دخولتسجيل الدخول

إحكام الأحكام | مجلس 15 | (الحديث الثالث إلى السادس عشر) | معهد ملكة |

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب أحكام الأحكام من إملاء الحافظ المحقق الإمام المجتهد ابن دقيق العيد القشيري عليه رحمة الله تعالى. وما زلنا في الباب الأول أو الكتاب الأول في كتاب الطهارة وفي أبوابه ومسائله ندرج ونتعلم ونستفيد من هذا التحقيق النفيس ومن هذه الطريقة العالية في تقديم مسائل أصول أو مسائل الفقه فقه الحديث بتطبيق القواعد الأصولية بمنهج علمي رصين.

وأعود فأقول: هذا هو المطلوب من هذا الدرس ومن عقله وهو التمرس والتدريب ليعرف الطالب كيف يتكلم بعلم في شرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث الذي بين أيدينا اليوم هو تكميلة للحديث الذي شرحناه في المجلس الماضي، الحديث المتعلق بقضية استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة.

ففي المجلس الماضي تكلمنا عن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أحدكم الخلاء أو إذا أتيتم الغائط... طبعا هو حديث أبي أيوب الأنصاري، وهناك رواية أخرى لأبي هريرة ليست هنا لكن هو روي عن طريق أكثر من صحابي. حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا». كانت هذه الرواية الأصلية التي ابتدأ بها الحافظ عبد الغني المقدسي، وعرفنا أقوال أهل العلم تجاه هذه الرواية الأصلية: منهم من أبقاها على ظاهرها مطلقا في البنيان وفي غير البنيان، ومنهم من قال أنها منسوخة مطلقا في البنيان وفي غير البنيان، ومنهم من قال بالتخصيص في ماذا؟ أن هذه الرواية رواية أبي أيوب خاصة في الفضاء حيث لا ساتر.

وأما الحديث الذي بين أيدينا الآن هو الذي يتحدث عن حكم الاستقبال والاستدبار في داخل البنيان، واعتبروا حديث عبد الله بن عمر الذي بين أيدينا هو المخصص لعموم حديث أبي أيوب الأنصاري. وهذا إذن مقصود للحافظ عبد الغني المقدسي خاصة أنه حنبلي المذهب، أراد أن يعطيك ما هو دليل الحنابله كاملا. طيب، نبدأ قراءة الحديث أيها الكرام: عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: رقيت يوما على بيت حفصة -ويجوز أيضا أن تقول رقيت يوما على بيت حفصة بفتح القاف وكسرها- فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبه. وفي رواية في نسخ عمدة الأحكام: مستقبلا بيت المقدس، بدل مستقبل الشام، وفي رواية مستقبلا بيت المقدس، وبيت المقدس هو أصلا باتجاه الشام.

هذا الحديث رواه عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقد تقدم نسبه في ذكر أبيه؛ يعني لما نعود إلى أول حديث في عمدة الأحكام علقنا على نسب عمر بن الخطاب العدوي عليه رحمة الله، فهذا ابنه ولا يحتاج إلى إعادة النسب بالتفصيل يكفي أن تعرف أنه عبد الله ابن عمر، ثم هو ذات النسب كنيته أبو عبد الرحمن أكابر الصحابه علما ودينا وادبا وورعا وفهما، مات سنة 73 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وقيل سنة 74 من الهجرة. قال مالك: بلغ ابن عمر 87 سنة، هذا كان عمره عندما توفي على المشهور.

هذا الحديث كما قال لكم ابن دقيق العيد هو المعارض أو أحد أبرز المعارضات لحديث أبي أيوب الأنصاري، قال: وما في معنى حديث أبي أيوب حديث أبي هريرة وغيره من الأحاديث التي أطلقت النهي عن الاستقبال والاستدبار للقبلة. يأتي حديث عبد الله بن عمر في ظاهره معارضا لها لأنه يثبت رؤية عبد الله بن عمر للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يستدبر القبلة عند قضاء الحاجة، فكيف تعامل العلماء مع هذا الحديث؟

يقول لك ابن دقيق العيد: واختلف الناس في كيفية العمل به أو بالأول؛ يعني هل نعمل بهذا الحديث ونعتبره مخصصا لعموم حديث أبي أيوب الأنصاري أو نعمل بالأول ونرى أن هذا مجرد رؤية قدرية من عبد الله بن عمر للنبي عليه الصلاه والسلام لم يتقصد النبي صلى الله عليه وسلم إظهارها وبالتالي يمكن يكون هذا من خصائصه بأبي وامه صلوات ربي وسلامه عليه.

يقول هنا ابن دقيق العيد قال: ومنهم من رأى أنه ناسخ لحديث المانع كما ذكرنا، يعني في نوع مراجعة على الدرس الماضي، منهم من اعتمد النسخ فرأى يقول: هذا الحديث ناسخ للمنع، وجعله ناسخا للمنع مطلقا سواء في البنيان ولا في غير البنيان، جعله ناسخا مطلقا، واعتقد الإباحة مطلقا، وكأنه رأى أن تخصيص حكمه بالبنيان مضطرح؛ يعني الذي رأى أن هذا الحديث ينسخ ذلك الحديث مطلقا رأى أن التخصيص غير مقبول.

لماذا رأى التخصيص غير مقبول؟ هذا النوع من الفقهاء رأى أن كلمة البنيان هنا غير مؤثرة، لا ينبغي أن تكون علة للحكم أن نقول لأنه بنيان جاز الاستقبال والاستدبار في غير البنيان لا يجوز الاستقبال والاستدبار، رأى أن هذا الوصف الذي يراد جعله علة وهو البنيان رأى وصفا غير مناسب للتعليل به شرعا. مثال هذا على وصف قد يراه البعض غير مناسب لأن يعلق عليه الحكم شرعا، فلما رأى هذا الفقيه أن هذا الوصف غير مناسب قال: إذا حديث ابن عمر يجب أن يكون لاغيا تماما أو ناسخا تماما لحديث أبي أيوب الأنصاري لأن وصف البنيان وصف غير مؤثر هكذا رأى، وأنت قد لا توافقه وهكذا مذهبنا لا نوافق ونرى أن البنيان وصف مؤثر باعتبار وجود الساتر والحارس بينك وبين القبلة.

طيب وأخذ دلالته؛ يعني هذا النوع من الفقهاء اخذ دلالة هذا الحديث حديث عبد الله بن عمر على الجواز، جواز الاستقبال والاستدبار للقبلة مجرده عن اعتبار خصوص كونه في البنيان، لم يلتفت لقضية أنه كان في بنيان في هذا الحديث كما اعتقده أنه وصف ملغى لا اعتبار به، واضح كيف فكر هذا النوع من الفقهاء؟

ومنهم من رأى العمل بالحديث الأول وما في معناه، العكس تماما، هناك تيار آخر رأى أنه ينبغي العمل بحديث أبي أيوب ولا يعمل بحديث عبد الله بن عمر، لماذا؟ اعتقد الخصوصية، اعتقد أن هذا خاص بالنبي عليه الصلاه والسلام، والدليل أن النبي عليه الصلاه والسلام لم يكن حريصا على أن يراه أحد وهو يفعل هذا الفعل. فعبد الله بن عمر هو رقى قدرا فوق بيت حفصة أخته، حفصة من هي؟ حفصة بنت عمر وهي شقيقة عبد الله بن عمر، رقى فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته قدرا، وهذا يدل على أن النبي عليه الصلاه والسلام قالوا لم يقصد البيان، والا لو أراد البيان لفعل ذلك بحيث يظهر عند عموم الصحابه، لماذا يكون يفعله فقط بطريقه لا يراها احد؟

طبعا ستقول: هل عبد الله بن عمر رأى عورة النبي عليه الصلاه والسلام؟ عبد الله بن عمر الأديب الولع التقي بالتاكيد هو لم يرى عورته، ولو راى العورة لما اذن لنفسه أن ينظر، لكن كأنه راه قالوا من ظهره به، كأنه رأى الظهر، ولعل النبي عليه الصلاه والسلام كان يبول تمام، فهو راه من خلفه وليس من الامام فلم يرى العورة.

طيب الطريقة الثالثة: ومنهم من جمع بين الحديثين، والجمع هي طريقه الشافعيه والحنابله، فرأى أن حديث ابن عمر مخصوص بالبنيان، فخص به حديث أبي أيوب العام في البنيان وغيره، يعني حديث أبو أيوب يعم البنيان وغيره وحديث ابن عمر يحمل على البنيان فنقول: حديث عبد الله بن عمر مخصص لعموم حديث أبي أيوب الأنصاري جمعا بين الدليلين.

طبعا هؤلاء اعتمدوا أيضا على أدلة أخرى، مثلا من الأدلة اعتمدوا عليها ما رواه عراك عن عائشه رضي الله تعالى عنها كما اخرجه البخاري في التاريخ الكبير أنها بلغها ان قوما يتحرجون أن يستقبلوا القبلة عند قضاء الحاجة فقالت: حولوا مقعدي قبل القبلة. مقعدي يعني المرحاض قبل القبلة، كأنها لما رأت أن هناك من يبالغ في أمور جعلت الشريعة فيها سعة وأن النهي عن الاستقبال والاستدبار إنما هو فقط في الفضاء، فلماذا تشددون على أنفسكم في البنيان؟ أرادت أن تثبت أن هذا جائز فقالت: حولوا مقعدي قبل القبلة.

طبعا هذا يروى مرفوعا إلى النبي عليه الصلاه والسلام، لكن كما ذكر البخاري عليه رحمة الله لا يصح مرفوعا إلى النبي عليه الصلاه والسلام بسند صحيح، وإنما الاصح أنه موقوف من قول عائشه تمام. طبعا هنا ستاتي القضية التي ذكرناها، ما أدري إذا نبهت لها في الدرس الماضي أو لا، وهي كيف يتعامل مع أيضا مواقف الصحابة؟ يعني أيضا ذكرنا في الدرس الماضي حديث مروان الأصفر إذا تذكرون أن ابن عمر أناخ راححته في أن كان عمر في طريق فأناخ راحلته تجاه القبلة ثم نزل فبال، فقال له يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؟ فقال: إنما نهي عنه في الفضاء إذا لم يكن بينك وبين القبلة حادز، فان كان بينك وبين القبلة حادز فلا باس.

الآن كيف نتصرف مع قول عائشة أو أي رواية أيضا عبد الله بن عمر بن الخطاب خاصة أنه في رواية عبد الله بن عمر لسه الأمر واضح أنه لما قيل له هو ليس قد نهي عن هذا أنه الموضوع كان هو يعلم أنه نهي يعني كأنه يعلم بحديث أبي أيوب الأنصاري سابقا لكن أعطاه فهم معين. الآن إذا بتذكروا هناك قاعدة ذكرها ابن دقيق العيد سابقا في قضية ماذا؟ تفسيرات الصحابة، هذا ذكرناه صحيح، أن تفسير الصحابة إذا كان هو حمل لألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم على أحد محاملها فإذا الصحابي يتبع كما تبعنا عبد الله بن عمر في تفسير التفرق في البيع بأنه تفرق بالأبدان، لكن إذا كان قول الصحابي سيؤدي إلى نسخ الحديث أو إلى تخصيصه فهل يقبل؟

إذا كان قول الصحابي وفتواه مثل فتوى ابن عمر: إنما هذا في الفضاء إذا لم يكن بينك وبين القبلة حادز، أما إذا كان بينك وبين القبلة حادز فلا باس، فهذه الفتوى وهذا التخريج الذي قدمه عبد الله بن عمر هل يقبل تخصيصه لعموم حديث أبي أيوب؟ إذا بتذكروا كان ابن دقيق العيد يرى أن قول الصحابي لا يخصص ولا ينسخ، لكن مذهب الحنابله لأنهم يرون أن قول الصحابي حجة فهم يرون أن قول الصحابي قادر على تخصيص عموم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، هذا من فروع قولك بأن قول الصحابي حجة أنه قادر على التخصيص، بالتالي نحن ما عندنا مشكلة أن نخصص عموم حديث أبي أيوب بفتوى ابن عمر، لكن ليس الاعتماد فقط كان على فتوى ابن عمر لأنه كما قلنا عندنا أصلا هذا الحديث الأصلي الذي فيه رؤية ابن عمر للنبي عليه الصلاه والسلام فهذا في حكم الحديث المرفوع، وعندنا أيضا قول عائشة وعندنا أيضا قول ابن عمر، فعندنا مجموعة عواضد كما يقول، عندك مجموعة أمور عضدت هذا الموضوع وذهبت بنا جهة تخصيص حديث أبي أيوب الأنصاري رحمه الله.

طيب قال: ومنهم من توقف في المسألة، هذه إحدى الخيارات، منهم من توقف ورأى أن الأحاديث متعارضة، والتوقف إذا لم يترجح لديك شيء موقف علمي، التوقف عند عدم ظهور الأدلة وكيف يجمع بينها إذا لم يلح لك أيها المجتهد شيء، فالتوقف يعتبر موقف علمي يدل على تقوى وورع.

طيب ونحن نبه هنا على أمرين: أحدهما أن من قال بتخصيص هذا الفعل بالنبي صلى الله عليه وسلم له أن يقول -مش قلنا الطرف الثاني الذي رأى العمل بحديث أبي أيوب ورفض العمل بحديث ابن عمر بحجة أن هذا يحتمل التخصيص ماذا قال؟- هؤلاء قالوا أن رؤية هذا الفعل كان أمرا اتفاقيا لم يقصده ابن عمر. ما معنى اتفاقيا؟ يعني قدري، هذا أمر قدري، ابن عمر لم يقصد أن يظهر فوق البيت ليرى النبي عليه الصلاه والسلام، ولا الرسول صلى الله عليه وسلم على هذه الحالة يتعرض لرؤية أحد، النبي عليه الصلاه والسلام لما يكون في داخل دورة المياه في منزله لا يتعرض لأن يراه أحد، فلو كان يترتب على هذا الفعل حكم للأمة لبين لهم بإظهار بالقول أو بالدلالة على وجود الفعل، فإن الأحكام العامة للأمة لابد من بيانها، لا يمكن النبي عليه الصلاه والسلام يكتمها.

فلما لم يقع ذلك وكانت هذه الرؤية من ابن عمر على طريق الاتفاق؛ يعني قدرا، وعدم قصد النبي عليه الصلاه والسلام، دل ذلك على التخصيص للرسول صلى الله عليه وسلم. تخصيص يعني أن هذا من خصائصه، تخصيص دل أن من الخصائص -حتى لا تشكل عليك الكلمه بالكلام بالمصطلح المشهور- دل هذا على أنها من خصائص النبي عليه الصلاه والسلام وعدم العموم في حق الأمة، وفيه بعد ذلك بحث لما يقولك في بعد ذلك بحث كأنه يرى أن هذا يمكن أن يناقش، أن هذا يمكن أن يناقش بطريقة من الطرق فقط.

التنبيه الثاني: أن الحديث إذا كان عام الدلالة وعارضه غيره في بعض الصور وأردنا التخصيص هذه إحدى المشكلات التي قد يعترض بها على قول الحنابله والشافعيه، الاعتماد فقط على حديث ابن عمر سيسبب مشكله إذا كان هذا هو المعتمد. ما هو؟ أن حديث ابن عمر ماذا يقول؟ حديث ابن عمر يدل على أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فقط يستدبر القبلة، لكن هل رأى يستقبلها؟ هو ايش يقول؟ مستقبل الشام مستدبر الكعبة، يعني الثابت من فعله عليه الصلاه والسلام.

هو فقط جزئيه ماذا في هذا الحديث الاستدبار واما الاستقبال. طب من اين عممتم وجعلتم الاستقبال كالاستدبار مع ان الحديث تكلم فقط عن الاستدبار؟ هل رايتم ان مفهوم المستدبر هنا لا ينظر الى مفهوم المخالفه فيه واننا نقيس الاستقبال على الاستدبار؟ الان قد يكون هذا احد التوجيهات ان الحنابله والشافعيه راوا قياس الاستقبال على الاستدبار. طبعا هذا قول احد التوجيهات لانه في هناك حديث اخر وايضا احد معتمدات الحنابله والشافعيه مر معنا في الدرس الماضي وهو حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم انه انه راى النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان يقبض بعام يستقبل القبله وهو يبول. لكن هذا الحديث تكلم البعض في جهه اسناده وحسنه البعض فهناك مستند اخر للاستقبال حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم بال تجاه القبله مستقبلا. بالتالي اذا جمعنا حديث جابر مع حديث ابن عمر بكون خلص بكون ثبت الاستقبال من حديث جابر وثبت الاستدبار من حديث ابن عمر لكنه يناقش الان من ضعف حديث جابر ولكنه اتكع على حديث ابن عمر فيقول له حديث ابن عمر يدل على جزئيه واحده وهي ايش الاستدبار فقط.

ان الحديث اذا كان عام الدلاله وعارضه غيره الحديث اذا كان عام الدلاله يقصد حديث أبي أيوب وعارضه غيره يقصد حديث ابن عمر في بعض الصور واردنا أن نسلك مسلك التخصيص فالواجب أن يقتصر في مخالفة مقتضى العموم على مقدار الضرورة وهو ما دل عليه المخصص. ويبقى الحديث العام على مقتضى عمومه فيما بقي من الصور إذ لا معارض له فيما عدا تلك الصورة المخصوصة التي ورد فيها الدليل الخاص ممتاز. وحديث ابن عمر لم يدل على جواز الاستقبال والاستدبار معا في البنيان وإنما ورد في الاستدبار فقط فالمعارضة بينه وبين حديث أبي أيوب يجب أن تكون وين إخواني؟ فقط في استدبار هذا هو الجزء. فيبقى الاستقبال لا تعارض فيه فينبغي أن يعمل بمقتضى حديث أبي أيوب في المنع من الاستقبال مطلقا في البنيان وغير البنيان. ولكن ونعمل بحديث ابن عمر خلص في جواز الاستدبار في البنيان فقط وهذا فيما أذكر ذكره الصنعاني في سبل السلام أحد الأقوال يعني هذا أحد أقوال أهل العلم أنه يجوز فقط الاستدبار في البنيان وأما أما أي الاستقبال لا يجوز مطلقا لا في البنيان ولا في غيره.

قال لكن هؤلاء اللي هم الحنابل والشافعية أجازوا الاستقبال والاستدبار معا في البنيان وعليه سياتي هذا السؤال وعليه هذا السؤال يعني سيعترض عليهم بهذا السؤال من كيف اخذتم من هذا الحديث جواز الاستقبال؟ قال هذا يعني بقول لك لسه هذا قضية العموم وانه أنت اخرجت منها صورة واحدة وهي الاستدبار.

نركزوا شوي في الكلام يقول لك هي أصلًا فكرة العموم وأني استثنيت منها صورة واحدة وهي الاستدبار هذا لو كان في حديث أبي أيوب لفظ واحد يعم الاستقبال والاستدبار فيخرج منه الاستدبار فقط بحديث ابن عمر ويبقى الاستقبال على ما قررناه آنفا. يقول لسه هذا الكلام كله لو كان حديث أبي أيوب هكذا إذا أتيتم الغائط فلا مثلا كيف ممكن ناتي بلفظة بديلة عن لا تستقبل تستدبر تكون جامعة للأمرين معا؟ فلا مثلا تتوجه إلى القبلة بس كلمة التوجه برضه يعني مش كثير قوية يعني فلا مثلا فانصرفوا عن القبلة وإن كانت يعني موهمة هو يقول لو كان حديث أبي أيوب في لفظة واحدة عامة يدخل في ضمنها الاستقبال والاستدبار فيكون حديث ابن عمر هذا جاء ليستثني الاستدبار يعني لا تختار القبلة مثلا فرضا مشان يعني لا يعترض يعني الاختيار باعتباره استقبالا واستدبارا فيقول استثنى الاستدبار فقط ويبقى الاستقبال على ما قررناه.

ولكن ليس الأمر كذلك أصلا بل في حديث أبي أيوب كيف جاء النص؟ لا تستقبل القبلة هي جملة لحالها ولا تستدبر هي جملة لحالها تمام. فانت مش أمام لفظ عام استثنيت منه صورة هنا أنت أمام جملتين مستقلتين في أحاديث أبي أيوب جملة تنهى عن الاستقبال عموما لم ياتي هنا مخصص لها وجمله أخرى مستقلة تنهى عن الاستدبار عموما جاء هذا مخصص لها على طريقتكم. فالأصل هذا ادعى وأدعى ألا تجعلوا حديث ابن عمر حاكما على حديث أبي أيوب في جهة الاستقبال.

بل هما جملتان دلت إحداهما على الاستقبال لا تستقبلوا والأخرى على الاستدبار لا تستدبروا. تناول حديث ابن عمر إحداهما وهي لا تستدبر وهي عامة في محال وحديثه خاص ببعض صور عمومها وهي عامة اللي هي جملة ايش؟ لا تستدبر تشمل البنيان وغير البنيان وحديث ابن عمر خاص ببعض صور عمومها وهي صورة البنيان الاستدبار في البنيان. وأما الجملة الأخرى وهي جملة لا تستقبل فابن عمر حديثه لم يتناولها بشكل من الأشكال. فالاصل أن تكون ايش باقيه على حالها فهمتم ماذا يقول ابن دقيق العيد؟ هذا اعتراض.

قال ولعل قائلا أن يقول كما قلت لكم أقيس الاستقبال في البنيان وإن كان مسكوتا عن الاستدبار لماذا ما نقيس الاستقبال على ماذا؟ على الاستدبار تمام خاصة أن هنا يعني لا يمكن اعتبار المفهوم المخالفة لان هنا حكاية فعل. هذا ليس قول حتى تقول مستدبر الكعبة إذا مفهوم المخالفة هنا لا يتصور الاستدلال أن هو يحكي فعلا رآه فقط فلا تقولي كلمة مستدبر مفهوم المخالفة أنه المستقبل لا يدخل لا هنا مفهوم المخالف لا يمكن أن أعتمد عليه في بناء حكم لأنه هذا ليس قولا عن النبي عليه الصلاة والسلام هذا مجرد حكاية فعل رآه هذا مجرد حكاية فعل رآه. بالتالي مفهوم المخالفة لا ينظر إليه.

طب هل نقيس هنا ياتي النقاش أن البعض يقول لك ما دام ثبت بالاستدبار فنقيس به نقيس عليه الاستقبال. إذا قياس الاستقبال على الاستدبار في البنيان ما هو الجامع؟ بجامع البنيان تمام هو يعني الجامع أن هناك أن هذا قضاء حاجة في بنيان هذه هي علة الاستدبار. إذا قلنا محاولة القياس أولا حدد العلة سيقول العلة هي ايش؟ أن قضاء الحاجة في البنيان فلذلك جاز الاستدبار للكعبة. هل هذه العلة هي موجودة في حال الاستقبال في البنيان؟ نعم فنقيس الاستقبال في البنيان على الاستدبار في البنيان بجامع أنه قضاء حاجة في بنيان هذا هو وليس في فضاء قضاء حاجة في بنيان.

الان ما الاعتراضات التي ستاتي على هذا القياس فيقال له أولا نقول هذا تقديم للقياس على مقتضى اللفظ العام وفيه ما فيه على ما عرف في اصول الفقه هنا سناتي لمساله. قال على ما عرف في اصول الفقه كان الصنعاني بيقول لك يعني ابن دقيق العيد لما ياتي يقول لك وفيه ما هي العباره لما يستعملها ابن دقيق العيد في كتابه يعطيك أنه هو لا يذهب هذا الاتجاه الأصولي الذي يرى جواز تخصيص العام بالقياس مطلقا. لأن هذه إحدى أيضا مسائل أصول الفقه هي كلها قواعد أصولية إخواننا درسناها سابقا في بلغة الوصول مسألة تخصيص العموم بالقياس. الان عندنا عموم اكتب عندنا عموم في حديث أبي أيوب لا تستقبلوا القبلة بغائط نهى عن الاستقبال عموما بماذا ساخصص عموم لا تستقبل في حديث أبي أيوب الذي يشمل البنيان وغير البنيان بقياس الاستقبال على الاستدبار في حديث ابن عمر؟

فقياس الاستقبال على الاستدبار في حديث ابن عمر أنتج عند هؤلاء جواز الاستقبال في البنيان. نقول جواز الاستقبال في البنيان اخذناه هنا بالقياس على حديث ابن عمر ساخصص به عموم لا تستقبلوا الوارده في حديث أبي أيوب. هل يجوز تخصيص العموم بالقياس؟ الان عند أصحابنا الحنابله كما ذكر في التحبير شرح التحرير وغيرهم نعم يجوز تخصيص العموم بالقياس هكذا أطلقوا لكن حقيقة المسألة فيها جدال طويل. ولذلك الغزالي عليه رحمه الله راى أنه لا ينبغي أن يطلق الأمر هكذا قال وانما ينبغي أن يعمل بما غلب على الظن هذا رأي الغزالي.

فايش قال؟ قال ينبغي أن يعمل بما غلب على الظن (يعني هنا في نفس أصول يجب يكون عندك نظر في السياق). تنظر إذا غلب على ظنك العمل بالعام تعمل بالعام ولا تنظر إلى القياس المخصص. وإذا غلب على ظنك الأقوى لا انه القياس يخصص العموم فإنك ستخصص. فاذا لم يطلق الغزالي الراي أنه يخصص العام بالقياس هكذا وذهب لا راى أن القضية تحتاج إلى ايه؟ إلى ذوق فقهي عالي.

لماذا ذكرت قول الغزالي؟ لأن ابن دقيق العيد لما ذكر قول الغزالي أو نقل عنه قول الغزالي قال: «وهذا جيد». إذا لعلي أفهم قول ابن دقيق العيد هنا وفيه ما فيه أنه هو لا يرى تخصيص العموم بالقياس مطلقا بل يميل إلى رأي الغزالي ومسلك الغزالي أنه يجب أن ينظر في كل مسألة على حدة. فاذا غلب على ظن المجتهد أن العام هنا يققدم على القياس فلا يخصص بالقياس وإذا غلب على ظنه التخصيص بالقياس خصص به. لكن كما قلت بالنسبة للحنابلة في إطلاقه ما عندهم مشكلة هنا.

الصنعاني ماذا يعلق على كلام ابن دقيق العيد في هذه الجزئية بالتحديد؟ يقول ولعل الشارح يعني ابن دقيق ممن يختار عدم القول به واليه أشار بقوله فيه ما فيه أي في هذا الوجه من الضعف الذي ثبت فيه وتقرر كأن أمرا معروفا معينا يكتفي بالاشارة اليه الاسم الموصول. أنا لا اتفق مع ابن مع الصنعاني عليه رحمه الله أن ابن دقيق العيد يريد أن يقول ما فيه ما فيه يمنع مطلقا لكن هو يميل إلى طريقة الغزالي. طبعا هو الصنعاني الذي جعله يعتقد أن ابن دقيق العيد يرفض الموضوع مطلقا يقول: وهذه العبارة عبارة فيه ما فيه قد تعورف بين العلماء الاشارة بها إلى وجه التضعيف وإلا فإنه يمكن حلها بغير هذا كأن يقال وفيه من الصحة والرصانة ما فيه. هو يقول لك إن هذه العبارة وفيه ما فيه تحتمل وفيه من الصحة وفيه من الضعف لكن العرف العرف إشارة إلى الضعف.

وقوله على ما عرفه في الأصول بيان بذلك الضعف فانه قد قرر لجماعة من أئمة التحقيق القول بأنه لا يخصص العام بالقياس. ولكن كما قلنا هذا ليس على اطلاقه نعم هناك من قال بالاطلاق لا يخصص العام بالقياس لكن لا أعتقد أن ابن دقيق العيد يختار هذا تماما بناء على توصيفه لرأي الغزالي بأنه جيد. هذا يعطي أنه هو جاي في المنتصف منزلة منزلتين قالوا معلش ايه هذا بالنسبة للراي الأول.

نذهب الان إلى الاعتراض الثاني على هذا الموضوع. إذا أول اعتراض سياتي هل يقبل تخصيص العموم بالقياس؟ هذا كما قلنا فيه نظر. طبعا عادة من الأمثلة الشهيرة التي يريدونها في اصول الفقه على تخصيص العموم بالقياس تخصيص عموم قوله تعالى: الزانية والزاني اخرجنا فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة أخرجنا منها الأمة بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَحْصْنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] وقيس العبد على الأمة فقلنا أيضا العبد يقاس على الأمة لعدم الفارغ في هذه المنطقة. فما دام العبد تم قياسه على الأمة في التنصيف إذا هو مستثنى هو مخصوص من عموم قوله الزانية والزاني الزاني أخرجنا منه العبد. طب كيف أخرجت العبد بالقياس؟ قياس العبد على الأمة في ايه ﴿فَإِنْ أَحْصْنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ فهذا عندك مثال آخر جيد أنك تأخذ أمثلة أخرى يا إخوان. اكتب أمثلة لماذا كلكم استخرجوا أمثلة من هذه الدراسة؟ لأنه في كتب أصول الفقه لن تجد إلا المثال الوحيد من لدن الباقلاني إلى آخر واحد كتب في أصول الفقه فهنا تأتي فرصة التزود بأمثلة الأخرى يمكن إضافتها إلى معجمك.

الفرق الثاني قال: وثانياً أن شرط القياس مساواة الفرع للأصل أو زيادة عليه في المعنى المعتبر في الحكم. هذه أيضا مسألة مهمة يمكن تذكيرها مثال على قضية شروط القياس. من شروط القياس التي ذكرناها أن الفرع يجب أن يكون مساويا للأصل في وجود أو في نسبة وجود العلة فيه أو ازيد. ولا يجوز أن يكون وجودها في الفرع أدون وأقل من وجودها في الأصل. أين مثال هذا هنا؟ يقول ولا تساويها هنا لماذا؟ فان الاستقبال يزيد في القبح على الاستدبار على ما يشهد به العرف.

الان إخواني أريد أنبهكم على قضية قد يكون البعض الآن هو غير يعني منتبه لها. المراد باستقبال القبلة إخواني بغائط أو بول أن يكون البول أو الغائط تجاه القبلة. هذا ماذا يستلزم؟ إذا البول تجاه القبلة إذا أنت معطي للقبلة صدرك وإذا الغائط تجاه القبلة أنت ايش معطي للقبلة؟ ظهرك. فالاستدبار والاستقبال هو حقيقة باعتبار الخارج وليس باعتبار الجسم. الاستقبال والاستدبار هو باعتبار الخارج وليس باعتبار الجسم. فلما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول» كيف بدك تستقبل القبلة بغائط؟ أنه بده يكون ظهرك للقبلة وعم تخرج غائط. وكيف تستقبل القبلة ببول؟ أن يكون صدرك تجاه القبلة وتخرج بول. ثم يقول: «ولا تستدبروها». استدبار القبلة بغائط أو بول معناه أنه البول أو التغوط يكون على الجهة المعاكسة للقبلة. بالتالي إذا أنت كنت تبول مثلا شخص في الشام عندنا في بلاد الشام إذا كان بدها يبول ها مستدبر القبلة شو يعني؟ يعني البول تجاه الشمال وظهره تجاه الكعبة إذا كان بدها يتغوط مستدبر القبلة يعني ظهره تجاه الشمال وصدره تجاه الكعبة. هذه ننتبه لأنه ممكن انسان فعلا تلتبس عليه أن هنا الاستقبال أو الاستدبار معياره البول أو الغائط الخارج نفسه وليس اعتباره وين صدرك وين ظهرك لأنه سيختلف باختلاف ما.

هو الخارج؛ لأن الإنسان عنده مخرج أمامي ومخرج خلفي، والنهي هو عن الاستقبال أو الاستدبار للغائط أو البول. والنهي عن الاستدبار بالغائط أو البول هذه مستحضرين وتمام؛ فهنا في حديث ابن عمر لما قال مستدبر الكعبة، ها يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة؛ الظاهر من هذا ما هو؟ أن هو كان يبول صلى الله عليه وسلم تجاه الشام وظيفته... وظهره تجاه الكعبة؛ فالبول تجاه الشام.

فهنا ماذا يقول ابن دقيق العيد؟ يقول: هناك فرق بين الاستقبال والاستدبار، فلا يصح قياس الاستقبال بالغائط أو البول على الاستدبار. ليه يقول؟ لأن الاستقبال، طبعا لا يصح قياس الاستقبال، الاستدبار في ايش؟ في التخفيف؛ يعني في جواز ايش؟ أن يكون في البنيان تجاه القبلة. لماذا يقول؟ لأن الاستقبال أقبح من الاستدبار؛ أنك لما تستقبل القبلة بغائط أو بول هنا البول أو الغائط يواجه القبلة، وهذا أقبح من مجرد أنك تستدبر الكعبة وتدعي البول أو الغائط اتجاه الآخر، صحيح؟

فإذا ورد التخفيف في النص في الاستدبار، فلا يأتي الشخص ويقول: ومثله الاستقبال. لا، أقول لك: ما في تساوي؛ لأن الاستقبال أسوأ، فقد تكون الشريعة شددت فيه ومنعته، وجاء التخفيف في الاستدبار فقط لأنه أمره أهون. فكيف تقيس الاستقبال -الذي هو أسوأ- على الاستدبار -الذي هو أخف- في التخفف وجوازه في البنيان؟! فهذا معنى قوله: فإن الاستقبال يزيد في القبح على الاستدبار على ما يشد به العرف. قال: ولهذا اعتبر بعض العلماء هذا المعنى؛ فمنع الاستقبال وأجاز فقط الاستدبار، وهذا قلت إنه أحد أقوال أهل العلم.

قال: وإذا كان الاستقبال ازيد في القبح من الاستدبار، فلا يلزم من إلغاء -رجع يوضح لك إياها أكثر وأكثر- من إلغاء المفسدة الناقصة في القبح في حكم الجواز، إلغاء المفسدة الزائدة في القبح في حكم الجواز. الجواز الذي هو جواز أن يكون تجاه القبلة؛ يقول: إذا تساهلت الشريعة معك وخففت عليك، فألغت المفسدة الناقصة في القبح وهي مسألة الاستدبار، فلا يعني هذا إلغاء المفسدة الزائدة في القبح وهي مسألة الاستقبال، قياس غير صحيح بهذه الطريقة.

فهذا تأكيد على عدم دقة القياس، لكن كما قلت، المتكأ ليس فقط على حديث ابن عمر؛ يعني لاحظتم القياس حقيقة مش قوي كتير، أنا بتفق معه -يعني عليه ملاحظة القياس- لكن هي الفكرة أنه في حديث آخر، وهو حديث جابر؛ جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة بالبول. بالتالي، حديث ابن عمر في الاستدبار مع حديث جابر في الاستقبال هو الذي نعتضد عليه في موضوع ماذا؟ في موضوع قضية الحد، مع -طبعا- فهم ابن عمر الذي ذكرناه من حديث مروان الأصفر، وفهم عائشة الله يرضى عنها؛ يعني هناك أيضا فهوم تساعد على ما قاله الحنابله والشافعية.

طيب، ماذا يقول الصنعاني في ختام تعليقه على كلام ابن دقيق العيد؟ يقول: واعلم أن هذا كله مبني على أنه لم يرد الدليل على الإباحة إلا في حديث ابن عمر، والذي لم يفد إلا جواز الاستدبار. وقد أسلفنا لك حديث جابر في جواز الاستقبال، وأخرجه أحمد وأبو داود وخزيمة وغيرهم. فحقيقة الحنابله والشافعية لهم متكأ آخر غير هذا القياس المدخول. واضح، نكتفي -يعني- بالتعليق على الحديث بهذه الطريقة، ونذهب إلى الحديث الذي يليه.

حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إدارة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء.

طيب، يقول: العنزة هي الحربة الصغيرة، هي حربة، لكنها حربة صغيرة، هناك الرماح سمر العوالي، وهناك الحراب الصغيرة التي كانوا أيضا يستعملونها في الحروب. وكأنه حملها في ذلك الوقت، أو وكان حملها في ذلك الوقت لاحتمال أن يتوضأ صلى الله عليه وسلم ويصلي، فتوضع بين يديه ستراً كما ورد في حديث آخر أنها كانت توضع له فيصلي إليها؛ هذا نقاش: لماذا العنزة موجودة في الحديث؟ لأنه قال: حملنا إداوة وعنزة. لماذا العنزة مذكورة في الحديث؟ وهذا سياتي معنا -إن شاء الله- نعلق عليه: ما هي الاحتمالات؟ لماذا أنس بن مالك حمل العنزة معه؟

طيب، طبعا أنس بن مالك هنا، هل عرفه؟ لم يعرف، لأنه سبق معنا تعريفه، ومن عرفه من الصحابة لا يعيده، قال: والكلام على الخلاء تقدم. الآن في هنا أكثر من لفظة في الحديث: كان النبي عليه الصلاة والسلام يدخل الخلاء؛ الخلاء عرفنا هو في الأصل المكان أو الفضاء الواسع، وكانوا قديما يذهبون إليه لقضاء الحاجات ممتاز، ثم أصبح مجازا، انتقل مجازا ليصل إلى حقيقة عرفية، حقيقة أنه أصبح الخلاء يطلق على كل مكان تقضى فيه الحاجة، سواء في البنيان أو غير البنيان، هذا الذي يقصده. والكلام على الخلاء تقدم.

قال: لكن ماذا قال هنا في كلمة الخلاء؟ قالوا: يحتمل أن أراد به هاهنا بكلمة الخلاء مجرد قضاء الحاجة أو محل قضاء الحاجة على ما ذكرنا أنه يستعمل في ذلك الموضع، وهو الذي يناسبه المعنى الذي ذكرناه في حمل العنزة للصلاة؛ فإن السترة إنما تكون في البراح من الأرض حيث يخشى المرور. حقيقة العبارة هنا قلقة، عبارة الأحكام قلقة، خاصة كلمة محل، كما تلاحظون في الحاشية رقم أربعة: هل هناك كلمة محل أو ليس هناك كلمة محل؟ والذي يريد أن يقول ابن دقيق العيد ما هو؟ أنه يحتمل أن تكون كلمة الخلاء هنا في الحقيقة على معناه، معناها الأصلي، وهو أن الخلاء هو الفضاء؛ يعني حتى هنا مجرد محل قضاء الحاجة عبارة قلقة شوي، والذي يفهم السياق يعرف ماذا يريد أن يقول: إنه كلمة الخلاء هنا يحتمل أن تكون باقية على محلها الأصلي وأن المراد بها الفضاء، واللي هو المعنى الحقيقي لها؛ ليه؟ لقرينة العنزة؛ أنه العنزة هذه التي حملها أنس بن مالك معه، لماذا حملها؟ حتى يضعها ستراً بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام ليصلي تجاهه. طيب، الإنسان متى يحتاج أنه يحمل عنزة معه ولا حربة ولا سيف ليضعها ستراً؟ إذا كان هو في البرية في الفضاء.

تمام، إذا كان في البرية أو في الفضاء، أما إذا كان في البيت، والبيوت قديماً كانت بيوت صغيرة، فلا يحتاج إلى عنزة، وإنما يصلي تجاه القبلة تجاه الجدار؛ فقرينة العنزة جعلته يقول: قد تكون كلمة الخلاء هنا على معناها الحقيقي وهو الفضاء الواسع.

طيب، لكن ما الذي سيعكر صفو هذا الاستدلال؟ كلمة «يدخل»؛ هسا كلمة «يدخل» إذا بتذكروا في الحديث الماضي جعلناها قرينة على وجود مكان بنيان معد لقضاء الحاجة، صحيح؟ كان يدخل، كان صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء. والإنسان في الصحراء إذا ذهب يقضي حاجته في البراز ما تقول: «يدخل الخلاء»، بل تقول بالعكس: «يخرج إلى الخلاء»، لا تقول «يدخل»، تقول «يخرج». ولذلك في الحاشية رقم اثنين يقول: وهذا لا يناسبه ما ذكرناه، يناسبه قوله «يدخل الخلاء» لما سلف، أن الدخول أظهر في الأمكنة المعدة في البنيان. فها يقول الصنعاني: فها قد تعارض الوجه الذي لاجله حملت العنزة ولفظ الدخول؛ يعني إذا بدنا نرجح وجود العنزة بنقول إن الخلاء هنا الفضاء، وإذا بدنا ننظر لقرينة الدخول بنقول الخلاء هنا البنيان؛ يعني في هناك قرائن عم تتجاذب.

إذا نظرنا لقضية العنزة وايش بتسوي في المشهد، نقول: إذاً الخلاء هنا الفضاء؛ لأنه العنزة حتى كان يضعها في أسفاره معروفة هذه العادة، إذا كانت توضع في الأسفار فيصلي تجاهها؛ وإذا بدنا ننظر لكلمه «يدخل» رح يترجح لي أن كلمة الخلاء معناها البنيان. قال: إلا أنه يترجح ما ذكر له الوجه الأول، وهو أن المراد به الفضاء، ما ذكره الشارح من أن خدمة الرجال هنا -أنس وغيره من الصحابة- للنبي صلى الله عليه وسلم في قضاء الحاجة أين كانت؟ في الأسفار، يكون خارج، لكن لما يكون في بيوت نسائه الذي يخدمه زوجاته؛ تمام، الذي كان يخدمه من زوجاته، وإن كان حتى هذا فيه بحث عن طريقها، لأنه بتعرف أنس بن مالك في فترة من الفترات لم يكن محجوباً قبل نزول آية الحجاب، ثم حجب لما نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش؛ فهل يمكن أن يكون أنس لا؟ كان يخدم حتى في بيوت نسائه قبل أن تنزل آية الحجاب، محتمل؛ ثم يعتبر أن هذه قرينة أن خدمة الرجال له صلى الله عليه وسلم في قضاء الحاجة الأنسب أنها كانت تكون في السفر وليس في البنيان، فهذا بالتالي سيجعلنا نقول: إن كلمة «يدخل» فيها نوع تجوز هنا، يعني أن كلمة «يدخل» قد تكون معناها يذهب إلى الخلاء، ولكن بقول لك: يعني القضية فيها احتمال وهي ليست مؤثرة -في النهاية- على الحكم حقيقة، عموماً.

قال: ويحتمل أن يراد به المكان -نعود الآن لابن دقيق العيد- قال: يحتمل أن يراد به هنا، كما قلت، الفضاء، قال: يحتمل أن يراد به المكان المعد لقضاء الحاجة في البنيان، وهذا قلنا ما قرينته لفظ «يدخل». قال: وهذا لا يناسبه المعنى الذي ذكرناه في حمل العنزة؛ لأنه العنزة إنما كان -إذا قلنا ها، إذا قلنا أن العنزة وظيفتها إنما هي الصلاه اليها، فهذا إنما كان يفعله في الأسفار صلى الله عليه وسلم- وبالتالي الأصل أن الخلاء هنا إذا فضاء. فيقول لك: إذا قلنا أن العنزة للصلاة إليها، فهذا لا يتناسب مع جعل الخلاء بنيان وأنه كان داخل منزل. قال: ويترجح الأول، وهو أن الخلاء هنا الفضاء، بأن خدمة الرجال له صلى الله عليه وسلم يناسبها السفر، فإن الحضر يناسبه خدمة أهل بيته له من نسائه. فهمتم الآن الكلام المشروح؟

طيب، لكن هناك البعض ذكر -طبعا- أن العنزة، طب هل فعلا هي العنزة هنا حملها أنس من أجل السترة للصلاة؟ ولا يمكن أن يكون لها مقصد آخر؟ والبعض يقول: يمكن حملها أنس من أجل ماذا؟ أي، البعض -طبعا- قضية أنه أراد أن، يعني مشان من أجل أن يستقبل القبلة أو يستدبرها في الفضاء، لكن قالوا: العنزة مشكلتها لا تستر؛ يعني العنزة مشكلتها حديدة صغيرة، يعني لا تكاد تستر تجاه القبلة أو عكسها. فالبعض طرد أنه يستبعد أن تكون العنزة إنما أتت لتستر تجاه القبلة؛ تمام، لأنه مش نحن قلنا في الفضاء يجوز أن تستقبل القبلة وتستدبرها إذا كان هناك ساتر، فالعنزة لا تكاد تشكل ساتراً؛ كم -عفوًا- عرضها؟ سنتان، ثلاثة سم. فهناك غيرها من الأشجار وغيرها أولى أن يستعمل أو الأحجار حتى.

ولذلك قال بعضهم: إن العنزة هنا إنما وضعت من أجل أن يضع عليها ثيابه صلى الله عليه وسلم، وهذا كلها تأويلات بعيدة، والذي يظهر أنهم كانوا يجهزون له ماء الاستنجاء، ويجهزون له عنزة حتى يصلي بعدها وتكون سترَة الصلاة، هذا هو الأظهر. ولذلك تجدون ابن دقيق العيد اقتصر عليه على هذا الاحتمال باعتباره الأظهر.

قال: ويؤخذ من الحديث، ومما يستفاد منه: مسألة تكررت معنا، وهو جواز الاستعانة، جواز -قال- استخدام الأحرار من الناس إذا كانوا اتباعاً وأرصدوا أنفسهم لذلك؛ بيصير أنا استعين بأخي الحر ليحمل لي أدوات الوضوء وآلات الوضوء وكذا إذا هو راضٍ وأرصد نفسه لخدمتي، ما في مشكلة بشرط أن لا يحدث ذلك في نفسه نوع من التكبر واستغلال الآخرين؛ بعض الناس إذا بيشوف شخص بيخدمه بيصير يستغله على الطالعة وعلى النازلة، وهذا معيب.

قال: ومقصوده الأكبر -المقصود الأكبر من هذا الحديث، ما هو؟ بس الاستدلال بهذا الحديث، يعني لماذا ذكر هذا الحديث في باب الاستطابة؟- لأنه باب الاستطابة يتكلم عن الاستنجاء، فالمقصود الأكبر ذكر الاستنجاء بالماء من فعله صلى الله عليه وسلم، ولا يختلف فيه -يعني ما في خلاف في ماذا؟ في قضية الاستنجاء بالماء كأصل، في الجمله، في الجملة.

لكن أين وقع الخلاف؟ قال: غير أنه روي عن سعيد بن المسيب لفظ يقتضي تضعيفه -يعني تهوينه، تهوين الاستنجاء بالماء للرجال- وقال: إن هذا من ماذا؟ إن هذا الاستنجاء بالماء فقط هذا من عمل النساء! قال: فإنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال: إنما ذلك وضوء النساء؛ الوضوء هنا بمعنى التنظيف بالمعنى، ليس بمعنى الوضوء بالمعنى الشرعي، هنا الوضوء بمعنى النظافة، إنما هذا نظافة النساء، يعني النساء هي التي من شأنها أن تستعمل الماء فقط في تنظيف القبل والدبر، وأما الرجال -كأنه نوع من الخشونة، وعادة بيكون بره وفي الطريق وفي الحياة العامة، فعادة يكون في خشونة- بالتالي يستعمل الأحجار أو ما في حكم الأحجار، أو الأحجار مع الماء، وأما استعمال الماء وحده فهذا قد يكون لمن يخاف على بشرته -تمام- أن يؤثر فيها الأحجار أو شيء من ذلك، وعادة النساء هي بتخاف على بشرتها -صحيح- أو الأم, يعني يكون فيها نوع من الطع، خوف أنه هذا الحجر يجرح أو يحدث شيء، أما الرجل خشن، خصوصاً رجال العرب ما كان عندهم التحرز الكبير.

فهذه وجهة نظر سعيد بن المسيب أو اجتهاده، أن هذا استنجاء النساء. وورد عن غيره من السلف أيضا ما يشعر بقريب مما اشعر به كلام سعيد بن المسيب؛ ابن أبي شيبة -مثلا- أخرج بأسانيد صحيحه عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال: إذاً لا يزال في يدي النتن؛ يعني رأى أن الاستنجاء بالماء وحده، الإنسان إذا استنجى بالماء -خاصة في الغائط- قد يحتاج أن يستعمل يده كمساعد، صحيح؟ وهذا قد يجعل -قال- النتن والرائحة الكريهة تبقى في اليد؛ فيقول: إذا استعملت الماء فاستعنت بيدي، هذا سيجعل رائحة النتن مستمرة في يده، فكانه رأى أن الاقتصار على الماء وحده أيضا...

ولكن هنا كلام حذيفة أعم، ذلك أنه لم يجعل قضية رجال أو نساء، تعليله: «إذا لا يزال في يدي النتن». تشعر أنه موضوع أعم، سواء للنساء أو للرجال، فكأنما رأى، كأن كلام حذيفة يتعلق بقضية الاقتصار على الماء فقط، أنه رأى فيه نوعاً من الإشكال، وأن الأكمل -وأحنا نتفق كحنابلة المذهب عندي- ما هو الأكمل؟ الحجارة ثم الماء، وأن الاقتصار على الماء وحده جائز أكيد وهو المرتبة الثانية في الحسنية؛ لأن الماء الأصل يزيل عين النجاسة وأثرها، لكن الأولى والأكمل الحجارة مع الماء.

ولذلك حذيفة -الله يرضى عنه- أنا لا أظن أنه يمنع الاستنجاء بالماء، لكن هو يرى أن الكمال أن استعمل الحجارة حتى لا تضطر تستعين بيدك، استعمل من الحجارة أو المناديل ثم بعد ذلك أتبع الماء؛ حتى لا تلامس يدك النجاسات، لا تضطر أن تلامس يدك النجاسات. وكذلك ورد في بعض الآثار عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يستنجي بالماء، و,هل هذا معنى لا يستنجي بالماء؟ يعني لا يقتصر على الماء، ولا لا يستنجي بالماء أنه دائماً كان يستعمل الحجارة ولا يستعمل الماء؟ محتمل.

إذاً، في هنالك آثار سواء من سعيد بن المسيب، من حذيفة بن اليمان، من ابن عمر، أنهم كانوا يرون أن الاستجمار مقدم، أو الاستجمار مع الماء أفضل من مجرد الاقتصار على الماء. وهذا الحديث الذي بين أيدينا -اين ذهب الحديث جزاكم الله خيراً- هذا الحديث الذي بين أيدينا يتكلم عن الاستنجاء بالماء وحده في الظاهر؛ لأنه ماذا يقول؟ أنس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء»، عرفنا الخلاف في كلمة الخلاء، قال: «فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء». الإداوة هي كأنها وعاء جلدي، ما هي الإداوة إخواني؟ هي وعاء من الجلد، تمام! كيف بيستعملوها إخواننا تبعون البناء اليوم؟ تلاقي عامل زي هيك قطعة جلدية يحمل فيها الأسمنت، بتكون جلد، فالإداوة شبه من ذلك؛ قطعة جلدية كان يضع فيها الماء، الهدف قال: «فيستنجي بالماء». ظاهر هذا الحديث أنه اقتصر على الاستنجاء بالماء وحده، فيؤخذ منه جواز الاقتصار على الماء وحده، هل هو الأكمل، ولا المراد فقط بيان الجواز؟ نحن الحنابلة نعتقد أن هذا لبيان الجواز، وإلا الأكمل أن تأتي بالحجارة أو المناديل ثم تتبعها الماء، فهذا أعلى أنواع الاستنجاء، وإنما فعل النبي عليه الصلاة والسلام هذا كما قلنا لبيان الجواز.

يقول هنا ابن دقيق العيد -نعود إليه-: والسنة دلت على الاستنجاء بالماء -أي وحده- في هذا الحديث وغيره، فهو أولى بالاتباع من كلام سعيد بن المسيب أو اجتهاد حذيفة بن اليمان. قال: ولعل سعيداً -شوف الاعتذار للعلماء منهج أدب- قال: ولعل سعيد بن المسيب فهم من أحد غلواً في هذا الباب بحيث يمنع الاستجمار بالحجاره وحدها هي وحدها، فقصد في مقابلته أن يذكر هذا اللفظ لازاله ذلك الغلو، فكانه مقابلة الغلو بالغلو، تمام! يعني كأنما ايش؟ يعني كأن سعيد بن المسيب وصل إلى أسماعه أن هناك من يرى أن الاقتصار على الأحجار أو المناديل وحدها لا يجزئ، فايش يقول سعيد بن المسيب؟ أصلاً الاقتصار على الماء وحده هذا من عمل النساء، يعني هذا من عمل النساء أصلاً، يعني هي طبيعة المرأة هي التي تقتصر عليه وحده. ولا يقصد سعيد كما قلنا أن الاستنجاء بالماء وحده غير ملزم، وإنما يعني هو أراد أن يخْبِر أن هذا من صنيعهن، الخوف على البشرة والطلب للنعومة والأشياء الأشياء السهلة، أما الرجل عادي بالعكس يستعمل الحجارة، شو المشكلة؟ فمن الذي يقول أن الاستجمار وحده لا يكفي؟ نوع من استنكار القول الآخر. قال: فقصد في مقابلته أن يذكر هذا اللفظ لإزالة ذلك الغلو، وبالغ بإرادته إياه على هذه الصيغة، هو بالغ من جهته.

وقد ذهب بعض الفقهاء من أصحاب مالك وهو ابن حبيب، إلى أن الاستجمار بالحجارة شرطه عند ابن حبيب ماذا قالوا فيما ينسب إليه؟ عدم الماء، زيه زي التيمم، كيف التيمم شرطه عدم وجود الماء للوضوء؟ نفس الشيء، أن الاستجمار بالحجارة شرطه فقدان الماء، فإذا كان الماء موجوداً لا يجوز الاقتصار على الحجارة. قال ابن دقيق: وإذا ذهب إلى هذا بعض الفقهاء فلا يبعد أن يكون وقع لغيرهم من التابعين في زمن سعيد أن يكون أحد فهم كما فهم ابن الحبيب. لكن للانصاف هنا في صفحة 256 يقول: هذا لفظه: وهو المالكي كلامه يضاد كلام ابن حبيب المالكي القائل إنه لا يستنجى بالماء، إنه مطعوم على ما سلف عن الحافظ ابن حجر، إلا أن النووي قال في مسلم أنه قال ابن حبيب المالكي لا يجزئ الحجر إلا لمن عدم الماء، هذا لفظه التصحيح بعض النسخ الشرح بأن بعض أصحاب مالك وابن حبيب يناسب ما نقوله النووي وخلاف ما نقوله الحافظ ابن حجر عنه.

يعني هناك إشكالية في تحرير مذهب ابن حبيب، باختصار الذي يظهر لي من كلام نقل ابن حجر عن ابن حبيب ونقل النووي عن ابن حبيب أن هناك إشكال في تحرير مذهب ابن حبيب، أنه وهذا المالكي كلامه يضاد كلام ابن حبيب المالكي القائل لا يستنجى بالماء أصلاً؛ لأنه مطعوم على ما سلف عن الحافظ ابن حجر، يعني في هناك قول ينسب إلى ابن حبيب أنه يرى أنه لا يجوز الاستنجاء بالماء أصلاً، وبالعكس أنه تستعمل الحجارة ليه؟ لأن الماء مطعوم والمطعوم له حرمته فلا يجوز استعماله، طبعا هذا يدل لك على أن من يعني كلام ابن حبيب من الشرق إلى الغرب؛ لأنه هنا ما ينسب إليه أنه يقول بالعكس ما بيصير تستعمل الأحجار إلا عند عدم الماء، فيعتبر الماء أصل، وفي رواية أخرى أنه لا يرى الماء جواز استعماله لأنه مطعوم، فتحرير مذهب ابن حبيب بس في هاي المسألة يحتاج إلى نظر.

طيب، قول: وإنما استحب الاستنجاء بالماء؛ لأن الماء كما قلنا يقوى على إزالة العين والأثر معا، كنا نقول بخلاف الاستجمار؛ فانه يزيل فقط العين ويبقى الأثر، وهذا الأثر ما دام في المحل ولم ينزل إلى الثياب فهو في محل معفو عنه، لكنه معفو عنه عند أصحابنا من الحنابلة.

طيب، بقي علي أناقش قضايا لم يذكرها هنا ابن دقيق العيد؛ قضية «فأحمل أنا وغلام». الغلام من هو؟ اختلفوا فيه؛ فقيل هو ابن مسعود، وهذا استبعده السفاريني؛ لأن ابن مسعود في هذه الفترة يعني لم يكن غلاماً على الظاهر، أنه كان أكبر من أنس بن مالك نفسه، فأن يجعل هو ابن مسعود بعيد. وقيل هو أبو هريرة، وهذا أيضاً فيه نظر؛ أن أبو هريرة لما أتى واسلم في العام السابع من الهجره لم يكن أيضاً غلاماً صغيراً، فالله أعلم من هو الغلام. هذه الكرة نحوي، النحو هنا بمعنى: أي مقارب لي في العمر، ما معنى نحوي؟ مقارب لي في العمر، فاحمل أنا وغلام نحوي، يعني ترب لي قرين لي. لذلك من معاني النحو قصد ومثل، فهذه بمعنى المثل، نحو هنا بمعنى مثلي، وليس النحو بمعنى التجاهي.

ومن طلائف ما يذكر عن بعض المحدثين؛ أنه جاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة، وماذا فهمها بعض المحدثين الذين قل اشتغالهم هم بالفقه؟ قال: صلى إلى عنزة؛ أي صلى إلى مدينة اسمها عنزة! وقال: وهذه مدينة في اليمن! فقالوا له: يا أخي، العنزة هي الحربة التي كانت تحمل معه في السفر فيصلي تجاهها، تمام! فهذه يذكر على أغلاط المحدثين، أنه فكر العنزة الوارده في هذه الآثار اسم مدينة، إن هي اللفظ: «صلى إلى عنزة»، فظن عنزة مدينة معينة، والقبلة إنما هي الكعبه، لا يقال صلى إلى عنزة.

طيب، ننتقل إلى الحديث الذي يليه؛ الحديث الخامس: عن أبي قتاده الحارثي بن ربعي الأنصاري أن النبي عليه الصلاه والسلام قال: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلا بيمينه، ولا يتنفس في الإناء». الحديث فيه ثلاث جمل أتكلم عنها إن شاء الله. أبو قتادة من هو راوي الحديث؟ هو الحارث بن ربعي بن بلدمة بفتح الباء وسكون اللام وفتح الدال، ويقال بلدم بضمتين بالضم فيهما، ويقال بالذال المعجمة المضمومة، تمام، يعني بلذمة بدل بلدمة بالدال بلذمه. فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحد الفرسان المشهورين الكبار والمحاربين العتاولة من الصحابة الكرام، شهد أحداً والخندق وما بعد ذلك، وأما بدر فاختلف هل شهدها؟ هو مات بالمدينة سنة 54، وقيل مات بالكوفه سنة 38، والأصح الأول، اتفقوا على الإخراج له، فهو من كبار الصحابة رضوان الله تعالى عليه.

طبعا ومعنى اتفقوا بعد الإخراج أقول يريد السته؛ فانه معلوم أن الشيخين أخرجا له، من ذكر صاحب العُمده لحديثه لا يخرج إلا ما اتفقا عليه كما قال وإن لم يطّرد، ولا يتوهم مراد الشيخين فقط، المراد أخرج له عموم الصحابة الكرام.

الحديث من وجوه الفائدة الأولى: الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين في حال البول، الآن في نهي، الآن هل نهي للتحريم أو للكرامة؟ هذه قضية ناقشها الآن، لكن الآن في نهي: «لا يمسكن»، تمام، فهذا يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين، لكنه في هذا الحديث مس الذكر باليمين مقيد في حادثة البول دون غيرها من الحالات. في هذا الحادث النهي مقيد بأنه لا تمسك الذكر باليمين أثناء البول، ووردت الروايات الأخرى فيها النهي عن مس الذكر باليمين مطلقاً من غير تقييد بحالة البول. جاء في حديث آخر رواه مسلم عن أبي قتادة قال: صلى الله عليه وسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام «نهى أن يتنفس في الإناء، وأن يمس ذكره بيمينه، وأن يستطيب بيمينه». إذاً، عن أبي قتادة هنالك حديثان؛ رواية المتفق عليها جاءت مقيدة بالبول، ورواية في صحيح مسلم جاء النهي فيها مطلقاً أنه وأن يمسك ذكره بيمينه دون أن يقيد بالبول، وهذا ستفتح الآن نقاشاً.

فيقول هنا ابن دقيق العيد: فمن الناس من أخذ بهذا العام، يعني الرواية الثانية التي جاءت مطلقة -يقصد بالعام المطلق، ولعلها في نسخ جاءت: فمن الناس من أخذ بهذا الإطلاق- أنه نحن هون نتكلم عن مطلق ومقيد، أكثر من كونه عام وخاص في هذا السياق، أنه في سياق مقيد «وهو يبول»، وفي سياق جاء ايش؟ مطلق، فلذلك في نسخة: فمن الناس من أخذ بهذا الإطلاق، وقد يسبق إلى الفهم أن العام محمول على الخاص. طبعا في نسخة أخرى: وقد يسبق إلى الفهم أن العام المطلق محمول على الخاص المقيد؛ لأن هنا يريد أن يتكلم عن هل يحمل المطلق الرواية المطلقة التي لم يقيد فيها بالبول على الرواية المقيده بالبول؟ فهنا حمله على إطلاق وتقييد أفضل. قال: فقد يسبق إلى الفهم أن هنا المطلق يقيد، فيخص النهي بهذه الحالة وهي حالة البول، وبالتالي في غير حالة البول جائز دون أي كراهة أو تحريم أن تلمس ذكرك بيمينك. قال: لأن هذا الذي يقال يتجه في باب الأمر والإثبات.

قال: وفيه بحث، وفيه بحث؛ أي فيه نظر هذا الكلام، أنه هل يحمل المطلق على المقيد هنا؟ هل يحمل المطلق على المقيد هنا؟ هنا شوف الكلام والبحث الجميل الذي سيطرحه، قال: حمل المطلق على المقيد، هذا الذي يقال في حمل المطلق على المقيد يتجه لو كان السياق سياق أمر أو إثبات، لو قال لك: «امسك ذكرك بيمينك» رواية مطلقة، ثم في رواية أخرى: «امسك ذكرك بيمينك وأنت تبول» في سياق الأمر أو السياق الإثباتي حمل المطلق على المقيد نعم هو المتبادر، هو المتوقع مادام اتحد الحكم واتحد السبب صح؟ فقال لك: «امسك ذكرك»، ثم قال في رواية أخرى فرضا أو حديث: «امسك ذكرك بيمينك»، الرواية الأخرى: «امسك ذكرك بيمينك وأنت تبول»، لو كان سياق أمري لكان مباشرة قلنا لك ماذا يعني؟ احمل المطلق على المقيد اتحد الحكم واتحد السبب شباب. قال: فان لو جعلنا الحكم للمطلق أو العام في صورة الإطلاق أو العموم مثلاً كان فيه إخلال باللفظ الدال على طلب المقيد، وقد تناوله لفظ الأمر، وذلك غير جائز -شوف طريقة التفكير- يقول: لو قلنا لك امسك ذكرك بيمينك، ثم جاء نص آخر امسك ذكرك بيمينك وأنت تبول، يقول: لو عملنا بالإطلاق ولم نعمل بالتقييد، بمعنى أنك أنت أصبحت تمسك ذكرك ها، أصبحت تمسك ذكرك بيمينك مطلقاً، وأنت تبول، وأنت مع أهلك، وأنت في أي مكان، وأنت تغير ثيابك وو.. إلخ، إذا عملنا بصورة الإطلاق فمسكت ذكرك في كل الصور، هذا سيكون في إخلال بماذا؟ بصورة التقييد: «امسك ذكرك بيمينك وأنت تبول»، فلم نجمع ها عندك جملتان: امسك ذكرك بيمينك، وجملة أخرى: امسك ذكرك بيمينك وأنت تبول، لو عملنا بالجمله المطلقه فإنك ستمسك ذكرك بيمينك في أحوال مختلفه، وهذا فيه إخلال بالجملة الثانية التي اشترطت أن تمسك ذكرك بيمينك فقط في صورة واحدة وهي صورة البول ممتاز. إخلال باللفظ الدال، لو عملنا بالحكم المطلق كان فيه إخلال باللفظ الدال على طلب المقيد وقد تناوله لفظ الأمر وذلك غير جائز.

قال: واما في باب النهي هنا في مشكلة مختلفة قليلاً، فإذا جعلنا الحكم أكمل المقيد أخللنا بمقتضى اللفظ المطلق مع تناول النهي له، وذلك غير سائغ في حاله النهي، رح يصير الأمر بالعكس لو قلت لك: «لا تمسك ذكرك بيمينك»، بعدين قلت لك: «لا تمسك ذكرك بيمينك وأنت تبول»، إذا جعلنا الحكم للمقيد، إذا جعلنا الحكم للمقيد أخللنا بمقتضى اللفظ المطلق؛ ليه؟ لأنه إذا قلت لا تمسك ذكرك بيمينك، بعدين قلت: لا..

تمسك ذكرك بيمينك وأنت تبول، فإذا أنت قلت: أنا بس بدي أعمل بالمقيد فما بدي أمسك الذكر باليمين وأنا أبول. أم فمعناها إنه أنت رح تمسك ذكرك بيمينك في غير حالة البول، هيك صار إخلال بالنهي المطلق.

صار هناك إخلال بماذا؟ بالنهي المطلق مع تناول النهي في صورة الإطلاق لعموم الصور، وذلك غير سائغ. فهمتوا الآن إخواني الفرق بين الصورتين؟ بين صورة الأمر وبين صورة النهي. في صورة الأمر: أمسك ذكرك بيمينك، أمسك ذكرك بيمينك وأنت تبول؛ هنا إذا أنت عملت بالإطلاق فامسكت ذكرك بيمينك وأنت تبول، وأمسكت ذكرك بيمينك في غير حالة البول، أنت عملت كل شيء مطلوب، ما صار في عندي أي مشكلة، صح؟ لم تخل بشيء؛ لانه قلت لك أمسك ذكرك بيمينك مطلقا، ومن صور الإطلاق حالة البول. فلو قلت لك أمسك ذكرك بيمينك، وقلت لك أمسك ذكرك بيمينك وأنت تبول، فانت مسكت ذكرك بيمينك وأنت تبول ومسكت ذكرك بيمينك في غير حالة البول. أنت هنا إذا عملت بالمطلق تكون عملت بالمقيد وزيادة، صح؟ تكون عملت بالمقيد وزيادة.

لكن يقول في حالة النهي؛ إذا قلت لك لا تمسك ذكرك بيمينك، ثم قلت لك لا تمسك ذكرك بيمينك وأنت تبول، هنا المشكلة رح تكون إذا عملت بالمقيد. هسا إذا عملت في حالة النهي بالمطلق أنت عملت المقيد وزيادة، جزاك الله خير. بس هي وين المشكلة متصوره؟ في حال النهي إذا عملت بالمقيد فقط ورفضت أن تعمل بالمطلق؛ هنا أنت فعليا الغيت جزء من دلالة المطلق، وذلك غير سائغ. لكن هنا طرح سؤال، وهو: هذا بدو شاشة! لما أقول لك: لا تمسك ذكرك بيمينك، ثم أقول: لا تمسك ذكرك بيمينك وأنت تبول. هسا بالدقيق العيد يقول لك: سيحصل هناك إشكال إذا اخذت بالمطلق في في باب النهي. إذا اخذت بالمطلق وقيدت به، إذا اخذت عفوا بالمقيد وقيدت به المطلق، ما الإشكال الذي سيحصل؟ أنه فعليا أنا لم أخذ باللفظة المطلقة، قصرت فيها واخذت فقط باللفظة المقيدة، مع أن اللفظة المطلقة هنا تمنعني أن أمسك الذكر باليمين في مختلف الأحوال. فباقول لك هنا: أنت أبطلت جزء من دلالة الإطلاق.

لو كنا في سياق أمر وعملت بالمطلق، جزاك الله خير. لو قال لك أمسك ذكرك بيمينك، ثم قال لك أمسك ذكرك بيمينك وأنت تبول في باب الأمر، لو مسكت ذكرك بيمينك وأنت تبول، اخذت بالصورة المقيدة، أنت عملت بصورة الإطلاق، واخذت بالصورة المطلقة أنت عملت بالمقيد وزيادة. بس هنا المشكلة كما قال لك في باب النهي أنه أنا إذا اخذت باللفظة المقيدة ما الذي سيحصل؟ أكون أبطلت جزء من مفهوم اللفظة المطلقة، إنه اللفظة المطلقة عم تمنعني أن أستخدم ذكري باليمين في كل الأحوال. تمام، خلص، لا تمسك ذكرك بيمينك مطلقا. تمام، وهنا لا تمسك ذكرك بيمينك وأنت تبول. فيقول لك لو حملنا المطلق على المقيد، اخللنا بمفهوم مطلق الآن.

لكن ماذا قيل له؟ لكن قيل: أليس أيضا هنا بس في مشكلة؟ يعني كلامك ماشي منطق، لكن المشكلة التي ستواجهك أنه وأنت تبول لماذا لا تقول لها مفهوم مخالفة؟ فلا تمسك ذكرك بيمينك وأنت تبول، إيش مفهوم المخالفة؟ مفهوم مخالفة صفة، مش هذه حال؟ والحال صفه في جواز مس الذكر باليمين في غير حال البول. ونقول هنا هذا المفهوم خصص دلالة العموم، فنجعل من باب تخصيص العام بالمفهوم، وليس من باب حمل المطلق على المقيد. يعني إذا أنت شايف مشكلة في حمل المطلق على المقيد، أنا ممكن أعالج المسألة بطريقة أخرى، أن يقول القائل إن في الحديث المقيد مفهوم مخالفة لصفة، فمفهوم المخالفة هو يقتضي جواز مس الذكر في غير حالة البول، بجيب مفهوم المخالفة هذا بخصص به عموم لا تمسك ذكرك بيمينك. هسا لا تمسك، مش الفعل فيه مصدر، والمصدر نكرة؟ نهى عن جميع صورها، في عموم عن أي مسك للذكر باليمين، بنقول بدنا نستثني منه جواز مس الذكر باليمين في غير حالة البول، ومن وين أخذته؟ هذا هو مفهوم الحديث الثاني، مفهوم الرواية الأخرى.

ممتاز، مفهوم الرواية الأخرى. فيقول: قد ينظر البعض من هذه الزاوية. خلينا نرجع ننظر ماذا قال ابن دقيق العيد وما كيف ناقش الصنعاني هذا الموضوع. يقول الصنعاني: هذا كله كلام ابن دقيق. إذا إلغي مفهوم القيد، مفهوم القيد اللي هو وأنت تبول، مفهوم المخالفة اللي هو جواز المس في غير حالة البول، وأنا في المفهوم يلغي الذين لا يؤمنون بمفهوم المخالفة ولا يعتبرونه ومثلا زي الحنفية، هذا سيلغي أكيد مفهوم المخالفة، ويقول لك: ويجري المطلق على إطلاقه؛ لأنه يرى أن حمل المقيد على المطلق سيؤدي إلى تقصير في مفهوم المطلق في حال النهي، وبالتالي بقول لك: أنا بعمل بالإطلاق، ولا يوجد أصلاً مفهوم مخالفة. الذين ينفون مفهوم المخالفة وكلام الشارح هذا مبني عليه كلام ابن دقيق ابتداء، مبني على فعلاً أنه لم يلتفت لقضية مفهوم المخالفة لقضية وهو يبول، نعم. إذا أعتبر عبر مفهوم أو مفهوم صفة، سيخصص به العام وصار المعنى هنا كان يذكر ويناقش مثال آخر.

قال: فإذا أعتبرنا مفهوم المخالفة، سنجعل المسألة من باب تخصيص العام بالمفهوم، وليس من باب المطلق والمقيد. ولذا قال في جمع الجوامع وهي خاص وعام. وابن دقيق العيد سيشير إلى هذا الملحظ الآن. ماذا يقول ابن دقيق العيد؟ خلينا نرجع للأحكام سريعا. قال: هذا كله بعد مراعاة أمر من صناعة الحديث رح آجي شرحه الآن إن شاء الله، ما هو؟ وهو أن ينظر في إحدى الروايتين، حديث واحد. الفقرة اللي بعديها شو قال؟ وكذلك أيضا كلام السابق يكون الفقرة بعد النظر في دلالة المفهوم. شفت الفقرة اللي بعديها شو حكى؟ وكذلك أيضا يكون بعد النظر في دلالة المفهوم، كأنه إيش بقول لك ابن دقيق العيد؟ الكلام السابق إذا لم نأخذ بدلالة المفهوم المخالفة، إذا أخذنا بدلالة المفهوم المخالفة لا، هنا ممكن نقول في باب النهي حتى في باب النهي لو لم نجعل الموضوع من صور حمل المطلق على المقيد، لكن يمكن نجعله من صورة ماذا؟ تخصيص العام بالمفهوم. وتخصيص العام بالمفهوم لا إشكال فيه إذا قلنا بدلالة المفهوم.

وإذا قال: وكذلك أيضا يكون بعد النظر في دلالة المفهوم وما يعمل به منه وما لا يعمل به من المفاهيم، وبعد أن ينظر في تقديم المفهوم على ظاهر العموم. يعني بدك تنظر في عدة قضايا: هل تعتبر دلالة المفهوم؟ والله أنا بعتبرها كحنبلي، طب إيش طبيعة المفهوم هنا؟ مفهوم صفة وهو معتبر. طب هل يجوز تخصيص العام بالمفهوم؟ لاحظ كيف ذكر ثلاث مسائل. ابن دقيق العيد كلامه سريع إخواني، بدك تفهم مقاصده. وذلك بعد النظر في دلالة المفهوم، شو يعني بعد النظر في دلالة المفهوم؟ هل يحتج بالمفهوم أو لا؟ الخلاف الأصلي في الأصل المسألة مفهوم المخالفة اثنين. وتنظر ما الذي يعمل به منه؟ لأنه ليس كل المفاهيم المخالفة يعمل بها، فمفهوم اللقب لا يعمل بها إلا بشروط مقيدة صحيح. ثم بعد أن يثبت أنه من مفهوم المخالفة المعمول به، بدك تنظر في مسألة: طب هل يجوز تخصيص العموم بمفهوم المخالفة؟ هي كلها ثلاث مسائل، إذا أنت تقول بها خلاص إذا تستطيع أن تخصص عموم آية ذاك الحديث بالرواية الأخرى، ممتاز.

طيب هنا الآن في مسألة أريد أن أنبهك عليها. فان قيل، لا، هنا هذه مسألة انتبهوا إخوان ماذا سنقول؟ إذا قال البعض: لماذا أنت هون حتى لو أنت ممكن أن تقبل المفهوم، ممكن يعترض عليك يقول لك: لماذا قبلت هنا العمل بالمفهوم؟ حتى لو كنت أنت بشكل عام ممن يحتج بالمفاهيم، لماذا أعتبرت هنا أن المفهوم سيخصص العام؟ قال بعضهم: لماذا لا نعتبر المسألة من باب ذكر العام ثم ذكر بعض مفرداته؟ الآن لو قلت لك: أعطِ الطلاب، ثم قلت لك: أعطِ زيدا، باعتباره أحد الطلاب، هل قولي أعطِ زيدا يتنافى مع أعطِه عموم الطلاب؟ نقول: إذا قلت أعطِ الطلاب، ثم قلت بعد ذلك أعطِ زيدا، فزيد هو فرد من أفراد العموم. فيقولون: إذا ذكر اللفظ عاما ثم ذكر بعد ذلك فرد من أفراده، فالأصل أن نعتبر الجملة الثانية التي ذكر فيها فرد من الأفراد مخصصة لأيش؟ للعموم، وإنما من باب أنه هذا الفرد أعطه زيادة اعتناء. أنا قلت لك أعطِ الطلاب، بعد دقيقتين قلت لك أعطِ زيد، هل قولي أعطِ زيد هو تخصيص لقولي أعطِ الطلاب، ولا الأصل أنه زيادة اعتناء؟ أنا ما قلت لك لا تعطي الطلاب إلا زيد، أنا بالعكس قلت لك أول شيء أعطِ الطلاب بعدين قلت لك ايش؟ أعطِ زيد. فقولي أعطِ زيد لا يعتبر تخصيص للعام.

وكذلك في باب النهي: لو قلت لك لا تعطي الطلاب، بعدين أجيت بعد شوي قلت لك لا تعطي زيد، لماذا تجعل هذا من باب تخصيص العام؟ إذا قلنا في باب النهي: لماذا تجعل هذا من باب تخصيص العام؟ اجعله أنه نهى عن إعطاء جميع الطلاب بعدين ركز على زيد قال لك ايش؟ لا تعطي زيد. فهل نقول والله مف الآن زيد شو مفهوم المخالفة لها إيش نوعه؟ مفهوم مخالفة لقب، صح؟ مفهوم مخالفة لقب. إذا قلت لك لا تعطي، أعطِ زيد، بتقول لي مفهوم مخالف اللقب أعطِ غيره، بقول لك مفهوم مخالف اللقب الأصل أنه غير معتبر إلا إذا جاءت قرينة على اعتباره فنعم. إذا كان النهي لا تعطي الطلاب ثم قال لا تعطي زيد، فمفهوم المخالفة اللقب لا يقوى على تخصيص العموم.

لكن هنا مفهوم المخالفة ليس مفهوم لقب. إذا قلت لك لا تعطي الطلاب، بعدين قلت لك لا تعطي المشاغبين، هسا كلمة المشاغبين مفهوم المخالفة لها مش مفهوم مخالفة لقب، مفهوم مخالفة صفة. فهنا ستقول لا تعطي المهذبين، أعطِ المؤدبين. اه، هنا هذا مفهوم مخالفة صفة قادر على أن يخصص عموم النهي في لا تعطي الطلاب. نفس الشيء في باب الأمر لما نقول أعطِ الطلاب، بعدين قلت لك أعطِ الناجحين، مفهوم المخالفة أنه لا تعطي الراسبين. فقاعدة ذكر بعض افراد العام لا يتعارض مع العموم إنما تطبق إذا كان هذا الفرد الخاص الذي ذكرته مفهوم المخالفة فيه مفهوم لقب. ذكر لما نقول في القاعدة الأصولية: ذكر بعض أفراد العام لا يتنافى مع العمل بالعام، نقول: متى تطبق هذه القاعدة هيك؟ القاعدة تقول: ذكر بعض أفراد العام أو التنصيص على بعض أفراد العام لا يتعارض مع العمل بالعموم، نقول: إذا كان هذا الفرد مفهوم المخالفة له مفهوم لقب، فهنا نعم لا اعتبار بمفهوم اللقب ونبقى نعمل بالعام. واذكر هذا المثال: أعطِ الطلاب أعطِ زيد، وكذلك في باب النهي: لا تعطي الطلاب لا تعطي زيد.

أما إذا كان مفهوم مخالفة صفة، أما إذا كان الفرد الذي ذكرته له مفهوم مخالفة صفة أو عدد أو ما شابه ذلك، فهنا مفهوم المخالفة قادر على أن يخصص العموم. وهذا كلام النفيس أشار إليه الصنعاني لما قال: ولا يقال ذكر بعض أفراد العام لا يخصص به. لأن نقول التخصيص هنا بمفهوم الصفة، وذلك الذي منع في الأصول مبني على أن يكون التخصيص بمفهوم اللقب. شوف شو قال الصنعاني، يعني أنه ذكر بعض أفراد العام لا يتعارض مع العام قال هذا المذكور في الأصول إنما هو إيش؟ إذا كان بمفهوم اللقب. أما إذا كان بمفهوم الصفة لا، فالاصل أن العام يقبل التخصيص بمفهوم مخالفة صفة.

حتى لا يأتي الشخص يقول لك إيش في هذا الحديث؟ لا تمسك ذكرك بيمينك، بعدين قال لك لا تمسك ذكرك بيمينك وأنت تبول. فممكن واحد يفكر بهي الطريقة، يقول: أنتم ليش اصلا عاملين تعارض؟ هو قال لك أول شيء لا تمسك ذكرك بيمينك مطلقا، ثم ذكر صورة من صور الإطلاق وهي صورة لا تمسك ذكرك بيمينك وأنت تبول، فهذه صورة من صور ذلك الإطلاق، فلماذا نقول إنه هذه الصورة الخاصة تقيد ذلك العام أو تقيد ذلك المطلق؟ فهنا شو قلنا له؟ قلنا له: لا، هنا وأنت تبول هذا المفهوم، المفهوم المخالفة لها مفهوم مخالفة صفة، مش مفهوم مخالفة لقب، بالتالي هذا المفهوم الأصل أنه يخصص العام، يخصص العام الموجود في الصورة الأولى.

طيب، لكن بدنا نرجع الآن خطوة للوراء للفقرة السابقة والتي قال فيها: هذا كله بعد مراعاة أمر من صناعة الحديث. وهو ماذا؟ أنه نحن لما أقول إن هاتين الروايتين هل يحمد المطلق فيهما على المقيد ولا لا؟ هذا على طريقة الفقهاء الذين يجعلون الروايات المتعارفة ولو كان مخرجها واحد، يجعلون كلها كأنها أحاديث متباينه. لكن طريقة المحدثين وهي هنا أدق ويسلكها ابن دقيق العيد أنه: تعالوا يا عمي، حديث لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، مع الرواية الأخرى عند مسلم من رواية أبي قتادة: ونهانا النبي عليه الصلاة والسلام أن نتنفس في الإناء وأن يمس ذكره بيمينه. هاتان الروايتان مخرجهما واحد، صحيح. فالظاهر أنه حديث واحد رواه أبو قتادة عن النبي عليه الصلاة والسلام، والذين نقلوا الحديث عن أبي قتادة اختلفوا في طريقة رواية عن أبي قتادة؛ بعضهم رواه باللفظ، وبعضهم رواه بالمعنى. وبالتالي، على الأقل في إحدى الروايات هناك روايتان عن أبي قتادة لنفس الحديث: رواية فيها ذكر البول، ورواية لم يذكر فيها البول. فالرواية الذي فيها ذكر البول هذه زيادة ثقه ينبغي أن تقبل، ما دام الذي رواها ثقة. هذه مسألة، اكتب: تطبيق على قضية زيادات الثقات هذا في باب علم الحديث في أصول الفقه.

لما يأتي علم الحديث يتكلم عن مسألة زيادة الثقة، أنها تقبل عند الفقهاء والمحدثين إذا صح طريقها على شيء من الخلاف في ذلك، لكن الأصل أنها مقبولة. فيقول: أصلاً هذا ليس من باب حمل المطلق على المقيد. قالوا هذا لا يجعل كل هذه المسألة، لا ينبغي أن تجعل من باب حمل المطلق على المقيد. ليه يا مشايخ؟ لأنه حمل المطلق على المقيد هذا إنما يكون بين نصين مختلفين، يعني بين حديثين مختلفين أو حديث وآية.

لماذا يكون حديث واحد راويه صحابي واحد؟ إذاً قطعاً هو يا قال: لا يمسكن ذكره بيمينه، يا قال: لا يمسكن ذكره بيمينه وهو يبول. فهنا سنرجح الرواية التي فيها زيادة الثقة على الرواية الأخرى، فهنا لا يوجد حمل مطلق على مقيد؛ لأنه هو أبو قتادة يا قال كذا يا قال كذا، لكن أحد الرواة أخل بالرواية فأنقص، والثاني أتى بها محكمة.

الموضوع هنا أنه أبو قتادة كم مرة ذكر الحديث؟ يعني الأصل أن يكون ذكره مرة، تمام؟ أو يعني هو أبو قتادة كم مرة سمع الحديث من النبي عليه الصلاة والسلام؟ ليش أقول كم مرة سمع رواه؟ ممكن يكون روااه في أكثر من مجلس، لكن هيك أبو قتادة كم مرة سمع الحديث؟ إذا هو المخرج للحديث الأصل سمعه مرة، خاصة نفس الألفاظ نفسها: لا يتنفس، لا يمسك، لا... إلخ. إذاً فالظاهر أن هو نفسه نفسه، ونقله قد يكون أبو قتادة أو الراوي عن أبي قتادة أو الراوي عن الراوي عن أبي قتادة، في فخ باختصار في سلسلة الإسناد هناك من رواه فاسقط القيد وهناك من رواه وذكر القيد، اللي هي كلمة: وهو يبول.

فهنا ماذا سيرجح؟ الرواية الناقصة ولا الزائدة؟ ايش أخذنا في علم مصطلح الحديث في أصول الفقة؟ تقبل زيادات الثقات، فما دامت وهو يبول زيادة ثقة فسترجح هذه الرواية ترجيحاً على الرواية الأخرى. الموضوع إذاً يقول: هو ليس من باب أصلاً حمل المطلق على المقيد، بل هو من قبيل الترجيح بين الروايات بقبول زيادة الثقات. هذا أخواني فهم هذا عمق في تحليل المشهد، أنه أنا الموضوع عندي الآن ما هو موضوع حمل مطلق على مقيد، بل الموضوع في رواية أدق من الرواية.

فلذلك يقول هذا كله بعد مراعاة أمر من صناعة الحديث، وهو ينظر في الروايتين، يعني رواية الإطلاق والتقييد، هل هما حديثان مختلفان؟ أو هو حديث واحد مخرجه واحد؟ الآن إذا كان حديثين فالامر على ما ذكرناه في مسألة حكم المطلق على المقيد؛ أنه إذا كان في سياق الأمر فالأصل يحمل المطلق على المقيد، وإذا كان في سياق النهي فالأصل أن يحمل المطلق على المقيد، بس من جهة ايش؟ من جهة الأخذ بالمفاهيم. صح عملنا المطلق والمقيد برضه بس من جهة اعتباري ايش المفهوم؟ فأنت الخلاصة أنك في كلا الحالتين، سواء كان المطلق والمقيد في باب الأمر والإثبات أو كان في باب النهي، أنت حملت المطلق على المقيد، بس هناك كان حمل مطلق على مقيد مباشرة في باب الأمر والإثبات، وفي باب النهي حملنا المطلق على المقيد من باب ماذا؟ من باب الأخذ بمفهوم المخالفة، مش هيك نحن توصلنا الآن لنتيجة؟ فأنت في النهاية ستحمل، لكن قد يختلف توجيه الحمل وآليته.

وأما إن كان حديثاً واحداً مخرجه صحابي واحد، لكن اختلف الرواة عن هذا الصحابي، فينبغي حمل المطلق على المقيد؛ لأنها تكون زيادة من عدل في حديث واحد فتقبل. وجعلها من قبيل الحمل المطلق على المقيد الصنعاني هنا ماذا قال؟ يقول: فإذا عرفت هذا -كلام الصنعاني في العدة- فالرواية المطلقة والمقيدة كلتاهما من حديث أبي قتادة، فهو حديث واحد، وحينئذ يتعين حمل المطلق على المقيد ولا بد.

بعدين شو قال؟ بل التحقيق يقول الصنعاني: إنه ليس من المطلق والمقيد، بل هي فعلياً في الواقع، في الواقع هي رواية مقيدة لا غير؛ لأن الرواية المطلقة الذي يظهر لنا أنها لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام مطلقة، وإنما هناك راوي أنقص القيد، وراوي آخر ذكر القيد، فهو من قبيل كما ذكرت، قلت لكم: الترجيح بين الروايات، أن الراجح أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر القيد، وأن الراوي عن أبي قتادة الذي لم يذكر القيد هو الذي أنقصه، لأن الحديث له مخرج واحد. الحديث له مخرج واحد، إذاً الرواية المطلقة الظاهر أنها لم ترد عنه صلى الله عليه وسلم، إنما أحد الرواة أسقط القيد نسياناً، هيك أن أحد الرواة هو الذي أسقط القيد، فأنا لست هنا أمام حديثين: النبي عليه الصلاة والسلام ذكره مرة مطلقاً ومرة مقيداً فبدي أحمل المطلق على المقيد، أنا أمام حديث واحد، حالة واحدة، الظاهر أنه في خلل وقع من أحد الرواة، أو هذا حفظ وهذا لم يحفظ، فنقضي بمن حفظ على من لم يحفظ ومن ضبط الزياده على من لم يضبطها. واضح الفرق في التخريج بين البابين إخواني، بين أن يكون حديث واحد وبين أن يكونوا حديثين مختلفين؟

يقول وهذا الحديث الآن بعد الفقرتين يقول: وهذا الحديث المذكور نعود إلى ابن دقيق العيد: وهذا الحديث المذكور راجع إلى رواية يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتاده عن أبيه. إذاً ابن دقيق العيد يرى أن الحديث هو من أي باب؟ روايتين ولا حديث واحد؟ يقول: الحديث مخرجه واحد، هو من رواية يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. ما دام مخرجه واحد، إذاً هنا خلاص ما تنظر لقضية باب أمر ولا باب نهي، هناك زيادة ثقة ينبغي قبولها، فالنقاش في زيادة الثقة هنا سيكون.

الفائدة الثانية: ظاهر هذا الحديث كما قال، ظاهره النهي، وظهر النهي ما هو؟ مش الأصل في النهي أنه للتحريم؟ لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، بس لو تحط لنا على ال... وعليه حمل الظاهرية. وعليه حمله الظاهر، فمذهب الظاهرية أن مسك الذكر باليمين أثناء البول حرام، لكن جمهور الفقهاء على الكراهة.

طبعا هنا الكلام والله أعلم يتكلم عن الصورتين؛ اللي لا يمسكن أحد ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، تمام؟ والان يتكلم عن الجملتين: ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء. بس بيهمني الآن أنا الجملة الثانية، أنه سينبني عليها حكم آخر غير الحكم التكليفي، يعني الجملة الأولى: لا يمسكن أحدكم ذكره بيمين وهو يبول، هذه فيها فقط حكم تكليفي.

لكن الجملة الثانية، اللي هو: ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، هذه فيها حكم تكليفي وهو النهي عن التمسح بالخلاء باليمين، وفيها حكم وضعي وهو ماذا؟ أنه إذا تمسح باليمين هل سيصح أم سيكون فاسداً هذا التمسح والاستنجاء؟ آه هنا في عندي صار حكم وضعي أيضاً، الصحة والبطلان.

فهو ماذا قال هنا؟ يقول: ظاهر النهي التحريم في كل الأحاديث الثلاثة أو جميع الجمل الثلاث، قال: وعليه حمله الظاهري، وجمهور الفقهاء على الكراهة، وجمهور الفقهاء على الكراهة وليس على التحريم. طب ما الذي يجعلهم يصرفون لا يمسكن أحد ذكره بيمينه ولا يتمسح من الخلاء بيمينه؟ ما الذي يجعلهم يحملونها على الكراهة؟ ما هي القرينة؟

القرينة المشهوره عندهم أنها أدب من الآداب، وهذه القرينة حقيقة تحتاج إلى دراسة، لو أن طالب علم في الماجستير أو بحث ممكن تقدمه للجامعة ممكن ما يصلح مثلاً رسالة، لكن أعتقد يعني والله تستحق أن تكون ايش؟ مقاله أو بحث تقدمه لدكتور في دراسة المادة. قضية أنه قرينه الآداب ودورها في صرف الأوامر من الوجوب إلى الندب، وصرف النواهي من التحريم إلى الكراهة، من أول من قال بأن الآداب قرينة الآداب أن أمور أخلاقية أدبية قرينة تصلح للصرف؟ من أول من قال ذلك؟ وما مستنده؟ ثم تذكر بعد ذلك فلسفة هذه الفكرة وأمثلة عليها من كلام الفقهاء، لأنه هنا ستجد أن مثلاً حتى الصنعاني وغيرهم يرفضون الاعتماد على هذه القرينة.

يعني هل الجميع متفق على الأخذ بها؟ ستجد هناك تيار كثير لا يقبل الأخذ بها، فمن الذي قال بالاخذ بها من العلماء؟ ومن لم يأخذ بها؟ ما أدله الفريق الأول؟ وما أدله الفريق الثاني؟ حقيقة مقال جميل يستفاد منه.

طيب الآن الحنابله، ما مذهبنا؟ مذهبنا حقيقة أن الحديث كله على الكراهة، وانه فعلاً أن قرينة الآداب نعمل بها في صرف الأوامر من الوجوب إلى الندب، وفي صرف النواهي من التحريم إلى الكراهة، لكن هناك عندنا قول آخر في المذهب يقول ماذا؟ بالتحريم. عندنا قول آخر يقول بالتحريم، هناك قول آخر يقول بالتحريم.

لكن على كلا القولين، سواء قلنا بالكراهة أو بالتحريم، سأناقش الجمله الثانية: ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، لأنه هي فيها حكم وضعي، هل نقول سواء قلنا بالكراهة أو بالتحريم، هل نقول النهي يقتضي الفساد؟ ما دام نهينا أن نتمسح يعني أن نستنجي باليمين، فهل هذا النهي إذا فعلته، هل هذا يقتضي فساد الاستنجاء وعدم إجزاؤه؟

الآن على القول بالكراهة، فإن من قال بالكراهة لم يقل بماذا؟ إلا بالصحة، يعني قال هو صحيح الاستنجاء لكنه مكروه. ومن قال بالتحريم أيضاً أكثرهم قالوا إن التحريم هنا لا يعني عدم الإجزاء، بل هو صحيح الاستنجاء.

لكن هناك سؤال ينبغي أن نسأله قبل: ما معنى ولا يتمسح من الخلاء بيمينه؟ الآن عبارة يتمسح من الخلاء بيمينه، ما معنى ولا يتمسح من الخلاء بيمينه هنا؟ التدقيق في اللفظ يعني ما الصور الذهنيه لهذه الجمله؟

هسا الصورة الذهنية الأولى: أن يستعمل يده ليستنجي بها وليزيل بها القاذورات دون الماء، صح؟ يعني هنا ما أتى بسيرة الماء، لما اقول: لا تتمسح من الخلاء بيمينك، ماذا ستفهم منها؟ سيفهم منها أنه استعمل يد اليمين في الإزالة، عفوا أثر الغائط دون الماء، هذا أحد الاحتمالات الذهنية. أو استعمل يد اليمين لإزالة البول عن ذكره، البول الموجود على حشفة الذكر، باختصار استجمر باليمين بدلاً من استعمال الحجارة أو المناديل.

هل يجوز أصلاً الاستجمار باليمين أو حتى بالشمال؟ مر معنا أن هذه لها حرمة، وما كان له حرمة مثل الأيدي هذه لا يصح أن تستعمل يدك أو يد غيرك حتى تستجمر بها، سواء اليمين أو اليسار. فهذا الاحتمال حقيقة أصبح بعيداً أنه قال: ولا يتمسح من الخلاء بيمينه.

إذا اردنا نأخذ مفهوم المخالفة لكلمه اليمين، أنه اليمين وصفنا لها مفهوم مخالفة، لما ينهى عن التمسح من الخلاء باليمين، إذاً شو مفهومه؟ أنه يجوز التمسح من الخلاء بالشمال، إذاً هنا يتكلم عن استعمال اليمين، مش اليمين نفسها يستجمر بها؛ لأنه لا اليمين ولا الشمال يجوز يستجمر بها، إذاً هنا المنهي عن استعمال اليمين كآلة يمسك بها الماء الذي ستستنجي به، أو يمسك بها الحجر الذي ستستجمر به. فالنهي عن استعمال اليمين كآلة لمسك الحجر، لمسك الفاين، لمسك الماء الذي ستستجمر أو تستنجي به، ممتاز. هذا المنهي عنه، وكأنها تقول لك: استعمل اليسار كآلة في أثناء مسك الأحجار أو المناديل أو ما شابها، فهم هذا هو الفهم.

طيب بالتالي إذاً الكلام عن ايش؟ عن استعمال اليمين كآلة في مسك الأحجار والمناديل، فإذا قلنا إذاً أن النهي للكراهة أو النهي للتحريم، هنا سنرى: على القول بأن النهي للتحريم -قول موجود عندنا في المذهب وهو قول الظاهرية- هل التحريم هنا يقتضي فساد؟ نقول هنا التحريم لا يقتضي الفساد؛ ليه؟ لأنه هذا والله أعلم مثله مثل الوضوء إلى الإناء المغصوب، أو اخذ الماء، ماء الوضوء ماء حلال من إناء مغصوب، هنا الحُرْمَة إنما هو في الإناء وهو منفك تماماً عن عملية ماذا؟ يعني منفك عن عملية الوضوء نفسها.

نفس الشيء هنا، لو قلنا بالتحريم، تحريم مسك الحجارة أو المناديل باليمين، والشخص خالف واستعمل يمين في حمل الحجارة أو المناديل، نقول العملية نفسها، العملية نفسها هي متعلقة بالمنديل والعضو الذكر أو القُبُل، واليد وجودها خارجي منفك عن العملية. صح هي آلة ووسيلة وساعدت، لكن مثلها مثل الإناء، فالتحريم هنا لا ينبغي أن يقود إلى فساد الاستنجاء أو الاستجمار؛ أن اليد منفكة تماماً عن صلب العملية، مالهاش علاقة بالموضوع، تمام، ليس لها علاقه بالموضوع، فلذلك حتى من قال بالتحريم لم يقل بفساد الاستنجاء.

ولكن نحن أصلاً لم نقل بالتحريم وإنما قلنا بماذا فقط؟ بالكراهة، فالاستنجاء إيه وقع على صورته، يعني الاستنجاء وقع صحيحاً لا إشكال فيه، بخلاف زي ما حكينا لو كان المراد المعنى الأول هذا أصلاً لا يصح؛ لأن اليمين في مثل الشمال، ولا يصح الاستجمار باليد أصلاً باطل، لا يصح الاستجمار باليد وهو باطل.

طيب قضية ولا يتمسح من الخلاء؟ كلمة الخلاء هنا نلاحظ أنه انتقلت دلالتها حتى إلى معنى أبعد من المكان المعد لقضاء الحاجة، أصبحت هي الخلاء المراد بها ايش؟ نفس الخارج من الانسان، صارت زيها زي كلمة الغائط، أو عفواً زيها زي كلمة ال... زي كلمة الغائط، وزيها زي كلمة الحدث. مش الحدث يطلق على الخارج وكذلك الغائط يطلق على الخارج؟ كلمة الخلاء هنا نلاحظ أنها استعملت استعمال الخارج من الإنسان: لا يتمسح من الخلاء أي من الخارج بيمينه، هي تدل على كلمة الخلاء. كيف عم تطور دلالتها أنه هي أصلاً الفضاء الذي كانوا عادة يذهبون لقضاء الحاجة، ثم أصبحت تطلق على أي مكان معد لقضاء الحاجة، ثم يمكن في بعض السياقات تستعمل الخلاء بمعنى النفس، نفس الخارج: لا تتمسح من الخارج منك بيمينك. المراد النهي عن استعمال اليمين كآلة مساعدة؛ لأن اليمين طيبة شريفة لا تستعمل في الأشياء الشريفة.

طب هنا وردت مسألة قوله: ولا يتمسح من الخلاء بيمينه. كلمة الخلاء يتناول القُبُل والدُّبُر أليس كذلك؟ طيب.

اختلف أصحاب الشافعي في كيفية التمسح في القبل، إذا كان الحجر صغيراً؛ لابد من إمساكه بإحدى اليدين، يعني إذا أنت كنت مثلاً في صحراء ما لقيت أمامك إلا أحجاراً صغيرة. طيب، كيف بدك تستنجي الآن مثلاً من القبل؟

الان في مشكلة، هسا الحديث نهى عن أمرين، إيش هن؟ الحديث نهى أنك تمسك ذكرك بيمينك، ونهى أنك تستعمل يمينك كآلة تمسك فيها الأحجار أثناء عملية الاستنجاء، صح؟ طيب، إذا كان حجر صغير وبدي أستنجي به ما عندي غيره، طب هنا سيحصل مشكلة أنك ستضطر أنه يا بدي أمسك الحجر باليمين، يا بدي أمسك الذكر باليمين. كيف بدي استجمر في القبل إذا كان الحجر صغيراً؟ يا أنك ستمسك الذكر باليد اليسرى والحجر باليد اليمنى، صح؟ يا العكس، رح تمسك الذكر باليد اليمنى والحجر باليد اليسرى.

أنه حجر صغير وفي ذكر، ما الذي الآن؟ على كلا الصورتين أنت واقع في مشكلة، أنت فعلت هذه المخالفة أو هذه المخالفة. إذا مسكت الذكر باليمين ومسكت الحجر باليسار، أنت مسست ذكرك بيمينك.

طبعا إذا لم نأخذ بايش باعتبار قيد وهو «يبول»؛ لأنه إذا كان بعد البول هسّ بنذكر نرجع للخلاف قبل قليل. الآن: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول». طب بعد ما أخلص بول، والآن أنا في حالة الاستنجاء، إذا كنت ممن يرى أن النهي في «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» خاص بهذه الصورة، مش وحمل المطلق على المقيد، سيرى أن مسك الذكر باليمين بعد البول في حال الاستجمار في مشكلة، بالتالي هذا طالع معنا من كل المخصصات.

المشكلة ستأتي عند من يرى أنه «لا يمسكن أحد ذكره بيمينه وهو يبول»، لا نأخذ بقيد وهو يبول، وسنعمل به مطلقاً أنه لا يمسك ذكرك بيمينك، سواء في أثناء البول أو حتى بعد البول. وهذا حقيقة هو مذهب الحنابلة، والحنابلة وهذا ربما لم أذكرها قبل قليل ممكن نعود إليها أنهم أخذوا بالرواية المطلقة، أو طريقة أخرى وهو القياس، وهذا ذكره السفاريني قضية طريقة القياس عند الحنابلة.

يعني الحنبلي عندنا في المذهب يكره مس الذكر باليمين، سواء عند البول، بعد البول، عند الجماع؛ يكره مس الذكر باليمين مطلقاً. طب إن أخذتموه من الإطلاق مع أن الحديث مقيد، ممكن البعض سيذهب إلى قضية حمل أن لا يعتبر مفهوم القيد، بس هذا سيواجه مشاكل كثيرة، أن الحديث مخرجه واحد، وكذلك له مخرجين، الأصل يحمل المطلق على المقيد هنا، سواء في باب الأمر أو في باب النهي، وقد فصلنا كيف يحمل المطلق على المقيد.

فالحنابلة حقيقة يحتاجون إلى دليل أقوى حتى يبقى الحديث على اطلاقه، أو يبقى المس على اطلاقه، أنه منهي عنه مطلقاً، سواء في البول أو في غير حالة البول. السفاريني في كشف اللثام أشار والله أعلم إلى الدليل الذي اعتمده الحنابلة، أنه من باب قياس الأولى، وهو أن الحنابلة قالوا إذا كان ينهى عن مس الذكر باليمين -شوف تفكير العلماء! حلو أنك تفهم كيف الناس تفكر يا أخي، أنا أستمتع بالنظر في استدلالات العلماء؛ لأنك تشعر أنه في هناك فعلاً جهد ذهني واجتهاد وفيه نوع من المنطقية، واختلاف الآراء يعين الإنسان على توسيع المدارك-.

يقول الحنابلة: إذا ورد النهي عن مس الذكر باليمين عند البول مع أنه موطن حاجة، يعني الواحد وهو يبول يعني قد يحتاج أن يمس ذكره باليد حتى يضبط الذكر ويضبط الصبّ ولا يطرطش يمين شمال، صحيح؟ فمن باب أولى ألا تمس ذكرك باليمين في غير حال الحاجة. هل يعقل أن يكون نهي عن مس الذكر باليمين عند البول، لكن إذا أنت ما بتبول وما عندك أي حاجة عادي امسك ذكرك باليمين؟ فهمتوا كيف الفكر؟

يعني بقول لك: البول هذا وقت احتياج، إذا كان يقول لك: «لا تمسك ذكرك باليمين وأنت تبول»؛ يا أخي، ما عندنا مشكلة، احملوا الرواية المطلقة على الرواية المقيدة، واعتبروا أن الحديث مخرجه واحد، وأن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يتكلم عن حالة البول، لكن كلامه عن حالة البول هي فيها إشارة وتنبيه أنه من باب أولى في غير حالة البول لا تمسك ذكرك بيمينك؛ لأنه حالة البول حالة حاجة ومع ذلك نهاك، فإذا لم تكن هناك حاجة أو كانت الحاجة -عفوًا- غير ملحه وأضعف، فمن باب أولى أن تتورع وتتوقى وتمتنع من مس الذكر باليمين. هذا إذ اعتمدوا القياس في هذا، وهو أعلى من قضية حمل المطلق على المقيد، أنه أنتم لاحظتم أو عفواً وهو أعلى من الاستدلال بالبقاء على المطلق، إنه الاستدلال بالقياس هنا أعلى من قضية الأخذ بالمطلق ورفض الأخذ بالمقيد، أنه هنا حمل المطلق على المقيد ينبغي أن يكون واضحاً والله أعلم، لكن أنا عندي قياس يرجعني إلى الإطلاق، ها! عندي قياس هو الذي رجعني إلى الإطلاق وأنا أتمسك فقط ماذا بقيد البولية.

تمام، وين وصلنا؟ طيب، فالآن قضية «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول»، الآن هو لما يطرح مسألة إذا كان الإنسان بال وانتهى ومعه حجر صغير ويريد أن يستنجي به، المشكلة أين ستاتي؟ عند من يرى أن النهي أن مس الذكر باليمين ليس مختصاً بحال البول، بل أوسع من ذلك، في حال البول وبعد البول وقبل البول وكل وقت، فهؤلاء سيواجهون مشكلة أنه إذا مسكت الذكر باليمين ومسكت الحجر باليسار وقعت في أحد النهيين، وإذا عكست مسكت الذكر باليسار ومسكت الحجر باليمين وقعت في النهي الآخر، وهو: وتمسحت من الخلاء بيميني.

قالوا فماذا يفعل هنا؟ قالوا هذه المسألة طرحها الفقيه الشافعي ابن أبي هريرة على أحد علماء أصفهان، كانوا زار أصفهان فوجد فيها يعني أحد العلماء أتى وأراد أنه يظهر وكذا، فابن أبي هريرة طرح عليه هذه المسألة. فقال هذا العالم يعني، قال فاقبلت عليه وسألته عن مسألة من الطهارة، فقال: مثلي يسأل عنها؟ قلت: لا والله، ما سألتك إلا عن الاستنجاء نفسه! فألقيت عليه مسألة، يعني كأن ابن أبي هريرة الذي فهمت من السياق أنه أتى إلى هذا العالم الكبير فسأله مسألة عن مسائل الطهارة، فذاك العالم الكبير أنف وقال: أنا مثلي يسأل عن مسائل الطهارة؟ أنا يعني محدث في أصفهان وفَقيهٌ، فقالوا: خلص ماشي بس بدي أسألك عن مسألة في الاستنجاء، يعني كأن ابن أبي هريرة بده يداويه، قال له: ما عجبك أني سالتك عن مسألة في الطهارة وقلت مثلي يسأل عن هذا؟ طيب، تفضل، بدي أسألك مسألة في الاستنجاء حل لي إياها.

فسأله عن هذه المسألة: إذا كان الحجر صغيراً وأراد أن يستنجي يستجمر به، فهل يمسك الحجر باليمين ولا يمسك الذكر باليمين؟ قال فبقي متحيراً لا يحسن الخروج منها، ما عرفش يجاوب. قال له: خلص، وصلت المعلومة أنه لا كلنا نحتاج أن نتعلم، ما في شيء في شيء من العلم هذا "مثلي لا يسأل عنه" دعك من هذه العبارة.

المهم، فالشافعية قال: اختلفوا على قولين، فمنهم من قال: يمسك الحجر باليمين والذكر باليسار، وتكون الحركة لليسرى واليمنى قارة أي ثابته. قال: لأنه بهذه الطريقة هي أقرب طريقة أنك لا تقع في النهيين، أنك إذا مسكت الذكر باليسار والحجر باليمين وما جعلت الحجر هو اللي بيتحرك، اليمين ثبتتها وجعلت اليد اليسرى هي التي تحرك الذكر، هنا أنت فعلياً مسكت الذكر باليسار وجعلت اليد اليسرى هي آلة الاستجمار واليمين ثابته، فهذه أقرب صورة لتخرج فيها من النهيين. وهذه قال بها أصحابنا أيضاً، يعني الخلاف الذي عند الشافعي هو خلاف عند الحنابلة، والمعتمد عند الحنابلة معتمد الشافعية أنه هكذا تفعل إذا كان الحجر صغيراً.

قال: ومنهم من قال: لا، يأخذ الذكر باليمين والحجر باليسار وتحرك اليسرى التي فيها الحجر، بس هذه شو مشكلتها؟ أنك وقعت في أحد النهيين، وهو أنك مسكت الذكر باليمين، فلذلك قال ابن دقيق العيد: والأول أقرب إلى المحافظة على الحديث؛ لأنك خرجت من النهيين، جعلها أقرب. والصنعاني يقول لك: مش بس أقرب، الصورة الأولى بالعكس، أنت عملت بالحديث تماماً ولم تقع في أي مخالفة؛ لأنه كأن هنا يعني ابن دقيق العيد أراد أن يتورع أكثر، قال أقرب، والصنعاني قال لك: لا، قال هي مطابقه ولم تفعل أي خدش؛ لأن اليمين فعلاً لم تمسك ولم يستجمر بها، ولعل ابن دقيق رأى أن مسك الحجر باليمين بحد ذاته هو نوع من الآلية، لذلك هو قال أقرب.

ابن دقيق أنا بعتبره دائماً دقيق؛ أنه لما قال لك الأقرب؛ لأنه هو صحيح أن أنا اليد اليمين إنه عملت حاجة، بس في جزئية جزئية عملتها وهي إيش؟ المسك، وهذا فيه نوع استعمال وإن لم يكن الاستعمال الكامل.

صاحب المحرر عند الحنابلة، هذا نقل عنه في كشف اللثام قوله: الأصل في الإنسان إذا لم يكن معه مثلاً ماء أن يتوخى الاستنجاء بجدار أو موضع ناتئ من الأرض. تكلم الآن عن قضية الغائط في الدور، نحن كل المسألة فرضناها ابتداء في القبل، الآن سيتكلم صاحب المحرر المجد ابن تيمية في الدبر، بقول لك في الدبر عليك أن تتوخى الاستنجاء بجدار أو موضع ناتئ من أرض.

طب قبل ما آتي لكلام المحرر قبل ذلك سأبدأ بكلام بهاء الدين البغدادي في شرح الوجيز، نقل عنه بهاء الدين البغدادي في شرح الوجيز يقول: إذا كان من غائط أخذ الحجر بشماله فمسح به، وإذا كان من بول وكان الحجر كبيراً، يعني صخرة آخره ثابتة في الأرض مسك ذكره بشماله فمسح به الحجر الكبير أو الجبل أو هذا الشيء الصلب الثابت في الأرض. وقال صاحب المحرر: يتوخى الاستنجاء بجدار أو موضع ناتئ من الأرض أو حجر ضخم لا يحتاج إلى إمساك، هذا الحجر أو الموضع الناتئ، فإن اضطر إلى الحجارة الصغار جعل الحجر بين عقبيه أو بين أصابعه وتناول ذكره بشماله فمسحه بها.

الان هنا بيتكلم هو مش عن الغائط، هو بيتكلم عن البول بالتحديد، كان يتكلم عن الغائط اللي هو الحجارة بهاء الدين، أما هنا صاحب المحرر إيش بقول لك؟ بقول لك: إذا كنت في مكان مفتوح حاول تقصد إيش؟ حجر راسخ في الأرض أو جبل ثابت حتى لما تخلص البول، خلص تمسك الذكر بالشمال وتحرك الذكر الذي بيدك الشمال على تلك الصخرة الثابتة، وهيك اليمين ما تدخلت في أي جزء من الأجزاء.

فإن اضطر إلى الحجارة الصغار، إذا جعل هذه النقطة الثانية أنه ما تجعل أول خيار لك عند الحنابلة أنك تمسك الحجر باليمين. متى بنروح على مسك الحجر باليمين؟ هسا استنى شوي، قال: إن اضطر إلى الحجارة الصغار ما لقيت صخرة ثابته أو موضع ناتئ، ممكن أمسك الذكر باليسار وأحك به، وجدت أحجار صغيرة لازم تتمسك، قول: حاول ابتداء أن تمسكها بين عقبيك. تمام، طبعا هذه بدها مهاره عالية، بحكي بين العقبين، بعدين تمسك الذكر باليسار وتحك الذكر بماذا؟ بالحجر اللي ثبتته بين العقبين، العقبين: العِقْب الذي في الخلف. هسه هذه شوي صعبة شوي.

قال: أو يضعه بين أصابعه، بين أصابع، يعني الذي يظهر بين أصابع رجليه وتتناول ذكره بشماله، نفس الفكرة فمسحه بها. فإن لم يمكن وتعصر ذلك، خلص عندئذ امسك الحجر بيمينه زي الشافعيه، امسك الحجر بيمينه ومسك الذكر بشماله ومسح بشماله، قال: لأنه موضع حاجة، فكانه قريب من كلام ابن دقيق العيد، أنت في النهاية مسكت الحجر باليمين، فلا تقول لي كما قال الصنعاني: إن اليمين ما تدخلت أبداً أبداً، بس اليمين تدخلها كان محدوداً جداً جداً، واقتصر دورها على إيش؟ فقط على عملية المسك، واما الذكر فتم مسكه بالشمال وتحريك الذكر بالشمال. فهنا هذه الصورة التي ذكرها أصحابنا.

نذهب الآن إلى قوله الفائدة الرابعة نعود إلى ابن دقيق العيد قال: «ولا يتنفس في الإناء» يراد به إبانة الإناء عند إرادة التنفس. ما معنى «لا يتنفس في الإناء»؟ وأنت، هذه مسألة متعلقة بالشرب، طبعا البعض تستشكل يعني لماذا ذكرت هذه المسألة في الشرب مع أننا نتكلم في أحكام الاستنجاء؟

البعض قال: لأنه كان من عادة النبي عليه الصلاة والسلام إذا استنجى أن يتوضأ، وإذا توضأ شرب من فضل طهوره، كان يعني مش بقول في الإناء شوية مي بتوضى فيها، وبعد ما يتوضأ المتبقي في الإناء من الفضلة يشربه، فذكرها لتناسب ما بينها أنه يستنجي ثم يتوضأ ثم سيشرب، فذكر هذا أنه يعني إذا توضأت ثم شربت شيئاً من الماء فتذكر أيضاً ألا تتنفس في الإناء، إذا احتجت تأخذ نفس إيش؟ تنفس بعيداً عن الإناء؛ حتى لا يدخل شيء مثلاً من ريقك أو الرائحة إلى الإناء، فيتغير رائحة الإناء والماء الذي فيه فتعكر وتفسد على نفسك أو على غيرك أو تنقل إليه الجراثيم، ولذلك السنة أصلاً أن يشرب الإنسان في ثلاثة جولات، وهذا يعني البعض يظن أن هذه الرواية -رواية «لا يتنفس في الإناء»- يتعارض مع الرواية الأخرى الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس ثلاثاً، ما المعنى أنه تنفس ثلاثاً؟

المراد أنه أخذ ثلاث أنفاس، أنه يشرب بعدين يرتاح ثم يشرب ثم يرتاح، فحديث أنه كان يتنفس المراد يأخذ نفس ولا يعب عِبا. أما عن التنفس هذا موضوع آخر، أنه لا تخلي نفسك يكون في داخل الإناء، قال: لما في التنفس من احتمال خروج شيء مستقذر للغير، ممكن يأخذ شيء من أنفك وفيه إفساد لما في الإناء بالنسبة إلى الغير لعيافته له خلص ما من رائحته فيها رائحة نفس الإنسان يعافه. قال وقد ورد.

في حديث آخر: أبانات الإناء للتنفس ثلاثاً. وهو ها هنا مطلق. ايش هاهنا مطلق؟ قال: ولا يتنفس في الإناء. وفي رواية وقد ورد أبانات الإناء للتنفس ثلاثاً منقول هناك أبانات الإناء للتنفس تنفسي ثلاثاً تتكلم إنه كم مرة يسلي أني أتتفس يعني أفصل في أثناء عملية الشرب، فلذلك وردت مقيدة بالثلاث، أما هنا لما قال ولا يتنفس في الإناء يعني هنا شيء مستغرب أن يقول وردت مطلقة، إنه هنا ولا يتنفس في الإناء هو لا يتكلم عن قضية أخذ الأنفاس، وإنما يتكلم عن قضية إذا تنفست فلا تتنفس داخل الوعاء حتى لا يحصل ما هو مستكره.

دعونا أنظر إذا علق عليه الصنعاني، يعني هنا أنا يعني مستغرب قليلاً من عبارة ابن دقيق العيد أنه كأنه يقابل بين رواية أبانات يعني الرواية التي يطالب فيها بإبعاد الإناء للتنفس ثلاثاً والرواية التي هنا ولا يتنفس في الإناء. يقول لك هذه الرواية جاءت مطلقة، شو يعني مطلقة؟ يعني لم تقيد بعدد. الإطلاق يعني لم تقيد بعدد بينما هناك رواية أبانات الإناء للتنفس ثلاثاً بنقول وهذيك هي الرواية موضوعها مختلف عن هاي الرواية، فهي الرواية مطلقة أنه لا تتنفس داخل الإناء بأي شكل من الأشكال لا يتنفس أبداً أي نفس من الأنفاس، ما بصير تتنفس داخل الإناء عشان هيك جاءت مطلقة.

لكن الرواية الثانية لا هي بتتكلم عن سنن الشرب، أنه من سنن الشرب أن يبعد الإنسان أو أن يأخذ الإنسان ثلاثة أنفاس أثناء عملية الشرب، فانه أهنا وأمر وأبرا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فقوله وقد ورد في حديث آخر أبانات الإناء للتنفس ثلاثاً وهو ها هنا مطلق نقول الإطلاق هنا لأن موضوع الرواية مختلف، وذكر العدد هناك لأنه هناك يتكلم عن سنة من سنن الشرب وهي الفصل ثلاثاً، فلذلك هناك مطلق وهنا مقيد ولا يحمل المطلق على المقيد لاختلاف ايش الحكم؟

اصلاً هنا في اختلاف حكم، هنا ألا تتنفس في الإناء يعني لا تجعل نفسك يأتي في الإناء، هذا حكم. وهناك تنفس في الإناء ثلاثاً يعني خذ ثلاث أنفاس تفصل فيها بين الشرب، هنا فالحكم مختلف، فبالتالي هذا مطلق لا يحمل أكيد على ذلك المقيد لأننا نتكلم عن حكمين مختلفين.

هنا قضية جميلة يعني ربما لم يبحثها الأحكام لكن بحثها الكشف اللثام قال لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول. هنا كلمة الذكر، ما مفهوم المخالفة لها؟ لو أردنا أن ننظر في مفهوم المخالفة لها مفهوم مخالفة لقب سيكون صح. أي نوع أنواع مفهوم المخالفة؟ الذكر، وأنت شوف الذكر هذا عدد وصف اسم جنس شو نوعه؟ الذكر هو اسم جنس تمام؟ فلو بدي أخذ مفهوم المخالفة له ماذا سيكون؟ لو اخذت مفهوم المخالفة لو سيكون مفهوم مخالفة لقب. طب هل يعتبر مفهوم المخالفة اللقب هنا؟

هنا نرجع لقاعدة ابن دقيق العيد أنه مفهوم اللقب إذا كان محلاً للحكم لا يعتبر، لكن إذا كان أداة للحكم فانه يعتبر. صحيح، وهذه وين اخذناها في حديث إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً أولاهن بالتراب؟ لما قال أولاهن بالتراب قال التراب مفهوم لقب، مفهوم المخالفة لقب وينبغي أن يعتبر، فلا يصح استعمال غير التراب إلا لمن أتى بقياس قوي يقنعنا. وأما كلمة الإناء فأيضاً فيها مفهوم مخالفة لقب لكنه لم يعتبر لأن الإناء محل الحكم. تذكر هذه القاعدة التي شرحها وفرق فيها بين أن يكون اسم الجنس محلاً للحكم وبين أن يكون أداة للحكم، نطبق هذه القاعدة على هذا الحديث: لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه.

الآن كلمة الذكر وكلمة اليمين. بسم الله. كلمة الذكر وكلمة اليمين، وإن كان يعني كلمة اليمين يعني ممكن تعتبر فيها مفهوم الوصف لكن بدي أعتبر اليمين عضو فبدي أعتبر اسم جنس هنا أن اليمين اسم جنس، الذكر اسم عضو واليمين اسم عضو صح وهذا الظاهر ذكر ويمين. اليمين والذكر معروف، مفهوم المخالفة للذكر أنه لا يمسك أحدكم ذكره بيمينه لو بدي أعتبر مفهوم المخالفة سيكون مفهوم مخالفة لقب وبالتالي إذا اعتبرته ماذا ستستنتج؟ جواز إمساك غير الذكر بالشمال، وسيدخل في هذا الدبر فتحة الشرج والقبل للمراه. القبل للمراه.

طيب هل هذه تمسك باليمين ولا لا تمسك باليمين؟ داخله في النهي. هذه داخله في النهي فكما أن الإنسان لا يمسك ذكره بيمينه وهو يبول فالمراه لا تمسك قبولها بيمينها وهي تبول، والرجل والمراه لا يضع يده اليمين في فتحة الشرج أو في أية حلقة حلقة الدبر إذا أراد أن يتمسح، تمام أو حتى أراد مش مسح خليناخذ لو أراد حتى مثلاً أن يعالج شيئاً أو يخرج شيئاً من فتحة الشرج فإنه لا توضع اليمين توضع اليسار.

فاذا الحنابله لم يأخذوا مفهوم مخالفة اللقب بل قاسوا القبل والدبر على الذكر فقالوا لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه نفس الشيء لا تمسك المرأة قبلاً لها بيمينها، ولا يمسك الرجل والمرأة حلقة الدبر بيمينه. إذاً لم نعتبر مفهوم مخالفة ليه؟ لأنه هنا الذكر هو محل الحكم.

الذكر هو محل الحكم زي الإناء في ذاك الحديث فلا يعتبر مفهوم اللقب له ويقاس عليه إن صح القياس وفعلاً هنا قسنا عليه وصح القياس لأنه لا عبرة بالذكر وحده يعني ما في قضية تعبدية متعلقة بالذكر وإنما القضية هي وجود الفرجية، والفرجية موجودة في الذكر وموجودة في القبل وموجودة في الدبر. وأما اليمين وهي اسم عضو أيضاً اسم جنس، لكن مفهوم المخالفة لها ما هو أيضاً مفهوم لقب وهو اليد الشمال.

هل اعتبرنا مفهوم اللقب هنا؟ نعم فقلنا لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه مفهوم اللقب جواز مسك الذكر بالشمال أثناء البول وغير البول. صح وهذا صحيح لأن هذه آلة، فإذا كان آلة يعتبر لها مفهوم اللقب. فهكذا دائماً لما تطبق الآن تبدا الأمور تتضح معك أن بدأت أنت تفهم اضطراد الأقوال أنه فعلاً أنا مش بذك قاعدة أصولية مرة بطبق في الشرح مرة بطبق في الغرب، هي قاعدة أصولية واحدة يجب أن أطرد فيها.

إذا اعتبرت مفهوم اللقب في حاله الوسائل بدي أعتبره، وأما في حالة محل الحكم فالاصل لا يعتبر، ثم هل ساقيس أو لا أقيس؟ هذا يحدد مدى قوة القياس، يحدد مدى قوة القياس.

هنا فائدة يقول السفاريني: كما أن التنفس في الشراب مكروه كذلك النفخ فإنه مكروه وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء وأن ينفخ فيه. وجاء في النهي عن النفخ في الإناء عدة أحاديث، لأن العلة التي لأجلها كره التنفس موجودة في النفخ من باب أولى، فإن النفخ أشد من التنفس، ولذلك من الأخطاء يعني ومن المكروهات عند أصحابنا الحنابله النفخ على الطعام الحار أو الشراب الحار، كثير ما يفعل هذا النساء أو الشباب أو كذا لما يكون الطعام حار بصير ينفخ عشان يصبح بارد، هذا مكروه هذا مكروه فهو أشد من النهي في النهي.

طيب كم ذهب من الوقت؟ ونصف. طيب الحديث الثالث حديث سهل ما في في أفكار كثيرة حتى أنهي باب الاستطابة كاملاً.

الحديث الثالث هنا أو ساخذه اليوم حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول أما الآخر فكان يمشي بالنميمة». حديث مشهور فاخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة فقالوا يا رسول الله لما فعلت هذا؟ قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا».

هذا الحديث في يعني مجموعة من الأفكار المهمة، هو حديث سهل ويدل على أهمية إخواني أن يتوقى الإنسان في قضية الاستنجاء وأن يحرص على إتقانه وانه أحد أسباب عذاب القبر عدم الإتقان في قضية الاستنجاء، واذا كان هذا في البول فعدم إتقان الاستنجاء في الغائط قد يكون أشد وأدعى إلى عذاب القبر فيه، نسأل الله السلامة ومعافاة.

نبدأ براوي الحديث، قال راوي الحديث عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بنهاشم بن عبد مناف هو أبو العباس القرشي الهاشمي المكي أحد أكابر الصحابه في العلم المسمى ماذا؟ البحر لساعة علمه، مات سنة ثمان وستين ويقال كان سنه حينئذ اثنتان وسبعون سنة وبعضهم روى إحدى أو اثنتان وسبعون سنة يعني هل كان عمره إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين سنة خلاف على الشك أعني في مبلغ سنه، هذا الخلاف في مبلغ سنه، وكان موته بالطائف رضي الله عنه.

ثم الكلام على هذا الحديث من وجوه: أحدها أولاً هذا الحديث مما يستدل به أهل السنة والجماعة عموماً على إثبات عذاب القبر على إثبات عذاب القبر قال تصريحه بإثبات عذاب القبر على ما هو مذهب أهل السنة واشترت به الأخبار. طبعا كلمة مذهب أهل السنة هنا شوية يعني بالمعنى العام الذي يقابل به بعض المعتزلة، بعض المعتزلة والصحيح أنه ليس كل المعتزلة ينفون عذاب القبر كما تجد في بعض المصنفات للإنصاف، فهنا إذا نقول مذهب أهل السنة بالمعنى العام وإلا فانت بتعرفة من دقيق العيد يعني قد يطلق أهل السنة هم أشاعرة باهل السنة على طريقة أهل الحديث، واطلاقه بالمعنى العام يخالف إطلاق كلمة أهل السنة بالمفهوم الخاص.

قال وفي إضافة عذاب القبر إلى البول خصوصية تخصه دون سائر المعاصي مع العذاب بسبب غيره أيضاً إن أراد الله ذلك في حق بعض عباده، وعلى هذا جاء الحديث: تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه. يعني إضافة عذاب القبر إلى البول يدل على خصوصية تتعلق بماذا؟ البول وعدم التنزه منه، لذلك نص عليه مع أنه هناك عذابات قبر أيضاً بسبب غيره أيضاً إذا، متى أراد الله عز وجل في حق بعض عباده أن ينزل بهم عذاب القبر.

وعلى هذا جاء الحديث الآخر: تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه. كلمة عامة يعني لاحظ يعني كان أكثر عذاب القبر من البول وهذا يؤكد قضية الخصوصية اللي بيتكلم عنها أنه في خصوصية فيه، فالله أعلم. وكذا جاء أيضاً أن بعض من ذكر عنه أنه ضمه القبر أو ضغطه سئل أهله فذكروا أنه كان منه تقصير في الطهور، وردت بعض الآثار ولا يصح هذا عن سعد بن معاذ كما زعم البعض أنه سعد بن معاذ قالوا في بعض الروايات الضعيفة أنه ضُم في قبره بسبب تقصير قالوا هذا لا يثبت ولا يصح.

وأما هذان الرجلان فيخلاف هل كانا من المشركين أو من المسلمين، لكن الأقرب أنهما كان مسلمين كما يعني جاء في بعض الروايات أنهما دفن حديثاً في بقيع الغرقد فظاهر أنهما كان من المسلمين، لكنهم قصروا في هذا الموطن ولم يهتم الرواة بالتنبش عن اسمهما، الفكرة التي ذكرناها سابقاً أن الأصل في هذه المواطن الستر وليس البحث، أظن ذكرناه في حديث سابق مهاجر أم قيس لماذا لم يهتموا مع أنه في كثير كتب اسم كتب المبهمات هذا نوع من أنواع علوم اصطلاح الحديث أنه إذا جاء الذكر جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام جاءت امرأة تجد علماء المصطلح اجتهاد من هو الرجل من هو المرأة بصير يحاول يفتش في كل الروايات وفي كل طرق لعله يظفر بمعرفة من هو المبهم إلا في هذه المواطن فما كانوا يفتشون طلباً للستر وأنه خلص في ستر غفر الله لنا ولهم.

ثم قال فائدة الثانية قال: وما يعذبان في كبير. ما معنى هذه اللفظة وما يعذبان في كبير؟ قال هذه من حيث اللفظ يحتمل من حيث اللفظ وجهين. ذكر وجهاً والوجه الآخر أنت بدك تفهمه وحدك. الوجه الذي ذكره ما هو؟ قال والذي يجب أن يحمل عليه منهما أنهما لا يعذبان في كبير إزالته هذا التقدير أو كبير دفعه يعني ما يعذبان في أمر كبير كان يشق عليهم دفعه، يعذبان في قضية سهلة كان يمكن يعالجوها بسهولة لكن هم قصروا فيها. فالمراد بالكبير يعني الشاق ما يعذبان في كبير يعني لا يعذبان في أمر كان يشق عليهما التحرز منه بل كان يسهل عليهما التحرز منه لكنهما قصروا.

ما هو الاحتمال الآخر؟ هو الآن ذكره ضمناً ما صار قال ولا يراد بذلك وما يعذبان في كبير أن المراد بكبير يعني في كبير من الذنوب يعني في كبيرة من الكبائر. مش معنى الكبير يعني كبيرة من الكبائر. هذا الاحتمال الآخر أنه قد يكون المعنى ما يعذبان في كبير يعني ولم يعذبا في قبورهما بسبب أمر كبير عند الله. قل لا لا ليس هو المراد. المراد الأول ليس المراد ما يعذبان في أمر كبير عند الله وأن هذا الفعل وهو عدم التنزه هو مجرد صغيرة من الصغائر. لماذا هذا احتمال استبعده؟ قال لأنه قد ورد في بعض الروايات الصحيحة لهذا الحديث وما يعذبان في كبير ورد في رواية أخرى وانه لكبير رواية أخرى عند البخاري لحديث حديث ابن عباس هذا وانه لكبير فيحمل قوله في هذه الرواية وانه لكبير رواية وانه لكبير يحمل على كبر الذنب ورواية وما يعذبان في كبير يحمل الكبر على ايش؟ على المشقة، أنا ليس أمر كبير المشقة يمكن التفادي منه بسهولة لكن كثير من الناس يهاون فيه. فهذا ينتبه له في معنى كلمة الكبير واختيار ابن دقيق العيد فيها.

الثالث قوله: وكان ابن دقيق العيد يرجح أن عدم التنزه من البول كبيرة من الكبائر. عدم التنزه من البول تحفظ من كبيرة من الكبائر بدليل الرواية الأخرى وانه لكبير وفي رواية وما يعذبان في كبير. ثم قال: بلى بلى أي هو كبير من جهة أخرى. قوله صلى الله عليه وسلم أما أحدهما فكان

لا يستتر من البول، اللفظة في هذه رواية يستتر، برضه هي لفظة تحتمل عدة وجوه. ما معنى لا يستتر من البول؟ هسا بتقول لي والله تحتمل، تحتمل وجهين: تحتمل أن تحمل على حقيقتها من الاستتار عن الأعين، فالمعنى أنه كان يبول أمام الناس ولا يستتر بوله، فيكون العذاب إذا بسبب ماذا في قبره؟ على كشفه للعورة.

والثانية -وهي الأقرب- أن تحمل على المجاز، وأن المراد بالاستتار هنا ما هو؟ ليس الاستتار عن الأعين، بل المراد بالاستتار التنزه من البول والتوقي منه، فيكون المعنى لا يستتر يعني لا يتحفظ من وصول البول إلى جسده، والتنزه أن يكون إما بعدم ملابسته بأن تبتعد عن أي مكان فيه بول حتى لا يلامسك، وإما بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به كأنتقاض الطهارة. تمام؟

والأظهر هو الأول حقيقة؛ لأنه القضية عدم ملابسته، يعني كان يبول في أماكن لما يبول فيها يحدث نوع من الرشاش يعود إلى جسده فيلبس ملابسه ويذهب، كثير من الناس لا يرتاد لبوله مكاناً رخْواً، من السنن أن ترتاد لبولك مكاناً رخْواً، فمعنى أنه لا يتحفظ يعني بيروح على أي مكان ببول فيه، حتى لو مكان يرد عليه الرشاش، وهذا نوع من أنواع عدم التحفظ، وعدم الاستتار، وعدم التنزه، وعدم التوقي، أما قضية أو يكون التوقي بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به كأنتقاض الطهارة.

قضية انتقاض الطهارة بالبول، يعني هذا أمر استبعد أن يكون المراد أنه ما كان يعني تنتقض طهارتهم بالبول وما كانوا يتوضؤوا، استبعد هذا، أن يكون المراد أنه في أمر كان يتعلق بالبول ما كانوا يتحفظون منه، وهو قضية انتقاض الطهارة به، يعني وكأنهم كانت تنتقض طهارتهم. انتقاض الطهارة لا يظهر أنه قضية النجاسة، كلمة انتقاض الطهارة عادة تستعمل على الحدث، فهل كان مثلاً تنتقض طهارتهما بالبول ولا يتوضأ؟ استبعد ذلك، ولذلك الأول أقرب.

أما إذا كان يخص انتقاض الطهارة اللي هو وصول النجاسة على الثياب فهذا ممكن، لكن هنا رجعنا للأحتمال الأول وهو قضية عدم الملابسه، أن التنزه من البول إما بعدم ملابسته وإما بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به، ثم ذكر مثالاً على أمثلة هذه المفاسد التي تتعلق به قال: كأنتقاض الطهارة. قوله: أما بالاحتراز، هذا الشق الآخر من التقرير والمراد لا يتحفظ من مفسدة تنقض الطهارة، كأنتقاض أو تنجس ثوب صلاته، فيلزم من ذلك صلاته على غير طهاره أو بثوب نجس، وكما قلنا الصنعاني فسر انتقاض الطهارة بالحدث، وذكر احتمالاً آخر أو مفسدة أن يأتي النجاسة على ثوبه، لكن فسر انتقاض الطهارة بالحدث هذا الذي يهمني.

ثم قال: وعبر عن التوقي بأنه استتار. جعل التوقي عن البول استتاراً على سبيل المجاز، ووجه العلاقة بين الاستتار من البول والتوقي والتنزه ما هي؟ أن المستتر عن الشيء فيه بُعد عنه واحتجاب، وذلك شبيه بالبعد عن ملابسة البول أن يصل إلى البدن ويلامسه. وإنما رجحت هنا المعنى المجازي وأنه ليس المراد الاستتاره عن الأعين، وإنما المراد التحفظ من البول لوجهين: أحدهما أنه لو كان المراد أن العذاب على مجرد كشف العورة -لو كان هذا هو مناط العذاب كشف العورة فقط وليس أن البول يعود إلى الجسد- كان ذلك سبباً مستقلاً أجنبياً عن البول، لقال يعذبان في كشف عورتهما، لما قال يعذبان في البول، فإنه حينئذ حصل كشف العورة حصل العذاب فانه حيث يحصل كشف العورة يحصل العذاب المترتب عليه، وإن لم يكن أصلاً ثَمَّ بول، لو واحد بس كشف عورته أمام الناس يعذب لو كان هذا هو المراد، فيبقى تأثير البول بخصوصه مطرحاً عن الاعتبار وهذا لا يصح، فإن ذكر البول هنا مقصود ينبغي أن يكون له أثر، والحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية، فالحمل على ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى.

تمام، وهي أن طبيعة البول، وهذا قد يختلف فيه البول عن الغائط، أن قلنا في البدايه أن التحفظ يجب أن يكون حتى من الغائط، هذا قلت في البدايه صحيح هكذا صحيح، لكن هنا يظهر لي أنه يرى أن البول له خصوصية أكثر من الغائط في ماذا؟ في قضية أنه سائل، وبالتالي له رشاش، وأن طبيعته تقبل الارتداد السريع، بخلاف الغائط الذي يكون في العاده شيء يابس يخرج وينتهي، ما بيكون في نوع من الارتداد، أقول لعله يرى أن البول له خصوصية قد تكون أعلى من الغائط من جهة ماذا؟ من جهة طبيعته السائلة التي تخرج بطريقه عنيفه وقد يحصل فيها ارتشاش، وهذا يقتضي أن ترتاد وتحفظ، أما الغائط فيكون طبيعته الجامده تبعد عنه احتماليه أنه يكون في ارتشاش وعوده إليك، فلذلك يكون البول له خصوصية، فالحمل على ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى.

وأيضاً فإن لفظة من لا يستتر من البول لما أضيفت إلى البول، قال إيش في الروايه عندكم، إيش قال؟ كان لا يستتر من البول، يستتر من. لفظة مِنْ لما أضيفت إلى البول، وهي في العادة لابتداء الغاية حقيقة أو ما يرجع إلى معنى ابتداء الغاية مجازاً، أنها تقتضي نسبة الاستتار الذي عدمه كان سبباً للعذاب، نسبة الاستتار إلى البول، هو يقول لا يستتر من البول، ما قال لا يستتر من الناس، لو كان يريد انكشاف العورة لكان قال إيش؟ أما أحدهما فكان لا يستتر من الناس، أما هنا قال لا يستتر من البول، إذاً هو الاستتار بالنسبة من البول، إذاً الاستتار هو التحفظ من هذه الجهة من جهة البول مش من الناس، فهذه قرينة أخرى بمعنى أن ابتداء سبب عذابه من البول لا يستتر، أن ابتداء سبب عذابه وهو عدم الاستتار كان من عدم الاستتار من البول، وإذا حملناه على كشف العورة زال هذا المعنى، كان لا يستتر من البول، فابتداء سبب العذاب قلنا ما سبب العذاب هو عدم الاستتار، سبب عذاب القبر هو عدم الاستتار، فابتداؤه ماذا؟ عدم الاستتار، من أين نشأ عدم الاستتار؟ من البول، من هنا نشأ، وليس من قضية عدم الاستتار من الناس.

الوجه الثاني الذي يرجح المجاز أن بعض الروايات في هذه اللفظة تشعر بأن المراد التنزه من البول، أنه ورد في رواية وكيع: كان لا يتوقى من البول، وفي رواية بعضهم لهذا الحديث: كان لا يستنزه من البول، فتحمل هذه اللفظة، لفظة الاستتار، على ما في الروايات الأخرى: لا يتوقى، لا يستنزه، وبالتالي تتفق وتلتئم هكذا معاني الروايات، وهذا مرجح قوي وصحيح ومنطقي.

ثم الرابع في الحديث دليل على عظم أمر النميمة، وأنها أيضاً سبب للعذاب، وهو محمول على النميمة المحرمة، فإن النميمة إذا اقتضى تركها مفسدة تتعلق بالغير أو اقتضى فعلها مصلحة يستضر الغير بتركها، لم تكن ممنوعة، زي هذه، زي الغيبة. إذا الآن أنا سمعت إنه في شخص بده يقتل شخص وبجهز، فرحت قلت له: يا فلان ترى انتبه، فلان ناوي يقتلك فعلاً، وأنا عارف إنه، هل هي نميمة محرمة ولا نميمة؟ هذا إخبار واجب، هذا إخبار واجب حفاظاً على الأرواح، فنقل الكلام إذا كان حفظاً للأرواح والمهج أو للأعراض أو ما شابه ذلك، هنا تكون النميمة ليست محرمة بل واجبة ولا تسمى نميمة هنا؛ لأنها تدل، يعني سيصبح لها مفهوم آخر صحيح وهو صيانه النفس.

فإذا كان تركها فيه مفسدة، أو كان فعل النميمة فيه مصلحة، لم تكن ممنوعة، كما نقول في الغيبة: إن الغيبة إذا كانت للنصيحة أو لدفع مفسدة لم تمنع، ولو أن شخصاً اطلّع من آخر على قول يقتضي إيقاع ضرر بإنسان زي ما حكينا قتل أو عرض، وإذا نقل إليه ذلك القول سيحترز عن ذلك الضرر وأحميه، وجب ذكره له، مش فقط يعني يحسن، يجب الذكر حماية وصيانة للنفس والعرض.

فائدة خامسة الآن قال في الحديث: قيل في أمر الجريدة التي شقها باثنتين ووضعها على القبرين وقوله: لعله يخفف عنهما ما لم يبسا. قالوا: إن النبات يسبح ما دام رطباً، فإذا حصل التسبيح بحضرة الميت حصلت له بركته، فلهذا اختص بحالة الرطوبة. يعني لماذا قال: لعله يخفف عنه ما لم يبس؟ أولاً الجريدة ما هي؟ أخذ جريدة، الجريدة ما هي؟ الغصن الخارج من النخل والذي تكون الأوراق على يمينه وشماله، بتشوفوا أنتم كيف ورقة النخل طويلة في غصن في النص طويل وعلى الجانب الأوراق، هذا الغصن الطويل الذي تخرج الأوراق على جانبه هو الجريدة، وقيل سمي جريدة لأنه يُجرَد، أي كانوا ينزعون الأوراق حتى يصبح عوداً، ولذلك جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جَلَدَ شارب الخمر بجريده؛ لأنه هو لما يصبح عوداً يصير زي السوط فيصلح أن يضرب به، فهذا هو أصل الجريدة، وإن كان أحياناً يطلق على هذا العود وما حوله من الأوراق، لكن الأصل أن الجريدة هو نفس العود الذي عليه الأوراق، فأخذ جريدة رطبة فغرزها في القبر.

الآن صار سؤال عند المحدثين: لماذا قال عليه الصلاة والسلام لعله يخفف عنهما ما لم يبسا؟ ماذا قال؟ ما لم يبسا. قالوا: كأن هذه الأشجار زيها زي الإنسان، إنه الإنسان يذكر الله ما دام حياً، فإذا مات انتهى، فهذه الجريدة نفس الشيء ما دامت خضراء رطبة تكون قادرة على الذكر، فإذا يبست ماتت فانتهى ذكرها، فهذا معنى قوله قال: لأن النبات يسبح ما دام رطباً، فإذا حصل التسبيح بحضرة الميت حصلت له بركته.

هنا في نوع من المحاولة البحث عن العلة، الآن البعض توقف وقال: الله أعلم، وهذه قضية تعبدية ولا نقتحم الأبواب المغلقة، البعض يعني اعتبر رجماً من الغيب أنك تبدأ تبحث عن العلة، والبعض يرى أنه يا إخواني خلينا نبحث لعلنا نجد معنى مناسباً، فرأوا أن المعنى المناسب أن هذه الجريدة تسبح، فإذا سَبَّح بحضرة الميت، إذا سَبَّح بحضرة الميت فإن الميت يخف عنه العذاب.

هنا كيف تطورت القضية؟ فاجتهد البعض وقالوا: أخذ بعض العلماء من هذا أن الميت ينتفع بقراءة القرآن على قبره، ها! شوف كيف تم تطوير الفكرة الآن، أنه إذا قلنا إنه ينتفع بتسبيح الأشجار فمن باب أولى قالوا إذاً أن ينتفع بقراءة القرآن عند القبر. ثم تطورت القضية فصارت قراءة القرآن عند القبر بالنسبة للبعض يعني مطلوبة ومقصودة لذاتها، الآن عند أصحابنا الحنابله قراءة القرآن عند قبر الميت مباحة، وأخذنا بوصية ابن عمر أنه يقرا القرآن بعد دفنه، تقرا عليه فواتيح البقرة وخواتيمها، فقراءة القرآن على قبر الميت مباحة، لكن أن يصبح ديدناً ومقصوداً و... هذا ما أنكره شيخ الإسلام ابن تيمية وراه أنه لا ينبغي يعني أن يفعل ذلك بشكل مستمر، خاصة أن هذا لم ينقل عن الصحابة ولا عن التابعين أنهم كانوا يتقصدون فعل هذا مع وجود المقتضي، وإنما يعني مع أن النبي عليه الصلاه والسلام وضع جريدة، لكن لم يفهم أحد من الصحابة ولا من التابعين من قصة الجريدة أن يذهب ويقرا القرآن عند القبور وقال: هذا أولى من الجريدة، فهذا طريِقَة ابن تيمية في الاستدلال أنه لا يوجد ما يدل على سنية وطلبية قراءة القرآن عند القبر، ولكن يعني هكذا هكذا أنت تلاحظ يعني أفهام العلماء، ولكن المذهب عندنا أنه مباح.

هل هذا الفعل خاص بالنبي عليه الصلاه والسلام وضع الجريدة على قبور الأموات، أم أنه يقاس ونقتدي به في ذلك؟ مذهب السادة الحنابله أن الموضوع ليس على الخصوصية، وأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل، وبالتالي ذهبوا إلى أن وضع الجريدة على قبور الأموات هذا عام، فيمكن أنا وانت أن نذهب إلى جريدة ونضعها وأي نَبْتة، وهل هو خاص بالجريدة؟ قالوا: لا عبرة أيضاً بمفهوم اللقب هنا، بل أي نبات أخضر رطب يمكن أن تضعه على قبر المسلمين، وإن شاء الله يخفف عنهم.

طبعاً لاحظ ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، قال: لعله يخفف عنهما، ما قال لعله يزيل عنهما عذاب القبر، فالظاهر أن دور هذه الجريدة هو تخفيف من عذاب القبر وليس إزالة كلية؛ لأنه استعمل لفظة التخفيف ولم يستعمل لفظة الإزالة. قال إذاً هنا ابن دقيق العيد: حيث إن المعنى الذي ذكرناه في التخفيف عن صاحبي القبرين وهو تسبيح النبات ما دام رطباً، فقراءة القرآن من الإنسان أولى بذلك، والله أعلم بالصواب.

طبعاً الصنعاني يرى أن علة هذا الحديث مجهولة، لا يوافق ابن دقيق العيد على أن العلة هي التسبيح، قال: وما سلف من التعليلات احتمالات ليس عليه برهان واضح، وإن كان قد تأسى بريدة بن الحصيب الأسلمي فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان، ولا يتم التاسي إلا بناءً على أنه أمر به صلى الله عليه وسلم من أن يضعهما؛ لأنه وضعهما بيده الشريفة، أو لأنه لا خصوصية ليده الكريمة في مطلق التخفيف، قاله الخفاجي في الريحانة، مسائل يطرحها.

فهذه أبرز الأمور، وهذا الحديث مقصده الأعظم ما هو؟ أراد الحافظ عبد الغني المقدسي أن ينبه على خطورة عدم القيام بالاستنجاء، إذا قلنا إن المراد بالاستنجاء يعني أحد صور عدم الاستتار بين البول وعدم التنزه من أن تبقيه على نفسك وعلى ملابسك؛ لأنه الآن، وهذه اكتبوها الخلاصه كما قلنا: إن الاستتار من البول أصبح له عدة معاني، أولاً: أن تطلب مكاناً رخْواً له، يعني كيف يكون الاستتار من البول إذا أرادنا أن نطبق الحديث؟ أن تطلب مكاناً رخْواً له حتى لا يحصل الرشاش، هذا معنى. وإذا حصل رشاش وجاء عليك أن تستنجي منه بالنسبة للقُبُل وأن تغسل ما أصاب بدنك أو.

ثوبك منه في سائر المناطق. فهكذا يكون التنزه من البول. فاذا القضية فيها إشارة إلى ضرورة أنه ابتداءً تنزه من البول بأن ترتاد مكاناً رخواً صالحاً حتى لا تضطر أن يأتي الرشاش عليك، ثم إذا وصل عليك شيء من الرشاش أو علق بالذكر شيء منه فيجب الاستنجاء ما دام شيء فيه عذاب. معناه هنا التوقي واجب وليس التوقي مستحباً.

صحيح، وبالتالي إذا كان فيه عذاب معناه الشيء الذي تركه واجب، وهذا الذي يجعلني أقول إن مهم جداً أن نضيف القضية الثانية وهي قضية أن لأنه مجرد ارتياد المكان الرخو هذا سنة. تمام، فسيكون الشيء الذي استحق العذاب هو أن الرشاش كان يأتيه فلا يستنجي. هون التحريم، يعني لو الإنسان ذهب إلى مكان ليس رخو وبَالَ فيه هذا بحد ذاته لا يوجب عذاب قبر على كلام الأصحاب لأنه مكروه بس مش حرام.

أنه يُسَن ارتياد مكان رخو، المكان الصلب يكره لكنه لا يصل التحريم. لكن الشيء الذي أوجب العذاب هو ليس مجرد أنه كان يقصد أماكن غير رخوة، لا، في شيء آخر وهو أن البول والرشاش كان يصل إليه ويهبط لابسه وكان لا يستنجي من على الذكر ولا يغسل ما أصاب الثوب والبدن، فهذا الذي هو يظهر لي وهذا الذي ركز عليه الحافظ عبد الغني المقدسي أنه يجب أن يغسل الرشاش إذا وصل إلى الثوب أو البدن وإلا فصاحبه مستحق لعذاب القبر. هذا فيه تأكيد على ضرورة الاستطابة التي هي عنوان الباب. وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.