دخولتسجيل الدخول

إحكام الأحكام | مجلس 18 (الحديث الحادي إلى الثالث والعشرين) | معهد ملكة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب إحكام الأحكام للحافظ المحقق المجتهد الإام ابن دقيق العيد عليه رحمة الله. ما زلنا في كتاب الطهارة وفي أبوابه من عمدة الأحكام، ووصلنا إلى باب المسح على الخفين، وهذه المسألة؛ مسألة المسح على الخفين، من المسائل المتعلقة بالوضوء لأنها تبع له.

وذكر الحديث الأول؛ حديث عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين»، فمسح عليهما.

وذكره الحديث الثاني أيضاً مباشرة وسيعلق عليهما معاً؛ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فبال فتوضأ ومسح على خفيه، مختصر لأن حديث حذيفة أطول من هذا الحديث في الصحاح، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم، يعني مكان إلقاء القمامة، فبال قائماً فتنحى عنه حذيفة، ثم دعاه فستر النبي عليه الصلاة والسلام فلما فرغ، وأكمل الحديث على فبال. هذا الحديث بهذه الرواية مختصر، ولكن الحديث أطول في الصحاح وفيه العديد من الفوائد الفقهية، ولكنه اقتصر على موطن الشاهد منه.

طبعا قوله: ومسح على خفيه في حديث حذيفة، هذه من مفردات مسلم أو من أفراد مسلم ولم ترد في البخاري، البخاري لما سرد حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم بال عند سباطة قوم، لا يوجد في رواية البخاري موطن الشاهد، وهو مسح على خفيه، لذلك قالوا: هذا ليس على شرط العمدة، أنت في عمدة الأحكام اشترطت أن يذكر الأحاديث المتفق عليها، وموطن الشاهد هنا... طبعا الحديث هو قد يعتذر الحافظ عبد الغني المقدسي أن أصل الحديث متفق عليه، لكن نقول موطن الشاهد الذي تريده هو مسحه على خفيه والمتعلق بترجمة الباب من أفراد مسلم. فمن هذه الجهة قد تجوز الحافظ عبد الغني قليل، تجوز في هذه المسألة واعتبر بما أن أصل الحديث متفق عليه خلاص، لا يضر كون موطن الشاهد من مفردات الإام مسلم.

دخل الحافظ ابن دقيق العيد في المعاني الفقهية، وكان من عادته أنه يترجم لأي صحابي لم يترجم له سابقاً، فحذيف بن اليمان ترجمنا له سابقاً في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. لكن المغيرة بن شعبة الظاهر أنه تغاضى عن قضية ترجمته، وهذا الذي يحصل أحياناً في الشروح الإملائية عندما يكون هذا شرحاً إملائياً كما عرفنا من إملاء ابن دقيق العيد، فالإنسان قد يكون في بداية الدروس ينشط لترجمه راوي الحديث من الصحابه وتقديم بعض المعلومات، ثم بعد أن يصبح للدرس يومين، ثلاث، أربع، خمس، يصبح يدخل مباشرة في المضمون، ويأتي بما يريد أن يعلق عليه من المهمات. قضية متصوره كما قلت في الشروح الإملائية.

عموماً المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه هو رجل من بني ثقيف، وقد أسلَم، قيل أسلَم عام الخندق في غزوة الخندق، وقيل أسلَم قبيل صلح الحديبية، وشهد الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم، وموقفه في الحديبية مشهور عندما كان واقفا على رأس النبي عليه الصلاة والسلام في أثناء المفاوضات، وعندما جاء أحد المفاوضين، بديل بن ورقة اظنه، فأخبره أو عيره أنك أنت الآن أسلِمت بعد أن فعلت ما فعلت في الجاهلية. وقالوا إن المغيرة بن شعبة قبل أن يُسلِم قتل رجلاً وكان أو ثار لدم، ثم بطريقة غادرة ثم جاء وأعلن الإسلام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء وأصبح من الصحابه الكرام، أو أظن عروة بن مسعود الثقفي أظنه هو الذي علق على المغيرة بن شعبة. المهم، المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه كان موصوفاً أنه من دهاة العرب، كانوا يقولون دهاة العرب: معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد بن أبيه.

فمغيرة بن شعبة كان ذكياً داهية وفي نفس الوقت كان فتاكاً، يعني مقاتلاً شرساً ودهاء عالي جداً، فقالوا كان متقدماً في الذكاء وفي البداهة وقدرته على معالجة المواقف بشكل سريع رحمه الله. ولذلك استعمله سيدنا معاوية رضي الله عنه على إمارة الكوفة، استعمله على إمارة الكوفة وما والي للكوفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما جميعاً عام خمسين من الهجرة، وقيل في إحدى وخمسين هجري رضي الله عنه وأرضاه.

نبدا بالتعليق وقراءة كلام الحافظ بن دقيق العيد، اقرأ شيخ بسم الله.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنفين وللسامعين ونج عبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: كلا الحديثين يدل على جواز المسح على الخفين، وقد تكثرت فيه الروايات ومن أشهرها روايات المغيرة، ومن أصحها أيضاً رواية جرير بن عبد الله البجلي بفتح الباء والجيم معاً، وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم حديث جرير بن عبد الله لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة.

الآن كما ذكر الحفاظ والفقهاء أن مسألة المسح على الخفين وحتى المحدثين يتكلمون عن هذه أن المسح على الخفين متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم تواتراً معنوياً، يعني ليس نص واحد هو الذي تواتر، لكن بمجموع النصوص نقول روي المسح عن الخفين عن أكثر من سبعين صحابياً تماماً، كما أورد ذلك المجد بن تيمية في كتابه المنتقى، ورد المسح عن الخفين عن أكثر من سبعين صحابياً. ولذلك هنا يقول ابن دقيق العيد: وقد تكثرت فيه الروايات، أقول بل وصلت إلى التواتر المعنوي. ومن أشهر هذه الروايات رواية المغيرة السابقة الحديث المتفق عليهما: «فإني أدخلتهما طاهرتين».

ومن أصحها أيضاً وأقواها دلالة على عدم النسخ، وهذا موطن الشاهد، ومن أصحها وادلها أن هذا ليس منسوخاً رواية جرير بن عبد الله البجلي. الآن سنعرف قصة جرير بن عبد الله البجلي، وكان أصحاب عبد الله بن مسعود في الكوفة، يعني أصحابه يعني تلاميذه في الكوفة، يعني الكوفيون، كان يعجبهم حديث جرير بن عبد الله البجلي في إثبات المسح على الخفين، لماذا؟ لأن إسلام جرير كان بعد نزول آية المائدة. وبعد نزول المائدة، المائدة ماذا ذكر فيها سوره المائدة؟ ذكر فيها آية الوضوء، وآية الوضوء نصت على غسل الرجلين، نصت على غسل الرجلين.

فالآن إذا كان جرير بن عبد الله أسلَم بعد نزول آية الوضوء، وروى لنا أنه راى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه، إذاً المسح على الخفين بقي ثابتاً معمولاً به بعد نزول آية الوضوء، وآية الوضوء لم تنسخ المسح على الخفين كما زعم بعض، يعني بعض من قال ذلك من الأوائل، سيأتي لنا أن هناك رأي لابن عباس في ذلك، وإن كان في إثباته يحتاج إلى نظر.

قال: ومعنى هذا الكلام، قال: إن آيات المائدة إن كانت متقدمة على المسح على الخفين، كان جواز المسح ثابتاً من غير شبهة. صحيح، معنى هذا الكلام أن إسلامه كان بعد نزول المائدة، يعني شو فائدة هذا الكلام؟ أن آية المائدة إذا كانت نزولها متقدم على المسح على الخفين، وأن المسح للخفين بقي يعمل به بعد نزولها، إذاً فجواز المسح على الخفين ثابت من غير شبهة.

وإن قال: وإن كان المسح على الخفين متقدما، كانت آية المائدة تقتضي خلاف ذلك، فيكون المسح على الخفين منسوخاً بها. أما إذا كان المسح على الخفين كان ثابتاً قبل نزول آية المائدة، ثم جاءت آية المائدة؛ آية الوضوء في المائدة، ولم يثبت لنا أنه مسح ع الخفين بعدها، إذاً ستكون آية المائدة ناسخة في الظاهر المسح الخفين. نعم.

قال: فلما تردد الحال، توقفت الدلالة عند قوم وشكوا في جواز المسح. فلما تردد الحال أنه هل آية المائدة مسح بعدها على الخفين أو لم يمسح؟ هل آية المائدة مسح بعدها على الخفين أو لم يمسح؟ تردد الحال، توقفت الدلالة عند قوم، كما قلت نسب ذلك إلى ابن عباس، وإن كان في الإسناد فيه ضعف، نسب ذلك إلى ابن عباس. نسب ذلك إلى ابن عباس وإلى بعض أي عدد قليل جداً جداً من الفقهاء المتقدمين، عدد قليل جداً، ولذلك لم يعتد بهذا الرأي بعد ذلك، واعتبر المسح على الخفين ثابت بالاجماع، والمخالف فيه أصبح من أهل البدع، كما سيذكر ذلك ابن دقيق.

قال: فلما تردد الحال، توقفت الدلالة عند قوم وشكوا في جواز المسح على الخفين. طيب. قال: وقد نقل عن بعض الصحابة أنه قال: قد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ولكن قبل المائدة أو بعدها، يعني نحن شاكين. وهذا الأثر هو الذي نقله عن ابن عباس كما قلنا، وإن كان في إسناده ضعف لأن فيه عطاء بن سائب. نعم.

قال: إشارة منه بهذا الاستفهام إلى ما ذكرناه، فلما جاء حديث جرير، فلما جاء حديث جرير بن عبد الله مببيناً بأن المسح بعد نزول المائدة، زال الاشكال. طبعا الصحابة لما يحصل عندهم تخ... يعني مثل هذا الخلاف بينهم هم معذرون في ذلك، لأنه ابن عباس قد لا يبلغه حديث جرير بن عبد الله، وكم من صحابي مات وهو لم يبلغه الحديث الموجود عند صحابي آخر، فهذا متصور أن يحصل خلاف بين الصحابة لعدم بلوغ الأحاديث بينهم. هذا شيء طبيعي كحركة مجتمع إنساني.

لكن لما جاء حديث جرير بن عبد الله البجلي يبين أنه النبي صلى الله عليه وسلم مسح بعد نزول آية المائدة، لأن جرير أسلَم أصلاً متى؟ بعد نزول آية المائدة. هنا زال الإشكال والتردد الذي وقف عنده بعض الصحابة خلص.

قال: وفي بعض الروايات التصريح بأنه راى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين بعد نزول المائدة، وهو أصرح من رواية من روى عن جرير: وهل أسلَمت إلا بعد نزول المائدة.

الآن جرير بن عبد الله روي عنه روايات، المنقول عنه أكثر من رواية في مسألة المسح الخفين. الرواية الحقيقة الصريحة الدامغة هي روايته أنه راى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين بعد نزول المائدة. هذه رواية هي الصريحة الدامغة التي تثبت أنه راى المسح بعد نزول المائدة، لأنه يقول: وهذه الرواية أصرح من الرواية الأخرى عن جرير لما قال: وهل أسلِمت إلا بعد نزول المائدة؟ لأنه الاعتماد على الرواية الثانية؛ وهل أسلِمت إلا بعد نزول المائدة، ليس صريحاً مئة بالمئة أنه راى النبي صلى الله عليه وسلم هو بعينه يمسح بعد نزول المائدة. ليه؟ يعني لما تخيل أن الرواية الأولى لم تأتِ وجاءت الرواية الثانية أن جرير يقول: رايت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين، لا أو عذراً... تكون روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، ما قال رايته. أن يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين. ثم يسأله شخص: متى أسلِمت؟ فيقول: أسلِمت بعد نزول آية المائدة. نقول: صحيح هذه ظاهرها، ظاهرها لما يقول جرير إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ع الخفين ثم يقول إني أسلِمت بعد نزول آية المائدة، ظاهرها أو قد يفهم منه في بادئ أنه هو فعلاً بعد أن أسلِم بعد نزول آية المائدة رآه، لكنها ليست صريحة في ذلك، لماذا؟

قالوا الاحتمال أن يكون لما قال في الرواية الأخرى إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ع الخفين، احتمال يكون هو لم يره، وإنما اخذ هذه المعلومه من صحابي آخر، مش مثل بعض الصحابة المتاخرين كانوا يروون أحاديث عن صحابة متقدمين. ابن عباس كان يروي أحاديث أخذها عن غيره، ممكن هو جرير بن عبد الله لما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ع الخفين، ممكن هو ما رآه، ممكن هو أخذ هذه المعلومة من صحابي آخر والصحابي الآخر تكلم عن مسح رآه قبل نزول آية المائدة، فمجرد أن يقول: وهل أسلِمت إلا بعد نزول المائدة؟ ليست في درجة القوة والصراحة في أنه راى النبي صلى الله عليه وسلم هو بنفسه يمسح على الخفين بعد نزول المائدة.

الأصرح منها الرواية الأولى أنه يقول: راى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين بعد نزول المائدة، يعني أنه فيها تصريح بالرؤيا، وفيها تصريح بالرؤيا وأن هذه الرؤيا متى وقعت؟ بعد نزول المائدة. وأما مجرد مسح النبي صلى الله عليه وسلم الخفين ثم يقول: وهل أسلِمت إلا بعد نزول المائدة؟ صحيح هي فيها إيماء وإشارة ظاهرة برضه حقيقة، لكن هو يرى ابن دقيق العيد، وهذا الذي يحاول ابن دقيق العيد أن يعلمك إياه في هذا الكتاب، يعلمك دقة قراءة النص ودقة الشعور بالاحتمالات الواردة عليه، هذا حقيقة نتعلمه جداً من ابن دقيق: أن يعلمك أن درجات النصوص متباينة من حيث الدلالة والقوة.

صحيح، فهناك نصوص تعطيك مئة بالمئة، وهناك نصوص تعطيك تسعين بالمئة، كفقييه يجب أن تدرك أنه اللي معي أو الدليل الذي استدل به هل هو مئة بالمئة؟ لأنه إذا مئة بالمئة معناته أنا سأعتبر المخالف هنا مبتدع، خالف شيئاً واضحاً جداً صريحاً قطعياً. بخلاف ما لو دليلي أنا أعتقد فيه تسعين بالمئة، هنا ممكن أراعي شيئاً من الخلاف يأتي به طرف.

قال وقد اشتهر جواز المسح على الخفين عند علماء الشريعة حتى عد شعاراً لأهل السنة، وعد إنكاره شعاراً لأهل البدع. ولذلك أصبح علماء السنة يذكرون المسح على الخفين في كتب العقائد. يعني يذكرون مسائل العقائد العامة عند أهل السنة والجماعة، قال: ومن ضمن عقائدهم ويرون المسح على الخفين، كما فعل ذلك الطحاوي مثلاً في عقيدته.

قال: ويرون المسح على الخفين! أنت تقول: أيش تأخذ المسح على الخفين في عقيدة؟ تتكلم عن الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية والأحكام المتعلقة بالأمور الآخرة واليوم الآخر والقضاء والقدر، أيش علاقة المسح على الخفين؟ نقول: لأنه أصبح، كما قال، من شعار أهل السنة، وعد إنكاره شعاراً لأهل البدع. نعم، وأشهر أهل البدع في هذا الرافضة، أشهر أهل البدع في هذا الرافضة الذين لا يرون المسح على الخفين، ويرون أن المسح إنما يكون على القدمين، يعني هم يرون أن الأقدام تمسح ولا تغسل. تمام، أن الأقدام تمسح ولا تغسل، ولا يوجد مسح على الخفين. نعم.

قال وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المغيرة: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين»، استدل به على اشتراط الطهارة في اللبس لجواز المسح، فانه علل عدم نزعهما بادخالهما طاهرتين، وذلك يقتضي أن إدخالهما غير طاهرتين مقتض للنزع.

من الفوائد الفقهية التي استنبطها العلماء من هذا الحديث، ما هو معلوم عند أصحابنا الحنابله وعند غيرهم: أن المسح على الخفين من شروطه، وأول شرط من شروطه ما هو؟ أن تكون أدخلت الخفين بعد كمال الطهارة. مش هيك يا أصحابنا؟ أنه من شروط المسح على الخفين أن تكون أدخلتهما بعد اكتمال الطهارة اكتمالاً كاملاً. حتى أصحابنا ماذا يقولون؟ إذا غسل رجله اليمين المتوضئ إذا توضأ وغسل رجله اليمين ثم لبس الخف، ثم بعد ذلك غسل الرجل اليسار ثم لبس الخف، أن هذا لا يصح المسح عليه، ليه؟ قالوا: لأن الشرط أن تلبسهما بعد اكتمال الطهارة، واكتمال الطهارة لا يكون إلا بعد غسل كلا القدمين.

من أين أخذ الحنابلة وغيره من الفقهاء هذا الشرط؟ يقول: وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المغيرة: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين»، استدل به على اشتراط الطهارة في اللبس لجواز المسح. استدل به على اشتراط إيش؟ الطهارة، أي الطهارة الكاملة. اشتراط الطهارة في اللبس، يعني إيش؟ يعني أن العبارة شوية هكذا مجمله، اكتب ما قلته لك قبل قليل: إنه يشترط غسل كلا القدمين، ثم أن يقع اللبس بعد ذلك حتى يجوز المسح. اشتراط الطهارة في اللبس لجواز المسح، من أين أخذوا هذا من الحديث؟ ما وجه دلالة الحديث على هذا الشرط؟ قال: فإنه علل عدم نزعهما -مش هو أهوى، أهويت، أي مددت يدي، ما معنى أهوى؟ يعني قال: مد يده ونزل من أجل أن يسحب الخفين، فقال: دعهما- ثم أتى بجملة تعليلية، قال: فإنه علل عدم نزعهما بإدخالهما، أي إدخال القدمين، طاهرتين. وظاهر هذا يقتضي أن إدخالهما غير طاهرتين -اللي هو مفهوم العكس- مقتض للنزع. ها، يعني كأنه يقول: فاني أدخلتهما طاهرتين، لما أدخلهما الطاهرتين في الخف هذا أعطاه مساحة أن يمسح على الخف، مفهوم المعاكس: فإذا كانتا دخلتا غير طاهرتين في الخف، إذاً هذا لا يجوز مسح الخف ويقتضي النزع، وأنه لازم لزاماً أن أزع الخف وأغسل رجلي. قال: وذلك يقتضي أنه لو أدخلهما في الخف طاهرتين لكان هذا مقتضياً للنزع وغسل الرجل أخرى ولا يجوز مسح الخفين.

وقد استدل به بعضهم -اقرأ- على أن إكمال الطهارة فيهما شرط، حتى لو غسل إحداهما وادخلها الخف ثم غسل الأخرى وادخل الخف لم يجز المسح. طيب، الآن قال: وقد استدل به بعضهم على أن إكمال الطهارة فيهما شرط. الآن هنا في مسألتين في الحقيقة؛ المسألة الأولى: قال استدل بها على اشتراط الطهارة في اللبس، هذه قضية أعم، والثاني: وقد استدل به بعضهم على أن إكمال الطهارة شرط، هذه مسألة أخرى.

إيش يعني؟ هو لما قال ابتداءً: استدل به على اشتراط الطهارة في اللبس، يعني هذا بدي أعدل شوي الكلام حتى تعرف الفرق بين الجمله الأولى والجملة الثانية. الآن عموماً: استدل به على اشتراط الطهارة في اللبس، الآن كيف ستكون الطهارة للقدمين في اللبس؟ هذا موضوع آخر. يعني كحالة اتفاقية خلينا نقول: يشترط إدخال القدمين إلى داخل الخف وهما طاهرتان. الآن، ما صورة هذه الطهارة؟ هذا سيكون فيه أكثر من احتمال. الاحتمال الأول أن يقول مثلاً: أغسل الرجل اليمنى، لما بتوضأ غسلت الرجل اليمنى بعدين لبست الخف، ثم غسلت الرجل اليسرى ثم لبست الخف، هذه أيضاً قد يراها البعض من صور أنني أدخلتهما طاهرتين. أو أنني أغسلهما جميعاً ثم بعد ذلك ألبس الخف، هذه صورة أخرى. يعني باختصار: لبس الخف على طهاره هذا قدر عام مشترك؛ لبس الخف على طهارة. طب تفسير ما معنى لبس الخف على طهارة؟ هذا قد يقع فيه إيش؟ نزاع، فقد يرى بعضهم أن لبس الخف على طهارة مش محتمل لصورتين: أني أغسل الرجل اليمنى ثم ألبس الخف، عادي هنا أقول: لبست الخف على طهارة فطهرت الرجل، ثم لبست، ثم طهرت الرجل الأخرى ثم لبست، يراه جائزاً، ويرى أيضاً من باب أولى أنني إذا غسلتهما وانهيت ثم لبست الخف أيضاً هذه الصورة.

البعض هنا ذكر الحنابلة -يعني هذا هو مذهبنا- أنه يقول لك لا: لبس الخفين على طهارة ليس له إلا صورة واحدة فقط، وهو أنه يفرغ من غسل كلا القدمين ثم بعد ذلك يلبس الخفين. لذلك ماذا قال؟ قال: وقد استدل به بعضهم على أن إكمال الطهارة فيهما شرط. فكأن صاحب القول الأول الذي ابتدأ به أو المسألة الأولى استدل به على اشتراط الطهارة، هذا كلام عام استدل بهذا الحديث على اشتراط الطهارة في اللبس لجواز المسح، هذا كلام عام بغض النظر عن صورة هذه الطهارة. ثم انتقل أنه: وقد استدل به بعضهم على أنه مش فقط يشترط الطهارة، بل يشترط بل يشترط إكمال الطهارة. إذاً القضية ليس فقط أنه يشترط الطهارة، بس لا، يشترط حتى إكمالها. وهذا لا يكون إلا بصورة واحدة، ما هي هذه الصورة؟ أنه لابد وأن يغسل كلا القدمين ويفرغ من الغسل، ثم بعد ذلك يدخل الخفين، يدخل القدمين في الخفين.

فالان هو سيناقش هذه القضية الثانية، قال: وقد استدل به بعضهم على أن إكمال الطهارة فيهما -أي في القدمين- شرط، حتى لو غسل إحداهما وادخلها الخف ثم غسل الأخرى وادخل الخف لم يجز المسح، بل لابد من غسلهما معا والفراغ من الوضوء، ثم تلبس الخف بعد ذلك إذا أردت أن تمسح عليه. هل هذا الاستدلال أو هذا الاستدلال بالحديث على هذه الجزئية الدقيقة الثانية يوافق عليه ابن دقيق العيد؟ لاحظوا ماذا قال، قال: وفي هذا الاستدلال عندي ضعف، أعني في دلالته على حكم هذه المساله، فلا يمتنع أن يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة، بل ربما يدعى أنه ظاهر في ذلك، فان الضمير في قوله أدخلتهما يقتضي تعليق الحكم بكل واحدة منهما.

الآن ابن دقيق العيد هنا -قلت لك- هو أستاذ في تعليم الدلالات، يقول لك: الاستدلال بهذا الحديث ليس قوياً على اشتراط انتهاء الوضوء تماماً. لماذا؟ قال: فلا يمتنع أن يعبر بهذه العبارة -وهي عبارة: فإني أدخلتهما طاهرتين، هذه اللفظة التي صدرت من النبي عليه الصلاة والسلام- لا يمتنع أن يعبر بهذه العبارة عن إيش؟ عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة، بمعنى اللي هو اللي هي الصورة الأولى، أنه تم غسل القدم اليمنى ثم لبس الخف، ثم غسلت القدم الثانية ثم لبس الخف. فهنا يقول العبارة برضه تخدم هذه الفكرة، أن القدم الأولى تم تطهيرها ثم لبس الخف بعد ذلك، والقدم الثانية تم تطهيرها ثم لبس الخف بعد ذلك. لماذا؟ قال: بل ربما يدعى بالعكس أن هذا هو الظاهر، الظاهر أنه غسل القدم الأولى ثم لبس الخف ثم غسل القدم الثانية ثم لبس الخف. لماذا؟ قال: فإن الضمير في قوله: فإني أدخلتهما، يقتضي تعليق الحكم بكل واحدة منهما، ها، تعليق الحكم بكل واحدة منهما، يعني أدخلت القدم الأولى طاهرة، وهذا حكم خاص بالقدم الأولى، ثم أدخل القدم الثانية وهي طاهرة، وهذا حكم متعلق بماذا؟ بالقدم الثانية. فيقول: لو أنني بدي أمشي مع الظاهر؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، الظاهر ما هو؟ يعني أدخلت القدم الأولى وهي طاهرة، وأدخلت القدم الثانية وهي طاهرة.

بس هنا سؤال: متى نحكم على القدم الأولى أنها طاهرة؟ هذه مسألة متعلقة -إخواني، يعني شوي هنا رح نناقش ابن دقيق العيد- في قضية متى يحكم على القدم الأولى أنها طهرت. الآن الطهارة المطلوبة هنا هي ارتفاع الحدث، أليس كذلك؟ ومتى نحكم أنه ارتفع الحدث عن جزء من أجزاء الوضوء؟ هل بمجرد غسله، أم عندما ينتهي الوضوء نقول إنه حصلت الطهارة للأعضاء؟

هذه مسألة حقيقة حتى بحثت عندنا في المذهب، إذا بتذكروا في هداية الراغب وقلنا إن فيها نقاش: أنه متى نحكم على العضو أنه تطهر؟ يعني مثلاً أنا الآن غسلت يدي إلى المرفق، لسه ما أكملت الوضوء، غسلت يدي إلى المرفق ثم غسلت يدي الثانية إلى المرفق، هل نقول إن هيك طهرت يدي؟ ما معنى طهرتها؟ هل تقصد يعني أنني رفعت الحدث عنها؟ هيك هذا الظاهر. طب هل يحكم برفع الحدث عن عضو من أعضاء الوضوء قبل الفراغ من الوضوء؟ هذه مسألة فيها نقاش فقهي؛ فالبعض يقول: بمجرد أن يغسل العضو، حتى قبل اكتمال الطهارة يعتبر أن الحدث ارتفع. لكن هذا يناقش. طب إذا ارتفع؟ طب افرض أني أنا ما كملت وضوئي، خلص غسلت القدمين بعدين اجاني -عفواً- غسلت اليدين ثم جاني هاتف، انشغلت به ونسيت الموضوع فبطل الوضوء، هل نقول إن الحدث ارتفع؟ لا خلص، الحدث ما ارتفع، رجع مرة أخرى.

فالفكرة أن بعض الفقهاء -وهذا قول ذكره أصحابنا السفاريني في حاشيته على الهداية إذا بتذكر- أن الحدث عندما نغسل الأعضاء فإننا لا نجزم بأن الحدث ارتفع عنها، بل يكون مراعى، بل يكون ارتفاع للحدث مراعى. ما معناه مراعى؟ يعني أننا قد نسمح أن نقول إن الحدث ارتفع، ولكنه ليس ارتفاعاً مستقراً. أنا غسلت يدي، بقول: ارتفع الحدث ارتفاعاً غير مستقر. متى نحكم باستقراره؟ عندما ينتهي الوضوء تماماً. عندئذ نقول: آه والله، فعلاً الحدث ارتفع ارتفاعاً مستقراً. ممتاز، بالتالي هنا بدنا نرجع نناقش في مسألة: من غسل القدم الأولى ثم لبس الخف، هل نقول القدم الأولى حكم لها بالطهاره وبالتالي لبس الخف مباشرة بعد تطهيره هو لبس للخف بعد طهارة طهارة القدم، ولا طهارة القدم أصلاً لا يحكم بها حكماً مستقراً إلا بعد غسل القدم الأخرى؟ هنا سيكون النقاش أن دلالة الحديث متوقفة على هذا.

فإذا هو ابن دقيق العيد يعتبر أن القدم اليمين اليمنى تعتبر متطهرة بمجرد غسلها، نعم، إذ يصح قوله إن لبس الخف مباشرة بعد غسل القدم اليمين هو لبس للخف بعد طهارة القدم. لكن إذا نوقش وقيل له: لا ترى، القدم اليمين لم تتطهر بعد طهارة كاملة مستقرة لأنها لا توصف بالطهارة الكاملة المستقرة إلا بعد غسل القدم اليسار، عندئذ من غسل القدم اليمين ثم لبس الخف مباشرة قبل أن يغسل القدم اليسار، لم يلبس الخف على طهارة مستقرة لليمين؛ لبس الخف على ممكن نقول على طهارة، لكنها غير مستقرة. والاصل في مصطلح الطهارة -أنا بقول: طهرة- الأصل أنه لا يكون إلا عند الاستقرار، هذا حقيقته، الحقيقه إذا بترييد الحقيقه ولا المجاز؟ إذا تريد الحقيقه أنا لا أصف القدم اليمين أنها تطهرت حتى تغسل القدم اليسار، عندئذ يكتمل الوضوء ويحق لي أن أجزم أن القدم اليمين تطهرت. لكن إذا لم أغسل القدم اليسار بعد، ما زال -نعم، ممكن تقول- في طهارة، بس طهارة مراعاة يعني ما زالت غير مستقرة. فلبس الخف في القدم اليمين بعد غسلها وقبل غسل القدم اليسار، هل يسمى هذا إدخالاً للقدم اليمين وهي طاهرة؟ هذا محل نقاش، هذا هنا محل النقاش بالتحديد.

الان هو ماذا يقول بعد ذلك؟ نعم من روى -اقرأ شيخ هنا- قال: من روى فاني أدخلتهما وهما طاهرتان، فقد يتمسك برواية هذا القائل من حيث إن قوله أدخلتهما إذا اقتضى كل واحدة منهما، فقوله وهما طاهرتان حال من كل واحدة منهما.

نعم هو الآن، هناك رواية أخرى في هذا الحديث: رواية «فاني أدخلتهما وهما طاهرتان». هسا الرواية التي بين أيدينا: فاني أدخلتهما طاهرتين. طبعا طاهرتين ما إعرابها؟ حال. وفي الجملة الثانية أو الرواية الأخرى: فاني أدخلتهما وهما طاهرتان، برضه وهما طاهرتان حال، بس الفرق هناك الحال مفرد وهنا الحال جملة.

لكن نقول: هذه الرواية الثانية: فاني أدخلتهما وهما طاهرتان، اه هذه أقوى أن يتمسك بها من يرى اشتراط الطهارة -يعني من يرى اشتراط اكتمال الطهارة حتى يلبس الخف- استدلاله بهذه الرواية الثانية أولى. طب ليه؟ شوف الكلام الدقيق، قال: فقد يتمسك بـ نعم، من روى فاني أدخلتهما وهما طاهرتان، فقد يتمسك برواية هذا القائل من حيث إن قوله أدخلتهما إذا اقتضى كل واحدة منهما -أدخلتهما يعني كل واحدة منهما- فقوله بعد ذلك وهما طاهرتان مفهومه إيش؟ أن الإدخال حصل -ها ركز معي الآن، دعك من كلام حتى تفهم- يريد أن الإدخال لكل واحدة منهما حصل في حال طهارتهما جميعاً. ها، الإدخال لكل واحدة حصل في أي حال؟ في حال وهما طاهرتان. بالتالي إدخال القدم الأولى حصل، حصل وهما طاهرتان، وإدخال القدم الثانية حصل وهما...

طاهرتان، فهذا يدل على ايش؟ أن الإدخال للقدم الأولى بدأ بعد اكتمال طهارة كلا القدمين. وهذا الذي يريد الحنبلي أن يتمسك به؛ أن بدء إدخال الأقدام في داخل الخف إنما يكون بعد اكتمال طهارتهما معاً.

فهذا معنى قول من حيث إن قول «أدخلتهما» إذا اقتضى إدخال كل واحدة منهما، فقوله «وهما طاهرتان» حال من كل واحدة منهما؛ يعني أدخلت الأولى وهما طاهرتان، وأدخلت الثانية وهما طاهرتان، إذا حصل اكتمال الطهارة في كلا القدمين ثم حصل الإدخال بعد.

قال: فيصير التقدير أدخلت كل واحدة منهما في حال طهارتهما، وذلك إنما يكون بكمال الطهارة. نعم، أدخلت كل واحدة منهما في حال طهارتهما جميعاً، فأدخلت الأولى في حال طهارة الاثنتين، وأدخلت القدم الثانية في حال طهارة الثنتين، وذلك إنما يكون بعد اكتمال الطهارة. نعم.

قال: وهذا الاستدلال بهذه الرواية من هذا الوجه قد لا يتأتى في رواية من روى «أدخلتهما طاهرتين». أما الرواية الأولى «فإني أدخلتهما طاهرتين»، أي قد لا تؤدي هذا المعنى بنفس هذه القوة، ليه؟ يقول لك إن رواية الرواية الأولى «فإني أدخلتهما طاهرتين» هنا لاحظ أن الحال جاء مفرد مش جملة حالية صحيح؛ يعني لاحظ التركيز اللغوي «أدخلتهما وهما طاهرتان» وبين «أدخلتهما طاهرتين».

يقول: قد يدل على ماذا؟ قد يعبر به أني أدخلت الأولى وهي طاهرة، وأدخلت الثانية وهي طاهرة. طبعا هو لا يقول إن هذا هو الفهم الوحيد، يعني «أدخلتهما طاهرتين» تحتمل فهم الحنبلي وتحتمل الفهم الآخر، فهي مش واضحة جداً في فهم الحنبلي، بخلاف الرواية الثانية فهي أوضح في فهم الحنبلي أو وافق الحنابله؛ لأنه يقول رواية «فإني أدخلتهما وهما طاهرتان» تحتمل أنه أدخل الأولى بعد تطهير الأولى بس، يعني طهر الأولى ولبس الخف، فهنا أدخل الأولى وهي طاهرة وأدخل الثانية بعد تطهير الثانية.

يقول: هذا الفهم محتمل على رواية «أدخلتهما طاهرتين»، بس على «أدخلتهما وهما طاهرتان» لا، بصير هذا الاحتمال بعيد جداً، والأظهر والأقرب أنه بدأ إدخال الأقدام داخل الخف بعد اكتمال الطهارة. هذا كله تدقيق فيهم، هذا اخواني في الدلالات، وايش الأقرب وايش الأبعد منها؟ طيب، ايش قال بعد ذلك؟

وعلى كل حال فليس الاستدلال بذلك القوي جداً باحتمال الوجه الآخر بل.. ايش يعني؟ رجع يقول لك، يعني كأنه براجع من دقيق العيد بقول لك في النهاية: بتعرفوا والله حتى الرواية الثانية «فإني أدخلتهما وهما طاهرتان» أنا بشوف أنه في احتمالية أن يكون المقصود «وهما طاهرتان» أنه أدخل القدم الأولى بعد تطهيرها ثم أدخل القدم الثانية بعد تطهيرها؟ صح أنه بعيد بعيد، بس برضه يعني محتمل، يعني مش برضه كأنه رجع بقول لك إنه حتى الرواية الثانية «وهما طاهرتان» ليست نصاً فيما اشترطه الحنابله. فليس الاستدلال لاحتمال الوجه الآخر؛ لاحتمال الوجه الآخر، يعني أن يكون المراد أن أدخل القدم الأولى بعد تطهيرها ثم أدخل القدم الثانية بعد تطهيرها، قال: حتى على رواية «وهما طاهرتان» ممكن.

الان هنا نص بعد ذلك ذكره في نسخة أسفار، لكنه ليس موجوداً في العدة، وحقيقةً في إشكال هذا النص في نسخة أسفار. ايش أقرأ بعد ذلك؟ ماذا قال؟ قال: بل لا فرق بين ذكر «وهما» وعدم ذكره لأن «طاهرتين» حال، سواء ذكر «وهما» أو لم يذكر، فإن صح الاستدلال مع إثبات اللفظة فليصح إسقاطها في الروايتين معه.

الان في نسخة أسفار يوجد هذا النص وظاهره أن ابن دقيق العيد وصل إلى قناعة أن الرواية الثانية اللي فيها «وهما طاهرتان» سواء ذكر «وهما طاهرتان» ذكرهما أو لم تذكر واقتصرنا على الرواية الأولى «فإن أدخلتهما الطاهرتين» نفس القضية. تمام، القضية نفسها قال: ولا فرق بين ذكرهما وعدم ذكر «طاهرتين» في الرواية الأولى أصلاً هي حال. فإذا فسر الطاهرتين بطهارتهما جميعاً ماشي، هذا يؤيد كلام الحنبلي، وإذا فسر طاهرتين أنه كل واحدة تم تطهيرها على حدى وإدخالها في الخف على حدى فهذا فهم آخر محتمل، بالتالي إدخالهما ويصبح الحال جملة أو عدم إدخالها ويبقى الحال مفرد.

ظاهره يريد أن يقول ليس مؤثراً؛ يعني كأنه كأنه في هذا النص وصل إلى قناعة ابن دقيق العيد أنه لا فرق بين أن يكون الحال مفرد «أدخلتهما طاهرتين» وبين أن يكون الحال جملة «فإني أدخلتهما وهما طاهرتان»، وأن ذكرهما وعدم ذكرها سواء؛ لأنه في النهاية «طاهرتين» أو «طاهرتان» خلاص راح تكون هي في الحال وفي احتمالين: أما المراد أنه كل واحدة تم تطهيرها وإدخال الخف، أو أنه طهرت جميعاً ثم بعد ذلك تم إدخال الخف. يعني هي القضية أنه عندك احتمالين صحيح.

الان، يعني حتى أنت تجمع أوراقك، أن هذا النص كان ابن دقيق العيد يقول في النهاية: كلاهما يحتمل ماذا؟ أنه طهر الأولى ثم لبس الخف ثم طهر الثانية ثم لبس الخف، وهذا يصح عليه أن يقول «أدخلتهما طاهرتين» أو «أدخلتهما وهما طاهرتان»، وأنه يصح أن يكون أكمل الطهارة تماماً في كلا القدمين ثم لبس الخف وهذا أيضاً احتمال آخر لعبارة «أدخلتهما طاهرتين» أو «أدخلتهما وهما طاهرتان»، وإن كان ربما الاحتمال الثاني هو الأقرب لرواية «وهما طاهرتان». الاحتمال الثاني هو الأقرب لرواية «وهما طاهرة».

بس في النهاية كذا الاحتمالين وارد على الرواية الأولى والرواية الثانية، هذا خلاصة ما يعني وصل إليه في النسخة التي فيها العدة. وقف الأمر عند ايش؟ «وهذا الاستدلال بهذه الرواية من هذا الوجه قد لا يتأتى في رواية من روى أدخلتهما طاهرتين».

طيب ثم قال: وعلى كل حال، مش تبدأ الفقرة من عند وعلى كل حال عندكم في الأسفل هنا وعلى كل حال فليس الاستدلال بذلك القوي جداً، شوف الآن كيف النص هنا قال: احتمال الوجه الآخر في الروايتين معاً. الان آخر شوف آخر الفقرة في الروايتين معاً، هذه في نسخة العدة موجودة بعد الاحتمال للوجه الآخر، الاحتمال للوجه الآخر في الروايتين معاً. ايش الوجه الآخر؟ هو كما قلت لكم أنه يغسل القدم ثم يدخلها، ثم يغسل القدم الثانية ثم يدخلها، أن هذا الوجه يجوز أن يفسر به الرواية الأولى والرواية الثانية، وإن كان على الرواية الثانية ليس ظاهراً كثيراً.

بعدين هنا في زيادة «بل لا فرق بين ذكرهما وعدم ذكر أن طاهرة».. طبعا هذا النص الذي في نسخة أسفار هو يعني مش أنه أدى إلى معنى مخالف أو مناقض، بس أنها زيادة يعني يحتاج أن ينظر فيها؛ يعني هل هي فعلاً ثابتة في نسخة ابن دقيق العيد أو لا؟ وإلا تؤدي إلى معنى مناقض بل هي تخدم معنى الجمله أنه ذكرهما أو عدم ذكرها أصبح في النتيجة سواء، هيك يريد أن يقول. لكن كما قلت لكم في نسخة العدة غير موجودة هذه الزيادة «بل لا فرق بين ذكرهما وعدم ذكره لأن طاهرتين حال سواء ذكرهما أو لم يذكر، فإن صح الاستدلال مع إثبات اللفظة فليصح مع إسقاطها في الروايتين معه».

فهي مش قضية أنه سيؤدي إلى معنى مخالف إثبات هذا النص الأسفار، لكن هل السياق أصبح مستقيماً؟ يعني هو حتى على نسخة أسفار أنا شفته أنه مش أنه خطأ مئة بالمئة، يمكن أن يفهم ما في نسخة أسفار على وجه صحيح، لكن واضح الذي شعرته من حاشية رقم واحد العبارة في السين «بل لا فرق بين كذا فليستحسن اسقاط زيادة من دال ليست في سائر النسخ». شايف، هو نفسه ينص المحقق أن العبارة «بل لا فرق» زيادة من نسخة دال ليست في سائر النسخ، والسياق يصح بها وبدونها. وأنا أتفق معه؛ يعني أنا أتفق معه أنه سواء أثبتنا هذا النص أو لم نثفبته، فالمؤدى واحد.

اللهم.. اللهم إلا أن يضم إلى هذا دليل يدل على أنه لا تحصل الطهاره لأحداهما إلا بكمال الطهارة في جميع الأعضاء، اللي هي المسألة اللي حكيناها قبل شوي، أنه اللهم يعني كل هذا الكلام وأن الاستدلال ضعيف ما مبناه؛ يعني أنه قضية متى يحصل اكتمال الطهارة فيقول: استدلال الحنبلي وغير الحنبلي بهذا الحديث على اشتراط اكتمال الطهارة ضعيف، هيك يقول إلا ها اللهم إلا.. كأنه استثناء: استدلال الحنبلي وغير الحنبلي والشافعية بهذا الحديث على اشتراط اكتمال الطهارة ابتداءً قال لك ضعيف ليه؟ لأن النص يحتمل أكثر من وجه.

إلا في حالة واحدة بيكون استدلال الحنبلي والشافعي بهذا النص قوي على اشتراط اكتمال الطهارة، ما هي الحالة؟ قال: اللهم إلا أن يضم إلى هذا إلى هذا النص دليل آخر يدل على أن حصول الطهارة لإحدى قدمي.. يعني لا يجوز إلا بعد اكتمال الطهارة في جميع الأعضاء، اللي هو اللي حكيناها قبل شوي: أن متى نقول أن القدم تطهرت؟ القدم اليمين، هل بمجرد غسلها أم لابد من الفراغ من الوضوء حتى نقول أنها تطهرت؟ فيقول لك ابن دقيق العيد: إذا استطعت أن تاتي لي بدليل أن إطلاق الطهارة على القدم على إحدى القدمين نعتبر القدم اليمين كون هي التي سيبدا بها في العالم لا يكون إلا بعد اكتمال الطهارة وإلا لا يصح إطلاق أنها تطهرت إلا بعد اكتمال الطهارة، حينئذ يكون نعم ذلك الدليل مع هذا الحديث باعتضادهما مستنداً لقول القائلين بماذا؟ بعدم الجواز، بعدم جواز المسح على الخفين إلا بعد اكتمال طهارة كلا القدمين وحصول اللبس بعد اكتمال طهارة كلا القدمين.

فإذاً هو دليل مركب؛ إذا قلت «فإني أدخلتهما طاهرتين»، هنا بيعلمك ابن دقيق العيد أني «فاني أدخلتهما طاهرتين» أو «أدخلتهما طاهرتان» وحدة وحدة ليس قوياً، تحتاج إلى عاضد آخر، وهو أن تعطيني دليلاً آخر يثبت أن إطلاق لفظ الطهارة على القدم لا يكون.. أو على القدم اليمين مثلاً نقول لا يكون إلا بعد الفراغ من الوضوء تماماً. إذا استطعت تثبت هذا، فيكون هذا الكلام مع هذا النص هذا دليل مركب هو الذي يدل على اشتراط اكتمال الطهارة تماماً قبل البدء بلبس الخفين، أعني أن يكون المجموع هو المستند لك يا أيها الحنبلي.

فيكون هذا الحديث دليلاً على اشتراط طهارة كل واحدة منهما.. يعني على اشتراط اكتمال الطهارة، ويكون ذلك الدليل دالاً على أنها تطهر أي لا يحكم على القدم بالطهاره، فيكون الآن هذا الحديث المغيرة دليل على اشتراط طهارة كل واحدة منهما.

بده يعطيك أنه كيف سيكون المجموع هو المستند؛ يكون المجموع هو المستند من جهة أن حديث المغيرة سيدل على ماذا؟ على اشتراط الطهارة للقدم عند إدخالها، والدليل الآخر الذي ستاتي به سيكون دليلاً على أن القدم لا يحكم أصلاً أنها طاهرة إلا بعد اكتمال الطهارة، شوف الفن التدقيق إذاً حديث المغيرة يدل على ماذا؟ على اشتراط الطهارة للقدم قبل إدخالها الخف، لكن متى نحكم على القدم أنها طهرت؟ هذا الحديث ما تكلم عن هذه الجزئية، أنت تحتاج إلى حديث آخر أو دليل آخر عفو يدل على أن القدم لا نحكم عليها أنها طهرت إلا بعد اكتمال الطهارة.

فييكون الدليل الآخر هو الذي أعطاك أن القدم لا يحكم عليها بالطهاره إلا بعد اكتمال الطهارة تماماً، ويحصل بالتالي من هذا المجموع حكم المسألة المذكورة عند الحنابله والشافعية في عدم جواز المسح على الخفين إلا بعد لبسهما على كمال طهارة. شوف الكلام كيف ينظر فيه من الناحية الفقهية.

انتهى الكلام في هذه المسألة، أرجو أن يكون الشرح واضحاً؛ يعني نحن ماشيين حبة حبة وبنحاول يعني نشرح اللفظة أكثر من مرة حتى تفهم مقاصد كلام ابن دقيق العيد واضح إذاً.

أنا بيهمني تفهم أن ابن دقيق العيد يرى أن هذا الحديث وحده ليس نصاً في مسألة الحنابله والشافعية؛ لأنهم يشترطون اكتمال الطهارة. هل حديث المغيرة وحده نص واضح في اشتراط اكتمال الطهارة؟ بقول لك لا، هو هذا الحديث يدل على ماذا؟ على اشتراط الطهارة، أما اكتمالها فهذا يحتاج إلى مستند آخر.

هذا الحديث نعم لما يقول دعماً «فاني أدخلتهما طاهرتين» يدل على اشتراط طهارة القدم عند إدخالها في الخف، لكن كيف تحصل هذه الطهارة للقدم؟ هل بمجرد غسلها أو لابد من اكتمال الوضوء تماماً؟ هذا أنت تحتاج فيه إلى مستند آخر.

طيب اقرأ: وفي حديث حذيفه مسألة أخرى تصريح بجواز المسح على عن حدث البول، وفي حديث صفوان بن عسال بالعين المهمله والسين المشدده المهمله ما يقتضي جوازه عن حدث الغائط وعن النوم أيضاً. ومنعه حديث صفوان بن عسال هو لم يرد معنا هنا، وإنما هو أحد الأحاديث المشهورة التي تذكر في كتب الأحاديث الأحكام: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لنا.. لا ننزع الخف أي للمسافر، حديث توقيت السفر ثلاثة وليال للمسافر إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم.

أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص للمسافر ألا ينزع خفه ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة أنه إذا في جنابة في غسل بدك تنزع، قال: ولكن من غائط وبول ونوم. طبعا العبارة شوي غريبة على بعضكم، ما معنى ولكن من غائط وبول ونوم؟ يعني ولكن من غائط وبول ونوم لا تحتاج إلى أن تنزع الخف، بل لك أن تمسح عليه في السفر ثلاثة أيام بلياليهن.

فقوله في حديث صفوان بن عسال «ولكن من غائط وبول ونوم»، نقول الآن البول مشترك بين حديث حذيفه هنا وبين حديث صفوان بن عسال، لكن حديث صفوان بن عسال ماذا زاد لنا؟ الغائط والنوم. قال في حديث صفوان بن عسال: «ولكن من غائط وبول ونوم أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم لا تحتاج أن»..

تنزع الخف بل تمسح عليه، ففي حديث صفوان كما قال لنا ابن دقيق العيد دل على أنه إذا كان سبب الحدث الأصغر غائط أو بول أو نوم تمام، فيجوز المسح على الخفين، وحديث حذيفة يدل على أنه إذا كان سبب الحدث الأصغر البول يجوز المسح على الخفين، طبعا وباقي نواقض الوضوء تقاس على هذه.

يعني هنا ذكر باختصار، الأحاديث ذكرت المسألة للخفين إذا كان سبب الوضوء الغائط والبول والنوم، طيب إذا كان سبب الوضوء أنني لمست امرأة بشهوة، أو أن الإنسان لمس فرجه اللي هي نواقض الوضوء الأخرى، قالوا: خلص نقيسها على نواقض الوضوء التي ذكرت، فليس لخصيصة البول أو لخصيصة الغائط تأثير هنا، عرفت؟ ليس لذكر البول أو الغائط خصوصية، بل كل نواقض الوضوء تقas على ما لم يذكر منها، يعني نواقض الوضوء التي لم تذكر تقاس على ما ذكر منها.

وأن الجامع هو ماذا؟ الحدثية الصغرى، هذا هو الجامع بينها، أن الحدث الأصغر يجوز فيه المسح على الخفين، بخلاف الحدث الأكبر فإنه لا يجوز فيه المسح على الخفين، والله تعالى أجل وأعلم.

طيب أكمل، قال: باب في المدي وغيره.

الحديث الأول عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت رجلا مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابْنَتِهِ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: «يغسل ذكره ويتوضأ».

وللبخاري: «اغسل ذكرك وتوضأ»، ولمسلم: «توضأ وانضح فرجك».

قال: المذي مفتوح الميم، ساكن الذال المعجمة.

هذا الحديث ننتقل إلى باب في المذي وفي غيره من بعض المسائل سيذكرها أيضا حافظ عبد الغني المقدسي في عمدة الأحكام، بدأ بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وتلاحظون هنا أنه أصبح يشرع مباشرة في شرح الأحاديث دون أن يعلق على رواتها.

علي بن أبي طالب لا أذكر أنه مر معنا في حديث سابق، هذه أول مرة يمر معنا علي بن أبي طالب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أول من أسلم من الصبيان، وهو الخليفة الراشد الرابع عليه رحمة الله، وزوج ابْنَتِهِ فاطمة، ومناقبه معروفة وأخباره مشهورة، توفي في آخر عام خمس وثلاثين من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم شهيدا نحسبه والله حسيبه، أي على يد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم الذي ضربه وهو خارج إلى صلاة الفجر، ومناقبه كما قلنا كثيرة مشهورة يصعب أن نستوفيها وأن نحصرها.

هنا ذكر حديثا متعلقا بعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في قضية المذي، فقال علي رضي الله عنه: كنت رجلا مذاء.

ولاحظ صيغة المبالغة «مذاء» أي كثير إخراج المذي.

وههل هذا بسبب مرض ولا بسبب طبيعة بدنية؟ حقيقة ظهر أنه من سبب طبيعة بدنية، أن بعض الناس طبيعته البدنيه أنه يستثار سريعا، بخلاف البعض قد يكون فاتر نوعا ما فلا يستثار بتلك السرعة، هذه طبائع بدنية لا يعاب عليها الإنسان.

المهم ما الذي يصدر منك من أفعال؟ أما طبائع البدن وإفرازات البدن فقد تكون قضية متعلقة بهرمونات جسدية، بطبيعة الدم وأشياء أخرى في داخل تكوينك البدني، فلا يعاب الإنسان بما فطره الله سبحانه وتعالى عليه في هذا الموضوع.

كنت رجلا مذاء، فاستحييت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابْنَتِهِ لاني أنا متزوج بنته، فلو أنني سالته عن المذي وأنه أنا رجل مذاء وابنته عندي وزوجتي، سيفهم من هذا شيء غير جيد، تمام، يعني شيء لا يليق أن يتكلم به الرجل مع حماه، تخيل أنه حماك فقيه تمام وأنت متزوج بنته، تمام، حماك فقيه وأنت متزوج بنته وتروح تقول لحماك إيه وأنا رجل مذاء، طبعا وأنت معلوم عنك الصيانة وانه أنت ما تنظر للحرام ولا بتنظر للهاتف ولا للجوالات، فماذا سياتي في ذهن حماك؟ ما الذي يستثيرك إذا كنت تغض بصراك وما عندك فيديوهات محرمة وما... لن يأتي في ذهن حماك إلا أنه ايش علاقتك مع ابْنَتِهِ؟

فمثل هذا شوي حساس الموضوع تكلم فيه مع حماك تقول له يعني أنا رجل أمذي عندما أكون مع ابنتك، يعني هذا حتى أشرحها لك حتى تفهم مكان الحياء في سيدنا علي بن أبي طالب وكيف راعى هذا الأدب الشريف، أنه سياتي في ذهن النبي عليه الصلاة والسلام أن علي رجل شريف يغض طرفه وما عندهم طبعا في زمنهم اللي في زمننا من المصائب، وبالتالي لن يحصل هذا الشيء إلا عندما يقترب من ابْنَتِهِ.

فحفاظا من علي بن أبي طالب على مشاعر النبي عليه الصلاة والسلام واستحياء لمكان ابنة النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء منه لم يسأل هو مباشرة، وإنما أمر صديقه المقداد بن الأسود أن يسأله، فسأله، فقال المقداد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يغسل ذكره ويتوضأ».

يعني كأن المقداد قال: يا رسول الله، لأحد الأصدقاء عنده مشكلة أنه يمذي كثيرا فماذا أقول له؟ فقال: «قل له يغسل ذكره ويتوضأ».

ولاحظوا الجملة الأولى أو الرواية الأولى جاءت بصيغة الخبر، يغسل ذكره، لكنه خبر بمعنى الأمر، خبر بمعنى الإنشاء كما درسنا في علم البلاغة، يغسل ذكره ويتوضأ.

الرواية الثانية رواية البخاري: «اغسل ذكرك وتوضأ».

وهذه الرواية هل ظاهرها أن المقداد حدث عن نفسه أنه قال: يا رسول الله إنني إذا أمذيت ماذا أفعل؟ فقال: «اغسل ذكرك وتوضأ»؟ نعم يصح، يعني ممكن المقداد ما قال كنت رجلا مذاء، يعني هو ما أعطى تفاصيل ليست صحيحة، لا، المذي يخرج من جميع الرجال، وإنما المقداد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم المذي عموما فقال: يا رسول الله لو أمذيت ماذا أفعل؟ فقال له: «اغسل ذكرك يا مقداد وتوضأ»، وبعد ذلك استفاد علي رضي الله عنه الحكم من المقداد.

ورواية مسلم جاء فيها تقديم الوضوء، قال: «توضأ وانضح فرجك»، ذكر فيها تقديم الوضوء ثم ذكرت واو العطف ثم ذكر نضح الفرج.

ستناقش هذه العبارات إن شاء الله.

أقرأ: قال المذي مفتوح الميم، ساكن الذال المعجمة، مخفف الياء، هذا هو المشهور فيه.

وقيل فيه لغة أخرى وهي كسر الذال وتشديد الياء وهو الماء الذي يخرج من الذكر عند الانعاظ.

الانعاظ هو انتصاب الذكر، ذكر أمرين، أو الأمر الأول أن ما هي اللغات في كلمة المذي فذكر اللغتين، قال: المذي مفتوح الميم، ساكن الذال مذ مخفف الياء مذي، هذا هو المشهور فيه في اللغة مذي.

وقيل فيه لغة أخرى وهي كسر الذال وتشديد الياء مذي مذي، ربما الأكثر يستعمل هذه الثانية.

طيب، قال: وهو الماء الذي يخرج من الذكر عند الانعاظ أي عند الانتظام، طبعا عندما الانتصاب ثم انكسار الشهوة، حتى نكمل الانعاظ هو الانتصاب فالرجل طبيعته أنه إذا حصل عنده انتصاب لاستثارة ما ثم انكسرت شهوته، يعني فتر بحيث لم يحصل جماع أو إنزال مني، خلص انكسر بعد ذلك، فانه يخرج منه ماء رقيق شفاف على شكل نقاط ليس غزيرا ولا دفقا، يسمى هذا الماء الخفيف الذي يخرج على شكل نقاط مذيا.

طب هل المرأة يخرج منها؟ نعم قالوا: نعم يخرج منها، لكن المرأة تقذي والرجل يمذي، يقولون لا يسمى مذيا، وإنما قذي يسمى في المرأة، لذلك يقولون من كلماتهم المشهوره: كل ذكر يمذي وكل أنثى تقذي، فهذا اختلاف في التسمية، لكن في النهاية يحصل من المرأة ما يحصل من الرجل في هذا الموضع حتى لا يظن أن هذا الحكم من الأحكام الخاصة بالرجال أنه قال: وهو الماء الذي يخرج من الذكر.

لكن كلمة الذكر هنا أم... يعني حتى نكون دقيقين الذكر هنا قد لا تكون مقابل الأنثى، يعني الذكر هنا المراد العضو، طبعا هذا يلزم منه الذكر، يعني هو كيف أقول لك يعني كلمة الذكر ما المراد بها هنا؟ هل المراد بالذكر هو مقابل الأنثى ولا المراد بالذكر العضو بناء على أن الحديث يغسل ذكره ويتوضأ؟ محتملة حقيقه ولكن وتؤدي نفس المؤدى في النهاية ترى، لأنه الذكر لا يكون إلا للرجل، المرأة لا يسمى ذكرا يسمى قبلا.

يعني انظر هنا هل قال فيها شيء الصنعاني؟ يعني ما... ما لم يعلق على كلمة ذكر، هل قصد بها الذكر الذي هو مقابل الأنثى أو الذكر الذي هو العموم ومحتمل؟ طيب أكمل.

وقال علي رضي الله عنه: كنت رجلا مذاء، هي صيغة مبالغة على زينة فعال من المذي، يقال: مذا يمذي وأمذى يمذي، إذا جعلناها من الثلاثي فمذا يمذي تكون ياء المضارعة مفتوحة، وإذا جعلناها من الرباعي أمذى فان ياء المضارعة من الرباعي تكون مضمومة يمذي.

قال: وفي الحديث فوائد: أحداها استعمال الأدب ومحاسن العادات في ترك المواجهة بما يستحيا منه عرفا.

نعم، هذا أول أدب ناخذه في الحديث، وهو أن سيدنا علي رضي الله تعالى عنه ألا يواجه النبي صلى الله عليه وسلم بما يؤذي مشاعره، وبالتالي هذا أدب عام ينبغي أن يعتبره الإنسان في تعاملاته مع الناس، فلا يتكلم بكلمة تجرح مشاعرهم وأحاسيسهم.

قال: استعمال الأدب ومحاسن العادات، خاصة إذا كنت تخاطب والدا أو والدة أو شيخا أو رجلا مسنا أو ما شابه ذلك، فهنا استعمال الأدب يكون أولى، والحياء نعم، تغير وانكسار يعرض للإنسان من تخوف ما يعاتب به أو يذم عليه، كذا قيل في تعريفه وإن كان هذه التعاريف كلها طبعا تعاريف ليست ملزمه، يعني قد تعبر أنت عن الحياء بطريقة أخرى.

قال: هو تغير وانكسار يعرض للإنسان من تخوف ما يعاتب به أو يذم عليه، هل هو فقط... هل هذه فقط أسباب الحياء ولا ممكن شخص يستنبط للحياء أسباب أخرى غير تخوف ما يعاتب به أو يذم عليه؟ طيب، امشي.

وقوله: فاستحييت هي اللغة الفصيحة، يعني اللغة الفصيحة بيائيين استحييت، إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة، وقد يقال استحيت بياء واحدة، ولكن الأفصح الفصيح أن تقول استحييت بيائيين.

وثانيها: وجوب الوضوء من المذي وانه ناقد للطهارة الصغرى.

هذا الحديث من الفوائد التي يستنبط منه وجوب الوضوء بسبب خروج المذي، لأنه ماذا قال المقداد؟ واضح أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام حكم من المذي فقال له: «اغسل الذكر وتوضأ»، إذا هذا فيه دلالة واضحة على أن المذي خروجه ينقض الوضوء.

وثالثها: عدم وجوب الغسل منه.

الفائدة الثالثة أن المذي ليس كالمني، المني يوجب الغسل، أما المذي لا يوجب الغسل، لأنه ما قال له اغتسل، اغسل ذكرك ثم اغتسل، قال: «اغسل ذكرك وتوضأ»، إذا هو لا يوجب الغسل.

ورابعها: نجاسته من حيث إنه أمر بغسل الذكر منه.

الرابع أنه... لأنه أمر بغسل الذكر منه أي من خروجه.

طيب، فظاهر هذا أنه إنما يغسل الذكر من خروجه، طبعا هذا أقول ظاهر وليس نصا، ليه؟ لأنه ممكن يقول شخص إن غسل الذكر تعبدي، وهذه ستاتي القضية والنقاش فيها بعد قليل، لأنه هناك من يرى أنه سيغسل فقط موطن النجاسة من الذكر، وهناك من يرى أنه يغسل الذكر كاملا.

الان من يرى أن الغسل هنا فقط لموطن النجاسة من الذكر هو الذي نعم يصح أن يقول أو يستدل بالحديث على أن المذي... لكن من رأى أن غسل الذكر هنا غسل تعبدي حتى لو كان المذي ما علق في شيء منه برأس الذكر فرضا فرضا، من يرى أن غسل الذكر هو غسل تعبدي هذا لن يقوى استدلاله بالحديث على الحكم بالنجاسة، يحتاج إلى دليل أقوى حتى يحكم بنجاسة المذي، يحتاج إلى دليل آخر، لانه هو يرى هذا الطرف الآخر زي الحنابله وغيرهم يرون أن غسل الذكر مع الأنثيين كما سياتي معنا هو الواجب وأنه تعبدي، وليس له علاقة بوجود النجاسة أو عدم وجودها، فالقول بأن هذا الحديث يدل على نجاسة المذي من جهة أنه أمر بغسل الذكر منه هذا لا يتأتى على رأي جميع الفقهاء.

أن تستنبط... أنا بدي أمشي مع ابن دقيق، مش أنت ابن دقيق العيد في الحديث الماضي مشيتها بالسنتي؟ بدنا نمشي بالسنتي ها.

إذا أردت أن تقول: حديث يدل على نجاسة المذي من جهة أنه أمر بغسل الذكر منه، تمام، نقول هذا يتوقف على فهمك لغسل الذكر، هذا المراد غسل الذكر يعني غسل موطن النجاسة من الذكر؟ آه، إذا أنت كذا فاهم الحديث؟ بقول: نعم، هذا يدل على نجاسة المذي، لكن هناك فهم آخر لبعض الفقهاء وهو أن غسل الذكر هنا غسل تعبدي، زيه زي غسل كامل الجسم عند خروج المني، مش أمرنا الماء من الماء صحيح؟ مش أمرنا بأن نغتسل غسلا كاملا إذا خرج المني؟ وحكمنا على أن المني طاهر وما عندنا... أمرنا بالاغتسال لأننا نرى أن الغسل هنا غسل تعبدي من خروج المني، فنفس الشيء من كان يرى أن غسل الذكر هو غسل تعبدي بسبب خروج المذي، هذا بالتالي لا يلزمه أن يقول بنجاسة المذي، وإذا أراد أن يقول بنجاسة المذي فعليه أن يسلك طريقا آخر، أما يأخذ قياس شبه أو يبحث عن نص آخر يعطيه نجاسة المذي، وإلا فهذا الحديث بذاته لن يدل عند هؤلاء الفقهاء على النجاسة.

وخامسها: اختلفوا هل يغسل منه الذكر كله أو محل النجاسة فقط؟

آه، هذه مسألة. وخامسها: اختلف الفقهاء هل يغسل الذكر كاملا أو فقط محل الذي تنجس من الذكر بخروج المذي؟ فالجمهور على أنه يقتصر على محل النجاسة، وعند طائفة من المالكية أنه يغسل منه الذكر كله تمسكا بظاهر قوله: «يغسل ذكره».

حقيقةً، وما شعرت أنه استوعب الأقوال كاملة؛ لأنه هناك أيضاً قول ثالث، وهو: يغسل الذكر مع الأنثيين، وهذا أصلاً معتمد مذهب الحنابلة.

تمام، فهو ذكر أن الجمهور يقتصر على غسل محل النجasa من الذكر، وعند طائفة فقط ذكر طائفة من المالكية أنه يغسل منه الذكر كله تمسكاً بظاهر قول: يغسل ذكره، فإن اسم الذكر حقيقة في العضو كله، يعني هذا موطن الشاهد، وعند الحنابلة يغسل الذكر والأنثيين، والأنثيين ايش هما؟ هما الخصيتان.

طب من أين أضاف الحنابلة غسل الخصيتين؟ من حديث آخر ليس في البخاري ومسلم، ذكر فيه: يغسل ذكره وأنثييه. فالحنابلة أضافوا غسل الأنثيين الخصيتين من رواية أخرى ليست في البخاري ومسلم، ذكر فيها إضافة إلى غسل الذكر غسل الأنثى، على طريقة ماذا؟ أن زيادة الثقة مقبولة، أو أنه إذا يعني في روايات أخرى هي ليست في نفس رواية هذا الحديث، في حديث آخر في سياق آخر لحديث آخر ذكرت، فيعتبر من قبيل أن الزيادة في مثل هذا يؤخذ بها، أن الزيادة إذا صحت يؤخذ بها ولا يجوز إهمالها لعدم ورودها في حديث آخر.

طيب، الذين قالوا إن الغسل هنا زي الحنابلة والشافعية وبعض المالكية، أن الغسل هنا غسل لكامل الذكر وليس لموطن النجاسة منه فقط، ما دليلهم من هذا الحديث؟ أو ما هي القاعدة الأصولية التي اعتمدوا عليها في هذا الحديث؟ اعتمدوا على قاعدة الحقيقة، أن الأصل أن تحمل الألفاظ على الحقيقة وليس على مجازها. فإذا قلنا: قال صلى الله عليه وسلم: «يغسل ذكره»، حقيقة الذكر تطلق على العضو كاملاً، فمن أراد أن يقول معنى يغسل ذكره يعني يغسل فقط موطن النجاسة من الذكر، هذا لم يحمل الذكر على كامله وإنما حمله على جزء منه، وهذا بالتالي مجاز.

ها أنت قلت: يغسل ذكره ويتوضأ، وفي رواية البخاري: «اغسل ذكرك». من قال: اغسل ذكرك، حمل كلمة الذكر على الحقيقة، وهو العضو الكامل، وهذا حقيقة الذكر والعضو كاملاً من رأسه إلى أسفله، فهذا مشى مع الحقيقة. من قال بالغسل الكامل هذا مشى مع حقيقة لفظ الذكر، وأما من قال لا؛ المراد اغسل ذكرك يعني اغسل فقط موطن النجاسة من الذكر، كأنه هنا أطلق الذكر وأراد بعضه، على طريقة يدخلون أصابعهم في آذانهم أن المراد ادخال ايش رؤوس الأصابع، فأطلق الإصبع وأراد بعضه.

فمن قال -اللي هم الجمهور الذي هو أطلق عليهم الجمهور- من قال إنه يقتصر فقط على محل النجاسة، نقول: هؤلاء حملوا اللفظ على شيء من المجاز، أنه أصبح معنى اغسل ذكرك يعني اغسل فقط موطن النجاسة من ذكرك، وهذا أصبح في تجوز؛ لأنه لم يطلق العضو على كامله، بخلاف من رأى غسل الذكر كاملاً فهذا مشى مع حقيقة اللفظ.

قال وبنوا على هذا الفرع، وبنوا على هذا الفرع نعم، وهو أنه هل يحتاج إلى نية في غسله؟ فذكروا قولين، من حيث إنه إذا أوجبنا غسل جميع الذكر كان ذلك تعبداً، والطهارة التعبدية تفتقر إلى نية كالوضوء، وإنما عدل الجمهور عن استعمال الحقيقة في الذكر كله نظراً منهم إلى المعنى، وأن الموجب للغسل إنما هو خروج الخارج، وذلك يقتضي الاقتصار على محله. إذاً، واختلاف أمضا كما تلاحظون بين الفقهاء، من رأى يقول لك الآن لاحظوا كيف أن الاختلاف هل الغسل لكامل الذكر ولا فقط لموطن النجاسة منه سيؤدي بنا إلى اختلاف في ماذا؟ إلى أنه هل سنحتاج إلى نية في هذا الغسل ولا لا؟

إذا قلنا إن الغسل لكامل الذكر وليس لموطن معين منه إذاً نحن نرى أنه هنا غسل تعبدي، ذهب خلص أصبح غسل تعبدياً، وإذا أصبح غسلاً تعبدياً فالغسل التعبدي كما مر معنا في الشروق يحتاج إلى نية. ممتاز.

أما إذا قلنا لا، أن القضية ليست للمراد غسل كل الذكر، المراد غسل فقط موطن النجاسة منه، فهذا إذاً فقط الهدف منه إزالة النجاسة عن العضو، وإزالة النجاسة لا تفتقر إلى نيات، صحيح؟ إزالة النجاسة هل تحتاج إلى نية؟ لا، هذا لا يحتاج إلى نية. فلذلك يقول وبنوا على هذا فرعاً وهو أنه هل يحتاج إلى نية في غسل الذكر؟ فذكروا قولين من حيث إن إذا أوجبنا غسل جميع الذكر كان هذا غسلاً تعبدياً، والطهارة التعبدية تفتقر إلى نية مثل الوضوء.

وإنما عدل الجمهور -وطبعاً والقول الآخر أصبح مفهوماً ضمنياً أنه إذا قلنا فقط المطلوب هو غسل فقط موطن النجاسة، هذا فقط إزالة نجاسة، وإزالة النجاسة لا تفتقر إلى نية- قال: وإنما عدل الجمهور عن استعمال الحقيقة في الذكر كله نظراً منهم إلى ايش؟ المعنى، إذاً الجمهور رأوا أن اغسل ذكرك هذه مش تعبدية، لا، رأوا أنها معلله معقولة المعنى، وأن المراد اغسل ذكرك يعني اغسل الموطن النجاسة منه، فرأوا أن الموضوع هنا ليس تعبدياً، وإنما أمر معقول المعنى، وأن الموجب لغسل الذكر هو فقط ورود النجاسة عليه فيقتصر على غسل موطن النجاسة.

إذاً، الخلاف حصل إذاً ما هو؟ أو الخلاف الحاصل ما هو؟ أن هذه القضية هنا تعبدية ولا معقولة المعنى؟ في عبارة اغسل ذكرك، من فهم أنها تعبدية مثل الحنابلة، مثل طائفة من المالكية وكثير من أهل العلم، قال: إذاً هذا غسل تعبدي فيحمل على كامل الذكر ويحتاج إلى نية، والحنابلة قالوا يحتاج إلى نية وتسمية. تمام.

ومن رأى أن القضية ليست إيه، أن القضية معقولة المعنى، اكتفوا بماذا؟ باي غسل موطن النجاسة ولا يحتاج الأمر لنية، وهذا الذي جعلهم يصرفون كلمة الذكر من حقيقتها إلى مجازها. ما هي القرينة الصارفة للذكر من الحقيقة إلى المجاز؟ ما هي الحقيقة الصارفة؟ أن إذا قلنا إن الأمر معقول المعنى فإننا سنصرفه من الحقيقة لفظ الذكر من الحقيقة إلى المجاز، وسنحمل الذكر على موطن النجاسة منه فقط، هي القرينة، كمل.

قال: وسادسها، قد يستدل به على أن صاحب سلس المذي يجب عليه الوضوء منه، من حيث إن علي رضي الله عنه وصف نفسه بأنه كان مذاء، وهو الذي يكثر منه المذي، ومع ذلك أمر بالوضوء، قال: وهذا استدلال ضعيف؛ لأنك الآن من عنده سلس مذي يجب عليه الوضوء منه كلما خرج.

قال: قد يستدل بهذا الحديث على أنه من عنده سلس مذي، قد يستدل بهذا الحديث على أن من عنده سلس مذي يجب يجب عليه أن يتوضأ كلما خرج منه المذي ولا يعفى عن ذلك. من أين استدلوا بهذا؟ أن علياً وصف نفسه بأنه مذاء، صيغة المبالغة والمذاء هو الذي يكثر منه المذي، ومع ذلك أمر بالوضوء ولم يُسامح. فإذاً البعض قال: إذاً هذا يدل على أنه من عنده سلس مذي يلزمه الوضوء كلما خرج خرج منه المذي. ما راي ابن دقيق العيد بهذا الاستدلال؟ قال: هذا استدلال ضعيف، ليه؟ لأن كثرته قد تكون على وجه الصحة لغلبه الشهوة عنده بحيث يمكن رفعه، وقد تكون على وجه المرض والاسترسال بحيث لا يمكن رفعه، وليس في الحديث بيان صفة هذا الخارج على أي الوجهين هو.

آه، ما معنى هذا الكلام؟ أن قول علي عن نفسه كنت رجلاً مذاء، يقول: كثرة خروج المذي قد تكون ليست مرض، مش سلس أصلاً، قد يكون لغلبه الشهوة، وهذا إذا كانت لغلبه الشهوة يمكن رفعه ولا لا يمكن رفعه؟ يمكن رفعه كيف؟ بتجنب موطن الموطن الذي يثير الشهوة، يعني باختصار لو علي رضي الله عنه كان في بيت مغلق عليه ولم تكن زوجته بجانبه ولا أي شيء مثير بجانبه هل سيخرج منه مذي؟ لا.

فإذا خروج المذي منه ليس سلساً، تسميته سلس يكون خطأً؛ لأنه هو يخرج المذي منه بشكل كثيف مع أنه بدنه صحيح لغلبة الشهوة فقط، وبالتالي يمكن رفع ذلك بأن يبتعد عن موطن الذي يثير شهوة، وبالتالي لن يخرج منه مذي، فلو كان في سفر ولم تكن زوجته معه ما عنده سلس. وقد يكون فعلاً في بعض الأحوال على وجه المرض والاسترسال بحيث لا يمكن رفعه، نعم بعض الناس قد يبتلى أنه عنده المذي سلس، بالتالي هنا الحديث محتمل.

صحيح، ما دام الحديث أصبح محتملًا لكلا الأمرين لا يصح أن تستدل به على أن من به سلس بول عفى سلس يجب عليه أن يتوضأ عند كل خروج مذي منه، لاحتمال أن يكون علي رضي الله عنه -وهذا هو الظاهر أصلاً من الحالة الأولى- هو ما عنده سلس وعنده غلط بالشهوة فقط، وبالتالي يكون اغسل ذكرك وتوضأ خاص بمن عنده غلبة شهوة، وأما من عنده سلس فهذا يكون الحديث لم يتطرق له باختصار.

الاستدلال بهذا الحديث على حالة سلس المذي غير ظاهر؛ لأنه -طبعاً- هم استدلوا على حالة السلس باعتبار أن ما كان مع علي الله يرضى عنه سلس، فهو بقولهم كان مع رضي الله عنه، مش شرط أن يكون سلس، بل بالعكس الظاهر الحالة الأولى أنه مش سلس وإنما هي غلبة شهوة. ممتاز.

بالتالي الاستدلال بهذا الحديث على أن من عنده سلس يلزمه أن يتوضأ عند كل خروج لا يتم وليس ظاهراً ذاك الظهور، لذلك قال: وليس في الحديث بيان صفة هذا الخارج من علي بن أبي طالب على أي الوجهين هو، هل كان من علي على وجه الصحة أو على وجه السلس؟ وما دام الأمر محتمل سقط الاستدلال. ها، ما دام تطرق الاحتمال سقط الاستدلال.

طبعاً، يمكن هنا أن يعارض كلام ابن دقيق بقاعدة أخرى، ما هي؟ آه، يمكن أن يعارض بقاعدة أخرى يذكرها أيضاً الأصوليون، أن الـ أن المقداد لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي لم يستفصل منه النبي عليه الصلاه والسلام هل خروج المذي على وجه السلس أو على غير وجه السلس، وأعطى حكماً عاماً، وقد ذكرنا في قاعدة سابقة أن الحكم إذا ورد مجملاً مع تعدد الأحوال ومع عدم الإفـ -أظن القاعدة ما التي ذكرناها، يعني نسيت اللفظ الذي ذكرته لكم سابقاً- عدم الاستفصال.

عدم الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال. إذا تكلم الفقيه أو الـ أو حتى النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة ذات أحوال وصور، أعطى حكماً عـ أعطى حكماً عن مسألة ذات أحوال وصور دون الاستفصال عنها، فهذا ينزل منزلة العموم في المقال. ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، فهذا قد يعارض به القاعدة التي استعملها ابن دقيق العيد.

يعني ابن دقيق العيد يقول لك: اللي مع علي رضي الله عنه محتمل يكون كذا ومحتمل يكون كذا، وبالتالي لا يصح الاستدلال به على حالة السلس وجود الاحتمالات، ووجود الاحتمال يسقط الاستدلال. البعض سيعارضه بكلام آخر ويقول له: ترك الاستفصال في مـ مع وجود الاحتمال ينزل منه صلى الله عليه وسلم منزلة العموم، وهو أنه يحكم على جميع الأحوال؛ سواء حالة السلس أو غير حالة السلس.

فأي القاعدتين هي الأولى بالتطبيق هنا برايكم؟ قاعدة ورود الاحتمال يبطل الاستدلال؟ ولا قاعدة ورود الـ عدم الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال؟

حقيقة الذي يظهر لي أن قاعدة ابن دقيق العيد أولى بالتطبيق هنا، من جهة ماذا؟ من جهة أن الأصل في السؤال أنه يحمل على الحالة الأصلية الكثيرة، وليس على الحالة النادرة القليلة؛ يعني أن يكون الإنسان عنده سلس مذي، هذا الاحتمال هو الاحتمال الكثير المتكرر، ولا الاحتمال النادر القليل؟ هذا الاحتمال النادر القليل أن يكون حالة مرضية السلسية في المذي. فالظاهر أن المقداد لما سأل أنه يا رسول الله، واحد يخرج المذي ايش تسوي؟ أنه يتكلم عن حالة الصحة العامة، تمام، عن حالة الصحة العامة أنه المذي شيء طبيعي أن يخرج من الرجل عند الشهوة، ايش التصرف الذي نقوم به؟ فيكون الجواب عن حالة الصحة الطبيعية، والسؤال عن حالة السلس وهي حالة استثنائية نادرة يكون له إجابة أخرى لا تظهر في السياق أنها محتملة.

زي قضية الصحابيات اللي كانوا يسالون عن دم الحيض، كيف يغسل منه؟ ما كانوا يقصدنا السؤال عن حالة الاستحاضة، وهي الحالة التي يكون فيها الدم يتجاوز أكثر الحيض ويصبح حالة غالبة، فلما سئلت سالت بعض الصحابيات عن الاستحاضة أعطاهن أحكاماً خاصة بالمستحاضة يليق بحالها، وأما السؤال الذي يكون عن الحيض عموماً فكان يجاب عنه باعتبار الحيض في وضعه الطبيعي، مش الحيض حالة صحية للمرأة، فكان لما يسأل عن الحيض يعطي جواب عن الحيض، فلا نقول والله الحيض قد يصبح سلس فتصبح المرأة مستحاضة، وبالتالي الحكم الذي أعطاه حكم يشمل؟ لا، نقول الحيض هو الحالة الصحية، فلما تسأل المرأة عن الحيض هي تسأل عن الوضع الطبيعي ما الذي يوجبه، قضية يصبح الحيض استحاضة وأي حالة أخرى استثنائية كان لها إجاباتها الخاصة عندما يسأل عنها.

نفس الشيء هنا، لما المقداد يسأل عن المذي أنه الرجل إذا أمذى ماذا يفعل؟ قالوا: اغسل ذكرك، ويسأل عن الحالة الطبيعية، وتصبح بالتالي الحالة الثانية حالة السلس هي حالة استثنائية نادرة تحتاج إلى سؤال خاص، فتطبيق قاعدة ترك الاستفصال هنا لا يظهر، ليه؟ لأنه ترك الاستفصال في مقام الاحتمال هذا وهذه خذوها: إذا كانت الاحتمالات متقاربة -ما أقول متساوية، لكن على الأقل متقاربة- أما إذا كان احتمال هو الأصلي والطبيعي والاحتمال الآخر هو النادر القليل فلا ينبغي إذاً أن تطبق عندها هي القاعدة وتوظفها، بل توظف القاعدة التي ذكرها هنا، وهو أن هذا الاحتمال احتمال أن يكون ثلث احتمال ليس وارداً أو عفى ليس قاطعاً، فكونه مذاء أو غير مذاء هذه احتمالات، ومتى ورد الاحتمال كسا النص ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال من هذه الجهة. نعم، والأصل أن

يحمد الحديث على الحالة الطبيعية الأصلية. نعم، قال: وسابعها المشهور في الرواية يغسل ذكره، برفع اللام على صيغة الإخبار، وهو استعمال لصيغة الإخبار بمعنى الأمر. نعم، الغويل لا يغسل ذكره خبر، لكن كما قلنا هو بمعنى الأمر يغسل ذكره وبمعنى اغسل ذكرك، فعبر عن الأمر بصيغة الخبر. نعم، قال: واستعمال صيغة الإخبار بمعنى الأمر جائز مجازاً لما يشتركان فيه من معنى الإثبات للشيء. قال: ولو روي يغسل ذكره بجزم اللام على حذف اللام الجازمة وإبقاء عملها لكان جائزاً عند بعضهم على ضعف.

هل يجوز أن يروى الحديث يغسل ذكره ويتوضأ؟ ونقول يغسل فعل مضارع مجزوم بلام طلب محذوفه. حذف لام الجزم جوزه بعضهم، لكنه ضعيف، لأن الأصل في الحروف العاملة أنها لا تعمل وهي محذوفه، هكذا يقولون في النحو، الحروف العاملة الأصل أنها لا تعمل وهي محذوفه. وإنما يجوز هذا في الشعر، كقول الشاعر: محمد صلى الله عليه وسلم تفدي نفسك كل نفس. تفدي فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة. وما الذي جزمه؟ لام طلب محذوف، التقدير لتفدي نفسك لتفديك. ففي الشعر يجوز، لأن الشعر محل للضرورات. وأما في النثر والحالة الطبيعية، الأصل أن هذا ضعيف، فلا ينبغي أن يحمل النص عليه، خلص يجعل من قبيل الخبر، والخبر هنا بمعنى الأمر.

طيب، ثم قال: وثامنها وانضح فرجك، يراد به الغسل هاهنا والله أعلم، لأنه المأمور به. ما معنى النضح؟ قال: النضح هنا، شوف النضح إخواني في اللغة, يأتي على معنيين، يأتي النضح بمعنى الغسل، ويأتي النضح بمعنى مجرد الرش، مجرد رش الماء على المكان تمام. طيب، هنا النضح ما هو؟ قال: النضح هنا ليس بمعنى الرش، وإنما النضح هو بمعنى الغسل الكامل. فيقول يراد به الغسل هاهنا. ماذا قال هاهنا؟ نقول: لأنه في سياقات أخرى يأتي النضح بمعنى مجرد رش الماء على المكان، وليس المراد غسل المكان غسلاً كاملاً.

طبعا لماذا قال المراد بالنضح في رواية مسلم الثالثة هي الغسل؟ لأنها جاءت مفسرة في الروايات الأخرى، والروايات الأخرى: اغسل. إذاً رواية انضح ستكون ماذا؟ رواية بالمعنى أو رواية تفسرها الروايات الأخرى. كمل قال: لأنه المأمور به مبيناً في الرواية الأخرى، ولأن غسل النجاسة المغلظة لا بد منه، ولا يكتفى فيه بالرش الذي هو دون الغسل. قال: والرواية, قال: لأن غسل النجاسة المغلظة لا بد منه، طبعا هو تصنيف لها، هذا اختيار من دقيقة أنها من قبيل النجاسات المغلظة، وإلا هي عند يعني تصنيف النجاسات إلى مخففة متوسطة مغلظة، قد يكون فيها تباين بين المذاهب الفقهية، مثلاً عند الحنابله نحن نصنف المذي على أنه نجاسة متوسطة، وقد يكون صنفها على أنها نجاسة مغلظة.

طبعا هذا عند بعض، لأن بعض الفقهاء يصنفون النجاسات فقط قسمين: مغلظة ومخففة، ما عندهم متوسط، والمخففة مثل بول الصبي، وكل ما سوى ذلك يعتبر مغلظة. بالتالي يعني هو ليس خلاف بيننا وبينه، لأنه هو اختلاف أصلاً في التقسيم، لأننا نرى أن هناك مخففة متوسطة مغلظة، الحنابله هم يرون أن النجاسات خلص نوعين: مخففة ومغلظة، والمغلظة تشمل المتوسطة عندنا، بالتالي نكون يعني بشكل عام اتفقنا على النتيجة النهائية. قال: ولأن غسل النجاسة المغلظة لا بد، يعني أي نجاسة مغلظة لا بد فيها من الغسل، ولا يكتفى فيها بالرش. فبول الغلام يكتفى فيه الرش صح، وهناك بالتالي قوله: ينضح من بول الغلام ويغسل من بول الجارية، كما جاء في الحديث.

ما معنى ينضح من بول الغلام؟ هناك النضح معنى الرش، أو أنه تجي خلص تحطها على مكان ترشها وخلصنا، لكن الغسل لا، الغسل فيه ماذا؟ فيه عصر وإخراج، يعني فيه نوع من العملية التي تحتاج فيها نوع من العمل، وليس مجرد فقط رش المكان أو إصال الماء. فيقول: لأن غسل النجاسات المغلظة عموماً لا بد منها، ولا يكتفى فيها بالرش الذي هو دون الغسل في المرتبة. والرواية: وانضح، بالهاء المهمله. نعرف غيره بالحاء، يعني بالحاء المهملة، يعني أنضح. ولو روي وانضخ، بالخاء، لكان أقرب إلى معنى الغسل. لو جاءت الرواية انضخ لكان أقرب، لماذا؟ قال: لكان أقرب إلى معنى الغسل، فإن النضخ بالمجعة -المعجمة يعني بالنقطة- أكثر من النضح بالمهملة، أي بالحاء التي ليس عليها نقطة. شو يعني أكثر؟ ما معنى أكثر؟ يعني أن الماء يكون فيه أكثر، يعني النضخ يكون في استغلال الماء أكثر من النضح في الدلالة اللغوية، ومنه قوله تعالى في سورة الرحمن: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: 66].

فالنضخ يدل على فوران الماء، فدلالته على استعمال الماء وأن كمية الماء الموجودة تكون أكثر وأعلى، وإن كان في هناك نقاش، البعض يعكس يقول النضح يكون فيه استعمال للماء أكثر من النضخ. طيب كامل، قال: وتاسعها قد يتمسك به أو تمسك به في قبول خبر الواحد، من حيث أن علي رضي الله عنه أمر المقداد بن الأسود بالسؤال ليقبل خبر. هذه الفائدة التاسعة تتعلق بـ يعني فائدة أصولية تستنبط من الحديث، مش فائدة فقهية، فائدة في أصول الفقه، أن هذا الحديث يستدل به على ماذا؟ على وجوب قبول خبر الواحد والعمل به.

من أين أخذ؟ من جهة أن علي أخذ بخبر المقداد، المقداد راح سمع واتى إلى علي فأخبره، وكان علي ملزماً أن يأخذ بخبر المقداد ويعمل به، فهذا يدل على وجوب قبول خبر الواحد. لكن السؤال، لما نقول هذا الحديث يدل على وجوب قبول خبر الواحد بالعمل به، نقول ليس المراد أن هذا الحديث وحده هو يصلح دليلا، لأنه هذا يعتبر مغالطة استدلالية، أنك تستدل هو الحديث نفسه خبر واحد، فكيف تستدل بخبر آحاد في البخاري أو مسلم على وجوب قبول خبر الآحاد؟ هذه مشكلة استدلالية، صح؟ يقول: أنت تستدل بخبر واحد على وجوب قبول خبر الواحد، هذا خطأ استدلالي وهذا تنبه له ابن دقيق. فماذا قال؟

قال: والمراد بهذا ذكر صورة من الصور التي تدل على قبول خبر الواحد، قال: وهي فرد من أفراد لا تحصى. نعم، يعني هذا الحديث ليس المراد هو وحده يدل على وجوب قبول خبر الواحد، مرادهم أن هذا الحديث هو فرد من أفراد كثيرة جمعناها مع بعضها، فأصبح عندنا تواتر على وجوب قبول خبر الواحد. تمام، فعندي حديث المقداد، وعندك حديث معاذ بن جبل لما ارسله النبي عليه الصلاة والسلام إلى اليمن، وعندك حديث كذا وكذا، كل هذه الصور مجموعها يعطيني تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم تواتراً معنوياً على وجوب قبول خبر الواحد، وليس أن هذا الحديث هو بحد ذاته يصلح ويكتفى به على الاستدلال على أن يستدل به على وجوب قبول خبر الواحد.

فلذلك قال: والحجه تقوم بجملتها لا بفرد معين منها. اه، فالحجة إنما تقوم بمجموع الأحاديث والصور، وليس بهذا الحديث فقط، فانه لو استدل بفرد معين لكان ذلك إثباتاً لشيء بنفسه وهو محال. وهو محال الذي هو ايش؟ لو استدلت فقط بهذا الحديث وقلت فقط هذا الحديث يكفي، لكنت استدلت على وجوب قبول خبر الواحد بخبر واحد، ما بيصير. قال: وإنما تذكر صورة مخصوصة للتنبيه على أمثالها لا للاكتفاء بها. نعم، فذكر هذا الحديث الذي قبل فيه خبر الواحد ينبه على أمثاله من الأحاديث التي قبل فيها خبر الواحد، وليس للاكتفاء به، فليعلم ذلك. فإنه منتقد على بعض العلماء حيث استدل في المسألة بأخبار آحاد، وقيل: أثبت خبر الواحد بخبر الواحد. وجوابه ما ذكرناه.

يعني الذين يرفضون الأخذ بخبر الآحاد من أصحاب البدع والأهواء، يقولون: كيف تستدلون على الاحتجاج بخبر الواحد ووجوب قبوله بأخبار آحاد؟ فيقول لك ابن دقيق، انتبه لهي المغالطة، نحن لا نستدل على قبول خبر الواحد على وجوب قبول خبر الآحاد بخبر آحاد، نحن نستدل على وجوب خبر الآحاد المتواتر، وأي تواتر؟ التواتر المعنوي من مجموع القصص والأخبار. نعم، قال: ومع هذا فالاستدلال عندي لا يتم بهذه الرواية وأمثالها، بجواز أن يكون المقداد سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن المذي بحضرة علي، فسمع علي الجواب، فلا يكون من باب قبول قول خبر الواحد.

هي تدقيقات دقيق العيد، يعني يقول لك: هذا الحديث في حد ذاته، أنا شايف أن هذا الحديث فقط هي الرواية وما كان في معناها، ليست واضحة أن علي قبل خبر الواحد وهو خبر المقداد، ليه؟ لاحتمال الحديث ما ذكر، فعاد المقداد إلى علي فأخبره، الحديث ما ذكر هذه الزياده مش موجوده، فعاد المقداد إلى علي فأخبره، بالتالي صار عندي احتمال أنه أما علي كان حاضر مع المقداد في المجلس، وسمع علي الجواب من النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة، وبالتالي أصبح الحديث لا يستدل به على قبول خبر واحد. ويحتم فعلاً أن المقداد عاد فأخبر علياً، وما دام الاحتمالات هنا متساوية أو متقاربة على الأقل، كسي ثوب الإجمال وبطل الاستدلال بالحديث على هذه الجزئية.

قال: إذاً الاحتمال أن يكون علي كان حاضراً وسمع من النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة بإذنه، وبالتالي إذاً ما عاد فيه دلالة على أن علي قبل خبر الواحد وهو المقداد، لانه هل ذكر الحديث أن المقداد عاد فأخبر علياً؟ هذه مش موجودة في الحديث. نعم، قال: وليس من ضرورة كونه يسأل عن المذي بحضرة علي رضي الله عنه أن يذكر أنه هو السائل. نعم، المقداد قد يكون راح هو وعلي بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، والمقداد ما قال: يا رسول الله، علي يقول كذا، لا، المقداد عمل نفسه أنه هو السائل، أنه يا رسول الله أمذيتُ أو إذا أمدى الرجل ماذا يفعل؟ فيقول فلا، ليس من ضرورة كونه يسأل عن المذي بحضرة علي أن يكون أن يذكر أنه هو السائل.

هنا يقول الصنعاني: وهذا جواب عما لعله أن يقال: لو كان علي حاضراً لذكر المقداد للنبي صلى الله عليه وسلم أنه هو السائل. يعني هل لو كان علي مع المقداد جالس في اثناء مجلس السؤال، هل المقداد سيقول: إيه يا رسول الله، علي بيسالك؟ أن هذا احتمال بعيد، ليس شرط إذا المقداد سال بحضرة علي، أنه لو كان علي موجود لكان المقداد أشهر وقال: علي بده يسالك سؤال. وهو ما استفاد، احنا أصلاً ما استفدنا من كل الحديث، ايش بقول لك؟ كنت رجل ماذا ما استحييته، بده يجي المقداد يقول أن علي حاب يسالك عن؟ ها، ما هو رجعنا لنفس المربع.

فأنا أعتقد أن هذا الاحتمال أصلاً خطورة على الذهن، بعيد جداً ويناقض أصلاً بداية الحديث، فالمقداد عندئذ يكون عاد إلى المربع الخاطئ لو فعل ذلك، صح؟ فعلي أراد أن يهرب من القضية استحياءً من النبي عليه الصلاة والسلام، فيكون المقداد رجع أعاده إلى نفس المربع، فهذا مستبعد جداً حقيقة. طيب، نعم، إن وجدت رواية تصرح بأن علياً اخذ هذا الحكم عن المقداد، فسيكون فيها الحجة عند، وهذا من يعني توضيحات ابن دقيق العيد، أن ابن دقيق يعلمك أن هذا الحديث ليس نصاً في قبول خبر الآحاد، وإن كان ظاهراً، بس أقول ليس نصاً، احتمال أن يكون علي قد حضر معه.

عاشرها: قد يؤخذ من قوله عليه السلام في بعض الروايات: توضا وانضح فرجك، جواز تأخير الاستنجاء عن الوضوء. قال: وقد صرح به بعضهم، وقال في قوله: توضا واغسل ذكرك، أن فيه دليلاً على أن الاستنجاء يجوز أن يقع بعد الوضوء، وأن الوضوء لا يفسد بتأخير الاستنجاء عنه. هذه مسألة تذكر في باب الاستنجاء، هل الفراغ من الاستنجاء شرط من شروط صحة الوضوء؟ عند أصحابنا الحنابله، ما مذهبنا؟ أنه لا يصح الوضوء حتى تفرغ من الاستنجاء. من أين استدل الحنابلة على أنه لا يصح الوضوء حتى تنتهي من الاستنجاء؟ حقيقة استدلوا برواية للنسائي لهذا الحديث بالتحديد ورد فيها: اغسل ذكرك ثم توضا، ورد فيها لفظة (ثم) أو (يغسل ذكره ثم يتوضأ).

هذه الرواية التي عند النسائي جاءت فيها المطالبة بغسل الذكر ثم الوضوء بعدها، فقالوا: فهذه الرواية وإن كانت في المذي، لكنها تعم كل الأحوال التي يكون فيها استنجاء من خروج بول أو غائط، فيلزم أولاً الاستنجاء ثم الوضوء، لأن ثم تدل على الترتيب. لكن هذه رواية النسائي التي فيها ثم، البعض قال: هي رواية بالمعنى. والبعض قال: هي ليست الرواية المشهورة، فإن روايات البخاري ومسلم ضبطت ليس بثم، وإنما بالواو. هذا أولاً، بالواو وليس بثم. وجاء في بعض الروايات أصلاً تقديم الوضوء على الغسل، كما جاء في رواية: توضا واغسل ذكرك، ورواية مسلم عندنا هنا: توضا وانضح فرجك. فقد ذكر فيها الوضوء مقدما على ماذا؟ على نضح الفرج أو غسل الذكر.

بس طبعا هنا، هل تقديم الوضوء في هذه الروايات: توضا واغسل ذكرك، يدل على جواز تقديم الوضوء على الاستنجاء؟ نقول بس حتى على هذه الروايات في هناك إشكال، يعني هل الطرف الآخر الآن إذا كان الحنابله ماذا يشترطون؟ يشترطون الفراغ من الاستنجاء ثم تتوضأ. فالطرف الآخر بقول لك: لا، يجوز أنك تتوضأ قبل الفراغ من الاستنجاء. نقول له: ايش دليلك؟ يقول لك دليل نفس الحديث هذا، أنه جاء في رواية: توضا واغسل ذكرك، فذكر غسل الذكر بعد الوضوء، فهذا يدل إذا على جواز الاستنجاء عموماً بعد الوضوء. هنا ستاتي مشكلة الواو، أن هل الواو تفيد الترتيب زي فاء؟ فمعنى توضا واغسل ذكرك يعني توضا ثم اغسل ذكرك، هل هي تدل أم الواو فقط لمطلق الجمع؟

الجمع كما هو المشهور عند اللغويين فماذا يقول؟ يقول إن فيه دليلاً على أن الاستنجاء يجوز أن يقع بعد الوضوء؛ لأنه ذكر الوضوء ثم ذكر بعد ذلك الذكر، وأن الوضوء لا يفسد بتأخير الاستنجاء عنه.

الآن يقول: صحة هذا الاستدلال تتوقف على ماذا؟ اقرأ ماذا قال ابن دقيق: قال: وهذا يتوقف على القول بأن الواو للترتيب. إذن إذا بدك تستدل بهذه الرواية على جواز الوضوء ثم الاستنجاء بعده، كأنك تقول إن الواو تفيد الترتيب وهو مذهب ضعيف، الأصل أن الواو فقط لمطلق الجمع؛ فلما أقول: جاء زيد وعمرو، الواو لا تعطيني أن زيداً اجا قبل عمر، بل ممكن أقول: جاء زيد وعمرو، ويكون عمر اجا قبل زيد؛ فإن الواو فقط لمطلق الجمع أنه اعمل كذا وكذا، طب مين أقدم، مين آخر؟ الواو لا تعطيك، بدك تنظر في سياقات وأحاديث أخرى.

ثم قال: وهذا يتوقف على القول بأن الواو للترتيب، وفي هذا التوقف نظر؛ يعني قل: هذا يتوقف على القول... طيب، بعد قال: وفي هذا التوقف ماذا؟ نظر. قوله: وفي هذا التوقف نظر، كأنه يشير إلى ما استلفناه عن سيبويه أنهم يقدمون ما هم بشأنه أهم، وببيانه أعنى. فبالتالي يقول: وهذا يتوقف على القول بأن الواو للترتيب، وفي هذا التوقف نظر. ما الذي يظهر من القول وفي هذا التوقف نظر؟ يعني الآن أنت ظاهر كلام الصنعاني أقول: كأنه يشير إلى ما أسلفناه عن سيبويه أنهم يقدمون ما هم بشأنه أهم، أن التقديم هنا لا يدل على الترتيب وإنما يدل التقديم على الأهمية، أن تقديم الوضوء في رواية توضأ وس ذكرك لا يدل على الترتيب، وإنما يدل على ماذا؟ على أنه يقدم ما هو أهمية.

لكن قد يفهم أن التوقف نفسه قول؛ وهو: وهذا يتوقف على القول بأن الواو للترتيب، بعدين إيش قال؟ وفي هذا التوقف نفسه نظر؛ يعني أن نقول إن الاستنجاء يجوز أن يقع الوضوء، ويؤخذ من هذا الحديث أن نقول: هذا متوقف على أن الواو للترتيب، هذا التوقف -أن نقول: هذا متوقف على هذا- الذي جعل فيه ابن دقيق العيد نظراً صحيح، هذا الذي جعل فيه ابن دقيق العيد أن نقول مبنى المسألة... فيقول: وفي هذا التوقف نظر.

بالتالي بقي الكلام مجملاً، ما هو النظر؟ ما ذكره؛ يعني هل يرى أنه لا، الحديث قد يستدل به على أن الوضوء يجوز أن يقع قبل الاستنجاء، وأن الموضوع لا يتوقف على أن الواو للترتيب؟ وأن الموضوع لا يتوقف على القول بأن الواو للترتيب؛ لأنه قال: وفي هذا التوقف نظر، هذا يحتاج إلى... يعني المشكلة أنه هنا لا نملك مكان آخر ما نعود فيه إلى رأي ابن دقيق العيد أو بعض التوقفات التي توقفها، لما ما وجه النظر فيها؟ لذلك حتى كان يعني أقول: كان الصنعاني نفسه مش عارف بالضبط شو سبب التوقف، لذا قال: أقول: كأنه يشير إلى كلام سيبويه، بس أنا أعتقد أنه هو لا يشير إلى كلام سيبويه، أنه هو يرى أن التوقف نفسه فيه نظر؛ يعني تعليق هذه المسألة على القول بأن الواو للترتيب هو اللي فيه نظر، وكأنه يرى أن مبنى المسألة شيء آخر، الله تعالى أعلم يعني ماذا إلى ماذا يرمي في هذا المقام.

قال: وليعلم نعم، بأنه لا يفسد الوضوء بتأخير الاستنجاء إذا كان الاستنجاء بحائل يمنع من انتقاض الطهارة. طبعا هذا أتى بها بصيغة الجزم؛ يعني كأنها من دقيق العيد يذكر المسألة على أنها مستقرة، لكن هي المسألة فيها خلاف، مذهبنا لا يقبل، قال: وليعلم أنه لا يفسد الوضوء بتأخير الاستنجاء. هذا على مذهبك، لكن على مذهبنا نعم لا يصح الوضوء إذا تأخر الاستنجاء، فنقول: ذكره المسألة كأنها مقررة مشكل، وليعلم أنه لا يفسد الوضوء بتأخير الاستنجاء، نقول: هذا مشكل؛ لأنه ذكرها كأنها مقرر، لو قال: وعند طائفة من أهل العلم أو عند الجمهور لا يفسد الوضوء بتأخير الاستنجاء نتفق، هل يمكن يكون ابن دقيق لم يقف على قول الحنابله؟ ممكن، لكن هذا الكلام ذكره كأنه مستقر، ليس دقيقاً، هذا قول طائفة من العلماء أنه لا يفسد الوضوء بتأخير الاستنجاء، طبعا بشرط -الذين قالوا لا يفسد الوضوء بتأخير الاستنجاء بشرط- إذا كان الاستنجاء بحائل؛ لأنه إذا كنت تستنجي ويدك تلمس الذكر هنا سينتقد وضوءك، يعني إذا أنت توضيت بعدين استنجيت عند الشافعية أو المالكية، تمام خلينا نحكي عند الشافعية، وأنت بتستنجي مسكت الذكر، أثناء الاستنجاء مسكت الذكر بيدك، هنا عاد انتقد وضوءك مرة أخرى بسبب لمس الذكر باليد، فلذلك قال: إذا كان الاستنجاء بعائل يمنع من انتقاض الطهارة. بس أما عند الحنابله فعموماً أي يفسد الوضوء بتأخير الاستنجاء، نعم.

قال: وحادي عشرها، اختلفوا في أنه هل يجوز في المذي الاقتصار على الأحجار؟ والصحيح أنه لا يجوز، ودليله أمره عليه السلام بغسل الذكر منه؛ فإن ظاهره يعين الغسل، والمعين لا يقع الامتثال إلا به. الآن هذا الاختلاف حقيقة: اختلفوا هل يجوز في المذي الاقتصار على الأحجار؟ هذا ينبغي أن يكون على مذهب من؟ على مذهب الجمهور الذين ذكرهم من يرى أن الغسل ليس لكامل الذكر، وإنما لموضع النجاسة منه، من يرى أن الغسل فقط لموضع النجاسة من الذكر هو الذي عامل المذي هنا معاملة البول صح، وبالتالي هؤلاء يتصور منهم أن يختلفوا، إذا كان المراد غسل فقط موطن النجاسه فهل نعامل المذي معاملة البول فيجوز فيه الاستجمار؟ فهمتم؟ الآن البول والغائط مش يجوز فيه الاستجمار؟ فمن يرى أن الغسل هو فقط لموطن النجاسة من الذكر فسيختلف، هل يختلفون فيما بينهم؟ هل نعامل المذي معاملة البول فنقول: يجوز الاستجمار بالفايبر أو بالاحجار أو شيء كما يجوز هذا في البول؟ فهناك خلاف بينهم.

ابن دقيق العيد ماذا يرى؟ يقول: والصحيح لا يجوز. ليه؟ قال: لأن النبي عليه الصلاة والسلام نص على الغسل بحد ذاته، قال: أمر أن يغسل الذكر منه، فإن ظاهره تعيين الغسل بالتحديد، والمعين لا يقع الامتثال إلا به. لكن عند من يرى أن الغسل هنا ليس غسل نجاسة وإنما غسل تعبدي، هذا يظهر؛ لأنه يمتنع أن يجد عنده الخلاف، يعني من راى زي الحنابله أن الغسل غسل تعبدي لكامل الذكر مع الأنثيين ينبغي أن لا يرد عنده أصلاً قضية الاستجمار بالأحجار؛ لأن القضية هنا مش قضية إزالة نجاسة، وإنما هو غسل تعبدي انتهينا، وإنما هذا الخلاف أنه هل يجوز استعمال الأحجار ولا لا؟ هذا إنما ينبغي أن يرد على من يرى أن الغسل ليس تعبدياً، وإنما هو غسل نجاسة عن الذكر مثل البول، فهذا الذي يمكن أن يناقش داخل مذهبه: هل يجوز فيه الاستجمار مثله مثل البول ولا لا يجوز فيه الاستجمار؟ واضح.

قال: وثاني عشرها، الفرج هاهنا هو الذكر، والصيغة لها وضع لغوي وعرفي؛ لأن كلمة الفرج كثيرة ما ترد كلمة الفرج في الأحاديث النبوية، في الاستعمالات الفقهية، هنا ابن دقيق يعطيك فائدة جميلة، يقول لك: كلمة الفرج لها معنى لغوي ولها معنى عرفي، وهذا ستحتاجه إذا تعارضت الحقائق العرفية مع الحقائق اللغوية. ما هي المعنى اللغوي؟ قال: فأما اللغوي فهو مأخوذ من الانفراج، فعلى هذا يدخل فيه الدبر، ويلزم عنه انتقاض الطهارة بمسه لدخوله تحت قوله: من مس فرجه فليتوضا.

الآن المعنى اللغوي لكلمه الفرج: كل ما فيه انفراج أي انفتاح، قال: فهو مأخوذ من الانفراج، وعلى هذا المعنى اللغوي فكلمة الفرج تطلق على الذكر، القبل للمرأة، والدبر؛ لأنه كله فيه فتحات، تمام؟ وعلى هذا مادام سيدخل فيه الدبر من الجهة اللغوية، سيستنبط من هذا انتقاض الطهارة بلمس حلقة الدبر من حديث من مس فرجه فليتوضأ، إذا حملت الفرج في الحديث على المعنى اللغوي.

إذا حملت الفرج على المعنى اللغوي، كمل قال: واما العرفي فالغالب استعماله في القبل من الرجل والمرأة. أما الاستعمال العرفي لكلمة الفرج فالعرف استعمل على أنه يطلق الفرج على ماذا؟ على القبل، سواء من الرجل أو من المرأة، هذا الاستعمال العرفي له.

طيب، الشافعية نعم استدلوا -رحمهم الله- استدلوا في انتقاض الوضوء بمس الدبر بالحديث، وهو قوله: من مس فرجه؛ فيحتمل أن يكون ذلك لأنه لم يثبت في ذلك عند المستدل به عرف يخالف الوضع، ويحتمل أن يكون ذلك لأنه ممن يقدم الوضع اللغوي على الاستعمال العرفي.

يقول لك الشافعية: لما استدلوا بحديث من مس فرجه فليتوضأ على انتقاض الوضوء من مس الدبر، ما وجه الاستدلال عندهم بهذا الحديث؟ قال: يحتمل أن يكون ذلك لأنه لم يثبت في ذلك عند المستدل به عرف، يعني باختصار إما لأنهم لم يروا أن هناك استعمال عرفي يخالف الاستعمال اللغوي، لم يثبت عندهم -عند هؤلاء الشافعية- أن الفرج في العرف يستعمل للذكر فقط أو القبل فقط، وراوا أن كلمة الفرج ما في لها استعمال عرفي، هي باقية على الاستعمال اللغوي، واللغة كلمة الفرج فيها تشمل الجميع، أو يكون هؤلاء الشافعية لا ثبت عندهم في العرف أن الفرج هو فقط للمنطقة الأمامية، ولكنهم راوا تقديم الحقيقة اللغوية على الحقيقة العرفية، وهذه مسألة مرت معنا في القواعد الفقهية وحتى في اصول الفقه، احنا عندنا أول شيء تقدم الحقيقة الشرعية، ثم الحقيقة العرفية، ثم الحقيقة اللغوية، مش هيك اخذنا في بلغة الوصول؟ الأصل تقديم الحقائق الشرعية ثم العرفية ثم اللغوية. يقول: يمكن أن يكون بعض فقهاء الشافعية في هذا الموطن قدموا الحقيقة اللغوية على الحقيقة العرفية، تمام؟ والاحتمال الأول أنه يكون لا، إن هؤلاء الفقهاء لم يروا أصلاً وجود حقيقة عرفية، ولو أن كلمة الفرج هي في اللغه والواقع والاستعمال تطلق على كل ما في القبل والدبر.

طيب، نكتفي إن شاء الله بالتعليق على هنا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.