دخولتسجيل الدخول

إحكام الأحكام | مجلس 16(الحديث السابع عشر) | معهد ملكة |

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله في مجلس جديد من التعليق على كتاب أحكام الأحكام لإملاء الحافظ المحقق المجتهد ابن دقيق العيد القشيري عليه رحمة الله تعالى. وصلنا إلى باب جديد، وهو باب السواك. وسيأتي معنا إن شاء الله أن السواك يطلق على العملية، وهي عملية الدلك بالعود، ويطلق على نفس العود، كما سيظهر معنا في أثناء الشرح إن شاء الله. نبدا بقراءة الحديث، ومن الأثناء إن شاء الله نشرح.

الحديث الأول في هذا باب هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة».

أبو هريرة رحمه الله عليه مر التعريف به سابقا، فلذلك نتجاوز إلى ذكر معاني الحديث. وكما نفعل في كل حديث، نقول: «لولا» سنضع عليها مربع نتحدث فيها، «أن أشق» يعني كلام عن المشقة، ثم «على أمتي» الأمة، سريعا «لأمريتهم بالسواك». ستجد أن كمان يعني هكذا هي الطريقة الصحيحة لمن يريد أن يصل إلى درجة التحقيق والتحرير في التعامل مع الأحاديث، ولمن يريد أن يستنبط الفوائد والفرائد والشوارد ينبغي أن يتكلم عن كل كلمة؛ فانت تتكلم عن كلام محمد صلى الله عليه وسلم.

فإذا صح عنه فهو وحي من الله، وقضية الوحي وأنه من الله يقتضي أن كل كلمة محسوبة، وكل كلمة وفق دلالتها اللغوية يراد بها إيصال معنى شرعي. فكلامه عليه الصلاة والسلام لا حشو فيه، وكلامه عليه الصلاة والسلام لا يوجد فيه نقص أو زيادة في طريقة إيصال الأفكار أو شيء يكون مقصود وشيء ما لا عبرة به؛ كل كلامه ما دام صدر منه صلى الله عليه وسلم للتعليم والإرشاد فالكلام مقصود. وهذه الفكرة لماذا نصص عليها؟ لأنه البعض قد يظن أن هذه الطريقة في التحليل مبالغة، وهذا إنما ينشأ في ذهن من لا يعتقد في كلامه العصمة صلوات ربي وسلامه عليه، واما من يؤمن بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا فهو يثق أن هذا الكلام ما دام صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كلام معصوم، فيقتضي التعامل بهذه الطريقة التحريرية العالية.

طيب، نبدا باول لفظة في الحديث: «لولا أن أشق». «لولا» ايها الكرام، ما دلالتها في اللغة العربية؟ انه تحديد الدلالة اللغوية هو الذي سيجعلك تفهم النص في النهاية ما الذي يريد أن يقوله. فنقول: هنا يعني في أحكام الأحكام ربما هو لم يتطرق إلى لولا بكلام طويل.

بدا في الوجه الأول: استدل بعض أهل الأصول بهذا الحديث على أن الأمر للوجوب. وجه الاستدلال أن كلمة لولا تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره، فبدا بمسالة أن هذا الحديث أحد المستندات التي يستند عليها من يرى أن القاعدة الأصولية هي أن الأمر إذا أطلق عن القرائن فهو للوجوب وليس للندب. هي إحدى مستندات تلك القاعدة الأصولية. انا قبل أن أخل في الاستدلال على تلك القاعدة الأصولية بهذا الحديث ويكون هذه إحدى الفوائد المستفادة من الحديث، دعوني أناقش لولا بحد ذاتها، فضعوا مربع على كلمة لولا ودعونا نناقش.

لكن من أي شرح؟ من شرح الإلمام، وهذا الحديث مما ذكره أي ابن دقيق العيد في الإلمام. طبعا في الإلمام وفي شرحه هو ذكر أكثر من حديث متعلق بالسواك: حديث «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» وشرحه، ثم شرح حديث «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، وهو تكلم عن حديثين، وكل حديث أعطى مساحته، لكن حديث «عند كل صلاة» هو الحديث الذي اورده صاحب العمدة، فبالتالي الشرح سيكون عليه.

«لولا» كما ترون عندكم، يقول فيها صاحب الإلمام ابن دقيق العيد في الإمام: هي مشتركة، لفظ مشترك في الدلالة على التحضيض والشرط. كيف؟ لفظة العين لفظ مشترك يدل على الباسورة وعلى الجاسوس وعلى عين الماء وعلى الذهب، كذلك «لولا» قال: هي لفظ مشترك، بمعنى أنها مشترك، إذا أنها تطلق حقيقة للشرط، وتستعمل حقيقة في سياقات أخرى للدلالة على التحضيض؛ فهو يرى أنها ليست حقيقة في معنى مجاز في الآخر، هو لا يرى أنها حقيقة في معنى مجاز في الآخر. قال: فمما وردت فيه بمعنى التحضيض قول الشاعر: تعدون عقرى بأفضل مجدكم بني ضرة، لولا الكمية المقنعة! لولا يعني هل الكمية المقنعة تمام؟ فيعتبر أن هذا هو الأولى بكم ان تشتغلوا فيه. قال: هذا مثال على ورودها بمعنى لولا أن، لورود لولا عفو بمعنى التحضيض، وهنا إذا وردت لولا بمعنى التحضيض إذا لا يوجد جواب، لأن أقول لك: هل لا فعلت ذلك؟ لولا تدرس، أنا فقط أحضك، لولا تدرس، يعني هلا تدرس ممتاز.

طبعا في كتب البلاغة يفصلون أكثر في هذه القضية، فيقولون: الاصل في لولا إذا جاء بعدها فعل مضارع فإنها تدل على التحضيض، وإذا ورد بعدها فعل ماض فإنها تدل على التوبيخ. فإذا قلت: لولا درست، أنا أوبخك لماذا لم تدرس، لكن لو قلت لك: لولا تدرس، هنا أنا أحضك على الدراسة. طبعا هذا في الأصل، وإن كان أحيانا قد ياتي بعدها فعل ماض ويراد به التحضيض: ﴿رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: 10] في سورة المنافقون لولا أخرتني؛ فهنا هي صحيح فعل ماضي لكن قالوا: المراد به الحث على هذا الشيء، أن الإنسان في لحظة الموت إذا كان غير صالح يقول: يا رب هلا أخرتني بعرض يعني يحض ويعرض ويطلب من ملك الموت أو من ربه أن يؤخره إلى أجل قريب ليصدق وليكن، ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها. الختام قالوا: أما ورودها بمعنى الشرط فهو كثير جدا، نعم، هو الأكثر أن ترد بمعنى الشرط.

وإذا وردت بمعنى الشرط، المشهور في كتب النحو ومعاني الحروف أن يقال إن لولا حرف شرط، حرف امتناع لوجود، يكون حرف امتناع لوجود؛ أقول: لولا محمد لأكرمتك، امتنع الجواب. ما معنى حرف امتناع لوجود؟ امتنع الجواب لوجود الشرط، لولا محمد، التقدير موجود معنا، أن لولا الأكلر في جملة الشرط أن يكون الخبر محذوفا. إيش قال ابن مالك في الألفية: وبعد لولا غالبا حذف الخبر حتم وفي نص يمين ذا استقر.

فعادة لولا ايها الكرام إذا كانت شرطية فالاسلوب يركب من جملة جواب وجمله شرط، من جملة شرط وجملة جواب. جملة الشرط وهي الجمله الأولى في الغالب، في الغالب هي جملة اسمية من مبتدا مذكور وخبر محذوف تقديره كلمة موجود. نعيد: لولا إذا جاءت الشرط هي تتكون من جملة جواب الشرط الأولى وجملة جواب الشرط، جملة الشرط تكون جملة اسمية من مبتدا وخبر، والغالب أن المبتدا يكون هو المذكور والخبر هو المحذوف، كما قال ابن مالك: وبعد غالبا حذف الخبر حتمه، ويكون تقديره كلمة موجود.

طبعا إذا أصبح الخبر تقديره كونا خاصا ليس كلمة موجود هنا، نعم، يعني يمكن أن يظهر حتى يظهر ما هو إذا لم تدل عليه القرائن. طيب، فلما نقول: لولا محمد لأكرمتك، ما التقدير؟ لولا محمد موجود لأكرمتك، لولا أنتم لكنا مؤمنين، مش هيك في القرآن؟ يعني لولا أنتم موجودون، لكن هي الاقرب في السياق: لولا أنتم إيش؟ مش مجرد الوجود، لأنه الوجود وحده، لولا أنتم صددتمونا وحرفتمونا وأضللتمونا لكنا.

هنا في هذا الحديث طبعا، إذا كما قلنا أن لولا أعود فأقول نقول إن إذا الجملة الشرطية تتكون من مبتدا وخبر صحيح، والمبتدا مذكور والخبر محذوف في العادة تقديره كلمة موجود. أحيانا المبتدا لا يكون مباشرة اسما صريحا، قد يكون المبتدا مصدرا مؤولا، كما في هذا الحديث. قد يكون المبتدا أحيانا اسما صريحا: لولا أنتم لكنا مؤمنين، لولا محمد لأكرمتك؛ فانتم، محمد، زيد، خالد أسماء صريحة. وقد يكون مصدرا مؤولا من حرف مصدري مع فعل، والمصدر المؤول هو في حكم الاسم.

فمثلا في هذا الحديث: لولا أن اشق لامرتكم صح؟ لولا أن أشق على أمتي، التقدير: لولا المشقة موجودة، لولا أن أشق على أمتي يعني لولا المشقة على أمتي موجودة في هذا الفعل لامرتكم به عند كل صلاة. فإن أشق المصدر المؤول تقبل هو إيه؟ هو قام مقام، هو مصدر مؤول في محل رفع مبتدا. المصادر المؤولة لها محل من الإعراب في محل رفع مبتدا، والخبر محذوف تقديره: لولا المشقة على أمتي حاصلة، قائمة، موجودة في هذا الفعل لامرتهم به عند كل صلاة.

طب، هل يمكن ياتي بعد لولا جملة فعلية؟ لا، جملة فعلية مباشرة مافيش فيها مصدر مؤول كما تلاحظون. ابن دقيق العيد ماذا يقول؟ ربما ليس في هذا المكان ذكرها، ربما ذكرها في مكان آخر، المهم ذكر أن لولا قد ياتي بعدها جملة فعلية، قال: ولكنه ضعيف جدا، كما ذكر بعض المحققين. يعني قد ورد في قليل من الشعر أن يأتي بعدها جملة فعلية، يعني لو إذا جاء زيد لأكرمتك فرض مثلا، لكن يقول: هذا قليل جدا وضعيف، والا الأصل أن يأتي بعدها جملة اسمية.

طيب، انا لماذا اردت أن أذكر هذه الفائدة؟ أردت أن انتقل بك إلى قضية لما قال: وفي كلام بعضهم. الآن في شرح الإمام ماذا يقول؟ وفي كلام بعضهم ما يشعر بانه الأصل، بأن المعنى الحقيقي لـ «لولا» هو الشرط وليس التحضيض، وأن استعمالها في التحضيض تكون لولا إذا خرجت به عن بابها فيكون مجازيا. الآن في قاعدة أصولية اخذناها في باب في بلغ الأصول وفي أظن قواعد الأصول ومعاقد الفصول وغيرها، وهو أنه إذا تعارض اللفظ بين أن يكون حقيقة ومجاز وبين أن يكون مشتركا، ما الذي يقدم؟ يقدم أن نجعل من قبيل الحقيقة والمجاز وليس من قبيل الاشتراك، وقلت لكم عندئذ إلا إذا جاء ما يقوي حمله على الاشتراك صحيح، زي لفظة العين. لماذا قلنا انها مشترك؟ لأن القرائن هي التي أعطتنا أن إطلاقها على المعاني المتعددة هو من قبيل الاشتراك وليس من قبيل الحقيقة والمجاز، ممتاز.

فهنا لو بدنا نطبق القاعدة على «لولا» نقول: الأصل أن تجعل من قبيل الحقيقة والمجاز، وأنه فعلا نجعل لها حقيقة في الشرط مجاز في التحضيض. فلماذا قلتم لا أنها من قبيل المشترك اللفظي؟ هذا يعني ما نبه عليه هنا ابن دقيق فقال: فإن وفي كلام بعضهم أي كلام بعض اهل العلم يشعر بانها حقيقة في الشرط مجاز في التحضيض. يقول: فان اراد هذا المتكلم الكثرة في الشرط فقريب، أن اراد بقوله أن أي ما يشعر بأنها الأصل أن اراد أن لولا تستعمل في الأكثر في كلام العرب للشرطية فقريب، أما أن اراد أنها مجاز في التحضيض فبعيد. أنا ابن دقيق العيد اسلم لك أن لولا في أكثر استعمالات العربية للشرط هذا بنتفق عليه، لكن إذا كنت تقصد أن استعمالها في الحظ هو اسلوب مجازي وليس حقيقة أيضا فهذا أراه بعيد، سياتي معنا لماذا قال والاقرب ما قاله غيره انها من قبيل المشترك.

وإن كان، وإن كان المجاز في الأصل في القواعد الأصولية، وإن كان الحقيقة والمجاز خير من الاشتراك، الاشتراك اللي هو أن نقول بأنها حقيقة ومجاز، هذا مقدم على أن نقول إنه من قبيل الاشتراك، لكنه إذا ترجح الدليل عليه أي على أن اللفظ هنا من قبيل مشترك وليس من قبيل الحقيقه والمجاز قدم هذا على الأصل، يعني على القاعدة الأصلية. القاعدة تقول: جعل اللفظ بين الحقيقه والمجاز مقدم على الاشتراك، إلا إذا جاء ما يقتضي حمله على الاشتراك، فعند خلاص يعني سنقول بحمله على الاشتراك.

طيب، تفضل يا ابن دقيق العيد، ما هي القرينة التي وجدت عندك هنا جعلتك تقول: لا، إن لولا في معنيها مشترك وليس من قبيل الحقيقه والمجاز؟ قال: والدليل على ترجيح الاشتراك ها هنا أن المجاز أي مجاز، أليس نحن درسنا لابد فيه من علاقة وقرينة، علاقة تربط بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي مثل علاقة التشبيه، علاقة السببيه، صحيح؟ لابد في علاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي وإلا لا يصح، وهذه العلاقات وصلناها لـ 25 والبعض وصل لـ 30 والبعض زاد، وهي منقولة عن العرب. أخذنا كل هذا في بلغ الأصول أن هذه العلاقات أنواعها منقولة عن العرب، لا يجوز استحداث أنواع جديدة منها.

فيقول: وهنا لو قلنا ها لو قلنا إن المعنى الحقيقي لـ «لولا» هو الشرط والمعنى المجازي هو التحضيض، بالله عليكم ما هو الارتباط أو العلاقة بين معنى الشرطية وبين معنى التحضيض؟ فهمتم الآن؟ هو حاول قول لك: أنا حاولت أفكر، إذا قلت أنها حقيقة في الشرطية مجاز في التحضيض، طب ما هي العلاقة التي بينهما؟ علاقة مشابهة، والله التحضيض شيء بالشرط شيء آخر، علاقة سببية. فيقول: انا دورت في العلاقات كلها وهو العلاقة بين معنى الشرط المذكور، أنه قلنا هي لولا إذا كانت شرط شرطية فهي إيش؟

حرف امتناع للوجود. وبين معنى التحضيض الذي يشعر بالطلب والحث على الشيء، فيقول: العلاقة بين معنى الشرط وبين معنى التحضيض بعيدة. هذه العلاقة بين معنى الشرط وبين معنى التحضيض بعيدة يا اخواني، تحتاج إلى تكلف، بعيد خارج عن نمط العلاقات الحقيقية بين الحقيقة والمجاز. بالتالي بيكون ابن دقيق العيد شاف العلاقات الثلاثة أو الأربعة، حاول يشوف علاقة تزبط بين المعنى الحقيقي والمجازي؛ قال: ما يعني أي شيء أقوله سيكون فيه تكلف، فرحم الله امرءًا ابتعد عن التكلف. قال لك: أنا بدي ابتعد عن التكلف، فأقول: ما في علاقة. فما دام ما في علاقة، تمام، ما دام ما في علاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي إذا قلنا بذلك، إذا أصل أنه من قبيل الاشتراك، وأنه هذا استعمال حقيقي وهذا استعمال حقيقي آخر مختلف.

واضح؟ أنا بس بديك يعني هذا تطبيق على قاعدة أصولية، وهذه كلها اكتبوها يا اخواني، التطبيقات مهمة جداً الله يكرمكم، حتى نجمعها إن شاء الله في الآخر. قضية القواعد الأصولية: قاعدة إذا تعارض الحقيقة والمجاز مع الاشتراك، يقدم القول بالحقيقة إلا إذا جاءت قرينة تدل على الاشتراك. طب كيف سأتبيّن القرائن؟ هذا مثال؛ يعني هنا يعلمك كيف، ها، هنا يعلمك ماذا؟ كيف تأتي قرينة تدل على الاشتراك، وهي ايش؟ عدم وجود علاقة واضحة تربط المعنى الحقيقي بالمعنى المجازي. هذه معلومة استفدناها وخبرة نأخذها.

طيب لن أتععمق أكثر من ذلك في «لولا» وقضية أنه هل «لولا» مركبة من «لو» و«لا» وهذه القضايا، حتى لا يعني أكثر عليكم وأشغلكم وأتعبكم. فهناك شيء الآن أهم من ذلك. طيب، اللفظة الثانية التي سنتدارسها هي لفظة «أشق». والمشقة في الأصل هو ما يصعب احتماله على النفس أو يكون للنفس فيه جهد وتعب. فيقول: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك». وهذا سينقلنا إلى مبحث ربما بحثناه في «المنحة الإلهية في القواعد الفقهية» ونعيد تكراره مرة أخرى، وهو الذي ينظر إلى هذا الحديث بإطلاق سيظن أن المشقة منتفية مطلقاً في باب العبادات والمعاملات، وأن الشريعة لا تطلبها أبداً. ربما يفهم بهذه الطريقة، ويصبح يستدل بهذا ويضع لك مقصد عام من مقاصد الشريعه العامة: نفي المشقة بإطلاق.

نحن نقول: نعم، أحد القواعد الكبرى التي درسناها، الكلية الكبرى، أن المشقة تجلب التيسير، لكن كان لابد من تحرير: ما هي المشقة التي تجلب التيسير؟ وهل المشقة منفية مطلقاً في الشريعة؟ هنا دعوني أخذكم في رحلة سريعة مع العز بن عبد السلام في كتابه «القواعد الكبرى» حين أتكلم عن مفهوم المشقة في الشريعة، فقال في المجلد الثاني: يقول المشاق ضربان، المشقة في الشريعة ضربان؛ أحدهما: مشقة لا تنفك العبادة عنها. مشقة لا تنفك العبادة عنها، كمشقة الوضوء والغسل في شدة السبرات يعني في البرد الشديد، وكمشقة إقامة الصلوات في الحر والبرد ولا سيما صلاة الفجر، وكمشقة الصوم في شده الحر مع طول النهار، وكمشقة الحج التي لا انفكاك عنها ولا انفصال منها، وكمشقة الجهاد والمخاطره بالارواح.

طبعا هنا لاحظوا من خلال الأمثله أن كل عبادة هناك مشقة تناسبها أعلى من المشقة التي في العبادة التي قبلها. يعني سؤال: هل مشقة الوضوء مثل مشقة الحج؟ مثل مشقة الجهاد؟ لا. نحن نلاحظ أن المشقة في الوضوء لها طبيعة معينة، إذا زادت ما عادت هي المعتادة في الوضوء. هناك مشقة في الحج هي المعتادة، معتادة بالنسبة للحج، فإذا زادت هنا نقول: خرجت عن المعتاد بالنسبة للحج، وإن كانت قد لا تكون خرجت عن المعتاد بالنسبة للجهاد. فهنا من الأخطاء أنك تقارن المشقة في عباده بالمشقة في عبادة أخرى؛ لا، هنا ينبغي أن ينظر في مشقة كل عبادة على حسب طبيعتها.

طب مشقة الجهاد؟ مشقة الجهاد يا اخواني أرواح تذهب وأعناق تطير. تقول لي يا شيخ، لا، هذه المشقة لا تاتي بها الشريعة، مشقة شديدة. لا، اخي، هذه المشقة هي المشقة المتصورة في الجهاد، وبالتالي هي لا تقول: يا اخي، أي فرق هائل بين مشقة الوضوء وبين مشقة الجهاد. طبعا، لأن كل عبادة طبيعة المشقة المعقولة المعتادة فيها تختلف عن طبيعة المشقة المعقولة المعتada في عبادة أخرى. صحيح. طيب، بالتالي الخروج عن المعتاد في مشقة الجهاد كان بالنسبة للشريعة في آية المصابرة: ﴿الآن خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُون مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 66]. أمر شخص أن يثبت أمام رجلين من الكفار وليس أمام أكثر من ذلك، صحيح؟

هذا تخفيف من جهة أنه كان ابتداءً الرجل المسلم مطلوب منه أن يثبت أمام عشرة من الكفار، فقال: ﴿الآن خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُون مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 66]، فطلب منهم الثبات لواحد لاثنين فقط. نقول: نعم، لأن مشقة ثبات الواحد أمام 10 مشقة زائدة طلبتها الشريعة ابتداءً تختبر ما في نفوس الصحابة، ثم نزلت إلى المشقة المعتادة. ممتاز.

فإذاً المشقات المعتاده التي لا تنفك العبادات عنها هذه ليست محل نقاش وليست منفية في الشريعة، بل مطلوبة. قال: وكمشقة الجهاد، ومشقة ثبوت الواحد أمام الاثنين، حتى ثبوت الواحد أمام الاثنين وفي أنواع مشقة، بس هذا النوع من المشقة خلص معتاد بدك تتحمله، ما عندك مجال. وكمشقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي لا ينفك عنها غالباً. وكمشقة الاجتهاد في طلب العلم والرحلة فيه؛ أنتم لما تدرس محاضرة ساعتين ثلاث هذه ما فيها مشقة؟ فيها مشقة، لكن هذه مشقة لمن أراد الرسوخ العلمي. وكذلك المشقة في رجم الزناء وإاقامة الحدود على الجناة، ولا سيما في حق الآباء والأمهات والبنين والبنات، فإن في ذلك مشقة عظيمة على مقيم هذه العقوبات بما يجده من الرقة والرحمة للسراق والزناة والجناة من الأجانب والأقارب.

يتخيل أن يكون الذي يقيم الحد مثلاً الإمام أو القاضي أو الحاكم وضع رجل سياف. خلص، عنده سياف، وهذا السياف بده يطبق حد القصاص على أخوه! يا الله، ما أصعبها، صحيح؟ أخوك قاتل عمد، وأنا سياف عند القاضي، تمام، أو أخوك قاتل عمد، وأنت سياف عند القاضي، وبقول لك القاضي: يلا، اقتل أخوك! بقول لك: هي مشقة، بس في النهاية ما دام أنت تعينت في هاي الوظيفة وثبت أنه أخوك قاتل عمد، بدك تقتل. صحيح؟ كذلك رجم الزنا، إذا كانت الزانية من أقاربك وأنت المسؤول عن إقامة رجم الزنا. بقول لك: شوف مشقة إقامة الحدود، لكن هذا حتى لو كانت مشقة بهذا الحجم هي مشقة معتada فيها مصلحة بالنسبة لهذا الجنس من الأحكام الشرعية.

قال: فهذه المشاق كلها لا أثر لها في إسقاط العبادات والطاعات، ولا حتى في تخفيفها، لأنها لو أثرت لَفَاتَتْ مصالح العبادات والطاعات في جميع الأوقات. لو كان كلما رأينا مشقة نقول: خلص يا اخي، ما في داعي تتوضى؛ آه الجهاد في أرواح تذهب، خلص إذاً ما في داعي انجاهد؛ خلص أبطل أنت كل منظومة العبادات في الإسلام. طيب.

الضرب الثاني من المشقة قال: مشقة تنفك عنها العبادة غالباً. قال: وهي أنواع؛ النوع الأول: مشقة عظيمة فادحة، المشاق التي تتجاوز العادة على أنواع، مشقة تتجاوز العادة وهي عظيمة فادحة، كمشقة الخوف على النفوس والأطراف ومنافع الأطراف. فهذه مشقة موجبة للتخفيف والترخيص. أين؟ في عبادة ليس المعتاد فيها ذهاب المهج والأرواح والأطراف. هذا كلام دقيق، دقيق حتى لا يفهم الكلام خطأ.

فمثلاً لما يقول: إذا كان الماء الذي يتوضأ به عنده عدو، فإن هنا أنت تتيمم، ولا يطلب منك الذهاب إلى ذلك الماء. صحيح؟ ليه؟ لأنه الوضوء ايش جنس المشقة المعتادة فيه؟ تحمل شيء من البرد، شيء من الحر. إذا كان الوضوء سيتصل المشقة فيه لتلف الأفس، بنقول لك: لا، وقف. ليه؟ لانه هذا النوع من المشاق ليس معتاداً في الوضوء، وإن كان معتاداً أين؟ في الجهاد. هذا مهم وإلا ستختلط الأمور ولن يكون الكلام منضبطاً.

طيب، قال: إن حفظ المهج والأطراف لإقامة مصالح الدارين أولى من تعريضها للفوات. النوع الثاني: قال مشقة خفيفة، قال: كأدنى وجع في إصبع أو أدنى صداع أو سوء مزاج خفيف، فهذا لا التفات إليه ولا تعريج عليه، لأن تحصيل مصالح العبادة أولى. لو شخص استيقظ في صباح رمضان فوجد أنه في شوية هيك، شوية ألم في الدرس، هل بيقول: والله شيخ هي مشقة زائدة عن المعتاد، بالتالي بدي أفطر؟ بنقول له: صحيح هي زائدة عن المعتاد، لأن المعتاد في الصيام أن مشقته هي مشقة الجوع، ليس المرض، لكن هذا النوع من المشقة الزائدة ليس هو من طبيعة الأمراض التي تجلب الترخيص، ليه؟ لأنه خفيف جداً، شوية وجع الدرس، شوية صداع خفيف، قال: شوية تعكر مزاج، قال: مثل هذا حتى ولو كان غير معتاد، لكنه خفيف لا يلغي العبادة أو يخففها.

قال: النوع الثالث: مشاق واقعه بين هاتين المشقتين، مختلفة من الخفة والشدة. فما دنى منها من المشقة العليا، المشاق منزلة بين منزلتين، كلما اقتربت المشقة من المشقة الخارجة عن المعتاد من المشقة العليا أوجبت التخفيف، وما دنى منها من المشقة الدنيا لم يوجب التخفيف إلا عند أهل الظاهر. الظاهرية شوية مبحبحين الأمور، كالحمى الخفيف ووجع الدرس اليسير، فإنهم الظاهرية بيعتبروا لا، كل هذه الأمور التي تقع في منزلة بين منزلتين نعتبرها توجب التخفيف.

قال: وتختلف المشاق باختلاف العبادات في اهتمام الشرع بها، فما اشتد اهتمامه به شرط في تخفيفه المشاق الشديدة أو العامة، وما لم يهتم به خففه بالمشاق الخفيفة. تمام، يعني رتب العبادات وحجم نظرة الشريعة إليها هي أصلاً تؤثر أيضاً في طبيعة المشقة غير المعتادة التي تجلب التيسير. قال: فالعبادة إذا كانت مطلوبة جداً جداً في الشريعة واهتم اهتمام الشارع بها أعلى، فتخفيفها أو إسقاطها بالمشاق غير المعتادة يحتاج إلى مشاق معتادة من الحجم والعيار الثقيل، لكن إذا كانت العبادة النظرة الشرعية إليها أنها تأتي رقم اثنين أو ثلاثة هي العبادة أو أربعة، هذه يمكن نعم أن يخفف فيها، أن يخفف فيها أو تسقط بمشقة خفيفة.

وهذا فرق أيضاً مثلاً بين العبادات المقصودة لذاتها وبين وسائل العبادات. فلذلك تجد أنه في وسائل العبادات لأنها ليست مقصودة لذاتها، الشارع قد يخفف في وسائل العبادات فيسقطها عنك أو يخفف فيها عنك بأدنى مشقة. فلذلك، كما قلنا، إذا لم تجد ماءً ولا تراباً إلا عند جهة الأعداء، لا يطلب منك لا تتوضأ ولا تتيمم وصلّ صلاة فاقد الطهورين، صحيح؟ لأنه الوضوء والتيمم وسيلة لعبادة وهي الصلاة، فاذا كانت هذه الوسيلة فيها مشقة زائدة عن المعتاد، فهنا أنت تستطيع أنه خلص يعني لا تحمل فوق طاقتك إذا كان التراب والماء عند العدو هذا. بل حتى لو لم يكن عند العدو، قالوا: لو كان يحتاج إلى مسافة، مسافة يعني يحتاج مسافة الذهاب إليها فيها نوع من الجهد والتعب الزائد، خلص يعفى عنه الإنسان.

لكن لو كان الآن ننظر إلى الصلاة، ها، التيمم والوضوء وسيلة، أما الصلاة مقصوده لذاتها، فلم يسقطها الشارع عنك حتى في نصف الحرب: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239]. بتقول: يا شيخ، يعني أنتم الصلاة ما أسقطتوها عني وأنا بخوض المعركة وممكن راسي يطير في أي لحظة، بس الوضوء بالماء أسقطتوه عني بس بمجرد إنه المية بعيدة زيادة عن المعتاد؟ آه، نعم. طيب شيخ، في نعم، في تباين، لأنه الصلاة مقصودة لذاتها وهي رأس العبادات، فإسقاطها قالوا: لا تسقط إلا إذا زال العقل فقط لا غيره، لأنه اهتمام الشارع بها أعلى. أما الوضوء والتراب وسيلة، بالتالي مطلوبة لكن بأدنى، يعني بالمشاق المتوسطة يمكن أن يسقط ونذهب إلى الحلول البديل حتى، بل يمكن يسقط كليا وتصلي صلاة فاقد الطهورين.

فهذه قضية مهمة جداً في باب المقاصد أن تراعيها: ما هي المشاق التي تسقط والتي لا تسقط؟ وهناك أحياناً في نوع من الموازين تحتاج للمشاق غير المنصوص عليها والموجودة في واقعنا المعاصر. فالذي فعدوه العز بن عبد السلام أنه قال لك: أولاً، المشاق غير المعتادة على ثلاثة أنواع: مشاق غير معتادة من العيار الثقيل، مشاق غير معتادة خفيفة جداً، مشاق معتادة متوسطة. هي المتوسطة إذا اقتربت من العيار الثقيل بتسقط، إذا اقتربت من العيار الخفيف الأصل لا تسقط إلا عند الظاهرية. ثم أعطاك معيار آخر تتحاكم إليه، وهو العبادة نفسها؛ هل هي من المقاصد العليا ولا من المقاصد التابعية أو رقم اثنين أو ثلاثة؟ ممكن نقول: هل هي من المقصود لذاته برضه أو من الوسائل؟ فهذا برضه سيساهم في تحديد طبيعة المشقة التي تسقط أو لا تسقط أو تخفف أو لا تخفف.

طيب، حتى لا أطيل في هذا، خلص يعني يكفينا الآن هذا المقدار من كلام العز بن عبد السلام. هنا لو نظرنا في الحديث ننظر يقول عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». عند كل صلاة. ما هي المشقة كنظره عامه للحديث، ما هي المشقة المتوقعة أو الخارجة عن المعتاد والتي جعلت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»؟

تمام، الآن اختلفوا فيها شراح الحديث، فمنهم من قال: إن المشقة في هذا الموضوع ستكون ماذا؟ تكرار الآن، قالوا: المشقة، الآن طبعا هو هذا كله مبني على أن الأمر للوجوب، يعني هذا بدنا نتفق عليه، أنه «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم»، أمر إيجاب بالسواك عند كل صلاة. سياتي معنى أنه جماهير، جماهير العلماء من المذاهب الأربعة على أن السواك عند كل صلاة مطلوب طلب استحباب. فالامر المنت هنا هو أمر الوجوب، أما أمر الاستحباب فهذا باقٍ عند جماهير المذاهب. فنقول: ما هي المشقة التي اقتضت عدم إيجاب السواك عند كل صلاة؟ هذا هو.

ما هي المشقة التي اقتضت عدم إيجاب السواك عند كل صلاة وجعلت الأمر فقط على الاستحابية؟

ذكر ابن دقيق العيد في أثناء كلام متوسع في كلامه أحد احتمالين: أن تكون المشقة هنا هي مشقة التكرار عند كل صلاة، أنه لو أوجبه علينا عند كل صلاة لاقتضى ذلك أنه يبقى السواك في جيبك، وانه كل صلاة بدك تخرج هذا السواك وتستعمله، وإذا ما فعل ذلك حصل خلل. هذا احتمال، إذًا أن تكون المشقة هي بسبب التكرار.

القول الثاني قال أو قد نقول إن المشقة هنا التي أوجبت عدم الإيجاب هي مشقة التأثيم والحكم عليك بالعصيان في حال عدم الاستياك، وهذا بحد ذاته مشقة. أني أقول لك: إذا ما استعملت هي الآلة والأداة بغض النظر هل سيوجب عند كل صلاة ولا ليس عند كل صلاة، إذا قلنا بوجوب السواك فهذا يعني أنني إذا لم أقم بتنظيف أسناني فأنا آثم عند الله سبحانه، وهذا قد يوقع كثير من الناس في الحرج؛ أنه قد يتغافل الإنسان أو ينسى هذا الموضوع وينشغل عنه.

وعادة قضايا النظافة أمر الشريعة بها يكون على سبيل الاستحباب، إذا لم يكن متعلق بعبادة معينة كالصلاة أو شيء. الأصل من الأمور المتعلقة بالنظافة وإزالة الشعر وتقليم الأظفار والاستحداد وحلق العانة، صحيح عادة الشريعة نظرتها أن هذه الأمور نستحبها استحبابًا للإنسان، وتدفع عنك الإيجاب حرجًا من إيقاعك في ماذا؟ في مشقة الإيجاب.

بالتالي عندك احتمالين كما تلاحظ، وإن كان احتمال التكرار قد أراه أقرب؛ أن هو المشقة التي ستكون خارجة عن المعتاد هو أنك مطلوب منك أن تكرر السواك عند كل صلاة، وهذا يقتضي مني أنه إذا نسيت السواك في البيت وأنا وصلت المسجد بدي أروح أرجع على البيت وأروح أجيب السواك وكذا، يعني فيها شغل، تمام؟

فالشريعة رأت أن مثل هذا مع تكرر الصلوات الخمس مع كل يوم، مع قضية إنه طب بدك توفر العود يوميًا، وانشغال الناس بتوفير العود وشراؤه وبيعه ونسيانه أن الموضوع هذا راح يوتر الإنسان، فاقتصرت أن جعلت هذه القضية فقط على مساحة الاستحباب ولم توصلها إلى الوجوب لما رأت أن المشقة هنا قد تكون خارجة عن المعتاد بالنسبة لطبيعة هذا الموضوع، اللي هو موضوع التنظف، يعني التنظف وإزالة الأدران والأقذار ورائحة الفم وما شابه.

هذا مطلوب عبادة وفيها نوع من المشقة، عملية التنظيف فيها مشقة، بس طبيعة المشقة فيها لا بد تكون إيش؟ مشقة محدودة، اللي هي كلها عملية تنظيف، إزالة شعر، تقليم أظفار، فالمشقة المتوقعة فيها مشقة معقولة.

الآن إذا صارت المشقة في عملية التنظيف تتطلب جهد متواصل وأمور أعلى مما هو متوقع منها، هنا بنقول إنه إيش؟ خلص، إذا كان التنظيف واجب في بعض الصور، تمام؟ واجب في بعض الصور ضمن مساحة من المشاق المعقولة، فهنا المشاق هذه إذا تجاوزت الحد، ها، إذا تجاوزت الحد وأصبحت غير معتada وفيه تكلفة على الناس، يتحول التنظيف هنا فرضا لو كان واجبا ينزل إلى مستحب.

يعني أنا أريدك أن تجعل هذا الحديث معيارًا، فهمت؟ بدي أشارك تفكر معي بطريقة بصوت عالي زي ما بقولوا، إنه هذا الحديث بيعطيك معيارًا في طبيعة المشاق في باب التنظيفات، بمعنى لو قلنا إن هناك نوع من أنواع النظافات واجبة، فنقول مثلاً واجب التنظف بالماء بالنسبة مثلاً للنجاسات مثلاً، وبالنسبة لرفع الأحداث. هسا هذه النظافات الواجبة متصور فيها نوع معين من المشقة، مطلوب من المعتادة المطلوب منك تتحملها، إذا زادت هذه المشاق عن النمط المعتاد فإن هذه النظافة ستنزل من الوجوب إلى الاستحباب، أو من وجوب استعمال طريقة معينة إلى استعمال طريقة أسهل وأخف، زي قضية من وضوء لتيمم، صحيح؟

وفي الاستنجاء مثلاً الشريعة نزلت، من مش لازم دائما تستعمل الماء، بإمكانك تستعمل إيش؟ المناديل الورقية، متى الشريعة تأتي بالتخفيف والتسهيل في قضية النظافات؟ هذا المعيار بدنا نضربه في الحديث مثلاً هنا، لما رأت الشريعة أن طلب السواك وجوبًا عند كل صلاة، عند كل صلاة راح يشغل الإنسان وراح يوقع فيه كثير من الحرج، هذا النوع من المشقة رأت الشريعة أنه صار غير معتاد، بالتالي خلص نزلت في طلب السواك منك في هذا النوع من النظافة من الوجوب إلى الاستحباب.

لأن هي مش مشقة عظيمة، أنت ملاحظ يعني قضية مشقة نسيان السواك، مشقة أنك تضلك حامل السواك معك، مشقة إنه لازم يكون عندك شراء لسواك، عفى أنت شايفها من المشاق الفاتحة؟ لا يعني هي مشقة بس مش يعني مشقة عظيمة جداً، ومع ذلك بالنسبة لجنس النظافة والترظف رأت الشريعة إيش أنه عالية، ها، هذا معيار رأت أنها عالية.

فأنت طبعا بتصير تقيس، شو فائدة هذا إخواني؟ فائدتها أني أصير أقيس على هذا الجنس، أنه إذا الشريعة اعتبرت مشقة أحضار السواك عند كل صلاة وعدم نسيانه وما شابه مشقة تعتبر عالية نوعًا ما، دفعت عن الوجوب وأنزلته القضية للاستحباب، إذا ما كان قريب من هذه المشقة ويشابهها، الأصل أن يؤثر نفس الشيء فينزل النظافة من الوجوب إلى الاستحباب في أماكن أخرى، ها، بتصير أنت تفكر بهذه الطريقة أنه الآن أنا عندي معيار أقيس عليه، فلذلك لماذا الفقهاء والمحدثون يتعبون أنفسهم في معرفة إيش نوع المشقة الموجودة في هذا الحديث؟ لأنه أنا بدي أخذ معيار، هذا المعيار بصير أستطيع أني إيش أقيس عليه النوازل في زمني بالنسبة لموضوع النظافات أو ما شابه ذلك، فتقدر أنك إيش توسع دائرة الاجتهاد والتفقه.

فهمتم إخواني ماذا نفعل نحن؟ طيب، نذهب، خلص يعني موضوع المشقة هذا يكفينا هنا.

بسم الله، قال: على أامتي، صفحة 66 من شرح الإلمام، يعني كلام سريع نقله، إيه في أعلى في أعلى الصفحة نقله الراغب نقله ابن دقيق عن الراغب الأصفهاني عليه رحمة الله، قال الراغب هنا: كلمة أمتي، أمة.

نحن ربما تكلمنا عن قضية الأمة في حديث أن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين بس كان كلام عام محاولة معرفة من المراد بالأمة في ذاك الحديث، هنا فائدة سريعة نقلها القشيري عن الراغب الأصفهاني أنه قال: إن الأمة، ما تعريف الأمة كفكرة عامة في اللغة؟ في اللغة ما هي الأمة؟ هذا يمكن يكون معيار عام فيه تعريف الأمة.

أن الأمة هي كل جماعة يجمعهم أمر ما؛ إما دين واحد فإنهم يسمون أمة باعتبار الدين، أو مكان واحد يسمون أمة باعتبار الاجتماع في نفس المكان، أو زمان واحد فيعتبرون باعتبار الفترة الزمنية، وسواء كان ذلك الأمر اللي اجتمعوا فيه أمر تسخيري، شو يعني تسخيري؟ يعني قدري. فإنه نحن مثلاً نعيش نحن وياه نحن وإياكم نعيش مثلاً في الأردن، هل هذا ابتداء باختياركم ولا ولدتم هنا؟ ولدنا هنا قدراً أو اختياري. قد يكون الأمر اللي بنشترك فيه اختياري، زي ايش؟ الدين مثلاً، نقول مثلاً قضية الدين هذا شيء فعلاً عاد أنت تختاره، ماشي أنت ولدت عليه لكن في هي قضية اختيارية.

الزمان، يعني شوف المكان برضه ممكن يعني تقول في جانب اختياري يعني نوعاً ما، بس الزمان أنك ولدت في عام ألف القرن العطاء تسخيري، يعني قضية أن نشترك في الزمان، زمان الحياة تاعتنا هذا قطعا تسخيري، ما فيش في جانب اختياري أني أنا ولدت في القرن الحادي والعشرين، لكن قضية اختيار المكان قد يكون فيها نوع من الاختيارية، يعني ماشي، وكذلك الدين برضه فيها نوع من الاختيارية لأنه أنت تختار فيه، أما الزمان أنت ما بتختار فيه أبداً أبداً.

فباختصار الأمة كل جماعة اشتركوا في أمر ما، سواء كان دين أو زمان أو مكان، وسواء كان هذا الأمر اللي اجتمعوا فيه هو أمر قدري أو أمر يختار الإنسان باختياره، وجمعها أمم. قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: 38] يعني حتى الطيور أمة، حتى الكلاب أمة، جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرتكم بقتلها» إذا هي برضه أمة. فالأمة لا يشترط فيها أيضاً أن تكون من البشر، لذلك قال: كل جماعة، هذه الجماعة قد تكون بشرية، قد تكون حيوانات. تمام، هذا بس ننتبه لهذا القيد.

هذه فكرة عامة، قال لكن هنا في هذا السياق هو في صفحة 68، أذهب لصفحة 68، في هذا السياق الحديثي يقولون في الأحاديث النبوية: إذا أضاف النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إليه، الآن أنزل هي هنا خلص، إذا أضيفت الأمة إلى الرسول فقال: أمتي، فالمراد بها من هو على دينه وطريقته مثل حديث الغر المحجلين، صحيح؟ إذا أضيفت كلمة الأمة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، مثل هنا: لولا أن أشق على أمتي، ما المراد بالأمة؟ يعني اتباعه عليه الصلاة والسلام.

وأما إذا لم يضف، إذا قال عليه الصلاة والسلام مثلاً: لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ما أضافها إلى نفسه الشريفة صلوات ربي وسلامه عليه، فهنا احتمل أن يراد بالأمة أهل الزمان، والمراد بالزمان ليس زمان فقط البعث, لا، ما كان من البعث إلى قيام الساعة، فالمراد بالأمة هنا الزمان، وهنا بالتالي سيصبح الأمة من بعث إليهم صلى الله عليه وسلم من عمره إلى قيام الساعة أو من بعثته إلى قيام الساعة، فسيكون دلالة كلمة الأمة هنا أوسع، لاحظ اللي هي تسمى في عرف بعض الشراح أمة الدعوة مش أمة الإجابة.

فقال: لا يسمع بي من هذه الأمة، ما المراد بالأمة هنا في الحديث الثاني؟ أمة الدعوة، وهذه تشمل كل البشر من بعثته صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، فهؤلاء مدعوون إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم، فاذا شخص فيهم سمع بمحمد صلى الله عليه وسلم، والمراد بالسماع هنا عند علماء العقيده السماع الصحيح، السماع الصحيح الذي تقوم به الحجه.

لانه في هناك سماع قد يقال له في شخص عايش في أدغال برازيل، إنه في شخص اسمه محمد صلى الله عليه وسلم كان يقتل الأطفال وكذا وشوهت صورته وهذا الرجل لم (يعني) يوجد لديه سبيل ولا وسيلة لمعرفة الحقيقة، فقالوا: هذا ليس هو السماع الصحيح الذي تقوم به الحجه، فلا بد أن يكون سماعاً صحيحاً، أن هناك شخص يدعو إلى توحيد الله وكذا وكذا، ويصر الرجل النصراني أو اليهودي على البقاء فهذا الذي يكون من أهل النار.

طبعا هذا فقط مناقشه سريعة في مدلول كلمة الأمة، وهنا ما دامت أضيفت إليه صلى الله عليه وسلم في الحديث الأمة أمة الإجابة والاتباع.

نذهب إلى النقطة التي تليها، قال: لأمرتهم، وهنا ستبدا الحفلات.

أول قضية سنبدا بها هي القضية التي شد ذكرها ابن دقيق عندكم في الأحكام كلمة: لأمرتهم.

الأمر في علم أصول الفقه أيها الكرام، هناك عدة مسائل، المسائل كثيرة تتعلق بالأمر، ويعتبر الأمر أحد أبرز المسائل الأصولية باعتباره أن الشريعة تقوم على الأوامر والنواهي، فتحرير مفهوم الأمر ودلالته ومقتضياته ولوازم هذه بالتالي هي من أهم المباحث الأصولية، وكذلك النهي، فلذلك الكلام يطول.

قول فيها: إحدى المسائل الأصولية الأساسية المشهورة في باب الأمر ودلالة الأمر في الشريعة هي هل الأمر يدل على الوجوب إذا أطلق عن القرائن أم يدل على الندب؟ تعلمون أن الجماهير، كما درسنا في البلغة وغيره، الجماهير يقولون إن الأمر إذا أطلق عن القرائن يدل على ماذا؟ على الوجوب.

إحدى المستندات اللي استندوا عليها هذا الحديث، إحدى المستندات التي استدلوا عليها هذا الحديث، ماذا قالوا؟ قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام بين أيديكم: استدل بعض أهل الأصول به، أي بهذا الحديث، على أن الأمر إذا أطلق عن القرائن هو لأيش؟ للوجوب. ما وجه الاستدلال؟ قالوا: كلمة لولا، مش قلنا إنها شرطية في هذا الحديث وأنها تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره، يعني انتفاء الشرط لوجود الجواب، حرف امتناع لوجود، فيدل على انتفاء أمر.

آه، ماذا تفهم؟ ركز الآن، استحضر، لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم، انتفاء الشرط انتفاء الجواب عفوا، انتفاء الجواب لوجود الشرط. لولا محمد لأكرمتك، فالذي ينتفي ما هو؟ انتفى الاكرام لوجود محمد. لولا محمد موجود لأكرمتك، أنا كاني قبل قلت انتفاء الشرط؟ لا، وانتفاء الجواب لوجود الشرط، هكذا قلت طيب، إن شاء الله أكون قلت صحيح.

فيقول، نقول: إن كلمة لولا تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره فيدل على انتفاء، بالتالي بناء على هذا نطبق على الحديث. هنا تدل في هذا الحديث على انتفاء الأمر لوجود المشقة، ها، لولا أن أشق، يعني لولا المشقة موجودة لأمرتكم، إذا شو فاهم أنت؟ أنه لم يامرنا بسبب وجود المشقة، صح؟

إذا هو لم يامرنا بالسواك لعدم بسبب وجود المشقة، طب هل فعلا نحن لم نؤمر بالسواك مطلقا، ولا لم نؤمر بالسواك على سبيل الإيجاب؟ آه، نحن لسنا مامورين بالسواك على سبيل الإيجاب، بس الكل متفق على الأقل كحد أدنى أننا مامورين بالسواك على سبيل الاستحباب، صحيح؟

فبقول: إذا ما الذي انتفى في الحديث لما قال لم لم أمركم بسبب وجود المشقة؟ قال: والمنتفي لأجل المشقة إنما هو الوجوب مش مطلق الأمرية والطلبية، قال: للاستحباب، لأنه الاستحباب بشكل عام قدر مشترك أن جميع المذاهب تقول به، قال فإن مع أنه بعض المذاهب قالت بالوجوب بس إنه الأصل (يعني) كحد مشترك أن القول بالاستحباب. قال: فإن استحباب السواك ثابت عند كل صلاة عند جماهير الفقهاء، فيقتضي ذلك إذن أن الأمر إذا أطلق.

فالمراد به والذي يذهب إليه الذهن أنه للوجوب، لأنه هنا في الحديث الأمر أطلق، صح؟ قال: «لأمرتهم». ما قال: «لأمرتهم أمر إيجاب»، أطلق، قال: «لولا أن أشق لأمرتهم».

إذاً، أنت إيش بتفهم؟ أن كلمة الأمر إذا أطلقت في الشريعة دون أي قيد، فالاصل على ماذا تحمل في الفكر؟ على أمر الإيجاب، هذا هو. فهمتم الآن ما وجه الدليل؟

الان، هل هذا الدليل عليه اعتراضات أو ليس عليه اعتراضات؟ يقول: عليه اعتراضات، لكن هذه الاعتراضات سنأخذها من شرح الإمام. حط لي صفحة 106 مرة ثانية، وجه الدليل ناخذه بس هذه المرة من شرح الإمام. وجه الدليل من هذا الحديث على القاعدة أن كلمة لولا، كما ذكرنا، تدل على انتفاء الشيء لوجود غيره، فدل على انتفاء الأمر لوجود المشقة. ولو كان الأمر للندب، ها، لو كان كلمة الأمر إذا أطلقت فإن الأصل فيها أنها للندب، فرضا، لم ينتفي لوجود المشقة. ليه؟ لأنه في اتفاق أن السواك مستحب، قال: لأن الاستحباب ثابت عند الفقهاء.

إذاً، ما الذي انتفى؟ ما هو الأمر الذي انتفى بسبب وجود المشقة؟ هو أمر الإيجاب. إذاً، فالأمر دال عليه ثابت على ذلك التقدير لو قلنا إنه للندب، لكنه منتف، ها، مقتضى لفظه لولا، والمنتفي هو الوجوب، فالأمر دال على الوجوب. فالأمر الدال على الوجوب هو الذي تم نفيه من هذا الحديث، صح؟ فالحديث يقول: «لولا أن أشق لأمرتهم». ما الأمر الذي نفيناه؟ أمر الوجوب، أمر الوجوب، مش أمر الاستحباب. قال: فالأمر الدال على الوجوب هو المنتفي، وما دام كلمة الأمر هنا جاءت مطلقة في السياق، إذاً هذا يدل على أن المتبادر في الذهن إذا أطلقت كلمة الأمر أن تحمل على أمر ايش؟ الوجوب ولا الاستحباب؟ الوجوب، ها، لأنه لو كان المتبادر، ها، لو كان يا إخواني المتبادر أن الأمر إذا أطلق هو الندب وليس الوجوب، لكان ينبغي أن يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أمر إيجاب»، كان لازم يأتي بالقرينة، لكان ينبغي أن يقول: «لأمرتهم أمر إيجاب». بس هو صلى الله عليه وسلم ما قال: «لأمرتهم أمر إيجاب»، بل أطلق، اكتفاء بأن الأمر إذا أطلق فهو للوجوب.

ولم يأتي بالقرينة، اكتفاء بأن العربي والصحابة إذا أطلق مفهوم الأمر في أذهانهم، فسيحملونه مباشرة على الوجوب. إذاً الأصل في الأمر إذا أطلق عن القرائن أنه للوجوب. هل هناك اعتراضات على الاستدلال بهذا الحديث على هذه القاعدة الأصولية؟ قال: اعترض من وجهين.

الوجه الأول قال: إن ذلك إنما يصح على تقدير أن يكون استحباب السواك عند كل صلاة ثابتاً عندما تكلم النبي عليه الصلاة والسلام بهذا اللفظ. ولكن لا نسلم ذلك، هذا اسمه المنع؛ نمنع لجواز أن يكون الندب ثابتاً بعد ذلك، فلا يلزم ما ذكرتموه من انتفاء اللازم الذي ادعيتموه.

ما معنى هذا الاعتراض الأول؟ الذين يقولون إن الأمر للندب، ماذا يمكن أن يقولوا؟ ممكن يقولوا: هذا الحديث هو نفى الأمر بالسواك صحيح، ونفى الأمر بالسواك مطلقاً حتى على وجه الندبية. يعني سؤال: هل، هيك هكذا السؤال يقول، هل لما قال النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث، هل كان السواك ندباً ثابتاً، وفقط أراد صلى الله عليه وسلم أن يرفع أو يبين أنه ليس بواجب؟ يعني هل كان مستقراً عند الصحابة أنه ندب، وأراد أن يخبر النبي عليه الصلاة والسلام لماذا لم يصل به بعد، لماذا لم يصل به إلى درجة الوجوب؟ أم هناك احتمال ذهني آخر؟ أن يكون السواك لما قال النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث في الوقت الذي قال فيه هذا الحديث، احتمال أن يكون السواك لا لم يأمر به مطلقاً، لا أمر إيجاب ولا أمر ندب، وأن الاستحباب الثابت عند المذاهب الفقهية للسواك جاء بعد ذلك؟ مش هي أحد الاحتمالات الذهنية؟

أنه كل الفرضية التي أنتم افترضتموها يا جمهور هي مبنية على أن استحباب السواك كان ثابتاً لما قال النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث، وبالتالي ما كان عندنا وقت مجال إلا أن نفهم الأمر المنفي على أنه أمر الوجوب. لكن هناك احتمال ذهني آخر، وهو أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم»، ونقول كلمة الأمر هنا أمر ندب، يعني لولا أن أشق لأمرتهم أمر ندب بالسواك عند كل صلاة، فيكون حديث نفى الندبية، ومن باب أولى طبعا نفى الإيجابي، سيكون نفى أنه مندوب، ثم يكون بعد ذلك بمده من الزمان جاء فأخبر الصحابة أنه لا، خلص رح آمركم بالسواك أمر ندب. هل هناك شيء يمنع أن يكون يقول: لولا أن أشق أن حتى لا أشق عليكم، خلص ما راح آمركم بالسواك أمر ندب عند كل صلاة؟ قال هذا في السنة الثانية من الهجرة، بعد خمس سنين مين، لا صار في نسخ، ورجع قال لا، خلص أنا سأندب لكم السواك عند كل صلاة وتحملوا المشقة لأنها مشقة معقولة. مش هذا السيناريو معقول، يعني فهمتم؟ طيب شو فائدة هذا السيناريو المقترح؟ أنه بناء على هذا يمكن أن تفسر كلمة الأمر هنا أن الأمر للندب.

هم هؤلاء ماذا يرون؟ أن صحة استدلال الجمهور هي متوقفه على حبكة معينة، ما هي؟ أن يكون استحباب السواك عند كل صلاة كان ثابتاً قبل تلفظ النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث، وهي الجملة أنتم يا جمهور ما عندكم دليل عليها، هي الحبكة. فهمتم الآن ما وجه الاعتراض إخواني؟ لأنه إذا لم تستطيعوا إثبات هذه الجملة أن السواك كان مستحب قبل التلفظ بهذا الحديث، فيمكن أن يكون أحد فهوم الحديث أنه قال: «لولا أن أشق لأمرتهم بالسواك»، فإذا السواك ليس مأموراً به حتى أمر ندب، فيكون الأمر إذا أطلق يحمل على الندب، ويكون نفي الندبية له أصلاً، ثم بعد ذلك بمدة عاد فأمرهم بالسواك أمر ندب بأحاديث أخرى، ممكن، صح ولا لا؟ طبعا سيجيب ابن دقيق عن هذا الاعتراض.

الاعتراض الثاني قال: والوجه الثاني للمعترضين على الجمهور أن فيه ما يدل على أنه أراد بالامر الوجوب. الذين يقولون إن الأمر إذا أطلق للندب شو بيحكوا؟ بيحكوا في الجواب الثاني: نحن سنسلم لكم أن الأمر في هذا الحديث للوجوب، لكن لان هناك قرينة هي التي دلت على أنه للوجوب، وليس لأن الأمر إذا أطلق فهو للوجوب. هي طريقة أخرى في الاعتراض، أنهم سيقولون: الأمر إذا أطلق فهو للندب، ممتاز. ولكن مش نحن القرائن دائماً نعتمدها، لكن هنا جاءت قرينة جعلتنا نقول إن الأمر هنا للوجوب، وهذه قرينة لولاها لقلنا إن الأمر للندب. فالقرينة هي التي ساعدتكم يا جمهور، شو هي القرينة؟ قالوا: والقرينة، قال بدليل أنه قرن، والله أعلم مش قررها، بدليل أنه قرن به المشقة، والمشقة لا تكون إلا في فعل الواجب.

شو هي القرينة اللي اعتبروها هنا؟ قالوا: القرينة هي أنه قرن بين كلمة أمر «لأمرتهم» وبين كلمة ايش؟ المشقة «لولا أن أشق لأمرتهم»، فكلمة المشقة هي قرينة تدل على أن كلمة «لأمرتهم» يعني أمر إيجاب. لماذا؟ قالوا: لان المشقة لا تكون إلا في الواجب، وأما المستحب فهو أصلاً مستحب، تقدر تعمله، تقدر ما تعمله، ففي مشقة؟ قاله باعتبار أنه أنت مش ملزم فيه، قال لكونه متحتم الواجب، بخلاف المندوب لكونه في محل الخيرة، أنت مخیر في المندوب أن تفعل ولا تفعل، فأين المشقة؟ وعندنا يعني هذا الطرف الآخر شو بقول؟ نحن ما عندنا مشكلة أن يحمل الأمر على الوجوب إذا جاءت قرينة، لكن نحن وين نقاشنا؟ هذا الأمر المطلق للوجوب لا نسلم لكم الاستدلال بهذا الحديث.

فماذا سيجيب ابن دقيق العيد؟ يقول: أما الاعتراض الاول وهي الانه هل أنتم متاكدون من أنه كان السواك ابتداء مأموراً به أمر استحباب؟ قالوا: أما الجواب عن السؤال الأول يظهر مما قدمناه من أن اللفظ بنفسه أصلاً هو يدل على وجود المقتضي للأمر لولا المشقة حينئذ، ووجود المقتضي للأمر هو كاف في تحصيل الاستحباب، فيكون الاستحباب ثابتاً حينئذ، فانه لو صرح وقيل: لولا وجود المشقة لوجب السواك عند كل صلاة، لكان ذلك دالاً على ماذا؟

شوف هنا استدلال إخواني بطرائق العرب في الكلام وأهمية هذا الفهم العميق لسان العرب اللي بدها عتاوي لو شباب يتعلمون هذه الطرق، لذلك قلت نحن إخواني مساكين في فهم طرائق العرب، لازم ترجع للعلماء الكبار وتبدا تتدرب على هذه الأساليب. شو بقول لك ابن دقيق العيد؟ هذه الجملة: «لولا وجود المشقة لوجب السواك عند كل صلاة»، ماذا يفهم منها العربي؟ العربي الصريح في العربية، القوي في العربية والفهم، لو أعطيتك مثال تقريبي، لو قلت لك: لولا أني أشق عليك يا فلان لأوجبت عليك تدرس كل يوم، شو أنت فاهم منها؟ في قدر لازم تفهمه، وهو ايش؟ أن أصل الدراسة الشيخ بدها مني، صح؟ أنت هيك راح تفهم كلامي أن أصل الدراسة، ماشي، الشيخ ما بدّه يوجب علي الدراسة كل يوم، بس هو ايش؟ هو كأنه يحثني على الدراسة كل يوم. ها، أعيد الجملة: لولا أشق عليك لألزمتك بالدراسة كل يوم.

إذاً، أنت ايش فاهم؟ إذاً، الدراسة كل يوم هذا شيء مرغوب محبوب للشيخ، بس الشيخ ما بدها ما بدّه يوصلها لدرجة الوجوب حتى ما يشق عليه. بس صحيح، إذاً هذا الحديث بحد ذاته، هذا النص «لولا أن أشق على أمتي»، هو بحد ذاته يثبت الاستحباب، يعني مش محتاج أناقشك أنه هل كان الاستحباب ثابت حينئذ ولا ثبت لاحقا؟ مستحيل يكون ثبت لاحقاً، ليه؟ لأنه هذا النص بحد ذاته أعطاه الاستحباب، لأنه ايش قال لك؟ «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أمر إيجاب وإلزام تتسوك عند كل صلاة».

إذاً، شو فهمته؟ أنه هو يريد أن يحثنا على أن نتسوك عند كل صلاة، بس لولا أنه في مشقة ولا كان أوجبها علينا أصلاً. فالعربي الصريح يفهم من هذا النص من غير انتفاء الوجوب ثبوت الاستحباب. شوف القوة في الاستدلال، أن هذا النص كما أنه يدل على انتفاء الوجوب يدل على أيه؟ على ثبوت الاستحباب، لأنه ايش يقول؟ يقول: فقوله «لولا وجود المشقة لوجب السواك عند كل صلاة»، مضمون الحديث، لكان هذا دالاً على طلب السواك عند كل صلاة، لكن طلب استحباب، باب.

إذاً، شوف هذا الحديث نفسه، كيف مش دلني فقط على انتفاء الوجوب، مين اللي قال لك هذا الحديث فقط يدل على انتفاء الوجوب؟ بل يدل، ممكن أجعلها هي من دلالة الإشارة حقيقة بالقصد الثاني، يدل بالقصد الثاني على أيه؟ على استحباب السواك، لأن من قال لك: «لولا كذا لألزمتك بالدراسة عند كل يوم»، أو «لألزمتك بالسواك»، هو كأنه بالقصد الثاني ماذا يقول لك؟ إني أنا بحب هذا الموضوع تعمله عند كل صلاة. جميل، حقيقة كلام فخم، لما ذكرناه من دلالته على وجود المقتضي، هذا يدل على وجود أنه في طل، أنه السواك مطلوب، لكن ما بدي أوصله للوجوب حتى ما أشق عليكم. وانتفاء الوجوب بحصول المشقة لا ينافي هذه الدلالة على وجود المقتضي للسواك لولا المشقة، فإن المشقة إنما تعارض فقط الوجوب، ولا تعارض ماذا؟ الاستحباب.

وعن الثاني، أما الدليل الثاني أو الاعتراض الثاني الذي اعترض به الطرف الآخر، وهو أن هناك قرينة تدل على أن الأمر للوجوب وليس أنه هو ابتداءً للوجوب، واعتبروا القرينة ما هي؟ اقتران الأمر بكلمة مشقة وقالوا إن المشقة لا تكون إلا في الواجبات. قال: وعن الثاني أن المسمى مطلق الأمر أو الأمر المطلق، صح، يعني اللي ورد في الحديث ما هو؟ «لأمرتهم» أو «لأمرتكم» مطلق، ما قال: «لأمرتكم أمر إيجاب ولا أمر ندب»، قال: «لأمرتكم». هنا ايش؟ مطلق الأمر، وهي العبارة أدق من هي عموماً يعني، مطلق الأمر هنا أدق من عبارة الأمر المطلق، لأنه الأمر المطلق هو الأمر الكامل، والكمال يقتضي الوجوب. قالوا: ولكن مطلق الأمر، يعني اطلق الأمر هنا لم يقيد بقيد، وكون المشقة هي دالة على الوجوب بالتحديد لا يمنع من كون المطلق للوجوب، والتقييد خلاف الأصل.

يعني هو ايش بيقول لك؟ هو بيقول لك يا ايها المعترض علي، يا من تقول إن الأمر للندب، وأنه في هذا الحديث دل على الوجوب، بس من خلال القرينة، ماذا ساجيب على كلامك؟ أن الحديث أطلق، بدنا نتفق جميعاً على هذا القدر، أنا واياك أن الحديث ايش قال؟ «لأمرته»، «لولا أنا شقا لأمرتهم»، أطلق، ما حدد أمر إيجاب أو أمر ندب بالصيغة الصريحة، صحيح؟ فيقول: المورود في الحديث هو مطلق الأمر. هسه يقول لك: كون المشقة هي قرينة دالة على الوجوب لو سلمنا هذا، هذا بحد ذاته لا يمنع من كون أيضاً المطلق لولا وجود هذه القرينة يدل على الوجوب أيضاً.

كيف يعني؟ لو أنا قلت لك: رأيت أسداً، وسكت. الأصل إذا أطلقت كلمة الأسد تحملها على ايش؟ على الحيوان المفترس، صح؟ طيب، لو قلت لك: رأيت أسداً ينهش فريسته، هل بحق لك تقول لي كلمة الأسد هي في الأصل الرجل الشجاع، واطلاق الأسد على الحيوان المفترس في هذا السياق دلت عليه القرينة، وهي قولك ايش: ينهش فريسته، ونقول: وجود القرينة هنا لا يعني أنه في حال عدمها أن الأسد بيصير هو الرجل الشجاع. أنت فهمت وين المغالطة اللي صارت؟ أنه هو بيجي بيقول له: رأيت أسداً، رأيت أسداً ينهش فريسته، هل إذا في بعض السياقات جاء الأسد معه قرينة تؤكد المعنى الحقيقي، يصح للطرف الآخر أن يقول: والله هي القرينة تدل على أنه في حال عدم وجودها إذا الأسد هو مش الحيوان المفترس؟ نقول له: لا سيدي، هي قرينة أكدت المعنى الحقيقي وليس دالة لزوماً أنه إذا انتفت هذه القرينة.

إذا الأسد هو ليس الحيوان المفترس، بل هو الرجل الشجاع. أنتم هيك عملتم، قلتم: وجود المشقّة مع كلمة الأمر قرينة على أن الأمر لايش؟ للوجوب. بنقول نحن بنتفق ممكن لدرجة معيّنة، طبعا ممكن واحد ينازع بس بدي أسلم لكم أن وجود المشقّة مع كلمة الأمر هي قرينة على أن المراد بالأمر الوجوب. بس هذه بنسميها القرينة المؤكّدة وليست القرينة الصارفة؛ هي قرينة مؤكّدة للمعنى الحقيقي وليست صارفة. بالتالي لولا هذه القرينة هل يلزم لزوماً ذهنياً أن الأمر للندب؟ هذا شيء أنتم بدكم تثبتوه؛ يعني ما بيطلع لك تقول لي إذا في حال عدم وجود القرينة الأمر للندب، هذا شيء أنت بدك تثبته أما أنا بعتبر أن هي القرينة مؤكّدة لأن الأمر للوجوب ولولا وجودها لبقي الأمر للوجوب، يعني حتى لو كانت مش موجودة برضه الأمر للوجوب.

فإذاً، وكون المشقّة دالّة على الوجوب أو قرينة على الوجوب لا يمنع من كون الأمر المطلق الذي لم يأت معه قرا... ما معنى المطلق؟ الذي لا قرينه معه، هذا معنى كلمة المطلق هنا، المطلق عن القرائن. لا يمنع أن يكون حتى الأمر المطلق من القرائن برضه يدل على الوجوب والتقييد هو ايش؟ خلاف الأصل أصلاً؛ أنك تقيد جداً هذا خلاف الأصل. طيب، نكتفي في النقاش الجزئيّة هنا.

فإذاً ابن دقيق العيد جزاه الله خيراً قرر صحة الاستدلال بهذا الحديث في الأصل على أن الأمر لايه؟ للوجوب، يعني كأنه يساعد ويساند على أن الأصل أن في الأمر إذا أطلق هو الوجوب. طبعا ليس هذا الحديث وحده، يعني هذا الأحاديث مع مجموع الأحاديث الأخرى هو الذي يعضد هذه النظريّة.

طيب، نذهب إلى قضيّة أخرى. صفحة 77 في كتاب الإمام، نعم وهي مسألة صفحة 77 و78، استحبّاب مطلق السواك. عفواً، الكتاب.

هذه طبعا الفائدة التي سنذكرها الآن هي ضمناً موجودة ضمن الكلام الذي شرحته قبل قليل. ذكر ابن دقيق العيد كفائدة مستقلة وحنا قلنا أن هذا الحديث هل هو فقط يدل على انتفاء وجوب السواك، ولا يدل أيضاً بدلالة الإشارة على استحبّاب وجود السواك؟ ها هذا نسميه دقّة الاستدلال؛ هو يدل على الاستحباب نفسه. يقول ابن دقيق العيد في الفائدة الأولى هنا في شرح الإمام: يدل على استحباب مطلق السواك لأنه دال على استحبّاب المقيد. طبعا هنا من جهة أخرى استدل... هنا عفواً هنا يتكلم عن مسألة أخرى، أنا ذهب ذهني هنا يتكلم عن مسألة أخرى، يتكلم عن مسألة أن هل الحديث لما يقول: «لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» نحن قلنا قبل قليل أن الحديث لا يدل فقط على نفي وجوب السواك عند كل صلاة، بل يدل أيضاً على استحباب الصلاة عند كل صلاة، صحيح؟ بس الحديث جاء مقيداً بايش؟ عند كل صلاة ها صحيح.

يعني حتى نكون دقيقين في الاستدلال، قلنا الحديث يدل على انتفاء وجوب السواك عند كل صلاة، وتبعا بدلالة الإشارة دل على استحباب السواك عند كل صلاة، ها دل على استحباب السواك عند كل صلاة. طب هل يمكن نأخذ من هذا الحديث فائدة وهي استحباب السواك مطلقاً وليس مقيداً بـعند كل صلاة؟ هذا ما يريد أن يبحث في هذه الفائدة، فيقول: يدل هذا الحديث أيضاً بدلالة إشارة على استحباب مطلق السواك حتى يعني وليس طبعا مطلق السواك ركز لا يقصد مطلق السواك في عموم الأوقات والأحوال، لا، ليس هذا الذي يريد أن يؤكد عليه، يريد أن يستدل به على استحباب مطلق السواك كعملية يعني أن هذه العملية وهي عملية إزالة الأدران عن الأسنان هي كعملية مطلوبة للشارع.

ممتاز، الآن دعك من قضيّة أنه مستحب في كل زمان، لا بقول لك أنا الآن مش قضيّة بحثي أنه هو مستحب في كل زمان عموم الأزمنة، لا، هذا موضوع آخر هو يريد أن يؤكد على استحباب مطلق السواك ليه؟ قال: لأنه دال على استحباب المقيد. أنا هذا الذي يعني أحبه، هي اللّفتات الجميلة في الاستدلال التي تعمق البحث. يقول لك: لأنه دال على استحباب المقيد والدال على المقيد دال على المطلق. كيف؟ أعطيك مثال حتى أسهل عليك: لما أقول، أعيد فأقول لما أقول لك أنا بحب أنك تدرس كل يوم، شو بتستفيد من هذا؟ أنه مطلق الدراسة كعملية كعملية بغض النظر محبوبة عند الشيخ، صحيح؟ أو أعطيك مثلاً عبارة أدق أو مثال أدق: لما أقول لك أنا والله بستحب، أحب لك أن تدرس عند طلوع الفجر كل يوم، أو عند كل طلوع فجر ها أنا أحب لك أن تدرس عند كل طلوع فجر. أنا حتى يكون مثالي قريب من الحديث، بحب أجيب أمثلة بعيدة. أنا أحب لك أن تدرس عند كل فجر. هسه أنا قيدت في الحديث أو في كلامي، قيدت حبي الدراسة عند ايش؟ عند كل فجر. أحببت لك أن تدرس عند كل فجر.

يقول لك هذه العبارة وهذه الجملة تدل عند العربي على أن إبراهيم يحب عملية الدراسة على وجه الإطلاق، كعملية دراسة هو يحبها؛ لأن المقيد وهو عند كل فجر أحب لك الدراسة عند كل فجر هو دال على المطلق وزيادة. يعني أنا لما أقول لك: أحب لك الدراسة عند كل فجر، هذا يدل على أني بحب الدراسة وفي هذا الوقت. ممتاز، فبالتالي أستطيع أن أجرد المطلق وحده وأقول: إذاً إبراهيم يحب الدراسة كعملية، يحب الدراسة كعملية. لذلك قال: ولا أعني بالمطلق هنا العام فإن الفقهاء قد يستعملونه في ذلك المعنى. يقول: إذاً هنا ما قصدت بكلمة مطلق السواك، مش هو قال يدل على استحباب مطلق السواك؟ قال: ما قصدي بكلمة المطلق هنا العموم، لا، أنا قصدت أنهم استحباب المطلق يعني الحقيقة الذهنية؛ قصدت بالمطلق لا المطلق المطلق اللي بتدرسوه في أصول الفقه، المطلق اللي هو الحقيقة الذهنية، ولم أقصد بالمطلق العموم أن هذا شيء آخر. قضية أن السواك يعم كل الأزمنة هذا بدك تستدل بطريقة أخرى، لكن هنا أنا أقصد بالمطلق اللي هي الحقيقة الذهنية التي اسمها عملية التسوك، هي العملية محبوبة للشارع. من أين أخذتها مع أن هنا العملية جاءت مقيدة بـعند كل صلاة؟ فيقول لك: الدال على المقيد دال على المطلق؛ لأن المقيد مطلق وزيادة، مطلق وزيادة نعم.

طيب، ننتقل نكمل الفائدة الثالثة: يقول لما كان الطلب الآن نحن وصلنا لقناعة أن الحديث دل على استحباب السواك عند كل صلاة اثنين، ودل على استحباب مطلق السواك كعملية، ماذا سنبني على هذا؟ لما كان الطلب ثابتاً للسواك المطلق، كان طلبه في الحالات المعينة، إنه السواك عند الصلاة، السواك عند الوضوء، السواك عند دخول المسجد -مش الحنابلة عندنا عشر حالات؟- كان طلبه في الحالات المعينة بده يكون بالتالي ايش؟ أكد، يعني مش مجرد سنة، بل سنة مؤكدة. وكان مقتضياً فعله في الأوقات المعينة لزيادة الثواب فيها بسبب زياده رتبة الطلب، فثواب السنة ليس كثواب السنة المؤكدة. السنة المؤكدة ثوابها أعلى، والوضوء من تلك الحالات والصلاة من تلك الحالات وقراءة القرآن من تلك الحالات وقس على ذلك، عندنا نحن في الحنابلة عشر حالات نذكرها. هذا الحديث ركز على قضية الصلاة وسنعرف ما الذي يقاس عليها إن شاء الله، والحديث الذي يليه: حديث كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، ركز على قضية الاستيقاظ من النوم وسنلحق بها الحالات الأخرى.

طيب، نذهب الآن إلى المسألة الثانية في أحكام الأحكام نقرأها سريعاً. يقول: السواك مستحب في حالات متعددة، هذا في أحكام الأحكام، منها ما دل عليه هذا الحديث وهو القيام إلى الصلاة. والسر في أنه لماذا استحب السواك عند القيام إلى الصلاة؟ قال: أننا مأمورون في كل حالة من أحوال التقرب إلى الله أن نكون في حالة كمال ونظافة إظهاراً لشرف العبادة. وهذه دائماً ما نقول إخواني أن تعظيم الله سبحانه، كثير من الناس يسأل: نريد وسائل عملية لتعظيم الله، لا نشعر بتعظيم الله في القلوب، فاتر يا شيخ في مشاعري تجاه الإله. نقول: ما هو تعظيم الله إخواني؟ الشريعة وضعت له وسائل وأدوات لزرعه في النفس البشرية؛ من وسائل زرعه أنك إذا أقبلت إلى العبادة أن تققبل على كامل هيئتك وأن تنظف فمك، لأنه شعورك أنه أنا بدي أنظف فمي وألبس ملابس نظيفة من أجل استقبال الله أو من أجل أن أناجي الله، هذا مع الوقت بزرع تعظيم، يعني التعظيم إخواني ليس شيء سينزل عليك فجأة، يعني أنت لن تصبح معظم لله -وهذه علموها لأبنائكم- أنت لن تصبح معظم لله فقط هيك يلا أنا بدي أصير معظم لله، خلص رح أصير معظم، لا! في ممارسات وسلوكيات الشريعة الهدف من تشريعها لها أن تزرع معاني التعظيم في النفوس.

ممتاز، زي قضيّة أن القرآن لا يمسه إلا طاهر، هذا لزرع التعظيم. زي قضيّة هذه السواك؛ أنه أنت لما تستشعر أني أنا أستاك عند الصلاة لأنني ساخاطب الله، فالله لا يخاطب بفم مليء بالأوساخ. طب هذا التصرف مع ذاك التصرف مع ذاك التصرف في مجموعه ماذا يصنع مع الوقت؟ حالة قلبيّة من تعظيم الله سبحانه وتعالى، وشعوري أنني لما أتعامل مع الله لا أتعامل معه كما أتعامل مع غيره؛ اه مثلاً ممكن أعد مع صاحبي وأنا مش مفرّش أسناني، ممكن أعمل شغله وأنا كذا، يعني ممكن أجلس في البيت بثياب مثلاً أو ملابس مثلاً خفيفة، بس لما أدخل أذهب إلى الصلاة ما بذهب بالسروال الداخلي، صح؟ ولما أذهب لامر يعظم فيه الرب لازم أحتاط؛ هذا شعور يراد غرسه من خلال هذه التصرفات.

وقد قيل إن ذلك أي الأمر بالسواك يتعلق بالمَلَك؛ لأنه ورد في بعض الآثار أن المَلَك يضع فاه على في القارئ، على في القارئ. هذا حديث أخرجه البزار وقال الهيثمي: إن رجاله ثقات؛ أنه إذا قام أحدكم إلى الصلاة فاستاك وقف الملك خلفه يسمع قراءته حتى يقترب منه فيضع فاه على فيه، فيضع فاه على فيه. أخرجه البزار وقال أهل العلم بعضهم إنه رجاله ثقات وبعض أهل العلم تكلم فيه. المهم فقيل: إذاً أنت لماذا تستاك؟ ليس فقط من أجلك تناجي الله، بل أيضاً لأن المَلَك سيضع فاه على... إذا صح الأثر. وبالتالي إذا كان فمي رائحته كريهة سيتاذى الملك برائحة الفم الكريهة، فمن أجل هذا سنة السواك بتأكد للصلاة.

نذهب إلى صفحة 88 في شرح الإمام. طب قبل صفحة 88، عفواً، لا، روح على صفحة 120، وهو بحثه الآن سننتقل يعني بحثنا كلمة لولا، وتدارسنا كلمة المشقّة، وتدارسنا كلمة أمّتي، وتدارسنا كلمة لأمرتهم. الآن بدنا نتدارس كلمة السواك؛ السواك أيها الكرام إذا أطلق ما الذي يراد به؟ كلمة سواك ما دلالتها اللغوية؟ المشهور أنها تطلق على العملية، يستعمل مصدر، السواك يستعمل مصدر والمراد به الحدث وهو عملية التسوك تماماً. ويطلق أيضاً باعتباره اسم آلة، يصح استعماله اسم آلة والمراد به الآلة التي يتم أو تتم العملية بها، وهي عملية التسوك.

الآن عند كلمة سواك وعندنا كلمة تسوك؛ التسوك هو خلص هو مصدر لا غير، صح؟ أما السواك فيصح أن يكون السواك بمعنى التسوك ويصح أن يكون السواك اسم آلة للآلة التي تنظف بها. ممتاز.

هنا في هذا الحديث كلمة السواك ما المراد بها؟ أيهما أقرب: لأمرتهم بالسواك، هل المراد لأمرتهم بالآلة عند كل صلاة ولا لأمرتهم بالتسوك عند كل صلاة؟ أيهما أقرب؟ الأقرب هو المصدر فعلاً، وأن المراد بالسواك بالآلة المصدر اللي هو الحدث وليس الآلة، مع أنه يمكن أن يقدر بالآلة كما سيظهر معنا لكن هذا أبعد. يقول ابن دقيق العيد في الفائدة التاسعة: المراد بالسواك هاهنا الفعل الذي هو المصدر فالتقدير لأمرتهم بالتسوك عند كل صلاة. وقد قدمنا أن السواك يطلق على الآلة، لكن لو بدي أحمل كلمة السواك في هذا الحديث على الآلة ساحتاج إلى دلالة اقتضاء.

والنص إذا كان يحتمل أحد معنيين -هذه قاعدة يا إخواني، النص إذا كان يحتمل معنيين- وكان أحدهما لا يحتاج إلى دلالة اقتضاء، والآخر يحتاج إلى تقدير دلالة الاقتضاء، فالأولى حمله على ما لا يحتاج إليها. إذا كان عندي نص يحتمل معنيين، إذا فسرته على هذا يحتمل معنيين إذا فسرته على المعنى الأول خلص لن أحتاج إلى تقدير كلمة محذوفه، إذا فسرته على المعنى الثاني ساحتاج إلى تقدير كلمة محذوفه؛ أيهما أولى عند الأصوليين؟ المعنى الذي لا يحتاج إلى تقدير كلمة محذوفه. فلو هنا قلت أن السواك بمعنى العود: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالعود عند كل صلاة، احتاج إلى تقدير كلمة وهي ايش؟ لأمرتهم باستعمال العود، لأنه لن يأمرك بالعود باعتبار ذاته، وإنما يأمرك بايش؟ باستعمال العود. الأمر والنهي لا يكون على الذوات، وإنما يكون على الأعمال التي تفعل بالذوات، صحيح؟ وكذلك الأحكام التكليفية درسناها هي القاعدة في بلغة الوصول أن الأحكام للأفعال وليس للالات والاعيان.

فهنا لو قال: لأمرتهم بالسواك، يعني لأمرتهم باستعمال السواك. فماذا يقول ابن دقيق؟ وقد قدمنا أن السواك يطلق على الآلة إلا أنه يحوج إذا حمل على ذلك -يعني الحديث هذا إذا حمل على الآلة- يحوج إلى إضمار، مثل أن يققال لأمرتهم باستعمال السواك أو ما يقرب من لفظ الاستعمال، ولا حاجة إلى الإضمار مع إمكان الاستغناء. هذا أيضاً فهم لا أذهب إلى دلالة الاقتضاء إذا يمكن أن أستغني عنها، فلذلك الأقرب أن يفسر بالآلة... عفواً بالمصدر. الآن هنا المصدر، إذاً قلنا السواك بالمعنى المصدري جاء مطلقاً صح، لأمرتهم بالتسوك.

هل نص على هيئة أو صفة معينة للتسوك؟ أن تستاك عرضاً، وأن تبدأ من الجهة اليمين بدل الشمال، وأن تكون في الأسنان واللثة واللسان؛ اللي هي الهيئات، وإلا جاء الأمر بالتسوك مطلقاً؟ هنا أطلق، قال: «أمرتهم بالسواك»، أطلق العملية ولم يقيدها بصورة ولا بهيئة. ففي الفائدة التي بعدها، انزل شوي، الفائدة 30 سريعاً نجعلها، بسم الله، ماذا يقول؟

يقول: مقتضى اللفظ الاكتفاء بماذا؟ بمسمى السواك. يعني بمسمى التسوك. وقال لك: «أمرتكم بالسواك»، ما قلت لك: أمرتكم بالتسوك عرضاً ولا طولاً ولا على أسنان.. هنا في هذا الحديث جاء مطلقاً. فإن طلب أمر زائد على المسمى فبدليل خارجي، أي شخص سيقول: التسوك لازم يكون عرضاً، ويكون في الأسنان واللثة واللسان، وهنا وأي تفصيل آخر لن تأخذه من هذا الحديث، صح؟ لأنه الحديث جاء فيه التسوك مطلقاً. فتقييد التسوك في هيئة معينة، هذا يحتاج إلى أدلة أخرى من خارج هذا الحديث، أو باعتبار العلة، كما جاء أن «الملك يضع فاه على فم القارئ»، فعلى هذا لابد من إزالة ما تبقى، تبقى له رائحة مكروهة بجملتها على حسب الإمكان باعتبار المعنى.

إيش معنى هذا الكلام؟ بقول: أكثر شيء ممكن نعتبره تقييد للتسوك في هذا الحديث ما هو؟ أنه إذا قلنا إن هذا الحديث يدل على استحباب السواك عند كل صلاة، وأن هذا الاستحباب علته مخاطبة الملك، فينبغي أن يكون التسوك على هيئة تقطع الرائحة الكريهة. يعني هذا أكثر قيد ممكن أقبل أن الحديث دل عليه، ما هو؟ أنه إذا نظرنا إلى علة الحديث، مش قلنا الظاهر أنك لأنك تناجي الله أو تخاطب الملك -صح؟- على أحد الأمرين، فهذه العلة ستجعلك تقول: إن التسوك المطلوب ليس أي تسوك هكذا عبثي، لا، تسوك يؤدي إلى إزالة الرائحة المكروهه على حسب الإمكان، فنقول: هذه العلة هنا تصلح أن تقيد لي السواك -اللي هو التسوك- بصورة تحقق الغاية المطلوبة. بالتالي، أي صورة من صور التسوك لا تحقق قطع الرائحة المكروهة، إذاً هي قطعاَ مش واردة في الحديث.

كيف أخرجتها يا شيخ؟ أخرجتها من خلال فهمي للعله، فهمي للعله. طيب، أليس يا شيخ يعود على النص بالتخصيص أو التقييد؟ إنه هنا مش قلنا من استنبط علة، هي مسألة مرت معنا، فكانت هذه العلة تقود على النص بالتخصيص أو التقييد؟ مش بقول لك فيها نقاش بين الأصوليين.

هنا نحن عرفنا أنه هي مش ممنوعة مطلقاً، نحن المشكلة المليء اللي بدنا نقول متفقين عليها أن العلة إذا عادت على النص بالابطال؛ اه هي مشكلة. لكن إذا عادت على النص بالتقييد، إذا رجح جانب التقييد بها العلة المستنبطة، العلة المستنبطة ممكن يقول الشيخ صحيح، ممكن يقول لك البعض: هي علة منصوصة، وهذا جواب آخر.

أحسنت، ممكن نقول العلة هنا أصلاً منصوصة إذا قلنا قضية الملك. هسا إذا قلنا مناجاة الله وضع لك احتمالين، هو إذا بتذكر وقال قبل قليل: أما لمناجاة الله لتشريف العبادة وهذه بالتالي نوع من الاستنباط والمناسبة. إذا قلنا أنها للملك، اه صارت منصوصة. وما دامت منصوصة، ممكن نقول أنها يمكن أن تقيد مطلق الحديث. باختصار، إذا اعتبرناها منصوصة، ما عندي مشكلة خلص أن أقيد بها مطلق الحديث، وإن كان حتى اعتباره منصوصة هنا قد يناقش فيه، لأن البعض سيقول لك هناك.. يعني.. لما تقول علة منصوصة، الأصل فيما هو؟ اخي بس فقط هذا للنقاش، أن نص على أن هذا علة لهذا. وحديث الملك هو لم ينص على أن تطهير الفم من أجل الملك، يعني هي ما اجت هيك، يعني ما فيها لا نص صريح ولا بالإيماء ولا.. وإنما هو أخبرك أنه الملك ياتي فيسمع قراءتك، أنت شفت هذا المعنى مناسب لأني أقول للإنسان: يا اخي، ما دام الملك بده يسمع قراءتك، إذاً تسوك. اه، هنا يعني هنا على طريقة مسالك العلة، هذا لا يعتبر نصاً، يعني لا يعتبر من قبيلة العلة المنصوصة، العلة المنصوصة لها طرائقها، استعمال حرف لكي، من أجل، أو استعمال إن، الفاء هذه التي تعتبر منصوصة، أما هنا أنت ربطت معنى مناسب أخذته من حديث وجعلته علة لحديث آخر، فانا في اعتقادي اعتباره منصوصة ممكن يناقش، يعني لا يظهر لي ذلك، أنه لو كان في حديث البزار أنه قال: «استاك من أجل الملائكة»، أو جاء: «استاك فجاءه الملك» مثلاً، اعتبار أن مجيء الملك كان متعلق بالاستياك، يعني ممكن أقول: استك لأنك ست.. شيء تعليلي، أما هنا هي محاولة ربط بين الأحاديث، فهذا يظهر لأنه لازل ضمن الاستنباط والمعاني المناسبة، والله أعلم.

وبالتالي، العلة المستنبطة هل يمكن أن تعود على النص بشيء من التققييد أو التخصيص؟ والله إذا ظهر للتقييد أو التخصيص معقولية راجحة، يمكن. وأما إذا لم يظهر له إلا مجرد الاقتراح الذهني، لا، فالاصل ألا ناتي بعلة تعود على النص بالتخصيص. وهنا قضية مناجاة الله عز وجل أو مناجاة الملك أو حتى أنك تصلي في جماعة أو شيء، هو الظاهر أن السواك المراد به فعلاَ التنظيف من أجل مناجاة الله والناس والملائكة وغيرهم، فمنطق أن نقول إنه هي العلة تقتضي تقييد عملية التسوك المطلقة في الحديث بأن تكون عملية تسوك منتجة وبصورة منتجة، هذا ظهر أنه.. لأنه الواحد عمل كذا هيك بس بالسواك ولم يقطع الرائحة الكريهة، هل أقول والله أنا حققت مطلق السواك ما حدا يناقشني؟ يقولوا: لا اخي الكريم، السواك مطلوب منه ماذا؟ تحقيق مقصد، فإذا كان طريقت التسوك لا تؤدي إلى هذا، فليس هذا هو التسوك المطلوب شرعاً والذي هو المستحب، فهذا فيه نوع من المنطق الأصولي.

طيب، لكن هنا أي في صفحة.. يا رب.. دقيقة.. في صفحة 88، 89.. أو افتح 84 أولاً، افتح صفحة 84 ثم سنذهب إلى صفحه 88. أقول لك اسمع، اذهب إلى 88 مباشرة، ابتداء صفحة 88 مباشرة حتى نكمل هذه الفكره.

ممتاز، ما دام في طريقه سريعة، نعتبر الطرائق السريعة. يقول في الفائدة التي هي مكملة للفائدة التي نحن فيها الآن: قضية أن السواك ورد مطلقاً ولم يقيد بهيئة ما. ماذا يقول؟ يقول وتقدم أن المسمى يكتفى به في تأدية المطلوب، يعني الأصل إذا أطلق: افعل كذا، افعل التسوك، إذا حققت أدنى أدنى درجات التسوك، الأصل أنا بكون امتثلت، صحيح؟ طيب، لأني حققت المسمى ولو في أدنى صورة، قال: فإن دل دليل على استحباب أمر زائد -كما استحب الشافعية والحنابلة مثلاً أن يكون السواك عرضاً على الأسنان مثلاً- قال: فهذا بأمر خارج ليس من هذا الحديث، إلا أن تحمل الألف واللام على العهد ويثبت عهد في ذلك، ولكن في الواقع يبعد ثبوت مثل هذا.

يعني حالة واحدة ممكن نقول إن كلمة السواك هنا هي بحد ذاتها تدل على صفة مخصوصة؛ ما هي؟ أن تقول: «لامرتهم بالسواك»، أنه ال هنا في كلمة السواك، يعني لامرتهم بالتسوك، التسوك مش في أل التعريف، أن نجعلها أل عهدية وليس لحقيقة الجنس، نجعلها أل للعهد، يعني لامرتهم بالتسوك المعهود في أذهانهم، ثم.. لسه ما خلصش.. وبده يكون التسوك المعهود لا يكون إلا على صورة مخصوصة هم يعرفونها. ساعتها بنقول: اه والله، الحديث دل على تسوك بصورة مخصوصة، لكن في الواقع هل هناك طريقة معينة للتسوك معهودة في أذهان الصحابه منقولة إلينا؟ هذا الذي هو يقوله: أنه هل هناك عهد ذهني ثابت في التسوك؟ هو يرى أن هذا بعيد الثبوت، قال: ويبعد ثبوت مثل هذا، لا يظهر له أن هذا له عهد متعارف، وأن السواك عملية فيها مساحة للتنوع، هكذا يرى. وإن كان البعض سيناقش في هذا، يقول: لا، وردت أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في صور وهيئات معينة، ممكن تكون هي المقصودة وأن العهد يعود إليها، فقوله: ويبعد ثبوت مثل هذا يحتاج إلى دراسة أكثر.

طيب، بس بدي أمل على الفائدة 27، انزل تحت، أن هنا سيعلمك منهج، أنا أعطيك مناهج الآن، هذا اللي بيهمني أكثر. يقول ومن هذا القبيل -يعني من الأمور التي أيضاً قد يزيدها البعض في قضية التسوك ويشترطها- قضية العود نفسه. أنت بتعرفوا عند الحنابلة، السواك عندنا لا يكون إلا بعود، بالتالي بالاصبع والخرقة مثلاً قالوا: هذا لا يسمى سواك مثلاً. أنت هون إذا قيدت الهيئة، قيدت التسوك أن يكون هيئته بعود ولا يقبل بخرقة ولا بأصبع، طبعا هذا في خلاف بين المذاهب بس بقول لك: ومن هذا القبيل، أي من قبيل الهيئات التي قيد بها السواك وعمليه التسوك صفة العود الذي يستاك بها.

فمثلاً استحب الشافعية لأن يكون العود يابساً مندى، وهذا أيضاً موجود عند الحنابلة: يستحب أن يكون العود الذي تستاك به رطباً صحيح أو يابساً مندى، دون العود القاسي مش احنا قلنا إذا كان العود يتفتت أو يضر اللثة أو يجرح، صح؟ عرفت؟ أو يابس غير مندى، مثل هذه الأمور الأصل ماذا؟ كراهة التسوك بهذه الأعواد. طيب بقول لك: هذا الاشتراط -هي المواصفات اللي أنتم حطيتوها للعود أنه لا يتفتت ولا يجرح ولا يضر- هي من وين جبتوها القيود؟ هذا الحديث هذا الحديث ما حكى، بدك تجيبوها من وين؟ من أمور أخرى، من خارجية، من أحاديث أخرى عن الصحابة عن النبي عليه الصلاة والسلام وتأتوا لتقيدوا بها هذا الحديث وتقول: إن السواك لا يكون إلا بهذا النوع من العيدان، وغير هيك ما اسمه تسوك، هذا أنت بدك تثبته، لأنه الحديث دل على مطلق التسوك هنا، بأي عود وبأي شيء يمكن أن يسمى تسوك، تقييدك التسوك بهذا الحديث بهيئات معينة وبأعواد معينة، هذا بادله خارجية.

فقال: فاستحباب الشافعية أن يكون يابساً قد لين بالماء دون ما لم يلين، اليابس الشديد اليبوسة باعتبار أنه يقرح اللثة، ودون الرطب فإنه لا ينقي اللزوجة. طبعا نحن الرطب يجوز، بس أنه الأفضل يابس مندى. والمالكية مثلاً يقول بعضهم: لا يكون أخضر لغير الصائم أحسن من أن يكون يابساً ناشفاً مثلاً، والخضرة هي قريبة من الرطوبة. قال وذلك أيضاً، كل هذه الشروط عموماً قال: هذا خارج عن اللفظ الذي في هذا الحديث، وليس في الحديث ما يدل على طلب الاستحباب لهذه الهيئات وهذه الكيفيات، وإنما تؤخذ هذه الكيفيات لصورة السواك أو التسوك من دلائل اخر، وإنما الذي يقتضيه لفظ هذا الحديث هذا الحديث أكثر من أنه يدلك على مطلق التسوك ما عنده، أنت بدك تقول التسوك له شروط وهيئات، تفضل جيب لي..

طيب الفائدة 28 مهمة، ماذا يقول؟ يقول: هذه الدلائل الخارجة عن اللفظ لهيئه السواك وطريقته وآلته قد تعارض بها دلالة اللفظ ويقال بعدم اعتبارها.

يعني ممكن لو شخص قال لك: أنا عندي دلائل خارجية على أن السواك له هيئات معينة وأدوات معينة، ونقول له: شوف حبيبنا هذه الهيئات أنت أخذتها من دلائل صحيح، لكنها تتعارض مع النصوص المطلقة بالسواك زي هذا النص. يعني في تعارض صار، في نص يقول: لامرتهم بالسواك ولم يقيد التسوك بأي صورة ولا بأي هيئة، وفي ماشي عندك أدلة أنت تراها أنها تقيد التسوك بهيئة وآلة وأدوات. إذا الآن في تعارض بين النصوص المطلقة في التسوك والنصوص التي تقول إن التسوك له هيئة، قال لك: في تعارض، طيب كيف أعمل بهذا التعارض؟

قد يقول لك شخص: الأصل عدم اعتبار هذه المقيدات، يعني النصوص التي أمرت بالتسوك مطلقاً دون أن تقيده بهيئة ولا عود هي الأولى أن يعمل بها وما في داعي ألزم الناس بصورة أو بهيئة وردت في نصوص أخرى، إلا هذه.. إلا ما كان من تلك الأدلة الخارجية قوياً يرجع إلى القواعد الشرعية، ويكون في حيز المعارض الراجح، هي الراجح، وتعتق.. قال: فهو مقدم على الإطلاق الوارد في النصوص الأخرى.

فالنص اللي عندنا: أمرتهم بالتسوك، أو السواك مطلق. إذا عندك أنت أيها الفقيه أدلة خارجية تنطلق من قواعد الشريعة، وتدخل في حيز.. يعني تعتبر من قبيل المعارضات الراجحات، اه والله بقبل أنك تيجي تقيد بها مطلق هذا الحديث الذي عندي هنا، بقبل. ليه؟ قال: لأن الإطلاق بالنسبة إلى المعارضات والموانع التي لا تقصد باللفظ أضعف في الاعتبار من المعارض القوي. هذه قاعدة علم: أيها أقوى وأيها أضعف؟

المطلق إخواني زيه زي العموم، ما من عام إلا وقد خص، ما من مطلق إلا وقد قيد في العادة، فهو يرى أن الإطلاق والعموم كلها هذه تعتبر في النهاية أمور ضعيفة، بعمل فيها باخذ بها، بمجرد أن ياتي معارض قوي قادر أن يزيل الإطلاق، تمام. يقول: لأن الإطلاق بالنسبة إلى المعارضات والموانع التي تاتي عليه خلص مفهوم المطلق يبقى في النهاية ضعيف، يبقى أضعف من أي معارض قوي قد ياتي، بس المهم أن يكون المعارض قوياً، مش اجيب لي معارض تعبان مستوي وتقول لي بدي أقيد فيه، والعمل باقوى الادله متعين، خلص. والعمل باقوى الأدلة متعين.

بالتالي نعم، احنا الحنابلة قيدنا السواك أن يكون بالعود ومنعنا أن يكون بالخرقة والأصبع، تعالوا يلا اثبتوا لنا هذا من نصوص خصوص الشريعة. فهنا سيضطر الحنبلي أن يثبت أن الخرقة والعود.. أ عفوا.. على أن التسوك.. عفوا بالأصبع والعود، يقول لك هذا ليس داخلاً في مفهوم السواك عند العرب، والحنابلة كثيراً حقيقة في الواقع ما يعتمدون العرف في هذه الأمور، أن المعهود في كلمة السواك أصلاً أنها لا تكون بالخرقة ولا بالعود، فمن أراد أن يدخل الأصبع.. اه الأصبع والخرقة في السواك هذا في الحقيقة هو ليس أن السواك كان في الأصل يشملهم، الحنابلة يقولون لك السواك أصلاً كلفظ عربي ما..

كان يشمل الإصبع والخرقة. طبعا هذا كله يحتاج إلى نقاش، لكن الحنابلة هكذا يرون أن السواك إذا أطلق عند العربي فهو بعود، وأن استعمال الإصبع والخرقة والمناديل مثلا لتنظيف الأسنان، أو فرشاة الأسنان -فرشاة الأسنان فيها نقاش أصلا هل أعتبرها عود ولا لا، لكن الخرقة أكيد مش عود، والاصبع مش عود- فنقول: هل الإصبع والخرقة أصلا تسمى سواك؟ الحنابلة يقولون: لا.

ليست في الدلالة اللغوية سواك. طيب، من قال من الفقهاء زي الشافعية، بعضهم مثلا قال: إن الإصبع يؤدي مقام العود، فهنا ماذا يقول هنا في الفائدة التاسعة عشر صفحة 85؟ يقول: لا يختص عند الشافعية السواك بقضبان الأشجار. وقالوا قاعدة عامة الشافعية: أصل السنة يتأدى بكل خشن، بكل شيء خشن لإزالة القلح، كالخرقة الخشنة. قالوا: الخرقة عندهم سواك. ايش يقول هنا صفحة 85 يقول؟

هنا ممتاز، يقول: وهذا كأنه أخذ من المعنى، فيكون قياسا. يعني ايش يقول لك من دقيقة، أن تقول إن الخرقة هي سواك، هذا حقيقة قياس، مش أن السواك فعلا عند العرب يشمل الخرقة، أنه أنت نظرت إلى معنى التسوك، التسوك شو المقصود فيه؟ إزالة الأوساخ، فأنت لما رأيت الخرقة الخشنة تزيد الأوساخ، قلت خلص هي تسمى تسوك. بس هذا نقول: كأنه إعطاء حقيقة شرعية وخروج عن الحقيقة اللغوية والعرفية للسواك.

كأنك أعطيت حقيقة شرعية هنا أو ما يسمى هذا وهذا قياس، وإن كان حتى يعني حتى أن نقول حقيقة شرعية مش مش دقيق الكلام ليه؟ أن الحقيقة الشرعية لا بد تثبت أن الشارع استعمل السواك في الخرقة.

فهنا أنت أيها الفقيه اللي بتصنع حقيقة شرعية، وإلا لا يوجد حقيقة شرعية هنا. والحنابلة ما زالوا مصرين على أن كلمة السواك هي لا تطلق إلا على العود، وأن الشريعة لم تأتي بمفهوم جديد لكلمه السواك، بالتالي ينبغي أن تبقى كلمة السواك على دلالتها اللغوية والعرفية عند العرب وهي بالعود.

فلذلك كأن ابن دقيق العيد في نوع موافقة أن الذين جعلوا الخرقة أن الخرقة في حكم السواك وفي حكم العود وأنها تسمى سواكا هذا يكون قياسا. قال: ولا يبعد أن يطلق عليه اسم السواك، لكنه ايش خلاف المعتاد. يعني حتى نكون منصفين مع بعضنا اطلاق السواك باستعمال الخرقة هذا خلاف المعتاد.

وكانه بتعرفوا نوع من ايش ممكن نسميه نوع من القياس اللغوي. تمام، ممكن نوع من القياس اللغوي إذا اعتبرنا أن السواك هو أداة للتنظيف، وكانت تتشكل عند العرب قديما في ايش؟ في العيدان، فإذا أنا في واقع المعاصر جبت أداة تنظيف الأسنان، اليوم ما شاء الله مع التكنولوجيا ممكن يطلعوا لك شيء تحطه هون بصير لحاله يمشي، يعني خلص هوظف لك أسنانك وكذا وكذا، فهل هذا يسمى سواك؟

زي الخمر، مش قلنا هذا مثال الخمر؟ الخمر في الأصل عند العرب لما هو يصنع من كان العنب أو الزبيب، ثم بعد ذلك أصبح يصنع في مناطق أخرى من مواد أخرى من البتع وغيره، فجاء النص أنه كل بالتالي ما فيه معنى الخمرية هو خمر، وإن كان عند العرب المعهود في أذانهم إذا أطلقوا الخمر أنواع معينة.

فهنا هذا اللي بيقول لك يا ابن دقيق: أنا ممكن أقبل كقياس لغوي مش قياس فقهي، أنك تقول قياس لغوي، أنك تقول خلص الخرقة ممكن نسميها سواك باعتبار أن السواك -صح المعهود والمعتاد أن السواك بالعود- لكن احنا فاهمين أن السواك المراد به تنظيف الأسنان، فلماذا لا يجوز لغة أن نقول أن الخرقة سواك على سبيل القياس، وإن كانت هي ليست المعتادة عند العرب؟ كقياس لغوي يمكن تحمل هذه القضية، نعم.

طيب، أي نذهب إلى مسألة أخرى، هي مسألة ذكرها رقم أربعة هنا ابن دقيق العيد في أحكام الأحكام، وهي مسألة مسألة دل عليها الحديث أيضا بدلالة الإشارة. أنا بتهمني إخواني تكتبوا لي دلالات الإشارة اللي بنستنبطها من الأحاديث، مهمة جدا تجمعوا لي إياها من أول الكتاب. من دلالات الإشارة لهذا الحديث، يقول الحديث بفائدة الرابعة -راح أقفر عن الثالثة وأرجع لها إن شاء الله-: الحديث بعمومه يدل على استحباب السواك عند كل صلاة، هذا ماذا يدخل منه؟ ما في فهمين أنه يستحب أيضا في الصلاتين الواقعتين بعد الزوال للصائم، لأنه صلاة الظهر وصلاة العصر للصائم مش هي داخلة في عموم عند كل صلاة الوارد في هذا الحديث؟

عند كل صلاة يفهم منها أن الصلاتين الواقعات بعد الزوال للصائم مشمولات، وما داموا مشمولات إذا فكرة كراهية السواك بعد الزوال للصائم عندكم يا حنابله وشافعية من أين اختيتم بها؟

قال: ومن يخالف في ذلك -نكمل- يحتاج إلى دليل خاص يقول لنا في أن صلاة الظهر والعصر للصائم يكره التسوك فيها. يلا جيب لنا دليل، لأنه أنت بدك تخصص عموم الحديث، تمام.

فنقول: ومن يخالف في ذلك -طبعا أنت رح تقول لي: شيخ إذا هي مش دلالة إشارة، هي دلالة عموم، أن عموم الحديث يشمل صلاة الظهر وصلاة العصر، مش دلالة إشارة- العموم يدل على أن صلاة الظهر وصلاة العصر للصائم داخله. أقول: لا أنت ما فهمت علي، وين دلالة الإشارة؟ أنا أقصدي دلالة الإشارة مش في صلاة الظهر والعصر، هي أنه إذا ثبت أن السواك عند صلاة الظهر والعصر جائز للصائم، إذا الأصل إذا أن مطلق الزوال مطلق السواك بعد الزوال جائز للصائم، لأنه ها على طريقة أن الآن على -طبعا هذه على طريقة الجدليين- اللي هو لا قائل بالفرق، هذا مشيت فيه على طريقة الجدليين أنه هذا يحتاج إلى أنه إيه أنه هم اللي قالوا أحد قول يا ناس قالوا: يكره الزوال للسواك يكره السواك بعد الزوال مطلقا، سواء للصلاتين ولا لغيرهم. يا قائلين بجواز السواك أو استحباب حتى السواك بعد الزوال للصائم مطلقا، يعني ما في قول في النص بحكي يستحب السواك عند الصلاتين ولكن يكره بينهما، صح؟ يعني في حدا قال يعني يستحب أن تستاك لصلاة الظهر وصلاة العصر بعد الزوال لكن بينهم ما يستحب؟ لا قائل بالفرق.

فإذا، لا قائل بالفرق. فإذا، إذا كل من قال باستحباب أو إباحة السواك للظهر والعصر للصائم إذا هو يقول ايش؟ باستحباب وإباحة السواك بعد الزوال مطلقا. وكل من قال بكراهية السواك للظهر والعصر إذا هو ممن يقول بايش؟ بكراهية السواك بعد الزوال مطلقا، صح؟

فإذا إذا استطعت أن أثبت أن صلاة الظهر وصلاة العصر يستحب السواك لهما للصائم مع لا قائل بالفرق، إذا ساثبت أنه ممكن شخص ممكن شخص يرد يقول علي: أنت ممكن تثبت لي أن السواك للصلاتين عند كل الصلاة عند هاتين الصلاتين مستحب، بس دليلك لا يدل على أنه في مطلق الوقت بعد الزوال يبقى مستحب، ممكن شخص يقول مكروه بين الظهر والعصر وبين العصر العصر والمغرب، بس يستحب فقط فقط عند الصلاة بالتحديد.

أقول: هذا احتمال صح، وارد على دليلي، لكنني أعلم أنه لا قائل بالفرق عند الفقهاء، فأطرد هذا الاحتمال. فهمت قاعدة لا قائل بالفرق؟ أنه كل من قال باستحبابه عند الصلاتين خلص هو يقول باستحبابه طول الفتره بعد الزوال، وكل من قال بعدم استحبابه هو يقول بعدم استحبابه بعد الزوال في طوال الوقت.

طيب، فيقول ففدلالة الإشارة التي ظهرت لي من هنا أنه استحباب أن هذا الحديث يدل على استحباب أو إباحة السواك بعد الزوال مطلقا، أما عند الصلاتين بالتحديد فهذا مش من دلالة الإشارة، هذا من العموم الذي دل عليه لفظ الحديث (عند كل صلاة)، كلمة (كل) تدل على عموم. ودلالة الإشارة أصلا هي اعتماد على اللوازم، هي أصلا دلالة الإشارة هي فكرة أنك تعتمد على اللازم، بس كما قلت هذا يحتاج إلى قضية لا قائل بالفرق حتى يصح الاستدلال باللزوم والانتقال لدلالة الإشارة. لازم نضع هي المقدمة الذهنية أنه لا قائل بالفرق، وإلا فاللزوم لن يحصل لن يحصل.

إيه إذا لم نقل بأنه لا قائل بالفرق، يعني ممكن شخص يقول لك: أنا بلتزم فيه في الصلاتين بس ما بلتزم فيه طوال الوقت بعد الزوال. أوك. المهم ق ومن يخالف في ذلك سيحتاج إلى دليل خاص بهدا الوقت يخبر فيه أن الظهر والعصر للصائم يكره السواك فيهما. طب ما هو دليلهم؟ شو دليل الحنابله والشافعية؟

أبرز دليل أدلتهم هو حديث: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». قال: وهذا فيه بحث. الآن بدنا نتناقش هي المسألة.

طبعا كما قال القاضي عياض هو الأصح والأضبط ولا خلوف بضم الخاء، أما قال الفقهاء وبعض المحدثين يقولون لخلوف فم الصائم فتح الخاء. قاضي عياض يقول هذا خطا، هذا خطا قطعا. ولا هو خلاف مشهور يمكن يناقش فيها، لكن يعني الأصوب قد تقول لخلوف بضم الخاء. الآن كيف استدلوا بحديث «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»؟ هنا سنذهب إلى نروح على صفحه 239 من شرح الألمان، صفحه 239 من شرح الإمام.

طيب سامحني، بدي أغلبك، ارجع صفحتين برضه 237، نبدأ من الفائدة من أولها بعدين نرجع لهنا 237.

تحت انزل شوية. قل الفائدة الثانية: قوله صلى الله عليه وسلم: «لخلوف فم الصائم...»، تستدل به الشافعية والحنابله كذلك حقيقة على كراهة السواك للصائم بعد الزوال. قال الشافعي: وأكرهه بالعشية لما أحبه من -أي لأن لما أحبه من- خلوف فم الصائم. ايش يقول الشافعي؟ أكرهه بالعشي. العشي يا إخواني يبدا بعد الظهر، العشي غير العشاء، العشاء هذا مساء، العشي ما ما بعد الظهر إلى المغرب يسمى عشيا.

إحدى صلاتي العشيه أيضا ورد في حديث أبي هريرة هي الظهر أو العصر. المهم، فالشافعي ماذا قال؟ أكره السواك في العشي، يعني بعد الظهر للصائم، لماذا؟ لما أحبه من بقاء رائحة خلوف فم الصائم.

قال: وقد حكينا عن جماعة من اللغويين أن الخلوف ما هو؟ قال: التغير، تغير رائحة الفم من غير تخصيص ومقتضاه لا يوجب تخصيص الكراهية بما بعد الزوال.

الان هي مناقشات ابن دقيق العيد معه، بقول له الخلوف ما هو؟ خلينا نفسر ما هو الخلوف حتى نحن نوصل لقناعة: هل الكلام هذا صحيح ولا لا؟ وانه بعد الزوال يكره وقبل الزوال لا يكره. قول له: الخلوف هو تغير رائحة الفم من غير تخصيص أن يكون هذا التغير بعد الظهر ولا قبل الظهر. صح، أي تغير لرائحة الفم الأصل أنه اسمه خلوف، وبالتالي مقتضى هذا الحديث إذا قلت يا شافعي رحمه الله عليك ومن قال بقولك: أنك تحب بقاء رائحة الخلوف، فالاصل أنك تمنع السواك من اللحظة التي يظهر فيها الخلوف. طب هل الخلوف، طب لو طلع الخلوف الساعة 9:00 الصبح، لو بدا الخلوف الساعة 10، الأصل إذا أنت فعلا تحب بقاء رائحة الخلوف أنك تمنع السواك حتى قبل الظهر، لأنه ما في دليل على أن الخلوف شرطه أن يبدا بعد الظهر، من وين جبنا هذا؟ الدلالة اللغوية لا تدل على هذا.

طيب، ومقتضاه لا يجب تخصيص كراهة السواك بما بعد الزوال، إلا أن يدعى أن التغيير لرائحة الفم يدعي مدعي لا يحصل إلا بعد الزوال. أقول، والوجود أقول والواقع قد لا يساعد على ذلك، في ناس معدته ضعيفة على الساعة 10 تبدء رائحة الخلوف تظهر عنده، وفي ناس معدته قوية فعلا ممكن يبدا الخلوف عنده على الساعة على الظهر، بل بعض الناس يمكن يبدا الخلوف عنده على ساعة سنتين ثلاث، يعني بعد الظهر بساعتين.

فالقضية إذا كانت مرتبطة بالخلوف وجودا وعدما، فالاصل أن كراهية السواك للصائم ترتبط بالخلوف وجودا وعدما، دون تحديد وقت معين.

أو يقال أن التغيير قد يحصل قبل الزوال، ممكن شخص برضه هيك يدعي، لكنه لا يسمى خلوفا إلا بعد الزوال. قال: وهو خلاف ما نقلناه عن هؤلاء الجماعة من أهل اللغة، أهل اللغة هو قبل قليل يعني قبل صفحات ناقش كثيرا ما كلمة الخلوف، ولا يوجد في كلام اللغويين ما يدل على أن الخلوف مرتبط بوقت معين.

قال: ولما استدل بالحديث بعض الشافعية قال والخلوف بضم الخاء واللام وهو الرائحة وذلك يحدث من الزوال إلى آخر النهار. وهو بقول له: هذا هذا الاستدلال هو نحن أصلا مشكلتنا معه. ابن دقيق العيد بيقول: أنا هذا أنا مشكلتي مع هذا الاستدلال، أن الخلوف هو الذي يكون من الزوال إلى نهاية النهار. يقول: عندي نقاشين: الأول النزاع في أن التغير عن الصوم لا يكون إلا بعد الزوال أو اللي هي ناقشناها قبل شوي. أنا أنازعكم أن الخلوف وهو تغير الفم بسبب الصوم لا يكون إلا بعد الزوال، فإن هذا غير منضبط. بقول لهم: هذا كلام غير صحيح بسبب اختلاف أمزجة الناس وقوة المعدة وضعفها، في ناس الخلوف ببلش عنده كما قلنا الساعة 10، ففي دليل على أن الخلوف يكون بعد الزوال.

اثنين: أنه على تقدير التسليم، يعني لو بدي أسلم لك أن الخلوف هو الذي يبدا بعد الزوال، لكن هو ايش؟ أنه خروجا عن الاطلاق. ليه؟ قال: فان تغير فم الصائم يحصل قبل الزوال جزما. يعني إذا بدنا نقول الخلوف هو الذي يكون بعد الزوال بالتحديد أن هي دلالة كلمة الخلوف تقول لك، لكن في الحقيقة تغير فم الصائم يحصل قبل الزوال جزما، فيندرج تحت اللفظ.

فإن كان ذلك مقتضيا لكراهة الإزالة فاللفظ يقتضيه. يعني في النهاية أن الخلوف ماذا يرى؟ أن الخلوف إيه هو ماشي، بدي أسلم أن التغير الذي يكون بعد الزوال بعد الزوال، لكن تغير رائحة الفم يحصل قبل الزوال، الإنسان لما يستيقظ من النوم وهو صائم على 10 ولا 11 موجود هذا الموضوع فيقول.

فإن كان ذلك مقتضياً لكراهة الإزالة، فإذا كان تغير رائحة الفم هو المقتضي لكراهة استعمال السواك؛ فيجب أن يكون حتى التغير اللي قبل الظهر -حتى لو ما سميناه خلوفاً- يقتضي كراهة الإزالة. وليس اسم الخلوف بحد ذاته هو المناط، يعني هي المشكلة اسم الخلوف ولا معناه؟ صح. يعني نحن كراهة استعمال السواك؛ هل هي متعلقة باسم الخلوف كاسم ولا معنى؟

إذا قلنا كاسم؛ فهذا كلام مش منطقي، وإذا قلت: آه لا كراهة استعمال السواك لمعنى الخلوفة وأنه التغير؛ بقول له يا أخي التغير اللي قبل الظهر موجود، يا أخي لا تسميه خلوف بس موجود فلذلك ينبغي أن تكون كراهة استعمال السواك موجودة قبل الظهر. قال وتقييده؛ فالبعض شو قالوا؟ قالوا لا، ما هو الخلوف يا أخي هو تغير مخصوص، إيش هو؟ قالوا الخلوف هو تغير رائحة الفم بعد الزوال بسبب الصوم. زادوا أنه إيش؟ أنه بسبب الصوم. والنايم لما يصحى على الساعة 10 وجود تغير في رائحة الفم بكون بسبب الاستيقاظ من النوم مع عدم أكل شيء، وليس بسبب الصوم هو الذي أنتج هذه الرائحة، فزاد في الخلوف قيداً؛ إنه رائحة كريهة تخرج بعد الزوال وبسبب الصوم.

فيقول: وتقييده بأنه تغير يحدث عن الصوم -يعني بسبب الصوم بخصوصه- يقول: والله هذا خلاف الإطلاق، يعني مين قال إنه الخلوف -عفواً- لازم يكون -عفواً يعني- إن الخلوف هو الذي يكون بسبب الصوم؟ يعني كأن إيش كلامهم؟ لو تغيرت فم الصائم بعد الزوال بس مش بسبب الصوم برضه لا يسمى خلوف، وبعدين؟ يعني على كلامكم إذا بعد الزوال أنا صايم وبعد الزوال تغيرت رائحة الفم لكن التغير لم يكن بسبب الصوم، بسبب شيء آخر والله عندي قرحة في المعدة أو ما أسمه خلوف، ومن وين جبتوا هذا القيد كمان؟ إنه هو تغير بعد الزوال ولازم يكون ناتج عن الصوم حتى نسميه خلوف. يقول: هذا يتعارض مع إطلاق كلمة الخلوف لغة، يعني طولتوا علينا في القيود.

فيقول: لكن قد يؤخذ من جهة أن المقصود إظهار شرف الصوم والترغيب فيه، وذلك يناسب اعتبار سببية الصوم. هو إيش ممكن يقول لك؟ اعتبار هذا القيد في الخلوف، وهو أن يقول بسبب الصوم، قد يؤخذ من جهة أن المقصود ما هو؟ لماذا أصلاً كرهنا السواك بعد الزوال؟ قال إن المقصود هو إظهار شرف الصوم والترغيب فيه، وذلك يناسب اعتبار سببية الصوم في الخلوف، يعني إنه الخلوف اللي سببيته عن الصوم هو الذي يكره السواك معه حتى نظهر شرف الصوم. الخلوف الذي يكون ناتج عن الصوم هو اللي بدنا نحافظ عليه، هو اللي بدنا نحافظ عليه وما نستاك حتى نشيله، محافظة على إظهار شرف الصوم وقيمه الصوم. بس يقول: وهذا الاعتبار لا يدفع المنع المذكور. إيش هو المنع المذكور؟ اللي هو الجواب الأول، أني أنا أمنع أن الخلوف يكون بعد الظهر، إذا كان في خلوف يا جماعة ولكل بس الأول، أنا هذا كله الجواب الثاني على التسليم. بس هو بيقول لك أنا المنع لساته قائم، أني أنا أمنع أن الخلوف بعد الظهر، ممكن خلوف سبب الصيام ويكون الساعة 10. ها خلوف سبب الصيام ويكون الساعة 10 هذا الذي أنا أعتقده كابن دقيق العيد؛ فالأصل أن السواك يمنع مع بداية ظهور رائحة الخلوف الناتجة عن الصوم، مش مشكلة.

شوف هذا الكلام الدقيق قال: وعلى الجملة فليس هذا بالظاهر القوة. بقول كل هذا التقييد وهذه النظرية هو يراها كلها مش دقيقة وأنه لازم نحافظ على رائحة الخلوف وهي يقول والعمومات التي تدل على استحباب السواك عند كل صلاة أو عند كل وضوء تقتضي خلافه تماماً. فلسه أنت أصلاً مش بس عندك أحاديث عند كل صلاة، عندنا أحاديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». والوضوء قد يحصل الساعة 2 الظهر و3 الظهر، فالموضوع مش بس متعلق بالصلاة، طيب. فهذه العمومات تقتضي خلافه، واقتضاؤها للعموم أظهر من الاستدلال على الكراهة بحديث: لخلوف فم الصائم، مش واضحة. قال لما يحتاج إليه هذا الحديث -حديث لخلوف فم الصائم- الاستدلال به على كراهية السواك بعد الزوال تحتاج إلى مقدمات نبهنا عليها؛ وهو أولاً تحديد معنى الخلوف، وتثبت لي أنه اللي بيكون بعد الظهر وأنه مش اللي قبل الظهر وأنه لازم يكون ناتج عن صيام، نقول له: كل هي مقدمات أنتم يعني ركيكة لا تظهر أدلتها بقوة. قال: ولأن دلالة حديث الخلوف -ها بركزوا عليها الفكرة- قال ولأن هذا أصل حقيقة إخواني الاستدلال العلمي والفقهي ولأن دلالة حديث الخلوف على ما ذكر -إيش ما ذكر؟ على كراهية السواك بعد الزوال- دلالة ليست مقصودة. ماذا ليست مقصودة؟ يعني اكتب ليست مقصودة أصالة، وإنما تنزلاً هي مقصودة تبعا،ً يعني دلالة إشارة. الاستدلال بحديث: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك أن تعتبر أنه دال على كراهية السواك بعد الزوال بأي دلالة من الدلالات؟ دلالة إشارة، صحيح. وهذه الدلالة هي مقصودة أصالة ولا مقصودة تبعاً؟ تبعاً، يعني هذا طبعا على تسليم أنه يدل، يعني قال له على تسليم أنه يدل على الكراهية فهي دلالة تبعية.

ودلالة حديث استحباب السواك: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» على استحباب السواك لصلاة الظهر وصلاة العصر للصائم، دلالة إيش؟ دلالة إشارة ولا دلالة نصية؟ زي ما ناقشنا قبل، دلالة نصية قال واستحباب السواك عند كل صلاة وعند كل وضوء والذي يدخل فيه الصلاة والوضوء اللي بعد الظهر والعصر هي دلالة إيش؟ نصية مقصودة أصالة. فإذا تعارض ما هو مقصود أصالة مع ما هو مقصود تبعاً؛ أيما يقدم؟ قدم المقصود أصالة، قدم على المقصود تبعاً. شفت كيف فكر فيها؟ إذا بقول لك هذا الحديث: تستحب عند كل صلاة؛ مش هي دلالة واضحة؟ هي دلالة مقصودة أصالة، هذا الظاهر. إذا بدك الآن تشيل هذا المقصود أصالة وتقول لا لا اللي بعد الظهر والعصر للصائم هذه مش داخلة في عموم هذا الحديث؟ بقول له: كيف طلعتها؟ قال بحديث: لخلوف فم الصائم. بقول له: حديث خلوف فم الصائم دلالة على هذه المسألة؛ دلالة مقصودة أصالة ولا دلالة إشارة؟ دلالة إشارة، بقول دلالة الإشارة لا تعارض دلالة الدلالة المقصودة أصالة تمام. لا تعارض؛ لأن هي الدلالة تبعية وهي دلالة صريحة، والدلالة التبعية لا تحكم على الدلالة الصريحة، الدلالة الصريحة أقوى منها.

وذلك نحن الحنابلة عندنا في المسألة ثلاثة أقوال: المعتمد في المذهب الكراهة زي الشافعية، القول الثاني الإباحة، القول الثالث الاستحباب -يعني أن الصوم بعد الزوال زي زي قبل الزوال السواك مستحب- ورواية الاستحباب نصرها ابن تيمية، نصرها ابن القيم في زاد المعاد، ابن مفلح في الفروع قال: هي الأظهر دليلاً.

شوف دائماً المنطق بيشترك على العقلاء الكبار الفحول، يعني ابن دقيق، ابن تيمية لما يجتمعوا على شغلة فقهية يعرف أنها مستوية في العاده، يعني في العادة، يعني في العادة لما يجتمعوا على شغلة فقهية الاثنين هذول اعرف أنها مستوية وأن الأمور عندهم واضحة، أنهم في طريق تفكير عالي عند المحققين قد لا يوجد عند غيره من العلماء الأفاضل، يعني الكل على الراس والعين لكن طالب الفقه المتعمق المدقق يدرك مراتب العلماء ويعرف أن ليس الكل على مرتبة واحدة. ولما أنت تاتي تقول لي هذه الأظهر؛ يعني بقول لك ابن مفلح وهي الأظهر دليلاً، وهو تجد أنه حتى الحنابلة يعني لما يجوا يتكلموا في المعتمد بيجي بيقول لك: والرواية الأخرى أظهر دليلاً.

طيب ليش جعلتم الأولى معتمداً؟ هي بناءً فقط على خطة علمية وضعها المرداوي في اعتبار أنه قول أكثر العلماء، اختارها مثلاً الموفق، ابن المجد أو الموفق والنصارى وكذا، هي خطة علمية، بس في النهاية أنا ساصل لمرحلة كطالب علم الأصل أن أطور إمكانياتي وأطور استدلالاتي حتى أصل لقناعة برضه الدليل مع من، مش مشكلة. وأحن ما عنا حجر أني أنا إذا عرفت المعتمد، إذا طلعت شوي عن المعتمد كأنك تعتبر خرجت عن القرآن والسنة، لا مش هيك القضية إخواني. لكن نحن لا نقول للطالب المبتدئ: أنت ما زلت في ريعانك وفي خضرتك وفي رطوبتك، شوي شوي يعني ساتك أخضر أو أخضر، يعني حبه حبه، يعني ما تفكر أنك سهل أنك تخرج عن المعتمد. بس أنا بقول لك هذا حتى تعرف أنه في مجال للنقاش.

طبعا للدقة هناك أثر آخر يعتمد عليه الشافعية والحنابله، إذا ثبت فهو حاكم على هذا الحديث، وهو قوله: «لا تستاكوا بالغداة، استاكوا بالغداء ولا تستاكوا بالعشي»، «استاكوا بالغداء ولا تستاكوا بالعشي». والعشي اتفقنا أنه ما بعد الظهر. هذا إذا ثبت -أي نعم- يخصص هذا العموم، وبيكون كلام الشافعية والحنابلة دقيق، لكن هو المشكلة أن هذا النص فيه ضعف من حيث السند، فيه ضعف يعني الأكثري على أنه فيه مشاكل في صحة هذا الأثر. فمن حسنه وقبله اعتبره حاكماً على هذا الحديث، ومن لم يحسنه وراى ضعفه ما بقي عنده الاستدلال بحديث دخلوف فم الصائم، والاستدلال بحديث يدخلوف فم الصائم استدلال ضعيف حقيقة، استدلال ضعيف وعليه اعتراضات ومقدمات كما قال ابن دقيق العيد لا تقوى عليها، لا تقوى على أن تخصص عموم حديث أمرتكم بسواك تقصر.

نعود إلى الفائدة الثالثة عند ابن دقيق العيد في أحكام الأحكام، وهي الفائدة الثالثة والأخيرة في هذا الحديث، وهي قوله: قد يتعلق بالحديث مذهب من يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم له أن يحكم بالاجتهاد ولا يتوقف حكمه على النص.

بسم الله، الآن بتعرفوا مسألة هل يجوز على النبي عليه الصلاة والسلام الاجتهاد؟ فان أخطا صوبه الله، جمهور الأصوليين نعم، على أنه يجوز أن يحكم النبي عليه الصلاة والسلام بالاجتهاد وإن أخطا صوبه الله. لكن المشكلة هو الاستدلال بهذا الحديث على هي القاعدة الأصولية، هل الاستدلال صحيح؟ كيف استدلوا؟ قالوا: إنه جعل صلى الله عليه وسلم المشقه سبباً لعدم أمره. هو إيش قال؟ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم -أنا- يعني لأمرتهم -أنا- صار رواية ربي وسلامه عليه يقول: لأمرتهم هم، مش لأمرهم الله، نسب الأمر إليه: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم». قال: ولو كان الحكم موقوفاً على النص من الله فقط لكان سبب انتفاء الأمر منه صلى الله عليه وسلم هو ليس المشقة بل عدم ورود الأمر من الله.

لو كان أنه هو صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يجتهد، بل إذا جاءك أمر من الله بالوجوب أوجبه عليهم سواء في مشقه أو ما في مشقة، وإذا لم ياتك أمر من الله بالوجوب خلاص، ليس لك أن تجتهد. فبالتالي لو كان صلى الله عليه وسلم لا يجوز له الاجتهاد لكانت القضية أن الحكم الوجوب وعدم الوجوب موقوف على ورود النص، فسبب انتفاء أمر عليه الصلاه والسلام الوجوبي هو عدم ورود النص فقط وليس عدم وجود المشقه. شو رايكم هذا الاستدلال؟ هل هذا الاحتمال هو؟ إيش يقول ابن دقيق العيد؟ قال: وفيه احتمال للبحث والتاويل. يعني كان ابن دقيق العيد يعني بحكي لهم: يعني أنتم شايفين أن القضية أن دلالة هذا الحديث على جواز الاجتهاد كيف أنه هو صلى الله عليه وسلم قال: لولا أن أشق لأن أنا أمرتكم بوجوبا أن تتسوقوا عند كل صلاة باجتهاده هو صلى الله عليه وسلم؟ هيك معنى الحديث.

طبعا هذا كلام مين؟ هذا كلام أبو الوليد الباجي إخواني، هذا الكلام والاستدلال قال: كلام أبو الوليد الباجي في شرحه على موطا مالك. استدل بهذه الطريقة قال: ولانه لو لم يكن يجوز له الاجتهاد صلى الله عليه وسلم لما كان عدم أمره بسبب المشقه، لكان لعدم أمره لعدم ورود النص له فقط. فهنا ماذا يمكن أن نقول؟ يعني ما معنى قول وفي احتمال للبحث والتاويل؟

العلقمي هذه نقلها السفاريني في شرحه، قال: وهو كما قال -كما قال ابن دقيق- في مجال للتاويل، لأنه ماذا يمكن أن نقول؟ لا تلازم بين قضية المشقة وإرادة نفي المشقة وأن يكون الأمر هو النبي صلى الله عليه وسلم. مين قال إنه في تلازم؟ يعني يقول العلقمي وغيره من أهل لماذا لا يكون هكذا؟ لولا وجود المشقة لكان الله سبحانه أمرني أن أوجب عليكم السواك، تمام. ليش ما تفهموا النص بهذه الطريقة؟ يعني لماذا لا يكون هذا المعنى الطريقة الأخرى في التفكير هي المرada؟ فيتاول الكلام مش لأمرهم -يعني أنا صلى الله عليه وسلم- لا، لأمرهم يعني لولا أن أشق على أمتي لطلب الله مني أن أمركم أن تتسوقوا عند كل صلاة ففعله سبحانه لماذا لم يطلب مني أن أمركم وجوباً أن تتسوقوا عند كل صلاة رحمة بكم وتفعل للمشقة عنكم؟ فطريق تفكير أبي الوليد الباجي ليست -على الأقل نقول أنه- هو أبو الوليد كيف بنى الفكرة؟ رحمه الله أبو الوليد الباجي بنى الفكرة أنه لو كان يعني هناك كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لاجتهدت في وجوبه عليكم وأمرتكم به أمر اجتهادي مني. وجعل القرينة على أن هذا الأمر سيكون أمر منه اجتهادي صلى الله عليه وسلم أنه ربط عدم هذا الأمر الاجتهادي بوجود المشقة، فلو المشقة لأمرتكم، ولو كان الأمر ليس اجتهاداً منه بل من الله فالامر من الله لا يتوقف على وجود المشقة، لو كان أمر من الله تتسوق لامرهم به مطلقا وجدت المشقة أو لا. نحن ايش بنقول؟ بنقول لا يمكن الحديث كما يقول ابن دقيق كلمة التأويل قابل، ايش قال؟ للبحث والتاويل. شو التأويل؟ أنه قصده التأويل في كلمة أمرتكم: لأمرتهم.

مش ضروري أن يكون المراد: أنا أمرتكم، اجتهادًا قابلاً لأن تفسر لامرتكم بناءً على طلب الله مني. ويكون بالتالي الله لم يوجب عليكم دفع للمشقة. فالفكرة أنه يدل على أنه يجوز له الاجتهاد بطريقة تفكير أبي الوليد الباجي عليه رحمة الله ليس فهما قطعيا بل مدخول وعليه اعتراضات. والله تعالى أعلم. وإن كان أصل المسألة وهو جواز الاجتهاد يمكن الاستدلال عليها من أدلة وطرق أخرى.

ناتي الآن لكلمة كلمة الصلاة. الصلاة أيها الكرام، الأصل إذا أطلقت فلها حقيقة شرعية ممتاز. فلو أن شخص قال، طبعا كلمة كل تدل على العموم رح أناقش كلمة كل وكلمة الصلاة. تمام، الآن أبدأ بكلمة الصلاة هي إضافة، الصلاة لها حقيقة شرعية إذا أطلقت في نصوص الكتاب والسنة وهي المفتتحة بالتكبير المختمة بالتسليم. فإذا الشخص قال: استدل بهذا الحديث على استحباب السواك عند الدعاء لأن الدعاء اسمه صلاة، شو بنقول له؟ بنقول والله شوف أخي الكريم، الصلاة هنا مش بمعنى الدعاء، إنه إطلاق الصلاة بمعنى الدعاء هذا أقرب للحقيقة اللغوية. الأصل الصلاة هي الحقيقة الشرعية.

الآن هو ممكن يحاول يقول لك: طيب شيخ شو رايك نحمل الصلاة على معنى يشمل الحقيقة والمجاز؟ مش نقول اللفظ إذا أمكن حمله على جميع معانيه الحقيقية والمجازية نحمله عليه زي المشترك إذا حمله على جميع معانيه إذا لم يكن تعارض بينها، وفي تعارض أقول هذا ممكن. لكن المتبادر إلى الذهن حقيقة أكثر هنا أن المراد بالصلاة هي الصلاة الشرعية بحقيقتها المتبادرة. يعني أنا بتفق ممكن أقول إنه تعمل على الحقيقة والمجاز فتكون كلمة الصلاة تشمل الصلاة بمعنى الدعاء ونقول بالسواك عند الدعاء يتاكد عند الدعاء خاصة أنه فيه معنى المناجاة لله. وعند الصلاة بالمعنى، لكن يعني شعورك بالنص بسميه هنا في نوع من الذوق القرائي، أن شعورك بالنص أن النص حقيقة لا هو يتكلم عن الصلاة بالمعنى الشرعي. هذا المراد بالصلاة هنا. قضية الدعاء ممكن أقبلها كقياس، لكن ليس لأنها دلالة كلمة الصلاة. هذا هو الاقرب والله تعالى أعلم أنها كقياس وليس باعتبار أنها هي كلمة الصلاة المراد بها الدعاء ونحملها على كل هذه المعاني.

لكن هذا سيقودنا إلى مربع آخر، إذا قلنا أن الصلاة هي الصلاة بحقيقتها الشرعية فهذا بالتالي سيشمل صلاة الفرض وصلاة النفل. ولذلك كما قلت لكم عند كل صلاة، سيتورط في من يرى كراهية السواك بعد الزوال، لأنه الموضوع مش بس صلاة الظهر والعصر لا، طب بعد الظهر صلاة السنن الرواتب للعصر أحكي، بعد العصر وقت ماشي، بس بعد الظهر كلمة صلاة تشمل الفرض وتشمل النفل وتشمل صلاة الجنازة مثلا. عند كل صلاة، فالعموم يعني كل تدل على العموم، هي فكرة كل إن دلت على العموم والصلاة لها حقيقة شرعية فكل ما له حقيقة شرعية أنه صلاة فالاصل أنه داخل معنا في استحباب السواك عنده صحيح. لكن ناقش ابن دقيق العيد فكرة سجود التلاوة. قال: هل يمكن اعتبار سجود التلاوة صلاة باعتبار أنه له شروط الصلاة، يحتاج إلى طهارة، استقبال قبله، ستر عورة وأحكام كثيرة، ولا هو ملحق بالصلاة إلحاق ولكن لا يسمى صلاة؟ والله حقيقة إذا بدي ألتزم بالحقيقة الشرعية وهي أن الصلاة لها صورة مفتتحة بالتكبير مختمة بالتسليم فيها ركوع وسجود هذه الصلاة، فلا يكون سجود التلاوة بهذا المعنى صلاة حتى لو أعطيناه بعض شروط الصلاة، فإلحاقه بمفهوم الصلاة ليس واضحا بحيث يعطى كل الأحكام، كونه أعطيناه بعض أحكام الصلاة لا يستلزم إعطاءه كل الأحكام الأخرى، هذه ننتبه لها. كون أعطينا سجود التلاوة جزء من أحكام الصلاة الأصلية فاشترطنا له الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة وأن فيه سجود وتكبيرات هذا لا يعني إعطاء كل أحكام الصلاة اللي هي من سننها ومقتضياتها وآثارها، فلا أفق على إدخال سجود التلاوة في هذه الصورة، لا يظهر لي أنها داخلة في هذه الصورة.

فهذا في مناقشة الآن، بقيت كلمة عند. يعني أنا برجع شوي في آخر شيء كلمة عند. العنديه إخواني ينبغي أن تحمل على معنى صحيح، لأنه العنديه فيها نوع من الإطلاق. وهذه كثير في كتب الفقه يقول لك: يسن الدعاء عند الإقامة. تتحير، عند الإقامة يعني قبل الإقامة ولا بعد الإقامة؟ صحيح كنا كثيرا ما نناقش أن العنديه فيها نوع إجمال، إيش يعني عنده؟ هل عنده يعني مثلا أثناء تكبيرة الإحرام هذه إحدى المعاني المحتمله أنه وأنا بكبر بتسوك، هي عند كل صلاة، هل عندي تعني قبيل؟ تمام، طيب ومتى هذا القبيل؟ هل بمجرد أن مثلا أنا في طريقي للمسجد عم بتسوك خلص أنا حققت السنية؟ ولا ينبغي أن يكون قبيل، لا يعني وأنا بعد واقف في الصف أستعد لألحق الإمام بتكبيرة الإحرام أستَاك؟ فهنا ينبغي أن تحمل العنديه على ما هو أقرب إلى مقصود الشارع، والاقرب إلى مقصود الشارع أن تكون القبيل، أي قبيل تكبيرة الإحرام. هذا هو الأقرب، باعتبار أنك تريد أن تحقق الطهارة في أكمل صورها عند الشروع في الصلاة، وهذا تحقيقه على وجه الكمال والتمام يكون قبل التكبير. أما وأنت رايح للمسجد استكت شوي وتركت، طب ممكن من هون لحتى أوصل المسجد تتغير رائحة الفم؟ ممكن يحصل شيء؟ ممكن تدخل رائحة كريهة في فمي؟ فحتى نحقق هذه السنة خاصة إذا عرفنا العلة وتحقيق كمال الفم، فالأصل أن هذا يكون قبيل تكبيرة الإحرام. فالعنديه ستفسر بهذه الطريقة. ممتاز. هذه أبرز الأفكار المطروحة في هذا الدرس إن شاء الله وناقشناها نقاشا مستفيضا. أسأل الله أن يعلمنا وأن يفقهنا وأن يبصرنا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.