد ذلك، ومنهم أم حرام ركبت البحر، ثم في رجوعهم قضت من وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يغزون في البحر، سيدتنا أم حرام بنت ملحان وعدها النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستغزو، وفعلا غزت في البحر وماتت في رحلة الرجوع من هذه الغزوة، غزت قبرص.
وقال في الحسن سبط نسبه يوما: «لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين»، الكل ممن أسلم فكان ذا، الحسن بن علي ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه؟ «لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»، وفعلا أصلح الله به بين أنصار علي بن أبي طالب وأنصار معاوية، لما مات سيدنا علي رضي الله عنه الخلافة وصلت إلى الحسن، لكن معاوية بن أبي سفيان وأتباعه لم يقبلوا ذلك، وبقي هناك تنازع حتى تنازل الحسن عن الخلافة مقابل أن يجتمع المسلمون، وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»، فحدث ذا فعلا في عهد معاوية.
وقال في عثمان تصيبه البلوى، فحقا كان عثمان بن عفان، قال له النبي صلى الله عليه وسلم ستدخل الجنة على بلوى تصيبك، وفعلا البلوى كانت الفتنة التي وقعت وقتل فيها رضي الله عنه في خلافته، فحقا حصلت له.
ومقتل الأسود في صنعاء اليمن، الأسود العنسي ومقتل الأسود في صنعاء اليمن ذكره ليلة قتله، ومن قتله كذلك فيروز الديلمي، النبي صلى الله عليه وسلم لما قتل الأسود العنسي في اليمن ما في أخبار ولا ستلايت ولا يوتيوب، ولما قتل في تلك الليلة، النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة في المدينة: الليلة قتل الأسود العنسي في اليمن وقتله رجل مبارك وهو فيروز الديلمي، فهذا من معجزاته، أخبر بقتله في نفس اللحظة، ما في أخبار ولا تلفزيون ولا سوشيال ميديا ولا أحد نقد الخبر.
كذلك كسرى، أخبر بقتله فكان ذا، في نفس اليوم الذي قتل فيه كسرى، من الذي قتل كسرى؟ ابنه، فالنبي صلى الله عليه وسلم في نفس اليوم قال: اليوم قتل كسرى، وهذا يدل على أنه من معجزاته، تدل على أن الله يطلعه على الغيب فيما شاء.
وقال أخبارا عن الشيماء: «قد رفعت في بغلة شهباء خمارها»، هذه الشيماء الازدية، هذه من أميرات الحيرة وليست الشيماء أخت النبي صلى الله عليه وسلم في رضاعه، تلك في غزوة حنين، أما هذه الشيماء فهي امرأة أخرى، النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم سترونها وهي قادمة من الحيرة على الجمال، يعني ستأسر، هذه إحدى ملكات الحيرة، هذه الشيماء الازدية، وقال أخبارا عن الشيماء الازدية وهي أميرة من أميرات الحيرة: «قد رفعت في بغلة شهباء خمارها».
أسود، حتى أخذت عهد أبي بكر كما قد وصفت؛ ففي عهد أبي بكر الصديق في حروب الردة، جاءت مقبلة أسرها في المعارك، رأوها على بغلة شهباء وعليها غطاء رأس أسود كما وصف النبي ﷺ بالتفصيل. هذه الشيماء الأسدية.
وقد دعا لولد الخطاب بعزة الدين، به أو بأبي جهل أصابت عمراً فأسلم؛ عُزَّ. نعم، النبي ﷺ قال: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين»، يا عمر بن الخطاب، يا عمرو بن هشام، وأبو جهل هو اسمه عمرو بن هشام؛ فمن الذي أصابته الدعوة؟ عمر بن الخطاب طبعاً، عدواً. هذه معجزة، يعني ممكن ينظر فيها لأنها حقيقة استجابة للدعوة أكثر من كونها معجزة. هل تُعد هذه من المعجزات؟ الآن قضية استجابة الدعوات، هل نعتبرها معجزة؟ نعم، النبي ﷺ مستجاب الدعوة، هذه مما يمكن أن نسميها خصائص، لكن تسميتها معجزة أنا عندي فيها نظر؛ فأنا أقول هذه استجابة دعوة أنه قال: «اللهم أيد الإسلام»، وليست معجزة بمعنى الشيء الخارق للعادة أو الشيء المخالف للسنن الكونية، فهي تُعد مع المعجزات لكن الصحيح ليست معجزة وإنما استجابة لدعوة وقعت منه ﷺ.
أصابت هذه الدعوة عمراً، يعني الحمد لله أنها أصابت عمر بن الخطاب؛ «اللهم أيد الإسلام بأحد العمرين»، فمن أصابت هذه الدعوة نصيبه، وذلك كُتب عليه الشقاء. عُزَّ به من كان أضحى مسلماً؛ لما أسلم عمر عُزَّ به من كان من المسلمين المستضعفين سابقاً، كان المسلمون ضعفاء، حتى قالوا أسلم عمر بعد إسلام حمزة فقوي أمرهم واشتد عودهم.
ولعلي بذهاب الحر والبرد لم يكن يَدري؛ أيضاً من استجابة الله لدعوته أنه دعا لعلي، ولا أقول هذه ليست معجزة أكثر من أنها استجابة للدعوات؛ دعا النبي ﷺ: «يا رب إن عليّاً لا يجد حراً ولا برداً»، كان يشكو عليٌّ إلى النبي ﷺ أنه شديد الشعور بالحر والبرد، فدعا له النبي ﷺ أن يذهب، فكان لا يشعر لا بحر ولا ببرد، رضي الله عنه. ولابن عباس بفقه الدين مع علم بالتأويل؛ ودعا لعلي بذهاب الحر والبرد عنه، لم يكن يدري بهذين، لا بالحر ولا بالبرد، حالة اعتدال دائم في الصيف وفي الشتاء. ولابن عباس بفقه الدين مع علم بالتأويل؛ دعا ابن عباس بماذا؟ أن يعلمه الله ماذا؟ التأويل، وفقه الدين. اللهم علمه في الدين، اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. وماذا يعني التأويل؟ التفسير، وليس التأويل بالمعنى الأصولي صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى آخر، لا، التأويل بالمعنى اللغوي هو التفسير، وفعلاً استجاب الله دعوته فكان حبراً من أحبار الأمة.
وثابت بعيشه سعيداً وموته شهيداً؛ دعا لثابت بن قيس بن شماس أن يعيش سعيداً ويموت شهيداً، وفعلاً عاش سعيداً ومات شهيداً، متى مات؟ يوم اليمامة في معارك مسيلمة الكذاب. وثابت بعيشه سعيداً، حياته وموته شهيداً.
وكثيراً بالمال والولد وطول المدة؛ أيضاً دعا لأنس بن مالك بماذا؟ بثلاثة أشياء: بكثرة المال، وكثرة الولد، وطول العمر، فاستجاب الله عز وجل فكثر ماله وكثر ولده وطال عمره، فعاش ١٠٣ سنوات. وكان يؤتي نخلة في السنة حملين والولد؛ دعا له بالبركة في ماله، نخل أنس بن مالك كان في السنة يعطي محصولين، كم يعطي محصولاً واحداً؟ أنس بن مالك كان يعطي محصولين لبركة دعاء النبي ﷺ: «حملين والولد لصلب مئة من بعد». والبركة في الولد، كم كان له من الأولاد؟ قيل الولد الصلبي ١٢٠، الولد الصلبي يعني الابن المباشر، فما بالك بالأحفاد! ١٢٠ ولداً مباشراً، فإذا كان كل واحد جاء له ولدان لكانت تشعباً. «حملين والولد لصلب مئة من بعد»، ٢٠ ذكوراً أثبتوا، وكلهم ذكور، يعني ١٢٠ ذكراً، هكذا قيل؛ أثبتوا أي ذكروا وأثبتوا في كتب السير والتاريخ أنهم كانوا ١٢٠ ذكراً.
وقال في من ادعى الإسلام وقد غزا معه العدى وحام مع شدة القتال للكفار معه بأنه من أهل النار؛ تلفظ هي هناك همزات، هذه الألفية بدك تنتبه فيها، هناك همزات مسهلة حتى لا ينكسر البيت، فهنا قال: «مع شدة القتال للكفار معه بأنه من أهل النار»، لا تلفظ الهمزة حتى لا تكسر البيت. فدق الله مقال السيد بنحره لنفسه؛ عمد اليد، تعرف هذا المنافق الذي كان معهم في غزوة أحد، وكان الصحابة رأوا منه قتالاً شديداً فقالوا: ما شاء الله، فلان هنيئاً له الجنة، فالنبي ﷺ قال: «لا تستعجلوا فهو في النار»، الصحابة تعجبوا، رجل يقاتل قتالاً شديداً كيف يكون في النار؟ قالوا دعونا نراقبه، وفعلاً في نهاية المعركة وجدوه قد جرح جرحاً شديداً ولم يتحمل الجرح فوضع السيف ونحر نفسه، يعني اتكأ عليه فقتل نفسه انتحاراً، مات منتحراً لم يتحمل الجرح، فهذا كان مصداقاً لقوله ﷺ إنه منافق ولم يكن صادقاً، كان يقاتل حميةً وليس للإسلام، كان يقاتل مع الصحابة حميةً، لذلك قال: «بأنه من أهل النار». فالصحابة كما قلنا حاولوا أن يراقبوه فصدق الله مقال النبي ﷺ، فوجدوه نحر نفسه في نهاية المعركة بنحره لنفسه، عمد اليد، نحر نفسه عمداً بيده.
هذا في أحد، وهذا غير تبع خيبر، وكان من عتبة بن أبي لهب، أذله الله، هذا هنا اختلفت النسخ؛ في نسخة المنهاج قال: «وكان من عتبة بن أبي لهب»، وفي نسخة القاسم: «عتيبة»، هل هو عتبة أو عتيبة؟ هناك خلاف في النسخ.
وإن كان المشهور أنه عتبة بن أبي لهب، ماذا حصل له؟ يسلط الله عليه كلبًا؛ قتل النبي ﷺ عتبة لأنه كان يؤذي النبي ﷺ، وعتبة كان زوجًا لبنات النبي ﷺ، كان زوجًا لرقية، فطلقها لما صارت المقاطعة في بني هاشم، فطلق عتبة بنت النبي ﷺ وآذاه بذلك كثيرًا، فالنبي ﷺ دعا عليه أن يسلط الله عليه كلبًا من كلابه، والكلب يطلق على السباع عمومًا.
بشرط أن يكون هذا الكلب قد أكله؛ ففي منطقة الزرقاء في الأردن، كان خارجًا للتجارة في الشام ونزل في منطقة الزرقاء، وكانت معروفة من القدم، وكانت القافلة نائمة والرجل نائمًا، دخل أسد فشم القوم واحدًا واحدًا حتى وصل إلى عتبة، فأكله. وهذه من كرامات النبي ﷺ ومعجزاته في استجابة الله له، وإن كان أرجع بقولي: هذا استجابة للدعوة، أنا أفضل أن يسمى استجابة الله لدعوته ﷺ. نرجع ونقول: المعجزة هي أمر خارق للسنن الكونية، واستجابة الله للدعوات ليس خرقًا للسنن الكونية، فهو الأفضل أن يقال: هذه استجابة لدعوات ﷺ.
يسلط الله عليه كلبًا قتله الأسد قتلًا صعبًا، لأنه أكل وبلع عتبة بن أبي لهب. وقد شكى له قحوط المطر؛ أتاه وهو فوق المنبر، وكان يخطب على المنبر ﷺ، فشكى إليه قحوط المطر، فالنبي ﷺ وهو على المنبر رفع يديه، ولم يكن في السماء سحاب ولا قزعة، يعني لا سحابة كبيرة ولا سحابة صغيرة، فدعا، فما أنزل يديه إلا وقد اجتمع السحاب وأمطر جمعة كاملة.
إذاً قد شكى له أحد الصحابة قحوط المطر. «شاكٍ» فاعل، والفاعل يجب أن يكون مرفوعًا، فلماذا هذا مجرور؟ لأنه اسم منقوص، أحسنتم، فهو فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة. فنعم، رفع اليدين لله وما في السماء قزعة ولا سحاب، والقزعة هي السحابة الصغيرة، رفع يديه والسماء صافية تمامًا ما فيها لا قزعة ولا غيمة صغيرة، فطلعت سحابة وانتشرت فأمطر جمعة متواترة.
"جمعة" يعني أسبوعًا كاملًا، العرب تسمي الأسبوع جمعة باعتبار أن رأس الأسبوع يوم الجمعة، فأمطر جمعة يعني أسبوعًا كاملًا متواترًا، أي مطرًا متتابعًا، حتى جاء الرجل في الأسبوع القادم وقال: «يا رسول الله هلكت الزروع والثمار، ادع الله أن يحبس المطر عنا»، فضحك النبي ﷺ ودعا الله أن يحبس المطر عنهم حتى شكي لهم قطاع السبل.
في نسخة القاسم «حتى شُكي»، وأنت عندك «شكا»، هي الأفضل «شُكي» باعتبار أن هل الشاكي هو نفس الطالب أم لا؟ هذا وقع فيه خلاف في الحديث، البعض قال الذي طلب ابتداءً هو الذي شكى انتهاءً، فبالتالي «شكى» تكون صالحة، لكن إذا قيل إن الذي شكى انتهاءً ليس هو الذي طلب ابتداءً، فتكون «شُكي» أحسن لأنها مبنية للمجهول، حتى شُكي له انقطاع السبل، فأقلع؛ لما دعا الله العلي، وأطعم الألف من الخندق من دون صاع وبهيمة بقيت.
بقي كذلك من معجزاته في يوم الخندق، الصحابة كانوا جائعين حفروا وتعبوا، فأتي بهيمة صغيرة، عنزة صغيرة، وأقل من صاع من الشعير، طبخهم فأكل منه الجيش كاملاً، وأطعم الألف من دون صاع وبهيمة بقيت بعد انصرافهم عن الطعام، وأكثر مما كان من الطعام؛ فبعد انصرافهم كان الطعام أكثر مما كان، الآن عنزة واحدة بتكفي كم رجل؟ يقول بتكفي عشرة، طعمت الجيش بالكامل وتركوا الطعام وهو أكثر مما كان، وهذا من معجزاته أنه كان ﷺ يبارك له في الطعام والشراب.
كذاك قد أطعمهم من تمر، أتت به جارية في صغري، جاءت جارية صغيرة بماذا؟ بتمر، ووضعته في وعاء صغير وقدمته له، فأطعم منه كامل الجيش، مع أنه هو لا يكفي خمسة أو ستة، أطعم كل الجيش منه، وأمر الفاروق أن يزود مئة أربعين، فزود، والتمر كان كالفصيل الرابض، كأنه ما مسه من قابض.
أيضًا هذه سرية أبي عبيدة بن الجراح، النبي ﷺ بعث أبا عبيدة ومعه عمر بن الخطاب في سرية إلى سيف البحر، وأعطاهم كمية تمر محدودة، ما كان عنده شيء، وبقي هذا التمر يأكلون منه، وكانوا أربعمئة رجل، وأمر الفاروق أن يزود مئة أربعين، وكان كل زادهم تمرًا، والتمر كان كالفصيل الرابض، الفصيل هو ابن الناقة، الفصيل لما يكون جالسًا على الأرض، كم المساحة التي يغطيها؟ يعطيهم تمرًا بهذه الكمية لأربعمئة شخص رايحين شهرًا أو شهرين، ماذا ستكفي هذه؟ والتمر كان كميته بحجم الفصيل الرابط، كانوا يأخذون منه ويأكلون ويبقى بنفس الكمية، كل ما يأخذ يبقى بنفس الكمية، لم ينفذ.
كذاك أقراص شعير جعلت من تحت إبط أنس، فأكلت جماعة منها ثمانين، وهم أنس رضي الله عنه، أيضًا هذا كله بركة الطعام والشراب؛ كان في يوم أتى إلى النبي ﷺ بعثت أم سليم بأقراص شعير، يعني ممكن مناقيش أو شيء، وأضعها تحت إبط أنس وجاء مخبيها يريد أن يعطيها للنبي ﷺ بلا أن يأخذها أحد من الصحابة، فقد كان في موسم جوع، فوضع الأقراص تحت إبطه وأتى ليطعم للنبي ﷺ، فالنبي ﷺ أطعم من هذه الأقراص ثمانين صحابيًا، لذلك قال: «كذاك أقراص شعير جعلت من تحت إبط أنس، فأكلت جماعة منها ثمانين»، وهم قد شبعوا، ليس فقط أكلوا بل شبعوا، وهو كما أتى لهم، الأقراص كما هي ولم ينفد منها شيء.
«وأطعم الجيش فكل شبع من مزود وما بقي فيه»، دعا هذه قصة أخرى وقعت في وعاء لأبي هريرة، أبو هريرة كان عنده وعاء وضع فيه تمرًا، هذا هو المزود، المزود وعاء يوضع فيه التمر، أتى به أبو هريرة إلى النبي ﷺ ليأكل.
أطعم النبي ﷺ الجيش كاملاً، فأكلوا وشبعوا من ذلك المزود، وما بقي فيه دعا لصاحب المزود فيه، فظل يأكل منه حتّى قُتل عثمان. هذا المزود، هذا الوعاء، بقي عثمان يأكل منه طول حياته، متخيلين؟ لم تنقص منه حبة طول حياته، يأكل منه متى؟ تلف لما قُتل عثمان. يعني بقي يأكل من زمن النبي ﷺ، في زمن خلافة أبي بكر، وزمن خلافة عمر، يعني سنين فوق الثلاثين سنة، وهو كما هو، ليس أنه يشتري ويضع فيه، بل نفس الحبات نفسها يبارك فيها.
لما حصل مقتل عثمان، في زمن خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة، في مقتل عثمان قالوا سقط المزود، فذهبت البركة بمقتل الإمام الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه. روي أنه لما جاء عثمان ضاع، قال عثمان: ضاع. وروي أنه حمل خمسين وسقاً منه لله تعالى، وقيل إنه حمل أي تصدق أبو بكر، الصواب أبو هريرة؛ روي أن الوعاء أُهدي لأبي هريرة، وروي أنه تصدق من هذا الوعاء بكمية خمسين وسقاً، يعني تقريباً 6000 كيلوغرام. هذا الوعاء الذي كان فيه تمر، بقي في حياة أبي هريرة إلى أن تلف الوعاء. كم الكمية التي تصدق بها أبو هريرة؟ قال: تصدقت منه بمقدار خمسين وسقاً، أي 6000 كيلوغرام من وعاء صغير.
هذه هي بركة النبي ومعجزاته ﷺ. وفي بنائه بزينب أطعم خلقاً كثيراً من طعام قُدّم كذلك، لما تزوج زينب بنت جحش أتى بكمية صغيرة من الطعام وأطعم منها عدداً كبيراً من الصحابة. أهدت له أم سليم، والوليمة التي فعلها لزينب من التي أعدتها له سيدتنا أم سليم، وهي التي أعدت الوليمة، وكما قلنا ذهبت بها إلى بيت النبي ﷺ يوم تزوج بزينب فأكل الصحابة، والطعام كما هو، إذاً هذه القصة متكررة في وقائع كثيرة.
والجيش في يوم حنين، إذ رمى منه بقبضة تراب هزموا. أيضاً من معجزاته في غزوة حنين أنه أخذ قبضة من التراب ورماها على وجوه الكفار، فوصل التراب إلى وجوه جميع جيش الكفار، قبضة من التراب فقط رماها وصلت إلى أعين الجميع، وأنزل الله به كتاباً وامتلأت أعينهم تراباً. ما هي الآية التي نزلت في ذلك: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾؟ لكن الصواب أن هذه الآية لم تنزل في غزوة حنين، بل نزلت في غزوة بدر وليس في غزوة حنين.
العراقي ذهب إلى هذا الاختيار، أن آية الأنفال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ كانت في واقعة حنين، لكن الصواب لا، نحن سنخالف العراقي هنا ونقول: الصواب أن الآية التي نزلت ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ نزلت في غزوة بدر. ووقع أيضاً أنه في غزوة بدر صلى الله عليه وسلم أخذ قبضة تراب ورماها هكذا، وإن كان بعيداً عن جيش الكفار، وأوصلها الله إلى أعين الكفار جميعاً، فالصواب ليس كما قال العراقي، والله أعلم، وإن كان هو عالماً جليلاً.
وكذا التراب في رؤوس القوم قد وضعه ولم يره منهم أحد، متى هذا وقع؟ يوم الهجرة، لما كان الكفار يحيطون بمنزله ويريدون أن يمنعوه من الهجرة، أحاطوا بالمنزل، فخرج النبي ﷺ من بين أيديهم ووضع حثو التراب على رأس كل واحد منهم، ونزلت آية سورة يس: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾. فهذه من معجزاته، هم محيطون بالبيت وخرج وهم لا يرونه، متخيل؟ خرج وهم ليسوا فقط لم يروه، بل وضع برضه تراباً على رأس كل واحد منهم وانطلق.
وكم له من معجزات تضيق عنها الكتب المدونة، والأمر أكثر من ذلك، لذلك صنف العلماء كتباً في المعجزات تسمى كتب دلائل النبوة كـ «البيهاقي». هنا أنت انتصفت الألفية، ذهب النصف، كثير يعني، أليس كذلك؟ أحسنت، إن شاء الله نحن ربع ساعة ونأخذ استراحة بإذن الله، نطلع ربع ساعة ونأخذ الاستراحة الثانية بإذن الله.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم صل وسلم وبارك على نبينا ﷺ. ذكر خصائصه ﷺ، وهذا أيضاً من العلوم المرتبطة بالنبي ﷺ. عندما يتحدث الناس إخواني، ببعض جلالنا -الله يكرمكم- لما يتكلم عن النبي ﷺ يتكلم عن سيرة، عن مغازٍ، عن معجزات، وعن خصائص وشمائل. هذه دائماً ما يتطرق إليها في سير النبي ﷺ؛ يتكلم عن سيرته الشخصية، يتكلم عن مغازيه، يتكلم عن معجزاته، ويتكلم عن خصائصه وعن صفاته الخلقية والخُلقية. هذه أبرز المعالم التي يتكلم عنها العلماء.
العراقي جمعها لكم في كتاب واحد، مع أن هذه كتب منفصلة؛ في كتب خاصة بالمعجزات، في كتب خاصة بالخصائص، في كتب خاصة بالشمائل، في كتب خاصة بالمغازي، في كتب خاصة بالسيرة العامة. العراقي ماذا فعل؟ جمع الجميع واختصره في كتاب واحد، فهو كتاب جامع لكل العلوم المتعلقة بمقام النبي الشريف ﷺ.
الآن سيبدأ بذكر خصائصه، يعني الأمور التي يختص بها ولا تشرك فيها الأمة. سيبدأ الكلام وينقسم إلى أقسام؛ القسم الأول من الخصائص: ما كان واجباً عليه ومستحباً على أمته. سنبدأ بهذا القسم، الأمور الواجبة في حقه ولكنها ليست واجبة على الأمة بل مستحبة، مثل: الوتر، والسواك، والأضحية.
طبعاً هنا عندي ملاحظة أن في نوع من التوسع عند العراقي، عدّ كثيراً أموراً من الخصائص مع أنه لا يوجد نص فيها. الأصل أيها الكرام أن الخصيصة لا تثبت إلا بنص. العراقي حقيقة توسع، دعوني أقول في أغلب الخصائص، فأثبت خصائص بدون نص واضح فيها، فيها جانب من الاجتهاد والتوسع، لكن الذي يظهر أن العراقي جمع كل ما وجده أمامه في كتب السير، فلذلك صعب أن أدقق على كل واحدة ثبتت أو لا، لكن سنشير كلاماً سريعاً. أول شيء: الوتر كان واجباً عليه، والسواك كان واجباً عليه، والأضحية كانت واجبة عليه يوم العيد، ولكنها ليست واجبة على الأمة. بدأ بهذه الثلاث. كذا صلاة الضحى، قيل إنها كانت واجبة عليه، ولكن نفس العراقي لا يرى ذلك، لذلك قال: «لو صح»، ولكن الصواب لا، هذه لا نوافق عليها، الضحى لم تكن واجبة عليه ﷺ.
كما قالت عائشة رضي الله عنها، إنها ما كانت تراه يصليها أصلاً إلا في القليل من الأيام، كذا الضحى لو صح. والمصابرة على العدو، والنبي ﷺ كان منهياً أن يفر من أمام الأعداء مهما بلغ عددهم، حتى ولو كانوا مئين وآلافاً. قيل هذا من الواجبات عليه أيضاً وفيه نظر حقيقة.
كذلك المشاورة؛ أن يستشير الصحابة. قال بعض أهل العلم: هذا كان واجباً عليه مستحباً لأمته، لأن الله قال له: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]، فاستنبط منها بعض العلماء استنباطاً أن هذا أمر وجوب له، والصواب أنه أيضاً أمر استحباب وليس أمر وجوب، بمعنى أنه من خصائصه. والإمام الشافعي صرفه عن الوجوب؛ ماذا قال؟ ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ليست وجوباً. ومن الذي نقل ذلك عنه؟ البيهقي في كتابه "المعرفة"، قال: نقل عن الشافعي أن المشاورة ليست من خصائصه، بل هي مستحبة له ولأمته وليست واجبة عليه، والشافعي عن الوجوب صرف حكاه عنه البيهقي في المعرفة.
كذا التهجد، ولكن خفف نسخاً. وقيل الوتر ذا؛ قيل إن قيام الليل كان واجباً عليه في بداية بعثته، خصوصاً كذا التهجد وهو قيام الليل، ولكن بعد ذلك نسخه، يعني الله خفف عن النبي ﷺ ونسخ وجوب التهجد عنه. وقيل الوتر ذا؛ يعني قيل الذي نسخ هو وجوب الوتر وليس وجوب التهجد، ولكن ضعف. والصواب أن الذي نسخ هو وجوب قيام الليل، وأما الوتر بقي على حالته من الوجوب.
كذا قضاء دين من مات ولم يترك وفاء؛ قيل بل هذا كرم. هذه أيضاً مما اختلف فيها، هل النبي ﷺ لما فتح الله عليه الفتوح كان ملتزماً أنه أي مسلم يموت ولم يقضِ ديونه هو يقضي عنه الديون؟ هل هذا كان واجباً عليه من خصائصه ولا كرم؟ في خلاف، فهو ذكره أولاً من خصائصه، ثم ذكر القول الآخر أن لا، لم يكن واجباً عليه بل هو من كرمه عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الصواب؛ أنه لا دليل على التخصيص في ذلك.
كذا تخيير النساء اللاتي معه. التخيير ورد في سورة الأحزاب؛ النبي ﷺ قد لنسائه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 28-29]. هل هذا التخيير كان واجباً على النبي ﷺ؟ الآن للأمة جائز، لكن البعض قال كان واجباً عليه هذا التخيير، والصواب أنه لم يكن واجباً. والصواب أنه ما كان واجباً، وإنما لكثرة ما وقع عليه ﷺ من مطالبة بالنفقة حتى أَلَمَّ من نسائه، الله عز وجل أرشده إلى هذا.
ننتقل الآن إلى القسم الثاني من الخصائص، وهي ما كان حراماً عليه أن يفعله مباح لأمته. إذا القسم الأول: ما كان واجباً عليه مستحباً لأمته أو مباحاً، ذكر في القسم الأول: الوتر، السواك، الأضحية، الضحى -ولم نوافق عليها-، المصابرة على العدو، المشاورة -وقلنا المشاورة أيضاً الشافعي لم يقر بها-، التهجد وهو الذي نسخ، قضاء دين من مات، وتخيير النساء.
الآن سنبدأ بالقسم الثاني وهو ما كان حراماً عليه مباحاً لأمته. نبدأ بها واحدة واحدة. مما أُبيح لسواه حُرّم عليه؛ فهي مد عينيه لما قد متع الناس به من زهرة دنياهم، وكذا من خائنة الأعين.
أول شيء، ما هو حُرّم على الله أن ينظر إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا؟ يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [طه: 131]. يعني يُمنع من أن ينظر إلى أهل الصلاة نظرة الرغبة. الآن أنت كإنسان مسلم لو نظرت إلى أهل الثراء تغبطهم أو ترغب بما عندهم، خلاف الأولى بس مش حرام، أما بالنسبة للنبي ﷺ فكان هذا حراماً من خصائصه؛ يحرم عليه أن يرغب بما عند الأغنياء. طبعاً هذا أيضاً بالاجتهاد استنبطها استنباطاً من الآية، ولم يُحمّل الآية على أنها توجيه لا على أنها أمر.
هذا الأمر الأول؛ مما أُبيح لسواه حُرّم عليه: أولاً مد عينيه لما قد متع الناس به من زهرة دنياهم، فحرم عليه أن ينظر إلى ما متع الناس به من زهرة الحياة الدنيا.
الأمر الثاني: منع من ماذا؟ من خائنة الأعين؛ يعني لا يجوز أن يشير بعينه إلى شخص أن يفعل على سبيل الخيانة. وهذا وقع لما جاء ابن أبي السرح، وكان مسلماً من كتاب الوحي وارتد، ثم جاء به عثمان ليؤمنه في فتح مكة، فالنبي ﷺ رفض أولاً أن يؤمنه وانتظر لعل أحد الصحابة يقوم فيقتل ابن أبي السرح. فمكث النبي ﷺ ينتظر أحد الصحابة يقتل، ما أحد قام، فآمن ابن أبي السرح ونصيبه أنه أمنه لأنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه. فلما قام ابن أبي السرح قال النبي ﷺ لأصحابه: «أما منكم من رجل عمد إلى سيفه فقتله؟»، قالوا: لو أخبرتنا يا رسول الله، قال: «ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين». يعني ما يصير أشير بعيني أنه قوم اقتل بس بالعين، هذا لا يجوز أن يفعله النبي ﷺ، فهذا كان حراماً عليه. لكن أنت لو أشرت لصاحبك أنه قوم اضرب فلاناً، يعني الأمور فيها سعة إن شاء الله بس يكون ضرباً حقاً.
كذا قد متع الناس به من زهرة دنياهم، وكذا من خائنة الأعين، وكذا نزعه لما لبس من لامة الحرب؛ حُرّم نعم. من الأمور من خصائصه المحرمة عليه أنه إذا لبس لامة الحرب لا يجوز له أن ينزعها حتى يفصل الله بينه وبين عدوه، يعني خلاص إذا لبست درع الحرب لا يجوز أن تخلعه حتى تنتهي المعركة. وهذا حصل معه في غزوة أحد لما قيل له: يا رسول الله لعلنا نستكره هناك على الخروج، قال: «ما كان لنبي إذا وضع لامة الحرب أن ينزعها حتى يفصل الله بينه وبين عدوه». فهذا استنبطوا منه أن هذا من الخصائص حتى يلاقي العدا فينزع صدقة، فامنع ولو تطوعاً.
فينزع صدقة فامنع ولو تطوع؛ لا يجوز له أن يأخذ شيئًا من الصدقات ﷺ، فصدقته محرمة عليه. لو واحد أعطاك صدقة، أنت تصبح تقبلها، صح؟ لكن هل النبي ﷺ يجوز أن يأخذ الصدقة؟ لا، الزكاة الفرض ولا صدقة التطوع، النبي ﷺ من صفاته أنه يأخذ الهدية ولا يأخذ الصدقة، فهذا يدل على أن الصدقة محرمة عليه أن يقبلها وإن كانت مباحة لأمته؛ لذلك قال: «فينزع صدقة فامنع ولو تطوع».
والشعر والخط، وقيل يمنع ونحوه، وأكل؛ يقع مع ما حرم الله عليه. حرم عليه أن ينشئ الشعر، بل هو لا يستطيع ذلك أصلاً، منعه الله حتى لا يشتبه، حتى لا يقول محمد شاعر فأتَى بالقرآن من عنده. لا، والنبي ﷺ لم يكن شاعرًا ولا ينبغي له، كما قالت سورة يس. كذلك الخط؛ الكتابة بالخط، هو كان أميًا ﷺ لا يقرأ ولا يكتب، والبعض قال كان يحرم عليه أن يتعلم الخط، من خصائصه أنه يمنع من تعلم الخط، هكذا قال بعضهم.
من خصائصه التي فيها خلاف: أكله للثوم والبصل ونحوه من النباتات ذوات الرائحة الكريهة؛ هل تركه تنزهاً ولا حرم الله عليه؟ البعض قال النبي ﷺ كان محرمًا عليه أكل الثوم والبصل؛ لأنه قال: «إني أناجي من لا تناجون»، فإنه كان يناجي الله بصورة تختلف عنا، فحرم الله عليه أن يأكل البصل والثوم وكل النباتات ذوات الرائحة الكريهة، هذا قاله بعضهم أنه من الأمور المحرمة عليه.
مع اتكاء والنكاح للأمة؛ والشعر والخط وقيل يمنع، ثوماً ونحوه وأكل يقع مع اتكاء، هذه كلها جملة واحدة، وكان يحرم عليه أن يأكل متكئًا. نحن لم نرَ في صفته أكله أنه كان لا يأكل متكئًا، هل هذا مجرد أدب يعلمه ولا كان حرامًا عليه أن يفعل ذلك؟ قال بعضهم: هذا استنباط فقط، والبعض قال كان حرامًا عليه أن يأكل متكئًا وإن كان مكروهًا للأمة فقط، لكن لا يوجد دليل على أن هذه من الخصائص، أقول والله أعلم لا يوجد دليل على أن هذا من الخصائص.
مع اتكاء والنكاح للأمة؛ مع الكتابة غير المسلمة، من الأمور التي كانت محرمة عليه أن ينكح أمة، يجوز أن يجعل الأمة ملك يمين، أما أن ينكح أم فلا يجوز، يتزوج من الإماء فقط، يتزوج الحرائر من النساء. كذلك حرم عليه أن ينكح امرأة نصرانية أو يهودية، وإن كان هذا يجوز لنا أن ننكح النصرانية واليهودية بشرطها، أما النبي ﷺ فلم يجز له أن ينكح امرأة يهودية ولا نصرانية.
كذاك إمساك التي قد كرهت نكاحه، والخلف في هذا ثبت من الأمور المحرمة عليه؛ كان يحرم عليه أن يمسك امرأة كرهت نكاحه. وهذا عجيب، هل هناك امرأة تكره نكاح النبي ﷺ؟ البعض قال هذه أمور حرمت وإن كانت لم تقع، فعندما نقول من خصائصه أنه يحرم عليه أن يمسك امرأة كرهت، هل هذا وقع؟ البعض يقول ابنة الجون لما دخل عليها وقالت: «أعوذ بالله منك»، لكن حقيقة هي لم تقل ذلك وهي تتقصد، وإنما غضب وخدعت فقالت ذلك وهي لا تدري.
أما هل هناك امرأة كرهت؟ لا يظهر لي أن امرأة من الصحابيات تكرهه، نعم هناك بعض النساء اعتذرن للنبي ﷺ من جهة أنهن كثيرات الولد وليست كراهة له. هو يتكلم هنا عما في الأصل، ولا يتكلم عن امرأة لم تكن عنده وكرهت زواجه، هنا يتكلم عن امرأة كانت عنده وهي تكره وتريد أن تتطلق؛ لذلك قال: «كذاك إمساك التي قد كرهت نكاحه». هل هناك زوجة من زوجات النبي ﷺ في التاريخ كرهت نكاحه ومع ذلك فطلقها؟ لا يوجد أصلاً، وإنما هذا على سبيل الفرض، يعني لو فرضنا أن هناك امرأة من زوجاته كرهت كان محرمًا عليه أن يمسكها ولازم يطلقها، أنت لو زوجتك كرهتك لازم تطلقها؟ لا، أما النبي ﷺ إذا زوجته كرهت لازم يطلقها، طب هل هذا وقع؟ إذا لم يقع خلص يا جماعة.
خلونا نشوف شغلة ثانية؛ وقد أباح ربه الوصال له، وفي ساعة القتال بمكة. الآن دخلنا في القسم الثالث من الخصائص، وهي الخصائص المباحة له المحرمة على أمته. الخصائص أنواع إخواني: النوع الأول الواجب عليه المباح لأمته أو المستحب، النوع الثاني المحرم عليه الجائز لأمته، والنوع الثالث المباح له المحرم أو المكروه لأمته.
فهنا بدأ بالقسم الثالث فقال أول شيء الوصال، ما هو الوصال؟ أن تصوم يومين متتاليين دون أن تفطر. الوصال لنا مكروه أو حرام، أما بالنسبة للنبي ﷺ فجائز، لذلك قال للصحابة لما نهاهم عن الوصال: «إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي وي|_|»، فدل هذا على أن الوصال مباح له والأمة منهية عنه.
وقد أباح ربه الوصال له، وفي ساعة القتال بمكة، كذا بلا إحرام أيضًا من الأمور التي أباحها الله له، القتال داخل حرم مكة. وأباح الله له القتال في الحرم المكي ساعة من النهار، وهي ساعة فتح مكة، هي الساعة الوحيدة التي أباح الله فيها للنبي ﷺ القتال بمكة، ولا يباح لأحد بعده القتال في مكة؛ لا يباح طبعًا أن تبدأ قتال، أما أن أدافع عن نفسي فما في مشكلة، لكن أن تبدأ قتالًا في مكة لا يباح لأحد، وإنما أباحها الله لنبيه ﷺ ساعة واحدة، فهذا من خصائصه ما أُبيح له وحرم على غيره.
بمكة كذا بلا إحرام دخولها، وليس بالمنام، هذا إخواني من الأمور التي اختلف فيها؛ هل يجوز دخول مكة لأي إنسان بدون أن يحرم؟ جمهور الفقهاء لا يجوز لأي مسلم ولا مسلمة أن يدخل مكة بدون إحرام حتى ولو كان داخلًا في زيارة عائلية، أي مكان تذهب إليه في مكة إذا دخلت حدود الحرم لازم تحرم، إلا النبي ﷺ، فمن خصائصه أنه يجوز أن يدخل مكة بلا إحرام، ولذلك دخل مكة يوم الفتح بدون إحرام. لكن هناك قول فقهي آخر، أظن قول الشافعية، إذا لم تخنّي الذاكرة، أنه يجوز أن يدخل مكة بدون إحرام لمن لم يكن له غرض بالحج أو العمرة.
تمام يا شيخ محمد، هناك قول مشهور وأظن ينسب للشافعية أنه يجوز عندهم أن يدخل مكة وهو غير محرم إذا كان في زيارة عائلية، لذلك هذه القضية هل هي من الخصائص أو لا عليها علامة استفهام، أصلاً المسألة خلافية ابتداء. هل يجب على كل داخل مكة أن يحرم؟ وبالتالي اختص النبي ﷺ من ذلك عند الشافعية؟ لا، أصلاً لا يجب عليك أن تحرم لكل دخول إلى مكة.
بمكة كذا بلا إحرام دخولها، وليس بالمنام مضجعا نقض وضوءه حصل؛ هذه كلها جملة واحدة. إذاً ليس بالمنام مضجعا نقض وضوءه حصل، كل واحد فينا إخواني إذا نام مضجعا خلص راحت عليه، بدّه يتوضأ، أي واحد ينام مضجعا على سريره إذا نمت مش لازم تتوضأ. النبي ﷺ هو الشخص الوحيد في هذا الكون الذي إن نام مضجعا لا يجب عليه الوضوء؛ قال: «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي»، لذلك كان ينام وينفخ بطنه دلالة على الاستغراق في النوم ويستيقظ ولا يتوضأ، فهذا من خصائصه. لذلك قال: ومن خصائصه إذا نام مضجعا فالنوم لا ينقض وضوءه ﷺ.
مضجعا نقض وضوءه حصل كذا اصطفاء ما له الله، أحل له من الأمور المباحة له، كان له في الغنيمة سهم اسمه الصفي، هذا مباح له وليس لأمته، كان يصطفي ﷺ من الغنيمة، هذا سهم الله أعطاه إياه أن يصطفي من الغنيمة في أي معركة شيئا له من مال أو أمة أو أي شيء يشتهيه ﷺ، أعطاه الله هذا السهم، هذا مباح له، لكن هل للخلفاء والأمراء من بعده أن يأخذوه؟ لا، هذا فقط اسمه سهم الصفي خاص بالنبي ﷺ، يصطفي من الغنيمة أي شيء أحبه من سيف أو ربح أو مال أو ما شابهه من قبل قسمه، يقضي لنفسه ولولده فيمضي حكمه.
إذاً من خصائصه ﷺ أنه يجوز أن يقضي يحكم لنفسه، سؤال في علم القضاء: هل يجوز للقاضي أن يحكم لنفسه؟ لا، أنت بدك تكون قاضيا للآخرين بس أنت ما بصير تقضي لنفسك، إلا النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا قضى يجوز أن يكون طرفا في القضية وحاكما في نفس الوقت؛ لأنه الصادق المصدوق، ولا يجوز. فكان يقضي لنفسه ويجوز أيضا أن يقضي لأولاده. الآن في الذي يعرف فقه في القضاء يقول: لا يجوز أن يقضي القاضي في قضية أطرافها واحد من أولاده؛ ليه؟ حتى ما يميل، فإذا كانت القضية لواحد من أولادك أنت ما بصير تكون قاضيا فيها، يذهب إلى قاضي مستقل حرصا على النزاهة والشفافية كما يقولون، أما النبي عليه الصلاة والسلام فيقضي لنفسه، ويجوز أن يقضي في القضية ولو كان أحد المترافعين أولاده؛ لأنه لا يمكن أن يجور ﷺ ولا أن يحابي أحدا، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، هل هذا يحابي صلوات ربي وسلامه عليه؟ إذا كذا يقضي لنفسه، وفهمناها، وولده فيمضي يعني يمضي حكمه ولا ينقض، وهذه من خصائصه.
كذا الشهادة، كذاك يقبل من شهدوا له، كذاك يفصل في حكمه بعلمه للعصمة. كما يجوز أن يكون قاضيا لنفسه ويقضي لأولاده، يجوز أيضا أن يكون شاهدا لنفسه وأن يكون شاهدا لأولاده، لذلك بعض الأعراب لما كان ينازعه ويقول: لم تفعل ذلك يا محمد ﷺ، كان يشهد لنفسه ﷺ، فشهادته لنفسه مقبولة. أنت بصير أمام القضاء تشهد لنفسك؟ لا، بدك تجيب شاهدا خارجيا، أما النبي ﷺ من خصائصه شهادته لنفسه مقبولة أمام القضاء.
كذلك يقبل من شهدوا له، أي وكذلك النبي ﷺ يقبل كل من شهد له في واقعة ولو لم يكن حضر الواقعة. هذه الفكرة، النبي ﷺ يقبل شهادة من شهد له ولم يكن حضر الواقعة، أين حصلت هذه القصة؟ من يعرف؟ حبيبنا، إيش في الإسراء والمعراج؟ لا، في واقعة حصلت له مع أحد الأعراب، وجاء شخص فشهد لصالح النبي ﷺ وهو لم يرَ الواقعة، نعم، بس هذه حصرت بمن؟ هو صاحبها خزيمة بن ثابت.
النبي ﷺ في يوم من الأيام اشترى جملا من أعرابي وخلص البيعة، فالأعرابي قال: يا محمد ﷺ، تعرفوا الأعرابي، فيش عنده كثير أدب في التعامل، المهم: لم أبعك الناقة! كيف لم تبعني الناقة؟ مش خلصنا قبل شوي؟ قال: لم أبعك، ائتني بشاهد. فالنبي ﷺ قال: من يشهد لي؟ فشهد له خزيمة بن ثابت أنه اشتراها، فقال له: كيف شهدت وأنت لم ترَ الواقعة؟ قال: شهدت لأنني أصدقك في خبر السماء فلا أصدقك بهذا. فقبل شهادته وإمضاءه، لأنه يشهد بصدق النبي ﷺ عموما، وبالتالي من خصائصه كل من شهد له ولو لم يرَ الواقعة تقبل شهادته، وجعل شهادة خزيمة بشهادتين.
كذا الشهادة، كذاك يقبل من شهدوا له، كذاك يفصل في حكمه بعلمه للعصمة. هذه مسألة ترى من مسائل الخلاف حقيقة؛ هل يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه؟ شو يعني أن يقضي بعلمه؟ الآن أنا قاضي وترافع لي الشيخين، هسه أنا بعرف بطريقة ما، كنت أنا سامعا أنه هو هذا الصادق وهذا غير الصادق، هل يجوز أن يقضي بناء على علمه ولا لازم يمشي على مراسم القضاء يطلب شهود ويجيب بينات؟ جمهور الفقهاء لا يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه، يعني حتى لو أنا بعرف كقاضي أن محمدا صادق والحق له، وأن فلانا غير صادق والحق عليه، ما بصير أقضي بناء على علمي. ليه؟ لأنه ممكن النيات تتقلب عند القاضي، فقالوا: لا، أنت كقاضي ما لك تقضي بعلمك، بدك تتبع مراسم القضاء، بتقول يا محمد ائتني بشاهدين، ما جبت شاهدين؟ اليمين، فيحلف يمين، وقد يحلف كذب، الشخص بغض النظر عن فكر الشخص قد يحلف كذب، تمام، القاضي يمشي على مراسم القضاء ولو كان يعلم في الداخل أنه هذا صادق وذاك كاذب. لماذا الفقهاء منعوا القاضي أن يقضي بعلمه؟ لأنه بتفتح باب هو أنه أنا بعرف أنه فلان صادق يلا خلص بقضي لك ولو ما جبت الشهود، لا يا عمي الله يرضى عليك بتصير حفلة وقايمة، فلذلك قالوا القاضي لا يقضي بعلمه، هذا قول الجمهور، لكن بعض الفقهاء أجاز للقاضي أن يقضي بعلمه إذا كان قاضيا نزيها، وهذا رأي فقهي آخر. خلونا على الرأي الأول عند من يرى أن القاضي لا يقضي بعلمه، يستثنى من...
هذا النبي ﷺ فهو الوحيد الذي يجوز أن يقضي بعلمه؛ لأننا متأكد تمام التأكد أنه لا يمكن أن يغلبه الهوى وأن يجور ﷺ، فهذا معنى كذاك يفصل في حكمه بعلمه. يفهمون أنه يجوز أن يفصل في القضية بعلمه ولا يطلب شهودًا ولا بينة، خلاص يفصل بعلمه. وإن كان هذا هل حصل أو لم يحصل فيه نظر.
في حكمه بعلمه للعصمة، أنه معصوم عن الجور والظلم، واختلفوا في غيره للريب.
الشيخ عبد الرحمن الحسن، نبدأ ولا وين الشيخ عبد الرحمن؟ مش شايفك، وصل، خلاص إذاً نقف إن شاء الله عند هذا المقدار. بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
ملاحظة أولى بالنسبة للأخوات في الأعلى؛ الشاشة الآن فصلت في مشكلة تقنية، فممكن يشغلوا اليوتيوب على الشاشات، صحيح يا شيخ مؤيد؟ يعني يشغلوا اليوتيوب على الشاشات الموجودة عندهم، رح يكون في فرق بين الصوت والصورة قليلاً، لكن أفضل من أن تبقى الصورة، أو ممكن تفتح لهم زوم أو شيء، تفتح رابط زوم للأخوات في الأعلى، رح يكون متأخر؛ اسمعوا الصوت من عندنا، والصوت والصورة تلتقون.
الأخوة الآن خلصوا إفطار وأفطرنا وتغدينا، المشايخ الآن بدنا نجلس إن شاء الله حتى ننهي. طبعاً لا أحد يغادر، مش خلص مشايخ تغدينا، يلا الشيخ جزاك الله خير، الله يرضى عنكم، نجلس إلى آخر المجلس ولا إجازة لمن غادر؟
لا إجازة لمن غادر، تبقى إلى آخر المجلس، وعلى هذا تعاهدنا لن نبر حتى نبلغ إن شاء الله تعالى.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وصحبه ومن والاه. قال المصنف رحمه الله تعالى في فصل: «ذكر خصائصه ﷺ في حكمه بعلمه؛ للعصمة، واختلفوا في غيره للريب، كذا له أن يحمي الموات لنفسه، ويأخذ الأقوات وغيرها من الطعام مهما احتاج، والبذل فأوجب حتما».
عرفنا أنه يجوز أن يحكم بعلمه ولو لم يطلب الشهود، وأما غير النبي ﷺ فعند جمهور الفقهاء لا يجوز أن يقضي بعلمه؛ للريب. إيش قال؟ «واختلفوا في غيره»، يعني اختلف الفقهاء في غير النبي ﷺ هل يجوز أن يقضي بعلمه دون أن يطلب الشهود؟ قالوا: لا، ليه؟ للريب؛ لأننا نشك هل هذا الحاكم دخله الهوى أو لا.
ثم قال: «كذا له أن يحمي الموات لنفسه، ويأخذ الأقوات»، أي له ﷺ أن يحمي الأراضي الموات. ما هي الأراضي الموات؟ هي الأرض الجرداء. له النبي ﷺ أن يضرب عليها حاجزًا أو سورًا ويتخذها لنفسه، أي أرض جرداء لا يملكها أحد في الدولة المسلمة، كان يجوز له ﷺ أن يضرب عليها سورًا ويتخذها له، هذا يسمى إحياء الموات.
لكن هل وقع منه ﷺ ذلك؟ كلا، كان إذا أحيا الموات أحياه لبيت مال المسلمين، لا له شخصيًا. وإن كان هذا جائزًا له لكنه لم يفعل. إذا عرفتوا إيش يعني إحياء الموات؟ أرض ليست ملكًا لأحد يضع عليها سورًا أو سياجًا أو شيء ويقول هذه لي، أباح الله له ذلك، لكن كثيرًا من الأمور التي أباحها الله لنبيه ﷺ لم يفعلها تواضعًا من خلقه الشريف.
«كذا له أن يحمي الموات لنفسه، ويأخذ الأقوات وغيرها من الطعام مهما احتاج، والبذل فأوجب حتما». من خصائصه أنه له أن يأخذ من أي رجل من الصحابة من الطعام والقوت ما شاء إذا احتاج لنفسه ﷺ، له أن يأخذ من الأقوات ومن الطعام والشراب من أي واحد من الصحابة ما شاء، هذا أباحه الله له. لكن هل فعله؟ أم كان ﷺ عزيز النفس نزيهًا؟ كان عزيز النفس نزيهًا ﷺ. ففرق أن تقول إنه من خصائصه وانه فعله، هذا شيء وهذا شيء.
«والبذل فأوجب حتما»؛ يعني كل شخص من الصحابة طلب منه القوت يجب عليه أن يبذله للنبي ﷺ ولا يجوز له أن يمتنع من ذلك. فقوله: «والبذل فأوجب حتما» هذا مرتبط بالخصائص التي تحدثنا عنها؛ من مالك وإن يكن محتاجًا، لكنه لم يفعل هذا؛ لما جاء لذلك.
أي هل ثبت أنه فعل ذلك في يوم من الأيام جاء على صحابي قال: بدي آخذ من عندك طعام وشراب؟ غادر، لم يفعل ذلك.
الخلاف في نقض الوضوء بلمس المرأة والمكث في المسجد مع الجنابة؛ اختلف في هاتين المسألتين هل هما من الخصائص أو لا؟ هل ينتقض وضوؤه إذا لمس زوجته بشهوة أو بغير شهوة، أم هو مثلنا في ذلك؟ بعض قال من خصائصه أنه لو لمس زوجاته بشهوة لا ينتقض وضوؤه كما أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم، هكذا قال بعضهم، لكن هذه لا يظهر لها دليل صحيح، وإن كان استدل أنه قبل عائشة ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، لكن الحديث فيه ما فيه من الإشكال السندي.
قال: «وكذلك هل من خصائصه أنه يجوز له أن يلبث في المسجد وهو جنب؟». تعرفوا الإنسان منا إذا أجنب، هل يجوز أن تلبث في المسجد وأنت جنب؟ لا، عند الحنابلة يجوز بوضوء، استثناء، لكن بدون وضوء ولا شيء لا يجوز أن تلبث في المسجد وأنت جنب. قالوا: أما النبي ﷺ فله أن يلبث في المسجد وهو جنب، لا إشكال في ذلك، وهذه أيضًا محل خلاف لأنه لا يوجد دليل صريح عليها.
«وجائز نكاحه لتسع وفوقها، وعقده بالهبة». مما يجوز للنبي ﷺ أن ينكح أكثر من أربع نسوة، هذا مباح له، حرام علينا. له أن ينكح ما شاء حتى قبل موته، أباح الله له أن ينكح ما شاء من النساء وإن كان اقتصر على ما عنده ﷺ.
أيضًا من خصائصه أنه يجوز أن يعقد النكاح بلفظ الهبة؛ يعني يجوز للمرأة أن تأتي إلى النبي ﷺ وتقول له: وهبت نفسي لك، ويقول: قبلت. هل يصح معك لو جاءت هكذا امرأة قالت لك: وهبت نفسي لك وأنت قلت: قبلت؟ طبعًا صعبة. بس إذا لقيتها، هل يجوز هذا العقد؟ لا، لأنه لم يكن بلفظ النكاح ولا الخطبة، أما النبي ﷺ...
صلى الله عليه وسلم يجوز له أن يعقد النكاح بلفظ الهبة، أن تهب المرأة نفسها له وهو يقول قبلت. نعم، فإن فلى بالعقد حتم مهرها ولا الدخول، بخلاف غيره. انتبهوا، لأن هذا البيت تقديره في دقة: "فإن فلى بالعقد حتم مهرها ولا الدخول"، أي أن حصل منه أنه تزوج امرأة بالهبة، فلا يحتاج في هذه الحالة أن يدفع لها مهراً، لا بعقد النكاح ولا حتى لو دخل بها. المرأة الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ليس لها مهر.
ولكن هل هذا أيضاً فيه حديث واضح؟ حقيقة كلها استنباطات ولا توجد فيها حديث واضح. استنبطها من لفظ الهبة أن الهبة الأصل فيها أنها بدون مقابل، فإذا وهبت المرأة نفسها فلا يوجد مقابل، إلا أن يفعل ذلك كرماً منه.
كذا بلا ولي أو شهود، أو في حال إحرام، بخلف قد حكوا. من خصائصه أيضاً أنه يجوز أن يتزوج بدون الحاجة إلى ولي في المرأة التي يتزوجها، فأي امرأة يتزوجها يجوز أن يتزوجها بدون وليها، وله أيضاً أن يتزوجها بدون الشهود. أما نحن إذا أردنا أن نتزوج امرأة، فتحتاج إلى ولي وتحتاج إلى شهود.
كذا بلا ولي أو شهود، أو في حال إحرام، بخلف قد حكوا. هل يجوز أن يتزوج امرأة وهو محرم؟ قالوا هذا من خصائصه. نحن إذا كنا محرمين بحج أو عمرة لا يجوز أن نتزوج، أما النبي صلى الله عليه وسلم فبعض قال يجوز له ذلك، وبنوا ذلك على قول من أقوال علماء السيرة أنه تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم، وهذا قول ابن عباس. والصواب أنه تزوجها وهو حلال لم يكن محرماً، هكذا قالت ميمونة نفسها، وبالتالي هذه الخصيصة عليها علامة استفهام. لم يثبت أنه تزوج امرأة وهو محرم، ولم يأتِ دليل على تخصيصه بذلك، فلا نثبت الخصائص بالاجتهاد؛ هذه قاعدة يذكرها علماء الحديث: لا يجوز إثبات الخصائص بدون دليل مجرد، هكذا استنباطات لا يوجد عليها دليل.
«ومن يرم نكاحها لزمها إجابة وحرمت خطبتها». هنا في خصائص غريبة أنت أول مرة تسمعها في حياتك. أي امرأة أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحها يجب عليها جبراً أن تقبل ذلك، ولا يجوز لها أن تناقش. قال: «ومن يرم نكاحها لزمها إجابة»، أي لازمها أن تجيبه. لكن هذه أيضاً أقوال لا دليل عليها، فإن بعض النساء النبي صلى الله عليه وسلم عرض عليهن، وبعضهن اشتكين من كثرة الولد، عندها تكون ثيب وعندها أولاد وتعتذر له وهو يقبل ذلك. أنا فاهم أن العراقي يقول هذه خصيصة، وإن لم يفعلها هي خصيصة وإن لم تحصل، لكن حتى إثباتها خصيصة أقول تحتاج إلى نظر.
وأحياناً بعض الخصائص أخشى أن يكون في إثباتها تصوير للنبي صلى الله عليه وسلم بصورة عند المخالفين قد يكون فيها شيء من النظر. عند المخالف لما تقول النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ أي امرأة وليس لها أن ترفض ذلك، فخصمك من الكفار إيش ممكن يقول لك؟ يعني أليس هذا إجباراً؟ أليس تسلطاً أن النبي يأخذ امرأة جبراً عنها وليس لها أن تناقش وتكره؟ فهذه الخصيصة لا دليل عليها واضح، وإثباتها في نفسه منه شيء، أنه قد يصور النبي صلى الله عليه وسلم عند المخالفين بصورة غير مرضية وكأنه يتسلط تسلطاً؛ فلذلك لا يتكلم بها أمام العامة، فقط للفائدة.
«ومن لها زوج فحرمت خطبتها». أي لا يجوز لأي شخص أن يخطبها، ومن الصحابة؛ لذلك بعض أمهات المؤمنين النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه يريد أن يتزوجها فعرضت على أبي بكر فامتنع، وعرضت على عثمان فامتنع. قيل لماذا امتنعوا؟ هكذا استنبطوا، لأنهم عرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يخطبها فامتنعوا من خطبتها. فأخذ من ذلك بعضهم أن هذا لعلمهم بتحريم خطبة من أراد النبي أن يخطبها، لكن ترجع بعد هذه الأمور أنه قد يكون مجرد مراعاة لجانبه النفسي صلى الله عليه وسلم.
«ومن لها زوج فحرمت وجب طلاقها»، كما جرى لزينب. هذه أخطر، وكنت أتمنى أن العراقي لم يذكرها. ذكرها بعض علماء السيرة، كنت أتمنى أن العراقي لم يذكرها؛ أنه من كانت له زوجة وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها، على زوجها يجب تطليقها حتى يتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام. هذا كلام غير صحيح إخواني، لم يثبت ذلك حديث صحيح.
نفترض هذا، طبعاً هم من أين أخذوا هذا؟ من قصة زواج زينب. زينب رضي الله عنها كانت متزوجة بـزيد بن حارثة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان ناوياً أن يتزوج زينب إذا طلقها زيد، والبعض قال إن الله أوحى له أنه ستتزوج زينب بعد أن يطلقها زيد. لكن هل طلقها زيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له طلق زوجتك أريد أن أتزوجها؟ لا، طلقها زيد لمشكلة عائلية حصلت، مشكلة بينه وبين زينب فقد طلقها، والنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك تزوج زينب بنت جحش. هذا الاستنباط أن من خصائصه أن يجبر رجلاً على تطليق زوجته ليتزوجها هو غير صحيح ولم يثبت في ذلك شيء، وذكره في المحافل العامة قد يزري بمقام النبوة. فالأصل مثل هذه الأمور تروى وتطوى في مثل هذه الكتب، نقرأها حتى إذا أنت غداً شفتها في كتاب علمي تعرف أن هذا قول ذُكر، لكن هل عليه دليل واضح؟ كلا.
وفي وجوب القسمة بين الإماء وبين زوجات له خلف النسم. لذلك قال: «ومن لها زوج فحرمت وجب طلاقها»، أي وجب على زوجها أن يطلقها كما حصل مع زينب بنت جحش، كما وقع في قصة زواجه من زينب بعد أن طلقها زيد. لكن كيف الجواب عن هذه الشبهة؟ أن زيداً لم يطلقها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، طلقها لمشكلة عائلية.
وفي وجوب القسمة بين الإماء وبين زوج له خلف النسم، اختلفوا؛ هل النبي صلى الله عليه وسلم يجب عليه أن يعدل بين إيماته في القسم؟ الآن العدل بين الإماء -حتى عندنا نحن المسلمون- لا يجب، لكن الخلاف في الزوجات؛ الآن الزوجات نحن يجب إذا أنت تزوجت اثنتين فصاعداً يجب أن تعدل بينهن في القسم في المبيت، هل النبي عليه الصلاة والسلام يلزمه ذلك؟
البعض قال لا يلزمه أن يعدل، وإنما كان يعدل بينهن تفضلاً، هكذا قال البعض. وأعود فأقول أيضًا لا يوجد دليل واضح على هذه الفكرة، وإنما سودا وهبت يومها لعائشة، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم له أن يجبرهن على ما يشاء لربما أجبر سودا على التخلي عن يومها أو شيء من ذلك. فالقول إنه لا يجب عليه أن يعدل بين زوجاته في القسم قول يحتاج إلى دليل أوضح.
نعم، زوجاته كل محرمات هن لنا. انتهى من القسم الثالث، والآن القسم الرابع: الخصائص العامة، هذه الخصائص التي ليست من قبيل الأحكام الشرعية. أول شيء هو أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم محرمات على الأمة. ما معنى أن هن محرمات؟ قال: زوجاته كل محرمات هن لنا، أمهات المؤمنين، هن أمهات لنا، لذلك يحرم علينا أن نتزوج واحدة من أمهات المؤمنين بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، نكاحهن مع عقوقه مع الوجوب لاحترامهن، ولا النظر إليهن، ولا الخلوة بهن، ولا بتحريم بناتهن.
ما معنى هذا الكلام؟ لما نقول زوجات النبي صلى الله عليه وسلم محرمات علينا، محرمات في ماذا؟ في النكاح، والعقوق؛ لا يجوز أن نعق واحدة من أمهات المؤمنين بشتم أو انتقاص الاحترام. أما النظر إليها، فهل هي محرمة عليك؟ هل تعامل أم المؤمنين كما تعامل أمك، تنظر إلى شعرها؟ لا، ما يجوز تنظر إلى شعرها فليست محرمة في ذلك. كذلك هل يجوز لرجل أن يخلو بأمهات المؤمنين وهو ليس محرمًا؟ برضو هذا ليس من الأمور المباحة له، فتحريمهن علينا في جوانب دون جوانب، هذا الذي يقصده؛ لذلك قال ليست محرمة عليك في النظر فتعامل معاملة بناتك وأخواتك، ولا في الخلوة. كذلك يحرم الزواج من بناتهن، هل يجوز أن نتزوج بنات أمهات المؤمنين؟ نعم، لك أن تتزوج؛ لذلك علي رضي الله عنه تزوج من فاطمة وهي بنت خديجة وهي من أمهات المؤمنين، أليس كذلك؟ فالزواج من بنات أمهات المؤمنين لا إشكال فيه.
من دخلت عليه أو فُورقت أو مات عنها أو تكون سبقت، وإذاً كل، ولكن هنا وقع إشكال: من هي أم المؤمنين؟ من يصدق عليه هذا الضابط أنها أم المؤمنين؟ هو أعطى أربعة أصناف، قال: كل من دخل بها، دخلت عليه، يعني دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، هو يسميه البناء. أو فُورقت قبل الدخول، يعني عقد عليها ولكنه فارقها قبل الدخول؛ فهناك مجموعة من النساء ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد عليهن ثم طلقهن مباشرة، قيل العالية من بني غفار، وقيل بنت الجون، في مجموعة من النساء عقد عليهن ثم ماذا؟ طلقهن قبل أن يدخل بهن، هل هؤلاء يعتبرن من أمهات المؤمنين؟ هذه منطقة خلاف، والصحيح لا؛ من عقد عليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها هذه لا تعتبر من أمهات المؤمنين، والعراق عدها من أمهات المؤمنين.
كذلك كل من مات عنها، أو ماتت هي قبله، وهي في عصمته. كل من مات عنها النبي صلى الله عليه وسلم وهو مات عن كل زوجاته أصلاً إلا زوجتين ماتتا قبله، من هما؟ خديجة وزينب بنت خزيمة. فيقول: كل من مات عنها وهي في عصمته، أو ماتت هي قبله وهي في عصمته تعتبر من أمهات المؤمنين، وهذا صحيح؛ كل من ماتت مات النبي صلى الله عليه وسلم وهي في ذمته هذه من أمهات المؤمنين كعائشة، وكل من ماتت هي قبل النبي صلى الله عليه وسلم هي أيضًا من أمهات المؤمنين مثل خديجة وزينب بنت خزيمة.
بالتالي هو أعطاك أربعة أصناف: كل من دخل بهن، طبعاً الظاهر قوله كل من دخل بهن ولو طلقهن، يعني من دخل بها دخولاً كاملاً ولو طلقها هذه تعتبر من أمهات المؤمنين، لكن هل وقع ذلك؟ لا، هو أحياناً تقسيم عقلي بس في أشياء مش موجودة في الواقع. كل من دخل بها ولو طلقها من أمهات المؤمنين، بس هذا النوع مش موجود. وكل من فارقها بعد أن عقد عليها ولم يدخل بها اعتبرها العراقي من أمهات المؤمنين، وهذا نخالفه فيه، ليس بصحيح. النوع الثالث من مات عنها أو ماتت عنه، هذه باتفاق الجميع، وهذه هي النماذج الموجودة فعلياً من أمهات المؤمنين.
أما مات عنها قبلها أو ماتت هي قبله كخديجة وزينب، نعم، وهن أفضل نساء الأمة، ضُعِّف لهن الأجر وفي العقوبة، أمهات المؤمنين أفضل نساء الأمة، ضُعِّف الله لهن الأجر وضُعِّف عليهن العقوبة. ما هي الآية التي تدل على تضعيف العقوبة؟ نعم، ﴿وَمَن يَأْتِ بِفَاحِشَةٍ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ [الفرقان: 69]. وأفضلهن مطلقاً خديجة، وبعدها عائشة الصديقة، هذا فيه خلاف، لكن ما ذكره العراقي أن أفضل أمهات المؤمنين خديجة لوقوفها في البدايات، ثم بعدها في الفضل عائشة.
وإنه خاتم الأنبياء خير الخلائق بلا مراء. بعد أن انتهى من هذه الخصيصة ذهب إلى خصيصة أخرى، وهو أنه من خصائصه أنه خاتم الأنبياء، وهذه لا أعتبرها من خصائصه وإنما صفة من صفاته، أقرب من أنها من خصائصه. أن أمته في الناس أفضل الأمم، معصومة من الضلال بعصمة الله، هذه أيضاً ليست من الخصائص بل من الصفات والسمات؛ أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من جميع الأمم السابقة، أفضل من أمة نوح وهود وصالح وعيسى وموسى. أصحابه خير القرون، في الملاء كتابه المحفوظ أن يبدل، من ميزته أو من خصائصه اعتبر ذلك أن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من أصحاب عيسى وأفضل من أصحاب موسى وأفضل من أصحاب لوط ولو كانوا مؤمنين، أفضل الصحابة هم صحابة الأنبياء، هم صحابة النبي عليه الصلاة والسلام.
شرعته قد أبدت أيضاً من خصائصه كتابه المحفوظ أن يبدل، من خصائصه أن الله حفظ كتابه أن يبدل، بخلاف التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب السابقة، فهل ضمن الله عدم تبديلها؟ كلا. لذلك قال: أصحابه خير القرون في الملاء، هذه من خصائصه أن أصحابه خير أصحاب الأنبياء، وكتابه حفظه الله أن يبدل، وهذه اختص بها على سائر الأنبياء؛ فهنا يمكن نعتبرها خصيصة، ليس على الأمة، خصيصة عن سائر الأنبياء. لذلك هو في بعض الأحاديث قال: «أُعطيتُ خمساً لم يُعطَهُن أحدٌ من الأنبياء قبلي»، فهنا بدأ يذكر خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، ليس على أمته، خصائصه عن الأنبياء السابقين. ما الذي ميزه الله فيه عن الأنبياء السابقين؟ تميزه أولاً بماذا؟ أن أصحابه خير من أصحاب الأنبياء السابقين.
وأن أمته خير من أمم الأنبياء السابقين، وأن كتابه محفوظ لا يبدل، بينما الكتب السابقة يمكن أن تبدل؛ هذه كلها تخصيصه على الأنبياء وليس على الأمم. نعم، شرعته قد أبدت ونسخت كل شيء، وهذا من خصائصه، أن شرعته مؤبدة، بلا في شرع الأنبياء السابقين فكلها نسخت بشرعه الإسلام، شرعته قد أبدت ونسخت كل الشرائع التي قبله.
وخلقت الأرض مسجدا له وطهور، والرعب شهرا، من خصائصه أنه نصر بالرعب مسيرة شهر، فكان الرعب يسبقه إلى الأعداء مسافة شهر. وأيضا مما اختص به على سائر الأنبياء أن الله جعل له جميع الأرض مسجدا وطهورا، فنستطيع أن نصلي في أي مكان على الأرض إلا الأماكن المستثناة شرعا، ولنا أن نتطهر بتراب الأرض في أي مكان شاء، وهذا لم يكن في الأنبياء السابقين، التيمم وعموم الصلاة.
سيد أولاد بني آدم؛ قد حلل الله له الغنائم، إذا هو سيد أولاد بني آدم، وهذا من خصائصه على الأنبياء، أن الله أحل له أخذ الغنائم في الحروب، وأما الأنبياء السابقون فلم تحل لهم الغنائم في الحروب.
أرسل للناس جميعا، أعطي مقامه المحمود؛ من خصائصه أنه أرسل إلى الناس جميعا، بينما الأنبياء السابقون كانوا يرسلون لأقوامهم خاصة، أما هو فقد أرسل للجن والإنس أيضا. ومن خصائصه على سائر الأنبياء أنه أعطي المقام المحمود الذي ندعو به في كل أذان، وأوتي الله رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمدا الذي وعدته». المقام المحمود ما هو؟ الشفاعة العظمى يوم القيامة، أنه يشفع الشفاعة العظمى لبدء الحساب، هذا هو الصواب، وخص بالشفاعة العظمى التي يحجم عنها كل من له، أوتي هذه الشفاعة هي المقام المحمود على الصحيح من كلام أهل العلم.
أول من تنشق عنه الأرض ولا ينام قلبه؛ من ميزاته أنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ويخرج إلى البعث، ولا ينام قلبه كما قال: «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي»، وهذه خصيصة له على جميع الأنبياء والبشر.
أول من يقوم للشفاعة، أول من يقرع باب الجنة؛ هو أول من يقوم للشفاعة بين يدي الله، وما دام له الشفاعة العظمى إذا هو أول من يقوم للشفاعة فعلا يوم القيامة. كذلك هو أول من يقرع باب الجنة، من الذي يفتح باب الجنة للبشرية؟ النبي صلى الله عليه وسلم.
أكثر الأنبياء تبعا؛ يرى وراءه كقم معه، هذه من خصائصه أنه أكثر الأنبياء اتباعا على وجه الحق، يعني في الحقيقة هو أكثر الأنبياء اتباعا من اتباع موسى وعيسى. يرى وراءه كقم معه، هذه ميزة عامة له أنه يرى الشيء ولو كان وراءه، تستغربون أنه أنت الآن ترى أمامك لكن لا ترى ما وراءك، النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة: «إنني أراكم من وراء ظهري»، فهو يرى الشيء حتى ولو كان وراءه عليه الصلاة والسلام، يعني لا حاجة أن يلتفت له.
أتاه رب جوامع الكلم؛ من خصائصه أن الله أعطاه جوامع الكلم، فهو يتكلم بكلام قصير ولكن معناه كبير، هذا معنى جوامع الكلم. ومن خصائصه أن قرينه، كل واحد منا له قرين من الجن من الشياطين وقرين من الملائكة ويتصارعان، أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد أعانه الله على قرينه من الجن فأسلم، فلا يوجد له قرين يوسوس له.
صفوفه وأمته المباركة كصف عند ربها الملائكة؛ من ميزات أمتنا أن صفوفنا في الأرض كصفوف الملائكة في السماء، هذا مما اختص الله به الأمة، أنه جعل صفوفنا في الصلاة -المراد الصفوف التي في الصلاة- نحن نصف كما تصف الملائكة بين يدي ربها سبحانه وتعالى.
ولا يحل الرفع فوق صوته ولا ينادى باسمه بل نعته؛ هذه آداب، أنه لا يجوز صلى الله عليه وسلم أن يرفع فوق صوته في حياته وفي مماته، أما في مماته فكيف! لا يجزأ أن ترفع الصوت لا عند القبر ولا في حضرة الحديث النبوي، حتى في أثناء قراءة سيرته لا يجزأ أن ترفع صوتك، لأن هذا مقام شريف يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلا صوت فوق اسمه. كذلك لا ينادى باسمه، والآية الدالة في القرآن على ذلك: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: 63]. يعني لا يجوز أن تقول يا محمد تعال، لا يا رسول الله، هذا صاحبك بتناديه. كذلك أنت في حياتك العلمية يا طالب العلم ويا طالبة العلم، لا يجوز أن تنادي محمدا هكذا، إذا قلت محمدا تتبعها محمد صلى الله عليه وسلم، أما محمد حاف هكذا بدون أي أدب أو تقديس فهذا لا يجوز.
خوطب في الصلاة بالسلام عليك دون سائر الأنام؛ في الصلاة هو الوحيد الذي يسلم عليه من الأنبياء، فأنت ماذا تقول في التشهد؟ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، هل تسلم على أحد غيره من الأنبياء؟ كلا، لذلك خطب في الصلاة بالسلام عليك، هو الوحيد الذي تسلم عليه في التشهد دون سائر الأنام.
ومن دعاه في الصلاة وجبت إجابته وفرضه ثبت؛ إذا دعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الصحابة وهو يصلي، يلزم هذا الصحابي أن يقطع الصلاة كما حصل مع أُبي بن كعب وعاتبه النبي صلى الله عليه وسلم لماذا لم تقطع الصلاة؟ أي صحابي دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي يلزمه أن يقطع الصلاة ويجيب. لو كانت صلاة فرض والصحابي يصلي الفرض والنبي صلى الله عليه وسلم دعاه، هل يلزمه أن يقطع الفرض؟ نعم. هل يلزمه أن يعيدها مرة أخرى؟ الآن أنتم تقولون نعم، لكن العراقي يقول لا، قال وفرضه ثبت، هي مسألة خلافية والنقاش فيها اجتهادي؛ إذا قطع أحد الصحابة فرضه استجابة للنبي صلى الله عليه وسلم هل يلزمه أن يعيد صلاة الفرض ولا لا؟ العراقي قال لا يلزمه، لذلك قال: ومن دعاه في الصلاة وجبت إجابته وفرضه ثبت، يعني إذا كانت صلاة فرض خلص ما تعيدها، استجابتك للنبي صلى الله عليه وسلم تقوم مقام الإعادة.
الصلاة، ولكن يحتاج إلى دليل وبوله ودمه؛ إذ أتى تبركًا من شارب ما نهي عنه، يعني يجوز أن يشرب هو لم يدع أحدًا لذلك، لكن صح أن إحدى الجاريات عنده شربت بوله. كان النبي صلى الله عليه وسلم عنده قدح تحت السرير يبول فيه، فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء يتفقد هذا القدح في يوم من الأيام فقال للجارية: «أين القدح؟»، فقالت: شربته يا رسول الله، فقال: «صح بهذا الحرف، صح، ولا مسّ شاء الله جلدها النار أبدًا». فلم ينكر عليها ذلك؛ لأن بوله ودمه له خصائص أخرى تختلف عن سائر الناس.
يقبل ما يهدى له، فحل دون الولاة، فهو لا يحل لا يجوز أن يهدى لأحد من الولاة والسلاطين؛ لأنها تعتبر ماذا؟ رشوة، إلا النبي صلى الله عليه وسلم، فالهدية له ليس رشوة؛ لأننا نخاف على السلاطين من الميل، أما النبي صلى الله عليه وسلم فلا نخشى عليه من أن يميل قلبه لأحد، فهو العدل صلى الله عليه وسلم، لذلك قال يقبل ما يهدى له وإن كان حاكم المسلمين دون الولاة. أما سائر الولاة بعده هم الخلفاء، فلا يجوز أن يقبلوا الهدايا ولا الأعطيات من الرعية لأنها تعتبر شكلًا من أشكال الرشوة.
فاتته ركعتان بعد الظهر، وداوم بعد العصر، معروف بعد صلاة العصر هل تجوز التطوع؟ لا، لأنه وقت نهي، إلا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي ركعتين بعد صلاة العصر مع أنه وقت نهي، فقالوا هذا من خصائصه، وأما نحن فليس لنا أن نصلي لأنه نهانا عن ذلك. لذلك قال فاتته ركعتان بعد الظهر؛ هو في يوم من الأيام لم يصلِّ سنة الظهر فاتته لشغلة، فقضى سنة الظهر متى؟ بعد العصر، ثم أصبح يداوم عليها فأصبح يصلي ركعتين بعد العصر، فقيل هذا من خصائصه، وأما نحن فليس لنا أن نفعل ذلك، وما لنا دوام ذا، بل يمتنع وما سوى سببه فمن قطع.
يعني ليس لنا أن نديم ركعتين بعد العصر على سبيل التطوع. طيب، إذا كانت الصلاة بعد العصر لها سبب من الأسباب هل يجوز ولا لا؟ هي مسألة خلافية؛ صلوات السنة ذوات الأسباب، كان تقضى فوائد السنن، أو صلاة كسوف أو صلاة استسقاء، هل يجوز أن تصلى بعد العصر صلاة السنة بعد العصر إذا كان لها سبب؟ فالحنابلة من أهل العلم لا يجوزون حتى لو كانت ذات سبب، والشافعية وكثير من أهل العلم يجوزون، فلذلك هو مشى هنا العراقي على قول الشافعية، فماذا قال: «وما سوى سببه فمن قطع»، يعني إذا كانت ذات سبب لك أن تصلي السنة بعد العصر، أما النفل المطلق هكذا بدون سبب بعد العصر فلا يجوز عند الجميع؛ لا عند الشافعية ولا الحنابلة ولا غيرهم.
ونسب يوم القيامة ومن رآه نومًا فهو قد رآه. عفوا، هنا أظن أنني وهمت في التعليق على هذا البيت، قال أنا ما ذكرته صحيح من قضية السبب وعدم السبب، لكن هنا لما قال: «وما سوى سببه فمن قطع ونسب يوم القيامة ومن رآه نومًا فهو قد رآه»، لم أتعلم من أي فقيه دع شرح هذا البيت، «وما سوى سببه فمن قطع ونسب يوم القيامة» هذا موضوع آخر أنا سهوت فيه.
هو يتكلم أنه يوم القيامة جميع الأسباب والأنساب والمصاهرة لا تنفع أصحابها، إلا قالوا نسب النبي صلى الله عليه وسلم وسببه. ما الفرق بين النسب والسبب؟ النسب هم من صلبك وأقاربك المحارم، وأما السبب هم أصهارك، هذا الفرق بين النسب والسبب. فماذا قال: «وما سوى سببه فمن قطع ونسب يوم القيامة»، يعني كل سبب وكل نسب يوم القيامة لا ينفع صاحبه يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، وقال في سورة البقرة: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: 275]، يعني لا ينفع أرحامك ولا شيء إلا من كان من نسل النبي صلى الله عليه وسلم وكان صالحًا.
فقال بعض أهل العلم يخص النبي صلى الله عليه وسلم أنسابه وأصهاره بشفاعة يوم القيامة إذا كانوا صالحين، فانتفعوا بنسبهم وصهرهم من النبي صلى الله عليه وسلم، هذا معنى قوله: «ما سوى سببه»، ما سوى مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم ونسب النبي صلى الله عليه وسلم، كل ما عدا ذلك فمن قطع يوم القيامة. وأما نسبه وسببه فهل ينفعهم يوم القيامة؟ يعني اليوم، في ناس تنتسب إلى البيت الشريف، هل ينفعهم نسبهم ذلك؟ لا ينفعهم، إلا إذا كانوا صالحين، على قول أهل العلم إن هناك شفاعة خاصة لأقارب النبي صلى الله عليه وسلم الصالحين، من كان يسير على صلاح وخير يشفع له النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان في خلاف في هذه الشفاعة بالتحديد.
«ونسب يوم القيامة ومن رآه نومًا فهو قد رآه»؛ لن يكون للشيطان من تمثل بصورة النبي أو تخيل، كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم على صفته الخلقية التي درسناها في بداية اليوم فهو قد رآه، ولا يمكن للشيطان أن يأتي على صورة النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية في النوم، فانت عليك أن تحفظ صفة خلق النبي عليه الصلاة والسلام، ثم إذا رأيت هذه الصفة في النوم جاء في قلبك أنه النبي عليه الصلاة والسلام فهو كذلك، لا يمكن أن يكون الشيطان متمثلاً على هذه الصورة.
وكذب عليه ليس ككذب على سواه، فهو أكبر الكذب. ختم بهذه الفكرة وهو أن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على سواه، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». الكذب عليه ليس كالكذب عمومًا، لا يجوز، لكن عليه بالتحديد أمره أصعب.
ذكر حج وعمرة صلى الله عليه وسلم، يعني كم حج وكم عمر؟ اعتمر، قد حج بعد هجرته لطيبة سنة عشر بغير مرية؛ أي بعد الهجرة إلى المدينة حج حجة واحدة وهي حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة، لذلك قال قد حج بعد هجرته لطيبة سنة عشر، التي هي سنة حجة الوداع بغير مرية أي لا شك في ذلك. واعتمر النبي بعد الهجرة أربعًا، والكل في ذي القعدة إلا التي في حجة الوداع قرنها، لم تخل من زيارة. إذا اعتبر كم عمره بعد الهجرة أربع عمرات، كلها كانت في شهر ذي القعدة إلا العمرة الرابعة فقد كانت في شهر ذي الحجة، ليه؟ لأن العمرة الرابعة هي العمرة التي فعلها مع الحج، وهذه بالتأكيد لا تكون إلا في ذي الحجة. لأنه حج، ما صفة حجه؟ قرن حجًا.
والقرآن تقرن فيه بين الحج والعمرة؛ لذلك قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]. فكل عمرات في شهر ذي القعدة: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، هي ثلاث عمرات.
عمرة الحديبية، هل تُحسب عمرة؟ نعم، وإن كانت لم تتم، لكنها تُحسب. عمرة الحديبية وعمرة القضاء، التي قضى فيها عمره، مرت معنا، وعمرة الجعرانة كانت بعد غزوة حنين. هذه كانت متى؟ في شهر ذي القعدة. الوحيدة التي فعلها في ذي الحجة هي عمرة الحج؛ لأنه حج قارناً، لذلك قال: ﴿أَوِ الْحَجَّ﴾، التي في حجة الوداع قرنها لأنه قرنها بالحج.
فحج قارناً لم يخلُ من النزاع؛ أي وقع نزاع في بعض العمرات، بل حتى في الحج؛ هل حج مفرداً أم قارناً؟ أصلاً في خلاف في هذه الفكرة، وفي نزاع في بعض العمرات: هل كانت في ذي القعدة أو لا؟ فقال: أولها سنة ست، أرسل فيها عن البيت فحلّ قصداً. الآن سيعد أول عمرة، وهي التي كانت في سنة ست من الهجرة، وهي عمرة الحديبية، ولم تكتمل. لذلك صدق، نعم كانت بها بيعة الرضوان التي بايع فيها على الموت من أجل تحصيل دم عثمان، ثم اكتشفوا أن عثمان لم يكن قد مات.
ثم تليها عمرة القضاء، وكانت بعدها في السنة السابعة من الهجرة. بعدها الجعرانة عام ثمان، وهي التي كانت بعد عمرة القضاء، وهي في السنة الثامنة بعد غزوة حنين مباشرة. ولم يعدد مالك ذي الرابعة، قال: «وعدَّ جعرانة»، أي والعمرة التي كانت مقترنة بالحج أعددها الرابعة. ولم يعدد مالك ذي الرابعة، وقال: «حج مفرداً»، وتابعه بعضهم.
نعم، الإمام مالك قال: لا، هي ثلاث عمرات ولم يعترف بالعمرة الرابعة؛ لأنه يرى أن النبي ﷺ حج مفرداً ولم يحج قارناً، لأن في خلاف في طبيعة حجه، هذا رأي مالك وتابعه بعض الفقهاء.
وحج قبل الهجرة اثنتين أو أكثر أو فمرة؛ قبل الهجرة أيام ما كان في مكة، هل حج البعض؟ قال: حج حجتين، البعض قال: أكثر. تمام، إذاً كم قول عندنا؟ أنه حج قبل الهجرة مرتين، البعض قال: حج مرة، والبعض قال: حج أكثر من مرتين. ولم يصح عدد الحجات من قبل الهجرة ولا العمرات، والصحيح أنه قبل الهجرة إلى المدينة لا يثبت عندنا حديث بعدد الحجات ولا بعدد العمرات. طبعاً حجاته قبل الهجرة لم تكن واجبة؛ لأن الحج متى فُرض؟ سنة ست هجرية، فحجته قبل الهجرة لم تكن واجبة إلا أن تُجعل من خصائصه، هذا شيء آخر، لكن لا يوجد دليل على أن الحج كان واجباً عليه، وكذلك عمراته، لا يعرف كم اعتمر قبل الهجرة.
ذكر عدد مغازيه ﷺ سبعاً وعشرين غزوة. المراد بالمغازي: كل ما شارك فيه النبي ﷺ بنفسه، خرج فيه بنفسه؛ هذا الفرق بين السرية والغزوة. الغزوة خرج بنفسه، والسرية يبعث بعثاً ولا يخرج معه.
عدد الغزوات سبع وعشرون، أولها غزوة ودان، وهي الأبواء، وهذه غزوة في السنة الثانية بعد اثني عشر شهراً من الهجرة، يعني قبل دخول السنة الثانية في السنة الأولى من الهجرة، وخرج يعترض فيها عيراً لقريش لكنها فلتت. ثم بواط، بعد فال العشيرة، فب بواط؛ الغزوة الثانية غزوة بواط، وهذه كانت بواط اسماً لجبل في ينبع، وهذه أيضاً كانت اعتراض قافلة لقريش. ثم العشيرة، العشيرة أيضاً في السنة الثانية من الهجرة وقعت، وكانت اعتراضاً لقريش.
فبدأ بالأولى، بدر الأولى؛ لاحق النبي ﷺ فيها شخص اسمه كرز بن جابر، أغار على إبل الصحابة في المدينة وهرب، فالنبي ﷺ لاحقه، وكانت في السنة الثانية من الهجرة، اسمها غزوة بدر الأولى. ثم بدر الكبرى، وهي غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة. ثم في قينقاع، في سوق غطفان، وهي إجلاء بني قينقاع.
ثم بعد ذلك غزوة السويق، وهذه يعني قالوا لأنهم غنموا فيها سويقاً كثيراً من كفار قريش، حاول أبو سفيان وغيره أن يغزو المدينة ثأراً لأهل بدر، لكنه لم يستطع وهرب وترك السويق خلفه، والسويق هو طحين الشعير والقمح، ألقاه في الطريق وهرب متجهاً إلى مكة، لذلك سميت غزوة السويق لأن الصحابة غنموا كل السويق الذي تركه أبو سفيان والجيش وراءهم.
ثم في قينقاع، ثم في سوق غطفان، وهي غزوة غطفان، واسم هذه الغزوة أيضاً ذو أمر، وذو أمر اسم مكان غزا فيه غطفان. وعندك أيضاً غزا بني سليم، غزاهم النبي ﷺ لأنه بلغهم أنهم يريدون مهاجمة المدينة. ثم بعد ذلك حمراء الأسد، وكانت بعد غزوة أحد مباشرة لملاحقة أبي سفيان.
ثم بنو النضير، ثم إجلاء بني النضير لأنهم أرادوا قتل النبي ﷺ. ثم في ذات الرقاع، ثم بدأت ذات الرقاع، غزا فيها ثعلبة وأنمار، بعض القبائل العربية كانوا يريدون مهاجمة المدينة، فعمل غزوة استباقية عليهم في العام الثالث من الهجرة.
ثم بدر الموعد، أبو سفيان بعد غزوة أحد قال للنبي ﷺ: «موعدنا العام القادم في بدر»، فالنبي ﷺ خرج استعد وذهب، ولكن أبو سفيان لم يصل خوفاً فلم يحضر، ولم تكتمل هذه الغزوة. ثم دومة الجندل، غزاها النبي ﷺ أيضاً.
تأملوا هذه الغزوات، كثير منها إما كان بتآمر مسبق فأعطاهم غزوة استباقية، أو يريد تثبيت بعض الصحابة الكرام هكذا، أو يعترض قافلة لقريش هكذا. جل الغزوات غير المعروفة لديكم: فومة، والخندق، وقريظة، ولحيان، ثم ذو قرد، ثم المريسيع على القول، الأسد، إذ بعد دومة الجندل عندنا غزوة.
الخندق معروفة، ثم عندنا بنو قريظة غزاهم بعد غزوة الخندق مباشرة، ثم بني لحيان، وهذه سرية يعني كانت ثأرًا لسرية عاصم بن ثابت الذين قُتلوا، فالنبي ﷺ غزا بني لحيان ليثأر منهم ولكن لم يحصل فيها قتال حقيقي. ثم عند غزوة ذي قرد، وهذه كانت لمتابعة عيينة بن حصن إذ أغار على خيل النبي ﷺ أو لُقاحه وقتل الراعي ومجموعة، فلحقهم الصحابة على منطقة ذي قرد.
طبعًا هي غزوة، والفارس المشهور فيها هو سلمة بن الأكوع، الفارس السريع. ثم المريسي، وهي نفسها غزوة بني المصطلق وكانت في المشهور في السنة السادسة، وفيها حصلت حادثة الإفك، وفيها تزوج النبي ﷺ جويرية بنت المصطلق بنت زعيمهم. ثم تليها عمرة الحديبية بعد المريسي، كانت عمرة الحديبية في السنة السادسة أيضًا.
لماذا ذكرها؟ هل هي غزوة؟ نحن نعد الغزوات صح؟ هل عمرة الحديبية غزوة؟ نعم، عدوها غزوة لأنه كاد أن يحصل فيها قتال وحدثت فيها بيعة الرضوان، لذلك عدت غزوة وإن كانت أيضًا تعد عمرة. ثم تليها خيبر، خيبر أيضًا هي التي تليها ومعروف أنها في سبعة هجري.
الآن أعدها: عمرة الحديبية، خيبر... خيبر الآن، أعده: عمرة الحديبية، غزوة؟ فيه نظر حقيقة، عُدت عمرة الحديبية غزوة هذا فيه نظر. هو عدّ غزوة باعتبار أن النبي ﷺ أظهر فيها القوة للكفار وأرعبهم، لكن لما دخل مكة، لكن هي حقيقة صعب أن تعد غزوة بهذا المفهوم. ففتح مكة، حنين وتلا غزوة.
الآن فتح مكة ثمانية هجري، بعدين غزوة حنين ثمانية هجري، غزوة الطائف. بعد غزوة حنين كان قصة محاصرة الطائف ومهاجمتهم، كان في ثمانية هجري، وإن كانوا لم يسلموا إلا بعد ذلك، يعني صعب عليه أن يقتحم حصونهم فجاؤوا مسلمين بعد ذلك. ثم في العام التاسع كان تبوك.
طيب هذه الغزوات، ثم الـ 27، كم قتال حصل في الـ 27؟ هل كلها حصل فيها قتال؟ لا، قال حصل القتال في تسعة من الـ 27، فقال منها بتسع: أحد، والخندق، وبدر، وبني قريظة، والمصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف. والمصطلق هي المريسي نفسها، نعم، وخيبر والفتح وحنين والطائف. وقد حكوا عن قول بعض السلف، إذًا الصحيح هذه الغزوات التسعة فقط التي صار فيها قتال حقيقي، وباقي الغزوات يا الكفار يهربوا، يا أنه يعني ما يصير أصلاً شيء وبتنتهي المعركة، أو لا يجدهم النبي ﷺ.
لذلك القتال وقع في تسعة من الـ 27: خيبر، والفتح، وحنين، والطائف. وقد حكوا عن قول بعض السلف بأنه قاتل في النضير، وغزا وادي القرى المشهور. غابة هي نفسها غزوة ذات قرد، تسمى غزوة غابة، وهي منطقة يعني شمال المدينة. البعض يقول فهذه الغابة هي نفسها غزوة ذات قرد التي مرت معنا، غزوة ذي قرد مرت معنا في ست هجري، هي نفسها غزوة الغابة، ووادي القرى هذه أصلاً تابعة لغزوة خيبر.
فالبعض قال إنه وقع قتال في غزوة بني النضير، وفي غزوة ذي قرد، وفي وادي القرى. طبعًا وادي القرى أنت ما عديتها قبل شوي، فصار كأنه صارت 28 غزوة إذا بدنا نعد وادي القرى شيء منفصل عن خيبر، فأنت هيك جعلت الغزوات 28 مش 27، فهذا يحتاج إلى نظر، لكن هي عمومًا لا تعد غزوة مستقلة بل هي تابعة لغزوة خيبر. الصحيح أنها تابعة لغزوة خيبر فتعتبر من القتال الذي حصل في خيبر. وأما غزوة الغابة وغزوة بني النضير يمكن أن يقال إنه وقع فيها قتال أو في خلاف وقوع القتال فيها.
طيب، ذكر بعوث وسرايا ﷺ بعد أن ذكر الغزوات، ذكر السرايا. وقلنا ما هي السرية؟ ما الفرق بين الغزوة والسرية؟ السرية لم يشارك فيه النبي ﷺ. الآن سنذكر 60 سرية، مستعدون؟ إن شاء الله 60 سرية سيذكرها الحافظ العراقي رحمه الله، عدتها من بعث نو... سرية 60. فالأول بعث حمزة لنحو سيف البحر من ناحية العيص، لم يقتتلوا بالجملة. هذه واحدة.
شوف ميزة نسخة الشيخ القاسم أنه رقم السرايا، لذلك ستجدون بجانب رقم البيت رقم السرية إذا كانت هذه موجودة عندكم في نسخة المنهاج. هل رقم السرايا شايفين يا جماعة؟ نسخة الجديدة مش موجودة، أحسنتم. المهم، فأول سرية من السرايا، انتبهوا فقط اللي معهم نسخة القاسم فهو أراحكم، أول سرية سرية حمزة بن عبد المطلب، وهو أول لواء عقد في الإسلام.
كان هدفها اعتراض قريش باتجاه سيف البحر. سيف البحر يعني ساحل البحر في منطقة العيص، منطقة العيص تقع اليوم بين ينبع ورابغ، منطقة العيص على شاطئ البحر الأحمر بين ينبع ورابغ. هذه أول سرية وكانت في أوائل الهجرة من البداية، لكن هل حصل قتال؟ لا، السرية الكفار استطاعوا يهربوا. فبعث عبيدة بن الحارث لرابغ، أو قبل ذا، أو ثالث بأنه شيع كلا منهما معًا، لذا أشكل ذا وأبه، السرية الثانية سرية عبيدة بن الحارث أيضًا كانت باتجاه رابغ على ساحل البحر الأحمر لاعتراض قافلة لقريش.
وقع خلاف هل هي كانت بعد سرية حمزة أو قبلها؟ وهناك قول ثالث بأنه شيعهما معًا، انطلقا معًا. فإذا هناك ثلاثة أقوال: أن عبيدة بعد حمزة، أن عبيدة قبل حمزة، أنه شيعهما معًا، يعني أطلقهما معًا في نفس الوقت، لذلك أشكل تاريخ هذه السرية وأبه على المؤرخين. وكان رمي بينهم، لم يعدوا أول من رمى بسهم، سعد، هذه السرية الحادثة المشهورة أنه أول سهم انطلق في سبيل الله وقع في هذه السرية، رماه سعد بن أبي وقاص، فهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، لكن لم يحصل فيه اقتتال حقيقي.
فبعثه سعدًا إلى الخرار للعير، فأتت، فرجعوا للدار. السرية الثالثة سرية سعد بن أبي وقاص إلى منطقة الخرار، وهو في منطقة وادي الحجاز، فأتت السرية، فاتت القافلة ولم يحصل قتال. بعثوا ابن جحش بعده، أو أولوا لنخلة فغنم وقتلوا، اختلفوا. السرية الرابعة سرية عبد الله بن جحش، اختلفوا هل كانت هي السرية الرابعة والبعض قال هي أول سرية في الإسلام، ففي خلاف هل ابن جحش بعده -أي بعد السرية سعد بن أبي وقاص- أو هو أول... يعني أوله أم هي أول سرية قبل حتى حمزة بن عبد المطلب؟ في خلاف.
وهذه سرية مهمة جدًا لأنه حصل فيها قتل، فقال وجههم لمنطقة نخلة، هذه منطقة اسمها نخلة. طيب، في سلخ شهر رجب إنسانًا، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ فِي شَهْرِ الْحَرَامِ﴾، وأنزل الله به قرآنًا، وقتلوا في سلخ شهر رجب إنسانًا، إنسان ما إعرابها مفعول به.
للفعل قتلوا، يعني وقتلوا إنساناً في سلخ شهر رجب، من هو الذي قتلوه؟ قتلوا اثنين: عمرو بن الحضرمي، وبواقد بن عبد الله. المشكلة التي حصلت هنا أن رجب من الأشهر الحرم، فقتلوا في الأشهر الحرم. كفار قريش أمسكوا هذا الممسك على محمد ﷺ يقاتل في الأشهر الحرم، وخرجت دعاية عريضة في الجزيرة العربية، فأنزل الله به قرآناً.
ما الآيات التي نزلت في هذه السرية؟ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 217]. جايين تلوموهم على خطأ صغير وأنتم عاملين المصائب! نعم، ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ هي إشارة إلى الآية، أزالت كرباً. ابن جحش كان مهموماً لأن النبي ﷺ رفض أن يكلم السرية وأن يأخذ الغنيمة لأنهم ورطوه، فلما نزلت فك الكرب عن عبد الله بن جحش.
وبأمير المؤمنين لقباً؛ وهذه معلومة نصححها، قيل أول من لقب بأمير المؤمنين عمر، لكن هذا ليس صحيحاً. أول من لقب بأمير المؤمنين في الإسلام عبد الله بن جحش، وليس عمر بن الخطاب في خلافته، ولقب بها في هذه السرية.
فبعثه عميراً الخطمي لقتل عصماء، هجت النبي ﷺ، هذه السرية الخامسة، وهي أنه بعث عميراً إلى امرأة اسمها العصماء بنت مروان، كانت تسب النبي ﷺ وتهجو، فقتلها. وكثير من السرايا ستأتي معنا، كان المقصود منها قتل من يشتم النبي ﷺ؛ فخمس إلى ست سرايا ستأتي الغرض منها قتل من يؤذي ويشتم النبي ﷺ.
فهذه أول سرية، فبعث سالماً إلى أبي عفك، قتله سالم بن عمير. بعثه النبي ﷺ لقتل رجل من اليهود اسمه أبو عفك، قتله؛ لماذا؟ لأنه كان يؤذي النبي ﷺ ويكذب عليه. فبعثه محمد بن مسلمة في رفقة لقتل كعب، السابعة: بعث محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الأشرف. جاؤوا برأسه، فإذا رموه قال لهم: «أفلحت الوجوه؟»، قطعوا رأسه وأتوا إلى النبي ﷺ فأعطوه رأسه، فقال: «أفلحت الوجوه»، وكان كعب بن الأشرف يهجو النبي ﷺ.
فبعثه إلى القردة بماء بنجد بقريب غمرة، وغمرة هذه اسم منطقة معروفة الآن في بلاد الحرمين. بعث زيد بن حارثة، هذه أول زيد بن حارثة سيأتي معنا، بعث في سرايا كثيرة، فمنها هذه السرية الأولى، بعثه إلى القردة وهي منطقة جهة نجد، جهة الرياض حالياً، فحصلوا مئة ألف مغنماً وأسروا فراتاً، ثم أسلم، حصلوا مئة ألف من الأموال غنائم وأسروا شخصاً اسمه فرات، وأتوا به وأسلم فرات، وأقره النبي ﷺ وحسن إسلامه.
فبعده بعث ابن عبد الأسد لقطن، ابن عبد الأسد هو سيدنا أبو سلمة، بعث أبو سلمة ابن عبد الأسد لقطن؛ قال ذكره ابن كلثوم في معلقته: «على قطن بالشيم أيمن صوبه»، قطن اسم جبل من جبال بني أسد. فبعده بعث ابن عبد الأسد لقطن، ولدي خويلد: طليحة وسلمة، أبناء خويلد اسمهم طليحة وسلمة. انظروا ماذا قال في البيت الذي يريه طليحة مع أخيه سلمة: «قد جمع حرب نبي الرحمة إذ هم لما إذ سبب». هذه الغزوة اجتمعوا لحرب النبي ﷺ، فأعطاهم حرب سرية استباقية ففرق جمعهم، فلم يصل حتى تفرق الملأ وغنموا، «شاء لهم وأبلا يليه».
يليه بعث عبد الله بن أنيس العامد لقتل سفيان؛ عبد الله بن أنيس العامد، يعني القاصد لقتل سفيان بن خارد الهذلي، وكان يريد أن يجمع لقتل النبي ﷺ، فصارت عملية اغتيال سابقة، اغتال عبد الله بن أنيس سريعا وأنهى أمره. يليه بعث عبد الله بن أنيس العامد لقتل سفيان، هو ابن خالد بن نبيح، كان صوب عرنة يجمع للنبي ﷺ، فلما صوب عرنة، وعرنة جنب جبل عرفات اليوم، بطن عرنة، كان خارد في موسم من مواسم الحج يجمع لقتال النبي ﷺ، استطاع عبد الله بن أنيس أن يقطع رأسه، احتز رأسه. فلما أحضره، دع له وخصه بمخص؛ أحضر رأسه عبد الله بن أنيس إلى النبي ﷺ فدعا له النبي ﷺ بالخير وأعطاه عصا وقال: «تلقاني بها في الجنة»، فدفنت العصا معه.
المقصورة، يعني العصا، فبعثه المنذر والقراء إلى بئر معونة، فطاب نزلاً. إذا السرية الحادية عشرة: المنذر بن عمرو، سرية القراء الذين غدر بهم كما مر معنا وقتلوا في بئر معونة، رحمه الله عليهم. قال: فطاب نزل، يعني استشهدوا، طاب نزلهم لأنهم استشهدوا، فاستشهد السبعون إلا كعباً. هو ابن زيد، كان رزءاً صعباً، السبعون استشهدوا إلا واحداً اسمه كعب بن زيد، كان رتاً، كان شديد القوة، ما استطاعوا يقتلوه، كان رتاً، جثته وجسمه ضخم، ما استطاعوا أن يقتلوه، فلم يستشهد، كان مثخناً بالجراح، لكنه استشهد رحمه الله في غزوة الخندق. ووجد النبي ﷺ حزناً حتى قنت شهراً في الصلاة، بحتاً، قنت على عامر بن الطفيل والقبائل التي اشتركت في قتل هؤلاء الصحابة الكرام؛ قبائل عضل وسليم وذكوان. يدعو على القاتل حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: 128]، فأوقفه على هؤلاء الكفار بالتحديد، وأكثرهم أسلموا سبحان الله، أكثر هؤلاء القبائل أسلموا وأصبحوا من فرسان الإسلام.
وبعثه إلى الرجيع، مرثد أو عاصم بن ثابت، والأصوب سرية عاصم بن ثابت، بعث إلى منطقة الرجيع، وهذا الذي ذكره البخاري؛ البعض قال قائد السرية كان مرثد بن أبي مرثد، لكن ما ذكره البخاري كما سيأتي أن قائد السرية كان عاصم بن ثابت. وهذا البخاري، وفيه خانوا بسبعة منهم بنو لحيان، خرج لهم بنو لحيان فالتفوا على السرية، كانوا عشرة، السرية قتلوا سبعة ومنهم عاصم بن ثابت، والثلاثة أخذوهم أسرى. قتلوا أول واحد فيهم في الطريق عبد الله بن طارق، والثاني زيد بن الدثنة، وسيدنا خبيب بن عدي، تم ابتعاعهم في مكة فقتل زيد بن الدثنة وقتل خبيب أيضاً في مكة. نعم، وأسروا زيداً وخبيباً بيعاً، وقتلوا ابن طارق صريعاً كما قلنا في سبعة قتلوا مباشرة، والثلاثة الذين أسروا وقتلوا ابن طارق صريعاً؛ عبد الله بن طارق قتلوه مباشرة لأنه رفض الأسْر، ثم قلب عليهم فقتلوه، وأما زيد بن الدثنة وخبيب فباعوه في مكة، ثم الذي ابتاع خبيباً قتله... من الذي اشترى خبيباً؟
وقتله عقبة بن الحارث قتل خبيبا مقابل مقتل ابنه في بدر، كذا بزيد مشتريه، فعله من الذي اشترى زيد بن الدثنة وقتله، أحسنت. صفوان بن أمية قتل أيضا من زيد بن الدثنة عوضا عن قتل أبيه يوم بدر. وقصدت ذيل رأس عاصم، حممته دبر، ثم سيل عاصم، حاولوا أن يأخذوا رأس عاصم بن ثابت لكن الله أرسل الدبابير فحم رأس، ثم في الليل جاء سيل فأخذ جسده الشريف ولا يعرف أين رأسه وجسده إلى الآن.
فبعثه محمد بن مسلمة، أصاب منهم مغنماً شاء لهم ونعماً، أصابوا بعضهم وبعضهم هرب. إذاً أصاب محمد بن مسلمة، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المنطقة اسمها القرطة، أصاب فيها غنيمة، قتل بعضهم وبعضهم هرب. لم يتعرضوا للنساء ولم يسبوا، أمر رآه، يعني اجتهاد من القائد في هذه السرية بالتحديد؛ قال لهم خذوا الغنائم لكن لا تقتربوا من النساء. لذلك قال لم يتعرضوا للنساء ولم يسبوا، أمر رآه، وهو شيء في نفسه، والله أعلم، لم أكن في المعركة معه.
وأسروا ثمامة في هذه السرية، أسر ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة، وربط في المسجد، وصارت القضية المشهورة التي تعرفونها في كتب السيرة، وأطلق سراحه وأسلم. فبعثه عكاشة بن محصن لغمر مرزوق، مويه لبني أسد، على عكاشة بن محصن، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم لمنطقة اسمها غمر مرزوق، وهذا مويه، وتصغير ماء يعني بئر صغير، سماه مويه، بئر صغير اسمه غمر مرزوق، هذا كان لقبيلة بني أسد.
وهذا كان على يومين من مدينة فيد، وفي نواحي مدينة حائل اليوم، بتعرفوا مدينة حائل في بلاد الحرمين، في مدينة مش اسمها حائل، منطقة فيد هناك، وهذا البئر قريب منها، على يومين من فيد، فهربوا وما لقوا من كيدهم، هربت القبيلة ولم يحصل أي قتال فيها.
ونعم، وبعثه أيضاً إلى ذي القصة، محمداً إلى بني ثعلبة، في عشرة، فأحدق الأعراب بهم وكانوا مئة، أصابوا كلهم قتلاً سوى محمد بن مسلمة جرح جرحاً سالماً، ما أسلم. هذه سرية أيضاً لمحمد بن مسلمة، هذه المرة الثانية التي يأتي معنا فيها محمد بن مسلمة، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني ثعلبة إلى ذي القصة.
أحياناً ذي القصة اسم منطقة، وبني ثعلبة يسكنون في هذه المنطقة، لذلك قال وبعثه أيضاً إلى ذي القصة، وبعث محمد بن مسلمة إلى ذي القصة، من يسكنها هذه المنطقة قبيلة بني ثعلبة، كانوا عشرة صحابة فقط. ما الذي حصل؟ الأعراب تداعوا، أحاطوا بالصحابة العشرة، قتلوهم جميعاً إلا واحداً، قائد السرية محمد بن مسلمة، جرح جراحاً كثيراً لكنه لم يمت.
لذلك قال: كلهم قتلا سوى ابن مسلمة جرح جراحاً سالماً، ما شاء الله كيف استطاع ينجو من الموت بأعجوبة مع أن كل الصحابة استشهدوا. فبعث لهم أبا عبيدة، لم يجد القوم وحادوا حيدة، لكن أصابوا رجلاً فأسلم وغنموا، شاء لهم ونعماً. النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يثأر لهؤلاء الصحابة الذين استشهدوا في السرية السابقة، فبعث لهم أبا عبيدة بن الجراح، حاول أن يصل إليهم، هرب الأعراب، لم يستطع الوصول إليهم، أسروا رجلاً لكنه أسلم، وأخذوا غنائم وذهبوا وعادوا إلى المدينة.
فبعث زيد لبني سليم وهم ببطن نخلة بالجموم، بعد زيد بن حارثة في سرية أخرى لقبيلة بني سليم، وكانوا في منطقة اسمها بطن نخل، وهذه بالجموم، الجموم في مكة، واليوم هي حدود مكة أصلاً. أصابوا نعماً وشاءً وأسروا، فبعثه حتى أخذ قريشاً كلها ونفذوا.
وهذه أيضاً مرة، فبعثه زيد بن حارثة مرة ثالثة إلى العيص، والعيص كما قلنا قبل قليل أين تقع؟ نشوف من المصحصح معي، حذيفة أحسنت، هذه أول سرية إخواني، سرية حمزة، مش قلنا عند سيف البحر في منطقة العيص بين ينبع ورابغ على شط البحر الأحمر.
فبعثه للعيص حتى أخذ قريشاً كلها ونفذوا فضة كثيرة، وأسرى ممن مع العير، أخذوا فضة كثيرة في هذه السرية، وأخذوا عيراً، وصهر النبي زوج زينب استجار بها، استطاعوا أن يأسروا رجلاً وهو أبو العاص بن الربيع في هذه السرية، وهو زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه استجار بزوجته زينب، وكان بعد لم يحرم نكاح المسلم من المشرك، فاستجاب لها فأجارته زينب، والنبي صلى الله عليه وسلم قبل إجارته، وكان هذا السبب في إسلامه بعد ذلك.
أبو العاص بن الربيع هو صهر النبي، زوج ابنته زينب، بها أجارته، وأهل أن يجار، لأنه رجل صادق وصاحب مروءة، أبو العاص بن الربيع من خيرة الرجال، أسلم بعد ذلك رضي الله عنه.
فبعثه رابعة إلى الطريف، أرسل زيد بن الحارث مرة رابعة، شايف كل السرايا في هذه الصفحة لزيد بن حارثة، وهذا يدل أن هناك ناس تصلح للسرايا، محمد بن مسلمة وزيد بن حارثة أهل حرب، فلذلك كان يعين هؤلاء للسرايا. فبعثه رابعة إلى الطريف، الطريف هذا اسم عين ماء وهو قريب من منطقة اسمها مراض، وهي منطقة بعيدة عن المدينة تقريباً 72 كيلو.
فبعثه خامسة لحسم، فبعث زيد المرة...
الخامسة نفس الشيء، زيد بن حارثة، فبعثه المرة الخامسة لمنطقة اسمها حسمة، كانت تسكنها قبيلة بني جذام، فبعثه خامسة لحسم إلى جذام، فأتاهم هجمًا صبحًا على القوم، أصابوا العارض ابن هنيد وأباه هنيد.
العارض ابن هنيد هذا شخص قتلوه، وهؤلاء العارض ابن هنيد وأبوه هنيد كانوا يتآمرون لغزو المدينة، فقتلوهم مباشرة، قتلوا العارض ابن هنيد، وأبوه واسمه هنيد في قومه، قطعوا طريقه بالقي، والعارض ابن هنيد.
النبي ﷺ بعث دحية بن خليفة الكلبي إلى أحد الملوك، وأتي بهدايا، فهو عائد دحية بن خليفة تعرض له العارض وأبوه وأخذوا كل ما كان مع دحية الكلبي من الهدايا التي أرسلت إلى النبي ﷺ، فلذلك قرر النبي ﷺ يبعث عليهم سرية، وفعلاً بعث سرية وقتل العارض وقتل أباه.
وكان زيد بذلك أصابوا العارض وأباه هنيد، المعارضة في قومه لدح الكلبي لأنهم اعترضوا، أي لأنهم اعترضوا مع قومهم على الصحابي الجليل دحية بن خليفة الكلبي بعد أن كان عائدًا من رسائل أحد الملوك، فقطعوا طريقه بالقي؛ والقي هو ماذا؟ الخلاء يعني في الصحراء الخالية، تعرضوا مثل قطاع الطرق لهذا الصحابي ونهبوا ما معه.
وكان زيد معه ٥٠٠، فأخذوا الأنعام والسبي، إذا أخذ كان زيد معه ٥٠٠ صحابي، فقتلوا العارض وأباه هنيد وأخذوا كل الأنعام والسبي، مائة من النساء والصبيان، فجاء زيد من جذام، كان معه كتاب المصطفى إذ أسلم له وللقوم، فسأل المغنم، فجاء زيد من بني جذام، وكان معه كتاب أمان من المصطفى قديم حصل لما أسلم، فكتاب أمان له ولقومه، فسأل المغنم، أي سأله، فقال: يا رسول الله رجع لنا نساءنا وأبناءنا وأموالنا.
فرد كأليه وافيًا بما عاد، ففعلاً النبي ﷺ رد إلى بني جذام أموالهم ونسائهم لأنه كان كتب لهم كتاب أمان سابقًا.
فبعثه أيضًا سرية سادسة، أصيب المسلمون في هذه السرية، حيث بعث زيد في السرية رقم ستة لمنطقة وادي القرى، وهي منطقة في شمال المدينة النبوية قريبة من دومة الجندل، أصيب المسلمون قتلًا، وتشتت زيد من خليط القتل، للأسف كانت قضية صعبة، بنو فزارة تعرضوا لهذه السرية وخلصوا عليها كاملة إلا من زيد بن حارثة، استطاع ينجو بأعجوبة كما حصل مع محمد بن مسلمة في سرية بني ثعلبة، نجا زيد بن حارثة هنا بأعجوبة من القتل.
بعث عبد الرحمن بن عوف بعده لكلب بدومة الجندل، فأَسْلَم الكلب أميرهم أصبغ بالاسلام، ومعه ناس من الأقوام، بعث النبي ﷺ السرية رقم ٢٢ عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل ودعاهم إلى الإسلام، فهَدَوْا وريحوا حالهم وأسلموا من البداية، أسلم زعيمهم وهو أصبغ ابن عمرو، كان نصرانيًا وأسلم، وأسلم معه كثير من أهل قومه، فهو أصبغ وهؤلاء بنو كلب، لذلك قال فاز الكلب؛ هذه القبيلة التي كانت هناك قبيلة بني كلب، وزعيمهم أصبغ ابن عمرو أسلم وأسلم معه قومه، وأمر النبي أن يصاهر، نكح ذا ابنه ذات ما ضرا، سبحان الله من ذكاء النبي ﷺ السياسي، قال لعبد الرحمن بن عوف: تزوج ابنة أصبغ، ما اسم ابنة أصبغ؟ تماضر بنت أصبغ، تزوجها عبد الرحمن بن عوف، هذا تثبيت للعلاقات السياسية.
فأنجبت هناك ابنًا لعبد الرحمن بن عوف مشهورًا، أحسنت، أبو سلمة بن عبد الرحمن، هذا أحد كبار التابعين وواحد الفقهاء السبعة، كان من نسل هذا الزواج، عبد الرحمن بن عوف تزوج بنت هذا الأمير تماضر بنت أصبغ، فكان هذا العالم الكبير أبو سلمة بن عبد الرحمن.
فبعثه لعيد، إلى بني سعد بن بكر، أحيا فدك، قرية من خيبر، طبعًا أرسل إليهم لأنهم كانوا يريدون مشاركة اليهود في عام سبعة هجري، يريدون مساندتهم، فأرسل عليًا فإنهى الموضوع المبكر، فبعثه لعيد، عليًا إلى بني سعد بن بكر أحيا الليل سيرا، ويكمن نهارًا، حتى كان يسير ليلًا ويكمن في النهار حتى يفاجئهم على حين غفلة، حتى أتاهم غفلة أغارا، فهربوا، إذ جاءهم بالضغث واستقيم غير وني، فهربوا بالضغث، أي جاءهم بالضغث متعلق لـ ق، فهربوا بنسائهم إذ فاجأهم، واستقيم غير وني أي بدون ضعف بشدة وقوة.
فبعثه زيدًا لأم قرفة، السابعة، فقتلت بعزفه، هذه امرأة كانت تشتم النبي ﷺ اسمها أم قرفة، قتلت شر قلة، كيف قتلوها؟ رجل في هذه السرية، ماذا فعل بها؟ اسمه قيس بن المحسر، أمسك أم قرفة، ربطها في بعير وضرب البعير وقال له اركض، قالوا تقطعت تقطيعًا على الأرض، لذلك هو تقصد أن يقول العراقي فقتلت بعزفه يعني قتلت شر قلة، كانت تشتم النبي ﷺ، ربطها بالبعير وقال للبعير اركض في الصحراء، تضرب في الصخور وتضرب في الحجار، حتى قالوا تقطعت تقطيعًا.
وصح في مسلم الطريق بأن أميرها الصديق، هذه السرية اختلف فيها، نحن قلنا من زعيمها زيد بن حارثة، لكن في صحيح مسلم أن زعيم هذه السرية التي كانت لأم قرفة هو أبو بكر الصديق، في خلاف، فبعثه لابن عتيق معه قوم من الخزرج كي تمنعه لخيبر لابن أبي الحقيق لقتله، واختلفوا، فقيل هذه في السادسة أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، هذه سرية ابن عتيق لقتل رافع بن أبي الحقيق، وهو أحد زعماء اليهود في خيبر، بعث سرية خاصة لقتله، طلعوه من بيته وقتلوه، استطاع ابن عتيق ومن معه من الخزرج أن يتآمروا بشكل ذكي، استطاعوا أن يقتلوا رافع بن أبي الحقيق، واختلفوا متى كانت هذه الواقعة، فقيل في السنة السادسة من الهجرة، وقيل في الثالثة.
وقيل في الرابعة، وقيل في الخامسة؛ لذلك اختلفوا، فقيل ذا في السادسة من الهجرة أو الثالثة عشرة هجرية أو الرابعة أو الخامسة، لكن الأصوب أنها كانت في السادسة؛ لأن هذه حادثة خيبر متأخرة أصلاً.
فبعده بعث النبي ﷺ رجلًا أميرًا، ذاك ابن رواحة البطل، في السارية رقم 26، سرية عبد الله بن رواحة البطل لخيبر، فقتلوا أسير ابن رزام، لا أصاب خيرًا، فقتلوا هذا الرجل الذي اسمه أسير ابن رزام، قتلوا رجلًا في خيبر اسمه أسير ابن رزام، لا أصاب خيرًا يعني، والله لا يرده.
وكان معه مخرش من شجر الشوحط، فكان معه مخرش من شجر الشوحط، فكان شجع عبد الله لما صرعه؛ هذا أسير، ما الذي صار في هذه الواقعة؟ هذا أسير بن رزام كان رجلًا عنيدًا، قتل، لكن في أثناء قتله كان معه ماذا؟ في نسخة القاسم "محرش"، وفي نسختكم "مخرش"، وكلاهما صحيح، وهي العصا المعقوفة، بتعرفوا العصا التي يتوكأ عليها الشيوخ وتكون معقوفة من الأعلى، هذا يسمى المخرش، وكان هذا المخرش عصًا من شجرة الشوحط، شجرة الشوحط شجرة معروفة عندهم يأخذون منها العصي الصلبة.
فكان معه مخرش من شجر الشوحط، فلما قُتل ووُضع على الأرض في أنفاسه الأخيرة، ضرب بهذه العصا، وهو يموت، ضرب عبد الله بن أنيس، كان في هذه السرية، فشجَّ عبد الله بن أنيس شجة كبيرة إذاً، فشجَّ عبد الله بن أنيس لما صرع، لأن عبد الله هو الذي قتل أسيرًا. عاد عبد الله بن أنيس إلى النبي ﷺ وكان جرحه كبيرًا، فبصق النبي ﷺ في شجته التي تكون في الرأس، فبصق في شجته فعوفي تمامًا، وهذه من معجزاته؛ فبصق النبي في شجته فلم تكن تؤذيه حتى موته.
ثم بعث كرز بن جابر إلى العرنيين الذين مَثَّل بهم رسول الله ﷺ في القتل كما قد فعلهم في الرعاة. هذه السارية 27، كرز بن جابر بعثه النبي ﷺ إلى العرنيين، وهؤلاء دخلوا المدينة وأظهروا الإسلام، فالنبي ﷺ اجتووا، أصابهم وباء، فقالوا نريد أن نخرج، فأمرهم النبي ﷺ أن يخرجوا فيشربوا من ألبان الإبل وألبانها، فقتلوا راعي النبي ﷺ واستاقوا الإبل، فلحق النبي ﷺ بعث إليهم كرز بن جابر، فلحقهم ومثل بهم لأنهم مثلوا بالراعي لما قتلوا راعي النبي ﷺ، وضعوا المسامير في عينيه؛ فالنبي ﷺ ماذا فعل لما ظفر بهم؟ وضع المسامير في أعينهم جزاءً وفاقًا، ثم نهي بعد ذلك عن هذا وأمر بحد الحرابة.
وما رواه ابن جرير، وكأن جرير المرسل، وهنا ابن جرير الطبري قال إن صاحب هذه السرية هو جرير بن عبد الله البجلي، وهذا خطأ؛ لأن جرير بن عبد الله البجلي أسلم في السنة العاشرة من الهجرة، فجعله أميرًا لهذه السرية خطأ.
فبعثوا عمرو بن أمية لقتل أبي سفيان فيما فعل من كونه جهز أعرابيًا بخنجر ليقتل النبي ﷺ، جهز أعرابيًا وقال له خذ خنجرًا مسمومًا اقتل به النبي ﷺ. ماذا فعل هذا الأعرابي؟ لم يطق، فأسلم الأعرابي، دخل الأعرابي -أسيد بن حضير أو أحد الصحابة الكرام انتبه- في المسجد النبوي، أن الأعرابي حاط خنجرًا فمسك إزاره وفعل به هكذا فسقط الخنجر، قالوا له ما قصة الخنجر؟ قال: أبو سفيان أعطاني هذا الخنجر لأقتل النبي ﷺ، طبعًا النبي ﷺ عفا عن الأعرابي وأسلم الأعرابي، لكنه جهز سرية لقتل أبي سفيان، فبعث عمرو بن أمية.
قالوا كان من القتلة البارعين من الصحابة، يعني هو في الجاهلية أصلاً كان فتاكًا، فلما أسلم استعمله النبي ﷺ في عدة مواقع لأنه يحسن القتل السريع، صالح لعمليات الاغتيال والهروب، فبعث عمرو بن أمية لقتل أبي سفيان، فقال لم يطق، فأسلم الأعرابي وراح عمرو معه، صحابي جبار أو سلمة بن أسلم، اختلفوا من الذي راح مع عمرو بن أمية، هل هو جبار بن صخر أو سلمة بن أسلم، المهم خلونا على عمرو بن أمية فهو الشخصية الأهم.
وقدر الله له أن يسلما، فلم يطق قتله، وقتل عمرو ثلاثة وأسر رجلًا تمامًا، فهنا عمرو بن أمية وصل مكة وأصبح يطوف بالبيت، يعمل حاله مش داري، يطوف بالكعبة وينظر أين أبو سفيان يريد أن يقتله على حين غرة، فمن رآه كفار قريش وكانوا يعرفونه أنه قاتل بارع، قالوا هذا مسلم ولم يأته هنا إلا لعملية اغتيال، فبدأوا يحاولون مسكه، فهو هرب، عمرو بن أمية انكشف أمره هرب من مكة، وهو في طريق الرجعة أراد أن يحلل السارية، رأى ثلاثة من المشركين قتلهم على مراحل وأخذ أسيرًا وعاد به إلى المدينة.
بعثوا أبا سعيد نجد، من بعد فتح خيبر، السارية 29، سرية أبي سعيد وكانت بجاه الرياض باتجاه نجد ثم إلى تهامة، كانت بعد فتح خيبر، ثم إلى تربة، بعث عمر نحو هوازن، أتاهم الخبر فهربوا، لم يلقَ منهم أحدًا في منطقة جنوب مكة المكرمة، بعث عمر بن الخطاب إليها، وكان قائد السرية عمر، وكان من يسكن فيها قبيلة هوازن، فطالما أتاهم الخبر أن عمر جايكم بسارية، وصلهم الخبر هربوا مباشرة، لم يلقَ منهم أحدًا وعاد راجعًا باتجاه المدينة إلى النبي ﷺ.
بعثوا أبا بكر إلى كلاب، في السارية 31، أبو بكر الصديق إلى قبيلة بني كلاب، وهذه مرت معنا السرية التي وقع فيها خلاف هل زعيمها أبو بكر أو غيره، مرت معنا قبل قليل، فبعث بشيرًا الأنصاري لفدك، وساق في انحدار، هذه السرية الأخرى التي كانت باتجاه فدك، وقلنا أين فدك؟ أحسنت، قريبة من خيبر، بعث بشيرًا الأنصاري لفدك، ساق في انحدار، أي نزل منحدراً من المدينة باتجاه خيبر، باعتبار أن خيبر أسفل والمدينة أعلى.
فالمعنى: فساق في انحدار، وشاء لهم ونعماً، أي ساق من مدينة فدك أنعاماً وشاء منحدراً بها باتجاه المدينة. نعم، شاء لهم ونعماً فأدرك أصحاباً فقتلوا وسفكوا.
ما حصل هنا، بشير الأنصاري لم يأخذ غنائم وهرب باتجاه المدينة، بل لحقوه واستطاعوا أن يقتلوا الصحابة الكرام جميعاً إلا نجه بجوب قائد السرية بعد أن أثخن بالجراح، كما حصل سابقاً مع محمد بن مسلمة وزيد بن حارثة.
وأخذوا أموالهم، وسلم من بعد مرت بشير قديماً فبعثه. فإذا أخذوا أموالهم الكفار استطاعوا أن يستنقذوه، واستطاع أن ينجو فقط بشير بعد أن أُخذ وهو في حالة يرثى لها، قارب الموت لكنه عاش. فبعثه الليثي غالباً إلى ميفعة من أرض نجد، قتل غالب بن عبد الله الليثي سرية الليثي، وهو عبد، وهو غالب بن عبد الله الليثي أحد الصحابة الكرام، وجهه النبي ﷺ إلى منطقة ميفعة وهي باتجاه مدينة الرياض.
«نجد قوماً وساق نعماً وشاء لهم ولم يستأثر من جاء»؛ قيل بها أسامة بن زيد، قتل من نطق بالتوحيد، قال له النبي ﷺ: «هل شققت عن قلبه؟ هل تحس كذبه؟». وفي البخاري: «بعثه أسامة للحرقات»، وسيجيء ذكر ذي الوقعة من بعد ذكر البعوث العشرة.
هل تعرفون قصة أسامة بن زيد لما قتل رجلاً قال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»؟ النبي ﷺ أنكر عليه فقال: «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟»، فقال أسامة: «إنما قتلته خوفاً من السيف»، فقال: «هل شققت عن قلبه؟».
اختلفوا هل هذه الواقعة كانت في هذه السرية في سرية غالب، أو في سرية أخرى؟ البخاري قال: لا، هذه الواقعة وقعت في سرية أخرى، لذلك قال: «وفي البخاري بعثه أسامة للحرقات». إن هذه الواقعة كانت في سرية بعث فيها أسامة بن زيد أميراً عليها إلى منطقة الحرقات، وهذه ستأتي معنا، قال: سأذكر الآن عشرة سرايا، بعد ما أذكر عشرة سرايا ستأتي سرية الحرقات فانتظرونا. وهذا هو المشهور، أن أسامة بن زيد قتل هذا الرجل الذي قال لا إله إلا الله ليس في سرية غالب بن عبد الله الليثي، بل قتله في سرية الحرقات.
فبعثه بشير الأنصاري ثانية إلى يمنى والجبار لغطة، هذه سرية رقم 34، بشير الأنصاري مرة أخرى بعد أن تعافى من جراحه؛ مر معنا أنه جرح وتألم، بعد أن تعافى من جراحه بعثه إلى هاتين المنطقتين، وهي من قرى مكة: يمنى والجبار. منطقة يمنى ومنطقة جبار كانت تسكنها قبيلة غطفان لغط، ففروا وقد هجم أرضهم، فلم يجد إلا النعم، كانوا قد هربوا فلم يجد إلا الأنعام فاستاقها، وأسر رجلين من غطفان، فأسلما، فأرسل إذ أحضر، إذاً أساق النعم وأسروا رجلين من غطفان أسلما، هذان الرجلان فأعتق النبي ﷺ يليه.
بعث ابن أبي العوجاء، وهو الصحابي الجليل الأخرم بن أبي العوجاء، صاحب السرية رقم 35، وهي بعد عمرة القضاء، كانت هذه السرية باتجاه قبيلة بني سليم، جاءهم عين لهم فجاءهم وقد أعدوا العدة يرمون بالنبال، فجاءهم وقد أعدوا نبلهم ثم رموا ساعة فقتل أصحابه، وهو فقد تحامل من بعد جرحه إلى أن قدم على النبي ﷺ سالماً مسلماً. هذه أيضاً من السرايا التي لم تنجح، قتل فيها الصحابة وبقي أمير، وتحامل على جرحه حتى استطاع أن يهرب ويصل إلى المدينة. هذه سرية الأخرم بن أبي العوجاء، أيضاً قتل فيها الصحابة بسبب جواسيس أوصلوا إلى بني سليم فاستعدوا وقتلوا الصحابة واستطاع أن ينفذ قائد السرية.
فبعث غالب إلى الكديد المرة الثانية التي يرسل فيها غالب بن عبد الله الليثي، لكن هذه المرة إلى منطقة الكديد وهي من المناطق باتجاه البحر الأحمر، فبعث غالب إلى بني الملوح، وهم أيضاً من بني ليث، وكان النبي ﷺ إذا بعث سرية إلى قوم يحرص أن يكون قائد السرية من الصحابة من جنس القوم الذين يرسل إليهم، حتى يكون واحداً من رجالهم لا حتى ما يصير إشكالات بين العرب. فبعث غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح وهم ليثيون حتى هو الذي يقتل منهم، وكانوا رقوداً، يعني كانوا نائمين على حين غرة، شن عليهم غارة فاستاق نعمهم، وأدركوا لحاقاً به فجاء الله بالسيل فما قدرهم أن يستردوا النعم.
فبعثه ثالثة إلى فدك، أجل مصاب، هذه المرة الثالثة التي يبعث فيها غالب بن عبد الله الليثي، فبعثه ثالثة إلى فدك، وهي مرت معنا بجانب خيبر. فبعثه ثالثة إلى فدك، أجل مصاب من بها، قبل هلك من أجل أن يجهز على الصحابة الذين هلكوا فيها، كما مر معنا قبل قليل لما أُوقع ببشير الأنصاري في فدك، فأصاب النعم وقتلوا في الله قتلى لؤماً، فبعث شجاعاً بعده، فقتلوا في الله قتلى اللؤم؛ القتلى اللؤم هم الكفار الذين كانوا في فدك، أجهز عليهم سيدنا غالب بن عبد الله.
بعث شجاعاً بعده إلى بني عامر بالسي، وهو اسم مكان كان فيه بن عامر، وهم من قبيلة هوازن، يسير ليلاً يكمن النهار، فسار حتى صبح الديار، كما فعل علي سابقاً، يسير في الليل ويكمن في النهار، الهدف أن يصل إليهم على حين بغتة، أصاب منهم نعماً، وكانت هناك غنيمة خمسون نعماً.
فبعث كعب بن عمير من غفار لذات إطلاح، فحلوا بالديار، سرية رقم 39 سرية كعب بن عمير، وكانت باتجاه بني غفار، وكانوا هؤلاء يسكنون في منطقة اسمها ذات إطلاح، منطقة في وادي القرى شمال المدينة، وقيل هي ذات إطلاح بالحاء وليس بالعين في خلاف، فوجدوا الجمع كثيراً، قاتلوا من أعظم القتال، حتى حصلت معركة شرسة جداً في هذه السرية.
فيها أيضًا جميع الصحابة إلا الأمير، عجيبة أنتم شايفين قضية نجا الأمير، عجيبة هي عم تتكرر في أكثر من سرية إلا الأمير. ابن عمير كعب نجا جريحًا، كانت رزءًا صعبة، كان أيضًا ضخمًا ما استطاعوا أن يقتلوه.
إذا قلنا رُزء بضم الراء يعني كان بلاءً عظيمًا، إذا قلنا رُزءًا صعبًا أي هذه المعركة كانت بلاءً شديدًا على الصحابة لأنه قتل فيها عدد كبير منهم. وبعث عمرو بن العاص إلى قبيلة قضاعة، وكانت بمرمى قاصٍ، أي في مكان بعيد عن المدينة، كانت أيضًا على شاطئ البحر الأحمر ذات السلاسل.
وكان من معها هذه السرية اسمها سرية ذات السلاسل، وأظن أنكم سمعتم عنها سرية عمرو بن العاص ذات السلاسل، وذات السلاسل قالوا قرية على البحر الأحمر باتجاه تبوك، يعني أنت طالع على تبوك تُميل على البحر ذات السلاسل. وكان من معه عدد 300 صحابي.
وبلغ ابن العاص كثر الجمع، أرسل إلى قبيلة قضاعة، وقضاعة هذه كبيرة ضخمة من قبائل العرب، ضخمة جدًا حتى ذكرها امرؤ القيس في معلقته. فبلغ عمرو بن العاص أن قضاعة جمعوا كل جموعهم، فتوقف وأرسل إلى النبي ﷺ، ولم ينه الجماعة؛ جمعوا فأراد جيشًا، لا ينفع 300 فقط.
بلغ ابن العاص كثر الجمع، فأرسل يستمد قدر الوسع، أرسل له أبا عبيدة، ورد في مئتين منهما شيخ الرشد، فأرسل له من يساعده، فأرسل له النبي ﷺ أبا عبيدة بن الجراح ومعه الشيخان الكبيران، هما أبو بكر وعمر بن الخطاب، كلهم لحقوا عمرو بن العاص لمساندته في هذه السرية.
العمران يلحقان عمرًا، فلحقوا العمران، وهذا على سبيل التغليب، إذا أطلق العمران فالمراد أبو بكر وعمر تغليبًا لجهة عمر من ناحية لغوية، العمران لحقا عمر بن العاص سندًا له، فلحقوا ثم ساروا طرًّا، أي جميعًا باتجاه المنطقة حتى لقوا جمعًا من الكفار فهرب الكفار، لم يستطع الكفار أن يثبتوا أمام الصحابة فهربوا.
فبعثه أيضًا أبا عبيدة في عدة وهم 300، السرية التي بعدها 41، سرية أبي عبيدة بن الجراح، وهو الذي يُعرف بجيش الخبط، والخبط هو شجر من أشجار الصحراء، هذه السرية لم يبقَ معها طعام فأصبحوا يأكلون أوراق هذه الشجرة، فأصبح اسمها جيش الخبط لأنها الشجرة التي كانوا يأكلون منها من شدة الجوع.
وهو الذي يُعرف "جيش الخبط يلقون عيرا لقريش"، وكانت هذه أيضًا باتجاه ساحل البحر، وكان زادهم جرابًا من التمر فأكلوا الخبط بعد أن فقدوا التمر، وكان زادهم فقط جراب من التمر، ولما فقدوا أصبحوا يأكلون الخبط هذا الشجر. وفيه ألقى البحر حوتًا ميتًا يدعونه العنبر، ومن كرامات الصحابة بعد أن جاعوا كثيرًا ألقى البحر لهم حوتًا فأكلوا منه شهرًا كاملًا، شهرًا والجيش عليه حتى سمنوا من أكله وحملوا وادهنوا، يعني الجيش شبع ونصح وذهبوا للنبي ﷺ.
وفيه قيس بن سعد نحر جزائر للجيش حتى ائتمر عمر مع أميرهم، قيس بن سعد ابن سعد بن عبادة أحد الصحابة الكرام، قال لرجال السرية: «من يبيعني جزورًا (ناقة) لأنحرها وأعطيه تمرًا إذا عدنا؟»، أحد الصحابة قال: أنا أبيعك الجزور، فأعطاه خمس نوق مقابل تمر سيعطيه إياه في المدينة.
لماذا قيس بن سعد يريد فعل هذا؟ من الكرائم؛ الجيش جوعان والحوت لم يأتِ بعد، فأراد أن ينحر هذه الإبل ليطعم الجيش. هذه الإبل كانوا يمشون عليها، فقيس بن سعد في اليوم الأول نحر أول ناقة ومشوها الصحابة، وفي اليوم الثاني نحر ثاني ناقة وطعم الجميع ومشوها، وفي اليوم الثالث نحر كمان ناقة ومشوها.
بعدين قال له عمر بن الخطاب: بس لهون، يعني سيخلص على كل النوق ونحن محتاجون نركب عليها، فمنعه أن يكمل نحر الرابع والخامس، فطبعًا زعل قيس بن عبادة وأخذ على خاطره. ائتمر عمر مع أميرهم، فمنع؛ أبو عبيدة جلس مع عمر وقال له: ما ينفع تخليه ينحر الباقي، لن يبقى لنا ظهر نركبه، فمنعوه أن يكمل.
لما نجحت السرية ورجعوا للمدينة، سعد بن عبادة أبو قيس زعل من عمر، قال له: كيف تمنع ابني أن يكمل نحر الباقي؟ وأنا سأكفل لكم، تعرفون سعد بن عبادة كان زعيمًا فما كان سهل التعامل معه رضي الله عنه. في نسخة القاسم: «فمَنَعَ» بفتح الميم، يعني عمر وأبو عبيدة كلاهما منع قيس من أن يستمر في نحر الجزور.
بعث أبا قتادة الأنصاري إلى خضرة للمغاربة، وهذه اسم مكان جهة الرياض. على محارب بن نجد سار ليلًا بهم وكمن النهار، هذه سرية رقم 42، أبو قتادة الأنصاري باتجاه قبيلة محارب وكانت جهة الرياض، فقتلوا من جاء واستاقوا النعم وأخرجوا الخمس.
وأرسله أيضًا إلى بطن أضم حين أراد غزو مكة، فبعث أيضًا أبا قتادة الأنصاري إلى منطقة اسمها بطن أضم، وهذه كانت واديًا قريبًا من المدينة، وكان في البعث محل من قبيلة عامر، وأبأس ما فعل حُمل بن جثام الليثي حين قتل من عامر بن الأضبط، وبئس ما فعل؛ لأن عامر بن الأضبط جاء فأعطاهم تحية الإسلام، فقالوا: هذا أسلم، هذا يخدعنا بإظهاره الإسلام، فقتلوه وأخذوا ما معه من المال، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا...﴾ [النساء: 92].
«ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا». نزلت في هذه الواقعة محلم بن جثام الليثي، الذي قتل عامر بن الأضبط بعد أن سلم عليهم؛ لذلك قال: «وبئس ما فعل»، إنه أخطأ؛ حيّاهم تحية الإسلام فقتلهم، فباء بالإثم وبغت معصية. ونزلت الآية: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94].
ثم لقوا النبي ﷺ، ولابن إسحاق بأن ذي القصة لابن أبي حدرد، وهو عروة. وقيل هذه السرية كانت لابن أبي حدرد، ولابن إسحاق بأن ذي القصة لابن أبي حدرد وهو عروة. المعروف أنه ابن أبي حدرد، وليس اسمه عروة؛ اسمه عبد الله، لا أدري هل هذا وهم من الرواة أم لا. ولابن إسحاق بأن ذي القصة لابن أبي حدرد وهو عروة؛ هل هو عروة بن أبي حدرد المشهور أنه عبد الله بن أبي حدرد وليس عروة؟ قد يكون وهماً أو في اختلاف الأسماء. فبعثه مع رجلين نحو رفاعة؛ جاء يريد غزو رفاعة بن قيس، فبعث إليه عروة -أو عبد الله بن أبي حدرد- وليست السرية على تفصيلها السابق، للمسلمين مع بطن من جشم. قتله عروة واستاقوا الأنعام معهم. وهذه جشم قد تكون من بني تغلب، جشم بن بكر، وهذه مرت كثيراً في معلقة عمرو بن كلثوم؛ بعثوه إلى جشم وهي بطن بني تغلب، فقتل عروة رفاع بن قيس واستاقوا الأنعام معهم.
ثم ذكر سرية أسامة بن زيد، بعد عشرة بعوث، وسأذكر لكم سرية أسامة بن زيد التي قتل فيها أسامة الرجل بعد أن قال: «لا إله إلا الله». هذه سرية الحرقات، وهي قبيلة جهينة، كانوا يسكنون في موطن اسمه الحرقات، فجمعت على الحرقات. وهل كانت في السبع كما قد مر أو في الثمان؟ كان في الثمان وهو أحرى، هذه السرية كانت في السبع الهجري أو الثمان الهجري، وفيها خلاف. وفي سرية الحرقات قتله لمن قد ذكر كلمة التوحيد، حتى إنكر على ما بينا أن الصواب أن أسامة قتل من قال كلمة التوحيد، وكان هو أميراً عليها.
ثم بعث خالد لهدم العزة، فحز بأثنين. العزة هي شجرة عظيمة، بعث النبي ﷺ خالداً في سرية لقط لهدمها، فلما هدم الشجرة عاد إلى النبي ﷺ فقال: «إنك لم تهدمها»، فاستغرب، فعاد خالد مسرعاً فوجد امرأة خارجة من خلفها شمطاء، وكان شيطاناً على صورة أنثى، فقتلها وشقها نصفين؛ شيطان على صورة إنسان أنثى فقتلها وشقها نصفين. لذلك قال: «فبعث خالد لهدم العزة»، العزة أصلاً شجرة، لكن أصنام الجاهليين كان الجن والشياطين يسكنون فيها، فلما هدم الشجرة لم يقتل المرأة، فخرجت امرأة شمطاء شعرها منتثر، كانت شيطانة صُوّرت على صورة إنسية، فضربها خالد فشقها نصفين؛ لذلك قال: «فحز بأثنين»، يعني شق المرأة الشيطانة نصفين. كيف يقتلها وهي أصلها شيطانة؟ الله أعلم كيف يحصل ذلك.
ثم بعث عمر ثانياً فهدم سواع. وعمرو بن العاص في بعث ثانٍ، إذا قلنا أول سرية بعث فيها عمرو بن العاص هي ذات السلاسل، فالسرية الثانية التي يرسل فيها عمرو بن العاص كان هدفها هدم سواع، وهو من أصنام قوم نوح، وذكر في القرآن: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا﴾ [القصص: 10]. لما وصل إليها هدمها، وخادم هذا الصنم -السادن- أسلم؛ لأنه لما رآه انهدَم قال: «هذا لا يضر ولا ينفع»، فأسلم السادن، وهو الرجل الذي يوظف لخدمة الأصنام.
ثم بعث سعد بن زيد لهدم مَناة على قديد، فبعث خالد إلى سعد بن زيد سرية لهدم مَناة، وهذا كان في منطقة قديد بين مكة والمدينة. ثم بعث خالد إلى بني جذيمة؛ يدعوهم إلى خير ملة، وقبيلة بني جذيمة كانت تسكن في يلملم جنوب مكة، وهو ميقات أهل اليمن أصلاً. بعث النبي ﷺ خالداً إلى هذه القبيلة ليَدعوَهم إلى الإسلام، ليس مقاتلاً، بعثه فقط ليدعوهم إلى الإسلام. وكانوا قد أسلموا، ولكن قالوا: «صَبأنا»، وهو لفظ مفهم؛ يعني أسلموا ولكن لم يعرفوا كيف يقولون «أسلمنا»، فقالوا لخالد: «صبأنا». فظن خالد أنهم لم يسلموا، فقال: «هؤلاء واضح أنهم لم يقولوا أسلمنا، قالوا صبأنا»، فقتلهم، غفر الله له.
ووصل الأمر إلى النبي ﷺ فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد». يعني هو واحد لا يعرف كيف يتكلم، فهل نقتله؟ قال: «لا يا خالد، هذا غلط الذي عملته، قالوا صبأنا، هم لا يعرفون كيف يقولون الإسلام باللغة التي تعلمهم». أمر خالد أن يقتل كل أسير، فبعض الصحابة الذين كانوا معه قتلوا الأسرى، وخالد لم يقتنع بكلمة صبأنا فقال للسرية: «أسرهم»، وفي صبيحة ذلك اليوم قال: «كل من كان معه أسير فليقتله». هل كل الصحابة قبلوا أن يقتلوا؟ لا، المهاجرون والأنصار الذين كانوا في السرية قالوا: «لا نقتل الجماعة»، قالوا: «صبأنا». وكان مع خالد بعض المسلمين من قبيلة بني سليم هم قتلوا الذين معهم، وبعضهم أمسك كابن عمر، بعضهم رفض أن يقتل.
لما أتت الرسالة إلى النبي ﷺ قال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد». ودى لهم قتلاهم، فذهب النبي ﷺ بالدية إليهم، دفع النبي ﷺ الدية مقابل من قتلهم خالد، وأرسل الدية مع علي بن أبي طالب. ثم بعث طفيل بن عمر الدوسي لهدم صنم ذي الكفين، وهو صنم لقبيلة دوس، بعث إليه رجلاً منهم ليهدم ناره، فأنشد طفيل بن عمر الدوسي لما حرق هذا الصنم شعراً طويلاً، بدأيته: يا ذا الكفين لست من عبادك.. أنا لا أعبدك أيها الصنم الذي لا يضر ولا ينفع ميلادنا أقدم من ميلادك.. إني حشوت النار في فؤادك يعني نحن ميلادنا أقدم من ميلادك، أنت ليس لك أصل ولا لك.
«وجذورٌ وإني حشوتُ النار في فؤادك»؛ هذه من قصيدته، فبعث قيس وهو ابن سعد إلى صداء. هانت إخواني، وصلنا للسرية؛ هانت. قيس وهو ابن سعد إلى صداء، أمروا بالرد لما أتى أخو صداء، التزم قيس بن سعد، أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبيلة اسمها صداء، لكن هذه السرية لم تكتمل في سيرها.
ليه؟ هناك رجل من الصحابة اسمه زياد بن الحارث الصدائي، أسلم وبكرًا، لما عرف أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية إلى قبيلته خرج مسرعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «يا رسول الله لا ترسل سرية، أنا آتي بهم مسلمين»، وفعلاً النبي صلى الله عليه وسلم رد السرية وقال: خلاص أنت تتولى قومك وتأتي بهم مسلمين. لما أتى أخو صداء التزم، إذا من هو أخو صداء؟ هو الصحابي الجليل زياد بن الحارث الصدائي، فزع لقومه واستطاع أن يأتي بهم مسلمين، لما أتى أخو صداء التزم بقومه أتى بجمع أسلم.
فبعثه الضحاك الكلابي، سرية 51، الضحاك بن سفيان الكلابي لقومه وهم بنو كلاب، أرسله إلى قومه بنو كلاب، فبعثه عيينة بن حصن الفزاري من أجل أخذ الثأر. بعثه إلى قبيلة بني تميم لأجل أخذ ثأر الصحابة الكرام الذين قتلوا عند الأعراب، وقيل إنه أخذ ثأر من أقرا.
أقرأ القصة بالتفصيل؛ إذ منعوا المصدق من أخذ ما أمر به، فمشى ليلاً يكمن النهار، هؤلاء قبيلة بني تميم، ماذا فعلوا رسميًا؟ المصدق هو رجل يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم لجمع الزكاة، هذه القبيلة قبيلة بني تميم كانت أسلمت، فالمفروض أن النبي صلى الله عليه وسلم يرسل إليهم من يأخذ زكاتهم، فبعث إليهم رجلًا يأخذ الزكاة، فأخرجوه وطردوه، قالوا لن نعطيك الزكاة.
فسعى النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل إليهم سرية عيينة الفزاري، يسير ليلاً يكمن النهار، صبحهم فجأة، لقوا فجمع ففروا، هرب بنو تميم أسر منهم فوق خمسين، قدم بهم على النبي ﷺ، كما علم رجلًا منهم وقدم بهم على النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء عشرة للنبي منهم من رؤساء قومهم، فقدموا، بنو تميم جابوا عشرة من رؤسائهم، وهؤلاء نزلت فيهم سورة الحجرات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: 4].
جاء عشرة من رجالات بني تميم بدهم يطلقوا أسرى، هؤلاء من هم؟ أقرأ. خطب ثم كلم، رد لهم أسرارهم والمغنم، كان من هؤلاء العشرة خطيبهم المفوه، خطب خطبة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخرج له خطيبًا من خطباء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ثابت بن قيس بن شماس، فلما خطب الخطبة قال الأقرع بن حابس -وكان من العشرة-: «والله إن خطيبه أفصح من خطيبين»، فحسُن أمرهم والتزموا الطاعة، وأطلق لهم النبي صلى الله عليه وسلم أسرارهم، ونزلت الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ في هؤلاء الوفد العشرة، لأنهم صرخوا في المدينة ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات.
فبعث قطبة بن عامر لخث ببيشة في صفر سنة تسع، هذه منطقة جنوب بلاد الحرمين، بعث إليها قطبة بن عامر في شهر صفر سنة تسعة، يشن الغارة، ففعلوا وواقعهم غارة، فكثر القتلى وساق النعم مع نسائهم، فكان مغنمًا، إذا وقع قتل فيها واستاقوا النعم والنساء.
وابن مجزز وعلقمة، علقمة بن مجزز هذا صحابي في السرية رقم 54، وابن حذافة بعث يممة للحبش في جزيرة في البحر، فهذه أول سرية تكون في جزيرة في وسط البحر، بعث إليها علقمة بن مجزز وابن حذافة، بعث يممة أي جعله يمم، يقصد جزيرة كانت في وسط البحر الأحمر للحبش في جزيرة، الحبشة يعني إثيوبيا ومن حولهم، فهربوا.
وفيه بدء أمر ابن حذافة لمن كان معه أن يقعوا في النار، ثم منعه ابن حذافة، هذا كان موجودًا في السرية، قلنا كان أميرًا ذا فكاهة، فهو راجع بالجيش يريد أن يتسلى على أصحابه، فأشعل نارًا كبيرة وقال لأصحابه: «ألسْتُ أميركم؟» قالوا: بلى، قال: «ادخلوا في النار»، قالوا: يا هذا إنما هربنا إنما أسلمنا لنهرب من النار وأنت تريد أن تدخلنا النار؟ إنما أسلمنا هربًا من النار، قال: «بدكم تدخلوا أنا زعيمكم؟» صاروا يترددون: ندخل النار؟ ما ندخل، والله هذا زعيمنا، ثم قال لهم: خلاص عفوت عنكم كنت أمزح معكم.
فعادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه القصة، فقال: «لو دخلوا منها ما خرجوا، لا طاعة إلا في المعروف»، لا تطيع الأمراء في غير مرضاة الله، وقال: «كنت مازحًا»، فأخبر بذلك النبي منكرًا، لتسمعوا ولا تطيعهم في معصية، بل الطاعة في المعروف، إياك أن تطيع أميرك في معصية الله، بل الطاعة في المعروف.
بعث عليًا بعده ليهدم الفلس، وكان صنمًا للطائيين، فشن غارة على حلة حاتم، فعلي بن أبي طالب هو الذي ذهب لهذا الصنم حتى يدمره، وأخذ سبيا من بني حاتم من قبل الطائيين، منهم من أسره حاتم الطائي ابنه، حاتم الطائي وأسرته وقعوا في الأسر، علي بن أبي طالب ماذا حصل؟ أيديهم سبيا وشاء ونعم، وخرب الفلس جميعًا وغنم، خرب هذا الصنم الذي اسمه الفلس وغنم أضرابًا ثلاثة، ومعه اليماني ورسوب مغنمًا.
كان عنده ثلاثة دروع مميزة، وكان عنده أيضًا وضعوا عليه ثلاثة سيوف مميزة، كلها غنمها علي، الدروع الثلاث التي كانت على الصنم، وهذه السيوف الثلاث كان لها اسم واحد اسمه مخدم، واحد من السيوف اسمه اليماني، والسيف الثالث اسمه رسوب، هذه سيوف ثلاثة أيضًا أخذها، سيوف مميزة كانت موضوعة على هذا الصنم، وقسم السبي والغنيمة، حاتم عزلهم لصاحب حاتم، علي بن أبي طالب قسم كل الغنيمة إلا آل حاتم الطائي، حطهم على جانب، قال: حتى نلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم صاحب المراحم، لينظر هل سيكرم لكرم والدهم أم لا، تعرفون حاتم الطائي صاحب الجود والكرم، والدهم مات كافرًا، لكن النبي صلى الله عليه وسلم من عادته أنه ينزل الناس منازلهم، والصحابة فهموا هذا من أسلوبه، أنه لا يعامل سيد القوم -حتى ولو كان كافرًا- كما يعامل عوام الناس.
سفانة هذه بنت حاتم الطائي، قامت للنبي صلى الله عليه وسلم تستأمنه، قالت: أريد الأمان. فأمّنها إكرامًا لوالدها حين طلبت الأمان. وذهبت سفانة إلى أخيها، وهو الصحابي الجليل عدي بن حاتم، كان نصرانيًا وقد هرب إلى الشام لما عرف أن علي بن أبي طالب قادم، فذهبت إلى الشام واستأمنت له، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم عدي بن حاتم وحسن إسلامه.
حين أسلمت سفانة سافرت إلى الشام إلى أخيها عدي بن حاتم، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه. وذكر ابن سعد أن المرسل في البعث كان خالدًا، كما نقل ابن سعد في كتابه الطبقات، قال: قائد هذه السرية ليس عليًا بل خالد بن الوليد، والصواب هو الأول. فبعث إليها عكاشة بن محصن إلى الجباب، وهي منطقة اسمها الجباب. بعث إليها عكاشة بن محصن، وهذا الرجل بعث أكثر من مرة كما ترون.
وهذه منطقة الجباب كانت لغطًا؛ فإن أو بلي، واسم قبيلة أيضًا وإليه ينسب البلوي، تسمعون؟ عائلة البلوي حتى في الأردن موجودة، هذه قبيلتها الأصلية قبيلة بلي، وهي قبيلة كانت من قبائل الطائف هي وغطفان، تسكن بجانب بعضها البعض، فالنسب إليها بلوي هكذا يقولون. لغط فان أو بلي وعذرة، يعني هل بعثه إلى قبيلة غطفان أو إلى قبيلة البلوية وعذرة؟ وكانوا مع بعض، هؤلاء لغط فان أو بلي وعذرة أو بين كلب وبني فزارة، إذاً في خلاف على أقوال كثيرة: هذه السرية هل كانت لغط فان أو لبلي وعذرة أو بين كلب وبني فزارة؟ في خلاف إلى أين بعثت بالضبط.
المهم، بعثه إلى أكيدر دومة الجندل خالدًا، في هذه المرة الثالثة التي يرسل فيها النبي صلى الله عليه وسلم سرية إلى دومة الجندل. بعثه إلى أكيدر، يعني زعيم دومة الجندل، خالد بن الوليد. انظر ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد قبل أن يغادر، قال له: «يا خالد سوف تجده»، وهو يريد بقراً يصيد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا خالد سأرسل إلى دومة الجندل»، وهذا من معجزاته، قال: عندما تصل إلى زعيمها ستجده يصيد البقر الوحشي. ستجده يصيد البقر الوحشي مع أن هذا غيب، أليس كذلك؟
فأرسلت بقر وحش حكت قرونها حائط الحصن في ليلته، ذهب خالد وكمن وراقب حصن دومة الجندل، في هذه الليلة بعث الله بقرًا وحشيًا يحك بقرونه باب الحصن، يعني هناك شيء أراده الله، بعث الله بقرًا وحشيًا يحك بقرونه باب الحصن، سمعه الأكيدر فقال لزوجته: «والله في صيد بقر وحشية ممتازة، بدي أطلع»، وهو مش عارف مين اللي بستناه برا. نشط الأكيدر، فبينما هو يصيد البقر شدت عليه خيله، فاستأمن وخرج ليصيد البقر، فحصل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدوه، قفز عليه خالد وأسره.
أجاره خالد، ثم صالحوه على رقيق ودروع يسلمها للنبي صلى الله عليه وسلم بشكل دوري، أجاره خالد ثم صالحوه على رقيق ودروع، صالحه مع رماح وجمال ورحل معه إلى النبي بعد ما فُصِل، يعني هذا الرجل حتى وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتفاهم معه وصارت مصالحه وهدنة بينهم وبين النبي عليه الصلاة والسلام.
فبعثه أيضًا إلى عبد المدان أو لبني الحارث نحو نجران، أتاهم فأسلموا وأقبلوا معه إلى النبي حتى وصلوا، قالوا: يا عمي بنسلم ومنجي معاك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وارتاحوا. ثم بعث عليًا بعده إلى اليمن، وهي بلاد مذحج، فكانت قبيلة بني مذحج تسكن في اليمن، أصحابه جاؤوه بالنساء وولدائهم، ثم دعاهم فلم يجيبوا، فقتل منهم رجالًا نحو عشرين رجلًا. إذا علي بن أبي طالب أول شيء جمع السبي والغنائم ولم يقتل أحد، ودعاهم إلى الإسلام، لكن هذه القبيلة ابتداء لم تسلم، فأول ما بدأ علي قتل منهم عشرين رجلًا، فلما انهزموا كفى ووقف قتل، ثم دعاهم إلى الإسلام مرة ثانية، فأجاب بعضهم مسرعة لأنهم شافوا السيف لعب، فأجاب بعضهم مسرعًا إلى الإسلام، فأسلموا وجمع الغنائم خمسها لله ثم قُسم.
البعث الأخير وصلنا إليه، البعث الستين بحمد الله، بعث بني عبس وكانوا وفدوا له إلى قريش، فكانوا آخر من بعثه، بعثهم إلى بني عبس حتى يطاردها. وآخر من بعثه أسامة لأهل أُبنى، لم يدرك مقامه حتى قضى النبي قبل سفره، رد أسامة بجمع عسكره. وحقيقة هذا أظن هذا بعث واحد وستين، صار أليس كذلك؟ إذا قلنا بعث بني عبس والبعث الستين، وآخر من بعثه أسامة، هذا الأصل يكون واحد وستين بعثًا، لأنه قال آخر من بعثه أسامة، حتى في ترقيم القاسم بيطلع واحد وستين بعثًا.
أُبنى هذه أين هي يا جماعة؟ أُبنى هذه يعني في نوع من الخلاف فيها، لكن كما قال الأخ، قالوا هذه مدينة في الرملة، وقالوا هذه مدينة قريبة من عسقلان، يعني بينها وبين غزة ليست مسافة كبيرة، ولها اسمان في كتب التاريخ: أُبنى ويُبنى، وهي مشهورة اليوم بيبنى. وقالوا هي في البلقاء، طبعًا البلقاء نحن نعرفها في الأردن، لكن حقيقة البلقاء ليست فقط في الأردن، بل البلقاء منطقة تمتد من الأردن إلى منطقة الرملة في فلسطين، فالمنطقة الأفقية تمتد من الأردن إلى منطقة الرملة في فلسطين، فلما يقول يُبنى أو أُبنى من البلقاء لا يذهب ذهنك إلى الأردن فقط، فإن البلقاء تمتد إلى عمق أراضي 48 اليوم، فرج الله كربهم، آمين. واختلفوا فيها أكثر من قدر ما أهـ، لذلك قد يكون هذا هو السبب، اختلفوا هل هذه تُعد ولا لا، ليه؟ لأن هذه...
السرية لم تتم؛ توفي النبي ﷺ وجيش أسامة على بداية مسيره، فعادوا، ثم عاد أبو بكر في خلافته فأخرجها. لذلك في خلاف في عدها، ممكن عشان هيك الشيخ لم يعدها سرية، وكذلك العراقي واختلفوا في عدها؛ فأكثر عن قدر ما عددت منها قصروا.
الآن، شوفوا هذه كلمة: «واختلفوا في عدها»، بدي أرجع أعلق عليها؛ هل هو يتكلم «واختلفوا في عدها» هذه السرية بالتحديد، ولا يتكلم «اختلفوا في عدها» السرايا بشكل عام؟ ممكن حقيقة الكلام عن السرايا بشكل عام؛ لأنه سيذكر خلافًا عامًا في عد السرايا، فقال: «واختلفوا في عد السرايا بشكل عام، فأكثر عن قدر ما عددت منها قصروا». يعني أكثر المؤرخين ما وصلوا السرايا إلى 60، لكن أنا العراقي وصلتها إلى 60. قال وابن نصر، عالم جليل وهو الإمام محمد بن نصر المروزي، معروف بل فوق 70. المروزي بالعكس، محمد بن نصر إيش يقول؟ هي فوق السبعين سرية وليست فقط 60.
وابن نصر من هو؟ الإمام محمد بن نصر. وفي «الإكليل»، وهذا كتاب للحاكم النيسابوري عليه رحمة الله، ماذا قال؟ إن البعوث عدها فوق المئة، ولم أجد ذاك سواه. ابتدأه الحاكم قال: لا، السرايا تصل إلى 100. وقال العراقي: ولم أجد أحد قال هذا القول إلا الحاكم النيسابوري.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. في جلسة جديدة، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. ما بدنا نسمع صوت مشايخ حتى نستفيد من المجلس؛ أي تعليق جانبي مرفوض الآن.
قال المصنف رحمه الله تعالى: «فصل: ذكر كتابته ﷺ». ذكر كتابته عمومًا، كتاب الوحي وغيره مما يكتب رسائل. كتابته 42 شخصًا كتبوا للنبي ﷺ. هذه المعلومة الأولى؛ 42 شخصًا كتبوا للنبي ﷺ. كاتبه وبعده معاوية بن أبي سفيان، كان «واعية». إذاً أول كاتب زيد بن ثابت، وكان يكتب رسائله خاصة إلى اليهود؛ لأنه تعلم لسان اليهودية.
كذا أبو بكر، كذا علي، عمر، عثمان، كذا أبي بن كعب، كذا عامر، كذا ثابت بن قيس، كذا ابن أرقم، كذا خالد بن سعيد، كذا حنظلة بن ربيع، كذا شرحبيل بن حسنة، وعامر وثابت عامر بن فهيرة، كذا ثابت بن قيس بن شماس، كذا عبد الله بن أرقم.
معاوية بن أبي سفيان أحد كتاب الوحي، وكان «واعية»، يعني واعية، جامعًا، كثير الجمع والوعي والاستنباط والفهم. كيف تقول فلان علامة؟ نقول فلان واعية، شو يعني واعية؟ شديد الفطنة والوعي والإدراك، وهذا من خصاله. كذا أبو بكر الصديق، كذا علي بن أبي طالب، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، كلهم كتاب وحي.
وعامر، وأبي بن كعب من كتاب الوحي، وعامر وثابت بن قيس، وابن سعيد، وخالد بن سعيد؛ هذا مرة معنا، أين خالد بن سعيد؟ أحسنت، من السابقين إلى الإسلام. حنظلة بن ربيع، حنظلة بن ربيع بن صيفي من أيضًا كتاب الوحي، كذا شرحبيل المعروف، شرحبيل بن حسنة، وهذا قبره موجود في الأردن، شرحبيل بن حسنة طبعًا، أمه حسنة وأبوه عبد الله.
وعامر وثابت، عامر بن فهيرة، وهذا مر معنا كثيرًا من السابقين والمهاجرين. ثابت بن قيس بن شماس أيضًا من كتاب الوحي، كذا ابن أرقم، عبد الله بن أرقم من كتاب الوحي. واقتصر المزي مع عبد الغني المزي، المزي صاحب كتاب تهذيب الكمال، يتكلم فيه عن الرجال من الصحابة وغيرهم، وعبد الغني من عبد الغني المقدسي. فالمزي، عبد الغني المقدسي، اقتصر مع عبد الغني منهم على ذا العدد المبين، وزدت من مفترقات السير جمعًا كثيرًا.
فضبط هو، أي حصره طلحة والزبير؛ يعني هذه الأسماء التي ذكرت هي التي ذكرها عبد الغني المقدسي والمزي في كتبهم أنهم كتاب، لكن العراقي يقول: تبعي للكتب والسير، لا، وجدت أسماء أخرى كتبت للنبي ﷺ، مثل: طلحة والزبير، وابن الحضرمي، العلاء بن الحضرمي أيضًا، وابن رواحة، وجهم بن سعد، وابن الوليد خالد بن الوليد، وحاطب بن عمر، وحويطب العامري، حذيفة بن اليمان، بريدة بن الحصيب الأسلمي، وأبان بن سعيد بن العاص، وأبان بن سعيد هو أخو خالد بن سعيد.
وأبو سفيان بن حرب أسلم وأصبح من الكتاب، كذا ابنه يزيد، يزيد بن أبي سفيان، وكان من خيار الصحابة رضوان الله عليهم، أيضًا كتب الوحي للنبي ﷺ، لذلك قال: وأبا سفيان كذا ابنه يزيد من كتاب الوحي. وهؤلاء كثير، منهم من أسلموا بعد فتح مكة، يسمون مسلمة الفتح؛ أبو سفيان ويزيد وغيرهم كثير من هؤلاء مسلمة الفتح.
وطبعًا عمرو هو ابن العاص، مع مغيرة، محمد بن مسلمة أيضًا، هذا مرة معنا، عمرو بن العاص أيضًا من كتاب الوحي، وعمرو هو ابن العاص مع مغيرة، كذا السجل، مغيرة بن شعبة. كذا السجل مع أبي سلمة، السجل هذا اختلف فيه هل هو من كتاب الوحي؟ حتى قال بعضهم إن الآية في سورة الأنبياء: ﴿كَمَا طَوَيْتُ السَّجِلَّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: 104]، البعض قال هذا السجل هذا اسم رجل صحابي كان يكتب للنبي ﷺ، لكن هذا خطأ، السجل هذا شيء آخر يتعلق بمعنى الآية. تمام، فسجل هذا اختلف فيه في ثبوته هل هو من كتاب الوحي أو لا.
مع أبي سلمة، أبو سلمة مر معنا وهو أخو النبي ﷺ من الرضاعة، كذا أبو أيوب الأنصاري، وهذا معروف، كذا معيقيب الدوسي، معيقيب الدوسي أيضًا معروف، وابن أبي الأرقم، الأرقم بن أبي الأرقم صاحب الدار، هذا من كتاب الوحي أيضًا. وفيهم كذا ابن سلول المهتدي، عبد الله بن أبي بن سلول، أنتم تعرفوا رأس المنافقين في المدينة، كان له ابن صالح.
مهتدي اسمه برضه عبد الله، فهذا من كان من كتاب الوحي، عبد الله بن عبد الله، كذا ابن زيد واسمه عبد الله والجد عبد الله بن زيد، والجد عبد الله بلا اشتباه، هذا عبد الله بن زيد هذا صار معه حادثة ذكرناها في بداية الكتاب، هو الذي رأى الأذان وهو من كتاب الوحي.
جهيم العلاء أي ابن عتبة، كذا حسين بن نمير أثبت، إذا جهيم هذا أيضا من كتاب الوحي، العلاء ابن عقبة، العلاء ابن عقبة هذا أيضا من كتاب الوحي، كذا حسين بن نمير أثبت، حسين بن نمير من كتاب الوحي.
وذكروا ثلاثة قد كتبوا وارتدوا، كل منهم انقلب، ثلاثة من كتاب الوحي ارتدوا، من هم؟ ابن أبي السرح، مع ابن خطل، وآخر أبهَم لم يُسمَّ لي، ثلاثة: عبد الله بن أبي السرح، وابن خطل، وثالث لا يعرف، قال لم يُسمَّ لي ما عرفت اسمه.
ولم يعد منهم إلى الدين سوى ابن أبي السرح، وهذا الذي قلنا النبي ﷺ قال: «إنني لا أخون الأعين»، في قتل أبي السرح، أما ابن خطل فقال النبي ﷺ في فتح مكة: «اقتلوه ولو رأيتموه متعلقا بأستار الكعبة»، قُتل، وأما الثالث فالله أعلم من هو أصلا، ولم يعد منهم إلى الدين سوى ابن أبي السرح، وباقيه غوا.
إذا ابن أبي السرح عثمان بن عفان آمنه وأسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان أصبح قائد معركة ذات الصواري في عهد عثمان، هو الذي غزا في البحر، سبحان الله، الهداية إذا كتبت لشخص والسعادة لا أحد يملكها.
ذكر الرسل الذين بعثهم النبي ﷺ إلى الملوك، كان يبعث رسائل إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام، من هم الرسل الذين بعثهم النبي ﷺ إلى ملوك الأرض؟ قال: أول من أرسله النبي لملك هو الضمري، عمرو بن أبي الضمري، هذا قلنا ما كانت صفته؟ كان فتاك في القتل، مش هو الذي راح يقتل أبو سفيان بس مسكوه ما ضبطت معه وقتل ثلاثة في الطريق.
أرسله النبي ﷺ إلى النجاشي، فلما قدم نزل عن فراشه فأسلم، وأركب المهاجرين البحر إليه في سفينتين، طرا زوج، يعني هذا فيه خلاف؛ هل هو النجاشي الذي كان في بداية البعثة وهاجروا إليه، ولا هذا نجاشي آخر؟ بعض علماء التاريخ يقول هذا نجاشي آخر وذاك مات من زمان، والبعض قال لا هو نفسه، فأصحمه، فهذا فيه خلاف.
زوّج رملة عمرو، رملة فرملة من هي رملة؟ رملة بنت أبي سفيان أم حبيبة رضي الله عنها، زوجة رملة عمرو، طبعا من كان وليها في هذا الزواج؟ لا، وليها ابن عمها خالد بن سعيد بن العاص، كان ابن عمها وكان معها في مكة، في الحبشة هو الذي كان الولي، النجاشي هو الذي دفع عن النبي ﷺ المهر، وعمرو بن أمية الضمري هو الذي قبل بالوكالة عن النبي ﷺ، يعني عمرو بن أمية وكيل عن النبي ﷺ، وأم حبيبة من وليها خالد بن سعيد، والذي دفع المهر مين؟ النجاشي.
ودحية أرسله لقيصر، الرسالة الثانية؛ إذا الرسالة الأولى عمرو بن أمية الضمري أرسله إلى من يا جماعة؟ إلى النجاشي، طيب الرسول الثاني يحيى بن خليفة الكلبي، أرسله إلى من؟ إلى قيصر زعيم الروم، ودحية أرسله لقيصر وهو هرقل، فعصى واستكبر.
ابن حذافة مضى لكسرى، عبد الله بن حذافة بعثه إلى من؟ إلى كسرى زعيم الروم، فمزق الكتاب بغيا ونكرا، هذا كان أسوأهم، هذا مزق كتاب النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «مزق الله ملكه»، فقتله ابنه، وفي اليوم الذي مات فيه كما قلنا أخبر النبي ﷺ أن هذا الرجل قتله ابنه.
وحاطب أرسل للمقوقس، حاطب بن أبي بلتعة، أرسله النبي ﷺ إلى من؟ إلى المقوقس، هذا ما أسلم، لكنه كان من أحسنهم رداً، أرسل هدايا للنبي ﷺ ومنها سيدتنا مارية القبطية، فقال خيرا ولم ييأس، تكلم بكلام محترم، أدى الرسول ولم يقنط، قال: «إن شاء الله بشوف»، لم ييأس، قال: لا أنا عمري ما أسلم، جاوب جواب دبلوماسي، قال: «يعني خليني أشوف أمري».
أهدى له مارية القبطية وأختها سيرين مع هدية سيرين، وأهداها النبي ﷺ لحسان بن ثابت، جعلها أمة لحسان بن ثابت، من ذهب وقدح ومن عسل، أيضا بعث هدية ذهب وقدح وعسل إلى النبي ﷺ، وطرف من مصر من بنها العسل، طرف يعني هدايا، وأرسل العسل من بنها، بتعرفوا في هنا محافظة في مصر اسمها بنها، قالوا العسل في محافظة بنها مميز، فلذلك المقوقس أرسل عسلا من مدينة بنها المصرية إلى النبي ﷺ.
وأرسل عمرو بن العاص حتى أدى كتابه إلى ابني الجلندى، عمرو بن العاص أرسله النبي ﷺ إلى ابني الجلندى، وعبدان اسمهما جيفر وعبد، وهؤلاء ملكا منطقة عمان، جيفر وعبد أخوان، عموما كانوا مسؤولين عن منطقة عمان بالشراكة، فأسلم وصدق، جزاهم الله خيرا، فأسلم وصدق، وخلوا عمرو بن العاص يأخذ الزكاة وأعاد إلى المدينة.
وأرسل السليط لليمامة، السليط ابن عمرو من الصحابة الذين سبقوا إلى الإسلام، أرسله النبي ﷺ لمنطقة اليمامة، واليمامة هي منطقة النجد حاليا وما حولها، وأرسل السليط لليمامة لهذا ملك بني حنيفة، هو ذا ابن عمرو ملك بني حنيفة، وأكرم الرسول إذ أنزله وقال: «ما أحسن».
ما يدعو له، وسأل أن يجعل بعض الأمر له، فلم يعتضِ، قضى في الكفر. قال: «والله كلامك حلو وجميل، بس بدنا نتفق إحنا وإياكم على شغلة، إنه أنا والنبي ﷺ نقتسم قسمين؛ يعني أنا لي شوية من الحكم، ومحمد ﷺ له شيء من الحكم». قالوا له: لا، بدك تخضع للنبي ﷺ، مثلك ومثل غيرك. قال: «لا، أنا ما بخضع»، فمات على الكفر.
شجاع الأسدي يلقى الحارث الغساني؛ وهذا كان أحد زعماء الصرايا، مر معنا قبل قليل، أرسله النبي ﷺ إلى ملك غسان. شجاع الأسدي يلقى الحارث الغساني ملك البلقاء، هذا في الأردن، كان الحارث بن غسان، عفواً كان الحارث الغساني، أحد ملوك البلقاء، دولة الغساسنة كانت في الأردن. رمى الكتاب، قال: «إني سائر إليه»، رده قيصر. فهذا كان أيضاً سيئاً، رمى الكتاب وقال: «سأسير إلى محمد ﷺ وسآتيه». فقيل لملك الروم: لا تمشِ له، وقيل بل أرسله لجبله.
هنا خلاف، قيل بل ليس إلى الحارث بل إلى جبل الغساني، قيل الزعيم الذي أرسل إليه جبل الغساني، وقيل بل أرسله لجبله، فقارب الأمر، ولكن شغله الملك، ثم في جبل الغساني قيل إنه قارب أن يسلم، لكن ما الذي شغله؟ حرمه اشتغاله بالملك، كان خاف على ملكه فما أسلم. لكن متى رجع إسلامه؟ في زمن خلافة عمر بن الخطاب أسلم، ثم للأسف رجع ارتد، لماذا؟ لأنه وهو يطوف حول الكعبة لطم رجلاً لأنه داس ثوبه. فعمر الرجل رفع قضية إلى عمر بن الخطاب، فقال: جبل الغساني لطمني. فقال عمر لجبل: فعلت كذلك؟ قال: نعم، داس ثوبي. قال عمر: سأجعله يقتص منك. قال: لا، صمتي عني. قال: لا، سيقتص منك، فرفض وهرب إلى الشام وعاد مرتداً ومات مرتداً.
شوف سبحان الله، بخلاف عبد الله بن أبي السرح الذي ارتد وأسلم، نعم، الملك ثم في زمان عمر أسلم ثم ارتد حتى كفر فمات كافراً. وابن أبي أمية المهاجر، أرسله لحارث بن حمير؛ المهاجر بن أبي أمية، أحد الصحابة الكرام، أرسله النبي ﷺ للحارث بن حمير. طيب، عبد كلال بن حمير، هنا نسب وليس أب، قبيلة حمير التي كانت في اليمن؛ عبد كلال أبوه، فردد، انظر الحارث هذا ما اسمه إذاً الحارث بن عبد كلال، وأما حمير فهذا لما قال البنوة هنا، البنوة نسب وليست أبوه، نعم، عبد كلال أبوه فردد، انظر في أمري وبعد وفد فردد، يعني تردد، قال: خليني برضه أشوف أمري أسلم ولا لا، تردد، ثم على النبي مسلماً اعتنقه، وفرش له رداءه. وهذا الرجل من سعادته أنه أسلم بعد ذلك، ووفد إلى النبي ﷺ، والنبي ﷺ فرش له رداءه وكرمه، وأنزله منزلته التي يستحقها، وهذا معنى «ومق»، يعني أكرمه ورفع منزلته.
وأرسل العلاء بن الحضرمي لمنذر، وهو ابن ساوا الدارمي. العلاء بن الحضرمي أرسله النبي ﷺ لمنذر بن ساوا، المنذر بن ساوا ملك البحرين، كان ملك البحرين، طبعاً البحرين قديماً هي من نهاية العراق إلى عمان، كل هذه تسمى البحرين، يعني الكويت وقطر اليوم في التاريخ تعتبر من البحرين، ما في شيء اسمه كويت وقطر، كانت قطر تعتبر قرية من قرى البحرين. كان مع أبي هريرة، فإن قاد منذر لخير ملتي أسلم، المنذر بن ساوا أسلم ووفد المنذر عام الفتح، أو في عام تسعة، خلافا، إذ وُفد المنذر عام الفتح أو في عام تسعة، هل وفد في عام فتح مكة ثمانية هجري، أو في عام الوفود عام تسعة؟ هناك خلاف بين المؤرخين.
كذا قد أرسل معاذ وأبا موسى إلى مخاليف، فاقترب مخاليف، هذه مناطق في اليمن ومفردها مخلاف، واليمن كانوا ينقسمون إلى مخاليف، يعني إلى أقاليم، كل إقليم فيه مجموعة عشائر. فأرسل النبي ﷺ كما هو معروف معاذ بن جبل، وأرسل أبا موسى الأشعري إلى مخاليف اليمن، فاقترب يعني من بعضهما البعض، وقال لهما لما بعثهما: «يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا». نكون سهلين لينين مع الناس.
كذا جرير نحو ذي الكلاع، وجرير بن عبد الله البجلي أرسله النبي ﷺ إلى ذي الكلاع، وهي منطقة أخرى من مناطق اليمن، يعني منطقة أخرى غير التي ذهب إليها معاذ وأبو موسى. نحو ذي الكلاع ونحو ذي عمر، وذي عمر أيضاً، هذا من ملوك اليمن، يعني ذي الكلاع هذا ملك من ملوك اليمن، مش اسم منطقة، اسم ملك من ملوك اليمن كان يحكم على منطقة، كذلك ذي عمر هذا أيضاً ملك آخر من ملوك اليمن كان حاكماً، فأرسل إليه جرير بن عبد الله البجلي، وكان نعم الداعي إلى الله، دعاهما لملته فأسلما لله، كلاهما أسلم؛ ذو الكلاع وذو عمر، كلاهما أسلم فأسلما لله باستسلام.
وعمرو بن أمية الضمري، عمرو بن أمية الضمري إلى مسيلمة، فلم يؤب عن كذبه ولزمه، عمرو بن أمية الضمري مرة أخرى، نحن قبل شوي مر معنا، أرسله إلى النجاشي، أنتم مركزين معنا يا جماعة؟ حاول تثبت في الدقائق الأخيرة، أرسل عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي وعاد، أرسله مرة أخرى إلى مسيلمة الكذاب إلى بني حنيفة، لكن مسيلمة كذاب فرفض الانصياع. أرسل له كتابه مع السائب بن عوف، فلم يكن بالتائب، أرسل له كتاباً آخر النبي ﷺ مع السائب بن العوام، مرة أخرى حاول أن يتلطف مع مسيلمة، لكن مسيلمة بقي كافراً، لم يكن بالتائب، رفض الانصياع.
وبعده عياش أيضاً، أرسل عياش بن أبي ربيعة، وهذا من السابقين إلى الإسلام، مر معنا إلى بني عبد كلال، كلهم قبلوا كتابه وأسلموا؛ نعيم والحارث ومسروح. وأرسل النبي أيضاً إلى بني عبد كلال، هم ثلاثة إخوة، عياش بن أبي ربيعة أرسله النبي ﷺ إلى بني عبد كلال، من هؤلاء؟ قالوا ثلاثة إخوة اسمهم نعيم والحارث ومسروح، تمام، كلهم قبلوا كتاب النبي ﷺ وأسلموا. الآن سيذكرهم: من هم نعيم والحارث ومسروح؟ نعيم بضم النون، والحارث ومسروح. أرسل النبي أيضاً كتب لعدة لم يُسمَّ من بها، ذهب أيضاً هناك رسائل أخرى كتبها النبي ﷺ، لكن لا...
يعرف من الصحابي الذي حملها، لذلك قال: وأرسل النبي ﷺ أيضًا رسلاً إذ كتب لعدة، لأنه كتب أيضًا لقبلائل عديدة، ليس فقط هؤلاء، لكن هذا الذي عرفنا اسمه. أما هناك رسائل لم نعرف من الذي أرسل بها، فإلى فروة بن عمرو الجذامي، أفلح إذ أقر بالإسلام، وهنا قال من هؤلاء الذين أرسل لهم النبي ﷺ، ولا نعرف من هو الصحابي الذي حمل الرسالة.
فروة بن عمرو الجذامي هذا كان حاكماً على منطقة معان في الأردن، وهذا الرجل أسلم وخرج عن الروم، فالروم قتلوه. ولبني عمر، وهم من حمير، كذا لمعدي كرب المشتهر، ولبني عمر أيضًا أرسل، وهؤلاء فخذ من فخوذ قبيلة حمير اليمنية. أرسل أيضًا رسالة لمعد كرب، وهذا كان أحد زعماء قبائل اليمن.
معد كرب أيضًا أرسل إلى أساقفة نجران، ونجران كانت مدينة نصرانية بالكامل، أرسل إلى أساقفتها، والله أعلم من هو مبعوثه. لمن أسلم من حدس عرب، حدس أيضًا اسم قبيلة، أرسل لها النبي ﷺ رسالة ولا يعرف من كان حاملها. وابن ضماد، طبعًا هي حدث، الصحيح أنها حدث بفتحتين، لكنه قال حدث للضرورة الشعرية، تاريخيًا اسمها حَدَثٌ، وإنما قال حَدَثَ بالأسكان للضرورة الشعرية.
وابن ضماد خالد الأزدي، خالد بن ضماد الأسدي، وأيضًا لابن حزم عمر، أرسل إذًا رسالة لهذا الزعيم الأسدي ابن ضماد خالد بن ضماد الأسدي، وأرسل رسالة أيضًا لعمرو بن حزم، وكل هذا كان على نجران أيضًا، عمرو بن حزم كان على مدينة نجران، أرسل إليه النبي ﷺ كتابًا يدعوه للإسلام وأسلم، وبرضه خالد بن ضماد أسلم.
ولأخي تميم نُوي، كتب له، وهو لدى أولاده ما زال هذا الكتاب، ليزيد بن الطفيل الحارثي ولبني زياد بن الحارثي أيضًا، كتب النبي ﷺ كتابًا ليزيد بن الطفيل الحارثي ولبني زياد بن الحارثي، وهؤلاء الزعيمان النبي ﷺ أقطعه أراضي، أرسل لهما كتبًا وأعطاهم إقطاع أراضي من باب تأليف قلوبهم على الإسلام.
هكذا انتهينا من ذكر رسائل النبي ﷺ إلى الملوك والقبائل والزعامات، الآن سنأتي إلى ذكر أولاده ﷺ. قال المصنف رحمه الله تعالى: ذكر أولاده ﷺ، كان له ثلاثة بنون؛ القاسم الذي به يكنى، نعم، أول أبنائه القاسم، وهو يكنى به، فيكنى بأبي القاسم ﷺ، القاسم الذي به ﷺ يكنون، أي يكن الناس به بمكة قبل النبوة، ولد الطيب الطاهر وهو واحد بمكة، ولد قبل النبوة، وهو الطيب الطاهر، هذا أي هو نفسه من القاسم.
لذلك قال: والطيب الطاهر وهو واحد، يعني الطيب الطاهر بعض علماء السيرة جعلواهم أشخاصًا آخرين من أولاد النبي ﷺ، والصواب أن القاسم لقب بالطيب والطاهر وليس هؤلاء شخصًا آخر، لذلك قال: والطيب الطاهر وهو واحد، يعني هو نفسه القاسم، نفس الشخص وهو الصحيح، واسمه عبد الله.
وقيل بل هذان ابنان سواه، إذاً هو الصحيح، عفواً، العراقي جعل الطيب والطاهر ألقابًا لعبد الله، لأنه ماذا قال: «والطيب والطاهر وهو واحد»، وهو الصحيح واسمه عبد الله، إذا هو ماذا يقول؟ إنه الطيب والطاهر هما واحد واسمه عبد الله، فجعل الطيب والطاهر من ألقاب عبد الله. وقيل بل هذان ابنان سواه، أي بعض علماء السير قالوا الطيب والطاهر هذان ابنان آخران، فصار للنبي ﷺ على قول هؤلاء: القاسم وعبد الله والطيب والطاهر، لكن هذا قول ضعيف جداً، والصواب أن الطيب والطاهر نفس الشخص، وجعلهم العراقي لقبين لعبد الله.
والثالث إبراهيم، بالمدينة من أبنائه باتفاق الجميع. من هو إبراهيم؟ ولد في المدينة النبوية من مارية القبطية، عاش بها عامًا ونصف سنة، وقيل مع نقصان شهر، وقضى سنة وعشرًا. فرط له رضا، ومات عليه رحمه الله سنة عشر من الهجرة النبوية، وهو فرط، أي سابق إلى سبق النبي ﷺ إلى الجنة، الفرط هو طفلك الصغير الذي يسبقك إلى الجنة ويموت وهو صغير، فكان فرطًا للنبي ﷺ أي سابقًا له إلى الجنة، ومات وهو راضٍ عنه ﷺ. ومات القاسم وله عامان، وأما عبد الله فلم يذكر متى مات.
أربعة، فاطمة البتول، زوجها علي، بعد أن ذكر أولاده من الذكور، والصحيح أنهم ثلاثة: القاسم، وعبد الله وهو الطيب والطاهر، وإبراهيم. انتقل الآن لذكر أولاده من النساء، يعني البنات، فمن بناته الإناث أربع، لذلك قال: وعده الأولاد من نسوان، بس قصده من الإناث أربعة، أولها ليس في الترتيب الزمني وإنما في الترتيب الذكر هنا، وهو لم يرتبها ترتيبًا زمنيًا.
أربعة: فاطمة البتول زوجها علي، الرسول فاطمة البتول الله يرضى عنها وزوجها علي بن أبي طالب، وزينب زوجها أبا العاص بن الربيع، زينب الثانية هنا في الذكر، وزوجها من مر معنا، أبو العاص بن الربيع، لأنه أسلم بعد ذلك. وفى ذا إخلاص بوعده، وزوج اثنتين، وفى ذا إخلاص بوعده لأن النبي ﷺ اتفق معه على عهود وأشياء، والرجل وفى بها إلى النبي ﷺ، وسلم ابنة النبي ﷺ له، ثم قضى ما يريده كفار قريش، وقال لهم: سلام عليكم، سأذهب إلى محمد مسلمًا، ﷺ بوعده وزوج اثنتين، تعاقب عثمان ذا النورين، وأما الابنتين الأخريين فمن هما؟ رقية وأم كلثوم، فمن زوجهما؟ عثمان بن عفان.
أولاً: رقية، ثم ماتت، فتوجه أم كلثوم، رقية وأم كلثوم تلي، ونعم ذاك الصهر عثمان الولي. وجملة الأولاد من خديجة، لكن إبراهيم من مارية. كل الأولاد من خديجة إلا إبراهيم فإنه كان من مارية القبطية وهي أمته. وليس في بناته من أعقب إلا البتول، طاب أما وأباً.
وليس في بناته من أعقب، أي ليس واحدة من بناته عاشت بعده إلا واحدة وهي فاطمة، عاشت بعده ستة أشهر. أما رقية وأم كلثوم وزينب، فجميعهن ماتوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يخبرك أن بلاء النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن فقط بلاء دعوة، بل حتى فقد الأبناء، يعني لم يعش له شيء في حياته، فاطمة الوحيدة التي بقيت ستة أشهر. شوف الألم الكبير لفقد الأبناء، وكان صابراً محتسباً راضياً صلى الله عليه وسلم.
ذكر أعمامه وعماته صلى الله عليه وسلم: أعمامه حمزة والعباس قد أسلما، وأرغم الخناس، زبير، الحارث، حجل، قثم، ضرار، الغيداق، والمقوم، عبد، حبي. الآن ذكر أعمامه وعماته صلى الله عليه وسلم، أعمامه حمزة بن عبد المطلب، العباس بن عبد المطلب، وهذان فقط من أسلم من أعمامه، وباقي أعمامه بعضهم كفار وبعضهم لم يدرك البعثة أصلاً. فقال: أعمامه حمزة والعباس وقد أسلما، وأرغم الخناس، يعني الشيطان، وذل الشيطان بإسلامه. ما زبير الحارث؛ زبير هذا كان رئيس بني هاشم قالوا زعيم، الحارث حجل، الحارث هذا أكبر أولاد عبد المطلب وبه كان يُكنى، فكان عبد المطلب يكنى بأبي الحارث. حجل، قثم، ضرار، الغيداق، والمقوم، والمقوم أيضاً هذا مر معنا في نسب النبي صلى الله عليه وسلم. عبد مناف، من هو عبد مناف؟ أبو طالب، عم أبو طالب اسمه عبد مناف، وكنيته أبو طالب، لكن اسمه عبد مناف، فهذا أبو طالب الذي حمى النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، عبد مناف مع عبد الكعبة، وأبو لهب، وهذا قد رديء كسبه لأنه هلك في نار جهنم. كم شخص؟ إذاً كم أعمامه؟ 12، الذين أدرك منهم البعثة أربعة، اثنان أسلما واثنان ماتا على الكفر، الذين أسلما حمزة والعباس، واللي ماتا كفار أبو لهب وواحد كان أخلاقه منيحة ودافع عن النبي وهو أبو طالب، وواحد أخلاقه رديئة وهو أبو لهب، وأما الباقون لا يعرف لهم إدراك للإسلام.
أما عماته فهم ستة: صفية بنت عبد المطلب، عاتكة بنت عبد المطلب، أم حكيم بنت عبد المطلب، برة بنت عبد المطلب، أميمة بنت عبد المطلب، أروى بنت عبد المطلب. ولم يسلم سوى صفية، وقيل مع أروى ومع عاتكة، المشهور أن الذي أسلم من عماته واحدة وهي صفية بنت عبد المطلب، وقيل إن أروى وعاتكة أسلمتا أيضاً، لكن هذا لم يثبت بسند صحيح.
ذكر أزواجه صلى الله عليه وسلم: زوجاته اللاتي بهن قد دخل، ثنتا أو إحدى عشرة خلف النقل. خديجة، هل هن 12 ولا 11؟ هناك خلاف، والخلاف كان في أمة اسمها ريحانة، اختلف هل هي زوجة أو أمة؟ والصواب أنها أمة، فلذلك الصحيح أن زوجاته 11. خديجة الأولى تليها سودة، ثم تليها عائشة الصديقة، بعد سودة تزوج عائشة الصديقة، وقيل عائشة قبل سودة، لكن الصواب أنها بعدها. حفصة بنت عمر، فزينب والدها خزيمة، زينب بنت خزيمة، فبعدها هند أي أم سلمة، هند بنت أبي أمية التي هي سيدتنا أم سلمة، فابنة جحش زينب المكرمة، تلي ابنة الحارث أي جويرية، فبعدها ريحانة السبية، هذه كان فيها خلاف، والصواب أن ريحانة بقيت أمة وليست زوجة، وقيل بل ملك يمين فقط لم يتزوجها، وهذا هو الأضبط، هذا هو الأصح أن ريحانة ليست زوجة. بنت أبي سفيان وهي رملة أم حبيبة، أم حبيبة اللي هي رملة بنت أبي سفيان، أم حبيبة تلي صفية، من بعدها صفية بنت حيي بن أخطب بنت زعيم اليهود، من بعدها فبعدها ميمونة، ميمونة بنت الحارث، تزوجها وهو حل، لم يكن محرماً على الصحيح، حلاً وكانت كاسمها ميمونة، كانت بركة على النبي صلى الله عليه وسلم، ففلان كاسمه، فهذا معنى كانت بركة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وابن المثنى معمر قد أدخل في جملة اللاتي بهن دخلا، معمر بن المثنى أحد اللغويين والمؤرخين والرجال الكبار، أدخل في جملة اللاتي بهن دخل النبي صلى الله عليه وسلم بنت شريح واسمها فاطمة، قيل فاطمة بنت شريح ممن دخل النبي صلى الله عليه وسلم بها، عرفها وقال هذه هي الواهبة نفسها، ألم تعرفوا امرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي في سورة الأحزاب؟ من المرأة الواهبة نفسها؟ هي فاطمة بنت شريح، لكن الصواب أنه لم يتزوجها ولم يدخل بها، هذا هو الصواب، وإن كان معمر بن المثنى أبو عبيدة قال إنه تزوجها، لكن هذا ليس هو المتفق الأشهر. بنت شريح واسمها فاطمة عرفها بأنها الواهبة، ولم أجد من جمع الصحابة ذكرها، ولا بأسد الغابة، يعني كل من جمع وألف في الصحابة لم يذكر هذا الاسم فاطمة بنت شريح، ولا حتى ابن الأثير في كتابه أسد الغابة، أسد الغابة كتاب لابن الأثير جمع فيه الصحابة، لم يذكر هذه، فقال هذا اسم غريب، يعني يقول العراقي أنا غير موافق لابن المثنى.
ولعلها التي استعاذت منه وهي ابنة الضحاك بانت عنه، ولعل قصده ليس هذه المرأة، لعله قصد التي استعاذت من النبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنة الجون، وغير من بنى بها واسمها فاطمة ابنة الضحاك، فلعل الأمر التبس على أبي عبيدة، هو قال فاطمة بنت شريح فيقول العراقي لعل الأمر التبس عليه، ولعله قصد فاطمة بنت الضحاك وليست بنت شريح، وهي التي استعاذت من النبي صلى الله عليه وسلم، وليست هي الواهبة نفسها أصلاً. وغير من بنى بها أو وهبت إلى النبي نفسها، أو خطبت ولم يقع تزويجها، فالمجموع نحو ثلاثين بخلف أثبتوا. لو أردنا أن نضيف إلى هذه الأسماء أسماء من عقد عليها ولم يدخل بها وطلقها، أو وهبت نفسها والنبي صلى الله عليه وسلم لم يرغب بها، أو خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وهي اعتذرت، فبعض النساء خطبهم قالوا وهي اعتذرت بكثرة أبنائها، فلو أردت تجمع كل هؤلاء وتضيفه إلى زوجاته الـ 11 سيصبح المجموع كم؟ 30. فقال: وغير من بنى بها يعني من عقد عليها ولم يدخل بها وطلقها قبل الدخول، أو وهبت نفسها إلى النبي ولم يقبلها النبي عليه الصلاة والسلام، أو خطبها ولكنها لم ترضَ أصلاً بالزواج، هذه لو أردت أن تضيفها إلى عدد الزوجات فسيصبح المجموع قرابة الثلاثين امرأة، إذاً أو خطبت ولم يقع تزويجها، فالمجموع سيكون على هذا 30 مع وجود شيء من الخلاف.
ذكر خدامه من الرجال والنساء صلى الله عليه وسلم، المراد يعني من خدمه عليه الصلاة والسلام وأغلبهم من مواليه يعني من عبيده. فأنس ألزمهم للخدمة، أسماء هند، ولدى حارثة، أنس أكثرهم ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم خدمة عشر سنوات. كذا بلال، عقبة بن عامر، أسماء هند، هذه أسماء رجال انتبهوا، أسماء هذا يطلق اسم رجل واسم امرأة، فهنا ممن خدم النبي عليه الصلاة والسلام رجل اسمه أسماء بن الحارث بن حارثة، ورجل آخر أخوه اسمه هند بن حارثة، هما رجلان خدما النبي صلى الله عليه وسلم. كذا بلال، عقبة بن عامر، بلال بن رباح خدمه، عقبة بن عامر خدمه، سعد فتى الصديق، سعد كان مولى لأبي بكر الصديق أيضاً خدم النبي صلى الله عليه وسلم، ربيعة في مخمر وهذا ابن أخي النجاشي هذا أيضاً خدم النبي صلى الله عليه وسلم. ربيعة مع ابن مسعود، أبو ذر، بكير الليثي، ربيعة بن كعب هذا أيضاً ممن خدم النبي عليه الصلاة والسلام، هذا ماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مشهور له لشدة خدمته للنبي صلى الله عليه وسلم؟ في له قصة معروفة، قال: «سل يا ربيعة»، قال: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: «أو غير ذاك؟»، قال: هو ذاك، قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود». هذا كان من خدمه النبي صلى الله عليه وسلم ربيعة بن كعب.
وابن شريك أسلع وأربد، كذلك ابن مسعود، وابن مسعود كان لقبه صاحب النعلين كان دائماً يحمل نعل النبي صلى الله عليه وسلم، وحرته أبو ذر الغفاري أيضاً ممن اشتغل بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم، بكير الليثي، هؤلاء ممن اشتغلوا بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم. وابن شريك أسلع وأربد، أسلع بن شريك وهذا كان مسؤولاً عن ناقة النبي عليه الصلاة والسلام، اسمه أسلع بن شريك. كذا ابن مالك والاسم الأسود وأربد، وأربد هذا أيضاً شخص خدم النبي عليه الصلاة والسلام. كذا ابن مالك والاسم أسود، الأسود بن مالك وهذا من خدمه النبي صلى الله عليه وسلم، شوف كم نحن نجهل كثيراً من المعلومات عن النبي عليه الصلاة والسلام، هذه الأسماء لازمت النبي صلى الله عليه وسلم وخدمته ونحن لا نعرفها. وابن أخيه الحدرجان، جسر له بخدام النبي ذكره. والشيخ القاسم يقول: المعروف المصادر أن اسمه ليس جسر بل جزء بن الحدرجان، إذاً كذا ابن مالك والاسم أسود، يعني الأسود بن مالك وابن أخيه، يعني عندك الأسود بن مالك في البيت السابق، وابن أخو الأسود بن مالك اسمه جسر بن الحدرجان أو الشيخ القاسم يقول جزء بن الحدرجان، في خلاف اسمه. وسابق وسالم قد ذكر، وقيل سلمى، وعدد المهاجرة، إذاً في شخص اسمه سابق وشخص اسمه سالم أيضاً ذكرا من خدام النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل بدل سالم سلمى، وسلمى أيضاً يطلق اسم على الرجال وعلى الإناث للفائدة سلمى قد يسمى به رجل مش ضروري يكون اسم أنثى، فاختلفوا هل هو سالم ولا سلمى. وعدد أيضاً المهاجرة، المهاجر هذا اسم شخص اسمه المهاجر وكان هذا مولى لأم سلمة واشتغل بخدمة النبي عليه الصلاة والسلام.
وقيل قيس بن سعد، أيمن ثعلبة، كذا قيس بن سعد ممن اشتغل بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم، أيمن وهذا ابن أم أيمن التي هي بركة، ليش كنيته أم أيمن؟ لأنه في لها ابن اسمه أيمن هذا اشتغل بخدمة النبي عليه الصلاة والسلام، ثعلبة بن عبد الرحمن ممن خدمه. كذا نعيم بن ربيعة، لذلك قال كذا نعيم ابنه ربيعة، يعني نعيم اللي أبوه اسمه ربيعة، إذاً هو نعيم بن ربيعة. كذا أبو السمح، أبو الحمراء، أبو عبيد. ومن النساء: كذا أبو السمح اسمه إياد، أبو الحمراء اسمه هلال بن الحارث، كلهم خدموا النبي عليه الصلاة والسلام، أبو عبيد ممن خدم النبي عليه الصلاة والسلام. هؤلاء كلهم رجال. الآن سنذهب إلى من خدمه من النساء، فقال: ومن النساء مارية اثنتان، مع رزينة وأمة الله، هذه ابنتي، مارية اثنتان، في اثنتين اسمهم مارية كل واحدة فيهم خدمت النبي صلى الله عليه وسلم، الأولى مارية جدة المثنى بن صالح، وهذا أحد رواة الحديث المشهورين، وكان يروي عن جدته المثنى بن صالح كان يروي عن جدته مارية ما رأته من حال النبي صلى الله عليه وسلم، هناك امرأة أخرى أيضاً اسمها مارية بنت الرباب خدمت النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك قال مارية اثنتان مش واحدة، اثنتين اسمهم مارية خدموا النبي صلى الله عليه وسلم. مع رزينة، ورزينة هذه روت حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأمة الله هذه امرأة اسمها أمة الله.
مارية اثنتان مع رزينة وأمة الله، أمة الله هي ابنة رزينة، وبرضه اشتغلت في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم، رزينة لها بنت اسمها أمة الله اشتغلت بخدمة النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً. صفية وخولة، خضرة، سلمى، وأم أيمن بركة، وأم عباس، كذا ميمونة، وفي الموالي ذكرت هذه الخمسة. صفية وخولة ممن خدم النبي صلى الله عليه وسلم، من عند خضرة بدنا نرقم، خضرة وسلمى، وأم أيمن، وأم عباس، وميمونة، هؤلاء الخمسة اختلفوا هل هم فقط خادمات للنبي صلى الله عليه وسلم وليسوا إماء، ولا هم خادمات وإماء؟ فقالوا هؤلاء الخمسة خادمات وإماء، يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يخدمه بعض النساء ولسنا جواري له، بدك تفهم هذه الفكرة، يعني اللي ذكرهم مارية اثنتان ورزينة، كانوا يخدمونه مع أنهم ليسوا إماء له، يخدمونه لشرف في مقامه، يحضرون له شيئاً، يهتمون ببعض أموره، وأما خضرة وسلمى.
أم أيمن، وهي بركة، وأم عباس، وميمونة. هؤلاء الخمسة سيذكرون في الموالي؛ أي سيذكرون في باب الإماء، ليس فقط في باب الخدم؛ لأن الصحابة كثير منهم خدموا، وليسوا عبيداً للنبي صلى الله عليه وسلم. لذلك قال: وهؤلاء الخمسة ما هم؟ وفي الموالي ذكرت ذي الخمسة آخر خمسة ذكروا في مواليه.
نعم، الآن سنأتي إلى مواليه، والمراد بالموالي من كان عبداً له، وأغلبهم أعتقهم النبي صلى الله عليه وسلم. أغلبهم أعتقه النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى لو أعتقه يبقى مولى له. من هم؟ قال رحمه الله تعالى: ذكر مواليه صلى الله عليه وسلم زيد، أسامة ابنه، ثوبان، أنسة، وصالح. زيد هو أول مولى له كان عبداً وأعتقه، هذا أول مولى له. أيضاً أسامة أسامة بن زيد سيحسب من الموالي؛ لأن أباه كان من الموالي. زيد مولى النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان عبداً وأعتقه، وأيضاً أسامة الثالث.
ثوبان، زيد، أسامة ابنه، ثوبان، أنسة، وصالح، شقران. هناك عبد له اسمه أنسة، وهناك عبد آخر اسمه صالح ويلقب بشقر، وهذا أيضاً من مواليه. كذلك أبو كبشة واسمه سليم أو أوس، أسماه به أبو نعيم. أبو كبشة من موالي النبي صلى الله عليه وسلم الذين أعتقهم، واختلف في اسم أبي كبشة؛ فقيل اسمه سليم، وقيل اسمه أوس، والذي سماه أوس أبو نعيم في كتابه حلية الأولياء سماه بأوس.
من أيضاً من عبيده الذين أعتقهم؟ كذلك رباح، ويسار، ومُدعم. كذلك أبو رافع وهو أسلم، ورباح، ويسار، ومُدعم، وأبو رافع الصحابي المشهور أبو رافع، واسمه أسلم، وقيل إبراهيم، وقيل اسمه ثابت، وقيل اسمه هرمز، وقيل اسمه يزيد؛ يعني أبو رافع اختلفوا في اسمه على خمسة أقوال تماماً. لذلك قال: كذلك أبو رافع وهو أسلم، وقيل إبراهيم، أو ثابت، أو هرمز، أو يزيد، أو خلف، أو ثابت؛ كل هذه الأسماء اختلفوا فيها من هو أبو رافع.
ورافع، وكركرة، وفضالة من خدمه أيضاً، رافع. ومن مواليه أيضاً رافع، ومن مواليه أيضاً كركرة، وكركرة هذا كان على أمتعة النبي صلى الله عليه وسلم، كان يحمل أمتعته في السفر، ولما مات أصابه سهم غرب في إحدى الغزوات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيته في النار بشملة أخذها من الغنائم لم تصبها المقاسم». عُذّب في قبره بسبب شملة. نعم، ورافع، وكركرة، وفضالة، وواق، وسفينة، وفزارة، وطهمان، أو كيسان، مهران مولاه، أو ذكوان، أو مروان. ج هذه كلها اختلاف في اسم سفينة.
سفينة، وفزارة، وطهمان، أو كيسان، لا سفينة، وفزارة، سفينة اسمه فزارة. ثم ذكر بعد ذلك شخصاً آخر اختلف فيه، فقال: طهمان، أو كيسان، أو مهران، أو ذكوان، أو مروان؛ يعني في واحد آخر مختلفين في اسمه على خمسة أقوال، كلها فيها الألف والنون، هو اسمه طهمان ولا اسمه كيسان ولا اسمه مهران ولا اسمه ذكوان ولا اسمه مروان، واحدة من هذه الخمسة، هو واحد له اسم من هذه الخمسة، هذا غير سفينة. أما سفينة فقال: سفينة فزارة، هذا اسم سفينة فزارة. أما رقم 186 فهو شخص اختلف فيه، لكن المهم أنه في الألف والنون، بس مين هو؟ الله أعلم.
جد هلال بن يسار، زيد، حنين، مابور. في أيضاً عبد للنبي صلى الله عليه وسلم اسمه حنين، وعبد له اسمه مابور، وهذا مابور أهداه له المقوقس. أبو عسيب، وأبو عبيد. حنين، مابور، كذلك عبيد، وعبيد هذا أيضاً من عبيده صلى الله عليه وسلم الذين أعتقهم. أبو عسيب، أبو عسيب أيضاً من عبيده الذين أعتقهم واسمه أحمر. وأبو عبيد، أبو عبيد هذا الطباخ، كان يطبخ للنبي صلى الله عليه وسلم أحياناً. أبو عسيب، وأبو عبيد، مع أبي ضميرة سعيد أيضاً، مع أبي ضميرة، وأبو ضميرة من مواليه الذين أعتقهم واسمه سعيد. ومن مواليه أبو مويهبة حازوا به. أبو مويهبة، وكل هؤلاء حازوا شرفاً أنهم موالي للنبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني عبيد أعتقهم.
نعم، وكل من سمي فيها أو كني فلم يزد عليهم عبد الغني. نعم، كل من سميته في الأبيات السابقة أو كنيته، هؤلاء هم الذين فقط ذكرهم عبد الغني المقدسي، واقتصر على ذكرهم، وزاد بعضهم عليه في العدد 49 قد ورد. البعض زاد 49 مولى للنبي صلى الله عليه وسلم، الآن خلص سنقرأ قراءة؛ لأنهم ليسوا معروفين عموماً في الساحة العلمية، وليسوا مشهورين أصلاً؛ لأن عبد الغني المقدسي لم يذكرهم، وإنما جمعهم العراقي من بطون الكتب. من هم الـ 49؟ أقرأهم سريعاً: أفلح، مع أنجشة، وأسلم، أيمن، باذام، وبدر، حاتم، دوس، قفيز، سابق، رويفع، سعيد، اثنان، عبيد، رافع، سعيد اثنان؛ يعني في شخصين اسمهم سعيد عشان هيك هذا اللي بتعطيهم 12، 13 سندر، سالم، كريب، غيلا، كذلك عبيد الله، سعد، سلمان، محمد وهو ابن عبد الرحمن، مكحول، نافع، نفيع، وردان، هرمز، واقد، يسار، شمعون، ضميرة، فضالة، وعمر، كذلك نبيه، ونبيل، وهلال، كذلك أبو رافع آخر يقال؛ ليس أبو رافع الأول، أبو رافع الأول معروف الذي مر معنا قبل قليل، في هناك شخص آخر اسمه أبو رافع أيضاً، ذكر أنه من مواليه؛ لذلك قال: كذلك أبو رافع آخر يقال. طبعاً بالتفسير لهمزة: كذلك أبو رافع آخر يقال غير الذي مر معنا، واختلف في اسمه على خمسة أقوال. نعم، أبو البشير، وأبو أثيلة، وأبو صفية، كذلك أبو الحمراء، وأبو سلام، مع أبي هند؛ أي الحجام، أبو هند الحجام كان يحجم النبي صلى الله عليه وسلم وقيل إنه من مواليه، كذلك أبو اليسر، أبو لبابة، كذلك أبو سلمى، مع أبي قيلة؛ هذا بالسيل.
أما الإماء فذكرنا خمسة، الآن هؤلاء العبيد الذكور. أما الإماء الذين خدموا للنبي صلى الله عليه وسلم، فذكرنا خمسة في الفصل الماضي في الخدم، اللي هم آخر خمسة مروا معنا في الفصل الماضي: خضرة، وسلمى، وأم أيمن، وأم عباس، وميمونة. هذول الخمسة وزد عليهم الآن. من، إذاً أما الإماء فذكرنا خمسة في الفصل السابق فيما مضى، ثم نضيف عليها من أما الإماء فذكرنا خمسة فيما مضى، رضوى، كذلك أميمة، أيضاً نضيف علينا امرأة اسمها رضوى، وامرأة اسمها أميمة، ربيحة، رزينة، ركانة، كذلك قيصر، أختها مارية، كذلك قيصر أختها مارية، في واحدة اسمها قيصر هي أخت مارية القبطية. بالتالي مارية القبطية كم أخت لها؟ نسرين وهذه ذهبت لمن لحسان بن ثابت، وفي واحدة ثالثة اسمها أيضاً قيصر إن صحت هذه.
ميمونة اثنتان، والبعض جعل ميمونة اثنتان، في برضه اثنتين اسمهم ميمونة؛ ميمونة بنت سعد، وميمونة بنت أبي عسيب، هاتان اثنتان أيضاً من إماء النبي صلى الله عليه وسلم. والبعض جعل هاتين ميمونة من الخدام؛ يعني البعض قال: هذه ميمونة بنت سعد، وميمونة بنت أبي عسيب ليسوا إماء، بل هذول فقط خادمات، أي خدمنا له وقمنا بشرف الخدمة، وليس أنهم إماء له وأعتقهم، مش صحيح، ولذلك هذول الاثنتين فيهم خلاف.
قال المصنف رحمه الله، أذن المغرب إخواني.
أذن.
طيب، لا، أنا بديش، المفروض بدنا نتأكد، لا إخواني بس دقيقة. 23، 25. طيب، نسمع إذا دقيقة، نسمع دقيقة تسمحوا لي.
أذن. طيب خلص، مشايخ، توضئوا من أجل نصلي ونختم بعد صلاة العشاء المغرب عفواً إن شاء الله، نختم بعد صلاة المغرب ما بقي إلا 100 بيت، إن شاء الله نختم بعد صلاة المغرب.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. طبعاً إخواني من باب التنبيه، بسم الله، الصوت واصل أبو سليمان؟ من باب التنبيه إخواني، الإجازة بالسند المتصل لمن يحضر لآخر المجلس، تخرج من المجلس قبل 10 دقائق قبل آخر بيت ما في إجازة، ومن وصل بعد بداية المجلس الساعة 11:1 يعذر ما في إجازة. نحن نعلم هنا الانضباط العلمي، الإجازة لمن سمع المتن كاملاً، يعني أهم، بمشي فيها شوية فوت، أما هذا مجلس واحد إخواني، فإذا كان مجلس واحد لم تسمعه كاملاً معذرة، فهذه أنبه لها، من خرج قبل النهاية ببيت ما في إجازة، ومن خرج أو من دخل بعد البداية ما في إجازة، طبعاً فقط حالة استثنائية نعذر الأخوات إذا تأخرنا شوي، أنها تخرج قبل نهاية المجلس إذا حضرت من البداية وتأخرت، حتى لا يتأخر عليها الليل كثيراً، نعذر لأن هنا أصحاب، معذرة في هذا الأمر، أما الشباب أنتم رجال، فمثل هؤلاء لا يعذرون. طيب، نشرح إن شاء الله في ذكر أفراس صلى الله عليه وسلم.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال المصنف رحمه، صوت مشايخ، لا أنا لسه سامع صوت مشايخ شباب الصغار هنا في هذه المنطقة، الله يكرمكم صوت، أريد ما أسمع صوت، الله يرضى عليكم. يلا بسم الله، قال رحمه الله تعالى: فصل ذكر أفراس صلى الله عليه وسلم؛ يعني أسماء أحصنته، وكان هديه صلى الله عليه وسلم، وهذا من الشيء المفقود الآن، كان يسمي كل حيواناته، يعطيهم أسماء، كان يسمي الأحصنة، كان يسمي الديكة، كان يسمي الغنم والشاء، كان يسمي أحسن الرماح، كان يسمي سيوفه، هذا شيء مفقود الآن، تعطي اسم لأدواتك والأدوات التي تستعملها في حياتك، انظروا ماذا كان يسمى، قال رحمه الله تعالى: سكب، لزاز، ظرب، وسبحة.
سكب، هذا أول فرس، وهذا قالوا غزا عليه في غزوة أحد، هذا الفرس غزا عليه في غزوة أحد، اسمه سكب. لزاز، هذا أهداه المقوقس له، تمام، وكان سريعاً لا يسبق. أيضاً عندنا ظرب، أهداه له أمير معان، فروة بن عمرو الجذامي. أيضاً سبحة، هذا اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم شراءً من حر ماله من الرجل من جهينة. نعم، مرتجز، ورد، لحيف، سبعة. مرتجز، اسم فرس، وهذا سمي مرتجزاً لحسن صوته. ورد، فرس أيضاً أهداه له تميم بن أوس. لحيف، هذا أيضاً فرس، وسمي لحيفاً لأن ذنبه كان طويلاً يمس الأرض. وسبعة، نعم، سبعة، سبعة، يعني سكب، لزاز، ظرب، وسبحة، مرتجز، ورد، لحيف، يعني هي سبعة أحصنة، هذا مش اسم، هي سبعة أحصنة. نعم، وليس فيها عندهم من خلفي، والخلف هذه السبعة اتفق عليها علماء السير، ووقع خلاف في غيرها، فقال: وليس فيها عندهم من خلفي. والخلف في ملاوح، والطفي، كذلك ضرس، وشحا، مندوب، مرواح، بحر، النجيب، أبلق، مع مرتجز، مع يعسوب، سرحان، ذو العقال، سُجل، يعبوب؛ هذه أسماء أحصنة الله أعلم بتفاصيلها، وفي خلاف أصلاً هل هي ثابتة أو غير ثابتة.
نعم، ذكر بغاله وحميره صلى الله عليه وسلم. إيش الفرق بين البغال والحمير؟ الحمير والدة حمار، وأمه أتان، أما البغل فهو الذي يتولد من فرس وحمار، الحمار إذا تزوج فرساً فإنهم ينجبون بغلاً. نعم، بغاله خمسة أو ستة، فالبغال كانت خمسة، وقيل ستة. أولها دلدل، مع دلدل هذا أهداه له المقوقس أيضاً، مع فضة. والإيلة، فضة، هذا أهداه له فروة بن عمرو الجذامي. والإيلة، نعم هذا أهداها له ملك أيلة، وأيلة هي نفس منطقة إيلات الآن الذي فيها اليهود عليه من الله ما يستحقون، العقبة وإيلات قديماً كانت تسمى مدينة أيلة. فأيلة إذاً هذه سميت بغلة إيلية، أهداها له ملك أيلة. وبغلة أهداها له الأكيدر، والأكيدر دومة الجندل، الذي مسكه خالد بن الوليد وهو بصيد البقر، أعطاه ماذا؟ بغلة. وجاء من كسرى وفيه نظر، وجاء من كسرى بغلة، لكن هذا الكلام فيه نظر؛ لأنه كسرى المعروف أنه ما كان يحترم النبي عليه الصلاة والسلام ومزق كتابه، فهذا أن هناك بغلة من كسرى هذا فيه نظر. وبغلة أهدى له النجاشي، وهو بأخلاق النبي الفاشي، نعم، كتاب أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام، كتاب للعلامة أبي الشيخ الأصبهاني رحمه الله عليه، كتاب ذكر فيه كثيراً من هذه الأمور الخاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، ذكر أن هناك بغلة أهداها النجاشي للنبي صلى الله عليه وسلم، فهذه المعلومة يقول العراقي: وجدتها في هذا الكتاب فقط في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الشيخ الأصبهاني. نعم.
حماره عفير، الآن بعد أن انتهى من البغال ذكر الحمير، فقال: حماره، في هناك حمار معروف له، ذكر كثيراً في الأحاديث، اسمه ماذا عفير أو يعفور، في خلاف في اسمه، أو فهما اثنان، أو اثنان. البعض قال: هذا حمار وهذا حمار آخر، واحد اسمه يعفور وواحد اسمه عفير. وذا المشهور؛ القول الثالث هو المشهور أنهما حماران، أحدهما اسمه عفير والآخر يعفور. وكونه كان اسمه زياد أو فيزيد منكر إسناداً. البعض قال: هذا الحمار اللي اسمه عفير كان اسمه سابقاً زياد بن شهاب أو يزيد بن شهاب، فهذا مباشرة العراقي شو قال لك؟ هذه حديث منكر، أوعك تصدق هذا الكلام، ما فيش حمار اسمه زياد بن شهاب، أنا أظنه واحد بده يورط واحد بمسألة أو شيء. وثالث أعطاه سعد يسنده، رديفه قيس بن فدة، وكان من أمراء الأنصار، سعد بن عبادة أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حماراً ثالثاً. الحمار الأول عفير، والثاني يعفور على القول الذي رجحه العراقي، وأما الثالث فهو الحمار الذي أعطاه إياه سعد بن عبادة.
وثالث أعطاه سعد يسنده رديفه قيس بن سعد ولده. ما معنى هذا الكلام؟ سعد بن عبادة أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حماراً، لم يقل له إنه هدية، ثم بعث بعده؛ يعني أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحمار وركبه واستفاد منه، فبعث سعد ابنه قيساً وقال له: اذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقل له: الحمار الذي أعطيته لك هو لك ولا ترد هديتي. فذهب قيس بن سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: الحمار الذي أعطاك أبي هدية لك لا ترجعه. فهذا معنى قوله يسنده؛ يعني يدعم هذه الهدية من رديفه؛ يعني بعد ذلك كان رديفاً قيس بن سعد ولده، فهو أسند هذه الهدية لما أردف قيس بن سعد ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا الحمار هدية لا ترجعه إلى أبيه.
ذكر لقاحه وجماله صلى الله عليه وسلم. اللقاح هي الناقة الأنثى، والجمال هي الذكر، الأنثى تسمى لقاحاً في العادة لأنها يتم تلقيحها، وأما الذكور فتسمى جمالاً. فقال: كانت له لقاح؛ الحناء -بفتح الحاء- الحناء هذه أول لقحة، عريس، بغوم، السمراء، أيضاً واحدة اسمها عريس، وواحدة اسمها بغوم، وواحدة اسمها السمراء، والمردة؛ والمردة أي أهداها له الضحاك بن سفيان، والمروة، والمروة أهداها له سعد بن عبادة أيضاً، والسعد، نعم، حفدة، مهرة، واليسيرة؛ كل هذه أسماء نوق؛ السعدية، حفدة، مهرة، اليسيرة. ريا، والشقراء، والصهباء، عضباء، في ريا، والشقراء، والصهباء، نعم، عضباء، جدعاء، هماما، القصواء، وهناك القصواء، والقصواء تعرفونها وهي أشهر نوقه ولها لقبان العضباء؛ وهذا لكسر قيل في أذنها، والجدع لجدع وقع حصل فيها، فالقصواء تلقب بالعضباء لقطاع أو شيء كان في أذنها، وكذلك الجدعاء سميت أيضاً، فهذان لقبان للقصواء وليست نوعاً آخر، وغيرهن وغيرهن، يعني وفي أيضاً غيرها، الله أعلم بالعدد.
وأما الجمال الذكور فما أسماؤها؟ الثعلب، وجمل أحمر، والمكتسب؛ في واحد اسمه الثعلب، واحد اسمه الجمل الأحمر، وواحد اسمه المكتسب غنيمة في يوم بدر من أبي جهل. المكتسب غنيمة؛ هذا وصف، يعني وهناك جمل مكتسب غنيمة في يوم بدر من أبي جهل، وهذا حكينا عنه في بداية المجلس، أنه اكتسب يوم بدر جمل أبي جهل غنيمة وضحى به في صلح الحديبية ليغيظ كفار قريش: إني نحرت جمل سيدكم. تمام، إذاً والمكتسب غنيمة، هذا وصف؛ ومن الجمال المكتسب غنيمة في يوم بدر من أبي جهل أهداه النبي صلى الله عليه وسلم ليغيظ به الكفار. في أنفه برة؛ أي كان في أنفه مثل خاتم الفضة، وكانوا قديماً العرب تضع في أنف الجمل خواتم، وهذا دلالة على نفاستها، في أنفه برة من فضة مثل الحلقة يضعونها في الأنف، غاظ به الكفار أهل مكة لما نحره في صلح الحديبية في عمرة الحديبية.
قال رحمه الله: ذكر منائح وديكه صلى الله عليه وسلم. المنائح هي الغنم، المراد بالمنائح هنا الغنم، والعرب قديماً كانت تسمي الغنمة منيحة لأنهم كانوا يهدونها لبعضهم البعض ينتفعون بها ثم يردونها. كان العرب الأفاضل ماذا يفعلون؟ إذا أنا عندي عنزة أو شاة تدر لبناً وأنت ما عندك، أمنحك شاتي خمسة أيام، ستة أيام تستفيد منها تحلبها ثم تعيدها إليّ؛ زي العارية يعني، بس عارية فيها انتفاع، فهذه تسمى منيحة، ثم أصبحت المنيحة تطلق على الغنم عموماً. فقال: ذكر أسماء غنمه وديكه؛ هذا يريد أن يقول وديكه، قال ديكه لأنه ديك واحد؛ كانت له منائح؛ بركة، أول غنمة هي شاة من شياه اسمها بركة، الثانية زمزم، سقيا، عجرة، ورشة، أطلال، أطراف، قمر، مع يمن، غوث، أو غيثة، بل في السنن كانت له مئة شاة غنماً، ولا يريد أن تزيد، كلما ولد منها بهمة راعيها ذبح شاة؛ لا يزيد فيها. كان النبي عليه الصلاة والسلام عنده مئة شاة ينتفع بها في حياته ولزوجاته، وكان لا يحب أن تزيد، فكان كلما ولدت شاة ذبح هذا المولود حتى يبقى عدد الغنم مئة، فكان كلما ولد له إنتاج جديد ذبحه وأنفقه وأكله أو تصدق به حتى لا يزيد؛ لأنه كلما زادت ستشغله، وكان لا يريد أن ينشغل بموضوع الغنم. وكان أيضاً عنده ديك له أبيض؛ فالمحب قد نقله، المحب الطبري هو الذي قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ديك ولونه أبيض، وكان أيضاً عنده ديك له أبيض في اللون ذكره ونقله المحب الطبري.
ذكر سلاحه صلى الله عليه وسلم. نعم كان له من الرماح خمسة؛ من قينقاع جاءه ثلاثة، ثلاثة رماح له غنمها من بني قينقاع، ورابع له يسمى المثوى، والخامس المثنى؛ بذاك سمي. إذاً له رمح رابع اسمه المثوى، والخامس اسمه المثنى. أقواس خمسة؛ انتهى من الرماح انتقل للأقواس، الروحاء، وقوس شوحط هي البيضاء؛ شوحط قلنا هذه نوع من الشجر مرت معنا في ذكر العصا التي رميت على عبد الله بن أنيس وكسرت وجهه، فشوحط هذا يعني هذا هناك قوس صنع من خشب هذه الشجرة المميزة ويسمى هذا القوس البيضاء، وقوس شوحط أي قوس مصنوع من خشب الشوحط اسمه البيضاء. وقوس نبع وهي الصفراء؛ وقوس آخر مصنوع من شجر النبع، وهي شجرة معروفة عندهم كانت تصنع منها الأقواس المميزة، واسم هذه القوس الصفراء، كذلك الكتوم والزوراء؛ كذلك له قوس اسمه الكتوم، وقوس اسمه الزوراء. كانت له ترس به تمثال؛ انتقل من الأقواس إلى الترس، والترس هو الذي يحمي به نفسه من ضرب السيوف، كان هذا الترس فيه تمثال صورة ذوات أرواح، فكره النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصورة، قالوا وضع يده على الصورة فانطبق بس، وهذه من معجزاته إن صح الحديث؛ كان له ترس به تمثال كرهه، لا يحب صور ذوات الأرواح، لا يريدها، فذهب التمثال؛ كيف ذهب؟ قالوا بمجرد أن وضع يده عليه انمسحت صورته. كذا الزلوق للسلاح؛ يزلق، التزوق هناك ترس آخر له اسمه الزلوق، لماذا سمي زلوقاً لأن السلاح ينزلق عليه ولا يستطيع أن يدخل فيه. وترسه الثالث فهو الفتق؛ الترس الثالث اسمه الفتق.
أسياف؛ الآن وصل إلى أسيافه؛ أسياف: الحتف، وذو الفقار؛ الحتف هذا غنمه من بني قينقاع، ذو الفقار هذا معروف أخذه من غزوة بدر ووصل إلى علي بن أبي طالب بعد ذلك ورثه. مأثور، العضب؛ مأثور، قيل هذا السيف الذي اسمه مأثور ورثه من والده عبد الله الذي مات وهو صغير أو قبل أن يولد. العضب هذا سيف أهداه له سعد بن عبادة. البتار؛ هذا سيف أخذه من بني قينقاع. كذلك مخذم؛ هناك سيف اسمه مخذم لأنه سريع القطع، وهناك سيف اسمه رسوب. والقلعي لم يسم؛ القلعي يعني سيف صنع في منطقة اسمها القلعة، يصنعون فيها سيوفاً مميزة، لكن ما اسمه الله أعلم، يعني سيف قلعي؛ لما قلنا سيف قلعي هذا ليس اسماً هذا وصفاً أنه صنع في منطقة اسمها القلعة كانت تصنع فيها السيوف، وأما اسمه قال والقلعي لم يسمه، يعني لم يعرف اسمه. وعنده أيضاً سيف اسمه القضيب، وقيل ذا قضيبه الممشوق كان بأيدي الخلفاء يشوق؛ نعم، القاضيب كان سيفاً أو عصا كان يتكئ عليها.
أدراع سبعة؛ السغدية، ذات الفضول، وكذا؛ كان له سبعة أدراع. تمام، كان له سبعة أدراع؛ درع ما الفرق بين الدرع والترس؟ أحسنت، الدرع يلبس، الترس يحمل باليد، أما الدرع فهذا يلبسه على المنطقة الأمامية والخلفية ليحميه. أول درع له اسمها السغدية بالغين من بني قينقاع أخذه، ذات الفضول وكذا، ذات الفضول واحدة أخرى، السغدية، ذات الفضول، ذات الحواشي، ما لها كفاء؛ ذات الفضول يعني هي درع أخرى ورثها أو أخذها هدية من سعد بن عبادة، إذاً السغدية درع، ذات الفضول درع آخر أعطاه إياه سعد بن عبادة، وكذلك هناك درع ثالث اسمه فضة، وكذا فضة هيك اسمها، ذات الحواشي درع رابع ما لها كفاء أي ليس شيء يدانيها في الكفاءة. ثم ذات الوشاح، وذات الوشاح قالوا هذه درع كان عليها توشيحات نحاسية لذلك سميت ذات الوشاح. الخرنق، البتراء؛ الخرنق هو اسم ذكر الأرنب، الأرنب ذكره يسمى الخرنق فسميت إحدى دروعه باسم ذكر الأرنب الخرنق، والبتراء إحدى دروعه اسمها البتراء وسميت بذلك لأنها قصيرة.
كانت له منطقة أديم أيضاً؛ كانت له صلى الله عليه وسلم منطقة، المنطقة هو الذي يلبسه الفارس فوق الدرع، هكذا مثل الحزام الذي تلبسونه في الحج والعمرة، هذا الحزام، كان له مصنوع من جلد، كان له منطقة أديم أي من الجلد، فضة الحلق والبزي، وكان حلق هذه المنطقة عليها حلقات وكان رأسها أيضاً من الفضة، كان يضع عليها فضة، حلقات، والبزي، الإبزيم قالوا هذا كأنه زر في رأس المنطقة، يعني في المنطقة الأمامية يزرر به كان من فضة أيضاً.
راياته؛ العقاب، كالنمر؛ سيذهب إلى راياته في المعارك، راياته المشهورة هي العقاب، العقاب كالنمر؛ أي لونها كلون النمر أي أنها منقطة، العقاب كالنمر، والنمر هو كل شيء منقط كجلد النمر، فقال رايته الأولى العقاب وهي نمراء أي منقطة، وله راية أخرى صفراء؛ قال رايته العقاب كالنمر، صفراء مع سوداء، وله راية أخرى صفراء تماماً، وله راية أخرى سوداء تماماً. طيب كانت له ألوية بيض كذا؛ ما الفرق بين اللواء والراية؟ في خلاف كبير بين المؤرخين، البعض يقول اللواء هو شيء أصغر من الراية، ويعطى للميمنة والميسرة ولبعض القبائل، فالراية هي العلم الأساس الكبير، والألوية تعطى للقبائل وللميمنة والميسرة لشيء أصغر منها. فقيل كانت له ألوية بيض كذا، نعم، أسود مع أغبر منها اتخذا؛ إذاً كانت له ألوية بيض، كذا أسود، مع أغبر، يعني في لواء أبيض، وله لواء أسود، وله لواء أغبر، الأغبر يعني اللون السكني، العرب تسمي اللون السكني أغبر جاي على غبرة، فعنده كان عدة ألوية؛ لواء أبيض، لواء أسود، لواء سكني.
حرابه؛ البيضاء ثم النبع؛ الآن ذهب إلى الحراب، الحراب هي أصغر من الرمح تكون قصيرة ويمسكها سريعاً الفارس في يده ويضرب بها ويلقيها على العدو، وحشية بن حرب مش قتل حمزة بن عبد المطلب بحربته؟ فالحربة تشبه الرمح لكنها قصيرة. نعم حرابه البيضاء ثم النبع، إذاً له حراب، حربة منها اسمها البيضاء، حربة اسمها النبع، وإنما سميت بذلك حقيقة باعتبار الشجرة التي أخذت منها، وحربة صغيرة عنزة، هناك حربة صغيرة اسمها عنزة وهذه هي التي كان يحملها له الصحابة ليستتر بها في الصلاة، يضعونها أمامه.
مغفره؛ البوغ والموشح؛ المغفر هو الخوذة التي توضع على الرأس، كان له عدة خوذ، السبوغ والموشح، نعم. فسطاطه الكن؛ كما قيل فسطاطه الخيمة، كان له خيمة اسمها الكن، أنتم ملاحظون حجم التسميات في حياة العرب؟ في شيء إلا ويسمونه! إذا عنده جراب يسميه، إذا عنده شاة يسميها، إذا عنده ديك يسميه، إذا عنده خوذة، أي شيء كان يسميه، وهذا حقيقة شيء جميل في تفاعل مع الحياة؛ أعطني الجراب، أعطني البوغ، فيه تفاعل مع الحياة أكثر.
محجن قدر ذراع يستلم فيه؛ المحجن عصا مقوسة الآخر، مثل عصي الرجال كبار السن، وهذا كان يستلم به الحجر الأسود، كان محجناً يستلم به الحجر الأسود، وقدره قدر ذراع، طوله طول الذراع، نعم محجن قدر ذراع يستلم في حجه الركن به كما علم؛ أي كان يستلم به الركن الأسود الحجر الأسود ويقبله، كانت له يلمسونه فيه.
نعم كانت له هراوة بالنقل كذا؛ عسيب من جريد النخل، كانت له هراوة، يعني يتكئ عليها، كذلك كان له عصا من جريد النخل، تعرفون ورقة النخل مش تكون جذعها المرتبطة فيه الأوراق قوي، فكان عنده عسيب يتكئ عليه أيضاً في سيره، مأخوذ من جريد النخل، كذا عسيب يتكئ عليه في خطبه في سيره في كذا، مصنوع من جريد النخل.
كانت له مخصرة يختصر بها اسمها العرجون؛ في المخصرة أيضاً هي العصا، والفرق بين المخصرة والمحجن أن المحجن إخواني كما قلنا يكون معكوف الآخر، أما المخصرة مجرد عصا مستقيمة من أولها إلى آخرها، عصا مستقيمة ما فيها انعكاس، فكانت له مخصرة يختصر بها واسمها العرجون فيما ذكروا، يعني كأنه غير متأكد من المعلومة يعني فيما نقلوا.
كان له خفان ساذج؛ أهداهما، كان له خفان.
الساذج هو الساذج؛ يعني غير مخطط ولا منقط. كان له خفاف، أهداه النجاشي رضي الله عنه، وهو الذي أهداه ما إليه، كذا له أربعة منها، آخر أصابها من سهمه من خيبر. كان له أربعة خفاف، والخف لا يكون إلا من جلد. أصاب أيضًا أربعة خفاف في سهمه في غزوة خيبر من غنائم خيبر.
له ثلاث جبب تلبس في الحرب، والجبة أحياناً تطلق على شيء يوضع على الرأس، يعني ليست بالضرورة بشة كالعباءة؛ بل تطلق أحياناً على شيء يلبسه الفارس ويدخله في رأسه هكذا إلى الأسفل كأنه بلوزة، تلبس في الحرب مخصصة للحروب وتوضع في الرأس مباشرة ويخرج منها يديه، لذلك قال: كان له ثلاث جباب يلبسها في الحرب بالتحديد.
إحداهن منها سدس أخضر، ثم جبه طيلسان تغسل للمرضى وكانت ملبسة، ثم جبه طيلسان سوداء. الطيلسان يعني سوداء، إذا كان له جبه من سندس أخضر وهذه جبه سوداء. ونبله، سمي بالمؤتمر للمرضى بعد وفاة النبي ﷺ؛ فكان كلما مرض إنسان من الصحابة والصحابيات أو أبنائهم يأخذون جبه النبي ﷺ وياخذون غسله، يغسلونها ويعصرون الماء يشربونه أو يضعونه على موضع الجرح فيشفى. هذه من بركة آثار النبي ﷺ، فكانت له جبه طيلسان تغسل للمرضى بعد موته، فكان كل مريض يأخذ من هذا الماء الذي ينعصر منها ويشربه ويتداوى به، وكانت ملبسة، يعني هي أكثر جبه يلبسها.
ونبله، سمي بالمؤتمر، ذكر اثنتين ولم يذكر الثالثة، يعني ليس هناك تفصيل عنها كثير. والنبل هو القوس والسهم الذي يوضع في القوس، والسهم الذي يوضع في القوس يسمى نبالاً، وكان يسميها أيضاً نبلاً، يعني سهامه. وسمي بالمُتَصَفِّح.
الله ذكر أقداحاً وأنيات وركواً وربعة وسريره ﷺ، كلها لها أسماء. قال: أقداح الريان والمغيرات، وقدح اسمه المغيث، وقدح آخر مضبب؛ يعني فيه كسر وضُبِّب أي رُمِّم بشيء من الفضة، وآخر مضبب يغيث به إذا ما مسهم من حاجة؛ أي يشرب منه إذا احتاج إلى الشرب. وقدح آخر من زجاج. وقدح تحت السرير عيدان؛ هناك قدح آخر كان يضعه تحت السرير مصنوع من خشب، والعيدان هو الخشب، يقضي به حاجته في الأحيان؛ هذا قدح ليس للشراب بل للبول، ففي قديماً كان مكان قضاء الحاجة بعيداً عن المنزل، ففي أثناء الليل يصعب أن تخرج وتعود والجو بارد، فكانوا يضعون قدحاً تحت السرير فإذا احتاج يبول في هذا القدح، فإذا جاء الصباح ألقى ما فيه. فكان هذا قدحاً من عيدان، خشب، كان يقضي به حاجته ﷺ في بعض الأحيان ويضعه تحت سريره، ولعله هو الذي شربت منه الجارية.
وقدح صحة، نعم، مركنة من شب، والمركن هو وعاء كانوا يضعون فيه الحناء. أما بعد أن انتهى من الأقداح، فالقدح كما قلنا وعاء يشرب فيه أو يوضع فيه طعام أو يبال فيه، له وظائف كثيرة، ذهب الآن إلى المركن. المركن مكان وضع الحناء، مركنة من شب، والشبه والنحاس، كان له مركن مصنوع من شب ومن نحاس. وحجارة من تورة، أما التور فهو الطست، ما نسميه اليوم طست، تضع فيه الماء وتضع فيه ما تريد، فالتور كان مصنوعاً من حجر.
وركوت كانت تسمى الصادرة، الركوة أقرب شيء للركوة التي تصنع فيها القهوة اليوم، تسمى ركوة، فكان له شيء يصنع فيه الشراب أو يغلى فيه الشراب. ركوت كانت تسمى الصادرة. وقصعة الغراء، القصعة هي مثل السدر الواسع الذي يوضع فيه الطبيخ، وجمعوا عليه العائلة، فله قصعة تسمى الغراء، ليست قاصرة، يعني هي واسعة كبيرة يوضع فيها كمية من الطعام.
كان له صاع لأجل الفطرة، والصاع مكيال مثل الطست الصغير، وهذا كان يقيس فيه زكاة الفطر وغيره من المكاييل. وقعب كان اسمه السعة، القعب هو في الحقيقة نوع من الأقداح لكنه قدح كبير، والقدح الكبير تسميه العرب قعباً، وكان اسمه السعة، سماه هكذا بناءً على أنه كان واسعاً.
وكانت له ربعة، والربعة هو الصندوق الذي تضع فيه احتياجاتك، مثل الصندوق المربع الذي يضع فيه الإنسان مسواكاً أو مشطاً أو ساعته. فكان للنبي ﷺ ربعة، وهو صندوق توضع فيه الاحتياجات كجؤنة، والجؤنة مثل الفخارة أو القارورة يوضع فيها المسواك والمشطة والمكحلة.
أسعد بن زرارة، وهو من أوائل أهل المدينة الكبار وكان يستقبل المهاجرين الأوائل ونزل عنده مصعب بن عمير، أهدى للنبي ﷺ سريراً خشبياً مصنوعاً من خشب الساج، والساج هو نوع من أنواع الخشب كانوا يصنعون منه الأسرة. فأهدى إلى النبي ﷺ هذا السرير، وكان موشحاً بالليف، المأخوذ من شجر النخل حتى يصلح للنوم عليه وألا يكون قاسياً، فكأن الليف يعمل فرشة فوق هذا السرير الخشبي.
موشح بالليف، ثم وضع عليه لما مات، ثم رفع. هذا السرير هو الذي حُمل عليه يوم مات صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وضع عليه لما مات ثم رفع على الأكتاف على هذا السرير. عليه أيضاً بعده الصديق، وكذاك أيضاً عمر الفاروق؛ هذا السرير حُمل به أبو بكر لما مات، وحُمل به عمر بن الخطاب لما مات، فهذا سرير مبارك.
ذكر الوفود الذين وفدوا عليه صلى الله عليه وسلم، الوفود الذين وفدوا، وأغلبهم وفد في عام تسعة من الهجرة، في عام الوفود. أول وفد وفدوا المدينة سنة خمسة، وافد مزينة؛ أول وفد وصل المدينة سنة خمسة هجرية من بني مزينة، وكانوا 400 شخص كما قيل. وهكذا سعد بن بكر في رجب، وعام سبعة جذام وعقب؛ سعد بن بكر بعدهم في شهر رجب من نفس العام، في عام سبعة هجري جاءت قبيلة جذام وعقب.
وجاء بعدهم وأعقب الأشعري، أبو موسى الأشعري ومن معه، وكانوا أصلاً في الحبشة، لأن سفينتهم ظلت لما طلعت من اليمن وجدوا حالهم في الحبشة، فعادوا مع جعفر بن أبي طالب إلى المدينة. الأشعري ودوس القوم؛ وفي الثمان دوس القوم، وأيضاً الدوسي جاؤوا في عام سبعة هجري وفي الثمان. أُلفَت سليم في الثمان، أي تم تأليفها على الإسلام، قبيلة بني سليم، ثعلبة، ثمالة، والحد، وفي التاسع وأيضاً قبيلة ثعلبة ثمالة والحد، كلها جاءت في الثامنة وفي التاسع.
وفد همدان في التاسع، وسيذكر كل الوفود التي جاءت أولاً: همدان، كذا بنو الدار، وفيه في صفا عذرة، بعدها بلي وحمير. عذرة وبلي، قلنا بلي هي لعيلة البلوي، وحمير أيضاً جاء منهم. وبعد في العاشر وفد خولان وكندة وغامد وغسان. قال في العاشر وصل وفد خولان، وخولان معروفين في اليمن قبيلة مشهورة في اليمن، وأيضاً قبيلة كندة اليمنية، وقبيلة غامد اليمنية، وأيضاً جاءت قبيلة غسان.
أيضاً وفد الرهاوين، وفد نجران، وفد الرهاوين أيضاً هؤلاء يمنيون. وفد نجران، نجران عرفناه جنوب بلاد الحرمين. ومع الأزد وفد صفا جماعة الحارث بن زياد الصدائي، أيضاً الأزد، وهؤلاء أصلاً يمنيون. كذلك سلامان، وهي قبيلة يمنية، سلامان جاءت وأسلمت. وبجيله وحضرموت النخع، بجيله وحضرموت أيضاً جاؤوا، أسلمت قبائل قبيلة النخع، ومنهم الإمام النخعي وغيرهم من كبار التابعين.
والحارث بن كعب، أيضاً أجمعوا أبناء الحارث بن كعب، قبيلة الحارث بن كعب فيها عبس وأسد. وفد تميم، وفيه معطارد، وهذا يعود على العام التاسع والعاشر، يعني هذه القبائل لعله لم يتفق على وقت مجيئها، هل كان في التاسع أو في العاشر؟ كأنه يوجد خلاف أو أنهم جاؤوا مرتين، يعني الأمر عندي محتمل.
باهلة وفزارة وعقيل وأشجع وكنانة، هذه قبائل، مرة عبس وأسد، وفي تميم، وفي تميم مر معنا جاء وفيه معطارد بن الحاجب، جاؤوا ليطلبوا أسراهم. كذلك قبيلة باهلة، منهم أبو أمامة الباهلي، قبيلة جعدة، قبيلة فزارة، قبيلة عقيل بن كعب، قبيلة أيضاً بنو عبد بن عدي، هذه القبيلة، قبيلة أشجع. طبعاً هنا أشجع، في نسخة الشيخ القاسم "أشجع" خطأ، عدلوها التي معه، نسخة القاسم: عقيل وعبد وأشجع.
أيضاً قبيلة كنانة. وقدد ابن عمار، وفد ومات رجوعاً، وكلاب ووفد. قدد ابن عمار وفد ومات وهو راجع، إذاً عندنا قبيلة، هو هنا في الحقيقة هو اسم شخص، وهو أيضاً أتى بنفسه مع قبيلته، بن عامر، اسم شخص وفد مع قبيلته. وعندنا أيضاً بنو بكر، بكر هنا بنو وائل من قبائل ربيعة المشهورين، وهناك شخص اسمه قدد ابن عمار وفد وأسلم ومات راجعاً. وكلاب هذه اسم قبيلة، هنا بنو كلاب ووفد.
ثقيف وفد مع وفد ثقيف الذين كانوا في الطائف سنة تسعة هجري. وفد عبد القيس أيضاً، عبد القيس أيضاً جاؤوا. رؤوس عامر وفد رؤوس ابن كلاب، قبيلة عامر هلال عنس، عامر من غطفان، هؤلاء أظنهم من هوازن. نعم، هلال هذه قبيلة بني هلال بن عامر، أيضاً قبيلة عنس جاءت. قشير وتغلب وبعض مسلم.
أما النصارى، منهم فالتزموا أن يمنعوا أولادهم من الصبغية في دينهم. وفد بني حنيفة؛ إذا قشير وتغلب أسلموا، تغلب ما أسلمت كلها، تغلب كانوا نصارى، بعضهم أسلم وبعضهم لم يسلم، لكن عاهد النبي ﷺ الذين لم يسلموا منهم، عاهدوا النبي ﷺ أن لا يجعلوا أبناءهم نصارى، يعني هم قالوا نحن نبقى على النصرانية، لكن نعاهدك أن أبناءنا لا نصبغهم على النصرانية، فهذا معنى قوله: قشير وتغلب، لما جاء على تغلب قال: وبعض مسلم، يعني بعضهم أسلم. أما النصارى التغلبيون الذين لم يقبلوا الإسلام، التزموا مع النبي ﷺ وأعطوه عهداً أن يمنعوا أولادهم من الصبغية في دينهم، يعني عاهدوه أننا لا نصبغ أولادنا، والمراد أننا لا نجعلهم نصارى.
طيب، وفد بني حنيفة الذين فيهم مسيلمة الكذاب. ومن وفود اليمن اليماني: وفد تجيب وطئ، جيشان من وفود اليمن اليماني، اليماني هذا وصف لليمن وليس اسم قبيلة، ومن وفود اليمن اليماني وفد تجيب وفد طيء، لأن طيء هي في الحقيقة قبيلة يمانية في الأصل وإن كانت سكنت في شمال شرق الجزيرة العربية. وفد قبيلة جيشان، وهؤلاء كلهم يمن.
كلب خشين، كلب قبيلة يمنية، خشين منهم الصحابي أبو ثعلبة الخشني. مراد الصدف، الصدف قبائل يمنية. خثعم، سعد العشير خثعم، قبائل يمنية. ردف سعد العشيرة قبيلة يمنية. الأزد، أزد عمان، نحن قلنا الأزد نوعين: أزد شنوءة وأزد عمان. أزد شنوءة مروا معنا في البيت السابق، أما هنا قال: أسد عمان، حتى يفرق بين هذه وهذه، أزد عمان. وزبيد وإسحاق وبارق وابن حميد، كلهم هؤلاء الظاهر أنهم سعد. هذيم جرم بهرا مهرة، ووفد جعفي، كذا جهينة سنة إحدى عشرة، جاءوا في مئتين بعد من قبل نجع.
آخر شيء إذا كان وفد النخع، وهؤلاء جاؤوا المرة الثانية لأنهم مروا معنا قبل قليل أنهم جاؤوا سابقاً، لكن عادوا في السنة الحادية عشرة، وهي السنة الأخيرة من حياة النبي ﷺ، جاؤوا في مئتين شخص، بعد من قبله نجع، يعني بعد، كأنما لم تنجح الزيارة الأولى لهم، عادوا بعدد أكبر. كيف؟ بيعت العقبة الأولى والثانية، هؤلاء ذهبوا أول مرة ثم عادوا بعد أن أفلحت الزيارة الأولى لهم، عادوا بمئتين في الأعوام الأخيرة من وفاة النبي ﷺ. وفد السباع والذئاب، ذكر في غابة وغيرها واستنكر هذا، هذه قصة غريبة، قالوا.
في وفد، بس مش من البشر؛ قيل: وفد علي وفد من السباع فأسلموا بين يديه ﷺ، ووفد عليه وفد من الذئاب فأسلموا بين يديه، وهذا وفود من الحيوانات. قالوا هذا في غزوة الغابة، غزوة الغابة مرت معنا، هي غزوة ذي قرد، لكن استنكر؛ يعني قال العلماء لا يوجد شيء يثبت أنه في وفد من السباع ولا الوحوش ولا الكلاب أتت أو الذئاب، الله أعلم.
نعم، قال رحمه الله: ذكر أمراء صلى الله عليه وسلم؛ أمر بآذان بلاد اليمن، ثم ابن أمراء الذي ولاهم على مناطق الجزيرة العربية لما فتحت. أولهم بآذان، أمر بآذان بلاد اليمن، ثم ابنه شهر بصنعاء. يمني بآذان كان أميراً لصالح كسرى، كان يتبع دولة الفرس، كان أميراً لكسرى فأسلم وأقره النبي ﷺ على ملك اليمن، ثم بعد أن مات أعطى ابنه، ثم ابنه شهر، بس ابنه ما خلاه مسؤولاً على كل اليمن، خلى ابنه مسؤولاً عن صنعاء فقط، وأرسل صحابة إلى باقي اليمن.
وابن أبي أمية المهاجر كنده والصدف، فقبل أن يسري لعمله قضى النبي ﷺ بالموت؛ إذاً المهاجر ابن أبي أمية، وهذا مر معنا، كان أحد قادة السرايا، المهاجر بن أبي أمية بعثه النبي ﷺ أميراً على مناطق في اليمن، منطقة كنده ومنطقة الصدف، لكن قبل أن يذهب ماذا حصل؟ قضى النبي ﷺ بالموت، مات النبي ﷺ، يعني لم يصل إلى الإمارة التي بعث إليها لعمله، قضى النبي ﷺ بالموت.
كذا زياد بن لبيد حضرموت، إذاً زياد بن لبيد أعطاه النبي ﷺ إمارة منطقة حضرموت باليمن. كذا أبا موسى الأشعري، أرسله النبي ﷺ أميراً على هذه المناطق: زبيد، عدن، ومع الساحل من أرض اليمن. كذاك قد ولا معاذ الجند، كذاك عتاباً على خير بلد، معاذ بن جبل ولاه الجند، وهي أيضاً من مناطق اليمن.
هنا بكون خلصنا مناطق اليمن، نرجع الآن لمكة المكرمة. من وضع النبي ﷺ على مكة المكرمة أميراً؟ عتاب بن أسيد، عتاب بن أسيد ولاه على خير بلد، أيش هو خير بلد؟ مكة المكرمة بعد أن فتحها. كذاك قد ولا أبا سفيان صخر بن حرب، بعد ذا نجران؛ نجران أمر عليها النبي ﷺ أبا سفيان بن حرب لما أسلم، كذا ابنه يزيد تيماء، وابن يزيد بن أبي سفيان وضعه النبي ﷺ أميراً على منطقة تيماء، تيماء تعرفونها اللي نازل على العمرة لازم يمر فيها جنب تبوك.
وابن سعيد خالداً صنعاء؛ خالد بن سعيد وهو من أسلم مبكراً أعطاه إمرة صنعاء بعد وفاة ابن بآذان، مش إحنا قلنا ابن بآذان أعطاه صنعاء بعد وفاة والده؟ مات ابن بآذان فأصبحت إمارة صنعاء لخالد بن سعيد. كذاك عمر أخوه وادي القرى، وحكم عمر خالد بن سعيد، له أخ اسمه عمرو بن سعيد؛ عمرو بن سعيد أعطاه النبي ﷺ منطقة وادي القرى.
طيب، وحكم أخاهما على قرى عرينة، كذاك لهم أخ ثالث برضه اسمه الحكم؛ يعني خالد بن سعيد وعمرو بن سعيد والحكم بن سعيد، كلهم هذا راح يجي واحد رابع أبان بن سعيد، أربعة إخوة واضح كلهم يصلحون للإمارة، فأعطى الحكم إمارة منطقة عرينة. كذاك أيضاً أعطى أخاهما أبان؛ أعطى أبان بن سعيد أخوهم الرابع الخطّة، الخطّة هي منطقة في البحرين وإليها تنسب الرماح الخطية، الرماح الخطية التي دائماً تذكر في الحروب والمعارك أنها أفضل أنواع الرماح، هذه منطقة البحرين، طبعاً عرفنا البحرين، البحرين مقصود بها ساحل الخليج العربي.
كذاك ابن العاص، كذلك ابن العاص عمراً بعمان؛ عمرو بن العاص الصحابي الجليل، أعطاه النبي ﷺ إمرة منطقة عمان معروفة الآن. كذا على الطائف، عثمان بن أبي العاص؛ عثمان بن أبي العاص وضعه زعيماً أو أميراً على مدينة الطائف بعد أن أسلم أهلها. ابن أبي العاص كولي محمّي الأخماس، ثم ولي محمّي، أنتم عندكم محمية في نسخة الشيخ القاسم، لكن هو اسمه محمّي بن جزء، أعطاه ماذا النبي ﷺ؟ الأخماس.
أيش هي الأخماس؟ مش منطقة، ولا ولاه على تفرقة، الأخماس كل ما صارت غنيمة، مين المسؤول عن تفريق الغنائم؟ مولّي هذا الشخص الذي اسمه محمّي بن جزء رضي الله عنه، عليٌّ القضاء والأخماس، ثم بعد ذلك ولى سيدنا علي بن أبي طالب القضاء وولاه أيضاً الأخماس، لكن في أي منطقة في اليمن؟ يعني ليس في كل، يعني محمّي بن جزء كان متولياً على الأخماس عند النبي ﷺ بشكل عام، علي رضي الله عنه كان متولياً القضاء والأخماس في اليمن بالتحديد، فكان في رأسه القضاء، كان رأساً في القضاء سيدنا علي، فهو من أقضى الناس وأعرفهم بعملية القضاء.
كذاك أمر ابن حاتم عدي؛ عدي بن حاتم الطائف، وعرفنا قصته كيف أسلم في صدقات طيء وأسد، جعله مسؤولاً على صدقات قبيلته، وانظروا كل تعيينات النبي ﷺ في غاية الدهاء، ما يجيب شخص من بلد ويحطه على بلد، مش هيك الإمارة، يحط شخص من نفس البلد عليهم، لذلك أنتم لو نظرتم في أغلب، وليس في كل، في أغلب هذه التعيينات كلهم أبناء البلد. غلط أبداً في السياسة الشرعية تجيب شخص مش من أهل البلد تأمره على البلد، الناس تنفر منه، الأصل أهل البلد يتأمر عليهم شخص منهم ممن تعرف سيرته وأنه من أهل الإسلام الصالح وغيره من أمراء الصدقة.
جمع من قبائل مفرقة، أيضاً ولى كثيراً من الصحابة لجمع الصدقات من القبائل، يعني ما في داعي لذكره. نعم، وأمر الصديق في الحج؛ لدى سنة تسع وعليٌّ في النداء: ﴿أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ﴾ [التوبة: 36]. هذه مرة معنا أنه في العام التاسع من الذي حج بالناس؟ أبو بكر الصديق، وإنما لم يخرج النبي ﷺ لأنه أراد ألا يخرج وهناك مشرك يطوف بالبيت، فأخرج أبا بكر الصديق، ثم اتبعه بعلي ينادي في الناس: «ألا يحج بعد العام مشرك» وأنا أطوف بالبيت عريان.
نعم، أما الأولى الذين أولى؛ «الذين» اسم موصول بمعنى الذين، أما الذين أمرهم في البعث يعني في البعوث والسرايا، فهذه ستون شخصاً مروا معنا في فصل البعوث والسرايا، طبعاً هو مش ستون شخصاً لأنه كثير من السرايا.
كان لها أكثر، نفس الشخص يبعث في أكثر من سرية، ويقول لك أمراء السرايا والبعوث، فذكروا في كل بعث بعثي في الفصل الذي ذكرناه، وأطل الذكر فيه فصل البعوث والسرايا.
الآن الفصل الأخير في هذه المنظومة المباركة، ذكر مرضه ووفاته ﷺ. قال رحمه الله تعالى: مَرِضَ في العَشْرِ الأَخِيرِ مِنْ سَفَرٍ. بدأ المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأخير من شهر صفر، آخر عشرة أيام من شهر صفر في العام الحادي عشر من الهجرة.
وأقام كم مدة مرضه عليه الصلاة والسلام؟ أقام في شكواه، قيل القول الأول 12 يومًا، أو عشرًا، أو أقام أربع عشرة، أو ثلاث عشرة. قد ذكره، قيل أقام إما 12 يومًا أو 10 أيام أو 14 يومًا أو 13 يومًا، هي مسألة نسبية تقديرية اختلف فيها المؤرخون.
ذكر ابن عبد البر رحمه الله هذا الخلاف، كم مدة مرض النبي عليه السلام؟ ذكر هذه الأقوال جميعًا. وفي ربيع، في يوم الاثنين لدى الجميع، أي وفاته، أما بثاني الشهر، إذاً في شهر ربيع في يوم الاثنين عند اتفاق الجميع في شهر ربيع الأول في يوم الاثنين وفاته.
إذا يوم الاثنين كما هو كان يوم سعيد، وأيضًا فيه يوم حزين، أنه كانت وفاة النبي عليه الصلاة والسلام في هذا اليوم؛ توفي في ربيع الأول في يوم الاثنين باتفاق جميع المؤرخين. وفاته أما بثاني الشهر أو مستهله، أو بثاني عشر، وفاته كانت إما في الثاني من شهر ربيع الأول، أو مستهله يعني في الأول من ربيع الأول، أو بثاني عشر 12 ربيع الأول.
وهذا 12 ربيع الأول هو الذي أورده الجمهور، فالذين يحتفلون بولادة النبي صلى الله عليه وسلم فعليًا هم يحتفلون بوفاته، وإلا فالولادة فيها خلاف طويل. وأما الجمهور فإن وفاته كانت في يوم الاثنين من 12 ربيع الأول.
وفاته عند جمهور المؤرخين في يوم الاثنين 12 ربيع الأول، وهو الذي أورده الجمهور، لكن عليه نظر كبير. العراقي لا يوافق الجمهور، العراقي يقول 12 ربيع الأول وفاته، أنا عندي نظر في هذا وإن كان قول الجمهور، لأن وقفة الوداع كانت الجمعة فلا يصح كونها فيه.
وقيل بل في الثامن بالجزم، ما وجه الاعتراض؟ يقول: يوم عرفة في حجة الوداع كان متى؟ يوم الجمعة، فهو يقول لو أردت أن تعد على طريقة أهل النجوم، لو أردت أن تعد الأشهر لا يمكن أن تقع الوفاة في 12 ربيع الأول على طريقة المؤرخين، لأنه باتفاق الجميع أن حجة الوداع كان يوم عرفة فيها يوم جمعة.
فلمّا عد العراقي ما بين حجة الوداع يوم عرفة إلى يوم وفاته يوم الاثنين، قال لك يوم الاثنين ما يجيء 12 ربيع الأول. فهمتم كيف عدها؟ قال تعالوا يوم عرفة ما كان بالتاريخ الهجري؟ قال تسعة، فعد تسعة ذو الحجة ومشى بالأيام، وصل لـ 12 ربيع الأول، قال لهم 12 ربيع الأول ما يجيء يوم اثنين، وأنتم تقولون إنه باتفاق الجميع وفاته يوم الاثنين، فهذا هو النظر الذي من أجله العراقي لم يوافق أنه مات في 12 ربيع الأول.
وقيل بل في الثامن بالجزم، وهو الذي صححه ابن حزم، قيل هذا أقرب الأقوال للصحة. ابن حزم الظاهري قال هو توفي في الثامن من ربيع الأول، وهذا رجحه كثير من المتأخرين وأنه يوافق يوم الاثنين، قالوا هذا يوافق يوم الاثنين، ولذلك اعتبروه أدق الأقوال أنه توفي صلى الله عليه وسلم في ثمانية ربيع الأول من العام الحادي عشر من الهجرة.
وكان ذاك عندما اشتد الضحى، كانت وفاته صلى الله عليه وسلم في وقت اشتداد الضحى أو حين زاغت الشمس، إما الساعة العاشرة صباحًا، أو في زيغ الشمس يعني بعد الظهر مباشرة الساعة الواحدة أو الواحدة والنصف، أو حين زاغت الشمس خلف صرحًا. في خلاف إذاً: هل توفي وقت اشتداد الضحى التاسعة أو العاشرة، أو عندما زاغت الشمس بعد الظهر؟
غسله علي والعباس وقثم والفضل، ثم ناس. من الذي تولى تغسيل الجسد الشريف؟ أبناء عمومته. أنت ستستغرب لماذا عمر ما غسل؟ لماذا أبو بكر ما غسل؟ لأن السنة أن يغسل الإنسان أقاربه، لذلك من غسل النبي صلى الله عليه وسلم أولاد عمومته؛ علي وهو ابن عمه، والعباس عمه، وقثم والفضل أولاد العباس، وهؤلاء أولاد عمومته.
ثم ناس، يعني تدخل بعض الناس من خدم النبي صلى الله عليه وسلم مثل أسامة بن زيد وهو مولى له، وشقران. لم يكن يغسلان مباشرة، كانت وظيفة أسامة بن زيد وشقران صب الماء على الجسد الشريف صلى الله عليه وسلم. أوس بن خولي كان حاضرًا في المكان، وهذا يُذكر في هذا الموطن، أنه كان حاضرًا في مكان التغسيل ولكن لم يشارك فيه. أسامة وشقران يصبان الماء، وأوس حاضر المكان، وقيل كان ينقل الماء له.
وقيل غسل من بئر غرس، ولم يُجرد من قميصه. هناك بئر كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يشرب منها الماء ويستعذب منها الماء اسمها بئر غرس في المدينة، هذه البئر هي التي أخذ منها الماء لتقصير البدن الشريف ولم يجرد من قميصه. من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يجرد من قميصه عندما غُسل عند الموت، وإنما الصحابة أدخلوا أيديهم؛ علي بن أبي طالب أدخل يده من تحت القميص وغسل والقميص موجود على بدنه الشريف يدلكه بخرقة من تحته، وهو له ولي، فعلي رضي الله عنه كان يدخل يده وفيها خرقة من تحت القميص ليغسل البدن الشريف بالماء والسدر ثلاثًا غسلة، وفي ثلاث ثياب. جعل الغسل بماء وسدر، والسدر شجرة النبق وورقها معروف يستعمل في تغسيل الأموات.
ثلاث مرات، وتلك بيض من سحول اليمن، كفن في ثلاثة أثواب. الأردية هنا بمعنى الرداء، وكانت هذه الأثواب الثلاثة بيضاء من منطقة سحول، وهي منطقة يمنية.
ولم يكن قميصه في الكفن، وقد روى البعض أنه كفن في قميصه، والصحيح أنه لم يكن قميصه في الكفن؛ لا، قميصه، أي دشداشته، لم تكن ضمن الأشياء التي كفن فيها، بل الصحيح أنها ثلاثة أثواب بيض من سحول اليمن. وقد روى الحاكم أنه كفن في سبعة أثواب، لكن هذه رواية شاذة لا تصح.
ثم أتى الرجال فوجًا فوجًا، صلوا فرادى ومضوا خروجًا. الآن وضع الجسد الشريف للصلاة عليه، لم يؤمهم أحد، وإنما هذه من خصائصه ﷺ أنه لا يوجد إمام في الصلاة عليه، وإنما كان يدخل الصحابة أفواجًا، كل واحد وحده يصلي عليه ويخرجون. ثم دخل النساء، ثم دخل الصبيان، ثم النساء بعدهم فالصبي.
وفي حديث -وبه جهالة- صلى عليه أولًا جبريل ثم ميكائيل؛ هذا حديث ذكره البزار والحاكم، لكن فيه جهالة وهو ضعيف، أنه جاء أولًا جبريل فصلى عليه، ثم جاء ميكائيل فصلى عليه، ثم جاء إسرافيل فصلى عليه، لكن لم يثبت في هذا الشيء. ثم يليهم ملك الموت معه جنوده الملائكة المجتمعة. وقيل ما صلوا عليه بل دعوا وانصرفوا، وهذا ضعيف. ورووا هناك قولًا آخر أن الملائكة لم تصلِّ عليه لكنها فقط وقفت ودعت عند جسده الشريف، وهذا أيضًا ضعيف لم يثبت بإسناد.
عن مالك أن عدد الصلاة اثنتان وتسعون مرة، ورووا عن الإمام مالك أنه قال: عدد الصلوات التي وقعت من الصحابة الكرام اثنتان وتسعون صلاة، يعني اثنتان وتسعون جماعة دخلت وصلت، الجماعة الأولى، الثانية، الثالثة... وصلوا إلى اثنتين وتسعين جماعة. وليس ذا متصل الإسناد عن مالك، في كتب النقاد أيضًا هذا الحديث ليس متصل الإسناد إلى مالك بن أنس.
ودفنه في بقعة الوفاة بخبر الصديق بالإثبات؛ نعم، دفن النبي ﷺ في المكان الذي توفي فيه. وعائشة رضي الله عنها كانت رأت في نومها قبل وفاته أن هناك ثلاثة أقمار سقطت في بيتها، فذهبت عائشة إلى أبيها تريد أن تؤول هذه الرؤيا، فماذا أولها أبو بكر؟ قال لها: «سيدفن ثلاثة عظماء في حجرتك»، فدفن النبي ﷺ ثم دفن أبو بكر ثم دفن عمر. وهذا معنى قوله بخبر الصديق بالإثبات، يشير إلى الرؤية التي رأت عائشة وتولها أبو بكر الصديق أنه سيدفن ثلاثة عظماء في بيتك.
الذين أدخلوه القبر أولًا في الغسل، وقيل لا، أسامة. الذين أدخلوه القبر أولًا بمعنى الذين أدخلوه القبر هم الذين غسلوه، هم أولاد عمومته؛ لأن هذه هي السنة. الذين شاركوا في الغسل هم الذين أدخلوه القبر. وقيل أسامة بن زيد وخويلد، ما شاركوا؛ لأننا ذكرنا أسامة وخويلد ممن شاركوا في التغسيل، لكن في الدفن قيل لم يشاركوا. زاد ابن سعد أيضًا أن ابن العوف مع عقيل، وهم أملوا من خوف، هذا دعاء لهم.
وفرشت في قبره قطيفة، وقيل أخرجت، وهذا أثبت. اختلفوا هل النبي ﷺ وضعت عباءة في قبره ليوضع الجسد الشريف عليها؟ قيل إنها وضعت والصحيح أنها لم توضع، لذلك قال: وقيل أخرجت، أي وضعوها ابتداءً ثم قاموا بإخراجها، وهذا هو الإثبات.
ونصبت عليه تسع لبنات أطبقت، وكان قبره لحدًا وليس شقًا. واللحد هو الذي يكون فيه -مثل حرف الـ L باللغة الإنجليزية- تحفر ثم تكون حفرة جانبية، خلاف الشق؛ نحن في بلادنا عادة ندفن بالشق، حفرة واحدة ونضع الميت ونضع عليه اللبنات. أما اللحد وهو الأفضل، أن يكون هناك حفرة جانبية تدخل الميت فيها ثم تضع اللبنات على هذه الحفرة الجانبية.
ووسطح مع رش، وضعوا على جسده الشريف تسع لبنات سكروا بها الجسد، وسطحوا قبره ورشوه بالماء. وسطحوا؛ أي قبره ليس مسنمًا، دعوكم من الصور التي ترونها التي تظهر أنه مسنم، لا، قبره مستوٍ، لذا قال: وسطحه لم يجعلوه مسنمًا، سطحوا القبر ورشوه بالماء.
واشترك الأنام في العزاء، أي اشترك الناس في هذا العزاء المهيب لفقد خير البشر ﷺ. وذلك في ليلة الأربعاء أو قبلها بليلة ليلاء. واختلفوا متى دفن النبي ﷺ؛ فالقول الأول وهو أشهرها أنه دفن يوم الأربعاء، يعني هو مات يوم الاثنين، دفن يوم الأربعاء بعد يومين من وفاته ﷺ. وقيل إنه دفن في ليلة الثلاثاء، وقيل وهو أضعفها أنه دفن في نفس اليوم الذي توفي فيه وهي يوم الاثنين، وهذا غير دقيق لأن الصحابة اشتغلوا أولًا بموضوع الخلافة في سقيفة بني ساعدة، ما كان في وقت، اشتغلوا في موضوع من يكون الخليفة بعد النبي ﷺ، ولم يكن هناك وقت للدفن في يوم الاثنين، فهو إما دفن في يوم الأربعاء أو في يوم الثلاثاء. وقيل يوم الموت بالتعجيل، صححه الحاكم في الإكليل، لكن فيه نظر.
وفسر الصديق لصديقته منامها بسقوط ثلاثة أقمار في حجرتها، هذه الرؤية التي ذكرتها لكم قبل قليل. خير الأقمار أتاك الدار، وفي نسخة القاسم: خير أقمار حل الدار، لكن المعنى واحد إن شاء الله. صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نعما ونعما، هما الضجع من الأقمار، قد جاور في اللحد خير جار، ثم الضجعان أبو بكر وعمر جاوروا الجسد الشريف في قبره ﷺ، ثم على عثمان مع علي وسائر الأصحاب.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. جزاه الله عنا خير ما جزى نبيًا عن أمته، ومعلمًا عن طلابه، وقائدًا عن أتباعه وجنده. نسأل الله سبحانه وتعالى أن نتمسك بهديه، وأن نزداد في حبه، وأن نزداد ولاءً له وتمسكًا به الشريف ﷺ.
وعلى آله وصحبه وسلم. وأما أنتم يا طلاب العلم، جزاكم الله خيرًا على هذا الحضور الكبير الجميل، وهذه الهمة الطيبة التي نرجو أن تتواصل أيها الكرام. إن شاء الله من الأسبوع القادم سنبدأ في برنامج التأسيس العلمي، وهذا برنامج يناسب جميع المبتدئين، وأظنه من أهم البرامج العلمية التي تُطلق لطلاب العلم من أجل أن يبدؤوا خطواتهم النيرة في هذا الطريق بتؤدة وفهم ووعي. ندعوكم للمشاركة، وألا يكون هذا آخر عهدكم بمجالس العلم.
أما ما يتعلق بالسند المتصل، فإنني أجيز بإسناده إلى الحافظ العراقي رحمه الله تعالى.
وسيقوم الإخوة بإذن الله الآن بتوزيع الشهادات على الأبواب الخارجية. لكن إخواني، أنت تكتب اسمك في الإجازة؛ صعب أكتب اسم 600 شخص، مستحيل، فبالتالي نحن سنعطيك الإجازة مختومة، لكن أنت الله يرضى عنك فقط تكتب اسمك، مش اسم جارك اللي ما حضر، تكتب اسمك الشخصي على هذه الإجازة.
جزاكم الله خيرًا على الحضور والاهتمام والاحتفاء، ونلتقي في أيام همم أخرى. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل