حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب إحكام الأحكام من إملاء الحافظ المحقق المدقق الإامم ابن دقيق العيد القشيري عليه رحمة الله.
وقد وصل من الحديث إلى الحديث الثاني من أحاديث باب السواك، وهو قول حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا قام من الليل يسوس فو بالسواك. الحديث السابق الذي تدارسناه في المجلس الماضي كان حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، في قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة».
الحديث الأول أسس لقضية السواك عند العبادات. السواك عند العبادات، مع حديث أيضاً لأمرت بالسواك عند كل وضوء أو مع كل وضوء، فأخذ منه الفقهاء قضية السواك عند الصلاة، وقضية السواك عند قراءة القرآن، وعند الذكر، وعند العبادات التي يناجي فيها الإنسان ربه سبحانه وتعالى. أما هذا الحديث فهو يؤسس لمشروعية وسنية السواك عند حصول ما يغير رائحة الفم. ولذلك الحافظ عبد الغني المقدسي عليه رحمة الله في العمدة اختياراته موفقه، يعني هو ليس القضية اختيارات كما يتوهم الطالب المبتدئ أنه أي حديث والله متفق عليه في باب السواك وضع ومشى، لا بالتأكيد هناك انتباه لقضايا تأسيسية في هذا الموضوع، أنا أريد الأحاديث التي بني عليها أساس فقه السواك.
فهذا الحديث يؤسس كما قلنا لفكرة الحالات التي يستاك فيها الإنسان بسبب تغير الرائحة. هذا أصلها ويقاس عليها غيرها. راوي الحديث هو حذيفة بن اليمان، واسمه حسيل بالتصغير، اليمان والد حذيفة اسمه حسيل. طبعاً في بعض الخلافات في قضايا النسب لا أُشغلكم بها تمام، لكن هنا ذكر الرواية القول الأول ثم ذكر القول الثاني. ممتاز، حذيفة بن اليمان واسمه حسيل، واليمان لقب له. قيل إنه حالف قبائل يمنية فأصبح يقال له اليمان، واليمان نسبة ترى إلى اليمن، يقال في النسبة إلى اليمن: يمني ويمان.
وقالوا إن يقال يماني، هذه قالوا شاذة تمام، قالوا هذه شاذة وليست على القياس، أما أن تقول من اليمن يمني، أو تقول يمان. أما أن تقول يماني، قالوا يعني جمعت بين الألف والياء، قال هنا الشذوذ أنه جمع بين الألف والياء، وإذا الأصل إما أن تقول يمني بدون الألف، أو يمان بدون الياء. أما أن تجمع بين الزيادتين الألف والياء، فقالوا هذا على خلاف القياس. فإذا اليمان هي لقب ونسبة إلى تحالفه إلى قبائل يمنية.
طيب، وإلا فاسمه الحقيقي هو حسيل عن جابر ممتاز، وقيل هو حذيفة بن الحسين بن اليمان، هذا قول آخر، أنه هو اليمان هو جده. قول حذيفة بن اليمان أنت تنسبه إلى جده، وإلا هو حذيفة بن حسين بن اليمان، ويكون جده هو الذي لقب باليمان. وعد سعيت نبدأ نبحث عن ما اسم جده الحقيقي.
طيب أبو عبد الله العبسي، معدود في أهل الكوفة، أحد أكابر الصحابة. سيدنا حذيفة رضي الله عنه أحد أكابر الصحابة ومشاميرهم. قال البخاري: مات بعد عثمان بن عفان بعد ما يعني بعد مقتل عثمان رضي الله عنه واستشهاده بأربعين يوماً ما أطال. قال أبو نصر: وذلك في أول سنة ست وثلاثين. وقال الواقدي: حذيفة بن اليمان بن حسين بن جابر العبسي. وهذا قول ثالث. وهذا قول ثالث أن الحسين هو الجد واليمان هو الأب، لاحظ قال حليف بني عبد الأشهل. هو لما حالف القبائل اليمنية هنا تذكرت قضية المراد بالقبائل اليمنية التي حالفها ليس قبائل في اليمن هو ذهب إليها، وإنما المراد بني عبد الأشهل من الأوس، لأن الأوس والخزرج هم أصلاً ماذا؟ هم قبائل يمنية، مش أصلهم من الأزد، هم قبائل يمنية.
فلما قالوا إن اليمان لقب باليمان نسبة إلى قبائل يمنية، نعم هو حالف قبائل يمنية، لكن القبائل اليمنية التي حالفها ليست قبائل تسكن في اليمن، وإنما هي قبائل الأوس والخزرج، والمراد هنا بني عبد الأشهل الذي كان منهم سعد بن خيثمة وسعد بن معاذ، هؤلاء زعماء بني عبد الأشهل، فهو حالفهم وبالتالي نسب إليهم. فلذلك قال هو حليف بني عبد الأشهل، وهو فخذ أخذ من الأوس، وابن أختهم. والظاهر بالتالي أنه يكون والده أو كذا تزوج من بني عبد الأشهل، فأصبح يعني أخوال بني عبد الأشهل فقال ابن أختهم.
طيب، وفيه دليل على استحباب السواك في هذه الحالة الأخرى. بعد أن ذكر منه حديث بن اليمان رضي الله عنه، وتاريخه مشهور، وهو أحد الذين طبعا يعني في خطبة هي بعض الإضافات السريعة أنه حذيفة بن اليمان هو الذي ذهب به النبي صلى الله عليه وسلم، أمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يذهب ليلة الأحزاب من أجل أن يأتي بخبر قريش، وقصته مشهوره. ولما ذهب إلى معسكر القريشيين بعد أن انكفأت القدور وجاءت الرياح، وراى أبا سفيان وأراد أن يرميه بسهم، فتذكر وصية النبي عليه الصلاة والسلام له أن لا تحدث شيئاً، وإلى غير ذلك من التفاصيل.
حذيفة بن اليمان أحد عقلاء الصحابة حقيقة، أحد عقلاء الصحابة وفقهاء الصحابة، وهو الذي كان سبباً في الجمع الثاني أو النسخ عثمان بن عفان للمصاحف، أنه حذيفة بن اليمان لما عاد من أرمينية أو ما حولها وقال لعثمان: أدرك الناس قبل أن يقتتلوا على كلام الله سبحانه وتعالى، لما وجد أن الناس بدأوا يختلفون في طريقة قراءة القرآن بعد دخول الأعاجم، فقال لعثمان: أدرك الناس. هنا أمر عثمان بنسخ المصحف، فله آثار تدل على فقهه وعقله رحمه الله تعالى وغفر له وأجزل له المثوبة.
الحديث الذي رواه لنا: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل. هنا ستلاحظون أن تعليق ابن دقيق العيد في الأحكام في كثير من حال التعليقات يسيرة، يعني قال: وفيه دليل على استحباب السواك في هذه الحالة الأخرى. الحالة الأولى ما هي؟ التي ذكرت في الحديث الأول الصلاة، قال: وهي القيام من النوم.
وعلته، الآن من باب النظر في العلل ما علة هذا الحكم؟ لم تذكر صراحة، لم تذكر صراحة، ولعل هنا يبحث عن الحكمة أكثر من قولنا العلة، لأنه إذا أردت أن نقول العلة: يشوص فاه بالسواك هذا حكم صحيح، لو بدي أسلك مسلك الإيماء والتنبيه سأقول علق شوص الفم بالسواك على ماذا؟ على القيام من الليل تمام؟ يعني إذا قام يشوص فهذا تشعر فيه نوع من دلالة الإيماء أنه علق دلك الفم بالسواك على وصف وهو القيام من الليل، فالأصل أن يكون القيام من الليل هو العلة.
ثم بعد ذلك ستنظر إلى الحكمة التي تختفي وراء هذه العلة تمام. فععلة الشوص هنا هو القيام من الليل ممتاز. كما أقول لك مثلاً: إذا جاء الكريم فأعطه درهماً، واعطه درهماً، أو كان محمد إذا جاءه كريم أعطاه درهماً، كان محمد إذا جاءه طالب علم ساعده. الآن ستستفيد لأن المساعدة تمام فيها إشارة بسبب أن هذا الذي جاءه من طلاب العلم، فهنا نقول القيام من الليل الأصل أن يكون هو العلة الظاهرة الوصف الظاهر المنضبط الذي علق عليه ماذا؟ هذا الحكم وهو يجوز فهو بالسواك في هذه الحالة.
لكن بالتأكيد هذا الوصف يختفي وراء حكمة ما، فهذا الذي يبحث عنه هنا في قوله وعلته أن النوم مقتض لتغير الفم، النوم يؤدي عادة إلى تغيره، والسواك آلة لتنظيف للفم، فيسن عند مقتضي التغير، أي شيء يقتضي تغير الفم، أي شيء يقتضي التغير سيلحق بالنوم. فإذا كان النوم سبباً لسنية أو لتاكد السواك، فهنا أنا ممكن أقيس على النوم أسباباً أخرى على هذا الوصف الظاهر، وهو القيام من النوم، يمكن أقيس أسباباً أخرى تؤدي أيضاً إلى سنية السواك.
وهذا ما فعله أصحابنا عندما قالوا إنه يسن السواك عند القيام من النوم، يسن السواك عند إطالة السكوت، يسن السواك عند أكل شيء يغير رائحة الفم، يسن السواك عند خلو المعدة بحيث أصبحت تخرج روائح كريهة، يسن السواك عند اصفرار الأسنان. طب من أين أتوا بهذه الأحوال الأربعة؟ قاسوها على قضية التغير الذي فهم من هذا السبب وهو القيام من النوم. قيام من النوم هو مظنة التغير. كيف نقول السفر واحد وثمانين كيلو هو مظنة إيش؟ المشقه.
فالقيام من النوم هو مظنة التغير لرائحة الفم، وبالتالي أصبح السواك حكمه سنة مؤكدة. وبالتالي ما دام هو المظنة، نحن نعلق الحكم بالوصف الظاهر المنضبط. فلو قام شخص من النوم ولم توجد المظنة، يعني لم توجد له رائحة، هل نقول له خلص سنية السواك تأكيدها سقطت ولا خلص الحكم حكم هنا يعلق بالوصف الظاهر المنضبط؟ سواء وجدت المظنة أو لم توجد، نقول الأصل أن الحكم خلص يعلق بالوصف الظاهر المنضبط. كما أن الإنسان في السفر تبقى سنية القصر قائمة إذا صار المسافة الشرعية، سواء وجدت المظنة وهي المشقة أو لم توجد بأن كان في سفر مترف وأحسن أحواله.
طيب، قوله يشوص، سنلاحظ أن الحافظ الحافظ عبد الغني المقدسي أصلاً في العمدة أشار إلى شيء من المعنى فقال: يشوص معناه يغسل، هكذا قال الحافظ عبد الغاني المقدسي في العمدة: يقال شاصه يشوصه وماصه يموسته إذا غسله، كما تلاحظون على الشاشة هذا من كلام الحافظ عبد الغني.
أما ابن دقيق العيد عليه رحمة الله فقد ذكر لكلمه يشوص ثلاثة معاني أو ثلاث نقول ثلاثة احتمالات. فقال: وقوله يجوز اختلفوا في تفسيره، فقيل يدلك هذا المعنى الأول لكلمه يشص، وقيل يغسل، وقيل ينقي، أو ينقي. والأول أقرب، يعني ابن دقيق يرى أن الاقرب في معنى يشوص هنا بمعنى يدلك، بخلاف اختيار مثل الحافظ عبد الغني المقدسي لما جعلها بمعنى يغسل.
هل هذا الاختلاف له أثر في المعاني التي يمكن تستنبط من الحديث؟ حقيقة سنلاحظ أن ابن دقيق العيد ناقش هذه المعاني الثلاثة، وبين ما الذي يمكن أن يفهم أو يستنبط منها من معاني فقهية في شرح الإلمام، أن هذا الحديث قد ورد في شرح الإلمام، وذكر في هذه المعاني الثلاثة ما الذي يمكن أن يفهم من كل معنى لمعاني كلمة يشوص. نذهب إلى شرح الإلمام المجلد الثالث يا رب أظهر عند الأخوه بسم الله.
يقول: وفي فائدة ثانية يقول: إذا فسرنا يشوص بيدلك، كان حمل السواك على الآلة ظاهراً، مع احتماله للدلك بالإصبع، والباء للاستعانة. يقول الآن الرواية الأولى: إذا قلنا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص، إذا قلنا يشوص بمعنى يدلك، فالدلك ها يش يشوص فاه بالسواك، إذا قلنا بمعنى يدلك فاه بالسواك، الدلك هو ظاهر هنا على استعمال آلة معينة، على استعمال آلة معينة العود، أو في مقام العود مع احتمال أيضاً أن يكون الدلك بالإصبع، تمام؟ لأنه الدلك يحتاج إلى آلة وأداة، الظاهر أنها آلة العود أو ما شابه ذلك، مع احتماله للدلك بالإصبع وتكون الباء للاستعانة: يدلك فاه مستعيناً بسواك، فالباء تفيد الاستعانة.
قال: وإذا فسرناه بمعنى يغسل، يشوص فاه بالسواك، يعني يغسل فمه بالسواك، فالآن يمكن أن تراد حقيقة الغسل أنه يستيقظ من النوم ويذهب يغسل فمه، ويكون بالماء، فتكون عندئذ يشوص فاه يغسل فاه بالسواك، سيكون المعنى يغسل فمه بالماء، مع الباء للمصاحبة مع وجود السواك، فهو يغسل بالماء ويكون السواك موجود.
كيف أنت تفرش أسنانك بالماء أو تضع الماء وتفرش أسنانك في نفس الوقت؟ فتكون الباء للمصاحبة، وليس باعتبار أن السواك هو أداة الغسل، أداة الغسل هي الماء. وحينئذ يحتمل أيضاً نفس أن يكون السواك الآلة. إذا قلنا الباء للمصاحبة، إذا قلنا الباء باء للمصاحبة قال: يحتمل أن يكون هنا يشوص فاه بالسواك، أن يكون السواك المراد به الآلة.
قال: ويحتمل أن يراد بالسواك الفعل، وقد مر معنا في المجلس الماضي أن السواك يطلق على الآلة، ويطلق على الفعل. فلاحظ الاحتمالات فيكون يغسل فمه بالسواك، يعني مصحوباً بالسواك، والسواك هنا قد يكون الآلة أو العمل التس تسوك، يعني يغسل فمه مصحوباً بالتسوك. كل هذه من الاحتمالات الممكنة.
قال: ويمكن أن يراد بالغسل أصلاً هنا ليس معناه الحقيقي أن يراد بالغسل المجاز، وأن يكون المراد به تنقية الفم وإخراج ما فيه، فيسمى غسلاً على مجاز المشابهة، أن يكون المراد بالغسل التسوك، وسمى التسوك وإزالة الأذى والرائحة غسلاً باعتبار ماذا؟ المشابهة، أنه التسوك يؤدي إلى إزالة الأذى، والغسل يؤدي إلى إزالة الغذاء الأذى، فسمى التسوق بالآلة غسلاً لما بينهما من التشابه.
ممتاز، فيكون المراد بالغسل هنا لا التسوك فقط، وسمى التسوك غسلاً لمجاز المشابهة. وإن فسرناه بينقي، كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا قام من الليل يشوص بمعنى ينقي فاه بالسواك، فيحتمل الأمرین أيضاً، يحتمل الأمرین أن يكون بالماء، وأن يكون بمجرد الآلة الأداة، تمام؟ فيحتمل الأمرین أيضاً، وحمله على الآلة أقرب، يعني حمله على أن المراد الإنقاء بالآلة وليس بالغسل بالماء أقرب.
بسم الله، نعم. طبعا هذا إذا قصد بالأمرين الغسل والسواك، هل يمكن أن يكون فيحتمل الأمرین الآلة والإصبع؟ يعني وإن فسرناه بينقي فيحتمل الأمرین، هل يمكن يغسب الأمرین استعمال للآلة أو الإصبع؟ وحمله على الآلة أقرب.
ممكن حقيقة الذي يظهر لي أنه يمكن أنه لا يقصد بالأمرين الغسل أو التسوك، وحمله لا أقصد قد يكون قصد وإن فسرناه ينقي فيحتمل الأمرين، يقصد الأمرين أن يكون بالآلة أو يكون بالأصبع. وحمله على الآلة عندئذ أقرب قد يكون والله أعلم هذا هو المقصود يعني أن الإنقاء هو مالهاش علاقة بقضية الغسل بالماء أصلا، وإنما ذكر احتمالية هل المراد آلة أو إصبع وهذا أصلا سيناقش بعد ذلك في قضية أن السواك هل يجوز وهل يصح أن يطلق أي على استعمال الإصبع وحده في تنظيف الأسنان سواك؟ أظن نبهنا إليها في الدرس الماضي في شيء من التنبيه.
طيب هذا بالنسبة لقضية يشوص. الآن سنكمل في الفائدة الثالثة، ساستمر مع ابن دقيق العيد في شرح الإمام، الفائدة الثالثة في شرح الإمام يقول: إذا قام من الليل، كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا قام من الليل قال يحتمل أن يراد به القيام من النوم، بمعنى عندئذ سيكون معنى القيام من الليل ما هو؟ الاستيقاظ، كان إذا قام الآن هو تركيز على كلمة قام، قام يحتمل أن تكون بمعنى استيقظ ممتاز، ويكون فيه حذف فيكون التقدير: كان إذا استيقظ من نوم الليل. كان إذا قام من الليل، إذا قلنا قام بمعنى استيقظ سيكون المعنى: كان إذا استيقظ من الليل، يعني من نوم الليل، بدك تقدر دلالة اقتضاء كلمة نوم.
قالوا يحتمل أن تكون من لابتداء الغاية من غير تقدير حذف كلمة النوم، يعني كان إذا قام يعني كان إذا استيقظ ابتداء من الليل، فيكون من لابتداء الغاية. وإذا قلنا من لابتداء الغاية قال فمن غير حاجة إلى تقدير حذف كلمة النوم. فيقول: كان إذا استيقظ والاستيقاظ متى ابتدات غايته؟ من الليل أو من النهار؟ قال خلص الاستيقاظ ابتدأ في الليل أو من الليل فلا تحتاج إلى تقدير كلمة النوم. يعني على الاحتمال الأول أنا بدي أعرف الاستيقاظ من ايش؟ الاستيقاظ يكون من النوم، فكان من هنا بيانية، لكن إذا قلنا من لابتداء الغاية فهو أراد أن يبين متى ابتدأ الاستيقاظ؟ نقول ابتدأ الاستيقاظ من الليل، أن هنا هذا الفعل بدايته من الليل فهنا لا تحتاج إلى تقدير كلمة نوم، أنا فقط أراد أن أبين من أين ابتدأ هذا الفعل؟ ابتدأ الاستيقاظ في أي ساعة؟
قال ويحتمل أن يراد بالقيام الآن، إذا الوجه الأول أن يكون المراد بالقيام ايش هو؟ الاستيقاظ، طب هل يمكن يفسر القيام بشكل آخر ليس بالاستيقاظ؟ قال ويحتمل أن يراد بالقيام لا، القيام إلى الصلاة، كان إذا قام من الليل، التقدير: كان إذا قام إلى الصلاة من الليل، فبرضه في دلالة اقتضاء في السياق رح يكون تقدر كان إذا قام إلى الصلاة، كلمة إلى الصلاة مش مذكورة لكنني سأقدرها، فإن مثل هذا اللفظ قد يستعمل في مثل هذا المعنى، يققال: فلان يقوم من الليل أي ايش؟ يصلي. بقول فلان والله ما شاء الله بيقوم الليل، شو يعني بيقوم الليل؟ يعني بيصلي، صح؟ فكلمة قام تحتمل أيضا معنى يصلي، كان إذا قام من الليل أو أنك تقول ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يعني إذا صلى من الليل، دون الحاجة أصلا إلى تقدير دلالة زي الاقتضاء، برضه بيضبط.
يعني لو بدنا نرجع للحديث في أصله كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام، إذا فسرنا قام بمعنى صلى خلص ترى أنا ما أحتاج لدلالة الاقتضاء، ممتاز يعني أنت متى ستحتاج إلى دلالة الاقتضاء؟ إذا قلنا نهض إلى الصلاة، لكن إذا فسرنا قام نفسها نفسها قام بمعنى صلى لا ساعتها ترى ما نحتاج إلى تقدير دلالة الاقتضاء؛ لأنه خلص هي قام بمعنى صلى، وأظن هذا هو الذي قصده؛ لأنه آخر شيء بماذا ختم؟ تقول فلان قام قام من الليل بمعنى صلى، فهنا على هذه الأطريقة لا تحتاج إلى تقدير شيء محذوف والتقدير كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يعني إذا صلى من الليل يشوص فهو بالسواك، فحينئذ يكون السواك على هذا المعنى ليس من أجل ال يعني لا يدل على أنه من أجل تغير رائحة الفم فسيصبح من أجل الصلاة، فنرجع للحديث السابق أنه كان إذا لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.
طيب قال إذا الآن في الفائدة الثالثة هو تكلم أو ناقش قضية قام ماذا تدل؟ أما قام بمعنى استيقظ، أو قام بمعنى صلى. وإذا قلنا قام بمعنى استيقظ أما أن تاتي بدلالة اقتضاء كان إذا استيقظ من نوم الليل، أو خلص لا نجعلها نجعل من لابتداء الغاية بدون حاجة لدلالة اقتضاء والتقدير كان إذا استيقظ من الليل يشوصه بالسواك، الاحتمال الثاني أن تكون قام بمعنى صلى ويكون من هنا لابتداء الغاية والتقدير كان إذا صلى من الليل يشوص فهو بالسواك، وهذا سيجعل الحديث سبب السواك فيه الصلاة أكثر من كونه الاستيقاظ من النوم.
طيب الآن سنعود في الفائدة الرابعة إلى كلمة يشوص، وما الأمور التي يمكن أن تدل عليها، فيقول في الفائدة الرابعة: إن فسرنا يشوص بمعنى يدلك، وهو الاحتمال يرجحه ابن دقيق العيد، فالأقرب حمل الشوص والدلك على ماذا؟ على أي جزء من أجزاء الفم؟ تمام هو يعني هذه دراسة لكلمه يشوص فهو فعليا يريد أن يحدد أي جزء من أجزاء الفم هو الذي تعلق به الشوص؟ هو لا يناقش الآن كلمة يشوص هو يريد أن يبين أثر كلمة يشوص في تحديد معنى فاه، تمام؛ لأنه كان إذا قام من الليل يشوص فاه، طب هو أي جزء من أجزاء الفم؟ الفاه هو الفم، أي جزء من أجزاء الفم كان يشوصه؟ أنت عندك احتمال الأسنان، عندك احتمال اللثة، عندك احتمال اللسان، فهو أي جزء كان يفعل ويشوصه؟
قال ربما دلالة كلمة يشوص تساعدنا على تحديد أي جزء من أجزاء الفم هو الذي كان يشوصه؟ فيقول: إذا فسرنا يشوص بمعنى يدلك فالأقرب أن الإنسان ماذا يدلك من فمه؟ يقول الأسنان، فالأقرب حمل الفم هنا على الأسنان فيكون من مجاز أطلق الكل وأراد البعض، قال يشوص فاه والمراد جزء من فيه وهو الأسنان أو من مجاز الحذف كان التقدير يشوص أسنان فيه، يعني يدلك أسنان فيه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه زي واسأل القرية واسأل أهل القرية نفس الطريقة.
وقال: وإن فسرنا يشوص بمعنى يغسل، كان يشوص يعني يغسل فاه، وحملنا يغسل على معناها الحقيقي كما قلنا أنه بالماء أو حتى المعنى المجازي أنه استعمل السواك بمعنى الغسل فلا مانع من حمل الفم على حقيقته وأن المراد جملة الفم بما فيه من أسنان ولثة ولسان، تبقي الفم على معناها الشامل وتكون الباء عندئذ في السواك للمصاحبة، يشوص فاه بالسواك يشوص جملة فمه مصحوباً بالسواك. وإن فسرناه بمعنى ينقي فالأقرب حمله على الأسنان، كما في الأول يعني كما أن يدلك الاقرب أن تحمل على الأسنان كذلك التنقيه تحمل على الأسنان، ليه؟ قال: إذا كان ينقي مستعملاً في إزالة ما عساه يلتصق بالعضو كبعض المأكولات مثلاً، إذا قلنا التنقيه هي تنقيه لما يلتصق بالأعضاء من الأوساخ أو من الأوساخ فيكون ما الذي ما هو الجزء من الفم الذي يمكن أن تلتصق به الأوساخ التصاقاً؟ قالوا الأسنان، فالأقرب إذا أن تفسر الفم بمعنى الأسنان.
قال: وأما إن كان ينقي بمعنى كان يشوص فاه بالسواك يعني ينقي فمه مستعملاً السواك والمراد بينقي بمعنى الإنقاء وليس بالمعنى الأول كأنه ذكر هنا احتمالين لمعنى التنقيه، الاحتمال الأول أن يكون ينقي بمعنى أيه يزيل ما عساه يلتصق بالعضو، الاحتمال الثاني لينقي ينقي بمعنى يجعل الفم نقياً، إذا قلنا على المعنى الثاني ينقي بمعنى يجعل الفم نقياً زكياً هذا يحمل على جملة الفم ولا حاجة إلى تفسير الفم بالاسنان بالتحديد.
إذا لاحظ أنه أنت في هذا الحديث إذا تسمحوا لي أقوم أنت في هذا الحديث احتجت إلى ماذا؟ احتجت إلى أن تحدد دلالة كلمة قام صحيح والخلاف فذكر هل قام بمعنى استيقظ ولا قام بمعنى يصلي؟ احتجت أيضا أن تفسر مثلا معنى من أنها بيانية أو لابتداء الغاية. كلمة يشوص هل يشوص بمعنى يدلك أو يغسل أو ينقي؟ وما الذي سي يعني وهذا ماذا سيؤثر في تفسير ما بعد قليل أنه ما هو السواك؟ هل السواك بالأصبع أو ما شابه ذلك؟ تحديد دلالة كلمة فاه، هذا المراد بالفم هنا جميع الفم أو المراد الأسنان بالتحديد؟ وأيضا أن الباء هنا ما هي؟ طبعا هذا تحديد معنى الباء سيكون مرتبط بتحديد معنى يشوص أنه ستجعل هل الباء للاستعانة أو الباء للمصاحبة؟ وأيضا كلمة السواك هنا هل المراد بها الآلة أو الفعل والتسوك؟ كل هذا يبحثه الفقيه وهو يحاول أن يفهم النص، تحاول أن تأخذ يعني حتى هنا هذا اقتصر عليه وإلا أيضا حتى كلمة كان أنه كلمة كان الأصل في أصول الفقه تدل على أن هذا الفعل متكرر مستمر وهذا يجعله من قبيل السنن المؤكدة أنه كان قالوا تدل على الاستمرارية.
هو لم يتكلم قل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشوص فاه بالسواك، لو قال الصحابي رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يشوص فاه بالسواك إذا هو يتكلم عن مشهد رآه وانتهى لا يدل على الاستمرارية، لكن إذا استعمل الصحابي وهو يخبر عن فعل من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام لفظة كان، قول لفظة كان تدل على الاستمرارية، وهذا يجعل الفعل ليس مجرد مشهد عام رآه صحابي بل سنة مؤكدة متكررة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
طيب نعود إلى ما ذكره من بعض الفوائد في هذا الحديث يقول في مثلا هنا صفحة مئة وواحد وثلاثين يقول في الفائدة الخامسة: إذا حملنا كلمة قام على الاستيقاظ من النوم وليس على قام بمعنى يصلي، إذا حملناه على الاستيقاظ من النوم جعلت علته ما ذكرنا من تاثير النوم، أن النوم يؤدي إلى تغير رائحه الفم، هذا هو المعنى المناسب لربط السواك بالاستيقاظ من النوم، ربط السواك بالاستيقاظ من النوم مظنته أن النوم مظنة تغير رائحة الفم فيجعل بالتالي هذا الحديث أصلاً في استحباب السواك في كل ما توجد فيه هذه الحالة. أنا هذا الذي أردت التنبيه عليه قضية القياس أنه كيف الفقهاء يوسعون دلالة الحديث باستعمال القياس أنه أنا ما أقف فقط عند الدلالة الظاهرة بل أطمح أن أُفهم أنه القيام من الليل ولو كان هو الوصف الظاهر المنضبط هنا ربما بدلالة مسلك الإيماء لكنه يخفي وراءه مظنة، المظنة اللي هي تغير الرائحة تغير الفم هل هي فقط موجودة عند الاستيقاظ من النوم أو يوجد أحوال أخرى تتغير بها الرائحة؟ يوجد طول السكوت، أكل طعام له رائحة كريهة، خلو المعدة من الطعام، فلذا من هنا أنتج الفقهاء العديد من الصور التي يمكن أن تقاس على هذا حديث، فقال: وقد يتغير أي الفم عند غير هذه الأحوال، إما عند كثرة الكلام وإما لطول السكوت وإما لشدة الجوع وإما لأكل ما يغير الفم من الأشياء المريحة المريحة يعني التي لها رائحة تمام، فيقول لك هذه أمور تقبل القياس.
الان سنذهب إلى الفائدة الثامنة أيضاً، الفائدة الثامنة يقول: إذا دل على أن السنة هو الاستياك بالآلة إذا قلنا إن هذا الحديث بلفظه إذا قلنا يشوص بمعنى يدلك أو قلنا يشوص بمعنى ينقي مش قال الأقرب حمل السواك على أنه آلة وليس إصبع؟ صحيح، فيقول: إذا حملنا على أن الأصل في سنية الاستياك أن يكون بالآلة فالأقرب حمله على المعتاد في ذلك (وهذا فيها قضية استعمال العرف النبوي كيف العمامة مثلاً الحنابلة نحن نفسر العمامة بأنها محنكة أو ذات ذؤابة باعتبار أن هذه هي العمامة التي كانت موجودة في زمن النبوة)، فالآن بده يقول لك لما كان الصحابه يرون النبي عليه الصلاة والسلام يستاك وبدنا نقول الأظهر أن السواك هو سنة بالآلة، طيب ما هي هذه الآلة؟ نقول الأقرب أن نحملها على المعتاد في ذلك في العرف النبوي والمشهور فيه عود الأراك.
المشهور فيه عود الأراك الذي يؤخذ من شجرة الأراك وقول من قال من الفقهاء الشافعيه فاذا تعذر الأراك عليه استاك بعراجين النخل، فإن تعذر استاك بما وجد، ويظهر أنه اكتفى بما ذكر بطريق النظر إلى المعنى ويمكن أن يقال: إذا كان الأصل الاستياك بعود الأراك، الآن أنت من أين ستذهب إلى أن الأراك هو الأفضل هو المقدم؟ الآن عموماً سواء الشافعية أو الحنابلة عند أصحابنا نحن عندنا يقولون يسن الاسواك بكل عود نعم يقولون الأراك والزيتون والعراجين مقدمة على غيرها، هذا في بحث في الأولويه فقط وليس في قضية أصل سنية السواك، فأصل سنية السواك تحصل بكل عود.
فيقول: إذا أردنا أن نحمل الاستياك على أنه بعود الأراك بالتحديد أن هذا هو أعلاه وأكمله فهذا من أين ستأخذه؟ (وهذا دائماً يركز على الدليل والمدلول) من أين ستأخذ أن الاستياك يفضل أن يكون بعود الأراك؟ قال: أما تحمل اللفظ على المعتاد في أرض الحجاز والعرب أنهم كانوا إذا استعملوا لفظة الاستياك فإنهم في أرض الحجاز والعرب العرف أن ذلك بالأراك، أو أخذاً بما روي من حديث أبي خيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك بالأراك عند من يحسن هذا، فهذا ينص فيه على أنه كان بالأراك بالتحديد فعند تعذر النوع الاقرب إذا لم تجد الأراك يرتقى إلى ما فوقه من الجنس الأقرب فالأقرب لأنه أقرب إلى التأسّي والاستنان في الاستنان يعني بالتالي كلما
كان أقرب إلى الأراك من أنواع العيدان، كلما كان أقرب إلى الأراك سيكون أقرب إلى تحقيق السنة؛ لأنه أقرب إلى التأسي بالنبي عليه الصلاة والسلام والاستنان به.
والاستنان له معنى ثاني غير معناه الأول؛ الاستنان الأول بمعنى الاقتداء، والاستنان الثاني معنى التسوك، لأنه السواك يطلق عليه استنان أصلاً، وسيأتي معنا إن شاء الله في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، السواك عملية التسوك يطلق عليها أيضاً عملية استنان.
فيقول والاستنان يعني والاقتداء به صلى الله عليه وسلم في التسوك، وهذا صحيح؛ فالاصل أصل، إذا جاءت لفظة فعل عن النبي عليه الصلاة والسلام أن نحاول أن نعرف ما هي الأداة التي فعل فيها هذا الفعل، إنه بالتاكيد هذه الأداة هي الأكمل، وتفسير النص بهذا أقرب، ولذلك العمامة، السواك، السراويل، النعال، نحن نحاول فعلاً ويحاول الفقهاء أن يعرفوا ما هو العرف النبوي فيها، إن تحديد العرف النبوي فيها يعيننا على معرفة ما هو الأفضل والأكمل في تحصيلها بهذا الفعل.
ثم إذا لم نجده، هي الآلة التي كانت في الحجاز، نحاول في بلادنا أن نجد ما هو الأقرب والأقرب إلى صفات هذه الآلة التي استعملها النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه بالتأكيد كلما اقتربت الآلة التي استعملتها من الآلة التي استعملها النبي عليه الصلاة والسلام، كان هذا أقرب إلى التأسي وأكمل في الاستنان به صلى الله عليه وسلم، هذه فكرة جميلة أن ينتبه لها الفقيه.
طيب، نذهب إلى الفائدة التاسعة، قال: هذا الذي ذكرناه من الدلالة على استحباب السواك بالآلة وبنيناه على أن تفسر كلمة يشوص بمعنى يدلك.
إذا قلنا يشوص بمعنى يدلك فالدلك يكون بالآلة، صحيح وإن كان يحتمل الإصبع، لكن الأظهر أنه في الآلة، إذا أردنا أن نستدل عليه في نفس الأمر لا على تقدير التفسير بيدلك، فليس لنا أن نبنيه على أن اللفظ المشترك هل يحمل على جميع معانيه فإن أجزنا ذلك دخل فيه الدلك وحصل الغرض.
الآن يقول: هذا الذي ذكرناه من الدلالة على استحباب الاستياك بناءً على أن يشوص بمعنى يدلك، شوف التدقيق الآن اللغوي، نحن قلنا إن الأخذ من هذا الحديث أن الاستياك بالآلة هو مبني على تفسير يشوص بمعنى يدلك، قال هذا الذي ذكرناه من الدلالة على استحباب الاستياك باستعمال الآلة وبنيناه على أن تفسر كلمة يشوص بمعنى يدلك إذا أردنا أن نستدل عليه في نفس الأمر لا على تقدير التفسير بيدلك، فليس لنا أن نبنيه على أن اللفظ المشترك هل يحمل على جميع معانيه أو لا.
الآن ايش في نفس الأمر؟ الآن الذي حصل في هذا الحديث ما هو إخواني؟ سيدنا حذيفة ماذا قال؟ كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا قام من الليل يشوص، هو عبر بأيش؟ يعني هو الآن الراوي يحكي لنا فعلاً هذا الحديث ليس لفظاً من ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو راوي يقص علينا فعلاً من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام، فالراوي لما قص هذا الفعل قصه بأي لفظة؟ استعمل حذيفة كلمة يشوص.
طيب، هسا إحنا اللي فهمنا، نحن الآن لما أجينا نحاول نحط الاحتمالات قلنا يشوص تحتمل أن تكون بمعنى يدلك وتحتمل أن تكون بمعنى يغسل وتحتمل أن تكون بمعنى، نحن الآن وضعنا الاحتمالات، الآن في نفس الأمر يعني في الواقع، في الواقع سيدنا حذيفة هل هو أراد أن يستعمل هذا اللفظ يشوص ليريد به جميع معانيه زي اللفظ المشترك؟ ولا هو أراد في نفس الأمر يعني في الواقع أن يتحدث عن هيئة معينة رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها؟
أنت برأيك لما أقول لك صحابي يقول كذا، النبي عليه الصلاة والسلام يفعل كذا، وهي الكلمة التي يفعل لها عدة احتمالات، يشوص بمعنى يدلك، يغسل، كذا، برأيك سيدنا حذيفة هل قصد جميع المعاني لكلمه يشوص: يدلك، يغسل، ينقي؟ ولا هو أراد معنى واحداً بس نحن مش عارفين شو هو بالضبط فعم بنحط الاحتمالات الموجودة؟ عرفتم؟ إذاً هو ماذا يقصد ابن دقيق العيد؟
فيقول: إذا أردت أن أستدل في نفس الأمر يعني في الواقع أنه يشوص، ما المقصود بها هنا؟ لا على تقديري أنا الذي قدرت أن يشوص معناها يدلك، فليس لنا ما بينفع يجي شخص يقول لي: نعم، أنت مش محتاج أن تفسر يشوص بمعنى يدلك حتى تصل إلى أن السواك هنا بالآلة، لا، يمكنك أن تسلك طريقاً آخر، شو تقول؟ تقول يشوص لفظ مشترك، والقاعدة عند الأصوليين: اللفظ المشترك يجوز حمله على جميع معانيه إذا لم يكن بينها تعارض، ويدلك ويغسل وينقي مش متعارضة، يعني يمكن أن نحمل اللفظ عليها، فيقول لك: فهذه الطريقة في الاستدلال يقول ابن دقيق العيد لا تصلح هنا، يقول: فليس لنا أن نبنيه على أن اللفظ المشترك مثلاً هل يحمل على جميع معانيه أو لا؟ فإن قلنا نعم اه، فإن أجزنا ذلك، فإن الدلك هو أحد المعاني التي تدخل تحت مفهوم أو تحت لفظة يشوص، وعندئذ سيحصل الغرض.
وعندئذ سيحصل الغرض، ما هو الغرض؟ أن نستدل بكلمة يشوص على استحباب السواك بالآلة، هذا الغرض هو الذي بدأنا به، النتيجة التي نريد الوصول إليها أن السواك يستحب أن يكون بآلة، كيف أخذناها من الحديث؟ من أن يشوص بمعنى يدلك، والدلك لا يكون إلا بآلة، والدلك لا يكون إلا بآلة في الظاهر، فهو راح يقول لك: طيب، أنت كلمة يشوص مين اللي قال لك أنها بمعنى يدلك؟ أنت اللي فسرت بمعنى يدلك، بيجي طرف آخر بيقول لك: لا، أنا شايف أنه سيدنا حذيفة قصد بيشوص يغسل، بيجي شخص ثالث بيقول: شايف معنى آخر، فهون أنت ستقع في إشكالية أن كلامك ليس هو القول الوحيد في تفسير كلمة يشوص.
فبيجي شخص بيقول: طب شو رايكم أعمل طريَقاً آخر؟ فدائما نكون نحن متعارضين، ما رايكم أن نطبق قاعدة هنا: لفظ مشترك، واللفظ المشترك يحمل على جميع معانيه، ومن معاني يشوص بالاتفاق يدلك، صح؟ هذا كل يتفق عليه أنه من معاني كلمة يشوص يدلك، فنقول اللفظ المشترك يحمل على جميع معانيه، ومن معاني يشوص يدلك، إذاً ما دام الدلك أحد المعاني حصل الغرض، وهو ايش؟ أن الدلك يستلزم الآلة، فإذاً السواك يكون بآلة.
فهمتم الإجراء لماذا يقول لك ابن دقيق العيد هنا: هذه الطريقة خطأ، ما بتزبط، يقول: وانما قلنا ليس لنا ذلك؛ لأنه هذه إخواني انتبهوا لها كثيراً، كثيراً ما يقع الخلط بين أن يكون الصحابي حكى فعلاً عن النبي عليه الصلاة والسلام وبين أن يكون لفظ الحديث لا، هو كلام النبي عليه الصلاة والسلام يؤسس ويبين فيه.
فيقول: لان هذه، أي هذا الحديث هو حكاية فعل معين من جهة الراوي هنا، هذا الحديث الراوي يحكي لنا فعلاً من أفعاله عليه الصلاة والسلام، وليس هو حكاية لفظ من ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، علق النبي عليه الصلاة والسلام في كلامه الحكم على لفظ مشترك، اه إذا هون بدك تكتب عندك تنبيه: قاعدة حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه إنما تكون إذا كان الحديث من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، وعلق النبي عليه الصلاة والسلام الحكم على اللفظ المشترك، حينئذ تطبق قاعدة حمل اللفظ أو يجوز أن يحمل اللفظ المشترك على جميع معانيه إن لم يكن بينها تعارض.
إخواني، هذا هو أصول الفقه حقيقةً، أن ليس فقط أن تفهم القاعدة، بل أن تعرف شروط تطبيقها وأين تطبق، فيقول: أما إذا كان الراوي يقص أو يحكي لنا فعلاً من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام فالفلفظة التي يستعملها الراوي هذا اجتهاد منه في التعبير عن هذا الفعل الذي رآه، وبالتالي إذا كان اللفظ هو حكاية فعل معين استعمل الراوي فيه مثل كلمة يشوص، فهنا نقول: صفة هذا الفعل اصبحت غير معلومة لدينا عن الصفة التي عبر الراوي عنها بكلمة يشوص.
أصبحنا متحيرين: هل قصد سيدنا حذيفه بكلمة كان النبي عليه الصلاة والسلام يشوص، هل قصد كان يدلك؟ ولا قصد كان يغسل؟ ولا قصد كان ينقي؟ تمام، وليس لنا أن نحمل عليه أن نعبر عن الجميع، ما بصير نقول والله هنا لعله سيدنا، يشوص سيدنا حذيفه قصد بيشوص جميع المعاني.
ليه؟ الآن من حيث الاحتمال الذهني هل يمكن يكون سيدنا حذيفه قصد جميع المعاني؟ ممكن، أنا كاحتمال ذهني ممكن، لكن في النهاية أنا شاك، هل سيدنا حذيفه قصد جميع المعاني؟ ولا ما قصد جميع المعاني؟ يقول لك ذلك مشكوك فيه، مش متاكد، أصلاً وأنت شاك في اعتقاد الراوي جوازه، يعني أصلاً أنا شاك أصلاً هل سيدنا حذيفه هو يقبل أن يأتي بلفظ مشترك ليحمل على جميع معانيه؟ يعني أنا شاك في شغلتين هنا، شاك هل سيدنا حذيفه عبر بكلمة يشوص عن جميع المعاني المحتملة؟ وهل أصلاً هو ممن يرى أن اللفظ المشترك يجوز أن يحمل على جميع معانيه ويفسر بها دفعة واحدة؟ هذا كله أشياء نحن ليس لدينا أي يقينية فيها، فلا يصح بالتالي أن نفسر كلام الراوي بهذه الطريقة إذا كان يحكي لنا فعلاً من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم.
الان إذا النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي علق الحكم على اللفظ المشترك، فكلام النبي عليه الصلاة والسلام يمتاز بالعصمة الأصل، يمتاز بأيش؟ بالعصمة، وأن كلما وسعنا دائرة المقصود إذا كان يحتملها فهو صواب، لكن هنا لا، هنا الراوي هو فقط يتكلم بحكاية فعل، وأنا لا أدري: هل هذا الراوي يريد فعلا جميع المعاني؟ لا يريد جميع المعاني؟ هل هو أصلاً يرى جواز حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه أو لا؟
طبعاً هذا كله يعني أنت لا تظن أنه لفظة يشوص قطعاً هو حذيفة التي قالها، ممكن يكون الذي عبر بها الذي أخذ عن حذيفة، ممكن يكون الذي أخذ عن الذي أخذ عن حذيفة، برضه هذه الجوانب كلها تبقى في دائرة ماذا؟ الشك؛ لأنهم كانوا يتحرزون ويحتاطون في حكاية ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام، أما في حكاية أفعاله التي ينقلونها عن الصحابه فالأمر فيها أسهل، أن الراوي عن حذيفة يشوص هنا ليس ملتزماً بقول بلفظ تعبدي، فهذه كلها إشكالات تطرا فبالتالي يصبح استعمال قاعدة حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه أبعد وأبعد، يصبح أبعد وأبعد، وياتي دورك في الاجتهاد أن تحاول أن تنظر ما هو الأقرب في تفسير لفظة يشوص في هذا السياق.
طيب، لذلك نكمل الفائدة العاشرة، يقول: وكذلك الطرف الآخر الذي يريد أن يستدل على جواز الاستياك بالاصبع بأنه يحصل فيه مسمى الدلك، يعني حتى من يرى جواز الاستياك بالإصبع ويقول: يشوص بمعنى يدلك، والدلك كما يكون بالآلة يكون بالإصبع، نقول: لا يتم له ذلك، يعني يقول: أنا ساكتفي أن مسمى الدلك يحصل بالإصبع، ولا يلزم أن يصل إلى أن يكون آلة.
الآن الذين يجوزون الاستياك بالإصبع ماذا يقولون؟ يقولون: يشوص بدنا نفسرها بمعنى يدلك، والدلك لفظ مطلق، فيحصل بأدنى صور الدلك، وأدنى صور الدلك تكون بأيش؟ بالإصبع.
نقول له: تعال، وإحنا أصلاً وإياك مختلفين في الجزء الأول، وهو ماذا؟ أنه ما دلالة كلمة يشوص؟ يعني هل يشوص هي قطعاً بمعنى يدلك؟ أنت لما تيجي تقول لي، يعني عفوًا لما كنا نتكلم في آية الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، لفظة وجوه مين اللي استعملها؟ النص، وبالتالي ساعتها نعم، أنظر ما الذي يدخل في مسمى الوجه؟ ما الذي لا يدخل؟ تمام، وما الحد؟ كذلك: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6]، ما هو أدنى مسح للراس؟ وما الذي ليس أدنى مسح للراس؟ لكن هنا أصلاً تفسير الشوص بأنه الدلك، فانت أنت كأنك ماذا فعلت؟ قلت: الشوص معنى الدلك، والدلك حتى يتحقق مسماه يكتفى فيه بالإصبع.
منقول: ما هي المقدمة الثانية؟ أن الدلك حتى يتحقق مسماه يكتفى فيه بالإصبع، هي مبنية على مقدمة أولى لسة نحن مش، يعني مش متفق عليها، وهو أن الشوص بمعنى الدلك، هذا الدلك أنت اللي جبته، أنت اللي اجتهدت أن تفسر الشوس معنى الدلك، وبعدين صرت تقول لي ايش: وأدنى مسمى الدلك يحصل بالإصبع.
فيقول: لا يتم له ذلك؛ ليه؟ لأنه لم يعلق الحكم في لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم على مسمى الدلك، ما في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ادلكوا أسنانكم بالسواك، فتجي تقول لي: اه أصلاً النبي عليه الصلاة والسلام عبر بالدلك وأدنى صور الدلك الإصبع، نقول: هذا ليس لفظه، هذا اجتهادك أنت في تفسير الشوص بالدلك، وإنما حكى الراوي هنا فعلاً معيناً، صح تفسيره بالدلك من جهتنا، فهو محتمل للدلك بالإصبع بالتالي، ومحتمل للدلك بالآلة، وحمله على الآلة هو أولى بالغلبه في الاستعمال هنا.
ترى نبه على خطأ من أخطاء الاستدلال الأخرى دقيق من ابن دقيق، أنه بقول لك: تعال أحياناً، هو كيف يمكن يحصل خلط عند بعض طلاب العلم في عملية الاستدلال؟ أنه يجدنا لما نتعامل مع ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام نكتفي بالفعل الذي يطلب منا النبي عليه الصلاة والسلام أن نفعله بتحقيق الصورة الأدنى منه، مثلاً: اغسلوا وجوهكم، الحقيقة نعم، حتى نحقق معنى أغسل، أدنى صور الغسل بتحقق المطلوب.
لما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: حفي الشوارب، خلاص إذا حققت مطلق ما يسمى حفاصل حصل الموضوع.
فبيجي بيقول: أنتم في كثير من الأفعال التي أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام بها قلتم: ما يحقق أدنى أدنى صورة للفعل يحقق المطلوب، اكتفيتم بهذه القاعدة، فلماذا لا أطبق القاعدة هنا وأقول: الدلك أدنى صور منه استعمال الاصبع فيحقق المطلوب؟
وين الخطأ الذي صار عند هذا المجتهد؟ أنه طبق القاعدة في غير محلها، تفسير الفعل.
المطلق بأدنى صوره؛ هذا نفس الشيء، لا بد يكون من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، زي قاعدة: اللفظ المشترك يحمل على جميع معانيه. هذا أين نطبقها؟ في ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام وليس فيما يحكى من أفعاله. نفس الشيء هنا: لما يأتي راوي ويقول لك: فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا، الآن إذا كان الفعل الذي حكاه الراوي لا يوجد له إلا معنى واحد فقط لا غير، هنا نعم يمكنك أنك تقول إن هذا الفعل أدنى صور وكذا، لكن هنا الذي يحصل: قال وإنما حكى الراوي هنا فعلاً معيناً صح حمله على الدلك، ممتاز، فهو محتمل. بل حتى لا، أنا بدي أتراجع خطوة: أنه حتى لو قال الراوي -أنا بدي أتخيل هكذا- حتى لو قال الراوي: دلك النبي عليه الصلاة والسلام... يعني أنا قلت حتى لو صرح بالدلك، حتى لو قال الراوي: دلك النبي صلى الله عليه وسلم أسنانه بكذا، ترى حتى على هذا أنت لا يجوز لك أن تحمل الدلك على أدنى صورة.
ليه؟ هنا إخوان، هذه بدك تفهمها: هنا الراوي ينقل مشهد معين. هسه هذا المشهد ما بصير أنت تفسره بأدنى صورة؛ هذا المشهد أكيد يا صار بالآلة، يا صار بالإصبع. صحيح؟ هذا المشهد إما أنه صار بالآلة، إما صار بالإصبع. لا يحق لك في نقل المشاهد أن تفسرها بأدنى صورها. أعيد: إيش الفرق بين أن يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ادلكوا أسنانكم، وبين أن يقول الراوي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدلك؟ ركز وانتبه؛ ما الفرق بين ادلكوا أسنانكم وبين أن يقول: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يدلك؟
طيب، طريقة أخرى: ما الفرق بين أن يقول راوي: قال صلى الله عليه وسلم: حف الشوارب، وبين أن يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحف شاربه؟ الفرق أنه هنا حكاية فعل النبي عليه الصلاة والسلام وأنه يأمرنا بفعل، وهناك لا؛ الراوي ينقل لنا مشهداً رآه من النبي عليه الصلاة والسلام. إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفعل، نعم، هنا يجوز لك أن تحمل الفعل على أدنى صورة، فأقول: النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بالدلك، أقل ما يتحقق به الدلك الإصبع، إذن الإصبع جائز. زي: اغسلوا، حفوا، أقل ما يحقق معنى الغسل والحف. حتى اعفوا اللحى؛ الأصل أن أقل ما يحقق معنى إعفاء اللحية خلص يحصل المطلوب.
صحيح، لما يقول لك: إعفاء، ما يحقق أدنى صور الإعفاء؟ الأصل أنه ايش؟ بالتالي أدى المطلوب، ما بعد ذلك يكون استحباب وكمال. طيب، الآن هنا أنا فعل أمر به النبي عليه الصلاة والسلام بلفظه فأحقق، فيتحقق الإجزاء بأدنى صورة. أما لو أن الراوي نقل: أَعْفَى النبي صلى الله عليه وسلم لحيته، حَفَّ النبي صلى الله عليه وسلم شاربه، شَاصَ النبي صلى الله عليه وسلم، فدلك النبي صلى الله عليه وسلم، فـ هنا ما بصير أنت تأتي تقول: أحمل الفعل على أدنى صورة! ليه؟ لأنه هنا الراوي ينقل مشهد معين صار بطريقة معينة أنا مش قادر أحديدها بالضبط، يحتمل أن يكون المشهد هكذا ويحتمل أن يكون هكذا، ولا يحق في باب الاستدلال أن تحمل المشهد على أدنى صورة. مين اللي قال لك إنه فعله على أدنى صورة؟ هذا حكاية مشهد، فكيف أنت تفسره على أدنى صورة؟ طيب، مش ممكن كان بأعلى صورة؟ كل الاحتمالات واردة، فلذلك يقول: وإنما حكى الراوي فعلاً معيناً صح حمله على الدلك. أقول: حتى بل لو كان بلفظ الدلك، لو قال حذيفة: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يدلك، فكلمة يدلك هي محتملة أنه رآه يدلك بالإصبع، ومحتمل أنه شاف يدلك بالآلة، وهذا مشهد معين رآه، انتهى؛ يا هيك يا هيك، ما فيها والله أحمله على أدنى صورة.
فبالتالي الآن فستقول: طيب، بماذا أفسره ما دام محتمل؟ من حيث العلم الاستدلالي، بماذا ستفسره؟ سأفسره بما هو الأظهر، بما هو الأغلب، بما هو الأقرب للاستعمال، هكذا يفعل الفقيه. سأفسره على الآلة لأنها هي المعتادة وهي الأغلب في الاستعمال، وتفسيره بالإصبع ساعتها يحتاج إلى دليل خارجي تماماً. فهو يعلمك أن الاستدلال بكلمة «يشوص» الواردة في الحديث على جواز استعمال الإصبع لتحقيق سنية السواك، استدلال غير صحيح. فهمت ماذا يريد أن يقول؟
الآن، في أحاديث أخر فيها أنه توضا فدلك اصبعه أو دلك أسنانه بإصبعه، فأخذ منها البعض جواز الاستياك بالإصبع، هذا بيرجع لك، لكن أنا كحنبلي -هذا دليلي- أنا كحنبلي أتفق مع ابن دقيق العيد؛ هذا دليلي: إنه أنا ما عندي تعبير واضح أن السواك يكون بالإصبع، وقضية أنه ورد في الوضوء أنه دلك اصبعه أو دلك أسنانه بإصبعه هذا لا يكون سواك، هذا يكون باب التنقية والتنظيف، لكن ما اسمه السواك ولا يحقق السنيه بمعناها، فهذا كلام مستقيم.
لكن ماذا قال في الحادي عشر؟ دائماً بعطيك الاقتراحات من دقيق العيد، لكن ماذا يقول؟ قال: لكن يمكن أن يسلك في ذلك طريق وهو أن يقال: دليل التأسِّي والاتباع فيه أن يكون فعل ما فعله صلى الله عليه وسلم أمراً مطلوباً. الآن نحن مطلوب منا أن نتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم، صح؟ طيب، وبالتالي أي فعل يفعله، الأصل في أنه تشريع وأنه يتأسى به. فورود هذا اللفظ المشترك من الراوي وهو لفظة ايش؟ يشوص، لا يزيل هذا الطلب وحصول هذا الأمر المطلوب.
الآن هيك بحكي: في فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم ومطلوب منا أن نتأسى به، صح؟ المشكله أنه الراوي هنا أتى لنا بلفظ مشترك، نحن مش عارفين ايش هو الفعل بالضبط اللي فعله النبي صلى الله عليه وسلم حتى نتأسى به فيه؛ هل هو دلك، هل هو غسل، هل هو أنقى؟ أنا فعلاً بدي أتأسى ومش متاكد شو هو، هل هو الدلك أو الغسل أو الإنقاء؟ قال: وحصول هذا الأمر المطلوب، آه، بالتالي حتى أتيقن -شوف طريقة التركيب- حتى أتيقن أنني أتأسيت بالنبي صلى الله عليه وسلم في الشوص، أنا مضطر أني اعمل كل الاحتمالات الثلاث: أن أفسر الشوص معنى الدلك، بعدين أروح أفسر الشوص معنى الغسل فأروح أغسل فمي، بعدين أفسر الشوص معنى الإنقاء وأعمل التنقية، حتى أتيقن من أنني أتأسيت بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كلمة الشوص اللي استعملها الراوي مجملة حطتني في مربع من الابهام وأنا بدي يا جماعة أتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم، كيف أكون متيقن أنني ائتسيت به؟ الله بعينك بدك تفسر الشوص بكل صورة وتعمل بكل صورة حتى تكون أتست بالفعل الذي أراد الراوي أن ينقله له.
ممتاز، وحصول هذا الأمر المطلوب موقوف على فعل هذه الأمور الثلاثة وهو ممكن، ممكن أدلك وممكن أطعم، يعني أغسل فمي، وممكن أحصل الإنقاء، فالإنقاء والشوص والغسل والدلك استطيع أن أجمع بينها؛ هي مش متعارضة متباينة لا يمكن أن يجمع بينها، قال: وما لا يتم الحصول المطلوب إلا به مع إمكانه الجمع بينه فهو مطلوب. فالاستياك بالآلة مطلوب، وذلك يحصل الغرض، وذلك يحصل الغرض.
هو لا يناقش هنا المسألة العاشرة، هو يناقش المسألة التاسعة والتي هي ايش؟ مش العاشرة، يناقش هي المسألة: قضية استحباب السواك بالآلة، مش قلنا البعض أراد أن يبنيه على قضية اللفظ المشترك يحمل على جميع معانيه؟ فهي الفائدة الحادية عشر اربطها بالفائدة التاسعة مش بالفائدة العاشرة. نحن قلنا إن البعض يريد أن يجعل السواك بالآلة مأخوذ من هذا الحديث من جهة ماذا؟ حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه، ومن معانيه الدلك، وبالتالي الدلك يكون بالآلة، فنحن ايش قلنا له؟ ما بصير تحمل اللفظ المشترك على جميع معانيه، لأن هذا حكاية فعل وليس قول النبي عليه الصلاة والسلام، فأكيد لما الصحابي قال: يشوص، هو قصد إما يدلك وإما يغسل وإما ينقي، فعندنا دائرة احتمالات، فقضية أن تطبق قاعدة «يحمل اللفظ المشترك على جميع معانيه» ما بتزبط معك في ه الحالة.
طيب، في طريقة أخرى ممكن استدل فيها؟ بقول لك: آه، إذا بدك تأخذ من هذا الحديث استحباب استعمال الآلة، مش هذا مرتبط بانه يشوص بمعنى يدلك؟ طيب، كيف أنا أصل إلى أنه يشوص بمعنى يدلك؟ بقول لك: ممكن تستعمل طريقة ماذا؟ أنه أنا مطلوب مني أتأسى بحديث حذيفة، وحديث حذيفة هو حكاية فعل وأنا متحير شو هو الشوص اللي قصده حذيفة، فلا يتم تحقيقاً ويقيناً للائتساء بالشوص إلا إذا حملت الشوص على جميع معانيه، ليس من قبيل حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه بل من قبيل أنني حتى أتيقن أنني ائتسيت أنا مضطر أعمل بالثلاث، وبالتالي من الثلاث: الدلك، والدلك يكون بايش؟ بالآلة.
بس طبعاً هذه الطريقة التي قالها قد يناقش فيها ابن دقيق العيد من جهة ماذا؟ أنه بس هذا في النهاية لا يحقق تشريعاً، يعني أنت هنا الاحتياط هو الذي أوجب أن تحمل اللفظ على جميع صوره حتى تحتاط وتتيقن أنك ائتسيت، لكن هل هذا سيثبت سنة أن السواك يكون بالآلة؟
ما رايكم في كلام ابن دقيق العيد؟ نقول: أنت هنا قلت: ما لا يتحقق المطلوب إلا به مع إمكاني فهو مطلوب، أنت بدك إياني أجعل الدلك هو أحد الاحتمالات من باب أن أتيقن أني فعلت فعل فعل النبي عليه الصلاة والسلام، بس نحن واقعين في النهاية نحن متفقين أنه اللي فعله النبي عليه الصلاة والسلام في الواقع هو أحد الثلاثة، هو أحد الثلاثة، بس أنا بدي أعملهم كلهم من باب الاحتياط، فإني أبدا أقول: بالتالي أكيد من باب الاحتياط ساعمل بالدلك والدلك يكون بالآلة، إذا أخذ استحباب استعمال الآلة في النفس شيء من هذا الاستدلال (يعني هو بيقول لك هذه ممكن تستعملها بس في اعتقادي حتى هذا مدخول لأنه أنت هنا اختيار الدلك هو فقط من باب الاحتياط وباب الاحتياط إذن لا يجعلني أخذ تشريعاً وهو أن السواك يكون بالآلة).
إنه ممكن أصلاً -نحن اتفقنا- يجوز أصلاً أصلاً ما صار أي دلك، وأنه ممكن يكون اللي في الواقع وفي نفس الامر اللي حصل ايش هو؟ غسل، وأن المراد كما قال: الغسل بالفم مع التسوك، ويكون التسوك مثلاً هنا ممكن شخص يقول بأي طريقة وبأي أداة وبأي أسلوب، يعني لا يمكن لا يمكن أن تجزم بهذه الطريقة أن السواك كان بالآلة أو تقول أن هذا ظاهر ظهوراً كبيراً، لأنه هنا على هذه الطريقة أنت اعتبرت الدلك من باب الاحتياط لا أكثر.
هكذا نكون انتهينا من التعليق على هذا الحديث ولا يحتاج لإطالة فيه أكثر من ذلك.
وطبعاً هنا أخيراً أحك في الأحكام، ماذا يقول ابن دقيق العيد؟ إذا قام من الليل، ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمجرد القيام ويحتمل أن يكون المراد إذا قام من الليل للصلاة فيعود إلى معنى الحديث الأول. ما معنى هذا الكلام في أحكام الأحكام -هو اللي ما شرحناه قبل قليل- أنه ما معنى اللي هو النقاش في كلمة قام؟ ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمجرد القيام، والقيام بمعنى الاستيقاظ، ويحتمل أن يكون المراد إذا قام يعني إذا صلى، هو القيام إلى الصلاة. وإذا كانت بمعنى القيام إلى الصلاة فعُدنا إلى الحديث الأول، وهو أن المراد هنا السواك من أجل الصلاة وليس من أجل القيام من النوم، وقد ناقشنا هذه المسالة بالتفصيل قبل قليل.
طيب، نذهب إلى الحديث الثالث، حديث عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، يستن لاحظ هنا استعمل كلمة يستن، كما قلنا السواك يسمى تسوك ويسمى استنان. فأبد رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره، فأخذت السواك -تقول عائشة- أخذت السواك من عبد الرحمن فقضمته فطيبته ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستنى به، فما رايت النبي عليه الصلاة والسلام استنى استناناً أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو اصبعه ثم قال: «في الرفيق الأعلى» ثلاثاً ثم قضى، أي مات عليه رحمه الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وكانت تقول: مات بين حاقنتها وذاقنتها. وفي لفظ: فرأيته صلى الله عليه وسلم ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم. هذا لفظ البخاري ولمسلم نحوه.
والحديث الرابع شرحه مع بعض ابن دقيق العيد؛ الحديث الرابع عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك، قال وطرف السواك على لسانه وطرف السواك على لسانه وهو يقول: «عِ عِ» والسواك في فيِّه كأنه يتهوع.
حقيقة لا أستطيع لماذا قفز ابن دقيق العيد عن ترجمة عبد الرحمن بن أبي بكر، لكن يعني سيقال إن الحديث ليس من روايته، أنه من رواية عائشة، فلذلك يعني عاده هو يترجم للرواة صحيح، الحديث السابق هو عائشة رضي الله عنها لكن كان يحشر كان يود أن يترجم لعبد الرحمن بن أبي بكر. فنقول: عبد الرحمن بن أبي بكر عموماً من هو؟ شقيق عائشة رضي الله عنها، شقيقها لأنه يشترك معها في الأم في الاب، فأمه أم رومان. وهو ممن تاخر إسلامه، تأسلم في صلح الحديبية، وشهد بدراٌ وأحداً مع كفار قريش. عبد الرحمن تأخر إسلامه فشهد بدراٌ وأحداً مع كفار قريش، وقيل نزل فيه قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22]، لما نهض عبد الرحمن للمبارزة في يوم بدر قال: من يبارزني؟ فنهض أبوه أبو بكر الصديق وقال يعني أنا يا رسول الله أبارزه، فقال النبي عليه الصلاة
وتعالى. يعني تستعجل أنك تقاتل ابنك! تخيل أن أبابكر كان جاهزاً ليقتل ابنه، شوف الإسلام! فنزلت الآية: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22]. وطبعا وقيل في سبب ذلك أن عبد الرحمن كان مقاتلاً شرساً، كان يحسن الرمي، ما كان مقاتلاً سهلاً؛ فلعل النبي عليه الصلاة والسلام لم يرغب أن عبد الرحمن يقتل أباه.
قال: متعنا بك يا أبا بكر. كان عبد الرحمن من المقاتل الشرسين رضي الله عنه، أسلم في صلح الحديبية وكان له آثار جميلة في الإسلام، وهو الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ عائشة بعد حجة الوداع فيعمرها من التنعيم. فنادى عبد الرحمن وقال: انطلق بعائشة حتى تفعل عمرة من التنعيم. وحقيقة هذا الحديث أيضاً من فضائله ومما أكرمه الله به أنه من آخر من دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم استاك بسواكه. شوف هذه الكرامات التي حصلت لعبد الرحمن من أبي بكر مع أنه تأخر إسلامه، لكن هذا فضل الله يؤتيه من يشاء.
وأما الحديث الثاني فهو من رواية أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه. فقال أبو موسى: هو عبد الله بن قيس، ما اسمه؟ عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار. هنا ذكرها بالتجديد، وهناك حقيقة يعني نقاش في ضبطها، يعني هذا الذي وجدته أن هناك نقاش في ضبط الضاد هل هي مشددة ولا غير مشددة؟ الأشعري طبعا، الأشعري هنا نسبة إلى أشر بن سبأ أحد أجداد اليمنيين، ومنها أصلاً أبو الحسن الأشعري وغيره من هذه العائلة، فهذه نسبة إلى النسب وليس إلى العقيدة كما يظن بعض الناس المساكين هنا الذين لا يعرفون، يظن أن الأشعري هنا نسبة إلى العقيدة، لا، هذه نسبة إلى نسب تمام. وهؤلاء الأشاعرة قوم من اليمن نسبة إلى جدهم، وهو معدود في أهل البصره.
لماذا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه الذي أُعطي مزماراً من مزامير آل داود يقولون: أولاً جاء إلى مكة وحالف بني عبد شمس، هو مع قومه، ولما وجد النبي عليه الصلاة والسلام، لما وجد النبي عليه الصلاة والسلام، أسلم في مكة. أسلم أبو موسى ثم اختلفت الروايات بعد ذلك، ما الذي حصل؟ فأشهر الروايات أنه عاد إلى اليمن، أنه عاد إلى اليمن وأسلم طائفة من الأشعريين معه، ثم أراد أن يهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فركب سفينة مع قومه، فجاءت الرياح فألقت سفينته مع قومه تجاه الحبشه، فوجد في الحبشة جعفر بن أبي طالب وصحبه، فقيل كان هذا في قريباً من العام السابع من الهجرة، وقيل لا، إن هذا كان يعني أنه وجد جعفراً كان قبل العام السابع من الهجرة، وبقي مقيماً مع جعفر في الحبشة إلى العام السابع، ثم جاء مع جعفر بسفينة إلى المدينة، فوافى النبي صلى الله عليه وسلم وقد فتح خيبر، فقدومه إلى المدينة كان عند فتح خيبر، لكن إسلامه كان قبل ذلك رضي الله تعالى عنه. وهو من فقهاء الصحابه ومن عقلائهم ومن أجملهم صوتاً، ولاه عمر بن الخطاب ولاية البصرة بعد عزل المغيرة بن شعبة عنها، وبقي فيها، ثم قيل عُزل عنها في زمن عثمان، ثم طلبوه مرة أخرى فعاد إلى ولايتها، وعد من أهلها؛ لذلك هو قال: معدود من أهل البصرة باعتبار ماذا؟ أنه وليها وكان حاكماً عليها لفترة طويلة ثم عُزل ثم عاد، فلذلك لما يُذكر الصحابُ البصريون يُعد منهم أبو موسى الأشعري؛ فكان والياً أحد أكابر الصحابة ومشاهيرهم. ذكره ابن أبي شيبه، أو ذكر ابن أبي شيبه أنه مات سنة 44 وهو ابن 63 سنة، وقيل مات سنة 42، وقال الواقدي: سنة 52 من الهجرة. في خلاف في سنة وفاته ولعل الأول أشهر.
طيب، سنبدأ بالتعليق على الحديث الأول: حديث عائشة مع عبد الرحمن بن أبي بكر. يقول ابن دقيق العيد: وقوله في حديث عائشة: فأبده رسول الله عليه الصلاة والسلام بصره. ما معنى أبده؟ يقال: أبددت فلاناً النظر إذا طولته إليه، يعني إذا أطلت النظر إلى الشيء تقول: أبددته نظري، فكان أصله من ماذا؟ من معنى التبديد الذي هو التفريق، فالتبديد الذي هو التفريق أصبح يستعمل بعد ذلك بمعنى إطاله النظر إلى الشيء. ويروى أن عمر بن عبد العزيز لما حضرته الوفاة قال: أجلسوني. فأجلسوه، فقال: أنا الذي أمرتني فقصرتُ -يخاطب ربه- ونهيتني فعصيتُ، ولكن لا إله إلا الله. ثم رفع راسه فأبّد النظر، يعني أطال النظر، ثم قال عمر: إنّي لا أرى حاضرة ما هم بانس ولا جن -يعني أرى أناساً حضروني لهم- من هم؟ ملائكة. ثم قُبض رضي الله عنه.
طيب، قول عائشة أيضاً كانت تقول: مات بين حاقنتي وذاقنتي. ما معنى قول عائشة إن النبي عليه الصلاة والسلام مات بين حاقنتها وذاقنتها؟ بدأ بتفسير الذاقنة فقال: الذاقنة هي إما ثغرة النحر هذه، أو وقيل: طرف الحلقوم، تمام؟ وقيل: الذاقنة هي أعالي البطن. والحاقنة هي أسافل البطن. وكان المراد لماذا سمي أسفل البطن حاقنة؟ وكان المراد ما يحقن الطعام أي يجمعه، فكان أسفل البطن هي المنطقة التي تجمع الطعام في الإنسان المعدة، ومنه المحقنة التي يحقن فيها لأنها تجمع في داخلها سائلاً ثم تحقنه بعد ذلك في جسدك. ومن كلام العرب: لأجمعن بين ذواقنك وحواقنك، وهنا الذواقن لاحظ أنه لها عدة احتمالات، يعني لأجمعن بين مثلاً ثغرة نحرك وبطنك أو بين أعالي بطنك واسافل بطنك، كلها محتملة من حيث التفسير كما يقول ابن دقيق العيد.
طيب، هذا الحديث فيه عدة فوائد. يدل على أولاً: الاستياك بالرطب، أنه هنا ماذا ورد في الحديث؟ دخل عبد الرحمن على النبي عليه الصلاة والسلام وانا مسندته إلى صدري ومع عبد الرحمن سواك رطب، إذاً فيه استعمال السواك الرطب، وقد اختلف الفقهاء أيهما أولى؟ فقال بعضهم: إن الأخضر لغير الصائم أحسن، وقال بعضهم: بل يستحب للصائم، بل يستحب أن يكون السواك عموماً يابساً مندى. قالوا: يابساً أفضل من الرطب من جهة ماذا؟ أن اليابس أكثر قدرة على القلع، ومندى حتى يمنع من الجرح والاضرار، لأنه لو كان يابساً ناشفاً قد يجرح الأسنان، قد يجرح اللثة، قد يتفتت، فقالوا: اليابس المندى يجمع بين الخيرين، يجمع بين القوة للإزالة والتندية التي تجعله لا يجرح ولا يتفتت ولا يؤذي. وأما الرطب فإنه إن كان لا يجرح ولا يتفتت أو لا يؤذي عفى، لكن ماذا؟ قدرته على القلع والإزالة محدودة. لكن كما تلاحظون، إذاً في خلاف، البعض يقول: الرطب هو الأولى، والبعض يقول: اليابس المندى هو الأولى، والمذهب عندنا أن الأولى عموماً هو اليابس المندى، وإن كان في النهاية الرطب أيضاً جائزاً.
قال: ويستفاد من حديث عائشة استحباب اصلاح السواك وتهيئته قبل الاستعمال؛ لأن عائشة ماذا قالت؟ فقضمته. والقضم بالاسنان. ومن طلب الاصلاح قول من قال: يستحب أن يكون بيابس قد ندي بالماء، لأن كونه يابساً ماذا قال؟ أبلغ في الإزالة، وكونه مندى بالماء يؤمن من كونه يجرح اللثة لشده يبسه، فهذا فيه جمع بين الخيرات. وعائشة لماذا اخذته وقضمته وطيبته؟ طبعا كلمة التطيب هنا فطيبته فقضمته فطيبته لا يظهر أن المراد بها أنها وضعت الطيب عليه، وإنما المراد بالتطيب يعني التنقيه، وهذا يعني يحمل على عدة قضايا؛ أولاً أن عائشة أرادت كما قلنا أن تصلح سواك أخيها وتتاكد من نقائه وخلوصه من أذاى أسنان عبد الرحمن ولثته قبل أن يدخل في فم النبي صلى الله عليه وسلم. ثم لعل من حكمة عائشة ومن دائها رضي الله عنها أنها أرادت أن يكون آخر ما يدخل فم النبي صلى الله عليه وسلم ريقها؛ لأن هي قضمته فوضعت ريقها على السواك، فأرادت أن يكون آخر ما يدخل فم النبي صلى الله عليه وسلم ويلامسه هو ماذا؟ أن يكون هو ريق عائشة رضي الله تعالى عنها، وريق مس ريق النبي صلى الله عليه وسلم (عَري ألا يمس صاحبه بالنار)، فهذا يعني من دهاها وذكائها ومعدنها النفيس رضي الله تعالى عنها. فإذا جمعت بين تطييب السواك للنبي عليه الصلاة والسلام بمعنى تنقية ما عليه، وفي نفس الوقت جمعت مصلحة أن يكون آخر ما دخل ريق النبي صلى الله عليه وسلم هو ريق عائشة. وكانها قابلته بالمثل، فهو في حياته صلى الله عليه وسلم كان يتقصد أن يضع فمه حيث كانت عائشة تضع فمها من الإناء ومن العرق، أليس كذلك؟ فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم، العرق طبعا تبع اللحم، العظم الذي عليه شيء من اللحم، فكذلك ارادت هي في المقابل أن تجعل آخر ما يدخل فم النبي صلى الله عليه وسلم هو ريقها. قالت: فقضمته فطيبته ثم دفعته الى النبي عليه الصلاة والسلام فاستنى به.
وقيل سمي السواك أو التسوك استناناً تشبيهاً بماذا؟ بسن السيف وهو إمضاؤه وطلب حدته، فالسواك يؤدي إلى مضاء الأسنان وجلوها. وقيل أيضاً يؤدي إلى تحديدها وإن كان الأول أظهر. فمن هنا سمي السواك استناناً أخذاً من ماذا؟ من سن السيف بمعنى إجلائه وقيل بمعنى إمضائه.
وفيه: فما رايت النبي عليه الصلاة والسلام استنى استناناً أحسن منه، وهذا يدل على أن الإنسان يسعى لاتقان أعماله حتى عند الاحتضار. انظر كيف النبي عليه الصلاة والسلام يتقن العباده والطاعه حتى وهو في أصعب الأحوال وفي أثقلها، يعني قالت: ما رايت استنى استناناً قط مع أنه عاش معها دهراً، لكن أعلى أنواع وأفضل أنواع وأحسن أنواع الاستنان ذاكر الاستنان! وهذا يؤدي إخواني أن الإنسان يعني حتى لو كان في مشغلة وفي أمر مرهق هذا لا يعني ألا يتقن صلاته، ألا يتقن أذكاره، ألا يتقن طاعته وعبادته لله سبحانه وتعالى. انظروا كيف يعلمنا النبي عليه الصلاة والسلام إتقان العبادة حتى في أصعب الأحوال في أصعب من قضية الاحتضار وأنك تعيش لحظاتك الأخيرة، ومع ذلك ما جعله ذلك يستن استناناً ضعيفاً، بل كان استناناً قوياً متقناً محكماً، رحم الله امراً أحسن عبادته لربه.
قال: فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده له أو اصبعه، ثم قال: في الرفيق الأعلى ثلاثاً. أي قال: في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى، ثم قضى صلوات ربي وسلامه عليه.
هنا يقول ابن دقيق العيد -نعود إلى كلام ابن دقيق-: قال وفي الحديث دلالة جواز الاستياك بسواك الغير وأنه لا كراهة في ذلك. إباحة الاستياك بسواك الغير؛ لأن البعض قال بكراهة أن يستاك الإنسان بسواك غيره، وهذا الحديث يدل على خلاف ذلك، ويدل على إباحة أن الإنسان يستعمل سواك إخوانه، طبعا بعد تطيبه لأنه ممكن يكون نعم بعض الفيروسات أو بعض الأمور، فمن خلال التطيب والتنقيه يمكن بعد ذلك أن تستعمله ولا كراهة.
وفيه: العمل بما يفهم من الإشارة والحركات. في الرواية الثانية: فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأس أن نعم. هذا قد يستدل به على قضية ماذا؟ جواز العمل بالإشارات المفهمة، جواز العمل بالإشارة المفهمة، وأن الإشارة المفهمة تقوم مقام البيان باللسان، أليست هذه مرت معنا في إحدى القواعد الفقهية أن الإشارة المفهمة تقوم مقام البيان باللسان؟ فعائشة فعملت بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا الإشارة عند عدم القدرة على البيان وسيلة من وسائل الإفهام، وسيلة من وسائل الإفهام.
ثم قوله: في الرفيق الأعلى، إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]. اختلف شراح الحديث: ما المقصود بالرفيق الأعلى؟ فقيل: المراد بالرفيق الأعلى صح -أراد أن يصاحب هؤلاء الذين ذكروا في هذه الآية: النبيين، الصديقين، الشهداء، والصالحين- وقد ذكر بعضهم أن هؤلاء هم المقصودون بقوله: صراط الذين انعمت عليهم، أن هذه أيضاً إشارة إلى ما في هذه الآية وهو قوله: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 69] فصراط الذين أنعمت عليهم هم النبيين، الصديقين، الشهداء فكان هذه تفسير لتلك. وبلغني أنه صنف في ذلك كتاب يفسر فيه القرآن بالقرآن، يعني هو كأنه يقول: إن أحد علماء الزمان صنف كتاباً يفسر فيه القرآن بالقرآن، وهذا من أفضل وأجود أنواع التفسير، لكن ما عرفنا من الذي قصده هنا؛ حتى هنا في الحاشية قال ابن الوزير اليماني ذكره الشيخ تقي الدين ولم أقف عليه في آثار الحق. لا يظهر ما أي تفسير قصدنا.
المهم وقوله صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى، طبعا هناك احتمال آخر ذكره حتى السفاريني في كشف اللثام: أن يكون المراد الرفيق الأعلى هو الله، يعني في الرفيق الأعلى أريد الله سبحانه وتعالى، هذا احتمال إن كان الأشاعرة قد لا يحبون كثيراً هذا التفسير أنه سيرد عليه قضية الأعلى وأنه أشار إلى السماء، وقد يكون التفسير الآخر أسهل عليه.
في الرفيق الأعلى هنا يقول ابن دقيق العيد: يجوز أن يكون الأعلى من الصفات اللازمة التي ليس لها مفهوم مخالفة، مفهوم يخالف المنطوق. كما في قوله تعالى -يعني هل هناك رفيق أدنى فهو صلى الله عليه وسلم قال: لا أريد الرفيق الأدنى أريد الرفيق الأعلى؟ هل هناك مفهوم مخالفة فهو لما قال في الرفيق الأعلى أراد أنني لا أريد الرفيق الأدنى.
أريد الرفيق الأعلى. قال: يحتمل أنه هنا لم يقصد مفهوم المخالفة، وأن الرفيق هو رفيق واحد، ومن صفاته الملازمة له أنه أعلى. طب هل هذا يجوز في اللغة؟ قال: نعم، في القرآن: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: 117]. هل يفهم أحد من الآية أنه من يدعو مع الله إلهاً آخر له به برهان؟ فليس مشكلة، المشكلة أنك تدعو إلهاً آخر لكنك لا تملك برهان عليه. نقول: لا، من الصفات اللازمة لأي إله آخر أنه لا برهان له به، فلا يوجد قسمة ثنائية. كذلك مثلاً قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [البقرة: 61]. هل معناها أنه مشكلتهم أنهم كانوا يقتلونه النبيين بغير الحق، لكن لو كانوا يقتلون النبيين بحق مشينا لهم إياها؟ لا، طبعاً، بل من الصفات اللازمة لقتل النبيين أنه لا يكون إلا على غير وجه الحق. فكأنَّه يقول: من الصفات اللازمة لهذا الرفيق الذي طلبه النبي عليه الصلاة والسلام أنه أعلى، ولا يقصد صلى الله عليه وسلم أن له رفيقاً أدنى ورفيقاً أعلى وأنا أريد أن أترك صحبة الرفيق الأدنى لا، صاحب الرفيق الأعلى، قد لا يكون هذا مقصوده.
ولذلك يقول: ولا يكون قتل النبيين إلا بغير الحق، فيكون الرفيق إذاً على هذا، فيكون كلمة الرفيق على هذا الفهم لا يكون إلا على الأعلى الذي اختص رفيقاً به، فيكون الرفيق لم يُطلق أصلاً إلا على الأعلى، ولم يُطلق الرفيق على ما هو أدنى. ويقوي هذا ما ورد في بعض الروايات المطلقة أنه قال: والحقني بالرفيق، ولم يقيد بالاعلى. فهذا يدل على أن كلمة الرفيق إذا أطلقها النبي عليه الصلاة والسلام ليس لها إلا وجه واحد، وهي الرفيق الأعلى، وأما في الدنيا فمن كان حوله من الصحابة فهم أصحابه، ولا يقر أنهم رفقاؤه، فالرفيق هو فقط واحد الأعلى، ولم يصفوا بالأعلى في هذه الرواية، وهذا دليل على أنه المراد بلفظة الرفيق الأعلى.
طب هذا احتمال، في احتمال آخر؟ قال: نعم، قال: ويحتمل أن يراد بالرفيق ما يعم الأعلى وغير الأعلى، ثم ذلك على وجهين: أن يكون الرفيق تشمل الأعلى وغير الأعلى. هذا يمكن يفسر على وجهين: الوجه الأول أن يخصص الفريقان معاً بالمقربين المرضيين، ولا شك أن مراتبهم متفاوتة، فيكون صلى الله عليه وسلم طلب أن يكون في أعلى مراتب الرفيق، وإن كان الكل من السعداء المرضيين. ما معنى هذا؟ معنى هذا أن يكون الرفيق نعم هناك رفيق أعلى، وهناك رفيق أدنى، فالنبيون والصديقون والشهداء والصالحون كلهم رفقاء، لكن هناك منهم من هو أدنى، وهناك منهم من هو أعلى، فهو صلى الله عليه وسلم لا يريد أن يصاحب من كان منهم في أدنى الدرجات، يريد أن يرافق من كان منهم في أعلى الدرجات، فتكون كلمة الرفيق تطلق على أعلاهم وعلى أدناهم، وهو صلى الله عليه وسلم طلب مصاحبة ماذا؟ أعلاهم.
فتكون في مفهوم مخالفة على هذا، في مفهوم مخالفة في رفيق أعلى وفي رفيق أدنى، كلهم مناح، كلهم رائعون، كلهم مقربون، لكن حتى منازل القرب كما قال لك متفاوتة من الله سبحانه وتعالى، فلذلك قال: أن يخصص الفريقان معاً بالمقربين المرضيين، يعني الفريق الأعلى والفريق الأدنى كلهم من المرضيين، لكن لا شك أن مراتب الرضا والقرب متفاوتة، فيكون صلى الله عليه وسلم طلب أن يصاحب من هو أعلى في مراتب الرفقة وليس من هو في أدناها. أو الطريقة الثانية لفهم هذا النص ما هو؟ أن يطلق الرفيق بالمعنى الوضعي الذي يعم كل رفيق، ثم يخص منه الأعلى بالطلب وهو مطلق المرضيين دون اعتبار نوع من المرضيين. يعني أن يكون لما قال الرفيق، قصد بالرفيق المعنى الوضعي لها، وهو من المصاحب، أراد المعنى الوضعي لكلمه الرفيق، ثم طلب صفة في هذا المعنى الوضعي وهو أن يكون ماذا؟ أريد الرفيق، أن يصدق عليه أنه رفيق بس بشرط أن يكون موصوفاً بأنه أعلى، وهنا كلمة الأعلى تشمل كل المرضيين.
لذلك قال: وعلى هذا فهو المراد به مطلق المرضيين دون النظر إلى تفاوت مراتبهم، ويكون الأعلى عندئذ بمعنى ايش؟ العالي، ولا يريد معنى المفاضله. يعني كلمة أعلى ليس المراد منها أفعل التفضيل، بل أطلق أفعل التفضيل ولكنه أراد أصل العلو، وهذا يجوز: أن تطلق الأعلى وتريد العالي، ويكون الأعلى بمعنى العالي، ويخرج عنه غيرهم وإن كان اسم الرفيق منطلقاً عليهم. إذاً يكون أطلق الرفيق بمعناها الوضعي والذي يشمل كل رفيق الصالح والطالح، لكنه قيده بمن؟ بالرفيق الصالح، فقال: يا رب كان أريد الرفيق العالي ولا أريد الرفيق غير العالي وهو الطالح، والرفيق العالي الصالح يشمل كل المرضيين على هذا المعنى.
إذاً إذا قلنا الرفيق الأعلى له مفهوم مخالفة، فهذا له احتمالان: أن تجعل الرفيق هي لجميع المرضيين فقط، ولكنه طلب من المرضيين أعلاهم، فحافظ على دلالة أفعل التفضيل، لكنه جعل الرفيق خاصة بالمرضيين. أو لا، أن نجعل كلمة الرفيق تشمل المرضيين وغير المرضيين، ويكون قصد بالوصف الأعلى ليس أفعل التفضيل بل قصد العالي، فكأنَّه قال: أريد يا رب رفيقا مرضيا، وهذا يدخل فيه كل المرضية على تفاوت دراجاتهم ومراتبهم.
فطبعاً هذا تعليقه على حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وفي شدة طبعا تعلق النبي عليه الصلاة والسلام بعائشه، وتعلق عائشة بالنبي صلى الله عليه وسلم، حتى اختار عليه الصلاة والسلام أن يموت في صدرها وبين حاقنتها وذاقنتها، وهذا أيضاً من الشرف لعائشة أنها كانت آخر من لامس النبي صلى الله عليه وسلم. وفيها أيضاً أن المرأة أيضاً تتتبع مراضي زوجها، وعرفت أنه يحبه، أن المرأة تتبع مراضي زوجها وتهتم خاصَّة، وتهتم بما يحبه خاصة في مثل هذه اللحظات الصعبة والدقيقة. وفيها أيضاً النباهة التي في سيدتنا عائشة أنها لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم يمد بصره إلى السواك، عرفت ماذا يريد تماماً، عرفت ماذا يريد، فهذا يدل على نباهتها رضي الله تعالى عنها.
طبعاً أنا لن أطيل في ذلك أكثر من هذا، خاصة أنه من دقيق العيد فإن الإمام لم يتطرق لهذا الحديث، وهذا أفضل ما يؤخذ من الحديث، وهو دلالة على سنية السواك وتاكده، وانه من السنن العالية، ودليل علوه أنه كان من آخر ما حرص النبي صلى الله عليه وسلم على فعله، ولذلك أتى به في باب السواك أنه آخر ما حرص النبي صلى الله عليه وسلم على فعله السواك وثم مات بعده. فهذا يدل على علو كعب هذه السنة.
أما حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وهو قوله: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك، قال: وطرف السواك على لسانه وهو يقول: أع، والسواك في فيه كأنه يتهوع. يقول: الاستياك هذا فيه إشارة على أن السواك ليس خاصاً بالأسنان، بل يؤخذ من هذا الحديث أن السواك يكون أيضاً على اللسان، أن الاستياك على اللسان، واللفظ الذي أورده صاحب الكتاب، اللي هو يعني الرواية التي أوردها الحافظ عبد الغني المقدسي في العمدة وإن كانت ليست بصريحة في الاستياك على اللسان أنه ما ذكر كلمة اللسان، قال: والسواك على فيه، لكن ما المراد بالسواك على فيه وهو يقول: أع؟ المفهوم أن المراد على فيه يعني على لسانه، هذا المفهوم من السياق في هذه الرواية. فقول هذه الرواية ليس فيها التنصيص على اللسان، لكنه قد ورد مصرحاً باللسان في بعض الروايات الأخرى.
والعلة التي تقتضي الاستياك على الأسنان في الحقيقة موجودة في اللسان، بل هي أبلغ وأقوى، وهي قضية التنقية وازاله الأوساخ، وازالة أيضاً الرائحة الموجودة في الفم، هي العلة كما هي موجودة في الأسنان موجودة أيضاً في اللسان، بل هي أبلغ وأقوى في اللسان، لماذا؟ لما يتراقى إليه من أبخرة المعدة، فأبخرة المعدة عندما تخرج أول ما تلاقي تلاقي اللسان. وقد ذكر الفقهاء أنه يستحب أن يستاك على اللسان، أن يستاك عرضاً. المذهب عندنا السواك عرضاً، سواء في الأسنان أو في اللثة أو حتى على اللسان. قال: وذلك في الأسنان، فأما في اللسان فقد ورد منصوصاً عليه في بعض الروايات الاستياك فيه طولاً، ورد في بعض الروايات في اللسان طلب ايش؟ الاستياك فيه طولاً.
ولكن أصحابنا الحنابلة حقيقة جمعوا بين هذه الروايات، بين الروايات التي تطلب الاستياك طولاً وبين الروايات التي فيها أنه استاك عرضاً. فقالوا: لا حاجة لأن نقول، يعني هذا بعض المحققين من المتاخرين من الحنابلة قالوا: لا حاجة لأن نقول إن الرواية التي فيها استاكوا عرضاً أو الرواية التي فيها أنه استاك طولاً، تحمل هذه على حال وهذه على حال. هذه إحدى طرق الجمع، أن الروايات التي فيها الاستياك عرضاً تحمل على أن هذه صورة معينة، والرواية التي تقول استاكوا طولاً تحمل على أن هذه صورة أخرى من صور السواك، فيجمع بين الأحاديث بتنوع الأحوال.
لكن البعض ماذا قال؟ لا، نجمع بينها بصورة واحدة، فنقول: يستاك عرضاً بالنسبة إلى الأسنان، وطولاً بالنسبة إلى الفم. يعني الرواية التي فيها طلب الاستياك طولاً المراد طولاً بالنسبة إلى الفم، فإن كل من فعل هكذا فهو يستاك بالطول بالنسبة إلى الفم، ولكنه في نفس الوقت يستاك عرضاً بالنسبة للأسنان واللسان. فأنت لما تفعل هكذا أنت تستاك طولاً بالنسبة إلى الفم وتستاك عرضاً بالنسبة إلى الأسنان واللسان. فقال: لا داعي أن نحمل هذه على حال وهذه على حال، ولي صورة واحدة: يستاك عرضاً للأسنان واللثة واللسان، وكل من استاك عرضاً لها فقد استاك طولاً بالنسبة إلى الفم، فهذه طريقة من طرق الفهم.
ختم ابن دقيق العيد بفائدة جميلة يقول متعلقة بقضية التراجم عند المحدثين، وكانه لاحظ يعني شيء من الاختلاف بين شراح الحديث في التعامل مع تراجم البخاري ومسلم والنسائي وغيره على الأحاديث، فيقول: ترجم على هذا الحديث باستياك الإام بحضرة رعيته. والذي يظهر أن الذي يترجم هذه الترجمة من هو؟ الإمام النسائي، والظاهر أنها كانت بصيغة الاستفهام: هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟
فهو يريد أن يقول: إن البعض قد يرى أن مثل هذه التراجم ما الفائدة منها؟ يعني هل هي قضية كبيرة يعني تؤخذ من الحديث؟ وهذا حقيقة تجده في بعض المبتدئين من طلاب العلم، وهو التسرع إلى ايش؟ الانتقاص والهجوم هجوماً دافعاً على كلام أهل العلم يقول: معقول البخاري أو مسلم أو النسائي يضع مثل هذه التراجم لمثل هذه الأحاديث؟ يعني قد يرى الطالب أن الفائدة ليست ذات شان، أو لا تستحق أن يوضع لها ترجمة. فماذا يقول لك ابن دقيق العيد؟ يقول: والتراجم التي يترجم بها أصحاب التصانيف على الأحاديث، إشارة إلى المعاني المستنبطة منها على ثلاث مراتب. في نوع من الإنصاف هنا من ابن دقيق العيد، فيقول: بعض التراجم منها ما هو ظاهر في الدلالة على المعنى المراد، مفيد لفائدة مطلوبة فعلاً، بتكون الترجمة فعلاً واضحة من أين استنبطت من الحديث وتعطيك فائدة مطلوبة، يعني فائدة حقيقية تستحق.
ومنها بعض التراجم ما هو خفي الدلالة على المراد، بعيد مستكره، يتفق أنه بعض التراجم يا اخي بتكون استنباطها من الحديث بعيد ومستكره، لا يتمشى إلا على ايش؟ إلا بتعسف، في نوع من التكلف أنك تربط الحديث بالترجمة. قال: ومنها ما هو ظاهر في الدلالة على المراد، هذا بده يبتهم فيه هنا، إلا أن فائدته قليلة لا تكاد تستحسن. يعني ماشي فكرة واضحة لكن الفائدة ليست ذات شان، قال: مثل ما ترجم باب السواك عند رمي الجمار.
طبعا هنا في يعني نقاش في الحاشية قرأته أنه يقول الفاكهاني هكذا في النسخ، وكذا نقله الفاكهاني في الرياض، وابن الملقن في الإعلام على العمدة، ونقله التلمساني في تيسير المرام بلفظ باب السؤال عند رمي الجمار. تمام، أن الترجمه ليست هي باب السواك عند رمي الجمار، وإنما هي باب السؤال عند رمي الجمار. وهذه ترجمة البخاري في الصحيح: البخاري البخاري قال: باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار. تعرف الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام لما رمى الجمار وقف، فجعلوا يسألونه، فقال بعضهم: يا رسول الله رميت قبل أن أحل، وقال آخر: حلقت قبل أن أرمي، وكان يقول: افعل ولا حرج، افعل ولا حرج. فحصل السؤال من الناس عند رمي الجمار.
فالبعض يقول: يعني ما هذه الفائدة؟ يعني هل تستحق أن يترجم باب السؤال عند رمي الجمار؟ طبعا هنا المحقق هنا يقول: لا ينبغي أن يتوجه عليها كلام المؤلف لأن هذه باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار لها فائدة مطلوبة. أنا أعتقد أنه هو المصنف يعني قد تكون هي التي قصدها، وأنا لست مع المحقق كثيراً، وأراد أن ينبه أن بعض الطلاب المبتدئين قد يسارع في القول إنه ايش هي الفائدة ليست ذات بال. فيقول لك: وهذا القسم، القسم الثالث، أعني ما يظهر منه قلة الفائدة، يحسن إذا وجد معنى في ذلك المراد يقتضي تخصيصه بالذكر.
فأن هذا القسم الثالث الذي ترى أن فائدته قليلة، متى يكون مستحسناً مطلوباً؟ إذا وجد معنى في ذلك المراد من أجله ذكر المصنف هذه الترجمة. ويكون عدم استحسانه إذا هو فقط في بادئ الرأي للطالب المبتدئ، أو لمن لم يقف على ما يريده المصنف لعدم الاطلاع على ذلك المعنى. وهذا هو الأصل أخواتي في التعامل مع تراجم البخاري ومسلم وغيرهم، أنه حتى لو وجدت المعنى يسيراً ليس ذا بال، اعلم أنه في قضية يريد أن يشير إليها أو مسألة فقهية حصلت في زمنه أنت غير مدرك لها، ابحث عنها.
هكذا يتعامل، خاصة أن البخاري كثير. كما يقول حصل حتى إشكال بالبعض كان ينتقد تراجمه، فانبرى كبار العلماء لينبهوا على عظيم فقه البخاري في تراجمه، وأنه قصد الإشارة لأفكار ومعاني يجهلها من لا يعرف طبيعة الخلاف الفقهي في زمنه. فتارة يكون سبب هذه الترجمة الرد على من خالف في المسألة.
فتارة يكون سببه الرد على مخالف في المسألة لم تشتهر مقالته؛ يكون البخاري بده يرد على شخص، هذا الشخص نحن في الأزمنة المتأخرة ما كنا عارفين شو قال بس البخاري يعرف، فيريد أن يرد على شخص خالف في مسألة لم تشتهر مقالته، مثل ما ترجم على أن يقال، جواز هكذا ترجم، جواز أن يقول ما صلينا. يجوز أن يقول، واحد سالك صليت العصر؟ بصير أحكي ما صلينا؟ تقول أنت شو الفائدة من هذه الترجمة؟ لا، فانه نقل عن بعضهم أنه كره أن يقول ما صلينا، فأراد البخاري أن يثبت صحة هذه الترجمة، عفوا صحة هذا المعنى، وأنه يجوز أن يقول الرجل إذا سئل هل صليت أن يقول ما صلينا، وليس هذا من باب التشاؤم، وليس هذا من باب ذكر ما لا يكره. طب ما هو الدليل؟ هو أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: هل صليت العصر يا رسول الله؟ فقال: «والله ما صليتها». كان متأخر حصل تأخر، أو كان في إحدى الغزوات أو غزوة الخندق، ولما ذهبت عليه الأربع صلاة، صلوات.
ذهبت عليه أربع صلوات، وكان ذلك بسبب أنه لم ينزل حكم صلاة الخوف بعد، فلما سئل قال: «والله ما صليتها» أو «والله ما صلينا». فهل هذه عبارة غير مرغوبة أو لا تجوز إذا سئل الإنسان صليت الظهر يقول ما صلينا؟ البعض من ايش كره؟ من باب أنها تشاؤم، من باب قبيح وأن ينفي الإنسان عن نفسه العبادة، فترجم البخاري ترجم أن يقول إنسان باب قول الرجل ما صلينا، هيك باب قول الرجل ما صلينا. أنت كطالب مبتدئ قد تقول يعني ايش الفائدة الكبيرة؟ شو المشكله أن يقول صلينا ولا ما صلينا؟ لا، هو في خلاف فقهي أن هناك من كره ذلك، أراد البخاري أن يبين جواز ذلك.
وتارة يكون الرد على مخالف المسألة، وتارة يكون سببه سبب الترجمة الرد على فعل شائع بين الناس لا أصل له، مش الرد على شخص معين لا، الرد على فعل شائع بين الناس لا أصل له فيذكر الحديث للرد على من فعل ذلك الفعل كما اشتهر بين الناس في هذا المكان، التحرز عن قولهم ما صلينا، أنه قد يكون في هذا المكان في هذا الموطن، هذا المكان في هذا الموطن أن يقول لك ما صليت قد يكون الناس انتشر عندهم ظاهر أنك ما تقول ما صلينا.
تمام، قريب منها مثلا قضية رمضان أنه بعض الناس يقول ما بصير تقول رمضان لازم تقول شهر رمضان، فياتي البخاري أو غيره فيقول باب جواز أن يقول الإنسان رمضان، فالطالب المبتدئ بيقول يعني هو شو المشكلة يعني الواحد يحكي رمضان؟ هو مش عارف أنه في خلاف أو في شيء شائع بين الناس ربما في تلك العقبة أنه لا يصح أن يقال رمضان وإنما يقال شهر رمضان بالإضافة واستقبحوا ذلك لمعاني مختلف فيها. فانت لا تستعجل في الهجوم على كلام العلماء واعلم أن لهم مقاصد. إذا كما اشتهر بين الناس في هذا المكان أي في هذا الموطن التحرز عن قولهم ما صلينا هذا إن لم يصح أن أحدا معينا من العلماء كرهه، أما إن صح أن أحدا معينا من العلماء كرهه فعندئذ يكون الرد على هذا العالم أيضا.
وتارة يكون لمعنى يخص الواقعة لا يظهر لكثير من الناس في بادئ الرأي، مثل ما ترجم على هذا الحديث وهو حديث أبي موسى الأشعري، ترجم عليه النسائي: هل يستاك الإمام بحضرة الرعية؟ الآن بعض الناس يقول ايش الفائدة يعني من هذا؟ لا، في فائدة وهو يريد أن يضع ميزان لقضية المروءات. فيقول ابن دقيق: فإن الاستياك يعتبر من الأفعال البذلة، من أفعال البذلة والمهنة. يعني الاستياك لا يعتبر من الأفعال العالية، يعتبر نوع من أنواع الأفعال ال... تنظيف، إزالة أذى، فيعتبر فعل من أفعال البذلة والمهنة، مش فعل راقي، بمعنى يعني هل إزالة النجاسات تعتبر من الأفعال الفخمة الراقية التي يتباهى الإنسان بفعلها؟ إزالة الأوساخ والقاذورات من الأمور التي يحاول الإنسان في العادة أنه ايش يفعلها بعيدا عن أعين الناس، فهذا معنى أنها من أفعال البذلة والمهنة وليس فعلا يحرص الإنسان على إبدائه.
ويلازمه أيضا من إخراج البصاق أثناء السواك وغيره، ما لعل بعض الناس يتوهم أن ذلك يقتضي إخفاءه وأن الأصل الإنسان لا يتسوك أمام الناس، خاصة إذا كان أمير ويتركه بحضرة رعيه. وقد اعتبر الفقهاء في مواضع كثيرة هذا المعنى قضية أن الإنسان لا يظهر البصاق والمخاط وكذا أمام الرعية ويحاول إذا أراد أن يعطس، إذا أراد أن يتنخم، إذا أراد أن يبتعد عن الناس حفاظا على المروءات، هذا معنى لاحظوه الفقهاء، هل السواك داخل في هذا المعنى الذي تحفظ فيه المروءات فلا يفضل فعله أمام الناس؟ ها الفائدة التي يريدها المسائل.
وهي فائدة مهمة لمن يبحث عن قضية المروءة، لأن سقوط المروءة في الفقه القديم يعني سقوط العدالة. يعني قضية تتعلق بالشهادة ترى القضية ما هي سهلة اخواني، أنت اليوم لانك مش قاضي ولسنا في الزمن الذي كانت فيه شروط العدالة عالية، اليوم نحن بنمشي أي واحد يمشي النطيحة والموقوذة بس ال... خل الأمور تمشي، ولا قديما كانت تعتبر الشهادة بدها تزكية دقيقة ومنها لا يعتبر عدلا كما ذكر الفقهاء في ضوابط العدل وانه يحافظ على المروءات، فهل السواك امام الناس يخضع في المروءة أو لا؟ قضية مهمة في باب القضاء أصبحت.
قال فأورد هذا الحديث ليبين أن الاستياك ليس من قبيل ما يطلب إخفاؤه ويتركه الإمام بحضرة الرعايا، إدخالا له في باب العبادات والقربات أنه السواك صح هو تنظيف بس هو في النهاية عبادة وقربة شريفة، فتغليب جانب العبودية فيه يجعل إظهاره أمام الناس مطلوب. وعلى الأقل بدناش نقول مطلوب، يجعل إظهاره أمام الناس مباح وعمل طبيعي كريم لا يعني خدشا في المروءة ولا عيبا في الإنسان، ويدل على ذلك فعل النبي عليه الصلاه والسلام أنه تسوك أمام عبد الرحمن بن أبي بكر، أنه تسوك أمام أبي موسى الأشعري.
تمام، طيب، بقيت كلمات سريعة في حديث أبي موسى الأشعري لا... لا، أنا ساقف عند هذا الحديث لكن ترجع لي إلى الحديث سابق. اي نطلع للحديث... يعني بعض القضايا التي لم يذكرها هنا وهي قضية أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك، قال وطرف السواك على لسانه.
أظن هذه الرواية هي التي... دقيقة أنها مش موجودة عند الحافظ. ابن دقيق ماذا قال؟ الاستياك على اللسان واللفظ الذي أورده صاحب الكتاب وإن كان ليس صريحا فقد ورد مصرحا فيه بعض الروايات، هنا في رواية البخاري: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بيده يقول أع... والسواك في فيه كأنه يتهوع. الظاهر أن النسخة التي يشرح عليها ابن دقيق العيد هي النسخة التي فيها رواية البخاري: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بيده يقول أع والسواك في فيه. ما ورد على لسانه، لكن هنا الرواية التي بين أيدينا في نسخة الأخرى أنه قال وطرف السواك على لسانه، لا هذه الإدخال للحديث في الأحكام هذا من شغل المحققين يعني هذا مش من شغل ابن دقيق العيد نفسه عرفت؟ يعني من هو هذا أصلا كل الكتاب هو إملاء، فبالتالي أنا أتكلم عن النسخة التي بين يدي من دقيق.
الان إدخال الأحاديث هنا أنا لا أظنه من... يعني قد يكون من عمل ابن الأثير الحلبي ممكن، لكن ممكن يكون أيضا من عمل المحققين أو النساخ أنهم أدخلوا الأحاديث، وإلا فهو إملاء، قد يكون أملأها ثم تم إدخال الأحاديث بعد ذلك، لأنه أنت إذا اردت أن... يعني ما في مجال إلا أن يقول إن هنا في الفائدة الأولى لما قال الاستياك على اللسان واللفظ الذي أورده صاحب الكتاب وإن كان ليس بصريح في الاستياك على اللسان.
أم... أم... لا، قد يكون فعلا، قد يكون الوهم حصل منا أنه هو قد يكون قصده وأن كان ليس بصريح في الاستياك على لسانه قد يكون أنه كلمة وطرف السواك على لسانه هي الجملة بحد ذاتها ليست صريحة أنه استاك على لسانه، هو قال طرف السواك على لسانه، قال طرف السواك على لسانه، لكن أنا لأنني ربطته إشكال ابن دقيق مع رواية البخاري، أن رواية البخاري ما هي؟ أنه أتيت النبي عليه الصلاة والسلام فوجدته يستن بيده يقول أع أع والسواك في فيه كأنه يتهوع. ما ذكر فيها لفظ اللسان أصلا، فظهر في دينه أن المراد أن لذلك حتى هو ماذا قال؟ قال واللفظ الذي أورده صاحب الكتاب أنه كأنه يتكلم أن الحديث له عدة روايات، رواية لم يصرح فيها باللسان وهي رواية البخاري، ورواية صرح فيها بذكر اللسان وهي الرواية التي بين أيديكم هنا تمام، وهي رواية... اييه... يعني رواية لمسلم بهذا السياق أن هنا المحقق في شرح الإلمام المحقق في شرح الإلمام يقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستن بسواك وطرف السواك على لسانه وهو يقول عا، يقول محقق الإمام: تقدم لفظ البخاري عند تخريج الحديث وهو يغير اللفظ الذي ذكره المؤلف هنا. فاللفظ الذي ساق المؤلف هنا من رواية النسائي في سنن الكبرى بن خزيمة ونسبه المؤلف في الإمام إلى ابن خزيمة فقط، يعني هو كان المحقق هنا يؤكد أيضا أن لفظ البخاري والسواك على فيه كلمة السواك على فيه.
قال: والذي في كتاب مسلم والبخاري أها هذه قد تعينا في شرح الإلمام هذه أظن هذه المقصودة هنا: والذي في كتاب مسلم والبخاري ليس بصريح في الاستياك على اللسان ودلالة لفظ مسلم على ذلك أقرب من لفظ البخاري. إذا لا حتى نكون دقيقين كلامه هنا ينبغي أن يكون ككلامي هنا، أنه هو يتعامل مع مع لفظة وطرف السواك على لسانه، لا، هو يتعامل مع هذه اللفظة دعوكم من القضية التي ذكرتها قضية أنه لفظ البخاري ليس فيه كلمة اللسان فيها هو السواك على فيه.
تمام؟ لأنه هنا يعني يجب أن يكون كلامه في الإلمام يتلائم مع كلامه في الأحكام، فهو في الإلمام بين أن رواية مسلم والبخاري ليس فيها تصريح، ها، ليس فيها تصريح في الاستياك على اللسان، ومشكلة ابن دقيق العيد التصريح بالاستياك. هنا الرواية: وطرف السواك على لسانه ما فيها تصريح واضح بأنه استاك على لسانه، وإن كان قد يؤخذ هذا من اللوازم أنه يقول أع والسواك في فيه كأنه يتهوع، نقول قد يفهم هذا من السياق، لكن كتصريح لا يوجد في هذه الرواية ولكنه موجود كما قال في روايات أخرى، موجود في روايات أخرى، لذلك قال يشعر، وقوله: وفي رواية لأبي داود: «اتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله» نطلب... أطلب منه أن يحملنا «فرائيته يستاك على لسانه». اكتب هذه الرواية هذه الرواية التي قصدها ابن دقيق العيد في قوله لك: وقد ورد ذلك مصرحا في بعض الروايات. اكتب، يقصد رواية أبي داود في قوله: «اتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله فرائيته يستاك على لسانه»، هذه الرواية التي صرح فيها بعملية السواك على اللسان بالتحديد. وأما هذه الرواية وطرف السواك على لسانه ورواية أبو البخاري اللي هي أبعد والسواك في...
لذلك حتى جعل رواية مسلم لسه أقرب من رواية البخاري أنه رواية مسلم وطرف السواك على لسانه قد تكون أقرب. المهم يقول أع والسواك في فيه كأنه يتهوع، فهذه فقط مناقشة في يعني توضيح ما الذي قصده فعلا ابن دقيق العيد في الفائدة الأولى يقول أع أو أع هذا اسمه اخواني حكاية صوت. هذا اسمه في علم النحو ما هو؟ حكاية صوت. تمام؟ فهو مش... هو يقول يتقصد أن يقول أع لا، هو الصوت اللي يخرج من الإنسان عندما يدخل السواك على أقصى اللسان، عندما تدخل السواك على أقصى اللسان من الداخل فيصل السواك إلى الحلق ايش يخرج منك؟ صوت. تمام؟ صحيح، فهو حكاية الصوت، هذا اسمه حكاية الصوت وليس أنه كان يقول أع لا، ليس هذا هو المراد بالتأكيد وإنما الصوت الذي سمعه أبو موسى عندما كان النبي عليه الصلاه والسلام يصل بالسواك إلى حلقه هو هذا الصوت، فحكى لك يا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: والسواك في فيه وكما قال الشرح المراد في فيه أي في أقصى فيه وصل إلى قريب الحلق كأنه يتهوع.
ما معنى يتهوع؟ يعني يتقيا، والإنسان إذا أدخل اصبعه إلى أقصى الحلق بتعرف تسمع يصدر منه هذا يدل على شدة مبالغة النبي عليه الصلاه والسلام في تنظيف لسانه بالسواك، وأن السواك كان يصل به إلى أقصى حلق لسانه قريبا من الحلق فتشعر كأنه يتقيا، كأنه يريد أن يخرج شيء من معدته ويصدر معه في ذلك الوقت صوت أع، هذا طبعا دلالة على ماذا؟ على شدة حرصه على تنظيف لسانه حتى يبلغ بالسواك إلى أقصى اللسان. نكتفي اليوم إن شاء الله بهذا القدر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل