دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم | برنامج المُدارسة | المجلس الرابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة، في مدارسة الكتاب الخامس، وهو كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لأبي العباس بن تيمية رحمه الله تعالى عليه. وهذا الكتاب موضوعه مهم جدا، ويؤصل لفكرة أساسية في حياة المجتمعات المسلمة، وهي ضرورة مخالفة اليهود والنصارى في الهدي الظاهر، مشربا وملبسا ومطعما وعيادة وهيئة وفي كل الجوانب.

إن الأصل في علاقة المسلم مع غيره أنه يخالفهم في الهدي الظاهر، ويسعى شيخ الإسلام وإن كان هذا الكتاب يتكلم عن مسألة الأعياد بالتحديد، لكنه سعى أن يؤصل المسألة بشكل شامل وكامل من نصوص الكتاب والسنة وآثار الصحابة، ليؤكد على هذا الأصل العظيم، وهو أصل المباينة. وأن ما يدعيه كثير من الناس من التمايم والمماثلة التامة مع الكفار في أعيادهم وملابسهم وعاداتهم وتقاليدهم، هذا ليس من دين الإسلام في شيء.

وطريقة تأصيل شيخ الإسلام كما تعرفونها طريقة علمية عالية جدا، من التحرير الأصولي المقاصدي الدقيق لنصوص الكتاب والسنة. بحيث لما يؤصل يعمق ويحرر، وهذه هي طريقة العلماء الكبار في تحرير المسائل، بخلاف الطرق المعاصرة التي للأسف يدخلها كثير من الأهواء والاذواق والكلام الركيك الذي لا يقوم على أصول علمية مشى عليها العلماء الكبار من أئمة المذاهب الفقهية.

أظن وصلنا نحن المرة الماضية شرعنا في الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة في الدلالة على هذا الأصل. هذا الأصل اللي هو ضرورة مخالفة المشركين، يعني اليهود والنصارى والكفار عموما في الهدي الظاهر، هو بدأ كتابه بالآيات القرآنية التي تدل على هذا الأصل ثم انتقل إلى الأحاديث النبوية. وربما المرة الماضية جلسنا في حديث واحد، ربما ساعتين ونحن في حديث، ايش هو الحديث؟ من يتذكره؟

حذيفة.

ها لا مش هيك لفظه، إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. فكان هناك تأصيل كبير من خلال هذا الحديث من كلمة فخالفوهم، لمبدأ عام وقاعدة كلية من قواعد الشريعة، وهي مخالفة المشركين في الهدي الظاهر. اليوم إن شاء الله سنستمر في المرور على الأحاديث النبوية التي تؤكد وتنبه على هذا الأصل في حياة المسلم.

طبعا هذا الكتاب إخواني حتى تتعاطى معه بشكل جيد وتستفيد منه لابد أن يلخص، لابد أن يعاد تلخيصه. لأنه شيخ الإسلام نوعية استطراد، يذهب هنا يوتي هنا، أحيانا يكرر، في تكرار في بعض الصفحات. فإذا أردت أن تستفيد من هذا الكتاب وتأخذ الخلاصة النافعة لخصه، تلخصه على شكل قواعد تبدأ من أول الكتاب القواعد العامة وطريقة تلازم الظاهر مع الباطن، ثم تاتي إلى نصوص الكتاب والايات التي تكلم فيها شيخ الإسلام عن هذا الأصل خلاصه ما فهمته أنت.

ودائما عليك أن تكتب الخلاصة التي أنت فهمتها ثم تعرضها على المشايخ لتتاكد من حسن فهمك ثم درسها للناس، وكذلك الأحاديث، كل حديث اكتب خلاصة أنت ما فهمته من شيخ الإسلام في تققعيده لهذا الأصل من خلال هذا الحديث. الا في الكتاب يعني ما شاء الله أربعمائة صفحة، أنا أعتقد أنه يمكن أن يلخص ويهذب في ثلاثين صفحة. بأفكار يمكن أن يلخص في ثلاثين صفحة، لكنها ستكون مادة ثرية حقيقة ومفيدة حتى للدرس العلمي أو لخطب الجمع أو للدروس العامة للناس في تثبيت هذا الأصل. وصلنا إلى حديث أبي أمامة.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، ونج المستضعفين من المؤمنين. آمين يا الله.

قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة قال: كنت وانا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان.

قال: أنهم ليسوا على شيء، يعني ليسوا على شيء ذي قيمة في أديانهم، وإنما عبادة أوثان. نعم.

قال: فسمعت برجل بمكه يخبر أخبارا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا جراء عليه قومه. فتلطفت حتى دخلت عليه.

جراء عليه قومه، يعني في المرحلة المكية كانوا يسبونه، يعذبونه، وهكذا. نعم.

قال: فقلت له ما أنت؟ قال: أنا نبي. فقلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله. فقلت: بأي شيء... وما نبي يعني ايش يعني نبي؟ قال: يعني أرسلني الله. نعم.

قال: فقلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الرحم، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيئا. فقلت له: من معك على هذا؟ قال: حر وعبد.

قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال. فقلت: إني متبعك.

قال: إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني.

قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكنت في أهلي، فجعلت أتخير الأخبار وأسال الناس حين قدم المدينة، حتى قدم نفر من أهل يثرب، من أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟

فققالوا: الناس إليه سراعا، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: نعم، أنت الذي لقيتني بمكة.

قال: فقلت: يا نبي الله اخبرني عما علمك الله وأجهله، وأخبرني عن الصلاة.

قال: صلي صلاة الصبح، ثم اقصر عن الصلاه حتى تطلع الشمس.

اقصر يعني توقف عن الصلاة. نعم.

قال: حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. ثم صلي، فإن الصلاة مشهودة محظورة.

هذا موطن الشاهد من الحديث، يعني هو أتى بهذا الحديث من أجل فكرة: لماذا نهينا عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها؟ بتعرفوا الأوقات المنهي فيها عن الصلاة. من الأوقات التي نهي فيها عن الصلاة وقت طلوع الشمس وقت غروب الشمس. وهو طبعا من بعد الفجر حتى تطلع قيد رمح، ومن بعد العصر حتى تغيب.

لكن الحديث هنا ركز على وقت الطلوع بالتحديد ووقت الغروب، ماذا قال عليه الصلاة والسلام لماذا ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس؟ قال: «فإنها تطلع بين قرني شيطان».

طبعا كيف تطلع بين قرني شيطان؟ هذا يعني من المشكلات، يعني الذي الله أعلم بحاله، يعني هل الشيطان له قرنان تطلع، يعني يخرج مع طلوع الشمس؟ ممكن. هل هذه حاله تصورية مجازية لأن الشيطان ينبعث في الأرض مع طلوع الشمس؟ ممكن. شراح الحديث قالوا معنى خروجها بين قرني شيطان محتمل لأكثر من صورة.

مش موضوعنا، موضوعنا ايش قال: «وحينئذ يسجد لها الكفار». هذا نضع تحته خط: وحينئذ يسجد لها الكفار.

إذا نحن لماذا نهينا عن الصلاة عند طلوع الشمس لأكثر من علة، منها أن الكفار كان في بعض أديانهم السجود للشمس، عفا السجود عند طلوع الشمس، فنحن نهينا عن الصلاة عند طلوع الشمس حتى لا نشابه في الصورة. وإن كنت أنت أصلا لما تسجد بتسجد لمن؟ لله. والكفار لما يسجدوا يسجدوا إما للشمس وإلا بعبودته.

طيب تقول يا شيخ أنا بسجد لله ومش لسجد للشمس، حتى ولو كان كذلك، أراد الله ألا نشاركهم في الصورة الظاهره، حتى ولو أنت كنت لله وهم للشمس، لكن لأنه وقت هم يخصونه بالسجود، لا نريد ك يا أيها المسلم أن تشاركهم ولو في الصورة الظاهرة فتصلي في هذا الوقت. وهذا من أكبر الأدلة على أننا لا ينبغي أن نشابه في أمورهم الظاهرة. نعم.

قال: ثم صلي، فإن الصلاة مشهودة محظورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة، فإنه...

حتى يستقل الظل بالرمح، يعني حتى تصبح الشمس في كبد السماء. حتى يستقل الظل بالرمح، بتعرفوا الآن بعد طلوع الشمس تبقى يجوز تبدا الصلاة جائزة تصلي. إذا وصلنا إلى الشمس في كبد السماء، هذا الوقت الثاني الذي لا تجوز فيه الصلاة، من لما تكون الشمس في منتصف السماء. وهنا معنى حديثي حتى يستقل الظل بالرمح، لأنه هنا ما خلص ما يكون في ظل. لما تصبح الشمس في كبد السماء الأشياء لا يكون لها ظل إلا ظل خفيف جدا في بعض المناطق. في هذا الوقت أيضا لا تجوز الصلاة حتى تزول الشمس، حتى تزول الشمس عن منتصف السماء. نعم.

قال: ثم اقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسعر جهنم. نعم.

فلماذا نهينا عن الصلاة عند الظهر أو عندما تكون الشمس في كبد السماء؟ أنه في هذا الوقت جهنم تسعر والعياذ بالله. خزنة جهنم يسعرون، فالنهانا عن الصلاة في الوقت الذي تسعر فيه جهنم. نعم.

قال: فإذا أقبل الفيء فصلي، فإن صلاة...

إذا أقبل الفيء، يعني زي ما حكينا الشمس زالت عن كب عن منتصف السماء وهنا يدخل وقت الظهر أصلا، فلك أن تصلي. نعم.

قال: فإذا أقبل الفيء فصلي، فإن الصلاة مشهودة محظورة حتى تصلي العصر، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار.

هذا أيضا الوقت الثالث، وقت غروب الشمس، لا يجوز الصلاة بعد بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، لا تجوز الصلاة. وما هي العلة؟ علتان: أن الشمس تغرب بين قرني شيطان، وأنه وقت يسجد فيه الكفار لها. فنهي عن مشابهتهم في الصورة الظاهرة. نعم.

قال: وذكر الحديث، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب، معللا بأنها تطلع وتغرب بين قرن شيطان، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار.

ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرن الشيطان ولا أن الكفار يسجدون لها. ثم إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسما لمادة المشابهة بكل طريق. جميل.

فهو يقول: ترى أكثر الناس المسلمين اللي ما بيعرفوا هذا الحديث، اللي ما بيعرفوا هذا الحديث، هم ممكن يصلوا بعد العصر وبعد وعند طلوع الشمس، يصلوا لله وهم ما يعرفوا أصلا أنه في كفار الآن يسجدون للشمس. صحيح، يعني بجوز حتى بعض طلاب العلم لا يعرفون، هي معلومات، ومع ذلك نهينا عن الصلاة في هذه الأوقات.

يعني يقول ابن تيمية: ومعلوم أن المؤمن إذا صلى في أوقات النهي، هو لمن يسجد؟ لله. لا يقصد السجود إلا لله، وأكثر الناس أصلا ما عندهم معلومة أن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان، وأن الكفار يسجدون عندئذ، ما عندهم هذه المعلومة، ومع ذلك نهوا عن الصلاة في هذه الأوقات حسما لمادة مشابهة المشركين في الصورة الظاهرة. نعم.

قال: ويظهر بعض فائدة ذلك بأن من الصابئة المشركين اليوم من من يظهر الإسلام ويعظم الكواكب، ويزعم أنه يخاطبها بحوائج، ويسجد لها وينحر ويذبح.

وقد صنف بعض المنتسبين إلى الإسلام في مذهب المشركين من الصابئه والبراهمة كتبا في عبادة الكواكب توسلا بذلك زعموا إلى مقاصد دنيوية من الرئاسة وغيرها، وهي من السحر الذي كان عليه الكنعانيون، الذين ملوكهم النمرود الذين بعث الله الخليل صلوات الله صلوات الله صلوات الله وسلامه عليه بالحنيفية وإخلاص الدين كله لله إلى هؤلاء المشركين.

يعني ابن تيمية يقول: في زمنه، في زمن ابن تيمية، بعض الناس ممن ينسبون أنفسهم إلى الإسلام صنفوا كتبا في عبادة الكواكب. ناس تنسب نفسها مسلمة صنفت كتبا في عبادة الكواكب والسجود لها، وهي كتب مليئة بالسحر.

وقال: هذا سحر أخذ من الكنعانيين الذين كانت ملوكهم النماردة الذين يحكمون فلسطين قديما، اللي أمر بنو إسرائيل أن يدخلوا يقاتلوهم.

المهم فشيخ الإسلام يريد يقول لك ماذا؟ يعني بعض الناس يقول لك: لماذا الشريعه تدقق في بعض التفاصيل؟ الشريعه تدقق في بعض التفاصيل وتحسم المواد وتسد الذرائع، لأنها تنظر إلى الأجيال القادمة. يعني بعض الناس يقول لك: يعني لو صلينا بعد أو عند طلوع الشمس ايش رح يصير؟ يعني لو صلينا بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس ماذا سيحصل؟ يعني شو المشكله؟

فإذا قلت له حتى لا تشابه المشركين سيقول لك: يا اخي أنا والله ما أطصد أتشبه المشركين، أنا أقصدي أصلي لله، ليش تمنعني؟

هيك العقلية العامية، أو عقلية الناس اللي يزعمون أنهم مثقفون، أنه أنا أصلي لله. أنا لما سجدت سجدت لله، أنا لا أسجد للشمس ولا للقمر.

فيقول شيخ الإسلام: ترى يعني لا تفرح كثيرا بهذا الكلام. ترى بعض المنتسبين إلى الإسلام ما زالوا يعظمون الشمس والقمر والكواكب وبعضهم صنف كتبا في عبادتها والسجود له، فلا تقول لي أنه لا ديني محفوظ وهذا لا يؤثر على ديني.

كيف بدأت عبادة الأصنام في قوم نوح؟ من يعرف ذلك؟ كيف بدأت عبادة الأصنام في قوم نوح؟

طيب، إذا الجيل الأول ماذا فعل؟ كان هناك خمس رجال صالحين: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر. هؤلاء خمسة الذين ذكروا في سورة نوح.

خمسة من الرجال الصالحين ماتوا، فقوم ايش حكوا؟ قالوا هذول ناس صالحين كانوا يعبدون الله، بدنا نخل ذكرارهم، فراحوا عملوا تماثيل ووضعوها. ما عبدوا هذه التماثيل، كانوا يعبدون الله بس صنعوا تماثيل وكانوا يقولوا: والله رؤية هذه التماثيل بتنشطنا على العبادة، وسجدوا لله ما أشركوا.

الجيل الثاني ماذا حصل؟ كان يرى أباه يسجد أو يجلس بجانب التمثال، فماذا ظن الجيل الثاني؟ ظن أن والده كان يعبد الصنم ويلتجئ إليه، فالجيل الثاني أو الثالث عبدوا.

الأصنام إذا الجيل الأول صنعوا التماثيل، لكن لم يعبدوها الجيل الثاني أو الثالث، تطورت عندهم الأمور حتى عبدوها. فالشريعة تبايع البشر وكيف يحبون الابتداع والتفلت، فلما ينهاك عن شيء معين لا تقل يعني ليش هذا الشيء نهي عنه، أليس في هذا تعقيد علينا؟ أليس في هذا يعني تكلف؟ احنا لا نقصد هذه الأمور السيئة. بقول ماشي أنت لا تقصد، لكن الجيل القائد الثاني والثالث سيصبح يقصدها، فالبت تنشأ صغيرة ثم تكبر.

فالشريف من أولها ولا تسمح بها قبل أن تكبر. لذلك لما تأتي لبعض المسلمين اليوم تقول حرمة رسم صور ذوات الأرواح أو حرمة صناعة تماثيل ذوات أرواح، بيجي يظن أنك ماذا؟ معقد. بقول لك يعني أنا لو رسمت صورة حيوان أو رسمت صورة انسان ايش صار يعني؟ هل أنا راح أعبده؟ ويبدا يستهزئ بهذه الفتاوى ويقول لك يعني أين أنتم؟ وين الدنيا تقدمت؟ لا لا، هو الأمور، أنت عقلك القاصر أنت بعقلك البشري الضعيف ستبقى قاصرا عن إدراك حكمة الشريعة المستدامة التي وضعها رب العزة سبحانه وتعالى. نعم، أنت الآن ما راح تعبد، وأصلا يعني تستدفع نفسك أنك تعبد هذه الرسمة، زي ما قوم نوح الأوائل لما صنعوا التماثيل هم مستحيل كانوا يعبدوها، وكان معقول احنا نعبدها؟ احنا بس بتذكرنا بالله، زي ما أنت لما ترسم الصورة بتقول لي يا أخي معقول أن أعبد هذه الصورة؟ يعني أنتم بتلغوش يا مشايخ، بتزودوها. بقول ماشي، أنت ما رح تعبدها، أنا فاهم والله، أنا فاهم، لكن أنت كنت شرارة البدعة، أنت كنت الفتيلة الأولى التي نشأت منها البدعة، ثم بعد ذلك بدأت ماذا؟ تتضخم وتتوسع، ما بتعرف، لأنه سياتي على الأمة الإسلامية زمان تنسى الناس الصلاة وتنسى الصيام وتنسى العبادات، ولا يبقى إلا رجل يقول: الله الله، كما جاء في بعض الأحاديث. يعني باختصار، معالم الدين ستندثر، فلا تكن أنت سبب في إنشاء بدعة لذلك الزمان يصبح الناس فيها يعبدون الصور التي أنت رسمتها. هل تضمن أن الناس ما تعبد الصور التي أنت رسمتها؟ والله ما تضمن ذلك.

فابن تيمية يريد أن يؤكد حكمة الشريعة فيقول: نحن في زمننا، في زمن ابن تيمية، يوجد مشايخ يعني هيك أو مسلمين عم بلفوا كتب في عبادة الكواكب والنجوم والسجود لها. فلا تقول لي ليش الشريعة تبالغ في التحذير من بعض الجزئيات، حسمت المادة حتى ما يطلع لنا أمثال هؤلاء الأصناف من البشر. نعم قال: فإذا كان في هذه الأزمنه من يفعل مثل هذا، تحققت حكمة الشارع صلوات الله وسلامه عليه في النهي عن الصلاة في هذه الأوقات. فهمتم؟

فإذا كان في أزمنتنا، هنا في أزمنة العلماء والأئمة موجودين من يؤلف كتاب في عبادة النجوم، إذا ظهرت حكمة الشريعة: ليش نهتك أن تصلي في وقت طلوع الشمس وغروبها؟ حتى تقطع أي شكل من أشكال التشابه، ولو في الصورة الظاهرة في السجود للشمس أو السجود لها وقت شروقها أو غروبها. نعم قال: سداً للذريعة. لا، لا تلبس هذا الخاتم بهذه الطريقة، ترى هي مشابهة لليهود، أو لا تعمل كذا، هي مشابهة للنصارى. دائماً ستكون الحجة الحاضرة: يعني هو أنا يا شيخ بدي أشابه؟ فنحن بنقول هناك فكرة مهمة في الشريعة: الشريعة تسد الذرائع. ما معنى تسد الذرائع؟

ما معنى سداً للذرائع؟ مع مرور الزمن إلى أشياء محرمة أو كفر أو شرك، هذه هكذا فلسفة الشريعة. الشريعة تمنع بعض الأشياء المباحة خوفاً من أن تفضي إلى شرك أو معاص أو فجور في المستقبل. فلذلك الشريعة منعت الصلاة عند طلوع الشمس ومنعت الصلاة عند غروبها سداً للذريعة، حتى لا نقع في نفس المأزق.

نعم قال: وكان فيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها مما يكون كفراً أو معصية بالنية ينهى المؤمنون عن ظاهره، وإن لم يقصدوا به قصد المشركين سداً للذريعة من عبادات أو نحوها مثل الأعياد والمهرجانات التي يختصون بها، أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها مما طبعا هو يكون كفراً أو معصية، مما يكون كفراً أو معصية ينهى لأنه في هناك أشياء بيعملوها هي مشترك إنساني؛ المشركين بياكلوا احنا ممنوع ناكل؟ لا طبعا، هم مثلا بيسبحوا أنا ممنوع أسبح؟ لا، فالمراد هذا الضابط: ما يفعله المشركون من عبادات ونحوها مما يكون كفراً أو معصية، كل ما يفعله المشركون من عبادات أو نحوها مما يكون كفرا أو معصية، فنحن المؤمنون منهون عن مشابهتهم في ظاهره، ينهى المؤمنون عن ظاهره وإن لم يقصدوا بهذا الظاهر، وإن كنت أنا لما أفعل لا أقصده بما يقصده المشركون، لكن مع ذلك لا يجوز أن تفعل هذا الفعل، ليه؟ سداً للذريعة.

الدبلة هناك نشأت في بلاد الكفار، أن الإنسان إذا تزوج يدخل إلى الكنيسة، ويتم وضع الخاتم في يده، يتم وضع ما يسميها الدبلة في يده دلالة أنه زواج ما في طلاق، لأنه في دينه ما فيش طلاق، إذا تزوجت امرأة الله يعوض عليك، تضلها على قلبك حتى تموت أنت وتموت هي. فكانت فكرة الدبلة هي فكرة دينية عندهم، فكرة دينية تعني الزواج المقدس، يعني زواج لا طلاق بعدهم، ما في مجال تطلق. هذه الفكرة انتقلت للعالم الإسلامي مع التغريب ومع الحوادث هذه، وأصبح المسلمون كثيراً منهم يلبسون هذه في أعراس وخطب، اليس كذلك؟ حتى كثير من الملتزمين.

فلما تنكر لبس هذا الموضوع ايش يقول لك؟ يا أخي خاتم وفرح، وأنت يعني احنا هل نقصد قصد هم؟ لا، احنا ما نقصد قصدهم. فأنا ايش أقول له؟ أخي، أنا عارف أنه أنت لما لبست الدبلة لبستك خاتم وأنك لا تقصد قصد هم، أنا عارف هذا، لكن قاعدة الشريعة بالاستقراء هو ما ذكره ابن تيمية. قاعدة الشريعة أن كل أحفظ ما يفعله المشركون من عبادات أو نحوها وهذا شكل من أشكال الطقوس الدينية مما هو كفر أو معصية. هل قضية زواج لا طلاق بعده شيء جائز شرعاً ولا حرام؟ حرام. أنت كيف تقول زواج لا طلاق بعده؟ هذا شرع الله النافذ، في زواج وفي طلاق.

فإذا هذا الذي كانوا يفعلون من الدين المحرف، فالمؤمن ينهى عن التشبه بظاهر هذه الحالة، وإن لم يقصدوا قصد المشركين. فهمتم؟ هي مهم، لأنه رح يجي يقول لك: أنا لا أقصده قصده. ما أنا عارف انك ما بتقصد قصده، أنا عارف أنه أنت أصلاً بجز مش عارف هذه السالفة، يعني أنت أصلاً قضية أن هذه الدبلة أصلها ديني نصراني، أصلاً أغلب الناس اليوم لا يعرفون هذه المعلومة، لكن إذا بين لك الحكم الشرعي الأصل أن تتبع، ليه؟ لأنه هذه قاعدة الشريعة. الشريعة تحسم المادة مجرد أنك تركت هذا الخاتم اعتزازاً بدينك وهويتك المسلمة، هذا جزء من العبادة لله سبحانه، أنني استطعت أن أترك شيء منه مما هو من خصائص أديانهم لله سبحانه. هون بيجي عزة المسلم وتمسكه بدينه وأمته، واما إذا أنت مجرد خاتم مش قادر تتركه، إذاً مجرد قصة شعر، مجرد يعني لباس معين من خصائص دينهم أنت مش قادر تتركه، إذاً ماذا سنفعل فيما هو أعقد من ذلك؟

نعم قال: ومن هذا الباب أنه كان إذا صلى إلى عود أو عمود جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولم يصمد له صمداً. نعم، من هذا الباب، من باب سد الذرائع في مشابهة المشركين، أن النبي صلى الله عليه وسلم بتعرف ينبغي أن تضع أمامه ايش؟ ساتراً أثناء الصلاه، صحيح؟ لما تصلي لابد يكون أمامك ستره، النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا وضع ستره لا لا تكون السترة أمامه في الوسط، يضع السترة أما على حاجبه الأيمن أو على حاجبه الأيسر، يعني أنا بدي أصلي باتجاه هذا الجدار، لا أجعل الجدار أمامي في المنتصف، أجعل الجدار إما أما أكون أنا عن يمينه أو عن يساره.

لماذا؟ من يقول لي لماذا؟ لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وضع ستره لا يضعها في المنتصف، وإنما يضعها إما على حاجبه الأيمن (يعني يكون هو منحرف عنها قليلاً) أو على حاجبه الأيمن؟ صار كان يعبد العمود. أحسنت، حتى لا يظهر ولو شكلياً أنه يعبد هذا العمود، ينحرف عن العمود حتى لا يظهر، لا، أنا بدي مي جاکت ما ما... نعم، إيه خلص الله يرضى لك، حتى لا يكون ولو شكلياً شكلياً كأنك تسجد لهذا العمود أو هذا الأسمنت. أكيد هو لا يسجد له، لكن حتى شكلياً المطلوب لا يفعل ذلك، فلذلك كان ينحرف يميناً أو شمالاً. شوف كم حسمت الشريعة هذا الباب وقطعته من جذوره حفاظاً على هويتنا المسلمة وانتمائنا لشريعتنا الإسلامية.

نعم قال: ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجمله، وإن لم يكن العابد يقصد ذلك، ولهذا ينهى عن السجود بين يدي الرجل إذا... ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة. لا يجوز أن تصلي لجهة صنم، لو في صنم أمامك لا يجوز تصلي صلاة العصر أمامه، ليه؟ حتى لا يكون مشابه لهم في الصورة، حتى لو أنت بتصلي العصر لله، ما بصير أصلي أمام شيء يعبد. لو رحت مثلاً على الهند أنت ولقيت بوذا أمامك ودخل عليك وقت العصر صليت الله أكبر وبوذا أمامك، بزبط؟ ما بزبط ليه يا شيخ؟ أنا بصلي لله، لكن صورة صلاتك قد يفهم منها، أو قد تشابه ولو في الظاهر انك تعبده. فلذلك نهى الإسلام عن الصلاة باتجاه أي شيء عبد من دون الله، وإن لم يكن العابد يقصد ذلك، يعني وإن كنت وأنت تصلي لا تقصد السجود للصنم، تقصد السجود لله، لكن لا يجوز. لا، لذلك ما حكم الصلاة للقبور؟ ايش قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ «لا تصلوا إلى القبور». طيب يا شيخ أنا قدامي قبر وصليت عليه بس صليت لله أنا ما صليت لصاحب القبر. لا يجوز، لماذا لا يجوز؟ لأن القبور عبدت، فلا يجوز أن تصلي أمام شيء يعبد عبد من دون الله ولو ولو كنت لا تقصد السجود له، حتى لا تحصل المشاكلة في الظاهر. واضح هذا الأصل إخواني؟

أكمل قال: لما فيه من مشابهة السجود لغير الله، فانظر كيف قطعت الشريعة المشابهة في الجهات وفي الأوقات، وكما... فانظر كيف قطعت الشريعة يعني حسمت باب مشابهة المشركين في الجهات، في الجهات يعني أن لا نسجد لأي جهة تعبد من دون الله. الجهات يعني أن لا نسجد لأي جهة سواء صنم أو حجر أو شجر أو قبر، هذا معناه قطعت المشابهة في الجهات. وقطعت المشابهة في الأوقات فنهتنا والصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها. فهمتم ما معنى قطعت المشابهة في الجهات والأوقات؟ الجهات يعني أن تسجد لشيء عبد من دون الله، لا يجوز أن تسجد لله عنده، يعني أن تسجد لله عند شيء عبد من دون الله لا يجوز. كذلك الأوقات: أن تسجد لله في وقت يختص به الكفار في عبادة أصنامهم لا يجوز، فنهتنا عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها.

نعم قال: وكما لا يصلى إلى القبلة التي يصلون إليها كذلك لا يصلى إلى ما يصلون له، بل هذا... وكما لا يصلى إلى القبلة التي يصلون إليها، اليهود يصلون لبيت المقدس وربنا أمرنا نتحول للكعبة ليه؟ لمخالفة اليهود اليس كذلك؟ قال: فكما أننا لا نصلي إلى القبلة التي يصلون إليها، كذلك لا نصلي إلى ما يصلون له من أصنام وأشجار وأحجار وقبور، كذلك لا يصلى إلى كل ما يصلون له من شجر أو حجر أو قبر أو ما شابه ذلك، بل هذا أشد فساداً، يعني أن تصلي باتجاه أصنامهم أشد فساداً من أن تصلي لقبلتهم، لأنه هذه معبودات، بخلاف القبلة القبلة ما كانوا يعبدونها ومع ذلك أمرنا بمخالفتهم فيها، فما بالك أن تصلي باتجاه قبر يعبدونه أو صنم يعبدونه فهذا سيكون أشد فساداً.

نعم قال: فإن القبلة شريعة من الشرائع قد تختلف باختلاف شرائع الأنبياء القبلة في النهاية مش إله. القبلة مش إله ومع ذلك أمرنا بمخالفتهم فيها، فما بالك أن تصلي لما هو إله في نظرهم؟ نعم قال: أما السجود لغير الله وعبادته فهو محرم في الدين الذي اتفقت عليه رسل الله، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45].

وايضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلاً يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال له: لا تجلس هكذا فإن هكذا يجلس الذين يعذبون. وفي رواية بعض الناس في التشهد، بعضهم كان في التشهد كيف يجلس؟ احنا بنجلس هكذا ونضع السبابة ونشير. كان بعضهم يجلس جلسة هكذا، يضع يده هكذا في التشهد يعني كأنه يستريح أو شيء ما، كان بعض يعني أهل البدو في زمنهم كان عندهم جهل في أحكام الشريعة، فكان يصلي وفي الصلاة إذا قاعد يجلس هكذا أن تتكئ على يدك اليسرى، هذه جلسة المغضوب عليهم، جلسة اليهود تماماً. فلذلك عبد الله بن عمر لما رأى رجلاً يصلي وهو قاعد في الصلاة واضعاً يده اليسرى هكذا متكئاً عليها ماذا قال له؟ اقرأ. ماذا قال له؟ قال: لا تجلس هكذا، فإن هذا فإن... لماذا قاله: لا تجلس هكذا؟ فإن قال: فإن هكذا يجلس الذين يعذبون. إذاً ايش أنت فهمت لماذا نهاه عن هذه الجلسة؟ لأنها فيها مشابهة للكفار. نهاه عنها مش لأنها تخل بآداب الصلاة ابتداءً، لا، نهاه عنها لأن فيها مشابهة للكفار، هذه جلسة الكفار. نعم قال: وفي رواية: تلك صلاة المغضوب عليهم، يعني جلسة اليهود، المغضوب عليهم اليهود هم.

الذين كانوا يجلسون في صلاتهم ويتكون هكذا. قال وفي رواية: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده» رواه أبو داود.

ففي هذا الحديث النهي عن هذه الجلسة معللة بأنها جلسة المعذبين، وهذا الحديث يدل على الأصل. وهذه مبالغة في مجانبة هديهم، وأيضاً روى البخاري عن مسروق عن عائشة أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته. وأيضاً حديث آخر عن مشابهة المشركين؛ نهى أن يصلي الرجل مختصراً، ومختصراً أن يقف، أنت لما تقف في الصلاة تضع يديك هكذا، بعضهم كان يضع يديه هكذا تماماً، فنهى أن يصلي الرجل مختصراً. وما سبب النهي؟ أن هكذا يفعل اليهود. وتقول إن اليهود تفعلُه، ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة قال: «نهى عن الخصر في الصلاة»، وفي لفظ: «نهى أن يصلي الرجل مختصراً». وقال هشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا رواه مسلم في صحيحه: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم».

وعن زياد بن صبيح قال: صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه. الصلب لماذا سمي صلباً؟ يشبه الصليب، تخيل أنك أنت واقف وواضع يديك هكذا كأنه صليب، كأنه صليب، لو نظرت إليه من بعيد تشعر كأنه صليب. رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

وأيضاً عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد. اشتكى يعني مرض صلى الله عليه وسلم. وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرانا قياماً فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلم قال: «إن كنتم آنفاً تفعلون فعل فارس والروم؛ يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا. ائتموا بإمامكم؛ إن صلى قياماً فصلوا قياماً، وإن صلى قعوداً فصلوا قعوداً». رواه مسلم وأبو داود من حديث الليث عن أبي الزبير عن جابر.

هنا ما موطن الشاهد؟ كيف يستدل بهذا الحديث على مخالفة اليهود والنصارى؟ أين المشابهة بالضبط هنا؟ يعني إيش قصة الحديث؟ وين النبي صلى الله عليه وسلم خاف أن يكون الصحابه شابهوهم؟ إيش فعلوا الصحابة؟ وين كان خطأ الصحابة؟

كان النبي صلى الله عليه وسلم إماماً جالساً وهم كانوا وراء يصلون وقوفاً، فأشار إليهم في الصلاة أن اجلسوا ما تصلوا واقفين. فلما سلم قال لهم: «كنتم قبل قليل تفعلون فعل فارس والروم». كيف زعماء الفرس والروم؟ كان الأمير أو الخليفة أو الزعيم يجلس هكذا، يظل جالساً وكل جنوده حواشٍ في وقوف حوله، وهذا نوع من الكبر؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ما يضبط أنا قائمكم جالس وأنتم وراي قيام، أخشى أن يكون هذا من مشابهة فارس والروم أنهم كانوا يقفون وأمرائهم جالسون. فنهاهم عن هذه الصورة لما فيها من مشابهة أهل الكتاب أو مشابهة الكفار عموماً.

وإن كان هي المسألة فيها خلاف فقهي، قضية إذا صلى الامام جالساً هل يكون من ورائه قيام؟ هسه بناءً على هذا الحديث ايش اللي فهمناه؟ أنه لا يجوز. طيب في مرض وفاته، ألم يكن يصلي جالساً وأبو بكر قائماً والناس قيام؟ فلذلك هذه المسألة الآن سيناقشها ابن تيمية نقاشاً طويلاً شوي هذه المسألة.

ورواه أبو داود وغيره من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً بالمدينة فصرعَهُ على جذم نخلة فانقطعت قدمه. فاتينا نعوده. انقطعت قدمه يعني يظهر انقطع وتر من الأوتار عنده صلى الله عليه وسلم، كان راكب على أي فرس فوقع روحي وسلامه عليه سقط عنه فشج قدمه، كأن صار في يعني رضّة أو انقطاع، الله أعلم يعني إيش طبيعته، فاضطر أنه ما كان يستطيع يقف فكان يصلي جالساً.

فأتينا نعوده فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالساً. مشربة يعني غرفة أو حجرة. فقمنا خلفه فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالساً، فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا. قال: فلما قضى الصلاة قال: «إذا صلى الإمام جالساً فصلوا جلوساً، وإذا صلى الإمام قائماً فصلوا قياماً، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائهم».

ففي هذا الحديث أنه أمرهم بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة، وعلل ذلك بأن قيام المأمومين مع قعود الإمام يشبه فعل فارس والروم. ومعلوم أن المأموم إنما ينوي أن يقوم لله لا لإمامه، وهذا تشديد عظيم، مع أننا عارفين أن الصحابة لما كانوا واقفين هم واقفين لله وليس للنبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك نهوا عن هذه الصورة لما كانت تشبه في الظاهر ما كان يفعله الفرس والروم بزعمائهم، وإن كان مقصد الصحابة مختلفاً تماماً.

وهذا تشديد عظيم في النهي عن القيام للرجل القاعد، ونهى أيضاً عما يشبه ذلك وإن لم يقصد به ذلك. ولهذا نهى عن السجود لله بين يدي رجل، وعن الصلاة إلى ما قد عبد من دون الله كالنار ونحوها.

لذلك الأصل إذا أنت كنت قاعداً وكان زملاؤك قياماً أنك ما تضل قاعداً؛ بعض الناس بيكون قاعد وزملاؤه واقفون حوله، هو جالس وهم واقفون، هذا منهي عنه؛ الأصل يا زملاؤك يجلسون يا أنت تقوم. هذه صورة من صور مشابهة اليهود والنصارى، أنك أنت تكون جالس والناس حولك قيام، خاصة ممكن مثلاً يحدث هذا مع بعض المشايخ أو الدعاة أو مثلاً شباب في حلقات القرآن بتلاقي الشيخ جالس والطلاب حواليه؛ لا، علموهم: إما أن الكل يجلس أو أنا أقوم. هذه مسألة شرعية في غير الصلاة، يعني هذا في غير الصلاة، لا موضوع الصلاة مختلف قليلاً.

وفي هذا الحديث أيضاً نهى عما يشبه فعل فارس والروم وإن كانت نيتنا غير نيتهم لقوله: «فلا تفعلوا». فهل بعد هذا في النهي عن مشابهتهم في مجرد صورة غاية؟ يعني هو يقول: بدك أكثر من هيك؟ يعني فلا بعد هذا غاية، يعني بدك أكثر من هيك نهي عن مشابهة المشركين في الصورة الظاهرة؟ يعني نحن نفعل أفعالاً لا نقصد بها ما يقصده هم، ومع ذلك نهت الشريعه عن هذه الأفعال.

أنتم فاهمين هو إيش يؤصل ابن تيمية؟ أن الشريعة عم تنهانا عن أشياء نحن لا نقصد بفعلها ما يقصده الفرس والروم بأفعالهم، يعني هم لماذا يقפים أمام زعمائهم؟ تعظيماً لزعمائهم. نحن، طب الصحابة لما كانوا واقفين وراء النبي صلى الله عليه وسلم ليش كانوا واقفين؟ لله، المقصد مختلف تماماً، ومع ذلك نهوا عن الصورة. فيقول لك: هل تريد أكثر من هذا النهي؟ لا تفعل، ولو كان قصدك غير قصد اليهود والنصارى لا تفعل، هيك الشريعة بتقول لك: لا تفعل، ولو كنت لا تقصد قصددهم. بده يأكد ابن تيمية هذه الفكرة.

ثم هذا الحديث سواء كان محكماً في قعود الإمام أو منسوخاً، فإن الحجة منه قائمة. بعض، ليش قال أو منسوخاً؟ هنا بدأ يناقش المسألة من ناحية فقهية؛ مسألة فقهية: إذا صلى الإمام جالساً، المأمومون هل يصلون جلوساً أو قياماً؟

المذاهب الفقهية صراحة اختلفَتْ، بعض الناس تمسكوا بهذا الحديث الذي شرحناه قبل شوي، فماذا قالوا؟ إذا صلى الإمام جالساً يجب على المأمومين أن يصلوا جلوساً. بعض المذاهب قالت: لا، هذا الحديث منسوخ. إيش اللي نسخه؟ ما حدث في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم أنه في مرض الوفاة جاء فدخل فصلى بالناس وهو جالس، وكان أبو بكر قائم والناس قيام، أبو بكر يقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر؛ ففي مرض الوفاة الظاهر أن الناس صلت قيام والإمام وهو النبي صلى الله عليه وسلم كان جالس، فقالوا: إذاً هذا الحديث نسخ حديث النهي عن القيام، الحديث في مرض وفاته نسخ الحديث الذي شرحناه قبل قليل.

طيب ابن تيمية سيناقش يقول: ثم هذا الحديث سواء قلنا هو محكم، محكم يعني لم ينسخ، أو قلنا أنه نسخ، فإن الحجة منه قائمة. شوف هنا تضلع ابن تيمية، وأنه مش يعني حتى ما يطلع له واحد ييجي يقول له: أخطأت يا ابن تيمية بالاستدلال بهذا الحديث لأن الحديث منسوخ، بقول لك: لا، أنا بعرف أن في حدا قال إنه منسوخ، لكن حتى لو قلنا إن الحديث السابق منسوخ، ستبقى الحجة فيه قائمة في عدم مشابهة فارس والروم. كيف؟ شوف شو قال: لأن نسخ القعود لا يدل على فساد تلك العله.

قال: نعم، لأن نسخ القعود لو فرضنا فرضا أن الحديث منسوخ وأنه يجوز للمأمومين أن يقفوا ولو كان الإمام جالس، لو قلنا هذا هو الحكم النهائي، هل هذا ينسخ العلة وهي عدم مشابهة فارس والروم؟ قال: هذا لا يؤثر على العلة، لو نسخ الحكم العلة لم تنسخ. فهمتم؟ لو نسخ الحكم لكن علة عدم مشابهة فارس لم تنسخ، لماذا؟ قال: وإنما يقتضي أنه قد عارضها ما ترجح عليها.

فقولك العلة ما نسخت وإنما لو فرضا قلنا إن الحكم منسوخ، يكون الذي نسخه وجود علة أخرى أقوى في هذا الحكم عارضت العلة الأولى، بيسموه تزاحم العلل، أن هناك علة أخرى أقوى عارضت العلة الأولى فقدمت الشريعة في نهاية الأمر العلة الأخرى، العلة الأخرى التي تجيز قيام المأمومين.

قال: مثل كون القيام فرضا في الصلاة. إيش هي العلة الأخرى الآن؟ شوف كيف تزاحم العلل، الآن لماذا نهينا عن القيام والإمام جالس؟ شو العلة كانت؟ ألا نشابه فارس والروم. طيب إذا قلنا هذا الحكم نسخ وأصبح المأموم يقفون والإمام جالس، ما هي العلة التي ستكون من أجلها النسخ؟ أن القيام فرض في الصلاة، فكون القيام فرض في الصلاة علة زاحمت علة مشابهة فارس والروم. في علتين تزاحمت: أنحافظ على القيام لأنه فرض ولا نحافظ على عدم القيام خوفاً من مشابهة فارس والروم؟ هنا صار في تزاحم علل أو تعارض علل.

فمن يرى أن الحديث منسوخ إيش يقول؟ يقول: المحافظة على القيام في الصلاة أهم من مسألة عدم مشابهة فارس والروم في هذه الصورة. ومن قال: لا، الحديث غير منسوخ، خلص، لا، قال: بقيت العلة الأولى وهي عدم مشابهة فارس والروم هي الفاعلة في هذه الحالة.

باختصار، سواء قلنا الحكم محكم مش منسوخ أو قلنا إنه منسوخ، سبب نسخه سيكون ليس لأن العلة الأولى غلط أو لأن العلة الأولى ضعيفة، سبب نسخه سيكون ماذا؟ معارضة علة أخرى هي أقوى من العلة الأولى في التأثير، فالعلة الأولى موجودة ومطلوبة شرعاً لكن زحمتها علة أقوى، ما العلة الأقوى؟ أن القيام في الصلاة فرض، فلازم نحافظ عليه حتى ولو كان في شيء من مشابهة فارس والروم لأنه هذا أهم في هذه المسألة، هكذا فرضا.

فلا يسقط الفرض بمجرد المشابهة الصورية. فقالوا: فلا يسقط القيام في الفرض بمجرد المشابهة الصورية للفرس والروم، لأن القيام في الفرض أهم، وهنا أصلاً بيجي اجتهاد، يعني إذا في مذاهب قالت: خلص الحكم منسوخ، وفي مذاهب قالت: الحكم مش منسوخ، وكل واحد ينظر إلى العلل بالطريقه التي يراها أنسب. وهذا محل اجتهاد، وأما محل اجتهاد يعني مسألة اجتهادية لا ينكر فيها.

وأما المشابهة الصورية إذا لم تسقط فرضا كانت تلك العلة التي علل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم سليمَةً عن معارض أو نسخ، لأن يعني يقول: هذه المشابهة الصورية لو أنها لو أنها لم تؤدي إلى إسقاط ركن من أركان الصلاة وهو القيام لبقي الحكم كما هو باتفاق الجميع. صح، لو أن المشابهة الصورية للفرس والروم لو أنها لم تؤدِ إلى الإخلال بركن من أركان الصلاة وهو القيام لبقي الحكم كما هو، لكن لما أدت إلى الإخلال بركن من أركان الصلاة وهو القيام حصل خلاف بين الفقهاء، هل نقول بالمحافظة على القيام ولو أدى إلى مشابهة صورية أو لا نسقط القيام خوفاً من المشابهة الصورية؟ بيصير هون اختلاف بين أنظار الفقهاء.

لأن القيام في الصلاة ليس بمشابهة في الحقيقة فلا يكون محذوراً، فالحكم إذا علل بعلة ثم نسخ مع بقاء العلة فلا بد من أن يكون غيرها ترجح عليها وقت ناسخ أو ضعف أو ضعف تأثيرها. هذه هذه طبعا قاعدة أصولية يستفيد منها الشباب الأصوليون، فالحكم قاعدة: فالحكم إذا كان علل بعلة ثم نسخ هذا الحكم مع بقاء العلة وهي المشابهة الصورية، فلا بد طب كيف نسخ الحكم مع أن العلة بقيت موجودة؟ ينسخ الحكم مع بقاء العلة موجودة لأن هذه العلة زاحمت علة أخرى أقوى منها فادت إلى نسخ الحكم وليس لأن العلة الأولى كانت خطأ أو باطلة.

أما أن تكون في نفسها باطلة فهذا محال، أما أن تكون العلة الأولى باطلة فهذا محال لأنه هذا أصلاً قدح في.

الشارع قدح في الشارع أنه علل العلة الأولى وهي خطأ أو ناقصة، لا يكون ذلك في الله حاشاه. نعم، قال هذا كله لو كان الحكم هنا منسوخاً. هذا كله لو مشينا مع الفقهاء اللي بيحكوا أن الحكم منسوخ. نعم، قال فكيف هو صحيح أن هذا الحديث محكم؟ ابن تيمية ماذا يرى؟ لا يرى أن الحديث الأول محكم وأنه مش منسوخ وأن الأصل أن يجلس الناس مع جلوس الإمام.

نعم، قال قد عمل به غير واحد من الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونهم علموا صلاته في مرضه، اللي هو اللي هو الحديث الذي زعم أنه ناسخ. والحديث الذي زعم أنه ناسخ حديث صلاته في مرضه أنه كان جالساً والناس قياماً. فالصحابي بعضهم أخذ بالحديث الأول مع أنه يعرف الحديث الثاني وأنه صلى الله عليه وسلم في مرضه كان جالساً والناس قيام.

نعم شيخ نعم بالنسبة للتعليل ابن تيمية على قول النسخ الآن، طب ركن القيام في الصلاة هو كان موجود من الأصل نعم. فكيف يعني ابن تيمية على تحليله أن هو كان طارئ بعد بعد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن القيام؟ لأنه لو كان موجب من البداية لما قالهم اقعدوا أصلاً؛ لأن هو أقوى. أنت قصدك القوة في ذاك الوقت نعم. أنت قصدك أن القيام في الصلاة كان حاصلاً؟

هو أصلاً ابن تيمية هو ليس مع هذا الرأي أصلاً، لكن هو يصور جدلياً أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحي إليه في آخر الأمر، قد يكون أوحي إليه أن قوي تلك العلة على هذه العلة؛ يعني أحياناً قد يكون الحكم له تأثير لحظي، يعني كيف له وقت محدد أراد الله أن يظهر قضية مخالفة اليهود والنصارى أو الفرس والروم، ثم عاد إلى تقوية ما هو قوي، ثم عاد إلى تقوية ما هو قوي.

وأصلاً النسخ هو ليس بداء، وإنما النسخ أن يكون ذلك الحكم له مصلحة معينة وعلل لعلته في ذاك الوقت أنها مشابهة للفرس والروم، ثم نسخ الحكم وعاد إلى ما هو أقوى. لذلك حتى مثلاً الصلاة، مش كانوا يقول: كانت الصلاة إلى البيت الحرام أول ما شرعت ثم وجهوا إلى بيت المقدس ثم عادوا إلى البيت الحرام؟ فأحياناً نعم، الصلاة القيام هو ركن، قد نكون في تلك الفترة أراد الله عز وجل أو إظهار المخالفة للفرس والروم فامروا في تلك الفترة بالجلوس مخالفة لفارس والروم علة، ثم عاد إلى تقوية الأمر الأول كوني هو الأقوى، وهذا نسخ سيكون.

نعم جزاكم خير. قال: وقد وقد استفاض عنه صلى الله عليه وسلم الأمر به استفاضة صحيحه صريحة يمتنع معها أن يكون حديث المرض ناسخاً له على ما هو مقرر في غير هذا الموضع. يعني ابن تيمية يقول لك هذا مش موضوع أنا أقول لك لماذا حديث المرض لا يعتبر ناسخاً، هذا إن شاء الله في كتب الفقه بتدرسه. قال: أما بجواز الأمرين إذ فعل إذ فعل القيام لا ينافي فعل القعود، واما بالفرق بين المبتدئ الصلاة قاعداً والصلاة طيب.

أما بجواز الأمرين وهذا مذهب الحنابله، مذهب الحنابلة ما هو؟ ثم إذا قاموا في الابتداء يجب قيامهم أو لا جلوسهم ندب؟ الحنابلة يقولون: إذا جلس الإمام إذا كان الإمام يصلي جالساً فالماْمومون مخيرون بين أن يصلوا جلوساً وبين أن يصلوا قياماً. إذا الإمام ابتدأ الصلاة جالس فالماْمومون مخيرون. ليش الحنابله قالوا بالتخيير؟ قالوا لأنه هناك حديث حديث مرض الوفاة صلوا وهم قيام، والحديث الأول أشار إليهم أن يجلسوا، فعرفنا أن هذا جائز وهذا جائز، وأن هناك علل بمشابهة الفرس والروم فقط لينبه لماذا فضل لهم الجلوس وليس على سبيل الوجوب.

فهمتم لماذا فضل لهم الجلوس وليس على سبيل الوجوب؟ فالحنابلة قالوا بجواز الأمرين. نعم قال: وأما بالفرق بين المبتدئ للصلاة قاعداً والصلاة التي ابتداها الإمام قائماً لعدم دخول هذه الصلاة في قوله: «وإذا صلى قاعداً».

والرأي الثاني إيش يقول؟ يقول أصلاً حديث مرض الوفاة تختلف معطياته عن الحديث السابق. مين يعطيني لماذا حديث مرض الوفاة تختلف الحادثة في تفاصيلها عن الحديث السابق اللي فإذا اللي أشار إليهم أن يجلسوا؟ مش واضح. اه أحسنت، في الحديث الأول النبي صلى الله عليه وسلم بدأ الصلاة وهو جالس فلذلك أشار إليهم أن يجلسوا. في حديث مرض الوفاة مين يتذكر شو كانت الحادثة؟ اه كان أبو بكر هو الذي ابتدا الصلاة قائماً ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فصلى قاعداً.

فالدخول فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس هو الذي ابتدا الصلاة قاعداً بل دخل وأبو بكر يصلي إماماً قائماً والناس قيام، ثم دخل هو فأصبح الإمام، ثم دخل هو فأصبح الإمام. وهذا أيضاً يوافق مذهب الحنابلة؛ لأن الحنابلة يقولون: إذا ابتدا الإمام الصلاة قائماً ثم طرأ له الجلوس المأمومين لا يجلسون باعتبار أنه ابتدا الصلاة قائماً، وإنما إذا ابتدا الصلاة جالساً يخير المأموم بين أن يجلس وبين أن يقف.

فابن تيمية باختصار بيقول لك لا ما في داعي نقول بالنسخ؛ لأنه في إمكانية لتاويل حديث مرض الوفاة بأكثر من طريقة. نعم قال: ولعدم المفسدة التي علل بها، ولان بناء فعل آخر الصلاة على أولها من بنائها على صلاة الإمام ونحو ذلك من الأمور المذكورة في غير هذا الموضع.

وأيضاً فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع جنازة لم يقعد حتى توضع». وأن بناء فعل آخر الصلاة على أولها في محذوفه هون، أوْلى من بنائها على صلاة الإمام، في كلمة أوْلى ساقطة هنا: ولأن بناء فعل آخر الصلاة على أولها أولى من بنائها على صلاة الإمام، اللي هي الفكرة اللي حكينا أنها هم لما ابتداوا مع أبو بكر قائمين ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم جالساً الأصل أن تبقى الناس قياماً لأنهم بدأوا الصلاة قياماً، فالأصل أنه ايش يضلوا قيام.

فبناء آخر الصلاة على أولها أولى من ماذا من متابعة الإمام الذي دخل في المنتصف أو الإمام الذي طرأ له الجلوس؟ يعني الإمام إذا طرأ له الجلوس أو دخل في المنتصف الصلاة زي ما صار مع النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس تحافظ على الهيئة التي بدأت بها الصلاة أولى من أنها تنتقل إلى هيئة الإمام الطارئة، بخلاف ما لو كان الإمام من البداية جالس فهنا الجلوس سيكون من بداية الصلاة.

نعم قال: وأيضاً فعن عبادة بن صامت رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم... الآن هنا طبعا انتهينا من حديث مناقشه حديث الجلوس أو القيام في الصلاة أحاديث أخرى في المخالفة. قال نعم، قال وأيضاً فعن عبادة بن صامت رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض له حبر فقال: هكذا نصنع يا حبر» -يعني من هو الحبر؟ علماء اليهود- نعم قال: «هكذا نصنع يا محمد» فقال له يا محمد صلى الله عليه وسلم: «نحن هكذا نصنع». إيش يعني هكذا نصنع؟ نحن إذا اتبعنا الجنائز لا نقعد نبقى واقفين حتى تووضع الجنازة في القبر. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما عرف أن ذلك من فعل اليهود أنهم كانوا لا يجلسون حتى توضع الجنازة داخل اللحد أمرهم أن يجلسوا. قال للصصحابه: خلاص اجلسوا مناكفة لليهود. نعم قال فخالفوهم، قال: «فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: خالفوهم». رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال بشر بن رافع: ليس بالقوي في الحديث.

قلت: وقد اختلف العلماء في القيام للجنازه إذا مرت ومعها إذا شيعت، وأحاديث الأمر بذلك كثيرة مستفيضة. طبعاً هي أيضاً من مسائل الخلاف قضية إذا مرت جنازة وأنت جالس في الطريق فإنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم لها، وكذلك إذا تبع الجنازة حتى تدخل المقبرة السنة أن تبقى واقفاً حتى ماذا توضع.

طب هاي النبي صلى الله عليه وسلم خلص نسخ هذا الحكم؟ قال: خلص اجلسوا. حقيقة نسخ هذا الحكم فيه عدة نقاط، لكن الكثير من الفقهاء قالوا نسخ القيام حتى تووضع في اللحد، لكن لم ينسخ القيام حتى تووضع على الأرض؛ يعني أنت لما توصل للمقبرة الجنازة أولاً تووضع على الأرض ثم يحفر لها هكذا كانوا يفعلون ثم يتم إدخالها في اللحد. فالصحابه كانوا يبق -يعني بعد النسخ بعد النسخ- قال فخالفوهم، قيل إنهم كانوا يبقون واقفين حتى تووضع على الأرض قبل ما تووضع في اللحد، فإذا وضعت على الأرض جلسوا وانتظروا حتى تووضع في اللحد مخالفة لليهود. فهذا يعني أحد الاقوال في المساله.

طيب قال: ومن اعتقد نسخها أو نسخ القيام للمار، فارتف عمدته حديث علي وحديث عبادة هذا وإن كان. نعم، فالذين إذا قالوا بالنسخ وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفة اليهود فبالتالي خلاص لا يشرع القيام للجنازة إذا مرت ولا يشرع أن تبقى قائماً حتى توضع في اللحد. الذين قالوا بالنسخ اعتمدوا على هذا الحديث اللي هو حديث عبادة بن الصامت الذي بين أيدينا، بس المشكلة أن هذا الحديث كما قال بشر بن رافع ليس بالقوي. البعض ضعف الحديث نفسه، البعض ضعف حديث عبادة بن الصامت، فبالتالي الحكم بالنسخ سيعتمد أولاً هل الحديث صحيح ولا لا؟ حديث فخالفوهم هذا هل هو صحيح ولا لا؟ في خلاف في صحته.

نعم قال: وإن كان القول به ممكناً؛ لان ابن التيمية بقول احنا يمكن نجمع بين القيام للجنازه وبين الأخذ بهذا الحديث. كيف يمكن الجمع؟ قال: لأن المشيق يقوم لها حتى توضع عن أعناق الرجال لا في اللحد. هذا هو الجمع اللي حكيته قبل شوي. إيش قال؟ قال الذي يتبع الجنازة بإمكانه أن يحقق القيام وأن يخالف اليهود. كيف يا شيخ الذي يتبع الجنازة كيف بإمكانه أن يحقق القيام احتراماً لها وفي نفس الوقت يخالف اليهود؟ أحسنت، قال: أن يبقى قائم حتى تووضع عن أعناق الرجال يعني حتى تووضع على التراب على الأرض لا في اللحد. وأما فترة تجهيزه حتى تووضع في اللحد خلص اجلس مخالفة لليهود؛ لأن اليهود كانوا لا يجلسون حتى تووضع أين في اللحد، فأنا بجلس قبل ما تووضع في اللحد ولو في الجزئية الأخيرة من باب المناكفة له.

نعم قال: فهذا الحديث إما أن يققال به جمعاً بينه وبين غيره أو نسخاً لغيره، وقد علل المخالفة، ومن يقول به يضاعفه، وذلك لا يقدح في الاستشهاد به والتضاد والاعتداد. ومن لا يقول به -أظن أنه هنا أيضاً لا ساقطة، ومن لا يقول به يضاعفه- كيف ومن يقول به يضاعفه ما بيضبط ولا أنت مش معي؟ أظن في لا نافية سقطت خطأ: ومن لا يقول به يضاعف هذا الحديث. هذا الحديث اللي هو حديث عبادة بن الصامت إما أن تقول به -يعني أما أن تقول به يعني تحتج به- وإما أنك ما تحتج به. إذا احتججت به فاما تجمع بينه وبين أحاديث الأمر بالقيام بالطريقة اللي جمعنا فيها قبل شوي، واما أنك تقول حديث عبادة بن الصامت ينسخ أحاديث الأمر بالقيام صح؟

وأما الطرف الآخر من العلماء الذين لم يحتجوا بهذا الحديث لماذا لم يحتجوا بحديث عبادة بن صامت؟ ضعفوا قال فيه بشر بن رافع ليس بالقوي. لا بد يا طالب العلم تتعود هذا النقاش العلمي العالي حتى تفهم طرق أهل النظر في المسائل الفقهية. إذاً ومن لا يقول به يضاعفه. الله أعطيني قلم، لأنه لا هذه ساقطة مهمة جداً خلص الله يرضى عليك.

طيب أكمل، قال: وقد روى البخاري عن عبد الرحمن بن القاسم أن القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة ولا يقوم لها ويخبر عن عائشه قالت: كان أهل الجاهلية يقومون لها يقولون: إذا رأوها كنت في أهلك ما كنت مرتين. فقد استدل من كره القيام بأن إذا...

هنا القاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة السبعة كان يمشي بين يدي الجنازة. إيش يعني يمشي بين يدي الجنازة؟ أمام الجنازة. طيب بدي أياكم تعرفوا المصطلحات إخواننا الحديثيين، لما أقول لك فلان يمشي بين يدي الجنازة شو يعني؟ يعني أمامها. كان يمشي بين يدي الجنازة ولكنه كان لا يقوم لها، وكأنه كان يرى أن القيام منسوخ لحديث عبادة بن الصامت، وكان يخبر عن عائشة أنها قالت: نعم كان أهل الجاهلية، قالت: كان أهل الجاهلية يقومون لها يقولون إذا راوها كنت في ك ما كنت مرتين. فقد يعني يعني أهل ال يعني أيضاً من أسباب نسخ القيام لها أنه ليست فقط من أفعال اليهود بل أيضاً من أفعال الجاهليين، أن أهل الجاهلية كانت إذا مرت جنازة يقومون لها احتراماً يعني زي طقوس، يعني إذا كانت مرة جنازة يقومون لها احتراماً ويخاطبون كنت في أهلك ما كنت يكررونها مرتين يعني كان لك عزوة في الدنيا وهيك خلص متت، فكانها كانت نوع من أنواع طقوس هيك يعني التعزية أو الترحم أن يقوموا للجنازة إذا مرت.

فلذلك القاسم كان لا يقوم للجنازة؛ لأن القيام من أفعال الجاهليين، وقبل وحديث عبادة بن الصامت علل النبي صلى الله عليه وسلم عدم القيام لأنه من أفعال مين؟ اليهود، فأصبح هناك علتان وكلاهما تصب في نفس الاتجاه وهو عدم مشابهة الجاهليين وعدم مشابهة اليهود.

نعم قال: فقد استدل من كره القيام بأنه كان من فعل الجاهلية، وليس الغرض هنا الكلام في عين هذه المساله يعني أقول لك فينا مش موضوعنا أني أحرر لك المسألة فقهياً بس بدي.

إياك تفهم كيف الشريعة تعلل بالمخالفة لأهل الكتاب أو الجاهلية. قال، وأيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا». رواه أهل السنة الأربعة.

السنة أن تكون القبور لحداً؛ لأن أن تكون قبور شق هذا ليس من معالم أهل الإسلام، وإنما هذا شيء أُخِذ عن فارس والروم. نحن في بلادنا -طبعاً- كله شق، يعني في الأردن كله شق. هو مش حرام، يعني مش بقول لك إن فاعل شيء حرام، لكن قالوا الأفضل والأولى أن يكون قبور أهل الإسلام لحداً. اللحد يكون على مثل حرف الـ L باللغة الإنجليزية: حفرة ثم حفرة جانبية، يوضع الميت في الحفرة الجانبية ثم يُسَكَّر عليه هكذا.

أما نحن في بلادنا فلا، شق، يعني بس حفرة واحدة ونضع الميت ونضع فوقيه الطوب. تمام، ما هو الأفضل؟ اللحد. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللحد لنا»، يعني من معالم ديننا، «والشق لغيرنا»، ليس من معالم ديننا.

قال، وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا». رواه أحمد وابن ماجه. وفي رواية لأحمد: «والشق لأهل الكتاب»، وهو مروي من طريق فيها لين، لكن يصدق بعضها بعضاً. الرواية «والشق لأهل الكتاب» ليست هي الرواية المشهورة؛ لذلك قال: هذه الرواية «والشق لأهل الكتاب» مروي من طرق فيها لين ضعف، لكن يمكن -يعني- تكون حسن لغيره إذا اخذناها باعتبار الطرق.

وفيه التنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب حتى في وضع الميت في أسفل القبر. إذاً، هذه الأحاديث هي أيضاً دليل لما يقول لك: اللحد لنا والشق لغيرنا، إذاً هو يحثك على مخالفة أهل الكتاب حتى في شكل القبر، الأولى أن تخالفهم.

قال، وأيضاً عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية». متفق عليه. ودعوة الجاهلية ندب الميت، وتكون دعوة الجاهلية في العصبية.

ومنه قوله فيما رواه أحمد عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تعزى بعزاء الجاهلية فاع...». وتكون دعوة الجاهلية في العصبية، هذا متعلق بالحديث الذي يليه، يعني هنا في خطأ في ترتيب الكلام. دعوة الجاهلية هي ندب الميت.

ثم قال: وقد تكون دعوة الجاهلية -يعني كلمة دعوة الجاهلية وردت في أحاديث كثيرة- وفي كل حديث يختلف معناها بحسب السياق. فهنا في هذا الحديث: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية»، ما معنى دعوة الجاهلية في هذا الحديث؟ قال: ندب الميت. شو يعني ندب الميت؟ وميت كيف؟ زي الروافض في الحسينيات: الحسين! وهذه هي دعوة الجاهلية اللطميات.

أيضاً من دعوة الجاهلية قد تاتي في بعض سياقات الحديث ويعنى بدعوة الجاهلية التعصب للانساب والأجداد، مثل حديث: «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا». إيش يعني من تعزى بعزاء الجاهلية؟ يعني من قال: أنا أبوي فلان وأنا ابن العشيرة الفلانية واحنا أحسن من غيرنا واحنا كذا. هي العصبيات القبلية. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: من سمعتموه يتعصب لهذه العصبيات القبلية فقولوا له عض هن أبيه. هي كلمة شرسة، لكنهم يستحقونها، هذا شرع من الله.

فنحن لا نستقبل أن نقوله، ما معنى الهن الذكر؟ عض ذكر أبيه. قال: ولا تكنوا. النبي صلى الله عليه وسلم بيقول -عادة النبي صلى الله عليه وسلم- أسلوب الكناية في هذه الأماكن وعدم التصريح بالألفاظ الشرسة إلا في هذا الموطن. قال: من رأيتموه ينسب نفسه أنه احنا أولاد العشيرة الفلانية على سبيل العصبية، عض ذكر أبيه.

ما معنى هذا الكلام؟ لماذا -يعني- ما دلالة هذه الكلمة؟ أن هناك أصلاً أن أنت إنما أصلك نقطة من مني يُمنى. شو أنت يعني؟ شو أنت ابن فلان؟ شو قيمة ابن فلان؟ إنما أنت نطفة من مني يُمنى، فلا تقل لي عاد: أنا ابن فلان، إنما الناس بأخلاقهم وأعمالهم وتقواهم.

قال، وأيضاً عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهليه». من أمر الجاهلية هنا -طبعاً- ابن تيمية سيركز الآن على مجموعة من الأحاديث التي فيها نسبة أعمال إلى أنها جاهلية، وأننا نهينا عن فعلها لأنها من إيش؟ من أمر الجاهلية، وهذا يدل على أننا لا نشابه الجاهليين في صورة أفعالهم. طبعاً قد يكون لها علل أخرى لتحريم، لكن مجرد أنه علق النهي فيها لأنها من أمر الجاهلية دليل على أننا لا يجوز أن نشابه الكفار الجاهليين، وهذا إذا يندرج تحت الأصل العام: عدم مشابهة الكفار في أمور دينهم أو دنياهم التي لها علاقة بالدين.

قال: «الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة». وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامه وعليها سربال من قطران ودرع من جرب». رواه مسلم. ذم في الحديث من دعا بدعوة الجاهلية، وأخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذماً لمن لم يترك. وهذا كله يقتضي أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين الاسلام، والا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها، ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم.

وهذا كقوله سبحانه وتعالى: ولا ت... يعني لما أقول لك: هذا من أمر الجاهلية، يعني هذا مدح ولا ذم له؟ لما أقول لك هذا الفعل من أمر الجاهلية تفهم منه مدح ولا ذم؟ ذم. فهذا يدل أن كل ما هو من خصائصهم مذموم، فينبغي أن لا نفعله.

قال: وهذا كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33]، فإن في ذلك ذماً للتبرج وذماً لحال الجاهلية الأولى، وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم في الجملة. ومنه قوله لأبي ذر رضي الله عنه لما عَيَّر رجلاً بأمه: «إنك امرؤ فيك جاهلية»، فانه ذم لذلك الخلق لأخلاق الجاهلية التي لم يجئ بها الإسلام. ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: 26]، فان إضافة الحمية إلى الجاهلية اقتضى ذمها، فما كان من أخلاقهم وأفعالهم فهو كذلك.

ومن هذا ما رواه البخاري في صحيحه عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس قال: ثلاث خلال من خلال الجاهلية: الطعن في الأنساب، والنياحة، ونسيت الثالثة. قال سفيان: ويقولون انها الاستسقاء بالانواء -هي اللي نسياها هي الاستسقاء في الأنواء-.

قال، وروى مسلم في... -طبعاً الاستسقاء بالانواء أنهم كانوا -يعني- يتوجهون إلى النجوم ويطلبون منها المطر-. الاستسقاء يعني طلب السقيا بالأنواء، تعرفوا حديث: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا...» فكان بعض الجاهليين يعتقد في الأنواء والنجوم أنها هي سبب نزول الأمطار، فيدعو ويلتجئ إليها ويذبح لها من أجل أن تنزل عليه مطراً، وهذا من أمر الجاهلية وصور من صور الشرك.

قال، وروى مسلم في صحيحه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت». هما بهم كفر، يعني هما خصلتان من خصال الكفر.

قال: فقوله: «هما بهم كفر»، أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس. المراد بالكفر هنا الكفر الأصغر، يعني من خصال الكفر؛ لأن الإنسان قد تقوم به خصله من خصال الكفار، لكن هل يعني أنه كافر؟ لا. أنت قد تقوم في خصلة من خصال المنافقين ولا يعني ذلك أنك منافق. فالمراد أن هذه من خصال الكفار حتى أنت تنفر عنها، لكن لو قامت بك هذا نقص، لكن لا يعني أنك كافر.

قال: فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من أعمال الكفار وهما قائمتان بالناس، لكهنا من خصائص الكفار.

قال: لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافراً الكفر المطلق. هذه قاعدة: ليس كل انسان قامت فيه شعبة من شعب الكفر نقول إنه أصبح كافراً كفراً مطلقاً خارجاً من الملة، لا، طبعاً.

قال: حتى تقوم به حقيقة الكفر. فالانسان لا يكفر الكفر المطلق حتى يفعل ناقضاً من نواقض الإسلام. حقيقة الكفر يعني ناقضاً من نواقض الإسلام.

قال: كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمناً حتى يقوم به أصل الإيمان. وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة».

لذلك مثلاً لو وجدنا انساناً كافراً -هذه التعليق على القاعدة الثانية، وهو: كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمناً حتى يقوم به أصل الإيمان، ما معنى هذا الكلام؟ الآن، إماطة الأذى عن الطريق شو؟ من شعب الإيمان. طيب، لو شفنا واحد كافر اماط الأذى عن الطريق، قامت به شعبة من شعب الإيمان إماطة الأذى، خلص صار مسلم؟ لا يا عمي، هو يقول لك: كما أنه ليس من فعل شعب من شعب الإيمان نحكم عليه أنه مسلم حتى يقوم بأصل الإيمان، وهو أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. فهي فكرة جميلة تفهمها بهذه الطريقة: أنه قد يقوم بالمؤمن بعض خصال الكفر فلا يصبح كافراً لعدم قيام حقيقة الكفر به، وهو ناقض من نواقض الإسلام. كذلك العكس: الكافر قد يقوم بشعبة من شعب الإيمان، لكنه لا يصير مؤمناً بهذه الشعبة حتى يأتي بأصل الإيمان، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، واللا بدونها لو عمل كل شعب الإيمان ما بتزبط معه.

قال: وفرق أيضاً بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة»، وبين كفر منكر في الإثبات. هذه من القواعد المفيدة في فهم الأحاديث النبوية، يعني بالاستقراء هذه وجدت: إذا جاء الكفر معرفاً بأل التعريف فالمراد به الكفر المخرج من الملة، وإذا جاءت كلمة كفر نكرة بدون أل التعريف فالمراد خصلة من خصال الكفر. تماماً، مثلاً: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، كلمة كفر هنا معرفة بأل ولا مش معرفة؟ فالمراد به الكفر الأصغر، يعني خصلة من خصال الكفر. لكن في هذا الحديث: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة»، ايش المراد بالكفر هنا؟ الخروج من الإسلام. فلذلك إذا جاء البعض فسر هذا الحديث على الكفر الاصغر نقول له: أخطات، أنه بالاستقراء إذا جاء الكفر معرفاً بأل فالمراد به الكفر المخرج من الملة، أما إذا جاءت كلمة كفر ليست معرفة ففي العادة يقصد بها خصلة من الخصال.

قال: وفرق أيضاً بين معنى الاسم المطلق إذا قيل كافر أو مؤمن وبين المعنى المطلق للاسم في جميع... -معنى في الدرس الماضي: الاسم المطلق ومطلق الاسم-. الاسم المطلق إذا قلنا: الكافر، الاسم المطلق يعني الذي كمل كفره طلع من الدين. أما مطلق الكفر هذا قد يكون فيك أنت مطلق الكفر، يعني خصلة من خصال الكفر. مطلق الكفر أوسع من الكفر المطلق.

قال: كما في قوله: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». مثلاً هنا لاحظوا: «لا ترجعوا بعدي كفاراً»، كفاراً نكرة ولا معرفة؟ نكرة. نكرة فهذه يحمل على الكفر الأصغر، أي لا ترجعوا بعدي كفاراً، لا ترجعوا بعدي فيكم خصال من خصال الكفر وهو أن يضرب بعضكم رقاب بعض، وأن يسفك بعضكم رقاب بعض. وإن كان يمكن حمل على الكفر الأكبر كما ذهب بعض المحدثين: أي لا ترجعوا بعدي كحال المشركين في الاغتسال. لكن يعني هذه قاعدة عامة، تمام، بس هذا شيء آخر. العموم هنا حاضر، تمام. العموم حاضر؛ لأنها نكرة في سياق النفي. لكن هل المراد به الكفر المطلق ولا مطلق الكفر؟ هو يرى أن هنا لا المراد به مطلق الكفر، حتى ولو كانت على صيغة العموم، لكن لوجود صيغة العموم أعتقد أن كما قلت لك بعض شراح الحديث حول الكفر هنا وإن كان نكرة على الكفر بالمعنى المخرج من الملة، بمعنى: لا ترجعوا بعدي حالكم حال الكفار الخارجين من الملة يضرب بعضكم رقاب بعض.

راح ما تقوله الآن سيلاحظ ماذا قال، قال: فقوله يضرب بعضكم رقاب بعض تفسير للكفار في هذا الموضع. شايف هذا هو، قال ابن تيمية: فيضرب بعضكم رقاب بعض هو تفسير للكفار في هذا الموضع، يعني صحيح نكرة في سياق النفي لكن هنا هذه النكرة ما معناها في هذا الموضع؟ ما جاء تفسيراً لها وهو أن يضرب بعضكم رقاب بعض، فهذا التفسير كأنه حكم: ما المراد بالكفر هنا وانه ليس المراد به الكفر المخرج من الملة.

قال: وهؤلاء يسمون كفاراً تسمية مقيدة، شايف هؤلاء كفار صح، لكن كفار تسمية مقيدة بهذه الصورة: يضرب بعضكم رقاب بعض، وليس الكفر المطلق.

قال: ولا يدخلون في الاسم المطلق إذا قيل كافر ومؤمن، كما أن قوله تعالى... -الاسم المطلق يعني الاسم الكامل الكفر المخرج من الملة-.

قال: كما في قوله تعالى: ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: 6]، سمى المني ماءً تسمية مقيدة ولم يدخل في الاسم المطلق حيث قف... المني. الآن المني هل يسمى...

ماء المني لا يسمى ماء على وجه الإطلاق، قال: وإنما جاء في القرآن تسمية المني بماء دافق؛ قال: فسمي ماء مقيداً، وليس ماء المعنى المطلق للماء، أو الاسم المطلق الكامل.

قال: ولم يدخل في الاسم المطلق؛ حيث قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6]. فإذا قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، الماء هنا الاسم المطلق. أما المني، هل يدخل فيه: فلم تجدوا ماء؟ لا، طبعا؛ لأن هنا فلم تجدوا ماء المراد الماء المطلق، وليس مطلق الماء. مطلق الماء يدخل فيه المني، أما الماء المطلق الكامل لا يدخل فيه المني.

قال: ومن هذا الباب ما أخرجه في الصحيحين عن عمر بن دِنَار عن جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لَعَّاب فكسع أنصارياً. يعني في واحد من المهاجرين كان يتسلى فضرب أنصارياً كسعه، ضاربه.

قال: فغضب الأنصاري غضباً شديداً حتى تداعوا، وقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! دخل الشيطان أحياناً بعض المزح وولد مشاكل.

قال: هذا الكفر المقيد، يعني لو ترك الإنسان أو فعل إلى الإسلام، هو الكفر المقيد أصلاً لم يخرج به عن الإسلام. الكفر المقيد يعني هو خصلة من خصال الكفار، يعني أنت كإنسان مؤمن أو مسلم قد تقوم فيك خصلة من خصال المنافقين، بس أنت في النهاية مسلم، عليك أنك تسعى أن تتخلص من هذه الخصلة. أنت كإنسان مسلم قد تكون فيك خصلة من خصال الكفار بس بتضلك مسلم، فلذلك قلنا كفر مقيد، يعني ليس كفراً مخرجاً من الملة. أما الكفر المطلق هو الكفر الذي يخرجك من الإسلام وتحتاج أن تتشهد لتعود في الإسلام.

فهذا المهاجري لعب مع الأنصاري فكسع، فالأنصاري غضب، دخل الشيطان، الأنصاري قال: يا للأنصار! والمهاجري قال: يا للمهاجرين! فأرادوا أن يقتتلوا.

فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما بال دعوة الجاهلية؟». ثم قال: «ما شانهم؟» فأُخْبِر بكسع المهاجري للأنصاري، قيل: مهاجري لعب مع أنصاري فكسع. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها خبيثة».

وقال عبد الله بن أبي بن سلول: أو قد تداعوا علينا؟ تعرف عبد الله بن أبي رأس المنافقين جاءت شغلته، شو يا مهاجرين بدكم تضربونا إحنا الأنصار؟ قال: ﴿لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: 8] عليه من الله ما يستحق. قال عمر: ألا تقتل يا نبي الله هذا الخبيث؟ لعبد الله بن أبي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه».

رواه مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر قال: اقتتل غلامان، غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار، فنادى المهاجري: يا للمهاجرين، ونادى الأنصاري: يا للأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما هذا؟ أدعوى الجاهلية؟». قالوا: لا يا رسول الله، إلا أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر. فقال: «لا بأس، ينصر الرجل أخاه ظالماً أو مظلوماً، إن كان ظالماً فَلْيَنْهَهُ فإن له النصر، وإن كان مظلوماً فَلْيَنْصُرْهُ».

فهذان الاسمان، المهاجرون والأنصار، اسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة. شوف الآن شو كيف بده يؤصل هذا الحديث، يقول لك الآن كلمة مهاجرين وكلمة أنصار كلمات شرعية، ولا جماعات وطوائف إسلامية أسماؤها من عندها؟ أسماء شرعية، بدليل أن ربنا قال في القرآن: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: 8]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: 9]، والسابقون الأولون مثلاً من المهاجرين والأنصار. قال: فهاتان التسميتان، مهاجرون وأنصار، اسماء شرعية الله أقرها في كتابه وجعلها صفات مدح. وسماهم الله، لكن لما وُظِّفَت بشكل غير شرعي اعتبرت من دعوة الجاهلية، هي الخلاصة.

اسمان شرعيان، لكن لما تم توظيفها في المشكلة بصورة غير شرعية، مُدِحوا ولا ذُمُّوا على هذا التوظيف؟ لما هم قالوا: يا للمهاجرين، وهذا قال: يا للأنصار، مع أنه نادى باسم شرعي، لكن تم توظيف الأسماء الشرعية بصورة غير شرعية فأصبح منهياً عنها في هذا السياق، يقول لك: وهذه مع أنها أسماء شرعية لما تم توظيفها بشكل غير شرعي جعل هذا من دعوة الجاهلية، فما بالك أصلاً بأسماء غير شرعية أصلاً؟

شمالي وجنوبي، أفرقَة كرة قدم بتعرفوها في الأردن وغيرها، شمالي وجنوبي وهذه أصلاً أسماء غير شرعية. وفلان قبيلتي، وين قبيلة فلان؟ وين قبيلة فلان؟ وهي أسماء غير شرعية، فمن باب أولى يكون النهي فيها حاضراً.

وسماهم الله بهما كما سمانا المسلمين من قبل. وفي هذا، انتساب الرجل إلى المهاجرين أو الأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله، ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط كالانتساب إلى القبائل والأمصار، ولا من المكروه والمحرم. هناك انتساب شرعي يُثاب عليه، وهناك انتساب مباح، وهناك انتساب محرم.

الانتساب الذي يحمد صاحبه عليه يحمد، الانتساب إلى المهاجرين أو الأنصار؛ لأنها أسماء شرعية، أي اسم شرعي تنسب نفسك إليه أنت محمود على ذلك. النسب المباحة أنه تنسب نفسك إلى بلدك، أنه أنا أردني، أنا من الشيشاني، أنا من البلقان، أنا من كذا، هذه نسبة مباحة، يعني لا محمودة ولا مذمومة مباحة.

وهناك انتساب محرم أو مكروه، مثل الانتساب إلى أندية كرة القدم، أو إلى أمور تافِهة، أو ما شابه ذلك من الانتسابات، فهذا قد يكون ما بين المكروه إلى المحرم. ولا من المكروه أو المحرم كالانتساب إلى بدعة، يكون مثلاً في رأس بدعة، مثل اسماء الفرق: الأشعري، الانتساب إلى هذه النسبة مذمومة؛ لأن هي في النهاية نسبة إلى طائفة ليست على مسلك أهل السنة، الماتريدية نسبة محمودة ولا مذمومة؟ مذمومة.

ثم مع هذا، لما دعا كل منهما طائفته منتصراً بها، أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. ثم مع هذا، ايش يعني ثم مع هذا؟ يعني ومع أن هذه الأسماء شرعية، وهي المهاجرون والأنصار، لكن لما كان توظيفها بشكل غير شرعي، لما تم توظيفها لهوشات ومشاكل، نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا التوظيف، وقال إنها دعوة الجاهلية.

وسماها دعوة الجاهلية، حتى قيل له إن الداعي بها إنما هما غلامان لم يصدر ذلك من الجماعة، فأمر بمنع الظالم وإعانة المظلوم، ليبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المحظور إنما هو تعصب الرجل لطائفة مطلقة فعل أهل الجاهليه، فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن، واجب أو مستحب. انك تنصر طائفتك أو اهل بلدك بالحق ما في مشكله، المشكلة هو النسبة المذمومة التي فيها تعصب.

ومثل هذا ما روى أبو داود وابن ماجه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، ما العصبية؟ قال: «أن تُعِينَ قومك على الظلم». وعن سراقة بن مالك، العصبية المذمومة انك تكون مع جماعتك. ما هو الآن شو الموقف؟ أن المهاجري قال: يا للمهاجرين! والأنصاري ايش قال: يا للأنصار! فالناس صارت بدها تفزع وهي مش عارفه مين الظالم مين المظلوم، بس لانه إحنا مهاجرين بدนا نهجم، وهذولَا كذا بس لأنه إحنا أنصار بدنا نهجم، طب أنت عرفت مين الظالم مين المظلوم؟ هذا هو التعصب المذموم؛ أن تنصر قبيلتك وقومك مطلقاً. شو يعني مطلقاً؟ لما قال مطلقاً يعني أنت مش عارف مين الظالم مين المظلوم، بس معاهم معاهم، عليهم عليهم، هذا لا يجوز، بل الحق إذا أردت أن تنصر قبيلتك إذا كانت مظلومة تأخذ لها حقها، وإذا كانت ظالمة تنهاها عن ظلمها، هكذا يكون النصر الشرعي.

وعن سراقة بن مالك بن جُعْشُم المُدْلِجِي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يَأْثَمْ». رواه أبو داود.

وروى أيضاً عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية».

وروى أيضاً عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي رَدِيَ فهو يَنْزِعُ بذَنَبِهِ». دلالة الهلاك، كان بعير واقع في بئر، وبالتالي مش قادر يطلع منها، فكذلك الذي نصر قومه على غير حق كأنه ساقط في مهلكة لا يستطيع الخروج منها.

فإذا كان هذا التداعي في هذه الأسماء وهذا الانتساب الذي يحبه الله ورسوله، فكيف بالتعصب مطلقاً والتداعي للنسب والاضافات التي هي إما مباحة أو مكروهة؟ فهمتم الكلام؟

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قولهم يا للمهاجرين ويا للأنصار مع أنها في الأصل أسماء شرعية، نهى عنها لما وُظِّفَت بشكل غير شرعي، فما بالكم بالتداعي بالعصبية أصلاً إلى شيء محرم، ثم تنادي أصحابه لينصرك؟ فهذا من باب أولى وأحرى أن يكون محرماً.

يا شيخ، مثل ايش يعني ما فهمت؟ إذا كان اسم معروف أنه مختص بالكفار وليس من أسماء المسلمين، يدخل في هذا؟ نعم.

قال: وذلك أن الانتساب إلى الاسم الشرعي أحسن من الانتساب إلى غيره. ألا ترى إلى ما رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق عن داود بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن أبي عقبة، وكان مولى من أهل فارس، قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً، فضربت رجلاً من المشركين فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسي. فالتفت الي فقال: «هلا قلت: خذها وأنا الغلام الأنصاري؟».

شوف لما قال خذها وأنا الغلام الفارسي، يعني في النهاية نسبة إلى بلده وهي نسبة مباحة، لكن الأفضل، وما حرم عليه، لكن شو قال له؟ «هلا قلت» يعني الأفضل لو قلت: خذها وأنا الغلام الأنصاري؛ لأن اسم الأنصار اسم شرعي. حثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الانتساب إلى الانصار وإن كان بالولاء، يعني أنه ليس من صلبهم وإنما هو بالولاء لهم. وكان إظهار هذا أحب اليه من الانتساب إلى فارس بالصراحه، وهي نسبة حق ليست محرمة، ربما قال فارسي هذا حق يعني هو مش محرم اللي عمله.

ويشبه والله أعلم أن يكون من حكمة ذلك أن النفس تحامي عن الجهة التي تنتسب إليها، فاذا كان ذلك لله كان خيراً للمرء. ايش معنى هذا الكلام؟ ابن تيمية بحاول يعطيك لماذا النبي صلى الله عليه وسلم قال له: هلا قلت وأنا الغلام الأنصاري؟ ما وجهة نظر ابن تيمية؟ ويشبه أن يكون ايش الحكمة من ذلك؟

فهو لما ضرب وقال: خذها وأنا الغلام الفارسي، خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هو عم بقاتل وفي قلبه تذكر الفرس، شئت أم أبيت إذا قلت: خذها وأنا ابن فلان، أو أنا ابن كذا، بتضلك تشعر بالتحامز للجهه التي نسبت نفسك إليها، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم له أن تكون حميته في هذه اللحظة لاسم شرعي وليس لاسم مباح لا قيمة له من الناحيه الشرعية، فقال: «قل وأنا الغلام الأنصاري»، حتى وأنت بتدفع بتشعر انك بتدافع عن الإسلام، مش بتدافع عن مثلاً فارس أو شيء من ذلك يستحضر في ذهنك.

فقد دلت هذه الأحاديث على أن إضافة الأمر إلى الجاهلية يقتضي ذمَّه والنهي عنه، وذلك يقتضي المنع من، هذا هو المراد في النهاية من كل الحديث؛ هو أن أي شيء من أمر الجاهلية نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم يذمه وينهى عنه فيما كان طبعاً من أمور أديانهم أو خصائصهم الدينية. وذلك يقتضي المنع من أمور الجاهلية مطلقاً، وهو المطلوب في هذا الكتاب. هذا المطلوب؛ أن نؤسس في هذا الكتاب أننا لا نشابه الجاهليين من اليهود والنصارى ومن المشركين والوثنيين في أمورهم الظاهرة.

ومثل هذا ما روى سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي أو فاجر شقي». الناس خلص، أما مؤمن تقي أو فاجر شقي، ما في عنا لا ابن فلان ولا ابن فلان، بخلاف عبية الجاهلية، يعني عصبيتها. «أنتم بنو آدم وادم من تراب، لَيَدَعَنَّ رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم». يعني أنت عم تفتخر بابوك اللي مات على الشرك وابوك فحم من فاحم جهنم، ايش بتقول؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: آباؤكم الذين ماتوا في الجاهلية...

وهم مشركون، كثير منهم فحم من فحم جهنم، فأن تستوي أنك تنتسب لشخص هو الآن من فحم جهنم عند الله. نعم، قال: «أولا يكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن»، يعني حشرات هذه، نعم. قال: رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.

فإضافة عن أبي قيس زياد بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتله جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد فقتلته جاهلية» أظنها فقتله جاهلية والله أعلم. نعم، قال: «ومن خرج على أمة يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه».

نعم، ذكر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الأقسام الثلاثة التي يعقد لها الفقهاء باب قتال أهل القبلة من البغاة والعداة وأهل العصبية. يعني النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث ذكر ثلاثة أصناف؛ ذكر البغاة، والبغاة من هم؟ تعريفهم في الفقه الإسلامي الذين يخرجون على من؟ على الإمام، يعني له معنى خاص في الفقه الإسلامي؛ البغاة قوم لهم شوكة يخرجون عن الإمام. هؤلاء ذكرهم في الجملة الأولى: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات ميتة جاهلية».

العداة هم الخوارج أو قطاع الطريق، وهؤلاء ذكرهم في الجملة الثالثة مش الثانية: «ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها فليس مني ولست منه». وأهل العصبية الذين يقاتلون عن عصبية ذكرهم في الجملة الثانية: «ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية ويدعو إلى عصبية فقتلته جاهلية». فهؤلاء هم الثلاثة الذين يذمهم أو يذكرون في كتب الفقه؛ البغاة والعداة وأهل العصبيات.

نعم، الآن سيفصل ابن تيمية، قال: في القسم الأول الخارجون عن طاعة السلطان، فنهى عن نفس الخروج عن الطاعة والجماعة، وبين أنه إن مات ولا طاعة عليه مات ميتة الجاهلية، فإن أهل الجاهليه من العرب ونحوهم لم يكونوا يطيعون أميرا عاما على ما هو معروف من سيرتهم. النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر العرب من الخروج على السلطان لأن العرب أصلا كانوا قبائل، روم وفارس روم وفارس كانت نظام دول، أما العرب كانوا عبارة عن ماذا؟ عن قبائل متناحرة، شيء اسمه زعيم يحكم كل الجزيرة العربية هذا ما يفهمونه، فكان يشدد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: «إذا ولي عليكم خليفة إياكم تخرجوا عنه»، إياكم، يعني لأنه كان في نفوسهم هذه الطبائع؛ طبائع عدم طاعة سلطان، فالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان البشر موحى إليه من السماء هيبة فرضت نفسها عليه فأطاعوه وخضعت له جزيرة العربية.

لكن بمجرد أن مات ارتدت ثلاثة أرباع الجزيرة العربية، صح؟ أول ما مات النبي عليه الصلاة والسلام فقط ثلاث مدن بقيت على الإسلام، والكل خرج عن الطاعة، الكل، لأن هذا شيء في دمائهم طبائعهم، هي هيبة النبي صلى الله عليه وسلم فرضت نفسها في حياته، بمجرد أن توفي بدأت حروب الردة حتى استطاع أبو بكر الصديق أن يقاتلهم قتالا شرسا ليردهم إلى دين الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: ثم ذكر الذي يقاتل تعصبا لقومه أو أهل بلده ونحو ذلك، وسمى الراية عمية لأن الأمر الأعمى الذي لا يدري وجهه، نعم، لأن ما هو الأمر الأعمى؟ هو الأمر الذي لا يعرف وجهه، تقول هذا أمر أعمى إذا كان مش واوين رايح، نفس الشيء الذين يقاتلون بعصبية هم مش عارفين وين رايحين بحالهم، نعم. قال: فكذلك قتال العصبية يكون عن غير علم بجواز قتال هذا، وجعل قتلة المقتول قتلة جاهلية، سواء غضب بقلبه أو دعا بلسانه أو ضرب بيده، وقد فسر ذلك فيما رواه مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول في أي شيء قتل»، فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: «الهرج، القاتل والمقتول في النار». هذا في آخر الزمان نسأل الله العافية، عندما يكثر القتل القاتل والمقتول كلاهما لا يعرفان ما الذي حصل.

نعم، قال: والقسم الثالث الخوارج على الأمة، أما من العداة الذين غرضهم الأموال كقطاع الطرق ونحوهم، أو غرضهم الرئاسة كمن يقتل أهل المصر الذين هم تحت حكم غيره مطلقا وإن لم يكونوا مقاتلة، واما من الخارجين عن السنة الذين يستحلون دماء أهل القبلة مطلقا كالحرورية الذين قتلهم علي رضي الله عنه، خوارج يعني، فالعاة يشملون قطاع الطريق، ويشملون الخوارج.

نعم، قال: ثم إنه صلى الله عليه وسلم سمى الميتة والقتلة ميتة جاهلية وقتلة جاهلية على وجه الذم لها والنهي عنها، وإلا لم يكن قد زجر عن ذلك بنسبتها للجاهلية، هو ذم، نعم. قال: فعلم أنه كان قد قرر عند أصحابه أن ما أضاف إلى الجاهلية من ميتة أو قتلة ونحو ذلك فهو مذموم منهي عنه، وذلك يقتضي ذم كل ما كان من أمور الجاهلية، وهو المطلوب. إذا قال وهو المطلوب ركز فيها يعني خلص إذا في النهاية أنا إيش أريد من جلب هذا الحديث؟ أن كل ما كان من أمور الجاهلية فينبغي ألا نشابه في ذلك، وهذا هو المطلوب في هذا الكتاب؛ تأصيل عدم مشابهة الجاهليين بغض النظر شو أديانهم، عدم مشابهتهم في أفعالهم.

نعم، قال: هذا ما أخرجه في الصحيحين عن معرور بن سويد قال: رايت أبا ذر وعليه حلة وعلى غلامه مثلها، فسألته عن ذلك، فذكر أنه ساب رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيره بأمه، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك امرؤ فيك جاهلية».

ابن كابذ كان لابس حلة والحلة تكون من ثوبين، وكان عبده لابس حلة من ثوبين أيضا، طبعا الناس مش من عادتها أن العبد يلبس مثل السيد، فهذا دخل على أبي ذر فوجد أبا ذر يلبس حلة، ووجد عبده يلبس حلة، فقال يعني لماذا تلبس عبدك كما تلبس أنت؟ لماذا ساويت بينك وبينه؟ هذه مش من العادة، فقال: أقول لك ليش أنا أيام النبي عليه الصلاة والسلام سببت رجلا فعيرت بأمه، انتقصت من أمه أنها كانت أمة أو شيء، فهذا الرجل الذي سبه أبو ذر أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فالنبي صلى الله عليه وسلم استدعى أبا ذر وقال له: «يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية»، يعني فيك خصلة فيك مشابهة للجاهلية ولا يلبسه بما يلبس.

نعم، قال: «ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه». ففي هذا الحديث أن كل ما كان من الجاهلية فهو مذموم، لأن قوله: «فيك جاهلية» ذم لتلك الخصلة، فلولا أن هذا الوصف يقتضي ذم ما اشتمل عليه لما حصل به المقصود، وفيه أن التعيير بالانساب من أخلاق الجاهلية، وفيه أن الرجل مع فضله وعلمه ودينه قد يكون فيه بعض هذه الخصال. شوف ها الفائدة: أن الرجل مع فضله وعلمه ودينه، يعني احنا ممكن كطلاب علم يكون فينا من خصال الجاهلية؟ إذا كان أبو ذر وهو الصحابي الجليل فيه خصلة من خصال الجاهلية النبي صلى الله عليه وسلم قال له أنت، ما تظن أنه أنا لا، أنا لا يمكن أكون في خصلة، لا، قد يكون فيك مش خصلة، خصال خصال الجاهلية، المسمى بجهلية وبية وبية ونصراني، ولا يوجب ذلك كفره ولا فسقه. طبعا هذا لا يوجب كفرك ولا فسقك، لكن بدك تنتبه انك تعالج هالأخلاق.

وايضا ما رواه مسلم في صحيحه عن جابر عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الاسلام سنة جاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليريق دمه». أخبر صلى الله عليه وسلم أن أبغض الناس إلى الله هؤلاء الثلاثة، وذلك لأن الفساد إما في الدين وإما في الدنيا، فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير الحق، ولهذا كان أكبر الكبائر بعد اعظم فساد الدين الذي هو الكفر، واما فساد الدين فنوعان؛ نوع يتعلق بالعمل، ونوع يتعلق بمحل العمل. فاما المتعلق بالعمل فهو ابتغاء سنة الجاهلية، وأما ما يتعلق بمحل العمل فالإلحاد في الحرم، لأن الإلحاد في الحرم الحرم هو محل للعمل، والإلحاد وهو الميل عن الصواب الظلم، الظلم في الحرم يعتبر من فساد الدين.

نعم، قال: لأن اعظم محل العمل في الحرم، يعني أنو اعظم محل في الأرض؟ اعظم بقعة في الأرض الحرم، فأعظم ظلم أن يقع الظلم في الحرم. نعم، قال: وانتهاك حرمة المحل المكانية اعظم من انتهاك حرمة المحل الزماني. هذه يعني من استقراء ابن تيميه أن الشريعة الإسلامية ترى أن انتهاك حرمة المكان اعظم عند الله من انتهاك حرمة الزمان، يعني لو عصيت الله في نهار رمضان بالغيبة والنميمة هذا انتهاك لحرمة الزمان ومشكلة، لكن انتهاك البيئة الحرام أو المنطقة الحرام أعظم عند الله سبحانه وتعالى من انتهاك حرمة شهر رمضان، لأن هناك انتهاك حرمة مكان، وأما شهر رمضان أنت انتهكت حرمة زمان، وانتهاك حرمة الاماكن اعظم من انتهاك حرمة الأزمان وإن كان كلاهما محرم.

قال: ولهذا حرم من تناول المباحات ومن الصيد والنبات في البلد الحرام ما لم يحرم مثله في الشهر الحرام. لذلك الدليل على أن حرمة المكان أعلى من حرمة الزمان أنه داخل حدود الحرم ما بصير تصيد، داخل حدود الحرم ما بصير تقطع الشجر المباح، بتعرفوا في هناك أشياء لا يجوز تفعل داخل حدود الحرم، لكن يجوز هذه الأشياء أن تفعل في الأشهر الحرام، مع أن الأشهر الحرام عظيمة عند الله، فيقول لك هذا يدل على أن الله جعل للأماكن حرمة أكثر من الأزمنة.

قال: ولهذا كان الصحيح أن حرمة القتال في البلد الحرام باقية كما دلت عليه النصوص الصحيحة بخلاف الشهر الحرام، فلهذا والله أعلم وذكر الصحيح أن القتال في الأشهر الحرام نسخ تحريمه، فيجوز الآن القتال في الأشهر الحرام، كان محرم ثم نسخ تحريمه، وأما القتال في البلد الحرام في مكة فهذا باق إلى يوم القيامة، لا يجوز القتال في مكة إلا دفع صائل. قال: فلهذا والله أعلم ذكر صلى الله عليه وسلم الإلحاد في الحرم وابتغاء سنة الجاهلية، والمقصود أن من هؤلاء الثلاثة من ابتغى في الإسلام سنة جاهلية، نعم، هذا يعني موطن الشاهد من الحديث، صاحب الخصلة الثانية وهو ايش؟ ومبتغ في الاسلام سنة جاهلية.

قال: إذا فالمقصود أن من هؤلاء الثلاثة الذين يبغضهم الله منهم هذا الشخص الذي يبتغي في الإسلام سنة جاهلية، فسواء قيل متبع أو مبتغي، كانه هناك خلاف في رواية الحديث هل هو متبع في الإسلام سنة الجاهلية أو مبتغي؟ فيقول: سواء كانت الرواية متبع أو مبتغي، فإن الابتغى هو الطلب والإرادة، فكل من أراد في الإسلام أن يعمل بشيء من سنن الجاهلية فهو داخل في عموم الذم. وان تعمل في الإسلام شيء من سنن الجاهلية معناه ما هو؟ أن تشابه الجاهليين في أفعالهم، وهذا هو الذي نريد أن نؤصله؛ عدم جواز المشابهة للجاهلية سنن، فسيروا في الأرض، يعني السنة هي العادة سواء كانت عبادة أو ليس عاده مش عبادة، كلها يسمى سنة.

نعم، قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تتبعون سنن من كان قبلكم». طيب فيها رواية سننه، لا أعلم بس هي هي أعرفها لا تتبعون سنن من كان قبلكم، ممكن تكون في رواية أخرى. نعم، أنه ابن تيمية كان بموضوع السنن أن السنة جمع سنة اه تمام جمع سنة سنن، لكن يمكن تكون سنن، نعم يمكن الله أعلم.

نعم، قال: والاتباع هو الاختفاء هو الاستنان، فمن عمل بشيء من سننهم فقد اتبع سنة جاهلية. وهذا نص عام يوجب تحريم متابعة كل شيء من سنن الجاهلية في أعيادهم وغير أعيادهم، ولفظ الجاهلية في أعيادهم وفي غير أعيادهم. والأعياد هنا بدأ يشير إليها لأن هي أصلا سبب تصنيف كل هذا الكتاب، لكن لسه ما دخلناش في موضوعها.

نعم، قال: ولفظ الجاهلية قد يكون اسما للحال وهو الغالب في الكتاب والسنة، وقد يكون اسما لذي الحال، الجاهلية هذا اللفظ قد يوصف به الحال، نقول هذه حال جاهلية هذا فعل جاهلي، وقد يوصف بالجاهلية ذي الحال يعني صاحب الحال، فأقول: إنك امرؤ فيك جاهلية، فالجاهلي يوصف بها الفعل ويوصف بها الشخص باختصار قد تكون وصف للفعل وقد تكون وصف للشخص.

نعم، قال: فمن الأول قول النبي، فمن الأول، فمن كون الجاهلية وصف للحال، نعم، قال: قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «إنك امرؤ فيك جاهلية»، وقول عمر: «إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة»، وقول عائشة -هنا إذا هنا عفوا إنك امرؤ فيك جاهلية- اعتبر هنا الجاهليه الحال لا مش صاحب الحال، قال قد لأن الجاهلية قد يكون اسما للحال وقد يكون اسما لصاحب الحال. قال: فمن الأول يعني أن تكون الجاهلية اسما للحال قول لأبي ذر: إنك امرؤ فيك صفة جاهلية، حالة جاهلية، فاعتبرها وصف للحالة، كذلك قوله عمر: إني نذرت في الجاهلية، يعني في في زمن.

الجاهلية فهذا كله وصف للحال زمنا أو وصفا.

نعم، وقول عائشة، قال وقول عائشة كان النكاح في الجاهلية على أربعة، الجاهلية يعني في الزمن، زمن الجاهلية نعم، على أربعة أنحاء. وقولهم يا رسول الله كنا في جاهلية وشر، أي في حال جاهلية أو طريقة جاهلية أو عادة جاهلية ونحو ذلك.

فإن الجاهلية وإن كانت في الأصل صفة، لكنه غلب عليها الاستعمال حتى صار اسما ومعناه قريب من معنى المصدر، نعم كأنها أصبحت اسم جنس. نعم قال قال واما الثاني أن تكون الجاهلية وصف للشخص، قال واما الثاني فتقول طائفة جاهلية وشاعر، هذه طائفة جاهلية أو هذا شاعر جاهلي مشك يقال نعم.

قال وذلك نسبة إلى الجهل الذي هو عدم العلم أو عدم اتباع العلم، فإن من لم يعلم الحق فهو جاهل جهلا بسيطا فلكن حقيقة يعني هذا الكلام اللي ابن تيميه يحتاج لنظر يعني، يقول شاعر جاهلي وذلك نسبة إلى الجهل الذي هو عدم العلم أو عدم اتباع العلم، لما أقول شاعر جاهلي هل أقصد أنه عدم العلم وعدم اتباع العلم ولا بالنسبة أيضا إلى الزمن، نقول شاعر جاهلي ولا شاعر إسلامي؟

حقيقة كلمة شاعر جاهلي هي أيضا زمن هنا وليست يعني طائفة جاهلية، اه أن هذه طائفة ما عندها علم، لكن شاعر جاهلي إذا قصدت أنك تصف شاعر معاصر أنه هذا شاعر جاهلي، اه ماشي، لكن في العرف اللغوي إذا قلت شاعر جاهلي أنا هنا أنسب إلى حقبة زمنية، مش أنسب إلى عدم العلم والمعرفة هو، فهذه تحتاج إلى يعني بحث أكثر.

نعم قال: فإن فإن من لم يعلم الحق فهو جاهل جهلا بسيطا، فإن اعتقد خلافه فهو جاهل جهلا مركبا، فإن قال خلاف الحق، فإن قال خلاف الحق عالما بالحق أو غير عالم فهو جاهل أيضا، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الجاهلون في الآية الذين يقولون غير الحق.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل»، هو يريد أن يخبر أن كلمة الجهل هناك جهل بسيط وهو الذي لا يعرف شيئا عن المسألة، وهناك جهل مركب وهو الذي يعتقد في المسألة خلاف ما هي عليه في الواقع. أنا كنت مثلا أظن أنه هذا شاي طلع نسكافيه، هذا جهل مركب ليه؟ لأنني اعتقدت شيئا خلاف الواقع.

ومن الجهل الصورة الثالثة أيضا أن تتكلم بكلام غير صواب، سواء كنت متقصد أن تتكلم به وانت تعرف أنه غير صواب أو كنت غير متقصد لذلك. فكل من تكلم بكلام ليس بحق، سواء كان عالما بالحق أو غير عالم، يوصف بأنه جاهل.

ومن ذلك: إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، مش هيك النبي ص قال؟ إيش يعني؟ إذا كنت صائم لا تجهل يعني لا تتكلم بكلام صحيح غيبة نميمة سب شتم. لماذا جعل الغيبة والنميمة والسب والشتم جهلا؟ لماذا سميت جهلا في الشريعة؟ لأنه كلام مخالف للحق. فهذا استنبط من ابن تيميه أن كل كلام مخالف للحق سواء انت كنت تعرف الحق ولا ما كنت تعرفه، أي كلام مخالف للحق هو جهل.

نعم قال: ومن هذا قول بعض شعراء العرب: ألا لا يجهل أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين. هذا لمين؟ لعمر بن كلثوم التغلبي. ألا لا يجهل أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين، ماذا يقصد يجهل؟ يعني لا يعتدي. سمى الاعتداء عليهم إيش؟ جهلا، لأنه ماذا؟ تصرف خلاف الحق، فيقول ما حد يجهل علينا حتى نرجع الجهل على أصوله، نعم قال وهذا كثير.

وكذلك من عمل بخلاف الحق فهو جاهل، وإن علم أنه مخالف للحق، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: 17]. كثير من الناس يخطئون في فهم هذه الآية، انما التوبه على الله للذين يعملون السوء بجهاله، يقول لك طب هو الإنسان الذي إذا عمل السوء وهو جاهل ليش ربنا يأخذه؟ لا، ما هو شو معنى الجهاله هنا؟ الجهاله هنا مش انسان عمل معصية وهو ما بيعرف انها معصية، ليس انسان فعل معصية وهو يجهل أنها معصية، لا مش هذا معنى الآية.

إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة، كل من عمل تصرف غير حق فهذا يسمى جهلا، حتى ولو كان يعرف الحق. فانت إذا مثلا نظرت إلى امرأة بشهوة هي اسمها جهالة. طب يا شيخ انا انا بعرف إنه حرام النظر بس زليت، يسمى جهلا. لذلك قال وكل من عمل بخلاف الحق فهو جاهل وإن علم أنه مخالف للحق. شوف شو قال ابن تيميه، كل انسان عمل تصرف ليس بصواب يسمى في الشريعة جاهل، ولو كان يعرف ما هو الحق.

فباختيارك هو الذي لا يعرف، قد تكون انت تعرف الحق وتفعل خلافه فانت جاهل. والان سيبين ابن تيميه لماذا يسمى جاهل مع أنه يعرف الحق، سيعطيك فلسفتها الان. قال قال قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: كل من عمل سوءا فهو جاهل. وسبب ذلك أن العلم الحقيقي الراسخ في القلب يمتنع أن يصدر معه ما يخالفه، هذه الفلسفة يقول ابن تيميه هذا كلام جميل حقيقة في فهم ذلك.

يقول الان لو انت في قلبك علم حقيقي راسخ أن هذا الشيء حرام، لو كان في قلبك علم حقيقي راسخ أن الشيء حرام لا يمكن أن تفعله، ففعلك له ففعلك له دلالة أنه صح أنت بتعرف أصل التحريم، لكن هذا العلم أنه حرمة النظر إلى النساء علم ليس راسخا مطمئنا في القلب، أنت عندك إياك معلومة بس ما عندكش إياك رسوخ. لو كان عندك هذا العلم كرسوخ لما نظرت، كان ابن تيميه يرى أن العلم الراسخ هو العلم الذي يورث عملا، أي علم انت ما عملت فيه وعملت بعكسه ليس علما راسخا، وما دام ليس علما راسخا إذا انت فيك جهل بشكل من الأشكال.

نعم، لذلك قال إن العلم الحقيقي الراسخ في القلب يمتنع أن يصدر معه ما يخالفه، أنت بتعرف حرمة النظر للحرام كيف تنظر؟ إذا العلم عندك مش راسخ، سواء من قول أو فعل. قال فمتى صدر خلافه فلا بد إذا من غفلة القلب عن هذا العلم في لحظة ارتكابك للمعصية، أو ضعف هذا العلم في القلب لوجود ما يعارضه من حب الشهوة والنظر، وتلك أحوال تناقض حقيقة العلم.

إذا كل عاص عنده جهل بشكل من الأشكال، لأنه لا يوجد عنده العلم بكماله. نعم قال فيصير جهلا بهذا الاعتبار، ومن هنا تعرف دخول الأعمال في مستحق الإيمان حقيقة لا مجازا. قال وهذا يدل إذا على أن الأعمال هل هي من حقيقة الإيمان كما يقول أهل السنة والجماعة ولا الأعمال خارجه عن مفهوم الإيمان؟ قالوا ومن هنا تعرف صحة عقيدة أهل السنة والجماعة في جعل العمل أعمال الجوارح جزء من مفهوم الإيمان.

كيف؟ قال وإن لم يكن كل من ترك شيئا من أعماله كافرا ولا خارج عن الأصل مسمى الإيمان، وكذلك اسم ال... كيف كيف عرفنا ذلك من هذا؟ يعني بناء على القاعدة السابقة يتاكد أصل أهل السنة أن الأعمال داخلة في الإيمان حقيقة. كيف يعني كيف استنبط أو كيف يستنبط هذا من القاعدة السابقة؟

اه ابو الحسن شيخ، إذا المعنى كان كان موجود في القلب فلا بد أن تظهر آثاره على في الخارج، ايوه فلذلك الإيمان إذا وقر في القلب فلا بد أن يكون معه من الأعمال المصاحبة في الخارج، لا يصلح الانفصال، فموضوع إيش قلنا اخوان القاعدة السابقة؟ قلنا العلم إذا رسخ في القلب لابد وأن يظهر أثره على الجوارح، مش قلنا؟

فاذا انت تعلم شيئا وتفعل خلافه فهذا يدل أن هذا العلم لم يرسخ بعد في قلبك. نيجي الان على الإيمان، لو أن الإيمان راسخ في القلب، الإيمان علم، لو الإيمان راسخ في القلب لابد لابد وأن يظهر أثره على الجوارح، فآثار الجوارح هي جزء من ماذا؟ وضعناها جزء من تكميل علم القلب، أعمال الجوارح الظاهرة هي جزء مكمل لما وقر في قلبك من العلم. العلم يورث عملا، فاذا كان هناك علم في القلب لازم عقلا يخرج هناك إيش؟ عمل، فأعمال الجوارح هي مكملة أو جزء مكمل للعلم الذي وقر في قلبك، فاذا هي ليست منفصلة عن الإيمان، هي جزء من الإيمان ولا بد، لأنه لا يتصور وجود إيمان في القلب بدون وجود عمل في الجوارح.

هيك بده يقول لك لا يتصور وجود إيمان في القلب بدو إيمان حقيقي طبعا في القلب بدون وجود ماذا؟ عمل في الجوارح، كما أنه زي ما حكينا قبل شوي العلم الحقيقي الراسخ يمتنع أن يصدر مع ما يخالفه. يجيك شخص يقول لك أنا والله يا شيخ إيماني في قلبي ما شاء الله صح ما بصلي وما بصوم ولا بعمل ولا شيء بس أنا الإيمان في قلبي قده، لا يمكن، لا يمكن، لأنه مفهوم العلم بالله وق أن يقر الإيمان في قلبك لا بد وأن يستلزم عقلا ظهور شيء على جوارحك، هذا لا يمكن اخواني أن يكون.

نعم قال وكذلك اسم العقل ونحو ذلك من الأسماء. نعم قال ولهذا يسمي الله تعالى أصحاب هذه الأحوال عميا وصما وبكما وضالا وجاهلا، ويصفهم بأنهم لا يعقلون ولا يسمعون، ويصف المؤمنين بأولي الألباب وأولي النواة وأنهم مهتدون وأن لهم نورا وأنهم يسمعونه ويعقلون.

فإذا تبين ذلك فمسمى العقل، إيش يعني وكذلك مسمى العقل؟ العقل هو ليس فقط شيء ذهني، إذا وجدت تقول لي أنا عاقل بس كل أفعال أفعال غير العقلاء بقول لك لا انت مش عاقل، لو من اليوم لبكره الصبح تقول لي لا أنا عاقل تصرفاتك رح تحكمني إنه عندك عقل ولا لا. نفس الشيء أعمالك رح تحكمني إنه عندك إيمان ولا لا، لأن العقل ليس مجرد شيء ذهني، العقل بالمفهوم الواسع يشمل ماذا؟ الأعمال الظاهرة.

العقل بمفهومه الواسع زي الإيمان يشمل الظاهر والباطن، فلذلك أنت بتشوف واحد بيصرف تصرفات غير رشيدة بتقول فلان مش عاقل، صح؟ إيش قصدك إنه مش عاقل؟ ما عنده عقل أنت بتكون، بشوف أخوك مثلا أو كذا بجننك والله هو عاقل، شو يعني ما هو عاقل؟ ما عنده عقل عنده هنا، لكن هذا ما عنده مفهوم العقل الكامل، ما عنده مفهوم العقل لأن مفهوم العقل بشموليته لا بد وأن يظهر على الجوارح، زي مفهوم الإيمان ليس مجرد شيء في الباطل، لا بد وأن يظهر أثره على الجوارح. والعلم عموما العلم الحقيقي الراسخ لا بد وأن يظهر أثره على الجوارح، فاذا ظهر ما يخالفه فهذا دلالة وجود شيء من الجهل عند الإنسان.

نعم قال: فإذا تبين ذلك فالناس قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في حال جاهلية منسوبة إلى جهل، فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهم جاهل وإنما يفعله جاهل. وكذلك كل ما يخالف ما جاءت به المرسلون من يهودية ونصرانية فهي جاهلية، وتلك كانت وتلك كانت الجاهلية العامة.

فاما بعد ما بعد هذا تأصيل جيد ننتبه له الجاهلية اخواني العامة الشاملة للأرض كانت قبل قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن نقول إن الناس في جاهلية عامة، حتى في الخطاب الدعوي والخطاب الوعظي وتطلع تخطب خطبة جمعة أو كتاب تقول والناس في جاهلية عامة هذا خطا يقول ابن تيميه، لماذا قال فان فاما نعم اقرا قال فاما بعد مبعث رس بعد مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم قد تكون في مصر دون مصر.

اه يعني بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم الجاهلية تكون جزئية في بلد دون بلد، يعني نقول والله هذا البلد فيه جاهلية بس هذا البلد لا السنة فيه قائمة مثلا أو قال كما هي في دار الكفار، مش العالم اليوم ينقسم دار كفار ودار إسلام؟ فدار الكفار هي دار الجاهلية، ودار الإسلام مش دار جاهلية مثلا، أو قال وقد تكون في شخص دون شخص دون شخص، تقول فلان فيه جاهلية فلان فيه سنة مثلا كالرجل قبل أن يسلم فانه في جاهلية وإن كان في دار الإسلام، فاذا اسلم صار مش في جاهلية صار في إسلام.

طيب قال: فاما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم. اه إذن هل يجوز أن نقول إن كل أهل الزمان اليوم في جاهلية؟ هذا لفظ غير شرعي أن تقول كل أهل الزمان اليوم في جاهلية لفظ غير شرعي، وإنما تقول الأمة اليوم فيها جاهلية فيها، اه أما كلها تقول الزمان هذا زمن جاهلية أو والله رجعنا لزمن الجاهلية، لا ما بصير تقول رجعنا لزمن الجاهلية لأن هذا مخالف كما سيقول ابن تيميه للحديث: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين».

فبالتالي لا يكون هناك جاهلية مطلقة في زمن من الأزمنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلا في لحظة قيام الساعة، عندما تقوم الساعة على شرار الخلق هذه يعني تكون في اللحظات الأخيرة كما يقولون.

نعم قال: فاما في زمان مطلق فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فانه لا تزال من أمته طائفة ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة. والجاهل المقيدة قد تقوم في في بعض ديان المسلمين. أما الجاهلية المقيدة ما فيها مشكلة أن تقول والله هذه الديار فيها جاهلية وهذا شخص هذا أمر جائز، قد تقوم في بعض ديار المسلمين وفي كثير من الأشخاص المسلمين، يمكن أربع من أمة الجاهلية أنك فيك جاهلية.

فقوله في هذا الحديث، الآن سيرجع للحديث: ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية، يعني أبغض الناس إلى ثلاثة، وإن مبتغي في سنة جاهلية يندرج فيه كل جاهلية، قال: كل من ابتغى في الإسلام سنة من سنن الجاهلية فهو من أبغض الرجال إلى الله، هذا يندرج فيه أي سنة جاهلية، مطلقة، مقيدة، نصرانية، مجوسية، لأنه كل هذا يندرج تحت مفهوم الجاهلية.

طيب، قال: يندرج فيه كل جاهلية مطلقة أو مقيدة، أو نصرانية، أو مجوسية، أو صابئة، أو وثنية، أو مركبة من ذلك، أو بعضه، أو منتزعة من بعض هذه الملل الجاهلية، فإنها جميعها مبتدعها ومنسوخ، صارت جاهلية بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فكل ما كان من أمور الجاهليه مما ابتدعوه أو من أديانهم التي نسخت كله ذهب بوفاة النبي، بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: وإن كان لفظ الجاهلية لا يقال غالبا إلا على حال العرب التي كانوا عليها في المعنى الواحد، فإن المعنى واحد، اهو ايش يقول؟ إحنا عادة في المصطلحات التاريخية لما نقول الجاهلية ينصرف ذهننا إلى أي شعب؟ إلى أهل العرب فقط، يعني لا ينصرف ذهننا إلى الروم والفرس، لكن ايش يقول؟ يقول: وإن كان لفظ الجاهلية لا يقال غالبا إلا على العرب وما كانوا عليه، لكنه بالمعنى العام يشمل الفرس والروم والبوذيين وما شابه ذلك، بالمعنى العام فإن كله فساد وابتعاد عن الإسلام.

طيب، نقف إن شاء الله ونكمل بعد الصلاة.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نشرع إن شاء الله في الجلسة الثانية لهذا اليوم.

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولسا معين، ونجي المستضعفين من المؤمنين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: وفي الصحيحين عن نافع عن ابن عمر أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أو على الحجر أرض ثمود، فاستقوا بهم عجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهرق ما استقوا، ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تريدها الناقة.

ورواه البخاري من حديث عبد الله بن دينار عن ديار ثمود فيها مجموعة آبار، فيها الآبار التي كانوا هم يستقون منها، وفيها البئر التي كانت تسمى بئر الناقة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يشربوا فقط من البئر التي كانت تشرب منها ناقة ثمود، واما الآبار الأخرى لا يشرب منها.

نعم، قال: ورواه البخاري من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجن منها واستقينا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرح ذلك العجين ويهراق ذلك الماء.

وفي حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنه ماء قوم معذبين، لذلك عند الحنابله وإن كان الماء طهور هذا، لكن لا يصح الوضوء منه إلا بئر الناقة؛ لأنها مياه قوم معذبين.

نعم، قال: وفي حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما مر بالحجر: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم»، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدخول إلى أماكن المعذبين إلا مع البكاء خشية أن يصيبهم الداخل ما أصابهم، ونهى عن الانتفاع بمياهه، حتى أمرهم مع حاجتهم في تلك الغزوة، وهي أشد غزوة كانت على المسلمين، أن يعلفوا النواضح بعجين مائهم، وكذلك أيضا روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ناهى عن الصلاة في أماكن العذاب.

فروى أبو داوود عن سليمان بن داوود، أخبرنا ابن وهب، حدثه ابن لهيعة ويحيى بن أزهر عن عمار بن سعد المرادي عن أبي صالح الغفري أن علي رضي الله عنه مر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذن يؤذن بصلاه العصر، فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة فلما فرغ قال: فلما برز منها أي خرج منها.

نعم، فلما فرغ قال: إن حبيبي النبي صلى الله عليه وسلم نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة.

طبعا حديث النهي عن الصلاة في أرض بابل حديث فيه خلاف عرفت، لكن هو يؤكد الفكرة العامة وهي أن مناطق العذاب لا يصلى فيها، وأرض بابل منطقة عذاب أيضا.

نعم، قال: ورواه أيضا عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب أيضا، أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة عن حجاج بن شداد عن أبي صالح الغفري عن علي بمعناه ولفظه: فلما خرج منها ما كان برز.

وقد روى الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله بإسناد أوضح من هذا عن علي رضي الله عنه نحو من هذا أنه كره الصلاة بأرض بابل أو أرض الخسف أو نحو ذلك، وكره الإمام أحمد الصلاة في هذه الأمكنة اتباعا لعلي رضي الله عنه، وقوله: نهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة، يقتضي أن لا يصلي في أرض ملعونة، والحديث المشهور في الحجر يوافق هذا؛ فانه إذا كان قد نهى عن الدخول إلى أرض العذاب، الحديث المشهور في الحجر يعني في ديار قوم ثمود، يؤكد الفكرة العامة وانه لا ينبغي الصلاة في أرض عذاب، أرض معلوم أن هذه منطقة عذب الله فيها قوما أو لعن فيها قوما.

قال: فانه إذا كان قد نهى عن الدخول إلى أرض العذاب، دخل في ذلك الصلاة وغيرها، يعني من باب اولى إذا كنت منهي عن الدخول في هذه الأراضي إلا وأنت باكن وتمر سريعا لتخرج منها، فمن باب اولى أن تمكث فيها للصلاه وما شابه ذلك، اليوم للاسف يقيمون حفلات في مناطق العذاب والعياذ بالله.

نعم، قال: ويوافق ذلك قوله سبحانه عن مسجد الضرار مثلا، في مسجد الضرار ماذا قال الله بارك الله فيك سورة التوبه: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ [التوبة: 108].

نعم، قال: فانه كان من أمكنة العذاب، قال سبحانه: إنه أحرق عليهم، قيل لما هدمه الصحابة خرج منه نار أو خرج منه دخان مع أن الصحابة لم يشعلوا النار، يعني قيل أن الله عز وجل أخرج منه دخانا أو نارا يحرقه على أهله.

نعم، قال سبحانه: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْر أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: 109]، وقد روي أنه لما هدم خرج منه دخان، هذا هو لما هدم مسجد الضرار هم هدموه، طب من وين خرج الدخان؟ قالوا الله أعلم عليهم من فعل الله سبحانه.

نعم، قال: وهذا كما أنه ندب إلى الصلاة في أمكنة الرحمة كالمساجد الثلاثة ومسجد قباء، فكذلك نهى عن الصلاة في أمكنة العذاب، الشريعه هكذا تندب إلى الصلاة في الاماكن المعظمة، فندب الصلاة في بيت المقدس، في المدينة، في مسجد الحرام، في قباء، لأنها أماكن مباركة، كذلك تنهى عن الصلاة في الاماكن التي لا فيها بركة وهي أماكن العذاب.

نعم، قال: فاما اماكن الكفر والمعاصي التي لم يكن فيها عذاب إذا جعلت مكانا للإيمان والطاعة فهذا حسن.

قال: أما أماكن الكفر والمعاصي، طب مكان مش منطقه عذاب ولم ياتي لعنه، لكن هذا المكان كان فيه تقام طقوس كفريه أو حياة تفعل فيه معاصي وخنا وفجور، هل يجوز الصلاه فيه؟ أي نعم، إذا مكان ليس منطقه عذاب وكان يقام فيه كفر أو خنا، فانت تقلب المكان للطاعة، هذا مرغوب شرعا، لذلك مثلا ما يفعل من شراء الكنائس الآن في أوروبا وتحويلها إلى مساجد، هذه من خير الأمور، والله أنك تشتري الكنائس وتحولها إلى مساجد.

نعم، قال: كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أن يجعلوا المسجد مكان طواغيت، النبي صلى الله عليه وسلم أمر اهل الطائف أن يجعلوا المسجد مكان اللات والعزى، مكان الذي كان فيه اللات والعزى.

نعم، قال: وامر اهل الامامة أن يتخذوا المسجد مكان بيعة، مكان بيعة كانت عبادة، البيعة هي أماكن عبادة النصارى أو اليهود، تمام شو تسمى البيعة؟ تمام. ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَت صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ [الحج: 40]، البيع هي الأماكن التي يعبد فيها اليهود قيل وقيل النصارى.

نعم، قال: وكان مسجده صلى الله عليه وسلم مقبرة فجعله مسجدا بعد نبش القبور، معروف المسجد النبوي ايش كان في مكانه؟ كان مقبرة للمشركين، نبشت قبور المشركين ووضع المسجد مكانه.

نعم، قال: فاذا كانت الشريعه قد جاءت بالنهي عن مشاركة الكفار في المكان الذي حل بهم فيه العذاب، فكيف بمشاركتهم في الأعمال التي يعملونها؟ اه، فالآن انت رح تقول لي كل ها القص الموضوع الذي تطرق اليه ابن تيمية هنا قضية عدم الدخول إلى أماكن العذاب وعدم الصلاة فيها، ايش علاقته بموضوع الكتاب وهو النهي عن مشابهة الكفار في الهدي الظاهر؟ في هذه الفقرة الأخيرة قال: فإذا كانت الشريعة قد نهت عن مشاركة الكفار في المكان الذي حل فيه العذاب بهم، فمن باب أولى فكيف بمشاركتهم في الأعمال التي يعملونها؟ إذا كانت الشريعة تقول لك لا تدخل إلى البقع التي انزل الله فيها العذاب على الكافرين بسبب كفرهم ومعاصيهم، فمن باب أولى أن تنهاك أن تشاركهم في نفس افعالهم التي استوجبت نزول العذاب عليهم.

نعم، قال: فانه إذا قيل هذا العمل الذي يعملونه لو تجرد عن مشابهتهم لم يكن محرما ونحن لا نقصد التشبه بهم فيه، فنفس الدخول إلى المكان ليس بمعصية لو تجرد عن كونه أثرهم ونحن لا نقصد التشبه بهم بل المشاركة، بل المشاركة في العمل أقرب إلى قضاء العذاب من الدخول إلى الديار.

ايش يقول لك هنا؟ يقول: لو قال قائل نحن إذا لما نقوم بهذه الأعمال التي يفعلها المشركون نحن لا نقوم بهذه الأعمال مشابهة لهم، نحن نقوم بهذه الأعمال لأن فيها مصلحة لنا، سلام ورحمة الله، تمام، فماذا ستجيب؟ نقول: كذلك دخولك إلى أراضي العذاب أنت لا تدخلها من أجل أن تشابههم في الفعل فيها، أنت تدخلها عرضا، ومع ذلك نهيت أن تدخلها إلا إذا كانت في طريقك مسرعا.

فيقول: فاذا قال قائل هذا العمل الذي يعملونه لو تجرد عن مشابهتهم لم يكن محرما، يعني لو فعلناه ونحن لا نقصد مشابهتهم لا يكون محرما، ونحن فعليا لا نقصد التشبه بهم، فلماذا تحرمون علينا؟ فنقول لهم: فنفس الدخول إلى المكان الذي فيه العذاب، نفس الدخول كما ليس بمعصية لو تجرد عن كونه أثر لهم ونحن لا نقصد التشبه بهم عندما ندخل إلى هذه الأماكن، ومع ذلك نهينا عن الدخول إلى هذه الأماكن مطلقا، سواء قصدنا التشبه ولا لا، يعني لو واحد دخل إلى ديار قوم ثمود وبقي فيها وهو لا يقصد شيء، يصح ولا لا يصح؟ لا يصح، الأصل تمر بها مسرعا حتى لو لم تقصد أي شيء.

فكذلك إذا فعلت أفعال المشركين وأنت لا تقصد المشابهة بهم نفس الشيء لا يجوز لك أن تفعلها، فباختصار القصد هنا غير معتبر، قضية أنني قصدت مشابهتهم إلا ما قصدت هذا القصد ليس معتبرا في النهي عن الشيء باختصار.

نعم، قال: بل المشاركة في العمل أقرب إلى اقتضاء العذاب من الدخول إلى الديار، نعم، بل مشابهتهم في صورة الأعمال أقرب إلى أن ينزل العذاب عليك من مجرد الدخول إلى الديار.

نعم، قال: فإن جميع ما يعملونه مما ليس من أعمال المسلمين السابقين أما كفر واما معصية، واما شعار كفر أو معصية، واما مظنة للكفر والمعصية.

يعني بقول لك افعال الكافرين شو هي؟ قال: أما هي كفر أو معصية، افعالهم التي لها علاقة بأديان هذا المراد مش الافعال الاكل والشرب العام، اما كفر أو معصية، أو شعار لكفر أو معصية، أو مظنة كفر أو معصية، يعني هكذا افعالهم الدينيه لا تخرج عن شيء من هذه الثلاث.

نعم، قال: واما، واما قال: واما أن يخاف أن يجر إلى معصية، وما أحسب أحدا ينازع في جميع هذا، الصورة الرابعة يعني احسن احسن أحوالها إذا لم تكن هي معصية بذاتها أنها تجر إلى معصية، هذا احسن حال لأفعاله.

نعم، قال: ولا أن ينازع فيه، فلا يمكنه أن ينازع في أن المخالفة فيه أقرب إلى المخالفة في الكفر والمعصية، وأن حصول هذه المصلحة في الأعمال أقرب من حصولها في المكان، ألا ترى أن متابعة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في أعمالهم أنفع وأولى من متابعتهم في مساكنهم ورؤية آثارهم؟ وأيضا ما هو صريح في الدلالة.

قال: ولا أن ينازع فيه، يعني لو انسان ينازع قال لا، بعض أعمالهم قد لا يدخل تحت الكفر أو المعصية.

قال: ولا أن ينازع في هذه القسمة الرباعية، فلا يمكنه أن ينازع في أن المخالفة لهم عموما أقرب إلى المخالفة في الكفر والمعصية، ايش يعني أن ينازع في أن المخالفة فيه أقرب إلى المخالفة في الكفر والمعصية؟ يعني الذي يظهر أنه يقصد أنه لو افتّرَضنا لو افتّرَضنا أنه في جزء من أعمالهم.

الدينية أو الحياتية ليس محسوباً على دائرة الكفر والمعاصي، لكن حتى هذا مخالفتهم فيه أقرب للسلامة، وأبعد لك من أن تقترب رويداً رويداً إلى الكفر والمعصية. يعني حتى لو افترضنا أن هناك جزءاً من أفعالهم ما له علاقة بالكفر والمعاصي، حتى هذا المقدار مخالفتهم فيه أقرب إلى المخالفة في الكفر والمعصية، يعني كأنه أسلم لك حتى لا تقترب رويداً رويداً من مشابهتهم فيما يُعتبر كفراً ومعصيةً. وأن حصول هذه المصلحة في الأعمال أقرب من حصولها في المكان، وإن حصول المخالفة لهم في صور أعمالهم أهم وأعلى من مجرد مخالفتهم في عدم الدخول إلى ديارهم؛ المصلحة في عدم مشاركتهم في الأعمال أعلى وأقرب من مجرد عدم مشاركتهم في المكان.

ألا ترى أن متابعة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في أعمالهم أنفع وأولى من متابعتهم في مساكنهم ورؤية آثارهم؟ أكيد، يعني أنت لو سألتك سؤالاً: أيهما أولى؟ أن تتشبه بالصالحين في أعمالهم ولا أن تسكن في مساكنهم؟ السكون في مساكنهم حلو وكذا، له آثار، بس أيهما أنفع؟ تعمل كذا، العكس: أيهما أسوأ؟ أن تشارك الكافرين في أعمالهم ولا تسكن في أماكن سكناهم؟ ﴿وَسَكَنتُم فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم﴾ [إبراهيم: 45]، الأسوأ هو أن تعمل أعمالهم، أسوأ من مجرد أن تمر في ديارهم أو تتوطن. والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأدنى وهو المرور في ديارهم لينبه بذلك على الأعلى؛ يعني إذا كنت نهيتكم أن تسكنوا في ديارهم فمن باب أولى ألا تتشبهوا بهم في أعمالهم، مشيك العقل بيُفكر.

وما هو صريح في الدلالة ما رواه أبو داود في السنن، سيأتي إلى حديث آخر يناقشه، وهو من أهم وأبرز الأحاديث التي تدل على هذا الأصل، وهو عدم جواز مشاركة المشركين في الهدي الظاهر: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو النضر يعني هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي مُنِيب الجرشي، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». وهذا إسناد جيد. حديث «من تشبه بقوم فهو منهم» أصل في هذا الباب. طب كيف يمكن أن يفهم هذا الحديث؟ الآن سيناقشه ابن تيمية، قال: وهذا إسناد جيد -لأن البعض تكلم في هذا الحديث نوعاً ما، نعم- قال: وهذا سند جيد؛ فإن ابن أبي شيبة وأبا النضر وحسان بن عطية ثقات مشاهير أجلاء من رجال الصحيحين، وهم أجل من أن يحتاج إلى أن يقال هم رجال الصحيحين. وأما عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فيقال فقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأحمد بن عبد الله: ليس به باس. وقال عبد الرحمن بن إبراهيم دُحيم: هو ثقة. وقال أبو حاتم: هو مستقيم الحديث. وأما أبو منيب الجرشي فقال فيه أحمد بن عبد الله العجلي: هو ثقة، وما علمت أحداً ذكره بسوء، وقد سمع منه حسان بن عطية، وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث.

إذاً أولاً ناقش الحديث من ناحية إسناد، فابن تيمية يقول لك الحديث من ناحية إسناد مقبول. طب ناتي الآن نناقش دلالته، قال: وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، هذه هي دلالته؛ يقول: وهذا الحديث أقل أحواله أن يدل على ماذا؟ على حرمة التشبه باليهود والنصارى، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، لأنه هو ايش قال؟ من تشبه بقوم فهو منهم. لو بدك تتعامل معه على الظاهر، ماذا ستستفيد؟ أن الذي يتشبه باليهود والنصارى صار منهم، يعني صار يهودياً نصرانياً، هذا كفر! فيقول: ظاهره يدل على كفر التشبه، ولكن أقل أحواله أنه يدل على تحريم. كما في قوله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]، نفس الشيء، لما تسمع هذه الآية: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، ظاهرها تدل على ماذا؟ أن من يتولى اليهود والنصارى صار منهم، كلمة صار منهم ظاهرها أنه صار كافراً مثلهم. وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمر أنه قال: من بنى بأرض مشركين وصنع أنيزهم مِهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة. فإن ظاهر هذا إذا حشر معهم، ماذا تستفيد منها؟ حشر معهم، ظاهرها أنه أصبح كافراً مثله، ظاهرها طبعاً، وإن كان لها تفسيرات أخرى عندنا.

يدخل هذا تحت هذا المفهوم إذا لم تكن لضرورة، يدخل تحت هذا المفهوم، ألا ترى ناراهما؟ فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر. فإذا قلت: طب كيف لماذا صرفته عن الكفر ما دام ظاهره يدل على الكفر لماذا صرفته؟ يقول هنا ابن تيمية: نقول هذا الحديث يحمل على الكفر، يجوز حمله على الكفر والخروج من الإسلام إذا حصل التشبه المطلق. وفرق بين مطلق التشبه والتشبه المطلق، بدنا نتعود على هذين المصطلحين: فرق بين التشبه المطلق -شو التشبه المطلق؟ الكامل، هذا يقتضي الخروج عن الإسلام- وبين مطلق التشبه، فهذا لا يقتضي الخروج عن الإسلام وإن كان محرماً. قال: فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاد ذلك. وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه. وقد يحمل إذاً فقد يحمل على أنه كفر إذا حصل التشبه المطلق الكامل، فإن التشبه المطلق يوجب الكفر، ويقتضي أيضاً ماذا؟ تحريم الأبعاد، الأبعاد يعني الأجزاء؛ ما نحن قلنا: التشبه المطلق التشبه الكامل، التشبه الكامل أن تفعل جميع الجزئيات أو أغلبها، فالجزء اللي هي الأبعاد كل واحدة محرمة، هذه الأبعاد كل واحدة محرمة على حدة، بس إذا أنت فعلتها كلياتها أو جلها كفرت. فيقول لك هذا الحديث قد يحمل على ماذا؟ على التشبه الكامل، فإن التشبه الكامل يوجب الكفر من جهه، ويقتضي أيضاً ماذا تحريم كل خصلة من جهة أخرى. وقد يحمل أيوه على أنه منهم، أي على أنه من اليهود أو النصارى، ليس بمعنى أنه على دينهم، بل إنه منهم في القدر المشترك فقط الذي شابههم فيه من الهدي الظاهر أو الباطن؛ فإن كان شابههم في خصلة من خصال الكفر فنقول: فيك خصلة من خصال اليهود أو النصارى، أو في معصية أو شعار، كان حكمه كذلك فقط في هذا القدر، وليس المعنى أنه خرج من الإسلام. فهذا هذه طريقة فهم، وهذه طريقة فهم أخرى.

وبكل حال يقتضي تحريم، وبكل حال سواء قلنا يقتضي الكفر ولا يقتضي التحريم، أقل أحواله أنه يدل على الأصل حرمة مشابهة اليهود والنصارى. قال بعلة كونه تشبهاً، ولماذا التحريم يعني يقتضي تحريم التشبه؟ ليه؟ ما هي العلة؟ لأنه تشبه، فهذه هي العلة الأساسية، وإن كان فيها علل أخرى أن هذا التشبه يضر بقلبك ودينك كما قلنا في الدرس الماضي، لكن أساس هذا التحريم هو التشبه. قال: وتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك. اه، شوف الكلام التأصيلي، وهو لا يقصد التشبه بهم هو داخل في التشبه، فيقول: التشبه يعم صورتين، الصورة الأولى: من فعل شيئاً من أفعال اليهود والنصارى لأجل أنهم فعلوه، يعني تيجي على واحد ليش بتعمل هيك؟ يقول لك: لأنه اليهود والنصارى بيعملوه وأنا بدي اعمل زيهم، هسه هذا كم عدده من المسلمين؟ والله موجود، (بس إنه ايش قليل). ويشمل التشبه الصورة الثانية، وهي من قال: ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك، أني لبست هذا اللباس والله أني بحبه بس لانه شكله حلو، هو صح لباسهم اللي بيلبس الدبله والله شفتها حلو عادتنا بس أنا عارف أن لهم بس أنا ما فعلتها من أجلهم أنا فعلتها لأنه عرف في بلدي أو لي غرض في ذلك مصلحة شخصية وليس لأنهم فعلوها. طب هل هذا داخل تحت التشبه المذموم؟ نعم، فليس حتى تكون متشبهاً يشترط أن تقصد موافقتهم، القصد هنا غير معتبر، احفظوا هذه الكلمه، القصد هنا غير معتبر، ما يجي أحد يقول لك أنا مش قصدي، قصدت ولا ما قصدت أنت فعلت التشبه المذموم. قال: ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذ عن ذلك الغير؛ ما دام هذا أصل الفعل اللي أنت بتعمله تلبس الدبله تعمل قص ما دام مأخوذ عن اليهود والنصارى خلص لا تتشبه بهم سواء قصدت التشبه بهم ولا لا، إياك أن تفعل.

فأما من فعل شيئاً واتفق أن الغير فعله أيضاً ولم يق... أه شوف هذا تفصيل مهم، الصورة الثالثة ما هي؟ أنه نحن نفعله، وصادف أن هذا الشيء برضه بيعمله اليهود والنصارى وليس أصل الفعل مأخوذ منهم، هذا إخواني جداً مهم اليوم حتى تفهموا المسألة؛ أن كثير من الناس بقول لك طب في أشياء بيعملها اليهود والنصارى ونحن بنعملها، هل كل فعل بفعله اليهود والنصارى احنا ما بصير نفعله؟ لا، ابن تيمية هون أصل لك قال لك ما هو؟ قال: التشبه المذموم هو أن تفعل الشيء لأجل أنه فعلوه، أو أن تفعل شيئاً لك فيه غرض ومصلحة لكن هذا الشيء اللي لك أنت فيه مصلحة أصله مأخوذ منهم. أما الحالة الثالثة وهي الأفعال اللي هي مش أصلها مأخوذ من اليهود والنصارى، بل هو ما يسمى بالمشترك الإنساني؛ أشياء العرب بتفعل وصادفت صادفت أن طلعوا اليهود والنصارى بيعملوا، وصادفت صادفت أن طلعوا الهنود بيعملوا، وصادفت صادفت مصادفات ليس أصل الفعل مأخوذ من أمة معينة، فهذه الأفعال تعتبر مشترك إنساني، فيجوز لنا أن نفعلها لأن فعلك لها لا يسمى تشبهاً باليهود والنصارى لأنها ليست منسوبة لهم، هي مشترك إنساني.

أنت متى تقول إنك تشبهت بإنسان؟ إذا كان هذا الفعل يُعرف به ذلك الإنسان فأقول إنك تشبهت به، صح؟ أما فعل هو لا يُعرف به اليهود وليس من خصائص النصارى وليس من خصائص ذين، وإنما هو مشترك إنساني بحت، فهذا أصلاً خطأ تقول والله أنت تشبهت باليهود، لا وأنا ما تشبهت وكله يعمل، كل البشرية تفعل هذا الفعل وليس طائفة أخص به من طائفة أخرى. فيقول: فاما، هذا كلام مهم جداً إخواني حتى لا تلتبس عليك الصور والمسائل في قضية ما هو يدخل تحت التشبه وما لا يدخل، لأن ممكن البعض اليوم يقول لك لبس البنطال هذا الذي تلبسونه هل هذا يعتبر من التشبه بهم؟ فنقول: الذي يظهر أن البنطال مشترك إنساني، نعم في خصائص في البناطيل التي ترغب بها إياها، لكن عموماً لبس البنطال مشترك إنساني، فليس لبس البنطال والله نقول تشبه باليهود والنصارى، لا، هو مشترك، هناك سراويل عند العرب هي شكل من أشكال البنطال وأحياناً وعند اليمن وعند الكذا يوجد عادات أكيد في بعض الأ... فلبس البنطال ليس من التشبه باليهود والنصارى لأنه مشترك وليس خاصاً بدين معين.

قال: فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضاً، اتفق يعني صادف، ما معنى اتفق؟ وصادف أن الغير يعني اليهود والنصارى يفعلون نفس هذا الفعل ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه، يعني لا يُعرف مين أخذه من مين، خلص عادات أمم وشعوب، نعم. قال: ففي كون هذا تشبهاً النظر؛ أه بقول: فان نجعل هذا من قبل التشبه فيه نظر، حتى لا أيضاً نعثر على الناس ونشق عليهم في امور حياتهم. نعم قال: لكن قد ينهى عن هذا لأن ألا يكون ذريعة إلى التشبه، لكن حتى هي الصورة الثالثة يقول لك في بعض بعض صورها ممكن ممكن ينهى عنها إذا صار الغالب الغالب أن اليهود والنصارى فعلوها الغالب، وإن لم تكن مأخوذة عنهم، ولَس... بس هذا طبعا يعني في محط النظر أصلاً. نعم قال: ولما فيه من المخالفة كما أمر بصبغ اللحى وإفاء الشوارب، مع أن قوله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود دليل دل... كما أمر بصبغ اللحى وأحفاد... فمثلا بده يقول لك موضوع إفاء الشوارب عفواً موضوع ترك الشوارب، موضوع ترك الشوارب هل هو من عفوا عبادات اليهود والنصارى ولا ممكن نقول إنه هو شيء انتشر بينهم ولا يمكن أن نقول إنهم أصل هذا الباب؟ قال: يمكن أن يعتبر الأمر بصبغ اللحية وإفاء الشوارب مخالفة لليهود والنصارى في أمر لا يُعرف أنه من خصائص دينهم، لكن ومع ذلك أمر بالمخالفة فيه، ممكن البعض ينازع، ممكن البعض يقول لك لا هو من طقوس ب...

المثال اللي ذكره ابن تيمية قد يناقش. طب مع أن قوله صلى الله عليه وسلم نعم قال: مع أن قوله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا ولا فعل، بل بمجرد ترك تغيير ما خُلق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعليه... الفقيه أبلغ! وهذا أبلغ من الموافقة الفعليه الاتفاقية، ايش يعني هذا الكلام؟ يعني كيف ابن تيمية بده يقول لك إنه حتى الموافق إذا حصل تشابه في شيء اتفاقاً -احنا قلنا أن نجعل هذا من التشبه المحرم فيه نظر، الأفعال المشترك الإنساني احنا قلنا أن يجعل فعل هذا من التشبه فيه نظر، الأصل حتى ما نشق على الناس- ثم عاد ليستدرجها... الأمور اللي هي مشترك إنساني يمكن في بعض الأحيان تكون بعض الأمور مشترك إنساني ومع ذلك بقول لك لا تفعلها لأنها انتشرت كعادة عند اليهود والنصارى، هي في الأصل مشترك إنساني (يعني ليست هي من اصول دينهم) لكنها قد تكون غلبت عليهم، فحتى هذا قد ينهى عنه في بعض الأحيان. كيف أصل ابن تيمية أنه حتى المشترك...

الإنساني يمكن ينهى عنه في بعض الأحكام. قال: نعم، والدليل ما هو؟ شوف كيف استدل؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ماذا قال؟ غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود». هذا الحديث ماذا تفهم منه؟ يقول ابن تيمية: نفهم من هذا الحديث غير الشيب، فيه دليل على أن التشبه باليهود والنصارى، التشبه المذموم باليهود والنصارى، يحصل بغير قصد منا ولا فعل؛ يعني لا أنا قصدت ولا أنا فعلت. كيف؟

أيوه، أحسنت؛ أن يكون شعرك أبيض، هذا الشيء أنت فعلته ولا شيء ربنا قدره عليك؟ فهو وجود الشعر الأبيض هذا الشيء لم تقصده أنت، مش لم تقصده أنت ولم تفعله أنت، وإنما قدر الله في هذا الكون، ومع ذلك أمرت بتغييره غير الشيب، صح؟ فكأنما يقول: بقاء الشيب الأبيض، ها؟ بقاء الشيب الأبيض هو من التشبه باليهود والنصارى، مع أن هذا الشيب لا أنت قصدت أنه يطلع، مش بنيتك طلع، ولا بفعلك، ومع ذلك بقاؤه اعتبر من التشبه باليهود والنصارى. قال: فمن باب أولى، قال: فهذا الحديث دليل على أن التشبه باليهود والنصارى، التشبه المذموم، قد يحصل في أشياء نحن لم نقصدها ولم نفعلها أصلاً، بل بمجرد ترك التغيير، مجرد أنك تركت تغيير الشيب وأبقيت الأمر على ما هو عليه، أنت شابهت اليهود مشابهة مذمومة. قال: وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية.

الموافقة الفعلية يعني الموافقة التي بفعل صدر منك، مش شيء قدري، لا بشيء فعل منك، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية، اللي هي المشترك الإنساني اللي هو القدرية؛ فهو إيش يقول لك؟ نرجع نقول: حتى تفهموا الاستدلال، إذا كان الله نهاك أن تبقي شيئاً على حاله، نهاك أن تبقي شيئاً على حاله لمخالفة اليهود، فهذا أبلغ، هذا أبلغ من أن تفعل شيئاً من المشترك الإنساني فيه موافقة لليهود والنصارى.

فإذا المشترك الإنساني، إذا كان فيه موافقة لليهود والنصارى، هل يمكن أن ينهى عنه في بعض الأحكام والأوقات؟ يمكن، مش أصل عام، بس يمكن؛ لأنه إذا كان نهانا عن إبقاء ما قدره علينا، فمن باب أولى أن نفعل شيئاً ولو مشترك إنساني أن يكون النهي عنه أقرب إلى الحكم الشرعي. نعم، قال: وقد روي في هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التشبه بالأعاجم، وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم»، ذكره القاضي أبو يعلى. يعني ورد في بعض سياقات هذا الحديث أنه نهى عن التشبه بالأعاجم، ثم ذكر هذا الحديث، ففيه زيادة أنه نص على الأعاجم هنا.

نعم، قال: وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهية أشياء من زي غير المسلمين. قال محمد بن أبي حرب: سئل أحمد عن نعل سندي يخرج فيه، فكرهه للرجل؛ والنعل السندي مأخوذ من السند والهند، بلاد هذه يعني ليست من بلاد المسلمين، والظاهر أنه من أزيان الأعاجم، النعل السندي من زي الأعاجم. فأحمد بن حنبل سئل عنه فكرهه، طب لماذا أحمد يكره لباس النعل السندي؟ لأنه من زي الأعاجم، من زي اليهود والنصارى. نعم، أو عفواً، من زي الأعاجم في الهند والسند.

نعم، قال: وقال: إن كان للكنيف والوضوء أكره؟ وأكره إصرار. يعني أحمد بن حنبل رخص في لبس النعل السندي إذا دخلت به حمام أو دورة مياه. قال: للكنيف والوضوء ما فيش مشكلة؛ لأن هذا إهانة له، أما تطلع فيه في مناسبة رسمية وأنت لابس نعل سندي؟ قال: هذا مكروه. ليه طيب؟ شو سبب الكراهة؟ لأنه من زي الأعاجم.

نعم، قال: وقال هو من زي العجم. وقد سئل سعيد بن عامر عنه فقال: سنة نبينا أحب إلينا من سنة باكه. هذا كانه من زعماء الفرس أو الهند، مش عارف شو هو هذا، اسم شخص باكه. نعم، قال: وقال في رواية المروذي وقد سأله عن النعل السندي فقال: أما أنا فلا استعملها، ولكن إن كان للطين أو المخرج فأرجو. وأما يعني إذا كنت احتجت تلبسها من أجل أرض مطينة، وقديماً ما كانش في شوارع، كانت الأرض طين أول ما ينزل الشتاء، فقال: إذا احتجت تلبسها البسها، لكن ما في حاجة (يعني أحمد هو مش مكبر الموضوع بس انه بقول لك الأصل انك ما تلبسها إذا ما الك حاجة لها).

نعم، قال: واما من أراد الزينة فلا! ها، شايف؟ واما من أراد الزينة أن يلبس النعل السندي فقط للزينة لمناسبة رسمية قال: فلا. نعم، قال: وراى على باب المخرج نعلا فقال: يتشبه باولاد الملوك. زعل كأنه شاف على باب بيته أو باب المسجد أو شيء شاف نعلاً سدياً، فكانه غضب لما راه وقال: هذا يتشبه بأولاد ملوك الفرس.

نعم، قال: وقال حرب الكرماني: قلت لأحمد فهذه النعال الغلاظ؟ قال: هذه السندية. قال: إذا كان للوضوء أو للكنيف، دورة المياه، أو موضع الضرورة، فلا باس، أما غير ذلك فلا ينبغي. طيب قال: وكانه كره ان يمشي فيها في الأزقة. فقيل: فالنعل من الخشب؟ النعل الخشب؟ قال فقيل له: طب اذا كان النعل من الخشب؟ قال: لا باس بها أيضا إذا كان الموضع ضرورة، الظاهر أن نعال الخشب أيضا من زي العجم ليست من زي العرب اهل الإسلام.

نعم، قال: وقال حرب: حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا حبان بن موسى، قال: سئل ابن المبارك عن هذه النعال الكرمانية. فلكرمانية من بلدة كرمان، وهذه أيضاً من بلاد العجم، قال: وقال: أما في هذه غنية عن تلك؟ خلص، ألبسوا أحذيتكم العربية، ليش يعني تلبس ملابس العجم؟

نعم، قال: وروى الخلال عن أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: سالت سعيد بن عامر عن لباس النعال السبتية، فقال: زي نبينا أحب إلينا من زي باكه ملك الهند، لو كان في مسجد المدينة لأخرج من المدينة. طبعا سعيد بن عامر أحد فقهاء البصرة رحمه الله عليه، سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة علماً وديناً. طبعا النعال السبتية النبي صلى الله عليه وسلم ورد أنه لبس النعال السبتية من جلود البقر، فالذي يظهر لي أن هذا نوع آخر منها، لأنه أصلاً النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية كما جاء في حديث ابن عمر السبتية المصنوعة من جلد البقر بعد أن ينزع عنه الشعر، فما المراد بالنعال السبتية هنا؟ أظن أنه يتكلم عن نوع معين يعني واضح من السياق للعجم، وليس عن مطلق النعال السبتية.

نعم، قال سعيد بن عامر الضبعي: إمام أهل البصرة علماً وديناً من شيوخ الإمام أحمد. قال يحيى بن سعيد القطان وذكر عنده سعيد بن عامر فقال: هو شيخ المصر منذ أربعين سنة. وقال أبو مسعود، أبو مسعود بن فرات: ما رايت بالبصرة مثل سعيد بن عامر. وقال الميموني: رايت أبا عبد الله عمامته تحت ذقنه، ويكره غير ذلك. وقال مثلاً أيضا العمامة، العمامة العربية لابد تكون تحت الذقن هكذا، إذا لبست عمامة لابد تكون تحت الذقن أو تكون ذات ذؤابة، وأما القلانسي والطيالسي فلا يكون لها ذؤابة ولا تكون تحت الحنك، فهذه ليست من زي العرب وإنما من زي الأعاجم، فكان أحمد يكرهها لذلك. في عندنا الحنابله لا يمسح على العمامة إلا إذا كانت عربية، إذا كانت عمامتك مش عربية لا يصلح أن تلبسها عليها، لأنها منهي عنها.

نعم، قال: وقال العرب عمائم تحت أذقانهم، هكذا العرب. نعم، وقال أحمد في رواية الحسن بن محمد: يكره أن لا تكون العمامة تحت الحنك كراهية شديدة، كان يكره أن لا تكون الرواية تحت الحنك. قال: وقال: إنما يعمم بمثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس، الذين يلبسون الطيالس التي ليست لها ذؤابة أو كذا هم، يعني كانت من زي اليهود والنصارى والمجوس، طبعا اليوم هي تشتهر في بلادنا يعني في الهيئات الدينية، هذه التي يكرهها أحمد مشتهر في بلادنا تعرفونها هذه الطاسات، لكن البعض يعني هو ليس كلام أحمد هنا رضي الله عنه حاسم، البعض ممكن يعتبرها مشترك إنساني يقول لك: يعني ليست من امورهم الدينيه الخاصة، هذه مشترك انساني. بس هو يعني ابن تيمية إنما ياتي بهذا لينبه على أصل الفكرة، بغض النظر مكروه مش مكروه، بس شوف كيف نظره العلماء لهذه المسائل.

نعم، قال: ولهذا أيضا كره احمد لباس اشياء كانت شعار الظلمة في وقته من السواد ونحوه، مثلاً السواد كان شعار العباسيين كان يكره احمد لبسه أنه مش ملاحظ مش شعار كفار ولا أعاجم شعار ظلمة، يعني اعتبر أنهم بطريقة فعلهم وسفك للدماء بعضهم. نعم، قال: وكره هو وغيره تغميض العين في الصلاة، وقال: هو من فعل اليهود. مثلاً تغميض العين في الصلاة لماذا ينهى أن يصلي الإنسان هكذا ويغمض عينه؟ قيل إنه من فعل اليهود، الآن بغض النظر مسألة خلافية وابن القيم رجح أنه لم يثبت أنه من فعل اليهود، بس المهم أن من قال بكراهية تغميض العينين في الصلاة علل ذلك بأن ذلك من فعل اليهود، لما بشوف عند حائط المبكى هذا عليه من الله ما يستحقون وهم بيجوز راسهم بتلاقي مغمض عينيه.

نعم، قال: وقد روى أبو حفص العكبري بإسناده عن بلال بن أبي حدرد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تمعددوا واخشوشنوا وانتعلوا وامشوا حفاة». ايش يعني تمعددوا؟ ما أش خمر. أحسنت، تمعددوا نسبة إلى معد بن عدنان جد العرب، يعني تمسكوا بأصول العربية في لباسكم وهيئاتكم، ولا ياخذن لباس العجم. فهذا معنى تمعددوا نسبة إلى معد بن عدنان جد العرب.

نعم، قال: وهذا مشهور محفوظ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى الم... طبعا هذا لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام لكنه مشهور عن عمر من كلامه. نعم، قال: وسياتي ذكره إن شاء الله تعالى في كلام الخلفاء الراشدين. قال: وقال الترمذي: حدثنا قتيبه، حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبه باليهود ولا بالنصارى، فان تسليم اليهود الاشارة بالاصابع، وتسليم النصارى الاشاره بالكف».

قال: هذا أيضا مما ورد فيه النهي؛ لأنه تشبه باليهود والنصارى، واليهود كانوا يعني يسلمون بأصابعهم، والنصارى يسلمون بأكفهم، فلذلك ينهى عن السلام بهذه الطريقة بدون تلفظ. إذا بدك تشير بيدك لواحد بدك تتلفظ: السلام عليكم، أما مجرد هكذا حي من إشارة منب... هذا حقيقه منهي عنه أنه من فعل النصارى.

نعم، قال: وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة ولم يرفعه، قال: وهذا وإن كان فيه ضعيف ف هذا الحديث فيه ضعف؛ لأن فيه ضعف، البعض لم يأخذ به. نعم، قال: فقد تقدم الحديث المرفوع: «من تشبه بقوم فهو منهم»، وهو محفوظ عن حذيفة بن اليمان أيضاً من قوله، وحديث ابن لهيعة يصلح للاعتراض. كذا كان يقول أحمد وغيره، يعني حديث عمر بن شعيب السابق أن الإشارة بالأصابع تسليم اليهود وتسليم النصارى بالأكف هو من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب، ابن لهيعة معروف ضعفه في الحديث، لكن إذا جاءه ما يعضده يصلح، يعني يصلح للمتابعات، فيقول هنا ابن تيمية: وحديث ابن لهيعة السابق محفوظ من طريق آخر، عن طريق حذيفة بن اليمان من قوله مش من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، يعني محفوظ عن حذيفة بن اليمان موقوفاً عليه، وحديث ابن لهيعة يصلح للاعتضاد، أي أن يعني ياتي في المتابعات والشواهد مش مردود بالكلية.

نعم، قال: وأيضا ما روى أبو داوود: حدثنا قتيبة بن سعيد الثقافي، حدثنا محمد بن ربيعة، حدثنا أبو حسن العسقلاني عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة، أو محمد بن علي بن ركانة، عن أبيه أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم. قال ركانة: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الفرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس». نعم، فالفرق بين أهل الإسلام وبين المشركين أن المشركين يلبسون فقط القلنسوة، يعني بس كما قلنا لا يضعونها تحت الحنك، وأما أهل الإسلام ففرق ما بيننا وبينهم أنهم يضعون العمائم على القلانس، فيأتي يعني لو وضع طاقية يلبس فوقها عمامة ويدخلها يجعلها تحت الحنك أو يجعل لها ذؤابة. فهذا الحديث يدل على أن يعني النبي صلى الله عليه وسلم فرق بيننا وبين المشركين حتى في طريقة لبس العمامة، فرق بيننا وبين المشركين حتى في طريقة لبس العمامة، إيش تريد أصرح من هذا في ملازمة مخالفتهم في الهدي الظاهر؟

نعم، قال: وهذا يقتضي أنه حسن عند أبي داوود. ورواه الترمذي أيضاً عن قتيبة وقال: غريب، وليس إسناده بالقائم، ولا نعرف أحسن ولا ابن ركانة. وهذا القدر لا يمنع أن يعتضد بهذا الحديث ويستشهد به، وهذا بين في أن في أن مفارقة المسلم للمشرك في اللباس أمر مطلوب للشارع، كقوله... أن هذا حديث واضح في أن مفارقة المسلم للمشرك في اللباس أمر مطلوب شرعاً. قال: كقوله: «فرق ما بين الحلال والحرام الدف والصوت». يعني ك لما الحديث هذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: فرق ما بين الحلال والحرام الدف والصوت قال: فان يعني الحد الأدنى من الحلال أو الأعلى من الحلال ما هو؟ أناشيد دف.

ما الفرق بين النكاح والسفاح؟ الإشهار. الفرق بين النكاح والسفاح أن النكاح يكون علنيّاً، ويشهر أن فلان تزوج فلانة. العرب كيف كانت تشهر ذلك؟ بالضرب بالدف والأناشيد، ويجيء النساء والعرس الذي نعمله. هذا الفرق بين الحلال والحرام، الحلال هو النكاح، والحرام سفاح. فيقول: الفرق بين هذا وهذا أن النكاح علن، الناس تعرف، أما السفاح سر؛ واحد يأخذ وحدة عمل معها الحرام والعياذ بالله.

كذلك بهذا المعنى، فرق ما بيننا وبينهم العمائم على القلانس، يقول هذا مثل هذا. نعم، قال: فإن التفريق بينهما مطلوب في الظاهر. إذن، فكما أن الشريعة طلبت الفرق بين النكاح والسفاح -ركز حتى تعرف وجه الاستدلال- كما أن الشريعة طلبت الفرق بين النكاح والسفاح فأمرت وحثت على العرس والضرب بالدف واستحب ذلك؛ لأن هذا شعار التفريق، كذلك الشريعة أمرت بالفرق بين المسلمين والكفار حتى في القلانس وحتى في طريقة لبس العمائم، حتى يكون هذا الشيء واضحاً؛ تفريق بين الكفر والإيمان. كما فرقنا بين النكاح والسفاح، الشريعة تطالب باحداث الفرق، تطالب باحداث الفرق.

نعم، قال: إذن الفرق بالاعتقاد والعمل بدون العمامة حاصل، فلولا أنه مطلوب في الظاهر أيضاً لم يكن فيه فائدة. ما معنى هذا الكلام؟ إذن الفرق يقول: هسه الفرق بين المسلمين والكفار هو ظاهر في العقيدة وظاهر في أعمالهم، لا، الشريعة بدها شيء أكثر، الشريعة تريد أن تكون المفارقه بيننا وبين المشركين ليس فقط في اعتقادنا الداخلي، ليس فقط في عبادات الصلاة والصيام، تريد أن يحصل الفرق حتى في الزي الظاهر، حتى في طريقة لبس عمامتك وطريقة لبس جربانك وطريقة وضع بنطالك؛ بدها تختلف عن اليهود والنصارى. هذا الكلام كبير، وأكثر الناس اليوم بالنسبة لهم هذا كلام معقول هيك؟ نعم، هذه الشريعة وهذا ما تطلبه منك.

نعم، قال: وهذا كما أن الفرق بين الرجال والنساء لما كان مطلوباً ظاهراً وباطناً، لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال. جيد، وهذا أيضاً ما يشهد لهذا الأصل أن الشريعة لما طلبت الفرق بين الرجال والنساء، لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من النساء بالرجال والعكس، لأنه مطلوب بقاء الفرق الظاهر. طب رح تقول يا شيخ: طب أعضاء الرجل تختلف عن أعضاء المرأة؟ لا لا، مش بس بالأعضاء، بده يكون الاختلاف حتى في اللباس. لذلك المرأة لباسها بده يكون في ميزة، لباسها ينبغي أن يكون له ميزة عن لباس الرجل في الهيئة الظاهرة وفي الحلي. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره أن يرى يد النساء جرداء من الحناء والصبغ، يقول: هذه يد رجل! يد سبع! يد رجل! المرأة تتميز بزينتها وشعارها، ولا يكتفي فقط بأعضائها الخارجية، لا، مطلوب أكثر من ذلك.

نعم، قال: وقال أخرجوهم من بيوتكم، ونفى المخنث لما كان رجلاً متشبهاً في الظاهر بغير جنسه. نعم، نفى مخنث من المدينة لما ظهر له أنه رجل متشبه بغير جنسه يعني بالإناث. نعم، قال: وأيضاً عن أبي غطفان المري قال: سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع». هذا أيضاً دليل آخر من الأحاديث النبوية الدالة على مخالفة اليهود والنصارى، وهو صيام تاسعاً مع عاشوراء؛ لأن اليهود كانوا يصومون عاشوراء فمن باب مخالفتهم أمرنا بصيام تاسوعاء، وهذا واضح.

نعم، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم في صحيحه. وروى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يوماً أو بعده يوماً». ورواه سعيد بالإسناد ولفظه: «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، وصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده». والحديث رواه ابن أبي ليلى عن داوود بن علي عن أبيه عن جده عن ابن عباس. فتدبر، هذا يوم عاشوراء يوم فاضل يكفر سنة ماضية، صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه ورغب فيه، ثم لما قيل له قبيل وفاته إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى أمر بمخالفتهم بضم يوم آخر إليه وعزم على ذلك. ولهذا استحب العلماء، منهم الإمام أحمد، أن يصوم تاسوعاء وعاشوراء، وبذلك عللت الصحابة رضي الله عنهم. قال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان بن عمرو بن دينار، سمعنا عطاء، سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: صوموا التاسعة والعاشرة، خالفوا اليهود. فعلل صيام التاسع بمخالفة اليهود.

نعم، قال أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا» يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين. رواه البخاري ومسلم. فوصف هذه الأمة بترك، فوصف هذه الأمة بت، شوف هذا الدليل الآخر هيك الجميل في الدلالة على مخالفة الهدي الظاهر للمشركين، فهو وصف هذه الأمة؛ النبي صلى الله عليه وسلم قال: نحن أمة أمية لا نعتمد على الكتابة ولا على الحسابات الفلكية تماماً. فوصف هذه الأمة بترك الكتاب والحساب الذي يفعله غيرها من الأمم في تحديد اوقات عبادتهم وأعيادهم. يعني اليهود والنصارى كانوا يعتمدون على مواطن الأنواء ومنازل القمر والأبراج زي ما بيصير اليوم التاريخ الشمسي يعني في ماذا، في حساب متى يأتي الأعياد ومتى تأتي مواسم العبادات. نحن أهل الاسلام هل نعتمد على التوقيت الشمسي؟ لا، نعتمد على ماذا؟ على القمر، ليس على الحسابات الفلكية والتوقيت الشمسي وإنما نعتمد على الرؤية البصرية، لا نعتمد لا على الكتابة ولا على الحسابات الفلكية. هذا الحديث من الأحاديث الدالة كما يقول ابن تيمية على عدم اعتبار الحسابات الفلكية في تحديد اوقات العبادات وفي تحديد اوقات الأعياد، وإنما يعني من خصائص أمة الإسلام أنها تعتمد على النظر.

فلذلك لما يأتي اليوم يناقش في قضية ليش ما تعتمد الحسابات الفلكية دخول رمضان ودخول الأعياد؟ نقول يعني سبحان الله، من حكمة الشريعة، من حكمة الشريعة مش فقط يعني احنا يقول لك يعني الصحابة ما كان عندهم حسابات فلكية مشان هيك كان يعتمدوا على النظر، احنا اليوم صار عندنا حسابات فلكية ليش ما نطور الأمور؟ مش هيك الآن الخطاب الدارج؟ فإيش تقول له؟ من قال لك أن فكرة الاعتماد على النظر سببها أنه الصحابة كانوا يعني ما عندهم تطور في الحسابات الفلكية؟ اليوم عندنا حسابات فلكية خلص نعتمدها، لا، هناك علة أخرى للاعتماد على النظر، وهو مخالفة اليهود والنصارى وأن يكون لنا سيما معينة في تحديد اوقات العبادات؛ سيماؤنا أننا نعتمد على أبصارنا، أليس هذا مقصداً مطلوباً؟ لذلك الذي يناقش وينافي عن موضوع الحسابات الفلكية يجب أن يناقش بهذه العلة أيضاً، لا تنسى تناقشه أنه من قال لك أن العلة فقط هو عدم التطور المعرفي؟ لا، انظر ماذا قال، قال: فوصف هذه الأمة بترك الحسب، بترك الكتاب والحساب الذي يفعله غيرها من الأمم في أوقات عبادتهم وأعيادهم، وأحاله على الرؤية، حيث أحالها على الرؤية أنك تراقب القمر بعينك.

نعم، قال في غير الحديث: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، صوموا لرؤيته. نعم، قال وفي رواية: صوموا من الوضح إلى الوضح، أي من الهلال إلى الهلال، يعني من لما يبدأ الهلال إلى أن يظهر مرة أخرى. نعم، قال: وهذا دليل على ما أجمع عليه المسلمون، إلا من شذ من بعض المتأخرين المخالفين المسبوقين بالإجماع، من أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام بالرؤية عند إمكانها لا بالكتاب والحساب. إذاً ابن تيمية ينقل الإجماع هنا أنه لا يجوز اعتماد الحسابات الفلكية، يقول: وهذا دليل على ما أجمع عليه المسلمون إلا -طبعاً هو يعترف أنه في أقوال شاذة، قال:- إلا يعني في بعض كان يتكلم عن اعتماد الحسابات، لكن إيش وجهة نظر ابن تيمية؟ أن هؤلاء الذين شذوا فكانوا يطالبون باعتماد منازل القمر واعتماد طريقة التوقيت الشمسي، هؤلاء مسبوقون بالإجماع، يعني خلافهم لا عبرة به. اجمع المسلمون على أن مواقيت الصوم والفطر والنسك للحج إنما تقام بالرؤية عند إمكانها لا بالكتاب ولا بالحساب.

نعم، قال: لا بالكتاب والحساب الذي تسلكه الأعاجم من الروم والفرس والقبط والهند وأهل الكتاب من اليهود والنصارى. وقد روي عن غير واحد من أهل العلم أن أهل الكتابين قبلنا إنما أمروا بالرؤية أيضاً في صومهم وعبادتهم وتولوا على ذلك. قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، يعني كأن هذه من البدع أصلاً عند اليهود والنصارى؛ يعني قد رويا -وهذه الله أعلم بها- أن أهل الكتابين الله أمرهم أيضاً اعتماد الرؤية لكنهم بدلوا فاعتمدوا الحسابات الفلكية، فنحن اعتمادنا على الرؤية تمسك بديننا أصلاً يعني مسألة، فهي ليست مجرد وسيلة؛ البعض بيقول لك يا شيخ الرؤية ولا الكتابة مش المهم يثبت شهر رمضان؟ شو بتجاوب؟ لا، شوف شو، وهذا ذب على القرافي قال: إذا ذكر الله الوسيله مع المقصد فهذا يدل على أن الوسيلة أيضاً مقصودة، مادام قال: صوموا لرؤيته، إذاً مش المطلوب أن نعرف دخول شهر رمضان بأي وسيلة حصل، لا، المطلوب التأكد من دخول شهر رمضان والمطلوب نحافظ على هذه الوسيلة. بخلاف تحديد القبلة فإن الشريعة لم تحدد وسيلة معينة لتحديد القبلة، بدك تعتمد على النجم الشمال اعتمد، بدك تعتمد على البوصلة اعتمد، بدك تعتمد على الرياح اعتمد، القبلة الشريعة أمرت أن توجه إليها في الصلاة بدون ما تحدد وسيلة. إذاً هذا يدل على أن المطلوب ما هو مجرد أن تتجه إلى القبلة بغض النظر عن الآلة والوسيلة التي ستستعملها في معرفة طريق القبلة؛ لأن الشارع لم ينص على طريقة معينة، بخلاف دخول الشهر والخروج الشارع نص على طريقة معينة، فدل هذا على أن هذه الطريقة هي مطلوبة بعينها ولا يجوز استبدالها، فهمت ماذا يريد أن يقول؟

طيب قال: وتأول على ذلك قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، ولكن أهل الكتابين بدلوا، بدلوا فأحدثوا طرقاً أخرى بدل الرؤية. نعم، قال: ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان باليوم واليومين، وعلل الفقهاء ذلك بما يخاف من أن يزاد في الصوم المفروض ليس منه، كما زاده أهل الكتاب من النصارى فإنهم زادوا في صومهم وجعلوا فيما بين الشتاء والصيف وجعلوا له طريقة من الحساب يتعرفون بها. فالنصارى زادوا في أيام الصوم وزادوا في أو غيروا طريقة معرفة وقت الشهر، فلذلك الشريعة نهت أن نتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين حتى لا نحاكي اليهود والنصارى في إطالة أمد الصوم، ونهت أن نغير الرؤية إلى غيرها.

نعم، قال: وقد يستدل بهذا الحديث على خصوص النهي عن أعيادهم؛ فإن أعيادهم معلومة بالكتاب والحساب. والحديث في، وأي فرصة بتيجي للتنبيه على قضية الأعياد عم بدخلها يقول لك: قد يستدل بهذا الحديث على فكرة هذا الكتاب؛ لأنه فكرة هذا الكتاب بالخصوص الأعياد، كيف يستدل بهذا الحديث على عدم النظر في أعيادهم وعدم مشاركتهم فيها؟ أنه أعيادهم كيف عرفوها؟ كيف يحسبونها؟ بالحسابات الفلكية، فإذا نهينا عن النظر في الحسابات الفلكية فهذا يندرج تحته ما يعرف أيضاً بالحسابات الفلكية عندهم وهي أعيادهم، فهمتم كيف وجه الاستدلال؟ إذا كان نهانا أن نعتمد وسائل غير الرؤية ونهانا عن اعتماد طرق الأعاجم في الحسابات والكتابات، فأعيادهم كيف تثبت عندهم؟ موعد أعياد الفصح ولا مش الفصح ولا الفالنتاين ولا هي الصوارف تاعته كيف تثبت؟ بالحسابات الشمسية، فإذا نهاك عن جملة الحسابات الشمسية التي يعتمدونها فيندرج تحت ذلك النهي عن الأعياد التي يحددون لها مواعيد في الحسابات الشمسية.

نعم، قال: أو يقال إذا نهينا عن ذلك في عيد الله ورسوله ففي غيرها من الأعياد والمواسم أولى وأحرى، ولما في ذلك. جيد، ف أو طريقة أخرى أن يقال: إذا كنا نهينا عن اعتماد الحسابات الفلكية في تحديد عيد الله ورسوله اللي هو إيه؟ عيد الفطر وعيد الأضحى لا يجوز أن تعتمد غير الرؤية، ففي غيرها من الأعياد التي ليست أعياد الله ورسوله من باب أولى أنك تكون منهياً عن اعتماد الحساب والرؤية. وإذا كانت أصلاً تلك الأعياد لا تعرف إلا بالحساب، عفواً بالحساب والكتابة فتكون منهياً عنها جملة؛ يعني أعياد الفالنتاين وغيرها والنيروز كيف تعرف عندهم؟ فقط مع هذه ما لها علاقة بالشمس هي محددة عندهم بحساب فلكي، فإذا أنت كنت منهي عن اتباع الحساب الفلكي فإذا ستكون منهياً عما لا يكون إلا بالحساب الفلكي وهو العيد. إذا كنت منهي عن نفس الحساب الفلكي أن تعتمده فستكون منهيا عما لا يكون إلا بالحسابات الفلكية عندهم وهو أعيادهم.

نعم، قال: أو يقال، عفواً قال: ولما في ذلك من مضارعة الأمة الأمية سائر الأمم وبج. نعم، إذاً مضارعة يعني مشابهة؛ لذلك نهينا عن اتباع طرائقهم في إثبات الدخول والخروج للأشهر. قال: وبالجمله في الحديث، الحديث يقتضي اختصاص هذه الأمة بالوصف الذي فارقت به غيرها، وذلك يقتضي أن ترك المشابهة للأمم أقرب إلى حصول الوفاء بالاختصاص. نعم، وأيضاً ففي الصحيحين عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية تعم، طبعاً هذا كله إخواني بس حتى أكيد في ناس بتسمعنا وممكن ترجع للمقطع، هذا كله بناء على طريقة فهم ابن تيمية للمسألة أن.

حديث أن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، هو طلب أن نختص وأن نبقى على هذه الخصيصة. ممكن اليوم بعض المناقشين الباحثين الذين يبرزون الحسابات الفلكية وغيرها ويقول لك: لا إن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، ليس المراد يعني لزوم البقاء على هذه الحالة، وإنما قد يكون هو الإخبار عن الواقع في تلك الفترة وليس المراد عدم تغيير هذه الحالة. فأحيانا أنا لا أريد أن تأخذ هذا الكلام دائما أنه حسم، ممكن أنت تناقش أفكار أخرى، يمكن تقتنع بوجهة نظر أخرى غير وجهة نظر ابن تيمية، لكن أنا يهمني هنا أن تفهم طريقته في التفكير.

قال: وأيضاً ففي الصحيحين عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية عام حجة تناول قصة من شعر كانت في يد حرسي فقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول: «إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم». وفي رواية سعيد بن المسيب في الصحيح أن معاوية قال ذات يوم: إنكم أحدثتم زي سوء، وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الزور. قال: وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة. قال: قال معاوية: ألا وهذا الزور. قال: قذا يعني ما يكثر به النساء أشعره من الخرق، تعرفون التي هي وصل الشعر بالشعر، وصل الشعر بالشعر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أو لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة. من أسباب اللعن على هذا الفعل أنه من أفعال يعني غير أنه تدليس، أنه من زي اليهود أو من أفعال اليهود هو تدليس ومن أفعال اليهود أيضاً.

قال: وفي رواية قال وفي رواية عن ابن المسيب في الصحيح قال قدم معاوية المدينة فخطبنا وأخرج كبة من شعر فقال: ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن وصل الشعر أن بني اسرائيل هلكوا حين أحدثه نساؤهم يحذر أمته مثل ذلك. ولهذا قال معاوية: ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود. فما كان من زي اليهود الذي لم يكن عليه المسلمون إما أن يكون مما يعذبون عليه أو مظنة لذلك، أو يكون تركه حسما لمادة ما عذبوا عليه، يعني نحن إذا تركنا زي اليهود إما لأن هذا الزي مما عذبوا عليه أو مظنة أنه مما يعذب عليه، أو يكون ماشي ليس مما يعذب وليس معصية لكن يترك زي اليهود حسما لمادة التشبه بهم مطلقا يعني سدا للذريعة، خلص اترك كل ثيابهم من باب الاحتياط.

قال: لا سيما إذا لم يتميز الثياب التي عذبوا عليها من غيرها، أو الثياب التي نهى عنها من غيرها، يعني هم نهوا عن الوصل صح هذا زي نهيت المرأة أن تصل شعرها بشعر، هناك أشياء نحن ما بنعرف هل هي مما نهوا عنها ولا لا لكن الأمور اختلطت في بعضها بطلنا نعرف دين هؤلاء القوم لكثره ما فيه من اللعب، فتأتي الشريعة بتقول لك خلص اترك كل هذا الباب من باب الاحتياط والورع. قال: كما أن ما يخبرون به لما اشتبه صدقه بكذبه ترك الجميع نفس الفكرة. يقول لك الآن الإسرائيليات، هسه الأخبار الإسرائيلية فيها صدق وفيها كذب كثير، فلما أصبح صدقها مختلط بكذبها ماذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتعامل معها؟ قال: لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، خلص لا تبنوا عليها أحكام مع أنه في بعض صدق بس لما اختلط كله ببعضه أمرنا أن نتوقف. كذلك ثيابهم منها ما عذب عليه ومنها ما نهوا عنه ومنها ما هو مباح من أمرهم، لكن لما اختلط هذا بهذا ولم نعد نعرف الثياب التي عذبوا عليها من غيرها تركنا كل ثيابهم.

قال: وأيضاً ما روى نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال قال عمر: «إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب فليأتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود». الثوبان المراد هنا الرداء والإزار، تعرف الصحابه الله يرضى عنهم كانوا فقراء يعني ما شاء الله عن ثوب فحبه كان فقراء، فالنبي عليه الصلاة والسلام وجههم: إذا كان لأحدكم ثوبان، الإزار فيسدل... الحج المحرمين إذا كان الصاحبي فقير ما عنده فوق يا به بح فيسدل، ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ إذا ما معك إلا قطعة واحدة أكيد أتزر به لأنه هذه المنطقة أكثر حساسية وفيها العورات، مش مشكلة لو كان مكشوف من أعلى. اليهود ماذا كانوا يفعلون؟ اليهود كانت إذا كانت قطعة واحدة تروح يشتمل بها أسفل وأعلى، يعني لا بحطها في الأسفل ولا بحطها في الأعلى، يحاول أن يشتمل بها إجمالاً كاملاً وهذا في كثير من الأحيان تظهر منه العورات أصلاً، يعني إذا أنت عندك بس قطعة واحدة يا إزار يا رداء بدك تحاول تغطي فيها أسفل وأعلى يعني ما بتزبط كثير يعني.

فهذا كان من حال اليهود قال: فان لم يكن إلا ثوب فليأتزر به، خلص البسه في الأسفل ولا يشتمل اشتمال اليهود، لا تحاول هذا الثوب تمغط حتى تغطي فيه أسفل وأعلى لأنه ما راح ينفع. وأولاً هذا من فعل اليهود هذا واحد، وثانياً أنه هذا مش طريقة جيدة، لأنه قد تبدو العورة لأنه أنت لا غطيت أسفل مئة بالمئة ولا غطيت أعلى فيمكن أن يبدو شيء من عورتي. نعم قال رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح، وهذا المعنى صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية جابر وغيره وغيره أنه أمر في الثوب الضيق بالإتزار دون الاشتمال. نعم الثوب الضيق يعني لأنه لا تستطيع أن تغطي فيه منطقتين. نعم قال: وهو قول جمهور أهل العلم، وفي مذهب أحمد قولان، وإنما الغرض أنه قال: ولا يشتمل اشتمال اليهود، فإن إضافة المنهي عنه إلى اليهود دليل على أن لهذه الإضافة تأثيراً في النهي كما تقدم تنبيه، فنهيه عن اشتمال اليهود يدل على أنه من زي اليهود، هذا علة على الأقل هذا علة في النهي عنه وإن لم تكن هي العلة الوحيدة لأن هناك علة أخرى وهي الخشية من انكشاف العورة.

قال: وأيضاً فمما نهانا الله سبحانه فيه عن مشابهة أهل الكتاب، وكان حقّه أن يققدم في دلائل الكتاب قوله: سبح... أنا أقول لك كأنه ابن تيمية هون تذكر آية تدل على حرمة مشابهة اليهود والنصارى، بقول لك هذه الآية كان لازم ذكرتها مع الآيات القرآنية بس الآن تذكرتها فخلص بذكر لكم إياها. قال: قوله سبحانه: ﴿أَمْ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: 16]. فقوله: ولا يكونوا مثلهم نهي مطلق عن مشابهتهم، وخاصة أيضاً في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي، وقد وصف الله عز وجل قال: ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل هذا النهي يدل على العموم لا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل نهي عن مطلق المشابهة، ثم خص المشابهة في أمر معين وهو قسوة القلب فقست قلوبه.

قال: وقد وصف الله سبحانه بها اليهود في غير موضع فقال تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: 73-74]. وقال في الآية التالية: ولقد اخذ الله قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِن أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قАСِيَةً﴾ [المائدة: 12-13]. فإذاً من صفة اليهود قسوة القلب. قال: وإن قوماً من هذه الأمة ممن ينسب إلى علم أو دين قد اخذوا من كل هذه الصفات بنصيب، يرى ذلك من له بصيرة، فنعوذ بالله من كل... يعني بعض العلماء وبعض العباد أخذوا بصفات اليهود والنصارى في قسوة القلب، قال ممن ينسب إلى علم يعني علماء أو دين يعني عباد فيهم حتى من صفات اليهود والنصارى في قسوة القلب، فنعوذ بالله من كل ما يكره الله ورسوله.

ولهذا كان السلف يحذرونهم هذا، فروى البخاري في صحيحه عن أبي الأسود قال: بعث أبو موسى إلى قراء أهل البصره، فدخل عليه ثلاثمائة أهل البصره يعني فقهائها. قال: فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرا سورة شوف يعني كيف أبو موسى حذرهم من قسوة القلب التي حصلت في علماء بني إسرائيل. قال: وإنا كنا نقرا سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فانسيت، غير أني حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا تراب. كان هذه كانت سورة في القرآن نسخت، أقول هناك سورة نسخت نسيتها، ض ابن المنسوخ من القرآن، ولكن هنا ذكرها بالمعنى، لأن الآية إذا نسخها الله يرفع نصها من قلوب الصحابة، الآيات والسور التي نسخها الله تلاوة يرفع نصها من قلوب الصحابة، وإنما يمكن أن يبقى شيء من معانيها. فمما بقي من معنى هذه السورة في ذهن أبي موسى الأشعري هو لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً اللي هو الطمع، قال: ولا يملا جوفاً...

قال: وكنا نقرا سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فانسيت، المسبحات السورة التي تبتدأ بسبح لله في سورة أيضاً نسخت فانسيت، غير أنني حفظت منها... يعني أتذكر من معانيها. قال: غير أني حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقهم فتسأل عنها يوم القيامة، فتكتب شهادة في أعناقهم ولا في أعناقكم؟ آية في نسخة أخرى في أعناقكم أظن تحتاج إلى نظر لأن أظن أعناقكم طيب.

قال: فحذر أبو موسى القراء عن أن يطول عليهم الأمد فتقسو قلوبهم، هذا هو المقصود من الحديث. قال: ثم لما كان نقض الميثاق يدخل فيه نقض ما عهد إليهم من الأمر والنهي وتحريف الكلم عن مواضعه بتبديل وتاويل كتاب الله، أخبر ابن مسعود بما يشبه ذلك، فروى الأعمش عن عمر بن عمير عن الربيع بن عميلة الفزاري حدثنا عبد الله حديثاً ما سمعت حديثاً هو أحسن منه إلا كتاب الله أو رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، فاخترعوا كتاباً من عند أنفسهم اشتهته قلوبهم واستحلت أنفسهم وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، كان الحق يعني كان شرع الله يحول بينهم وبين الشهوات فنبذ كتاب الله وراء ظهورهم.

قال: فقالوا: اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل فإن تبعكم فاتركوه وإن خالفكم فاقتلوهم، ثم قالوا: لا بل أرسلوا إلى فلان رجل من علماء... رجل من العل... المهم باختصار الفوا كتاب من عندهم كتاب يلبي شهواتهم وطموحاتهم وقالوا خلونا نبعث هذا الكتاب لعالم من علمائنا مشان يعتمده بدل التوراة مثلاً. قال: ارسل إلى فلان رجل من علمائهم فعرضوا عليه هذا الكتاب. قال: فان تبعكم فلن يخالف أحد بعد، إذا هذا الشيخ وافق كل أهل اليهود رح يتابعوا هذا الشيخ، قال: وان خالفكم فاقتلوه إذا الشيخ ثبت على موقفه اقتلوه خلاص وجيبوا شيخ ثاني، قال: فلن يختلف عليكم بعده أحد. نعم ليش؟ لأنه خلص راح يتربى كل المشايخ لما يشوف الشيخ انقتل فأيش راح يصير؟ يقول لك لا يا عمي خلص بوافّق على الكتاب.

قال: فلن يختلف عليكم بعده أحد، لأنه لما يشوف أن قتلنا أول واحد كل المشايخ اللي بعدين رح يقولوا خلص بس. قال: فأرسلوا إليه فاخذ ورقة... فأرسلوا إلى الشيخ، هذا الشيخ طلع ذكي هذا الشيخ ذكي في طريقة تحليل الأمور، قال: هذول الجماعة بعثوا لي هذا الكتاب عشان يورطوني، إذا ما وافقتهم رح يقتلوني وإذا وافقتهم بدلت شرع الله، يعني كأنه عنده مخافة رب العالمين هذا الذي يظهر من القصة. فماذا فعل؟ قال: فاخذ ورقة فكتب فيها كتاب الله، عمل ورقة كتب فيها التوراة ولف هذه الورقة وعلقها في داخله بقلادة في داخله تحت الثياب. قال: ثم جعلها في قرن ثم علقها في عنقه ثم لبس عليها الثياب ثم آتاهم، لبس الثياب ثم آتاهم.

قال: فعرضوا عليه الكتاب المحرف الذي فيه تلبية لشهواته، قال: فعرضوا عليه الكتاب فقالوا: أتؤمن بهذا؟ فأوى إلى صدره فقال: آمنت بهذا وما لي لا أؤمن بهذا، الكتاب ايش قال هم عرضوا عليه هذا الكتاب قالوا تؤمن بهذا الكتاب ولا لا؟ فحط إيده على صدره فقال: أنا أؤمن بهذا وما لي لا أؤمن بهذا، وأشار على وين قاعد؟ على الكتاب اللي حاطه في القلادة وهم مش فاهمين هذا الحكي فظنوا أنه ايش قصد؟ أنا أؤمن بهذا يعني بالكتاب الذي أنتم أتيتم به، فهو تخلص من هذه الورطة بهي.

ثم قال: فخلوا سبيله. وكان فخلوا سبيله بس هو فعر، شو اللي صار؟ إنه هم روجوا بين الناس إنه الشيخ الفلاني قال أؤمن بهذا. هذا الرجل يعني خاف على حياته أنها تروح، فاضطر إنه يعمل هالحيلة يعني إن شاء الله أن يكون معذور عند الله إذا صح حد القصة، لكن في النهاية الناس التبس عليهم الأمر.

نعم، قال: وكان له أصحاب يغشون، فلما مات نبشوه فوجدوا القرْنَ. طيب، الآن شو اللي صار؟ كان له أصحاب وتلاميذ، الآن لما مات هذا الشيخ ودخل القبر، نبشوا القبر. فلما نبشوا القبر وجدوا القلادة اللي كان حاطه فيها التوراة، فقالوا: آه، شيخنا باقي ضاحك على هذولاك الجماعة! يعني هم متى عرفوا الحيلة؟ إنه شيخهم بعد ما مات ودخل القبر، نبشوا عن شيخهم فوجدوا القلادة وفيها التوراة. فقالوا: إذاً هو لما أشار فقال آمنت بهذا، هو احتال عليهم حتى يخلص من ورطته.

فالآن البعض صدق رواية أصحاب الشيخ أنه الشيخ يا عمي ما صدق هؤلاء، والبعض خلص بقي على الرواية الأولى أن الكتاب المحرف هذا هو الذي يجب اعتماده بدلا من الكتاب الأصلي، وبالتالي قيل اختلفت اليهود على فرق بسبب هذا الموقف أو أحد أسباب هذا الموقف. قال: فوجدوا فيه الكتاب فقالوا: ألا ترون قوله آمنت بهذا ومالي لا آمن بهذا، إنما عنا هذا الكتاب، هذا الكتاب المعلق عليه.

نعم، قال: فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة، وخير مِللهم أصحاب ذي القرْن. فاختلف اليهود كما تعرفوا على فرق، خيرهم الذين اتبعوا صاحب القرْن هذا الشيخ؛ لأنهم عرفوا الحق واتبعوه. نعم، قال: قال عبد الله بن مسعود: وإن من بقي منكم سيرى منكراً، وبحسب امرئ يرى منكراً لا يستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره.

يعني على الأقل كأنه يقول لهم: إذا ما استطعتم أن تنكروا المنكر في المستقبل بلسانكم وأيديكم، على الأقل كونوا كهذا الشيخ. هذا الشيخ شايف منكر أمامه، كتاب مبدل، هو خائف أن يصرح، لكن على الأقل أنكر بقلبه، صح ولا لا؟ لما أشار على الكتاب وهو يعرف ما يقصد، يعني كان ابن مسعود يقول لنا: إذا لم تستطع أن تغير المنكر بلسانك، فكونوا على الأقل كصاحب هذا القرْن، أنكروا المنكر بقلوبكم على الأقل، ينظر الله في قلبك فيراك كارهاً للكفر.

نعم، قال: ولما نهى الله عن التشبه بهؤلاء الذين قست قلوبهم، وذكر أيضاً في آخر السورة حال الذين ابتدعوا الرهبانية فما رعوها حق رعايتها، فعقب بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: 28-29].

فإن الإيمان بالرسول تصديقه وطاعته واتباع شريعته، وفي ذلك مخالفة للرهبان لأنه لم يبعث بها بل نهى عنها، وأخبر أن من اتبعه كان له أجران، وبذلك جاءت الاحاديث الصحيحة من طريق ابن عمر وغيره، وفي مثلنا ومثل اهل الكتاب وقد صرح صلى الله عليه وسلم بذلك فيما رواه أبو داود في سننه من حديث ابن وهب، أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي عمياء، أن شهر بن أبي أمامة حدثه أنه دخل هو وأبوه على انس بن مالك بالمدينة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار، رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم».

هذا الذي في رواية اللؤلؤي عن أبي داود، وفي رواية ابن داسة عنه أنه دخل هو... تعرف أشهر روايات سنن أبي داود هي رواية اللؤلؤي اللي قرأناها، وهناك رواية أخرى لسنن أبي داود رواية ابن داسة. نعم، قال: إنه دخل هو وأبوه على انس بن مالك بالمدينة في زمان عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة، فاذا هو يصلي صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر أو قريبة منها، فلما سلم قال: يرحم الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أم شيء تنفلت؟ قال: إنها للمكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يعني دخلوا على انس بن مالك وصلى صلاة خفيفة فتعجبوا، هم ظنوا أنه انس بن مالك أكيد هالصلاة لأنها خفيفة وسريعة مش المكتوبة، فقالوا يا انس بن مالك هل هذه الصلاة هي المكتوبة ولا نفل؟ قال: بل المكتوبة. ايش المشكلة أن تكون خفيفة ليست طويلة؟ قال: وانها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار، رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم». فانس قال لهم: يعني إطالة الصلوات على صورة مبالغ فيها هذا من التنطع في الدين، وإنما المراد تحقيق الصلاة بخشوع وتمامها.

طبعاً لما نقول خفف انس بن مالك، حتى ما أحد يفهم كلامي أنه خففها يعني سلقها، لا، والتخفيف بدوز، يعني جلس فيها نص ساعة، هذا هو في مفهوم أيامهم التخفيف بس حتى يفهم الكلام في سياق. طيب، قال: ثم غدا من الغد فقال: ألا تركب لتنظر وتعتبر؟ قال: نعم، فركبوا جميعاً فإذا بديار باد أهلها وانقضوا وفنوا خاويه على عروشها. قال: أتتعرف هذه الديار؟ فقال: نعم، ما أعرفني بها وبأهله، هؤلاء أهل الديار إن أهلكهم الله ببغيهم وحسدهم، أن الحسد يطوي نور الحسنات والبغي يصدق ذلك أو يكذبه، والعين تزني والكف والقدم والجسد واللسان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه.

فأما شهر بن أبي أمامة فقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وروى له مسلم وغيره، واما ابن أبي العمياء فمن اهل بيت المقدس ما اعرف حاله، لكن رواية أبي داود للحديث وسكوته عنه يقتضي أنه حسن عنده، وله شواهد في الصحيح، يعني أن أبا داود كما جاء في رسالته لأهل مكة إذا روى حديثا في كتابه وسكت عنه فهذا يقتضي أنه حسن عنده هكذا هو نص.

نعم، قال: فأما ما فيه من وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخفيف، في الصحيحين عنه أعني عن انس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها، فهذا له أصل حتى في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوجز الصلاة ويكملها. نعم، قال: وفي الصحيحين أيضا عنه قال: ما صليت وراء امام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم. اخف، هذا الحديث سيناقشه ابن تيمية: ما صليت وراء امام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طيب، لاحظ قال: زاد البخاري: وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافه أن تفتتن أمه. وما ذكره انس بن مالك من التخفيف هو بالنسبة إلى ما كان يفعله بعض الأمراء وغيرهم في قيام الصلاة، فإن منهم من كان يطيل القيام زيادة على الأحمد. هو يقول ابن تيمية: انس بن مالك لماذا روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو: ما رايت أحدا أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال ذلك لما أصبح بعض خلفاء بني أمية يطيلون القيام زيادة على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل في غالب الأوقات، وفي المقابل يخففون الركوع والسجود.

يعني بعض خلفاء بني أمية كان إذا صلى بالناس اطال القيام، بينما في المقابل الركوع والسجود يأتي به سريعا. قال: هذه ليست سنة النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، فما معنى هذا الحديث؟ قال: ويخفف الركوع والسجود والاعتدال فيهما عما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في غالب الأوقات، ولعل أكثر الأئمة أو كثير منهم كانوا قد صاروا يصلون كذلك.

ومنهم من كان يقرأ حتى إلى وقتنا المعاصر، يعني، طيب قال: ومنهم من كان يقرأ في الأخيرتين مع الفاتحة سورة، وهذا كله قد صار مذاهب لبعض الفقهاء مع أنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه في الظهر والعصر الركعة الثالثة والرابعة هل تقرأ سورة بعد الفاتحة؟ لا. وأحدثوا هذه القصة صاروا يقرون سورة في الثالثة والرابعة.

طيب، قال: وكان الخوارج أيضا قد تعمقوا وتنطعوا كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاته». أيضاً الخوارج في زمن انس بن مالك كانوا يطيلون الصلاة، فانس بن مالك جاي يعلم الناس ترى يا جماعة الدين مش بتتنطط، الدين مش بالتشدد، الدين مش أنك تصلي صلاة تنهك فيها من خلفك، لا، صلي صلاة يوجز الصلاة ويتمها ولكن فيها خشوع وسكينة.

نعم، قال: وصيامهم مع صيامهم، ولهذا لما صلى علي رضي الله عنه بالبصره قال عمران: لقد أذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدلة، كانوا يخففون القيام والقعود ويطيلون الركوع والسجود. وقد جاء هذا مفسرا عن انس بن مالك نفسه؛ فروى النسائي عن قتيبة عن العطاف بن خالد عن زيد بن اسلم قال: دخلنا على انس بن مالك فقال صليتم؟ قلنا نعم. قال: يا جارية هلمي لنا وضوءه، ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا.

قال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود ويخفف القيام. انس بن مالك كان يصلي في المدينة خلف عمر بن عبد العزيز، لأن عمر بن عبد العزيز كان هو أمير المدينة، وأمير المدينة قديما أو الأمراء والخلفاء هم الذين كانوا يصلون بالناس، فانس بن مالك لما كان في المدينة كان يصلي وراء عمر فقال: هذا عمر بن عبد العزيز اقرب الناس إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، قال: وهذا حديث صحيح، فإن العطاف بن خالد المخزومي قال فيه يحيى بن معين غير مرة: هو ثقة. وقال أحمد بن حنبل: هو من اهل مكة ثقة صحيح الحديث، روى عنه نحو مئة حديث. وقال ابن معين: يروي قريبا من مئة حديث، ولم أرى بحديثه باسا إذا حدث عنه ثقة.

وروى أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني أبي عن وهب بن منبه قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت انس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز. قال: فاحذرن في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات.

إذاً لاحظوا، يعني لما نقول إنه صلاته كان يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود، ما معنى هذا الكلام؟ المراد أنه كان مدة قيامه وقعوده مساوية لمدة ركوعه وسجوده تقريبا. والذي فعله خلفاء بني أمية والذي يفعله كثير من الأئمة اليوم، أنه القيام بيطول فيه والركوع والسجود سريع، وليست هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة. سنته أن القيام في الفاتحة والسورة والركوع والاعتدال من الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين كلها تكون ماذا؟ متقاربة في المدة، بديش أقول متساوية، بدي أقول ايش؟ متقاربة في المدة.

فمعنى أن عمر بن عبد العزيز كان يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود، ايش يعني يخفف القيام؟ مش المراد أنه القيام يصبح أقل من مدة الركوع والسجود، لا، أنه بينزل مدة القيام وبيرفع مدة الركوع والسجود فتصبح كلها ايش متساوية، يخفف القيام ويرفع الركوع والسجود وليس المراد أنه الركوع والسجود يكون أكثر من طول القيام، هذا ليس هو الفهم الصحيح.

طيب، قال: وقال يحيى بن معين: ابراهيم بن عمر بن كيسان اليماني ثقة. وقال هشام بن يوسف: أخبرني إبراهيم بن عمر كان من احسن الناس صلاة. وابنه عبد الله قال فيه أبو حاتم: صح الحديث. وهب بن منبه، بنون يقوله عبد الله هذا، وكان عبد الرزاق يقوله بالباء المنقوطه بواحده من أسفل، هو شيخ كبير قديم قد اخذ عنه إبراهيم. وكان عبد الرزاق يقوله بالباء المنقوطه من أسفل يعني ابن مأبوس، لكن هو بالنون هو منبه مش مأبوس. نعم، قال: قد اخذ عنه إبراهيم هذا واتبع ما حدثه به، ولولا ثقته عنده لما عمل به، لما عمل بما حدثه به، وحديثه موافق لرواية زيد بن أسلم، وما أعلم فيه قدحاً.

يعني باختصار هو يحاول يؤكد أن هذين الحديثين عن عمر بن عبد العزيز ثابتين بالاسناد، هو يعلق على رجال الحديث السابق. طيب، قال: وروى مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت عن انس قال: ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة، كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة. هذا هو الخلاصة، هذا معنى أوجز وأتم التقارب، يعني كل الأركان متقاربة في مدتها الزمنية.

نعم، قال: وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر رضي الله عنه مد في صلاة الفجر. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهُم. ثم النبي عليه الصلاة والسلام حتى في الاعتدال من الركوع يطيل بعض الناس اليوم في الاعتدال في الركوع.

ثانيتين ولا هو ساجد هذا خطأ. حتى الاعتدال من الركوع تطيل (سمع الله لمن حمده)، ويمكن تدعو وتثني على الله بما هو أهله. نعم، قال ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم، حتى بين الجلسة بين السجدتين بعض الناس يعني رياضة يعتبر يخرج وينزل وهذا خطأ. الجلوس بين السجدتين فيه دعاء وذكر، مثله مثل مدة السجود، مثله مثل مدة الركوع.

نعم، قال ورواه أبو داود من حديث حماد بن سلمة أن ثابت بن ثابت وحميداً عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم، ثم يكبر ثم يسجد. أوهم يعني ظننا أنه نسي، أنه عليه سجود لطول اعتداله من الركوع. نعم، قال وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم. فجمع أنس رضي الله عنه في هذا الحديث الصحيح بين الإخبار بايجاز النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة وأتمامها، وبين أن من تمامها الذي أخبر به إطالة الاعتدالين. ما هما الاعتدالين؟ الاعتدال من الركوع والجلوس بين السجدتين. يعني من تمام صلاته أنه كان يطيل القيام من الركوع ويطيل الجلوس بين السجدتين، هذا من تمام صلاته صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال وأخبر في الحديث المتقدم أنه ما رأى أوجز من صلاته ولا أتم، فيشبه والله أعلم أن يكون الإيجاز عاد إلى القيام والإتمام... آه، هنا شوف ابن تيمية كيف سيفهم الحديث، يقول قول أنس بن مالك: ما رايت أوجز صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف يفهم هذا الحديث؟ فيقول: الإيجاز... ما رأيت أوجز، الإيجاز يعود إلى القيام، أنه لا يطيل القراءة فيه كثيراً بل قراءة معتدلة بقصار المفصل، كما قال لمعاذ: «أفتان أنت يا معاذ؟ ألا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى» وكذا. طيب، واما الإيجاز هذا الإيجاز فالإيجاز يعود إلى القيام، وأما الإتمام فيعود إلى ماذا؟ الركوع والسجود. يعني: فما رأيت أحداً أوجز صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ما رأيت أحداً أوجز في قيامه ولا أتم في ركوعه وسجوده من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أعاد كل لفظة إلى حالها.

طيب، أكمل قال: لأن القيام لا يكاد يفعل إلا تاماً. ليه؟ طيب، ايش اللي حمله على هذا؟ أنه في داعي نقول إن التمام يعود على القيام، لأن القيام هو لا يفعل إلا تاما في العادة، ما في أحد عمل مشكلة في القيام، لأنه حتى خلفاء بني أمية هم ايش عملوا؟ هم زودوا القيام عما هو مطلوب، فلا اشكال في القيام حتى يعلق أنس بن مالك أنه كان يتم القيام، لأنه هذا أصلاً هو المعروف بين الناس. نعم، قال فلا يحتاج إلى الوصف بالتمام، فلا يحتاج إلى الوصف بالإتمام ضمن سياق أنس بن مالك، بخلاف الركوع والسجود هو اللي كان في المشكلة، هو اللي كان يخفف كثيراً، فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتم الركوع والسجود ولم يكن يختصره كما تختصر، والاعتِدال أيضاً.

نعم، قال وأيضاً فإنه بايجاز القيام وإطالة الركوع والسجود تصير الصلاة تامة، زي ما حكينا بايجاز القيام يعني تخفيف القيام وإطالة الركوع والسجود يحصل الاستواء للجميع؛ أنه القيام كان الأمويون يطيلون، فهو قال كان يوجز، بس مش المراد أنه يوجز القيام بحيث يكون أقل من الركوع، لا، يوجز يعني ينزل من الحجم الكبير الذي أوصلتم أنتم إليه، ينزل من هذا ويرفع من الركوع والسجود، فيصبح الاعتدال.

نعم، قال اعتدالها وتقاربها، فيصدق قوله: ما رأيت أوجز ولا أتم. فاما أن أعيـد الإيجاز إلى نفسي... آه، شوف الآن تحليل ابن تيمية هون، وهل رح نوافقه عليه ولا لا؟ يقول: أما أن أعيـد الإيجاز إلى نفس التمام، ايش يعني؟ إذا قلنا يعني الإيجاز والإتمام يعودان إلى نفس الركن؟ لو قلنا المراد كان يوجز قيامه ويتم قيامه، ابن تيمية يرى أنه راح يصير تناقض إذا أعدنا كلا اللفظين إلى نفس الركن، أن المراد بالايجاز والإتمام القيام نفسه، يقول ماذا سيصبح المعنى؟ كان يوجز القيام ويتم القيام، فيقول هذا تناقض.

أكمل، ليش تناقض؟ أكمل قال: لأن من طول القيام على قيامه لم يكن دونه في إتمام القيام إلا أن يقال... الزياده في الصورة تصير نقصاً في المعنى. آه، ما معنى هذا الكلام؟ قال: لماذا اعتبر ابن تيمية أن هنا سيصبح تناقض إذا أعدنا الإيجاز والإتمام إلى نفس الركن؟ آه، هو اعتبر أنه بناء على هاي الجملة، آه نعم، يعني أشرح عبارته هنا. نعم، قال هو عنده، عنده أصل ثابت، قيام قيام معين. فقال: إن من طول القيام على قيامه هذا في عنده قيام ثابت، الآن من زاد على هذا القيام لم يكن دونه في إتمام القيام، يعني هذا القيام الذي قام اقتداءً كان عندهم اثنين يعني الذين خلفاء بني أمية الذين كانوا يطيلون القيام أكثر من قيام النبي عليه الصلاة والسلام، هم ايش هذول؟ هو لم يكونوا، أيوه، لم يكونوا بأتم من قيام النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكونوا دونه حتى تأتي تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم عليهم.

انت إذا حكيت أنه ما رأيت أتم قياماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، طيب الخلفاء الأمويون كانوا يطيلون القيام أكثر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف تقول: ما رأيت أحداً أتم قياماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أها مش... ولا أتم، أتم أفعل تفضيل، ما رأيت أتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم للقيام، طيب الخلفاء الأمويون مش كانوا يتمون أكثر؟ يعني كانوا يطيلون على هذا، طبعا كل رح نرجع هون المشكلة، ما معنى التمام هنا؟ إذا كان التمام معناه الإطالة، فقولك: لا يوجد أتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم سيخرج الأمويين كانوا يطيلون في القيام أكثر من... فكيف تقول: ما رأيت أتم بمعنى أطول؟ فقولك: سيحدث هون ايش مشكلة؟ قال: لأن من طول القيام كالخلفاء الأمويين من طول القيام على قيامه لم يكن دونه، فكيف تقول: لا، لم أجد أتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ طب ما الأمويون كانوا يطيلون أكثر، بس هذا كله... اكتب، إذا فسرنا التمام بمعنى ايش؟ الإطالة.

لذلك قال، إلا أن يقال... كأنه استدرك ابن تيمية، قال: إلا أن يقال إن زيَادة الأمويين في طول القيام لا يعتبر من التمام، بل بالعكس يعتبر ماذا؟ نقصاً. إلا أن يقال إن الزيادة في صورة القيام عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعتبر تماماً، زيادة في التمام بل بالعكس تعتبر نقصاً من حيث المعنى، فهون بزبط وبالتالي ما بصير فيه تناقض فهمتم؟ إذا هو لماذا جعل فيه تناقض؟ لأنه إذا قلنا لا يوجد أتم من رسول الله، إذا فسرنا التمام بالإطالة، الأمويون كانوا يطيلون أكثر من... إذا كيف لا يوجد أتم، ما هم كانوا يطيلون أكثر من... إذا هم أتم؟ قال: إلا أن يقال إنه ايش؟ أن المراد بالإتمامية هنا ليست طول المدة، أن المراد بالتمام ماذا؟ حسن الصورة. حسن الصورة. تمام... تمام الكمال في الاعتدال، أن الاعتدال هو التمام، فيكون الزيادة عن الاعتدال ليست تماماً، وإنما بالعكس يعتبر الزيادة عن الاعتدال نقصاً، فقول: ولا أتم، لأن التمام كماله في الاعتدال، فإذا زدت على حد الاعتدال أنت أنقصت فلا توصف بأنك أتممت ولو كانت المدة أطول.

نعم، قال: وهذا خلاف ظاهر اللفظ، فإن ال... بس ابن تيمية لا، ما زال ليس على هذا الرأي، يرى أن التمام هنا بمعنى الإطالة، فبالتالي إذا جعلنا التمام بمعنى الإطالة أنت مجبر أنك تجعل التمام ليس للقيام بل للركوع والسجود، أم تصرف إلى الركوع والسجود، لأن الأمويون كانوا يقصرون في مدة الركوع والسجود والاعتدال، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل فيهما، فيكون التمام بمعنى الإطالة ويكون المراد أنه كان يتم الركوع والسجود والاعتدال، يعني يطيل فيهما ويقصر ويوجز في القيام حتى يصل إلى مرحلة الاعتدال بين كل الأ... فهذا وجهة نظر ابن تيمية.

نعم، قال: فإن الأصل أن يكون معنى الإيجاز والتخفيف غير معنى التمام والإكمال، ولأن زيد بن أسلم قال: كان عمر، كان عمر يخفف القيام والقعود ويتم الركوع والسجود، يعني كان هذا أيضاً حديث زيد بن أسلم، حديث زيد بن أسلم يؤكد قضية التوزيع. قال زيد بن أسلم ايش يقول؟ كان عمر يخفف القيام ويتم الركوع... إذا سنستعمل هذا الأثر في شرح حديث أنس بن مالك: ما رأيت أحداً أوجز ولا أتم، فنحمل الإيجاز على القيام والإتمام على الركوع والسجود.

نعم، قال: فعلم أن لفظ الإتمام عندهم هو إتمام الفعل الظاهر، وأحاديث أنس كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركوع والسجود والاعتدال زيادة على ما يفعله أكثر الأئمة. أكثر الأئمة يعني الخلفاء الأمويين. قال: وسائر رواية الصحيح تدل على ذلك، ففي الصحيحين عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إنني لأآلُو أن أصلي بكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا. لأآلو يعني لا أقصر، ابذل كل جهدي حتى أصلي بكم صلاة الرسول الله صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: قال ثابت فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعاته، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي. طبعا نحنا شو علاقتنا بكل هالسالِفة في موضوع الكتاب؟ هو كل الموضوع لما كان يتكلم عن الرهبانية اللي ابتدعوها والتشدد، خلص ابن تيمية سريع الانتقال، ذهب يناقش هاي المسألة الحديثية ويشرح الحديث ودخلك في رحلة، بعدين راح يرجع لموضوع الكتاب، هذه طريقة أبي العباس أو طريقة أبي العباس.

قال: وفي رواية في الصحيح: إذا رفع رأسه بين السجدتين، وفي رواية للبخاري من حديث شعبة عن ثابت: كان أنس ينعت لنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي، وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي. فهذا يبين لك أن أنساً أراد بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إطالة الركوع والسجود والرفع فيهما على ما كان الناس يفعلونه، وتقصير القيام عما كان الناس يفعلونه. وروى مسلم في صحيحه من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء صبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة. فبين أن التخفيف الذي كان يفعله هو تخفيف القراءة، وإن كان ذلك يقتضي ركوعاً وسجوداً يناسب القراءة، ولهذا قال: كانت صلاته متقاربة؛ أن يقرب بعضها من بعض. وصدق أنس، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الفجر بنحو ستين إلى المئة، يقرأ في الركعتين بطوال المفصل من ﴿حم تنزيل﴾ و﴿هل أتى﴾ وبـ﴿صافات﴾ وبـ﴿ق﴾، وربما قرأ أحياناً بما هو أطول من ذلك وأحياناً بما هو أخف.

فأما عمر رضي الله عنه فكان يقرأ في الفجر بيونس وهود ويوسف، ولعله علم أن الناس خلفه يؤثرون ذلك. وكان معاذ رضي الله عنه قد صلى خلفه العشاء الآخرة ثم ذهب إلى بني عمر بن عوف بقباء فقرأ بسورة البقرة، فانكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال: «أفتان أنت يا معاذ؟ إذا أَمَمتَ الناس فخفف، فإن من ورائك الكبير والضعيف وذا الحاجة، ألا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوها من السور».

فالتخفيف الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم معاذ وغيره من الأئمة وما كان يفعله بأبي هو وأمي، فإنه كما قال أنس كان أخف الناس صلاة في تمام، وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلّي». ثم إن عرض حال عرف منها إيمان المؤمنين للزيادة على ذلك حسن؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بطول الطوليين وقرأ فيها بالطور، وإن عرض ما يقتضي التخفيف عن فعل عن ذلك فعل كما قال في... كما قال في بكاء الصبي ونحوه.

فقد تبين أن حديث أنس أضمن مخالفة من خفف الركوع والسجود تخفيفاً كثيراً، ومن طول القيامة تطويراً كثيراً، وهذا الذي وصفه أنس ووصفه سائر الصحابة. فروى مسلم في صحيحه... فمن خفف الركوع والسجود تخفيفاً كبيراً مذموم، ومن طول القيامة إطالة كثيرة على حساب الركوع والسجود مذموم، وإنما سنة النبي صلى الله عليه وسلم التقارب بين كل الأركان. نعم، قال.

فروى مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه عن هلال بن حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عازب قال: رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم، فوجدت قيامه فركعت، فاعتدل بعد ركوعه فسجدت، فجلست بين السجدتين فسجدت، فجلست ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء. يعني رمقت كل صلاته من بدايتها إلى نهايتها، فكلها قريبة من السواء؛ يعني متقاربة في المدد، لا يوجد شيء أكثر من شيء. تفضل.

نعم، إذا استطعت أن تعمل صلاة متقاربة طويلة فما في مشكلة، وإذا كنت وحدك فهذه أفضل، أكيد زيادة وقت. لكن صلاة متقاربة قصيرة أفضل من صلاة فيها طول لكنها غير متقاربة.

قال وروى مسلم أيضاً في صحيحه عن شعبة عن الحكم قال: غلب على الكوفة رجل قد سماه زمن ابن الأشعث، قال: فأمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلي بالناس، فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع أقام قدر ما أقول: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات. أبا عبيدة هذا ابن عبد الله بن مسعود، فأمر أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود أن يصلي بالناس فكان يصلي.

قال: فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.

قال الحكم: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبة من السواء.

قال شعبة: فذكرته لعمر بن مرة فقال: قد رايت عبد الرحمن بن أبي ليلى فلم تكن صلاته هكذا.

وروى البخاري هذا الحديث ما خلا القيام والقعود قريباً من السواء، وذلك لأنه لا شك أن القيام قيام القراءة وقعود التشهد يزيد. يعني كان عبد الرحمن بن أبي ليلى لم تكن صلاته مطابقة لوصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، أو لم يكن بها بهذه الطريقة.

نعم، قال: وذلك لأنه لا شك أن القيام قيام القراءة وقعود التشهد يزيد على بقية الأركان، لكن لما كان صلى الله عليه وسلم يوجز القيام ويتم بقية الأركان صارت قريباً من السواء. لاحظوا قريباً، يعني هي مش سواء مئة بالمئة، هي قريب لأنه في العادة القيام بيطول أكثر شوي والتشهد بيطول أكثر، لكن هي قريب، كلمة قريب لا تدل على التساوي التام.

قال: فكل واحدة من الروايتين تصدق الأخرى، وإنما البراء تارة قرب ولم يحدد، وتارة استثنى وحدد. وإنما جاز أن يقال في القيام مع بقية الأركان قريباً بالنسبة إلى الأمراء الذين يطيلون القيام ويخففون الركوع والسجود حتى يعظم التفاوت.

ومثل هذا أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فقرأ في الركعة بنحو من سورة البقرة، وركع فكان ركوعه نحواً من قيامه، وكذلك سجوده. ولهذا نقول نحن في أصح القولين إن ركوع صلاة الكسوف وسجودها يكون قريباً من قيامه، بقدر معظمه أكثر من النصف، وليس المراد أنه يصل إلى تمامه. يعني لما نقول إن الركوع في صلاة الكسوف قريب من القيام، إيش يعني؟ ما معنى القرب هنا؟ يعني أكثر من النصف، وليس المراد أن يكون طول الركوع هو نفس طول القيام تماماً. يعني لو نحكي القيام جلس نصف ساعة، الركوع يجلس كم؟ ربع ساعة، يعني أكثر من ربع ساعة، لا يجلس مثلاً سبع عشرة عشرين دقيقة، أكثر من النصف.

قال ومن أصحابنا وغيرهم من قال: إذا قرأ البقرة يسبح في الركوع والسجود بقدر قراءة مئة آية، وهو ضعيف مخالف للسنة.

وكذلك روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد الرفع من الركوع من الذكر... لأنه هي سورة البقرة كم آية؟ مئتان وست وثمانون صح؟ فإذا أنت سبحت بقدر مئة آية، أقل من النصف صح؟ بتكون أقل عشان نجعلها مخالفاً للسنة.

إذا أنت في صلاة الكسوف قرأت البقرة وأنت قائم، وأنت راكع كم لازم تسبح؟ مدة قراءة الآيات، مئتان وست وثمانون قديش نصها؟ مئة وثلاث وأربعون. بدك تسبح بقدر مئة وثلاث وأربعين آية أو حتى أكثر شوي. أما إذا سبحت بمقدار مئة آية أقل من النصف فأصبح ركوعك مش متناسب مع قيامك.

قال وكذلك روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد الرفع من الركوع من الذكر ما يصدق حديث أنس والبراء.

وكذلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التطوع، فانه كان إذا صلى بالليل وحده طول لنفسه ما شاء، وكان يقرأ في الركعة بالبقرة وآل عمران والنساء، ويركع نحو من قيامه، ويرفع نحو من ركوعه، ويسجد نحو من قيامه، ويجلس نحو من سجوده.

ثم هذا القيام الذي وصفه أنس وغيره بالخفة والتخفيف، والتخفيف الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الذي قد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وأمره وبلغ ذلك أصحابه، فانه لما صلى على المنبر قال: «إنما فعلت هذا لتمتوا بي وليتعلموا صلاتي». وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: «صلوا كما رأيتموني أصلي».

وذلك أنه ما من فعل في الغالب إلا وقد يسمى خفيفاً بالنسبة إلى ما هو أطول منه، ويسمى طويلاً بالنسبة إلى ما هو أخف منه. فمفهوم الخفة والطول مفهوم نسبى، يعني كل فعل هو خفيف بالنسبة لما هو أعلى، وطويل بالنسبة لما هو أخف. فلما تقول كان قيامه خفيفاً، قيام النبي صلى الله عليه وسلم الخفيف هو أطول من قيام كثير من أئمتنا اليوم. قيام النبي صلى الله عليه وسلم الخفيف هو أطول من صلاة الفجر والظهر لكثير من أئمتنا، فهو خفيف بالنسبة إلى الأمويين وليس خفيفاً بالنسبة إلى زمننا نحن، حتى ما تحكم على نفسك في هذا الباب.

قال فلا حد له في اللغة، وليس الفعل من العادات كالأكل والاصطياد وإحياء الموتى حتى يرجع في حده. هذه قضية الخفة مش لفظ له عرف، وإنما هو نسبى.

قال بل هو من العبادات، والعبادات يرجع في صفاتها ومقاديرها إلى الشارع، كما يرجع في أصلها إلى الشارع. ولانه لو جاز الرجوع فيه إلى عرف الناس في الفعل أو في مسمى التخفيف، لاختلفت صلاة الشرعية الراتبة مئة بالمئة.

لو رجعنا اليوم الناس في المسجد دائماً في صلاة التراويح: يا إمام خفف يا أخي، النبي صلى الله عليه وسلم كانت الصلاة خفيفة. كلمة خفيفة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مش خفيفة في عرفك أنت اليوم. فحتى نحتكم لمعنى الخفيف والطويل ما بنحتكم لأعراف الناس، نحتكم إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، هو الحكم في ذلك فقط. معيار الخفة والطول بالنسبة إلى صلاته، فهي ليست لفظة تختلف باختلاف الأعراف والأزمان، ننتبه إلى هذا.

ذلك قال: والعبادات يرجع في صفاتها ومقاديرها إلى الشرع، كما يرجع في أصل العبادات إلى الشرع، وليس فقط في صفاتها ومقاديرها. ولأنه لو جاز الرجوع إلى عرف الناس في الخفيف والطويل أو في مسمى التخفيف، لاختلفت الصلاة الشرعية الراتبة، ولا أصبح كل ناس لهم خفة تختلف عن خفة الصحابه فضاعت الصلاة.

قال: لاختلفت الصلاة الشرعية الراتبة التي يؤمر بها في غالب الأوقات عند عدم المعارضات المقتضي للطول أو للقصر، اختلافا متباينا لا ضبط له، ولا كان لكل أهل عصر ومصر، ولا كان لكل أهل تخفيف خاص فيهم، في عمان كل مسجد له تخفيف خاص فيه حسب الختايرة والمتقاعدين والكذاب عنده تخفيف معين.

قال: ول كان لكل أهل حي وسكة، بل لأهل كل مسجد عرف في معنى جميل. قال: لأهل مسجد عرف.

قال: وفي عادة الفعل مخالفا لعرف الآخرين، وهذا مخالف لأمر الله ورسوله حيث قال... كيف سنحقق «صلوا كما رأيتموني أصلي» إذا سنعود لأعراف الناس؟ ستتبدل الصلاة ومعالمها.

قال: وهذا مخالف لأمر الله ورسوله حيث قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولم يقل كما يسميه أهل أرضكم خفيفا، كما يعتادون. وما أعلم أحدا من العلماء يقول ذلك. هذا حقيقة تأصيل جميل، خاصة إذا كنت أنت إمام مسجد فهمه للناس. إذا كل مرة بقول لك: يا أخي النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف، فهم أن التخفيف معياره الشرع وليس معياره العرف والعادة.

قال: فإنه يفضي إلى تغيير الشريعة وموت السنن، أما بزيادة وأما بنقص. وعلى هذا دلت سائر روايات الصحابة.

فروى مسلم في صحيحه عن زهير عن سماك بن حرب قال: سالت جابر بن سمرة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كانوا يخففون الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء. قال: وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: 1] ونحوها، فمعنى التخفيف أنه كان يقرا بسورة ق. حتى تفهم شو يعني مضمون، ما معنى التخفيف؟

قال وروى أيضا عن شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر بنحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك.

وهذا يبين ما رواه مسلم أيضاً عن زائدة، حدثنا سماك عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرا في الفجر بـ ﴿ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكانت صلاته بعد تخفيفه. أنه أراد والله أعلم بقوله وكانت صلاته بعده أي بعد الفجر، أي أنه يخفف الصلوات التي بعد الفجر، يعني الظهر والعصر، مش المراد أنه بعدين صار يخفف أكثر في الفجر، لا المراد بعد أي في الصلاة التي بعد الفجر وهي الظهر والعصر.

قال: فانه في الرواية الأولى جمع بين وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخفيف وأنه كان يقرا في الفجر بـ ﴿ق﴾. وقد ثبت في الصحيح عن أم سلمة أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرا في الفجر بالطور في حجة الوداع، وهي طائفة من حول الناس تسمع، وهي طائفة من حول الناس تسمع قراءته. والطور قريبة من ق، وهذه في آخر أيامه في حجة الوداع.

قال: وما عاش بعد حجة الوداع إلا قليلا، والطور من نحو سورة ق.

وثبت في الصحيح... بالتالي لا يجوز الاستدلال بحديث: كان يقرا في الفجر بـ ﴿ق﴾ وكانت صلاته بعد تخفيفا، لا يجوز الاستدلال بهذا الحديث أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول أول شيء في صلاه الفجر ثم صار يقصر فيها القراءة، لأن البعض يستدل: وكان صلاته بعد تخفيفا، يفهم البعدية بعدية الزمانية أنه بعدين في المستقبل صار يخفف نفس صلاة الفجر، ويقول لك هذا مش صحيح الفهم، بل المراد: وكان صلاته بعد تخفيفا، يعني الصلاة اللي بعد الفجر اللي هي الظهر والعصر، مش الصلوات الفجرية التي صار يصليها بعد ذلك.

قال: وثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: 1] فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، أنها آخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب. فقد أخبرت أم الفضل أن ذلك آخر ما سمعته يقرا بها في المغرب. وأم الفضل لم تكن من المهاجرات بل هي من المستضعفين، كما قال ابن عباس: كنت أنا وأمي من المستضعفين الذين عذرهم الله. فهذا سماعه كان متأخراً، هذا يدل أنه سماع متأخر، إذاً هو كان يحافظ على هذا الطول في الفجر وما تنازل عنه.

قال: وكذلك في الصحيح عن زيد بن ثابت أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بطولين. وزيد من صغار الصحابة. وكذلك صلى للمؤمنين في الفجر بمكة. وأدركت سعله عند ذكر موسى وهارون. فهذه الأحاديث... بطولين أظن الأعراف كما جاء شرحها في بعض...

نعم قال: فهذه الأحاديث وأمثالها تبين أنه كان في آخر حياته يصلي في الفجر بطوال المفصل. وشواهد هذا كثيرة. ولان سائر الصحابة اتفقوا على أن هذه كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ما زال يصليها، ولم يذكر أحد أنه نقص صلاته في آخر عمره عما كان يصليها. وأجمع الفقهاء على أن السنة أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل، المفصل طبعا هو من الحجرات إلى الناس، فيقرا بطوال، الحجرات، بـ ﴿ق﴾، بالطور، بالذاريات.

قال: وقوله: ولا يصلي صلاة هؤلاء، أما أن يريد به من كان يطيل الصلاة على هذا، أو من كان ينقصها عن ذلك، لأنه كان صلى الله عليه وسلم يخففها. ومع ذلك الأشهر أن كان يطيل من خلفاء الأمويين، ومع ذلك فلا يحذفها. وأراد أن ينبه ابن تيمية أنه لما نقول لك خفف، مش معناتها إيش؟ تحذف. الحذف إيش هو؟ نقر الديك، يعني لا تحافظ على الطمانينة في الصلاة.

قال: ومع ذلك فلا يحذفها، يعني لا ينقرها نقراً سريعاً. حذفها هؤلاء الذين يحذفون الركوع والسجود بدون طمانينة والاعتدال، كما دل على ذلك حديث أنس والبراء. أو كان هؤلاء الأمراء ينقصون القراءة أو القراءة وبقية الأركان عما كان يفعل. لكن المشهور أن الأمويين كانوا يطولون القراءة كما قلنا، ويخففون الركوع.

والسجود. كما روى أبو قزعة قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه. فلما تفرق الناس -مكثور عليه يعني الناس مزدحمة عليه- فلما تفرق الناس عنه قلت: إني لا أسألك عما سألك هؤلاء عنه، قلت: أسألك عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ما لك في ذلك من خير؟ فقال له: يا أبا سعيد الله يسهل عليك، عمي مش رح تقدرها. فاعادها عليه، فقال: كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع -مقبرة البقيع- فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ.

ولن تطيقه، فخلص يعني اختصر على نفسك. وفي رواية مما يطيل، فهذا يبين أن أبا سعيد كان يرى صلاة الناس في زمنه أنقص من مدة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى في القيام، فلا إذن ليست قضية أن مجرد أن الأمويين كانوا يطيلون، يجوز الخلفاء كانوا يطيلون القيام، لكن أبو سعيد هناك رصد آخر في جهة أخرى، كان يرى بعض الناس لا، حتى القيام ينقصونه ويسلقونه سلقاً.

فكانوا ينبههم أنه حتى هذا الإنقاص خطأ، يعني لا الإطالة الزائدة ما مطلوبة ولا الإنقاص أيضاً الزائد يمثل هدي النبي صلى الله عليه وسلم. نكتفي إن شاء الله بهذا القدر اليوم، وإن شاء الله كان في الحديث بقية في الاثنين القادم. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.