غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.
حياكم الله أيها الأكارم من معاشر طلبة العلم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة للتعليق على الكتاب الخامس من مقررات هذا البرنامج، ألا وهو كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لأبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه.
وما زال حديثنا مستمراً في مطلع هذا الكتاب، وهذا الكتاب أيها الكرام أعود فأقول هو مستوى أعلى من الكتب السابقة، لذلك ستصادفك فيه كثير من الاستدلالات الأصولية التي تحتاج إلى تفهم، ولا يضجر طالب العلم من محاولة الفهم؛ فإن الفهم إنما يأتي بعد توفيق الله أولاً وآخراً، بعد الإصرار والتكرار والمحاولة والجد، وأن يكون بينك وبين النص نوع من التحدي والإثارة حتى تصل إلى معناه.
هذا التحدي هو الذي يجعلك إن شاء الله تقف على كلام العلماء الكبار، لأن العلماء الكبار كلامهم ليس ككلام المعاصرين يكون سهلاً ميسوراً مفتوحاً مكشوفاً، لا، لأن كلامهم يعتمد على الدقة وعلى العمق وعلى الفهم الكبير وعلى استعمال قواعد أصول الفقه كما ينبغي أن تستعمل، وبطرق العلماء الأصوليين الكبار المحققين.
قد تجد أن بعض النصوص تحتاج إلى تكرار مرة ومرتين وثلاث وأربع وخمس، وبالتالي أجهز نفسياً خاصة لمجلس اليوم لبعض الاستدلالات التي لا أريدك أن تسام وأن تضجر أو تقول: والله هذا كلام صعب، إذا بقيت تقول هذا صعب صعب لن تصبح طالب علم، أقولها لك من الآخر، يعني إذا بقي كل شيء صعب صعب لن تصبح طالب علم، وإنما المطلوب منك أن تسهل الأمور.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً دائماً، اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك.
دائماً أجعل هذه الأدعية هي هجيرك في مثل هذه المجالس، وسل الله الإعانة وتعلم الصبر حتى تصل إلى الفائدة والمعرفه؛ لأنه من وصل إلى مرحلة يقرأ كلام الأوائل يلتذ بالعلم؛ لأنه يشعر بالعمق ويشعر بروعة الكلام وقمة الفهم والقدرة على البناء، وأما من بقي كما قلت يحوم فقط على العبارات السهلة وعلى العلوم الميسورة ولا يريد أن يغوص في أعماق مثل هذه الكتب سيبقى فهمه للشريعة سطحي، ولن يستطيع أن يعرف حجم الإشكالات الفكرية المعاصرة التي يعاني منها كثير ممن يتسلقون على سياج العلم.
كيف ستعرف هذه الإشكالات إلا إذا كنت على قدرة لفهم كلام الأوائل متعمقاً متجذراً فيه، فتعرف حجم الغثاء الكبير الذي يتكلم به اليوم في وسائل الإعلام أو السوشيال ميديا أو غير ذلك؛ لأنك عميق قوي في علوم الأوائل، أما الضعيف سيبقى مهزوزاً وستبقى أي كلمة من هنا وهناك تروج تأخذه يميناً وشمالاً، ويسمع من الكلام الغث ما يكون مقبولاً لديه، فنسأل الله سبحانه أن يزيدنا صبراً على التعلم وهمة في هذا الطريق، وأن يجعل هذا العمل من الأعمال الصالحة التي نقدمها في هذه الأيام الفاضلة أيام العشر من ذي الحجة، فإن من خير الأعمال في مثل هذه الأيام طلب العلم، خير الأعمال طلب العلم؛ لأن نفعه متعدٍ وخيره كبير، والصلاة والتسبيح والتحميد عمل عظيم لكنه عمل قاصر على منفعك أنت، أما هنا فأنت تأخذ علماً لتعلم به البشرية، فنسأل الله أن يكتب لنا اجر العاملين.
ونشرع مستعينين بالله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ونج المستضعفين من المؤمنين، آمين آمين يا رب.
قال المصنف رحمه الله تعالى: وقد قدمنا أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين بازاء ما وصف به هؤلاء من مشابهة القرون المتقدمة وذم من يفعل ذلك وأمره بجهاد الكفار والمنافقين بعد هذه الآية دليل على جهاد هؤلاء المستمتعين الخائضين.
نعم، إذا ما زال الحديث قائماً أين أيها الكرام من يتذكر نحن في هذا الكتاب في أي مسألة نحن الآن؟
ما هذا هذا مفهوم الكتاب، أنا أريدك لما تقرا كتاب أنك تعرف أن الآن في أي مرحلة من مراحل هذا الكتاب، الآن نحن وقفنا عند نقطة في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية، ما هي النقطة التي نحن نناقشها حتى نتذكر ختام المجلس الماضي ليكون انطلاقنا على بينة؟
أنا لا اريدك تكون محتاراً، أنت عارف وين احنا.
حبيبنا تمام، أحسنت ممتاز، كلام دقيق.
نحن الآن شيخ الإسلام يؤصل الأصل العام والقاعدة الكلية وهو أن الله أمرنا بمخالفة المشركين، طب ما هي الأدلة على هذا الأصل العظيم الكلي من اصول الإسلام وهو ضرورة مخالفة المشركين في الهدي الظاهر والباطن؟
الآن بدأ شيخ الإسلام بذكر الأدلة من القرآن على هذا الأصل، ثم سيتبع ذلك بذكر الأدلة من السنة وأفعال الصحابة، إذا ما زلنا في القسم الأول الاستدلال بالقران على هذه القاعدة الكلية.
ذكرنا كم آية من الآيات فيما سبق؟
ذكرنا ست آيات، وهذه الآية السابعة ولا الثامنة؟ يعني الظاهر في خلاف في العد، مش مشكلة حتى لا يضيع الوقت في الخلاف، المهم هذه الآية السابعة أو الثامنة التي يناقشها ابن تيمية ويرى أنها تدل على ذاك الأصل العظيم، وأنت دائماً أنصحك كتجربة أولى في عملية التلخيص: لخص هذا الكتاب، هذا الكتاب لا يصلح أن يبقى هكذا له، أنا قلت لكم شيخ الإسلام من طرقه الاستطراد، فاذا بقي الكتاب هكذا ستشعر مع الوقت أنك ايش متشتت، لكن بعد كل مجلس مدارسة عد إلى المنزل 40 50 صفحة لخصها.
اكتب الآن: شيخ الإسلام اليوم تكلم عن أصل عام قاعدة كلية حرمة مشابهة المشركين، أو الأصل العام في عدم جواز مشابهة المشركين، ثم ذكر أولاً الأدلة من القرآن، الآية الأولى تكتبها: أولاً نقطتين آية، وجه الدلالة منها، الآية الثانية تكتبها وجه الدلالة منها، هكذا تخرج طالب علم، وهكذا تبدأ الأفكار تترتب، لأن هذه الامور إذا بقيت حبيسة هذه الكتب تنسى، أقول لك مع الوقت تنسى وتتشتت، لكن نحن هنا نقرا نناقش نحاور نتفهم، ثم في البيت تكون العصاره، أما هذا الطالب الذي يغلق الكتاب عندي ولا يفتحه إلا عندي في المحاضرة القادمة هذا ما يصلح، هذا لا يمكن يصبح طالب علم بهذه الطريقه، ولا يمكن أن تترتب المسائل والافكار في ذهنه بشكل جيد خاصة مثل هذا النوع من الكتب، يعني لو الكتاب مرتب أصلاً بقول لك خلاص وكفى الله المؤمنين القتال، لكن الكتاب هو ليس منظماً؛ لأنه هو شيخ الإسلام كما قلنا طبيعة مصنفاته ليست دراسية، يعني هو مش عم بيعمل مصنف أكاديمي حتى يدرس في جامعة، هو هذه فقط رد على مسألة وما شاء الله شيخ الإسلام عقل سيال وقلم يكتب، فإذا كتب 400 500 صفحة تخرج معه، لكن لا تكون مرتبة، أنت من يرتبها، فهمنا؟
طيب، ما زلنا إذاً في الآية السابعة، دعونا على اختيار أفضل الاقوال وهو قوله تعالى -طبعاً الآية السابعة أطال النفس فيها، أو بديش أقول الآية السابعة، المقطع السابع لأنه كان طويلاً جداً- من قوله تعالى في سورة التوبة: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۘ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۙ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ [التوبة: 67-68].
إلى الآن لم ياتي الشاهد بالضبط، أين الشاهد؟ كالذين، كالذين هنا موطن الشاهد، كالذين من قبلكم، فالمنافقون من أمتنا يشابهون الأمم الماضية في ماذا؟ في أمرين، في اتباع الشبهات وفي اتباع الشهوات، مش قلنا: ﴿كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ﴾ [التوبة: 69] قلنا هي ايش؟ شهوات، ﴿فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: 69] قلنا هذه ايش؟ شبهات، الخوض في العقائد، ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [التوبة: 69].
الم ياتهم، طبعاً الآية، ثم انتقل إلى المؤمنين: والمؤمنون والمؤمنات، وكان شيخ الإسلام يعقد مقارنة، إذا كنتم تذكرون ما الذي ذكر في المنافقين وما الذي ذكر في المؤمنين؟
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، قلنا لماذا ذكر أولياء بعض في المؤمنين بينما في المنافقين قال بعضهم من بعض؟
مين يتذكر شيخ الإسلام ذكر ذلك، لماذا في المنافقين قال بعضهم من بعض وفي المؤمنين قال بعضهم أولياء بعض؟
طبعاً ما بديش اجتهادك، بدي شيخ الإسلام شو قال ها الله يرضى عنكم، لبعض الشباب الآن تاتيه قريحه الاجتهاد، اه ضرار احسنت، فعلاقتهم علاقه ايش؟ لا لا، إذا اجتمعوا مع بعض علاقتهم ايش؟ مصالح، قل فقط يجتمعون على مصلحة، لكن لا يوجد ولاية حقيقية وأخوة صادقة بينهم، واما أهل الإيمان فالولاية بينهم ولاية حقيقية، فلذلك قال: أولياء بعض المؤمنين.
طيب، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، قلنا: يأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر هذا يدل على العمل ماذا؟ المتعدي للاخرين، ويقيمون الصلاة أو عفوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر قلنا هذا الشيء الذي يطالبون به غيرهم معروفا أو تركا لمنكر، طب ويقيمون الصلاة العمل ايش؟ القاصر، العمل ايش القاصر، ويؤتون الزكاة عمل يقوم بهم لكن متعدي نفعه إلى الآخرين.
ترى هذا كله اخذناه المرة الماضية، وايش قابل ذلك في المنافقين؟ أنه ربنا قال: يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم، هذا كله بدك تكون أنت فاهمه، لا يصلح تاتي لمجلس اليوم وال30 صفحة التي اخذناها المجلس الماضي لم تراجع، معناتها أنت عندك مفهوم خاطئ عن طلب العلم، سامحني أنت تظن أن العلم فقط تاتي عندي تحضر حضور الدرس يعطيك 30% من الفائدة، الكتاب 70% من فائدة الكتاب، أنك ترجع تقرا أنت 70% هنا نحن نثير كيف الإنسان يحرث يثير الأفكار، ثم أنت في الدار تعود ترسخ وتبني البناء، ليس هنا يا إخواني، فلذلك أنا أشعر أن كثير من الطلاب هو لا ينبغ في طلب العلم أو لا يتقدم؛ لأنه في نوع من الكسل، في نوع من عدم الاهتمام والجد في تحصيل هذه العلوم والجلوس عليها في المنزل والقراءة، هذا أمر مهم جداً تنتبه له.
طيب، وصلنا إلى المقارنة الأخيرة وهي ايش؟ وقد قدمنا أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين، هذا الذي قرأ الأخ: أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين لما قال في ختام الآية: وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر، أو إذا في الآية السابقة يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله، قال في وصف المؤمنين ويطيعون الله ورسوله.
وقد قدمنا، هنا نقرأ الآن كلام شيخ الإسلام: وقد قدمنا أن طاعة الله ورسوله وردت في وصف المؤمنين في سورة التوبه بازاء، أي في مقابل ما وصف به هؤلاء المنافقين في الآيات السابقة بانهم ماذا فعلوا؟ شابهوا القرون الماضية واتبعوا آثار اليهود والنصارى والأمم الماضية وذم من يفعل ذلك، فالله عز وجل وصف أهل الإيمان بانهم لا يقتدون بالمشركين ولا يوالونهم ولا يفعلون أفعالهم، وإنما وصفهم بماذا؟ بانهم يطيعون الله ورسوله، هذه بوصلتهم، هذه وجهتهم، وأما الذين في قلوبهم مرض من بني جلدتنا ومن بني ملتنا فهؤلاء بوصلتهم مختلة، عندهم ولاء للأمم الماضية كالذين من قبلكم، عندهم هذه كالذين من قبلكم.
فإذاً الله وصف أهل الإيمان بطاعة الله ورسوله في مقابل وصفه للمنافقين بانهم يتشبهون بالقرون المتقدمة من اليهود والنصارى والمجوس والروم، وذم من يفعل ذلك، طبعاً من يتشبه بالقرون المتقدمة وأمره سبحانه بعد ذلك في ختام هذه الآيات بماذا؟ بجهاد الكفار والمنافقين، فقال سبحانه: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين، بعد أن قال وعد الله المؤمنين والمؤمنات، ما ختم هذه الآية؟ جاهد الكفار والمنافقين.
وهنا أنبه إخواني على ضرورة حفظ القرآن أنه كثير من الشباب أيضاً يتيه في الكتب العلمية أنه لما أنا عم بتكلم عن آيات ومش عارف ايش الآيات اللي بتكلم عنها، لكن اللي حافظ القرآن هو يعرف، آه يجاهد الكفار والمنافقين هذه آخر آية في المقطع، هذا يدل على أن حفظ القرآن أساس في طلب العلم؛ لأنه يحل كثير من الإشكالات أثناء القراءة، ويجعلك أصلاً تربط كلام بعضه ببعض.
فشيخ الإسلام هو لما يكتب هذا الكتاب هو يكتب مع طالب هو يعرف الآيات، (يعني هو متوقع أنك أنت عارف وين الآيات وايش ربطها) مش رح يقول لك: وهذه الآية وردت في ختام سورة، هذا المقطع المفروض أنه أنت مستحضر مكان الآية سابقاً، آية وجاهد الكفار والمنافقين.
قال: بعد هذه الآية، وهذا دليل على جهاد هؤلاء المستمتعين الخائضين، أي كما أن الكفار يجاهدون فالمنافقون يجاهدون، لكن كما قال شيخ الإسلام في كثير من النصوص إن الكفار يجاهدون بالسنان والمنافقون الذين يعيشون في المجتمع يجاهدون باللسان وفضح أمرهم وبيان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
نعم، قال: ثم هذا الذي دل عليه الكتاب من مشابهة بعض هذه الأمة للقرون الماضية في الدنيا وفي الدين وذم من يفعل ذلك، دلت عليه أيضاً سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأول الآية على ذلك أصحابه رضي الله عنهم.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه الآن سياتي بأحاديث الصحابة انزلوها على هذه الآية، هو لن ينتقل إلى قضية الاستدلال بالسنة على أصل عدم الموالاه، لا لا، هو الآن سيذكر أحاديث الصحابة أسقطوها على هذه الآية التي نحن فيها.
كالذين من قبلكم كانوا أشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا. انظر، قال فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتأخذنَّ كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعا بذراع، وشبرا بشبر، وباعا بباع، حتى لو أن أحدا من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه». قال أبو هريرة -ها شوف هنا هنا ركزوا- قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم مصداقا لهذا الحديث: إيش؟ ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾. لاحظتم أن أبا هريرة استدل بهذه الآية: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ على كلام النبي صلى الله عليه وسلم: لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم. طيب، قال: قالوا يا رسول الله، كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟ قال: «فهل الناس إلا هم؟» يعني من هم؟ الكفار. وهم يا فارس، يا الروم، يا أهل الكتاب، يعني هؤلاء هم الكفار الذين أنتم تعرفونهم أصلا. نعم، قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية أنه قال: ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم، شبهنا بهم، شبهنا بهم. هذا أيضا، إذاً ابن عباس لما قرأ هذه الآية: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، نفس الآية، ماذا علق عليها؟ قال رحمه الله عليه: ما أشبه الليلة بالبارحة. أبحنا اليوم ونحن أمام النبي عليه الصلاة والسلام يشبه المنافقون منا ببني إسرائيل. نعم، فهذا إذاً دليل على أن الصحابة هو ماذا يريد أن يقول ابن تيمية؟ أن الصحابة جعلوا هذه الآية من أعظم الآيات الدالة على عدم جواز التشبه باليهود والنصارى، وذم من يتشبه بهم. هذا فهم الصحابة، يعني هذا مش فهم ابن تيمية، لا، هذا فهم من أيام الصحابة لهذه الآية نحو هذا الاتجاه. نعم، قال: وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: انتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذه، غير أني لا أدري أتعبدون العجل.
لا يعني يقول ابن مسعود: أنتم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم سيكثر فيكم متابعة اليهود في صفاتهم وأفعالهم، وهذا كثير ترى في امتنا اليوم، لمن يراقب تجد الرجل يشتم اليهود على السوشيال ميديا، وأخلاقه أخلاق اليهود في الحياة الاجتماعية عادي جدا، هذا الانفصام في الشخصية. طيب، فابن مسعود يقول: إن أنتم ستتبعون سنن اليهود وتسيرون على خطاهم، ولا أدري هل فيكم من سيعبد العجل كما عبده اليهود ولا لا؟ ممكن يطلع فينا أمة محمد عليه الصلاة والسلام أن ينحرف هذا الانحراف، نسأل الله العافية. نعم، قال: وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: المنافقون الذين منكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلنا: وكيف؟ قال: أولئك كانوا يخفون نفاقهم، وهؤلاء أعلنوه. سبحان الله، وهذا ما زال لسه في عصر الصحابة طبعا. حذيفه بن اليمان يقول هذا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: المنافقون الذين بيننا الآن أسوأ من المنافقين اللي كانوا زمن النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا المنافقين زمن النبي عليه الصلاة والسلام من هم؟ عبد الله بن أبي بن سلول. يقول: المنافقون في زمننا أسوأ من اللي كانوا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ قال: المنافقون في زمن النبي عليه الصلاة والسلام على الأقل كانوا يحاولون ستر نفاقهم، لا، المنافقون في زماننا يجهرون بنفاقهم. لو جاء حذيفه لزمنا ماذا سيقول؟ قال: على شيخ شيخنا، طب إعلان النفاق إذا أعلن نفاقه صار كافر، بطل منافق يظهر الإسلام! ولكن هل المقصود إظهار إظهار لحن القول؟ يعني لا، هو لا ياتي يقول لك أنه هو منافق، ما راح يصرح بكفره، لكن كيف أقول؟ يظهر منه ذلك جليا جليا لدرجة كأنه يقول لك أنه منافق. أمارات النفاق، أمارات النفاق، أحسنت. نعم، قال: وأما السنة فجاءت بالأخبار بمشابهة الدنيا، وذم ذلك، والنهي عن ذلك، وكذلك في الدين.
فأما الأول الذي هو الاستمتاع بالخلاق، ففي الصحيحين عن عمر بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين ياتي بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين راهم، ثم قال: «أظنكم سمعتم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟» فقالوا: أجل يا رسول الله. فقال: «أبشروا واملوا ما يسركم». يعني هم كانوا يريدون العطاء، سمعوا أن أبو عبيد جاي بغنى، فاتوا للنبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر أنه يا رسول الله وزع علينا. نعم، قال: «فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتتنافسوها كما تنافسوها، وتهلكوا كما أهلكتهم». طيب، أين موطن الشاهد في الحديث؟ يلا، ما هذا مدارس يا إخواني، أنا ما بدي أكون أنا معطي، بدنا نحاول نفهم كيف نقرا هذه النصوص. تفضل شيخنا. إذا في قوله أخشى عليكم أن تبسط الدنيا كما، ها من عند كما المشابهة، نحن بنتكلم عن مشابهة اليهود والنصارى، كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوها. هو يتكلم عن الشق الأول من الآية اللي هو قال: فاستمتعوا بخلاقكم فاستمتعتم بخلاقكم، هو يشهد لهذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أننا سنستمتع بالشهوات كما استمتع اليهود والنصارى بها، وسنسير على آثارهم في ذلك، وينبه هنا ويحذرنا حتى نحذر. نعم، قال: فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يخاف فتنة الفقر، وإنما يخاف بسط الدنيا وتنافسها وإهلاكها، وهذا هو الاستمتاع بالخلاق المذكور في الآية.
وفي الصحيحين عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر صلى عليهم صلاة الجنازة. نعم، قال: ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم». فرط أي سابق لكم إلى الجنة، يعني أنا سأسبقكم إلى الجنة، وهذا كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم. قال: «وإني والله لانظر إلى حوضي الان، واني أعطيت مفاتح مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، واني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها». وفي رواية: «ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم». إذاً الشاهد في الرواية الثانية، الشاهد ليس في النص الأول، الشاهد في الرواية الثانية في قوله صلى الله عليه وسلم وفي رواية: «ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا أو فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم». هاه، فتهلكوا كما هلك. إذاً نحن اتباع الشهوات والغوص فيها هو من أشكال مشابهة اليهود والنصارى، يعني مشابهة اليهود والنصارى ليس فقط أنك تحلق حلقة مثلهم ولا أنك تلبس لباس مثلهم، مجرد انغماسك في الشهوات وإعراضك عن أمر الآخرة هو بحد ذاته مشابهته لليهود والنصارى، لأن اليهود والنصارى انغمسوا في الشهوات وأعرضوا عن أمر الآخرة، يعني بعض الناس يظن أن المشابهة لليهود والنصارى لازم أني أحلق زيهم أو ألبس لباس عليه شعارهم، لا لا، حتى ولو لم تفعل شيئا من هذا، مجرد نمط حياتك يمكن أن يكون كنمط اليهود والنصارى. اليوم كثير من الشباب المسلمين يعيش غفلة، علاقات محرمة، سوشيال ميديا، أفلام، مقاهي، طيب هذه هي حياة الشباب في الغرب، النصارى واليهود في الغرب إيش حياتهم؟ زي حياتك، علاقات محرمة وشهوات ومقاهي، فأنت تحذو حذوهم، يعني وهذا من مشابهتهم في حياتهم. نعم، قال: قال عقبة فكان آخر ما رايت رسول الله الهس ما رايت رسول صل عليه وسلم على المنبر.
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم؟» قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما كما أمرنا الله عز وجل. أي قوم أنتم؟ يعني كيف سيكون حالكم عندئذ؟ نعم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تتنافسون ثم تحاسدون، ثم تتدابرون، أو تتباغضون، أو غير ذلك، ثم تنطلق إلى مساكين المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض». الله المستعان. يعني عبد الرحمن بن عوف الله يرضى عنه إيش بقول؟ يا رسول الله يعني إذا فتحت علينا الدنيا احنا رح نضل كما نحن كما وجدتنا سنبقى. فقال: لا لا ما رح تضلوا يا عبد الرحمن بن عوف على ما أنتم عليه، هذا تخمين، أحيانا الواحد في حال الفقر بقول والله إذا غنينا وبإذن الله لن أغير ولن أبدل، يعني إيش؟ يعني أموال ودنيا سهلة، فعبد الرحمن بن عوف يظن أنه حال الصحابه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سيبقى كحاله بعد الوفاة أو بعد بعد أن تفتح الدنيا، فقالوا لا، هذا الأمور ليست هكذا، بس يصير المال في يدك، مش أقول لك احنا مثلنا العامة: الفلوس بتغير النفوس، الفلوس بتغير النفوس، أنت وأنت ما معك المال تقول لا والله إن أعطاني الله مالا لأوفرن هذا المال لطلاب العلم ولخدمة الدين، خلينا نشوفك بس ياتيك المال ماذا ستفعل! فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبر ماذا سيحصل في هذه الأمة، قال: «ستتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، أو تتباغضون، ثم تنطلق إلى مساكن المهاجرين فتحملوني» حتى أنتم ستقتتلون فيما بينكم، سيحصل اقتتال في بعض تفاصيلها، فالمال مشكلة، وهذا من سنن اليهود والنصارى أو مما يقع في الأمة من مشابهة اليهود والنصارى.
نعم، قال: وفي الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه. طبعا أين موطن الشاهد في هذا الحديث؟ بس حتى أشف أنتم مستوعبين لماذا أتى بهذا الحديث؟ أين الدلالة فيه على أننا نشابه من قبلنا؟ تفضل. طيب، يعني هو موطن الشاهد مركب من أولا قوله: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم»، لأنه خزائن فارس والروم لما فتحت عليهم الدنيا نعم، قاتلوا بعضهم، وتحاسبوا، وتنافسوا، فأنتم إذا فتحت عليكم الخزائن كما فتحت على فارس والروم، كان الحديث يقول: ماذا ستفعلون إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم؟ هي إشارة أنه فارس والروم شو عملوا في خزائنهم؟ بتعرفوا اشتغلوا بها عن طاعة الله، أنتم إذا حصلتم هذه الخزائن -كان الحديث يقول هكذا- أنتم إذا ورثتم هذه الخزائن هل ستفعلون كفعلهم؟ فقال: نعم ستفعلون كفعلهم، ولكن هذا مفهوم من مضمون الحديث وإن لم ينص صراحة عليه. أبو الحسن، ممكن نقول إن الدليل اقرا أحكي عن هذا، ممكن نقول إن الدليل في قوله: كما أمرنا الله عز وجل، أن كما سبق الله عز وجل قال من صفات اليهود والنصارى التنافس على الدنيا والتحاسد وما إلى ذلك فقال كما أمرنا الله عز وجل فيكون مخالفة أمر الله هي هي في اتباع اليهود والنصارى. أحد الأوجه، أقول لك هذا أحد الأوجه الذي يمكن أن يعني يؤخذ منه هذا المعنى، ما في إشكال، أحسنت.
نعم، قال: وفي الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وجلسنا حوله فقال: «إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح من زهرة الدنيا وزينتها». فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر يا رسول الله؟ قال: فسكت عنه رسول وياتي الخير بالشر. يعني معقول يا رسول الله إذا انفتحت الدنيا وصار معنا أموال مش هذا خير؟ هل هذا الخير سيكون فيه شر؟ فالخير المراد به السعة التي ستدخل على المسلمين، هل انفتاح الدنيا على المسلمين أليس هذا خيرا؟ هل يعقل أن هذا الخير ياتي لنا بالشر؟ فقال: قال فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقيل ما شانك تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يكلمك؟ قال: وراينا أنه ينزل عليه فافيق يمسح عرف الوحي ينزل على النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، قال وقال أين هذا السائل وكانه حمده، فقال: «أنه لا ياتي الخير بالشر». وكانه حمده، يعني كأنه قال له أحسنت. لما قال أين السائل يريد أن يقول له أحسنت في سؤالك، سؤالك في مكانه. نعم، فقال أين سائل الفا أو خير هو ثلاثا، أن الخير لا إلا بالخير، فقال: «أنه لا يأتي الخير بالشر».
وفي رواية، نعم، قال وفي رواية فقال: «أين السائل آنفا أو خيره؟ أين الذي سالني آنفا أو خيره؟» نعم، قال: «إن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإن مما ينبت وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم، إلا آكلة الخضر فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها استقبلت عين الشمس فسلطت وبالت ثم رتعت، وأن هذا المال خضر حلو وصح ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل»، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، «وانه من ياخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدا يوم القيامة». طيب، دعونا نشرح هذا الحديث بشكل مختصر حتى نفهم كيف أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا السائل، السائل ماذا قال؟ احنا عرفنا ما هو سؤال الصحابة: يا رسول الله هل الخير يكون سببا في الشر؟ هذا هو السؤال، هل الخير يكون سببا في إتيان الشر؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام نزل عليه.
الوحي، ثم ذهب عنه. فأراد أن يجيب عن هذا السؤال بعد أن جاءه العلم، فماذا قال؟ قال: إنه لا يأتي الخير بالشر، وفي رواية: «أين السائل آنفاً؟ أو خيره ثلاثاً»، يعني أين السائل آنفاً؟ أعادها ثلاث مرات هذه الجملة، ثم قال: «إن الخير لا يأتي إلا بالخير».
معنى هذه الجملة الأولى: الخير المحض لا يأتي بالخير؟ نعم، الخير الخالص في حقيقته -الذي هو خير من جميع الجهات- لا يأتي إلا بايش؟ بخير. مثل ايش خير محض؟ من يعطيني مثالاً على خير محض؟ القرآن! أحسنت والإيمان، فالقرآن والإيمان هذا خير محض. هل القرآن فيه شر بوجه من الوجوه والعياذ بالله؟ لا، القرآن كل من أقبل عليه وتلقاه سينتفع منه، فالقرآن خير محض، ومعرفة الله خير محض، والإيمان هو خير محض، فهذا لا يأتي إلا بخير.
تمام، وأما أغلب الدنيا وأغلب الأشياء المحسوسة التي نتعامل معها فهي ليست خيراً محضاً؛ بل أقام الله هذا الكون على ماذا؟ على أن الأشياء فيها خير من جهة وشر من جهة. تمام، هكذا هو قانون الحياة الدنيا؛ أن جميع الأشياء من الأموال واللذائذ هي فيها خير من جهة وشر من جهة. وبعض الأشياء يغلب خيرها على شرها فتكون مباحة، وبعض الأشياء يغلب شره على خيره فيكون محرماً، هذه قاعدة المصالح والمفاسد، وما تعادل خيره وشره فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
المهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا الآن قواعد، يقول: الخير المحض فعلاً لا يأتي إلا بالخير. لكن هل المال وانفتاح الدنيا، هل هذا من الخير المحض؟ لا، هذا خير إذا استعمل بطريقة جيدة وتم توظيفه بطريقة صحيحة، ويكون شراً إذا استعمل بطريقة خاطئة وتم توظيفه بطريقة خاطئة. ثم أعطاهم مثالاً على هذه الفكرة؛ قال: «وإن مما ينبت الربيع»، أراد أن يقرب لهم الصورة بمثال من الحياة الطبيعية خلينا نقول، قال: «إن مما ينبت الربيع»، هذا العشب الذي ينبته الربيع ويخرج في فصل الربيع، هل العشب خير محض؟ أو هو خير من جهة وقد يكون شراً من جهة؟ نحن اتفقنا أن الأشياء المحسوسة كلياتها هي خير في حياتنا بطبيعتها، فيها خير من جهة وفيها شر من جهة.
فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم»؛ أي يقارب أن يقتل الدابة. الآن يقول: كثير من الحيوانات إذا أكلت مما ينبت الربيع قد يسبب لها ذلك داءً في المعدة، وبالتالي ينتفخ بطنها وتهلك، لذلك حبطت أعمالهم -مش دائماً في التفسير يقول ما هو الحبط؟ أن الدابة تأكل بشكل أكثر من الحد المطلوب فيفسد ذلك عليها فتنتفخ معدتها وتموت وتهلك-. فأصل الحبط هذا في الإبل إذا أكلت عشباً بطريقة غير جيدة أو بكمية زائده يضرها ذلك، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ينتفخ معدتها فتحبط؛ يعني تهلك وتموت. إذاً، عشب الربيع هذا، عشب الربيع بعض الدواب تأكل منه بطريقة خاطئة فيسبب لها ذلك حبطاً؛ يعني هلاكاً، أو يلم؛ شو يعني أو يلم؟ أو تقارب؛ يعني ممكن ما تموت بس ايش صحتها تفز.
إلا نوع معين من الحيوانات، قال: «إلا آكلة الخضر»؛ قال: إلا التي تأكل العشب الأخضر تماماً قبل أن يتحول إلى الصفرة، إلا التي تأكل العشب الأخضر، ثم ماذا تفعل؟ مش تأكل بشراهة زائدة عن حدها، لا؛ أكلت باعتدال، وشوف هذا المثل كيف مناسب تماماً لقضية الأكل من المال. قال: «إلا آكلة الخضر»؛ يعني إلا الدابة التي تأكل العشب الأخضر، فإذا أكلت، أو فانها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها؛ يعني حتى إذا شبعت، امتدت خاصرتها يعني اخذت حاجتها، ذهبت فاستقبلتهم -ما أعلم هناك شيء في الدواب أن الدابة تذهب إلى الشمس بعد تناول الطعام، الله أعلم- المهم أنها استقبلت عين الشمس، ثم ماذا؟ راطت وبالت؛ يعني أخرجت ما في أمحائها من الطعام الفاسد وتخلصت منه، وأبقت فقط الطعام الجيد الذي تحتاجه. هذا النوع من الدواب هو الذي سيستفيد من العشب؛ يأكل على قدر حاجته، ثم يذهب بعد ذلك إلى مكان مناسب، كأن الدابة إذا استقبلت الشمس قالوا هذا يساعدها على عملية إخراج الفضلات، ولكني مش خبير في الحيوانات حتى ما حدا يسالني. فالمهم أن هذه الدابة أكلت حاجتها فقط، ثم استقبلت الشمس فاستعان ذلك على إخراج الفضلات كما قال: فرّاطت وبالت، يعني أخرجت فضلاتها وبالت البول، ثم رتعت.
وإن هذا المال نفس الفكرة، المال هو مثل العشب الأخضر. بعض الناس شو بيعمل اخواني إذا ورث مالاً أو حصل مالاً؟ ياكل، يبقى يستزيد من المال، يستزيد مثل الدابة التي أكلت من العشب الأخضر زيادة عن حاجتها، ماذا حصل؟ هلكت مش هيك حكينا؟ كذلك اللي يأخذ من الدنيا زيادة عن حاجته ينشغل به يلتهي به عن أمر الآخرة، وفجأة يجد نفسه سقط إيمانياً مثل الدابة التي سقطت من كثرة ما أكلت من العشب بشكل غير مناسب. إذاً، وإن هذا المال خضر حلو، مثل العشب حلو، المال الكل يحب المال ويعتبره خير، والله ماذا سمى المال في سوره العاديات؟ ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: 8]. حب المال، المال فيه خير من جهة، بس هو خير كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وإن هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو المال»؛ مش غلط يكون مع المسلم، مش غلط تكون معك مال وثري ما في مشكلة بشرط، قال: «لمن أطاع منه المسكين واليتيم وابن السبيل»؛ يعني باختصار أدى الحقوق التي في المال. وانه من يأخذه بغير حقه، وأما من يأخذ المال بغير حقه هو كتلك الدابة التي تأكل من العشب ولا تشبع، ماذا سيحصل في يوم من الأيام؟ ستسقط، وإن من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ويكون شهيداً عليه يوم القيامة.
إذاً، النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث يخبرنا عن انفتاح الدنيا ويحذر من هذا الانفتاح. فالصحابي تعجب: أن هل انفتاح الدنيا أليس هذا خير؟ فكيف يكون شرا علينا فتحذير منه يا رسول الله؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم اعطاه الميزان، قال: انفتاح الدنيا هو خير من جهة وشر من جهة؛ خير للانسان اللي يحسن التعامل مع هذا الانفتاح فيتعامل بحق واعتدال، ويعرف حقوق الله عز وجل وحقوق الناس في هذه الأموال، فهذا الانفتاح جميل. لكن أكثر الناس هل ينضبط في هذا الانفتاح؟ لا، أكثر الناس فسادهم في الغنى، فاذا فتحت الدنيا قليل اللي بيضبط نفسه، ويعرف حقوق المساكين والفقراء وحقوق الأمة المسلمة، وأكثر الناس يصبح يلتهم من هذه الأموال والزلال والقصور والشهوات والملذات، فاذا به خسر دينه، وهذه هي حال الأمم الماضية؛ لما فتحت عليهم فارس والروم الدنيا ماذا حصل؟ هل وظفوا الدنيا لخدمه الدين؟ لا، تنافسوا على الدنيا واقتتلوا، ومعارك فارس والروم تشهد بذلك. فهذا هي المشابهة التي يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم ألا نشابه فيها الأمم الماضية في التتايع على الدنيا.
يعني هذا تعليق مختصر على الحديث، قال وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله سبحانه مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء».
إذاً، هذا أيضاً من التحذير من الوقوع في مشابهة بني إسرائيل. شوفوا الكلام الدقيق اللي بتحتاجه احنا كشباب وايضا الأخوات؛ بنو إسرائيل ايش كانت أول فتنهم؟ النساء؛ شهوة النساء. ونحن في أمتنا نقتفي آثار بني إسرائيل، فأكثر سقطات الشباب هي في فتنه النساء، وأكثر سقطات حتى النساء في هذه الشهوات. فالنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً يحذرنا من مشابهة الأمم الماضية، وهنا المشابهة في أن بني إسرائيل أول سقطات كانت في النساء، وأن كثيراً من الأمة سيشبه في هذه القضية فيسقط في فتنة النساء.
قال: فحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة النساء معللاً بأن أول فتنة كانت في بني إسرائيل كانت في النساء. وهذا نظير ما سنذكره من حديث معاويه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما هلك بنو اسرائيل حين اتخذ.. هذه نساؤهم»؛ وصل الشعر نعم. النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن وصل الشعر -بتعرفوا وصل الشعر اللي بفعله بعض النساء أن تصل المرأة شعرها بشعر طبيعي حتى تظهر أن شعرها طويل، هذا حرام اليس كذلك؟- فلعن النبي عليه الصلاة والسلام الواصلة والمستوصلة، هذه من خصال بني إسرائيل كانت تفعلها نساء بني إسرائيل وانتقلت إلى هذه الأمة.
نعم، قال: وكثير من مشابهات أهل الكتاب في أعيادهم وغيرها إنما يدعو إليه النساء، وأما الخوض كالذي خاضوا فروناً من حديث الثورية عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم.
إذا انتهى الآن من الأحاديث التي تدل على القسم الأول من الآية وهو فاستمتعتم بخلاقكم اللي هو الشهوات. الآن سيأتي بالأحاديث التي تدل على القسم الثاني من الآية؛ خطم كالذي خاضوا. شوف، كل هذا الكلام عن آية واحدة! ابن تيمية يتبحر في المناقشة وياتي بالأحاديث الدالة على الآيات والاثار، هذه المناقشة هي تصنع متعة في كلام ابن تيمية.
نعم، قال عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إذا كان منهم من أتى أمه علانية كان في أمته من يصنع ذلك»؛ من أتى أمه علانية يعني من زنى بأمه على.. سيكون في الأمة من يزني بأمه علناً والعياذ بالله.
نعم، قال: «وإن بني إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة»، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». رواه أبو عيسى الترمذي وقال هذا حديث غريب مفسر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
طيب، أين موطن الشاهد في الحديث؟ لماذا أتى ابن تيمية بهذا الحديث هنا؟ أنا هذا اللي بيهمني اخواني، أن تشغل عقلك فيه، أنا ما بهمني بس تكون فاتح الكتاب، أنا بدك تفهم ابن تيمية لماذا أورد الحديث هنا. أي نص ياتي به بدك تفهم هو لماذا أتى بهذا النص، ما بصير تقرا كتاب وأنت مش عارف هو لماذا يرد النصوص.
هذا فقط للتنبيه؛ هذا النص، ما دلالته على قوله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: 69]؟ تففضل، في ايش؟ أحسنت، في العقائد؛ وأننا سنشابه وسنفتقر في العقائد، فهذا من مشابهة اليهود والنصارى. اختلافاتنا العقدية اليوم؛ تمام، هذا أهل الحديث وهذا أشعري وهذا ماتريدي وهذا معتزل وهذا أحباش وهذا.. هذا من الافتراق في العقائد، وهو على طريقة بني إسرائيل أنهم اختلفوا في العقائد. ولكن هذه العقائد بالتأكيد هناك عقيدة واحدة هي ما كان عليه السلف الصالح، هي التي يجب أن نتمسك بها وندع أهواء الرجال.
نعم، قال: وهذا الافتراق مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وسعد ومعاويه وعمر بن عوف وغيرهم، وإنما ذكرت حديث ابن عمر لما فيه من ذكر مشابهة. فعن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة». رواه أبو داود وابن ماجه.
وعن معاويه، وعن معاويه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعه-».
قال: المراد بالجماعة ما هو أيها الكرام؟ ما المراد بالجماعة ما هو؟ الكل يقول لك احنا أهل السنة والجماعة، الأشاعرة برضه يقول لك احنا أهل سنة وجماعة. أحسنت، هذا بدي إياه، الجماعة ليست الكثرة، لأنه بعض الناس بقول لك الأمة كلها على طريقتنا، هيك مش هيك بقول لك؟ الأشاعرة أغلب العلماء أشاعرة، أغلب ال.. طبعا هذا كلام بعيد؛ إنه في معايير علمية لم تؤخذ في هذا الاستقراء، بس هل العبرة بالكثره التي جاءت بعد زمن الصحابة؟ لا. المراد بالجماعة ما كان عليه الصحابة والتابعون، لذلك ابن مسعود ماذا كان يقول؟ أنت الجماعة ولو كنت وحدك. كيف يعني أنا الجماعة ولو كنت وحدي؟ يعني لو كل الأمة غيري بكون أنا الجماعة؟ آه، هو قاصد: ولو كنت وحدك بشرط انك تكون على طريقة السلف. فالمراد بالجماعة أيها الكرام: جماعة السلف القرون المفضلة؛ عقائد السلف. وأما ما بعد ذلك، قد يكون أكثر الناس في كثير من البلدان على ضلال، هل هم الجماعة؟ هل الجماعة هي الكثرة؟ احذر أن تعتقد هذا، فإن الكثرة مذمومة في القرآن أصلاً في أكثر النصوص. فهذا حتى تفهم لئلا يقع لبس؛ لأنه بعض الناس يلبس في هذا الحديث فيقول لك الجماعة، فيقول لك هي أغلب العلماء أشاعرة إذن هؤلاء الجماعة! لا، لا، الأمور ليست هكذا، الجماعة جماعة الصحابة والتابعين فقط، ومن كان على دربهم فهو الجماعة ولو كان وحده في البلد.
نعم، قال: وقال إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، فلا يبقى منه.. الكلب بصاحبه هذا داء؛ داء الكلب، يعني كأنه داء يعني إذا دخل في الإنسان يعني يدخل في كل جسمه ويهلكه. نعم قال: فلا يبقى منه عرق ولا عرق ولا مفصل إلا دخله. والله يا معشر العرب، لئن لم تقوموا بما جاء به محمد لغيركم من..
الناس أحرى أن لا يقوم به، طبعا هذا حديث محفوظ من حديث صف، لأن العرب هم مادة الإسلام، الإسلام ابتدأ عليه، فإذا أنتم لم تقوموا به فلن يقوم به غيركم أساسا. وإن كان يعني هناك الأفاضل من العجم الذين جاهدوا وبذلوا وصنفوا، لكن العرب هم مادة الإسلام الأولى فيجب هم أن يقوموا به ابتداء.
نعم، قال: وقد روى ابن ماجه هذا المعنى من حديث صفوان بن عمر عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك الأشجعي، ويروى من وجوه أخرى. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بافتراق أمته على ثلاث وسبعين فرقة. ولا ريب أنهم الذين خاضوا كخوض الذين من قبلهم. ثم هذا الاختلاف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، أما في الدين فقط؟ النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، صح؟ اثنتان وسبعون منها وهم مذمومون لأنهم ساروا على طريقة أهل الأهواء وشابهوا اليهود والنصارى. إنه هي ثلاث وسبعون، مين كم وحدة فيهم ناجية؟ واحدة. لذلك قال شيخ الاسلام: فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بافتراق أمته على ثلاث وسبعين فرقة، منها لا ريب أنهم خاضوا كالذين كانوا من قبل، وواحدة فقط منها اللي رقم ثلاث وسبعين هي التي لم تخض خوض اليهود والنصارى، وإنما اتبعت الكتاب والسنة.
فهمتم ما معنى هذا النص؟ اثنتان وسبعون من الثلاث وسبعين لا ريب أنهم خاضوا خوض اليهود والنصارى، لذلك ضلوا وأضلوا. والثلاث وسبعون، الرقم ثلاث وسبعون، هي أهل السنة والجماعة، هؤلاء لم يخوضوا خوض اليهود والنصارى فكانوا على سبيل النجاة.
قال: وهذا الاختلاف الذي قال، ثم هذا الاختلاف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أما في الدين فقط، واما في الدين والدنيا ثم قد يؤول إلى الدماء، وقد يكون الاختلاف في الدنيا فقط. وهذا الاختلاف الذي دلت عليه هذه الأحاديث هو مما نهي عنه في قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: 105]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159]، وقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: 153].
وهو موافق لما رواه مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه أقبل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاويه دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه، ودعا ربه طويلا، ثم انصرف إلينا فقال: «سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطاني، وسألت أن لا يهلك أمتي بالسنة» يعني ألا يأتي وباء يهلك الأمة مرة واحدة فأعطاني، فاستجاب الله الدعاء لذلك الأمة المحمدية لا يمكن أن تهلك بداء كامل يعني يجي وباء مثل الكورونا ولا شيء يهلكها كلها، هذا لا يكون.
نعم، قال: «وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطاني، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها». اه هذه الخصله منعها فقدر الله نافذ لحكمة أرادها ربنا أن بأسنا كأمة مسلمة سيبقى بيننا شديد في العقائد، هذا على عقيدة فلان وهذا على عقيدة، وبعض الناس يهجم في التكفير وبعضهم يخف، وهذا وهذا ناصبي، وبتعرفوا هذه الفرق وأسماءها. هذا أن يكون بأسنا بيننا شديد، هذا قدر الله لينظر الله كيف سنتعامل مع الخلاف.
يعني لو سالنا ما الحكمه أن الله قدر على هذه الأمة أن يكون بينها خلاف عقدي؟ ما الحكمة؟ أكيد هناك حكم لا نعرفها بالتأكيد، لكن من الحكم، والحكم كثيرة، أن ينظر الله كيف سنتصرف في الخلاف، من الذي سيستعرض ويتروى وياخذ الأمور بمنظور الشرع؟
أيضا من فوائد وجود الخلاف العقدي ماذا يمكن نقول لطلب العلم؟ أنه أنت من الأمور التي تحفزك على طلب العلم وجود خلافات، فأنت تريد أن تعرف عقيدتك فتطلب العلم، فوجود الخلاف يحفز الإنسان على طلب العلم. أيضا مين يعطينا فوائد وجود الخلاف العقدي في الأمة؟ وإن كان احنا لا نحبه لكن هو قدر الله النافذ، ماذا يمكن أن نستخرج فوائد؟
أول حسن شيخ اللي هو إظهار سنة التدافع بين الحق والباطل. جميل، إظهار سنة التدافع بين الحق والباطل، لأن التدافع ليس فقط مع الكفار، حتى بيننا كإسلاميين كفرق في تدافع بيننا، وكذلك أخلاقيات تظهر في الخلاف، يريد الله أن يظهر أخلاقك، في إنسان إذا خالف فجر مع إخوانه المسلمين، وفي إنسان أخلاقي يحسن توظيف الأخلاق بالشكل الجيد وتبقى عنده، في إنسان يصير الغيبة عنده مفتوحة بحجه أنه والله يرد على فرقة مخالفة، وفرق بين الرد وبين الغيبة، وفي إنسان لا فعلا ينضبط فلا يذكر المخالفين إلا في سياق الرد فلا يغتاب رجالهم ونساءهم وأبناءهم وكذا بحجه أنني والله أريد أن أشوه صورتهم. في كثير من الأمور من الديانة تظهر في ساعات الخلاف، فكر فيها أظن ستجد أن كثير من الحكم تظهر وسيبقى جانب الله أعلم به.
نعم، قال: وروى أيضا في صحيحه عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ»، زوى لي الأرض أي طواها لي كأنه جمعها فرآها أمامه. نعم، قال: «وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، واني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة»، بسنة عامة، كما قلنا بقحط عام أو وباء عام، «وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم». أيضا هذه من الأمور التي أعطيتها، فلا يسلط علينا عدو يقتلنا جميعا، عدو من خارج الأمة يقتلنا جميعا، هذا لا يكون.
نعم، في جراحات، في شهداء، في، في، لكن لا نهلك على يد أعدائنا وإنما مشكلتنا في ذات بيننا للاسف. نعم، قال: «وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطار»، أو قال: «من بين أقطارها». لو اجتمعت علينا الصهيونية والأمريكية والبريطانية وكلهم من أجل يستأصلونا ما راح يقدروا، هذا أمر الله نفذ، لن يستطيعوا علينا. احنا مشكلتنا بأسنا بيننا جماعات إسلامية، وأما غيرنا من الأعداء يصيب منا لكنه لا يستطيع أن يستأصلنا كأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: «حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا». يعني نحن نهلك بعضنا بعضا، المسلمين نقتتل فيما بيننا وللاسف تصل ببعضنا أن يسبى نساء بعض بحجه أن هذه عقيدته مخالفة لعقيدتي أسبي نساءه والعياذ بالله. نعم، قال: ورواه البرقاني في صحيحه وزاد: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين». السيف أي إذا اقتتلت الجماعات الإسلامية فيما بينها لم يرفع إلى يوم القيامة، سيبقى الاقتتال بينهم إلى يوم القيامة، نسأل الله العفو والعافيه.
قال: «ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى يعبد في أمة من»، يعني بعض الأمة سيرتد، بعض الأمة سيكون فيه ردة. نعم، قال: «وأنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى». نسأل الله أن نكون من هؤلاء.
نعم، قال: وهذا المعنى محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه، يشير إلى أن التفرقة والاختلاف لا بد من وقوعهما في الأمة، وكان يحذر أمته لينجو منه من شاء الله له السلامة.
نعم، هنا يطرح ابن تيمية سؤالا: أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الخلاف سيقع سيقع في هذه الأمة، طب إذا ما فائدة الاخبار بذلك؟ فهمتم؟ سيقع سيقع، يعني أمر قدري سيقع سيقع الخلاف، وسنفتتح هذا الحديث. بالنسبة له هنا يقول ابن تيمية: وإنما أخبرهم حتى يحذر أمته لينجو منه من شاء الله له السلامة. يعني هو يخبرنا أنه هذا سيقع، فأنت جهز نفسك بالعلم والعمل، بادروا بالأعمال، أنه إذا وقع السيف ووقع الخلاف واشتدت الأمور لا يعلم ماذا سيحصل، فهو أخبر بذلك حتى كل منا يجهز عدته لمثل تلك الساعة من العلم والعمل.
نعم، قال: كما روى النزال بن سبرة عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رجلا قرأ آية سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فعرفت في وجهه الكراهية وقال: «كلاكما محسن ولا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا». يعني هؤلاء الصحابة بعضهم كان يقرأ السورة بقراءة وبعضهم يقرأها بقراءة ثانية، فأحدهم أنكر على الآخر، قال له: كيف تقرا انت هي القراءة؟ قال: النبي صلى الله عليه وسلم أقرأها. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم مختلفين ما أعجب ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، أخاف أن يبدأ الخلاف في الأمة من زمنه فكره ذلك وقال: «كلاكما محسن» أنت كلامك صحيح وهو كلامه صحيح، هذه قراءة وهذه قراءة أخرى للآية، «فلا تختلفوا كما اختلف من قبلكم».
نعم، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف الذي فيه جحد كل واحد من المختلفين مع ما مع الآخر من الحق، لأن كلا القارئين كان محسنا فيما قراه، وعلل ذلك بأن من كان قبل اختلفوا فهلكوا. ولهذا قال حذيفة لعثمان: أدرك هذه الأمة لا تختلف في الكتاب كما اختلف فيه الأمم قبلهم.
نعم، لذلك عثمان لماذا نسخ المصاحف؟ مش صار في نسخ للمصاحف زمن عثمان؟ ليه؟ لأنه حذيفة أجى عليه وقاله: يا عثمان انسخ المصاحف وثبتها في البلدان والأمصار حتى لا يختلف الناس في كتابهم كما اختلفت الأمم من قبلنا في كتابهم. في زمن عثمان لما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية واختلط العرب بالعجم وأدخلت فارس والروم وسمع عثمان في أرمينيا أو في بعض المناطق أناسا يقرؤون القرآن خطأ، فخشي على أن يضيع القرآن، فقال مباشرة لعثمان: أدرك الناس، انسخ مصاحف -ست نسخ، بتعرفوا نسخ عثمان ست نسخ أو سبع نسخ- ووزعها على الأمصار وامر بإحراق كل النسخ الأخرى حفاظا على دين الأمة والخوف من ايش كان؟ من الاختلاف.
لاحظ، حتى عثمان، حذيفة ايش قال؟ يختلف، الاختلاف مهلك. إخواني، الخلاف مهلكة، لذلك احنا لما نحاول دائما تقليل مساحة الخلاف وراب الصدع ترى هذا خير عموما، حتى في دائرة الجماعات والطوائف تقليل دائرة الخلاف ومحاولة الوصول إلى نقاط اتفاق ونقاط نحددها أفضل من أن يبقى الخلاف متشعبا، لأنه هذا يأكلها حطبا ويسبب اقتتال وفتنا بين المسلمين.
نعم، قال: لما رأى أهل الشام والعراق يختلفون في حروف القرآن الاختلاف الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأفسد ذلك بشيئين: أحدهما تحريم الاختلاف في مثل هذا، والثاني الاعتبار بمن كان قبلنا والحذر من مشابهتهم. فلا يجوز الاختلاف في القرآن، ولا يجوز أيضا أن نتشابه مع الذين من قبلنا في الاختلاف في الدين.
قال: واعلم أن أكثر الاختلاف بين الأمة الذي يورث الأهواء تجده من هذا الضرب، وهو أن يكون كل واحد من المختلفين مصيبا فيما يثبته أو في بعضه، مخطئا في نفي ما عليه الآخر، كما أن القارئين كل منهما كان مصيبا في القراءة بالحرف الذي علمه، مخطئا في نفي حرف غيره.
جميل. الآن هذه قاعدة حقيقه كلية عظيمة في فهم الخلاف بين الفرق الإسلامية، سواء الفرق الإسلامية العقدية أو حتى فرق ما يسمى اليوم بالإسلام السياسي أو غيرها. هذه قاعدة عظيمة جدا علينا أن نفهمها ويفهمها طلاب العلم وطالبات العلم.
يقول شيخ الاسلام هنا: واعلم أن أكثر الاختلاف بين الأمة، جماعات إسلامية بغض النظر ايش طبيعة الاختلاف، تجده من هذا الضرب، أي من هذا النوع. أي نوع يقصد؟ قال: وهو أن يكون كل واحد من المختلفين مصيبا فيما يثبته أو في بعضه -أنا مصيب في الشيء اللي أنا اعتقده أو مصيب في بعض ما اعتقده مش في كله- ويكون مخطئا في نفي ما عليه الآخر.
أعطيك أمثلة من الواقع بغض النظر عن دقتها لكن أنا بدي أقرب لك الصورة الآن: مثلا تجد أهل الحديث والمتمسكين بدراسة الحديث والصوفية. ممتاز، أنا بحثها باب تقريب الصورة الآن، الصوفية مجتهدين بماذا؟ بأنه عندهم بدع وهذا ومنكرات في هذا، لكن الأصفياء منهم أو الصالحون منهم مميزون في ماذا؟ بمحافظتهم على الأوراد، الأذكار، الانتباه على هذه القضايا، وهي حق وهي دين، وأنا مشكلتي مش في كل فعلهم، أنا مشكلتي في ماذا؟ في جزء البدع.
يجي على هذا الشاب المشتغل غير بالحديث وصحيح البخاري ومسلم وكذا، وهو ينكر على الصوفية بكلها ورمتها كل ما هم عليه، فنقول له: أنت فيك جانب صواب برضه وفيك جانب خطا، لأن أنت كثير من من يشتغل بهذه الأمور ماشي، أنت صوابك أنك مشتغل بالأحاديث ومهتم بمعرفة الصحيح والضعيف، وهذا رائع، بس جانبك العبادي وين؟ أذكار الصباح والمساء عندك لا، طيب كم مرة بتصلي على النبي عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة؟ لا بدي أحط رقم لأنه بدعه، طيب كم كم تستغفر؟ لا بدي أحط رقم لأنه بدعة، طيب تستغفر؟ لا، طيب بطل يستغفر، بطل يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، بطل يذكر، ليش؟ خايف يحط رقم يستغفر عليه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، فترك الأذكار جملة.
وين كأورادك في قيام الليل؟ مش موجودة. أنت شو بتعمل؟ أنا بس بشتغل على البخاري ومسلم والسنن.
لاحظوا الآن حتى تجي المقارنة أنه هذا الشاب في جانب صواب وفي جانب خطأ في حياته، جانب الصواب اشتغاله بالحديث، وجانب الخطأ أنه ما عنده أوراد، ما عنده أذكار، ما عنده متابعة إيمانية. وفي المقابل ذاك الآخر، ايش جانب الصواب الصوفي؟ ايش عنده إيجابيات واش عنده سلبيات؟ سلبياته بدعة، مش مهتم بالحديث الصحيح ولا الضعيف، بيعمل بالحديث الموضوع ما عندش مشكلة يعني الأمور فالته عنده في هذا الجانب، لكن جانب الصواب أنه بس عنده أوراد يا أخي، عنده أذكار، عنده، بعضهم -طبعا أنا ما بتكلم عن بس أنتم فاهمين كلامي جمل الآن- بعضه عنده اهتمام ببعض الأمور القلبية والمعاني الإيمانية. طب هذا جانب صواب، فالذي يحصل أنه تنشب مصارعات بين أهل الحديث والصوفية، بس أنت معك جانب من الحق وعليك باطل، وذاك عنده جانب من الحق وعليه باطل، فاحنا ما بننظر إلا إلى الجانب الباطل عند الصوفية فنشن الغارات عليهم، وهم لا ينظرون إلا إلى الجانب الخطأ عند بعض طلاب الحديث ويشنون الغارات، وإن كان الأمر كان يقبل شيء من الاعتدال لا أنه أنت أنكرته ككل ولكن حقيقة هم مش ككل غلط، الغلط في جانب والصواب في جانب.
وأنتم يا صوفية لما تنكروا على بعض مثلاً المشتغلين بالحديث كما كان ابن الجوزي فعل، مشكلتهم في تقصير في جوانب وأصابوا في جانب آخر. فهنا نعود إلى ابن تيمية ايش يقول: فيكون كل واحد من المختلفين مصيبا فيما يثبته. هسه أنت اشتغالنا بالحديث والعلم صح، مصيبا فيما يثبته أو في بعضه؛ لأنه ممكن يكون برضه في أخطاء فيما نثبته، ومخطئا في نفي ما عليه الآخر. أنه أنا لما أنفي الطرف الآخر بالكلية ترى أنا مخطئ؛ لأنه الطرف الآخر مش خطا بالكلية، هو خطا في جانب معين ومصيب في جانب معين، وكذلك الطرف الآخر لما ينكر علي، لما ينكر علي هو ما بيصير ينكر علي بالجمله؛ لأنه هذا هو اللي بيوسع دائرة الخلاف، هو أنا مصيب في جانب مخطئ في جانب.
كذلك الخلاف مثلاً بين أهل الرأي وأهل الحديث، أعطيك مثال آخر عبر التاريخ، في خلاف بين مدرسة الحنفية والرأي في العراق، وبين مدرسة أهل الحديث في المدينة ومكة. من أسباب ترى الخلاف، وهذا كان ابن تيمية يشير إليه، أنه كل طرف مش عارف يفهم وين جانب الخير عند الطرف الآخر وين جانب الخطا. فأهل الرأي ماذا كانوا يمون على المشتغلين بالحديث في الشام، في المدينة ومكة، أنتم بس فاهمين ظاهراً من الحديث، بس همكم تجريح وتعديل الرواة ومعرفة السند، لكن ما عندكم العمق والاستنباط مثل ما عندنا الآن. اشتغال أهل الحجاز والمدينة ومكة بتصحيح الأحاديث وتضعيفه هو خطا ولا صواب؟ صواب. اشتغالهم بضبط الألفاظ والروايات والتمسك بها ومعرفة الصحيح صواب ولا صواب؟ صواب، لكن الإغراق الزائد بحيث لا يتم تدبر المعاني واستنباطات منها، آه برضه هذا مش صواب. التدبر الزائد والرأي الذي ينطلق من الوحي الإلهي وفق قواعد هذا ما هو غلط.
طيب الآن أهل الحديث شو كانت وجهة نظرهم في أهل الرأي؟ أنه أنتم جماعة تاركين السنة وراء ظهركم، وجماعة لا تهتمون بالأسانيد ولا دراية لكم بالحديث، وتعملون بالأحاديث الضعيفة، وما عندكم اشتغال بعلم الجرح والتعديل. الآن ايش ممكن نقول؟ والله في بعض أهل الرأي فعلاً كان مقصرا في معرفة الحديث، بعضهم وغير مهتم بهذا الجانب أو لا يكترث كثيراً بالأسانيد، وهذا صح ولا خطا؟ خطا، بس في جانب إيجابي فيه أنه هو كثيراً ما يعمل عقله في الاستنباطات والنظر والتقعيد ومحاولة الإبعاد وفرض النوازل، هذا في جانب معين قد يكون صوابا. فاحنا بتصير المشاكل والتشنجات أني أنا عم بنكر عليك بس أنت أنكرتني جملة، بس أنا عندي جانب صواب وعندي جانب خطا، اترك خطئي وأنكر علي فيه واقبل صوابي، هذا بحد ذاته اخواني ترى بقلل من حدة الخلاف، أن كل انسان يعرف ما عند الطرف الآخر من الخير فيحمده وما عنده من الشر فيرده، لكن انك تتعامل مع الطرف الآخر كأنه كتله واحدة تتغافل عن خير، خلص هو كتلة واحدة كله شر الله يسهل عليه، هذا ما هو منهج صحيح.
فيقول، وهو أن يكون كل واحد من المختلفين -هذه قاعدة، بعض القواعد أنا محتاج أكررها معكم حتى تثبت في أذهاننا لأنها مفصلية في حياة طالب العلم-: أن يكون كل واحد من المختلفين مصيبا فيما يثبته أو في بعضه. زي ما حكيت هذا المحدث مصيب في البعض ومخطئ في تقصيره في بعض الزوايا الأخرى، ومخطئ في نفي ما عليه الآخر. أنت مشكلتك لما عم تنفي الطرف الآخر أنت هل بتنفي شره فقط؟ لا، أنت عم تتعامل مع الطرف الآخر بتنفي خيره وشره، وهذا هذا غلط، أنت الأصل تنفي ايش؟ شره، وأما خيره فتقول والله فلان مصيب في كذا مخطئ في كذا. اخواني هذا التوازن في التعامل في الساحة الإسلامية مطلوب، وكثير من الخلافات عم تكبر؛ لأن الشباب المندفع المتحمس لما يتعامل مع جماعة أخرى بينسف كل ما عنده من الخير، بينسف تماماً ولا يرى إلا الشر، بصير كل ما عندهم شر، وهذا ترى مش صح أصلاً ديناً؛ لأنه في عندهم خير وهو من الدين، كيف تقول كل ما عندهم شر؟ هي ليست ديانة، هم مصيب في كذا مقصرون في كذا، هيك علمونا أهل السلف والعلماء الكبار المحققون، ما في شيء اسمه أنه جماعة إسلامية تقول كلها كلها كلها غلط.
طبعا أنا بقول ضمن الدائرة المعقولة، أما دعوكم الآن من الروا -لا، توسع شوي كثير كثير الجوانب حتى ما تذهب ذهنك بعيد- بس خلونا ضمن دائرة الإسلاميين اللي احنا فيما بيننا دائماً نستعجل في تدمير الجماعات الأخرى وفسادها وتقييمها أن كلها إكس مع أن هذا مش صحيح. حتى سواء الجماعات اللي عندها غلو أو الجماعات اللي عندها فيما يظهر عندها شيء من التمييع، قد يكون عنده جانب من الخير، وأشكر عليه وقل له أنت مخطئ هنا وهنا وهنا، ترى هذا ترى بيساعده هو نفسياً أنه يقترب منك، أما أنت لما تقول له كلك غلط بقول لك الله يسهل عليك، إذا أنا كلي غلط إذاً عمره ما رح نلتقي أنا وياك على شيء. خلينا نشوف وين الخطا وين الصواب، هذا مريح ويصنع حالة ما بق -احنا ما رح يعني نتألف، بديش أرسُم حالنا؛ لأنه الخلاف سيقع- لكن يقلل من حدة الخلاف ومن آثاره على واقع الأمة.
إذا بقراً للمرة الأخيرة: وهو أن يكون كل واحد من المختلفين أنت مصيب في اللي عندك، إما كلياً أو جزئياً، ممكن يكون أنت عندك غلط أصلاً، مصيب في بعض ومخطئ في بعض، ولكنك شو مشكلتك؟ تخطئ وتنفي ما عند الآخر تماماً، وهذا ما هو صحيح؛ فإن الآخر عنده جانب من الصواب وعنده جانب من الخطا.
نعم، قال: كما أن القارئين كل، كما أن القارئين كل منهما كان مصيبا في القراءة بالحرف الذي علمه، مخطئا في في نفي في حرف في نفي حرف غيره. أحياناً ترى يعني هذا حالة أخرى، أحياناً بكون أنا صح وانت صح، يعني أصلاً ما فيش خطا، بس أنا خلص أنا شايف حالي صح ومش قابل أنه يكون في وجهة نظر أخرى في الساحه، وكلام الآخر برضه صح، يعني يمكن أن يحمل على وجه من الصحة، وهو مش قابل يكون إلا وجهة نظره في الساحه مع أنه لو أجينا قربنا الزاوية ترى لا أنت عندك خطا أصلاً ولا هو عنده خطا، أنت يعني عم تتعامل مع شيء بطريقة معينة وهو بيتعامل معها بطريقة أخرى، وكلاكم ما شاء الله يعني مجتهد، ولعله كلاهما يوصل إلى نفس النتيجة بس باجتهاد. أحياناً ما بكون أصلاً خطا عند الآخر ولا عندك، بس كل واحد خلص مستأجر بما عنده فيريد أن يكون فقط وجهة نظري هي الصحيحة، مع أن وجهة النظر الآخر قد يكون لها حظ من النظر أو قد يكون خطاه مش ظاهر مئة بالمئة، ممكن يكون كلامي صواب مشيك يحتمل الخطا وكلام غيره خطا وبرضه لكنه يحتمل الصواب، فانا ما بصير أنكر عليك أنه عدو مادام كلامه أيضاً له وجه أو له اعتبار أو يمكن أن يكون شيء من الأدلة يدل على صوابه.
نعم، قال: فان أكثر الجهل إنما يقع في النفي الذي هو الجحود والتكذيب لا في الإثبات؛ لأن إحاطة الإنسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه. جميل! شوف هذا هون الكلام الكبير اللي تمخمخ عليه مع ابن تيمية. يقول: أكثر الجهل يقع في النفي لا في الإثبات. مين يقول لي شو معنى هذا الكلام؟ اه يا مشد؟ اه، لا لا هو قالك أكثر الجهل الآن هو مش يتكلم أنك تسخط خيره، بس بدي حتى أحافظ على عبارات القاعدة: أكثر الجهل يقع في النفي لا في الإثبات، هذه قاعدة الآن من قواعد ابن تيمية. تففضل. آه، يعني يعني حمت حول الحمى بس لسه ما زبطت معك. إيه تفضل، مش أنت رفعت إيدك؟ تفضل. مبني على علم، أما ال... لا يحتاج إلى الحالة... طيب تفضل. هناك أحسنت أنت حمت حول الحمى. إيه سبحانه وتعالى يقول... نعم هي قيلت أن... حق الاعتراف جيد، الإنسان دائماً ما يكون ما يكون عنده علم حقيقة في أقوال المخالف، أحسنت، فيسهل عليه، أحسنت حمت حول الحمى صحيح، عدم معرفة الحق عند المخالف يجعلني أني أنفيك بجملة وتفصيل عشان يعني استطعت إخبات بس أين الجهل هنا؟
طيب أنا حتى يعني نختصر شوي من الوقت إخواني، أنت الآن عندك نص معين، حتى أقرّب لك الصورة، عندك نص معين من القرآن أو من السنة، تمام؟ أنت هل محيط بكل زوايا النظر لهذا النص ولا عندك زاويتك بس؟ في العادة أنا لي زاويتي اللي بنظر فيها وبفهم فيها هذا النص، بس الزوايا الأخرى كثير منها أنا بكون غافل عنها مش محيط بها. هل أنا محيط بكل زوايا العلم وبكل زوايا النظر الآن عندي هذا النص؟ هذا النص يمكن أن يفهم بهذه الطريقة، ممكن شخص ينظر إليه من هذه الزاوية يفهم بطريقة أخرى، يمكن شخص ثالث ينظر إليه من هذه الزاوية يفهم بطريقة أخرى، ويمكن شخص رابع. فالذي يحصل عند بعض المتعصبة -ويكثر هذا في الإسلاميين يعني في الشباب المتحمس- أنه هو نظر بزاويه معينة للنص والزوايا الأخرى ما خطرت في باله، الزوايا الأخرى لقراءة نفس النص ما خطرت في باله بحال، فهو متعصب لقراءته هو. فإذا جاءه طائفة أخرى قرأت النص بشكل آخر وهو مثلاً خلينا نقول ضمن المذاهب الفقهية، هون بيجوا: أنا حنبلي بقرا النص بطريقة، الشافعية قرأوه بطريقة أخرى فوصلوا لنتيجة مختلفة، أجوا المالكية قرأوا الحديث فقرا بقراءة ثالثة، أجوا الحنفية قرأوه قراءة رابعة.
هسه المتعصب شو بيعمل؟ بقول لك كل القراءات الأخرى غلط بس قراءتي هي الصواب. طب النفي سهل؟ ليه؟ قال لك فان أكثر الجهل إنما يقع في النفي الذي هو الجحود لا في الإثبات. ليه؟ قال لأن إحاطة الإنسان -شوف هذا النص وتعليل هذه القاعدة- إحاطة الإنسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه؛ أنت مش محيط بالزوايا الأخرى فكان سهل عليك أنك ايش تنفيها وتخطئها، لكن الزاوية اللي أنت بتنظر فيها، أنا الآن أنا الآن كحامل الأصل إني ضابط ومحيط بقاعدة مذهبي صح، بعرف أصول مذهبي ومثبت لها بدقة، وبعرف طريقة نظر أحمد وفاهمها، ففيما أثبته أنا مصيب، ليه؟ لأني أنا محكم لطريقتي متثبت منها. الإنسان صنعته الآن، النجار بقول لك ما يجي حداد يتشاطر علي صح، والحداد بقول لك ما يجي دهّين يتشاطر علي، ليه؟ لأنه الحداد بقول لك أنا أضرب صنعتي فما بقبل صنعة أخرى تجي تتشاطر علي أنا متقن جداً فيها، النجار متقن في صنعته، نفس الشيء هنا.
أنت الآن صاحب مذهب فقهي معين، أنت متقن لمذهبك أصولاً وفروعاً وتخريجاً، فكلامك فيما أثبته صح ما بنزود عليك، بس وين بزود عليك؟ لما تيجي هيك بحركة إيد تنفي كل كلام الآخرين، بقول لك لا وقف هون، هس أنت فيما أثبته أنت متخصص في مذهبك، بس في زوايا نظر أخرى لمذاهب أخرى أنت مش محيط فيها ومش متخصص فيها، ممكن تكون هي الصواب، أليس كذا؟ فهمتوا إخواني كيف الفكرة؟ فيقول ابن تيمية: إحاطة الإنسان بما يثبته بالاشياء اللي أنت بتثبت لنفسك أنت أكيد محيط فيها نوعاً ما كطالب علم متمكن؛ لأنك بتعرف مذهبك وبتعرف أصولك وبتعرف كيف تبني، لكن أن تحيط بمذاهب الآخرين وطرق تفكيرهم هذا صعب.
عقول الناس إخواني متفاوتة، الصحابة فيما بينهم اختلفوا، عمر بن الخطاب عقل، عبد الله بن مسعود عقل آخر، عبد الله بن عباس عقليّة أخرى، وهذا يجتهد وهذا يقرا النص بطريقة وهذا يقرا النص بطريقة أخرى. بتتذكر حديث لما جاب عمر عبد الله بن عباس وقرا أمام الصحابة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: 1-2]، الصح كبار الصحابه ايش قالوا لما قال لهم عمر فسروا هذه الآية، ايش الزاوية اللي نظر فيها؟ أن الله عز وجل يخبر نبيه بالفتوحات فيأمره أن يحمد الله وأن يستغفره وأن يتوب إعلالاً وتعظيماً لشأن الله عندما يفتح الله عليه الفتوحات. ابن عباس قرأ النص بطريقة أخرى، شو قال ابن عباس؟ شو قال؟ قال: هذا نعي للنبي صلى الله عليه وسلم. فالصحابة الكبار تعجبوا، كيف فهم ابن عباس أن سورة النصر نعي له أنه اقترب موتك يا محمد صلى الله عليه وسلم. لاحظوا اختلاف زوايا النظر، اختلاف زوايا القراءة، فانت الآن الصحابة الكرام
لما قالوا إن سورة النصر تخبر عن الفتوحات، هم مخطئون ولا لا؟ هم ما كانوا مخطئون، لكن في زاوية معينة بقيت مش خاطرة في ذهنهم، موجودة كانت في ذهن عبد الله بن عباس. فلو قالوا لعبد الله بن عباس: أنت أخطأت في فهم الآية بهذه الطريقة، هل حدا خطأه؟ لا، هم خلص احتراموا زاوية نظرهم وهي صواب، لكن عرفوا أنه بقيت بعض الزوايا نظرهم العقلي ما استطاع يشملها، هذا الشاب الصغير عقله وصل إليها. فانت انك تثبت ما عندك سهل، لكن صعب انك تنفي ما عند غيرك؛ لأنه أنت لست محيطا بكل زوايا النظر وطرق الآخرين في التفكير، فحتى تثبت انه غيرك خطأ بدك تتخصص بعقلية غيرك وتعرف مأخذه وتفند رويدا رويدا.
أما هكذا مجرد لأنه أنت إلك وجهة نظر بتعتبر كل الآخرين خطأ، هي مشكلتنا نحن كإسلاميين، خاصة في الأمور الاجتهادية، أنه خلص أنا مقتنع بطريقتي فبعتقد أنه أي وجهة نظر أخرى ايش؟ خطأ، ما بقبلها مش صح. أخي لا، أنت عندك زاوية نظر محترمة وأكيد أنت بنيت على علم ومعرفة، الله يرضى عنك وأتيت بأدلتك، بس في زوايا أخرى ممكن برضه تسمح انك تهدى شوي وتقراها وتنظر فيها قبل ما تسارع في نفيها ونسفها واعتبارها غير مقبولة ومردودة، مش الأصل انك تهدى شوي في عملية النفي؟ فهذا معنى كلام ابن تيمية أن أكثر الجهل إنما يقع في النفي؛ لأنك كثير بتنفي أشياء لأنك جاهل بطرق نظرها، ولو أديت ممكن والله اقتنعت فيها صح.
أحيانا بعض العلماء يعطي اليوم رأي، لكن بعد خمس سنوات ست سنوات ممكن يغير فتوى ليه؟ ويصير يتبنى مذهب آخر أو طريقة أخرى؛ لأنه كان ينظر بزاوية معينة، مع القراءة مع القراءة توسع دائرة نظره، صار إيه والله في نظرة أخرى أنا كنت مش قابلها زمان، والله الآن قبلتها بل الآن أراها أفضل من نظرتي اللي كنت عليها سابقا. حتى الإنسان اخواني لما تكون طالب علم اختياراتك وآرائك لما تكون في بداية العشر مش زي اختياراتنا لما واحد صار في ال30، مش زي اختياراتك إذا ربنا أعطاك عمر سس في ال40؛ لأنه زوايا النظر، فما كنت تعتقد خطأ ولا يمكن تناقشه، أصبحنا في مرحلة معينة لا، صرنا نناقشه ونعتبره وجهة نظر.
يعني في أشياء في زمن العشرين احنا كنا نعتقد أنه كل الاقوال هذيك الأخرى مش مقبولة ولا يمكن نقبل نقاشها، بس مع ازدياد العلم والقراءه لا صارت بالنسبة لنا لا مقبولة، صارت مقبولة على الأقل أنها تناقش، وصرنا نفهم الطرف الآخر ليش فكر هيك وفعلا. فكان النفي اللي في بداية الحماس دافعه الجهل بمآخذ الآخرين، فلما تتقدم أكثر وأكثر بتصير تعرف أنه أنا كنت مستعجل في النفي كما قال: الجهل بالنفي، الجهل في النفي أكثر من الإثبات؛ لأن الإنسان يحيط بالشيء الذي يثبته، لكنك لا تحيط علما بكثير من الأشياء التي تنفيها، فتستعين فيها جهل لن. فهمتوا اخواني القاعدة وضحت؟
ترى هذه قاعدة عظيمة، إذا أنت طبقتها في حياتك ستتسع دائرة أفقك كثيرا في، على الأقل على الأقل عذر المخالف. يعني مش دائما لازم أقبل قول للمخالف، بس في مرحلة معينة أنت كنت تعتبره كافر وفاسق وكذا وخارج، بس في مرحلة لا، إنه هو لا مش كافر ولا لا هي زاوية نظر أخرى أو قد يكون طريق معذور بسبب كذا، فتتوسع دائرة عذرك مع اتساع علمك. نعم، قال ولهذا نهيت هذه الأمة أن تضرب آيات الله بعضها ببعض؛ لأن مضمون الضرب الإيمان بإحدى الآيتين والكفر بالأخرى إذا إذا أعتقد أن بينهما تضاد، إذًا الضدان لا يجتمعان.
من ذلك نهانا الله سبحانه وتعالى أن تضرب الآيات بعضها ببعض، يعني يجي شخص يقول والله هذه الآية في سورة الطلاق تعارض الآية في سورة النساء، لا استنى شوي، إذا أنت عالم رح تعرف أنه فش في تعارض وتعرف تجمع، أما يجوا شباب هكذا متحمسين يضرب آيات القرآن بعضها ببعض، والله هي الآية مضادة للآية الأخرى، هنا يخشى من ظهور بذره ماذا؟ الشبهات والشك في القرآن، أنه القرآن عم يخالف بعض بعضا، وهذا هو الذي يجعلنا نقع فيما وقع فيه اليهود والنصارى عندما اختلفوا في كتب الله سبحانه وتعالى.
فيقول: ولهذا نهيت هذه الأمة أن تضرب آيات الله بعضها ببعض، تقول والله هي الآية بتعارض الآية هذيك، لا شوي شوي قبل ما تقول بتعارض. إذا كنت تقصد أنه بس في أثناء التعلم أنه في معارضة ظاهرة والآن سنحل المشكلة كتعليم، ما في مشكلة، لكن أمام العامة أو في مجلس يجي عوام مسلمين عوام يناقشوا يقول لك والله هي الآية يا اخي بتعرضها آية أخرى، طيب شو نسوي فيها؟ يعني نلغي هي الآية؟ العامي مشكلته بيرمي الفتاشة وبيروح، هي الفتاشه اللي بيرميها تشكل عنده شبهات ويبدأ يشكك في القرآن أنه ليش القرآن متعارض؟ ليش سورة البقره بتحكي شيء وسورة النساء بتحكي شيء آخر؟ هذا الخطر اللي كان كان يخاف النبي عليه الصلاه والسلام على أمته.
فقال: لأن مضمون الضرب، ضرب الآيات بعضها ببعض ماذا ينتج؟ يعني إذا واحد عامي بيقول والله هي الآية بتعارض تلك الآية ومش عارف يحل وراح المجلس وراح، شو شو النتيجه النهائية اللي طلعنا فيها من المجلس؟ ما مضمون ضربك الآيات بعضها ببعض؟ قال: لأن مضمون الضرب الإيمان بإحدى الآيتين والكفر بالآية الأخرى، هذا هذا ما سيؤول إليه الأمر؛ انك تقول الآية سورة البقرة صح، والاية في سورة النساء غلط والعياذ بالله، طب هذا كفر، متخيل هذا كفر! فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام لا يسمح للعامه أن يضربوا آيات القرآن بعض بعض، هي مش شغلتك، القرآن كله وحده واحدة متماسك، لكن العلماء الراسخون هم يعرفون الجمع بين النصوص.
لذلك إذا لأن مضمون الضرب هو الإيمان بإحدى الآيتين والكفر بالأخرى إذا كان يعتقد أين بينهما نوع من التضاد والمضاربة؛ لأن الضدان لا يجتمعان، مشك رح يقول لك العامه: هي الآية ضد هذيك الآية ولا يمكن الجمع؛ لأنه جاهل طبعا لا يمكن الجمع، فكفر بإحدى الآيتين، فكفر بالله العظيم. فأحيانا ترى لا تستقل من الشبهات، الشبهة قد تجعلك كافرا بالله، تخرج من أسوار الشريعة.
طيب، نعم، فلما إذا قرأ أنكر عليه جهل المسالة الأخرى لا مو غلط تنكر، أنت الأصل تذهب تتروى: يا رسول الله، سمعت فلان يقرأ كذا، صح ولا غلط؟ مش وأنا مستعجل: أنت قراءتك غلط، لا، أنت قراءتك غلط، بصير أنا وياك نتلاسن، وبعدين تروح على النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، النبي عليه الصلاة والسلام موجود في زمانهم من حلت الأمور، طيب في زماننا شو نسوي؟ رح نذبح بعض، صح؟؛ لأنه هناك في مرجعيه واضحه، لكن في زماننا كل واحد بقول لك: شيخي وشيخي، كل واحد يعود إلى مرجعيته.
ففكر النبي عليه الصلاة والسلام كره اختلاف الصحابه؛ لأنه لاستعجال، أنه أنت استعجلت لما قلت للصاحبي الآخر أخطأت، هو ما أخطأ، كما أنه أنت ما أخطأت، كان الأصل تتروى قبل ما تخطئه تسأل، إذا سالت علمت هل هو أخطأ ولا لا، وأما الاستعجال في التخطئة سمع أصوات فجرت، أي ذهبت في وقت الهاجرة، وهو وقت الظهر، الظهر تسمى صلاة الهاجرة، فهذا المعنى أنه ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم (يعني عند وقت الهجير عند ارتفاع الشمس)، قال: فسمع أصوات رجلين اختلف في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب، فقال: «إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب».
نعم، الظاهر أنهم كانوا من عوام الصحابة، وهذا بيقول لآخر: لا، أنت الآية اللي بتقراها غلط، أنا الآية صح، وبدأوا يختلفوا، فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب، قال: لا، هذا ليس هكذا تحل الأمور، وإنما هذا بالعلم والقواعد الراسخين تحل. نعم، قال فعلل غضبه صلى الله عليه وسلم بأن الاختلاف في الكتاب سبب هلاك من كان قبلنا، وذلك يوجب مجانبة طريقهم في هذا عينا وفي غيره نوعا. إذًا وهذا موطن الشاهد، أننا أصلا كل هذه الأحاديث عم نأتي بها ليه؟ حتى نقول: وخضتم كالذي خاضوا، وخط كالي خاضوا.
فعلل النبي صلى الله عليه وسلم غضبه في هذا الحديث ايش قال: «إنما هلك من كان قبلكم»، وهذا هو التحذير من مشابهة الأمم السابقة في خوضهم في دينهم: «إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب». فعلل غضبه صلى الله عليه وسلم بأن الاختلاف في الكتاب سبب هلاك من كان قبلنا، طيب ايش المطلوب منا إذا؟ إذا مطلوب منا مجانبة طريقهم في هذه المسألة عينا وهي مسألة الاختلاف في الكتاب وضرب آياته بعضها ببعض، ومجانبة طريقهم نوعا وأصلا، يعني أن نجانبهم في كل أنماطه وأفكاره سواء في مسألة ضرب آيات الكتاب أو في غيرها، فهذا معنى قوله: مجانبة طريقهم في هذا عينا. في هذا عينا يعني في هذه المسألة اللي ورد فيها الحديث، الاختلاف في ضرب آيات القرآن بعضها ببعض، ومجانبة طريقهم في غير هذه المسألة نوعا يعني كأصل عام يجب أن نجانب طريقهم في مسائل العقائد وفي مسائل الشهوات.
نعم، قال: والاختلاف على ما ذكره الله في القرآن قسمان. الآن هذا اكتب عليه استطراد بن تيمية شوي رح ياخذك ويديك مشوار على تقسيم أنواع الخلاف، بعدين رح نرجع لموضوعنا. فقال: والاختلاف في على ما ذكره الله في القرآن قسمان. قال أحيدهما يذم الطائفتين جميعا كما. النوع الأول من الخلاف الذي ذكره الله في القرآن خلاف يذم الله فيه كلا الطائفتين المختلفتين. النوع الأول من الخلاف الذي ذكره الله في القرآن خلاف يذم الله فيه كل المختلفين، ولا يوجد جانب منهم يمدح.
مثال ذلك قال: كما في قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 118-119]، فجعل أهل الرحمة مستثنين من الاختلاف. وكذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: 176]. نعم، فهنا الله يقول: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ﴾ بكل طوائفهم، مش جانب دون جانب، كل الذين يختلفون في الكتاب فيضربون بعضه ببعض، ها الطوائف ولا ها ولا ها ولا ها، كلهم في شقاق بعيد. فذم الله الاختلاف هنا بكل طوائفه؛ لأنه اختلاف ليس مبني أصلا على مناقشة علمية وإنما على أهواء.
نعم، قال: وكذلك قوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: 19]. نعم، فذم اختلافهم على كافة أشكاله وعلى كافة طوائفهم؛ لأنه اختلاف ليس مبنيا على العلم، وإنما بغيا، اختلاف مبناه الحسد والهوى. فهذا مهما كان، اطراف النزاع كلهم مذموم. نعم، قال وقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159]. هذه كلها تدل على ذم جميع الطوائف المختلفه بدون استثناء طائفة على حساب طائفة.
قال وكذلك وصف اختلاف النصارى بقوله: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: 14]. النصارى الله ماذا أخبرنا عنهم؟ قال: أغرينا، الإغراء هو الإلصاق، أغرينا بينهم العداوة والبغضاء، فتووا بروتستانت أرثوذكس مذابح بعض من القديم والحديث، يعني إلى الآن هم مختلفون، وكل طائفة طبعا من هذه تحتها 20 طائفة، فهذا مصداق وقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾. هل في طائفة مدحت منهم؟ لا، كلهم على عداوة وبغضاء وكلهم في خلافهم مذموم. فالخلاف المذموم في هذه الأمة هو الخلاف الذي يسير على طريقة اليهود والنصارى.
نعم قال ووصف اختلاف اليهود بقوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: 64]. فكذلك اليهود قال: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ من باب البحث، هذا ابحث أنت لماذا قال في النصارى أغرينا ولماذا قال في اليهود ألقينا؟ أتركه لك للبحث العلمي. المهم ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فاليهود أيضا كل أشكال اختلافه مذمومة، وكل طوائفهم يعني فش أنه والله جانب مصيب وجانب مخطئ، كلهم على باطل. فهذا النوع الأول من الخلاف الذي يذمه القرآن، الخلاف الذي ذم الله فيه جميع الطوائف ولم يمدح طائفة من المختلفين أبدا.
نعم قال: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: 64]، وقال: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 53]. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف أن الأمة ستفترق على 73 فرقة، قال: «كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة»، وفي الرواية الأخرى: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابه». فالـ72 فرقة، هل خلافهم فيما بينهم محمود؟ لا، كلهم مذمومون، يعني هؤلاء يردون على هؤلاء، هل في واحدة منهم ممدوحة؟ لا، هذه مذمومة وهذه مذمومة وهذه مذمومة، مع أنهم يطحنون فيما بينهم، لكن كلهم مذمومون والصواب ما كان عليه السلف فقط.
نعم قال فبين أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين إلا فرقة واحدة وهم أهل السنة والجماعة. وهذا الاختلاف المذموم من الطرفين يكون سببه تارة، فشف التحليل، متى يكون الخلاف مذموما في كل طوائفه؟ ما سبب ذلك؟ متى يصل الخلاف انك تقول اثنين مختلفين كلاكما غلط؟ متى أنا أشوف اثنين مختلفين بقول لهم: أنتم كلاكما مذموم؟ لأنه أنت في العادة تجي بدك تصوب، بتقول: أنت صح وذاك غلط، لا في مرحله معينة بعض الناس لما يجوا يتحاكموا احنا بنقول: كلاكما غلط.
بس أنت غلطك متى يكون؟ لا لا لا بدي أمشى مع ابن تيمية اخواني، فهنا ابن تيمية سيعطيك متى يحصل هذا. أولا قال: يكون سببه تارة فساد النية، فساد النية أنه كلاهما يريد العلو في الأرض فأقول: كلاكما مبطل؛ لأن نية النقاش أو
الخلاف ليس لله سبحانه وتعالى، كما هو الحال عند اليهود بغياً بينهم، مش قلنا نعم. قال: لما في النفوس من البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض ونحو ذلك، فيحب لذلك ذم قول غيره أو فعله أو غلبته ليتميز عليه، أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب أو بلد أو صداقة ونحو ذلك، لما في قيام قوله من حصول الشرف له والرئاسة. وما أكثر هذا من بني آدم! وهذا ظلم، فبالتالي قال: فيحب ذم قول غيره أو فعل غيره أو يتمنى أن يغلب غيره. ليه؟ هل هدفك أنك تنصر دين الله؟ لا، هدفي أنه أنا أتميز ويقال: ما شاء الله، فلان مبدع في المناظرة أو علمه أكثر؛ يعني يريد الغلبة أو الرئاسة أو الشهرة. فهنا سأقول: هذا الاختلاف كله مذموم بغض النظر مين قوله، كان في صواب أو خطأ، هذا موضوع آخر، لكن اختلافكم بينكم مذموم؛ لأن كل واحد منكم يطلب الغلبة ليعلو، وليس ليعلو الإسلام، ليعلو هو بذاته. نعم.
قال: ويكون سببه تارة جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه. آه، هذا السبب الثاني اللي بيخلي كل الخلاف مذموم، أنه كل الأطراف تجهل ما عند الآخر من الصواب، وتجهل أصلاً -بعضهم يجهل شو أصلاً المسألة المتنازع فيها- وهذا كثير بتشوفه في العامة مختلفين على شغلة، بتيجي تفزع بينهم، طيب شو المشكلة؟ والله ما نحن فاهمين بس في مشكلة يعني، تمام! طب وأنتم فاهمين وين النقاش؟ طب وين نقطة الخلاف؟ ما فيش، أو طالب علم مبتدئ مع أخوه في الجامعة أو غيره مختلفين وكذا، تيجي تناقش، طب تعال نسمع من كل الأطراف، بتكتشف أنه ما حدا فيهم متصور أصلاً شو المسألة! فهذا خلاف أنت بتختلف مع أخوك على مسألة أنت مش فاهم إيش هي أصلاً. فيقول: ويكون سببه أحياناً جهل المختلفين بصورة المسألة التي يتنازعان فيها، أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر، أو جهل أحدهما بما مع الآخر من الحق في الحكم أو في الدليل؛ يعني اللي هي الفكرة اللي حكيناھا قبل شوي: أنا معي جانب من الصواب وعندي شوية خطأ، وأنت معك جانب من الصواب وفيك شوية خطأ، أنت عم تنفيني كلياً وأنا عم بتنفيك وأنت مخطئ، فالخلاف كله غلط؛ لأني أنا عم بشيلك كلياً مع أنه معك جانب من الصواب، وأنت مش معترف فيّ كلياً مع أنه معي جانب أيضاً من الصواب. فهذا الاختلاف أيضاً في نهايته اختلاف مذموم؛ لأننا كل واحد فينا معنا جزء من الحكم الصحيح أو جزء من الدليل، أنا معي جزء من الدليل وأنت معك جزء من الدليل، والا لو تطاوعنا وأهدينا وركبنا الحكم مع الحكم والدليل مع الدليل، ربما وصلنا إلى اتفاق. نعم.
قال: وإن كان عالماً بما مع نفسه من الحق حكماً ودليلاً. نعم، أنت عارف باللي معك، بس إيش مشكلتك؟ جاهل باللي مع غيرك، لا تعرف إيش مع الطرف الآخر لا من الحكم ولا من الدليل، فيكون الخلاف كله مذموماً بهذه الحالة. نعم.
قال: والجهل والظلم هما أصل كل شر، كما قال سبحانه: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ [الأحزاب: 72]. إذاً هو لاحظ يقول: الاختلاف المذموم بكل أطرافه سببه إما الظلم وإما الجهل، هي الخلاصة التي يريدها ابن تيمية. الخلاف متى يكون مذموماً بكل أطرافه؟ إذا كان يعني منبعه الحسد والنية الفاسدة، وهذا ظلم؛ أو منبعه الجهل بما مع الآخر من الصواب حكماً أو دليلاً، وهذا جهل. ثم بنى هذا على الآية القرآنية أن أصل فساد الإنسان أنه كان ظلوماً جهولاً؛ ظلوماً يحسد غيره ويريد أن يعلو عليه، وجهولاً يجهل ما عند غيره من الصواب والحق والخير. فينفس الله هذه الاستنباطات جميلة في هذه الغاية.
أما قال: أما أنواعه، فهو في الأصل قسمان: اختلاف تنوع واختلاف تضاد. وأما اختلاف التنوع نوع على وجوه منهما يكون كل واحد ير... طيب، الآن يقول: عرفنا أن... يقول: والاختلاف على ما ذكره الله في القرآن قسمان. بدأ بالقسم الأول وهو الاختلاف الذي تذم فيه الطائفتان جميعاً، الخلاف الذي تذم فيه الطائفتان جميعاً، ذكر هذا النوع الأول. الآن النوع الثاني ايش رح يكون برايك؟ الخلاف الذي تحمد فيه طائفة وتذم الطائفة الأخرى، هذا لسه ما أتى، سياتيه متى؟ في صفحة ثمانية وثلاثين. هنا استطراد داخل الاستطراد، وهو قضية إيش أنواع الخلاف؟ ما هي أنواع الخلاف؟ ويقول لك إن الخلاف في الأصل قسمان: اختلاف تنوع واختلاف تضاد.
اختلاف التنوع اللي بنكون كلنا فيه على خيار، على صواب، أن نكون جميعاً على صواب بس اختلفنا ربما في ذكر الأمثلة؛ مثلاً: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]، بعض السلف فسر الصراط المستقيم بأيش؟ بالقرآن، بعض السلف فسر الصراط المستقيم بأيه؟ بالإسلام، بعضهم فسره بالخلفاء الراشدين، بعضهم فسره بالقران. الآن هذا اختلاف، هل هذا اختلاف تضاد؟ هل الاقوال هذه متضادة؟ لا، هذا اختلاف تنوع، أنا ذكرت فرد وأنت ذكرت فرد آخر وأنت ذكرت نموذج رابع وخامس، فاختلاف ما يسمى اختلاف تنوع، وهذا أكثر الخلاف بين المفسرين في القرآن هو اختلاف تنوع؛ أن هذا المفسر ذكر زاوية مما تنطبق عليها الآية، ومفسر آخر ذكر زاوية أخرى، وكلاهما مصيب، أنت فقط ذكرت زاوية وأنا ذكرت زاوية، فهذا يسمى اختلاف تنوع.
أما اختلاف التضاد لا، أن يكون يا كلامي صح يا كلامك صح، يعني احنا ضدين، يعني يا أنا صح مستحيل يكون كلامي وكلامك مثلاً هذا الشيء؛ أما يجوز شراؤه أو يحرم شراؤه في نفس الحالة وفي نفس الوقت بنفس الظروف. طبعا هل يمكن يكون بنفس الحالة والوقت والظروف يجوز شراؤه ويحرم شراؤه؟ ما بيضبط، ما هو يا حلال يا حرام، أما يكون حلال وحرام في نفس الوقت؟ لا يمكن. فإذا أنا قلت حلال وأنت قلت حرام بنسمي هذا الخلاف خلاف ايش؟ تضاد؛ لأنه مش ممكن يكون كلنا صواب. نعم.
قال: واختلاف التنوع على وجوه، منها ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقاً مشروعاً، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابه حتى زجرهم عن الاختلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «كلاكما محسن». ومثله اختلاف الأنوع في صفة الأذان، الإقامة، والاستفتاح والتشهدات، وصلاة... صفة الأذان: من يدرس الفقه الإسلامي يعرف أن صيغ الأذان مختلفة؛ بعض المذاهب على خمسة عشر وبعضها على سبعة عشر، وبعضها يزيد وينقص، وكذلك صيغ الإقامة بعضها على أحد عشر وبعض المذاهب ترفعها أكثر من ذلك وأقل. أي أدعية: دعاء الاستفتاح في صيغ كثيرة لأدعية الاستفتاح، هل الخلاف في صيغ الأذان اختلاف تضاد؟ لا، اختلاف تنوع، هذا علمه النبي صلى الله عليه وسلم لبلال، وهذا علمه لأبي محذورة، بس اختلاف تنوع. كذلك صيغ الإقامة، كذلك أدعية الاستفتاح، صيغ التشهد فأكثر من عشر صيغ للتشهد، وهذا كله اختلاف وتنوع. نعم.
قال: صلاة الخوف كم وجه لها في المذاهب؟ احنا الحنابله عندنا ستة أوجه في صلاة الخوف، وهذا اختلاف تنوع، ما هي في مشكلة، حبيت تصلي كذا يجوز، حبيت تصلي كذا يجوز، هذا كله جائز. نعم.
قال: وتكبيرات العيد وتكبيرات الجنازة. تكبيرات العيد الشافعية سبعة، الحنابله ستة، واختلاف كله ماذا؟ اختلاف تنوع، ما في مشكلة. نعم.
قال: وتكبيرات الجنازة إلى غير ذلك مما قد شرع جميعه، وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل، ثم نجد لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف ما أوجب اقتتال طوائف منهم على شفع الإقامة وإثارها، ونعوذ بالله! شوف يقتتلون على صيغ الإقامة: أنت ليش إقامتك أربعة عشر جملة؟ لا، احنا على الإقامة أحد عشر، ما بتصير زينا، نقتلك! طيب يا عمي والله اختلاف تنوع، ما في مشكلة، ما في داعي نسفك دماء بعض على صيغ الإقامة مادام هذا له أصل وهذا له أصل، لكن وقع في تاريخ الأمة اقتتال على صيغ الأذان أو على صيغ الإقامة. نعم.
قال: وهذا عين المحرم. ومن لم يبلغ هذا المبلغ فتجد كثيراً منهم في قلبه من الهوى لأحد هذه الانواع والإعراض عن الآخر أو... أوه، يعني ما بتوصل فيه أنه يسفك الدماء، على الأقل بصير يشوف اللي بذن بطريقة مختلفة عنه، مش من الإخوة، مش من أحبابنا، طب ما هو برضه دين لكن اخذ رواية أخرى، اخذ طريقة أخرى في المساله ولا خلص ما بنصلي وراه وما بنقعد معه في المسجد مش أصحابنا لانه ماخذ بمذهب فقهي آخر، شوف هذا يقول: هذا اختلاف محرم، إخواني هذا الاختلاف محرم من جميع أطرافه إذا أنا تبنيت رأي وأنت تبنيت رأي وأنا كلامي في دليل عليه وأنت عليك دليل كلنا مذموم في هذا الاختلاف والشقاق والنزاع. نعم.
هو الشيخ ابن تيمية قال إنه كله أو الفعلي حقاً مشروعة فكلهم، يعني هل يقصد تصويب الكل ولا أنه لا لا إنه كله صواب باعتبار أن هذا له دليله وهذا له دليله، وإن كان في شيء مثلاً كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من الآخر فيكون له الأفضلية أنه كان يفعل أكثر، مش لأنه الثاني غير مشروع أصلاً، فهمت؟ نعم.
قال: فتجد كثيراً منهم في قلبه من الهوى لأحد هذه الأنواع والإعراض عن الآخر أو النهي عنه، ما دخل به فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الاختلاف المذموم. نعم.
قال: ومنها ما يكون كل من... كل من القولين هو في معنى القول الآخر لكن العبارتان مختلفتان. إذاً هو الآن عم يقسم لك اختلاف التنوع يقول لك: اختلاف التنوع اللي الكل في مصيب له أشكال؛ الشكل الأول أن يكون النبي عليه الصلاه والسلام ذكر هذا وذكر هذا، يعني هذا شيء وهذا شيء، يعني صيغة الأذان بأحد عشر جملة أكيد مش زي صيغة الأذان بثلاثة عشر جملة بس هي وردت وهي وردت، كذلك صيغة التشهد هي صيغة وهي صيغة مختلفة بس هذه واردة وهذه واردة، فهذا النوع الأول من أنواع اختلاف التنوع أن يكون كله صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
النوع الثاني من اختلاف التنوع: أن يكون شخص من العلماء عبر بطريقة وذاك عبر بطريقة أخرى والمضمون واحد؛ يعني المضمون النهائي واحد وإنما الخلاف فقط في ايش؟ في الألفاظ، وأما المضامين النهائية متفق عليها بينك إلى العالمين، وهذا من اختلاف التنوع؛ يعني أنا عبرت عن هذه المسألة بصورة، جاء واحد آخر غير الألفاظ وعبر عنها بصورة أخرى والنتيجة النهائية متفق عليها، هل هذا يوجب نزاع بيني وبينه؟ لا، أنت بس اختلفت عبارتي عن عبارتك ليس أكثر، وهذا كثير، هذا الذي يسمى دائماً في الكتب الخلاف الإيش؟ لفظي لفظي؛ بقول لك الخلاف لفظي في المسألة أنه فش خلاف حقيقي أنت بس عبرت بطريقة وهذا عبر بطريقة أخرى. نعم.
قال: كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود وصيغ الأدلة والتعبير عن المسميات. نعم، ألفاظ الحدود، الحدود يعني التعاريف؛ لما أقول لك: عرف المياه، عرف الطهاره، هذا بقول لك: ارتفاع وزوال وخبث، لا هذا شوي بغير: ارتفاع ونجس، يعني اختلفت العبارات بين الفقهاء لكن المؤدى النهائي واحد في تعريف الطهارة، فكثير ما يحصل اختلاف في التعاريف والحدود لكن النتيجة النهائية متفق عليها. كذلك صيغ الأدلة أنت بتصوغ الأدلة بطريقة وأنا بصوغها بطريقة أخرى. التعبير عن المسميات، أنا سميت هذا الشيء أسد أنت سميته فهد سميته قسورة، في النهاية خلص نفس الحيوان، وهكذا.
قال: تقسيم الأحكام وغير ذلك. نعم، وتقسيم الأحكام؛ الحنفية عندهم فرض وواجب، احنا عندنا فرض، وفي النهاية كله يأثم تاركه، بس هم شوي قسموا فرض واجب، أنت قسمت بس فرض، وهذا كله لا يوجب اختلافا. نعم.
قال: ثم الجهل أو الظلم يحمل على حمد أحد... أحد المقالتين وذم الأخرى، فتجد شخص يقول لك: والله الحنفية دائماً يبتدعون، يا أخي قسموا الدين قال فرض واجب، أخي خلص كله فرض، يا أخي أنت إيش زعلان؟ يعني هذه مسائل اصطلاحية، الفرض والواجب عندهم هو داخل تحت ما تسميه أنت في مذهبك فرضا، هم بس قسموا الأحكام زيادة شوي تقسيم اصطلاحي، فلماذا يكون في تشنج في مثل هذه القضايا اختلاف تنوع؟ نعم.
قال: ومنها ما يكون المعنيان غيرين لكن لا يتنافيان، فهذا قول صحيح وهذا قول صحيح. النوع الثالث من اختلاف التنوع أنه المعنى اللي ذكرته أنا لا، هو مغاير عن المعنى اللي ذكرته أنت، بس كلاهما يدخل تحت قاعدة صحيحة، هذا مثاله اللي ذكرته قبل شوي: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، أنت قلت هو القرآن، أنا قلت هو الخلفاء الراشدين. هسه ترى عبارتي بتختلف عن عبارتك أكيد، بس القرآن أليس من الصراط المستقيم؟ بلى. الخلفاء الراشدون أليست سيرتهم هي الصراط المستقيم؟ وهكذا، فهذا اختلفنا في العبارة والمعنى، لكن هل يوجد تنافي؟ لا، كلنا يصب في نفس الاتجاه، فهذا قول صحيح وهذا قول صحيح، وإن لم يكن المعنى الذي ذكرته هو المعنى اللي أنت ذكرته، أنت قلت قرآن أنا قلت خلفاء راشدين بس كلاهما صراط مستقيم. نعم.
قال: وإن لم يكن معنى أحدهما ما هو معنى الآخر، وهذا كثير في المنازعات جداً. ومنهما يكون طريقتان مشروعتان قد سلكوا... قد سلكوا الأخرى وكلاهما حسن في الدين، مثلاً الحج، مثال الحالة الرابعة من اختلاف التنوع أنه هذه طريقة في الدين وتلك طريقة أخرى وكلاهما تكون مشروعة؛ مثلاً شخص يريد يحج متمتع وشخص يحج مفرد، هل لازم يصير قطيعه بينهم؟ أنا ما بطلع معك في الباص أنت مفرد أنا متمتع، يا أخي هذه طريقة في الحج مشروعة وتلك طريقة أخرى والأمور طيبة، يعني هل لازم أتعبد
بنفس الطريقة التي أنت بتتعبه فيها، مادام كلاهما مشروع. أحياناً بعض الخلافات لا معنى لها. نعم قال: ثم الجهل أو الظلم يحمل على ذم إحداها أو تفضيلها بلا قصد صالح، أو تفضيلها بلا قصد صالح. باجي بشوف أخوي مفرد بالحج وأقول الله يسامحه أخونا يعني ماشي على الإفراد.
وإذا بلا قصد صالح، لو أنت بدك تقول له يا أخي والله التمتع أفضل وإن كان الإفراد مشروع بس التمتع أفضل والدليل كذا وكذا، ما عندهم مشكلة ابن تيمية أن تبيّن الأفضلية، لكن أن تذم أخاك لأنه سلك طريقة وأنت سلكت طريقة في الحج مع أنه كله دين، ما بنحكي عن بدعة وسنة إخواني، كله مقبول، كله من الدين، لكن هو اختار طريقة وأنت اخترت طريقة أخرى، أن تفضل طريقتك ما عنا مشكلة، بس يكون تفضيل بالعلم وليس تفضيل مبناه التحاسد والتغاير وإبطال القول الآخر وإظهار كأنه مبتدع أو لم يسلك طريقة السلف، هذا هو الذي يخشى منه ابن تيمية في اختلاف التنوع.
قال: أو تفضيل طريقتك بلا قصد صالح أو بلا علم أو بلا نية صالحة أو بلا علم تمام. نعم قال: وأما اختلاف التضاد فهو القولان المتنافيان. لا إذا أو تفضيلها بلا قصد صالح أو بلا علم أو لا نية ولا علم، يعني هي أسوأ الصور هذه، بعض الناس يفضل بلا قصد صالح، البعض عنده قصد صالح بس هو مش عارف ليش بفضل طريقته على طريقة أخوه، مش عارف ليش ما عنده دليل، وبعضهم لا نية صالحة ولا دليل يعني لا هو عارف لا النية الصالحة عنده صالحة ولا عنده دليل على التفضيل.
طيب، هذه أنواع اختلاف التنوع. نصلي العصر إن شاء الله ونرجع إلى أنواع اختلاف التضاد.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وصلنا إلى قول المصنف: وأما اختلاف التضاد. إذاً، اختلاف التنوع شيخ الإسلام وضع له عدة أنواع أو عدة أشكال، أليس كذلك؟ إيش أنواع اختلاف التنوع؟ مين عرفها؟ مين يحكي لي شو خلاصة كلام شيخ الإسلام في اختلاف التنوع؟ أعطاك ثلاثة أشكال.
أوب، طيب ما هي؟ ممكن أن تكون كلاهما كلاهما فعل مشروع أو قول مشروع. طيب، ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقاً مشروعاً. طيب. اثن... نعم، ما يكون المعنى واحد ولكن اللفظ فقط مختلف، فقط اللفظ. ثالثاً، المعنى مختلف. ضرب... طيب، بس المعنى مختلف بس إيش؟ لكن لا يتنافيان، لازم تحكي هيك، مختلفان لكن لا يتنافيان، كتفسير الصراط المستقيم بالخلفاء الراشدين وبالقرآن، وهما عبارتان مختلفتان لكن لا تتنافيان.
الطريقة الرابعة أو النوع الرابع؟ أيوه، لا، لا إيش؟ متنافيان. أن يكون ماذا؟ طريقتان مشروعتان، رابع يمكن أن أرد إلى الأول، هذا الرابع أن تكون الطريقتان مشروعتان. التقاسيم أنا بحب أضبضب فيمكن أن نقول: ما يكون واحد من القولين أو الفعلين أو الطريقتين مشروعاً -مش هي قال- والآخر مشروع، فهذا الرابع، لذلك أنا بعتبرها ثلاثة يعني ليست أربعة، وإن كان هو جعلها أربعة تفضل.
نعم، لا ما في مشكلة، لو كان في الأصول بس أنت عبرت عن المسألة العقائدية بطريقة وأنا عبرت بطريقة أخرى يمكن يدخل تحت هذا، ما في مشكلة. نعم، تعريف الإيمان مثلاً، قول وعمل ونية. قول وعمل تعريف الإيمان قول وعمل ونية، البعض قال قول وعمل، هذا يؤدي نفس مؤدى هذا، بس هذا عبر بطريقة، عبر بطريقة أخرى عن تعريف الإيمان. جميل.
طيب، قال: وأما اختلاف التضاد. قال: وأما اختلاف التضاد فهو القولان المتنافيان، أما في الأصول وأما في الفروع. نعم، اختلاف التضاد لازم يكون كلامي يتنافى مع كلامك، لا يجتمعان. وهذا قد يكون في أصول الدين وقد يكون في الفروع الفقهية.
نعم، قال: عند الجمهور الذين يقولون المصيب واحد، لأن جمهور الفقهاء وجمهور الأصوليين -هذه بتعرفوها، هي مسألة في علم الأصول- المصيب واحد ولا الكل مصيب في الاجتهاد؟ خمسة اجتهدوا وكل واحد وصل لرأي يضاد الآخر، هل الكل مصيب ولا المصيب واحد؟ نعم، معروف عند جمهور الأصوليين أن المصيب واحد، باقي أما مأجور وأما معذور، له في أصول الدين يقولون معذور، وفي الفروع يقولون مأجور. فالمصيب... لأنه في هناك قول أصولي آخر أن الكل مصيب، أن من أجتهد حتى لو قول خلاف قولك كلانا مصيب، بس هذا حقيقة مش دقيق، يعني كيف أنا حكيت حرام وأنت حكيت حلال وكلانا بده يكون مصيب؟ ما هو يا حرام يا حلال، مش ممكن يكون حرام وحلال كلانا مصيب في نفس الوقت، فلذلك قال هنا على قول جمهور الأصوليين الذين يقولون المصيب في الاجتهاد واحد.
فهمتوا شو يعني المصيب واحد؟ قلت لكم ابن تيمية لما بلف ه الكتب هو بلفها لناس خلص فاهمين شو قصده، أما المشكلة اللي ب صادف كثير من الشباب لما يقرأوا كتب ابن تيمية شو المصيب واحد؟ شو إيش قصده المصيب واحد؟ هو خلص يعني ماشي فيها على أنها مسلمة ومفهومة لدى القارئ، بس لأنه كثير من شبابنا لسه ما عندهم علوم الآلات قوية بيواجهوا مشكلة في فهم كثير من هذه العبارات المختصرة.
هنا يشير إلى مسألة هل المصيب واحد في الاجتهاد ولا الكل مصيب؟ فعلى القول الصحيح أن المصيب واحد والباقي أما معذور وأما مأجور، فيكون هذا اختلاف تضاد. وإلا فمن قال كل مجتهد مصيب، اللي بيقول كل الذين اجتهدوا كلهم مصيب في نتائجهم، هل في اختلاف تضاد عندهم؟ لا، لأنه كله سيكون اختلاف تنوع. الذين يقولون كل مجتهد مصيب مهما كانت مخرجات الاجتهاد، إذا ما فيش اختلاف تضاد عند هذه الطائفة، كله سيعتبر اختلاف تنوع، لأنه أنا مصيب وأنت مصيب وهو مصيب، إذا عدنا إلى اختلاف تنوع، وهذا طبعا غير صحيح، هذا القول غير صحيح.
قال: وإلا فمن قال كل مجتهد مصيب فعنده هو من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، فهذا الخطب فيه أشد لأن القولين يتنافيان. هذا الخطب يعني اختلاف التضاد الآن هو يتكلم عن اختلاف التضاد، أنت دائماً بدك تكون منتبه وين بط... وبيرجع يقول فهذا النوع وهو النوع الثاني اختلاف التضاد الأمر فيه أصعب. اختلاف التنوع سهل، لكن اختلاف التضاد الأمر فيه أصعب، ليه؟ لأن القولين يتنافيان، أنا بقول حلال أنت بتقول حرام.
نعم قال: لكن نجد كثيراً من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق ما أو معه دليل يقتضي حقاً ما فيرد الحق في الأصل هذا... هذا كله أب... هذا... هذه فيها تكرار، في حدا معه نسخه أخرى؟ هذا ال... آه، في هذا الأصل كله، هذه العبارة الأصوب عدلوا نسخة دار ابن حزم بالله. أعطيني القلم يا شيخ.
إذا نقراها مرة أخرى: فيرد الحق في هذا الأصل كله. نمسح ما هو مكتوب، نقول في هذا الأصل كله. هو يريد أن يخبر أنه كيف يصبح ظلم حتى في اختلاف التضاد، أننا في اختلاف التضاد أكيد في واحد صواب والاخر خطأ، هذا هو القول المشهور. بس شو المشكلة؟ أني أنا لما أقول عن قولك إنه باطل أو خطا أحياناً بيكون ليس كل قولك خطأ، بيكون مثلاً سبعين بالمية خطأ وفي ثلاثين بالمية صواب، فأنا لاني مستعجل شو عملت؟ زي ما حكينا قبل شوي في الخلاف بين أهل الحديث والصوفية أني أرد كل قولك بما فيه حتى من الصواب، وهذا ظلم.
الأصل إذا في جزء من قولي صواب أو جزء من دليلي صواب أني أبين أنه أنت أخطأت هنا وأصبت هنا، أما أني أرد كل كلامك بما فيه من الحق بصير ولا غلط؟ هذا ما يجوز، ما يجوز أن أرد كل كلامك بما فيه من الحق وإن كنت أنا أراك مبطلاً في الجملة، لكن الحق الذي معك لازم أظهره وأبينه.
فلذلك قال: فهذا الخطب فيه أشد لأن القولين يتنافيان، لكن نجد كثيراً من هؤلاء -يعني المختلفين- قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق ما، يعني في يا عمي خمسة بالمية صواب. الحق القول الآن هو قوله باطل بس في جزء من الحق أو معه دليل يقتضي جزء من الحق، فيرد الحق في هذا الأصل كله. هذا يجوز ولا لا يجوز؟ لا يجوز. ما بصير ترد الحق في اصل كلامك، قول له يا عمي تعال أنت كلامك في إصابة ولو عشرة بالمية وفي خطأ تسعين بالمية، ما عندي مشكلة، لكن لابد تبين الحق ولا ترفض كل ما عنده.
قال: حتى يبقى هذا مبطلاً في البعض كما كان الأول مبطلاً في الأصل. ليه؟ هسه أنت مين يفسر لي شو هذه العبارة والشيخ سند بعطي جائزة؟ حتى يبقى هذا مبطلاً في البعض كما كان الأول مبطلاً في الأصل. شو يعني؟ إيش بده يقول هنا؟ يلا إخواني، احنا بدنا شوية نح... أنت تجتهد في فهم النص، ما بدي أضلني أعتمد على قراءتي أنا للنص، احنا هنا نقوي الملكات.
هو بده يقول لك كيف يحصل ظلم في اختلاف التضاد، فابدأ من عند قوله: لكن نجد كثيراً من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق ما أو معه دليل يقتضي حقاً ما فيرد الحق في هذا الأصل كله، حتى يبقى هذا مبطلاً في البعض كما كان الأول مبطلاً في الأصل. وأحياناً أنا مش مع العجلة، خلونا نتروى دقيقة دقيقتين عادي، فكر حتى أنت تكون متيقن من أنك فهمت العبارة فهماً صحيحاً، عرفت ماذا يريد يقول ابن تيمية هنا.
ما معنى حتى يبقى هذا، مين هذا؟ مبطلاً في البعض كما كان الأول مبطلاً في الأصل. بدك تعرف مين الأول مبطلاً في الأصل.
طيب، آه يا شيخ عمر، أعطيني المايك ولا خلص إيش مايك مش مشكلة أحكي.
آه، هذا اللي هو أنا بدي أعتبر حالي أنا أعتقد نفسي مصيب وأعتقد أن الشيخ مبطل. فهذا اللي هو أنا الذي أعتقد نفسي مصيبة، هو يرد على الآخر بحيث إنه... أحكي بالمايك... هو يرد علي بأنه يعتبره مبطلاً الآن. نعم هو، هو مبطل في أصل... في أصل المسألة نعم، لكن أنت أيضاً أصبحت مبطلاً لما رددت عليه الحق الذي في وجه الدلالة.
أحسنت وغير ذلك، أنت الآن حكينا هذا الشخص ماشي مبطل في أصل المسألة بس في عنده جانب من الصواب في جزئية أو جانب من الحق في جزئية ممتاز، أنت لما رديت كل كلامه بما فيه من الحق صرت أنت عندك باطل في جزء مما عندك، ليه؟ هسه أنت بتعتبر نفسك صواب بس ردك كلام غيرك كاملاً مع أن كلام غيرك في جزء من الصواب أوقعك أنت في جزء من الباطل. فهمتوا إخواني؟
بعيد، فأقول: أنا أعتقد نفسي مصيب وأعتقد أن الشيخ مخطئ، بس أنا عارف أن خطأه مش في كل كل كلامه، خطأه في جل كلامه وفي خمسة بالمية من كلامه صواب، ممتاز. أنا لما أجي أرد كل كلام خصمي مع أنه عارف أنه في خمسة بالمية صواب، شو صار في الواقع؟ صرت أنا مبطل برضه في جزء لأنني رددت عند خصمي من الصواب، فأصبحت مبطلاً في جزء وإن كنت مصيباً في عامة كلامي، لكنني مبطل في جزء. ما هو هذا الجزء الذي أنا أبطل فيه؟ أنني رددت ما عند خصمي من الحق.
شوف هذا التحليل الدقيق للخلافات التي تحصل وكيف يحصل جور وظلم بين الفرق الإسلامية والطوائف في تحليلهم لأقوال مخالفيهم. ابن تيمية يعلي من أخلاقية النقاش، أنه إذا غيرك عنده جانب من الصواب اذكره، لا تشطب المخالف تماماً، هي فكرة أني أشتطب المخالف تماماً مش موجودة عند ابن تيمية، عنده تحرير المسألة، أصبت هنا أخطأت هنا، وإذا رددت كل ما عندك حتى من الصواب صار أنا عندي جزء من الباطل وما عدت أنا مية بالمية، صار عندي جزء من الباطل ولو خمسة بالمية. تمام.
أقرا ممكن يكون الكلام مخطئ في البعض، يعني هو البعض المقصود فيه مش رده عليه إنما لأنه هذاك المخالف عنده حق وباطل فما قلت ما عندك من الباطل خطأ ومن الحق خطأ فيجب أن أعتقد خلاف عن... لا أنت رددت الأصل كله، كما قال: فيرد الحق في هذا الأصل كله، يعني أنت رددت الأصل بما فيه من الحق.
طيب أن رددت الأصل والفرع فالذي عندك هو خطأ، إذاً يجب علي أن أعتقد خلاف ما عندك أن أنت مخطئ، فمن هذه الجهة يكون هو اعتقد... البعض يكون مبطلاً في البعض، أن البعض الذي عندك الحق أنا رددته فأعتقد خلافه، فهذا أنا شخص ضاعت مع البعض الكل الذي عندك بس أنا ما أريد أن أقوله: خصمك مبطل في الأصل وعنده بعض صواب بس هيك حتى أختصر عليهم، لما ردت كل ما عندك أنا رددت الأصل الباطل والجزء الصواب فأصبحت أنا مخطئ في هذا الجزء لأنني رددت جزءاً صواباً وإن كان الأصل باطلاً، هذا الذي يريد أن يقوله.
وأما... يعني قبل ذلك رح نشغل الشباب البعض والكل.
قال: كما كان الأول مبطلاً في الأصل، كما رايته لكثير من أهل السنة في مسائل القدر والصفات والصحابه وغيرهم. نعم، الاختلاف في مسائل القدر وفي صفات الله والصحابة يقع، يقع مثل هذا عند كثير من أهل السنة أنه يرد أقوال المخالفين مع أنها فيها جانب من الصواب في البعض.
تمام، يعني مثلاً في باب المشيئة المعتزلة يثبتون المشيئة الشرعية، والأشاعرة يثبتون المشيئة القدرية فقط، أهل السنة يثبتون ايش؟ كلا المشيئتين، أن هناك مشيئة شرعية ومشييئة قدرية، فإنك لما تيجي
للمعتزلة تقول لهم كل كلامكم في المشيئة غلط. مش صح كلامك أنه في جانب من كلامهم صح، أنه في مشيئة شرعية. وتيجي للأشاعرة تقول لهم كل كلامكم في المشيئة غلط، مش صح، لأنه هم مثبتين جزء من الصواب وهي المشيئة القدرية. فأنا أقول لهم: أصبتم في إثبات المشيئة القدرية، وأخطأتم في نفي الشرعية. وأجي للمعتزلة بقول: أصبتم في إثبات المشيئة الشرعية، وأخطأتم في نفي المشيئة القدرية. والصواب قول وسط، وهو إثبات كلا المشيئات. هذا كنموذج يعني، وقص على ذلك كثير من الأمور.
نعم، كذلك لما تجي للرافضة: صح ولا غلط؟ صح ما عندي مشكلة معهم في هذا، لكنكم أخطأتم في إنزاله منزلة لم يصلوا إليها، وأخطأتم في سب الصحابة المخالفين لهم. ولما آتي للناصبة الذين يرفع يعني يعظمون معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: أنتم أصبتم في احترام معاوية صحابي جليل، لكن أخطأتم في معاداة أهل البيت. فلذلك كما قال الطحاوي في عقيدة أهل السنة: وسط، فيعرفون الصواب الذي عند المخالفين والأخطاء التي عند المخالفين، ويجمعون ويثبتون القول العدل الذي يكون في المنتصف.
نعم، قال: وأما أهل البدع فالأمر فيهم ظاهر، وكما رايت وكما رايته لكثير من الفقهاء أو لأكثر المتأخرين في مسائل الفقه، وكذلك رايت الاختلاف كثيرا بين بعض المتفقهة وبعض المتصوفة، وبين فرق المتصوفة ونظائره كثيرة يعني. يقول هذا عد عدم الإنصاف وقع فيه كثير من أهل السنة مع مخالفيهم، وأما أهل البدع فعدم الإنصاف هذا ظاهر فيهم. وأما أهل البدع فالأمر فيهم ظاهر، وكذلك رايت عدم الإنصاف ليس فقط في باب العقائد، بل يقول حتى في باب الفقه، فيقول: وكذلك رايته لكثير من الفقهاء أو لأكثر المتأخرين من الفقهاء متأخرين المذاهب في مسائل الفقه، فلا ينصف مخالفه فيما عنده من الصواب. وكذلك رايت الاختلاف كثيرا بين بعض المتفقهة وبعض المتصوفة، المهم هذا يعني لا ينبني عليه شيء.
ثم قال قال: ومن جعل الله له هداية ونورا رأى من هذا ما يتبين له به منفعة ما جاء ما جاء في الكتاب والسنة من النهي عن هذا واشباهه، وإن كانت القلوب الصحيحة تنكر هذا ابتداء، لكن نورا على نور. إذا ومن جعل الله له هداية ونورا رأى من هذا ما يتبين به منفعة ما جاء في الكتاب والسنة من النهي عن هذا النوع من الخلاف والظلم للآخرين، وأنت بتقيم أقوالهم وأشباههم. وإن كانت القلوب الصحيحة تنكر هذا ابتداء، يعني النفس السوية حتى لو ما بتعرف القرآن ولا السنة النفس السوية ابتداء ما تحب أن تنكر ما عند المخالف من الصواب. أليس كذلك؟ يعني بس لو فكرت بطريقة عقلية بنفس سوية، ما عندك أمراض قلبية، هل يجوز أن أنكر ما عند غيري مما عنده من الصواب حتى لو أنا بخالف؟ ما يجوز، حتى لو هو مبطل في الجملة لا يجوز أن أنكر ما عنده من الصواب.
فهذا كما هو هو مذموم عند أصحاب النفوس السوية، حتى ولو لم يطلعوا على القرآن والسنة، جاء الكتاب والسنة ليؤكد ذم هذا النوع من الخلاف. فهو يريد أن يخبر أن كلا نوعي الخلاف اختلاف التنوع واختلاف التضاد يدخلان تحت القسم الأول من الخلاف الذي ذمه القرآن، وهو القسم الذي يذم فيه الطائفتين جميعا. متى اختلاف التنوع واختلاف التضاد يدخل تحت القسم الأول وهو ما ذم فيه القرآن الطائفتين جميعا؟ إذا اختلاف التنوع سبب بيننا مناحر كما صار في الأذان والإقامة، وإذا اختلاف التضاد جعلني أنكر ما عندك من الحق يصبح أنا باطل وأنت باطل، وخلافنا مذموم لأنه أنا مبطل في جزء وأنت مبطل في جزء بغض النظر كم نسبة الباطل عندي وعندك، بس أنا مبطل وأنت مبطل.
فهمتوا شو بدو يعمل ابن تيمية؟ لماذا ذكر أن الاختلاف ينقسم إلى تنوع وتضاد تحت هذا القسم؟ لأنه يريد أن يقول: اختلاف التنوع واختلاف التضاد المختلفون في هذين النوعين قد يدخلان تحت القسم الأول من الخلاف الذي ذمه القرآن، وهو الخلاف الذي يذم فيه كل المختلفين. متى اختلاف التنوع واختلاف التضاد يدخلان تحت هذا القسم؟ بماذا ستجيب؟ أيوه يلا، من أين سيجيب؟ أنا بس من يلخص كلامي. اه، إذا اختلاف التنوع سبب اختلاف القلوب دخل في القسم الأول ما يذم فيه الطائفتين جميعا. واختلاف التضاد متى يدخل جميع الأطراف في الذم فيه؟ إذا أعرضت عن الحق الذي عند المخالف، بكون أنا ظالم وأنت ظالم أو أنا مخطئ وأنت مخطئ، فكون كلانا مذموم. فهو شوف هون ذكاء ابن تيمية، أراد أن يخبرك هذين النوعين قد يدخلان تحت الخلاف المذموم الذي ذم فيه القرآن كلا الطائفتين. أنا بباب ترتيب الأفكار في ذهنك حتى تعرف ماذا عن ابن تيمية هنا.
نعم، قال: وهذا القسم الذي سميناه اختلاف التنوع، كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر فيه. وقد دل القرآن على حمد كل واحدة من الطائفتين في مثل ذلك إذا لم يحصل إذا لم يحصل بغي، كما في قوله: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 5].
إذا وهذا القسم الذي سميناه اختلاف تنوع، وهو النوع الأول من الخلاف اختلاف تنوع اختلاف تضاد، الذي سميناه اختلاف تنوع كل واحد من المختلفين مصيب، مش اتفقنا أنا مصيب وانت مصيب؟ ولكن متى يذم؟ متى يصير اختلاف التنوع مذموما ها؟ إذا بغى أحد المصيبين على الآخر. لأن أنا مصيب وأنا مصيب ليش تبغي علي؟ ليش تخطيني؟ ليش نختلف مع بعض؟
طيب مثال ذلك قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الحشر: 5]. هذه نزلت في غزوة بني النضير. بعض الصحابة قطع نخل بني النضير، بعض الصحابة قالوا: ما بدنا نقطع النخيل، هذا فساد حقيقة. اللي ما قطع ربنا عز وجل عاذره، واللي قطع ربنا عاذره وأجاز كلا منهما. فهل يجوز اللي قطع يقول للي ما قطع أنت أخطأت؟ لا. وهل يجوز للي ما قطع يقول للي قطع أنت أخطأت؟ لا. لأن كلاهما بإذن الله يعني بشرع الله، فربنا أجاز التقطع وهذا اجتهاده مصيب، والذي لم قطع أيضا اجتهاده مصيب وله وجهة نظر من زاوية أخرى، فهذا مثال على اختلاف تنوع.
نعم قال: وقد كانوا اختلفوا في قطع الأشجار، فقطع قوم وترك آخرون. هذا اكتب في غزوة بني النضير لما اختلف الصحابة هل نقطع أشجار أو لا نقطعها؟ اللي قطعوا قالوا: هذا سيحفز على الاستسلام السريع. اللي ما قطع قال: يا عمي هذا إفساد للشجر ما بدنا. وهذا في سياق المعارك في مجال للاجتهاد فيه.
نعم قال: وكما في قوله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: 78-79]. فخص سليمان بالفهم وأثنى عليهما بالعلم والحكم. كلاهما اختلف في الحكم: داوود عليه السلام قضى برأي في المسألة، وسليمان رأى رأيا آخر. تمام، طبعا هنا بدي نقرا للأخير لأنه في يعني في شيء بدنا نناقشه في هذا النص. اقرا للأخير ماذا قال بعد ذلك.
قال: وكما في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم يوم بني قريظة لمن صلى العصر في وقتها، ولمن أخرها إلى أن وصل إلى بني قريظة. بتعرف النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن انتهت غزوة الأحزاب قال: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة». الصحابة اختلفوا، بعضهم قال: النبي صلى الله عليه وسلم أراد أنه ايش نستعجل، بس هيك قصده، مش قصده أنه حتى لو طلع وقت الصلاه لا تصلوا إلا في بني قريظة. فبعضهم فهم هذا النص على أنه مجرد استعجال وليس على حقيقته. بعض الصحابة قالوا: لا، ما دام قال «لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة» ما رح نصلي العصر إلا في بني قريظة حتى ولو خرج وقت العصر.
إذا لاحظ في فهمين: في صحابه قالوا إنما أراد الإسراع، وفي صحابة تمسكوا بالظاهر قالوا رح نصليها في بني قريظة ولو خرج الوقت. هل أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على إحدى الطائفتين؟ لا. ليه؟ لانه هي طريقة وزاوية في فهم النص وتلك زاوية أخرى. بس هون سؤال: هل كلاهما مصيب فعلا؟ ولا في واحد من حيث الواقع هو الأصوب فهما، والأخر مخطئ ولكنه مأجور في اجتهاده؟ أحسنت. على الراي اللي اخذناه قبل شوي قلنا الأصل أن المصيب واحد يعني مئة بالمئة. النبي عليه الصلاة والسلام قصد أحد الأمرين مستحيل يكون قصد ككل الأمرين لأنه صار تضاد هون يعني يا قصده الإسراع بس بتصلي العصر في وقتها يا قصده لا تصلي العصر إلا في بني قريظة ولو خرج الوقت، يا هذا قصده يا هذا قصده.
لكن لماذا لم ينكر النبي عليه الصلاة والسلام على الطائفتين؟ لأن كلا الاجتهاد يحتمله النص ها، كلا الاجتهاد يحتمله النص من حيث قواعد اللغة وقواعد الأصول، صح أحدهم أقرب واحد صواب، لكن ما دام أراد أن يعلم أمته إلى يوم القيامة لا تختلفوا وتختلف قلوبكم في أفهام تحتملها النصوص. عشان هيك هل بصير نحن نختلف كمذاهب فقهية أربعة فيما بيننا اختلاف قلوب؟ ما بصير، لأنه فهم الحنفي يحتمله النص، وفهم الشافعي يحتمله، والمالكي والحنبلي. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم بسكوته أن يعلم الأمة: إياكم والاختلاف فيما يحتمله النص، متى نختلف وبصير بينا مشاكل؟ إذا أنت عم بتقدم فهم هوائي النص ما بتحتمل زي ما بيعملوا الفكر الحداثي والليبرالي اليوم في التعامل مع القرآن بفهمه على غير قواعد اللغة وعلى غير قواعد الأصول، لا هذا بدي أختلف معك ونتفاهم مع بعض بطريقة ثانية. أما الفهم الذي يحتمله النص بيني وبينك ما بصير تختلف قلوبنا عليه أليس كذلك؟
طيب قال وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فاصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». ونظائره كثيرة. وإذا جعلت هذا قسما آخر صار الاختلاف ثلاثة أقسام.
اه، هذا النص السطر الأخير هو اللي عامل مشكلة هون الآن، وإذا جعلت هذا قسما آخر صار الاختلاف ثلاثة أقسام. الآن هو لما ذكر، ذكر اختلاف التنوع وذكر اختلاف ايش؟ التضاد، ايش هي الصورة الجديدة اللي قال يحتمل انك تجعلها صورة ثالثة؟ هي بدات من قوله: وهذا القسم الذي سميناه اختلاف تنوع كل واحد من المختلفين مصي... قبل شوي الفقرة لما قال: وهذا القسم الذي سميناه اختلاف تنوع كل واحد من المختلفين مصيب بلا تردد لكن الذم وقع عند البغي. وقد دل القرآن على حمد كل واحدة من الطائفتين، ذكر مثال: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ﴾. بعدين ذكر مثال: ﴿فَفَهَمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾. بعدين ذكر مثال اختلاف الصحابة في فهم كلام النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يصلي أحد العصر إلا في بني ريظة».
هون بدي أسألكم سؤال: هذه الوقائع الثلاث اختلاف الصحابة في قطع الشجر وعدم قطعه، واختلافهم في الصلاة في بني قريظة أو لا، واختلاف داوود وسليمان عليهم السلام هل هذا هو من اختلاف التنوع ولا من اختلاف التضاد أصلا؟
تضل الان هو ظاهر كلام ابن تيمية ايش قال: وهذا القسم الذي سميناه اختلاف التنوع. طبعا في حد معه نسخة أخرى فيها غير الكلام ينبه نسخة زي ما عندنا صح بالضبط.
قال: وهذا القسم الذي سميناه اختلاف تنوع. بعدين ذكر ثلاثة أمثلة اللي هي فهمناها سليمان وإذا اجتهد وإذا وقصة بني قريظة وقصة بني النضير. طب هو سؤالي: هذه الأمثلة هل هي اختلاف تنوع؟ احنا اتفقنا اختلاف التنوع الكل مصيب، واختلاف التضاد المصيب واحد والثاني ماجور بس مش مصيب. طب هذه الأمثلة كيف تكون اختلاف تنوع؟ انت فهمتوا وين الاشكال؟ واحنا إخواننا زي ما أخذنا أمبارح في مهارة السؤال خلونا أعرف وين الإشكال حتى نعرف نجاوب. الإشكال أنه ظاهر كلام ابن تيمية قال: وهذا القسم الذي سمينا اختلاف التنوع، ثم ذكر ثلاثة أمثلة الذي يظهر أنها من اختلاف تضاد؛ لأنه الصلاة في بني قريظة هل كلاهما مصيب؟ احنا اتفقنا في واحد مصيب واحد مخطئ، إذا هو اختلاف تضاد.
كذلك مثلا فهمناها سليمان، سيدنا داوود أكيد اللي بنص القرآن اللي كان حكمه صح في المسألة مين هو؟ سليمان مش داوود، إذا كيف هو اختلاف تنوع مع أن المصيب واحد؟ فهمتم وين ورد الإشكال هون؟ اه شو رايك؟ ممكن يكون من المجتهد يعني أن المجتهد هو أهم الاجتهاد، فممكن هنا نوع...
اه، هو شوف أنا حتى أنا أعتقد أنه ما زال النص فيه جزء من الغموض، لكن ممكن أقول إنه هو تنوع على الرأي الذي يعني كان ابن تيمية تنزل على رأي من يرى أنه في كل مجتهد مصيب. لو بدنا نعتبر كل مجتهد مصيب بيطلع هذا من اختلاف ايش؟ التنوع. مش قال ما هو إذا قلنا في اختلاف التضاد أن كل مجتهد مصيب صفى كلياته اختلاف ايش؟ تنوع. بس أنا مشكلتي مش في تسميته اختلاف تنوع، أنا مشكلتي في السطر الأخير: وإذا جعلت هذا قسما آخر صار الاختلاف ثلاثة أقسام. شو هي الثلاثة؟ اختلاف تنوع فهمنا، اختلاف تضاد فهمناه، طيب شو هذا القسم الثالث اللي بحاول يدخله ابن تيمية؟ قال يحتمل أن يجعل قسما ثالثا.
فهمتوا وين المشكلة؟ لأنه يقول: وإذا جعلت هذا، هذا هو إشارة للثلاث أمثلة الأخيرة، قصة بني النضير وقصة بني قريظة وقصة سليمان مع داوود، بيقول: يجوز أن تجعلها قسما ثالثا. طب شو هو القسم الثالث هذا؟ تفضل بس حين نشوفه، هي بتجي بيناتهم الاثنين هيون ظهرها تضاد لكن إذا ترتب... يعني القولين اللي بترتب عليهم... اه، يعني اللي بترتب عليه تنا... يعني.
تتفق معه أنه سيحاول أن يجعل هذه الأمثلة بين التنوع وبين الضاد، ولكن كيف سيحاول أن يجعل هذه الأمثلة بين النظير وبني قريظة وفهمناها سليمان؟ فهمناها سليمان بده يخليها منزلة بين منزلتين، بس كيف؟ ايش كان عندك أستاذنا؟
اه، لا شوف، صواب وأصواب رجع تنوع صرف، زي قضية ما هو الأفضل، لا.
اه، ما هو ماشي اختلاف أفهام، بس في واحد صح وواحد غلط، هل..
إيش؟ ممتاز، بس في النهاية إحنا اتفقنا أن المصيب واحد، والمخطئ معذور، الله يرحمه ويغفر له، بس المصيب واحد. إذا رجعنا لاختلاف تضاد؛ يعني كيف ستجعلها منزلة بين منزلتين سريعا؟ اه عبد الرحمن، لا يستطيع.
ممكن يكون هذا وجه أنه لا أستطيع أن أجزم أن قراءتي للنص هي القراءة اليقينية، ممكن هذا قد يكون أحد المآخذ، فيكون اختلاف التنوع الكل مصيب جزماً، واختلاف التضاد أحدهما مصيب (جازماً) والآخر قطعا مخطئ، ومنزلة بين منزلتين اللي بيكون في إيش؟ أنه أنا أعتقد أن قولي صواب وفي احتمالية يكون خطأ، وأعتقد أن قولي خطأ وفي احتمالية يكون صواب. هذا الكلام من أدق الكلام الذي يمكن أن يققال، أن هو جعل اختلاف التنوع الكل مصيب، اختلاف التضاد واحد جزماً مصيب والآخر جزماً مخطئ، والأمثلة الثلاثة بني النظير وبني قريظة وفهمناها سليمان، طبعا فهمناها سليمان قبل ما يقضي فيها النص، لأنه إذا ما دام ربنا حكم فيها انتهت، بس قبل ما يحكم فيها رب العزة هي كانت بالنسبة للصحابه اجتهادات، كل واحد يظن أنه صواب وأن غيره مخطئ لكن هو مجازم، فهذه ممكن تكون منزلة بين منزلتين.
تفضل، لا يتعلق بأنواع الاختلاف، يعني لا يتعلق بالضاد ولا، وإنما يتعلق بالأقسام، أقسام إيش؟ يعني اختلاف يذم فيه كل الطوائف، يتكلم عن أقسام الاختلاف أولاً، أقسام الاختلاف.. نعم قال ذم أحد الطرفين، ذم طائفتين جميعاً، طيب، بعدين حمد أحد الطائفتين وذم الأخرى، بعدين قال هنا لكن هو أنت قصدك وأما القسم الثاني فهو حمد إحدى الطائفتين هذا ماشي، وأراد تقصد أنه قبل أن يذكر القسم الثاني أراد أن يقول لك في هناك قسم ثالث وهو ماذا؟ منزلة بين منزلتين، لكن قسم مش نوع، يعني ما تعلق تنوع القضاة وإنما تعلق في.. شوف كلامك ممكن أقسامهم في القرآن، ممكن أنا برجع بقول فهمك معقول وأحييك على هاي الطريقة في الفهم، بس هنا سيكون ماذا؟ كأنك تقول ما هو إيش سيكون القسم الثالث بناء على كلامك؟ ما هو القسم الثالث حتى تبلور فكرتك؟ هو ذمك للطائفتين، حمد إحدى الطائفة الأول ذمك للطائفتين.
أخرى، لا ركز معي، أنت طريقتك بتفكر بشكل جيد بس وصل معي أنا بدي أصلك لنتيجة، ماذا سيكون؟ كلا الطائفتين محمودة، كلاهما محمودة وإن كان أحدهما مصيب، وهذا فهم آخر جميل، إذا لم يحصل بغي تماماً تماماً، بس أنا خلينا الآن هو يتكلم عن أصل القسمة، أصل القسمة كلا الطائفتين مذموم، إذا صار في بغي أو ما شابه ذلك، أحدهما محمود الآن سياتي معنا، والآخر مذموم، القسم الثالث كلاهما محمود إذا لم يحصل بغي، مش مشكلة بس هذا سيكون القسم الثالث اللي هو ما افترضه، لأنه هو لما قال قال: والاختلاف على ما ذكره الله في القرآن قسمان؛ يذم الطائفتين جميعاً، واما القسم الثاني فهو ما حمد فيه إحدى الطائفتين، ها ما حمد فيه إحدى الطائفتين وذمه الأخرى.
تفضل، الأولى ولا ت.. بدناش تقول لا تذم هي لأنه هو لو بدنا نجي نشوف على قصة سليمان ربنا شو عمل بينهم؟ مدح الاثنين بس خص سليمان بايش؟ بفهم زائد، فهنا كلاهما ممدوح، كذلك في قضية مثلاً: ما قطعتم من لينة أو تركتموها، وكذلك سكوت النبي صلى الله عليه وسلم، سكوته كانه مدح للطائفتين على اجتهادهما مع اعترافنا، ها مع اعترافنا بصواب إحدى الطائفتين المصيب، فقوله: وإذا جعلت هذا قسماً آخر، ها شوف إحنا الآن وصلنا من خلال نقاشنا لأمرين: أما أن يكون يريد أن يجعل القسمة ثلاثية: اختلاف تنوع واختلاف تضاد ومنزلة بين منزلتين، أو يريد يجعل قسمة ثلاثية في أقسام المختلفين؛ إما مختلفين كلاهما مذموم على ما فصلناه، أو كلاهما محمود، ويكون هذا هو اللي كلاهما مجتهد واتبع الطرق الصحيحة لكن أحدهما مصيب والآخر مخطئ معذور أو مأجور، والقسم الثالث الذي سيذكره الآن ما حمد فيه إحدى الطائفتين وهم المؤمنون، وذم فيه الطائفة الأخرى وهم المشركون الظالمون الذين لا يقيمون كلامهم على حق، تمام يعني حتى ما بديش تتشعب أكثر من ذلك، طيب اقرأ.
وأما القسم الثاني قال: وأما القسم الثاني من الاختلاف المذكور في كتاب الله فهو ما حمد فيه إحدى الطائفتين وهم المؤمنون، وذم فيه ما حمد فيه إحدى الطائفتين وهم المؤمنون وذم فيه الأخرى، كما في قوله تعالى.. نعم هذا هو حكينا أن يحمد الطائفة ويذم الأخرى من المشركين والمخالفين، نعم قال: كما في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَو شَاءَ اللَّهُ مَا اقتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعدِهِم مِّن بَعدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقتَتَلُوا﴾، فقوله: ﴿وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ﴾ حمد لأحد الطائفتين وهم المؤمنون وذم للأخرى، صح؟ لما قال: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ﴾ هذا اختلاف بس أكيد اللي آمن محمود واللي كفر مذموم، مش كلاهما مذموم.
قال: وكذلك قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. هذان خصمان اختصموا، من هم؟ هذه نزلت طبعا في الذين تبارزوا يوم بدر، بالتأكيد جاء خصم مصيب تماماً وما هو محمود، وخصم مخطئ تماماً وهو مذموم وهم الكفار.
نعم قال: مع ما ثبت في الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه أنها أنزلت في المقتتلين يوم بدر، علي وحمزه وعبيدة والذين بارزوا من قريش وهم عتبة وشيبة والوليد.
وأكثر الاختلاف الذي يؤول إلى الأهواء بين الأمة من القسم الأول، وكذلك يآل إلى سفك الدماء واستباحة الأموال والعداوة والبغضاء، لأن إحدى الطائفتين لا تعترف للأخرى بما معها من الحق ولا تنصفها.
إذا ابن تيمية يعود ويكرر، ابن تيمية إخواني مدرسة في الإنصاف، مدرسة في العدل في الحكم على الطوائف، لذلك ماذا يقول ابن تيمية؟ كأن الآن انتهى الكلام عن تقسيم الخلاف، ثم قال الآن جملة مقطع جديد، وكنت أتمنى دار ابن حزم أنزلت هذه كمقطع مستقل، ثم قال: وأكثر الاختلاف.. هذه جملة مقطع جديد، خلص انتهى كلامه. اكتب هنا انتهى كلامه عن تقسيم الخلاف، هو قسمه إلى قسمين، وافترض أنه في إمكانية قسم ثالث على أحد الفهمين، ثم قال: وأكثر الاختلاف بين الأمة الإسلامية وبين الطوائف الإسلامية، هل هو من الاختلاف الذي تذم فيه كل الطوائف ولا من الاختلاف اللي أحدهما محمود والآخر مذموم؟ إيش رأي ابن تيمية؟ يلا يا جماعة، أنتم قرأتم هي وأكثر الاختلاف الذي يؤول إلى الأهواء بين الأمة من القسم الأول اللي هو إيش؟ في الاثنين مذموماً.
هو يرى ابن تيمية أكثر الخلاف بين الفرق الإسلامية هو من القسم الأول اللي كل الفرق مذمومة، كل.. ليه؟ ليش يا ابن تيمية؟ قال: وكذلك وكذلك يآل إلى سفك الدماء واستباحة الأموال بين الاسلاميين، ليه؟ قال: لأن إحدى الطائفتين لا تعترف للأخرى بما معها من الحق ولا تنصفها. هي بحد ذاتها نظرية عند ابن تيمية، نظرية قدرتك على الاعتراف بما عند الآخر من الصواب، هذه مش سهلة أن يكون في بينك وبين واحد خلاف ويكون لديه قدرة على إنصافه وتقول ترى هو أصاب في كذا، هذه لا يقدر عليها إلا نفوس سوية، أصحاب يعني فعلاً يبحثون عن الله والدار الآخرة، فيقول: لأن إحدى الطائفتين لا تعترف للأخرى بما معها من الحق ولا تنصفها، فيصبح الكل مذموم وندخل تحت القسم الأول.
نعم قال: بل تزيد قال بل تزيد على ما مع نفسها من الحق زيادات من الباطل، والاخرى كذلك حتى يعني بكون عندك حق أنت بتروح تحط زيادات بتطلع باطل، فبصفي أنت عندك حق وباطل وهو حق وباطل وأنتم مختلفين، مع أنه كان بامكانكم أن يعني تتراحم أكثر وأكثر بمعرفة كل طائفة بما عند غيرها من الحق.
نعم قال: وكذلك جعل الله مصدره البغي في قوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، فمصدر هذا الخلاف المذموم من كل الطوائف ما هو؟ البغي، وحب العلو، وحب أنه أنا أُعرَف على حساب غيري وأنه أنا طائفتي تنتصر، مع أني دائماً بقول للإخوة: عندما ينتصر الإسلام سننتصر جميعاً، قضية أنه هي الطائفة رح تنتصر وترجع الإسلام هذا كلام مش صحيح، عندما ينتصر الإسلام سننتصر جميعاً، وإذا غرق القارب سنغرق جميعاً، يعني ما تفكر أنه في جماعة معينة هي راح تنتصر وترد الإسلام، كل الناس الآخرين يصيروا يطلعوا عليها، لا، لا هو شوف إحنا يا أما ننتصر جميعا أو نغرق جميعاً، هذا ما يريد أن يصل إليه ابن تيمية رحمه الله عليه.
نعم قال: لان البغي مجاوزه الحد، وذكر هذا في غير موضع من القرآن ليكون عبرة لهذه الأمة، وقريب من هذا الباب ما خرجه في الصحيحين عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ذروني ما تركتكم، فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم».
الآن وقريب من هذا الباب، أنا هون بس بدي أعودك على ابن تيمية، لأنه أكيد رحتوا أنتم هسه في حفلة الخلاف وتنوع الخلاف، ترى خلصنا إخواني من أنواع الخلاف وأنواعه في القرآن، الآن إيش يعني وقريب من هذا الباب؟ لأي صفحة عم رجعنا؟ لأي صفحة؟ اللي هي إيش أربع.. إيش هو؟ أعطيني، بديش أ.. أعطيني لاش.. لأي موضوع؟ لا عم رجعنا لأي جزئية في إيش نحن أين نتكلم؟
وخاض كالذي خاضوا.. إخواني ارجعوا صفحة 32: وأما الخوض كالذي خاضوا الاختلاف العقدي في الأمة، كيف نحن نتبع فيه طريقة الاقدمين؟ ذكر مجموعة من الأحاديث التي تشهد على وخاضوا كالذي خاضوا، صح؟ بعدين اخذنا في مشوار في أنواع الخلاف وكذا والحفلة، الآن بده يرجع يكمل: ومن الأدب ومن هذا الباب أي ومن أنواع خاضوا كالذي خاضوا مما دلت عليه السنة قوله صلى الله عليه وسلم قال قال: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم»، فإذا نهيتم.. الأمم الماضية هلكت بكثرة اختلافها على أنبيائها وكثرة مناقشاتها التي لا معنى لها، فنحن إذا اتبعناها في سيرهم سنقع فيما وقعوا فيه.
نعم قال: فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، فأمرهم بالامساك عما لم يؤمروا به معللاً بأن سبب هلاك الأولين إنما كان كثرة السؤال ثم الاختلاف على الرسل بالمعصية، كما أخبرنا الله عن بني اسرائيل عن من مخالفتهم أمر موسى في الجهاد هذا مع.. واختلافهم على أنبيائهم.
في الحديث: ما معنى بكثرة سؤالهم واختلافهم؟ هي شغلتين: في بني اسرائيل أصلاً بنو اسرائيل تعبوا موسى عليه السلام، تعب في الأسئلة لا يعلم به إلا الله: أرنا الله جهرا، طيب البقرة هذا أعطينا لونها، أعطينا شكلها، كثرة الأسئلة جعلت الله يفرض عليهم أغلالاً، كذلك اختلافهم على أنبيائهم اللي هو إيش؟ معصيتهم لأوامر الانبياء، موسى بيقول لهم شيء هم بيعملوا شيء آخر، فهذان الأمران سبب هلاك بني اسرائيل، وكلاهما سيقع في هذه الأمة.
نعم قال: وفي كثرة سؤالهم عن صفات البقرة، لكن هذا الاختلاف على الأنبياء هو والله أعلم مخالفة.. مخالفة الأنبياء، كما يقول: اختلف الناس على الأمير إذا خالفوه، والاختلاف الأول مخالفة بعض بعض، وإن كان الأمران متلازمين، أو أن الاختلاف عليه هو الاختلاف فيما بينهم، فان اللفظ يحتمله.
ثم الاختلاف كله قد يكون.. أقول بس دقيقه حتى أجمع معلم إن سبب الهلاك إنما كان الاختلاف على درس.. المعصية، قال: لكن هذا الاختلاف الآن هنا يقول: هذا الاختلاف المذموم في هذا الحديث بالتحديد هو اختلافهم على إيش؟ على أنبيائهم، وما معنى اختلافهم على أنبيائهم؟ معصيتهم، والخلاف اللي ذكرناه بينهم في الأحاديث السابقة اختلاف في إيش؟ مش مع أنبياء، اختلاف فيما بينهم في العقائد، فيقول: لكن هذا الاختلاف المذكور هنا اختلاف على الأنبياء، وهو والله أعلم المقصد به مخالفة الأنبياء، صح سما اختلاف لكن هو إيش في الحقيقه؟ مخالفة، كما يقول العربي مثلاً: اختلف الناس على الأمير، ما معنى اختلفنا على الأمير؟ إذا خالفنا.. إذا عصيناه فيما أمر. وأما الاختلاف الأول، إيش يعني الأول؟ يعني مذكور في الأحاديث السابقة أنه ستختلف اليهود على اثنتين وسبعين والنصارى، أما الاختلاف المذكور سابقاً فهو اختلاف بعضهم مع بعض، مخالفة بعضهم بعضاً، وإن كان الأمران متلازمين، إيش يعني إيش الأمر متلازمين؟ مخالفتهم بمعصيتهم وسد الاختلاف بينهم، يعني مخالفتهم للأنبياء وبصيانهم لاوامر الأنبياء سواء الأنبياء موجودين أو ميتين عصيانهم هو الذي سيسبب الاختلاف فيما بينهم، فعصياننا للنبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر هو الذي سيسبب الاختلاف فيما بيننا بعد ذلك، فهو يقول: مخالفة الأنبياء هي سبب للاختلاف فيما بيننا، فإذا هما متلازمان، عرفتم ما معنى متلازمان؟ أو أن الاختلاف عليه، عليه أي على منهجه وهديه صلى الله عليه وسلم هو الاختلاف فيما بينهم، فإن اللفظ يحتمله. اه، شو معنى هذا الكلام الاخير؟ أو أن..
أو أن الاختلاف عليه هو الاختلاف فيما بينه فإن اللفظ يحتمله. أحسنت، يعني هو بس يريد أن يقدم فهم آخر للحديث السابق، وهو الحديث السابق: «ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم».
إيش يعني اختلافهم على أنبيائهم؟ أول شيء ابن تيمية أعطاك فهم معين، قال: واختلافهم على أنبيائهم ايش يعني؟ عصيانهم لأنبيائهم. هذا فهم، وبناء عليه قرر أن هذا الحديث يتكلم عن عصيان الأنبياء، والأحاديث السابقة تتكلم عن المخالفة فيما بينهم. بعدين لسعة فهم ابن تيمية الله يرضى عنه وسعة تقبله لرأي الآخر، قال لك: ويحتمل أن يكون في هناك فهم آخر لمعنى اختلافهم على أنبيائهم الواردة في الحديث. شو هو الفهم الآخر؟ أن يكون المراد واختلافهم على أنبيائهم ليس معصية النبي، لا، أن يكون معناه اختلافهم فيما بينه جعله مخالفة للنبي، أن يكون المراد واختلافهم على أنبيائهم يعني اختلافهم فيما بينهم جعل اختلافهم فيما بينهم بمنزلة اختلافهم على النبي، لذلك قال: أو أن الاختلاف عليه أي على النبي المذكور في الحديث السابق هو اختلافهم فيما بينه، فكأن الأمة الإسلامية والفرق لما تختلف فيما بينها كأنها تختلف على نبيها، لأنه يا إخواني النبي عليه الصلاة والسلام جاء بدين واحد صح؟ إسلام واحد، إحنا كفرق إسلامية لما نختلف فيما بيننا ونقتتل إذا كأننا فعليا نختلف على النبي نفسه، على منهجه، على ميراثه، على ما أتى به، عم نقتتل على هذا، فقال: إذا هذا فهم آخر لمعنى واختلافهم على أنبيائهم لأن اللفظ يحتمل هذا الفهم.
اقرأ، قال: ثم الاختلاف كله قد يكون في التنزيل والحروف كما في حديث ابن مسعود، وقد يكون في التأويل كما يحتمله حديث عبد الله بن عمر، فإن حديث عمر بن شعيب يدل على أن كانت هذه القصة أو معنى أن الاختلاف قد يكون اختلاف في التنزيل أو اختلاف في التأويل، مش مر معنا هذا في الدرس السابق؟ اختلاف التنزيل يتم تحريف التنزيل نفسه والتلاعب بالألفاظ، واختلاف في التأويل أنه أنت عم تعطي قراءة وأنا عم بعطي قراءة أخرى للنص.
نعم، قال: قال أحمد في المسند، لا، شوفوا حديث عمرو بن عبد الله بن عمرو، اللي هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لأنه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مين جده؟ عبد الله بن عمرو بن العاص، لا، عبد الله بن عمرو بن العاص، نعم، قال: حدثنا إسماعيل وقال: حدثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن اكتب عن جده عبد الله بن عمرو، أن هو، هس في خلاف بدنا نتكلم هنا، هو ليس جده المباشر، نعم، هو يقصد ليس جده المباشر، نعم، هو جده الثاني، لكن المراد بكلمة جده من عبد الله بن عمرو، هم اختلفوا عبد الله بن عمرو بن العاص، من المقصود هنا يعني هل هو جد أبيه؟ لما يقول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في خلاف في الضمير في عن جده، الضمير في جده يعود على من؟ هل يعود على عمرو ولا على شعيب؟ الذين يرون السند متصل يقولون: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، الضمير يعود على شعيب، لأنه عبد الله بن عمرو بن العاص هو جد شعيب وهو الجد الثاني لعمرو، فلما نقول: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، الجد هنا عبد الله بن عمرو بن العاص، بس لما تقول عن جده، الضمير يعود على من؟ سيحصل خلاف في هذه الجزئية.
نعم، قال: إن نفراً كانوا جلوساً بباب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فكانما فقئ في وجهه حب الرمان، فقال: «أبهذا أمرتم؟ أو بهذا بعثتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض! إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما ها هنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا، والنهيتم عنه فانتهوا».
وقال حدثنا يوسف، قال: وحدثنا يونس، حدثنا حماد بن سلمة عن حميد ومطر وراق وداود بن أبي هند أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر، فذكر الحديث.
وقال أحمد: حدثنا أنس بسنده، بسنده، نعم، بسنده عن عمر بن شعيب عن أبيه، أه خلاص كمل كمل خلاص.
وقال أحمد: نعم، نعم، وقال أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثنا أبو حازم عن عمر عن عبد بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: لقد جلست أنا وأخي مجلساً ما أحب أن لي به حمراً، أقبلت أنا وأخي وإذا ما شيخ من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه فكرهنا أن نفرق بينهم فجلسنا حفرة، إذ ذكروا آية من كتاب الله فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبان قد احمر وجهه يرميهم بالتراب ويقول: «مهلاً يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضاً، وإنما أنزل يصدق بعضه بعضاً، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه».
وقال أحمد: وهذا كله، إذا الأحاديث يعني يريد أن يأتي أن الأحاديث تدل على أن الاختلاف المذموم قد يقع في ماذا؟ في التأويل، لأنه قال: الاختلاف قد يكون في التنزيل وقد يكون في التأويل، ثم ذكر هنا أمثلة، وقد يكون في التأويل مثل ايش أمثلة يكون في التأويل؟ قال: مثل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فإن الصحابة اختلافهم فيما بينهم الذي ذم النبي صلى الله عليه وسلم وحذرهم منه كان اختلاف مش في طريقة القرآن أو ألفاظ القرآن، في ضرب آيات القرآن بعضهم ببعض، يعني في تأويله، فلذلك ذم هذا.
أكمل قال: وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا داود بن أبي هند عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والناس يتكلمون في القدر، قال: فكانما تفقأ في وجهه وجه الرمان من الغضب، قال: فقال لهم: «ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم».
قال: فما غبطت نفسي بمجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أشهده، ما غبطت نفسي بذلك المجلس أني لم أشهده، يعني الحمد لله أني ما كنت قاعد مع الصحابه اللي اكلوها يعني اللي سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام القاسي. قال: دائما بحب أكون مع الصحابة اللي بيطلع عليهم النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا المجلس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مغضباً عليهم لأنهم اختلفوا.
نعم، بسم الله، قال: هذا حديث محفوظ عن عمر بن شعيب، رواه عنه الناس، ورواه ابن ماجه في سننه من حديث أبي معاويه كما سقناه.
قال: وقد كتب احمد في رسالته إلى المتوكل هذا الحديث وجعل يقول لهم في مناظرته يوم الدار: أنا قد نهينا أن نضرب كتاب الله بعضه ببعض، في مناظرة أحمد بن حنبل للمعتزلة. نعم، وهذا كان آخر أمرها، فإن المتوكل هو الذي كشف الكرب عن أحمد بن حنبل في هذه المسألة وفرج عنه ونصر السنة في هذه المسألة. نعم، قال: وهذا لعلمه رحمه الله بما في خلاف هذا الحديث من الفساد العظيم.
وقد روى هذا المعنى الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقال: حديث حسن غريب. وقال: وفي الباب عن عمر وعائشه وأنس، وهذا باب واسع لم نقص، لأن المعتزلة كانوا يستدلون على خلق القرآن بآيات في القرآن، فهذا من قبيل ضرب آيات القرآن بعضها ببعض، وهذا الذي يسبب اختلاف، فنهاه أحمد بن حنبل عن مثل هذا النوع من الاستدلال الفاسد.
نعم، قال: وهذا باب واسع لم نقصد له ها هنا، وإنما الغرض التنبيه على ما يخاف على الأمة من موافقة الأمم قبلها، إذا الأمر في هذا الحديث كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصل هلاك بني آدم إنما كان التنازع في القدر، شوف يعني الاختلاف فيما بيننا في مسائل القدر سيسبب لنا جميعاً الهلك.
نعم، قال: وعنه نشأ مذهب المجوس القائلين بأصل النور والظلمة، ومذهب الصابئة وغيرهم وغيرهم، يعني كثير من الأديان المحرفة والباطلة مثل المجوس كثير من أقوالهم الفاسدة ومعتقداتهم الباطلة نشات بسبب اختلافهم في باب القضاء والقدر، فالمجوس قالوا: إن هناك خالقين في هذا الكون، خالق يخلق النور وخالق يخلق الظلمة، لأنهم رأوا أنه ما بيصير الإله اللي يخلق النور هو نفسه يخلق الشر، يقول مش ضابطة عندهم في ذهنهم.
نعم، قال: ومذهب الصابئة وغيرهم القائلين بقدم العالم، ومذاهب كثير من مجوس هذه الأمة وغيرهم، وهذا مذهب كثير ممن عطل الشرائع، فإن القوم تنازعوا في فعل الله سبحانه وتعالى لما فعله، فأرادوا أن يثبتوا شيئاً يستقيم لهم به تعليل فعله بمقتضى قياسه على المخلوقات، فوقعوا في هؤلاء كلهم الذين تنازعوا في القدر سؤالهم الأساس إيش هو؟ البحث عن علة خلق الله للخير والشر، بحثوا كيف الإله أو لماذا يخلق الإله الخير ويخلق الشر؟ فإن القوم تنازعوا في علة فعل الله لما فعله، لماذا وجد الخير والشر؟ فأرادوا جميعاً كل هذه الطوائف من المجوس، من المعتزلة، من القدرية كلهم، فأرادوا أن يثبتوا شيئاً يستقيم لهم به تعليل فعله، حاولت كل ديانة وكل فرقة أن تخرج بتوليفة معينة وطريقة معينة تنسجم مع تصورها، ما الذي يجوز على الإله وما الذي لا يجوز عليه.
طيب، قال: فوقع، طيب كيف ما الذي استعملوه حتى يصلوا إلى عقيدة؟ قاسوا الخالق على المخلوق، صاروا يقولوا: إحنا كمخلوق أنا كمخلوق ما الذي يجوز أن أفعله وما الذي لا يجوز أن أفعله؟ إذا فإلاله بده يكون نفس التصور، لا يا عمي الله يرضى عليك، هل تقيس الخالق على المخلوق في أمور تحسن منك وتقبح منك، وأمر الخالق يختلف تماماً عنك؟ فأصل الضلال هو الدخول بالهواء في أمور العقائد وعدم الرجوع إلى مادة الوحي، كل من لا يعود إلى مادة الوحي ويحكم عقله وهواه سيضرب كتاب الله بعضه ببعض ويحصل الاختلاف، لذلك الفلاسفة اليونانيون الاختلافات بينهم أشد من الاختلافات بين الأمة الإسلامية كلها، أرسطو بحكي شغلة، أفلاطون شغلة، سقراط شغلة وفيثاغورس شغلة، وكل فلسفة قدم تصور عن الكون يختلف عن الآخر وتذابحوا بينهم، السبب أنه ما في وحي، كله اعتماد على آراء الرجال، ولذلك كان يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من بناء العقائد على آراء الرجال، العقائد لا تؤخذ إلا من الوحي، غير ذلك كله هواء ولا يوجد عقل معصوم.
نعم، قال: فوقعوا في غاية الضلال، أما بأن فعله ما زal لازماً له، وأما بأن الفاعل اثنان، وأما صاروا يخترعون عقائد مختلفة، أما بأن فعله ما زال لازماً له أنه لا ينفك عن فعل.
نعم، قال: وأما بأنه يفعل البعض والخلق يفعلون البعض، وأما بأن، وأما بأن الفاعل اثنان، هي عقيدة المجوس أن فيه نور وفي ظلمة، في إله للنور وفي إله للظلمة، وأما عقيدة المعتزلة أن الله يفعل البعض والخلق يفعلون البعض، فالمعتزلة يفرون من القدر، وإحنا بنخلق أفعالنا بأنفسنا، فعلياً المعتزلة أثبتوا وجود مش خالقين، أثبتوا وجود ملايين الخلقة لأن كل واحد يخلق فعله، إذا أنت خالق وهذا خالق وهذا خالق، فقولهم يعني أفسد من قول المجوس كما قالوا.
نعم، قال: وأما بأن ما فعله لم يأمر بخلافه وما أمر به لم يقدر بخلافه. طبعا سيقول لقائل: ايش المشكلة في الجملة الأولى بأن فعله ما زال لازماً له؟ شو المشكلة؟ لماذا العقيدة الأولى خاطئة؟ أن فعل الله ما زال لازماً له، مش مش فعل الله لازما له، شو المشكلة في هذا القول؟ من عارف وين المشكلة العقدية اللي فيه؟ أه أسامة عشانك ضيف يعني نستقبلك. أه يعني ما أثبت أن الفعل اختياري، أحسنت. المشكلة في القول الأول وين العقيدة الفاسدة في أثبتوا أن فعل الله قديم ولا يفعله الله وقت مشيئته؟ الله يفعل وقت ما يشاء، يعطي وقت ما يشاء، يخلق وقت ما يشاء، فهناك بعض العقائد الموجودة عند بعض الطوائف الإسلامية أن أفعال الله ليست متعلقة بالمشيئة بل كلها قديمة، شو يعني قديمة؟ يعني ما في شيء اسمه متجدد الآحاد، دائماً بتسمعوا ابن تيمية لما يجوا بحكوا عن ابن تيمية أنه اخترع فكرة قديم النوع متجدد الآحاد، لا، هذه هي عقيدة السلف وهي العقيدة الصواب والمنطق، لكن بعض أصحاب العقائد الباطلة يقول: إن فعل الله قديم ولا يتجدد، يعني لا يوجد أنه يخلق الآن ثم يخلق وقت ما يشاء، خلص هو يخلق بدون ما يحصل خلق، وقت ما يشاء يعطي وقت ما يشاء، يفعل وقت ما يشاء، وهذا من العقائد الباطلة بالتأكيد.
نعم، الفعل بمعنى المفعول، يعني أن مفعوله ما زال ملازماً له، أن المشيئة هي من أمور القدر، فأنا دخلت موضوع المشيئة هون أنه بيتكلم عن الاختلاف في القدر، ما الذي سببه وقضية المشيئة هي أحد أنواع القدر، فإن نقول بأن فعله المراد بأن مفعوله، والله ممكن يعني أن أكون أطلق المصدر وأراد اسم المفعول، يعني هي برضه عقيدة باطلة اللي بحكي عنها بس هل قصد ابن تيمية...
تيمية، المعنى الذي ذكره أسامة، ولا المعنى الذي يشير إليه أخونا عمر؛ أنا ربما كنت أميل مع المعنى الذي ذكره أخونا أسامة، أن المراد: فعل ما زال لازماً له، أنهم لم يثبتوا مشيئة في الفعل الإلهي. لكن الأخ أشار أنه يمكن يقرأ نص ابن تيمية بأن فعله ما زال لازماً له؛ قدم العالم، يعني أن المفعول، يعني أن المخلوقات قديمة بقدم الله، وهذا أيضاً قول كفري. طبعاً هناك إشكالات كثيرة ممكن، وإن كان الأول أظهر من حيث الصياغة.
قال: «وذلك حين عارضوا بين فعله وأمره، حتى أقر فريق بالقدر وكذبوا بالأمر، وأقر فريق بالأمر وكذبوا بالقدر، حين اعتقدوا جميعاً أن اجتماعهما محال، وكل منهم مبطل بالتكذيب بما صدق به الآخر». طبعاً ممكن يرجح كلام الأخ هنا بما ذُكر في آخر الفقرة السابقة لما قال: «ومذهب الصابئة وغيرهم القائلين بقدم العالم». فلما ذكر في فقرة سابقة القائلين بقدم العالم، ممكن هذا يرجح، قد يكون مرجحاً أن المراد أراد أن يذكر من هم الذين قالوا بقدم العالم، الذين يقولون بأن فعله ما زال لازماً له، والمراد بالفعل هنا المفعول. أقول: هذا مرجح مش مؤكد، مرجح.
قال: «وأكثر ما يكون ذلك لوقوع المنازعة في الشيء القليل قبل إحكامه وجمع حواشيه وأطرافه، ولهذا قال: ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه». والغرض بذكر هذه الأحاديث التنبيه. من الحديث يعني أكثر الخلاف سببه عدم التروي في جمع شتات المسائل. أكثر خلافات المسلمين إلى وقتنا الحاضر هو عدم الاستقراء الصحيح الكامل لفروع المسألة وجذورها؛ لذلك قال: «وأكثر ما يكون ذلك لوقوع المنازعة في الشيء القليل قبل إحكامه وجمع حواشيه وأطرافه».
الأصل الإنسان إذا بدأ يتبنى رأياً معيناً ويناظر عليه، الأصل أن تكون جمعت الأطراف من كل جوانبها وقرأت النصوص واستقرأتها. كثير من الشباب مستعجل في تبني الآراء، يأخذ آيتين ويظن كل الشريعة في هاتين الآيتين، أو يقرأ كتاباً أو كتابين في مسألة شرعية عويصة ويظن كل الشريعة فيها. لا بد أن تتوسع في القراءة وتستفيد حتى تبني قناعات، لذلك صدق ابن تيمية ولهذا قال: «ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم فردوه إلى عالمه». لا تستعجل في تبني الآراء قبل ما تتأكد أنك قتلت المسألة بحثاً.
قال: «والغرض بذكر هذه الأحاديث التنبيه». من الحديث يعني مثل ما في القرآن من قوله تعالى: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [النساء: 42]. وكل هذه الأحاديث التي نحن أصلاً نناقش فيها هو شاهد على قوله: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾.
ومن ذلك قال: «ومن ذلك ما روى الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن أبي واقد الليثي أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، ولم يشرف من عندنا بسدرة، شجرة السدر تعرفونها في الصحراء، يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله ﷺ: «الله أكبر! إنها السنن، قلتم! والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: 138]، لتركبن سنن من كان قبلكم». رواه مالك والنسائي والترمذي.
موطن الشاهد: «لتركبن سنن من كان قبلكم» في العقائد، يعني لتسير على خطى السابقين. قال والترمذي: «وهذا حديث حسن صحيح»، ولفظه: «لتركبن سنن من كان قبلكم».
وقد قدمت ما خرجه في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقَذَّةِ بِالْقَذَّةِ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ». قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟». وما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لَتَأْخُذَنَّ أُمَّتِي مَا أَخَذَ الْقَرْنُ قَبْلَهَا شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ». قالوا: فارس والروم؟ قال: «فمن الناس إلا أولئك؟».
وهذا كله خرج منه مخرج الخبر عن وقوع ذلك، والذم لمن يفعله، كما كان يخبر عما يفعله الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمات. إذاً ننتبه لما النبي ﷺ يخبر أننا سنتبع سنن من كان قبلنا؛ هو يخبر بالوقوع وفي نفس الوقت يذم، حتى تنتبه. قال: «كما كان يخبر عن أشراط الساعة وما سيحصل فيها من الهرج والمرج، من أن ستظهر القيان والمعازف أو شيء من ذلك». هل معنى ذلك أننا نفعل هذه الأشياء لأنها ستظهر؟ لا، المراد التحذير من هذه الحالة مع الإخبار بأنها ستقع.
قال: «فعلم أن مشابهتها اليهود والنصارى وفارس والروم مما ذمه الله ورسوله هو المطلوب». هو لما يخبر عن أننا سنتبع حذوهم، هذا ليس فقط خبراً محضاً، هذا خبر معه ذم. إذا الخلاصة النهائية: أن متابعة سنن من قبلنا مذموم، وهذا هو المطلوب. فهمتم؟ إذاً هو لماذا يأتي ابن تيمية بهذه النصوص؟ لأنه يريد أن يصل إلى مطلوبه الذي نحن كل هذه الصفحات من أجله، وهو ماذا؟ أن مخالفة اليهود والنصارى أصل عظيم، وهذه تصب في هذا الاتجاه. لأنه لما أخبر بوقوع هذه الأمور ﷺ، هل أخبر بها مادحاً لها أو ذاماً؟ ذاماً. إذاً ماذا تستنبط من ذلك؟ أن متابعة سنن من قبلنا ومشابهة اليهود والنصارى مذموم، وهذا هو المطلوب الذي كل هذه الصفحات تدور عليه.
قال: «ولا يقال: فإذا كان الكتاب والسنة قد دلا على وقوع ذلك فما فائدة النهي عنه؟». لأن الكتاب والسنة أيضاً قد دلا على أنه لا تزال في هذه الأمة طائفة متمسكة بالحق الذي بعث به محمد ﷺ إلى قيام الساعة، وأنها لا تجتمع على ضلالة.
فإذا قال قائل: إذا كان الكتاب والسنة قد دلا على وقوع اتباع سنن من قبلنا وأننا سنصير على خطاهم، فلماذا إذاً ما فائدة النهي عن هذا؟ خلص، ما هو راح يقع، يقع. مش واحد يقول لك مش راح يقع وسيقع، إذاً إيش فائدة أنه ينهانا عن مخالفتهم إذا كان مكتوباً في القدر أن هذا سيقع؟ فيقول: لأن الكتاب والسنة أيضاً قد دلا على أنه لا تزال طائفة إلى يوم القيامة على الحق ظاهرين. ففائدة الإخبار بوجود اتباع السنن والنهي عن ذلك، هو أنك تشد حيلك وتتعلم حتى تكون مع تلك...
الطائفة المنصورة التي ستبقى ولن تشابههم؛ فلا تحتج بالقدر. يعني باختصار لا يصلح الاحتجاج بالقدر، تقول: ما دام يا أخي مقدر أنه نتبع اليهود والنصارى، خلص خلينا نعمل نتبعهم؛ لأنه هذا شيء مقدر. لا، ما هو في برضه نص آخر يقول: إن هناك طائفة ستبقى على الحق ولن تتبع اليهود والنصارى؛ فبالتالي يجب أن أعد العدة لأكون مع هذه الطائفة.
قال: ففي النهي عن ذلك تكثير هذه الطائفة المنصورة وتثبيتها وزيادة إيمانها. فنسأل الله المجيب أن يجعلنا منها، آمين يا رب. قال: وايضا فلو فرض أن الناس لا يترك أحد منهم هذه المشابهة المنكرة، لكان في العلم بها معرفة القبيح والإيمان بذلك. ايش يعني؟ لأن شوف ابن تيميه دائما لما يبحث مسألة يفترض لك كل الفرضيات حتى يقنعك.
ايوه، يعني بقول: آه ايش، بس أنا فهمني ايش يعني لو فرض أن الناس لا يترك أحد منهم ذلك، ايش يعني السطر الأول؟ لو فرض أن الناس لا يترك أحد منهم المشابهة. ايوه لا، لو فرضا الآن لو واحد قال لك: ما دام النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن هذه الأمة ستسير على سنن الماضين، خلص إذا ما ايش الفائدة أن ننكر ونطلب المخالفة لهم، ما هو خلص سيقع. فيقول لك: لو فرضنا أنه فعلا كل الناس، كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم لو افترضنا أنهم جميعا سيتبعون سنن من كان قبلنا فرضا -بدنا نفرض أنه في طائفة منصورة على سبيل التنزل- وكلنا سيسير على سنن من قبلنا، هل فعلا لا فائدة ها؟ هل فعلا لا فائدة من هذا الإخبار والذم لمتابعة السنن من قبلنا؟ لا، في فائدة.
مثال ذلك سيأتي ابن تيمية يذكره: أنه أحيانا أنت تعمل معصية بس أنت عارف أنها معصية، لما تعمل المعصية وأنت عارف أنها معصية ومنك في داخلك بضل أحسن من أنك تعمل المعصية وأنت مش معترف أنها معصية. فلو فرضا كل الناس رح تصير على سنن اليهود والنصارى، على الأقل أنك تصير على سننهم وأنت عارف أنك مخطئ، يبقى أعذر، يعني لسه ها ممكن خجل شوي عندك من أنك تفعل هذا الشيء وأنت مش مهتم أو لا تراه منكرا. طيب، هذا ما يريد أن يقوله، لو فرضنا اقرأ النص مرة أخرى أنا ضاعت الصفحة.
قال: وايضا لو فرض أن الناس لا يترك أحد منهم هذه المشابهة المنكرة لـ أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فرضا رح تتبع اليهود والنصارى، فماذا ستكون فائدة الحديث؟ قال: لكان في العلم بها وأنها مذمومة، على الأقل أنك عرفت القبيح حتى لو أنت واقع فيه بس على الأقل عرفته. قال: معرفة القبيح والإيمان بذلك، فإن نفس العلم والإيمان بما كرهه الله خير وإن لم يعمل به. شوف هذه القاعدة: نفس العلم بأنه الشيء منكر هذا خير، حتى ولو أنت ما عملت بعلمك معرفتك أن هذا الشيء منكر، ولو أنه أنت ساقط فيه هذا يبقى أفضل من أنك تكون جاهل وما بتعرف أنه منكر.
صح رح تقول: بس هو هذا الشيخ هذا العلم حجة علي؛ أني أنا بعرف أنه منكر وأنا ساقط فيه؟ هو حجة عليك من جهة، لكنه أفضل؛ لأنه اللي ما بيعرف أن هذا الشيء منكر ما راح يتركه، لكن على الأقل لو أنا بعرف أن الشيء منكر وأنا واقع فيه لعلي لعلي في يوم ما أتركه، لعلي في يوم ما أتوب؛ لأن على الأقل عارف أنه منكر.
لماذا البدعة أسوأ من المعصية؟ أحسنت، لأنه البدعة صاحبها يظن نفسه على حق فصعب يستيقظ، شايف نفسه من الأولياء. لكن العاصي بيزني أو يشرب الخمر وهو بقول: والله أنا عارف، والله أنا بضعف، هو عاصي وفاعل كبيرة، بس لأنه عارف أن هذا خطأ ممكن في يوم من الأيام يصحى، يمكن في يوم من الأيام هيك تجيه لحظة ندم ويقرر يتوب ويشد حيله. فهذه نفس الفكرة بقول لك ابن تيمية: يا أخي اعرف أن هذا غلط ولو أنت ماشي فيه، على الأقل يمكن يوم تتوب، بس إذا أنت مش عارف أن غلط متابعة اليهود والنصارى مشكلة.
قال: بل فائدة العلم والإيمان أعظم من فائدة مجرد العمل الذي لم يقترن به علم. أحسنت، العمل بلا علم يعني أيهما أسوأ علم بلا عمل أو عمل بلا علم؟ عمل على كلام ابن تيمية مش اجتهادك الله يرضى علي إخواني أنا لا أطلب آرائكم هنا. نعم، علم لم يتبعه عمل طبعا هذا غلط وضلال، بس يبقى أهون من عمل لم يقترن بعلم، عمل على يعني ابتداع.
قال: فان الانسان إذا عرف المعروف وأنكر المنكر كان خيرا من أن يكون ميت القلب لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا. على الأقل أنك بتعرف المعروف أحسن حتى لو ما بتعمل فيه بضل أحسن من أنك ما بتعرف ايش هو المعروف.
أه لا لا لا هو يتكلم في هذا السياق، لكن هي بشكل عام؛ لأن اليهود مش توقفوا عن العمل، هم فعلوا مخالفة العلم. يعني أنت علمت بس ما عملت، لا، اليهود هم علموا وفعلوا خلاف علمهم فـ علي هذا أسوأ؛ يعني أنت ممكن تعرف شغلة بس ما تعملها، لا، هم عملوا خلاف علمهم.
قال: ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم. وفي لفظ: «ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل». وإنكار القلب هو الإيمان بأن هذا منكر وكراهته لذلك، فإذا حصل هذا كان في القلب إيمان، وإذا فقد القلب معرفة هذا المعروف وإنكار هذا المنكر ارتفع هذا.
هنا فقط تعليقا على كلام الأخ هو قال: بل فائدة العلم -يعني ما قال فضل ذاك الشخص اللي عنده علم- هو ما يتكلم عن تفضيل أشخاص، هون هون كان يتكلم عن فائدة علم بلا عمل أحسن من فائدة عمل بلا علم، وأما الأشخاص نفسهم لا موضوعها مختلف تماما في التقييم.
قال: فإذا حصل هذا كان في القلب إيمان، وإذا فقد القلب معرفة هذا المعروف وإنكار هذا المنكر ارتفع هذا الإيمان من القلب. وايضا فقد يستغفر الرجل من الذنب مع إصراره عليه. جميل، هذه أيضا فائدة ثالثة، إذا ابن تيمية بقول لك: شو فائدة معرفتنا ب ذم اتباع سنن اليهود والنصارى مع أن هذا سيقع؟ فيقول لك: لو فرضنا أن كلنا سيقع في هذا، فانت قد تفعل المعصية وأنت تستغفر منها، صح؟ يعني بعض الشباب المدمنين على أشياء محرمة ومش قادر يتخلص منها بعض حتى إخواننا المدخنين أو شيء بتلاقيه بدخن بتذكره بالله بقول لك: والله يا شيخ ما أنا قادر أترك استغفر الله العظيم، مش بقول لك هيك بستغفر؟ هو بيعمل المعصية يا أخي أحسن من غيره اللي لو تقول بتذكر بالله ما بستغفر.
فبدي يقول لك: لو فرضنا أن كل الأمة شابهت اليهود والنصارى بس أنت شابهته وأنت عارف أنها معصية، أنت واقع في المشابهة بس أنت عارف أنها معصية لعلك ايش وأنت تفعل المشابهة لعلك تستغفر وتقول: استغفر الله من هذا الأمر يا رب مش قادر بس استغفرك من هذا الأمر، بضل أحسن ممن لا يعرف أن هذا منكر. فابن تيمية بده يعطيك أدنى التصورات عن ذلك.
أو أو لعله يأتي بحسنات تمحو مشابهته لليهود والنصارى أو تمحو بعضه، وقد يقلل منه. هي فائدة رابعة، أنه ايش لو افترضنا أن كلنا سنقع في مشابهة اليهود والنصارى ونحن نعرف بالأحاديث أن ذلك مذموم؟ هذا ممكن يخليك ايش يا شيخ تعمل؟ تقلل من ه المشابهة؛ يعني أنا واقع واقع بدل ما أوقع مئة بالمئة في مشابهتهم لأني بعرف أنها معصية بصير مثلا خمسين بالمئة صح أربعين بالمئة، زي شخص بيعرف مثلا أن النظر إلى النساء حرام ومستخبي نفسه وهو مش قادر يترك هس. هو ما راح يترك مئة بالمئة بس ايش صير مثلا يقلل شوية أفلام شوية مسلسلات بعض هذه الامور مع أن لسه همته لم تنهض لترك كل هذا الحرام.
فمعرفتك بالشر بشكل عام وأنه مذموم جيدة ولو لم تستطع أن تنقذ نفسك منه. هذه قاعدة مفيدة جدا في حياتك، يعني بعض الشباب بيقول: ايش فائدة أحضر مجلس علم وأنا مسرف على نفسي بالمعاصي وأكيد الشيخ رح يحكي في مجلس العلم كثير من المنكرات ويحذر منها وأنا واقع فيها؟ بقول لك: أحضر ولو عندك منكرات ومعاصي، أحضر مجالس فيها ذم منكرات أنت واقع فيها، بل أقول لك ذم منكرات أنت نفسك واقع فيها، ذمها. ليه ليش شو فائدة هذا؟ هذا بخليك أولا تستغفر وتضلك مستقطب ومنكسر، ثانيا بيساعدك أنك تقلل من منسوب المعصية لأنك دائما عم تستحضر أنا بعمل بس هذا غلط، أنا بعمل بس هذا غلط. فهذا حقيقة كلام عظيم ومفيد يعني حتى في غير الموضوع اللي بتكلم فيه ابن تيمية.
ف يعني مقارفة الإنسان للمعاصي والذنوب تعلم أنها معصية، وأحضر الدروس التي تتكلم واسمع وإن كنت لسه ما قويت أنك تتركها بس هذا سيفيدك بإذن الله في يوم من الأيام ولو على الأقل أنك تقلل من هذه المعصية.
قال: وقد تضعف همته في طلبه إذا علم أنه منكر. أحسنت، وانه أحيانا لما تعرف أن الشيء منكر بتصير همتك في طلبه تصبح ماذا أقل؛ لأنه الذي لا يعتقد أن الشيء منكرا يصبح همه في طلبه أعلى، لكن إذا أنت مؤمن وعندك شوية إيمان وعرفت أن الشيء منكر حتى ولو كانت نفسك تراودك عليه بتصير همك أو همك في طلبه أقل نوعا ما، نوعا ما.
قال: ثم لو فرض أنا علمنا أن الناس لا يتركون المنكر ولا يعترفون بأنه منكر لم يكن ذلك مانعا من إبلاغ الرسالة وبيان العلم. آه هي أسوأ الأحوال، ولو فرضنا أن ما في فائدة من الناس، لو فرضنا أن علمنا أن الناس لا يتركون المنكر ولا يعترفون بأنه منكر يعني لو فرضنا أن مهما رددنا هذه الأحاديث الناس تتشابه اليهود والنصارى، هل هذا مانع أني أبقى أعلم الناس الخير؟ لو فرضا -ربنا لا يجعلكم تدركوا هذه الأيام بس لو فرضا أنت أدركت أيام وكنت في بلدة هم مصرون على متابعة اليهود والنصارى هم خلص بقول لك: احنا مصرين على متابعة اليهود والنصارى، هل هذا مانع أنك تنكر عليهم وأنك توصل على الأقل الرسالة لهم؟ لا، لو أنا كل البيئة حوالي وكل المدينة هي مصرة على متابعة اليهود والنصارى وعلى أعلى أنواع المتابعة وبستغفر ولا شيء، هل هذا يفترض أنه خلص إذا ما في فائدة أن أنكر عليهم أو أتلو عليهم الأحاديث التي تذم ذلك؟ لا بضل وظيفتك داعية إلى الله أن أبلغ الرسالة وأوصل العلم حتى ولو لم يترك أحد ذلك، ما عندي مشكلة.
قال: بل ذلك لا يسقط وجوب البلاغ حتى يوم القيامة كما جاء في الحديث: «يأتي النبي وليس معه أحد». بعض الانبياء يبعث يوم القيامة وما معه أي أحد من مجتمعه، كلهم كانوا كفار، هل هذا كان مانع أن يبلغ رسالة الله له؟ لا، يبقى مصر.
قال: بل ذلك لا يسقط وجوب الابلاغ ولا وجوب الأمر والنهي في إحدى الروايتين عن أحمد، وقول كثير من أهل العلم، على أن هذا ليس موضع استقصاء ذلك ولله الحمد على ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أنه لا يزال من أمنته طائفة ظاهرة على الحق حتى يأتي أمر الله.
وهذا يدل إذا أن هناك رواية أخرى عند الحنابلة وقول آخر: أنني إذا عرفت أن هذا الشخص مصر على المنكر لا يلزمني أن أنكر عليه. بس هذا قول ضعيف، والقول الأول هو المشهور: أن حتى لو عرفت أن من حولي مصرون على المنكر هذا لا يسقط واجب الإبلاغ.
قال: وليس هذا الحكم من خصائص هذه المسألة، بل هو وارد في كل منكر قد أخبر الصادق بوقوعه. نعم، يعني هذه المسألة اللي ناقشها زي ما قلت لكم ابن تيمية ليست خاصة بمسألة مشابهة اليهود والنصارى، بل حتى كل أشراط الساعة وكل المنكرات التي أخبر صلى الله عليه وسلم أنها ستقع يوم القيامة أو قبيل يوم القيامة كونها ستقع هذا لا يعني أننا ما نحذر الناس منها، صح؟ كون سيظهر المعازف والمغنيات، كون الخمور ستشرب آخر الزمان وتظهر هل هذا يجعل خلص ما دام ستظهر إذا ليش أنكرها؟ أبدا، لا يفكر مسلم سوي بهذه العقلية، حتى لو كانت ستظهر أنا أزاحم الأقدار فأنكر المنكر ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وأعالج نفسي وإخواني وإن كنت أعلم أنه في النهاية يعني مثلا إحن بنطلب العلم صح ولا لا مع أننا بنعرف أنه ما بعرف متى سأتي الجيل الذي ايش سيحدث فيه سيقبض العلم؟ هل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن العلم سيقبض في آخر الزمان معناتها خلص ايش الفائدة نوصل العلم للأجيال القادمة؟ ما هو خلص سيقبض آخر شيء، في أحد بقول ما في فائدة؟ لا طبعا، أنت اعمل اللي عليك أنت اعمل اللي عليك وأوصل الخير، وإن كنت أعلم أنه ما من زمان إلا والذي بعده شر منه، وأتى أيضا هذه القضية النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ما من زمان إلا والذي بعده شر منه فبيجييني واحد بيقول لي: أنت ليش بتعب حالك وبتنشر الخير؟ ما هو الزمان اللي بعدنا شر من هذا الزمان. كيف بصير هذا اليأس أنه مش الزمان اللي
بعدنا أسوأ كيف عرفت؟ النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما من زمان إلا والذي بعده شر منه». هل هذا معناه: إذاً خلص، ليش أتعب حالي وأطلب العلم وندرس الخير؟ كل واحد يجلس في بيته؟ لا، المؤمن يعمل ما عليه، أنت وظيفتك البلاغ، وأنا لو استنقذ نفسي واستنقذ أخ لي وأخوه من النار الحمد لله، وإن كنت أعلم في الجملة أنه: «ما من زمان إلا والذي بعده شر منه»، حتى ما يجيك هذا الهاجس ويخليك تحبط عن أعمال الخير والنفع.
نعم، قال: ومما يدل من القرآن على النهي عن مشابهة الكفار قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 104]. قال قتادة وغيره: كانت اليهود تقوله استهزاءً، فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم؛ لأنه اليهود كانت تقول: راعنا، وتقصد ايش؟ الرعونة استهزاءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، مش راعنا بمعنى أمهلني شوي شوي، لا، كان يقصدون راعنا لأنها في لغة اليهود مأخوذة من الرعونة، تعرف الرعونة والحمق؟
نعم، قال: وقال أيضاً كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: راعنا سمعك يستهزئون بذلك، وكانت في اليهود قبيحة، وكانت في اليهود يعني هذه في اليهود قبيحة، الصحابه اللي كانوا يحكوها كانوا يحكوها ببراءة ويقصدون المعنى الصحيح؛ أن راعنا يعني تمهل علينا، لكن هي في اليهود قبيحة لأنهم يقصدون معنى قبيحاً بها.
نعم، الشيخ جايكم من الضفة بقول لكم إلى اليوم قبيحة. نعم قال: وروى أحمد عن عطية قال: كان يأتي ناس من اليهود فيقولون راعنا سمعك، حتى قالها ناس من المسلمين، فكره الله لهم ما قالت اليهود. وقال عطاء: كانت لغة في الأنصار في الجاهليه. وقال أبو العالية: لغة في اليهود مش في الأنصار.
نعم قال: وقال أبو العالية: أن مشرك العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضاً يقول أحدهم لصاحبه: أرعني سمعك، فنهوا عن ذلك، وكذلك قال الضحاك. فهذا كله يبين أن هذه الكلمة نهي المسلمون عن قولها لأن اليهود كانوا يقولون، إذاً هذا موطن الشاهد في الآية؛ يعني كيف دلت الآية على الأصل العام: عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى؟ أن الله نهى المسلمين أن يقولوا هذه الكلمة، لماذا؟ لأن اليهود كانوا يقولونها، وإن كانت من يعني شوف، مع أنه الصحابة اللي بيحكوها للنبي عليه الصلاة والسلام هل كانوا يقولونها من باب سوء الأدب؟ لا، كانوا يطلبون شيئاً طبيعياً، لكن لأن فيها مشابهة ولو شكلياً لليهود نهوا أن يقولوها.
إذاً هذا يدل على الأصل العام: عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى حتى ولو في الشكل الظاهر. نعم قال: لأن اليهود كانوا يقولون وإن كانت من اليهود قبيحة ومن المسلمين لم تكن قبيحة، لما كان في مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار وتطريقهم إلى بلوغ غرضهم؛ يعني أنتم تساعدون اليهود على الوصول إلى غرضهم، ليه؟ لأنه اليهود لما يشوفوا الصحابة بيحكوا راعنا راعنا هم راح يستعملوا ذلك ويصيروا يستعملوها ولكن يقصدون شيئاً قبيحاً.
نعم قال: وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159]. ومعلوم أن الكفار فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: 31-32]، وقال: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: 4]، وقال: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: 14]، وقال عن اليهود: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: 64].
هو سرد هذه الآيات ليقول: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً من هم؟ اليهود والنصارى بنص القرآن. فأتى بالآيات التي تدل على أن اليهود والنصارى فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، إذا عرفنا أن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً هم اليهود والنصارى بالآيات الأخرى، إذاً دعونا نعود للآية الأولى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، هذه آية البراءة والتي تدل على أننا لا يجوز أن نواليهم في أمر من أمورهم؛ لأنه قال: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾.
اقرأ الآن، قال: وقد قال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، وذلك يقتضي تبرؤه منهم في جميع الأشياء، هذا معنى ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾؛ يعني أنت عليك أن تتبرا منهم في جميع الأشياء. نعم أنه قال في شيء؛ يعني أدنى شيء يجب أن تجتنبوا من أحوالهم. نعم قال: ومن تبع غيره في بعض أموره فهو منه في ذلك الأمر؛ طبعا لأنه إذا اتبعنا اليهود في بعض أمورهم فإذا نحن منهم في شيء، والله ماذا قال لنا؟ ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، فإذا أنت اتبعتهم في جزئية واحدة أنت منهم في هذه الجزئية الواحدة.
نعم قال: لأن قول القائل أنا من هذا وهذا مني أي أنا من نوعه وهذا من نوع؛ لأن الشخصين لا يتحدان إلا بالنوع، كما في قوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195]؛ يعني هذا فيه من خصالي وانا فيه من خصاله، مش تقول: أنا من هذا وهذا مني، رح يجي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن ابي طالب: «أنت مني وأنا منك»، ايش المراد؟ يعني أنت فيك خصال مني وانا مش مراد اني انا وانت شيء واحد، أنت فيك خصال مني.
نعم قال: وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي: «أنت مني وأنا منك»، فقول القائل: لست من هذا في شيء؛ أي لست مشاركاً له في شيء، بل أنا متبرئ من جميع أموره. فمراد أن هناك عموم: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، النص عام يدل على وجوب التبرؤ من أحوال اليهود والنصارى بمختلف أشكالها. نعم قال: واذا كان قد برأ الله رسوله صلى الله عليه وسلم من جميع أمورهم، فمن كان متبعا للرسول صلى الله عليه وسلم حقيقة كان متبرئاً، ومن كان مخالفا للرسول فبقدر موافقته لهم؛ بقدر ما توافق اليهود أنت والنصارى تكون مخالفا للنبي صلى الله عليه وسلم.
نعم قال: فان الشخصين المختلفين من كل وجه في دينهما كلما شابهت أحدهما خالفت الآخر. نعم، فان محمدا صلى الله عليه وسلم على دين واليهود والنصارى على شاكلة، فكلما شابهت أحدهما في خصله أنت تكون خالفت الآخر؛ فكلما شابهت اليهود والنصارى في أشياء من دينهم وخصائصهم ضرورة ستكون فارقت النبي صلى الله عليه وسلم في شيء.
نعم قال: وقال سبحانه وتعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 284] إلى آخر السورة؛ لأنه سيهم الآيات الأخيرة. هذا الآن الآية رقم ايش؟ الدليل رقم 11 في عدم جواز موالاة اليهود والنصارى، وسيركز على المقطع الاخير وهو قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾، ايش بعدها؟ ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: 286]. شوف استنباطات ابن تيمية كيف سيستنبط من هذه الآية عدم جواز موالاة اليهود والنصارى! عمره ما خطرت ببك أنت صح؟ خلينا نشوف كيف استنباطات العلماء من نصوص القرآن.
نعم قال: وقد روى مسلم في صحيحه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 284]، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله، كلفنا ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد نزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. لماذا لا يطيقونها؟ لأن ظاهرها يدل أنهم محاسبون على خطرات النفس، وإذا سيوحاسب على الخطرات ها ورطة!
نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير». فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله في أثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285].
قال: فلما فعلوا ذلك نسخها الله، فانزل الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]، قال: نعم. قال الله: نعم. لن آخذهم. نعم هذا كلام حديث قدسي يعني. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال: نعم. فقال الله: نعم. ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِه﴾ قال: نعم. ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال: نعم.
فحذر ال إذاً الآن موطن الشاهد من الآية قال: كيف دلت الآية على هذا الأصل؛ عدم مشابهة اليهود والنصارى؟ قال: فحذر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقوا أمر الله بالطريقة التي تلقى بها أهل الكتابين أمر الله، فأمرهم أن يقولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير، فشكر الله لهم ذلك، فرفع عنهم الإصر والثقل والأغلال التي كانت على أهل الكتابين من قبلنا.
فإذا رفع الإصر والأغلال التي كانت علينا، عفواً، على الأمم من قبلنا عنا، كان سببه ايش؟ مباينتنا لطريقتهم، لما قالوا: سمعنا وعصينا شدد الله عليهم، فنحن بماذا رحمنا الله؟ بمباينتنا لطريقتهم أننا قلنا: سمعنا وأطعنا، فخفف الله عنا.
إذاً ماذا يفهم من ذلك؟ أن مباينة اليهود والنصارى رحمة لنا وخير لنا، وأننا لو وافقنا وسرنا على خطاهم ماذا سيحصل لنا؟ لو فرض علينا من الأغلال ما فرض على من قبلنا. فإذا حصل المقصود؛ أن مخالفة اليهود والنصارى محمودة مطلوبة، سبب في رحمه الله لنا، وأن متابعتهم مذمومة سبب في تسجيل الله علينا، وهذا المطلوب.
نعم قال: وقال الله في صفته صلى الله عليه وسلم: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]. فأخبر الله سبحانه أن رسوله عليه الصلاة والسلام يضع الآثار والأغلال التي كانت على أهل الكتاب يضعها، نعم، عنهم وعمن يعني عن من سيتبعه منهم.
نعم قال: ولما دعا المؤمنون بذلك أخبر الرسول أنه قد استجاب دعائهم، وهذا وإن كان رفعاً للإيجاب والتحريم فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته، وقد صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم قال: كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يكره مشابهة أهل الكتابين في هذه الآصار والأغلال، وزجر اصحابه عن التبتل، وقال: «لا رهبانية في الإسلام»، وأمر بالسحور ونهى عن الوصال، فيما يعيب أهل الكتابين ويحذر موافقتهم: فتلك بقاياهم في الصوامع، وهذا باب واسع جداً.
وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]، وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ [المجادلة: 14].
طبعاً هنا بس أنا بحب أتحلل كل شيء لما قال: وهذا وإن كان رفعاً للإيجاب والتحريم فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، ماذا يقصد ابن تيمية بهذا النص ويعلق على ماذا؟ ايش يعني: وهذا وإن كان رفعاً للإيجاب والتحريم فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، ويعلق على ماذا؟ لا أنت ارجع لآية لما قبلها مش لما بعدها.
أنا إخواني دائماً علم نفسك في أي قراءة لكتاب التحدي أنه لا يجوز أن تمر علي كلمة لم أفهمها في الكتاب؛ لو أنا مريت على شغلة أنت ما تمرها، اكتب سجل والله ما
أحسنت هو عم بيعقب على الآية السابقة: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]. الآن لما النبي عليه الصلاة والسلام يرفع عنا التثقيل اللي كان على بني إسرائيل، بتعرفوا بنو إسرائيل كان الله حرم عليهم الشحوم صح؟ حرم عليهم كثير من الأشياء.
الآن لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ايش فعل؟ هو رفع هذا التحريم، رفع هذا ايش؟ التحريم. كذلك كان ربنا موجب عليهم أشياء معينة في دينهم ثقيلة، الله عز وجل النبي عليه الصلاة والسلام رفع هذا الإيجاب اللي كان مفروض عليهم.
فهناك أمور كانت واجبة على بني إسرائيل لم توجب علينا وخفف عنا فيها، وهناك أمور كانت محرمة على بني إسرائيل الحمد لله لم تحرم علينا وخفف عنا فيها. فالنبي عليه الصلاة والسلام رفع الأمور الواجبة على بني إسرائيل فلم توجب علينا، ورفع الأمور المحرمة على بني إسرائيل فلم تحرم علينا، ثم ايش قال؟ هذا وإن كان رفعاً للإيجاب والتحريم.
طيب كمل يا أسامة، ايش وجه الدلالة؟ فان الله قالوا هذا وإن كان رفع الإيجاب والتحريم، فهمنا شو معنى؟ أنا أقصد أنت ما بينت معنى النص لسه. أنت حكيت هو يشير للآية السابقة، طيب هو ايش بده يحكي ابن تيمية؟ شو معنى كلامه؟ هذا وإن كان رفعاً للإيجاب والتحريم، فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه؛ أن رفع الإيجاب هذا هو رخصة من باعتبار أنه انتقال عن العزيمة الأصل أنه أخذ تخفيف، أخذ تخفيف يعني هذا التخفيف رخصة.
لما ربنا عز وجل لم يوجب علينا ما أوجب عليهم هاي رخصة صح؟ بالمعنى العام طبعا للرخصة. لما لم يحرم علينا ما حرم عليهم هذا تخفيف رخصة بالمعنى العام للرخصة، إن الله يحب يحب أن تؤتى رخصه، فهو يحب منهم أن يعملوا بمقتضى هذا الرفع، يعني بمقتضى هذه الرخص.
بس ماشي، ايش ربط هذا في موضوع عدم مشابهة اليهود والنصارى؟ هي الفكرة؛ عدم مشابهة اليهود والنصارى، ايش يريد أن يقول؟ على أن فالله شدد عليهم ماشي، فالنبي صلى الله عليه وسلم وضع الإصر والأغلال.
طيب يشوف كانه خص هذا الكلام موضوع النسخ نسخ الآية. نسخ الآية لا هو بيتكلم عن الآية: ويضع عنهم إصرهم والأغلال، هو قال: فاخبر الله أن رسوله صلى الله عليه وسلم يضع الآصار والأغلال التي كانت على أهل الكتاب. ولما دعا المؤمنون بذلك لما قالوا ربنا لا تحمله، أخبر الله أنه قد استجاب، وهذا رفع؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع عنا الآصار والأغلال، وإن كان رفعاً فقط للإيجاب والتحريم.
يعني حتى أقرب لك الصورة نفهم أكثر وأكثر؛ قلنا اليهود كان محرم عليهم الشحوم، إحنا محرم علينا الشحوم؟ لا. فالذي رفع عنا ما هو؟ التحريم. فواحد بيقول لك يا شيخ، واللي رفع عنا التحريم بس لو أنا ما بدي أكل شحوم بيصير؟ بيصير. طيب الله أوجب على اليهود كذا وكذا، فالنبي وكان هذا تشديداً عليهم، ربنا رفع عنا هذا الوجوب، رفع ايش؟ الوجوب. بس لو أنا حبيت أعمل زيّهم بيصير؟ بس مش على جهة الوجوب.
فكيف تقول إن هذا يعني هذه الآية تدل على عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى؟ اللي رفع فقط الإيجاب والتحريم، بس لو أنا بدي أففع فعلهم مع إني ما بعتقد أنه واجب ما هو بيصير! فهنا أنا اتبعتهم وإن كنت بعرف أنه مش واجب علي زي ما كان واجب عليهم بس اتبعتها. كذلك هذا الشيء حرم عليهم النبي عليه الصلاة والسلام فقط رفع تحريمه عنا، بس لو أنا ما حبيت أكله زي ما كانوا اليهود ما بياكلوه بيصير؟ اليهود ما كانوا يَاكُلُوهُ أنه محرم، أنا ما بدي أكله بس بعرف إنه مش محرم.
فمن أين أخذت عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى؟ الآية فقط تقول رفع عنه إصرهم والأغلال. فهون ايش يقول ابن تيمية؟ هذا يعني هذه الآية وإن كانت فعلاً تدل على رفع الإيجاب والتحريم، صح هي فقط تدل على رفع الإيجاب والتحريم، لا تدل على أنه ما بيصير إحنا نعمل هاي الأفعال بدون ما نعتقد وجوبها وتحريمها، لكن عموماً الله يحب أن تأخذ برخصة؛ لما ربنا أحل لك الشحوم بعد ما حرمها على بني إسرائيل معناه ايش بحب ربنا؟ أنك تأكل الشحوم وما تمنعها على نفسك.
ولما نسخ وجوب أشياء كان مكلف فيها بني إسرائيل، إذا هو يريدك أن تأخذ بهذه الرخصة ولا تلزم نفسك بما كان عليه اليهود والنصارى زي ما ألزُموا أنفسهم بالرهبانية. فهو يريد أن يشير أنه حتى ما تفهم الآية غلط لأن البعض ممكن يعترض على ابن تيمية في هاي الآية أن الآية هي فقط رفع للإيجاب والتحريم ولا تدل على عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى، فحاول أن يستدل بهذه الطريقة فقال: وإن كانت رفعاً فقط للإيجاب والتحريم لكن عموماً الله ايش يحب؟ أن تؤخذ رخصه، فما دام نسخ الإيجاب خلص خذ هاي الرخصة واعمل بما أراد الله، وما دام نسخ التحريم خلص كل الشحوم إذا ما بدك تقولها إنه طعمها ما بيجي ما عندي مشكله بس انك ما تاكلها مشابهة لليهود والنصارى مشكلة، لأن الله يحب أن تؤتى رخصه.
ثم ذكر أمثلة على ذلك فقال: كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره مشابهة أهل الكتابين في كثير من هذه الآصار والأغلال. فهم مثلاً كانوا يبتل النصارى، فالنبي صلى الله عليه وسلم هل أذنا بالتبتل؟ شو التبتل؟ أنك تقول بعضه قال التبتل أن تخصي نفسك ولا تريد الزواج أو تنقطع تماماً عن الزواج بدون خصاء، هل هذا مشروع عندنا؟ لا، وإن كان يفعله النصارى.
كذلك لا رهبانية في الإسلام، النصارى كان عندهم رهبانية ابتدعوها هل هي مشروعه؟ لا، وهكذا الموااصله. المواصلة أنك تصوم يومين متتاليين، هذه كانت موجودة في النصارى، هل هي مشروعه في ديننا؟ لا، فالنبي صلى الله عليه وسلم فعلاً كان مش فقط نسخ الإيجاب والتحريم وأنتم بدكم تشابههم ولا لا بيرجع لكم؟ لا، لا، حتى موافقتهم ولو في الصورة ولو لم تعتقد الإيجاب والتحريم، حتى موافقتهم مذمومة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال وهي من عباداتهم، نهى عن التبتل وهي من عباداتهم، نهى عن الرهبانية وهي من عباداتهم، أمر بالسحور وهم كانوا يتركون السحور.
أكمل؟ نعم قال وأمر بالسحور ونهى المواصلة وقال فيما يعيب أهل الكتابين وحذر موافقتهم فتلك فتلك بقاياهم في الصوامع وهذا باب واسع جداً.
نعم قال وقال سبحانه الدليل رقم اثني عشر على مخالفة اليهود والنصارى نعم قال وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُم مِّنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]. وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ [المجادلة: 14] يعيب بذلك المنافقين الذين تولوا اليهود. إلى قوله: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بروح منه﴾ إلى قوله: ﴿أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ [المجادلة: 22].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ﴾ [الانفال: 72-75]. فالدليل اثني عشر هو مجموع هذه الآيات مش آية واحدة، مجموع هذه الآيات التي تدل على أن الأصل في الولاء بين أهل الإيمان وأن لا يجوز موالاة اليهود والنصارى والكفار عم.
فقال قال: فعقد سبحانه الموالاة بين المهاجرين والأنصار وبين من آمن بعدهم وهاجر وجاهد إلى يوم القيامة، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه والجهاد باق إلى يوم القيامة، فكل شخص يمكن أن يقوم به هذان الوصفان أن تكون مهاجراً مجاهداً.
نعم قال: إذ كثير من النفوس اللينة تميل إلى هجر السيئات دون الجهاد، والنفوس القوية قد تميل إلى الجهاد دون هجر السيئات، وإنما عقد الموالاة لمن جمع الوصفين وهم أُمّة محمد حقيقة. نعم من هاجر وجاهد، لكن بعض الناس ممكن بحب الجهاد بحب القتال وكذا بس ما بحب يترك معاصيه الشخصية، بعض الناس بالعكس ممكن بحب ترك المعاصي الشخصية بس تقول له جاهد بقول لك يا عم والله هي صعبة.
وأفضل الناس من جمع الوصفين أنه هاجر وجاهد، طبعا هنا ابن تيمية حمل الهجرة على معنى شوي عام وهو هجرة المعاصي مش فقط الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وسع دلالة الهجرة ليشمل هجرة المعاصي والذنوب. نعم وإنما عقد الموالاة لمن جمع الوصفين فقال: هاجروا وجاهدوا؛ هجر المعاصي وجاهد في سبيل الله وهم أمة محمد حقيقة صلى الله عليه وسلم.
نعم قال وقال: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَاذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 55-56]. ونظائر هذا في غير موضع من القرآن يامر سبحانه بموالاة المؤمنين حقاً الذين هم حزبه وجنده ويخبر أن هؤلاء لا يوالون الكافرين ولا يوادون.
والموالاة والموادّة أصلها قلبي، فممكن شخص يجي يقول لك يا شيخ نحن إحنا نتفق معك أننا لا نوالي اليهود والنصارى في الظاهر والباطن، بس هاي الأدلة مثل هاي الآيات هي لا تدل على ذلك أن الله ايش نهانا؟ أنه واليهم في الباطن، فأنَا قلبي ما بوالي اليهود والنصارى أعوذ بالله بس يعني أنا حالق زي حلقته ولا بشجع فريقه هل هذه يعني موالاه في الباطن؟ فماذا يقول ابن تيمية حتى ما يأتي شخص يتفلسف بهذه الطريقة؟ شو بقول؟
يقول: نعم صح، أصل الموالاة والموادّة هو في الباطن، لكن مشاركتهم في الظاهر هو ذريعة ومفتاح وموصل إلى الموالاة في الباطن. وشكلك وصورتك هذا أعون قلبياً وإيمانياً على مباينتهم ومقاطعتهم، وإحنا أصلاً أصلنا في بداية الكتاب أنه هناك تلازم بين الباطن والظاهر، لا تيجي تقول لي أنا الظاهر شيء والباطن شيء، أنا في الظاهر بشبه بس والله في الباطن بكرههم، أنت بتضحك عليّ وتضحك على حالك.
نعم قال: ومشاركتهم في الظاهر إن لم تكن ذريعة أو سبباً قريبا أو بعيداً إلى نوع ما من الموالاة والموادّة في الباطن فهي على الأقل ليس فيها مصلحة المقاطعة ومصلحة المقاطعة والمباينة والمباينة والظاهر والمباينة والظاهر ربنا ما بدّه إياه، حتى الاختلاط الظاهر عشان هيك لما أجينا لباس أهل الذمة وما الذي قرره الفقهاء؟ مش قلنا لهم لباس وإحنا لنا لباس؟ فالله عز وجل لا يريد حتى المشاركة في الظاهر، فيقول ابن تيميه: مشاركتهم في الظاهر لا تحقق مصلحة المقاطعة والمباينة المبينة الظاهرية، وهذه مصلحة أصلًا بحد ذاتها مطلوبة مقصودة للشارع.
نعم قال: مع أنها تدعو إلى نوع ما من المواصلة، يعني لا تقنعني إذا شابهت في الظاهر رح يكون في نوع من المواصلة بينك وبينهم، وهذا شيء ينبني على حتى العلوم الاجتماعية والإنسانية. بعض الأسباب حتى تفهمها اقرأ في علم الاجتماع، اقرأ في العلوم الإنسانية، ما تحاول تقنع أنه الإنسان ظاهره شيء وباطنه شيء، هذا مش ممكن. الانفصال بين المشاعر والظاهر هذا كلام باطل لا قيمة له، فمجرد المشاركة في الظاهر ستوجب نوعاً من المواصلة والموادّة.
ومن دلالاتهم أيضاً؛ كانوا يستدلون بآية: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: 51] على عدم جواز تولية اليهودي والنصراني منصباً في الدولة المسلمة، ما بصير تحطه قاضي، ما بصير تحطه كاتب عدل، ما بصير تحطه في أي منصب قضائي وزاري. طيب ايش علاقة لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بقضية توليتهم في أماكن معينة في الدولة؟ شو علاقتها؟
أنه مجرد وجود الاختلاط في الظاهر عم يفوت علينا المصلحة؛ لأنه بعض الناس بيقول لك يعني هو أنا لو حطيته في منصب وزاري أو إداري أو يعني هل هذا يعني أني في بيني وبينه موالاة؟ حتى تفهم الاعتراض الذي يدخله ابن تيمية على السلف وكيف يجيب عنه؛ هل إذا أنا جبت يهودي أو نصراني وأعطيته وظيفه في الدولة المسلمة هل أنا هيك بكون واليته؟ راح تقول لي لا يعني أنا مش موالي ولا واده بس شفته والله شاطر في الكتابة حامل شهادة حطيته في هذا المنصب أنا لا أويه.
باجي بقول لك طب السلف كانوا يستدلون بآيات الموالاة هذه على عدم جواز توليتهم المناصب. كيف يعني؟ كيف السلف ربطوا بين هذه المسألة وبين هذه الآيات؟ فهمتوا وين السؤال؟ كيف ربطوا بين هذه الآيات: لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، واستدلوا بها على عدم جواز وضعهم في المناصب الإدارية أو الوزارية؟
شوف الآن ماذا يقول كحديث: نعم فروى قال، فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت لعمر رضي الله عنه: إن لي كاتباً نصرانياً. قال: مالك قاتلك الله! أما سمعت
الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: 51]. قال حنيفا، يعني مسلما نعم. قال: قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه. فأبو موسى الأشعري شو بيقول لعمر؟ يعني أنا حاطه كاتب عندي، يعني هو دينه له، أنا عم بستفيد فقط أنه يحسن الكتابة. فلماذا تستدل علي يا عمر بهذه الآية: لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ؟
فقال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذللهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله. شوف شو قال: ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله. يعني هذه الآية: لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ، تطلب مني إيش؟ إلا ألا يكون في بيني وبينهم أي شكل من أشكال الدنو، أي شكل من أشكال التقارب بشكل من الأشكال، ووضعك له في منصب معين هو نوع مصانعة، نوع مواصلة، نوع تقارب. وهذا فهم السلف العميق للقرآن.
إخواني، ليش نحن بنحتاج إلى زمن حتى نفهم القرآن، ونفهم السلف كيف قرؤوا القرآن، ونعرف تطبيقات القرآن؟ أن هذا الفهم اليوم لو تطرحه لواحد معاصر، بل ممكن حامل دكتوراه شريعة، يقول لك: يا أخي، أنتم شو بتتحكوا؟ كلام وزمن راح، ويعني بعطيك فلسفات. أقول: هذا كلام عمر، وهذا كلام الصحابة، وهذا كلام الأئمة، هكذا فهموا القرآن، أنه يجب تبقى مسافة بيني وبينهم هكذا، ولا يجوز المخالطة والمعاشرة، لأن المخالطة والمعاشرة سبب لنوع من التقارب، ثم رويدا رويدا رويدا حتى تفسد الأديان.
ولذلك أصلاً علم المنطق وعلم الكلام وجذوره لو عرفتم أن أصله كان من ترجمة اليهود والنصارى لكتب اليونان. الله يهديه، ذهب إلى ربه المأمون بن هارون الرشيد، لما فتح دار الحكمة في بغداد وأصبح يجلب الكتب حتى تترجم، جلب من الكتب ما هب ودب، مش فقط العلوم الطبيعية والحياتية، جلب حتى علوم العقائد للفلاسفة، وجعل كتاب من اليهود والصابئون بن مته وغيره هم الذين يترجمون.
فهؤلاء استغلوها فرصة فترجموا لنا كل العقائد المنحرفة، فأصبح بعض الأذكياء من الإسلاميين ينكب على هذه الكتب صار يقراها. شوف كيف السلسلة فتاثر بها، فنشا عندنا كثير من فلاسفة الإسلام زي ابن سينا والفارابي وهؤلاء اللي كفرهم الغزالي، نفسهم، والغزالي ترى هو متأثر بالفلاسفة برقبة المأمون، لما كنت مجازف في ذلك، شوف شو بقول وهو الجويني الأشعري يقول: «أثم هذه الأمة في خلافها العقدي» لو قلت أنه في رقبة المأمون الخليفة العباس، يعني لم أعد مجازف في هذه العبارة.
ليش بقول الجويني ذلك؟ لأنه عارف وين الكارثه اللي عملها المأمون، أنه هو اللي جعل يهود ونصارى يتولون ترجمة كتب لعالم إسلامي، العالم الإسلامي ما كان له علاقة بعقائد، ما كان لنا علاقة بعقائد أرسطو والفارابي، شو دخلنا في موضوعه أن تراثنا العقدي ووحينا الإلهي، إيش علاقتي أخذ منهم العقائد؟ أخي، ترجم كتبهم في الطبيعة، ترجم كتبهم في الطب، ما عندي مشكلة، احنا يعني الحكمة ضالة المؤمن، لكن ليش تدخل علي زبالة أفكار؟ هم دخلوا هذه الزبالة فتأثر بها الجويني وغيره، والجويني مع إنصافي يعرف أن ما فعله المأمون كارثة.
فمثل هذا الخطأ هو اللي كان يخاف عمر منه لما قال لأبو موسى: لا تدنيه إذ أقصاهم الله. هذول مصايب لما يكونوا في هذه المناصب، مصيبة، أنت ما في شي اسمه الأمان المطلق، ما بتعرف ايش ممكن يدس عليك أو يدخل على وطنك أو شعبك، فنسال الله السلامة والعافية.
أخيراً، أقرأ، قال: ولما دل عليه معنى الكتاب. خلص سنقف هنا، هنا انتهى ابن تيمية من الإتيان بنصوص القرآن الكريم التي تدل على عدم جواز التشبه باليهود والنصارى في هديهم الظاهر والباطن. الفقرة التي تليها سيشرع الآن في الأحاديث النبوية التي تدل على هذا الأصل، ثم المرحلة الثالثة الآثار المروية عن الصحابة في تحقيق هذا الأصل.
يعني تقريبا مئة صفحة أو أكثر من الكتاب ستكون هي مناقشة للادله من القرآن والسنة وأقوال الصحابة والسلف في تحقيق هذا الأصل العظيم عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى. الآن انتهينا من القسم الأول الآيات القرآنية مع ما أتى من استطرادات وأحاديث تشهد للأيات، يعني كل الأحاديث ناقشناها هي لم يكن سياقها أساسي وإنما سياقها فقط لأنها تشهد للآيات التي استدل بها، وأما الأحاديث التي تؤسس لمسألة عدم جواز اليهود مبالاة اليهود سياتي بها من هذه النقطة.
فهنا أنت تكتب ملاحظة بجانبها: بدأ المصنف بذكر الأحاديث النبوية التي تدل على هذا الأصل العظيم، وهذا إن شاء الله سيكون بعد مجالس، يعني احنا هذا آخر مجلس قبل العيد، بعد العيد إن شاء الله عندنا إذا كان في العمر بقية مدارج بعد مدارج لمدة ثلاثة أسبوع سيكون هذا المكان مشغول يوم الاثنين لن نستطيع إقامة دروس المدارسة، آخر شهر سبع بإذن الله نعود إلى قراءة هذا الكتاب والمرور على ما فيه من المعاني.
طبعا من هنا معكم شهر كامل تلخص ما تم كتابته، حتى أكثر من شهر، شهرين، احنا اليوم نص ستة، معنا شهرين حتى نلخص، نسال الله أن ينفع وأن يكتب لنا ولكم الخير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. تفضل، تعال تعال جنبي.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل