دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم | برنامج المُدارسة | المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة، هذا البرنامج الذي نهدف من خلاله إلى تحقيق مجموعة من الغايات الشريفة في حياة طالب العلم. وأول هذه الغايات التي نحصلها في مجلس المدارسة، بعد توفيق الله وإعانته أولاً وآخراً، هو أن يعتاد الطالب على كسر الحاجز بينه وبين كتب التراث، فيعكف بأصنافها المختلفة، سواء كتب العقائد، أو كتب الفكر، أو كتب التاريخ، أو كتب الأخلاق والسلوك وما شابه ذلك.

فإن كثيراً من الطلاب المعاصرين يجلس ردحاً من عمره العلمي وهو لم يقرأ كتاباً من كتب التراث يعالج عبارته ونصوصه وأفكاره، وهذا يورث ضعفاً في الفكر وعدم عمق في فهم الشريعة. فإن علماءنا الأكابر رضوان الله تعالى عليهم كانوا أععمق فهماً وأدق نظراً وأكثر تحريراً لمسائل الشريعة من أكثر المعاصرين. وبالتالي من رام الفهم ومن رام العمق في إدراك معالم هذه الشريعة والفهم الصحيح عن الله سبحانه وتعالى وعن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أراد أن يخلص من كثير من التشوهات المعاصرة التي يلقيها كثير ممن لم يتقن كلام الأوائل، فعليه أن يعود إلى كتب التراث يتفهمها وينظر في معانيها، ويعرف كيف قرأ علماؤنا الكبار نصوص الكتاب والسنة فبهم نقتدي وعلى خطاهم نسير.

هذه القضية الأولى كما قلنا؛ كسر هذا الحاجز. وهذا الحاجز حتى يكسر بينك وبين كتب التراث هذا لا يكون بكتاب ولا بكتابين ولا سنة ولا سنتين، إنما هو مداومة الدرس. يعني مجموع السنوات التي تجلسها مع المشايخ في مدارسة هذه الكتب هو الذي سيولد عندك الملكة وحسن الفهم لها، وأما مجرد كتاب كتابين ثلاثة من كتب التراث اليسيرة تظن أنك امتلكت ملكة النظر؛ كلا هذا لا يحصل، فعليك أن تعرف نعمة هذه المجالس أن يسر لك أوقات تستطيع أن تجالس فيها إخوانك وتكسر فيها مثل هذه الحواجز.

أيضاً برنامج المدارسة أيها الكرام يعلم الطالب القراءة. كثير منا لم يعتد ربما في حياته منذ الصغر أن يكون قارئاً جيدا، فلما تجلس أنت هنا أربع خمس ساعات أسبوعياً تتصفح الكتب وتقرأها، نعم القراءة وحدك لها أثر، لكن إذا لم تكن اكتسبت هذه العادة سابقاً يأتي هذا البرنامج ليكسبك هذه العادة. أيضاً من فوائد برنامج المدارسة هو تعريف طلبه العلم بكثير من الكتب المهمة في العلم وإن لم تكن كتباً في السلم التعليمي. يعني أنت لما تضع خطة علمية، أنت تضع مواد في النحو متون تحفظها، أو مواد في العقيدة، مواد في الفقه، لكن يغيب عن الطالب اكتشاف المعارف الجانبية، وهي قراءة الحواشي والهوامش. هي ليست متوناً علمية، لكنها غنية بالرؤى والأفكار التي تقيد وتضبط لك ما تعلمته في المتون.

فمرحلة دراسة المتون هي مرحلة علمية، لكن مرحلة التوسع في القراءة والنظر في الكتب الجانبية هذه تثري المتون، تضبط لك بعض العبارات التي جاءت مطلقة في المتون، تجعلك تتفهم حركة هذه الشريعة. فنحن هنا نغطي جانباً لا يغطى في البرامج التخصصية أو البرامج البنائيه، وهو جانب مهم لا بد منه ولا ينفك طالب العلم عنه. فضلاً أنك تتعرف على اسماء هذه الكتب وتتعرف على مضمونها، جيد أن تبدأ تشكل مكتبتك المنزلية من خلال برنامج المدارسة، فكل كتاب أنت تقراه معنا يوضع في مكتبتك المنزلية، حتى إذا قرأت عشرين ثلاثين أربعين كتاباً أصبح عندك مكتبة ليست للزينة، لا، مكتبة أنا قرأتها مع المشايخ وتذاكرنا في معانيها، وغداً تستطيع أن تدرسها وتنظر فيها. فهذا أيضاً من فوائد هذا البرنامج، فضلاً طبعا الفوائد الكبرى في الجلوس على كتب أهل العلم الكبار والنظر في القواعد التي يدونون ويصنفون في غير مظانها.

فنحن هنا نقف على كثير من الفوائد العلمية في غير مظانها، لأنك سبحان الله هنا قد تجد فائدة أصولية فقهية عقدية فكرية سلوكية. هذا كتاب كما قلت لك أنت لا تعتبره كتاب متني، فقد تقاصر همتك عن قراءته، لكن سبحان الله تجد فيه من الجمال والروعه والأسلوب الحسن ما يفوق أحياناً كثير من المتون، بل تجد فيه من الأهمية ما هو مهم جداً جداً في تشكيل شخصية طالب العلم.

وازع أن الكتاب الذي بين أيدينا اليوم اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية رحمه الله تعالى عليه هو من الكتب من هذا النوع؛ الكتب المهمة والمفيدة والأثرائية. وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه شخصية فريدة، يجعله شخصية مميزة في التاريخ شاء من شاء وأبى من أبى، أحب من أحب وغضب من غضب. يكفي أن الرجل شهد له بسعة العلم والاطلاع والذكاء خصومه قبل أعدائه، لكن خصومه من أهل الإنصاف والعلم والدراية، وأما من شبع قلبه بالكراهية وأولع بالحقد فأمثال هؤلاء لا ينظرون إلى الشمس ويحول بينهم وبين النظر إليها أدنى السحاب.

فشيخ الإسلام رحمه الله تعالى عليه في مختلف علوم الشريعة كان جبلاً محققاً نحريراً، وهبه الله عز وجل من المعارف والعلوم ما لم يؤتى غيره، أو ما لم يؤتى كثير من العلماء غيره، لأن الله عز وجل طبعاً أعطى هذه الأمة كثيراً من العلماء السابقين ممن هو أعلى كعباً منه، فأحمد بن حنبل والشافعي ومالك وغير هؤلاء أعلى كعباً في العلم من ابن تيمية رحمه الله عليه، هذا فقط حتى تعرف مقامات العلماء. لكن أقصى أن شيخ الإسلام عليه رحمه الله في طبقة العلماء المتاخرين يعتبر مجدداً، ويعتبر مجتهداً مطلقاً، ويعتبر عالماً نحريراً، وهذا الكلام ليس كلاماً إنشائياً عاطفياً مسترسلاً، وإنما بالنظر في كتبه فكل إنسان لا يشهد بهذه القضية، بيني وبينك المصنفات، بيني وبينك الكتب، بيني وبينك القراءة، ودعنا نرى هل هذا الرجل عنده من العبقرية والذكاء والفطنة والفهم والدراية ما لا يوجد عند غيره أو لا؟ نعم، لا تعدم الأمة خيراً من علمائها من غيره، فهناك العلماء الأفذاذ، وابن تيمية يخطئ مثله مثل غيره من العلماء وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر صلوات ربي وسلامه عليه.

لكن المراد أن هناك نوعاً من الإزراء بمقامه عند بعض الجهلة، هناك نوع من عدم معرفة الجبال وعدم معرفة الراسخين في العلم، وإظهار على أنه مجرد عالم مثله مثل أي غيره من العلماء الذين جاؤوا في حقبة معينة. لا، هو ليس كغيره حقيقة، هو شخصية مميزة ملفتة، كل من قرأ لها ونظر فيها عرف أن هذا الرجل ليس كغيره في الفهم والعقل والنظر، خاصة بين أقرانه وأهل زمانه.

وعموماً أيها الكرام، بالنسبة لكم كطلبة علم، الدخول إلى تراث ابن تيمية والقراءة فيه أزعم أنه ليس بالسهل. يعني كثير منكم بالتأكيد يتشوف لقراءة تراث ابن تيمية، لكن حقيقة كثير ممن قرأ ابن تيمية أخطأ في فهمه، حتى في دائرة أهل الحديث خاصة من المعاصرين، كثير منهم أخطأ في فهمه ولم يفهم مقاصد كثير من كلامه فوقعوا في إشكالات؛ بعضهم وقع في الإرجاء وينسب ذلك إلى ابن تيمية، وبعضهم وقع في تكفير مبالغ فيه وفيه غلو وينسب ذلك إلى ابن تيمية.

فللأسف ابن تيمية شخصية جدلية في حياته كان شخصية جدلية وبعد مماته وتراثه ما زال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها الله أعلم سيبقى فيه نوع من الجدل والأخذ والرد. والسبب أو دعني أقول من أبرز الأسباب في ذلك أن لغة ابن تيمية وطريقه عرضه للمعاني الأفكار أو للأفكار التي يريد الوصول إليها ليست سهلة، وستلاحظون هذا في الكتاب. الرجل عميق، الرجل لا يكتب كتباً متنية، يعني حتى العقيدة الواسطية وهذه صغار المصنفات هي ليست متوناً، الرجل رسائل أو أفكار أو ردود أو مناقشات، هذه هي كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه في جلها.

مما يجعل لما أنت تكون تكتب رسالة أو تكتب رداً أو تناقش فكرة هنا، هذه ليست عبارة متنية، فبعض الطلاب لما يتعامل مع عبارات ابن تيمية يتعامل معها كما يتعامل مع متن دليل الطالب أو الأقناع، هذا لا يصلح لأنه هذه ليست متوناً، هذه كتب تقرا ضمن سياقها ضمن الفكرة التي يدندن حولها، ويجب أن تكون نبيها وأنت تقرا تعرف أين استطرد شيخ الإسلام أين عاد إلى الموضوع، كيف يفكر في هذه الزاوية، كيف تغير إلى زاوية أخرى، هو الآن يتكلم بلسانه، هو الآن ينقل كلام غيره.

كما قلت شدة التداخل في نصوص ابن تيمية رحمه الله عليه وعمق البحث يجعل القراءة فيها ليست سهلة، فلذلك لا تظنن أن بمجرد أن تشتري كتب شيخ الاسلام وتطالع فيها وحدك ستفهم، بل ستخفق، لأن هذه الكتب في ابتداء أمرها تقرأ على المشايخ. وادركنا مشايخنا الكرام في المدينة النبوية يقرؤون حتى مجموع الفتاوى على المشايخ الكبار، حتى مجموع الفتاوى يقرءونه على من سبقهم، لأنهم يدركون أن العبارة عميقة والكلام ليس بالسهل وتحتاج أن تجمع شتات الكلام من أوله إلى آخره حتى تاخذ الصورة كامنة.

وإذا قرأت بعض صفحات ابن تيمية ولم تكمل ستفهم خطأ، وإذا قرأت بداية الصفحة دون آخرها ستفهم خطأ، فهناك مشكلات كثيرة يعانيها الطالب المعاصر في التعامل مع تراثه. لكن أزعم أن من تربى على تراث ابن تيمية في مختلف العلوم وتشربه وفهمه سيخرج نوعية فريدة من العلماء؛ من حيث الفكر، من حيث السلوك، من حيث الدراية، من حيث العمق، من حيث التحليل. الرجل مدرسة، وتراثه يشكل مدرسة لا يمكن الاستهانه بها، فمن تربى على هذه المدرسة التيمية وتعلمها ونظر فيها في مختلف جوانبها العقدية والفقهية والأخلاقية والسلوكية والجدل والأدب كل هذه إذا عجنت في حياتك عجناً سيشكل تشكيلاً باهراً فائقا.

ولذلك نحن نفرق بين العلماء الذين درسوا تراث ابن تيمية ممن ينتسب إلى أهل الحديث ومن لم يدرس، يظهر ذلك في مكنتهم العلمية، في حواراتهم، في مناقشاتهم، في أعذارهم، في فهمهم للواقع، في تنزيلاتهم. فالرجل آية في ذلك، لكن تحتاج أن تتشرب هذا المنهج وهذا الفكر، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على السير على خطى ابن تيمية وعلى خطى غيره من علماء السلف والخلف الذين هم على طريقة أهل السنة والجماعة، وأن يمتعنا بعلومهم في الدارين إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الكتاب الذي بين أيدينا والذي اخترناه من تراث ابن تيمية؛ اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم. والاقتضاء ما هو أيها الكرام، ما معنى الاقتضاء في اللغة؟ الطلب. الاقتضاء في اللغة معناه الطلب، فاقتضى الصراط المستقيم ما معناه؟ يعني طلب الصراط المستقيم، وأنت في كل صلاة ماذا تقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]. فهو يقول اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، وأصحاب الجحيم الكفرة عموماً من الكتابيين ومن غيرهم.

هذا الكتاب أيها الكرام فكرته الخاصة هي أن يبين حرمة التشبه باليهود والنصارى والكفار في أعيادهم. خلصنا، هي أعطيتك الفكرة الخاصة التي من أجلها صنف الكتاب؛ حرمة مشابهة اليهود والنصارى والكفار عموماً في أعيادهم، وأن يكون لنا أعياد نقتدي فيها بهم. لكن الطريقة التي عرض فيها هذا النقاش مليئة بأفكار فكرية في الاختلاف، وقواعد الاختلاف، والتنازع بين الإسلاميين، وأين الخلاف المعذور والخلاف غير المعذور.

هو شيخ الإسلام باسلوبه يستطرد، ويأتيك بآيات ونصوص، والنص ياتي يعني من شدة توقد ذهنه النص وهو يكتب كأنه يخطر في ذهنه فكرة في جانب معين، ياخذك هناك ثم يعود، ثم تخطر في ذهنه آية أخرى فياخذك إلى جهة أخرى ثم يعود بك وهكذا. فتشعر أنه صحيح موضوع الكتاب هو حرمة التشبه باليهود والنصارى والكفار في أعيادهم وهذا أسه ومضمونه وإقامة الأدلة عليه، لكن في ثنايا هذا البحث سأقف على كثير من القواعد الفكرية والأخلاقية والسلوكية والعلمية في كثير من الجوانب وأنا أسير في هذا الكتاب.

وهذا الجميل في طريقة ابن تيمية أنك تستطيع لمن يفهم لمن يفهم طريقه ويتمكن منها يشعر أن الكتاب عذب، لأنه ليس في بستان واحد بل في بساتين متعددة. نفس الكتاب يعطيك فائدة هنا، فائدة هنا، طريقة هنا في قراءة نص، رد هنا على شبهة، تعامل مع إشكالية معينة، فتشعر أنك في حديقة غناء تأخذ من هنا زهرة، ومن هنا زهرة، ومن هنا تقطف، ومن هنا. فهذا هو الجمال، يعني هو جمال وروعة لمن يفهم، لكن لمن لا يفهم قد يكون فيه شيء من الصعوبة والوعورة، لأنه يشعر أن الكلام متداخل. هو ليس متداخل، هو أنت عليك تفهم طريقة الرجل في الكتابة، لذلك دائماً كان يقول المشايخ: إذا أردت بعض الأفكار لم تفهمها عند ابن تيمية فاذهب إلى ابن القيم. ابن القيم طريقة كتابته لا مرتبة أكثر، تشعر أن كتبه كتب دراسية يعني كما يقولون أكاديمية، يرتب الفكرة: أولاً، ثانياً، ثالثاً، رابعاً.

فكل فكرة وجدتها غامضة أنت لم تصل إليها أو لم تدرك رأي ابن تيمية فيها محرراً، عد إلى ابن القيم، فإنه أفضل شارح لكلام شيخه. موسوعات ابن القيم هي شرح وبسط لطريق ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه ولتفكيره. لكن إذا أنت أحسنت أن تقرا من ابن تيمية مباشرة فهذا بالتأكيد أعلى وأرفع.

لذلك أعود فأقول: هذا الكتاب ربما مستواه في برنامج المدارسة أعلى من الكتب الكتب السابقة، حتى لا تنصدم بالواقع (يعني احنا هذا الكتاب الخامس في كتب المدارسة أليس كذلك؟). الكتب السابقة نحن تدرجنا رويداً رويداً سهلة التعامل. هذا الكتاب أنا لا أقول إنه صعب، لكن أنت ستجد المستوى أعلى، وقد يكون السير فيه شيء من البطء، لأنني أريد أن تفهم كيف نقرا ابن تيمية، أريدك أن تفهم كيف نقرا ابن تيمية ونحاول أن نحلل النصوص وندرك عمقها. أنت إذا كسرت الحاجز وبدأت تفهم ألوب الرجل كتابين ثلاثة أربعة يصبح لك فهم.

حتى لو كنت مخالفا له، إذا قرأت كتب ابن تيميه قراءة صحيحة، ستحترم عقيلته الفذة وطريقته العالية في التحليل والنظر، وتشهد له خاصة في المسائل الوفاقية بينك وبينه انه عالم كبير في طريقة عرضه واستنباطه اللطيفة، كيف أتى بالفكرة، من أين اخذ هذه الدلالة، كيف توصل إلى هذا الاستنباط، فالرجل ليس بالسهل. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يبصرنا وان يفقهنا وان يعلمنا.

ونشرع باذن الله في قراءة هذا الكتاب مستعينين بالله أولاً وآخراً. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم ارحمنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين ولجميع المستضعفين من المسلمين، آمين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أكمل لنا ديننا وأتم علينا نعمته ورضي لنا الإسلام ديناً، وأمرنا أن نستهديه صراطه المستقيم. نستهديه، ما معنى نستهديه؟ أي نطلب الهداية؛ الألف والسين والتتاء للطلب، أي نطلب منه الهداية للصراط المستقيم.

نعم، قال: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7] اليهود ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] النصارى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالدين القيم والملة الحنيفية، وجعله على شريعة من الأمر؛ أمر باتباعها، وأمره بأن يقول: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108]، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً.

وبعد، فاني كنت قد نهيت إما مبتدئاً أو مجيباً عن التشبه بالكفار في أعيادهم، وأخبرت ببعض ما في ذلك. يقول: وبعد فاني كنت سابقاً -يعني قبل أن أصف هذا الكتاب- قد نهيت المسلمين إما مبتدئاً -يعني في خطبة جمعة أو في درس عام، نهيت الناس ابتداءً عن التشبه بالكفار- أو مجيباً -يعني شخص سألني فأجبته-. إذاً، ابن تيمية كان يبذل جهده في ماذا؟ في تحذير أهل الإيمان من التشبه باليهود والنصارى عموماً في الأعياد وفي غيرها، وهذا الكتاب فقط من باب الاستطراد، أيضاً من أهم الكتب الذي يؤسس عقيدة الولاء والبراء ويبين لك معانيها وملامحها في فكر شيخ الاسلام ابن تيمية.

فهو إذاً إما مبتدئاً بخطبة أو مجيباً عن سؤال سائل، كان ينهى أهل زمانه عن التشبه بالكفار في أعيادهم؛ ها هي المسألة التي قلنا من أجلها أصلاً بني الكتاب.

نعم، قال: وأخبرت ببعض ما في ذلك من الأثر القديم والدلالة الشرعية، وبينت بعض حكمة الشرع في مجانبة الكفار. الأثر القديم يعني نصوص الكتاب ونصوص السنة وكلام الصحابة.

نعم، قال: وبينت بعض حكمة الشرع في مجانبة الكفار من الكتابيين والأميين. الكتابيين هم أصحاب الديانات الذين لهم كتب سماوية مثل اليهود والنصارى والمجوس في مقال، والأميين كل أصحاب الديانات التي ليس لها كتب سماوية مثل البوذية والهندوسية وما ترونه اليوم من الأديان المخترعة، فالمراد بالأمي كل أصحاب دين ليس لهم كتاب، هذا معنى الأميين هنا، والكتابي كل أصحاب دين مخالف لنا ممن له كتاب كاليهود والنصارى.

نعم، قال: وما جاءت به الشريعة من مخالفة أهل الكتاب والأعاجم، وإن كانت هذه القاعدة عظيمة من قواعد الشريعة كثيرة الشعب، واصطلاحاً جامعاً من أصولها كثيرة الفروع. مراد مخالفة أهل الكتاب والأعاجم، يقصد بالأعاجم من أصحاب الديانات الأخرى، هذا المقصود طبعاً.

نعم، قال: لكني نبهت على ذلك بما يسر الله تعالى، وكتبت جواباً في ذلك لم يحضرني الساعة، وحصل بسبب ذلك من الخير ما قدره الله سبحانه. إذاً، هو ليتكلم عن كتاب سابق أو عن أفكار سابقة تكلم بها في هذا الموضوع تماماً، لذلك قال: وإن كانت هذه القاعدة عظيمة من قواعد الشريعة كثيرة الشعب، واصطلاحاً جامعاً من أصولها كثير الفروع. يعني مسألة مجانبة اليهود والنصارى وأصحاب الديانات وعدم التشبه بهم، هذه قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، ومسألة يندرج تحتها كثير من الشعب والفروع.

فهمنا إذاً ما هي القاعدة العظيمة من قواعد الشريعة؟ ضرورة مجانبة غير المسلمين في عاداتهم وتقاليدهم وأحوالهم وهيئاتهم، وهذه القاعدة -وهي مجانبة غير المسلمين- قاعدة كثيرة الشعب، يعني تحتها فروع كثيرة من أشكال المشابهة، وأنتم اليوم للأسف واقعنا مرير في مشابهة اليهود والنصارى في أحوالهم وهيئاتهم الظاهرة والباطنة.

وهي أيضاً -إذاً وإن كانت هذه القاعدة عظيمة من قواعد الشرع، وكانت اصطلاحاً جامعاً من أصولها كثير الفروع- الولاء والبراء هو مصطلح سماه اصطلاح، يعني هو اصطلاح جامع تحته الكثير من الفروع والتطبيقات العملية التي يجب أن ننتبه لها في حياتنا اليومية.

نعم، قال: ثم بلغني باخرة أن من الناس من... باخرة يعني في زمان تأخر.

نعم، قال: أن من الناس من استغرب ذلك واستبعده لمخالفة عادة قد نشأوا عليها. جميل، هذه قاعدة مهمة يقول شيخ الإسلام: ما الذي دفعني لألف هذا الكتاب مع أنني سابقاً كثيراً ما تكلمت في ضرورة عدم مشابهة اليهود والنصارى؟ الذي دفعني: وجدت بعض أهل زمانه يستنكرون عليه: لماذا تأمرنا ألا نحتفل بأعياد اليهود والنصارى كما يحدث في زماننا بالضبط؟ قال بعض الناس استنكروا علي: لماذا تأمرنا ألا نحتفل بأعيادهم الكريسماس والفالنتاين وهذه القصص؟ لماذا تأمرنا ألا نحتفل بهذه الأعياد؟ ولماذا تأمرنا بأن نجانب؟ استنكروا علي أمري بهذا تماماً. لماذا؟ ما سبب الاستنكار في زمانه؟ شوف هذا أردك تضع تحته خط، قال: لمخالفة عادة قد نشأوا عليها. إخواني، العادات الجاهلية التي في عروق كثير من أبناء الأمة ترى معضلة، تجد الإنسان تربى في وسط منفتح جداً على المعاصي والذنوب والتشبه بالكفار، فإذا قلت له: يا فلان، ترى هذه الأعياد لا ترضي الله، لا يجوز أن تحتفل بها، يستبعد ذلك ويستعظمه، ليس لأنه معه دليل شرعي، وإنما يستعظم مخالفته لعاده والده ووالدته ربوه عليها، والله بقول لك إحنا في مجتمعنا عادي بنحتفل بأعياد الكفار، أو إحنا في كذا وكذا ما عندنا مشكلة. لا يا اخي، العادات تحكم الدين؟ أنت قد يكون والدك رباك على عادة سيئة، إذا كان والدك ووالدتك يحتفلون بهذه الأعياد أو يحثونك عليها أو كانت القرية، هذا لا يجوز. فابن تيمية رصد أن كثير من الناس الذين أنكروا عليه عدم جواز الاحتفال بأعياد اليهود والنصارى إنما أنكروا عليه من باب ماذا؟ العادة والتقاليد تأبى ذلك عندنا. سبحان الله، كيف الزمان يكرر نفسه!

نعم، قال: وتمسكوا في ذلك بعمومات وإطلاق اعتمدوا عليها. ايش عمومات وإطلاق اعتمدوا عليها؟ بيجوا على النصوص العامة اللي فيها ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107] شو في هيك بنصوص يستغلوها المشايخ اليوم اللي بقول لك: عادي تحتفل مع اليهود والنصارى، شو في عنا هيك أشياء؟ ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: 8] يعني ايش المشكله نحتفل إحنا وإياهم مدامنا مسالمين مع بعضنا البعض؟ يا شيخ الأصل في الأشياء الإباحة، والأعياد من الأشياء العامة الأصل فيها الإباحة. آه، إيه، لا، هسه هذه مش في مقام الاستدلال هنا، لكن أنا أقصده النصوص اللي بقول لك: نصوص الرحمة في التعامل مع الديانات الأخرى، يعني يوظفونها في غير محلها ليستدلوا بها على جواز الاحتفال.

آه يا سالم، نعم، الدين يسر يا شيخ، نعم، الدين يسر يا شيخ. فإنا حتى لا أطيل أكثر من هذا، بما رصده ابن تيمية، قال: يردون علي بعمومات وإطلاق: الدين يسر ولا تحبقوها والأصل في الأشياء الإباحة، مع أنه ليس هكذا الاستدلال وليس هكذا يناقش أهل العلم، أليس كذلك؟ وكوني -عفوك- كوني أخالفه في الدين ولا أحتفل معه، هذا لا يستلزم أني أعامله بسوء، يعني هو بعض الناس يظن أنه في ملازمة، لا، ما دام هو بيني وبينه عهد ويمكن أن تبقى المعاملة الأخلاقية، لكن قضية أني أحتفل بعيده لا، هذه مشابهة ترفضها الشريعة. فبختيارك في بعضها البعض، فماذا سيفعل ابن تيمية؟

نعم، قال: فاقتضى بعض الأصحاب أن أعلق في ذلك ما يكون فيه إشارة إلى اصل هذه المسألة. يعني طلب بعض أصحابه من: يا شيخ الإسلام، اكتب لنا رسالة تفصل هذه المساله وتبين كيف بنيت. قال: لكثره فائدتها وعموم المنفعة بها ولما قد عم كثيراً من... ولما ولما ولما قد عم كثيراً من الناس من الابتلاء بذلك، حتى صاروا في نوع جاهلية.

شوف، حتى صاروا في نوع جاهلية، عبارات دقيقة من ابن تيمية. شوف ابن تيمية يميز أنه ما قال إن مجتمعي أصبح جاهلياً، يعني يتحرى العبارات العلماء، يعني كثير من الناس قد يكون ابتلي بمعاصي وذنوب، صحيح، قد يكون مبتلى بالتشبه بالكفار في أشياء، لكنه مسلم، فلا أقول له أنت أصبحت من الجاهلية، أقول: أنت فيك نوع جاهلية. أنا تعجبني العبارات الدقيقة التي تخرج من العلماء لأنها تكون بالمسطرة، يعني هنا مش في مقام عاطفي، أنا أعطي عبارات فضفاضة مطاطة أنه إنكم كلكم جاهليون، وهذا الشاب مندفع متحمس، هذا ما هو طالب علم، الشاب طالب العلم ينتقي عباراته: أنت فيك نوع جاهل، يعني خصلة من خصال الجاهلية، أما أن أقول إنه كلك جاهلي، لا، ما انت مسلم بتصوم وبتصلي وكذا، ففيك من خصال الإسلام. فالإنسان قد يجتمع فيه شيء من خصال الجاهلية وشيء من خصال الإسلام، فلا أطلق عليه حكماً عاماً بأنه جاهلي.

نعم، قال: فكتبت ما حضرني الساعة، مع أنه لو استوفي ما في ذلك من الدلائل وكلام العلماء واستقرت الآثار في ذلك لوجد فيه أكثر مما كتبته. يعني هذا الكتاب كتب ما حضره الساعة، تماماً؛ فتحت الاقلام وايش اللي حضرني من الاقوال كتبته، فخرج ٤٠٠ صفحة، فأمين شيخ الإسلام شو يقول لك يعني: بدأت أكتب وطلع معي هذا الكتاب الساعة، لو أردت أجمع الكتب الأخرى اللي عندي وأجمع كل الأمور، كان بس طلع معكم أربع خمس مجلدات، بس هذا بفيك.

طيب قال: ولم أكن أظن أن من خاض في الفقه وراى إيماءات الشرع ومقاصده وعلل الفقهاء ومسائل يشك في ذلك. قال: يعني أنا ما أتوقع أن انسان درس الفقه وتعلمه على طريقه الأوائل يشك في حرمه التشبه باليهود والنصارى في أعيادهم. يعني هو يتعجب من بعض فقهاء زمانه الذين عندهم تسمح وتوسع تمييع: كيف أنتم قراتم الفقه؟ هل قراتم الفقه فعلا؟ هل نظرتم في كلام الفقهاء الاقدمين وتعليلاتهم؟ وكيف كانوا يعللون حرمة هذا الشيء بأن فيه تشبه باليهود والنصارى؟ حرمة القزع، حرمة حلق اللحية، حرمة لماذا؟ للمشابهة. أنا استغرب من انسان درس الفقه ينكر علي لماذا أحرم أعياد النصارى واليهود وأحرم التشبه به؟ وهذا نفس الواقع المعاصر، تجد إنسان ممكن اليوم دكتور في الشريعة متخصص, وياتي يقول لك: يا اخوان، لا تشددوا ولا تغلوا في هاي المسائل، والدين يسر كما يقول حبيبنا واحبته، ومين اللي قال إنه لا يجوز أن نشاركهم في أعيادهم؟ فامثال هؤلاء لم يشموا رائحة الفقه، لاحظ استغراب ابن تيميه.

هذا أنت أيضاً تستغرب اليوم، يعني هل أنت معقول قرات كلام الفقهاء الجهابذة وقرات كيف يحرموا هذه؟ ولا من أين أتيت أنت بهذه الأفكار بجواز المشاركة معهم ولا الاحتفال بأعيادهم؟ يعني ما هو أصلك في هذا؟

نعم، قال: بل لم أكن أظن أن من وقر الإيمان في قلبه وخالص إليه حقيقة الإسلام وأنه دين الله الذي لا يقبل من أحد سواه، إذا تنبه على هذه النكته الا كانت حياة قلبه وصحه إيمانه توجب استيقاظه باسرع تنبيه. طب يعني أي انسان بقول لك مش طالب علم ولا فقيه، أي انسان مؤمن عرف الإسلام وما معنى الإسلام وما معنى التوحيد لله سبحانه، بمجرد أن ينتبه على هذه النكتة، وهي حرمة التشبه باليهود والنصارى، يعرف أن هذه من صلب الدين ومن عقائد المسلمين، الموضوع ليس مسألة غامضة تحتاج إلى كثرة دراسة حتى يوصل إليها، لكن سبحان الله، الموفق من وفقه الله.

نعم، قال: ولكن نعوذ بالله من رين القلوب وهوى النفوس الذين يصدان عن معرفة الحق واتباعه. بل سبحان الله، اسال الله العفو والعافية واتباعه.

قال: فصل حال الناس قبل الإسلام. إذاً، لاحظوا لما قال: نعوذ بالله، ما الذي يمنع الإنسان من اتباع الحق؟ أمران: رين القلوب، يعني المعاصي التي تكون على قلبك تحرمك من رؤية الحق، ثامناً: هوى النفوس. فالذنوب والاهواء هي أكثر ما يحجب الإنسان عن الاهتداء والوصول إلى الصراط المستقيم.

قال: اعلم أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الخلق على فترة من الرسل. وقد... على فترة، أي بعد انقطاع الرسل، لأن بين عيسى عليه السلام والنبي عليه الصلاه والسلام قرون كثيرة لم يكن فيها أنبياء، فهذه تسمى أهل الفترة.

نعم، قال: وقد مقت أهل الأرض عربهم وعجمهم إلا بقايا... وقد مقت الله، يعني أبغض، أهل الأرض عربهم وعجمهم بسبب انتشار الشرك فيهم إلا بقايا من أهل الكتاب بقوا على دين التوحيد دين عيسى عليه السلام وهم قلة. قال: إلا بقايا من أهل الكتاب ماتوا أو أكثرهم قبيل مبعثه صلى الله عليه وسلم. والناس إذ ذاك أحد رجلين: إما كتابي معتصم بكتاب، إما مبدل أو مبدل منسوخ، ودين دارس، بعضه مجهول وبعضه متروك، وإما أمي من عربي وعجمي مقبل على عبادة ما استحسنه.

لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم على هذه البشرية، قال: الناس أحد رجلين: إما معتصم بكتاب سابق، وهؤلاء المعتصمين بالكتاب السابق إما بكتاب محرف مبدل، مثل النصارى الذين كانوا يأخذون الإنجيل وكان محرفاً في كثير منه، أو مبدل منسوخ، مثل كثير من التوراة، فإن الإنجيل نسخت كثيراً من التوراة، والتوراة مبدلة، يعني محرفة في ذاتها، وكثير من أحكامها أصلاً منسوخة بماذا؟

بالإنجيل؛ لأنه عيسى عليه السلام ماذا قال؟ في القرآن في سورة آل عمران: ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 50]. فالإنجيل ورسالة عيسى نسخت بعض ما كان في، أو كثير مما كان في التوراة من التشديد على اليهود.

فالنصارى كانوا متمسكين بالإنجيل، وهو كتاب مبدل فيه تحريفات كثيرة. واليهود كانوا متمسكين بماذا؟ بالتوراة، وهو كتاب مش بس مبدل، مبدل أصلا يعني هم حرفوه كثيرا ومنسوخ في كثير من أحكامه. طيب، وإما كتاب معتصم بكتاب، إما مبدل أو مبدل ومنسوخ، ومعتصم بدين دارس. شو يعني دين دارس؟ أي انمحت آثاره، لم يبقَ من دينهم الصحيح شيء، دين اندرست معالمه، بعضه مجهول أصلا هم مش عارفين شو هو، وبعضهم متروك، وبعضه متروك لا يعمل به أصلا ومهجور في العمل.

فهذا الصنف الأول. إذن النبي عليه الصلاة والسلام عندما خرج إلى البشرية، القسم الأول من البشرية كان من هذا النوع، ممن هم على كتب سابقة، لكن هذا حالهم؛ إما كتاب مبدل، أو مبدل ومنسوخ، ودينهم الذي بقي عندهم كثير منه يجهلون تفاصيله، وما بقي من تفاصيل دينهم هم يتركونه ولا يعملون به أصلا.

النوع الثاني: الأميون. وقلنا الأمي هنا لا يقصد فقط أمة العرب، لا يقصد إيش قلنا قبل قليل؟ كل من ليس له كتاب سابق من أصحاب الديانات المحرفة. قال: واما أمي من عربي وعجمي، مقبل على عبادة ما استحسنه، كل واحد يعبد ما يشوف فيه؛ هذا يعبد النجم، هذا يعبد البقر، هذا يعبد الفأر، هذا يعبد الجدار، كل عبد ما هوى.

نعم، قال: وظن أنه ينفعه، من نجم أو وثن أو قبر أو تمثال أو غير ذلك. والناس في جاهلية جهلاء، من مقالات يظنونها علما وهي جهل، وأعمال يحسبونها صلاحا وهي فساد. نعم، كلهم كانوا يظنون أنهم يحسنون صنعة، لكنهم كانوا في جاهلية عمياء.

قال: وغاية البارع منهم علما وعملا أن يحصل قليلا من العلم الموروث عن الأنبياء المتقدمين، قد اشتبه عليهم حقه بباطله. هؤلاء يعني أحبار اليهود والنصارى، يعني بقول لك أزعم واحد في هؤلاء اللي استطاع يعرف كم شيئا من بقايا سيدنا موسى أو بقايا سيدنا عيسى، وحتى هذا الحق الذي عرفه مشوب بالباطل في كثير منه، هذا احسن واحد في الجاهلية.

نعم، قال: أو يشتغل بعمل، بعمل القليل منه مشروع وأكثره مبتدع، لا يكاد يؤثر في صلاحه إلا قليلا، وهؤلاء رهبانية النصارى، رهبان النصارى الذين كانوا في صوامع، ماشي، منشغلين بالعبادة، لكن أكثر عباداتهم ماذا كانت؟ مبتدعة؛ قليل منها مشروع، وكثير منها رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم.

نعم، قال: أو أن يكدح بنظره كدح المتفلسفة، فتذوب، هؤلاء جماعة أثينا، قال: وصنف أصلا هو على طريقة فلاسفة أثينا، شغله الفلسفة مثل أرسطو وأفلاطون ومن سبقهم ومن جاء بعدهم، اللي حاولوا يفهموا الكون والفيزياء وعلاقة الإنسان بالكون بما وراء الطبيعة من خلال الفلسفة. والفلسفة تعتمد على ماذا؟ على عقلك أنت، ما عندك أي وحي إلهي تعتمد عليه، وهذا قمة الضلال.

نعم، قال: فتذوب مهجته في الأمور الطبيعية والرياضية وإصلاح الأخلاق، حتى يصل، إن وصل بعد الجهد الذي لا يوصف، إلى نزر قليل مضطرب. لأن الفلسفة هي ثلاثة أشياء، الفلسفة أما ميتافيزيقية ما وراء الطبيعة، أو رياضيات، أو طبيعيات، الفلسفة ثلاث أشياء. فهو يقول لك هؤلاء الذين اشتغلوا بالفلسفة اشتغلوا بالأمور الرياضية والطبيعية، اللي هي الطبيعة، وإصلاح الأخلاق، لأن الفلاسفة كانوا يهتمون بقضية الأخلاق وربطها بالنفس الإنسانية.

وأكثرهم اجتهادا، أكثر الفلاسفة اجتهادا، يعني خبط بشيء من الحق ضربا ولم يصل إليه. لذلك لما تنظر في كلامهم: ما هو أصل الخلق؟ ما هو أصل الكون؟ بعضهم يقول أصله الماء، والبعض يقول أصله النار، والبعض يقول أصله الهواء، وما علاقة الإنسان بهذا الكون؟ هم مختلفون اختلافا كبيرا. وحتى جاء أرسطو فقال: لا، لابد من وجود علة فاعلة قديمة. يعني أرسطو من أحسنهم حالا، قالوا اللي وصل إلى أنه الكون لا يمكن يكون أنشأ نفسه بنفسه، لابد من علة فاعلة، بس ما عرف شو العلة الفاعلة. والأمور غلب بعضها؛ لأنه يعتمد على عقل بشري قاصر وليس على موروث وحي من الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: لا يروي ولا يشفي من العلم الإلهي، باطله أضعاف حقه إن حصل، وأنى له ذلك؟ حصل، يعني إذا صار شوية حق. نعم، قال: وأنى له ذلك مع كثره الاختلاف بين أهله والاضطراب وتعذر الأدلة عليه والأسباب؟ فمن نظر في الفلسفة واضطراب أهلها واختلاف آرائهم يعرف أن القوم ما وصلوا إلى شيء؛ اضطراب في الآراء، اختلاف الأدلة، بل حتى الأدلة ليست أدله بالمعنى الحقيقي وإنما هي شبه.

قال: فهذا الله الناس ببركه نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من البينات والهدى، هداية جلت عن وصف الواصفين وفاقت معرفه العارفين، حتى حصل لأمته المؤمنين عموما، ولاولي العلم منهم خصوصا، من العلم النافع والعمل الصالح والأخلاق العظيمة والسنن المستقيمة، ما لو جمعت حكمه سائر الأمم علما وعملا، الخالصة من كل شوب، إلى الحكمه التي بعث بها، لتفاوتت تفاوتا يمنع معرفة قدر النسبة بينهما، فلله الحمد كما يحب ربنا ويرضى.

هذه نعمه الوحي الإلهي؛ الوحي الإلهي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أراح الإنسان هذا الكائن من كثرة المشتتات والأفكار الضائعة والتائهين عموما في راحة. الحمد لله أننا نعرف سر الوجود: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك: 2]، ونعرف انتهاء الحياة قبر، ونعرف أن هذا الكون له فاعل عظيم موصوف بأسماء حسنى وصفات عليا، ونعرف القضاء والقدر، ونعرف من خلق أفعالنا، ونعرف النهاية والدار الآخرة. القرآن أعطاك إياها، أراحك. هذه المسائل أنت لا تحمد الله عز وجل عليها إلا قليلا، لكن سبحان الله، من كان في جاهليه عمياء متخبط يعرف نعمه هذه المسائل، وكيف كان الناس في حيرة عظيمة، فلما جاء الإسلام حل لهم الأمور وانتهت.

لذلك كما يقول عمر: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية. يعني اللي ما بيعرف أقوال الكفر، ما بيعرف نعمه الدين والوحي عليه. أكثر شبابنا اليوم في الجامعات وكذا هو ما بيعرف أو ما درس أو ما اطلع على أقوال الكافرين وأقوال أصحاب الشبهات، فما بيعتز بقيمه انتمائه للإسلام وهويته والوحي الإلهي. اللي بيعرف حجم الاضطراب في أفكار الفلاسفة والآراء عموما والديانات، يعرف أن الدين الإسلامي ما أعظمه وما أجمله، لما أراحني وأعطاني الأمور بكل وضوح وسلاسه وهدوء، بدون اضطراب ولا تناقض ولا اختلاف، فأفهم ديني بشكل واضح.

ولماذا نحن، يعرف لماذا نحن نذم أهل الكلام؛ لان اهل الكلام يريدون إعادتنا إلى المربع الأول، مربع الجدليات والسطحيات، لكن أنا أبنني نفسي من علم الكلام، لماذا؟ نسأل الله الهداية.

نعم، قال: ودلائل هذا وشواهده ليس هذا موضعها. ثم إنه سبحانه بعثه بدين الإسلام الذي هو الصراط المستقيم، وفرض على الخلق أن يسلوه هدايته كل يوم في صلاتهم. نعم، ووصفه، أنت في كل ركعة في كل يوم تقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6].

نعم، قال: ووصفه بأنه صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

قال عدي بن حاتم رضي الله عنه: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي بن حاتم. وجئت بغير أمان ولا كتاب. طبعا عدي بن حاتم هو ابن حاتم الطائي، وكان نصرانيا ومن قبيلة طيئ، لكنه كان نصرانيا وهرب إلى الشام، ثم أخته هي التي جاءت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أخذت الأمان له.

نعم، قال: فلما دفعت إليه أخذ بيدي، وقد كان قال قبل ذلك: إني لأرجو أن يجعل الله يده بيدي. قال: فلقيته امرأة وصبي معها، فقال: إن لي إليك حاجة، فقام معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدي حتى أتى ب داره، فألقت له الوصيدة، وسادة فجلس عليها وجلست. الوصيدة يعني الأمة التي عند النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان له إماء.

قال: فألقت له الأمة وسادة يجلس عليها. نعم، قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما يفرك؟ إيش ما يفرك؟ نعم، يعني لماذا تفر؟ مش قلنا هو فر إلى الشام؟ فهو قال له: لماذا تفر من ما تهرب؟ نعم. أيفرك أن تقول؟ قال: قلت لا. ثم تكلم ساعة، ثم قال: إنما يفرك أن تقول: الله أكبر، وتعلم شيئا وتعلم شيئا أكبر من الله؟ قال: قلت لا. قال: فإن اليهود مغضوب عليهم، وإن النصارى ضلال. قال: فقلت: فاني حنيف مسلم. قال: فرايت وجهه يسر، يعني أعلن اسلامه عدي بن حاتم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.

وابن تيمية أتى بهذا الحديث هنا ليستشهد أن معنى المغضوب عليهم هم اليهود، وأن معنى الضالين في سورة الفاتحة هم النصارى، يعني هذا تفسير من النبي صلى الله عليه وسلم. يعني لماذا أتى بكل هذا الحديث؟ ليؤكد أن لما أنت تدعو في صلاتك: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6-7]. ما المراد المغضوب عليهم والضالين؟ المغضوب عليهم اليهود، والضلال هم النصارى، ثم كل من صار على دربهم.

فما الدليل على أن المغضوب اليهود؟ حديث النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي شرح ذلك في ختامه: المغضوب عليهم فإن اليهود مغضوب عليهم، وإن النصارى ضلال. هذا موطن الشاهد، ودائما في القراءة إخواني الكرام لما تقرا حديث أو شيء يستدل به عالم في كتابه، لازم تفهم يعني لماذا أتى ابن تيمية بهذا الحديث هنا؟ ما بضبط تقرا حديث وخلص تمشي أنا مش عارف ليش دخله، لا هذه مش قراءة واعية، القراءة الواعية كل حديث سيذكره بدك تفهم هو لماذا أتى بهذا الحديث، اه أكيد بده يستدل منه على شيء، هذه القراءة المنتجة.

نعم، قال: وذكر حديثا طويلا رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب. وقد دل كتاب الله على معنى هذا الحديث، قال الله سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: 60]. يلا وين الدلالة في هذه الآية؟ اه مجد؟ اه: وغضب عليه. ومن يعود الضمير؟ على اليهود. فالآية تتكلم إذا اليهود هم المغضوب عليهم.

نعم، قال: والضمير عائد إلى اليهود والخطاب معهم، كما دل عليه سياق الكلام. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ [المجادلة: 14]. نعم، الله يذم المنافقين أنهم تولوا قوما غضب الله عليهم. المنافقون من كانوا يوالون في المدينة؟ اليهود. فإذا اليهود هم الذين غضب الله عليهم، هذا تأكيد أن اليهود هم المغضوب عليهم.

نعم، قال: وهم المنافقون الذين تولوا اليهود باتفاق أهل التفسير وسياق الآية يدل عليه. وقال تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 112]. أين هو موطن الشاهد؟ بغضب من الله، والكلام عن اليهود إذا هم المغضوب عليهم.

نعم، قال: وذكر في آل عمران قوله تعالى: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 112] نفس الفكرة. نعم، وهذا بيان أن اليهود مغضوب عليهم. وقال في النصارى: واما النصارى، نحن النصارى قلنا ايش وصفهم؟ ضلال. طيب ما الأدلة على ذلك من القرآن؟

قال: وقال في النصارى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: 73] إلى قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: 77]. اه إذن هنا في سورة آل عمران أن لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، من هم هؤلاء؟ النصارى، ثم ختمت الصفحة: ﴿وَضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [المائدة: 77]. فوصف النصارى في القرآن بانهم ضلال.

نعم، قال: وهذا خطاب للنصارى كما دل عليه السياق، ولهذا نهاهم عن الغلو، وهو مجاوزه الحد، كما نهاهم عنه في قوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ [النساء: 171] الآية. واليهود مقصرون عن الحق والنصارى غالون فيه، هذه قاعدة؛ إذن اليهود طبيعتهم مقصرون عن الحق، ايش يعني؟ لا يعملون بعلمهم، يعرفون الحق ويقصرون عن العمل به. النصارى في التاريخ بالعكس، مشكلتهم في ايش؟ في الغلو في دينهم، يعني يحملون دينهم ويغلو فيه أكثر مما هو مطلوب منهم. فلذلك قال: اليهود مقصرون عن الحق لا يعملون بعلمهم، والنصارى غالون فيتجاوز الحد، وكلاهما مذموم.

نعم، قال: فاما وسم اليهود بالغضب والنصارى بالضلال فله أسباب ظاهرة وباطنة ليس هذا موضعها. وجماع ذلك، أن كفر، خلاصتها وجماع يعني خلاصتها، قال: أن كفر اليهود أصله من جهه عدم العمل بعلمهم. اه هذا بدنا نفهمه، هذه قاعدة عامة يصلها ابن تيمية هنا وذكرها غير من العلماء، أن كفر اليهود أصله من اي جهة؟ من عدم العلم، لذلك قلنا قبل قليل هم مقصرون عن الحق لا يعملون بعلومهم، الله يأمرهم.

بأشياء، قولولهم دائما سمعنا وعصينا. تعرفوا حال اليهود؟ فإذا مشكلتهم عدم العلم بما عندهم من العلوم؛ إذاً هم عندهم علم بس ما يعملون. طب النصارى؟ فهم يعلمون الحق ولا يتبعونه عملاً، أو لا قولاً ولا عملاً، يعني لا يتبعونه لا بالقول ولا بالعمل.

قال: وكفر النصارى من جهة عملهم بلا علم. هذا جهة النصارى، النصارى كفرهم بالعكس، أكثر مشاكلهم أنهم يعملون ويبالغون بس بدون علم، بجهل، وهذا أيضاً مشكلة، يعني كما أن ذاك مذموم، هذا مذموم، يتجاوزون ويغلو ودون علم ولا هدى ولا كتاب منير، فهم يجتهدون في أصناف العبادات - قلنا رهبانية ابتدعوها - يجتهدون في أصناف العبادات في الترهب، لكن بلا شريعة من الله، بأمزجة أهوائهم. اللي يشبههم اليوم كثير من البدع، أصحاب البدع اللي بيعملون في دين الله عز وجل احتفالات وموالد وقصص وكذا، هو شكل من هذه الاشكال، يظنون أنها عبادات، لكن الله لم يأذن بها.

فالنصارى إذاً من جهة ماذا؟ أنهم يجتهدون في أصناف العبادات لكن بدون علم، ويقولون على الله ما لا يعلمون. قال: ولهذا كان السلف - سفيان بن عيينة وغيره - يقولون إن من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى، وليس هذا موضع شرح ذلك.

طيب، مين يحكي لي شو معنى هذه العبارة؟ أحسنت، يعني علماء المسلمين الذين لا يعملون بعلمهم يشبهون اليهود، عنده علم بس ما بيشتغل، وعباد المسلمين - من أصحاب جماعات التصوف - الذين يعبدون الله على غير علم يشبهون النصارى. هذه هي القاعدة وهذا هو التشبه الذي نحن منهي عنه، وهذا هو اعظم تشبه، أن أنت تكون عالم لا تعمل بعلمك، ترى أنت تتشبه باليهود، وأنك تكون عابد لكن تعبد الله بالبدع، ترى أنت تشبه النصارى.

مع أن الله قد حذرنا سبيلهم، فقضاه رسوله مما سبق في علمه؛ مع أن الله حذرنا من أن نتبع سبيل اليهود والنصارى، لكن قضاء الله نافذ، سيقع في هذه الأمة من يتشبه باليهود والنصارى، حيث قال فيما أخرجه في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة». القذة ما هي؟ القذة هو الريش الذي يكون على السهم، بتعرفوا السهم الذي يرمى به؟ السهم من الخلف تشوفوا بيكون عليه ريش، الريشة هي القذة، إذا أنت رأيت السهم من الخلف، كيف تكون الريش في آخر السهم؟ كلها يتبع بعضها بعضاً متساوية في طولها وشكلها وحجمها، فالنبي صلى الله عليه وسلم شبهنا كيف نحن سنتبع اليهود والنصارى، قال: كما أن القذة - يعني ريشة السهم - تتبع ريشة السهم، أنتم ستتبعون اليهود والنصارى بالحذو.

ليس كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما كثير منهم، لذلك سياتي ابن تيمية ويقول لك: لكن استثنى النبي صلى الله عليه وسلم الطائفة الصالحة، لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، هذه طائفة مستثناة من عموم قوله: لتتبعن سنن من كان قبلكم. حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ يعني من غيرهم، فأصل تشبهنا باليهود والنصارى، نعم، قد نتشبه ببعض الديانات الأخرى، لكنه محدود، وأكثر مشكلة شباب الأمة اليوم هو التشبه بهذين الدينين.

وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون شبراً بشبر وذراعاً بذراع». فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ قال: «ومن الناس إلا أولئك». فأخبر أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى وهم أهل الكتاب، ومضاهاة فارس والروم. قال: نعم، مع أن فارس شو دينهم؟ المجوسية، المجوسية هم مش يهود ونصارى، مجوسية، أما الروم فالروم هم أصلاً على النصرانية، فهذا يدل أن المشابهة ستحصل عموماً سواء باليهود والنصارى أو حتى بغيرهم كالمجوس.

وتواتر عنه أنه لا تزال طائفة من أمته ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة، يعني ليس قوله: لا تتبعن سنن من كان قبلكم، إخباراً أن هذا سيحصل من كل المسلمين، لا، أنه سيحصل في عموم المسلمين. طب كيف عرفت أن هناك استثناء؟ حديث: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين»، يدل أن هناك من سيثبت على منهج أهل السنة والجماعة ولا يتبع سنن اليهود والنصارى والأعاجم.

وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة، وأن الله لا يزال يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم فيه بطاعته، فعلم بخبره الصدق أنه في أمته قوم مستمسكون بهديه الذي هو دين الإسلام محضاً، وقوم منحرفون إلى شعبة من شعب اليهود أو إلى شعبة من شعب النصارى، وإن كان الرجل لا يكفر بكل انحراف، بل وقد لا يفسق أيضاً، بل قد يكون الانحراف كفراً، وقد يكون فسقاً، وقد يكون معصية، وقد يكون خطأ.

جميل، هذه قاعدة إخواني، شوف هذا الكلام المتوازن، يقول لك: إذاً من مجموع الأحاديث التي قرأناها قبل شوي - حديث: لا تتبعن سنن من كان قبلكم، مع حديث: لا تزال طائفة من الأمة - خلاصتها يدل على أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم سيبقى فيها ثلة قليلة هي المتمسكة بالهدي الخالص، وسيبقى فيها كثير منها ماذا؟ التشبه باليهود والنصارى في شعب وخصلة من خصالهم، فهناك من سيتشبه بخصلة خصلتين ثلاث من خصال اليهود، وهناك من سيتشبه بخصلتين ثلاث أربع من خصال النصارى.

طب هل كل من تشبه بخصلة باليهود أو النصارى كفر؟ لا، عم الله يرضى عنك ويعطيك، الآن قاعدة يقول لك: الذين يصابون بهذا التشبه، قد يكون هذا التشبه في خصلة يكفر صاحبها بها، وقد يكون تشبه في خصلة يفسق صاحبها بها، وقد يكون تشبه في خصلة تعتبر فقط عاصياً، وقد تتشبه بخصلة تعتبر مخطئاً فقط، يعني حتى ذنوب لا يسجل عليك، أنت اجتهدت بس أخطأت في هذا التشبه وظننت أن لك مندوحة فيه، فإذاً كون نحن ننهى عن التشبه باليهود والنصارى هذا لا يعني أن كل من وقع في خصلة من خصال التشبه فقد كفر، ولا يجوز أن تحمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم»، على إطلاقه، لازم تفهم طريقة أهل العلم.

ومن هنا نشأ الخوارج، والخوارج من أين نشأوا؟ بيجي على حديث: من تشبه بقوم فهو منهم، فيقول لك: خلاص، إذا أي واحد عنده خصلة من خصال اليهود والنصارى هذا كفر. لا، ليست هكذا طريقة العلماء، هذا فهم هذه الأحاديث يؤخذ من العلماء؛ لأن العلماء يسيرون في فهم الأحاديث على الصحابه: كيف فهم الصحابه الحديث أعطوه للتابعين، التابعون أعطوه لمن بعدهم حتى وصل إلى علمائنا، فإذاً ليس كل إنسان فيه خصلة من خصال اليهود والنصارى كفر، قد تكون الخصلة نعم تصل بصاحبها للكفر، وقد يكون كما قال تصل بصاحبها للفسق - بقول والله فسق في تشبهه - قد تكون لا، حتى لا تعتبر فسقاً، إنما تعتبر معصية، زلة، وقد يكون خطأ، قد يكون أحياناً معذوراً في هذا لعدم تصوره بحقيقة المشابهة أو عدم فهمه لبعض تفاصيلها فيغفر الله له وإن كان هو تشبه بس غفر له لأنه خطأ.

فالباب مفتوح، فالحكم على الأعيان شيء وتأصيل المسائل شيء آخر، تأصيل المسألة وبيان شيء، وأما الحكم على هذا الشخص ماذا حصل به؟ هذا باب دقيق لا ينبغي للانسان أن يتقحمه، أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان، فلذلك أمر العبد بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصرانية.

أصلاً طباع الانسان وهواه يقوده دائماً إلى هذا التشبه، الطباع والهوى أكثر ما يحرف عن الحق؛ لأن الحق فيه إلزام، والنفس لا تحب الإلزام تحب التفلت، فيقول لك: وهذا الانحراف إلى جهة اليهود والنصارى إنما يدعو إليه الطباع، الهوى هو الذي يدعوك إلى هذا؛ لأن التعبد ثقيل على النفس إذا لم تعتد عليه.

وأنا أشار إلى بعض أمور أهل الكتاب والأعاجم التي ابتليت بها هذه الأمة ليجتنبوه الانحراف عن الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم أو الضالين، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 109]. فدم اليهود على ما حسد المؤمنين على الهدى والععلم، وقد يبتلى بعض المسلمين - الآن بدأ يذكر بعض الأمثلة على خصال في اليهود أو في النصارى موجودة في أمة الإسلام وكيف بعض المسلمين تشبهوا في اليهود والنصارى فيها؛ لأنه هي المشكلة عنده مش فقط الأعياد، المشكلة أعم وأوسع من ذلك، فيقول مثلاً في هذه الآية الله عز وجل وصف اليهود بأن عندهم ماذا؟ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، فاليهود مع أن عندهم علم لكن عندهم حسد.

طب هذه الخصلة من خصال اليهود، الحسد مع وجود العلم، هل هذه موجودة في كثير من أمة الإسلام؟ نعم، بل في كثير حتى من من هو ينسب إلى العلم الإسلامي ومتصدر في العلم الإسلامي. شوف شو قال ابن تيمية: وقد يبتلى بعض المنتسبين إلى العلم وغيرهم بنوع من الحسد لمن هداه الله بعلم نافع أو عمل صالح. نعم، فتجد في أمة الإسلام ممكن مشايخ، أصحاب جماعات إسلامية، أصحاب طرق، يحسد بعضهم بعضاً ويسقط بعضهم بعضاً، اليس كذلك؟ مع أنك شيخ ودارس ومتعلم لماذا تريد تسقط الطرف الآخر وتكسر عظامه؟ هذه من خصال اليهود.

فإذا وجدت شخصاً فيه هذه الصفة، فاعلم أن فيه شعبه من شعب اليهود وتشبهاً بهم، أحياناً أنت ممكن تعطيني محاضرات حرمة التشبه باليهود والنصارى وأنت فيك من خصالهم؛ لأنه أنت يا من تعطي المحاضرة في هذا الموضوع تحسد إخوانك العاملين في الساحة الدعوية، إذا عرفت رجل اشتهر بالعلم أو الدعوة أو الصلاح تسعى إلى ذمه أمام الناس أو إسقاط هيبته أو أو أو، أليس هذا أيضاً من التشبه في اليهود والنصارى؟ هو سيوسع ابن تيمية دائرة التشبه حتى تعرف أنك كطالب علم ترى ممكن يكون فيك خصلة من اليهود أو خصلة من النصارى وإن كنت تحذر عن التشبه بهم.

قال: وهو خلق مذموم مطلقا، هو في هذا الموضع من أخلاق المغضوب عليهم. وقال الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُم مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 36-37]. يعني هو ابن تيمية يقول: هذه الآية في اليهود الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، أصلها نزلت في اليهود، ثم من تشبه بهم يدخل معهم.

فوصفهم بالبخل، الذي هو البخل بالععلم والبخل بالمال، وإن كان السياق يدل على أنه البخل بالعلم على أن البخل بالعلم هو المقصود الأكبر، وكذلك وصفهم بكتمان العلم في غير آية. فهذه أيضاً من خصال اليهود، إذاً الخصلة الأولى من خصال اليهود التحاسد وهذا موجود في هذه الأمة، من الخصال الأخرى فيهم البخل بالعلم والبخل بالمال؛ لأن الله قال في اليهود الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، هذه الآية يقول ابن تيمية على الأقل في اجتهاده أنها في سياق الكلام عن صفات اليهود.

اليهود من صفاتهم البخل بالعلم وبالمال، هل هذه موجودة في بعض المسلمين اليوم؟ نعم، فقد تجد الإنسان عنده علم ويبخل أن يدرس إخوانه أو أن يفيدهم أو أن يعطيهم شيئاً، وقد يكون شيخ طالب علم ويبخل على إخوانه بالمعرفة، فيه خصلة من خصال اليهود.

مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159]. فاليهود من صفاتهم اللازمة لهم كتمان العلم، هذه من صفاتهم.

إلا الذين تابوا الآية، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾ [البقرة: 174]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 76]. فوصف المغضوب عليهم بأنهم يكتمون العلم تارة بخلاً به، وتاره اعتياداً عن إظهاره بالدنيا، وتاره خوفاً عن - خوفاً أن يحتج عليهم بما أظهروه منه. يعني اليهود يكتمون العلم ليه؟ لمقاصد عديدة، بعض الآيات قالت إنهم يكتمون العلم بخلاً، آيات بتقول إنهم يكتمون العلم ليعتاد به الدنيا - بده يأخذ منصب ولا رئاسة - بعضهم يكتم العلم لئلا يحتج به عليه كما جاء في الآية الأخيرة: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم؟ ليش تخبروا المسلمين بدينكم ولاش بكره يحتجوا عليكم؟ فهم يكتمون العلم لمقاصد عديدة.

طب هل هذا ابتلي به أهل الاسلام؟ قال: وهذا قد يبتلي به طوائف من المنتسبين للعلم من المسلمين - يقصد من المسلمين - نعم، قال: فإنهم تارة يكتمون العلم بخلاً به وكراهة لأن ينال غيرهم من الفضل ما نالوه، وتارة اعتياداً عنه برئاسة أو مال، فيخاف من إظهاره انتقاص رئاسته أو نقص ماله. نعم، بعض المشايخ ما بتكلم بالحق خايف يخسر وظيفته، صح ولا لا؟ أو خايف يعني هو في منصب عالي.

جدا بول لك بلاش اخسر كتم العلم خوفاً على منصبه، وهذه من صفات اليهود. نعم.

قال: وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة أو اعتزى إلى طائفة قد خولفت في مسألة، فيكتم من العلم ما فيه حجة لمخالفه وإن لم يتيقن أن مخالفه مبطل. جميل.

وهذا كثير ما نقع فيه، ممكن إحنا إنه أنا عندي رأي في المسألة وأنت لك رأي خالفني تماماً، أنا بعرف إنه في دليل، عرفت إنه في دليل والله بقوي رأيك، بروح بكتمه ما بخبرك فيه؛ ليه؟ حتى أنت لا توصل لهذا الدليل فتحتج به علي.

أنا متبني رأي في مسألة وأنت متبني رأي مخالفني، وسبحان الله أنا بقرا يا أخي وقفت على دليل بيايد رأيك، فأيش حس يعني كتمان للعلم، شو بعمل؟ ما بخبرك إنه هذا دليل بيساعدك حتى إيه لا تحتج أنت به علي. طيب، أنت هدفك الإسلام وإيصال الحق ولا هدفك فقط إنه تنتصر على أخوك؟

فيقول ابن تيمية إيش قال: وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة -أنا وياك مختلفين في مسألة- أو اعتزى إلى طائفة -أنا من جماعة فلان وأنت من جماعة فلان بغض النظر شو الجماعة تمام- فيكتم من العلم ما فيه حجة لمخالفه.

عرفت أنا دليل بقوي رأيك على رأي فبروح إيش بعمل؟ بكتمه عنك حتى أنت لاحتج به علي، زي ما عملوا اليهود بالضبط، مش قالوا لا تحدثون الله ليحاجوكم به عند ربكم؟ أنت فعلت كخصال اليهود، وهذا يقع فيه كثير من المنتسبين للعلم والشريعة للأسف. نعم.

قال: ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم. شوف جميل هذا الكلام. الطالب العلمي الحقيقي بكتب اللي له واللي عليه؛ لأنه هدفه إيه؟ الوصول للحق، أنا مش هدفي انتصر عليك ولا تنتصر علي، أنا هدفي أن أصل إلى الحق في المسألة، فأجمع كل أدلة المسألة سواء الأدلة اللي بتشهد لقولي أو تشهد ضدي حتى أبحث عن الحق والمعرفة.

أما أهل الأهواء يعني صاحب الهوى بس بجمع لك الأدلة اللي له، وإذا شاف دليل عليه بحطه على جنب، هذه طريقة اليهود. نعم.

قال: وليس الغرض تفصيل ما يجب أو يستحب في ذلك، بل الغرض تنبيه على مجامع يتفطن اللبيب بها لما ينفعه الله به. نعم.

لا مش موضوع التفصيل، يقول لك في هذه الأمور أنا بس بدي أطيكم قواعد عامة. نعم.

قال: وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ﴾ [البقرة: 91]. بعد أن قال: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّن عِندِ اللَّهِ مُصَدِّق لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 89].

فوصف اليهود أنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور الناطق به، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. اليهود كانوا يعرفوا صدق النبي عليه الصلاة والسلام ولا لا؟ كانوا يعرفوا إنه صادق صح؟ بالعلامات التي ظهرت. طب هل اتبعوه مع معرفتهم إنه صادق؟

طيب، قال: قبل ظهور الناطق به والداعي إليه، هو يقصد هنا النبي عليه الصلاة والسلام. نعم.

قال: فلما جاءهم الناطق به من غير طائفة يهوون لم ينقادوا له، وأنهم لا يقبلون الحق إلا من طائفة من الطائفة التي هم منتسبون إليها، مع أنهم لا يتبعون ما لازمهم في اعتقادهم.

شوف، هذا الذي اسميه أنا استثارة القرآن، شوف الشيخ إسكران الله يفرج همه في الرقائق بقول لك استثارة القرآن، كيف يعني استثارة القرآن؟ أن الآية القرآنية اللي نزلت في سياق معين أنت قادر تطبقها في سياق المعاصر. ابن تيمية هذه من أبرز مهاراته، أنه بيجي على آية في سياق معين يستطيع يأخذ منها فكرة بطبقها على زماننا.

هذه الآية السابقة: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّن عِندِ اللَّهِ مُصَدِّق لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 89].

أنت عادة إيش تفهمها؟ أن اليهود كانوا يقولون للانصار في المدينة سياتي نبي آخر الزمان وسنقاتل به، فلما خرج نبي آخر الزمان من طائفة أخرى ليس من بني إسرائيل من اليهود تركوا الحق ورفضوه.

هل الفكرة هذه موجودة في بعض المسلمين اليوم؟ بل في كثير من المسلمين اليوم موجودة؛ أنه أنا ما بأخذ الحق إلا إذا الشيخ من جماعتي، من حزبي، من طائفتي، وإذا كان الشيخ الحكى بالحق والله من تيار آخر فكري ديني مش من جماعتي أو هذا ما بقبل الحق منه.

قال: هذا صلف ع اليهود أن هم ايش، لماذا لم يتبعوا النبي عليه الصلاة والسلام؟ لأنه كما قال لم يكن من طائفتهم، فقالوا فكفروا به. هذا حال كثير من طلاب العلم أو المنتسبين للعلم أنه إذا نفس القول -سبحان الله هذا أجيبه في بعض الشباب- نفس القول إذا حكى له إياه شيخه اه والله ما أجمل هذا الكلام، أنت احكي له إياه أنت مبتدع أو ما بسط.

لذلك كان يعني بعض حتى تمزع معه بس اعطيه صوتية تمام واحذف بس من المتكلم، بس احذف له مين المتكلم فيه، إذا إذا لم يعرف بيقبله، إذا سمع الكلام والله كلام علي حق قله بتعرف هذا الكلام هو كلام ذاك الشخص الذي تذمه؟ لا لا استغفر الله لا، هذا كلام بس في هو مش قصده هيك، هو قصده سيء في هذا الكلام.

طيب، قبل شوي لما ما عرفت القائل حملت الكلام على أحسن ما يحامل، تمام، لما عرفت إنه القائل مش من جماعتك أو من تيارك الفكري رفضت الحق، هذه هي صفة اليهود وهناك كثير من يتشبه بهم.

إذا إخواني، التشبه باليهود والنصارى هذا مش في عوامل المسلمين فقط، بل حتى في مشايخ وطلاب علم، يعني ابن تيمية بده يوسع لك الفكرة حتى تفهم أن موضوع التشبه باليهود والنصارى موضوع ضخم.

مش قال لك في بداية الكتاب فروعه كثيرة متشعبه، وما أكثر ما يكون الانسان فيه خصله من خصال اليهود؟ وبالتالي هذا بدفعك أنه إذا رايت رجل يتشبه باليهود ببعض الأعمال الظاهرة ما بصير تكفر، صح؟ لأنه لو فتشت فيك أنت رح تجد فيك شعب من شعب اليهود، فكفر نفسك من باب أولى فهمت إي بده يقول لك ابن تيمية.

هسه أنت بتشوف بعض الناس -التوفيق حبيبنا محمد- ترى بعض الناس أو بعض الشباب المندفع إذا وجد رجل يتشبه بالنصارى أو باليهود بعض الأمور مندفع بده يكفر ويفسق وكذا، يا اخي خذ الناس بالراية نعم أحنا بنعرف حرمه هذا التصرف، لكن هذا حكم شرعي تمام ليس كل تشبه يقتضي تكفيرا أو تفسيقاً كما قال شيخ الإسلام.

ولو انك ستطرد في قاعدتك أن كل تشبه يقتضي تكفيرا أو تفسيقاً، فقد تكتشف أنه أنت كافر؛ لأن في خصمه، هل أنت مستوعب كل خصال اليهود والنصارى التي يحصر فيها التشبه؟ هي ابن تيمية عم بعبش لك يطلع لك صور من التشبه باليهود والنصارى موجودة فيك وانت مش منتبه لها فكفر نفسك من باب اللازم.

فهو هذه قدرة ابن تيمية أنه يوسع لك دائرة الفكر والفهم حتى أولاً تعرف المسائل كيف تؤصل وتعرف دائرة العذر كيف تبنى.

قال: وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين من المتفقهة أو المتصوفة أو غيرهم، أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين غير النبي صلى الله عليه وسلم، فانهم لا يقبلون من الدين رأياً ولا رواية إلا ما جاءت به طائفتهم، ثم إنهم لا يعلمون ما توجبه طائفتهم.

يعني شغلتين لا يقبل إلا من طائفته، ثم حتى اللي من طائفته هو لا يعرفه ولا يعمل به. من وين اخذ هذا؟ من نرجع للآيات السابقة الآية قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾، إذا قيل لليهود آمنوا بما أنزل الله ايش في الآية؟ قالوا: ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ إحنا ما بنعمل إلا باللي أنزل علينا، ما بعمل بالذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

طيب ممتاز، انتم بتعملوا باللي ينزل عليكم، طيب تعالوا نشوف قول: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ﴾ طب مش هذا أنزل عليكم حرمة قتل الانبياء؟ شوف كيف القرآن انتقل معهم، هم يقلهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا نحن بنعمل فقط في اللي انزل على موسى على اليهودية لا نعمل بما أنزل على العرب، فالله الزمهم طب مش انتم بتعملوا بما انزل على اليهودية؟ طب قول فلما تقتلون انبياء الله من قبل إن كنتم صادقين؟ ألم ينزل عليكم في اليهودية أنه لا تقتلوا انبياء الله؟ ومع ذلك خالفتم دينكم.

فهنا ابن تيمية اخذ شغلتين استنبط أنه اليهود فيهم خصلتين: يرفضون الحق إذا جاء من غيرهم، والحق اللي معهم لا يعملون به. فهمتوا؟ يعني هم لا يأخذون الحق من غيرهم بس لأنه من غير طائفتهم، والحق اللي عندهم أصلاً هم لا يعملون به.

فيقول كذلك كثر مثلاً من أصحاب الفرق والجماعات والمتصوفة والمتفقهة، هو لا يقبل الحق اللي عند مخالفه، والحق اللي عند شيخه -أنت بتفكر للحظة معينة أنه هو ايش- أنه بيعمل في كل الحق اللي عند شيخه بس مشكلته أنه لا يأخذ بالحق اللي عند مخالفه.

بقول لك: حتى الحق اللي عند شيخه هو مش عامل فيه، هو بس بيهوش: لا لا أنا مع الشيخ الفلاني بكل طرقه. طيب، أنت مع الشيخ الفلاني ترى شيخك بيحكي هيك، عملت في هذا الكلام؟ لا. طيب، أنت عم بتقول أنا ما بقبض الحق إلا من شيخي، واكتشفت بعدين أنه حتى شيخك أنت مش عم تعمل بالحق الذي يقوله، فهذا تمام الهوى.

لذلك قال: فانهم لا يقبلون من الدين رأيا ولا رواية إلا ما جاءت به طائفتهم، ثم لا يعملون بما توجبه طائفتهم يعني هو لا يقبل إلا هيك بقول لك ما بقبل إلا من طائفتي. طب بدي اتنزل معك تعال اشوف طائفتك شو بتحكي وأنت شو بتعمل؟ تجده لا يعمل بما أصلاً توجبه طائفته عليه، فهذا هوى مركب نسميه. نعم.

قال: مع أن دين الاسلام -دقيقة أبا محمد هي شوف لا يعملون أجدها أفضل، لو حكينا لا يعلمون برضه بتزبط ليه؟ لأنه بتلاقيه بقول لك لا لا أنا مع شيخي. طيب انت عارف شو بحكي شيخك؟ لا بعرفش، يعني هو لا يعلم بما يقوله شيخه ولا يعمل- الشغلتين فهي تصلح حقيقة يمكن. نعم.

قال: مع أن دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقاً رواية ورعاية من غير تعيين شخص أو طائفة غير الرسول صلى الله عليه وسلم. هذه فائدة أن يكون طالب العلم متحرر غير منتسب لجماعات وطوائف حتى لا تضيق على نفسك، سبحان الله الانتساب دائماً بضيق على الإنسان أحيسه يجعل الهوى يغلبه طالب العلم المتحرر الذي هدفه الوصول إلى السنة خلاص يقبل الحق من أي طرف جاء. نعم.

قال: وقال تعالى في صفة المغضوب عليهم من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه، ووصفهم بأنهم يلوون ألسنتهم بالكتاب.

إلى الان إلى الان حتى نرتّب الكتاب كم خصله من خصال اليهود ذكرها؟ ايش هي؟ الحسد، الثانية كتمان العلم، الثالثة لا هم ثلاث فعليا ذكر هو ذكر الحسد الكتمان بغض النظر شو سببه ثالثا أنه يرفض الحق إذا جاء من غير طائفته ولا يعمل بالحق إلا عند طائفته ثلاث.

الان سيذكر خصلة رابعة الان أنا إحنا من باب أنك ترتب الكتاب كنقاط أنه ذكر نقطة الحسد نقطة الكتمان نقطة أن لا يقبل الحق إلا إذا جاء من عند طائفته الآن رابعاً سناتي إلى قضية تحريف الكلم عن مواضعه.

هذا كلام عام يعني هذا قبل التقعيد هنا كلامك صحيح بس هي القاعدة العامة التي تندرج تحت مثل هذه التفاصيل أ حذيفة هل البخل هو تحت كتمان العلم؟ يعني البخل وكتمان العلم كتمان العلم هو البخل هو بس شرحه بهذه الطريقة فهو كما قلت ذكر ثلاثة أشياء الخصلة الرابعة وهي تبديل الدين وتحريفه أن هذه من خصال اليهود ووقع فيهم كثير من ممن ينتسبون إلى الإسلام. نعم.

قال: وقال تعالى في صفة المغضوب عليهم من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ووصفهم بأنهم يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب.

والتحريف قد فسر بتحريف التنزيل وبتحريف التأويل. اليهود على نوعين: هناك تحريف التنزيل أنه يلعب بنفس النص يغيره يبدل الآية بآية أخرى، هذا يسمى تحريف إيش؟ التنزيل، أنه يغير نفس الآية.

النوع الثاني تحريف التأويل أنه ما بيلعب بالآية بس إيش بيعمل؟ بحرف معناها، فهذا يسمى تحريف التأويل. فهمنا شو الفرق بين تحريف التنزيل وتحريف التأويل؟

الآن تحريف التنزيل في الأمة وقع في الحديث النبوي أحاديث موضوعة، بس في القرآن صعب ما حد قدر أن يعمل تحريف تنزيل إلا شذاذ، يعني سيقول ابن تيمية عنهم بس صعب حدا يعمل تحريف تنزيل تمام إلا والروابط مش محسوبين هون أصلاً في هذا السياق، لكن تحريف التأويل اللي هو اللعب بالمعنى هون اشتغلوا فيه كثير من الإسلاميين للاسف شغل سيء جداً. نعم.

قال: فاما تحريف التأويل فكثير.

جداً، فكثير جداً يعني في أمة الإسلام. نعم، قال: وقد ابتليت به طوائف من هذه الأمة. وأما تحريف التنزيل فقد وقع في كثير من الناس، يحرفون ألفاظ الرس ويرون الحديث بروايات منكرة وأحاديث موضوعة. نعم قال: وإن كان الجهابذة يدفعون ذلك -الجهابذة يعني علماء الحديث- يدفعون الأحاديث الموضوعة ويبينون فسادها. نعم قال: وربما يطاول بعضهم إلى تحريف التنزيل، وإن لم يمكنه ذلك، كما قرأ بعضهم: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]. هذا بعض أصحاب الأهواء. الآية إيش هي؟ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا. بتعرف المبتدعة الذين لا يقولون إن الله يتكلم، إيش فعلوا؟ طبعا هذا فعله حتى نكون منصفين معهم، ليس رؤوسهم وإنما أصحاب الأهواء فيهم. ماذا حرفوا الآية؟ لعبوا بالنص نفسه، فقال: كلم اللهُ موسى، فجعل اللهَ مفعولاً به، والفاعل هو موسى! فقال: مين اللي تكلم؟ موسى، مش رب العزة! كلم اللهُ، يقول أنت، هذا إذا تعمده صعبة كفر، أنت لعبت بالآية بس مشان تصحح عقيدتك غيرت الفاعل والمفعول به. هذه طبعا كما قلت هذا من أصحاب الأهواء فيهم.

نعم، قال: وأما لي الألسنة بما يظن أنه من عند الله. فكوّن الواضعين الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إقامة ما يظن أنه حجة في الدين وليس بحجه، وهذا الضرب من أنواع أخلاق اليهود، وذمها كثير يعني هو. نعم هو يعتبر الأحاديث الموضوعة ليس من تحريف التنزيل. أنا الآن يعني هو يعتبر تحريف التنزيل أن النص ثابت أنت تلعب فيه، أما الأحاديث الموضوعة هو يجعلها موضوعاً آخر، يجعلها من قبيل لي الألسنة، أنك تأتي بكلام أنت من عندك تنسبه للشريعة. الأحاديث الموضوعة ابن تيمية لا يعتبرها من تحريف التنزيل، لا بيقول لك تحريف التنزيل نص ثابت، أما حديث أو آية أنت تغيره، أما لي الألسنة هو أنك تجيب حديث جديد من كيسك وتنسبه إلى الشريعة، فهذا من فعل اليهود أنهم يقولون كلاماً من عندهم ويقولون هذا من عند الله، وانه الله لم يقل ذلك، حتى يكون كلامنا دقيقاً في توصيف كلام شيخ الإسلام هنا. نعم قال: وذمها كثير لمن تدبره في كتاب الله وسنة رسوله، ثم نظر بنور الإيمان إلى ما وقع في الأمة من الأحداث. إذاً، وهذا الضرب من أنواع أخلاق اليهود كثير. إذاً خلص هنا توقف ابن تيميه عن سرد أخلاق اليهود وصفاتهم اللي وقعت في أمة الإسلام ويتشبه بها الكثير، الآن بده يرجع لموضوع وسياقاته. الآن طبعا راح يتكلم عن النصارى، لكن الآن يعني سيكون كلاماً مختصراً.

أقرأ قال: وقال سبحانه عن النصارى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ [النساء: 171] وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 17] إلى غير ذلك من المواضع. ثم إن الغلو في الأنبياء والصالحين قد وقع في طوائف. تمام، فالآن قبل شوي كنا نتكلم عن أخلاق اليهود، الآن نجي على النصارى، ناخذ لنا كم شغله فيهم. من أخلاق النصارى الغلو، فهم غلوا في عيسى بن مريم وجعلوه في مقام الألوهية. هل الغلو في الصالحين موجود عند أقوام من المسلمين اليوم؟ ما أكثرهم! الغلو في الأولياء، الغلو عند القبور والذهاب والتمسح وبناء المساجد عليها، فهذا هو من أخلاق النصارى وتشبه بهم.

نعم، قال: ثم إن الغلو في الأنبياء والصالحين قد وقع في طوائف من ضلال المتعبدة والمتصوفة حتى خالط كثيراً منهم من مذهب الحلول والاتحاد ما هو أقبح من قول النصارى أو مثله أو دونه، مثل ابن عربي ومن سار على طريقته. وصل به الغلو حتى قال بمذهب الحلول والاتحاد، وهو أن الله عز وجل يتحد مع مخلوقاته، أن الله عز وجل يتحد مع المخلوقات، فهو يرى أن الكون هو الله والله هو الكون، فش انفصال، فش ذات منفصلة اسمها الله وكون منفصل، لا هو يرى أن الكون هو الله والله والكون، هذا اسمه ايش الاتحاد. هذه عقيدة ابن عربي وهذا اللي بناء عليها كفره كثير من العلماء، حتى علماء الأشاعرة، يعني علماء الأشاعرة الذين عرفوا خطورة قول ابن عربي قالوا هذا كلام لا يجوز، هذا كلام فيه كفر، تمام. وهو أصلاً يؤول إلى قدم العالم، هو أصلاً يؤول إلى ماذا؟ إلى قدم العالم. والحلول هو أنه يقول إن الله يحل في ذوات المخلوقين، وهذا أسوأ من قول النصارى كما قال شيخ الإسلام في بعض كتبه، لأن النصارى قالوا إن الله يحل في عيسى بن مريم، أما أصحاب ابن عربي جعلوا الله يحل في كل المخلوقات مش فقط في جسد، في كل المخلوقات، فقال هذا أسوأ من قول النصارى في حلول الله في عيسى.

نعم قال: وقال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: 31]، وفسره النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه بأنهم أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم، وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم. وهذه خصلة أخرى أيضاً من خصال النصارى، وهو أنهم ماذا يفعلون؟ يطيعون أسيادهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، هذه من خصالهم أيضاً. طب هل هذه الخصلة موجودة في الأمة؟ قال: نعم، فان كثيراً من طوائف المتصوفة غلاتهم تجد المريد يتبع شيخه فيما يقول له حتى لو أحل له الشيخ الحرام وحرم له الحلال يقول لك سيدنا الشيخ بيعرف! هذه من صفات النصارى وهي موجودة في هذه الأمة، ففعلاً صدق النبي عليه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة»، حتى في المعاصي والاديان. نعم قال: وكثير من اتباع المتعبدة يطيع بعض المعظمين عنده في كل ما يأمر به، وإن تضمن تحليل حرام أو تحريم حلال، يعني بقول لك إنه هي الخصلة موجودة في المتعبدة، صوفية المتعبدة هنا حتى تفهم، هو يقول إن متعبدة الصوفية من المسلمين فيهم تلك الخصلة في النصارى حيث يتبعون أحبارهم ورهبانهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال.

نعم قال: وقال سبحانه عن الضالين: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ [الحديد: 27]. وقد ابتلي طوائف من المسلمين بالرهبانية. هذه خصلة ثالثة أن النصارى غلبت عندهم الرهبانية، وهي ماذا؟ أنه يعتزل في الجبال ويجلس على صومعة ولا يعرف شيئاً، وهذا ليس من الإسلام في شيء بهذه الصورة، هذه بدعة وابتلى بها بعض المتصوفة أيضاً، ففعلوا كما يفعل النصارى في رهبانيتهم بطريقة مبتدعة لم يأمر بها الإسلام. نعم قال: وقد ابتلي طوائف من المسلمين من الرهبانية المبتدعة بما الله به عليم. وقال الله سبحانه: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً﴾ [الكهف: 21]. فكان الضالون بل والمغضوب عليهم يبنون المساجد على قبور الأنبياء والصالحين. فقالوا هنا أن الذين بنوا مسجداً، يعني إذا قيل إنهم هم النصارى بنوا مسجدا، وبناء المساجد على القبور عادة نصرانية وهي موجودة للاسف أيضاً، للاسف في المسلمين تجد بعضهم يبني مسجد على قبر ولي أو أب أو ما شابه ذلك.

نعم قال: وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى اليهود قال حتى ليست فقط عادة نصرانية، قال بل حتى المغضوب عليهم اليهود أصبحوا يفعلونها. نعم قال: وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته عن ذلك في غير موطن، حتى في وقت مفارقته للدنيا بأبي هو وأمي نعم عليه الصلاة والسلام، فقد كان يقول: «لا تتخذوا قبري عیداً، لا تبنوا على قبري مسجداً»، حتى في لحظات موته صلى الله عليه وسلم. نعم قال: ثم إن هذا قد ابتلي به كثير من هذه الأمة. ثم إن الضالين تجد عامة دينهم إنما يقوم بالأصوات المطربة والصور الجميلة، فلا يهتمون بأمر دينهم بأكثر من تلحين الأصوات. أيضاً من طبيعة دين النصارى أن طريقَتهم في التعبد تقوم على استعمال المعازف واستعمال الأصوات المطربة، وإذا دخلت إلى كنائسهم يحتفون بوضع الصور الجميلة في كنائسهم وأماكن عبادتهم، فيقول: وهذا أيضاً انتقل للمسلمين، فتجد بعض المسلمين دينه الرقص والقفز والوثب واستعمال الأدوات المطربة في الموالد والاحتفالات، هذا تشبه بالنصارى، لأن النصارى هم من عيدهم الرقص والغناء، وكذلك بعضهم يحتفي بزخرفة المساجد والصور الجميلة والاعتناء بهذا، وهذا دخل على الأسف على كثير من مساجدنا اليوم الاعتناء بالزخارف بالشكل، يذهب المال ويذهب حرمة المسجد والخشوع، وهذه من عادات النصارى أيضاً.

نعم قال: ثم تجد قد ابتليت هذه الأمة من اتخاذ سماع المطرب بسماع القصائد وإصلاح القلوب والأحوال به ما فيه. نعم، طبعا هم الصوفية لما تقولهم إخواني هذا السماع لا يجوز بالمعازف، يقول هذا سماع يصلح القلوب! هذا سماع يفسد القلوب! هذا السماع الذي بالرقص والمعازف هذا لا يصلح قلباً وإنما يفسده. نعم قال: ما فيه مضاهاة لبعض حال الضالين. وقال سبحانه: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة: 113]. فأخبر أن كل واحدة من الأمتين تجحد كل ما الأخرى عليه. ومن صفة مشتركة عند اليهود والنصارى، ومن الصفات المشتركة عند اليهود والنصارى والتي تسربت إلى هذه الأمة أن اليهود يقولون النصارى ما عندهم أبداً شيء من الحق، والنصارى ايش تقول؟ اليهود ما عندهم أبداً شيء من الحق. هل هذه الخصلة موجودة فينا كمسلمين؟ نعم، بتجد رجل على طريقة أهل الحديث بقول لك الصوفية ما عندهم أبداً شيء من الحق! هذا ظلم، يقول لك ابن عربي هذا ظلم، أبداً ما عنده شيء من الحق! لا في بعض الأشياء مقبولة ما عندي مشكلة فيها أنا، لما أقول الصوفية ابتدعوا هنا هنا أنا ماذا أقول؟ أذم الأفعال غير الشرعية، لكن ليس الإنسان المنصف هو الذي ينسف كل ما عند المخالف ويقول أبداً ما عنده شيء من الحق! هذا غير صحيح. حتى في الخلافات العقائدية ما بيصير تقول الطائفة الأخرى ما عندها أبداً أبداً شيء من الحق! لا، هي أصابت الحق في كذا وجانبها الحق في كذا، هذا هكذا الإنصاف. وأما النفي التام أن الطائفة الأخرى ما عندها أبداً شيء من الحق، هذا من خصال اليهود والنصارى، لأن اليهود هي التي قالت ليست النصارى على شيء ما عندهم أبداً شيء، والنصارى ليست اليهود على شيء.

وللاسف، هذا كما يقول شيخ الإسلام، انظروا ماذا قال؟ قال: وأنت تجد كثيراً من المتفقهة إذا رأى الصوفية والمتعبدة لا يراهم شيئاً ولا يعدهم إلا جهالاً ضلالاً. سبحان الله، هذا في كثير منا حتى كطلاب علم، لما يجيب اسم الصوفية بقول لك كلهم على باطل! لا، لا، أنت مش بحركة يد هكذا كلهم على باطل، هذه مش حركة طالب علم، هذه حركة إنسان مندفع متحمس. إخواني، طالب العلم بالميزان يتكلم، يقول لا هؤلاء خالفوا الحق في كذا وكذا، وجانبهم الصواب في كذا وكذا، لكن هل عندهم شيء من الحق؟ إي نعم، عندهم شيء من الحق، قد تكون أنت ما بتفعل من المحافظة على بعض الأوراد والأذكار وأكثر منك في بعض الأمور. ونفس الشيء تجد المتصوفة لما يتكلموا عن أهل الحديث وعقائدهم، هؤلاء لا يعرفون شيئاً، ما عندهم شيء! لا، طبعاً أنتم كمان هيك نظرتكم لأهل الحديث ما عندهم شيء من الحق؟ لا، عندهم كثير، بل هو الحق، يعني طريقة أهل السنة والجماعة، وإن صدرت أخطاء من بعضهم في التصرفات.

فالأمة الإسلامية اليوم في الجماعات والأحزاب، حتى في الأحزاب الإسلام السياسي، والله الجماعة الفلانية كلها على باطل! شغل هي كلها، هذه الكلمات نحن نستصح كلها، ما عنده شيء! هذا ليس ديناً وهذه ليست كلمات طالب علم. كل العاملين إن شاء الله قد تجد عنده صواب في شيء وخطأ في شيء، أسوة صادق، غير صادق عند رب العالمين أنا ما أعرف القلوب، لكن أنا لما أقيم حزب أو جماعة أو تيار أو مذهب أو أي شيء، يجب أن أتعلم الإنصاف، هذه أكبر ما أتعلمه من ابن تيمية، هذا الأسلوب الراقي أنه ما عنده نسف للمخالف، عنده ايش؟ اتزان، بيقول لك والله هذا أصاب في كذا وكذا، أخطأ في كذا وكذا، أخلصنا، أما الكلمات الفضفاضة هذه لا يستعملها إلا الشاب المندفع أو إنسان لم يعطَ خلق الإنصاف مع المخالف.

نعم قال: ولا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئاً. وترى كثيراً من المتصوفة والمتفقهة لا يرى الشريعة ولا العلم شيئاً في المقابل، تجد المتصوفة بقول لك شو طلب علم، خليني قاعد أنا في الحضرات وهكذا. نعم قال: بل يرى المتمسك بها منقطعاً عن الله، وانه ليس عند اهلها مما ينفع عند الله شيئاً. وإنما الصواب أن ما جاء به الكتاب والسنة من هذا وهذا حق، وما خالف الكتاب والسنة من هذا وهذا باطل. نعم الصواب ما هو في هذه المسألة؟ أن ما عندكم يا أيها الصوفية من الأذكار والأوراد هذا حق ودل عليه الكتاب والسنة، وما عند العلماء أو طلاب العلم من الدراسة للعلوم والاهتمام بضبط هذا حق وجاء به الكتاب والسنة. فأنتم عندكم حق وهو عندهم حق، وما عندكم من البدع يا صوفية أو غلو هذا باطل وترده الشريعة، وما عند بعض متعلمي المتفقهة من ضعف الخشوع وترك الأوراد والابتتعاد عن إصلاح القلوب هذا بدعة ومخالف للكتاب والسنة، فكل واحد تجد عنده شيء من الصواب وشيء من الخطأ، فأنت بدك تنظر برؤية شوي واسعة ما تكون ضيق.

الأفق نعم قال وأما مشابهة فارس والروم فقد دخل في هذه الأمة الآن انتهى من موضوع كيف حصلت المشابهات لليهود ذكرنا أربع خمس نقاط كيف حصلت مشابهات للنصارى ذكرنا الآن في الصفحة الماضية يعني تقريبا أربع نقاط أو شيء ما عديتهم الآن سنبدأ نذكر مثلا مشابهات للفرس والروم باعتبارهم طبعا هنا أقوام مش ديانات يعني الفرس هذا دولة يعني وشعب نعم قال فقد دخل في هذه الأمة من الآثار الرومية قولا وعملا آثار الفارسية قولا وعملا ما لا خفاء به على مؤمن عليم بدين الإسلام وبما حدث فيه وليس الغرض هنا تفصيل الأمور كثيرا.

من الأعياد اليوم بعض الدول فيها أعياد خاصة العراق بعض الدول هي أعياد أصلها فارسية بعض الأعياد أصلها عيد النيروز ولا غير هي أصلا من الفرس وليست من دين الإسلام في شيء وكذلك الروم بعض الحالات اللي في بلدنا أو في بعض البلدان هي دخلت علينا من ثقافة الروم وليست من أصل دين الإسلام في شيء نعم قال وليس الغرض هنا تفصيل الأمور التي وقعت في الأمة مما تضارع طريق المغضوب عليهم ضارع يعني تشابه نعم قال طريق المغضوب عليهم أو الضالين وإن كان بعد ذلك قد يقع مغفورا لصاحبه أما لاجتهاد أخطأ فيه أو لحسنات محت السيئات أو غير ذلك.

شوف كيف ابن تيمية دائما بعلمك افتح باب العذر يعني أنا الآن بتكلم عن قضية أنه ستقع منكرات ومشابهة لكن ذاك الشخص اللي وقع في المنكر اللي وقع في المشابهة لليهود أو النصارى أو للفرس أو أخي ممكن يكون معذور عند الله ممكن ممكن يكون ما فهم المسألة على ما هي عليه ممكن هذا اللي دائما بعلمه للشباب عدم الاندفاع والتتابع في مسائل التكفير والتفعيلات تعلم كيف يقول لك الحكم على الأعيان شيء آخر باب آخر لأنه في احتمالات كثيرة في طريقة تصور ذاك الشخص للمسألة.

ما هو أهم شيء إخواني في مسائل الحكم على الأعيان أني أفكر ذاك الشخص كيف ينظر للمسألة أنا ما بصير أحكم على شخص وأنزل عليه الحكم فقط بناء على منظوري وتصوري أنا حتى أحكم عليه حكم دقيق لازم أتصور هو كيف فاهم المسألة بأي زاوية ينظر إليها لأنه هذا سيساعدني على الحكم عليه هل هو معذور غير معذور هل هو متصور للمسألة غير متصورها لأنه أحيانا أنا أكون متصور المسألة بشكل صحيح الطرف الآخر هو مش متصورها زي ما أنا متصورها عم ينظر إليها من زاوية مختلفة فلو هو تصورها كتصور ومع ذلك عاند اه بقول ينزل عليه الحكم لكن إذا هو متصورها بشكل آخر وله زاوية نظر أخرى قد تكون خاطئة بس ذلك مبلغه من العلم.

فلذلك كان كثير من العلماء بل منهج للعلماء عدم التكفير في داخل الفرق الإسلامية لأن الأصل أنك تنظر إلى المسألة بزاوية وترى أنها الصواب هو ينظر إليها من زاوية أخرى هو مش عم بطلع للموضوع بنفس نظارتك اللي أنت بتنظر فيها هو ينظر بنظارة أخرى اخذها من مشايخه لو هو ينظر إليها بنفس نظرتك وأصر اه هنا بيختلف الموضوع هنا بتقدر الحكم على الأعيان يصير أسهل لكن الواقع في عبر الحقب الإسلامية أن العذر بين الجماعات الإسلامية أو الفرق كان سببه أن العلماء الكبار يدركون أن المخالف وإن كان طبعا خطأ هو نظارته خطأ عم تطلع بشكل مغلوط بس أنا ما بقدر أحكم عليك أنك كفرت أو خرجت من دائرة الإسلام لأنني بدي أعطيك مساحة عذر لأنك بتنظر بشكل مختلف وأنت لا تتقصد هدم الإسلام ولا تتقصد أن تكون موحدا لكن هذه نظرتك للموضوع هي الزاوية اللي أنت بتنظر فيها وأنت مقتنع فيها وإن كانت خطأ وبدعة وسأرد وأنقذها وأقول إنك مبتدع في كذا وكل النقاشات بس بقدر أحكم عليك عينا حتى أتاكد من توفر الشروط وانتفاء الموانع وهذه صعبة صعبة جدا لذلك لا أنظر في كل تراث ابن تيمية هل تكلم عن عين معينة غير ابن عربي الرازي مرة تكلم عنه وقال وارجو يعني إن ثبت عنه الكتاب هذا تبع عبادة النجوم وحتى لم يجزم بذلك في غير هيك كل تراث ابن تيمية ما تجد في حكم على الأعيان ليه لأنه الرجل بقول لك مسألة صعبة الحكم على الأعيان أنت فكرة بكاس شادك تحكم على البشرية مسألة معقدة وفيها تجاذبات كثيرة في فهم طريقة الآخر في التعامل مع المسألة هذا اللي مش قادر كثير من الشباب المتحمس يفهموه أنه هو فكر وأه جزأ وأ يساوي اثنين خلص هذا فعل قالوا من قاله فقد كفر إذا هذا كافر ما عندوش أي مساحة أنه لا بسمه هذا كحكم مطلق بس أنزاله عن العين مش كده أنت مش قادر تفهم منهج السلف مشكلتك بس هذا منهج السلف أنهم يفرقون بين المطلق والمعين والكلام العام والكلام الخاص لأنهم يعرفون اختلاف زوايا النظر وهذا يجعلهم يوسعون دوائر العذر.

نعم قال وإنما الغرض أن نبين ضرورة العبد وفاقته إلى هداية الصراط المستقيم وأن ينفتح باب إلى معرفة الانحراف ثم إن الصراط المستقيم هو أمور خلص خلصنا سيبدأ يبين ما هو الصراط المستقيم نعم قال من اعتقادات إرادات إرادات وغير ذلك وأمور ظاهرة من أقوال أو أفعال قد تكون عبادات وقد تكون أيضا عادات في الطعام واللباس والنكاح والمسكن والاجتماع والافتراق والسفر والاقامة والركوب وغير ذلك.

ممتاز إذا لما نقول اهدنا الصراط المستقيم ما هو الصراط المستقيم قال هو الظاهر والباطن يعني الصراط المستقيم قال هو ومجموعة أمور باطنة من اعتقادات أعمال قلوب إيرادات ومجموعة أمور ظاهرة وهذه الأمور الظاهرة بعضها قد يكون في العبادات صلاة وزكاة وما وقد تكون حتى في الحياة العادية من حيث المطاعم والمشارب والملابس والذهب فانت تطلب من الله الهداية إلى الصراط المستقيم في الباطن والظاهر وفي الظاهر في العبادات والعادات فهو مفهوم شامل كلي.

نعم قال وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهم ارتباط مناسبة فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورا ظاهرة وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعورا وأحواله.

اه شوف الان كيف رح يبني ابن تيمية الفكرة يقول لك نحن كمسلمين نظرتنا أن الباطن والظاهر لا ينفك الباطن والظاهر لا ينفك ليش قلنا الصراط المستقيم هو باطن وظاهر لأننا ما نعتقده أنه لا يوجد انفكاك بين الباطن والظاهر لذلك حتى الإيمان عندنا ايش نن الإيمان عندنا باطن وظاهر يعني باطن وظاهر في تلازم وهذا هو الآن سيبني عليه أصلا فكرة التشبه هو سيبني هنا هذا كلام تدريجي حتى يبني فكرة لماذا حرم الإسلام التشبه باليهود والنصارى لأن الباطن والظاهر متلازم فهو يقول وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينها مناسبة ارتباط فما يقر في قلبك من الأمور الباطنة يظهر ملامح على جوارحك صح الإنسان اللي من جوا عنده خشوع عنده إخبات عنده محبة لله يا أخي هذا يظهر على جوارح صح كذلك الظاهر يؤثر على الباطن فانت إذا فعلت أشياء في الظاهر من لبس ملابس اليهود والنصارى أو تزي بزيهم أو ممارسة طراق أو تحللق حلقتهم هذا بالتأكيد سيؤثر على باطنك على المدى البعيد فلا تقول يا شيخ ما هي بلوزة يعني شو يعني بلوزة برشلونة ولا هالافريقية ما هي يا شيخ يعني كلها حلقة شعر شو راح تعمل الباطن الحمد لله مؤمن موحد هذا الحكي كثير للأسف حتى من بعض من ينسب إلى العلم ولا يقر به وابن تيمية يعطيك إياك كقاعدة واضحة لا يوجد انفصال بين الباطن والظاهر فالباطن يقود إلى الظاهر والظاهر يقود إلى الباطن وهذا يؤثر على هذا وهذا يؤثر على هذا هذه مهمة جدا وهي منطلق في هذا الكتاب بدك تحفظها وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال إيمانيات روحانيات أو نكد أو هموم أي شيء يظهر على ملامح وجه واحد زعلان في الداخل بين على وجهه مش هيك هي الحياة بتعرف أنه هو مضايق من خلال معالم وجهه كذلك وما يقوم بالظاهر من لباس من هيئة من مظهر من سيما قال وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعور لذلك داش المشايخ بيقولوا الأصل في طالب العلم أن يتزيا بلباس أهل العلم بعض الناس ب يتفلسف ققول لك ايش يعني لا عادي لو لبست أي لباس هو مش عم بقول لك حرام ولا واجب و مش نقاشه هو بقول مصلحتك لما تلبس لباس طلبة العلم هذا يؤثر على شعورك الداخلي ولا بد هذا شيء يجده الإنسان من نفسه ومن غيره.

لذلك سبحان الله لما تجد إنسان يعني بجوز عندكم تجارب مع بعض الأشخاص والله يثبتنا ويهدي الجميع لما تجد إنسان بدا ينتكس كان طالب علمه بدا ينتكس شو بتلاقي أول شي تغير لباسه شكله قول لك أنا بدي أترك المشيخ وطلاب العلم بتلاقيه أول شي غير الشماغ والدشداشة وض واقع داخلي لما يغير ملابسه سيبدا تتغير أخلاقه الداخلية يتغير صورته شوي شوي عاد يبدا يعني نسال الله الثبات للجميع والهداية للجميع كذلك بالعكس العكس ممكن تجد شخص كان على طرق ضلال لما حب المشايخ وحب يقعد معه طب الشباب الطيبين تجد ايش اليوم الثاني جاب دشداشة وجاب حطة طيب شو ايش بتعمل قاعد أنت هو شاعر أنه هذا الثوب هي صح قطعه قماش أنا فاهم مش ايش العظيم بس ها قطعة القماش نعم بتفرق في الداخل في داخلك وشعورك فلذلك لما يأتي شخص يسالني ليش بتقول لي ما بصير البس مثلا ملابس الإفريقية الأوروبية أو الأجنبية ما هي كلها قطعة بلوزة يا شيخ لا هي مش هيك الموضوع أنا عارف أن هي قماش لكن أنا بتكلم عن أثرها النفسي والتربوي في داخلك ماذا ستعكس فيه كذلك يعني سنأتي إن شاء الله نصوص الشريعة الإسلامية في إطلاق اللحية في قص الشارع في كثير من الأمور نعم هي صح مظاهر في الخارج لكن الفلسفة الإسلامية تعتقد أن الخارج مؤثر على الداخل ولا تعتقد الانفكاك كما أنت مش بتتصور بتضحك على حالك لأنه أنت لو اردت أنك تفكر مع نفسك بهدوء ستكتشف لا أنه ملابسي تعكس هويتي شكلي أسلوبي ممارسي تعكس انتمائي لا تقول لي أنه أنا مش شاعر لا أنت شاعر وعندك كثير من التجارب تؤكد ذلك.

نعم قال وقد بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنته وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين فامر بمخالفتهم في الهدي الظاهر وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسده.

لا شايف ايش يقول فالنبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحاديث أمرنا أن نجانب اليهود والنصارى في الهدي الظاهر يعني في اللباس في الطعام في الشراب في طريقة الجلوس في أشياء كثيرة تجد دائما تعليل الفقهي افتح أي مذهب فقهي يقول لماذا لا يجوز الجلوس بهذه الصورة قالوا جلسة اليهود لماذا لا يوس الجلوس لماذا لا يكره تغميض العين في الصلاة قال تشبه باليهود لماذا لا يجوز أن تصلي مختصرا تشبه باليهود كثير من الأحكام الظاهرة إنما نهي عنها أو نهى عنها النبي عليه الصلاة والسلام لماذا لأن بها تشبه باليهود والنصارى قال وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة يعني بتيجي لشخص بتقول له ما بصير تجلس به الطريقة هذ جلسة اليهود ايش بيجي أول شي بقول لك يا أخوي شو فيها أنه جلست هيك يعني هو في فرق بين أجلس هيك وأجلس هيك أقول لك نعم النبي عليه الصلاة والسلام نناه عن هذه الجلسة وقالوا نهي عنها لأنها جلسة المغضوب عليهم فكثير من الناس خاصة العوام إخواني عنده جدل في ه القضية كل ما تقول له يا اخي ما بصير تعمل كذا ترى هذا من أفعال اليهود أول سؤال يخطر ايش فيها صعبت يعني أنا شايف فيش فرق بين هذه وهذه الآن شوف ابن جميه رح يفلسف الموضوع بطريقة جميلة وعميقة تدل على فهم ووعي في طبيعة النفس الإنسانية وتاثرت فيقول قيول إذا فامر بمخالفتهم في الهدي الظاهر صلى الله عليه وسلم وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة فانا لما أجي أقول لك أيها العامي اترك هذا فانه من فعل اليهود مش ضروري تعرف وين المفسدة تمام وقد يكون كما سياتي هو بس لأنه فعل اليهود هو مفسدة حتى لو أنا عارف أنه هي ممكن ما لها دخل في مش رح تفرق ممكن ممكن طبعا تظهر أثر بعدين في المفاضل كذا الله أعلم أنا ما عندي دراية بس أنا بدي أفرض تنزلا أن ه الجلسة مفصليا وجسديا ما بتفرق عن ه الجلسة لكن نفس تشبهك باليهود هو بحد ذاته مفسدة وإن كان نفس الفعل مش رح يفرق من الناحية الصحية أو الواقعية وهذا سيبينه ابن تيمية بعد تقدير إن شاء الله.

طيب إذا لأمور اي لماذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالمخالفة لأمور ما هي واحد قال منها أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبا وتشاك بين المتشابهين يقود إلى موافقة ما ما إلى موافقة ما في الأخلاق والعمال.

ممتاز قاعدة عظيمة أول شيء لماذا الآن بدأ يؤصل لماذا أمرنا بعدم التشبه باليهود والنصارى وأصحاب الديانات أولا في الهدي الظاهر طبعا كلمة الهدي الظاهر أظ فهمت صح في الصورة الظاهرة لباس شراب جلسات طرق تعامل ممارسات في كل الحياة الظاهرة المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبا.

وتشاك بين المتشابهين زي ما حكينا قبل شوي. لما أنت تلبس تحطها وشماغ وتيجي إيش بتصير؟ تشعر نفسك داخلياً والله أني مع طلاب العلم والشباب الكذا. لما تخلع هذه الثياب وتصر على خلعها أنت نفسك داخلياً بتشعر أني انفصلت عن تلك البيئة.

فالهدوء من التناسب والالتقاء تشعر أنك تنتمي لهذه الفئة. لذلك مثلاً حتى إخواننا مثلاً في جماعة الدعوة مثلاً تجد الكل مثلاً يلبس العمامة صح؟ ولماذا يلبسها هو؟ خلص يشعر أنه إذا أنا لبست هذه أنا انتسبت لهذه الطائفة. وبعضهم الروافض تجد يلبسون عمائم معينة وهذا أخضر وهذا أسود، هو يشعر أنه لبس العمامة يجعله ينتمي إلى طائفة. هكذا هي سنة الحياة اللي احنا ما بصير نخادع أنفسنا والدين لما أتى بأحكام أتى بناءً على طريقة مشاعر الإنسان وتصوراته. فيقول: المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسباً وتشاكاً بين المتشابهين يقود إلى موافقة في المستقبل في إيش؟ في الأخلاق والأفعال.

أنت صح أول شي لبست الحطة والشماغ وأجيت جلست مع الشباب صح؟ شوي شوي رح تحاول تأسي بهم في أخلاقك وفي الأفعال. فكذلك الشاب مثلاً الذي يلبس ملابس الأفرقة الأوروبية هو يبدأ شعورياً ينتمي ولو شعورياً، بقول لك لا أنا شيخ بس من باطني لا هو أنت بدأت شعورياً تنتمي لهذا الفريق اللي أنت لابس لباسه، شوي شوي رح تبدأ تقلد حركات المشهورين فيهم، شوي شوي راح تشوف حلقتك صارت زي حلقة اللاعب اللي أنت حاط اسمه على ظهرك، ما هو أنت هنا بدأت المشاكل باللباس ثم بدأت تقتدي به في الأخلاق والأفعال. هكذا الإنسان يفكر سواء المتجه نحو طريق الصلاح أو المتجه نحو طريق الفساد.

طيب قال: وهذا امر محسوس، فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم. واضح؟ اللي بيلبس لباس أهل العلم يجد نفسه معهم نعم. قال: واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلاً يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم. نعم بتلاقي مثلاً ابنك لابس لك بكره عصابة ولابس لك لباس جند وكذا وحامل يعني شو بتحس؟ أنه يحاول أن يحاكي الجند أو المقاتلين أو المحاربين بالزي الظاهر. نعم قال: ويصير طبعه متقاضياً لذلك إلا أن يمنعه مانع. ومما استقروا تاريخنا المعاصر أكثر الجماعات لهم لباس خاص صح؟ أكثر الجماعات بتلاقي في خلص في نوع من اللباس يعني بحبوه يلبسوه، وأنت أول ما تشوف طاقيته: والله هذا من جماعة فلان! أول ما تشوف دشداشته: هذا من جماعة فلان! هي هكذا الحياة لا تخالف ولا تخادع نفسك.

وقال: ومنها أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة، توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال. النقطة الثانية هي عكس النقطة الأولى فعلياً، ما أنا اعتبرها لازمها هو قال: المشاركة في الهدي الظاهر يجعلك تتشبه سلوكياً وأخلاقياً بمن تتشبه بهم. العكس إيش رح يكون؟ مخالفتك لهؤلاء في الهدي الظاهر ستوجب تبايناً بينك وبينهم في هديهم وسمتهم. فإذا أنت حريص أنك لا تتشبه بأي طائفة، يعني مثلاً في طائفة بغض النظر شو هي، يهود، نصارى، حتى بعض المسلمين ما بدك تتشبه فيهم، تتعمد ألا تتشبه بهم في اللباس ولا في الطعام ولا في طريقة المشي، مع الوقت سيصبح عندك بينك وبينهم شعور بالنفر، شعور بالاختلاف الجذري أنه أنا مش زيكم، أنا مش معكم.

فإذاً هذه عكس الأولى، المخالفة في الهدي الظاهر توجب في الباطن مباينة ومفارقة توجب انقطاعك يا أيها المسلم عن موجبات الغضب اللي عند اليهود، وعن أسباب الضلال اللي عند النصارى. مشان هيك أمرك الإسلام أنه ما تلبس ملابسهم ولا تحلق حلقاتهم ولا تأكل على طرائقهم ولا تجلس جلساتهم، حتى يعمل لك هوية اسلامية، شو بيسموه الهوية الإسلامية اليوم؟ العدو إخواننا في برامجه في السوشيال ميديا هو يسعى لإيش؟ لطمس الهوية. يسعى أنه أنت كشاب مسلم عادي تحكي حكايات الغرب. لذلك أبشع شيء، أبشع شيء أني أجلس في جلسة فأنا عربي أجد واحد بيحكي مع ابنه بالإنجليزي! بعرف أن هذا الرجل انطمست هويته، لأنه اللغة هي جزء من هويتك الإسلامية، أنت الآن عربي ليش تحكي مع ابنك بالإنجليزي في المجلس؟ عشان تشعرني أنك مثقف؟ لا، بدك تشعر أنك مهزوم داخلياً وأنك منتمي لأمة ليست أمتك، وهذا لا يرفع قدرك عندي، بل بالعكس مقامك عندي نازل لأنك لا تمتلك هوية وانتماء لدين وأمة وشريعة.

اللغة العربية لغة الشريعة إخواننا الأعاجر يتنافسون في تعلم اللغة العربية الآن، أنت أجنبي ابن اللغة صاحبها خلص أنت معذور فيه، لكن أنت عربي ابن عربي تعيش معي في بلدي ومسلم ابن مسلم وتتكلم بطانة العجم! هذا اللي بيزرعونا فينا الغرب أن تحاكيه في اللغة وفي اللباس لتفقد الهوية. فالإسلام بقول لك لا، لا تحاكي لا في اللغة ولا في اللباس حتى تحافظ على الهوية. نعم قال: والانعطاف على أهل الهدى والرضوان وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين. وكلما كان القلب أتم حياة وأعرف بالإسلام الذي هو الإسلام، لست أعني مجرد التوسم به توسماً به ظاهراً أو باطناً بمجرد الاعتقادات من حيث الجمله كان إحساس يعني أنه بعض الناس هو فاهم الإسلام ماشيله يعني بالجمله قال اللي بيعرف الإسلام الإسلام الصح قال الذي هو الإسلام شو يعني؟ يعني اللي عارف الإسلام صح، لأن أغلب الناس معرفته بالإسلام جملة، يعني بيعرف أركان الإسلام بيعرف جمل بس مش عارف إيش فكر الإسلام، اللي هو بدك تقول لك فلسفة الإسلام، هذا الذي يقوله باللغة المعاصرة الفكر الإسلامي، ما كيف هو كيف تفكر الشريعة. اللي فاهم هذا بيعرف ليش الشريعة تحرم موالاة التشبه باليهود والنصارى. أما العوام وكثير من طلاب العلم اللي ماخذ الإسلام جملة ولا يعرف فكر الإسلام وكيف بني الشرع، قد لا يدرك هذه الأحكام التفصيلية التي يقولها ابن تيمية.

نعم قال: كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطناً وظاهراً أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد. ومنها أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهري حتى يرتفع التمييز. وظاهره هي النقطة الثالثة من أسباب تحريم الإسلام مشابهة اليهود والنصارى، إذا النقطة الأولى أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسباً، النقطة الثانية هي عكس الأولى أن التباين في الهدي الظاهر يوجب تنافراً، النقطة الثالثة أنك إذا تشابهت بهم، رجع للمشابهة، إذا شابهت في الهدي الظاهر أصبح لا أصبحت لا تميز بين المسلم من الكافر.

وهذا للاسف موجود اليوم في مجتمعاتنا المسلمة، أنه أنت داخل على بعض الأماكن العامة أو الجامعات لا يظهر لك يعني فرق أبداً في هيئتهم، عادي ممكن سناسل وأساور وكذا، أخ تكتشف أنه مسلم! طب يعني أنا ما أتوقع أنك هكذا كشاب مسلم تفعل أفعالهم. فيقول لك: أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر، أنه أنت في المجتمع ما عدت تفرق بين المسلم والكافر في الشكل، والاسلام حريص أنه في الدولة المسلمة في فرق بين المسلم والكافر، لذلك ارجع اقرا كتاب كتب أهل الذمة كيف يعيش الذمة في بلاد المسلمين بتعرف هذا الأمر، أن الذمة يجبر على لباس معين وعلى لبس وعلى ركوب الدابة بطريقة معينة وعلى أحكام تفصيلية ليش فقهاؤنا اجمعوا على هذا؟ حتى داخل البلد المسلم المسلم يمتاز عن غير المسلم. هذا طبعا لا يعني هضم ذلك حقوقاً أو لا، ولكن الله سبحانه يريد بقاء التمايز حتى في الهدي الظاهري، أن أنت شكلك وصورتك وحياتك تتمايز داخل المجتمع المسلم عن صورة وهيئة وحياة غير المسلمين. هذا مراد الله شاء من شاء وأبى من أبى، يعني لا تحرف الشريعة على حساب نرجع الإطلاق القاتل والعموم. الدين يسر يا شيخ والحياة طيبة، هذا دين الله، هذا مراد الله.

طيب ابن تيمية أو غيره من العلماء اللي بيقولوا هذا الكلام كيف يعني هو متاكد من كلامه؟ كيف الفقهاء وصلوا أنه هذه فعلاً هو الفكر الإسلامي؟ بهذه الطريقة من خلال إيش؟ الاستقراء لنصوص الكتاب والسنة وفعل الصحابة. لما استقروا وصلوا لهذه القرارات وعرفوا قواعد الملة، ما الذي يريد الله أن يكون وما الذي لا يريد أن يكون، فهذه القضية ليست بأهواء الرجال والله أنت حاب تتميز لا أنا مش حاب تتميز، لا هنا مراد الله هو الذي يحكم. فلذلك قال: المشاركة في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر داخل المجتمعات، ما بتعرفش أنت مين المسلم مين الكافر، حتى يرتفع التمييز ظاهراً أي في الهيئة بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين.

يعني عقدنا شيء؟ أنت الآن لما تمشي في الشارع وتشوف فتاة محجبة خلص بتعرف أنها مسلمة، أنت محتاج تسألها قولي أنت مسلمة ولا نصرانية؟ يعني إلى الآن ما أظن أننا وصلنا كده يعني تمام، لأن هذا الشعار لا تلبسه إلا من، وهذا شيء واضح يعني أعطيتك نموذج عملي، المرأة إذا لبست لكن امرأة مسلمة متبرجة تماماً وكاشفة يديها وكل عورة، هل تستطيع تجزم بهيئتها أنا مسلمة ولا كافرة؟ ما بقدر، أنا أقصى أن أنا هذا اللباس هذه الصورة تشتريه المسلم والكافر، لذلك الإسلام صانك أيتها المرأة لما أمرك بالحجاب والجلباب حتى تمتاز بصورتك، وعندما ترى أول ما ترى هذه مسلمة خلصنا تمام. فهذا التمايز مطلوب ومن مقاصد الإسلام.

أختم هذا الفصل حتى نصلي أيوه قال: هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحاً محقاً لو تجرد عن مشابهتهم، فاما أن كان من موجبات كفرهم كان شعبة من شعب الكفر. نعم فنحن هنا لما نقول نحن منهون عن المشابهة حتى في الأمور المباحة، يعني قضية تجلس هيك هذا مش من عقائد الكفر، قضية أنك مثلاً تعمل شعرك بطريقة أو لباس ليس من عقائد الكفر، ومع ذلك نحن نهينا عن التشبه في المباحات، فما بالك التشبه فيما هو من عقائد دينهم! بديش أقول عليكم زي لبس الدبلات، زي التشبه فيما هو من عقائد دينهم هنا يصبح التشبه أخطر وأخطر تماماً، بس ما بدنا نفتح موضوع بتوجه شوي.

صلّى الله على سيدنا محمد وآله.

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله في الجلسة الثانية لهذا اليوم، نشعر مستعينين بالله... المايك مش شغال عنده مشايخ.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف والحاضرين والسامعين. قال رحمه الله تعالى: فصل لما كان الكلام في المسألة الخاصة قد يكون مندرجاً في قاعدة عامة بدانا بذكر ما دل من الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار.

نعم لما كان الكلام عن حرمة التشبه باليهود والنصارى في أعيادهم وهي مسألة خاصة مندرجة تحت قاعدة عامة، ما هي القاعدة العامة؟ حرمة التشبه المطلق باليهود والنصارى سواء في الأعياد أو في غيرها. فهو يخبرك كيف رتب كتابه فقال: فبدأت بماذا؟ بذكر القاعدة العامة وذكر أدلتها من الكتاب والسنة والإجماع، وأن الأصل العام في الشريعة حرمة مشابهة اليهود والنصارى إلى آخره.

طيب قال: والنهي عن مشابهتهم في الجمله، سواء كان ذلك عاماً في جميع أنواع المخالفات أو خاصاً ببعضها، وسواء كان أمر إيجاب أو أمر استحباب. وهذا جيد أن تعرف أن بعض الأمور التي أمر الشرع بعدم مشابهة فيها بعضها أمر بعدم التشبه وجوباً وبعضها أمر بعدم التشبه استحباباً. لذلك تجد مثلاً بعض الهيئات قال: ويكره فعل كذا لأنه من أفعال اليهود، مش حرام، يكره، صحيح؟ هذا يدل على أن حتى أنواع التشبه فيها مراتب، فبعضها مكروه وبعضها حرام وبعضها كفر، وليست على باب واحد كما يظن الطالب.

نعم قال: ثم أتبعنا ذلك بما يدل على النهي عن مشابهتهم في أعيادهم خصوصاً. وهنا نكتة قد نبهت عليها في هذا الكتاب، وهي أن الأمر بموافقه قوم أو بمخالفتهم قد يكون لأن نفس قصد موافقته... الان شوف هذا كلام تأصيلي.

عندما يأمر الله سبحانه وتعالى بموافقة قوم: وافق أهل العلم في طريقهم أو كذا، أو يامرك بمخالفه قوم وهذا هو المقصود هنا أصلاً، عندما يأمر الله الإنسان بمخالفة قوم أو موافقتهم، لماذا يامر بالموافقة أو المخالفة؟ لما يقول لك: وافق فلان، أو لما يأتي أمر: خالف فلان، لماذا يأمرك بمخالفة فلان؟ قال لأحد أسباب، قال: وهي أن الأمر بموافقة قوم أو بمخالفتهم قد يكون لأن نفس قصد موافقتهم أو نفس موافقتهم مصلحة، وكذلك نفس قصد مخالفتهم أو نفس مخالفتهم مصلحة بمعنى أن ذلك الفعل يتضمن مصلحة للعبد أو مفسدة وإن كان ذلك الفعل الذي حصلت به الموافقه أو المخالفة لو تجرد عن الموافقة والمخالفة لم تكن فيه تلك المصلحة أو المفسدة.

قف! هذه تأصيل عام وهذه قلت قبل قليل لكن هو الآن أعاد صياغتها، لما يأمرنا الله سبحانه وتعالى بموافقة قوم موافقة الصالحين في طريقه شربهم للماء فرضا تنزلاً أو يامرك بموافقة الصالحين في لباسهم أو يامرك الله بموافقة الصالحين في طريقة مشيتهم هذا في باب الموافقة أو نجي عن المخالفة لما يامرك الله بمخالفة اليهود والنصارى في طريقه حلقهم لشعرهم أو في طريقه اطلاقهم لشارب. الان هنا في كثير من الأفعال تكون المصلحة، المصلحة هي فقط في باب ايش؟ المخالفة، يعني لما قال لك خالفهم هو ليس لأن الفعل (يعني لو مشطت شعرك على اليمين أو على الشمال ما راح يصير مشكله في الدماغ صح، ما راح يتاثر دماغك أو أعصابك سواء كان شعرك هنا أو هنا) طيب ليش رب قال هنا؟ هو يريد إيقاع نفس المخالفة، نفس المخالفة هي المصلحة بغض النظر الفعل نفسه هل لو فعل سيترتب مصلحة بدنية أو حياتية أو شخصية؟ ممكن يقول لك ما في أي شيء بدني ينعكس على يعني صحة البدن.

وأما عافيته، لكن هي المصلحة في نفس نفس المخالفة. وهذا أخي كلام لازم يفهم الناس أنه لما أقول لك يا أخي لا تفعل كذا لأنه مشابه لليهود والنصارى، بعض الناس بقول لك إيش راح يضرني؟ هو نفس موافقتك لهم ضرر، ونفس مخالفتك لهم مصلحة، حتى ولو كان نفس الفعل كفعل لا يوجد فيه مفسدة ذاتية أو مفسدة ذاتية. فهمتم القاعدة الأولى؟

إذاً، الحالة الأولى أن الله أمرنا بمخالفة اليهود والنصارى في أشياء بقصد المخالفة، مع أنه نفس الفعل لو لم يكن من افعال اليهود والنصارى لفعلته أنت وما عليك شيء، صح؟ لو أنه نفس الفعل لو لم يكن من أفعالهم لكان ما أمرنا نحن أن نتركه، ما في أي مفسدة: قضية تفرق شعرك هنا أو هنا، أو تطلق الشعر أو تخففه، أو تلبس هذا اللباس أو ذاك اللباس، أو تجلس هكذا أو تجلس هكذا، هي نفسها كفعل ما في فرق كفعل، لكن لماذا نهينا؟ لأنه نفس المخالفة مقصد شرعي وفيه مصلحة قلبية لك، أنك عم بتعود نفسك: «إنني بدي أخالفكم، بدي أخالفكم». وفعلك لنفس أفعالهم فيه للأسف مفسدة قلبية، أنك عم بتعود نفسك تحاكي أقواماً ليسوا على شريعتي ولا على ملتي. فهمنا الحالة الأولى؟ طيب.

كمل قال: ولهذا نحن ننتفع بنفس متابعاتنا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والسابقين في أعمال لولا أنهم فعلوها لربما قد لا يكون لنا مصلحة، لما يورث ذلك من محبتهم وائتلاف قلوبنا بقلوبهم. جميل، لذلك العكس بالعكس في كثير من الأعمال احنا الآن بنعملها فقط لمجرد الأسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم، صحيح؟ وهذا مقصد شرعي، وإن كان نفس الفعل قد لا يظهر منه مصلحة، مين يعطيني مثال على ذلك؟ يعني لا مثال في السنة يعني واضح على في فعل، وحتى أقربه لك عمر بن الخطاب هو اللي قال: أنا سأفعله.

اتساءل كفعل يعني لن يجلب بحد ذاته ضرر، أو لن يجلب نفع ويدفع ضر. أيوه، تقبيل الحجر الأسود: قال: «أنا لولا أني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك». إذاً هنا المقصود من هذا الفعل أنه أنت تأسي، يعني هي بحد ذاتها مصلحة أنك تعود نفسيتك المتابعة ولو لم يظهر لك أي مصلحة. طيب، مثلاً لما عمر بن الخطاب تكلم عن قضية أيضاً الرمل في الأشواط الثلاث الأول، هسه عمر فاهم لأنه كان مشاهد الله يرضى عنه أنه لماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يرملوا حتى يظهروا القوة لكفار قريش في عمرة القضاء، فعمر بقول لك: الرمل كان لعله وذهبت العلة، خلاص الآن أصبحت مكة مسلمة وكلنا مسلمون والدولة الإسلامية منتشرة على بلايا الحرمين وغيرها، إذاً خلاص، إذاً ليش ما نترك الرمل؟ بقول لك: لا، وقال إيش قال عمر؟ ومع ذلك لا نترك شيئاً كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، أنه حتى لو أنا عارف إن العلة زالت لكن بدي أعلم نفسي والصحابة الأسوة. حتى الإطباع اللي هو كشف العضد، تمام؟ هو قالوا فعله فقط لإظهار القوة لكفار قريش، أما أنت الآن لو كشفت هذا العضد أو هذا الضد أو أكسترت العضد قد تقول يعني من ناحية بدنية وصحية قد لا يظهر أي اثر، لكن تتعلم الأسوة.

فهنا يقول ابن تيمية: إذاً والعكس بالعكس، ولهذا نحن ننتفع بمتابعتنا للنبي صلى الله عليه وسلم والسابقين في أعمال لولا أنهم فعلوها لربما أنت أصلاً ما فعلتها، يعني لو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل هل سترمل؟ لا، لولا أنه أطباع هل ستعمل الإطباع؟ لا، لولا أنه قبل الحجر الأسود هل ستقبل؟ لا. طيب، أنت لماذا تفعل هذه الأفعال؟ أسوة، وعلم نفسي وبربي على أن الأسوة بحد ذاته مقصود، ولو كان الفعل بحد ذاته كفعل لا يظهر لي مثلاً أنه يجلب لي نفع أو يدفع لي ضر.

طيب قال: لما يورث ذلك من محبتهم وائتلاف قلوبنا بقلوبهم، وأن ذلك يدعونا إلى موافقتهم في أمور أخرى، إلى غير ذلك من الفوائد. نعم، فأنت عندما تأسي، لقد كان عبد الله بن عمر الله يرضى عنه كان إذا سافر يبول في المكان اللي بال فيه عليه الصلاه والسلام، وينام تحت الشجرة التي كان ينام تحتها النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن الأسوة إخواني تربية، الأسوة هذه مجهود من التربية الإصلاحية للنفس حتى تتعلم كيف تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم. فابن عمر عم بقول لك: ماشي، أنا عارف إن النوم تحت هاي الشجرة مش سنة، وأن أبوه حيث بال عليه الصلاة والسلام، ولكن هو يعلم نفسه أنني أقتدي بكل شيء، فإذا اقتديت به بأدق التفاصيل فهذا دافع إلى أن اقتدي به في الأعلى، فيما هو أهم وأجل.

نعم، قال: كذلك قد نتضرر بمتابعتنا الكافرين في أعمال لولا أنهم يفعلونها لم نتضرر بفعلها، وقد الأمر بالموافقة والمخالفة تتضرر إيمانيا. يعني قد نتضرر بمتابعتنا الكافرين في أعمال لولا أنهم يفعلوها لم نتضرر بفعلها، إيش يعني؟ يعني في أعمال زي ما حكينا قبل شوي أنت المطلوب منك تتركها بس لأنهم هم بيعملوها، مش لأنه نفس الفعل نفسه مفسدة، تمام؟ يعني شرب الخمر أنت ليش تشربها؟ ليش ما بتشربها؟ لأنه هم بيشربوها، ولأن هي بحد ذاتها ضرر. تمام، لكن في أعمال هو بحد ذاته مش ضرر، بس أنا ليش بفعله؟ بس لأنه هم بيعملوه، فيقول لك: أنت لما تتركه فقط لأنهم هم يفعلوه أنت فعليا ترى بتحصل مصلحة، وهو ماذا؟ أنك بتربي نفسك على المفاصلة، وعدم تركك له هو يعني يؤدي إلى مفسدة أنك ربيت نفسك على ايش؟ على المشاكلة، وهي مفسدة.

يعني صح هو كفعل فش فيه مشكلة، بس إذا أنا عملت هذا الفعل وهذا الفعل وهذا الفعل وهذا الفعل، وهو من أفعال اليهود والنصارى، أنا هنا عم بعطي نفسي تربية سيئة، تربية ايش؟ المشاكلة لهم، وهذه بحد ذاتها ضرر. فلذلك قال: قد نتضرر بمتابعتنا الكافرين في أعمال لولا أنهم يفعلوها لم نتضرر بفعلها، شو يعني نتضرر إيمانيا تربويا؟ أنت عم تتضرر تربويا؛ لأن أنت عم بتحاكي وعودت نفسك المحاكاة، فهذا وجه الضرر مع أنه لو لم تكن من أفعالهم لما كان في ضرر، فالضرر نشأ من المحاكاة نفسها، فهمتم؟ من نفس التشبه نشأ الضرر وهو ضرر تربوي إيماني.

نعم، قال: وقد يكون الأمر بالموافقة والمخالفة لأن ذلك الفعل الذي يوافق فيه أو يخالف متضمن للمصلحة أو المفسدة ولو لم يفعلوه. ها الحالة الثانية، إذاً الحالة الأولى أن الله يامرنا بمخالفة اليهود والنصارى فقط من أجل المخالفة حتى نحصل تربية المخالفة مع أن الفعل نفسه زي ما حكينا فش في مفسدة. الحالة الثانية أن ينهانا الله عن فعل من أفعال اليهود والنصارى لأنه هو بحد ذاته ضرر سواء هم فعلوه ولا لا، يعني شرب الخمر لو كان مش من عادات اليهود والنصارى بصير نشربها؟ لا ليه؟ لأنه هي بحد ذاتها ضرر، فعلوها أو لم يفعلوها، فالنوع الثاني أفعال نهانا الله أن نفعلوها واليهود والنصارى فعلوها، والمقصد والمأخذ الأعلى من نهيه عن فعلها ليس لأنها تشابههم، بل لأنه هو بحد ذاته مفسدة وضرر في حياتك زي شرب الخمر وما شابه ذلك.

طيب قال: لكن عبر ذلك، عبر عن ذلك بالموافقه والمخالفه على سبيل الدلاله والتعريف، فتكون موافقتهم دليلا على المفسده ومخالفتهم دليلا على المصلحه. جميل، ربنا يعينا أن نوصلكم الفكرة، الآن احنا حكينا النوع الثاني ما هو؟ أفعال ربنا نهاك عنها لأنها بذاتها ايش؟ مفسدة صح؟ بس لما نهاك عنها -آه هون ركز معي هذا بده يوصلك- لكن لما نهاك عنها ما نهاك عنها ذاكرا المفسدة اللي فيها، نهاها فقط من باب أنها مشابهة لليهود والنصارى، مع أنه هو حقيقة المشكلة الأكبر فيها ليست مشابهة اليهود والنصارى، هي مشكلة بس مش هي الأكبر، المشكلة الأكبر فيها هي نفسها. فربنا عز وجل فرضا لو حرم عليك الخمر -طبعا هذا كله تنزل بس من باب أقرب لك الصورة- لو حرم عليك الخمر وقال: حرمت عليك الخمر لأنها مشابهة لليهود والنصارى، فهنا هاي أنت شو ستقول؟ علة الظاهرة لماذا حرم الخمر؟ مشابهة، لكن بعد أنك درست الخمر وعرفتها أنت صرت تدرك أن المشكلة الأكبر في الخمر مش هي المشابهة لليهود والنصارى، المشابهة مشكلة بس المشكلة الأكبر فيها هي ايش؟ ذاتها أنها مسكرة، فسبحانه، أحياناً قد لا يذكر العلة المباشرة بل يذكر ما هو دليل عليها، فهو لما قال لك: لا تفعل ذلك لأنه من أفعال اليهود والنصارى، كأنه أعطاك المؤشر الأول على المشكلة فيها وأنت تبحث بعدين بتعرف المؤشر الثاني، آه يعني ما دامت من أفعال اليهود والنصارى والله اليهود والنصارى والله ما بيعملوا أعمال فيها مصلحة أكيد، إذاً في مفسدة في داخله. هسه ممكن أعرف أنا المفسدة هاي؟ ممكن لا، وأحياناً قد تعرفها.

يعني مين يعطيني عادة عند اليهود والنصارى نحن مو قد عرفنا بعدين مفسدته على حياتنا وعلى أعمالنا؟ يعني أنا مش خاطر ببالي بسألكم. ها، الجماع في الحيض نهي عنه لأنه من أفعالهم، بس اليهود أصلاً ما كانو يجمعوا، ما كانو ياكلوها أصلاً. آه، طيب بدي إيشي أوضح. الذبح، كيف؟ جميل، مثلاً هذا تقريبي، هسه احنا لو نهينا عن الذبح بطريقة اليهود والنصارى مثلاً بالرمي بالأحجار أو الخنق، هسه لو قلت لك: لا تذبح الشاة بالخنق لأن هذا فيه تشبه باليهود والنصارى. هسه أنا أعطيتك كلام مبدئي أنه لا تعمل هيك لأنه في مشابه لليهود والنصارى، بس أنت حكيت: ليش ربنا نهانا عن الذبح؟ لأنه في مشابهة اليهود والنصارى أكيد؛ لأن فعل اليهود والنصارى هذا خطا وفي مفسدة أصلاً على نفس الشيء المذبوح، فبتتروق وشو وبتفتش، بتكتشف العلم الحديث أن الشاة التي تخنق خنقاً ولا يخرج الدم منها هذا يؤدي إلى فساد في لحمها أو ما شابه ذلك مما يتكلم فيه من ناحية الطب.

فإذاً، لما ربنا قال: لا تفعل هذا الفعل لأنه من أفعال اليهود والنصارى، ممكن أحياناً تكون المشكلة الأكبر فيه هو ليس أنه من أفعال اليهود والنصارى، بل تكون المشكلة الأكبر فيه هو أنه بذاته مفسدة. طب رح تسالني سؤال: طب مادامت المشكلة الأكبر فيه أنه هو بذاته مفسدة، لماذا النص لم ياتي بذكر المفسدة الأكبر؟ ليش ربنا أحال على ما هو دليل المفسدة وليس عليها بنفسها؟ ايش ممكن نقول؟ بس استنى بس اسمع الاراء.

ايو أحسنت، أحسنت. الآن العلم إخواني في زمن الصحابة والتابعين العلم التشريحي أحياناً ما كان مرتقي أنهم يتصوروا تفاصيله صح، فلو كان بده يتكلم لهم عن أمراض وأشياء تعرض الشاة المخنوقة ممكن بعض الصحابة لطبيعة العلم في زمانهم ما وصلوا لحقيقة المفسد الأعظم، وأحنا بسبب مش لأنه أذكى بس لأن الله عز وجل يسر وتطورت العلوم أصبحنا ندرك بعض التفاصيل في الشاة المخنوقة قد يكون الصحابة لم يعرفوها بسبب اختلاف فقط المستويات التكنولوجية الموجودة. فيكون في ذاك الزمان حرم عليهم الشاة المخنوقة من باب المشابهة لليهود والنصارى، مع أننا اليوم أدركنا أنه في هناك أيضاً ضرر أكبر غير قضية المشابهة، أنه هي أصلاً في ذاتها ضرر من الناحية الصحية والبدنية، أحسنت.

في عندك فكرة أخرى؟ تففضل. جيد، يعني بقول لك أن الله عز وجل حرم مثلاً الرهبانية لأنها تشبه باليهود بالنصارى، لكن أنت بتكتشف أن النصرانية الرهبانية هي صحيح أن من مشاكلها تشبه بالنصارى، لكن مفسدته الحقيقية تعود على حياة الشخص الانعزال التام وعدم مخالطة الناس وايش ممكن ينعكس ذلك سلبيا على حياته نفسيته.

ممكن كان عندكم، أيوه. ممكن يكون تقوية اس على المايك شيخ. أيوه، ممكن شيخنا تقوية لجانب الولاء والبراء تربية النفس عليه لتاكيد هذا المعنى في الشريعة. جميل، أيضا هي التفاته طيبة، أن يكون الفعل في مفسدة في ذاته، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لما نهى عن لم ينهى باعتبار المفسدة التي في ذاته، نهى عن باعتبار علة أخرى وهو أنه مشابه لليهود والنصارى ليه؟ حتى يقوي في داخلك هذه العلة وهي ضرورة مخالفة اليهود والنصارى، وإن كان الفعل في تحريمه سبب آخر وهو أنه مفسد في ذاته، بس ركز لك على أحد العلتين وترك الأخرى لأنه يريد أن يعزز في داخلك هاي العلة وتعرف أنها مقصودة للشارع، ملحوظة في خطاب التكليف، أحسنت.

في فكرة طيب وليقوي جانب الاتباع، بس هذه قاعدة عامة في جميع الأحكام مش في هذه الجزئية، سريعا. نعم، جميل، يعني هنا وضح الفكرة أو أعطانا ملحوظ ملحوظة تكمل كلام الأخ، وهو أن الناس إذا قلت لهم: هذا شيء محرم لأنه ضرر بالبدن اه بيقتنع، صح؟ قلت له: هذا شيء محرم لأنه ابصر الدم محبوس وبياثر على البنكرياس وكذا بيقتنع، قل له: هذا شيء محرم لأنه مشابه لليهود والنصارى يعني بتلك بقول لك: يعني لسه بدي أحسبها شوي يا شيخ، اه هي المشكلة! فالنبي عليه الصلاة والسلام نص على العلة التي يخشى إهدارها، وترك العلة الأخرى التي معلوم أنك ستلاحظها كاضرض أو ما شابه ذلك.

فاحنا هنا وصلنا إلى نتيجة جيدة: إذاً الشريعة لما تذكر علة وتتغاضى ليس لأن تلك غير مهمة، بل إما كما قلنا لعدم إدراك ذاك الزمان لطبيعة العلة أو الضرر البدني بتفاصيله كما نحن ندركه اليوم، أو كما تفضل الإخوة لتعزيز علة عدم المشابهة بهم، فكلاهما ملحوظ المقصود.

أخيراً حرب إعلامية، حرب إعلامية. اه يعني في ذاك الزمان الأهم أنه يظهر.

الحالة الثانية في قضية نهينا عن التشبه، قد يكون الأمر بالموافقة والمخالفه لأن ذلك الفعل الذي يوافق فيه أو يخالف متضمن للمصلحة أو المفسدة، ولو لم يفعلوه فهو في ذاته كما قلنا مفسدة في حالة المخالفة. لكن عبر عن ذلك بالموافقة والمخالفة على سبيل الدلالة والتعريف، يعني لم يقل أنا حرمت عليك هذا لأنه في ذاته مفسدة، قال حرمته لأنه من أفعال اليهود والنصارى ولم يذكر المفسدة الموجودة فيه بذاته.

واعتبار الموافقة والمخالفة على هذا التقدير من باب قياس الدلالة، وعلى الأول من باب قياس العلة. ما هي قياس الدلالة وما قياس العلة عند الأصوليين؟ هذا ما بيمنيش كثير تعرفها الآن، مش رح ينبني عليها كبير أمر، لكن بس للأخوة الأصوليين، ما هو قياس العلة؟ أن تجمع بين الفرع والأصل بالعلة المؤثرة. قياس الدلالة: أني اجمع بين الفرع والأصل ليس بذات العلة بل بدليل من أدلتها. هيك بقول الأصوليين، في عنا قياسين، في شي اسمه قياس عله وفي شي اسمه قياس دلاله. قياس عله أن ألحق الفرع بالأصل بالعلة المؤثرة، فأقول والله هذا الشراب محرم قياسا على الخمر والعلة المؤثرة الإسكار، فهنا أنا جمعت وذكرت العلة المؤثرة. أما إذا قلت هذا الشراب محرم كالخمر بجامع الرائحة الموجودة فيهما، بنقول الرائحة ليست هي العلة التي من أجلها تحرم الأشربة، وإنما الرائحة هي دليل على الإسكار. صح، شو الفرق بين أن أقول هذا محرم كالخمر بجامع الإسكار، وبين أن أقول هذا محرم كالخمر بجامع الرائحة؟ شو الفرق بين القياسين؟ في الأول أنا ذكرت العلة نفسها، في الثاني أنا ذكرت دليلاً يدل على وجود العلة صح.

فنفّس الشيء هو بده يقول لك في الحالة الأولى، الصورة الأولى شو هي؟ أنه ربنا عز وجل، لا، الحالة الأولى أن الله عز وجل ينهاك عن الفعل وعلته، علة النهي هي نفس المخالفة، يعني هو نفسه ما فيش مفسدة، لكن نهاك عنه والعلة بذاتها هي المخالفة لليهود. الحالة الثانية، الصورة الثانية، النوع الثاني أن الله نهانا عن أفعال حال وعللها بأنها مخالفة لليهود مع أن العلة الحقيقية أو الأعلى ما هي؟ أنها مفسدة في ذاتها، وإنما ذكر قضية مشابهة اليهود لتكون دليلاً على العلة. كانك لما عرفت آه والله هذا من أفعال اليهود بدات تنبش، أفعال اليهود أكيد فيها مفسدة، فكان هذا النبش جعلك تنبش حتى وصلت إلى العلة زي ما قلنا مثال الشاة المذبوحة لما قلت حرام أن تذبح الشاة خنقاً لأنها من أفعال اليهود، هل هذه علة ولا دليل العلة؟ دليل العلة ولا شو العلة الحقيقية؟ أنه هو أصلاً هذه الشاة هي الطريقة تضر البدن، بس أنا لما ذكرت لك لا تفعلها لأنها من أفعال اليهود، أو لا تخنقها لأنها من أفعال اليهود، كانني هنا أعطيتك المؤشر الأولي وأنت بعدين بدأت تبحث حتى اكتشفت أن العلة الحقيقية الأعلى هي ماذا؟ هي أن هذا الفعل مؤذي.

بس هنا ممكن نعترض أو ممكن شخص يناقش ابن تيمية بماذا؟ بما ذكره الأخ قبل قليل، وهو أنه تصور ابن تيمية أنه لما جعلها هي قياس دلالة على أن ذكره لليهود أو النصارى هو دليل على العلة، بس نحن حكينا قبل شوي لا، ممكن يكون هناك علتان: علة أنها من أفعال اليهود والنصارى وعله أنه مفسد في ذاته، فيبقى قياس علة. فقول شيخ الإسلام هنا صحيح ومقبول، لكنه ليس ملزماً لي، لأنه ممكن أقول هناك علتان، علة أنه من أفعال اليهود وعله أخرى أعلى أنه مفسدة في ذاته. أما شيخ الإسلام بنى أنه من قياس الدلالة على ماذا؟ على أن ذكر اليهود أو النصارى في الحالة ليس علة بذاته بل هو دليل على العلة في ذاته، وهو أنه مفسد بالبدن أو ما شابه ذلك، فهذا يناقش.

حتى تفهم لماذا جعل الصورة الثانية قياس دلالة والصورة الأولى قياس علة، طبعا إذا أنت مش فاهم هذا الموضوع حطه على جنب، خلص، افهم الصورة الأولى: أفعال ينهى عنها لنفس المخالفة، والحالة الثانية: أفعال ينهى عنها بأنها لليهود والنصارى لكن العلة الحقيقية فيها أنها مفسدة في ذاته كالشاة المخنوقة أو ما شابه ذلك. قال: وقد يجتمع الأمران، أعني الحكمة الناشئة من نفس الفعل الذي وافقنا أو خالفنا فيه ومن نفس مشاركتهم فيه، هذه الحالة الثالثة، بس هذه ما ينفع، يعني في النهاية هي صورة ثالثة.

الصورة الثالثة: أن ينهى الله عن فعل لعلتين، أنه من أفعال اليهود والنصارى وهذه بحد ذاتها علة تقتضي تحريمه، ولأنه مفسدة في ذاته وهذه علة أخرى تقتضي تحريمه، وبالتالي صار عندنا إذن النهي عن مخالفة اليهود والنصارى له كم صورة؟ ثلاث صور. أما أن يعلل الشيء، نهانا الله عن شيء وقال إنه من أفعال اليهود والنصارى، إما أنه نهانا عنه والعلة أنه من فعل اليهود والنصارى فقط، الحالة الثانية أن ينهانا الله عن شيء ويعلقه أنه من أفعال اليهود والنصارى وتكون العلة حقيقة أنه مفسد في ذاته وإنما علقه على أنه من أفعال اليهود والنصارى ليكون ذلك دليلاً على العلة وليس لأن كونه من فعل اليهود والنصارى هو علة مستقلة. الحالة الثالثة: أن يحرم الله فعلاً لأنه من أفعال اليهود والنصارى ويكون لتحريمه علتان: العلة الأولى مستقلة أنها من أفعال اليهود والنصارى والعلمة الثانية مستقلة أنه مفسدة في ذاته. شفتوا كيف قسم لك الأمور؟ الآن واضحة إخواني؟ في حدا مش فاهمها؟

إذا عندك هكذا تحريم الله لفعل وتعليق التحريم على أنه من أفعال اليهود والنصارى تقول له ثلاث احتمالات: أما أن تكون العلة الوحيدة أنه من أفعال اليهود والنصارى بحيث لو لم يكن من أفعالهم لجاز. الحالة الثانية: أن يكون تحريمه معلقاً باليهود والنصارى ليس لأن هذه هي العلة، بل لأنها دليل على العلة الحقيقية ومؤشر لها. الحالة الثالثة: أن يعلق تحريم الفعل باليهود والنصارى لأن هذه إحدى العلتين، والعلة الأخرى أنه مضر في ذاته، فبتصير عندك الأحوال ثلاثة. هذا كلام خطير وعميق في تأصيل مفهوم عله تحريم التصرف باعتباره من أفعال اليهود والنصارى، لأنه الناس ترى ما تفهم هذا التقسيم، الناس عندها أي تقسيم الثاني والثالث ببلعوه، بقول لك أنا بفهم تحريم الفعل من أفعال اليهود والنصارى إذا كان شو؟ مفسدة في ذاته. طب لا، بس في قسم أول أنه أحياناً قد يحرم الله الشيء لأنه من أفعال اليهود والنصارى وليس من علة التحريم أنه مفسد في ذاته، بل علة التحريم فقط أنه من أفعالهم، فهذا التقسيم بيرتب الأفكار في ذهنك.

الحالة الثانية، نعم شيخ الإسلام قال إن هو العلة هي المفسدة وجعل النصارى أو موافقتهم هي دليل على هذه العلة، نعم، لذلك هو أصلاً قال بحيث لو لم تكن، يعني ايش هو حتى قال هنا، طب كمل، إذا كانت نفس الموافقة والمخالفة ليست معتبرة شرعاً فلماذا نص عليه الشرع؟ هذا السياق زي ما قال التعزيز فقط، إذا هو مقصود، نعم هي مقصودة بالتبع، هي شئت أو أبيت مقصودة، لكن هل هي مقصودة نمرة واحد ولا نمرة اثنين؟ مقصودة تبعا لتدل على الأول، وقصدها في هذا السياق قصد تبعي، هو بيكلم عن المقصد الأول هنا فقط، فهمت علي؟ يعني هو يقول، لا شكل ستكون مقصودة بأي شكل من الأشكال، لكنها مقصودة ايش؟ نمرة اثنين تبعاً، لكن الأساس الأساس هو ماذا؟ وما يسمى المفسدة الموجودة في ذات الفعل، إلا أن يقال إذا إذا بدو يقول أنها ليست مقصودة أبداً أبداً، أظنها بعيدة جداً أن يكون هذا، إلا أن يقال إنه أراد أن يجعلها من أفعال اليهود والنصارى حتى أنت تبحث عن مفسدته في ذاته، بس هذا أحياناً بتصير القضية تجريد ذهني في البحث أكثر من كونه شيئاً واقعياً وعملياً.

طيب، سريعا بس كان عندك سؤال. الحالة الثالثة: أن يحرم الله الفعل ويعلقه على اليهود والنصارى يقول لك لا تفعل هذا لأنه من أفعال اليهود والنصارى، ويكون لتحريمه علتان: علة أنه من أفعال اليهود والنصارى وهي علة بحد ذاتها مؤثرة، وعله أخرى أن هو بحد ذاته أيضاً فيه مفسدة على البدن أو الصحة أو المجتمع في ذاته، فهمت؟

قال وقد، وهذا هو الغالب. وهذا هو الغالب! إذا أي الأنواع هو الغالب؟ الثالث: أن يكون فيه مفسدتان، أنه من أفعال اليهود والنصارى وانه مفسد في ذاته، لأنه في العادة ما اختص به اليهود والنصارى ولم يأت في شرعتنا في العادة يكون مفسدة في ذاته. ما اختص به اليهود والنصارى من أفعالهم ولم يأت في شرعتنا في الغالب يكون فيه مفسدة لأنهم قوم ليسوا على هداية ولا على استقامة. نعم قال: وهذا هو الغالب على الموافقة والمخالفة المامور بهما والمنهي عنهما. هو عم بذكر فكرة عامة سواء في الموافقه أو المخالفة؛ المخالفة هي لليهود والنصارى، والموافقة للنبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي نفس الفكرة خلونا نطبقها على الموافقة. مين يطبق لي إياها على الموافقة؟ على المخالفة فهمنا كيف نطبق نفس هي العلل الثلاث على موافقتنا للنبي صلى الله عليه وسلم؟ نفس الصور الثلاث. تفضل. أما لأن متابعة الرسول عليه الصلاة، إذن الحالة الأولى أننا نؤمر بأفعال ما فيها مصلحة في ذاتها، لكن العلة هي فقط الاتساق.

الحالة الثانية: واما الأفعال حد ذاتها فيها خير، ولكن من باب الدلالة. الحالة الثانية: أفعال قيل لنا افعلها إئتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الائتساء ليس علة بل هو دليل على العلة وهو المصلحة الموجودة في ذات الفعل.

الحالة الثالثة: نعم أن يقول لك افعل هذا الفعل ائتساء ومصلحة أخرى في ذات الفعل تكون علة ثانية في الأمر به. فكما ننهى عن الشيء ويعلق النهي بالمخالفة، نؤمر بشيء ويعلق الأمر بالائتساء، وعندك هذه الخيارات الثلاث كما تم شرحها وبسطها.

نعم قال: فلا بد من التفطن لهذا المعنى، فانه به يعرف معنى نهي الله لنا عن اتباعهم وموافقتهم مطلقاً ومقيداً. فهذا إخواني يعني هذا مبنى الكتاب، فهذه الصفحة هي مبنى الكتاب ومنطلق، عشان هيك أنا بطول فيها شوي، بس أنا عارف إذا فهمت أنت هذا المعنى في حياتك تستقيم الأمور في مفهوم الولاء والبراء، إذا ما فهمت هذا المعنى بتضلك ضايع ولا تستطيع الإجابة عن كثير من التساؤلات اللي بطرحها العامة عليك: ليش ربنا نهانا عن كذا، طب هو مخالفة اليهود؟ لا، بدك تفهم هذا الكلام حتى تحسن الإجابة.

آه يا حسن الشحن، قال: قاتل الله اليهود، كانت العلة لأجل مشابهة اليهود ولاجل... لا، اليهود هنا النبي صلى الله عليه وسلم ما نهى الصحابة عن الشحوم، إنما نهاهم عن فعل كان فعل اليهود، هو الحديث جاء في ماذا؟ أن الله حرم بيع الخمر والميته والخنزير والأصنام، فقيل يا رسول الله: رأيت شحوم الميته فانه يطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام. ثم قال: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها. فهو قياس أنه ما بصير الحيلة في الإسلام وأن التحايل على أحكام الدين يشبه تحايل اليهود في الشحم، لأن أما الشحوم مش محرمة عندنا، الشحوم مش محرمة عندنا، حرمها الله على اليهود من باب التثقيل عليهم لشده تعنتهم، لكن هذا الحديث يعني موضوع مختلف تماماً حتى ما نطول في هذه الجزئية.

أكمل. طبعا هنا قوله مطلقاً ومقيداً يعني أحياناً الله ينهى عن التشبه بالمطلق، من تشبه بقوم فهو منهم، أحياناً ينهى عن التشبه مقيد، لا تحلقوا لحاكم، لا تفعلوا كذا. فمعنى مطلقاً ومقيداً، أحياناً تكون نصوص نهي عن التشبه المطلق وبعض النصوص نهي عن التشبه مقيد بحالة أو بصورة معينة.

نعم قال: واعلم أن دلالة الكتاب على خصوص الأعمال وتفاصيلها إنما يقع بطريق الإجمال والعموم أو الاستلزام، وإنما السنة هي التي تفسر الكتاب وتبينه وتدل عليه، الاستقراء نصوص الكتاب والسنة. القرآن الآن لم يتكلم عن تفاصيل الأفعال التي لا يجوز فيها أن نتشبه باليهود والنصارى، صح؟ مين اللي تكلم عن التفاصيل؟ السنة. الكتاب يعطيك القواعد العامة: «لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء»، صح؟ وتأتي السنة فتعطيك تفاصيل هذه الأمور: لا تحلق لحيتك، لا تطلق شاربك، لا تصبغ كذا، لا تفعل كذا، هذا من فعل اليهود، هذا من فعل النصارى، هذا من فعل كذا، هذا من فعل... وهكذا. فالكتاب يعطي القواعد العامة في النهي عن التشبه، والسنة تعطي تفاصيل ذلك في فروع الأعمال.

نعم قال: فنحن نذكر من آيات الكتاب ما يدل على أصل هذه القاعدة في الجملة، ثم نتبع ذلك الأحاديث المفسرة في أثناء الآيات وبعدها. الآن سيبدا ابن تيمية بفصل ثقيل شوي، آيات القرآن التي تدل على القاعدة العامة وهي أن الأصل في المسلم.

إلا يسير في أفعاله وهديه الظاهر على طريقة اليهود والنصارى، شو آيات القرآن التي تؤصل هذه الفكرة؟ عشان أقول لك ليش الاستقراء! العلماء الكبار يستقرئون فيعرفون الشريعة، مش زي كثير من المعاصرين بيعتمد على آيات عامة وكلام ومشي الحال. إخواني، العلم له طرقه وأساليبه. شوف الآن شيخ الإسلام كيف سيأتي بآيات ويناقشها مناقشة ثقيلة في طريقة دلالتها على الأصل العام، وهو أن الأصل في المسلم لا يتشبه باليهود والنصارى في هديه. تفضل.

عجي، لا الآن شخص منكر السنة ولا يؤمن بها بدك تحتج عليه بالقران هو إيه. طيب نعم، أنت ما أفهم من كلامك أن الآيات القرآنية ورد فيها معان مجملة، ولا يمكن فهمها ولا فك إجمالها ولا طرق تطبيقها إلا بالرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو ترجمان القرآن. إذا كنت تقصد هذا نعم، فهذا من الأدلة أن الله عز وجل قال: أقيموا الصلاة، طب تعال يلا وين في القرآن تفاصيل الصلاة؟ السنة هي التي بينت ذلك. فهذا كلام صحيح.

الآن ضع عند كل يعني آية رقم حتى تعرف يعني متى ابتدأ النقاش ومتى انتهى عند ابن تيمية. نبدأ بالآية رقم واحد، الآن أنتم فاهمين الآيات إيش رح نناقش؟ الأصل العام، مش موضوع الأعياد بحد ذاته. الأصل العام كفكر التشبه كيف نهاها القرآن؟ أقر قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 16-18]. ضع خط تحت: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، لأنه هذا هو موطن الشاهد، هذه موطن القاعدة. ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون، هذه واضحة في عدم جواز التشبه باليهود والنصارى؛ لأنهم هم الذين لا يعلمون، فالتشبه بهم في هديهم الظاهر أو الباطن واتباع لأهوائهم. وهذا سيوضح من ثم. نعم، إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين.

قال: أخبر سبحانه أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيا من بعضهم على بعض، ثم جعل محمدا صلى الله عليه وسلم على شريعة شرعها له، وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون. وقد دخل في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعته، إذاً: ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون. من يدخل في هذا؟ كل من كان على غير الإسلام من كل الطوائف والديانات، فهؤلاء الذين لا يعلمون.

نعم، قال: أهواؤهم هو ما يهوون، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات... الآن هو بدأ يحلل ابن تيمية الآية: «لا تتبع أهواءهم». طب دعونا نتحلل كلمة «الأهواء»، إيش يعني الأهواء؟ قال: ما يهوون، يعني ما يحبونه. وهذا ماذا يدخل فيه؟ قال: وأهواؤهم ما يهوون وما عليه المشركون من هديهم الظاهر؛ ملابسهم، أشكالهم، حلقات شعورهم، طريقة ذبحهم، طريقة نومهم، كل هذا يدخل تحت مفهوم ماذا؟ الأهواء. كل ما يهوون من الملابس والمطاعم والمشارب والتعبد يدخل تحت مفهوم الهوى، الذي هو... إذاً اقرأ: وما عليه المالم... قال: الذي هو من موجبات دينهم الباطل وتوابع ذلك. إذاً كل ما هو من موجبات دينهم أو تابع لدينهم، أو حتى ما كان من عاداتهم الحياتية، فهذا يدخل في ماذا؟ مفهوم الهوى.

بس ها أنت ملاحظ أنه هي ثلاث مراتب؛ اليهود والنصارى عندهم عادات حياتية، أمور من توابع دينهم، أمور من صلب دينهم. هذا الترتيب الثلاثي بناء عليه ستختلف أحكام التشبه بهم ما بين مكروه وحرام وكفر. هو ليش التشبه زي ما هل كل أنواع التشبه كفر؟ لا، مش هذا ذكرناه في البداية؟ ليه؟ لأن اليهود والنصارى أمورهم الشخصية أما امور حياتية عادية؛ كيف بياكل، كيف بشرب، كيف بيعيش، أو أمور هي ليست من صلب الدين بس لها علاقة بالدين، أو أمور من صلب دينهم زي لبس الصليب أو ما شابه ذلك.

فإذا هي ثلاثة مراتب، وبناء على اختلاف المراتب اختلف حكم التشبه. فأكيد التشبه بهم في أمور الحياة الاعتيادية، وإن كان خطأ، لا يصل إلى مرتبة التشبه بهم في أمور هي من توابع الدين، والتشبه في توابع الدين لا يصل في حكمه لما هو تشبه في اصل الدين. شايف هذا اختلاف المراتب بسبب اختلافات أحكام التشبه.

نعم، قال: فهم يهوون وموافقتهم فيه اتباع لما يهوون، ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض امورهم ويسرون به، ويودون لو بذلوا عظيما ليحصل ذلك. نعم، الكفار بشكل عام ودوا لو تدهن فيدهنون، يعني يودون أن احنا نوافقهم في خصائص دينهم، أو في توابع دينهم، أو على الأقل في أمور حياتهم. لذلك أصلاً كل أذرع الإعلام المعاصر شو بتعمل؟ هي بتنسل الجيل والشباب والبنات من ثقافتهم الإسلامية حتى تصنع لهم عقلاً جديداً غربياً على طرائق اليهود والنصارى. فهذا أصلاً مش يهوون هم اليوم أصبحوا يشتغلون عليه ويخططونه، قديماً ما كان في سوشيال ميديا ما يهوون، لكن مش من السهل يفعلوه اليوم، للاسف لأن القوة في أيديهم، أصبح من السهل عليهم أن يجعلوك تتبع أهواءهم في هديهم الظاهر والباطن للأسف.

نعم، قال: ولو فرض أن ليس الفعل من اتباع أهواءهم، فلا ريب أن مخالفتهم في ذلك أحسم لمادة متابعتهم، وأعون على حصول مرضات الله في تركها. آه! إيش معنى هذا الكلام؟ شوف هذا الفرض، يقول: ولو فرض فرضا أن ليس العمل من اتباع أهواءهم، فلا ريب أن مخالفتهم في ذلك أحسم لمادة متابعتهم، وأعون على حصول مرضات الله في تركها. شو معنى هذا الكلام؟ إيش يعني هذا الفرض الذي افترض الآن؟ هذه الحالة الأولى أنه أنت إذا أكلت سرت على سيرهم، أنت اتبعت أهواءهم. يقول لك: ولو فرض أن ليس الفعل من اتباع أهواءهم، فلا ريب أن مخالفتهم في ذلك أحسن لمادة المتابعه... ايش ممكن نقول حتى آخذ تجا... ايوة. مخالفة طيب. وبالتالي مخالف حتى لو كان.

آه إيش، إيش قصد؟ إذا هو ماذا؟ ولو فرض أنه ليس اتباعا، يعني لو أنه أنت لما لبست زي لباسهم حكيت أنا مش عم بتبع هواهم، أنا عاجبني هذا اللباس. لو فرض أنك فعلت الفعل، هو من أفعالهم بس أنت فعلته، لو قلت لك ليش فعلته؟ بتقول لي: أنا لم أفعله اتباعا لأهوائهم، أنا فعلته لأنه أعجبني لونه، أو ها الحلقة اللي بيعملوها اليهود والنصارى والله أعجب أنا فعلتها من أجلها بذاتها، ليس من أجل أن أتبعهم؛ يعني لم يكن هذا ملحظ ومقصدي عندما فعلت. الآن في ناس في مسلمين يفعلون أشياء، لا هو فعلا بده يتبع فلان وفلان، هدفه أن يسير على خطاه في شكله أو هيئته. في أشياء يفعلها بعض المسلمين من أمور اليهود والنصارى زي لبس الدبلة، بقول لك: هل أنت واحد فيكم بتصور أنه يتبع اليهود والنصارى فيها؟ لا، بس هي من أفعالهم، هي أصلاً هي فكرة نصرانية، بس أنت ها لما أنت لبست الدبلة في الخطبة، أنت لما فعلتها هل أنت ناوي بفعلها أنك تتبع أهواءهم؟ تقول والله يا شيخ ولا بتبع هواهم ولا أعرف، أنا بس شايف الدبل وعرفنا العام وماشي الحال على كذا.

ففعلا هذا فرض منطقي، أنه في كثير من المسلمين يفعلون أفعال هي لليهود أو للنصارى، وهو لا يقصد بذلك، لا يقصد بفعله اتباع أهواءهم، هو أحب هذا الفعل واستظرفه. إذاً أنت اعمل هذا الفعل ما دام قصدك أنك ما بدك تتبع هواهم، إذاً مشروع تفعله؟ هل هذا صح؟ ولك لا، أعد النص.

قال: ولو فرض... قال: ولو فرض أن ليس الفعل من اتباع من اتباع أهواءهم، فلا ريب أن مخالفتهم في ذلك أحسم لمادة متابعتهم. آه، فلا ريب حتى لو أنت مش ناوي تتبع أهواءهم، لازم نحسم الباب. أنا عارف أنت صادق وحبيب ومش قصدك تتبع أهواءهم، لكن لا بد وأن نحسم مادة المتابعة ولو لم تكن مقصودة لديك، لو أنت مش قاصدها لازم أن أغلقها عليك وعلى غيرك من المسلمين.

نعم، قال: وأعون على حصول مرضات الله في تركها، على حصول مرضات الله ولو لم تقصد المتابعة. قال: وأن موافقتهم في ذلك قد تكون ذريعة إلى موافقتهم في غيره. آه، شوف هذا الملحظ، وأنه أنت الآن عملت هذا الفعل وقلت: أنا يا شيخ مش قصدي أتبعهم. بقول لك: ماشي كلامك صح، لكن أخشى ما دام تعرف أن هذا الفعل هو من أفعالهم، ما دام تعرف بس معرفة، أخشى أن يكون استهلالك في ه الجزئية الأولى سبباً في استهلالك في جزئيات أخرى في المستقبل. ودائماً الإسلام ينظر إلى التوابع والمال، فيقول: وأن موافقتهم في ذلك وأنت لم تقصد المتابعة، لكنك وافقتهم في الشكل قد يكون ذريعة إلى موافقتهم فيما هو أسوأ؛ لأنه خلص أنت استسهلت قضية تفعل فعل بيعمله اليهود والنصارى، استسهلت أنت في البداية، مش قصدك تتبع أهواءهم بس استسهلت، كسرت الحاجز. إذا كسرت الحاجز بتفرط المسبحة زي ما بيقول، تصبح أنت مع الوقت تستسهل ما هو أصعب وأصعب وأصعب وأسوأ من أفعالهم. فنحنا بدنا، بيسموها سد الذرائع، بتعرفوا سد الذرائع؟ هذا ما يسمى سد الذرائع، نسد هذا الباب حتى لا تسول لك نفسك التعمق أكثر وأكثر.

قال: فإن من حام حول الحمى أوشك أي واقعه. وأي الامرين كان حصل المقصود في الجملة وإن كان الأول أظهر. يعني هنا أنه يقول: وأي الأمرين كان حصل المقصود، سواء أنت فعلت الفعل اتباعا لأهوائهم أو فعلته وأنت لا تقصد اتباع أهواءهم، أنت المطلوب منك على كل الحالتين أن تترك الفعل، صح؟ يعني أنت المطلوب منك سواء قصدت اتباع أهواءهم ولا لم تقصد في كلا الحالتين حصل ماذا؟ إيش؟ إذا قلت: والآن شوف هذا النص ممكن تفهم أكثر من جزئية، حتى أكون صادق معكم، هو لما قال: وأي الأمرين كان، هو إيش قصد بالامر؟ يعني يعني هو صراحه محتمل لأكثر من فهم: أي الأمرين كان؟ تقصد اتبعتهم اتباعا لأهوائهم أو فعلت الفعل وأنت لم تقصد؟ ممكن أن نقول هذا الذي قصده، يعني سواء فعلت الفعل وأنت تقصد اتباع أهواءهم أو فعلت الفعل وأنت لم تقصد اتباعوا، فقط لأنك استعذبت، فقد حصل المقصود. شو المقصود؟ الاتباع، أنت اتبعتهم في النهاية، أنت ايش صار؟ وخاصة أنه هو اليهودي أو النصراني هو لا يعرف ما في قلبك، أنك أنت قصدك متابعتي ولا لا، هو فقط شايف أنك أنت قلدته. فمهما كانت نويت الاتباع أو لم تنوي الاتباع، ما دمت فعلته فقد حصل المقصود تمام.

وممكن البعض يقول لك: وأي الأمرين كان؟ لا على العكس، افهمها: أي الأمرين، سواء تركت اتباعهم مطلقا أو تركته بهذه النية بنية عدم اتباع هوائم، ح المقصود وهو أنك لم تتبع. فهو يريد أن يقول: نحن نريد ألا تتبع، سواء أنت لا... يعني عدم الاتباع، سواء قصدت عدم الاتباع، عدم الاتباع وخلص ترك الفعل بحد ذاته المطلوب أن يحصل الأمر النهائي وهو ألا تتبعهم. وإن كان الفهم الأول يعني أجده أقرب إلى هذا السياق، لذا قال: وان ط... شوف شو قال: وان كان الأول أظهر. شو الأول هون؟ نعم، أنه نعم، الاظهر معتاد أن الذي يفعل أفعالهم يتبع أهواءهم. الآن فرضية؛ لأن هو الآن افترض افتراض، الفرضية إيش هي؟ أنك أنت فعلت فعيل وبتقول لي: أنا والله مش قصدي أقلدهم. هس اليوم كثير من الشباب لما يلبس لباسهم أو الأفرقة أو الأندية وحاط صليب أو شيء، لما تيجي تقول لله ليش لابس زي هيك؟ هل أنت؟ لا لا، أنا مش قصدي أتبع أهواءهم، أنا والله عجبني لون الفريق أو لباس هذا النادي أو عجبني الطريقة أو كذا. لكن هو أكثر الناس بقول لك: لا، أنا مش قصدي، لكن الأول وهو لا؛ أنه في عندك في الداخل شيء من اتباع أهواءهم، هذا هو الاظهر، هذا هو الأكثر. يعني خلوا الاظهر هنا معنى الأكثر، هذا هو الأكثر من أحواله، من أحوال المسلمين أنهم إذا فعلوا أفعالهم هم يتبعون أهواءهم. سلطة الثقافة الغالبة زي ما بنسميها، سلطة الثقافة الأمة المهزومة تنظر إلى الأمم الغالبه أنها أقوى، فانت بتعمل هيك بتحكي إنجليزي ليش قاعد في الجلسة ليش قاعد بتحكي؟ لا أنا والله عجبتني اللغة الإنجليزية، أنا والله مش متلب... لا لا، أنت مهزوم ثقافياً، وأنت بدك تحكي؛ لأنك بدك تشعر نفسك أنك على طريقتهم، يعني تتكلم بهذه اللغات. فأكثر الناس ليس صادقاً في قوله: إنني أحبه كفعل، أكثر الناس يفعل اتباعا لأهوائهم.

طيب، سياق الكلام عن الفعل نفسه بغض النظر عن الفاعل؛ أنه فرض في الأمر الاول، فهم يهوون وموافقتهم فيه اتباع لما يهوون. أن الفرض الأول أنه هو اتباع، أن الفعل في نفسه يعد من اتباع أهواءهم، الفرض الثاني أن أن الفعل ليس من اتبع أهواءهم، لا يدخل في الاتباع. قال: إنه فرضين، أظن متعلق ه شعرت يعني إيش قصدك؟ وأن الفعل ليس من اتباع أهواءهم؟ إيش الفرض الثاني؟ أن هو ما يهوونه أهواءهم، أن مجرد الفعل هل هو اتباع لهواه أم ليس اتباع؟ طيب، نحنا قلنا: هل مجرد الفعل هو اتباع للهوى أو عدم اتباع للهواء؟ هو بقول لك: الاظهر أن عاده اللي بيفعل أفعالهم هو اتباع للهوى، ولو فرضنا أننا فعلنا الفعل، بقول لك: لا، مجرد أني فعلت فعل هذا مش اتباع لهواه. بقول أخي...

لا تفعلوا حسما للمادة وإغلاقاً للباب! تمام؟ بس هي المشكلة أنا بعترف في الصفر الأخير. فقال: وأي الأمرّين -كان يعني سواء أعتبرنا الفعل هو من اتباع الهوى، فِعْلُه هو بحد ذاته اتباع للهوى، أو ليس اتباعاً لهوى- حسم الباب وعدم فعله يحصل به المقصود؛ وهو أنك لم تقع. وإن كان الأول أظهر، إيش الأول؟ أنه مجرد قيامك بالفعل هو اتباع للهوى بشكل من الأشكال.

يعني الأول أظهر، أنه يجيك واحد يقول لك: إنه أنا فعلت الفعل ومش قصد اتباع أهوائهم، كأن ابن تيمية بقول لك: هي حالة صعبة، صعبة جداً، خاصة إذا كان بيعرف متى يتصور هذا أنه إذا كان ما بيعرف أن هذا من أفعال اليهود والنصارى. لكن تيجي على شخص تقول له: هذا من خصائص اليهود والنصارى، بعد ما عرفته قال لك: آه بس أنا بدي أفعله! ابن تيمية بقول لك: إنه أن لا يكون هذا من اتباع الأهواء صعب، الأصل أنه من اتباع الأهواء.

طيب لو فرضا افترضنا أنه مش من اتباع الأهواء، خلص أنت فعلته؟ بقول لك: حتى لو كان فرضا أنك يمكن تفعله وأنت متجرد تماماً عن اتباع أهوائهم، يا عمي اغلق الباب وسكره؛ لأنه هذا راح يسوّون لك اتباع الأهواء في وقت من الأوقات. يعني هذا هو المعنى العام والجملة، الفكرة أكمل.

قال: وفي هذا الباب قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ * وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: 36-37].

أها، شايف؟ مرة أخرى وين موطن الشاهد؟ هي الآية رقم اثنين، نضع عليها رقم اثنين: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾. وهذه مهمة الآية؛ لأنها تبين أنه الإنسان متى يؤاخذ؟ إذا اتبع اليهود والنصارى بعد أن عرف أنه من أفعالهم.

هسا كثير من الناس بيصير يعمل أفعال في حياته، هو مش عارف أنها من أفعال اليهود والنصارى، هذا معذور عند الله، وإن كان في الصورة الظاهرة يفعل أفعالهم لكن هو آثم؟ لا، لأنه ما بيعرف أنها من أفعال اليهود والنصارى. متى تؤاخذ في اتباعك لأهوائهم؟ بعدما جاءك من العلم، أنا عرفتك أنها من أفعال اليهود أو النصارى وأنت أصريت، عندئذ: ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾.

اقرأ قال: فالضمير في أهوائهم يعود والله أعلم إلى ما تقدم ذكره، وهم الأحزاب الذين ينكرون بعضه. هذا في أول الصفحة الأخيرة في سورة الرعد نعم. قال: فدخل في ذلك كل من أنكر شيئاً من القرآن من يهودي ونصراني وغيرهما. وقد قال: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾. ومتابعتهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم اتباع لأهوائهم. بل يحصل اتباع أهوائهم بما هو دون ذلك، بما هو دون ذلك إيش هو؟ الأمور الاعتيادية الحياتية. كما قلت لكم: اتباع الأهواء إما في الأمور الاعتيادية الحياتية، أو في توابع دينهم، أو في صلب دينهم.

نعم، قال هذا أيضاً قوله تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120].

طبعا الآية واضحة، وهذه آية أيضاً أوسع في دلالتها من الآيات السابقة. انظروا ماذا قال، قال: فانظر كيف قال في الخبر: ﴿مِلَّتَهُمْ﴾ وقال في النهي... لما قال: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ هذا خبر مش إنشاء، هذا يعني هذا جملة خبرية، هذا معنى الخبر جملة خبرية، اليهود والنصارى لن يرضوا عنا حتى نتبع دينهم وملتهم.

طيب قال: والزجر... قال: لأن القوم لا يرضون إلا باتباع الملة مطلقا. والزجر عن... أعد القراءة من الأول، فانظر: فانظر كيف قال في الخبر: ﴿مِلَّتَهُمْ﴾ وقال في النهي: ﴿أَهْوَاءَهُم﴾؛ لأن القوم لا يرضون إلا باتباع الملة مطلقا، والزجر وقع عن اتباع أهوائهم في قليل أو كثير. جميل! شوف شوف هذا العمق في الاستدلال، هي القراءة العميقة للنص، هذا فهم الكبار، يعني نحن بجوز نقرا الآية 50 مرة ما بيخطر ببالك فكرة ابن تيمية كيف اخذها.

هو بقول لك: آه شوف، ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ﴾ إيش؟ مش أهوائهم، ﴿مِلَّتَهُمْ﴾. يعني لو شافوك بتتبع أهوائهم لسه مش راضيين، متى رح ترضوا عنا؟ حتى تصير زي يهود ونصارى. فلذلك قال: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ كاملة.

فلما كان هذا مطلوبهم، بماذا أمرنا ربنا؟ قال: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم﴾. أه ليش ما قال: ولئن اتبعت ملتهم؟ مع أنه هيك السياق: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ ما قال: ولئن اتبعت ملتهم، لا قال: ولئن اتبعت بس أهوائهم ما لك من الله من ولي ولا نصير. شوف ليش غير هنا الأهواء؟ لأن الأهواء تشمل ما هو أوسع من الملة. الأهواء تشمل عاداتهم، توابع دينهم ودينهم. فالله نهاه أن يشابهه ولو في أدنى هوى؛ لأنه الاستمرار في المشابهة بالهوى هي اللي بتوصل في بكثير من شباب المسلمين أنه يصير على ملتهم. مو ببلش الشاب هنا بتكلم، بيقول لك: أنا عادي لو تشبهت اليهود والنصارى ما طلعت من الدين، بس بعد سنتين، ثلاثة، أربعة، خمسة ممكن تصير على دينهم وتصبح ملحدا أو نصرانيا أو يهوديا.

فلذلك قال: فالله في الزجر قال: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم﴾ يعني أي هوى سواء من عاداتهم، تقاليدهم، لباسهم، أكلهم، شربهم هذا القليل ما بصير تعمله لأنه يوصل إلى الكثير. فربنا حسم الباب من بدايته ومن جذوره فقال: والزجر وقع عن اتباع أهوائهم قليلا أو كثيرا. ومن المعلوم أن متابعتهم في بعض ما هم عليه من الدين وموافقتهم ولو في هوى من أهوائهم نوع متابعة لهم في بعض ما يهوون.

أنت لو تابعتهم في 5% أنت اتبعت أهوائهم، لو تابعتهم في 6% أنت اتبعت هوا، يعني مش ضروري اتباع الهوى أنه يكون 100%. أنا ممكن أتابع اليهود في اثنين 3%، هو اتباع هوى، فمفهوم اتباع الهوى يصدق ولو بنسبة 1%. هذا ما يريد أن يقوله. طيب، فمعلوم أن متابعتهم في بعض ما هم عليه من الدين نوع متابعتهم لهم في بعض ما يهوون أو مظنة متابعة لهم فيما يهوون كما تقدم.

يلا مين يعطيني شو الفرق بين الحالة الأولى والثانية؟ قال: ومن المعلوم أن متابعتهم في بعض ما هم عليه من الدين 1% 2% هو نوع متابعة لهم في بعض ما يهوون أو مظنة، مظنة لمتابعتهم فيما يهوون ثم قال: كما تقدم، وبيرجعنا على وين ابن تيمية؟ آه.

عبد الرحمن عوض حكْ واحد بصّ وواحد ماصّ. أحسنت، هو بيرجعك هون لقضية ولو فرض اللي ذكرناها في الصفحة قبل شوي. هسا احنا حكينا اللي بيفعل أفعال اليهود والنصارى أما هو يقصد فعلا اتباع أهوائهم أو فرضا ممكن يقول: أنا بفعل الفعل بس مش قصد اتباع أهوائهم. وشو قلنا قبل شوي؟ كلاهما مذموم، سواء قصدت اتباع أهوائهم أو قلت أنا بفعل بس مش قصد اتباع، برضو هذا غلط.

فبقول لك الآن هنا بده يأكد على الفكرة السابقة، أنه سواء أنت اتبعت أهوائهم قصداً أو فعلت فعل من أفعالهم وأنت لا تقصد، هو مظنة أنك اتباع الهوى. فهذه وهذه يعني مذمومة، مطلوب منك إعدامها. كما تقدم، اكتب: كما تقدم في الفقرة السابقة صفحة 18 لما قال: ولو فرض أن ليس الفعل من اتباع أهواءه.

طيب كان عندك شي مداخله سند؟ أحسنت، الفعل هو في... كأنه نكرة في سياق شرط فيعم أي شكل من أشكال الاتباع، أحسنت. نعم.

حبيبنا إذا نوع متابعة أو مظنة. نعم نعم.

قال: ومن هذا الباب قوله سبحانه: ﴿وَلَئِن أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾. الدليل الثالث... الدليل الثالث على حرمة مشابهة اليهود والنصارى، أو عاد الثالث ولا الرابع؟ الرابع خلص أنتم احسن مني في العد. آه ﴿وَلَئِن أَتَيْتَ﴾ دقيقه بس، دقيقه إيش؟ لا لا هو فعليا ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ﴾ هي آية ثالثة، خلينا هيك أحسن الرابعة هذه نعم. ﴿وَلَئِن أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 145-150].

قال غير واحد من السلف: معناه لئلا يحتج اليهود عليكم بالموافقة في القبلة. نعم هذه الآية عموماً واضحة قضيته، ولئن اتبعت أهوائهم اللي في آية رقم 105 واضحة، وكل قصة تحويل القبلة من القصص التي يستدل بها على أصل عدم مشابهة اليهود والنصارى، كل ق... لذلك هو جاب الصفحة كلها يعني مع الصفحة الثانية؛ أن هي كل الفكرة في موضوع تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام من أهدافها هو إعلان المباينة لليهود في قبلتهم. وهذا مؤشر أن الله لا يريد منا أن نوافقهم، إذا كانت القبلة مع أنه عفواً أنت من ناحية صحية أو بدنية أو عقلية صليت لبيت المقدس ولا صليت للكعبه هل سيؤثر ذلك عليك عقليا أو بدنيا؟ لا.

طيب ليش ربنا عز وجل أمر الصحابه خلاص خبيتغير من بيت المقدس باتجاه الكعبة؟ هذا فيه إعلان مفاصلة وإعلان أن الأصل في علاقتنا معهم عدم المشابهة وعدم التشبه حتى في الأشياء غير المؤثرة مثل القبلة من حيث التأثير على أرضك وعلى وض... مش مؤثرة عليك، لكن حتى تتعلم المباينة وهذا بالتالي ممكن نضيفه على الصورة الأولى من صور المباينة، المباينة من أجل المباينة وإن لم يكن الفعل في ذاته مفسدة.

طبعا احنا ما بدنا نتوسع في هاي القضايا لأنه أحيانا احنا بنقول الفعل مش في ذاته مفسدة، بس ممكن مع البحث يطلع في ذاته مفسدة فانا بخاف شوي أجزم في بعض القضايا، بس من باب التقريب والتسهيل ولست جازماً في ذلك.

طيب قال: فهنا لما ربنا قال في الآية الأخيرة: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ لماذا يا ربنا أمرتنا بالتوجه إلى المسجد الحرام؟ إيش قال في الآية؟ ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾. إيش يعني هذا الكلام؟ ما معنى قوله سبحانه: توجهوا إلى البيت الحرام لئلا يكون للناس عليكم حجة؟

قال هنا، قال غير واحد من السلف: معناه لئلا... مين الناس هنا المقصودين؟ لئلا يكون للناس اليهود، لا اليهود مش مشركي مكة؛ لأن مشركي مكة هم الذين ظلموا أنفسهم، فهنا قال: لئلا يكون للناس، المراد بالناس اليهود، لئلا يكون لليهود عليكم حجة بأنكم توافقونا، لا خلص بطلنا نصلي جهتكم هينا نصلي باتجاه بيت الله الحرام. فمن مقاصد التحول إلى بيت الله الحرام قطع الحجة على اليهود بأنكم توافقون في قبلتهم فما عدنا نوافق في قبلتنا.

فيقولون اليهود يعني: قد وافقونا في قبلتنا، مش هيك اليهود كان يحكوا؟ هي وافقوا في قبلتنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون إلى قبلتنا فيوشك باذن الله أن يوافقونا في ديننا باذن الله مني حتى... فقطع الله بمخالفتهم في القبلة هذه الحجة لما أمر الله بالانقلاب إلى بيت الله الحرام قطع هالجه... الحجة ما عاد، فلذلك أطاظ اليهود لما تحول الصحابة إلى بيت الله الحرام.

إذا الحجة اسم لكل ما يحتج به من حق وباطل، شو معنى هذا الكلام؟ أن البعض قد يقول طب هذه حجه يعني هم لما يقولوا أنكم صليتم إلى قبلتنا وقد قاربت أن توافقون هل هذه حجة؟ فيقول: الحجة اسم لكل ما يحتج به الشخص، هي مش حجة هو كلام فارغ، بس سميت حجة في الآية باعتبار ماذا؟ أن الحجة اسم لكل ما يحتج به من حق أو باطل، وإن لم تكن حجة بالمعنى الحقيقي.

يعني هل إذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم باتجاه بيت المقدس هل معناته أنه خلص رح يوافقكم يا يهود في دينكم؟ هذا القياس، هي الطريقة أنتم معتبرينها حجة والقرآن سماه مع حجه باعتبار أنكم احتجتم بها، بس احنا اصلا مش معترفين أنه كلام منطقي ودليل صحيح. فالحجة تطلق على أي شيء احتج به الإنسان من حق أو باطل.

ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ من الذين ظلموا منهم؟ قريش؛ لأن هم الوحيدين الآن اللي رح يستدل بتلك الحجة، شو راح يحكوا؟ إيه هاي النبي عليه الصلاة والسلام صار يصلي إلى بيت الله الحرام إذاً أوشك أن يعبد الأصنام كما نحن نعبد، فهؤلاء هم اللي ال... ممكن يستعملوا نفس طريقة اليهود في التفكير، آه صح كفار قريش ممكن يستعملوها بس هؤلاء رح نتعامل معهم بطريقة أخرى، فإنهم سيقولون: عاد محمد إلى قبلتنا صلى الله عليه وسلم إلى بيت الله الحرام ويوشك أن يعود في ديننا، فهنا سنناقش أنه لا صلاتنا بيت الله الحرام مش...

معناته إن رح نحبط أصنامكم، لأنه هذا بيت إبراهيم العتيق قبل أن توجد أصنامكم وأشكالكم على هذه الأرض. في أشكال كثير أنا عارف، بس سامحوني لأنه بدي أمشيه، أنا كتاب طويل إخواني. ها لساتنا صفحة 19، فكمل كمل شيخ بعدين نحكي.

قال: فبين سبحانه أن من حكمه نسخ القبلة وتغييرها مخالفة الناس الكافرين في قبلتهم. شوف هذا اسم تعليل؛ يعني الله علل لنا لماذا أمرتكم بالمخالفة في القبلة لقطع المشابهة. فبيجي العلماء بياخذوا هذا التعليل مع الآيات الأربعة السابقة، فبي ينتج عندي مفهوم كامل في الشريعة، لابد من مباينة الكافرين. أنت تعرف طريقة العلماء في الوصول للقواعد، لأنه اليوم إخواني للأسف المعاصرين أغلبهم كلامه مهترئ، وينقض كلام المذاهب الأربعة وكلام العلماء، وهو لم يستقرئ ولم يمشي بهذه الطريقة المنهجية العلمية في الاكتشاف أو الكشف عن مقاصد الشارع سبحانه من خلال نصوص كتابه. نعم.

قال: ليكون ذلك أقطع لما يطمعون فيه من الباطل. ومعلوم أن هذا المعنى ثابت في كل مخالفة وموافقة؛ فإن الكافر إذا اتبع في شيء من أمره، كان له في الحجة مثل ما كان، أو قريب مما كان لليهود من الحجة في القبلة. يعني هو يريد أن يقول إن هذا الأمر ليس خاصاً فقط بموافقه اليهود في القبلة، بل كل ما هو موافقة لليهود؛ سواء قبلة، طعام، شراب، لباس، كله يأخذ نفس هذا الحكم. كأنه بده يعمل لك قياس، يعني إذا كان الله نهانا أن نوافق اليهود في القبلة مع أنها مش مؤثرة على حياتك الشخصية، فقس عليها كل الأفعال الأخرى التي لا يجوز مشابهة اليهود فيها. لأنه المشكلة مش هي القبلة بحد ذاتها، المشكلة ما هو أوسع اللي هي المتابعة. القبلة نموذج من النماذج، القبلة في الآية هي مجرد مثال نموذج، بس الأمر كما قال عام.

قال: ليكون ذلك أقطع لما يطمعون فيه من الباطل، لأنه هم لما شافوه وافقهم في القبلة صلى الله عليه وسلم قالوا رح يوافق في الدين، صح؟ مشان هيك ربنا قال: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: 120]، لأن اتبعْتَ أهواءهم. فهم اليهود والنصارى لما بيشتغلوا معنا اليوم، مؤسسة راند الأمريكية والصهيونية والماسونية، هم مش رح يجوا على المجتمعات المسلمة يقولوا لكم يلا اكفروا، مش رح يجيك هيك. هم متعلمين من طرائق إبليس، لا، بيجي معك أولاً بزعزع المفاهيم، بقول لك يا أخي ليش ما تعيد معنا بالفالانتاين وعيد الحب؟ شو المشكلة؟ ظلك مسلم وصلي وصوم، ما عندي مشكلة. هو بده ياخذ منك أول شعرة، بعدين ينقض لك عرى الإسلام عروة عروة؛ بلش في الأعياد، في العادات الاجتماعية، في اللغة، فتلاقي اللغة الأجنبية هي المحيطة بك من كل الجهات، في عاداتك، تقاليدك، شوي شوي، طب طب طب ولا بتلاقي أنت صرت على دينه. هو نفسه طويل، هو عم بخطط لمدى بعيد.

فلذلك الله عز وجل لما حول القبلة، هذا نموذج، وحرم القبلة وهو أسهل شيء، ليكون كما قال قاطعاً لطمع في اتباعهم فيما هو أعلى من القبلة. فكذلك أنت مخالفتك لليهود في طريقة شرب الماء هو قهر لهم وقطع في اطماعهم انك تتابعهم فيما هو أعلى، وخالفتك لهم في لباسك في كلامك لا تستقل من ذلك. هذه عقيدة، هذا ولاء وبراء، هذا بناء إيماني، هوية، لا، هذا لازم يعلمه الأطفال والشباب في المدارس والجامعات. هذه هوية وانتماء وولاء وبراء؛ فلما تتعلم مخالفة في أدنى أشياء أنت تقهر أمريكا والصهيونية أنه أنا حتى شربة الماء ما راح أوافقك فيها، فلا تطمع أني أوافقك فيما هو أعلى من ذلك.

نعم، قال: وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105]. أي الآية رقم قديش؟ ستة ولا خمسة؟ طيب. قال: وهم اليهود والنصارى الذين افترقوا على أكثر من 70 فرقة. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن متابعتهم في نفس التفرق والاختلاف، مع أنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن أمته ستفترق على 73 فرقة، مع أن قوله لا تكن مثل فلان قد يعم مماثلتين بطريق اللفظ أو المعنى. قد يعم مماثلين لم يعم، دل على أن جنس مخالفتهم وترك مشابهتهم أمر مشروع. ودل على أنه كلما بعد الرجل عن مشابهتهم فيما لم يشرع لنا، كان أبعد عن الوقوع في نفس المشابهة المنهي عنها، وهذه مصلحة جليلة.

طيب، خلينا نحلل هذا النص. قال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾. الآن النهي عام: لا تكونوا كالذين تفرقوا. مين هم الذين تفرقوا؟ اليهود والنصارى. إذاً شو معنى الآية لو بدلنا وحطينا اليهود والنصارى في خارج النص؟ لا تكن كاليهود والنصارى. بس هو ذكر صفة فيهم، علق النهي هنا على صفة من صفاتهم الموجودة، والذين يتميزون بها أنهم فرقوا دينهم شيعاً. فأصل الآية العام كقاعدة عامة الآية بتقول: لا تكونوا كاليهود والنصارى. إذاً على عمومها تدل على النهي عن مشابهة اليهود والنصارى، وهذا هو الأصل العام الذي نحن الآن نستدل عليه، أن الله ينهانا عن مشابهة اليهود والنصارى، فقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾. لم يذكرهم باسمهم، ذكرهم بصفتهم أو بأبرز صفاتهم. طيب، الذين تفرقوا على أكثر من 70 فرقة كما جاء الحديث، افترقوا على 70 والنصارى على اثنين وستين، وستفترق أمتي على 73.

طيب، مع أن الاختلاف سيقع في الأمة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. أما كون ذلك سيقع، فهذا قدر الله النافذ. مع أن قوله الآن -شوف هنا سنحلل- لا تكن مثل فلان، قد يعم مماثلتين. إيش يعني؟ إيش بطريق اللفظ أو المعنى؟ نعم. آه أنت هون، هو هنا بقصد هيك ولا بقصد ناحية أصولية الآن في الاستدلال بالآية؟ آه شيخ، يمكن الفعل هنا في سياق نهي في قوة... والذي يظهر لي هنا أنه يتكلم عن طريقة الاستدلال الأصولي بالآية. الآن لما أقول لك: لا تكن... خلونا الآن بالمثال الذي ذكره: لا تكن مثل فلان. هل هذه من صيغ العموم؟ لا تكن مثل فلان في أي شيء من أشياءه. هس هي من صيغ العموم؛ لا تكن مثل فلان من صيغ العموم، لكن هل هذه صيغة عموم؟ هل العموم أخذ من اللفظ؟ أو العموم أخذ من الفحوى؟ تمام.

فهون إيش بيقول لك؟ قد يعم، لما أقول لك لا تكن مثل فلان هذا النهي لا تكن مثل فلان قد -شوف شو قال- قد يعم النهي عن مماثلتين. النهي عن مماثلتين، إيش طريقة أخذت العموم؟ أما بنفس منطوق اللفظ؛ لأن "مثل" نكرة في سياق نهي، مش بيقولوا النكرة في سياق النهي علم الأصول شو بقول؟ بتعم. لا تكن مثل فلان، يعني لا تكن مثل أي شيء في فلان، فيكون هنا العموم في النهي عن المماثلة أخذ من جهه اللفظ. قد يكون فهم العموم في النهي عن المماثلة من جهة المعنى، وإن لم يعم، دل على أن جنس مخالفتهم وترك مشابهتهم أمر مشروع.

يعني الآن هو بدو يقول لك: هذا ممكن أنت تفهم منه فكرة البراء من المشركين، أما من جهة العموم، أو من جهة عدم العموم؛ يعني بالطريقتين: سواء قلت بالعموم، أو أنه مش عام. طب كيف سافهم من جهه العموم؟ قال: قد يكون العموم من جهة اللفظ؛ نكرة في سياق النهي فعمت. أو قد يكون قال: يفهم العموم من جهة المعنى أنه لا تكن مثل فلان من حيث المعنى، لا تشابهه في أي مثل من... يعني لا تكن، لأن هذا مثل، وهذا مثل، وهذا مثل، وهذا مثل. فمن حيث المعنى أنا نهيتك عن أي شكل من أشكال المماثلة، وإن لم يكن اللفظ كلفظ يدل على ذلك. بس هو الأصل عند الأصوليين أو المشهور: لا، هذا عموم من حيث اللفظ؛ لأنه هي نكرة في سياق نهي فعمت.

طيب قال: وإن لم يعم، طب إذا لم يعم يعني إذا اعتبرت أن قولك لا تكن مثل فلان لا يدل على العموم أصلاً، من أين سيؤخذ النهي عن المماثلة؟ قال: وإن لم يعم، دل على النهي عن المماثلة من خلال النهي عن جنسها، دل على أن جنس مخالفتهم وترك مشابهة أمر مشروع ومطلوب. إيش يعني؟ ممكن أن أقول: لا تكن مثل فلان، لا تكونوا كالذين تفرقوا. بدي أعتبر أن لا تدل على جميع أشكال المماثلة، خلص مش فيها عموم، لكنها علق النهي على ماذا؟ على أصل الفعل: لا تكن مثل فلان. فأنا نهيتك عن أصل المماثلة، ماشي ما فيش فيها عموم، بس أنا نهيتك عن الجنس، عن جنس المماثلة، ولم أذكر قيداً أو فرداً من أفرادها، ومن نهى عن الجنس أدى ما عليه وأوصل الفكرة. فهو لم ينك عن فرد من أفراد المماثلة، وإنما لما قال لك: لا تكونوا كالذين تفرقوا، لا تكونوا مثل الذين تفرقوا، هو نهاك عن ماذا؟ عن الكينونة مثلهم. لو لم أعتبرها صيغة عموم، ما عندي مشكلة، بس هو نهاك عن جنس أن تكون مثلهم، فخلص وصلت فكرة هون أو هون.

فلو عاملته كأنه مطلق، المطلق أيضاً يعم من جهة العموم البدلي، حتى لا أُشكل علي، ويريد أن يقول: هذه الآية ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ هل هي تدل على عموم المماثلة؟ قال لك: يمكن أن تفهم من ذلك، أما عن طريق اللفظ لأن لا تكن كالذين، الكاف بمعنى مثل صح، لا تكن مثل الذين تفرقوا هي مثل لا تكن مثل فلان، فهي نكرة في سياق نهي فتدل على العموم، فيكون نهى عموماً عن جميع أنواع المماثلة. ويمكن أن تقول: لا، الآية ما فيش فيها عموم، بس تدل على النهي عن جنس المماثلة، وهذا بحصل لي المقصود. لأنه قال: وإن لم يعم، دلت الآية أصلاً على أن جنس مخالفتهم، يعني أصل فكرة المخالفة وترك المشابهة مطلوب. فسواء قلت بالعموم وعدم العموم نحن وصلنا إلى المطلوب، أن فكرة المخالفة والمشابهة لليهود والنصارى مرفوضة شرعاً، سواء الآية دلت على ذلك بالعموم أو دلت بالنهي عن أصل الجنس.

تفضل. من جهة الفعل أنت ضل تحكي على المايك، أنا بسمع صوتك. ممكن يكون عموم من جهة الفعل نفسه، لأنه في سياق، في سياق نهي ولا تكون، الفعل متضمن لمعنى نكرة. يعني هو قال: قد يعم النهي عن مثلته، فهو العموم في جهة المماثلة، قد يعم النهي عن المماثلة بكل أشكالها، فهو يتكلم عن العموم من جهة المماثلة نفسها. مش ممكن جهة أنه لا تكن مثله؟ يعني لا تماثل، لا تكن إيش؟ لا تكن مثل فلان، يعني لا تماثله. لا تكن مثل فلان، يعني لا تماثله، أن يكون هذا، يعني أقصد بنفي المماثل.

تفضل.

آه، كلامك صحيح. بس لا، أنا عم ببحاول يعني أشوف لما قال: قد يعم مثلته بطريق اللفظ أو المعنى. لا تكن، النهي عن الكينونة مثل فلان، أو النهي عن الوجود على أي شكل من أشكال المماثلة. يعني ممكن، يعني بس أنا برضه مش شايف مشكلة في أن يكون العموم متعلق بالمثل. إيش المشكلة؟ ما هي المثل حتى لو أضيفت لا تعرف بالإضافة فتبقى نكرة، تمام. لا أرى مشكلة أنها تبقى النهي عن أي شكل من أشكال المماثلة، لا تكن مثله في أي شكل من الأشكال. فهو نهي عن عموم المماثلة، ما يظهر لي مشكلة، والله أعلم.

الله يجزيكم... ما فيش في معنى مصدر، هو ما فيش في قوة نكرة، ما في مصدرون، فيكون قوة نكرة فيكون العموم صب على الكون يكون بعيد. لا، هو ليس، هو ليس منصباً عن الكون مطلقاً، ومنصب عن الكون مقيداً بالمثلية، يكون منصباً على الكون مقيداً بالمثلية، لكن أنا ضمن اجتهادي لا أرى أنه هناك شيء يلزم على ذلك، خلص نهى عن الكينونة بأي شكل من أشكال المماثلة، وكلمة "مثل" نكرة في سياق نهي، والله أعلم. جزاكم الله خيراً شيخ.

قال: وقال سبحانه لموسى وهارون: ﴿فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: 89]. وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: 142]. وقال تعالى... وفي كلا السياقين نهي ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِ﴾ وفي الآية التي تليها ﴿وَلَا تَتَّبِعْ﴾، كل هذا أمر بالمفاصلة.

نعم، قال: وقال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: 115] إلى غير ذلك من الآيات. قال: وما هم عليه من الهدي والعمل هو من سبيل غير المؤمنين. يعني ما هم عليه، والذي عليه اليهود والنصارى، هل هو سبيل المؤمنين ولا سبيل غير المؤمنين؟ سبيل غير المؤمنين. طب ربنا قال: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ... وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾. الآن بدك تعمل مقدمتين: الله عز وجل، الآن طريقة اليهود والنصارى هي ليست من سبيل المؤمنين، المقدمة الثانية: من لم يسلك سبيل المؤمنين ربنا قال له إيه: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾. إذاً النتيجة ما هي على طريقة المناطقة؟ طريقة اليهود والنصارى من يفعلها: نوله ما تولى ونصله جهنم، لأنه أنت هيك حكيت طريقة اليهود والنصارى على غير سبيل المؤمنين، وربنا في الآية بيقول: الذي يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم، إذاً شو بتكون النتيجة؟ من يتبع طريقة اليهود والنصارى نوله ما تولى ونصله جهنم، إذاً أنت مامور بترك اليهود والنصارى ومجانبتهم، فهذا استدلال آخر.

نعم، قال: هو من سبيل غير المؤمنين، بل ومن سبيل المفسدين والذين لا يعلمون، وما يقدر عدم اندراجه في العموم فالنهي

ثابت عن جنسه، فيكون مفارقاً الجنس بالكلية أقرب إلى ترك المنهي ومقاربته. ومقاربته مظنة وقوع المنهي عنه. نعم، هو نفس الفكرة السابقة، مش احنا حكينا: هل «لا تكن مثل فلان» أو «لا تكن»، هل هي من صيغ العموم أم ليست من صيغ العموم، لكنها نهي عن جنس المماثلة؟ وإذا نهاك عن الجنس فترك الجنس لا يكون إلا بترك جميع أفراده، فحصلت العموم بطريق التلازم.

نفس الشيء هنا، لما نهاك عن اتباع غير سبيل المؤمنين تماماً، إما نقول أصلاً هي عامة بلفظها، أو نقول هو نهي عن ماذا؟ عن جنس اتباع غير سبيل المؤمنين، والنهي عن جنس اتباع غير سبيل المؤمنين لا يكون إلا بامتثاله بترك جميع الصور والأشكال. فسواء قلت بالعموم أو بالنهي عن الجنس، كلاهما يوحي بالمقصود، وهو النهي عن الكل.

نعم، قال وقال سبحانه: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 48]. موطن الشاهد نعم: ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق، لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً، ولو شاء الله لجعلكم أُمَّةً واحدةً، ولكن ليبلوكم في ما آتاكم، فاستبقوا الخيرات، إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون، إلى قوله: ولا تتبع أهواءهم. واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك.

ومتابعتهم في هديهم هي من اتباع ما يهوون، أو مظنة لاتباع ما يهوون. نفس الفكرة السابقة، إما هو نفس الفعل اتباع، أو مظنة للاتّباع. نعم قال، وتركها معونة على ترك ذلك، وحسم لمادة متابعتهم فيما يهوون. واعلم أن في كتاب الله من النهي عن مشابهة الأمم الكافرة وقصصهم التي فيها عبرة لنا بترك ما فعلوه كثيراً.

مثل قوله لما ذكر ما فعله بأهل الكتاب من المثولات (يعني من العقوبات) نعم: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2]. وقوله، يعني لما ربنا يقول، هو ايش فعل ربنا في بني النضير؟ هجرهم وأخرجهم وأنزل بهم. لما يقول: اعتبروا يا أولي الأبصار، هذه بحد ذاتها أمر لنا بأن لا يكون حالنا كحالهم، صح؟ مش هذه فاعتبر يا أولي الأبصار وين جاءت؟ يعني في قصة بني النضير لما هجروا في سورة الحشر. لما يقول لك بعد أن عذبهم: فاعتبر يا فلان، شو بتفهم؟ دير بالك تكون مثله.

إذا هذه نهي عن المماثلة والمشابهة لنا لليهود في أفعلهم وأقوالهم. نعم قال: وقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ [يوسف: 111]. لما ربنا يجيب قصص الكافرين وما حل بهم من المثولات، من العذاب المهين، بعدين يقول لك: لقد كان في قصصهم عبرة. كلمة عبرة واعتبروا تدل على ماذا؟ على ضرورة أني انتبه فلا أُفعل فعلهم، وهذه هي أصلاً البراءة، هذا البراء، أنني لا أحاكيه في أفعاله لئلا يصيبني ما نزل بهم.

قال: وأمثال ذلك، ومنها ما يدل على مقصودنا، ومنها فيه إشارة وتتميم للمقصود. عن الآيات؛ منها ما هي تدل صراحةً على مقصودنا في النهي عن التشبه، ومنها ما يدل بالايماء والإشارة إلى مقصودنا.

نعم قال: ثم متى كان المقصود بيان أن مخالفتهم في عامة أمورهم أصلح لنا، فجميع الآيات دالة على ذلك، وإن كان المقصود أن مخالفتهم واجبه علينا، فهذا إنما يدل عليه بعض الآيات دون بعض. ونحن ذكرنا ما يدل على أن مخالف... يعني هناك آيات تدل على أن المخالفة أصلح بدون ما تتطرق إنه هل هي واجبة ولا لا. في آيات تكلمت بشكل عام أن مخالفتكم لليهود والنصارى أصلح لكم. في هناك آيات لا، تكلمت بشكل أخص، فقالت إن المخالفة واجبة مش فقط أصلح، بل واجبة عليكم؛ لأنه كلمة أصلح أوسع شوي من كلمة واجبة عليكم.

نعم قال: ونحن ذكرنا ما يدل على أن مخالفتهم مشروعة في الجملة، وإذا كان هو المقصود هنا، وأما إذا كان... لأنه هذا هو المقصود في سياق كلامنا عن موضوع الأعياد الذي سيجيء في صفحات قادمة إن شاء الله. نعم قال: وأما تمييز دلالة الوجوب أو الواجب عن غيرها، وتمييز الواجب عن غيره فليس هو المقصود هنا؛ يعني احنا هون مش في مقام إنه نتعلم شو المشابهة المكروهة، شو المشابهة المحرمة، شو المشابهة الكفرية، هذه التفاصيل مش موضوعنا. نحن الآن بس بدنا نؤكد الأصل العام، وهو أن الله أراد منا أن نبين القوم. هسه في أشياء بتكون مكروهة، في أشياء محرمة، وفي أشياء كفر.

نعم قال: وسنذكر إن شاء الله أن مشابهتهم في أعيادهم من الأمور المحرمة. اه، بس الآن هو اختصر شوي عليك المسافة، قال: مشابهتهم في الأعياد من أي الأصناف؟ مكروه، كفر، حرام، أو مكروه؟ حرام. كفر، حرام ليست من المكروه وليست من الكفر، بس هي ماذا تصنف؟ حرام عند الفقهاء. قال: لأن هذه هي المسألة المقصودة بعينها، وسائر المسائل إنما سيجلبها تقريراً للقاعدة الكلية التي هي المسألة فرع من فروعها فقط.

نعم قال: وقال الله عز وجل: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْبَعْضٍ ۘ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ اللَّهَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَكُفَّارَ نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مَّقِيمٌ﴾ [التوبة: 67-68].

ركزوا، هذه آية رقم سبعة أو ثمانية -أنا بطلت أعد- في الاستدلال على الأصل العام عدم مشابهة اليهود والنصارى. الآن ركز أن الآية هذه ابن تيمية أبدع فيها واستفاض في الكلام عن دلالتها على هذا الأصل.

الآن أول شيء ربنا ذم المنافقين، قال: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض، يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويقبضون أيديهم، نسوا الله فنسيهم، إن المنافقين هم الفاسقون. ذكر أولاً أفعال المنافقين والمنافقات. ثم ذكر العذاب، فقال: وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم. ثم ايش قال؟ كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ.

يا أيها المنافقون، كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالاً وأولاداً فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقكم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون. هذه الآية (كالذين من قبلكم) هي الآية تدل على أن المنافقين في أمرين: في أفعالهم كانوا يتشبهون بالأمم الكافرة، وفي عقابهم يتشبهون بالأمم الكافرة.

يعني قال: كالذين من قبلكم، هذا التشبيه لهم بمن قبلهم في ماذا؟ ها أنت أول شيء قال: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، ذكر أفعال المنافقين، ثم ذكر في الآية اللي بعديها ايش؟ عذابهم: وعد الله المنافق المنافقات والكفار نار جهنم، ثم ختم لهم عذاب مقيم. ثم قال: كالذين من قبلكم.

ها، كالذين من قبلكم، للآية الأولى ولا الآية الثانية؟ يعني هل المراد أفعالكم كأفعال الذين من قبلكم، ولا المراد عذابكم المقيم كالذين من قبلكم؟ كلاهما. فهذا يدل على أن المنافقين لما شابهوا من قبلهم (اليهود) في أفعالهم، شابهوهم في نتائج الأفعال، وهو العذاب يوم القيامة. شوف هذا الاستنباط، أن هذا يدل على أن الله لا يريد منا أن نشابه الكفار في الأفعال حتى لا نشابه في النتائج.

وفي المقابل، لما أتى إلى ذكر المؤمنين قال في آخر الآيات: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ﴾ [التوبة: 71-72].

دعونا نسمع كيف ابن تيمية سيستفيد في شرح هذه الآية. يقرأ قال: بين الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات أخلاق المنافقين وصفاتهم، وأخلاق المؤمنين وصفاتهم. وكل الفريقين مظهر للإسلام؛ فوعد المنافقين -طبعاً أن المنافق يظهر الإسلام ويبطن الكفر- نعم قال: وعد المنافقين المظهرين للإسلام مع هذه الأخلاق والكافرين المظهرين للكفر نار جهنم.

وأمر نبيه بجهاد الطائفتين؛ لأنه ايش قال في آية المنافقين لما ذكر المنافقين: وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار؟ فجعلهم مع بعض! مع أنه الكفار لم يسبق لهم ذكر في السياق، صح؟ يعني هو الله عز وجل قال: المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض، فبتستغرب: ليش في الآية الثانية قال: وعد الله المنافقين والمنافقات، شو دخل الكفار هون؟ مش وعد الله المنافقين والمنافقات نار جهنم؟ ليش ذكر الكفار هون؟ للإشارة أنهم مع إخوانهم.

يعني مع أنه الكفار ما لهم علاقة بالسياق بس ذكرهم هون انده... المنافقين مع الكفار اللي شابهتوهم وكنتم معهم، فكان المراد: أنتم وإخوانكم الكفار اللي أنتم بعتوا دينكم من أجلهم مع بعض إن شاء الله في نار جهنم، فلذلك ذكر الكفار مع أن السياق ليس حديثاً عنهم.

طيب اقرا. قال: ومنذ بعث الله محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهاجر إلى المدينة، صار الناس ثلاثة أصناف: مؤمن ومنافق وكافر. فأما الكافر وهو المظهر للكفر فأمره بين، وإنما الغرض هنا متعلق بصفات المنافقين المذكورة في الكتاب والسنة، فإنها هي التي تخاف على أهل القبلة.

فوصف الله سبحانه المنافقين بأن بعضهم من بعض، وقال في المؤمنين: بعضهم أولياء بعض. وذلك لأن المنافقين تشابهت قلوبهم أعمالهم، وهم مع ذلك: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ [الحشر: 14].

جميل! لماذا في المؤمنين -الآن الآيات أمامكم- ليش المؤمنين قال ربنا: والمؤمنون بعضهم أولياء بعض، وفي المنافقين شو قال؟ بعضهم من بعض؟ ليش هون قال من بعض، وهناك قال من أولياء؟ لأن المنافقين وإن كانوا يتشابهون في القلوب، لكنهم يختلفون بينهم كثيراً. لأنه ربنا في سورة الحشر ماذا قال عنهم؟ تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى. هذه البعض بيحملها على اليهود، هي موجودة في اليهود، لكن الأظهر في سياق سورة الحشر ترى أنها في المنافقين، وذكرناها في تفسير سورة الحشر.

فالمنافقون، غلط تقول: بعضهم أولياء بعض، لأنهم مش أولياء لبعض، مش أصحاب. المنافقون التقاء مصالح بس. المنافقون علاقتهم مع بعض ايش؟ التقاء مصالح، بعدين بيقلبوا على بعض على مصاري، على شيء، على قطعه أرض، على دنيا، بيقلبوا على بعض، هكذا حياتهم. فمش صحيح لو قال: المنافقون بعضهم أولياء. هم بعضهم من بعض، يعني قلوبهم متشابهة، كلهم منافقون، كلهم فيهم نفس الصفات، لكن مش أولياء، بخلاف أهل الإيمان. هي ملاحظة دقيقة من اثنين.

قال: فليست قلوبهم متوالية إلا ما دام الغرض الذي يَمُونُه مشتركاً بينهم، اللي هو ايش هو؟ التقاء مصالح. نفس الكلمة، هم قلوبهم مش على بعضها إلا إذا كان الغرض الذي يَمُونُه مشتركاً بينهم، في مصلحة بين المنافقين بيتفقوا. اختلفت مصالحهم بتلاقي ولاءات مختلفه.

نعم قال: ثم يتخلى بعضهم عن بعض، بخلاف المؤمن فإنه يحب المؤمن وينصره بظهر الغيب وإن تناءت بهم الديار وتباعد الزمان، بل أنت تؤثر أخاك على نفسك في المعارك والغزوات. الصحابة يؤثرون إخوانهم على أنفسهم؛ مش التقاء... علاقتي معك مش مصلحة، ديانة.

نعم قال: ثم وصف سبحانه كل واحدة من الطائفتين بأعمالهم في أنفسهم وفي غيرهم. وكلمات الله جوامع، وذلك أنه لما كانت أعمال المرء المتعلقة بدينه قسمين: أحدهما أن يعمل ويترك، والثاني أن يأمر غيره بالفعل والترك. أعمال الإنسان المتعلقة بدينه على قسمين: أفعل متعلقة بك أنت، أن أنت تفعل أشياء وتترك أشياء، هذا القسم الأول. القسم الثاني: أن أنت تأمر غيرك أن يفعل أشياء أو يترك أشياء. ممتاز، إذاً إما أنت تفعل أو تترك شخصياً، أو أنت تأمر غيرك أن يفعل أو تأمر أن يترك.

طيب قال: ثم فعله أما أن يختص هو بنفعه أو ينفع به غيره. فصارت ثم أفعالك الشخصية التي أنت تفعل بنفسك أما نفعها قاصر عليك زي الصلاة، أو يكون نفعها ايش؟ متعدي زي الزكاة، باعطيك، أنت بتنفع، وأنا أديت اللي علي. فإذًا صارت القسمة أنا كإنسان أما بفعل أفعال شخصية أو بترك طروق شخصية، أو آمر غيري يفعل أفعال أو يترك طروق.

وبالنسبة للحالة الأولى، الأفعال الشخصية تنقسم إلى قسمين: أفعال نفعها قاصر عليه، أو أفعال نفعها متعدي مثل الزكاة وتعليم العلم وما شابه ذلك. الآن كيف الآيتان في المؤمنين والمنافقين شملت كل أنواع هذه الأفعال؟

اقرا قال: فصارت الأقسام ثلاثة ليس لها رابع: أحدها ما يقوم بالعامل ولا يتعلق بغيره، كالصلاة مثلاً. ولا يتعلق بغيره يعني نفعه قاصر، كالصلاة.

طيب، الثاني قال: والثاني ما يعمله لنفع غيره، كالزكاة. متعدي.

الثالث قال: والثالث ما يأمر غيره أن يفعله، فيكون ما يأمر غيره أن يفعله أو يتركه. نعم قال: فيكون الغير هو العامل، وحظه هو الأمر به. فيكون غيرك هو اللي بيشتغل، وأنت بس أمرته أو نهيته.

نعم قال: فقال سبحانه في صفة المنافقين: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ [التوبة: 67]. فالآن دعونا نطبق هذه المعايير على المنافقين. المنافقين شو وضعهم بايش بمر غيرهم وبنه؟ بالنسبة لغيرهم يأمرون الناس بالمنكر وينهون الناس عن المعروف، هذه بالنسبة لأمرهم ونهيهم.

طيب قال وبذاته في صفة المؤمنين، أما المؤمنون ايش ربنا قال عنهم؟ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. قال: والمعروف اسم جامع لكل ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، والمنكر اسم جامع لكل ما نهى الله عنه.

ثم قال: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: 67]. قال مجاهد: يقبضون عن الإنفاق في سبيل الله. وقال قتادة: يقبضون أيديهم عن كل خير. فمجاهد أشار إلى النفع بالمال، وقتادة أشار إلى النفع بالمال والبدن، وكلام قتادة أشمل.

فهذا «يقبضون أيديهم» يتعلق بأيش؟ بالعمل المتعدي. هل المنافقون عندهم أفعال شخصية متعدية؟ لا، يقبضون أيديهم عن نفع الآخرين في المجتمع، فهذه من صفاتهم. وأما المؤمنون شو ذكر ربنا في صفاتهم؟ يقيم... يؤتون الزكاة، عندهم أعمال متعدية، شوف المقابلة الدقيقة.

طيب قال: وقبض اليد عبارة عن الإمساك، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29]. يعني العرب تكني عن عدم الإنفاق بماذا؟

بقبض اليد هي كناية عن ذلك. نعم، قال: وفي قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: 64] وهي حقيقة عرفية ظاهرة من اللفظ، أو هي مجاز مشهور. جميل، يعني خلينا نوقف شوي هون، ابن تيمية هل عنده مشكلة مع المجاز؟ يعني هو بتعرفوا دائماً يُنسب إلى ابن تيمية أنه ما بيقبل المجاز. هنا في هذا النص بيقول لك: أن تقول فلان يده مغلولة كناية عن عدم إنفاقه، هي إيش بنسميها؟ بيقول لك: بدك تسميها حقيقة عرفية استعملتها العرب، بيزبط؛ بدك تسميها مجاز، بيزبط. يعني هو مش عامل قصة كبيرة على موضوع المجاز، هو له وجهة نظر: أنا بقدر بدل ما أسميها مجاز أسميها حقيقة عرفية، لكن مش زي ما بصور لك الطرف الآخر أن ابن تيمية أنكر المجاز وكأنه عامل قصة. هو نفسه يعني ذكر، قال: سميها حقيقة، سميها مجاز، ما عندي مشكلة، المهم أني أنا وياك متفقين على المعنى.

قال: وبإزاء قبض أيديهم قوله في المؤمنين: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [المائدة: 55]، إذاً في المنافقين يقبضون أيديهم، في المؤمنين يؤتون الزكاة، هذه مقابلات. الفعل القاصر شو ذكر في المنافقين وشو ذكر في الكفار؟ قال: فإن الزكاة وإن كانت قد صارت حقيقة عرفية في الزكاة المفروضة، فإنها اسم لكل نفع للخلق. يعني الزكاة ممكن تجعلها بالمعنى العام؛ أي عمل بتقدمه للاخرين اسمه زكاة، وإن كانت في الحقيقة العرفية الشرعية هي الزكاة اللي فيها أموال. نعم، قال: فإنها اسم لكل نفع للخلق، من نفع بدني أو مالي، فالوجه هنا كالوجوه في قبض اليد. ثم قال: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: 67]، ونسيان الله ترك ذكره. فالوجهان هنا كالوجوه في قبض اليد. شو يقصد يعني؟ أما نقول حقيقة عرفية، أو نقول إيش مجاز؟ أنه أطلق الزكاة بمعنى كل أوجه الخير والعطاء، أما حقيقة عرفية أو مجاز مشهور.

ثم قال: الحالة الثالثة العمل القاصر. شو أفعال المنافقين القاصرة؟ المنافقون هل لهم أفعال قاصرة يتقربون بها إلى الله؟ لا، عشان هيك شو ربنا قال في صفاتهم؟ ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ [التوبة: 67]، ما عنده أفعال قاصرة، وإذا فعل أفعال قاصرة يراؤون الناس. يعني صح بيصلي، بس هو مش لأنه بده يصلي، بده يكون بس يعني مراءاة للناس، حتى ما يقال فلان لا يصلي، ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 142]. إذاً هذا يدل أن المنافقين ما عنده فعل ديني قاصر، لأنه هو مش مهتم، هو كافر في الداخل.

قال: وبإزاء ذلك في صفة المؤمنين: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [المائدة: 55]. وأما المؤمن، هل ينسى الله؟ لا، في المؤمنين قال: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [المائدة: 55]. شوف كيف ابن تيمية حلل لك النصين: إذاً ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ﴾ [التوبة: 67]، عرفنا ليش قال ﴿مِّن بَعْضٍ﴾؟ بعدين قال: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْن عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ [التوبة: 67]، هذا بالنسبة حيث الأمر والنهي. يقبضون أيديهم، نسوا الله فنسيهم، عرفنا هذا الترتيب ليش أجى على هاي الطريقة؟ أولاً ذكر الأمر والنهي، ثم الفعل المتعدي، ثم الفعل القاصر. نجي على آيات المؤمنين شو قال؟ ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، عرفنا ليش استعمل كلمة أولياء؟ ثم قال: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [التوبة: 71]، ثم الفعل القاصر يقيمون الصلاة، الفعل المتعدي يؤتون الزكاة. هذه المقابلات هي الدقيقة حتى تعرف ليش ربنا ساق المنافقين بتلك الصفات وليش ذكر إقامة الصلاه والزكاة هون؟ ما أنت لازم تفهم، مش والله خلص إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومشي، لازم تفهم إيش أهميتها في هذا السياق، هذه قدرة ابن تيمية أنه يحلل لك هذه السياقات القرآنية.

نعم، قال: فإن الصلاة أيضاً تعم الصلاة المفروضة والتطوع، وقد يدخل فيها كل ذكر لله، أما لفظاً وأما معنى. قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما دمت تذكر الله فأنت في صلاة وإن كنت في السوق. فالصلاة هي برضه بده يوسعها، بيقول لك تشمل حتى ذكر الله، قراءة القرآن. نعم، قال: وقال معاذ بن جبل: مدارسة العلم تسبيح. نعم، قال: ثم ذكر ما وعد الله به المنافقين والكفار من النار ومن اللعنة ومن العذاب المقيم، وبإزائه ما وعد المؤمنين من الجنة والرضوان ومن الرحمة. ثم في ترتيب الكلمات وألفاظها أسرار كثيرة ليس هذا موضعها. يعني لسه ابن تيمية في جعبته أفكار بس بيقول لك: خلص، مش موضوعي، بدي أرجع لك للموضوع اللي هو موالاة الكافرين. وأنا لسه ما خلصت تحليل الآية، لسه ولا لسه حفله كبيرة معنا!

اقرأ قال: وإنما الغرض تمهيد قاعدة لما سنذكره إن شاء الله. تعالى نشوف إيوة، قال: وقد قيل إن قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ [التوبة: 68] إشارة إلى ما هو لازم لهم في الدنيا والآخرة من الآلام النفسية غماً وحزناً وقسوة وظلمة قلب وجهلاً. جميل، يعني ولهم عذاب مقيم، هل هذا فقط في الآخرة؟ لا، يقول لك ولهم عذاب مقيم، المنافق في عذاب مقيم في الدنيا والآخرة. في الدنيا بالضيق والآلام والخوف والرعب وسب إلكتروني هلا يمسكوني وعلى هذه الحالة، وفي الآخرة أيضاً في عذاب مقيم مع الكفار.

نعم، قال: فإن للكفر والمعاصي من الآلام العاجلة الدائمة ما الله به عليم، ولهذا تجد غالب هؤلاء لا يطيب عيشهم إلا بما يزيل العقل ويلهي القلب. إيش يعني؟ لذلك المنافق أنت بجوز بتشوفه فرحان أو عم بيعمل أشياء كثير أو أو أو في كذا، المنافق لا يطيب عيشه إلا بما يزيل العقل، بيسكر أو يلهي القلب، بروح على ليالي حمراء ومجون والعياذ بالله، أو رؤية ملهى زي ما قلت لك أفلام مسلسلات، هي فقط مسكين وفكر حاله بيعمل مسكنات بجيب سعادة، لكنه يزداد بها هماً على هم. أو سماع مطرب موسيقى معازف.

نعم، قال: وبإزاء ذلك قوله في المؤمنين: ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 71]. آه، لان رحمة الله بالمؤمن هل هي برضه في الآخرة؟ لا، برضه في الدنيا، فالسكينة والطمانينة والحياة السعيدة هذه في الدنيا وفي الآخرة. نعم، قال: فإن الله يجعل للمؤمنين من الرحمة في قلوبهم وغيرها بما يجدونه من حلاوة الإيمان ويذوقون من طعمه وانشراح صدورهم للإسلام، إلى غير ذلك من السرور بالإيمان والععلم والعمل الصالح بما لا يمكن وصفه. وقال سبحانه في تمام خبر المنافقين: ﴿كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ [التوبة: 69]. هون الآن بلش العمق، هنا الآن موطن الشاهد. قال: وهذه الكاف ﴿كَالَّذِينَ﴾ إيش وضعها الإعرابي؟ الآن هو رح يطول في الإعرابات، بس رح نقراها سريعاً لأني مش موضوعي درس نحوي، سامحوني.

نعم، قال: وهذه الكاف قد قيل إنها رفع خبر مبتدا محذوف تقديره: أنتم كالذين من قبلكم، طبعا. نعم، أما أن الجار والمجرور أو نقول الكاف بمعنى مثل، واذا كانت الكاف بمعنى مثل فإنها تعامل معاملة الأسماء فتكون هي الخبر بذاتها. المهم، إذاً أما تقدير الآية: أنتم كالذين من قبلكم، في مبتدا محذوف تقدير الآية على الاحتمال الأول: أنتم يا أيها المنافقون كالذين من قبلكم. طيب، في إيش الآن راح يجي؟

نعم، قال: تقديره أنتم كالذين من قبلكم، وقيل إنها نصب بفعل محذوف تقديره: فعلتم كالذين من قبلكم. هذا احتمال آخر، أن نقول إنه ﴿كَالَّذِينَ﴾ مفعول به لفعل محذوف تقديره: فعلتم كالذين مثله، لأنه الكاف بمعنى مثل، فيكون أما مفعول به إذاً لفعل محذوف تقديره فعلتم مثل الذين. خبر المبتدا محذوف إيش؟ أنتم كالذين من قبلكم. قال كما قال النمر: تـولـب كاليوم مطلوباً وطال. أي لم أرك اليوم، والتشبيه على هذين القولين في أعمال الذين من قبل. سواء قلنا التقدير: أنتم كالذين من قبلكم، أو على أنه مفعول به: فعلتم كالذين من قبلكم، التشبيه سواء على هذا التقدير. على التقدير الثاني، ما وجه الشبه؟ شو قال: والتشبيه على هذين القولين في أعمال الذين من قبل. يعني أعمالكم زي ما كأعمال الذين من قبلكم، هذا السياق الأول. طيب فهذا في تشبيه في الأعمال.

وقيل، قال: وقيل إن التشبيه في العذاب. اه، الاحتمال الثاني ذكرنا، وقيل: أنتم كالذين من قبلكم، يعني في إيش؟ في العذاب. ثم قال: العامل محذوف، أي لعنهم وعذبهم. شوف مشكلة الكتب الله يكرمهم إخوان في دار ابن حزم، لو أنا مكانهم لكنت رتبت الكتاب بشكل آخر، يعني عم مش مرتبين الكتاب صح، ابن تيمية بينهي، بيدخل في موضوع، بس كونهم مدخلين السطر في السطر وهذا مشكل. الآن: والتشبيه على هذين القول، هذه قضية كقول النمر: أي لم أرك اليوم، هي الأصل تنحط فوق. وجملة: والتشبيه على هذين القولين في أعمال الذين من قبل، هنا نقطة، الآن انتقل لفقرة جديدة بسهم، إيش حاطين؟ فاصلة، ومش لحاله، والأمور طيبة. لا، الآن انتقل لاحتمال آخر: وقيل إن التشبيه في العذاب، أنه عذابكم كعذاب الذين من قبلكم. على هذا التفسير، إذا قلنا التشبيه كالذين، أي في العذاب، هنا في احتمالات جديدة، فقال: ثم التشبيه في العذاب، ثم على هذا الاحتمال إذا قلنا التشبيه في العذاب، فنقول إما العامل محذوف والتقدير: لعنهم وعذبهم كما لعن الذين من قبلكم. فيكون ﴿كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ متعلق بفعل محذوف تقديره، لا شوف هذه لعنهم ولا لعنهم؟ لا لعنهم لأنه قال وعذبهم إذاً لازم تكون فعل، نعم لعنهم وعذبهم كما لعن الذين من قبلكم، فنقدر فعل لعن محذوف، ويكون لعن وعذب المنافقين كما لعن وعذب الذين من قبلهم. هذا احتمال.

وقيل وهو أجود -شوف بيقول لك هذا أحسن لسه- وقيل: بل العامل مش محذوف بل ما تقدم، وهو الفعل وعد اللي في أول الآية: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَafِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [التوبة: 68]. فكال هذه متعلقة بالفعل وعد الموجود في بداية الآية السابقة، برضه هذا احتمال. إذاً: وعد الله المنافقين كوعد الذين من قبلكم، ولعنهم كلعن الذين من قبلكم، ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم، فخلص بتعلقها بالايه السابقة، فشش داعي نقول إنه في فعل محذوف، أو نقول إن محلها النصب، ويجوز أن يكون رفعاً، عذاب كعذاب الذين من قبلكم. طبعا هنا أنا ما أظن أنها، أو أنا أظن ومحلها النصب على جميع الاقوال السابقة.

ويجوز أن يكون رفعاً، فالتقدير عذاب كعذاب الذين من قبلكم، فتكون خبر للمبتدا المحذوف: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ كَالَّذِينَ﴾. نعم، متعلق بالفعل، والثانية حال متعلق، حال ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ﴾ حاله كالذين، كذاب. ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ﴾، ولهم عذاب، هذا العذاب حاله كالذين قبل. هذا وجه النصب. الوجه الأول متعلق بالفعل مباشرة: وعدك الذين وعنك الذين. لا، هسه هنا هو لا، أظن أنه بيتكلم عن المقطع الأخير لما قال: ﴿وَلَهُمْ﴾، هنا هنا يقول: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ إما تقول محلها إيه، فمحل النصب بدون أو، صح ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم محلها النصب، يعني هي منصوبة، يعني لهم عذاب مقيم حالة كونه كالذين من قبلكم بدون أو. ويجوز أن يكون ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم محلها الرفع، يعني عذاب كعذاب الذين من قبلكم، بيزبط هذا.

طيب، قال: ويجوز أن يكون رفعاً أي عذاب كعذاب الذين من قبلكم. وحقيقة الأمر على هذا القول أن الكافة تناولها عاملان؛ ناصب ورافع من جنس قولهم: أكرمت وأكرمني زيد. والنحويون لهم فيما إذا لم يختلف العامل، كقولك: أكرمت وأعطيت زيداً، قولان. شوف هون اقرا، خلص يعني تمام، لأني بدي أعطيك درس في تنازع العوامل في المعمول، بدنا نفتح ألفية ابن مالك! فأقرا هنا، مش مشكله وما راح يأثر، يعني فهم المعنى الأخير ما راح يأثر، بس هو بن تيمية الله يكرمه استطرد، بيأخذ الشباب في جولة نحوية، بدخل بدخل، بعدين بيرجع. اقرأ اقرأ شيخ اقرأ الله يرضى عنك.

وقول سيبويه وأصحابُه أن العامل في الاسم هو أحدهما، وأن الآخر حُذِفَ معمولُه، لأنه لا يرى اجتماع عاملين على معمول واحد. والثاني قول الفراء وغيره من الكوفيين أن الفعلين عملا في هذا الاسم، وهو يرى أن العاملين يعملان في المعمول الواحد، وعلى هذا اختلافهم في نحو قوله: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] وأمثاله. فعلى قول الأولين يكون التقدير: وعد الله المنافقين النار كوعد الذين من قبلكم، ولهم عذاب مقيم كالذين من قبلكم أو كعذاب الذين من قبلكم، ثم حذف اثنان من هذه العمولات لدلالة الآخر عليهما، وهم يستحسنون حذف الأولين. وعلى القول الثاني يمكن أن يققال الكاف المذكورة بعينها هي المتعلقة بقوله وعد، وبقوله ولعن، وبقوله ولهم عذاب مقيم، لأن الكاف لا يظهر فيها إعراب، وهذا على القول بأن عمل الثلاثة النصب ظاهر، وإذا قيل إن الثالث يعمل الرفع فوجهه أن العمل واحد في اللفظ إذ التعلق تعلق معنوي لا لفظي. وإذا عرفت أن من الناس من يجعل التشبيه في العمل ومنهم من يجعل خص... الله يك... نرجع لموضوعنا.

طيب، إذا عرفت الآن خلاصه ذلك، أنت من الناحية الإعرابية حطها على جانب الآن لحتى تتقوى أكثر. خلاصة الأمر أن من المفسرين من قال: إن تشبيههم بالذين من قبلهم من جهة إيش؟ العمل. صح، ﴿كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ في جهة الأعمال. وبعض المفسرين قال: لا، ﴿كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ من جهة إيش؟ العذاب.

اقرأ قال: وإذا عرفت وإذا عرفت من الناس من يجعل التشبيه، إذا عرفت أن من الناس من يجعل التشبيه في العمل ومنهم من يجعل التشبيه في العذاب فقولان متلازمان، ليه؟ لأنه إذا جعلناه تشبيه في

العمل فالعمل سيقود إلى نار جهنم، وإذا جعلنا تشبيههم بالذين مقبل بالعذاب، فالعذاب هو ثمرة العمل، فهذا كله متلازم؛ يعني سواء هذا أو هذا لا ينفك. قال: إذاً المشبه به في الموجب تقتضي المشابهة في الموجب، الموجب يعني باختصار بعبارة أسهل: المشابه في السبب يقتضي المشابهة في ماذا؟ في المسبب في النتيجة، إذا أنا واياك اشتركنا في الأخذ بالسبب في العادة سنشترك ماذا في النتيجة.

فالموجب إن اشتركنا في السبب إلا إذا كان المسبب له أكثر من سبب. قال: فلا خلاف معنوي بين القولين، وكذلك ما ذكرناه من اختلاف النحويين في وجوب الحذف وعدمه، إنما هو اختلاف في تعليلات ومآخذ، لا تقتضي اختلافا لا في إعراب ولا في معنى، فالأحسن أن تتعلق الكاف بمجموع ما تقدم من العمل والجزاء، فيكون التشبيه فيهما لفظاً.

إذاً هي خلاصة رأي ابن تيمية أنه رح أقول إنه كالذين من قبلكم لا تتعلق فقط بوعد الله، بل من أول الآية: ﴿ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۘ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ﴾ [التوبة: 67] مع الآية الثانية: ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [التوبة: 69] تتعلق بكلا الآيتين، هنا الجار والمجرور يتعلق بكلا الآيتين حتى يشمل العمل والعذاب دخولاً، فيكون التشبيه فيهما يعني في العمل والجزاء معاً. قال: وعلى القولين الأولين يكون قد دل على أحدهما لفظاً وعلى الآخر لزوماً، إذاً ابن تيمية اختار رأياً ثالثاً.

إذاً بعض المفسرين قال: التشبيه في العمل وهو يلزم منه التشبيه في الجزاء، القول الثاني: إن التشبيه في الجزاء ويلزم منه التشبيه في العمل. ابن تيمية أخذ الرأي الثالث أنه لا ما في داعي نقول بالتلازم، هو ابتداء تشبيه لهم بالكفار في العمل والجزاء، فهمت؟ إذاً هذا ما يهمك الآن من الناحية التفسيرية: الرأي الأول أنه تشبيه المنافقين بالكفار في العمل ولكن يلزم من تشابههم في النتيجة، الرأي الثاني: التشبيه في النتيجة لكن يلزم من أنهم اشتركوا في العمل، الرأي الثالث وهو رأي ابن تيمية أنه لا، هو تشبيه بكلا الأمرين، شبه المنافقين بالذين من قبلهم عملاً ونتيجةً.

قال: وإن سلكت طريقة الكوفيين على هذا كان أبلغ وأحسن، فإن لفظ الآية يكون قد دل على المشابهة في الأمرعين من غير حذف، وإلا فيضمر حالكم كحال الذين من قبلكم، بحيث يكون عاماً يشمل عملاً ونتيجة، لأن كلمة الحال بتشمل العمل والنتيجة. قال: وهو قول من قدره أنتم كالذين من قبلكم، ولا يسع هذا المكان بسطاً أكثر من هذا. الله يجزي الخير، بارك الله في شيخ الإسلام، ولا يسع هذا المكان بسطاً أكثر من هذا، الحمد لله. قال: فإن الغرض متعلق بغيره.

أحسنت، وهذه المشابهة في هؤلاء بازاء ما وصف الله به المؤمنين من قوله: ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71]، فإن طاعة الله ورسوله تنافي مشابهة الذين من قبل. فلما هو انتهى من تشابههم في العمل والنتيجة، يقول لك: كيف تناسق الآيات؟ الله عز وجل قال في المنافقين: أنتم شابهتم الذين من قبلكم اليهود والنصارى، لما جاء لآيات المؤمنين شو قال؟ أما المؤمنون يطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله، فيطيع الله ورسوله في كلامه عن المؤمنين هي مقابل مشابهة المنافقين للكفار في مطلع الآيات، فيقول لك: هذه هي المقارنة، فمن أطاع الله ورسوله لا يمكن أن يكون مشابهاً لليهود والنصارى في طرائقهم، وهذا هو المقصود في الاستدلال.

قال سبحانه: ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوۡاْ أَشَدَّ مِنۡكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِلَخَلَٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ﴾ [التوبة: 69]. الآن هذه الآية تبين التفاصيل التي وافق فيها المنافقون اليهود والنصارى، تفاصيل التشابه أو المشابهة. قال: فالخطاب في قوله: كانوا أشد منكم قوة وقوله: فاستمتعوا، إن كان للمنافقين كان من باب خطاب التلوين والتفتت؛ لأنه كانوا أشد منكم، من هم المخاطب هنا؟ المنافقون، بعدين قال في آخر الآية: ﴿أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [التوبة: 69]، من أولئك هم برضه المنافقين؟ فيقول: لماذا اختلف الضمير مرة ربنا خاطبهم ومره بيتكلم عنهم كأنهم غائب؟ هذا ايش يسمى في علم البلاغة؟ الالتفات، أنه أحياناً بتكلم معك كأنك موجود، بعدين بتكلم عنك كأنك غائب، هذا اسمه إلتفات من باب التلوين يعني التنوع في الخطاب، المهم هذه قضية بلاغية، وهذا انتقال من المغيب إلى الحضور زي ما قل من الغائب إلى الحاضر ثم من الحاضر إلى الغائب زي الفاتحة: الحمد لله رب العالمين.

إيوه هو والله هذه سبحان الله أنا في نفس شيء منها، وهذا أدق: كانوا أشد منكم قوة وقوله فاستمتعتم، لأنه هو بده يتكلم عن قضية الخطاب، بس أنا ظننت فاستمتعوا بخلاقهم بعدين حذف كمل الآية أنه أنت كملها لحالك، بس إنه لا هي فعلاً فاستمتعتم تكون هنا أصوب؛ لأنه هو يتكلم عن الخطاب والمراد كما قلت لك.

أم أحسنت، يحصل، بس هو أنا ظننت أنه هنا المحقق مشى أنه أنت رح تكمل الآية وتفهم المراد، المهم نفس الشيء نحن بنفعل في الفاتحة: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، هذا كلام باعتبار الغيبة، ثم تقول: إياك نعبد، ها كنت تتكلم بالوصف كأن الله الآن غير لأن ثم قلت: إياك نعبد أصبحت تخاطبه، فهكذا هي نفس فكرة الالتفات. ثم انتقل من الخطاب إلى الغيبة مرة أخرى أنه شوف المنافقون والمنافقات هذه غيبة كلام عنهم كأنهم غائبون، صح؟ كأنهم غائبون، ثم أصبح يخاطبهم: أنتم يا أيها المنافقون كالذين من قبلكم، ثم عاد على أنهم غائبون فقال: أولئك حبطت أعمالهم، فهذا انتقال في الخطاب وتلوين فيه، وذكر مثال آخر على هذا الالتفات لذلك قلت لك: ابن تيمية القراءة له مش سهلة، خلص بغوص في فكرة الالتفات.

طيب يا احنا ايش علاقتنا بالالتفات الآن؟ خلص بده يقنع، يعني بده يتكلم في الالتفات وأمثلته في القرآن بعدين بيوح يرجعك، اه خلاص نرجع لموضوعنا أنه مشابهة اليهود والنصارى. فهنا مثلاً من أفكار الالتفات في القرآن: حتى إذا كنتم في الفلك وجرينا بهم، اللي كنتم وبهم هم نفس الأشخاص، لكن مرة تكلم عنهم بالخطاب كنتم وما قال: وجرين بكم، قال: وجرين بهم، مع أنهم هم نفس الأشخاص، هذا اسمه الالتفات في علم البلاغة ويدرس في موطنه.

وأما قوله: فاستمتعوا بخلاقهم، ففي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله: ﴿فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمْ﴾ قال: بدينهم. الآن دعونا نحلل ما معنى الخلاق هنا؟ هذا الذي يهمنا: ﴿فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِلَخَلَٰقِكُمْ﴾، الخلاق هنا في تفسير عبد الرزاق الحسن البصري يقول: الخلاق هنا بمعنى الدين، هذا التفسير الأول.

قال: ويروى ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه، وروي عن ابن عباس: بنصيبهم من الآخرة في الدنيا، التفسير الثاني للخلاق ما هو؟ نصيبهم من الآخرة استعجلوه في الدنيا. هذا اثنين. القول الثالث قال: وقال آخرون: بنصيبهم من الدنيا. القول الثالث أن الخلاق لا هو نصيبه من الدنيا، شهواته، ملذاته، ما يريده، هذا كلام المفسرين.

طيب كلام أهل اللغة: الخلاق في أصل اللغة ما هو؟ قال: هو النصيب والحظ، أصله في اللغة النصيب والحظ، كأنه ما خلق للإنسان، لذلك سمي خلاقاً، يعني قدرك الذي قدره الله لك، مش احنا بنسمي هذا نصيبك في الدنيا؟ لماذا سمي النصيب خلاقاً؟ قال: كأنه خلق معك فسمي خلاقاً من هذه المؤانسة. قال: أي ما قدر له كما يقال القسم لما قسم له، والنصيب لما نصب له أي أي أثبت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 200] أي من نصيب. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة»، إذاً فأصل الخلاق هو الحظ، لكن هنا في آية: ﴿فَٱسْتَمْتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمْ﴾ ليس المراد مطلق الحظ، وإنما على الاقوال الثلاثة التي ذكرناها.

والآية قال: والآية تعم ما ذكره العلماء جميعهم، فانه سبحانه قال: ﴿كَانُوۡاْ أَشَدَّ مِنۡكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾، أن الآية فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم تعم الأقوال الثلاثة التي ذكرها المفسرون، أنه يجوز تفسير الخلاق بالدين، ويجوز تفسير الخلاق أنكم استعجلتم حظ الآخرة بالدنيا، ويجوز أن يفسر الخلاق بأنه الدنيا مباشرة، كيف ذلك؟

قال: شوف قال فتلك القوة قال: فانه سبحانه قاله: ﴿كَانُوۡاْ أَشَدَّ مِنۡكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ فتلك القوة التي كانت فيه، يعني كأن الله شرح الآية لما قال: ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوۡاْ أَشَدَّ مِنۡكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَٱسْتَمْتَعْتُم بِلَخَلَٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَٰقِهِمْ﴾ كأنه ذكر أن القوة والاموال والأولاد في مطلع الآية هي التي فهمتنا ما هو الخلاق، قال: فتلك القوة التي كانت فيهم كانوا يستطيعون أن يعملوا بها للدنيا والآخرة، وكذلك أموالهم وأولادهم، وتلك القوة والاموال والأولاد هو الخلاق، فاستمتعوا بقوتهم وأموالهم وأولادهم في الدنيا، ونفس الأعمال التي عملها بهذه القوة والأموال هي دينهم، وتلك الأعمال لو أرادوا بها الله والدار الآخرة لكان لهم ثواب في الآخرة عليها، فتمتع بها أخذ أخذ حظوظهم العاجلة بها.

إذاً كيف وصل ابن تيمية أن كلمة الخلاق هنا يمكن أن تحمل المعاني الثلاثة؟ هو يقول لك: ربنا عز وجل ايش قال؟ ﴿كَانُوۡاْ أَشَدَّ مِنۡكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾، القوة، الأموال، الأولاد، هذه الثلاثة أنت كان بامكانك تعمل فيها أعمال للاخرة وتوظيفها للاخرة، وكان بامكانك أو كان بامكان الكفار أنهم يعملوا فيها أعمال للدنيا ويوظفوا القوة والاموال والأولاد للدنيا، هم شو اختاروا؟ اختاروا يوظفوا قوتهم وأموالهم وأولادهم للدنيا، فبالتالي هذه ايش النتيجة؟ بالتالي هذه القوة لما أنت بذلتها للدنيا بدل الآخرة أنت اعتضت نصيبك من الآخرة بنصيبك من الدنيا، فصار الخلاق هو أنك اخذت نصيبك في الدنيا بدلا من الآخرة، وهذا هو القول أحد المفسرين وما حصل لك من أعمال دنيوية ونصيب دنيوي هو الموجود، فبالتالي هذا هو القول الثالث.

بقيت قضية تفسير الخلاق بالدين، هو ايش يقول؟ يقول: ونفس الأعمال التي عملوها بهذه القوة والأموال هي ماذا؟ هي دينهم، لأن الدين هنا يشمل كل ما يدين به الإنسان ويسوس به نفسه في الحياة، أنت مش في يقول: تعس عبد الدينار وتعس عبد الدرهم؟ فانت يا دينك تعبد الدينار والدرهم والحياة، يا دينك تعبد ربنا وتعمل للدار الآخرة، فالأعمال الدنيوية اللي عملوها للدنيا تركهم للاخرة هو دين بشكل من الأشكال، أنت تدينت الدين يأتي معنى الخضوع، فانت بدل ما تدين لله وطلب الدار الآخرة دنت وخضعت للدنيا وشهواتها، فبناءً على هذا الخلاق أيضاً يفسر بمعنى الدين، فهكذا اصبح كلامه: فتلك القوة التي كانت فيهم كانوا يستطيعون أن يعملوا بها للدنيا والآخرة وكذلك أموالهم وأولادهم، وتلك القوة والأموال والأولاد هو الخلق.

إذاً أساساً أساساً هيك بيقول لك: قوتهم وأموالهم وأولادهم هو الخلاق، هو الخلاق بأي تفسير؟ بالتفسير الثالث النصيب من الدنيا، هيك أول شيء بلش فيك يقول لك: القوة والاموال والأولاد هو الخلاق بالمعنى الثالث للخلق اللي هو نصيبهم من الدنيا، هذا اللي ربنا أعطاك إياه من الدنيا: قوة، أموال، أولاد. فاستمتعوا بقوتهم وأموالهم وأولادهم في الدنيا، وهذه الأعمال التي أتو بها بهذه القوة والأموال هي دينهم، خلاص أعمالك في الدنيا هي دينك، هي خضوعك، لكنك بدل ما تخضع لربنا خضعت للدنيا وشهواتها وأموالها، فأعمالهم هي الدين، وبالتالي هذا تفسير الخلاق بمعنى الدين. وتلك الأعمال لو أراد بها الله والدار الآخرة لكان لهم ثواب في الآخرة، لكنهم استبدلوا بالآخرة الدنيا، فهذا هو التفسير الثالث للخلاق بأنه الاعتياض عن الآخرة بالدنيا، فهمتم كيف أعطى الخلاق المعاني الثلاث بهذا التدرج؟

فدخل في هذا من لم يعمل إلا لدنياه، سواء كان جنس الأعمال من العبادات أو غيرها، فدخل في هذا من لم يعمل إلا لدنياه، سواء عملت عبادات وأنت قصدك فيها الدنيا، أو حتى عملت أمور مباحة وأنت قصدك فيها الدنيا، كل من عمل للدنيا سيحصل ثوابه في الدنيا وليس له في الآخرة من خلاق. قال: ثم قال سبحانه: ﴿فَٱسْتَمْتَعْتُم بِلَخَلَٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ﴾، الآن سيفسر: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ﴾.

قال: وفي الذي وجهان، أحسنهما أنها صفة للمصدر، صفة المصدر أي كالخوض كما في قوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: 71] وهو كثير في اللغة، والثاني: أنه صفة الفاعل، أي كالفريق أو الصنف أو الجيل الذي خاضوا كما لو قيل كالذين خاضوا. بدي اختصر عليك، ما راح أطرق للغة بس في تفسيرين لآية: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ﴾ كالذي إما وصف للفعل أو وصف للفاعل، شو يعني؟ إما نقول تقدير الآية: وخضتم كالخوض، فيصير الآية: وخضتم كالفريق والجيل الذين خاضوا، فهذا محتمل وهذا محتمل.

وقال: ثم قال بعد ذلك: وجمع سبحانه بين الاستمتاع بالخلاق وبين الخوض. آه شوف، بيقول لك: ربنا قال: فاستمتعتم بخلاقكم وخضتم، شو الجامع بين الاستمتاع بالخلاق والخوض؟ الاستمتاع بالخلاق هو الشهوات، والخوض هو الشبهات. استمتاع بالخلق: شهواتك، دنيا، لذات، جنس، أموال، والخوض في العقائد والأفكار، فهذا قال يعني جمعتم بين الخوض في الشهوات والشبهات. قال: لان فساد الدين إما أن يقع بالاعتقاد الباطل أو التكلم به، أو يقع في العمل بخلاف الاعتقاد الحق، والأول هو البدع ونحوها، الأول هو الاعتقاد الباطل. قال: والثاني فسق الأعمال ونحوها، اللي هو العمل بخلاف الاعتقاد، اللي هو الزنا، شرب الخمر، كذا.

أنت إما شهوات أو شبهات، والأول من جهة الشبهات والثاني من جهة الشهوات، هذا تفسيره. نعم، قال: ولهذا كان السلف يقولون: احذروا من الناس صنفين؛ صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه. نعم، فيفسد الإنسان إما البدع وإما الشهوات.

وكانوا يقولون: احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل؛ فإن فتنتته فتنة لكل مفتون. فهذا يشبه المغضوب عليهم الذين يعملون الحق ولا يتبعونه، وهذا يشبه الضالين الذين يعملون بغير علم. ووصف بعضهم أحمد بن حنبل فقال رحمه الله عن الدنيا: ما كان أصبرا، وبالماضي ما كان أشبهه! أتته البدع فنفاها، والدنيا فأباها. سلامة العقيدة من الشبهات، والدنيا فأباها. سلامة النفس من الشهوات. قل: جمع بين ترك الشبهات وترك الشهوات.

نعم، قال: وقد وصف الله أئمة المتقين فقال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِ يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 24]. فبالصبر تترك الشهوات، وباليقين تدفع الشبهات. جميل، فهذان أصلان يعني للإنسان: دفع الشبهات والشهوات. ثم قال: ومنه قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 3]. التواصي بالحق يدفع ايش؟ الشبهات، تعليم الناس. والتواصي بالصبر يدفع ماذا؟ الشهوات. هو عم استقر الآيات التي جمعت بين الأصلين.

نعم، قال: وقوله: أولي الأيدي والأبصار. قال: ومنه الحديث المرسل... طيب، أولي الأيدي والأبصار، كيف جمعت بين الأصلين؟ الأيدي ماذا؟ قوة، تمام، هي رمز القوة، فالقوة تدفع بها الشهوات. والأبصار من البصيرة، الأبصار جمع بصيرة، والبصيرة تدفع بها ماذا؟ الشبهات.

نعم، قال ومنه الحديث المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات، ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات». نعم، قال: فقوله سبحانه: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ﴾ [التوبة: 69] إشارة إلى اتباع الشهوات، وهو داء العصاة. وقوله: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: 69] إشارة إلى اتباع الشهوات... المنافقون شابهوا اليهود والنصارى في جزئيتين: في اتباع الشهوات، وفي اتباع الشبهات، وهذا موجود في واقعنا المعاصر.

نعم، قال: وإشارة إلى اتباع الشبهات، وهو داء المبتدعة وأهل الأهواء والخصومات. وكثيراً ما يجتمعان، فقل ما يجتمعان في الشخص فتجده اتبع الشهوات واتبع الشبهات. نعم، قال: فقل من تجد في اعتقاده فساداً إلا وهو يظهر في عمله؛ يظهر في عمله معاصي وذنوب. نعم، قال: وقد دلت الآية على أن الذين من قبل استمتعوا وخاضوا، وهؤلاء فعلوا مثل أولئك فهاكوا الكافرين في أخلاقهم.

نعم، قال: ثم قوله: فاستمتعتم وخضتم، خبر عن وقوع ذلك في الماضي، وهو ذم لمن لم يفعله إلى يوم القيامة. نعم، فهي وإن كانت بالماضي لكنه ذم لمن يقع في أفعال المنافقين إلى يوم القيامة. قال: كسائر ما أخبر الله به عن الكفار والمنافقين عند مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فانه ذم لمن حاله كحالهم إلى يوم القيامة، وقد يكون خبراً عن أمر دائم مستمر؛ لأنه وإن كان بضمير الخطاب فهو كالضائع في نحو قوله: اعبدوا، فاغسلوا، اركعوا، واسجدوا، وآمنوا.

نعم، فالصحيح أن هذه الضمائر هل هي خاصة بالصحابة الموجودين في ذاك الزمان؟ لا، بل تشمل كل الأمة إلى يوم القيامة، لكن اختلفوا في طريقة شمولها؛ هل بنفس وضع اللفظ أو بالقياس عليه؟ نعم، قال: كما أن جميع الموجودين في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وبعده إلى يوم القيامة مخاطبون بهذا الكلام؛ لأنه كلام الله، وإنما الرسول مبلغ له، وهذا مذهب عامة المسلمين.

وإن كان بعض من تكلم في أصول الفقه اعتقد أن الضمير إنما يتناول الموجودين حين تبليغ الرسول، وأن سائر الموجودين دخلوا إما بما علمناه بالاضطرار من استواء الحكم كما لو خاطب النبي صلى الله عليه وسلم واحداً من الأمة، واما بالسنة، وإما بالإجماع، وإما بالقياس، فيكون كل من حصل منه هذا الاستمتاع والخوض مخاطباً بقوله: فاستمتعتم وخضتم. وهذا احسن القولين، يعني ابن تيمية يرجح أن دخول الأمة إلى يوم القيامة في الخطابات التي كانت في زمن الصحابة كأنه يراها بالقياس وليس من حيث أصل اللفظ له.

لما قال: وهذا احسن القولين؛ لأنه ايش يقول؟ بعض علماء الأصول يرى أن الضمير يتناول الموجودين حين تبليغ الرسالة، وسائر الموجودين بعد ذلك مثلنا ومثلكم إلى يوم القيامة إنما دخلوا في ذاك الحكم لما علمناه بالاضطرار في دين الإسلام من استواء الحكم بيننا وبين الصحابة في الأمر بالصلاة والزكاة، كما لو خاطب النبي صلى الله عليه وسلم واحداً من الأمة ونعرف أن هذا ليس خاصاً بهذا الصحابي بل هو لغيره، وإما بالسنة، وإما بالإجماع، وإما بالقياس.

تمام، إذاً معرفتنا بدخولنا في خطابات السابقين من الصحابة إما بما علمناه بالاضطرار، وإما بالسنة، وإما بالإجماع، وإما بالقياس، وليس من حيث أصل الوضع اللغوي. طبعا هذا خلاف لغوي يعني مش عم بثر، ودخلنا بالقياس ولا دخلنا بأصل وضع اللغة، الأمر سهل إن شاء الله.

وقد توعد الله، قال: وقد توعد الله سبحانه هؤلاء المستمتعين الخائضين بقوله: ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [التوبة: 69]. وهذا هو المقصود هنا من الآية، وهو أن الله قد أخبر أن في هذه الأمة من استمتع بخلاق كما استمتعت الأمم قبلهم، وخاض كالذي خاضوا، وذمهم على ذلك وتوعدهم على ذلك. هذه الخلاصه اللي بدنا اياها من كل الآية: أن الله ذم المنافقين لأنهم ساروا على طريقة الأمم السابقة وهذه المشابهة المذمومة.

طيب، ثم حثهم على الاعتبار بمن قبلهم فقال: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِم نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ [التوبة: 70]. وقد قدمنا، قال: وقد قدمنا أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين بازاء ما وصف به هؤلاء من مشابهة القرون المتقدمة وذم من يفعل ذلك. يعني أن الله في آيات المؤمنين في هذه السورة ايش قال؟ يطيعون الله ورسوله، فبالتالي الميزة للمؤمن أنه لا يشابه اليهود والنصارى بل يطيع الله ورسوله، وميزة المنافق أنه -أو هي مش ميزة طبعا سلبية أنه بالعكس- لا يتبع الله ورسوله وإنما يتبع الأمم الماضية.

ايش آية البقرة وين هي آية البقرة؟ أولئك الخاسرون، آية صحيح، أنا والله ما انتبهنا عليها، مشينا الآية التي في الأعلى يقصد آية مكتوب البقرة 217؟ لا، هو أتى باية خطأ فعلاً المحقق هنا الأصل في أو قد تكون من النسخ، لكن المهم هو يريد أن يختم بآية التوبة؛ لأنه قال: فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقكم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة وأولئك هم الخاسرون، هذه نهاية آية التوبة. هنا أتى باية أخرى بس هذه في سورة البقرة، أظن أنه في خطأ في النسخ فعلا في استحضار الآية هذه هنا.

طيب، إذاً وقد قدمنا أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين بازاء أي هي في مقابل بازاء، يعني في مقابل ما وصف به هؤلاء المنافقين من مشابهة القرون المتقدمة من اليهود والنصارى وذم من يفعل ذلك، ثم أمر الله نبيه بجهاد الكفار والمنافقين بعد هذه الآية دليل على جهاد هؤلاء المستمتعين الخائضين.

هم المنافقون هم يستتبعون طرائق من قبلهم من اليهود والنصارى، فلما قال الله في ختام سورة التوبة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة: 73]، أمره بجهاد هؤلاء. سمى المنافقين مستتبعات اتباع اليهود والنصارى، ويركضون خلفهم ويخوضون مثلهم. ونقف اليوم عند هذا القدر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

يا رب في نسخة مستمتعين، والله هي مش بطاله أيضاً هذه، يعني هي المستتبع ماشي لأنهم طلبوا الاتباع بتزبط، بس إذا في نسخة مستمتعين أظنها أولى من حيث المواءمة. نسختها مستمتعين، طيب أنا كيف قراتها المستتبع؟ سبحان الله! دليل على جهاد هؤلاء المستمتعين الخائضين. إذاً أبقوا على نسختكم: المستمتعين الخائضين، بمعنى يعني هو جمع: استمتعتم بخلاقكم وخضتم كالذي خاضوا، فأراد أن يأتيهم بالآية.

غراس العلم على سيدنا محمد وآلك طريقك نحو علم شرعي راسخ.