بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة، هذا البرنامج نعود إليه بحول الله سبحانه وتعالى وقوته لاستئنافه من جديد. وهو برنامج مهم جداً لطالب العلم، فإن من أبرز الإشكالات العلمية والمعرفية التي يعاني منها طلبة العلم هي قلة الممارسة لكلام الاقدمين. وهذه الممارسة لكلام الاقدمين ومعرفة طرائق الفهم الصحيح لهذا الكلام وما الذي يلزم من هذا الكلام، وهذه الجمله كيف تفهم مع جملة سابقة ولاحقة، وهكذا. هذا إنما يأتي بالدربة، وإن كثيراً من الشباب الغارقين في الفتن والإشكالات الفكرية اليوم كنا نجلس معهم لساعات في الحوار نكتشف أن أكبر إشكالية يعاني منها هذا الشخص هو أنه لا يحسن قراءة كلام أهل العلم.
أبرز الإشكالات التي واجهناها مع شباب يغرقون في مسائل عقدية أو فكرية، يرفعون لها الرايات وينصبونها، ويخوضون ويؤكدون ويبدعون، وكل هذه الإشكالات -طبعا نبهوا الأخوات أن القاعة في الأعلى، قاعة الأخوات في الطابق في الأعلى- أي أكبر الإشكالات هي أنهم لا يحسنون قراءة الكلام، وما الذي يلزم من هذا النص وكيف يفهم هذا. لأنه كلام الاقدمين إخواني محكم، كلام العلماء الاقدمين رصين ومملوء بالقواعد الأصولية والمقاصدية والكلمات اللغوية، فكلما كان الطالب يمتلك الدربة والمهارة كلما نعم فهم الكلام وأنزله منزله. وأما إذا كان الطالب يفقد هذه الممارسة في القراءة المستمره لكلام الاقدمين، فإنه نعم سيأتي بشيء عجب، سيأتي بشيء عجب وسيخرج لك بتأصيلات شاذه عن حتى عن مستوى علماء السلف وعن مستوى المحققين، ويزعم أن هذه التأصيلات التي هو فهمها هي العقيدة ويصبح ينافح عنها.
فهمتم هو كيف يتولد الاشكال؟ سوء الفهم أو ضعف الفهم أو قلة الدراية بطرق القراءة الصحيحة، قد يكون شخص يقرا ويقرأ كثيراً، لكنه يقرا خطأً لا يقرأ قراءة صحيحة. فالنص يكون خاصاً يعممه، النص يكون يقصد به شيء معين، هذا الشيء المعين هو لا ينتبه له، وهكذا فتضيع الأفكار وتختلط الأوراق، ثم هو لأنه متشبث برأيه وبضضاعته ويحسن الظن كثيراً بفهمه، يرفض أي تعديل لفهمه، لا أنه تعالى هذه القراءة غير صحيح، النص هكذا، قصد المصنف هكذا، قصد المؤلف وهذا يدل على هذا، وهذا يدل على هذا. إذاً هو تصدر قبل أن يحسن هذا، فهذا ينتج لنا شخص كارثي في الفكر الإسلامي.
لذلك نحن نقول هذه المصنفات أو برنامج المدارسة بالتحديد هو جزء من تكوين الملكات، جزء من طول النفس في القراءة. أنت لما تنجز عشرة، اثني عشر كتاباً، عشرين كتاباً من الكتب هذه الفكرية أو العلمية لأهل العلم، مع نظر كيف فهم وكيف يناقش وكيف يحلل، وين المكان اللي فيه عدة فهوم ممكن، وين المكان اللي محسوم اللي ما في إلا فهم واحد، وين أنا؟ وخاصة لما تجرب نفسك أنه أنا فهمت، يلا خلينا نشوف المشايخ كيف فهموا وتبدا تنظر، طب أنا لماذا أخطأنا في الفهم؟ تبدا تعدل فهمك مع فهم المشايخ. هذا يولد الملكة، وأما للاسف نحن نعاني من حالة علمية مزرية أن الشباب يقراون وحدهم وبدون دراية لأصول الفهم والقراءة فينتجون أفكار غير جيدة وغير صحية ولا تمثل رأي العلماء، لا تمثل رأي العلماء وإنما تمثل مجموعة من الأهواء. فالصبر على مثل هذا البرنامج وإن كان طويلاً في ساعات جلوسه، لكنه مهم جداً، مهم جداً لحياتك العلمية ولشخصك العلمي.
نحن كتابنا الذي ما زلنا مستمرين فيه هو كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه. وهذا كتاب مهم جداً في ماذا؟ في بيان مفهوم الولاء والبراء، والتاصيل لقاعده عامه كليه وهي أن من مقاصد الشريعة الكبرى مخالفة المشركين في هديهم الظاهر. يعني هذا الكتاب من أُسسه -طبعا هو أتى يتكلم عن قضية الأعياد، لأن شيخ الإسلام سئل عن مشابهة الكافرين في أعيادهم، فأراد من خلال هذه الفتوى أن يؤصل لقاعدة كلية وهي أن الإسلام من مقاصده الكبرى مخالفة المشركين في هديهم الظاهر وتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وتحذير الآيات القرآنية من ذلك- وبين شيخ الإسلام ابن تيمية لماذا كان الإسلام حريصاً على هذا المقصد على مخالفة الكافرين في الهدي الظاهر؟ من يتذكر لماذا ذكرناها في الصفحات التي دارسناها؟ لماذا الإسلام حريص على مخالفة اليهود والنصارى وغيرهم في الهدي الظاهر؟
أحسنت، لأن الهدي الظاهر يؤثر على الباطن. وهذه أكبر فكرة كلية نحن بنحاول وصلها لعموم المسلمين، أنه كثير من عوام المسلمين اليوم يتشبهون باليهود والنصارى في الهدي الظاهر، ويقول لك يعني ماذا سيؤثر هذا؟ هذه مجرد أعياد، مجرد شجرة، مجرد رسم، مجرد... يبقى ينظر إلى الموضوع من زاويه أنه مجرد شيء ظاهر، لكن الحمد لله أنا في باطني مؤمن بالله وبالاسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم وبشريعتي، فماذا نقول له؟ إن المشاركة لهم في الهدي الظاهر لابد وأن تؤثر مع مرور الزمان على المشاعر الباطنية، فتبدا في الباطن تهون عندك مسائل التوحيد، يهون عندك مسائل الولاء والبراء، يهون عندك قضية وجود مخالف لك في العقيدة، فتبدا تتمايع وتتكسر كثير من الأصول العقائدية الإسلامية وهذا الذي يحصل فعلياً، وتبهر بالغرب وتبهر بأديانهم وتقاليدهم، فنفقد جوهرنا وانتمائنا لهذا الدين العظيم. فلذلك مهم جداً أن نؤصل هذا في أنفسنا وفي حياة العامة.
ومن هنا بدأ شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله عليه بالتاصيل لهذا المعنى، أولاً بذكر الآيات القرآنية التي تدل على هذا الأصل، فذكر مجموعة من الآيات تدل على أن الإسلام من مقاصده مخالفة الكافرين في الهدي الظاهر. هذا الكل اللي ناقشناه نحن اعطينا محاضرتين قبل توقيف البرنامج، الآن سنبدا بالادله من السنة النبوية ثم من آثار الصحابة على ضرورة مخالفة المشركين في الهدي الظاهر. أنا بيهمني جداً أنك لما نبدا نقرا تكون عايش الجو، أين نحن في هذا الكتاب؟ فاذا ما سبق بيانه الآيات الداله على هذا الأصل، ما هو الأصل؟ وجوب مخالفة المشركين في الهدي الظاهر. الآن سياتي بالاحاديث النبوية ثم باثار الصحابة التي تدل على هذا الأصل وهو وجوب مخالفة المشركين في الهدي الظاهر، لذلك قال: ولما دل عليه معنى الكتاب. وصلنا صفحه في -نحن طبعا النسخه التي نقرا منها نسخه دار ابن حزم- وصلنا صفحه سبعة وأربعين: ولما دل عليه معنى الكتاب. يعني وكما أن معاني آيات القرآن دلت على هذا المعنى، فكذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين التي أجمع الفقهاء عليها بمخالفتهم وترك التشبه بهم. ما الأدلة على ذلك من السنة ومن هدي الخلفاء الراشدين؟
سيبدأ الآن -طبعا الدرس اليوم شوي دسم لأنه سيقصد على قواعد أصولية عالية في تحليل النص- وهنا بيجي في توظيف علم اصول الفقه في استنباط الأفكار. وتعرف الآن الحياه الحية لأصول الفقه تراها هنا، حتى لا يبقى أصول الفقه مجرد تنظيرات أو تجريدات ذهنية بدون الدخول في واقعها العملي. وحتى نعرف وستعرف اليوم كم كانت عقلية العلماء كبيرة جداً في استنباط مقاصد الشريعة من الكتاب والسنة. كيف كان العلماء يعتمدون على قواعد دقيقة جداً في استنباط مقاصد الشريعة من نصوص الكتاب والسنة؟ وتعرف أن أكثر ما يجري اليوم في الحوارات المعاصرة إنما هو كما يسمى بالهبد، إيش يعني الهبد؟ أن إنسان بيحكي مش فاهم إيش بيتكلم، لا ينطلق من قواعد أصولية ولغوية وعلمية رصينة لما يتكلم عن مقصد الشارع، وإنما يتكلم عن المقصد أنه والله هذا من مقصد الشريعة بذوقه هيك هو حاب يكون مقصد الشريعة هيك هواه، وليس بناءً على قواعد لغوية وأصولية محكمة يستنبط من خلالها مقاصد الشارع سبحانه. وأظن درس اليوم سيكون واضح في هذا الأمر.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا وللمصنف وللحاضرين أجمعين ونجي إخواننا المستضعفين من المؤمنين. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم». هذا أول حديث، وسيستفيض فيه كثيراً. ويعني هذا الحديث هو سيعتبر أساس في بناء فكرة مخالفة المشركين في الهدي الظاهر، وسيبين من هذا الحديث من ناحيه أصولية مقاصدية كيف هذا الحديث يدل على هذا الأصل العظيم وهو ضرورة مخالفة المشركين في الهدي الظاهر. نعم.
قال: أمر بمخالفتهم وذلك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم... نقول: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم». كلمة «فخالفوهم» نضع تحتها خط. الآن هذه صيغة أمر، صح؟ فيقول: أمر بمخالفتهم «فخالفوهم» شو فهمت أنت؟ أن الله يأامر بمخالفتهم. طيب، قال: أمر بمخالفتهم وذلك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم أمراً مقصوداً للشارع، أمراً مقصوداً -هي مقاصد الشريعة- أمراً مقصوداً لما أقول لك: خالف فلاناً، إذاً أنت ماذا ستفهم؟ أن من مقاصد الشارع تحقيق المخالفة لهذا الشخص، وخاصة لما آتي بلفظ عام، يعني ما قلت لك: خالف فلاناً في كذا في جزئية معينة، لا أطلقت الأمر. إيش قلت لك؟ خالف فلاناً. هل قلت لك خالف في مشيته؟ هل قلت لك خالف في أكله؟ هل قلت لك خالف في لباسه؟ ولا أطلقت؟ أطلقت، إيش قلت؟ خالف فلاناً. فانت الأصل تبقي الأمر على اطلاقه، أن المخالفة في أي شكل من الأشكال فعلي أن أخالفه في شكله، في أكله، في لباسه، في كذا، لأنه أطلق. إذاً، وذلك يقتضي ما دام أمر بمخالفتهم بصيغة الأمر الواضحة «فخالفوهم»، فهذا يقتضي أن يكون جنس المخالفة لهم أمراً مقصوداً للشارع. هذا إذن من مقاصد الشارع تحقيق المخالفة لهم، لليهود والنصارى. نعم.
قال: لأنه... شوف التعليل الآن، قال: لأنه إن كان الأمر بجنس المخالفة حصل المقصود، وإن كان الأمر بالمخالفة في تغيير الشعر فقط فهو لاجل ما فيه من المخالفة. طيب ركز أنا هون شوي رح اضطر أني أوقف سطر سطر حتى نفهم تفصيل الكلام. يقول: وذلك... بعد أن قال وذلك يقتضي أن يكون جنس المخالفة للمشركين مقصوداً للشارع، كيف استنبطت ذلك؟ قال: لأنه في هذا الحديث لما قال «إن اليهود والنصارى لا يصبغون»، الآن موضوع الحديث ابتداءً موضوع قضية إيش؟ صبغ الشعر، صح؟ «إن اليهود والنصارى لا يصبغون»، يعني لا يغيرون شيبهم، فالاسلام أمر من شاب رأسه أن يغيره وأن يصبغه بالحناء والكتم أو بشيء من ذلك مع خلاف في التغيير بالسواد وهذا مش موضوعنا نحن. موضوعنا نفهم أن الحديث كان يتكلم ابتداءً أنه اليهود والنصارى من صفاتهم الظاهرة أنهم لا يصبغون شعرهم إذا شابوا، من هديهم الظاهر أنهم لا يصبغون شعرهم إذا شابوا، فماذا أمرنا نحن؟ قال: «فخالفوهم».
جيد، الآن يقول: لأنه أي لأن هذا الحديث إن كان الأمر فيه، اللي هو «فخالفوهم» هذه الصيغة «فخالفوهم»، إن كان هذا الأمر هو الأمر بجنس المخالفة بغض النظر عن أي جزئية من جزئياتها، فهذا هو المطلوب. إن كان الأمر في هذا الحديث هو أمر بايقاع جنس -جنس يعني أصل المخالفة- إن كان أمراً بجنس المخالفة بغض النظر في أي جزئية من جزئياتها حصلت، فهذا هو المقصود وهو أننا نريد أن نؤكد أن من مقاصد الشريعة حصول المخالفة لليهود والنصارى. وإن كان الأمر في هذا الحديث «فخالفوهم» المقصود به المخالفة في تغيير الشعر بالتحديد فقط في هذه المسألة وليس بجنس المخالفة عاماً، لا، المراد فخالفوهم في تغيير شعوركم، يكون المقصود فخالفوهم في تغيير شعوركم فقط، إذا كان هذا هو المقصود فسنسأل سؤال: لماذا أمرنا بمخالفتهم في تغيير الشعر؟ لأنه يريد منا أصل المخالفة، يعني سواء قلت: الآن الحديث يقول «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم»، الآن هذه الصيغة «فخالفوهم» هل هو أمر بتحصيل جنس المخالفة أم هو أمر بتحصيل المخالفة في صورة صورة معينة وهي صورة الشعر؟ ابن تيمية بقول لك هناك احتمالان، أن يكون المراد تحصيل أمر بجنس المخالفة بغض النظر، أو يكون الأمر بتحصيل المخالفة في ماذا؟ في صبغ الشعر بالتحديد.
إذا كان المراد تحصيل المخالفة في الجنس فهذا الذي نحن نريد أن نؤصله أصلاً، أن المخالفة ليست مطلوبة في مثال معين بل في كل الأمثله. وإن كان المراد بالامر هنا تحصيل مخالفتهم في تغيير الشعر بالتحديد فهو أمرنا بمخالفتهم في تغيير الشعر لأجل المخالفة، يعني هو صح أمرنا بهذه الجزئية، لكن أمرنا فيها من أجل المخالفة. تمام؟ قال: فالمخالفة... الآن ماذا سيقول؟ نعم.
قال: فالمخالفة في هذا الحديث إما هي لها ثلاث احتمالات، أما أن تكون علة مفردة أو علة أخرى أو بعض علة. آه، فالان ركز هذا كله كلام دقيق، قال: فالمخالفة في هذا الحديث إما لها ثلاث احتمالات، أما أن تكون علة مفردة أو علة أخرى أو بعض علة. ما معنى هذه القسمة الثلاثية؟ الآن لو سالتك: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم»، الآن أنت الخلاصه النهائيه اللي رح تاخذها من هذا الحديث أننا لازم نحرص على...
ما علتها؟ الآن في ثلاث احتمالات، هذا الحكم المفهوم من الحديث وهو يسن ويشرع لنا أن نصبغ شعورنا. لماذا شرع الإسلام صبغ الشعر الأبيض للمسنين؟ نقول: ما هي العلة؟ قال: أما أن تكون العلة -ها- العلة هي مخالفة اليهود والنصارى فقط. هذه عله هذا الحكم، فتكون مخالفة اليهود والنصارى هي علة مستقلة مفردة، مفردة يعني مستقلة من أجلها شرع هذا الحكم، فلو أنك عللت لماذا شرع الإسلام صبغ الشعر ماذا ستعلل؟ لمخالفه اليهود والنصارى. خلص، فاصبحت العلة هي فقط المخالفة، لا يوجد علة أخرى، لا يوجد علة أخرى إلا هذا. احتمال، هناك احتمال آخر أن تقول ماذا؟ يلا فكر معي هيك، أنا بحب نفكر.
لهذا لو قلت لك علل لماذا شرع الإسلام صبغ الشعر؟ الاحتمال الأول أن تقول: فقط للمخالفة لليهود والنصارى. الاحتمال الثاني، اه، أحسنت، ممكن واحد هيك يوسع أفقه في الامتحان هيك، لو جاب لك الامتحان الأستاذ: علل أمرنا بصبغ الشعر؟ فتقول: والله ممكن أكثر من علة؛ واحد: مخالفة اليهود والنصارى، اثنين: المحافظة على جمال المسلم وزينته وأن يظهر بأجمل مظهر، ثلاثة: أن أثبتت الدراسات الحديثة أن الشعر الأبيض، إذا بقيت -بلش تعطيني درس في الطب- أن الشعر الأبيض يسبب مفسدة للإنسان ويتسارع سقوطه فتغيير لونه... إذاً أنت ممكن تعطيني مش علة واحدة، ممكن تعطيني ثلاث وأربع علل.
فالاحتمال الثاني إذاً أن يكون مخالفة اليهود والنصارى إحدى العلل وليست هي العلة المستقلة الوحيدة، صح؟ إذا هذا الحكم وهو مشروعية صبغ الشعر، أما أن تكون علته وحيدة فقط وهي مخالفة اليهود والنصارى، أو يكون له عدة علل ومن العلل مخالفة اليهود والنصارى. لذلك قال: فالمخالفة، أي لليهود والنصارى، أما علة مفردة، يعني أما هي العلة الوحيدة من أجل هذا الحكم، أو علة أخرى. شو يعني علة أخرى؟ يعني هناك علer ومن العلل المخالفة، فتكون المخالفة لليهود والنصارى إحدى علل هذا الحكم، فهي علة أخرى، هذا معنى قول: فهي علة أخرى. أو ماذا؟ أو تكون بعض عله. شو يعني بعض عله؟ أحياناً بعض الأحكام هذا ستدرسونه في علم أصول الفقه العالي في القياس، العلة الأصولية قد تكون مركبة من عدة أجزاء. العلة للحكم الشرعي قد تكون مركبة من عدة أجزاء. مين يعطيني حكم شرعي علته مركبة من أكثر من جزء؟ أحسنت، علة القصاص.
القصاص، لماذا؟ لماذا شرع الله القصاص؟ ايش بقول الفقهاء؟ لأنه قتل عمد عدوان، فالقصاص عله مشروعيته في الإسلام لوجود قتل عمد عدوان؛ أنه في عمد بس مش عدوان، تمام؟ لأنه أنا ممكن أقتلْك عمداً بس أنا مش معتدي في الشريعة، كان أكون مثلاً سياف عند القاضي والقاضي يقول لي اقتل هذا مجرم، هذا قتلته، هذا قتل عمد بس هل عدوان؟ لا، لأني بأمر القاضي نفذت، فعله القصاص علة مركبة؛ قتل عمد عدوان، هذا الثلاثي يشكل علة واحدة، علة مركبة من ثلاثة أجزاء.
فأحياناً بعض الأحكام الشرعية تكون علتها مركبة، فهنا ابن تيمية بيقول لك هناك احتمال عقلي ثالث: أن يكون لماذا شرع الله صبغ الشعر؟ هناك احتمال أن تكون العلة مركبة من المخالفة وفي هذا الجزء، يعني العلة مخالفة المشركين في ماذا؟ في موضوع الشعور، الشعر، فيكون العلة ليس الشعر وحده وليست المخالفة وحدها، بل العلة مركبة: مخالفة في الشعر، فاصبحت المخالفة هي جزء من العلة.
فالاحتمالات العقلية إذاً كم؟ ثلاثة، اه. فاصبح لماذا شرع الإسلام صبغ الشعر؟ بتستطيع تعطيني ثلاث اقتراحات؛ أما العلة واحدة وهي المخالفة، فاصبحت المخالفة علة مفردة يعني مستقلة، أو تقول هناك عدة علل ومنها المخالفة، أو تقول العلة مركبة من المخالفة في موضوع الشعر، فالمخالفة جزء العلة والجزء الثاني من العلة ما هي؟ الشعر بالتحديد.
طبعاً هذه كلها احتمالات عقلية، والآن مش بقول لك مش موضوعي أفريز أي واحد هو الصح، بس أنا بقول لك عندك في وفي كل الاحتمالات العقلية المخالفة موجودة، صح؟ يعني سواء قلنا هي العلة المفردة، أو قلنا المخالفة هي علة أخرى، أو قلنا المخالفة جزء من العلة، في كل الاحتمالات العقلية المخالفة لليهود والنصارى موجودة في هذا الحكم ولا يجوز، ها، الذي يقرأ هذا النص بلغة عرب لا يجوز أن يقرأ هذا النص ويعتقد أن المخالفة لا غير مؤثره فيه، صح؟ بصير واحد يقرأ هذا الحديث: أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ولا يرى أن المخالفة مؤثرة في هذا الحكم؟ معناته هذا ما بيفهم عربي، لا يفهم لغة عربية، لا يفهم كيف يقرأ كلام العرب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكلم وفق قواعد اللغة العربية، والآن ابن تيمية سيعيد تأصيل هذه المساله بشكل متجذر أكثر.
طيب قال: وعلى كل التقديرات، قال: وعلى التقديرات وعلى التقديرات يعني وعلى جميع التقديرات؛ أي سواء قلنا عله مفردة ولا علة أخرى ولا المخالفة هي جزء علة، على كل هذه التقديرات تكون، قال: تكون ماموراً بها مطلوبة من الشارع، ايش هي المخالفة؟ تكون المخالفة ماموراً بها مطلوبة من الشارع سبحانه وتعالى.
نعم، قال: لأن الفعل المامور به، شوف هي قاعدة، حقيقة ذكر هنا قاعدة في الاشتقاق المقاصد والعلل يعني تمسكوا بها، لن تجدوها بهذا الوضوح عند غير ابن تيمية أو من لفتات ابن تيمية الجميله التي ما وقفت عليها أنا، ربما أقول عند غيره فيما قرأت في استخراج بعض المقاصد والعلل. شوف شو يقول هنا: قال لأن الفعل المامور به إذا عبر عنه بلفظ مشتق من معنى أعم من ذلك الفعل فلا بد أن يكون ما منه الاشتقاق أمرا مطلوباً. القاعدة، سكر القوس.
ما معنى هذه القاعدة في استخراج مقاصد الشارع سبحانه وتعالى؟ يقول: لأن الفعل المامور به إذا عبر عنه بلفظ مشتق من معنى أعم من ذلك الفعل فلا بد أن يكون ما منه الاشتقاق أمرا مطلوباً. اه، أبو الحسن، نعم، هناك الشارع يريد حكم معين، نعم، هذا الحكم على علة واللفظ المستعمل التعبير عن هذا اللفظ مشتقه، هنا عبر بلفظ المخالف هو مشتق، هذا المشتق لكونه أعم من الحكم، لكونه هذا المخالف أعم من مجرد تغيير الشعر، فهذا يدل على أن المخالفة مقصودة للشارع، مش بس المقصود فيها...
جيد، هو الشيخ فاهم بس أنا عارف يعني ما عباراته بناء على ما في ذهنه هو، أنت فاهم ماذا تقصد ما في ذهنك، لكن كيف نشرحها للأخوة؟ الآن إخواني، طب خلينا نكمل؛ لأنه رح يجيب مثال، من خلال المثال رح تفهموا الفكرة.
اقرا. لاسيما قال: لاسيما أن ظهر لنا أن المعنى المشتق منه، أن المعنى المشتق منه معنى مناسب للحكمة، كما لو قيل للضيف، شوف هذا المثال افهمه لأنه رح تفهم عليه بناء الحديث. نعم، كما لو قيل للضيف: اكرمه، بمعنى أطعمه، أو للشيخ الكبير: وقره، بمعنى اخفض صوتك له ونحو ذلك.
طيب، الآن شوفوا من خلال هالأمثلة كيف سنصل إلى ما يريد أن يقوله ابن تيمية كقاعدة مقاصدية أو في استنباط المقاصد الشريعة. الآن إذا كان هناك ضيف جاي يزورك، أنا ماذا أزيد منك أن تفعل له؟ أن تطعمه. الصيغة الأصلية حتى أعر عن هذا ماذا أقول؟ أطعم، صح؟ أنا جاييني ضيف أو أنت جايك ضيف، فانا بدي إياك ايش؟ تطعمه. فالصيغة الأصلية أني أقول لك: أطعم ضيفك، أطعم ضيفك.
إذا أنا عدلت عن صيغة أطعم ضيفك، فعل أطعم، وأتيت بفعل أمر أعم منه شوي، أوسع منه شوي، فبدل ما أقول أطعم ضيفك قلت لك: أكرم ضيفك. أيهما أوسع وأعم؟ الإطعام ولا الإكرام؟ الإكرام صح، لأن الإكرام بيشمل ايش؟ التطعيم والتشريب والتنويم وكل شيء بدك تعمل له إياه.
فإذا أنا ها، أنا فعلياً بدي كنت بتكلم عن الإطعام بس بدل ما أعبر لك عن بالاطعام فاقول لك أطعم، قلت لك ايش؟ أكرم. العدول عن الفعل الخاص إلى الفعل العام يدل على أن الفعل العام مقصود للمتكلم. فهمتم؟ فمقصود الأعلى ما هو؟ أن تحصل الإكرام للضيف وليس فقط الإطعام. يعني هسا السياق أنه روح طعميه بس أنا ما قلت لك روح طعميه قلت لك: أكرمه. السياق كان إطعام بس أنا قلت لك ايش؟ أكرمه. عدلت عن الفعل الإطعام وهو فعل أضيق إلى فعل أوسع وهو الإكرام، عدولي هذا ماذا يفهم منه العربي؟ أن مقصدك تحصيل الإكرام وليس فقط الإطعام. ها سيفهم منه العربي أن مقصد المتكلم أن يحصل الإكرام عموماً وليس فقط الإطعام، وإن كان في هذه الجزئية سيكون عن طريق الإطعام، وإن كان في هي الجزئية، لكن أنا بدي شيء أوسع من الإطعام.
شوف المثال الثاني: دخلت المسجد، رايت شاباً يتكلم مع شيخ كبير في المسجد بصوت فيه ارتفاع، بصوت فيه ارتفاع، شوف هذا المشهد، أنا دخلت المسجد رايت شاب يتكلم مع شيخ مسن بصوت فيه ارتفاع ولهجة قاسية، فماذا قلت للشاب؟ الآن الصيغة الرسمية الأصل الأصلية أن أقول للشاب ايش؟ اخفض صوتك، هيك الأصل أقول له: اخفض صوتك.
إذا أنا عدلت عن اخفض صوتك إلى فعل أوسع شوي فقلت له: وقر الشيخ. أيهما أوسع؟ خفض الصوت أو التوقير؟ التوقير أعم، لأنه التوقير يشمل ايش؟ خفض الصوت والاحترام وحسن المخاطبة وتجيب له كاسه مي وأشياء كثيرة، صح؟ فعدلت عن اخفض صوتك إلى صيغة أوسع وهي وقر الشيخ. هذا العدول يفهم منه العربي أن من مقاصد المتكلم تحصيل التوقير وليس فقط مقصدي أن تخفض الصوت، بس لأنني عدلت عن الفعل الخاص المناسب في هذا السياق إلى الفعل العام لتعرف أن مقصدي ليس فقط أن أحصل الفعل الخاص، بل مقصدي أن أحصل العموم أيضاً؛ فأنا ليس فقط أريد منك أن توقر، عفواً أن تخفض الصوت، أنا أريد منك ما هو أعلى، وهو أن تحصل التوقير له بشكل عام.
زي موضوع الضيف، صح؟ أنت فهمت من السياق أنه روح أطعميه، بس أنا مطلوبي أعلى، أن تحصل الإكرام بأغلب صوره وأشكاله. نفس الفكرة ما حصل في هذا الحديث، لو بدنا نطبق هذا على هذا الحديث كيف سنطبق؟ نقول: النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ أن اليهود والنصارى لا يصبغون.
الان ما هو فعل الأمر الأصلي في هذا السياق؟ كان ينبغي أن يكون ايش؟ اصبغوا، هيك كان الأصل؛ أن اليهود والنصارى لا يصبغون فاصبغوا. لكانه صلى الله عليه وسلم عدل عن الفعل الخاص اللي هو المقصود كان ابتداءً في هذا السياق وهو اصبغوا، إلى الفعل العام وهو ايش؟ فخالفوا. عدول عن اصبغوا إلى فخالفوا يدل على ماذا عند العربي؟ أن الفعل العام هو المقصود للشارع وهو تحصيل المخالفة، وإن كان في هذا السياق سيحصل من خلال الصبغ، لكن بدي إياك تفهم أن الصبغ هنا مجرد نموذج، لكنني إنما أريد كمتكلم أن أحصل عموم المخالفة، فهمت؟
فعدل عن الفعل الخاص إلى الفعل الفعل العام ليخبرك أن الفعل العام هو المقصود الأسمى لي، وهو تحصيل أصل المخالفة، وإن كانت في هذا الحديث ستتحصل من خلال الصبغ، لكن المخالفة عندي كمتكلم أمرها أوسع. فهمتم كيف يفهم تفهم المقاصد وتستخلص؟
لذلك قال: لأن الفعل، اقرا الآن القاعدة مرة أخرى، قال: لأن الفعل المامور به إلى، شوف لأن الفعل المامور به، نكتب هون بين قوسين وهو اصبغوا، لأن الفعل المامور به، يعني من الذي أنا فهمت من السياق أنه مأمور به؟ هذا الذي يقصده، لأن الفعل المامور به بين قوسين وهو اصبغوا، قال: إذا عبر عنه بلفظ مشتق من معنى أعم، إذا عبر عنه بلفظ آخر مشتق من معنى أعم وهو ايش؟ فخالفوا، إذا اصبغوا لم أعبر عنه بصيغة اصبغوا، عبرت عن اصبغوا بايش؟ بلفظ آخر مشتق من معنى أعم وهو لفظ ايش؟ خالفوا، عدلت عن اصبغوا إلى خالفوا، نعم.
قال: فلا بد أن يكون ما منه الاشتقاق، لأنه الآن خالف هذا فعل أمر صح؟ ما منه الاشتقاق اللي هو المصدر، ما مصدر خالف؟ المخالفة. فلا بد أن يكون ما منه الاشتقاق اللي هو بين قوسين المصدر أمراً مطلوباً للشارع، فالمصدر الذي منه اشتق الفعل خالف، المصدر وهو المخالفة، مطلوبة للشارع. شوف كيف هو من خلال قواعد اللغة وأسس الفهم عم بيعطيك كيف فهم أن المخالفة كأصل مقصودة للشارع، وليس فقط الصبغ بحد ذاته. نعم.
قال: لاسيما أن ظهر لنا أن، وطبعا هذا ايش اللي بياكده؟ قال: لاسيما أن ظهر لنا أن هذا المعنى العام، وهو المخالفة، والله مناسب أن يكون حكمة وعلة لهذا الحديث أو لهذا الحكم، فهذا يدل 100% أن العام، يعني لماذا عدل عن اللفظ الخاص وهو اصبغ واتى بفعل أوسع وهو خالف؟ لأنه يريد أن يخبرني أن المخالفة هي حكمة هذا الأمر، سواء قلنا هي الحكمة مفردة أو إحدى الحكم أو بعض حكمة، زي ما قلنا قبل شوي، بغض النظر شو الاحتمالات العقلية اللي حطيتها. نعم.
قال: وذلك لوجوه؛ أحدها، شوف الآن بعد ما أنا فهمتكم القاعدة رح يرجع ابن تيمية يؤكدها ويوسطها ويوسعها ويناقشها، وحقيقة هذه القاعدة نافعة جداً جداً لمن يستقرئ فيكم الكتاب والسنة؛ يعني اللي يفهم هي القاعدة ويبلش يطبقها على القرآن والسنة سيخرج بكثير من الفوائد العجيبة؛ أنه في سياقات كثيرة يكون المتوقع فعل خاص مباشرة القرآن أو السنة تعدل للفعل العام، فمباشرة لازم أنت كيف تترجمها في ذهنك؟ عدل عن الخاص إلى العام ليخبرني أن العام هو العلة، على الأقل عملة مفردة أو جزء علة أو علة أخرى، هذا مهم جداً تطبيقاته في الكتاب.
والسنة. طيب، خلينا نشنر يعني تأكيدات لهي القاعدة. قال: وذلك لوجوه؛ أحدها أن الأمر إذا تعلق باسم مفعول مشتق -في حدا عنده نسخة أخرى غير نسخة دار الحزم بقرا منها؟ إذا في حدا عنده نسخة أخرى، خبّرني، إنه كلمة باسم المفعول هيك أنا شاك فيها حقيقة. آي، إيش عندك؟ يعني أنا قرأت النص أن الأمر إذا تعلق باسم مشتق بدون كلمة مفعول- فانا هيك، وفي نفس الشيء، هل كلمة مفعول واردة في كل النسخ؟ أيوه، باسم مفعول. شيخ، أم لعل هنا يقصد المفعول به بشكل عام ليس اسم مفعول الناحية الصرفية؟
أنا هو القاعدة الأصولية ما هي؟ إذا تعلق الأمر بمشتق فإنه يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق. تمام، الآن بغض النظر، هل مشتق كان اسم مفعول ولا اسم فاعل ولا صفة مشبهة ولا صيغة مبالغة؟ هي هناك قاعدة أصولية، ماذا تقول؟ إذا علق الأمر بمشتق، فإن هذا يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق. مثل ايش؟ بس حتى أفاهم الأخوة: إذا قلت لك: «أكرم العلماء»، ماذا ستفهم أنت، أن ما علة الإكرام هنا؟ أنت لحالك! العلم، صح؟ لأنني علقت الفعل الأمر وهو أكرم على مشتق وهو العلماء، علماء مش مفرد، إيش جمع؟ إيش عالم؟ والعالم مش اسم فاعل مشتق من العلم؟ فتعليق الأمر على اسم مشتق يدل على أن علة الأمر ما منه الاشتقاق، يعني مصدر الاسم المشتق.
ما منه الاشتقاق يعني مصدر الاسم المشتق. مثلاً لو قلت لك: يا شيخ أبو سند، اطعم الفقراء. أنت كإنسان تفهم في اللغة العربية، ما علة الإطعام في هذا الأمر؟ كيف عرفت؟ نوعية الناس، أنه علقت، بتقول أنت علقت اطع- اطعم على الفقراء لما قلت علقت فعل الأمر وهو اطعم على الفقراء. الفقراء جمع مفردها فقير، فهو اسم مشتق من الفقر، فهذا يؤذن أن علة الإعطاء هنا ما هو؟ الفقر. لو قلت لك يا شيخ، إيه أكرم الأغنياء، فرضا، ما علة الإكرام هنا؟ الغنى، وهذا الطح نحن شيء تلقائي بنعمله بنترجمه في دماغنا.
بس هون نحن عم نحلل له من ناحية لغوية. أنت مباشرة لو قلت لك: كرم ال- هذا الناجحين، شو علة التكريم؟ نجح، مفهومة. يعني هسا هي أمور أنت فاهمها تلقائيا ذهنيا، بس هون الأصوليين بصيغوها بصيغة قاعدة: إذا علق الأمر على اسم مشتق، فهذا يؤذن أن علة هذا الأمر المصدر الذي تم الاشتقاق. فهمتوا هي القاعدة؟ هي سهلة عليكم من ناحية عملية بس صياغتها بصيغة قاعدة أصولية بتغلب شوي. يعني بدي أقعد أفهمها، بس أنتم فهمتوها الآن، أظن. ممتاز، طيب، إيش عندك يا حسن؟ المفعول باسم مفعول، ماشي.
أنا أقول أنا لو معمول، أنا بتفق معك، لو كانت المعمول كلمة واسعة، موجود عامل ومعمول، بس مفعول، يعني أنا شاعر إنها في السياق هيك غريبة هون، يعني اسم مفعول، ما هو أحياناً بيقول اسم مفعول، مفعول ممكن يكون اسم فاعل. تمام زي أكرم العلماء، العلماء مفرد إيش؟ عالم، عالم اسم مفعول ولا اسم فاعل؟ فاعل. مثلاً الفقراء، إيش مفردها؟ فقير، فقير شو نوعها؟ صفة مشبهة، فكلمة مفعول هون أنا مش مرتاح لها كثير باختصار. فحط- ما دام- طبعا ما دامت في نسخة، حطها بين قوسين، وحاليا اقرا النص بدونها بترتاح، يعني خلص.
أن الأمر إذا تعلق باسم مشتق من معنى، بدون كلمة مفعول حتى ما تشوشنا، ونشوف إذا النسخ الأخرى أو المخطوطات الأخرى اللي فيها هي الكلمه أو ممكن تكون معمول وصار فيها تصحيف، الله أعلم. فالقاعدة بدون كلمة مفعول، حطوا المفعول بين قوسين، اكتب، لا تقرا الآن، مش مشكلة. إذا تعلق الأمر، إذا تعلق باسم مشتق من معنى، زي ما حكينا: أكرم العلماء، أطعم الفقراء، أسعد ال- اليتامى، وهكذا. إذا علق الأمر على اسم مشتق من معنى، كان هذا المعنى، معنى اللي هو المصدر، مصدر اللي اخذ منه العالم، المصدر اللي اخذ منه الفقير، الفقر وهكذا، كان المعنى هو علة الحكم، زي ما طبقنا قبل شوي: أطعم الفقراء، المعنى اللي هو علة الحكم ايش هو؟ الفقر. أكرم العلماء، المعنى الذي هو علة الحكم، العلم.
إيش عندك أمثال؟ أحكي يا شيخ. طلع شغلة آيوه، ولا أكرم، في شغ- أكرم، اضرب، مين؟ اضرب الأشقياء مثلاً، إيش علة الضرب هون؟ الشقاء، وهكذا. فاذا كان المعنى هو علة للحكم، المعنى اللي هو المصدر، مصدر الاسم المشتق. مثلاً الآن سيذكر أمثلة ابن تيمية، قال كما في قوله آيوه. قال كما في قوله عز وجل: ﴿فَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 36]. سؤال: فقاتلوا المشركين، إيش علة القتل؟ الشرك. خلص، المصدر الذي اشتق منه اسم مشرك. المصدر الذي اشتق منه اسم الفاعل مشرك، نعم. وقَوْله: ﴿وَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10]. يلا، هي شوية آها. أص- فاصلحوا بين أخويكم. ما علة الإصلاح؟ الأخوة، الأخوة الدينية، أحسنت. أخويكم، أخ.
فالأخ أصله اسم الجنس تاع الأخوة، فأمر بالاصلاح بيننا لأننا أخوة. لماذا أمرنا بالاصلاح بين المسلمين؟ للاخوة لأنه قال: أصلحوا بين أخويكم، فالله نبه لماذا ينبغي الاصلاح؟ لأننا أخوة، علق الاصلاح على الأخوة قال. وقال صلى الله عليه وسلم: «عودوا المريض». عودوا المريض، يلا يا شيخ عامر، عمار، أحسنت. لماذا امرنا بالعياده؟ لوجود المرض. تمام، كمل. قال: «وأطعموا الجائع». لماذا امرنا بالاطعام؟ للجوع، أحسنت. قال: «وفكوا العاني». العاني اللي هو الأسير، لماذا أمر بفكه؟ للأسر، لأنه أسير. فهذه قاعدة بدك تفهمها جداً، خاصة في كلام ابن تيمية وكلام الأقدمين، لأنهم بيستعملوا هذه الدلالات في فهم مقاصد الشارع.
طيب، قال وهذا كثير معلوم. وهذه مع هي- طيب، الآن إيش علاقتها هي بحديث أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم؟ الآن رح يستنبط من هي القاعدة قاعدة أخرى، أولوية يعتبرها. ما هي؟ قال: فاذا كان نفس الفعل المامور به مشتقا من معنى اعم منه، كان نفس الطلب والاقتضاء قد علق بذلك المعنى الأعم، فيكون مطلوبا بطريقة الأولى. إيش معنى هذا الكلام؟ قال: فاذا كان نفس الفعل المامور به مشتقا من معنى اعم منه، كان نفس الطلب والاقتضاء قد علق بذلك المعنى الأعم، فيكون مطلوبا بطريق الأولى. الآن هو يريد، يعني حتى نقرب الصورة اليك، يقول: إذا لم كنا قبل شوي نتكلم أن الأمر إذا علق باسم مشتق فهذا يؤذن أن علة الأمر ما منه الاشتقاق؛ أطعم الفقير، العلة بالاطعام إيش؟ الفقر.
فيقول من باب أولى، ها، من باب أولى منطقيا، إذا كان الفعل المامور به الآن في الحديث السابق: أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. الفعل الاصلي المامور به ما هو؟ الصبغ، صح، اصبغوا، هذا الفعل المامور به ضمنيا في أذهاننا. قال: فاذا كان نفس الفعل المامور به مشتقا من معنى اعم منه، هو إيش يقصد؟ أنه كما قلنا، عدل النبي صلى الله عليه وسلم على اللفظ اصبغوا الى لفظ إيش؟ خالفوا. فأصبح كان الفعل المامور به وهو الصبغ، تم العدول الى شيء أعم وهو المخالفة، وتم اشتقاق الفعل من المخالفة لا من الصبغ.
يعني بدلا من أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: اصبغوا، شو قال؟ عدل عن الفعل الخاص زي ما إلى الفعل العام، مش هيك حكينا؟ قال: فاذا كان نفس الفعل المامور به وهو اصبغوا، تم اشتقاقه من معنى أعم منه، طبعا هو ماذا يقصد؟ أنه تم اشتقاقه، أنه عدل عن الص- عن الأمر بالصبغ إلى الأمر بالمخالفة. فهذا على ماذا يدل؟ قال: تدل هي العملية الانتقالية على أن نفس الطلب والاقتضاء، يعني إذا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يطلب في هذا الحديث؟ إذا على ماذا يطلب؟ ماذا ي- الاقتضاء هو الطلب، ماذا يطلب ويطلب ويقتضي منا؟ يقتضي ليس فقط الصبغ. هو يطلب المعنى الأعم وهو المخالفة، لذلك عدل اليها.
لذلك عدل اليها، قال: كان نفس الطلب والاقتضاء ليس فقط الفعل الخاص وهو ضرورة الصبغ، كان نفس الطلب والاقتضاء معلق بالمعنى الأعم وهو المخالفة لليهود والنصارى، فيكون ذلك المعنى الأعم وهو المخالفة مطلوبا بطريق الأولى، بطريق الأولى. فهمتم إيش يعني بطريق الأولى؟ إذا أنا لما كنت أقول لك: أطعم الفقير، أنت بتقول لي: علة الفعل الأمر هنا ما هو؟ الفقر، مع أنه هنا الأمر أنت من وين أخذت علة هي؟ من المعلق عليه الفقير، مش من نفس صيغة الأمر. فبيقول لك من باب أعلى، وهذا كلام عالي، بيقول هون: من باب أولى، إذا كان الأمر نفسه نفسه- مش هو علق على مشتق؟ لا، هو نفسه الأمر، أنا عدلت من لفظه الخاص إلى معنى أعم، من باب أولى أن يكون هذا العدول يدل على العلة.
إذا كان تعليق الأمر على اسم مشتق يدل على العلة، فمن باب أولى إنه نفس الصيغة مش هي علقتها، هي نفسها حولتها من الصيغة الخاصة إلى الصيغة العامة أن تدل على العلة. بعرف إذا الكلام مفهوم ولا لا، لانه هي القاعدة الأولى: إذا علق الأمر على اسم مشتق، كان المصدر الذي منه الاشتقاق علة؛ أطعم الفقير، ما علة الاطعام؟ الفقر. صح، ومن اين أتيتم أن ها العلة؟ لان صيغة أطعم علقت على الفقير. قال: فمن باب أولى، إذا نفس فعل الأمر بدون ما يعلق، هو نفسه عدلت به من لفظه الخاص إلى لفظ أعم، ألا يؤذن هذا بأن الانتقال ليخبرك ويشير إلى العلة التي من أجلها جاء الأمر؟
فأنا بدل ما أقول لك اصبغ، قلت لك خالف اليهود، هي الانتقال شو فهمت منه؟ إنه أنت ما بدك مني فقط أني أصبغ، العلة الأصلية هي مخالفة فق- والصبغ هو نموذج من نماذجها ضمن هذا السياق. هكذا استنبط العلة، وتأكيد أن المخالفة هي العلة المطلوبة أساسا، لانه هو يريد أن يقول هو لماذا يدافع بهي الشراسة حتى ما يخرج له شخص يقول له: مش المطلوب أصل مخالفة اليهود والنصارى، أنت يا ابن تيميه عم بتبالغ، المطلوب فقط في ه المسالة أن نصبغ ونخالف في شعورنا شعورهم؟ من وين أنت عم بتعمم المعنى معناه وتؤكد أن المخالفة بكل اشكالها مطلوبة؟
فهو لذلك هو يدافع باستماته عن ه الفكرة، أنه لا، أنتم ما تفهمون الكلام العربي بالشكل الصحيح، مجرد أنه عدل من اللفظ الخاص إلى اللفظ العام، هو يريد أن يخبرني الشارع الحكيم أن العام هو المقصود ابتداء وأن الخاص وهو الصبغ في هذا السياق هو فقط نموذج، بس أنا بدي ما هو أعم من هذا النموذج، أريد أن تكون المخالفة منهج حياة، سواء في الصبغ ولا في الاعياد ولا في الملابس ولا في الاشكال. فهمتم هو ماذا لماذا يستميت بالدفاع عن هي الفكرة؟ آي أبو الحسن.
أبي، كل اخوتك ذهبوا إلى مكة المكرمة. طيب، فاعتعل- الآن هو أمره بالعمرة، ينبهه أنه مش مقصود تروح على مكة على حدود مكة، بل أن تذهب وتعتمل. هنا أمر- أمر بامر آخر غير الذهاب إلى مكة. قال له: كل اخوتك ذهبوا إلى مكة. طب كل اخوتك ذهبوا إلى مكة، طيب ف- الأمر متصور أنه قال له: فاذهب أنت إلى مكة. بس هو لم يامره بهذا، على أن علة الذهاب هي الاعتمار. آي، بس أنت هون عملت العكس، أنت انتقلت من العام إلى الخاص، عكس الفكرة؛ لأنه اذهب إلى مكة تحتمل للعمره، للتجارة، للزيارة، ل- كذا.
فلما قلت له: فاعتمر، أنت عدلت من العام (اذهب إلى مكة) إلى خاص، اللي هو (فاعتمر). هون اللي بيصير بالشقلوب، لا، هون خاص وهو الصبغ، عدلت إلى العام وهو ماذا؟ خالفه. فهمت الفرق بين المثالين؟ طيب أحسنت، إذا إخواني، فهمتوا الوجه الاول؟ أنا ما بدي أنتقل من الوجه حتى يكون مفهوم. إذا هو يريد أن يقول: إذا كان تعليق الأمر على مشتق يدل على العلية، فمن باب أولى ها، فمن باب أولى إذا نفس الأمر هو نفسه عدلت من اللفظ الخاص إلى اللفظ العام، هذا من باب أولى يشير إلى العلية، هذه هي الفكرة. طيب شيخ، في قول: فيكون المخالفة نعم مطلوبة بطريق الأولى، أي بشكل أولى من الطريقة الأولى، لأنه الطريقة الأولى الأمر علق على مشتق، هنا مش الأمر علق على مشتق، لا، هو نفسه الأمر عدي- لا، هو نفسه الأمر، بدل ما آخذ الفعل الخاص له، أتيت بالفعل العام، فمن باب أولى أن يدل على العلية، نعم.
قال: الوجه الثاني: أن جميع الافعال مشتقة، سواء كانت مشتقة من المصدر. هي قاعدة عامة في علم النحو، في الصرف عفوا، في علم الصرف بيقول لك: جميع الافعال مشتقة، سواء فعل الماضي أو فعل المضارع أو فعل الأمر، مش عنا الافعال ثلاثة؟ ماضي، مضارع، أمر. الفعل مشتق من ايش؟ من المصدر، على رأي مين طبعا؟ على رأي البصريين. وفي قول الكوفيين أنه لا، العكس، أنه المصدر- مصدر مشتق من الفعل. طيب، كمل. أن جميع الافعال مشتقة، هذا على رأي البصريين، وهو المشهور.
نعم، قال: سواء كانت مشتقة من المصدر، أو كان المصدر مشتقا منها، أو كان كل منهما مشتقا من الآخر. هو ذكر لك يعني ثلاث احتمالات، لانه هناك ثلاثة أقوال عند علماء الصرف: القول الاول: أن المصدر هو الأصل، والفعل مشتق منه. القول الثاني: العكس، أنه إيش؟ أن الف- الفعل هو الأصل، والمصدر هو مشتق من الفعل. القول الثالث: أن كلا منهما مشتقا- أن كلا منهما مشتق من الآخر. بس هي صعبة هي، الدجاجه مأخوذة من البيضة ولا البيضة مأخوذة من الدجاجه؟ أليس هذا دور؟ آص بس بنميه فاهم، يعني هو عارف. فماذا قال لما ذكر الصورة الثالثة؟ قال: أو كان كل منهما مشتقا من الآخر. بمعنى- انتبه، لانه ما بصير نفهم مع ظاهرها، لانه كيف بده يكون المصدر أصل للفعل والفعل أصل للمصدر؟ ماهي صارت
البيضة قبل الدجاجة ولا الدجاجة قبل البيضة؟ أي منهما أصل للآخر؟ مش رح يزبط، بصير هذا دور وهذا مناقض منطقي، فماذا قال بمعنى أيوه؟
قال بمعنى أن بينهما مناسبة في اللفظ والمعنى. آه، إذا سمعت حدا بقول لك: إن كل منهما مشتق من الآخر، شو معنى هذا الكلام؟ مش انه كل واحد فيهم اصل للآخر، بيزبط؟ معنى أن كل منهما مشتق من الآخر أن بينهما مناسبة في اللفظ والمعنى. هذا معنى أن كل منهما مشتق من الآخر، انه بين يعني، فواحد فيهم اصل للثاني فعليا، وإنما بنحط المصدر هون، بنحط الفعل هون، وبنقول كل واحد مناسب للثاني لفظاً ومعنى، وليس بمعنى أن واحد منهم أصل للثاني. هذا معنى أن كل واحد مشتق من الآخر، بمعنى أن بينهما مناسبة من حيث الألفاظ ومن حيث اللفظ؛ لأنه مادة المصدر كحروف هي نفس مادة الفعل كحروف مع زيادة أو نقصان، والمعنى في أصله متقارب.
طيب، قال: لذلك قال لا بمعنى أن أحدهما أصل والآخر فرع؛ لأنه مش رح يضبط هذا على الصورة الثالثة على صورة أو كل منهما مشتق من الآخر، ما بيضبط يكون المعنى انه كل واحد أصل للآخر وكل واحد فرع للآخر؛ لأنه هذا صار ايش اسمه في علم منطق دور قبلي، وهذا مستحيل عقلاً، مستحيل عقلاً أكون أنا أصل لك وانت فرع، وتقول انت أصل لي وانا فرع، هذا في المنطق بيضرب العقل، مستحيل يحصل هذا.
طيب، بس خلينا نكمل الفكرة، إذا هذا كله شرح للحالة الثالثة؛ إذا جميع أما نقول الفعل مشتق من المصدر أو المصدر مشتق من الفعل أو كل منهما مشتق من الآخر، نعرف هي العبارة إذا وردت في كلام أهل العلم ما معنى كل منهما مشتق من الآخر؟ وهو الرأي الثالث، ما معنى؟ أن بينهما مناسبة في اللفظ والمعنى، هيك معنى أن كل، لا أن أحدهما أصل للآخر، وفي نفس الوقت فرع للآخر، مش رح يزبط.
قال: بمنزلة المعاني المتضايفة كالابوة والبنوة أو كالأخوة من الجانبين ونحو ذلك. هذا معنى، إذاً لما نقول كلما مشتق من الآخر هذا بمنزلة المعاني المتضايفة، بمنزلة المعاني المتضايفة مثلاً كالأخوة من الجانبين، انا اخو اخوك وانت اخوي، هيك بكون انه كل منهما اصل مشتق من الآخر، في تناسب، انا اخوك وانت اخوي تمام، ونفس الشيء قضية القبلية والبعدية والفوقية والتحتية، هاي المعاني المتضايفة تكون فيها نوع من النسبية، نفس الشيء أن كل منهما مشتق من الآخر بمعنى أن بينهما مناسبة في اللفظ والمعنى.
المهم، أكمل هذه مش موضوعنا حتى ما نطول فيه. قال: فعلى كل حال إذا أمر بفعل كان نفس مصدر الفعل أمرا مطلوباً للامر.
الان طبعا من هي الاقوال الثلاث انا بقول لك انسى الاقوال الثلاث وخلص ركز على القول المشهور المصدر هو الاصل والفعل مشتق من، يعني انسى الاحتمالات الثلاث ما راح ابن تيميه هو طريقته استسترادية كثير يعني حاول يجيب لك جميع الاحتمالات وكذا ويوديه ويقول لك على كل الاقوال وانت خلص اخذ الصاف، المشهور في ذهنك المصدر هو الاصل والفعل مشتق منه، هذا عليه أكثر العلماء.
طب على هذا قال: فعل على كل حال إذا أمر بفعل كان نفس مصدر الفعل أمرا مطلوباً للامر مقصوداً له، كقاعدة عامة. الان هذا الوجه الثاني كقاعدة عامة إذا تم امرك بفعل، اذا انا امرتك بفعل، كل، اشرب، نم، ادرس، اذا امرتك باي فعل، كان المصدر الذي اشتق منه هذا الفعل؛ لانه خلص احنا اتفقنا رح ناخذ راي البصريين انه المصدر هو الاصل والافعال مشتقه منه، رح نمشي على هذا التفكير، اذا امرتك بفعل كان المصدر الذي اشتق منه هذا الفعل مطلوباً من الامر، فانا اذا قلت لك ادرس، ما هو مصدر ادرس؟ الدراسة، فالدراسة إذا مطلوبة مني. إذا قلت لك نم، ما هو المطلوب مني؟ النوم. إذا قلت لك أي مثلاً ايش اجتهد؟ ما هو المطلوب؟ الاجتهاد، المصدر الذي اخذ منه فعل له الامر.
فالمصدر إذا مقصود لي أنا كمتكلم لما قلت لك نم فالنيام مقصود لي حصوله، إذا قلت لك ادرس فالدراسة مقصودة لحصولها، إذا قلت لك خالف المشركين فالمخالفة مطلوب مني حصولها، المخالفة مطلوب مني حصولها نعم.
فمثال ذلك قال: كما في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَحْسِنُوا﴾ [البقرة: 195] مثلاً، اتقوا الله ما هو مقصود الشارع؟ تحصيل التقوى. نعم قال: وأحسنوا، ما مقصود الشارع؟ تحصيل الاحسان، اللي هو المصدر الذي اخذ منه الفعل وهكذا. قال: آمنوا به، آمنوا ما المصدر المطلوب؟ الإيمان نعم. اعبدوا الله ربي وربكم، اعبدوا الله العبادة. فإليه توكلوا، ما المصدر؟ ما المطلوب؟ تحقيق التوكل، وهكذا نعم.
قال: فإن نفس التقوى والاحسان والايمان والعبادة امور مطلوبه مقصودة بل هي نفس المامور به. هي اذاً فلما اقول لك توكلوا اذا ما المقصود حقيقه تحصيل التوكل، اذا بل هي نفس المامور به لما اقول لك توكل اذا ما المقصود أن يحصل حقيقه التوكل؟ لما اقول لك اعبد الله ما المطلوب؟ أن يحصل فعليا حقيقه العبودية.
طيب، كيف سنستفيد من القاعدة؟ قال: ثم المامور به أجناس لا يمكن ان تقع الا معينة، وبالتعيين يقترن بها امور غير مقصودة للامر.
ممتاز، الآن اتفقنا إذاً على القاعدة الأولى، وهو أنني إذا أمرتك بامر فالمصدر الذي اشتق منه فعل الامر هو المطلوب لي، لما قلت لك ادرس شو المطلوب؟ الدراسة. الآن الدراسة، حتى ننطلق للقاعدة الثانية، الدراسة اللي هي انا اقصد أن تحصل منك جنس، ولكن حتى انت تمتثل لامري وتطبق هذا الجنس، الجنس لا يقع في الخارج إلا معيناً صح؟
فلما انا قلت لك ادرس المقصود تحصيل الدراسة، الآن الدراسة هي فكرة ذهنية، حتى انت تطبقها في الواقع الخارجي انت ستطبقها على صورة أعيان وأفراد، فبتدرس في هذا الكتاب، بتروح بتدرس في بيتك في كتاب ثاني، بتروح بتدرس في الجامعة في كتاب ثالث، بتروح على الجمعية بتدرس كتاب رابع، فانا لما طلبت منك الدراسة، الدراسة فكرة عامة في الذهن انت طبقتها في الخارج في صور متعددة، فلو فلما تيجيني اليوم الثاني بتقول لي طبقت الامر تبع البارحه شو بتقول لي؟ اه والله درست. بقول لك كيف؟ بتقول لي والله درست في الجامعة ودرست في البيت ودرست مع الشيخ ابو الحسن ودرست هون ودرست هون.
إذاً أنت طبقت الدراسة في أعيان في الخارج، في صور في الخارج، الآن أكيد دراستك في البيت بتختلف عن دراستك في المسجد، أكيد بتختلف عن دراستك في الجامعة، كل واحدة كعين كجزئية بتختلف عن الاخرى، لكن بمجموعها أنت فعلت ماذا؟ المطلوب العام الجنس، وهو الدراسة صح؟
طيب فهذا معنى قوله: ثم المامور به أجناس، دراسة، اجتهاد، نوم، أكل، أجناس، لكنها لا تقع في الخارج إلا، هذه الأجناس تطبيقها في الخارج لا يكون إلا في صور معينة، دراسة في المسجد، دراسة في الحارة، دراسة في المركز، دراسة مع الشيخ الفلاني، فهي لا تقع في الخارج إلا معينة؛ يعني في جزئيات في مناطق متعدده وأحوال مختلفة، وبالتعيين يقترن بها امور غير مقصودة للامر.
شو يعني يقترن بها امور غير مقصودة للامر؟ أنا لما قلت لك ادرس إذا الفكرة العامة الدراسة، الآن أنت ستطبق هذا الامر في جزئيات مختلفة، فدرست في الجامعة ودرست في البيت ودرست في المركز ممتاز. وأنت بتطبق هذا الامر في الجامعة، لما درست كنت قاعد على الأرض، في البيت لما درست كنت قاعد على كرسي، في المركز لما درست كنت نايم مثلاً مبطح، وفي المركز كان جنبك كاسه شاي، في الجامعة لا كنت كانت معك كاسه قهوة، في البيت كانت الحجة عامليتك صدر منسف.
الآن هاي الأمور اللي احتفت بالدراسة، انه هون كان في شاي، هناك كان في قهوة، وهون في منسف، هاي هي امور أنا لي علاقة فيها كآمر مقصودة لي؟ لا، بدك تدرس معك كاسه شاي هون، وفي الجامعة حابب يكون معك قهوة، وفي البيت حابب يكون معك عصير، هذه الأمور والجزئيات الاضافية أنا ما لي دخل فيها، أنا بيهمني انك ايش درست.
أكيد أثناء عملية الدراسة رح تحصل جزئيات خارجية، هذه ليست مقصودة للامر؛ يعني مش موضوعي، يعني رح تصير تلقائياً شربت كاسه مي، حكيت تليفون أثناء الدراسة، كل هاي التفاصيل ما بتهمني، أنا بيهمني انك حصلت الدراسة. لذلك قال: وبالتعيين (يعني أثناء تنفيذك للامر) سيقترن في اثناء التنفيذ هذا التنفيذ بايش يقترن؟ يقترن بحيثيات وأمور هي غير مقصودة للامر أن تحصل، أنت عملتها وحدك وانا مش فارقة عندي انك عملتها، انك شربت شاي أو قهوة أو ما شابه ذلك. ففي اثناء الممارسه للفعل المامور به سيقترن به امور غير مقصودة للامر نعم.
قال: لكن لا يمكن العبد ايقاع الفعل المامور به إلا مع أمور معينة له. لكن طبعا انا ذكرت لكم مثال سهل، لكن يقولون بشكل عام، لما أنت تريد أن تطبق الامر اللي وجهته لك بالدراسة، لازم في العادة لما أنت تقوم بالتطبيق في الجامعة وفي البيت وفي المسجد سيقترن باثناء تنفيذك للامر أنت ستقوم باشياء خارجية جانبية في العادة لازم تقوم فيها، هي غير مطلوبه مني، اللي هو قضية كيف كيفية الجلوس، طبيعة الكتاب، هذه كلها امور ستحصل وهي غير مقصودة لي، وين حاب تجلس؟ انك في النهاية رح تجلس مش رح تظلك واقف، يعني ستجلس ستجلس، مكان الجلوس، طريقة الجلوس، هيئات الجلوس قال هذه لا بد وأن تقع، وإن كان اثناء تنفيذك للامر لكنها ليست مطلوبة مني وأنا مش مهتم في تفاصيله نعم.
قال: الان سيعطيك مثال، مثال ذلك قال: فانه إذا قال: فتحرير رقبة، فلا بد إذا اعتقل، إذا اعتق العبد رقبة، أن يقترن بهذا المطلق تعيين من سواد أو بياض أو طول أو قصر أو عربية أو عجمية أو غير ذلك من الصفات.
نعم، فلما ربنا أمر مثلاً في العديد من الكفارات: عليك أن تحرر رقبة، الان لما انا اقول لك حرر رقبة، انا امرتك بجنس عام وهو ايش؟ تحرير. أنت لما بدك تروح تنفذ ستقوم بتحرير رقبة، وفي الواقع هي الرقبة المعينة التي ستتحررها لا بد في الواقع أن تكون متصفة بصفات أخرى أنا مش همتني انه والله انا حررت رقبة لونها اسود، أنت حررت رقبة لونها ايش أبيض، انا حررت رقبة طويلة -طبعا الرقبة اخوان العبد حت بقول لك الرقبة بفكر الرقة العبد- أنا حررت عبد طويل، أنت رحت حررت عبد ايش صغير، انا حررت عبد ذكر، أنت حررت عبد أما أنثى، هسه قضية ذكر أنثى طويل قصير اسود ابيض، هل الان كامر كامر أنا كامر مهتم فيها؟ مش شغلتي، أحياناً لما أنت تنفذ امري سيقترن تنفيذ الامر بحصول هذه الصفات، ستحرر عبد طويل اسود ذكر أو عبد أنثى سمراء كذا وهكذا، فهذه الصفات وإن كانت ستحصل في اثناء التنفيذ تلقائياً لكنها ليست مقصودة ومطلوبة لي ابتداء، انا ايش امرتك؟ امرتك بالجنس التحرير، لكن اثناء التنفيذ لابد أن تحصل امور أخرى جانبية في العادة تحصل وهي ليست مطلوبة أو محط اهتمامي، انا محط اهتمامي أن تنفذ الجنس، شو احتف اثناء تنفيذ الجنس؟ حصول امور جانبية ستحصل تلقائياً هذا مش موضوعي وما بتهمني.
طيب قال: لو كانت بتهمني لامرني بها. لذلك في بعض الآيات نعم لما كان هناك بعض الصفات المهتم بها شرعاً جاء التقييد بايش؟ فتحرير رقبة مؤمنة، آه إذا هون في صفة معينة بتهم الأمر، أن تكون مش أي رقبة، لازم تكون عبد مؤمن، فانا إذا في صفة بدي اياها راح اذكرها، إذا ما ذكرت خلص انا اللي بيهمني اصل الموضوع بغض النظر عن الصفات اللي صارت.
قال: لكن المقصود هو المطلق المشترك بين هذه المعينات. نعم، فإذا هون في عبد اسود، هون في عبد ابيض، هون في عبد كحلي، هون في عبد اخضر، هون في عبد، انا شو مطلوبي؟ الامر المشترك بينهم جميعاً، شو الصفة المشتركة بينهم جميعاً؟ انهم عبيد، فانا امري أن تحرر عبد هي الصفة المشتركة اللي بينهم، أما قضية انه ابيض ولا اسود ولا اخضر ولا احمر في ارض الواقع انا ما بتهمني، انا يهمني الصفة المشتركة بينهم أن تفعلها، وهو أن تحرر عبداً.
نعم قال: وكذلك إذا قيل: اتقوا الله، وخالفوا اليهود. نعم، كذلك إذا قيل اتقوا الله أو ربنا قال لك خالف اليهود، وهو شوف عم هو بيبني الفكرة في ذهنك شوي شوي، هذه قوة ابن تيمية انه ما بيبني الفكرة بعطيك اياها مرة واحدة؛ لأنك مش رح تفهمها، مرة بعد ايش بريد يقول فعم حاول يبني الفكرة شوي شوي في دماغك.
طيب، الان إذا قلت لك اتق الله، نحن اتفقنا في القاعدة الأولى أنه إذا أمر بفعل، مصدر هذا الفعل هو المطلوب للامر، اتقوا الله شو المطلوب؟ التقوى. طيب، التقوى فكرة، حتى أنت تروح تنفذها لها جزئيات وأعيان في الخارج من خلالها أنت رح تنفذ هي التقوى، صح ولا لا؟ أعيان جزئيات في الخارج فايش ايش مثلاً انا أمرتك اتقوا الله شو أنت رح تروح تعمل؟ الصيام، شو رح تعمل أنت يا شيخ؟ المعاصي اتقاء المعاصي، غض البصر. شو رح تعمل يا شيخ محمد؟ صلاة. صلاة، صيام، غض بصر، هي جزئيات أنت من خلالها عم بتنفذ الامر، وهو التقوى جزئيات وأعيان مختلفة من خلالها أنت تحصل هذا الامر العام تقوى الله.
كذلك خالف اليهود، لما يقول لك خالف اليهود، خالف إذا المطلوب هو المصدر المخالفة، المخالفة جنس تتمثل في الخارج بجزئيات متعددة، يلا خالف.
فإن التقوى تارة تكون بفعل واجب من صلاة أو صيام، وتارة تكون بترك محرم من كفر أو زنا أو نحو ذلك، فجزئياتها مختلفة. قال فخصوص ذلك الفعل إذا دخل في التقوى لم يمنع دخول غيره. فإذا أنا قلت لك: الصلاة من التقوى، هل هذا يعني أن الصيام ليس من التقوى؟ وإذا قلت أنا أريد أن أتقي الله بترك الزنا، هل معنى هذا أن تقوى الله فقط تكون بترك الزنا؟ لا، فلذلك فخصوص ذلك الفعل، صلاة، صيام، زكاة، خصوص أي فعل من هذه الأفعال إذا كان هو داخل في التقوى، فانه لا يمنع أن يكون في أفعال أخرى داخلة في التقوى.
فإذا أنت كنت تريد أن تحقق تقوى الله، يعني مثلا أعطيك مثالاً هكذا فكرياً، لما أقول لك: عليك أن تسد ثغور المسلمين، سد ثغر المسلمين هذا أمر عام صحيح، سد ثغر الإسلام، أنت بماذا ستسد ثغر المسلمين؟ علم. فكل واحد سيسد ثغر المسلمين من جهته صحيح. ومن التضييق الذي يحصل عند بعض الناس، وهذا كان يذكرها ابن تيمية في بعض مصنفاته، أنه لما يكون الأمر عاماً بسد ثغر المسلمين، لا يصير تري أن سد الثغر هو فقط باسلوبك أنت. يعني إذا كان القتال بالسيف هو شكل من أشكال سد الثغر، لا يصير تنكر على شخص آخر تقول له: أنت لا تسد ثغر المسلمين طالب علم! فيقول لك: لا، أليس طلب العلم هو من سد ثغور المسلمين؟ الذي يحصل مع البعض أن الله يأمر بأمر عام، فهو يمتثل لهذا الأمر العام بجزئية من الجزئيات، ويظن في ذهنه أن هذا الأمر العام لا يمتثل إلا بالجزئية التي هو عاملها، لا، الدين واسع. فهذا الأمر العام أنت تسده بالقتال بالسيف، هذا يسده بالعلم، هذا يسده برد الشبهات، هذا يسده بالانفاق على عوائل المجاهدين، وهكذا أليس كذلك؟
فإاياك أن تأتي إلى أمر عام المطلوب تحصيله وله جزئيات كثيرة في الخارج، تروح أنت تحصره في جزئيتك وتقول: لا، ما نسد ثغر المسلمين إلا بطريقتي! هذا تضييق واسع. فلذلك يقول ابن تيمية: فخصوص ذلك الفعل، صيام، صلاة، بصر، إذا كان داخل في التقوى، لا يمنع دخول غيره؛ لأن التقوى جنس ويدخل تحتها جزئيات مختلفة يمكن من خلالها أن نفعلها.
فاذا رئي رجل على زنا فقيل له: اتق الله، كان أمراً له بعموم التقوى، داخلاً فيه خصوص ترك ذلك الزنا. جميل، فإذا أنت رأيت رجلاً يزني أتيت إليه والعياذ بالله فقلت له: يا فلان اتق الله، الآن أنت سياق هذا الكلام صدر منك لأنك رأيته يزني، بس أنا لم أستعمل لفظاً خاصاً، استعملت لفظاً عاماً، ما قلت له: يا فلان لا تزني أو اترك الزنا، عدلت عن اللفظ الخاص المناسب للسياق وهو اترك الزنا إلى اللفظ العام، هي نفس الفكرة. عدلت من الخاص إلى العام، فما قلت له: اترك الزنا، قلت له: اتق الله. إذاً اتق الله هي تشمل ترك الزنا وتشمل غيرها من الجزئيات، وإن كنت أنا قلت له اتق الله في سياق وهو يزني، لكن أيهما أعم؟ اترك الزنا ولا اتق الله؟ اتق الله أعم من اترك الزنا، صح؟ فلذلك يقول: فإذا رئي رجل على زنا فأنت قلت له: يا فلان اتق الله، كان هذا أمراً بعموم التقوى، وإن كان في هذا السياق يكون التقوى من خلال تركه للزنا، لكن أنا أمرته بما هو أعم من ترك الزنا، صح؟ إذاً كان أمراً بعموم التقوى، داخلاً فيه بالتأكيد خصوص تلك الحالة التي رئي عليها وهي ترك الزنا.
لأن سبب اللفظ العام لابد أن يدخل فيه. أكيد هذه قاعدة أصولية، إذا أنا أطلقت لفظاً عاماً والذي دفعني أن أطلق اللفظ العام سبب خاص، السبب الخاص لابد وأن يكون داخلاً في عموم اللفظ. فإذا رأيت رجلاً يزني فقلت له: اتق الله، أول خصلة من خصال تقوى الله التي مئة بالمئة داخلة تحت أمري أنه يترك الزنا الذي هو فيه؛ لأنني أصلاً لماذا قلت له اتق الله؟ أنا أصلاً ما الذي دفعني أقول له؟ لأنه شفته يزني والعياذ بالله. فهذه الخصلة وهي ترك الزنا بالتأكيد أول خصلة ستدخل تحت قول: اتق الله؛ لأنها كانت هي السبب، هي الباعث لتوجيه هذا الأمر له. فالسبب الذي دفعني لأن أتلفظ باللفظ العام لابد وأن يكون هو أول فرد يدخل في جزئيات اللفظ العام، هذه قاعدة أصولية، إذن لأن سبب اللفظ العام يعني السبب الذي دفع الإنسان لأن يتلفظ باللفظ العام لابد وأن يكون داخلاً في العموم بل هو أول جزئية تدخل.
كذلك الآن بعد كل هذه الحفلة ليه؟ حتى نصير نرجع للحديث: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم». تمام، مثلاً نقول: النبي صلى الله عليه وسلم فرضا رأى رجل شعره أبيض، الآن هذا يريد أن يوصله ابن تيمية: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً شعره أبيض فماذا قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم». كيف أنا شفت واحد يزني قلت له: اتق الله؟ النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجل شعره أبيض قال له: «خالف اليهود والنصارى»، ومن مخالفة اليهود والنصارى في هذا السياق الصبغ. ها؛ لأنه قارن بين الصورتين: رأيت رجل يزني قلت له: اتق الله، رأيت رجل شعره أبيض قلت له: خالف اليهود والنصارى. هي نفس الفكرة، بدل ما أقول له: يا فلان اصبغ، ماذا قلت له؟ عدلت عن الصبغ وهو اللفظ الأنسب هنا إلى لفظ عام فقلت له: خالف اليهود والنصارى. إذاً تكلمت بلفظ عام وهو خالف اليهود، وأول مخالفة ضمن هذا السياق ستكون كيف؟ بتحقيق الصبغ؛ لأن هي السياق الذي دفعني أن أقول لك: خالف اليهود، أنني شفت شعرك أبيض، قلت لك: خالف اليهود يا أخي، إذاً أنت ماذا ستفهم تلقائياً؟ أن الصبغ هو أبرز جزئية في هذا السياق لمخالفة اليهود. لكن هل يعني أن الصبغ هو الطريقة الوحيدة؟ لا، أكيد في طرق أخرى لمخالفة اليهود، لكن ضمن هذا السياق الصبغ هو المقصود كان في هذا السياق بالتحديد.
نعم، قال كذلك: إذا قيل: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، كان أمراً بعموم المخالفة، فخالفوهم لما استعمل اللفظ العام كان أمراً بعموم المخالفة، داخلاً فيه ايش؟ المخالفة بصبغ اللحية بالتحديد؛ لأن صبغ اللحية هو السبب الذي دفع النبي صلى الله عليه وسلم ليقول: «خالفوا». ها، شو السبب الذي دفع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الحديث؟ السبب هو الشعر الابيض. فلما رأى الشعر الابيض عند المسنين قال: «خالفوا»، ما قال: اصبغوا، قال: خالفوا، فعدل عن اصبغوا إلى خالفوا، تمام، عدل إلى اللفظ العام ليخبر أن اللفظ العام مطلوب بجزئياته المختلفة، وإن كان في هذا السياق الجزئية التي عم يركز عليها الصبغ.
قال: وسببه أن الفعل فيه عموم وإطلاق لفظي ومعنوي، فيجب الوفاء به. طيب الآن سيكمل تاصيلاته، وشوف هذه قلت لك هذا الوجه الثاني من الأوجه العميقة في هذا الكتاب. طيب، قال: ستقول لي أين العموم في خالفوهم؟ هل الفعل صيغة من صيغ العموم؟ أنتم ما أعرف فيكم حدا درس اصول فقه ولو على مستوى بسيط، الآن نحن بجوز حتى في الدورة مدارج درس خصنا صيغ العموم، ألفاظ العموم مثل أسماء الشرط، أسماء الموصولة، مثلاً النكرة في سياق النفي أو النهي هي يسمونها صيغ عموم، فهنا سؤال عند الاصوليين: هل الفعل من الفاظ العموم؟ شوفوا الآن حقيقة، الفعل أيها الكرام هو كصيغة كصيغة فعل ليس من الفاظ العموم، وإنما عمومه من جهة المعنى.
الكلام هنا عن الفعل في سياق الإثبات، يعني إذا قلت لك: اتق الله، الفعل في سياق الإثبات: اتق الله، اشرب، نم، ادرس، اجتهد، خالف اليهود. هل فعل فعل الأمر هكذا في سياق الأمر هل الفعل له عموم؟ الآن هو كلفظ كصيغة لا، لكن عمومه إيش؟ عمومه من حيث المعنى، كيف؟ هو أمر بشيء، ولكن التحقيق يكون بتحقيق أي جزئية من الجزئيات. أحسنت، الآن الفعل هو حقيقة يعتبر من قبيل المطلق، ليس من قبيل صيغ العموم، لكن اللفظ المطلق يقولون: الألفاظ المطلقة عمومها بدلي؛ لأن لها اللفظ المطلق، حرر رقبة، الآن أنا طلبت منك جنس، كما حكينا قبل شوي وهذا الجنس له أعيان وجزئيات كثيرة في الخارج، فبامكانك تحقق هذا أو هذا أو هذا أو هذا، فهذا عموم بدلي. لكن هنا ابن تيمية حقيقة سياتي بكلام أفخم وأعظم من هذا، يعني بكلام تأصيلي في عموم الأفعال، بكلام يعني جيد أن تففمه وهو عميق عميق حقيقة، نقول: الفعل فيه عموم، بس اكتب عموم معنوي، وليس أن صيغة الفعل هي من صيغ العموم، لا، هو عموم معنوي، سنشرحه الآن بالتفصيل إن شاء الله، ولأن العموم المعنوي له أكثر من وجه، حتى له أكثر من وجه مش فقط وجه واحد.
الفعل فيه عموم معنوي وهو مطلق من حيث اللفظ، وإطلاق لفظي ومعنوي. مثلاً اتق الله، الآن هو كلفظ مطلق، أمرتك بمطلق تقوى الله، فمن حيث اللفظ هو إيش؟ مطلق، ولكن هناك عموم من حيث المعنى كيف؟ قال: إذاً الفعل فيه عموم من حيث المعنى وفيه إطلاق لفظي، أي من حيث اللفظ مطلق، قال: فيجب الوفاء به، فيجب الوفاء بعمومه المعنوي وإطلاقه اللفظي، وخروجه عن سبب يوجب أن يكون داخلاً فيه لا يمنع أن يكون غيره داخلاً فيه، وهي نفس الفكرة: كون اللفظ العام، سواء فعل ولا لفظ عام حقيقي، سواء إذا هذا اللفظ العام دفعني أن أتكلم به سبب معين، هل هذا يدل أن هذا اللفظ العام لا يتحقق إلا في هذا السبب؟ زي قضية شفت واحد بيزني اتق الله، هل معنى هذا أن تقوى الله لا تكون إلا بترك الزنا؟ لا، زي ما حكينا قبل شوي، فإذا أنا استعملت لفظاً عاماً، سواء عمومه معنوي ولا لفظي، خروجه على سبب، شو يعني خروجه على سبب؟ يعني إذا كان التلفظ به، إذا خرج اللفظ العام خروجه، يعني إذا خرج اللفظ العام من فمي بسبب سبب معين وقع امامي، فهذا يوجب أن يكون هذا السبب الذي حفزني أن أتلفظ باللفظ العام أن يكون داخل تحت العموم بالتأكيد، لكنه لا يدل على الحصر ولا يمنع أن يكون غير هذا السبب أيضاً داخل تحت اللفظ العام، وهذه قاعدة أصولية: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
مش هيك يحكوا؟ أي إنسان تكلم أو أي آية قرانية عامة، وإن كان سبب نزولها واقعة خاصة، أي آية قرانية عامة وإن كان سبب نزولها واقعة خاصة، فإن العبرة بماذا؟ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فلا يجوز أن أحصرها في السبب، وإن كان السبب هو أول داخل تحتها، لكن لا يجوز أن أقول أنها محصورة في هذا السبب، إلا إذا جاءت قرينة تدل على الحصر. العموم دلت عليه الغاية، ايش الغاية؟ جعل غاية الصبر هي المخالفة، جعل غاية الصبر، يعني حينما تصبر مخالفة، فكونها غاية دل على عموم. وأنت كيف أثبت أنها غاية؟ لا، هذا يريد أن يوصل لك أننا بالعكس أنت العموم هو الذي دلك أنها غاية، مش الغاية دلت على العموم.
الآن سياتي، طيب إذا خروج اللفظ العام من فم المتكلم بسبب سبب معين، إعادة صياغة للنص بصورة أسهل: خروج اللفظ العام من فم المتكلم بسبب أمر معين يوجب أن يكون هذا الأمر المعين أو السبب المعين داخلاً في العام، لكنه لا يمنع أن يكون غيره أيضاً داخلاً.
وإن قيل: إن اللفظ العام يقصر على سببه؛ ليه؟ لأن العموم هاهنا من جهة المعنى، فلا يقبل من التخصيص ما يقبله العموم اللفظي. الآن شو معنى هذا النص الاخير؟ هذا بس دراسة هيك سريعة على جنب، الآن نحن قلنا القاعدة تقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب صح. الآن لكن بالتأكيد نحن في وجهة نظرنا أنه إيش؟ أن السبب الذي دفعني أن أتكلم باللفظ العام لابد وأن يكون داخلاً في العموم. شفت واحد بيزني قلت له: اتق الله، لابد أن ترك الزنا داخل تحت العموم ولا أنا أصلا ليش شو اللي دفعني أقول له اتق الله؟ ونفس الشيء شفت واحد مثلاً نايم قلت له ايش؟ ايش قلت له مثلاً اجتهد، إذن شو بتفهم؟ أن ترك النوم عنصر من عناصر الاجتهاد؛ لأن الذي دفعني أن أقول له اجتهد هو رؤيتي له نائم. لكن هناك خلاف في كتب أصول الفقه: هل الفعل فعلاً إذا أطلق؟
اللفظ العام على سبب لازم يكون السبب داخل تحت العموم. في هناك خلاف بين بعض الأصوليين، بعض الأصوليين طلع بنكشة أنه لا، حتى لو كان اللفظ العام تم التلفظ به بسبب سبب معين، لا يلزم أنه يكون السبب داخل تحت العموم. حقيقة قول ضعيف، ضعيف جداً، وبالتالي ما في داعي ننبشه؛ لأن المنطق السوي في التلفظ إذا كان لفظ عام ورد بسبب سبب، أن يكون السبب أحد المفردات الداخلة. فابن تيمية ايش بقول لك؟ بده يقول لك: وإن قيل، يعني أقول لك، حتى فرضا فرضا لو مشينا مع رأي من يرى أن السبب لا يدخل تحت اللفظ العام، لكن هنا في حالة الفعل يجب أن يدخل السبب تحت اللفظ العام ليه؟ قال: لأن الخلاف في كتب الأصول هو في العموم اللفظي، أن اللفظ عام اللي عموم لفظي هل يشمل السبب الذي كان سببا لوروده ولا لا؟ لكن هون الفعل عمومه لفظي ولا معنوي؟ نحن اتفقنا أن الأفعال، فعل الأمر عمومه معنوي، فلا يرد فيه من الخلاف ما يرد في تلك المسألة. هيك بدي أقول لك: أن هنا العموم معنوي، لذلك قال: حتى ولو قيل أن اللفظ العام يقصر على سببه، لأن هنا ذهب ذهني إلى مسألة أخرى، مسألة هل ضروري أن يكون اللفظ العام يشمل صورة السبب؟ لكن هنا لا، هو ذهب إلى مسألة أخرى لما قال: وإن قيل أن اللفظ العام يقصر على سببه، هذه مسألة أصولية أخرى، أنا ذاب ذهني إلى مسألة: هل السبب ضروري أن يدخل تحت العموم ولا لا؟ هذه مسألة أخرى، يعني هي فيها خلاف، بس حطوها على جنب. لا، هنا ابن تيمية قال: وإن قيل أن اللفظ العام يقصر على سببه، هنا ذهب إلى مسألة أصولية يختلف فيها الأصوليون أيضاً، وهي: اللفظ العام الوارد على سبب، هل يكون خاصاً بهذا السبب أو لا؟
الخطأ مني أنا، صورت مسألة أخرى مش هذا موضوعه. هو يقول عن مسألة أصولية: أن اللفظ العام الوارد على سبب، هل يقصر على هذا السبب أو لا؟ فالقاعدة الأصولية ماذا تقول؟ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. بعض الأصوليين شو بقول؟ بقول لا، العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ. فبعض الأصوليين يقول: اللفظ العام إذا ورد بسبب شيء معين، لا يبقى على عمومه بل يختص بهذه الصورة المعينة؛ فإذا أنا رأيت رجل يزني فقلت له: اتق الله، تمام، فيجب أن تكون التقوى المقصود بها ماذا؟ الزنا. بس هون ابن تيمية ماذا يقول؟ بقول لك لا، بقول لك هذا الخلاف، أنه هل اللفظ العام الوارد على سبب، هل يبقى على عمومه أو يخصص بهذا السبب؟ هذا الخلاف في العموم اللفظي، الألفاظ اللي هي عمومها من داخلها زي أسماء الشرط، أسماء الموصولة، النكرة في سياق النفي، وهكذا. هي نعم فيها خلاف: هل اللفظ العام يبقى على عمومه أو يخص بالسبب الذي ورد من أجله؟ وأما ما كان عمومه من جهة المعنى فقط زي فعل الأمر: اتق الله، خالف المشركين، هي عموماً مش لأنها ألفاظ عموم، من حيث المعنى معنى، فهذه لا ياتي فيها ذلك الخلاف، بل ينبغي أن تبقى على عمومها. لذلك قال: وإن قيل أن اللفظ العام يقصر على سببه، ليه؟ قال: لأن العموم ها هنا، ايش يعني ها هنا؟ يعني في فعل الأمر، لأن العموم ها هنا أي في صيغ افعال الأمر ليس من جهه اللفظ وإنما من جهه ماذا؟ المعنى، فلا يقبل من التخصيص ما يقبله العموم اللفظي. شفت شو قال؟ فالعموم اللفظي ماشي في خلاف، هل يقصر على السبب ولا لا يقصر؟ وإن كان الصواب أنه لا يقصر، لكن العموم المعنوي لا يرد فيه هذا الخلاف، ولا يجوز أن يقصر على سببه في رأي ابن تيمية. طيب.
قال: فان قيل الأمر بالمخالفة أمر بالحقيقة المطلقة وذلك لا عموم فيه بل يكفي فيه المخالفة في أمر ما، وكذلك سائر ما يذكرونه، فمن أين اقتضى ذلك المخالفة في غير ذلك الفعل المعين؟ هنا ورد سؤال خطير، سؤال مهم: أنت يا ابن تيمية تعال نحن وإياك متفقان أن الأفعال من حيث اللفظ هي من قبيل المطلق، مش هيك حكينا أن الأفعال من حيث الألفاظ هي ايش من قبيل المطلق؟ حرر رقبة، اشرب كأس ماء، اعمل كذا. الأفعال من حيث الألفاظ كلفظ هو مطلق والمطلق يكفي في امتثاله جزئية واحدة من الجزئيات. إذا قلت لك: حرر رقبة، هذا المطلوب مني أحرر كل العبيد اللي في العالم؟ لا. إذا قلت لك: اشرب، هذا المطلوب منك تشرب كل مية الأردن؟ لا، خلص كأس مي أنا حققت أمرك. إذا قلت لك مثلاً: نم، هل المطلوب منك تضلك نايم طول عمرك؟ لا، ساعة ساعتين خلص. فيقول لك: الفعل من حيث اللفظ هو ماذا؟ يعتبر من قبيل المطلق، والمطلق يكفي في امتثاله جزئية واحدة. حرر رقبة، لو حررت عبد واحد خلص أديت المطلوب، صح؟ فيقول لك: الأمر بالمخالفة لما ربنا قال: خالف اليهود، سؤال ربنا ايش قال؟ أو النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً ايش قال؟ خالف اليهود. إذا في أمر بالمخالفة، طب خالف مش فعل أمر؟ فعل أمر، اتفقنا قلنا الأفعال من قبيل ايش من حيث اللفظ؟ هي تعتبر مطلق، والمطلق امتثاله يكفي فيه جزئية واحدة من الجزئيات. فإذا أنا خالفت اليهود بجزئية واحدة خلص أنا حققت المخالفة، فليش يا ابن تيمية أنت عم تلزمني أن أخالف في جميع الجزئيات وعم بتعمم الصيغة؟ يعني من وين أتيت بالعموم؟ الأفعال هي مطلقة من قبيل المطلق، والمطلق يكفي في امتثاله جزء أن أفعله في جزئية واحدة. فمن أين أنت يا ابن تيمية تدعي العموم وتقول أن: خالف اليهود، يدل من حيث المعنى على العموم؟ فهمتم الاستشكال؟
قال: فان قيل الأمر بالمخالفة أمر بالحقيقة المطلقة؛ لأن الأمر وصيغ الأفعال مطلقة، والمطلق لا عموم له، بل يكفي في تحصيله المخالفة ولا غيرها جزئية واحدة من الجزئيات، الصبغ لحاله خلص بيكفي حققت المخالفة، وكذلك ذلك سائر ما يذكرونه، يعني سواء المخالفة، التقوى، الصلاة، صلي، أي فعل أمر هو لفظ مطلق فيكفي في تحصيله في الواقع تطبيق واحد عليه وانتهينا بكون أنا امتثلت. فمن أين اقتضى الأمر بالمخالفة، ايش قال؟ فمن أين اقتضى ذلك المخالفة في غير ذلك الفعل المعين؟ يعني باختصار من وين جبت العموم لما قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالف؟ الآن خالف فعل أمر، صح؟ وفعل الأمر ايش قلنا؟ من حيث اللفظ، فعل الأمر من حيث اللفظ ايش؟ مطلق، المطلق يكفي في امتثاله بجزئية واحدة. زي برجع بقول لك: حرر رقبة، مش فعل أمر حرر؟ لو رحت أنت حررت رقبة واحدة بيكفي ولا لازم تحرر خلص رقبة واحدة امتثلت؟ تمام.
فالاصل نفس الشيء، خالفوا اليهود. الأصل إذا فقط صبغنا أنه هي حققنا المخالفة يا رسول الله، فما بينفع يجي واحد يقول: لا لا هذا يدل على عموم إشكال المخالفة الأخرى. ابن تيمية يرى أن يدل على العموم، فهو يورد سؤال على نفسه: أن الأفعال من قبيل المطلق والمطلق يكفي في الامتثال له أن أفعله في جزئية واحدة، فمن أين استنبط العموم في كل الجزئيات الأخرى؟ فهمتم السؤال إخواني؟ فسيقول: قال قلت: هذا سؤال قد يريده بعض المتكلمين في عامة الأفعال المامور بها، يعني في عامة أفعال الأمر؛ لأن فعل أمر مطلق نعم من حيث اللفظ نعم. قال: ويلبسون به على الفقهاء، سماه تلبيس؛ لأن هو يرى أن أصلاً أنتم مش فاهمين. طيب، قال: قال: وجوابه من وجهين. هذه إخواني، هذه كلياتها، وإن كنتم ترون مسائل علمية، لكنها خطيرة جداً في الاستدلال بالنصوص، خطيرة جداً في فهم طرقة فهم العرب للنصوص الشرعية، نعم.
قال: جواب هذا من وجهين. الوجه الأول: أن التقوى والمخالفة، أن التقوى: اتقي، خالف اليهود، صلي، كل أفعال الأمر نعم، قال: ونحو ذلك من الأسماء والأفعال المطلقة، قد يكون العموم فيها من جهه عموم الكل لأجزائه، لا من جهه عموم الجنس بأنواع، فإن العموم ثلاثة أقسام. الآن ركز، بقول لك: أصلاً تعال أنا وإياكم نتفاهم على العموم. قال: العموم أصلاً في الألفاظ العربية العموم له ثلاثة أشكال، العموم له ثلاثة أقسام وأشكال، أنتم متصورين العموم بس صورة واحدة؟ لا يا جماعه.
نبدأ بأول صورة من صور العموم، قال: الصورة الأولى عموم الكل لأجزائه، عموم الكل لأجزائه. طيب، قال: وهو وهو ما لا يصدق فيه الاسم العام ولا أفراده على جزئه. طيب، الان في هناك علاقة اسمها علاقة الكل والأجزاء، الآن إخواني الكرام، الوجه من ايش يتشكل؟ ما أجزء الوجه؟ الوجه ما أجزاوه: عين، أنف، وفم، وسمع، وشعر، مع شعر لحية خلينا نقول، تمام. هي أجزا الوجه، فالوجه كل، الوجه كل، وفي داخله أجزاء: عين، وأذن، تمام، وإن كان الأذان من الرأس عند الحنابله. طيب، إي هذه الطاولة الأمامي كل ايش أجزاها؟ حديد والخشب وهذه الألمنيوم. نفس الشيء، الكتاب كل ايش أجزاها؟ مغلف خارجي وأوراق وما شابه ذلك. فعلاقة الأوراق بالكتاب هي علاقة جزء بكله، علاقة عيني بوجهي هي علاقة ايش؟ جزء مع كله، صح؟
فإذا أطلقت أنا الوجه، ها، إذا قلت كلمة وجه، هل فيها عموم؟ نقول، يقول الوجه كلمة فيها عموم، عموم شو كلمة وجه هكذا يقول؟ عموم كل أجزائه، أنه كلمة وجه لما تسمعها أنت تعم العين والأذن والأنف والفم والخد، كلمة وجه فيها جهة عموم من هذه الزاوية، من جهة أنها تعم الأجزاء الموجودة داخلها، صح؟ كلمة كتاب هكذا فيها عموم؟ نعم، فيها عموم الكل لأجزائه، يعني كلمة كتاب تشمل في داخلها ماذا؟ أوراق وحبر وإيش مثلاً وغلاف، أي شيء. مثلاً جوال، جوال عموم؟ نعم، فيها عموم من جهة ايش؟ بتشمل الشاشة والبطارية والماكينة الداخلية وما شابه ذلك. فلما نقول كلمة وجه، جوال، كرسي، طاولة، فيها عموم هكذا؟ نعم، فيها عموم. أي نوع من أنواع العموم؟ عموم اللفظ الكل لأجزائه، فالوجه لفظ كل وأجزاء أجزاؤه عين، وأنف، أذن، فكلمة وجه، ها، تعم ماذا؟ الأجزاء المندرجة في داخله. فلذلك قال: أول نوع من أنواع العموم عموم الكل لأجزائه.
طب ما ضابطه؟ ما ضابط هذا حتى أفهمه؟ قال: وهو ما لا يصدق فيه الاسم العام ولا أفراده على جزئه. الآن هل يجوز أن أطلق على العين أنها وجه؟ أقول: هذه وجه، وجه لا. هل يجوز أن أقول: هذا وجه؟ لا. فالكل هو ما يعني علاقة الكل والجزء هي العلاقة التي لا يجوز فيها اطلاق اسم الكل على أحد أجزائه، فالوجه كل، هل يجوز أن أطلقه، أطلق هذا الاسم على أي جزء من أجزائه؟ لا. نفس الشيء الكرسي كل، شو أجزاؤه؟ مسامير، خشب، وإذا كان مبطن قماش، تمام، هل يجوز أن أقول: المسامير كرسي؟ لا. بصير أقول: القماش كرسي؟ لا. وإنما الكرسي عبارة عن ايش؟ عن مجموع هذه الأمور، مسامير زائد خشب زائد بطانة. فضابط الكل مع أجزائه أنه لا يجوز إطلاق اسم الكل على فرد من الأفراد أو جزء من الأجزاء، لا يصلح، بل الكل يتشكل من مجموع هذه الأجزاء، هذه ضابط علاقة الكل بالاجزاء.
ثانياً، النوع الثاني من العموم، نعم، عموم الجميع لأفراده، وهي عبارة عن أي لفظ من ألفاظ الجموع، سواء جمع مذكر سالم، جمع مؤنث سالم، جمع تكسير، اسم جمع، فعندما أقول: المشركون، المشركون هذا ايش؟ جمع، صح؟ هذا الجمع له عموم، له عموم جهة ماذا؟ أنه كلمة جمع تدل على مجموعة أفراد. يعني المشركون، أنت ايش بتفهم منها؟ مجموعة أفراد، اسم هذا مشرك فيهم وهذا مشرك وهذا مشرك وهذا مشرك. المسلمون فيها عموم جهة ماذا؟ أنها تدل على مجموعة أفراد تندرج تحتها. فيقول: عموم الجميع، يعني لفظ الجمع لأفراده. وضابط هذا الجمع، عفوا، ضابط هذه الحالة: وهو ما يصدق فيه أفراد الاسم العام على أحاده. شو يعني ما يصدق فيه أفراد الاسم العام على أحاده؟ أن كلمة مشركين، شو مفرد كلمة مشركين؟ مشرك. فكلمة مشرك، وهو الفرد من أفراد اللفظ العام، يصدق على الآحاد الموجودة في الخارج. مثلاً المسلمون شو مفردها؟ مسلم، فكلمه مسلم، وهو المفرد، تصدق عليك وعليه وعليه وعليه وعليه وعليه. فيقولون: ضابط عموم الجميع لأفراده هو أنه أي لفظة من ألفاظ الجموع، سواء جمع تكسير، جمع مذكر سالم، جمع مؤنث سالم، أفرادها، أفراد هذا الجمع، يعني الاسم المفرد الذي أخذ منه هذا الجمع، الاسم المفرد يصدق على كل فرد من أفراد هذا الجمع في الخارج. فالمسلمون مفردها مسلم، وكلمة مسلم، وهي المفرد، تصدق على كل فرد من الأفراد في الخارج. المشركون مفردها ايش؟ مشرك، وكلمة مشرك تصدق على كل فرد من أفراد هذا الجنس في الخارج.
طب النوع الثاني الثالث من أنواع العموم، قال: عموم الجنس لأنواعه وأعيانه، وهو ما يصدق فيه نفس الاسم العام على أفراده، وهذا هو العموم اللي في العادة بتكلم عنه الأصوليين. لا رجل في الدار، وايش العموم؟ أنه جنس الرجال مش موجود أي فرد منهم في الدار. تمام، حتى لما تكون ال مثلا العموم اللي بسبب الاستغراقية، مش قلنا أي مفرد بتدخل عليه ال الاستغراقية يصبح عام، زي إن الإنسان لفي خسر، الإنسان من ألفاظ العموم، شو يعني؟ أنه جنس يشمل جميع أنواع هذا العموم اللفظي، أو العموم الذي بده يتكلم عنه الأصوليون في العادة. لكن ابن تيمية طور مفهوم العموم اللي يقول لك أن العموم مش فقط العموم اللي بيتكلم عنه الأصوليين في المباحث الأصولية الضيقة، وهو عموم الجنس لأنواعه، لا، في عموم آخر وهو عموم
لفظ الجمع للأفراد التي تندرج تحته، وكذلك عموم الكل لأجزائه، وهي فكرة أخرى من ألفاظ العموم ذكية وهو الذي بده يركز عليها الآن ابن تيمية. الآن بده يركز على الحالة الأولى من حالات العموم وهي عموم الكل لأجزائه، فهو بده يقول أولاً العموم مش صورة واحدة، أنتم يا متكلمين في كتب الأصول ما بتعرفوا إلا صيغة ايش عموم الجنس لأنواعه، بس في شكلين من أشكال العموم أنتم ما بتنتبهوا لهما وهو عموم لفظ الجمع للأفراد التي تندرج تحته، وعموم الكل لأجزائه. طيب هي الفكرة كيف بده يعني يوظفها ابن تيمية في هذا السياق، خلينا نكمل.
قال: فالأول عموم الكل لأجزائه في الأعيان والأفعال والصفات، كما في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]؛ فإن اسم الوجه يعم. لاحظوا أتى بمثال الوجه حتى تفهم قضية كيف عموم بكل أجزائه نعم.
قال: فإن اسم الوجه يعم الخد والجبين والجبهة ونحو ذلك، وكل واحد من هذه الأجزاء ليس هو الوجه، فاذا غسل بعض هذه الأجزاء لم يكن غاسلاً للوجه لانتفاء المسمى بانتفاء جزئه.
شوف الاستدلال الجميل، يعني لو الآن ربنا ايش قال فاغسلوا وجوهكم؟ لو اجى واحد غسل عينيه وفمه وأنفه بس ما غسل الخد حدين، بتقول له وضوءك صح ولا غلط؟ غلط. فانت رح يقول لك شو الدليل أني لازم أعمم كل الوجه؟ شو الدليل أني لازم أعمم حتى الخدين واللحية؟ بقول له الدليل إنه ربنا قال اغسل وجهك. بده يقول لي وجهك مش من ألفاظ العموم، ما درسنا في الأصول من ألفاظ العموم، فايش رح تقول له؟ تقول له تعال أنت بتفكر العموم بس العموم اللي بحكوا عنه الأصوليين اللي هو عموم الجنس لأنواعه، لا، لفظة الوجه هي فيها عموم بس عموم من جهة أخرى، عموم ايش الكل لأجزائه، فلما أقول لك اغسل وجهك، إذا الأصل تغسل شو كل أجزاء وجهك؟
إلا إذا قلت لك اغسل وجهك إلا الفم، آه ساعتها بتصير تستثني، بس أنا إذا قلت لك اغسل وجه اغسل وجهك الوجه هو يدل على العموم من جهة أنه كل وله أجزاء، فإذا أنا أطلقت الكل فالاصل تعم الكل. عفوا الأصل تعم كل الأجزاء اللي داخل الكل، لأن لفظ الوجه يعم كل أجزائه ولا يصح لك أن تستثني شيئاً منه إلا بدليل. لذلك الحنابلة لما قال سبحانه: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6] شو قالوا عنا في المذهب؟ لازم المسح لايش؟ لكل الرأس، لأنه كلمة الرأس الرأس هذا اللفظ كل فيشمل جميع الأجزاء من هنا ومن هنا، والنزعتين والتعذيف ووو حتى نصل إلى الخلف.
الان اجا بعض الفقهاء قالوا ايش مش لازم نمسح كل الرأس، بكفي الربع عند الحنفية وبكفي ثلاثة شعرات عند الشافعية. هسه هذول استثنوا صح، استثنوا بعض الأجزاء، بقول أنتم عليكم الدليل، لأنه أنا ماشي مع العموم، رح يقول لي وين العموم؟ بقول له العموم أن كلمة راس هي كل فتشمل جميع الأجزاء، فإذا بدك تقول يكفي مسح الربع أو ثلاث شعرات أو شيء، أنت بدك تستثني من هذا الكل، فيلا جيب لي الدليل، فبيروح بيستدلوا بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته مثلاً الحنفية بقول لك هذا الحديث اه يستطيع أن نستثني به وبتصير نقاشات فقهية، أنا بس بدي اياك تفهم كيف يحصل عموم آخر غير منتبه له في بعض النصوص وهو عموم الكل لأجزائه.
طيب قال: وكذلك في الصفات والأفعال، إذا قيل صل فصلى ركعة وخرج بغير سلام أو قيل صم فصام بعض يوم لم يكن ممتثلاً.
نفس الشيء في الأفعال الآن وجه مثال على اسم طب ناخذ علاقة الكل مع الجزء في الأفعال ناخذ صلي. الآن الصلاة شو مفهومها الشرعي؟ الصلاة إذا في الشريعة لا تكون إلا بصورة واحدة ايش هي؟ تبتدئ بالتكبير وتختتم بالتسليم صح، هي الصلاة المفهومة، فاذا واحد قلت له صلي راح صلى كبر ركع سجد بس ما سلم هل هو فعل المطلوب؟ لا صح. فطب رح يقول لك يا شيخ أنا فعلت أنت قلت لي صلي صح، أنا عملت جزء منه خلص فعلته، بقول لك لا بقول لك صلي، صلي هذا فعل أمر صح مأخوذ من ايش من الصلاة المصدر الصلاة أو كلمة صلاة هذا كل له أجزاء، شو أجزاء الصلاة؟ تكبيرة إحرام فاتحة رkوع سجود قيام جلسة بين سجدتين اللي هي الأركان كانو ايش آخر شيء التسليم، فكلمة صلاة كل وتحت أجزاء كما أن الوجه كل وله أجزاء، فاذا أنا قلت لك صلي فالأصل أنك تأتي بكل أجزاء الكل ولا تستثني أي فرد من الأفراد إلا بماذا؟ بدليل.
فنحن لو ربنا مثلاً أو النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا صلوا على الجنازة نحن شو رح نفهم؟ إنه صلاة صلاة الجنازة فيها تكبير وركوع وسجود، لأنه هي اللي بنفهمه، لكن لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وعلمنا أن صلاة الجنازة لا ركوع فيها ولا سجود قلنا آه خلص هاي لها صفة خاصة، فإذا الص كلمة صلاة هذه كل وتحت أجزاء تكبير ركوع سجود، فلا يمكن إذا قلت لك صلي لا يمكن أن تحقق لي هذه الصورة وتمتثل لها إلا إذا أتيت بكل أجزاء الصلاة وإلا لا تعتبر ممتثلاً.
فإذا جاءك شخص فقال لك من أين هذا العموم أخذته؟ من وين أخذت أنه صلي يعني لازم أبتدئ بالتكبير وأختتم بالتسليم؟ من وين أخذت العموم هذا؟ وأقول له إنه أن الصلاة كل وتتشكل من أجزائه، فإذا فإذا أتيت أنا باسم الكل وطلبت الكل إذا لازم تفعل جميع أجزاؤه صح ولا لا؟ يعني جار زي مين زي نجار تقول له روح ايش اعمل لي كرسي، راح جاب لك المسامير لحالها، بتقول له وين الكرسي؟ بقول لك يا اخي أنت قلت كرسي الكرسي في مسامير وفي خشب وفي بطانة، أنت قلت له كرسي أنا جبت لك المسامير تاعته، شو بتقول له أنت بالمنطق؟ قلت له كرسي مفهوم عام الله يكرمك عبارة عن مسامير مع خشب مع بطانة، فلما أقول لك كرسي بتجيب لي كل العناصر، ما بينفع تقول لي والله أنت ما حكيت لي جيب كل الأجزاء أنت قلت كرسي فأتيت بجزء من أجزائه، هل هذا يقبل قبله إنسان سوي؟
نفس الشيء لو أقول لك صلي أنا بدي اياك تجيبها كلها، ما تقول لي خلص هي جبت ركوع بكفي صليت، لا الصلاة هي لها أجزاء بتجيب لي اياها كلها حتى تمتثل لما طلبته منك. إذا قال ايش: فإذا قيل صلي فصلى ركعة لكنه خرج بدون سلام هذا لا يكون ممتثلاً لوجود عموم الكل مع الأجزاء.
نفس الشيء لو قلت لك صم فصمت للعصر صمت للعصفورة صمت للعصر ولا للظهر، قلت لي ايش أنت قلت لي صوم خلص صمت يا شيخ صمت للعصر بكفي، أقول لك لا الصوم كل له أجزاء، أجزاؤه كل الساعات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، إذا ساعة واحدة ما جبتها فرط هذا الكل صح، إذا ساعة واحدة ما جبتها فرط الصيام، فلما أقول لك صم إذا لازم تاتي بكل أجزائه حتى تكون امتثلت.
إذاً هل لفظة صم فيها عموم؟ نعم، بتقول لي فيها عموم معنوي، ما هو عموم الكل لأجزائه، هيك بدي أقول لك ابن تيمية. لفظة صلي فيها عموم؟ آه فيها عموم، شو معنوي؟ وشو يعني العموم معنوي؟ عموم الكل لأجزائه، هي جهة من جهات العموم، هذه أول احتمالية أن يكون العموم المعنوي هو عموم الكل لأجزائه.
طيب هذا ايش علاقته بموضوعنا الآن هسا رح يجي أقرأ. قال: لانتفاء معنى الصلاة المطلقة والصوم المطلق، وكذلك إذا قيل أكرم هذا الرجل فأطعمه وضربه لم يكن ممتثلاً لا.
نفس الشيء لو قلت لك أكرم هذا الرجل فانت طعميته لقمة ولطمته كف بعديها تمام، هل أنت فعلت الأمر؟ كلمة أكرم هاي كلمة أكرم هذا الرجل، الآن المعترضين على ابن تيمية شو بيقول؟ بيقول أكرم الله فعل أمر، والأمر لفظة مطلقة فيحصل الإكرام بجزئية من الجزئيات، مخالفين ابن تيمية هيك بيقولوا له أكرم لفظة مطلقة ويحصل الإطلاق بجزئية من الجزئيات، فإذا أنا طعميتك لقمة خلص أكرمتك، فإذا بعديها اعطيتك كف ما تزعل لأنها أنا أنت قلت لي أكرم أكرمت خلص جزئية واحدة، ثم يقول لهم لا أنا إذا قلت لك أكرم هذا في عموم وليس فقط جزئية واحدة، من وين جبت العموم أنه أكرم كل وتحته أجزاء؟ فايش أجزاء الإكرام إذا قلت لك أكرم فلان؟ شو أجزاء الإكرام؟ مش بس تطعميه هذا الكل تحته أجزاء تطعميه تشربه ما تسبه ما تأذيه، فإذا أنت فعلت جزء ولم تفعل جزء زي اللي غسل نص وجهه ما غسلش النص الثاني بالضبط، كيف واحد غسل نص وجهه قال لك ربنا قال غسل غسلت النص.
نفس الشيء إذا قلت لك أكرم بدك تفعل كل أجزاء الإكرام الأساسية ولا يجوز انك تفعل جزء وتخرم جزء منها، فعموم عموم أكرم عموم كل أجزاؤه ففيها عموم من هذه الجهة.
قال: لم يكن ممتثلاً لأن الإكرام المطلق يقتضي فعل. لأن الإكرام المطلق هو لماذا ما بركز على المطلق؟ لأنه أنا مو أقول لك أكرم فلان بإطعامه فقط، هسه هون أنا حددت الإكرام بصورة معينة خلص ما عاد مطلق، نفس الشيء إذا قلت لك صم لصلاة الظهر أنا أصلاً ما عاد أمر مطلق صرت أنا حددته لمده معينة، لو قلت لك صلي لحد الركوع أنا خلص وقتت، لو قلت لك اغسل وجهك لحد الذقن ولا تنزل أنا هنا قيدت الكلام عن الأمر المطلق اللي ما في تقييد بمساحة معينة، فهمتم هذا المطلق لابد وأن يشك هو كل يشمل جميع أجزائه، فهذا العموم من هذه الجهة نعم.
قال: لأن الإكرام المطلق يضي يقتضي فعل ما يسره وترك ما يسو. نعم، لما أقول لك أكرم فلان هذا يقتضي أن تأتي بكل الأجزاء، شو الأجزاء؟ أن تفعل ما يسره وتترك ما يضره، هذول الجزئين بهما يحصل الكل وهو الإكرام نعم.
قال: فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، فلو أطعمه بعض كفايته وتركه جائعاً لم يكن مكرماً له.
صح، يعني لو جاءك ضيف على الدار جوعان ضيف حطيت له ايش يعني أعطيه مثلاً أعطيته لقمة طعم هيك حطيت افتح ثمك هاي لقمة وبس وظل الرجال جوعان، هل بنقول إنه هذا عمل الإكرام بس أعطيته لقمة في فمه وقلت له بس ف عندي غير كذا وبقي الضيف جائعاً؟ في عرف الناس بنقول إنه ايش ما أكرامه، فلو اجا قال ليش يا شيخ ما أكرامته أليس الإكرام يحصل ولو بلقمة واحدة؟ لا من قل الإكرام فليكرم الإكرام كل وتحته أجزاء، حتى تفعل الإكرام لازم تحقق جميع أجزائه، مش تقول لي يلا هي لقمة واحدة فعلت واحد بالمية من الإكرام بالتالي خلص أنا امتثلت الأمر، لا تكون ممتثلاً حتى تفعل المية بالمية نعم.
قال: لم يكن مكرماً له لانتفاء أجزاء الإكرام أجزاء الإكرام لأن الإكرام أجزاء نعم.
قال: ولا يقال الإكرام حقيقة مطلقة وذلك يحصل بإطعام لقمة. اه، يعني ما يجيني واحد يقول لي الإكرام مطلق بالتالي لقمة واحدة خلص أنا فعلت المطلوب نعم.
قال: كذلك إذا قال خالفوه ف. الآن هون رح يجي فكرة، فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم خالفوا اليهود، إذا بدنا نطبق نفس الفكرة خ المخالفة كل وتحتها أجزاء، فإذا أنت خالفتهم في أجزاء ووافقتهم في أجزاء أنت ما فعلت المطلوب، شوف الآن فرق بين أقول لك خالف اليهود في كذا أنا هون خلص المخالفة ليست مطلقة أنا قيدتها في جزئية معينة بس أنا ما قلت لك خالف اليهود في كذا أنا قلت لك ايش خالف اليهود وأطلقت ما حددت جزئية معينة فنقول المخالفة مثلها مثل الإكرام مثلها مثل الصلاة مثلها مثل الوجه المخالفة كل ويوجد تحتها أجزاء تتركب منها أكمل.
نعم قال فال فالمخالفة المطلقة أيوه.
قال: فالمخالفة المطلقة تنافي الموافقة في بعض الأشياء أو في أكثرها على طريق التساوي. آه إذا فالمخالفة المطلقة تتناقض مع ايش؟ مع أنك توافق اليهود والنصارى في بعض أمورهم أو في أغلب أمورهم تمام، إذا أنا قلت لك خالف اليهود هذا أمر بالمخالف مطلق فلا بد وأن يشمل كل الأجزاء، فإذا أنت وافقتهم في جزئيات أنا ما سمحت لك توافقهم فيها أنت فعليا لم تمتثل أمري بمطلق المخالفة نعم أو بالمخالفة المطلقة نعم.
قال: لأن المخالفة المطلقة ضد الموافقة المطلقة فيكون الأمر بأحدهما نهياً عن الآخر.
فإذا قال لك خالف اليهود إذا هو يستلزم على قواعد الأصوليين النهي عن جميع أشكال الموافقة إلا ما أذن فيه إلا ما أذن فيه نعم.
قال: ولا يقال إذا خالف في شيء ما فقد حصلت المخالفة. فلا يجي إنه واحد يقول لك خالف اليهود خلص مطلق وبالتالي لو فعلت جزئية من جزئياتها فعلت المطلوب، لا هذه كل وتحتها أجزاء يجب تفعل جميع الأجزاء حتى تكون ممتثلاً للأمر المطلق نعم.
قال: كما لا يقال إذا وافقه في شيء ما فقد حصلت الموافقة.
نعم، كما أن الإنسان يعني نفس الشيء بالعكس بالعكس يعني لو أمرتك بالموافقة المطلقة لهم لو أمرتك وافق اليهود فرضا فرضا والعياذ بالله وافق اليهود، لا تحصل الموافقة بفعل جزئية من الجزئيات بل تحصل الموافقة إلا بفعل لو مثلاً بدنا نقول وافق له قلت لك وافق أهل السنة والجماعة ناخذ مثال زي الناس، قلت لك وافق أهل السنة، هل تحصل الموافقة لهم فقط باخذ عقيدة من عقائدهم؟ لا تحصل الموافقة لهم إلا باخذ ماذا؟
كل العقائد أقول لك وافق أهل السنة هذا مطلق، فلا تكون موافقا لأهل السنة إلا إذا أخذت أيش أجزاء هذه العقيدة. ولذلك لما يأتي شخص يقول لك عن الفرق المبتدعة: لماذا لا تدخلونهم تحت دائرة أهل السنة مع أنهم يوافقونكم في بعض المسائل؟ صح، هذا السؤال يطرح، يعني: ألسنا متفقين أن الله واحد ووجود الجنة والنار، وهي مسائل متفق بيننا وبين أهل البدع عليها، يعني أو جملة أهل البدع عليها سيكونون متوافقين في بعض المسائل، ليش ما تقولوا أنكم كلكم أهل سنة والجماعة؟
نقول: وافق أهل السنة، ها، شو معناها؟ في أجزاء عقائدهم الأساسية. إذا وافقتني في جزء من عقيدتي بس أنت مخالفني في ثلاثة أربعة، أنا ما بقول آه خلص هو وافق أهل السنة فهو معهم، لا، هو ما وافقهم بالمعنى المطلق، هو وافق في جزئية واحدة، فلا يكون ممتثلا لعموم وافق أهل السنة، لذلك قال: فكذلك الموافقة لا تحصل بجزئية واحدة. إذا قلت لك وافق أهل السنة لابد أن تفعل جميع الأجزاء حتى تكون موافقا لأهل السنة.
طيب، قال وسر ذلك، قال وسر ذلك الفرق بين مفهوم اللفظ المطلق وبين مفهوم وبين المفهوم المطلق من اللفظ. فإن الآن قال وسر ذلك، حتى الآن شوف هي فلسفة الألفاظ إخواني، حفلة كبيرة لكنها والله مادة مهمة جدا. هي المادة على غزارتها قال: وسر ذلك، هذا التحليل هذا التحليل العميق، لماذا هذا، إذا أمرني خالف اليهود لابد أفعل جميع أجزاء المخالفة حتى أكون ممتثلا؟ لماذا إذا قال لي أكرم فلانا لازم أفعل جميع الإكرام حتى أكون ممتثلا؟ لماذا إذا قال صل؟ وقص على ذلك كل أفعال الأمر المطلقة: صل، صم، أكرم، ادرس، اجتهد. تمام؟ يعني أنا لو قلت لك اجتهد، رحت أنت اجتهدت لي دقيقة قعدت درست اجتهدت بعدين اجتني قلت لي خلص فعلت المطلوب، هل أقبل هذا منك؟ لا، ليش؟ لأنه الاجتهاد له أجزاء متكاملة، اجتهد يعني أدي له كل أجزاؤه مش اجتهد يعني ساعة أو دقيقة ثم تبقى كسولا باقي الوقت.
طيب شو فلسفة هذا؟ من أين أتت هذه الفكرة؟ أن الأمر المطلق لا تكون ممتثلا له إلا إذا فعلت جميع أجزائه. فهمتوا شو سر ذلك؟ ايش يعني سر ذلك؟ ما سر هذه الفكرة؟ وهو أن الأمر المطلق: صم، صلي، خالف، لماذا لا تكون ممتثلا له بفعل جزئية بل لابد من أن تفعل جميع أجزائه لماذا؟ قال وسر ذلك هو أن يفرق الإنسان بين مفهوم اللفظ المطلق وبين مفهوم وبين عفوا المفهوم المطلق من اللفظ. في هناك شيء اسمه اللفظ المطلق، وهناك ما يسمى مطلق اللفظ. لفظ، اكتبوا بس هذول الكلمتين مقابل بعض. في هناك شي اسمه اللفظ المطلق وعكسها شو عكسها مطلق اللفظ. اللفظ المطلق لا تكون ممتثلا له إلا إذا فعلت جميع أجزائه، وأما مطلق اللفظ تكون ممتثلا بفعل جزء من أجزائه.
هذا في علم العقائد كثير بيكرروه في مسألة ايش: ما الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان؟ صح. الإيمان المطلق هو الإيمان الكامل الذي اكتملت جميع أجزائه، ومطلق الإيمان يعني اللي عنده ولو واحد بالمئة من الإيمان أخرجه من النار، من عنده مثقال ذرة من الإيمان، من عنده مثقال شعيرة من الإيمان أو خردلة، صح؟
شو الفرق يا عمار بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان؟ إذا كلمة المطلق أجت في الأخير هيك اربطها أنت، إذا كلمة المطلق أجت في الأخير فهذا يدل على الكمال. فلذلك الإيمان المطلق هو الإيمان الكامل، طبعا الكامل في كمال يعني مئة بالمئة وإنما المراد يعني الذي تحققت أساساته وأركانه. فلما الله قال للأعراب: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا﴾ [الحجرات: 14] ماذا نفى عنهم؟ الإيمان المطلق اللي هو الإيمان الكامل، ولكن قولوا أسلمنا. فبسؤال: هؤلاء الأعراب كان عندهم مطلق الإيمان؟ آه نعم، بس ما كان معهم الإيمان المطلق. طيب شو الدليل أنه كان معهم مطلق الإيمان؟ أنه لو ما كان معهم مطلق الإيمان يعني واحد بالمئة من الإيمان لكانوا كفار، لأن كان ما حكى لهم قولوا أسلمنا لأنه كانوا أصلا كفار، فمطلق الإيمان هذا لازم يكون موجود مع أي إنسان في دائرة الدين، لازم يكون معه مطلق الإيمان إيمان بس مش كل واحد معه مطلق الإيمان بيكون معه الإيمان المطلق. لأنه ها مطلق الإيمان أي جزئية من الإيمان، الإيمان المطلق الكامل. فقد يكون إنسان معه جزئيات من الإيمان بس ما وصل لمرتبه مؤمن. مش عنا مرتبة مسلم مؤمن محسن؟ فانت لما تكون في مرتبة مسلم أنت معك مطلق الإيمان. طيب لما أرتقي لمرتبه مؤمن شو صار معي؟ صار معي الإيمان المطلق، يعني الإيمان الكامل. فإذا هذا بدك تفهمه.
نفس الشيء شو الفرق يا مشايخ كون نحن بندرس فقه في معهد ملكة، شو الفرق بين الماء المطلق ومطلق الماء؟ يلا شو الفرق؟ نفس الفكرة: إيمان مطلق، مطلق الإيمان. شو الفرق بين الماء المطلق ومطلق الماء؟ يعني الماء المطلق هو الماء الكامل في الماء، يعني الذي لا يوجد فيه تغيرات مشب- يعني الماء الكامل هو الماء الذي لا يوجد فيه تغير حقيقة أو حكما، صح؟ وهو الذي نسميه نحنا الماء الطهور. مطلق الماء هو أي ماء، أي ماء سواء كان يصلح للطهورية ولا لا يصلح للطهورية، حتى الماء الذي صار فيه تغير كثير هذا فيه ايش يسمى مطلق ماء، لأنه الماء اللي فيه شاي في ماء، والماء اللي فيه قهوة فيها ماء، والماء اللي فيه شوربة في ماء، والماء الصافي برضه في ماء، صح؟ فهو فعليا فعليا أيما أوسع دائرة؟ الماء المطلق ولا مطلق الماء؟ مطلق الماء.
مطلق الماء أوسع، ليه؟ لأنه مطلق الماء بيشمل الماء الصافي مئة بالمئة وبيشمل الماء المعكر، لكن الماء المطلق هذا خاص بالصافي مئة بالمئة. نفس الشيء: أيهما أوسع؟ الإيمان المطلق ولا مطلق الإيمان؟ مطلق الإيمان أوسع، ليه؟ لأنه مطلق الإيمان يعني أي نسبة إيمان سواء كانت مئة بالمئة واللي هي بتشمل الإيمان المطلق، أو خمسين بالمئة أو أربعين بالمئة أو ثلاثين بالمئة، صح؟
فإذا عليك أن تفرق بين مفهوم اللفظ المطلق وبين المفهوم المطلق من اللفظ. أنت عبر عنها بالصيغة اللي أنا شرحت لك اياها: عليك أن تفرق بين اللفظ المطلق ومطلق اللفظ، وأكتب مثالها: الإيمان المطلق ومطلق الإيمان، الماء المطلق ومطلق الماء، وطبق هي الأمثله لأنه مهم جدا تتقنها.
الآن لاحظ كيف سنستثمرها. نعم، قال: فاذا اخذت المعنى المشترك بين جميع موارده مطلقها ومقيدها كان أعم من المعنى المفهوم منه عند اطلاقه. شو معنى هذا الكلام؟ بس حتى تفهموا الآن. أنا عندي الآن هذا ماء صافي، وعندي كاسة ثانية فيها ماء معكر تغير بشاي بقهوة. الآن شو الشيء المشترك بين هي الكاسة وهي الكاسة؟ شو الشيء المشترك؟ وجود أصل الماء، صح؟ مع أنه هي الكاسة ماء مطلق يعني ماء مئة بالمئة، وهذه الكاسة الأخرى ماء مقيد يعني ماء في شاي. فالآن هذا ماء مطلق وهذا ماء في شاي. أعطوني كاسة خلي أمثل هذا أحس حالي ماسك كاسة. طيب هات شيخ أحسنت الله يرضى عليك فيها شوية مي وهذا اللي بدناه، طيب الآن هو ببط هيك أصلا. هذا ماء مطلق وهذه كاسة نسكافيه.
الآن هذا ماء مطلق، شو يعني ماء مطلق؟ يعني ماء كامل، دائما حتى تح- إذا كانت كلمة المطلق في الأخير يعني الكمال، هذا ماء مطلق يعني ماء صافي مئة بالمئة، وهذا عبارة عن ماء مقيد، ماء فيه شاي أو ماء فيه نسكافيه. شو الآن ال- الشيء المشترك بين الكاسين؟ المشترك مطلق المائية ها. إذا حطيت المطلق في الأمام فهي أعم. مطلق المائية أنه هي فيها مي وهي فيها ميه، صح؟ بس شو الفرق بين هي وهي؟ أنه هي فيها مي ماء مطلق وهذا في ماء مقيد، ماء شاي، ولكن النقطه المشتركة بينهما مطلق الماء ها، النقطة المشتركة بينهما مطلق الماء. مطلق الماء يدخل تحته جزئيتين: ماء مطلق وماء مقيد. هيك أرسم، هيك اعمل تشجير: مطلق الماء يدخل تحته جزئيتين شو هم؟ الماء المطلق اللي هو الماء الكامل الغير متغير زي هي الكاسة، وبيدخل تحته أيضا ايش؟ الماء المقيد اللي هو الماء مع الشاي أو النسكافيه، صح ولا لا؟
فإذا قال: فاذا اخذت المعنى المشترك بين الكاسين من باب تقريب الصورة، فاذا اخذت المعنى المشترك. المعنى المشترك موجود في الماء المطلق وموجود في الماء المقيد، المعنى المشترك هو مطلق الماء. فاذا اخذت المعنى المشترك من جميع الموارد مطلقها ومقيدها، كان هذا المعنى المشترك أعم بالتاكيد من المعنى المفهوم عند الإطلاق. مطلق الماء أعم من الماء المطلق، هذا معنى كلامه. مطلق الماء أعم من الماء المطلق، لأنه مطلق الماء بتشمل الماء المطلق والماء المقيد. فيقول لك: كان المعنى العام المشترك بين الكاسين أعم من المعنى المفهوم من ال- عند الإطلاق، عند الإطلاق يعني اكتب الماء المطلق، أنه هذا المثال كله لازم تطبقه على مثال واحد حتى تفهم كلامه.
وذلك المعنى المطلق يحصل بحصول بعض مسميات اللفظ. وذلك المعنى المطلق اللي هو ايش يقصد مطلق الماء، رجع لمطلق الماء لأنه هنا شوي الكلام داخل ببعضه فأنا بدي أعيد ترتيبه حتى تفهم. هو الشيخ ابن تيمية متوقع أن القارئ خلص فاهم فاهم مشي بس هو نحن لا، بدنا نرجع نرتب الأفكار. قال: وذلك المعنى المطلق اللي هو زي ما حكينا مطلق الماء يحصل بحصول بعض المسميات اللفظي في أي استعمال حصل من الاستعمالات المطلقة أو المقيدة. يعني مطلق الماء لو قلت لك جيب لي مطلق الماء، بتجيب لي هي الكاسة وهي الكاسة، صح؟ بس لو قلت لك جيب لي ماء مطلق، رح تجيب لي بس هي الكاسة. فهمتوا؟ إذا قلت لك جيب لمطلق الماء، رح تجيب لي هي أو هي عادي هذا ماء خالص وهذا ماء شاي، جبت لي هي أو هي أنت رح تكون ممتل- لأن أنا قلت لي جيب لي ايش مطلق الماء؟ رح تقول لي: أنت يا شيخ قلت لي جيب لي مطلق الماء، فهذا يصح وهذا يصح. لو أنا قلت لك جيب ماء مطلق؟ آه هي الكاسة ما رح تزبط، لأنه الماء اللي فيها مش مقيد بأنه شاي، فرح تجيب فقط هي. هذا الت- الفهم طبيعة العربي في ألفاظ مهم لنفهم ما يحصل بعد ذلك.
قال: واما قال: واما معناه في حال اطلاقه، اللي هو الماء المطلق، اللي هو حالة الكمال. هو بيستعمل كلمة اطلاقه في كل الأماكن بتسميها وأنت بتضيع معه، بس خلص بدك تعيد ترتيب الأفكار بهذه الطريقة. واما إذا استعملت اللفظ في حال اطلاقه يعني الماء المطلق اللي هي حالة الكمال الإيمان المطلق، فهذا لا يحصل. نعم، قال: فلا يحصل بعض معانيه عند التقييد. نعم، فاذا قلت لك -هي برجع بمثل- إذا قلت لك جيب ماء مطلق وجبت لي ماء شاي بيزبط؟ إذا قلت لك عليك أن تتوضأ بماء مطلق، فتوضأت بمية باقي اللاء بيزبط؟ لأنه أنا قلت لك ماء مطلق، بدك تتوضأ أنت رحت توضيت بايش؟ بمطلق الماء، أنت توضيت بماء مقيد بصفة، أنا قلت لك ماء مطلق، رحت أنت توضيت مش بماء مطلق، أنت توضيت بماء شاي أو ماء قهوة. فإذا طلبت منك الإطلاق فلا يحصل بما فيه تقييد، نعم. بل قال: بل يقتضي أمورا كثيرة لا يقتضيها اللفظ المقيد.
أحسنت، لأنه الماء المطلق لازم أتأكد ف- تغير أشياء أموره طيبة، يعني اللفظ المطلق الوصول إليه مش سهل. هل الوصول إلى الإيمان المطلق سهل؟ لا، مطلق الإيمان سهل بس الإيمان المطلق مش سهل، بدك تشتغل على حالك، صح؟ نفس الشيء: مطلق الماء سهل أجيبه، بس الماء المطلق في شروط وقيود حتى أتأكد أنه هذا ماء خالص، نعم.
قال: فكثيرا ما يغلط الغالطون هنا. نعم، كثير من الغلط بسبب عدم فهم هي القاعدة، نعم. قال: ألا ترى أن الفقهاء يفرقون بين الماء المطلق وبين المائية المطلقة الثابتة؟ شايف؟ ألا ترى أن الفقهاء يفرقون بين الماء المطلق ومطلق الماء، نعم. قال: في المني والمتغير. المني، المني هو داخل تحت ايش؟ مطلق الماء، قالوا ولذلك يسمى المني ماء، نعم. وكذلك الماء المتغير، المتغيرات فيها ماء، نعم. قال: وسائر الماء عا- حتى الدم، الدم بقولوا في نسبة ماء، والله ما بعرف كانه في نسبة ماء معين، الدم، نعم.
قال: فانت تقول عند التقييد: أكرم الضيف باعطاء هذا الدرهم، فهذا إكرام مقيد. فإذا قلت: أكرم الضيف، كنت آمرا بمفهوم اللفظ المطلق. الآن بدي أعطيك شو الفرق بين اللفظ المطلق والمقيد ثم تأخذ مطلق اللفظ. إذا قلت لك: أكرم الضيف، أنا هنا أمرتك بماذا؟ بالإكرام المطلق مش بمطلق الإكرام. آه، الآن بدنا نبدأ نطبق. إذا قلت لك: أكرم الضيف، أنا هون ركز أمرتك بالإكرام المطلق اللي هو الكامل ولا بمطلق الإكرام؟ ابن تيمية يقول لك: لا، أمرت بمك- بالإكرام المطلق الإكرام المطلق الكامل. ممتاز.
إذا قلت لك: أكرم الضيف بإطعامة لقمة، هنا أنا أمرت باكرام مقيد. المشترك بين أكرم الضيف بإطعامه لقمة وبين أكرم الضيف، المشترك بين الجملتين ما هو؟ مطلق الإكرام، صح؟ والان عندك إكرام مطلق وإكرام مقيد، المشترك، النقطة المشتركة بينهم شو هي؟ مطلق الإكرام. زي ما حكينا: مش هذا ماء مطلق وهذا ماء مقيد، شو المشترك بينهم؟ مطلق الماء. نفس الشيء: أكرم الضيف، أكرم الضيف بإطعامه لقمة، هي جملة وهي جملة. أكرم الضيف إكرام مطلق، أكرم الضيف بإطعامه لقمة إكرام مقيد. ايش النقطة المشتركة بين الجملتين؟ مطلق الإكرام. فهمت؟ إذا في مطلق الإكرام، في إكرام مطلق، في إكرام مقيد، بدك تفهم هذا.
المثلث مطلق الإكرام تحته إكرام مطلق، إكرام مقيد؛ واضحة؟ طيب. الآن سنطبقها على قضية: خالف اليهود، أكمل.
شيخ بس سؤال، احنا قلنا في البداية إنه الفعل بحد ذاته لفظه لا يعم؟ نعم، كلفظ كلفظ نعم. لكن الآن على القاعدة ينبني إنه كل فعل سيكون داخلاً في قضية الفعل المطلق؟ أي فعل أمر لم أقيده بقيد: أكرم، خالف، هو سيكون ماذا المطلوب منه؟ الصورة المطلقة، بس أنا ترجع العموم هون عموم كل أجزاؤه إنه: أكرم الضيف، بدك تربطها بقضية إنه هذا كل تحته أجزاء، هذا كل تحته أجزاء. فإذا قلت لك: أكرم الضيف، بدون أي قيد، أنا أمرتك بالصورة الكاملة بكل أجزائها.
يعني أنا أصدق إنه إذا الفعل لم يقيد، هل نقول كل فعل أمر سيكون الأمر فيه هو الفعل المطلق؟ نعم. بس الآن كمل معي، بنتمي، كمل حتى ما، لأنه هو آخر شيء يحط بريك في شغلة واحدة يعني. طيب، قال: فإذا قلت: أكرم الضيف، كنت أمرا بمفهوم لفظ المطلق، وذلك يقتضي أموراً لا تحصل بحصول إعطاء درهم فقط. طبعا نعم، فرق بين الأمر المطلق والأمر المقيد، نعم.
قال: واما القسم الثاني من العموم فهو عموم الجميع لأفراده. هذا الآن استطراد سريع بس حتى يكمل الفكرة اللي هو، كما قلنا كلمة المشركين شو مفردها؟ مشرك، طيب، فاذا كلمة مشركين كجمع تعم الأفراد المندرجة تحتها. طيب. قال: كما يعم قوله تعالى ﴿فَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 36] كل مشرك.
والقسم الثالث من أقسام العموم عموم الجنس لا أعيانه، كما، والجنس هنا لا يكون لفظ جمع هنا، عموم الجنس هو لفظة مفردة لكن فهم منها الجنس، تمام هي من حيث اللفظ الاشتقاق الصرف هي مفرد زي لا رجل، رجل مفرد ولا مثنى ولا جمع، مفرد بس المراد مش المفرد، المراد بها الجنس هنا لم ينظر إلى الأفراد، نظر إلى الجنسية، فهذه تعم كل أعيانها كما مثلاً لا يقتل مسلم بكافر، مسلم نكرة في سياق نفي فتفيد ايش؟ العموم مع انها هي مس، عموم ايش؟ عموم جنس لأنواعه، لأنه كلمة مسلم صح مفرد من حيث اللفظ لكن لا يراد أفرادها، وانما هي خلص الآن أصبحت جنس جاءت في سياق النفي فعمت كل أنواعه وهذا هو العموم الذي يتكلم عنه الأصوليون في العادة، نعم.
قال: كما يعم قوله ﴿لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ﴾ جميع أنواع القتل والمسلم والكافر. نعم، لأنه لا يقتل مسلم بكافر كم عموم فيها؟ ثلاثة، مين يستنبط لي اياهم على طريقة الأصوليين؟ لا يقتل مسلم بكافر فيها ثلاث صيغ عموم.
ايوه، انواع القتل. من وين؟ القتل تقول الفعل، اه تقول الفعل مشتق من المصدر والمصدر نكرة جاء في سياق النفي فيعم، يعني لا قتلى كأنه هي أول صيغة عموم، مسلم أيضاً نكرة في سياق نفي وكافر نكرة في سياق نفي فهناك ثلاث نكرات بس اثنتين واضحات وواحدة جاية مبطنة شوي. طيب.
قال: إذا تبين هذا، إذا طبعا هنا هو مش موضوع القسم الثاني والثالث لأنه هو أصلاً أصل على النوع الأول عموم الكل أجزاؤه. نعم. قال: فالمخالفة المطلقة لا تحصل بالمخالفة في شيء ما. اه، إذا الآن هي الخلاصة اللي بعدين نروح نصلي يا جماعة حتى نهدي الأمور شوي، قال: إذا تبين هذا شو الخلاصة اللي بدك إياه من الآخر شيخ الإسلام شو المطلوب؟ المطلوب إنه إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: خالف اليهود. أولاً هذا الآن المخالفة هيك، بدك الآن بدك تجمع كل كلامه المتفرق: المخالفة كل له أجزاء، وإذا أمر بها مطلقة خالف ما قال، خالف في الشعر، خالف في اليد في الرجل، قال: خالف وسكت، صح؟ إذن المخالفة كل وتحتها أجزاء.
فإذا أمر بها مطلقة بدون التقييد بصورة معينة، فعلى القاعدة اللي أصلها شيخ الإسلام يجب أن حتى أمتثل أن أفعْل المخالفة المطلقة بجميع أجزائها، زي ما حكينا: أكرم الضيف، حتى أكون ممتثلاً لازم أعمل ايش؟ الإكرام المطلق. لو قلت لك: أكرم الضيف بإطعامه لقمة، خلاص أنا قيدت، لكن النبي عليه الصلاة والسلام ما قيد، ايش قال؟ خالف. إذن المخالفة كل تتكون من أجزاء، وأمر بها مطلقة من أي قيد، فلا أكون ممتثلاً إلا إذا فعلت جميع أجزائها، ففعلت جميع أنواع المخالفة. قال: فالمخالفة المطلقة لا تحصل بالمخالفة في شيء ما إذا كانت الموافقة قد حصلت في أكثر منه.
صح، فاذا إذن فالمخالفة المطلقة وين؟ قال: لا تحصل إذا خالفت في جزئية معينة وأنت عم بتوافقهم في 60 - 70 جزئية أخرى، يعني أنت تضحكش عليه إنك خالفتهم في جزئية ووافقتهم في 60 جزئية أخرى، نعم. وانما تحصل بالمخالفة في جميع الأشياء أو في غالبها.
يعني تنزل شوي ابن تيمية، قال: وانما تحصل المخالفة المطلقة إذا خالفتهم في ايش؟ في كل الأشياء أو على الأقل في 90% منها، هيك أنت بتكون ممتثل للمخالفة المطلقة، نعم. قال: إذ المخالفة المطلقة ضد الموافقة المطلقة فلا يجتمعان بل الحكم حكم للغالب، وهذا تحقيق جيد لكنه مبني على مقد.
اه بس قال خلص بعد ما خلص قال: وهذا إذا تحقيق جيد للمسألة أن تفهمها بهي الصورة، لكنه مبني على مقدمة هو شاغر ابن تيمية إنه هي المقدمة ممكن فيها نقاش يصير، لسه كانها تحتاج لنضوج أكثر، شو هي هي المقدمة اللي حط عندها بريك آخر شيء؟ قال وهو أن: قال لكنه مبني على مقدمة وهو أن المفهوم من لفظ المخالفة عند الإطلاق يعم المخالفة في عامة الأمور الظاهرة.
اه هسه هون ابن تيمية أنا يعني ما أنا عارف ايش اللي انقذح في ذهنه اللي خلاه يعني يضع هذا الاحتمال، يقول: هذا تحقيق جيد يعني كل هذا الطرح، الوجه الأول أن العموم في خالف اليهود هو عموم كل أجزائه ها، عموم كل أجزائه، وقد جاءت مطلقة خالفوا بدون التقييد، فينبغي أن تعم جميع أجزائها، يقول: هذا تحقيق جيد وكلام جميل، هو يعني يثني على كلامه لكنه مبني على مقدمة نحتاج انه نتفق عليها ابتداء وهي ما هي؟ أن المفهوم من لفظ المخالفة عند الإطلاق إذا قلت خالف اليهود يعم المخالفة في عامة الأمور الظاهرة، يعني حتى يكون كلامي ملزم هل فعلا هو يعم عامة الأمور الظاهرة؟ هو يقول لك هذا كلام ممكن البعض ينازع فيه، انه بقول لك كثير من الأمور الظاهرة هي مشترك إنساني يعني مش نحن بناكل وهم بياكلوا طب هم بيشربوا ونحن بنشرب طب هم بناموا ونحن بننام، طيب هل المطلوب برضه نخالفهم في هاي الأمور الظاهرة؟
يعني كانه يقول ابن تيمية: ستاتي اعتراضات أنه في كثير من الأمور يعني أنت بتقول المخالفة كل وتحتها أجزاء، فحتى نخالف لازم نفعل ايش؟ لازم جميع الأجزاء نفعلها حتى نحقق المخالفة، بس في الواقع في كثير أجزاء من الأمور الظاهرة بطبيعة المجتمعات الإنسانية سيكون فيها التقاء في الملابس في بعض الاشكال في بعض الطرق في أشياء كثير في الأمور الظاهرة، فممكن البعض يعترض علي فيها.
طبعاً هو لا يرى أنه كلامه غلط، طبعاً مش قالونا هو صناعتين أكيد غلط يعني، لكن هو يرى ماذا؟ هو يرى أنه نحتاج فرز شو هي الأمور الظاهرة اللي يتوقع إنه المخالفة مطلوبة فيها وشو هي الأمور الظاهرة اللي المخالفة مش مطلوبة فيها، يعني هل مطلوب إنه ما ناكل زي ما هم بياكلوا؟ يعني هو نحن بناكل وهم بياكلوا ما ناكل؟ خلص أكيد لا، لأن هذا طبيعة بشرية.
طيب، يعني ما نشرب لأنه هم بيشربوا؟ لا، نحن بنشرب وهم بيشربوا، نحن بنام وهم بناموا، هم عندهم فرشات نحن عندنا فرشات، هم عندهم صناعة نحن عندنا صناعة، فبده يقول: لازم نفرز في النهاية حتى نكون كلامنا موضوعي ما هي الأمور الظاهرة اللي فعلا داخلة تحت مفهوم المخالفة وشو الأمور الظاهرة اللي مش داخلة، وإلا لو بدك تطرد ال، إنه يجب أن أحقق كل كل أجزاء المخالفة أنت ما راح تقدر، راح تجد إنه في تعسف وفي تكلف وفي جزئيات لا يمكن تحصل المخالفة فيها، لكن يمكن أن تحصر مثلاً بالأمور التي تتعلق بدينهم وطقوسهم ممكن، يعني هي لها في النهاية ضوابط، فابن تيمية بقول: أنت محتاج تضع ضابط للأمور الظاهرة التي تدخل تحت المخالفة حتى ما يكون الكلام على اطلاقه هكذا فتشق على المسلمين.
فبقول لك: هذا وجه طيب، الوجه الثاني بنخليه بعد الصلاة إن شاء الله.
طيب بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ما زلنا مع ابن تيمية رحمه الله عليه في تقرير أي استفادة مشروعية مخالفة المشركين في هذه المظاهر من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وما زلنا في الحديث الأول وهو حديث «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم».
فبين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه دلالة هذا الحديث على مشروعية مخالفة المشركين اليهود والنصارى في الهدي الظاهر، وأخذ يبين ذلك من عدة وجوه، وكان الوجه الأول الذي يذكره هنا في هذا السياق ما هو أن كما قلنا إن المخالفة عدول عن اللفظ أو الفعل الخاص وهو الصبغ فاصبغوا إلى اللفظ العام فخالفوا، فلما عدل عن اللفظ الخاص وهو اصبغوا إلى اللفظ العام فدل هذا على أن المطلوب هو ماذا أساساً؟ هو المخالفة والصبغ جزئية من جزئياتها فدل هذا على أن المخالفة هي المطلوبة.
ثم انتقل إلى في، يعني بدأ يقرر ذلك بمجموعة من القواعد، ذكر الوجه الأول وهو أن الأمر إذا علق باسم مشتق كان يؤذن بعلية ما منه الإشتقاق، فإذا كان نفس الأمر مش هو علق على مشتق لا هو نفسه عدلنا فيه من الصيغة الخاصة إلى الصيغة العامة أو الفعل الخاص إلى الفعل العام، دل هذا على أي ما على الصيغة العامة التي تم الانتقال إليها، ثم انتقل إلى الوجه الثاني وهو أن جميع الأفعال المشتقة وإذا قلنا إن الفعل مشتق من المصدر فكيف سيعم؟ فقلنا إن الفعل مشتق من المصدر تمام فإذا أمر بالفعل فهو أمر بمصدره والمصدر الجنس، وإذا أمر بالجنس فإن الجنس إنما يتحقق في الخارج بماذا؟ بأعيانه وجزئياته.
لكن هل سيعم هذا الجنس هذه الأعيان والجزئيات؟ فهذا الذي شرع في تقريره، نعم، أن الجنس يعم الجزئيات والأعيان بأحد اعتبارين: الاعتبار الأول إما بعموم الكل لأجزائه إذا اعتبرنا أن علاقة الاسم بما تحته علاقة كل بأجزائه فإنه سيعم جميع الأجزاء التي تندرج تحته، لأن الأمر بالكل أمر بتحصيل جميع أجزائه إلا ما استثني، ثم ربط هذه الفكرة بفكرة المطلق اللفظ واللفظ المطلق، فالامر بالشيء على وجه الإطلاق: الماء المطلق، الإيمان المطلق، المخالفة المطلقة هو أمر بكل جزء من أجزائها التي تندرج تحتها إلا ما أخرجه الدليل، فدل على مشروعيته.
فالخلاصه إذا أمر بالمخالفة مطلقة: خالف، فإن هذا كل ويندرج تحته جميع أجزاء المخالفة إلا ما يستثنى، إلا ما يستثنى وياتي الدليل دليل على مشروعية موافقة اليهود والنصارى في من أمور الحياة الضرورية التي لابد منها.
الان سيذكر وجه عام من أوجه عموم الأفعال، يعني هو الآن في الوجه الثاني يركز أن الأفعال لها عموم، الأفعال المشتقة من مصادر لها عموم كيف يفهم عمومها؟ طبعا عمومها معنوي كيف نفهم عمومها؟ إما عموم الكل لأجزائه إذا جاءت هذه الأفعال أمر بها مطلقاً، النوع أو الطريقة الثانية لفهم العموم منها هو ما سنشرح فيه الآن.
قال: الوجه الثاني وهو العموم المعنوي وهو أن، هو سما سمى الوجه الثاني العموم المعنوي مع أنه حتى الوجه الأول هو عموم معنوي، يعني شوي بن تيمية لسرعة الكتابة هنا ولانها رسالة سريعة قد لا يهتم بتحليل المصطلحات لأنه حتى الوجه الأول هو عموم معنوي، فبغض النظر شو اسم الوجه الثاني من أوجه العموم ألا نجعل من عموم الكل لأجزائه وإنما نفهم العموم بطريقة أخرى بطريقة ايش؟ قال: وهو أن المخالفة مشتقة، اه المخا، الآن لما النبي صلى الله عليه وسلم قال: خالفوهم، هذا فعل الأمر خالفوهم مشتق صح لأنه فعل مشتق من مصدره، شو مصدره؟ المخالفة.
طيب نحن قلنا قبل شوي إنه العدول من الفعل الخاص إلى الفعل العام يدل على أن الفعل العام هو العلة، أما هو العلة المفردة أو أحد العلل أو جزء علة على الأنواع الثلاث صح؟ ولكن بشكل عام العدول من اللفظ الخاص إلى اللفظ العام يدل على أن اللفظ العام هو العلة لذلك عدل إليه.
فيقول لك المخالفة مشتقة يعني أن فعل خالفوهم هو مشتق من المخالفة، هو هذا السياق بس هو برجع بقول ابن تيمية عم بيكتب بسرعة: أنت تقول المخالفة مشتقة شو يعني المخالفة مشتقة؟ هو يقصد أن الفعل خالفوهم هو مشتق من المخالفة بس العبارة جاي بالعكس مش مشكلة.
إذن فلما قال خالفوهم نحن عرفنا إنه شو العلة؟ ها أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، إذاً ما هي العلة للصبغ؟ المخالفة، بدليل انه عدله من الخاص الى العام، برجع بحكي: فإذا اصبحت المخالفه فقال: فانما أمر بها لمعنى كونها مخالفة كما تقدم تقريره، ولماذا أمر بالصبغ؟ لأنه مخالفة، أما لانه فقط مخالفة إذا جعلنا العلة هي المخالفة فقط أو لأن المخالفة هي أهم العلل وإن كان هناك علل أخرى، فالمهم تم اشتقاق الفعل خالفوهم من المخالفة، فدل هذا على أنه إنما أمر أمر بها بالصبغ لمعنى كونها مخالفة، لأنه مخالفة لليهود والنصارى.
الآن إذا أصبحت العلة، ما هي العلة؟ ما هي المخالفة؟ الآن في القواعد العقلية إذا وجدت العلة في أي صورة يتبعها الحكم.
في علم أصول الفقه، الحكم يتبع العلة وجوداً وعدماً، هكذا نحن تعلمنا. فإذا أنا من خلال النص عرفت العلة، الشارع قال لي هي العلة بطريقة ما، وعرفت أن علة هذا الأمر هو المخالفة فقط، أو أن المخالفة أحد العلل، فبالتالي متى وجدت هذه العلة في مكان آخر فإنه يتبعها الحكم، وهو ماذا؟ حرمة التشبه. يعني في هذه الجزئية، الصبغ، ما هي العلة؟ المخالفة. مش هيك اكتشفنا أنها المخالفة؟ إذا هذه علة مقصودة للشارع، فإذا وجدت هذه العلة في مكان آخر فسيتبعه الحكم، وهو ضرورة عدم التشبه بهم أيضاً في صور أخرى.
أسهل لك إياها، الخمر التي كانت زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ما هي علة تحريمها؟ الإسكار، صح؟ طيب إذا طلع اليوم شراب جديد فيه إسكار، بيشرب ولا لا يشرب؟ ولا بيطلع لي واحد بيقول: لا، ما هو صح العلة هي الإسكار بس هي مختصة بذلك الشراب؟ يقول: لا، نحن عرفنا الخمر التي كانت زمن النبي عليه الصلاة والسلام علة تحريمها الإسكار، فإذا وجدت هذه العلة في أي شراب آخر بده يصير حرام، زي الشراب الذي كان زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هيك الفكرة. الصبغ ليش حرام؟ لماذا يجب الصبغ أو يسن الصبغ؟ شو العلة؟ المخالفة.
فإذا وجدت هذه العلة في أي مكان آخر فيجب ان يتبعها الحكم، لأن القاعدة تقول: العلة يتبعها الحكم وجوداً وعدماً، وإلا مش رح تضبط تكون هي العلة إذا كانت إذا وجدت في صورة أخرى لا يعلق بها الحكم. فهذا يدل أنها ابتداءً مش علة، فمن شروط صحة العلة الاضطراد، مش هيك بيحكوا الأصوليين؟ حتى تكون العلة صحيحة لازم تكون إيش؟ مضطردة، يعني كلما وجدت وجد الحكم، وكلما ذهبت ذهب الحكم.
فالمخالفة وجدت في الصبغ فوجد الحكم، المخالفة وجدت في صور أخرى في واقعنا المعاصر، إذاً يجب أن يوجد الحكم. فكأن الشارع في مسألة الصبغ لما نبهنا على العلة كأنه يقول لنا: عمموها في كل مواطنها، فهمتم؟ كأن الشارع لما نبهنا على العلة في مسألة الصبغ كأنه إيش بيقول؟ لا تخصوا القضية بالصبغ فقط، بل عمموا هذه المخالفة في جميع الأماكن، فمتى وجد هذا المقصد وهو المخالفة يوجد الحكم. هذا وجه آخر من وجوه العموم في النص، نعم. قال: وذلك ثابت في كل فرد من أفراد المخالفة. وذلك ثابت في كل فرد لأن علة المخالفة موجودة فيه، نعم. قال: فيكون العموم ثابتاً من جهة المعنى المعقول.
آه فهنا العموم إذاً من أين استفدناه؟ من المعنى المعقول أنه هذه الحالة الصبغ عرفنا أن علتها المخالفة، فهذه العلة حتى تكون صحيحة يجب أن تضطرد في كل الصور الأخرى، فمتى وجدت في مكان آخر يتبعها الحكم، كما أن الإسكار كلما وجد في شراب يتبعه التحريم، فالمخالفة متى وجدت يتبعها الحكم نفس الآلية. فهذه طريقة أخرى من طرق ماذا؟ استفادة العموم من هذا الحديث فخالفوهم، أنه أمر بالمخالفة، والخالفوهم مشتق من المخالفة، فعرفنا إذاً أن علة الحكم هي المخالفة، فاذا سنعمم ذهنياً أنه متى وجدت المخالفة سيوجد معها الحكم. هي طريقة أخرى غير طريقة عموم الكل أجزاؤه.
إذاً الطريقة الأولى أن تكون طريقة عموم الكل أجزاؤه، الطريقة الثانية طريقة العموم على طريقة القياس العقلي، إذا بدي أسميه أنه من خلال النص عرفت العلة، فبالتالي ستعم هذه العلة في أي فرد من الأفراد الموجودة في الخارج وليست فقط خاصة بالصبغ. وضح يا إخواني؟ وإن كانت الطريقة الأولى هي ماذا؟ أعلى وأقوى من هذا الأخ، نعم. قال: وبهذين الطريقين يتقرر العموم في قوله تعالى: فاعتبروا يا أولي الأبصار وغير ذلك من الأفعال.
طيب بس دقيقة خلينا نشوف، الحديث استحساناً. عشان هيك أنا حريص على كلمة مشروعية المخالفة، الآن المخالفة هل هي في هذا على وجه الوجوب؟ على وجه الاستحباب؟ هي مسألة ثانية ما بدنا نبحثها الآن، نحن الآن بدنا نركز على تأصيل إيش؟ مشروعية المخالفة سواء إيجاباً أو استحباباً، في التفاصيل هي مش وقتها. قال: وبهذين الوجهين يتقرر العموم في قوله: فاعتبروا يا أولي الأبصار. يلا بدنا الآن تطبيق عملي من أحدكم إذا كان فهم الوجهين السابقين يطبق لي إياه على آية فاعتبروا يا أولي الأبصار. يعني هذا يعني بس إشارة، يلا فاعتبروا يا أولي الأبصار طبق عليهما عموم الكل أجزاؤه أو النوع الثاني من العموم وهو عموم العلة.
يلا مين يطبق عليها عموم الكل أجزاؤه؟ يلا شيخ محمد، خاص. أول شي وين الفعل؟ الآن ما هو الفعل؟ فعل الأمر اعتبروا مشتق من إيش؟ الاعتبار، فالمصدر هو الاعتبار. إذاً فالله عز وجل أمرنا بجنس الاعتبار. كمل، يعني المقصد الآن أنظر في الفعل اعتبر. طيب، فهذا هو المفهوم الآن، الكل هو الاعتبار، الأجزاء المخارج. تمام، فبذلك ليس الاعتبار إنما في الخارج، لا هو بده يشير لـ هو هو يريد أن يقول لماذا فاعتبر يا أولي الأبصار؟ الآن يكن القد فاعتبر يا أولي الأبصار، السياق اللي وردت فيه في أي سورة؟ سورة الحشر. سورة الحشر، طيب في سورة الحشر متى وردت؟ في إجلاء بين اليهود.
في قصة إجلاء بني النضير واهلاك القوم الظالمين صح؟ ربنا بعد ما قال عن بني النضير وأنهم أجلو في الآية الثانية قال: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2]. طب الان هي هذه فاعتبر يا أولي الأبصار العلماء بيستدلوا فيها على مشروعية إيش؟ القياس. القياس، هي وردت في الاعتبار بالقوم الظالمين، ونحن عم نستدل فيها في كتب أصول الفقه على مشروعية القياس الفقهي، وأنه يجب الفقهاء أن يقيسوا. طيب كيف استدلينا بها على مشروعية القياس الفقهي مع أنه هي واردة في إيش؟ الاعتبار بهلاك القوم الظالمين، كيف؟ اللي هي نفس الآن هذا الكلام بنيجي نطبق نقول: اعتبر فعل أمر مشتق من الاعتبار، الاعتبار جنس صح؟ وهذا الجنس آه ما دام جنس فتحته ماذا؟ أفراد، فمن أين سياتي العموم؟ أما على طريقة عموم الكل أجزائه، أو على طريقة عموم العلة.
فنقول: كيف على طريقة عموم الكل أجزائه؟ أن الاعتبار مفهوم وتحته أجزاء، كما أن الإكرام مفهوم وتحته أجزاء، والصلاة مفهوم تحتها أجزاء، والوجه مفهوم تحته أجزاء، الاعتبار مفهوم تحته إيش؟ أجزاء. فاذا أمرتك بالاعتبار مطلقاً بدون أن أقيده في صورة معينة، فإذا هو أمر بالاعتبار المطلق ولا مطلق الاعتبار؟ الاعتبار المطلق. بالاعتبار المطلق، والاعتبار المطلق لا يتحقق إلا بتحقيق كل أجزائه، فمن أجزائه الاعتبار بالقوم الظالمين وهلاكهم، ومن أجزائه الاعتبار في مسائل القياس الفقهي، فبالتالي صلح الاستدلال فاعتبر على ماذا؟ على القياس الفقهي لأنه جزء من أجزاء الاعتبار.
وإن كانت الآية سياقها سياق الاعتبار بهلاك القوم الظالمين، إذاً الأمر بالاعتبار مطلقاً الاعتبار المطلق الاعتبار الكامل، فلا أكون فاعلاً للاعتبار الكامل إلا إذا فعلت جميع أجزاء الاعتبار، سواء الاعتبار بالقوم الظالمين أو الاعتبار في الفقه، فهذه طريقة الكل والأجزاء.
الطريقة الثانية أن نقول: الله عز وجل قال: فاعتبروا، فإذاً المطلوب ما هو؟ الاعتبار. هي هذا الاعتبار له جزئيات كثيرة في الخارج، فمتى وجد الاعتبار في جزئية اصبح مطلوباً للشرع، كما أن المخالفة زي ما حكينا لها جزئيات كثيرة في الخارج، فاذا وجدت المخالفة في جزئية من الجزئيات اصبحت مطلوبة، فكذلك إذا وجد الاعتبار، كما أن الاعتبار يتحقق في النظر في أحوال الظالمين، كذلك الاعتبار يتحقق بإلحاق الفرع بالأصل في القياس الفقهي. فالاعتبار وجد هنا ووجد هنا ووجد هنا، الله أمرني به مطلقاً، قال: اعتبر، إذاً هو يريد تحصيل علة الاعتبار، ففي أي فرد من الأفراد وجدت هذه العله فإن هذا الفرد سيكون مطلوباً ومطلوب أن يدخل تحت هذه تحت هذا المفهوم.
فهو هذه إشارة سريعة فيقول: وبهذين الطريقين يتقرر العموم في قوله: فاعتبروا، أما عموم الكل الأجزاء أو عموم العلة في جميع أفرادها التي توجد فيها في الخارج. قال: وانظر شوف شو يعلق، أي الطريقين ترونه أقوى في الاستدلال؟ عموم الكل الأجزاء ولا عموم العلة لافرادها في الخارج؟ ليهلاله؟ يعني الشيخ يقول: إن الأولى أعمق لأنها أقرب لتكون دلالة تضمن ممكن. في اشاره جيده، أحسنت. يعني الآن إيش يقول: آه هي الأولى أقوى من أي ناحية؟ أن الأمر مما هي مركبة أمر بجميع جزئياتها وكأنك أمرت به على كل واحد على حد الخصوص، أما على مفهوم العلة فقد ينازع فيها بوجود مانع أو شرط أو كذا أو شيء من في جزئية معينة ينا.
يعني خلينا نقول إن الأول أقرب إلى الناحية اللفظية، والثاني أقرب إلى الناحية العقلية، وما كان أقرب دلالته إلى الناحية اللفظية يكون أقوى في الاستدلال وإلزام الخصم، أحسنتم. لذلك ابن تيمية سيرجح الأول، إيش يقول؟ قال: وإن كان أكثر الناس إنما يفزعون إلى الطريق الثاني، وقل منهم من يتفطن للطريق الأول وهو أبلغ إذا صح. إذاً شو يقول ابن تيمية؟ أن تجعل العموم في فعل الأمر عموم كل أجزائه إيش؟ أبلغ إذا صح. لسه كأن ابن تيمية هيك بتشعر أنه بقول لك: كأني محتاج أطبخها أكثر وأكثر. إذاً بقول له: محتاج أطبخها أكثر وأكثر. إذا صح وسلمت من الاعتراض الطريق الأول، فالطريق الأول أبلغ لأنه كما قلنا هو استدلال باللفظ، أما بالطريق الثاني أنت ستستدل من جهة عموم العلة أن العلة إذا وجدت في أي فرد يجب أن تعم، الإسكار إذا وجد في أي فرد يجب أن يعم ولا يختص بالصورة الأولى التي ورد فيها، فهذا اعتماد على العقل، أما الأولى فهي اعتماد على طبيعة اللفظ نفسه.
نعم، قال: ثم نقول هب أن الاجزاء يحصل بما يسمى مخالفة، لكن الزياده على القدر المجزئ مشروعة. الآن هي طريقة الجدال العلمي، الآن بعد كل هذا بعد كل هذا هب أنه فعل الأمر ما في عموم خلص، بدي أمشي معك أنه مطلق، مش قلنا صيغة الأمر هي مطلقة من حيث اللفظ؟ هب أنه مطلق ولا يوجد فيه عموم معنوي، لا عموم كل أجزاؤه ولا عموم على طريقة القياس، مافيش. الآن ماذا ستستفيد لو قلنا إنه ما في أي شكل من أشكال العموم وأن الأجزاء يحصل بفعل جزئية واحدة؟ إذا كان جعلناه مطلق لا عموم فيه، فإن الامتثال يكون بفعل إيش؟ خلص فرد واحد. حرر رقبة، تحرير رقبة واحدة بكفي.
فإذا قلت أن الأجزاء يحصل بما يسمى مخالفة يعني بصوره واحدة فقط، يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: خالفوا اليهود، وبدي افترض تنزلاً تنزلاً أن الأجزاء وامتثال هذا الأمر يحصل بفعل شكل واحد من أشكال المخالفة، خلص أمت العلة. فماذا إيش يقول؟ أنت صح بتكون فعلت الحد الواجب من المخالفة، لكن هل الزيادة على القدر الواجب حرام؟ يعني ربنا قال: اعتق رقبة، بالقرائن عرفنا أن المطلوب أنك تعتق كم واحدة؟ واحدة. طيب أنت اعتقدت ثنتين حرام؟ الزيادة يا اخي لا خير وبركه، صح ولا لا؟ أنت صح، أنت ذمتك برئت برقبة واحدة، لكن هل الزيادة على القدر المشروع حرام؟ لا، الزيادة ستكون مشروعة.
لذلك قال: هب أن الأجزاء الأجزاء يعني امتثال الامر، هب أن الأجزاء يعني امتثالك للأمر يحصل بما يسمى مخالفة يعني بصورة واحدة من الصور، يعني بدنا نفرض أن خالف اليهود أنت تعتبر ممتثل له إذا صبغت، خلص. طيب أنا بدي أزيد يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدي أعمل أكثر من مخالفة، بزبط؟ والله زياده الخير خيرين بنحكي، صح ولا لا؟ فيقول: لكن الزيادة على القدر المجزئ مشروع بالتاكيد إذا كان الأمر إيش؟ مطلقاً. كما في قوله تعالى إيش؟ اركعوا واسجدوا. هو لماذا أتى بهذا المثال هون؟ اركعوا واسجدوا. لو أنا ركعت وقلت: سبحان ربي العظيم، فعلت القدر المجزئ فعلت، خلص.
طيب لو حبيت أقول سبحان ربي العظيم مئة مرة؟ في واحد بيقول لي: لا يا شيخ بس مرة واحدة، لا ما بصير. خير وبركه سبحان، الآن الس ربنا قال: اسجدوا اركعوا واسجدوا، اسجدوا يا رب، حطيت راسي على الأرض وقلت سبحان ربي الأعلى، إذا حكيتها مرة واحدة أنا فعلت القدر المجزئ، مش هيك بيحkوا الفقهاء؟ بس إذا عملتها ثلاث مرات وصلت للكمال، إذا عملت عشر مرات أعلى الكمال. فقوله اركعوا صح يجزئ في تسبيحة واحدة في الركوع وفي السجود سجود، لكن يمكنني أن أزيد على التسبيحة تسبيحتين وثلاث وأربعة، فالامر بالشيء وإن كان يحصل أحياناً بجزئية واحدة، لكن ما دام لم ينهَ عن الزيادة فيجوز أن أزيد فيه.
فكذلك هنا لو قلنا: خالف المشركين، لو فرضا فرضا -طبعاً هو ابن تيمية لا يؤمن أن هنا المراد صورة واحدة، بس هو على سبيل التنزل- لو فرضا قلنا المطلوب جزئية واحدة، ليس لك أن تمنع الناس من أن يزيدوا في مخ مخالفة المشركين في صور أخرى، وإن كان على سبيل الاستحباب والزيادة. تمام، طيب قال: إذا كان الأمر مطلقاً كما في قوله: اركعوا واسجدوا ونحو ذلك من الأوامر المطلقة، نعم.
الوجه الثالث في أصل التقرير. هو لازم كان حط النقطتين الرأسيتين بعد في أصل التقرير. الوجه الثالث هذا الله يكرمكم، هذا مش مقابل للوجه الثاني اللي في نفس الصفحه لا، هسه خلص بدنا نرجع لأصل التقرير لما هو إيش قال؟ هو أراد أن يبين أنه إذا عدل المتكلم من الفعل الخاص.
إلى الفعل العام، فهذا يدل على أن العام هو المقصود أساساً، فاستدل أولاً بالوجه الأول وهو أن الأمر إذا علق باسم مشتق فإنه يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق. ثم قال: فإذا كان نفس الفعل هو الذي عدل به، وكذا وكذا. ثم انتقل إلى الوجه الثاني في هذا التقرير، وهو أن يخبرك أن جميع الأفعال مشتقة وأنها تدل على العموم، إما عموم الكل أجزائه أو العموم العقلي.
تمام الآن رح يرجع بوجه ثالث من التقرير، فهمتوا؟ إذاً فالوجه الثالث هذا تتمة للوجه الثاني اللي في صفحة 48، فالوجه الثالث تتمة لذاك، حتى هو نص الوجه الثالث في أصل التقرير يعني في أصل التقرير المسألة نعم.
قال: الوجه الثالث في أصل التقرير: أن عدول الأمر عن لفظ الفعل الخاص به إلى لفظ أعم منه، كعدوله عن لفظ أطعمه إلى لفظ أكرمه. اللي هو اللي صاير في الحديث من لفظ أصبغ إلى لفظ خالف نعم.
قال: وعن لفظ فاصبغوا إلى لفظ فخالفوه. شو قال؟ عدل من لفظ أصبغوا إلى لفظ خالفوا. أيوه لابد له من فائدة. اه الوجه الثالث أنه ايش نقول؟ يستحيل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عدل من اللفظ الخاص اللي هو أصبغوا إلى اللفظ العام اللي هو خالف إلا فائدة، والا كان تعميماً لا قيمة له وحاشاه صلى الله عليه وسلم من الحشو نعم.
قال: والا فمطابقة اللفظ للمعنى أولى من إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص. صح! والا لو ما في فائدة لكان الأبلغ أن يقول ايش: أصبغوا؟ لو كان المراد فقط الصبغ لكان ما في فائدة إلى العدول إلى اللفظ العام، ولكان المطابقة للسياق ويقول أصبغوا أولى؛ لأنه قال إذا قلت أصبغوا أنا خلص بكون خبرتك بالمقصود صراحة، لكن لما قال خالفوا عدل عن اللفظ الخاص إلى اللفظ العام وأصبح الصبغ داخلاً في العام باعتباره فرد من أفراده، لكن لو قلت لك أصبغ مباشرة أنا نصيت عليه صراحة، فاذا لابد نكتشف ما هي الفائدة في عدوله صلى الله عليه وسلم من اللفظ الخاص إلى اللفظ العام، لازم نكتشف.
قال: وليست هنا فائدة تظهر وليست هنا فائدة تظهر من هذا العدول إلا تعلق القصد بصراحة بذلك المعنى العام المشتمل على هذا الخاص. اه ها هي الفائدة الوحيدة التي يمكن أن تفهم، أنه عدل من اللفظ الخاص إلى العام لأنه يريد أن يعلقك بالمعنى العام، فهو المنظور إليه وهو الأساس، وإن كانت المسألة الخاصة هذه داخلة تحت العموم وهو شامل له نعم.
قال: وهذا بين. هذا بين حقيقة، هذا من أوضح الوجوه وهو بين نعم. قال: وهذا بين عند التأمل.
طيب الوجه الرابع: الوجه الرابع أن العلم بالعام عاماً يقتضي العلم بالخاص وقصد العام عاماً هيك، وهي ايش عندك في النسخة اللي على الشاشة وقصد العام ولا قصد إيه؟ والقصد العام عاماً. طيب أكمل، قال: والقصد العام نعم. اقرأ الوجه الرابع ايش عندك في النسخة اه اه والقصد للمعنى العام. اقرأها من البداية الوجه الرابع عندك في النسخة الأخرى. لا، ليس النسخة النسخة، اه نقلتها بالله من عند ماذا؟ العلم عامة، العلم بالقصد والقصد والقصد للمعنى العام. وفي نسخة أخرى: والقصد للمعنى العام يوجب القصد للمعنى الخاص. هذه أضبط هي؛ لأنه أنا شعرت أنه النص في مشكلة: والقصد للمعنى العام يوجب القصد للمعنى الخاص. اه بيكون في تناسب هنا بين الجملتين.
إذاً الوجه الرابع: أن العلم بالعام عاماً يقتضي العلم بالخاص، والقصد للمعنى العام يوجب القصد للمعنى الخاص (يعني المندرج تحت العام)، كلام صحيح. قال: فانك إذا علمت أن كل مسكر خمر. مثال ذلك: وايش يريد أن يقول؟ أنت إذا عرفت العام عرفت الخاص هذا بالاختصار، إذا عرفت العام عرفت الخاص، أنا لما اقول لك أكرم الضيف مما يندرج تحتها هذا ايش؟ الإطعام، فاذا قال لك: والله جايك ضيف أكرمه، أنا أمرتك بالعام لكن الخاص يندرج تحته تلقائياً الإطعام. فيقول: العلم بالعام عاماً يقتضي العلم بالخاص، والقصد للمعنى العام لما أنا أقصد لمعنى عام الإكرام هو ضمنياً قصد للخاص الذي يندرج تحته من الإطعام أليس كذلك؟
طيب انظروا هذا المثال: قال: فانك إذا علمت أن كل مسكر خمر. مثال: أنا عرفت أنه ايش؟ كل مسكر في الشريعة يعتبر ماذا؟ خمر، كل مسكر هذا عام، كل مسكر يعتبر في الشريعة خمر، طيب في يوم من الأيام طلع لك نبيذ، والله هذا مسكر ولا مش مسكر؟ مسكر، إذاً هل يحكم عليه بأنه خمر؟ اه طبعا يحكم عليه بأنه خمر. اه فهمت علي؟ وهذا بده يقول له أنت الآن عندك قياس: كل مسكر خمر، عرفت أن هذا الشراب نبيذ ولا ايش؟ مش عرفت أنه مسكر؟ إذاً ماذا ستعرف؟ أنه ماذا خمر؟ فكان عندي عام لما قلت: كل مسكر خمر، ضمناً في داخلي ماذا سافهم؟ أن كل شراب راح ألاقيه في الحياة فيه هذا الإسكار ساحكم عليه أنه ماذا؟ خمر، فمعرفتي بالعام تتضمن ايش؟ حكمي على الخاص. تمام حكمي على العام هو يتضمن حكمي على جزئياته الخاصة المندرجة تحته طيب.
قال: وعلمت أن النبيذا مسكر، كان علمك بذلك الأمر العام وهو أن كل مسكر خمر، قال: وبحصوله في الخاص وهو أن معنى الإسكار موجود في هذا النبيذ، يوجب علمك بماذا؟ بوصف الخاص، أي بوصف النبيذ أنه خمر. ها أنا عرفت أن كل مسكر خمر، وعرفت أن النبيذ فيه معنى المسكر، شو النتيجة؟ أن النبيذ خمر من شكل القياس المنطقي: النبيذ مسكر، وكل مسكر خمر، احذف الحد الأوسط شو النتيجة؟ النبيذ خمر، هيك العقل بفكر أصلاً طيب.
قال: كذلك إذا كان قصدك طعاماً مطلقاً أو مالاً مطلقاً، وعلمت وجود طعام معين أو مال معين في مكان حصل قصدك به، إذ العلم والقصد يتطابقان في مثل هذا، والكلام يبين مراد المتكلم ومقصده. أنا مثلاً قصدت طعاماً مطلقاً ووجدت فرد من أفراد الطعام خلص، لو قلت لك مثلاً روح اشتري لي طعام، أنت نزلت على السوق جبت لي خبز، هل الخبز فيه وصف أنه طعام؟ إذاً خلص أنت فعلت، الخبز طعام. قلت لك مثلاً مال: أحضر لي مالاً، فأنت أتيت بأي شيء يسمى مال فقلت له: تفضل، إذا كان يسمى مالاً ما بقدر أعترض عليك؛ لأن معنى المالية موجودة فيه طيب. إذاً العلم والقصد يتطابقان في مثل هذا نعم.
قال: فإذا أمر باسم، فإذا أمر بفعل باسم دال على معنى عام مريداً به فعلاً خاصاً. طب الآن كيف ماذا كيف سنستثمر ها القاعدة في سياقنا الذي نحن الآن بدا استثماره؟ قال: فإذا أمر بفعل: خالفوهم، أن اليهود والنصارى لا يصبغون خالفوهم، إذا أمر بفعل باسم دال على معنى عام (المخالفة) وقصدت بها فعلاً خاصاً وهو الصبغ،ها هو قال: خالف وقصد في هذا السياق ايش؟ الصبغ بالتحديد طيب.
قال: كان ما ذكرناه من الترتيب الحكمي يقتضي أنه قاصد بالأول لذلك المعنى العام، وانه إنما قصد ذلك الفعل الخاص لحصوله به لحصول المعنى العام به، اكتب هذا: لحصول المعنى العام به. هذا حقيقة كلام عالي، بداية الفقرة: فإذا أمر بفعل باسم، ويقول: فإذا أمر بفعل دال على معنى عام مريداً به فعلاً خاصاً. في حرف عطف نص، أنا خايف أن تكون النص في مشكلة: فإذا أمر بفعل دال على معنى عام مريداً به فعلاً خاصاً، في عندكم نسخة أخرى؟ ما في نسخة صح؟ لأن أنا بتفق مع الشيخ أنه أشعر أنه بده تحقيق النص أكثر: فإذا أمر بفعل دال على معنى عام مريداً به فعلاً خاصاً، هيك بتكون أقوى. هو أحلام مفهوم بس في كلمات موجودة في النص بتحس أنها فيها مشكلة، يعني زايدة زي كلمة باسم المفعول المشتق (يعني نسخة دار ابن حزم مش أجود النسخ حقيقة). المهم ممكن تحذف كلمة اسم هون يعني تحط عليها إكس فوق، مش تحذفها نفسها حتى أنت ما يشكل عليك وأنت بتقرا: فإذا أمر بفعل دال على معنى عام مريداً به فعلاً خاصاً، كان ما ذكرناه من الترتيب الحكمي يقتضي أنه قاصد بالأول لذلك المعنى العام، وانه إنما قصد ذلك الفعل الفعل الخاص وهو الصبغ لحصول المعنى العام به.
شو يعني كيف الآن؟ يلا، مين استطيع يحول لي حديث: أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، لنفس فكرة: كل مسكر خمر، النبيذ مسكر، إذاً النبيذ خمر؟ وبده يحول الحديث لنفس هذا الترتيب الحكمي والعقلي؟ مين يحول لي الحديث لهي الطريقة يا عاصم؟ يلا. شوفوا شو حكيت عل... يعني أنت محاولة جيدة بس بدنا ها كل مسكر خمر النبيذ مسكر إذا شو النتيجه النبيذ خمر اهي كل مخالفة للمشركين مكتوبة. أحسنت، كل مخالفة مطلوبة للشارع؛ لأنه قال: خالفوا، أمر مطلقاً: خالفوا اليهود، إذاً كل مخالفة مطلوبة من الشارع، طيب بعدين؟ يلا شو المقدمة الصغرى؟ الصبغ من جملة... الصبغ مخالفة. تمام، إذاً الصبغ مطلوب شرعاً، فعلياً الشريعة الشارع الحكيم هو نظره للمقدمة الصغرى ولا للمقدمة الكبرى؟ هذا بده يوصل ابن تيمية أنه زي ما قال: كل مسكر خمر، النبيذ مسكر.
سؤال: أيهما أعلى للشارع؟ النبيذ مسكر ولا القاعدة الكلية؟ القاعدة الكلية أنه كل مسكر خمر، والنبيذ مسكر هي الجزئية فقط من الجزئيات، فبالتالي بده يقول لك إن الشارع لما قال: فخالفوهم بدل ما يقول فاصبغوا، هو لما قال فخالفوهم عدل عن اللفظ الخاص إلى اللفظ العام ليشير إلى القاعدة الكلية التي هي أهم وهي أن كل مخالفة مطلوبة شرعاً، وهذه المسألة من المخالفات وهي فالصبغ مخالفة فهي مطلوبة شرعاً، فإذاً ما هو الأصل والأهم في النظر الشرعي؟ القاعدة العامة وهي الجزئية تتحقق فيها القاعدة العامة، لذلك قال: فإذا أمر بفعل دال على معنى عام (اكتب فوقها: خالفوهم) وقصد به في هذا السياق فعلاً خاصاً (اكتب: وهو الصبغ)، كان ما ذكرناه من الترتيب الحكمي (شو يعني الترتيب الحكمي؟ اللي هو أن تذكر القاعدة العامة: كل مسكر خمر، كل مخالفة مطلوبة شرعاً، والمقدمة الصغرى: الصبغ مخالفة)، كان هذا الترتيب في العقل والمنطق يقتضي أن يكون الشارع قاصداً بالأول (يعني بالأساس) للمعنى العام وهو كل مخالفة مطلوبة، هذا النظر الأهم، وانه إنما قصد الفعل الخاص في هذا السياق وهو الصبغ لحصول ذلك المعنى العام في هذه الجزئية الخاصة، لحصوله به (أي لحصول المعنى العام وهو المخالفة في الجزئية الخاصة)، كما أن كل مسكر خمر المعنى العام وهو الإسكار موجود في النبيذ في هي الجزئية الخاصة، بس الأساس هو المعنى العام، فإذا هو الأهم في نظر الشارع نعم.
قال: ففي قوله أكرمه طلبان: طلب للإكرام المطلق، وطلب لهذا الفعل الذي يحصل به الفعل المطلق، وذلك لأن... نعم، فإذا أنا قلت لك أنا بدي أياك تطعم الضيف أنا بدي أياك ايش؟ تطعم، فما قلت لك أطعم قلت لك ايش؟ أكرم، أكرمه هو المثال ذكره قبل شوي بدل ما أقول لك أطعمه قلت لك أكرمه. عدلت عن اللفظ الخاص إلى العام حتى أضع القاعدة أن كل إكرام مطلوب، وإن كنت أنا قصدت هون الإطعام، فانما قصدت الإطعام المعنى الخاص لاعتباره جزء من جزئيات الإكرام، فالاكرام مطلوب، كل إكرام مطلوب، الإطعام إكرام إذاً الإطعام مطلوب، فالإطعام مطلوب ليس لأنه إطعام بل لأنه جزء من جزئيات القاعدة الكلية العامة وهو كل إكرام، وقص على هذه في طريقة التفكير نعم.
قال: وذلك لأن في قولك أكرمه طلبان: طلب للإكرام المطلق؛ لأنه قلت لك بدل أطعم عدلت فقول لك أكرم، وطلب لهذا الفعل اللي هو الإطعام بالتحديد والذي يحصل به الفعل المطلق، فصح أنا قصدت الإطعام هناك فعل خاص، لكنه دارج تحت الأمر العام بالإكرام نعم.
قال: وذلك لأن حصول المعين مقتض لحصول المطلق، وهذا معنى صحيح. إذاً ذلك لأن حصول المعين (حصول الإطعام) سيحصل به العام وهو الإكرام، كذلك حصول الصبغ سيحصل به المعنى العام وهو المخالفة، فالاهم في نظر الشارع سؤال الصبغ ولا المخالفة؟ المخالفة، هذا بده يوصل المهم المخالفة، وإنما ذكر الصبغ لأن المخالفة تحصل به في هذا السياق، وفي سياق آخر قال: أحفوا الشوارب، وفي سياق آخر قال: وفّروا اللحى، فاختلفت السياقات وفي كل سياق يذكر فرداً من أفراد ما يتحقق به المعنى العام، لكن المهم أساساً هو المعنى العام.
قال: وهذا معنى صحيح إذا صادف فطنة من الإنسان وذكاء ينتفع به في كثير من المواضع. اخي صحيح، معنى مهم، الطريقة في التفكير مهمة جداً تفهمها نعم.
قال: وعلم به طريق البيان والدلالة. وعرف به طريق البيان؛ يعني من وسائل الفهم الصحيحة للقرآن إخواني أن الإنسان يعرف هي الطرق في التفكير، هي كلها طرق تفكر عالية، وتعرف لو أنت ما فهمتها بالتفصيل لكن على الأقل ستتعلم هيبة الاستدلال، على الأقل رح تعرف أن الاستدلال العلمي كبير وعالي وأنه مش بهي السهولة اللي يجي وقت شخص معاصر يستخلص لك مقاصد الشريعة بهواه، اللي بده يتكلم في المقاصد بده يتكلم بطريقة ابن تيمية، اللي بده اليوم يستخلص مقصد من القرآن والسنة إذا ما بيعرف طرق ابن تيمية هذه الطرق (وطبعا هو مش ابن تيمية لحاله بفكر بهي الطريقة، بس ابن تيمية من أذكياء من يفكر بهي الطريقة)، إذا ما عندك هذا المستوى لا تتكلم وتطلع لنا مقاصد لأنك ضعيف ولا تحسن فهم طرق البيان والدلالة القرآنية نعم.
قال: بقي أن يقال: هذا يدل على أن جنس
المخالفة أمر مقصود للشارع، وهذا صحيح. ولكن قصد الجنس قد يكتفى فيه بالمخالفة في بعض الأمور.
في نفس الاعتراض السابق، هل إذا قلنا إن جنس المخالفة مطلوب للشارع، فهل يجب أن نفعل كل أفراده أم يكتفى فيه بفرد من الأفراد حتى نقوم بامتثال المخالفة؟ نقول قال فما زاد على ذلك لا حاجة إليه. قلت: إذا ثبت أن الجنس مقصود بالجملة، كان ذلك حاصلًا في كل فرد من أفراده، ولو فرض أن الوجوب سقط بالبعض، لم يرفع حكم الاستحباب عن الباقي.
نعم، ايش يقول؟ ما دام أمر بالجنس، فالجنس مثل العلة، العلة متى وجدت في فرد من الأفراد يتبعها الحكم. فالأصل متى وجدت المخالفة في صورة صورة، فإن المخالفة تكون مطلوبة في هذه الصورة، وإن كان على تفاوت؛ يمكن تكون مطلوبة على سبيل الوجوب في بعض الصور، وعلى سبيل الاستحباب في صور أخرى، صح؟
يعني هل كل أوجه المخالفة لليهود والنصارى على سبيل الوجوب؟ لا طبعا، أصلاً الصبغ نفسه شو حكمه؟ مستحب، وهو واجب؟ مش واجب، والمخالف والذي لا يصبغ، نقول له: فعلت حرامًا؟ الحج اللي ما بصبغ بتقول له: فعلت حرام؟ لا، بتقول له ايش؟ مكروه.
فإذا هو يريد أن يقول: المخالفة متى وجدت في صورة من صورها، فإن هذه الصورة مطلوبة قطعًا؛ لأن العلة متى وجدت في فرع يجب أن يوجد الحكم. لكن ما هو الحكم؟ هل سيكون دائمًا الوجوب؟ لا، يقول: قد يكون في بعضه وجوب، ويكون في البعض ايش؟ استحباب، ما عندي مشكلة. بس اللي بيهمني أن أصل هالفكرة، مشروعية المخالفة ستعم جميع الجزئيات. فهمتم؟
نعم شيخنا، كان ابن تيمية أثبت نوعين من العموم: لفظ المخالفة في البداية أثبت له عموم الكل لأجزائه، هنا يثبت عموم الجنس لأنواعه، صحيح؟ فكأن أثبت فيها نوعين من العموم. شو نوع؟ هو أصلاً حتى العموم الثاني، اللي هو أصلاً عموم العلة، هو من نوع عموم الجنس لأنواع، بس أنا ما حبيت هو النوع الثاني، اللي حكينا أن العلة ستعم في جميعها هو تستطيع أن تقول هو هذا عموم الجنس لأنواع لا يخرج عنه، والله أعلم.
الله يجزاك. قال: وايضا فان ذلك يقتضي النهي عن موافقتهم؛ لأن من قصد مخالفتهم بحيث أمر باحداث فعل يقتضي مخالفتهم فيما لم تكن الموافقه فيه من فعلنا ولا قصدنا، كيف لا ينهانا عن أن نفعلا فعلا فيه موافقتهم سواء قصدنا موافقتهم أم لم نقصدها؟
يلا، من يشرح ليه العبارة؟ هذه عبارة، لا ركزوا، أنا بدنا نحلل إخواني، والإنسان قوي نفسه في فهم كلام أهل الفكر، أعطي دقيقة للتفكير. وحقيقة هنا ذكر كلام مهم، يعني هي قاعدة مهمة أيضاً لا ينبغي أن تفوت له.
طبعا بدك تربطها بالحديث حتى تفهمها، اربطها بالحديث: أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. يقول: فان ذلك يقتضي النهي عن موافقتهم؛ لأن من قصد مخالفتهم بحيث أمر باحداث فعل يقتضي هذا الفعل مخالفتهم فيما لم تكن الموافقة فيه من فعلنا ولا قصدنا، كيف لا ينهانا عن أن نفعل فعلاً فيه موافقتهم سواء قصدنا الموافقة أم لم نقصد؟
اه شيخ؟ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم المخالفة عندما لم تكن الموافقة، والباب أولى أن تكون الموافقة هي هو بدون ما تكون موجودة ونهى عن نهى عن موافقتهم.
طيب بس بدها شرح أكثر، بس أكثر. طيب الآن خلينا أقرب لكم ماذا يريد أن يقول: الآن هذا الحج اللي شعره أبيض، بقاؤه على هذه الحالة أنه هو يعني أن شعري صار أبيض بعد ما أكبر، هل هي شيء أنا فعلته ولا شيء قدري؟ قدر أن الإنسان لما يكبر بيشيب. إذا كان الشارع في شيء قدر عليك أن يصير شعرك أبيض، هذا مش شيء أنا فعلته، أنا شعري أبيض مش شيء أنا فعلته، هذا شيء ربنا كتبه علينا كبشر.
إذا في شيء ربنا قدره علينا وهو أن يصبح شعرنا أبيض، أمرنا بمخالفة اليهود والنصارى فيه؛ فأمرنا أن نغير، مع أنه يصير شعري أبيض أنا ما لي علاقة، وأصلاً أنا ممكن أتركه أبيض وأنا أعرف أصلاً أن اليهود والنصارى هيك بخلوه، يعني أنا تركي لشعري أبيض ممكن أترك شعري أبيض وأنا لا أعرف أصلاً أنها من عادات اليهود والنصارى، صح؟ بل هذا أصلاً المعروف عند الناس، لو رحت اليوم على أي حج قلت له: اه، أنت عامل شعري أبيض زي اليهود والنصارى، شو رح يقول لك؟ هو أنا بعرف؟ يعني شو بدريني أن اليهود والنصارى بيعملوا شعرهم أبيض؟ ما عندي هي المعلومة.
إذا كان الله أمرنا بتغيير البياض مع أن وجود البياض مش نحن عملناه، وأنه أنا ممكن أخلي شعري أبيض وأنا مش قاصد اتشبه باليهود والنصارى، ومع ذلك أمرك بايش؟ بالتغيير. فمن باب أولى أن ينهانا عن موافقتهم في أننا نفعل أشياء بارادتنا تشبه الأشياء التي يفعلونها، صح؟
يعني إذا هو شيء مش بايدك وأمرك أن تغيره حتى لا توافق اليهود والنصارى، فما بالك أن تفعل شيئاً أنت ابتداءً بارادتك يكون فيه موافقة لليهود والنصارى؟ مش من باب أولى أنه يكون ينهى عن هذا الفعل؟ زي أنك تعمل أعياد توافقهم فيها، وتعمل رسميات وحفلات وطقوس ودبلات وقصص وأشياء توافقهم فيها، صح؟
إذا هو الشيء اللي مش بارادتك قال لك: غيره حتى لا توافق اليهود ولا توافق النصارى، من باب أولى أنه ينهاك أن تفعل أفعالاً ابتداءً أنت توافقهم فيها، سواء فعلتها ابتداءً وأنت بدك توافقهم ولا لا؟ مش بغض النظر، هذا الفعل ما يصير أنت تحدث فعلًا توافق فيه اليهود والنصارى، سواء كان قصدك الموافقة ولا لا.
يعني زي بعض الناس اللي بيعملوا عيد، هو بيعمل عيد وهذه من أعياد اليهود والنصارى، شو بقول لك؟ يا اخي أنا مش قصدي اتشبه فيهم. حتى لو مش قصدك، لا يجوز أن تحدث فعلاً، هذا من أقوى الاستدلالات اللي ممكن تستدل فيها ترى أمام العامة. هذا بدي إياك تفهمه حتى يعني تلجم به أفواه أمامك.
إذا واحد قال لك: أنا يا اخي مش قصدي اتشبه باليهود والنصارى، شو بتقول له؟ بتقول له: يا اخي إذا النبي عليه الصلاه والسلام أمر بتغيير الشعر الأبيض وهو شيء مش أنت عامله، ربنا قدره عليك، أمر بتغييره حتى لا توافق اليهود، حتى ولو كنت أنت تاركه أبيض مشبيهاً بهم ومع ذلك أمرك أن تغيره، فما بالك أن أنت حضرتك ابتداءً تحدث أفعال تشبه أفعالهم؟ مش هذا من باب أولى يكون منهياً عنه؟ هذا استدلال في قمة العمق، هي القاعدة في قمة العمق في النظر، نعم.
قال الوجه الخامس: أنه رتب الوجه الخامس في الاستدلال بهذا الحديث نعم، قال: أنه رتب الحكم على الوصف بحرف الفاء، فيدل هذا على أنه علة له من غير وجه، حيث قال من غير وجه يعني من عدة وجوه، كلمة من غير وجه يعني من أكثر من وجه.
قال الآن هنا بدأ باللغة العربية، حرف الفاء في اللغة العربية فاء العطف من معانيها التعليل، وهذا يهتم به الأصوليين في مسالك أو يهتم به الأصوليون في مسالك العلة. قال حيث قال الآن لا لا، استنى شوي. قال رتب الحكم على الوصف بحرف الفاء؛ الحكم ما هو في الحديث؟ الحكم: فخالفوهم. الوصف أين هو؟ أن اليهود والنصارى لا يصبغون. أن اليهود والنصارى لا يصبغون يعتبر وصف، فخالفوهم حكم. شبك بين الوصف والحكم بحرف الفاء؛ حرف الفاء هون يفيد ماذا؟ التعليل. شو يعني التعليل؟ أن ما قبلها علة لما بعدها.
فكان الحديث لو بدي أعيد صياغته: خالفوا اليهود والنصارى لأنهم لا يصبغون. ها، إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، شايفين ف فه ف فه شايفين هي الفاء هي تفيد التعليل؟ شو يعني التعليل؟ أن ما قبلها علة لما بعدها. فلما قال فخالفوهم تستطيع أن تقول خالفوا اليهود والنصارى لأنهم لا يصبغون، هيك بس عكست للحديث؛ حطيت اللي في الأخير في الأول، وجبت في الأول حطيته في الأخير: خالفوا اليهود والنصارى لأنهم لا يصبغون، ممتاز.
أقرا قال حيث قال: أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، فانه يقتضي أن عله الأمر بهذه المخالفه كونهم لا يصبغون. إذاً خالفوا اليهود والنصارى، ما علة الأمر في هذا الحديث بمخالفة اليهود والنصارى؟ في هذا الحديث بالتحديد، لماذا قال خالفوا اليهود والنصارى؟ لأنهم لا يصبغون، في هذا السياق طبعا الكلام.
نعم، قال فالتقدير اصبغوا لانهم لا يصبغون. آه، فلو بدنا نترك خالفوهم اللي هو الفعل العام ونرجع للفعل الأصلي اللي كان لازم يكون اللي هو ايش؟ اصبغوا. مش نحن قلنا هو عدله من الفعل الخاص إلى العام؟ لو بدي أرجع للفعل الخاص، لو كان الحديث: أن اليهود والنصارى لا يصبغون فاصبغوا، وسألتك أنت انسان بتفهم لغة عربية: ما هي عله الصبغ؟ فقلت لك: أن اليهود والنصارى لا يصبغون فاصبغوا. لماذا أمرنا بالصبغ من الحديث؟ استنبط لي إياها: لأنه اليهود والنصارى لا يصبغون، هي العلة. هو قال لنا اصبغوا لأن اليهود والنصارى لا يصبغون، هي هي العلة.
إذا اصبغوا لأنهم لا يصبغون. طيب، قال: وإذا كان علة الأمر بالفعل عدم فعلهم له، فاذا كان عله الأمر بالفعل عله الأمر بالصبغ ما هي إذا في الخلاصه النهائيه؟ اصبغوا لأنهم لا يصبغون. إذا علة الأمر بالصبغ ما هي؟ عدم صبغ اليهود والنصارى، علة أمرنا بالصبغ هو عدم صبغ اليهود والنصارى، هي هي العلة.
طيب، قال: دل على أن قصد المخالفة لهم ثابت بالشرع وهو المطلوب أصلاً، يعني بحد ذاتها. يعني بده يقول لك: يعني انسى فعل الأمر أنه عام، انسى أنه عدل من اللفظ الخاص إلى اللفظ العام، بدنا نرجع للحالة الأصلية، اعتبر أن الحديث اصبغوا لأن اليهود والنصارى لا يصبغون، اعتبره هيك.
فأسألك: لماذا أمر بالصبغ؟ لماذا قال اصبغوا؟ ما العلة؟ لأنهم لا يصبغون. إذا ما هي العلة؟ علة الأمر بالصبغ هي مخالفة اليهود والنصارى، يعني حتى لو لم يقل فخالفوهم، حتى لو كان بالصيغة المباشرة اصبغوا لأن اليهود والنصارى لا يصبغون، أنت مباشرة ضمنياً رح تفهم أن ما أمرني بالصبغ لمخالفة اليهود والنصارى. إذاً المطلوب ايش هو؟ المخالفة. فعرفنا أن المخالفة هي المطلوبة، مش خصوصية الصبغ بالتحديد على أحد السيناريوهات.
والإلا هو يمكن أن يكون هناك عدة علل؛ أنه يريد المخالفة وأنه الصبغ برضه في مشكلة، بس ذكره للمخالفة دون العلة الأخرى دليل على أن العلة الأهم في هذا الحكم ما هو؟ المخالفة. وإن كان يمكن أن تستنبط علل أخرى كما سيذكر الآن.
قال يوضح ذلك أنه لو لم يكن يقصد لو لم يكن لقصد مخالفتهم تأثير في الأمر بالصبغ، لم يكن لذكرهم فائدة. طبعا، يعني لو كانت علة اصبغوا أن الشعر الأبيض مضر بالصحة الحرف، لكان النبي صلى الله عليه وسلم ايش قال؟ اصبغوا لأن البياض يضر بأبدانكم. طيب، هو ما قال اصبغوا لأن البياض يضر بأبدانكم، قال اصبغوا لأن اليهود والنصارى لا يصبغون. فمش معقول النبي صلى الله عليه وسلم يقول اصبغوا لأن اليهود والنصارى لا يصبغون وبعدين تجي لي أنت بعلة أخرى، لا هو أمر بالصبغ مشان موضوع آخر، بقول لك: لو كان في موضوع آخر لكان واهماً لكان ذكره هو ذكر الموضوع الأهم وهو المخالفة، نعم.
قال ولا حسن تعقيبه به. ولا حسن تعقيبه، كان ذكره حشواً وحاشاه صلى الله عليه وسلم عن الحشو، نعم.
قال وهذا وإن دل على أن مخالفتهم أمر مقصود للشرع فذلك لا ينفي فاه شوف الاستدراك. آه، أن نحن خلاصه ما استفدناه من الحديث أننا أمرنا بالصبغ للعله الابرز والأهم وهي مخالفة اليهود والنصارى، لكن هل هذا يعني أنها العلة الوحيدة؟ لا يلزم هذا أنه هي العلة الوحيدة التي من أجلها جاء الحكم، بل يمكن أن يكون هناك علل أخرى. الآن سيؤكد هذا.
قال: فذلك وهذا وإن دل على أن مخالفة اليهود والنصارى أمر مقصود للشارع فذلك لا ينفي في نفس الفعل عفواً، فذلك لا ينفي أن يكون في نفس الفعل الذي خولفوا فيه وهو الصبغ مصلحة أخرى مقصودة. ممكن أن الصبغ مضر بالصحة، عفواً، أنه عفواً بقاء الشعر أبيض مضر بالصحة، أو أنه السبب من أسباب أمراض معينة، أو ممكن احتمال أن يكون لك علل أخرى، لكن الشارع اكتفى بالعلة الأهم، وأنت دورك ممكن تستنبط العلة الأخرى.
لذلك هذا مهم وين إخواني؟ مهم في كثير من الأحكام الشرعية اللي عللها النبي صلى الله عليه وسلم بعلل يفهمها الصحابة والتابعون في زمنهم، واليوم بيجوا الأطباء وأصحاب العلوم الهندسية والفلكية بيستخرجوا لها علل أخرى، فنقول: هل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لتلك العلة ينفي وجود علل أخرى لهذا الحكم؟ لا، ما ينفي. ليش واحد؟ لو كان صح، كان النبي صلى الله عليه وسلم ذكره؟ لا، مش صحيح هذا الكلام. النبي عليه الصلاه والسلام قد يكون ذكر من العلل ما يفهمه أهل الزمان بحكم ما وصلت إليه علومهم الطبية والهندسية.
اليوم ممكن نحن نكتشف علل أخرى تزيد، زي قضية ولوغ الكلب في الإناء ولماذا أمر أن تكون تطهيره أبلغ من تطهير الآنية الأخرى؟ ممكن النبي عليه الصلاه والسلام أصلاً ما ذكر العلة، ممكن ذكر علة واحدة النجاسة، بس ممكن اليوم العلوم الحديثة بتطلع لك أن الكلب لعاب وأبصر قديش في 15000 بكتيريا على بصيروا يعني سووا لي شوي علينا إخواننا في العلوم الطبية والمعرفية، من شان هيك النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الإناء أكثر من ولوغ.
فذلك لا ينفي أن يكون في نفس الفعل الذي يخالف فيه مصلحة مقصودة مع قطع النظر عن مخالفتهم، يعني علة أخرى غير علة المخالفة في مصلحة أخرى من أجل ذلك أمرنا بالصبغ. قال: فإن هنا شيئين -أحذكم هذا الكلام اسمعوه وافهموه، هذه قاع الكلام الذي سيذكره هنا مهم جداً جداً- قال: إن هنا شيئين:
أحدهما أن نفس المخالفة لهم في الهدي الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين، لما في مخالفتهم من المجاينة والمباينة التي توجب المباعدة عن أعمال أهل الجحيم. هذا إذا لما أي حديث أو أي فعل نحن نؤمر فيه بمخالفة اليهود والنصارى، هناك شيئين بدك تفهمهم؛ إنه أمرنا بالمخالفة أولاً من أجل المخالفة، أن نفس المخالفة لليهود في الهدي الظاهر فيه مصلحة للمؤمن ومنفعة له لأنه يجانب فيه أحوالهم وهذا فيه مخالفه لطريقهم. أي حديث نبوي أو أي آية يكون فيها تحريم شيء أو نهي عن شيء والعله المخالفة، ماذا نستفيد من هذا؟ أن المخالفة بحد ذاتها بغض النظر عن المصالح الأخرى مطلوبة وفيها منفعة لأهل الإيمان، منفعة أن يختلف الإنسان في هديه الظاهر عن هدي اليهود والنصارى، هي بحد ذاتها منفعة، لأنه بعض الناس إذا قلت له لا تفعل زي اليهود والنصارى بقول لك شو المشكله بدك شيئين افعل زيهم شو رح يضرني هذا الفعل؟ بنقول له لا، هو أول شيء المخالفة بحد ذاتها، يعني لو نفس الفعل مش ضار على بدنك ولا صحتك، نفس المخالفة فيها مصلحة وفيها محافظة على سمتك وهويتك الإسلامية وانتمائك لامتك، حتى ولو كان الفعل بحد ذاته ليس ضاراً ببدن أو عقل أو أي شيء من أشياء الحياة، فهمتم هي أول قضية؟
اثنين: قال وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنور قلبه حتى راى ما اتصف به المغضوب عليهم والضالون من المرض الذي ضرره اشد من ضرر أمراض الأبدان. نعم، يقول مين الذي يتفطن له الفكرة؟ اللي ربنا نور قلبه من أهل العلم يعني. عوام المسلمين لما تيجي تقول لهم لا تفعل هذا الفعل، راح يجي يقول لك ليش؟ إذا قلت له بس أنه مخالفة لليهود والنصارى كثير منهم ما يرضى، صح؟ بقول لك يا شيخ هذا عيش شو بيضرني؟ ما بضر صحتي وما بضر بدني، فما راح يفهم إلا يعني بده خلص ضرر محسوس حتى تقنعه إنه يترك، أما تقول له بس لانها مخالفة ترى هاي مصلحة، مش رح يعني يتقبلها، بس من سيتقبلها؟ اللي نور الله قلبه بالإيمان فيعرف أن مجرد موافقة اليهود والنصارى في هديهم الظاهر ولو لم يكن فيه مضرة في البدن والعقل، مجرد الموافقة في الشكل تضر الإيمان بوجه من الوجوه. هذا بدها إنسان فاهم لطبيعة نفوس المغضوب عليهم والضالين.
الثاني: قال والثاني أن نفس ما هم عليه من الهدي والخلق قد يكون مضراً أو منقصاً فينهى عنه ويؤمر بضده لما فيه من المنفعة والكمال. الشيء الثاني أننا متيقنون أن كل ما أمرنا الله فيه بمخالفة اليهود والنصارى فيه غير مصلحة المخالفة مصلحة أخرى، وهو ماذا؟ أن كل أحوالهم التي أمرنا أن نخالفهم فيها إما ضرر على البدن أو العقل أو الإيمان -اكتشفناه أو ما اكتشفناه- أو فيه نقص عن حالة الكمال المطلوبة شرعاً سواء فهمنا هذا النقص أو لا، نفس بقاء الشعر أبيض هذا لماذا امرنا بمخالفته؟ أولاً للمخالفه، ثانياً أن هذه الحالة بياض الشعر فيها إما ضرر على البدن أو نقص في الإيمان. طب بجوز أنا ما استطعت أوصل وين الضرر أو النقص؟ ممكن تعرفه ممكن ما تعرفه، مش ضروري تعرفه، ممكن واحد بعديك يعرفه، ممكن يجي طب حديث يكتشفه، فيقول لك أن نفس ما هم عليه من الهدي الظاهر والخلق الظاهر قد يكون مضراً بالأبدان أو العقول أو شيء من ذلك أو فيه نقص على المسلم يجب ألا يكون، فلذلك يكون الله نهاك عن هذا الأمر لأمرين: لأنه مخالفة من جهة، ولأن فيه ضرراً ونقصاً من جهة أخرى. فهمتم يا إخواني؟ هي فلسفة.
قال: وليس شيء من امورهم إلا وهو مضر أو ناقص. هي قاعدة عامة: ليس شيء من خصائص اليهود والنصارى في هديهم الظاهر إلا وهو إما ضار أو ناقص، أحفظ؛ ليس شيء من امورهم الظاهرة التي يختصون بها إلا وفيه ضرر أو نقص.
قال: لأن ما بايديهم من الأعمال المبتدعة والمنسوخة ونحوها مضرة. لأن اليهود والنصارى أعمالهم الخاصة فيهم إما أعمال مبتدعة من جيبتهم ومن كيسهم، أو أعمال منسوخة ربنا نسخها وهم مصرين عليها، فاذا هذا كله سيكون مضراً؛ يا افعال ابتدعوها يا افعال نسخت وكلها فيها ضرر بالتالي بشكل من الاشكال.
قال: وما بايديهم مما لم ينسخ اصله فهو يقبل الزيادة والنقص. وما بايديهم مما لم ينسخ وبقي لم ينسخ الله عليهم فهو فيه نقصان لأن الإسلام هو الذي كمل كل شيء.
قال: فمخالفتهم فيه بأن يشرع ما يحصله على وجه الكمال. فمخالفتهم فيما فيه نقصان أن يشرع الإسلام ما فيه أو ما يحصل الشيء على وجه الكمال، فمثلاً خليني أقول بقاء الشعر أبيض، قد نقول طبياً ما في مضرة ممكن، بس فيه إيش؟ نقصان عن الكمال في الزينة التي ينبغي أن يكون عليها المسلم، فهم في حال بقائهم على الشعر الأبيض هي حالة نقصان، الإسلام ما بدو ياها، الإسلام بدو ياك توصل للكمال حتى وانت كبير وأنك تصبغ شعرك وتظهر بماذا بالشكل اللائق، فوجود الشعر الابيض في اليهود والنصارى هو وإن لم يكن ضاراً من حيث البدن، لكنه نقص من حيث الهيئة، والاسلام بتشريعاته يرتقي بالإنسان نحو الكمال، فحتى هيئتك وأنت كبير بدها تضلها ماذا؟ هيبه وتظهر عليك يعني قوة الإنسان وجمال الإنسان وروح الإنسان، بل حتى الشيب تغييره يجعلك يعني تلقي الرعب في قلوب الكافرين وأنه مش المسلمين ختايره مكحكي عينه.
قال: ولا يتصور أن يكون شيء من أمورهم كاملاً قط. هي قاعدة؛ ولا يتصور أن يكون شيء من امورهم الخاصة كاملاً قط.
فاذا المخالفة لهم فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورهم حتى ما هم عليه من إتقان بعض الأمور دنياهم قد شوف شوف هذا الكلام، والله هذا كلام جداً مهم في واقعنا المعاصر. شوف شو قال: فاذا المخالفة لهم فيها منفعة وصلاح لنا، حتى ما هم عليهم في كل أمورهم يعني وهذا الكلام في كل أمورهم، حتى ما هم عليه من إتقان بعض امور الدنيا التكنولوجيا الصناعة، قال حتى الأمور اللي هم متقنين فيها ومتفوقين فيها علينا، حتى ما هم عليه من إتقان بعض امور دنياهم قد يكون لو نظرت فيه نقص بماذا؟ بامر الآخرة، لأنه إذا بتلاحظوا هم إتقانهم في امورهم التكنولوجية جلب عليهم إيش؟ الانغلاق في المادية التامة والحياة فقط، إنسان رأسمالي مستهلك يفكر بفرجه وبطنه، فالإتقان على تلك الصورة الرأسمالية أيضاً نحن مامورون بمخالفتهم فيه، فلا يجي الواحد يتفلسف عليه يقول ليش ما نصير زيهم؟ نحن ما بدنا نصير زيهم، نحن بدنا نصير احسن منهم، لأنه الحالة اللي هون فيها من إتقان التكنولوجيا بهذه الحالة الرأسمالية الجشعة هذه ليست مطلوبة شرعاً، نحن مطلوب نتقدم تكنولوجيا واقتصادياً بصورة تحمي آخرتنا وتقودنا إلى النجاح في الدنيا والآخرة، مش مامورون نتشبه فيهم بهذا النوع من الرقي، فهذه الحالة التي هم فيها حتى من حسن الصنعة مذمومة، لأنها صنعة تقودهم إلى الانغماس في المادية والانهماك في الدنيا.
قال: وبالجمله فالكفر بمنزله مرض القلب واشد، ومتى كان القلب مريضا لم يصح شيء من الأعضاء صحة مطلقة. جميل هذا الكلام، شوف هذا التشبيه قال لك بالجملة بالاختصار؛ الكفر، يهودية، نصرانية، ماسونية، بوذية، الكفر عبارة عن إيش؟ مرض قلب. الآن إذا القلب مريض -إن في البدن مضغة إذا صلحت صلح البدن كله وإذا فسدت فسد الجسد كله- نفس بقول لك الكفر في القلب، إذا القلب كافر هذا السرطان راح يتفشى على كل الأعضاء الأخرى على اليد والرجل والصدر، وإذا القلب صالح سيسري هذا الصلاح في ماذا في كل أجزاء البدن، فيقول الكفر مرض القلب بل هو أشد من مرض القلب، وإذا كان القلب مريضا اثر هذا ولا بد على صحة كل الاعضاء الأخرى.
قال: وإنما الصلاح ألا تشبه مريض القلب في شيء من أموره وإن خفي عليك مرض ذلك العضو. فصلاحك ألا تشبه مريض القلب اليهودي والنصراني مريض القلب، فكل امور حياته امور امور الحياة هي كأنها البدن، كأن اليهودي والنصراني هو القلب، وأمور حياته الصبغ، الأعياد، كذا عبارة عن فروع، فإذا قلبه مريض كل فروع حياته من أعياد ومن أكل ومن شغل ومن ملابس ومن كذا هي متأثرة بماذا بمرض قلبه والفساد فيها موجود سواء أنت لاحظته ولا لا، يعني أنت ممكن يكون العضو مريض وأنت مش شايف العضو، قد يكون مريض وأنت مش شايف إنه مريض، أنت أمامك منيح بس هو مريض من الداخل لأنه القلب مريض فالشرايين ما بتضخ الدم بشكل جيد لهذا العضو، فيقول لك وإنما الصلاح ألا تشبه مريض القلب في أي عضو من أعضائه لأنه مريض القلب كل عضو من أعضاء بدنه مريض وإن كنا لا نلاحظ ذلك، لأن ضخ الدم والشرايين فيه مشكلة، فيقول لك فانت أيها الإنسان الباحث عن الصلاح عليك ألا تتشبه بهذا المريض في أي جزء من أجزائه، لأنها أجزاء مريضة ولو كنت لا تلاحظها.
قال: لكن يكفيك أن فساد الأصل لابد أن يؤثر في الفرع. طيب إذا أنا مش ملاحظها، مش ملاحظ يا شيخ إنه أيده مريضة؟ مش ضروري تلاحظها، يكفيك أن فساد الأصل وهو القلب مئة في المئة عم يأثر على الفرع وإن كان هذا مش ملاحظ لك الآن، بس ممكن بعدين تلاحظه لما يهبط فجاه بتعرف أه هذا باقي الزلمه منهار تماماً بس أنا اللي مش شايف.
قال: ومن انتبه لهذا قد يعلم بعض الحكمة التي أنزلها الله، فإن من في قلبه مرض يرتاب في الأمر بنفس المخالفة. اللي في قلبه مرض وهم كثير من عوام المسلمين، اللي في قلبه مرض بظله مش مرتاح إنه ليش لازم نخالف اليهود؟ ليش لازم نخالف اليهود؟ بظله بده شيء مادي، بقول لك حتى لو ما عرفت العلة الخاصة بالصبغ، حتى لو ما عرفت العلة الخاصة بالأعياد، يعني شو مشكلة لو عملنا عيد؟ شو مشكلة لو لبسنا الدبلة قبله؟ شو المشكلة وعملنا كذا؟ بظله قاعد يناقش كبرت الموضوع. الذي في قلبه مرض ايش يقول النبي ابن تيميه؟ فإن من في قلبه مرض يرتاب في الأمر بنفس المخالفة، يعني ما بيعجبه أن يكون تعليل ليش لازم ما أفعف هذا الفعل؟ مخالفة لهم، ليش لازم أفعف مخالفة لهم؟ ما برتاح اللي قلبه مريض بظله ايش؟ بده يعطيني علة منطقية، يعني لو حطيت هذا الخاتم في إيدي شو راح يصير؟ لو عملت لا راح يصير راح يصير بس أنت مش شايف، أما من قلبه منور بالإيمان هو مطمئن تماماً اطمئنان لشرع الله، وأن الله إنما أمرني بالمخالفة مش فقط لأنها مخالفة بل أكيد هذا المخالفة لأنه هؤلاء الجماعة عندهم سرطان متفشي في أبدانهم، أنا مش شايف مناطق التفشي بس هي متفشية، فهمتم إخواني؟ ويريد أن يرقيك ابن تيمية لتقنع الناس مش ضروري لما نقول لك خالف اليهود النصارى تجد علة حسية أو واضحة في هذا الأمر، هاي المخالفة بحد ذاتها نعمة، والمخالفة بحد ذاتها صيانة وسلامة.
قال: لعدم استبانته لفائدته. إذاً فإن من في قلبه مرض يرتاب في الأمر بنفس المخالفة ليه لعدم استبانة الفائدة؟ مش شايف في فائدة، مش لازم تشوف، قال لك لازم تشوف شرع الله كامل.
قال: أو يتوهم أن هذا من جنس أمر الملوك والرؤساء القاصدين للعلو في الأرض. والعياذ بالله بفكر إنه النبي صلى الله عليه وسلم قال خالفوهم لأنه النبي عليه الصلاة والسلام بده يبسط نفوذه، يعني كيف الملوك اللي بتجبروا بالمواطنين بدون ما يفهموا المواطنين خلص الملك قال لي اعمل هيك خلص بدي اعمل مش عارف ليش، لا، أمر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم ليس كامور ملوك الأرض الذين قد يامرونك بشيء تجبراً وعلواً، بل أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم كلها خير ومصلحة للإنسان في دينه ودنياه ومنها المخالفة لليهود والنصارى.
قال: ولعمري أن النبوة غاية الملك الذي يؤتيه الله من يشاء وينزعه ممن يشاء، ولكن ملك هو غاية صلاح من أطاعه من العباد في معاشهم ومعادهم. نعم، النبوة هي أعلى أنواع الملك أصلاً، لكنه ملك ليس فيه تجبر ولا تعنت، بل الملك ملك النبوة ملك يورث الرعايا صلاحاً في معاشهم ومعادهم.
قال: وحقيقة الأمر أن جميع أعمال الكافر وأمور لابد فيها من خلل يمنعها أن تتم منفعة بها. إذاً هي الخلاصة يريد أن يقول أن جميع أعمال الكفار وجميع أمورهم في الظاهر.
والباطن لابد فيها من خلل بشكل من الأشكال، يمنعها أن تتم المنفعة بها. إذاً هو ابن تيمية يريد الآن أن يتعمق في التأصيل: إذاً مخالفة اليهود والنصارى أو الأمر بمخالفه اليهود والنصارى ليس فقط لأنها مخالفة -هكذا؛ أريدكم أن تخالفوهم، إياك أن تظن أن الأمر هكذا أمر الشارع لنا، وإن كان له الأمر من قبل ومن بعد- لكن الشارع حكيم، من أسمائه الحكيم. فمن يتأمل يعرف أن أمر الشارع لنا بمخالفة اليهود ليس فقط لأنه هكذا نريد أن نخالف، بل لأن أيضاً كل فعل من أفعل اليهود والنصارى لا تتم الفائدة منه وهناك ما هو أكمل منه، لذلك أمرنا أن نخالفهم فيه. هذا عمق أكبر في موضوع المخالفة.
قال: «ولو فرض صلاح شيء من أموره على التمام لاستحق بذلك ثواب الآخرة». يقول لك: تخيل، لو في شيء من أمور اليهود والنصارى صح من كل الوجوه لأثيب عليه يوم القيامة، يقول لك يا ابن تيمية: لو في هناك شيء من أمورهم صح من كل الوجوه، ما في نقص من جهة من الجهات، لاستحق أنه يوم القيامة يثاب عليه، بس ما في، ما في أي شيء من حياتهم صح من كل الجهات. حتى لو كان مثلاً أنهم بيعملوا أعمال اجتماعية، بتلاقيها صح من وجه غلط من وجه. والله أنهم يرحمون بعض في بعض الأمور، بتلاقيها صح من وجه غلط من وجه. فمن كل الوجوه مستحيل.
قال: «ولكن كل أموره إما فاسدة وإما ناقصة». أمورهم إما فاسدة أو ناقصة، لا يوجد تمام على وجه الكمال. قال: «فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم، وأم كل خير، كما يحب ربنا ويرضى». الحمد لله.
قال: «فقد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة، ولهذا كان الإمام أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة يعللون الأمر بالصبغ بعلة المخالفة». الآن خلاص، انتهى من الكلام عن الحديث، وهو بيان كيف يفهم منه هذا الأصل الكبير في الشريعة. يعني لاحظوا هي طريقة العلماء الكبار: حديث في جزئية معينة، استنبط منه مقصد عريض من مقاصد الشريعة باستعمال طرق دلالات الألفاظ والمقاصد. فهذه خمس وجوه بنى عليها كيف دل حديث أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. والآن سيأتي بالأحاديث الأخرى التي فيها تكرار لهذه الفكرة.
قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب، ولا يتشبه بأهل الكتاب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب ولا تشبهوا بأهل الكتاب». إذاً أحمد بن حنبل علل الصبغ بماذا؟ بالمخالفة، فهذا يدل أنه فهم المخالفة.
وقال إسحاق بن إبراهيم: سمعت أبا عبد الله يقول لأبي: يا أبا هاشم، اخضب ولو مرة واحدة، أحب إلي، أحب لك أن تخضب ولا تشبه باليهود. هذا تعليل بيان أن العلة عدم التشبه.
وقال: وهذا اللفظ الذي احتج به أحمد وقد رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود»، حديث حسن صحيح. شوف هذا الحديث عكس الحديث اللي معنا. الحديث اللي معنا: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، فكانت العلة عدم الصبغ والامر بالمخالفة. هنا العكس، هنا الأمر بالصبغ؛ غيروا، استعمل الفعل الخاص وعلل بالمعنى العام، قال: حتى لا تشبهوا باليهود. هذا عكس الحديث اللي معنا، عبر بالفعل الخاص: «غيروا الشيب»، وذكر العلة العامة: «لئلا تشبهوا باليهود». الحديث اللي قلنا قبل شوي نقرا إيش هو؟ «خالفوا اليهود لا لأنهم لا يصبغون»، صح؟ كان فعل عام والعلة خاصة، بهذا عكسها.
وقد رواه النسائي من حديث محمد بن كناس عن هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود». ورواه أيضاً من حديث عروة عن عبد الله بن عمر، لكن قال النسائي: كلاهما ليس بمحفوظ، وقال الدارقطني: المشهور عن عروة مرسلة.
وهذا اللفظ دل على الأمر بمخالفتهم والنهي عن مشابهتهم. فانه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بيض الشيب الذي ليس ركزوا فيها، فإنه إذا نهى عن التشبه بهم، أيوه، فإنه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بيض الشيب الذي ليس من فعلنا، فلا أن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى؟ ولهذا...
نعم، هي نفس الفكرة اللي حكيناھا قبل شوي. وجود الشيب هل هو شيء أنت فعلته؟ لا، فإذا نهانا عن إبقاء الشعر الأبيض مع أن وجود الشعر الأبيض مش نحن عملناه، فإذا نهانا عن إبقاء الشعر الأبيض على حاله مع أن وجود البياض ليس من فعلنا، فمن باب أولى أن ينهانا عن إحداث شيء فيه التشبه بهم. حط خط تحت «بقاء» وحط خط تحت «إحداث»، لأنه نهاك عن إبقاء الشيب الذي ليس من فعلك، فمن باب أولى أن ينهاك أنك أنت تعمل شيء ابتداءً فيه تشبه بهم. نفس القاعدة ذكرناها قبل شوي.
قال: «ولهذا كان هذا التشبه يكون محرماً بخلاف الأول». هذه فائدة ممتازة، إيش هي؟ أنه بعض أنواع التشبه باليهود والنصارى بتجد في كتب الفقه أنها مكروهة، وبعض أنواع التشبه تجدهم يقولون أنها محرمة. هنا ابن تيمية بيضع لنا أحد الضوابط: بقول لك يكون التشبه محرماً إذا كنت أنت تحدث فعل تتشبه بهم فيه، ويكون التشبه مكروهاً إذا كان شيء موجود وطلب منك تغيره وأنت ما غيرته. فهمت؟ يعني الشيب شيء موجود فطلب منك أن تغيره لمخالفتهم، فعدم تغييرك له شو بيكون حكمه؟ مكروه. أما شيء أنت تحدثه ابتداءً مشابهةً لهم، فهذا التشبه يكون ايش؟ حرام. فهذه من الضوابط الممتازة، إنه متى يكون التشبه حرام؟ متى يكون التشبه مكروه؟ يكون التشبه حرام إذا أحدثت شيئاً فيه تشبه بهم، ويكون مكروهاً إذا كان شيء موجود وطلب مني أغيره حتى لا أتشبه بهم. هذه أحد المعايير الجميل.
وأيضاً ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى». هذا حديث آخر مثلاً، نفس الفكرة: «خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى». بس هنا كلها أفعال أمر: «خالفوا المشركين»، ثم أتى بجملة بدلية تفسيرية، كيف تكون مخالفة المشركين؟ أحفوا الشوارب. فذكر العام وذكر الخاص بنفس السياق. هذا يختلف عن الحديث اللي معنا: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. في حديث إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفهم، عدل عن الخاص إلى العام صح. في هذا الحديث لا، ما في عدول، ذكر العام وذكر الخاص. قال: «خالفوا وأحفوا»، ذكر العام وذكر الخاص في نفس السياق. بدك تكون قادر تفهم شو الفوارق بين الأحاديث. هنا ذكر العام «خالفوا»، ثم أعاد ذكر الخاص بالتحديد «أحفوا». أما الحديث: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، فقد ذكر العام وعدل عن الخاص.
رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه: فأمر بمخالفة المشركين مطلقاً، ثم قال: «أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى». وهذه الجملة الثانية بدل من الأولى. بدل من الأولى يعني كأنها تفسيرية، بدل تفسيري.
فإن الإبدال يقع في الجمل كما يقع في المفردات، كقوله تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 49] كما أن يذبحون أبناءكم بدل من يسومونكم، كأنها تفسير كيف يسومونكم سوء العذاب؟ يذبحون. فهذا الذبح والاستحياء هو سوء العذاب. كذلك هنا، هذا هو المخالفة للمشركين المأمور بها هنا؛ المأمور بها هنا أي في هذا الحديث: خالفوا، كيف في هذا الحديث المخالفة؟ باحفاء الشوارب وإعفاء اللحى.
لكن الأمر بها أولاً بلفظ «مخالفة المشركين» دليل على أن جنس المخالفه أمر مقصود للشارع. فلما ذكر العام ثم ذكر الخاص، دل هذا على أن العام هو المقصود الأعلى للشارع، وهو المخالفة. وإن عينت هنا في هذا الفعل، فإن تقديم المخالفة علة تقدم العام على الخاص، كما يقال: أكرم ضيفك، أطعمه وحادثه. فانه لما قدم العام «خالف»، ثم ذكر الخاص «أحفوا الشوارب»، تقديم الفعل العام على الفعل الخاص يدل على ماذا؟ على أن الشارع قصد إلى الفعل العام. كأن هي قاعدة أخرى ممكن نستفيدها نحن. قبل شوي في حديث «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم»، قلنا العدول عن اللفظ الخاص إلى اللفظ العام يدل على أن العام هو المقصود الأعلى. هون قاعدة أخرى ممكن نستنبط منها، وهو أنه إذا ذكر فعلاً عاماً ثم ذكر بعده خاصاً، فتقديم الفعل العام على الفعل الخاص يدل على أن العام هو المقصود للشارع في هذا السياق. هذه كلها قواعد عظيمة إخواني، إذا أحسن الطالب تطبيقها في سياقات الكتاب والسنة.
كما يقال: أكرم ضيفك، أطعمه وحادثه. فإن نقول لك: أكرم ضيفك، أطعمه وحادثه؛ قدمت الأمر العام ثم أتيت بالخاص، فتفهم أن المطلوب الأعلى ما هو؟ الإكرام، وإن كنت فصلته في بعض جزئياته بعد ذلك. فامرك بالأكرام أولاً دليل على أن إكرام الضيف مقصود، هو المقصود الأصلي. ثم عينت الفعل الذي يكون إكراماً في ذلك الوقت. وتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله: «لا يصبغون فخالفوهم». وقد روى مسلم في صحيحه...
ش بس مش زيه؛ لأنه زي ما حكينا هناك كان عدول من اللفظ الخاص إلى العام، هون ذكر الفعل العام ثم ذكر الفعل الخاص.
وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس». هنا العكس، هنا ذكر أول شيء الخاص ثم ذكر العام. فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب، وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع، وهو العلة في هذا الحكم، أو علة أخرى، أو بعض علة، وإن كان الأظهر عند الإطلاق أنه علة تامة علة مستقلة. لكن هو حقيقة لا يمكن نقول علة مفرد عله وهناك علل أخرى.
ولهذا لما فهم السلف كراهية التشبه بالمجوس في هذا وغيره، كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي صلى الله عليه وسلم من هدي المجوس. لذلك السلف نصوا على كراهة الكثير من أحوال المجوس مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص عليها. لماذا؟ من هذا الحديث، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس»، ماذا فهم السلف؟ أن مخالفة المجوس مقصودة، فأصبحوا يعممون ذلك على كل أحوال المجوس، أصبحوا يخالفونهم فيها.
وقال المروذي: سالت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- عن حلق القفا. فقال: القفا اللي هو الرقبة، المنطقة الخلفية من الرأس. هل يجوز حلقها وحدها وإبقاء الشعر في المنطقة الأمامية؟ فقال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم. قال: هو من فعل المجوس، ما يصلح. والمراد بالحلق؛ الحلق بالموسى إخواني إذا أطلق الحلق مش التقصير، المراد الحلق بالموسى.
وقال أيضاً: قيل لأبي عبد الله: يكره للرجل أن يحلق قفاه أو وجهه؟ فقال: أما أنا فلا أحلق قفاي، وقد روي فيه... يعني المنطقة الخلفية وحدها المراد وحدها.
وقد روي فيه حديث مرسل عن قتادة كراهية، وقال: إن حلق القفا من فعل المجوس. وكان أبو عبد الله يحلق قفاه وقت الحجامة. آه وقت الحجامة حالة استثنائية، بتعرف الواحد لما يعمل حجامة بيضطر أحياناً يحلق فقط هذه المنطقة، فهذا حلق للقفا، فهذا استثناء، وإلا بدون عله لا ينبغي.
وقال أحمد أيضاً: لا بأس أن يحلق قفاه وقت الحجامة. وقد روى عنه ابن منصور قال: سالت أحمد عن حلق القفا فقال: لا أعلم فيه حديثاً إلا ما يروى عن إبراهيم أنه... وذكر الخلال هذا وغيره. أظن هذه كلمة فارسية نحتاج نشرحها، سبحان الله نسيت. وذكره أيضاً باسناده عن الهيثم بن حميد الترجمة...
قال: حف القفا من شكل المجوس، وعن المعتمر -يعني المبالغه في الأخذ منه وإبقاء الشعر موفوراً في المنطقة الأمامية- هذا من هيئات المجوس.
وعن المعتمر بن سليمان التيمي قال: كان أبي إذا جز شعره لم يحلق قفاه. قيل له: لم؟ قال: يكره أن يتشبه بالعجم. والسلف تارة يعللون الكراهة بالتشبه بأهل الكتاب، وتارة بالتشبيه بالأعاجم، وكلا العلتين منصوصة في السنة، مع أن الصادق صلى الله عليه وسلم قد أخبر بوقوع مشابهة وهؤلاء كما قدمنا بيانه.
طبعا الأعاجم هي شعوب وليست ديانات صحيح. الأعاجم شو الفرق بين أهل الكتاب وبين الأعاجم؟ أهل الكتاب ديانات: يهود، نصارى. الأعاجم هي ماذا؟ هي شعوب. هي شعوب غير العرب كانت تسمى بهذه الحالة، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كلا الصورتين، نها عن التشبه، أحياناً كان ينهى عن التشبه بأهل الكتاب وأحياناً كان ينهى عن التشبه بالأعاجم أنفسهم وهذا أكيد له علة.
وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود فانهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم». ماذا؟ «خالفوا اليهود»، ثم ذكر صورة من صور مخالفتهم: الصلاة في النعال والخفاف. وهذا مع أن نزع اليهود نعالهم مأخذ من موسى عليه السلام لما قيل له: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: 12].
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر». حتى لو قلنا إن نزع النعال هو من دين اليهود الصحيح؛ يعني الصحيح الذي لم يبدل؛ لأنه مأخوذ من نزع موسى نعله، فخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى، فقيل إن اليهود ينزعون نعالهم اقتداء بموسى. لو فرضا فرضا هذا فعل صحيح وما نسخ، لكنها ليست الحالة التامة الآن في الإسلام، ففعل ناقص وليست هي الحالة التامة في الإسلام؛ لذلك أمرنا بمخالفتهم فيه.
الكلمة: حلق حلق القفا باللغة الفارسية، توقعت كذا بس ما حبيبت أحكي حتى يكون شيء موجود.
قال عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر». وهذا يدل على أن الفصل بين العبادتين أمر مقصود للشارع، وقد صرح بذلك فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون». وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر لأجل مخالفة اليهود والنصارى، وإذا كان مخالفتهم سبباً لظهور الدين، فإنما المقصود بـ «لا يزال الدين ظاهراً ما عجلنا الفطر»؛ ليش لا يزال الدين ظاهراً ما عجلنا الفطر؟ لأننا بتعجيل الفطر نظهر مخالفة اليهود والنصارى، فيبقى ديننا ظاهراً وشعائره ظاهرة. شوف هذه معاني بدك تنتبه لها في الأحاديث.
فإذا كانت مخالفة اليهود بناء على هذا الحديث سبب في ظهور الدين، مخالفة اليهود والنصارى بهديهم الظاهر سبب لظهور دين الإسلام على غيره من الأديان، فانما المقصود. وإذا كان مخالفتهم سبباً لظهور الدين، فانما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فيكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة. لأن أصلاً لماذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم؟ ليظهر الدين الإسلام على الدين كله ولو كره المشركون، صحيح. ومن أسباب ظهور دين الإسلام مخالفة اليهود، إذاً اصبحة مخالفة اليهود مطلوبة؛ لأن أن يظهر الإسلام على الدين كله مطلوب بالقرآن، وهو من مقاصد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هو يقول: «لا يزال الدين ظاهراً ما خالفنا اليهود»، إذاً مخالفة اليهود والنصارى سبب لظهور الإسلام، وظهور الإسلام مطلوب، إذاً مخالفة اليهود والنصارى مطلوبة.
وهكذا رواه أبو داود من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال أمتي بخير -أو على الفطرة- ما لم يؤخر المغرب إلى أن تشتبك النجوم». ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس، ورواه الإمام أحمد من حديث سائب بن يزيد. وقد جاء مفسراً تعليله: «لا يزالون بخير ما لم يؤخر المغرب إلى طلوع النجم مضاهاة لليهودية، ويؤخر الفجر إلى محاق النجوم مضاهاة للنصرانية». الشاهد أن تأخير المغرب فيه مضاهاة لليهود، وتأخير الفجر فيه مضاهاة للنصرانية؛ لذلك نهي عن هذا.
قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو معاويه، حدثنا صدقة بن بهرام عن الحاجب، هذا هو الحديث الذي ينص على هذا على زيادة لفظة مضاهاة. ومضاهاة هذا الحديث اقرأ: لا تزال أمتي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال أمتي على مسكة -أو على مسكت- ما لم ينتظر بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة لليهودية، ولم ينتظروا بالفجر محاق النجوم مضاهاة للنصرانية، ولم يكلوا الجنائز إلى أهلها». وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: اردت أن أصوم يومين مواصلة، فنهاني عنه بشير. المواصلة أنها تصوم يومين بدون ما تفطر، 48 ساعة، وهذا منهي عنه.
وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني عن ذلك وقال: «إنما يفعل ذلك النصارى، صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصوم كما أمركم الله، وأتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا». الإنسان إذا جاء الليل لازم يفطر، ولا يجوز للمسلم المواصله. وقد رواه أحمد في المسند. فجعل علل النهي عن الوصال بأنه صوم النصارى، وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشبه أن يكون من رهبانيتهم التي ابتدعوها، يعني لعله من رهبانيتهم.
وعن حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت. فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم، فانزل الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]. فاليهود كانت المرأة إذا حاضت فيهم خلص ما بسكنوها معها في البيت حتى تطهر، فالإسلام أمرنا أن نخالف اليهود وانه عادي نساكنها ونشرب معها الأمور طبيعية، الشيء الوحيد فقط اللي ما نعمله الجماع فقط.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». يعني عاشروا الحائض في كل شيء، بس النكاح اللي هو الجماع لا تفعلوا ولا غير هيك، عيشوا معهم طبيعية ولا تفعلوا كما يفعل اليهود. فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه! فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر، فقال يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا، لا نجامعهن. فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرج فاستقبلهما هدية. هم خافوا يعني أسيد بن حضير خاف أن تكون تجاوز الحد، فعادا خائفين.
فالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يخبرهم أنه انا ما زعلت منكم، بعث لهم هدية يعني أنه الأمور طيبة. هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرفنا أنه لم يجد عليهما، لم يغضب عليهم. فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه من مخالفة اليهود، بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم حتى قالوا ما يريد أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه. لما قالوا ما يريد أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه، هذه الجملة تدل على ماذا؟ أن اليهود رأوا أنصار النبي صلى الله عليه وسلم دوماً يشرع أحكام تخالفهم، يشرع أحكام تخالفهم، فهم اغتاظوا من هذه الحالة.
ثم إن المخالفة كما سنبينه تاره تكون في اصل الحكم وتاره في وصفه. فمخالفتنا لليهود والنصارى أحياناً في أصل الحكم أنه نحن ما نفعله أصلاً، وأحياناً في وصفه، وهذا في بعض الأحكام اللي نحن بنفعلها واليهود يفعلونها بس نحن نفعلها على صفة وصورة تختلف عن الصورة التي هم يفعلونها. فمخالفة اليهود والنصارى أما في أصل المسألة أو في وصفها وهيئتها. ومجانبة الحائض لم يخالفوا في أصله بل خولفوا في وصفه. فنحن لا ناتي المرأة الحائض ولا نجامعها، صح؟ وكذلك اليهود لا يجامعون الحائض في الجماع، فنحن هنا واياهم مشتبه، متشاركين من حيث ايش الأصل؟ نحن لا نجامعهم وهم لا يجامعون، لكننا مختلفون من حيث الوصف؛ حيث شرع الله مقاربة الحائض في غير محل الأذى.
أنه يجوز للرجل أن يضاجع الحائض فيقبلها ويلمسها وكذا، ولكن المحرم ايش هو؟ فقط الجماع، أما هم فحرموا الجماع والملامسه والمباشره وما هو أعم منها. فلما أراد بعض الصحابه أن يعتدي في المخالفه إلى ترك ما شرعه الله، تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا باب الطهارة كان على اليهود فيه أغلال عظيمة، فابتدع النصارى ترك ذلك كله حتى أنهم لا ينجسون شيئاً. النصارى عكس اليهود، اليهود شددوا على أنفسهم في باب النجاسات حتى الحائض ما بيطلعوها من البيت، النصارى بالعكس ميعوا النجاسات كل شيء ما عندهم، ما في نجاسات بلا شرع من الله. فهدى الله الأمة الوسط بما شرعها لها إلى وسط من ذلك، وإن كان ما كان عليه اليهود كان أيضاً مشروعاً.
فاجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه مقاربة لليهود، وملابسة ما شرع الله اجتنابه مقاربة للنصارى. لكن هو الفكرة التي أود أن أقولها: إنه الله سبحانه وتعالى لما يحرم بعض الأشياء وأنت تروح تفعلها، فعلك لما أمرك الله أن تجتنبه -أو العكس- اجتنابك لما أمرك الله ألا تجتنبه هو مقاربة لليهود من أي جهة؟ من أنهم لا يعملون بعلمهم. يعني هي كأنها فكرة أخرى، أنت لما أقول: اجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه في أي جزئية من جزئيات حياتك هي مقاربة لليهود، مقاربة لليهود في ماذا؟ أن الله أمرهم أن يجتنبوا أشياء فلم يجتنبوها، وفي أشياء ما أمرهم يجتنبوها زي الحائض ربنا ما أمرهم أن يجتنبوها راحوا هم ايش عملوا؟ اجتنبوها.
إذاً أنت كنت تفعل هذا في أمور حياتك أشياء ربنا ما أمرك تجتنبها عم تجتنبها، وأشياء ربنا أمرك باجتنابها تفعلها. خلص فاهمين الموضوع علي؟ فانت تخالف شرع الله، هي التوليف كلياتها هي عبارة عن مقاربة اليهود أنهم يؤمرون بشيء فلا يفعلونه، ولا يؤمرون بشيء فيفعلونه، يعني عكس الدين، فهذه أصلاً هي مقاربة لليهود. تمام فلما الله عز وجل أمرك أن تجامع الحائض فجامعتها، ترى أنت أيضاً هنا ما تقولي إن أنا بدي أخالف اليهود هون، ترى أنت فعلياً ايش بتعمل برضه هون؟ بتقارب اليهود من أي جهة؟ لو أن الله أمرك أن لا تجامع المرأة فاجتنب زي ما قال أسيد -أنا هي الفكرة عشان جبت سيرة أسيد رضي الله عنه أنه قال: ليش ما نجامعهم؟- فنقول مجامعتك للمرأة في الحيض مع أن الله نهاك عنها ترى هي مقاربة لليهود بس من زاوية أخرى، من زاوية ايش؟ مخالفة الشرع، أن اليهود يخالفون الشرع. فإذا نهاك الله عن شيء ففعلته أو أمرك بشيء فلم تفعله، هنا مقاربة لليهود.
فاجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه مقاربة لليهود وإن كان السياق ربما هو فعلاً عم يقابل بين اليهود والنصارى، أن اليهود أمرهم الله بماذا؟ لم يامرهم الله باجتناب أشياء فاجتنبوها مبالغة، والنصارى بعكسهم أمرهم الله باجتناب أشياء فلم يجتنبوها ودخلوا فيها ملابسه، والأمة الإسلام جاءت في المنتصف في الوسط فالتزموا ما أمر الله باجتنابه واقتربوا ما أمر الله بالاقتراب منه، والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل