غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة، وفي التعليق على الكتاب الخامس «اقتضاء الصراط المستقيم لمخالففة أصحاب الجحيم» لشيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى عليه.
وهذا الكتاب نافع جداً في مسألة مهمة من مسائل الدين، أالا وهي مسألة مخالفة المشركين في الهدي الظاهر، وأن هذا أصل من أصول الشريعة ومقصد عظيم عظيم من مقاصدها؛ أن يتعلم الإنسان مخالفة المشركين في هديهم الظاهر. وهذه القضية ابتلي بها كثير من الناس اليوم في حياتهم العامة والخاصة، فتجدهم يشابهون اليهود والنصارى في أعيادهم وحفلاتهم ولباسهم وشعورهم، وكل ما يتعلق بالهدي الظاهر؛ تجد أننا سرنا فيه للأسف على سنن اليهود والنصارى. وهذا مما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه واقع في هذا الزمان، ولكن الإنسان الذي وفقه الله لكل خير يجاهد نفسه على اجتناب هذه المشابهة.
فأتى شيخ الإسلام ابن تيمية أساساً في هذه الرسالة أن يتكلم عن ضرورة مخالفة المشركين في أعيادهم، وحتى يؤصل لهذه المسألة تطرق إلى الأصل العام؛ وهو عدم مشابهتهم في أي شيء من أمور عباداتهم، أو ما أصله يعود إلى العبادات، أو حتى مما كان من زيهم الظاهر مما نهى الإسلام عن مشابهتهم فيه. فهذا أيها الاخوة الكرام أصل عظيم، وأتى لهذا الأصل بآيات القرآن الكريم التي تدل عليه، ثم أتى بسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي تدل على هذا الأصل، ثم سيذكر اليوم إن شاء الله الاجماعات التي تدل على اتفاق الفقهاء على هذا الأصل وكلام الصحابه.
وما زلنا ضمن الاحاديث النبوية، نحن انهينا دلالات الآايات القرآنية على هذا الأصل، وانتقلنا إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقطعنا شوطاً فيه. اليوم إن شاء الله نختم ما يتعلق بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وننتقل إلى الاجماعات الكبرى التي تدل على هذا الأصل العظيم.
نشرع إن شاء الله في القراءة، واظن أننا كنا نتكلم، قدر الله ما شاء فهد المجلس الماضي بقي صفحة على اتمام الموضوع، لكن كان ابن القيم يعلق على حديث أنس بن مالك: «ما رأيت أحدا أوجز صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فكان يعلق على قضية كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أوجز صلاة وأتم صلاة، كيف كانت أوجز صلاة وفي نفس الوقت هي أتم صلاة؟ وهذا كله كان ضمن سياق الحديث عن الآية القرآنية.
كل هذا استطراد من ابن تيمية طويل، كان يعلق فيه أظن على الآية القرآنية: ﴿فطال عليهم الامد فقست قلوبهم﴾، أن الله سبحانه وتعالى قال للمؤمنين في سياق نهيهم عن مشابهة اليهود والنصارى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: 16].
ستقول لي: نحن لسنا في سياق الاستدلال بالاحاديث، فلماذا تقول هذا في سياق الاستدلال بهذه الآية؟ ابن تيمية تذكر الاستدلال بهذه الآية متأخراً، وهو في سياق الاستدلال بالحديث خطرت في باله أن هذه الآية مما يدل على عدم مشروعية مشابهة أهل الكتاب؛ لأن الله قال: ولا تكونوا كالذين أوتُوا الكتاب، فدل هذا على عدم مشروعية مشابهتهم. قال: فتذكرتها، وكان حقها أن تذكر سابقاً.
فلما تكلم عن أهل الكتاب اليهود والنصارى واستطرد في بيان الرهبانية التي ابتدعوها وكان ذلك سبباً في قسوة قلوبهم، تطرق لموضوع هذا الحديث على سبيل العرض، فبين أن من الابتداع في الدين أو من منابذة أهل الكتاب الابتداع في الدين والابتداع في العبادات. ومن الابتداعات في العبادات التي أنكرها الصحابة أنهم كانوا يرون خلفاء بني أمية يطيلون القيام ويخففون الركوع والسجود. فأنَس بن مالك وغيره من الصحابة الذين وصلوا إلى مرحلة خلفاء بني أمية أنكروا على الأمويين هذا الابتداع في الدين؛ أنه كيف تطيلون الصلاه؟
وانظر كم حجم هذا الموضوع مقارنة بالبدع التي نشأت في واقعنا، كان إنكار الصحابة على جزئيه: لماذا تطيلون القيام وتقصرون الركوع والسجود؟ فأنَس بن مالك كان يحث الأمويين وأهل الزمان على ضرورة الاقتداء بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فوصف صلاته عليه الصلاه والسلام أنه كانت أوجز واتم. وعرفنا أنها أوجز من حيث القيام فكان يخفف القيام، وأتم من حيث الركوع والسجود.
وليس المراد بأنها أوجز بمعنى أنها كانت سريعة مختصرة كما يمكن يتوهم البعض؛ أنه لما تسمع كلام أنس بن مالك: «ما رأيت أحداً أوجز صلاة»، ايش يظن الظان؟ أن الصلاه كانت دقيقتين وينتهي النبي عليه الصلاة والسلام. لا، مهم جداً تفهم سياق الحديث حتى تعرف دلالته. وأنس بن مالك كان ينكر على الأمويين ماذا؟ إطالتهم للقيام وإيجازهم في الركوع والسجود. قال: هذه ليست صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، صلاة النبي عليه الصلاة والسلام كانت متوازنة، فالقيام والركوع والاعتدال والسجود قريب من سواء، الفرق بينهم خفيف جداً. فعلق: ما رأيت أحداً أوجز ولا أتم. وبين أن المراد أوجز في ماذا؟ في القيام. ولا أتم في ماذا؟ في الركوع والسجود والاعتدال.
حتى الآن سيعلق على ختام هذا الموضوع.
قال: فهذه الأحاديث وأمثالها تبين أنه كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم يصلي في الفجر بطوال المفصل، وشواهد هذا كثيرة. طوال المفصل ما هي المفصل ما هو يا شباب؟ أحسنت، من قاف إلى الناس، أو من الحجرات إلى الناس.
طيب إذا طوال، ما هو طوال المفصل؟ طوال المفصل هي من قاف إلى عمَّى، تسمى طوال المفصل، ومن عمَّى إلى الضحى تسمى أوساط المفصل، ومن الضحى إلى الناس تسمى قصار المفصل. فبالتالي سورة الحجرات، سورة قاف، سورة الذاريات، سورة الطور، سورة النجم، هي كلها تسمى طوال المفصل. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يقرا بطوال المفصل في صلاة الفجر.
قال: ولأن سائر الصحابة اتفقوا على أن هذه كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ما زال يصليها، ولم يذكر أحد أنه نقص صلاته في آخر عمره عما كان يصليها. واجمع الفقهاء على ان السنة أن يقرا في الفجر بطوال المفصل.
هذا انما أتى به ابن تيمية رداً على من توهم أن حديث أنس بن مالك «ما رأيت أحدا أوجز صلاة»، أن كان آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصلي الفجر سريعاً. فيقول: لا، الذين نقلوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للفجر حتى في آخر حياته نقلوها بأنه كان يقرا فيها طوال المفصل. فكلمة أوجز يجب أن تفهم بشكل صحيح، لأن بعض الفقهاء فهموها بشكل خطأ، فهموا أنه أوجز صلاة أنه خلص صار يختصر الصلوات، وهذا فهم ليس بسديد.
قال: وقوله: «ولا يصلي صلاة هؤلاء»، أما أن يريد به من كان يطيل الصلاه على هذا، أو من كان ينقصها.
هذا انكار من أنس بن مالك على خلفاء بني أمية: «ما رأيت أحداً أوجز صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال: «ولا يصلي صلاة هؤلاء»، وهو يشير إلى من هم هؤلاء؟ أمراء بني أمية الذين كانوا يزيدون في القيام ويخففون الركوع والسجود. لكن هنا ابن تيمية سيذكر أكثر من احتمال، يعني ايش «ولا يصلي صلاة هؤلاء»؟ هذه الجمله تحتمل أكثر من احتمال. قال: أما أن يريد به من كان يطيل الصلاة على هذا، أو من كان ينقصها.
إذاً، أما هذا من أنس بن مالك انكار على من كان يطيل الصلاة على هذا، الان النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرا في الفجر كما قلنا بطوال المفصل، فاذا جاء شخص فقرا في الفجر البقرة كلها، نقول له: انت أطلت الصلاة عن الحد المعقول الذي كان صلى الله عليه وسلم يصلي به بالناس، وهذا يعني من التشديد على الناس.
قال: أو من كان ينقصها عن ذلك.
أي أو من كان ينقصها نفس الشيء، كما أن الزيادة مذمومة فإن النقص الزائد مذموم، انسان خلص كل صلاة فجر يؤم الناس بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، لا هذا أيضاً نقص مذموم وليست هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة.
قال: أي أنه كان صلى الله عليه وسلم يخففها ومع ذلك فلا يحذفها حذف هؤلاء الذين يحذفون الركوع والسجود.
ايش الحذف؟ الحذف هو الإسراع الشديد. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف الصلاة، لكن أبداً لم يكن يحذفها، يعني نَقْر الغراب.
قال: كما دل عليه حديث أنس والبراء. أو كان أولئك الأمراء ينقصون القراءة أو القراءة وبقية الاركان عما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. كما روى أبو قزعة قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس عنه قلت: إني لا أسألك عما سألك هؤلاء عنه، قلت: أسألك عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ما لك في ذلك من خير.
مالك في ذلك من خير ايش قلنا معناها؟ انت لن تقوى على ان تصلي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس المراد أنه ما لك خير أن تصلي صلاة النبي عليه الصلاة والسلام حاشاه. ما مقصد أبي سعيد حتى يفهم مقصده بشكل صحيح؟ «مالك في ذلك من خير» يعني هي المعلومة مش رح تفيدك، ما رح تستطيع تفعلها بسبب كثرة الفساد والإشكال في زمنك.
قال: فاعادها عليه فقال: كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى.
وهي صلاة الظهر، تقام الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يكبر، الصحابي بيكون في البقيع، بيروح على بيته بيتوضأ وبيجي على المسجد ولسه النبي صلى الله عليه وسلم ما ركع! إذاً، ما حدا يفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف، يجزئ الصلاة بمعنى أنها كانت سريعة، هو إيجاز بالنسبة لزمنه.
قال: وفي رواية مما يطولها رواه مسلم في صحيحه.
قال: فهذا يبين لك أن أبا سعيد راى صلاة الناس أنقص من هذا.
بالتالي إذا في زمن أمراء بني أمية قد نقول كان هناك عدة اشكالات؛ البعض كان يختصر كل شيء، يختصر القيام ويختصر الركوع والسجود وينقص من كل شيء، والبعض كان يطيل القيام أكثر من اللازم ويقتصر من الركوع والسجود. يحتمل أن يكون في زمنهم تبدلت هيئة الصلاة على اشكال مختلفة، والجامع بينها جميعاً أنها ليست صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وفي الصحيحين عن أبي برزة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة. هذا لفظ البخاري.
وهذا ما موطن الشاهد فيه؟ مين يقول لي؟ أحسنت، يعني هذا دلالة أنه كان يطيل الفجر؛ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي الصبح والدنيا معتمة بغَلَس، فيسلم من صلاة الفجر والرجل يرى جليسه. الآن قديماً المساجد اخواني ما فيها لمبات، ما فيها إضاءة، فاذا أنا رايتك معنلاته من الغَلَس، حتى أراك انت بتتكلم عن ثلث ساعة إلى 25 دقيقة كانت صلاة الفجر كحد أدنى. فاذا هذا كله تأكيد من ابن تيمية حتى لا يفهم معنى الإيجاز في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل خاطئ، هو إيجاز المراد أنه يعتدل بين قيامه وركوعه وسجوده، وليس المراد التخفيف الذي يفهمه الناس بالمعنى الخاطئ.
قال: وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف، وان كان ليؤمنا بالصافات. رواه أحمد والنسائي.
شايف، يعني يامرنا بالتخفيف ويصلي فيهم الصافات، إذاً التخفيف هو أن تقرا بحجم الصافات؛ الصافات سبع صفحات تمام.
قال: وعن الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان. قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخيرتين، ويخفف العصر، ويقرا في المغرب بقصار المفصل، ويقرا في العشاء بوسط المفصل، ويقرا في الصبح بطوال المفصل. رواه النسائي وابن ماجه، وهذا إسناد على شرط مسلم.
قال: والضحاك بن عثمان قال فيه أحمد ويحيى: هو ثقة. وقال فيه ابن سعد: كان ثبتاً.
ويدل على ما ذكرناه ما روى مسلم في صحيحه عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه».
مئنة يعني دلالة على فقهه.
قال: فأطيل الصلاة وأقصر الخطبة. وأن من...
البيان لسحر فقد جعل طول الصلاة علامة على فقه الرجل وأمر بإطالتها، وهذا الأمر إما أن يكون عاماً في جميع الصلوات وإما أن يكون المراد بها صلاة الجمعة. فإن كان اللفظ عاماً فظاهر هنا في هذا الحديث أن طول صلاة الرجل مئنة من فقهه. صحيح يعني بدي اختصر حديث أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فهنا جعل طول الصلاة دلالة على الفقه.
إذاً لا يمكن يكون حديث أنس بن مالك لم"ر معنى "ما رأيت أحداً أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم" المراد الإيجاز الذي يناقض الطول ليه؟ لأنه هو نفسه صلى الله عليه وسلم جعل طول صلاة الرجل دلالة على فقهه. فهل يمكن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن طول صلاة الرجل دلالة على فقهه ويكون هو يوجز الصلاة، يوجز بالمعنى الذي يناقض هذا؟ لا، هذا كله يجعلك تفهم الإيجاز الذي ورد في حديث أنس بمعنى مختلف عما هو متبادر. نعم، فيقول لك حديث أن طول صلاة الرجل ما المراد بالصلاة هنا؟ قال إما أن يكون المراد بالصلاة هنا أي صلاة أن طول صلاة الرجل مئنة من فقهه، أو يكون المراد بالصلاة هنا صلاة الجمعة بالتحديد لأنه قارنها أن طول صلاة وقصر الخطبة.
فيقول ابن تيمية: فإن كان اللفظ عاماً، يعني المراد أي صلاة من الصلوات وليست الجمعة بالتحديد، فإن كان اللفظ عاماً يشمل كل الصلوات فظاهر! إيش يعني ظاهر؟ فظاهر في الاستدلال أنه يدل على أن الأصل في الرجل أن يطيل صلاته بأي صلاة كانت. وإن كان المراد بطول الصلاة في هذا الحديث صلاة الجمعة بالتحديد فإذا أمر بإطالتها مع كون الجمع فيها يكون عظيماً، الآن صلاة الجمعة كم بيحضرها؟ أكثر صلاة بيحضرها الناس اليوم شو هي؟ الجمعة. خلال الأسبوع بتلاقي المسجد ممتلئ وأطفال ورجال وأحياناً نساء. فيقول: فإذا أمر بإطالة الصلاة في الجمعة مع كون الجمع فيها يكون عظيماً فيه الضعفاء والكبار وذوي الحاجات ما ليس في غيره من الصلوات، ومع كونها أيضاً تقام في شدة الحر -لأن الجمعة متى؟ الظهر والظهر شدة الحر- وتكون مسبوقة بخطبتين، فالفجر ونحوها من الصلوات الأخرى التي تكون في وقت البراد -الفجر وقت براد، العصر وقت براد، المغرب وقت براد- والجمع فيها يكون أقل من الجمع في صلاة الجمعة، أولى وأحرى أن يطال فيه الصلاة.
فهمتم؟ هي هذه جمال هذا الكتاب الذي هو بيفهمك طرق الاستدلال، كيف تفكر في حديث «أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه». فنقول: إذا كان طول الصلاة المراد به أي صلاة من الصلوات هذا مراده ابتداءً، خلص دل على أن الصلوات عموماً يطال فيها. وإذا كان المراد بهذا الحديث صلاة الجمعة بالتحديد فإذا كان صلاة الجمعة يطلب فيها الإطالة مع أن الجمع فيها كثير وهي في شدة الحر، فما بالك إذاً بالصلوات التي تكون في البراد والقليل فيها الناس؟ من باب أولى وأحرى أن طول الصلاة فيها مئنة من الفقه.
فإذاً هو يؤكد على الأصل العام وهو ضرورة أن الصلاة تصلى بتمامها وبطولها، لكن بطول متوازن لا تجعل القيام طويل والركوع والسجود قصير، لا، يكون مدة القيام مدة الركوع مدة السجود مدة الاعتدال كلها متقاربة. هذا معنى أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم هي أوجز صلاة وأتم صلاة، نعم.
قال: وإنما ذكرنا هذا تفسيراً لما في حديث أنس من تقدير صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ قد يحسب من يسمع هذه الأحاديث أن فيها نوع تناقض. إذاً هو يبرر لماذا استطرد هذا الاستطراد الطويل في حديث أنس، قال: كل هذا الاستطراد الطويل في حديث أنس "ما رأيت أحداً أوجز صلاة" قال: لأنني أخشى أن الناس تشعر في تناقض بين الأحاديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاته موجزة ثم يقول «إن طول صلاة الرجل مئنة من فقهه». أليس في تناقض؟ كيف صلاته موجزة ثم يقول إن طول صلاة الرجل دلالة على فقهه؟ فيقول: أردت أن أبين لكم حتى يعرف طالب العلم كيف يجمع بين هذه الأحاديث ولا يظن أن بينها تعارض، نعم.
قال: أو يستمسك بعض الناس ببعضها دون بعض ويجهل معنى ما تمسك به. أو يكون بعض الناس لجهله لا يظن التعارض لكن إما أحد يتمسك بحديث أن طول صلاة الرجل ولا يتمسك بحديث أن صلاته كانت موجزة، أو يتمسك بحديث أن صلاته موجزة ويترك حديث أن طول صلاة الرجل. فالمسلم العاقل وطالب العلم الفاهم يحسن حمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على محامله ولا يضرب بعضه ببعض، نعم.
قال: وأما في حديث أنس المتقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم». خلص الآن رح نرجع لما نحن فيه، وهي ذكر الأحاديث النبوية التي تدل على مخالفة المشركين في الهدية الظاهرة. خلص رجعنا الآن للموضوع، حلو هيك في الكتاب تكتب جنبه "عدنا" حتى وأنت تقراه في المستقبل يعني تعرف أنه خلص انتهى استطراد ابن تيمية الطويل وعاد الآن للموضوع الذي نحن فيه.
هذا أهم شيء في قراءة تراث ابن تيمية، أهم شيء في قراءة تراث ابن تيمية لطالب العلم أن يعرف أين ابن تيمية خرج عن المقصود ومتى رجع، إنه كثير من الشباب بقول أنا ما بعرف أقرأ كتب ابن تيمية، بحبه وأحب أن أتعلم تراثه لكنني ما بعرف أقرأ له ليه؟ لأنه كما قلت لك ابن تيمية عقلية سيالة يعني قلم سيال، والقلم يأخذ يميناً وشمالاً فيستطرد رحمه الله عليه. فمن المهم في قراءة تراث ابن تيمية أن تعرف أين ابن تيمية خرج عن الموضوع وراح في حفلة كذا بعيدة، مسألة فقهية مسألة كذا، وأين عاد ورجع يكمل موضوع الكتاب. مهم حتى تعرف كيف يقرا الكتاب وتعرف يعني أين البداية والنهاية والمنطلق والختام، لذلك الآن عاد فقال نعم.
قال: وأما في حديث أنس المتقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم»، ففيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التشدد في الدين بالزيادة على المشروع. والتشدد تارة يكون باتخاذ ما ليس بواجب ولا مستحب بمنزلة الواجب والمستحب في العبادات، وتارة باتخاذ ما ليس بمحرم ولا مكروه بمنزلة المحرم والمكروه في الطيبات.
نعم، النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن التشدد في الدين وذكر أن ذلك من فعل النصارى، قال: «فتلك بقاياهم في الصوامع». طيب، ما معنى التشدد في الدين؟ احنا اليوم أي شيخ يعرف إنه متشدد صح ولا لا؟ تجدهم في الإعلام العلماني والليبرالي والحداثي والبراغماتي يصفون المشايخ أنهم متشددون. ما معنى التشدد في الدين؟ لا، لا، أنا من أقرأ من كلام ابن تيمية، فابن تيمية عم يعطيك مفهوم التشدد، ما هو التشدد المذموم؟ ثم أنت بعد ذلك تعرف نفسك هل أنت يا راشد متشدد ولا غير متشدد؟
قال: والتشديد تاره يكون بماذا؟ باتخاذ ما ليس بواجب ولا مستحب بمنزلة الواجب والمستحب، يعني شيء مش واجب أنت تخليه واجب عليك، أو شيء ليس مستحب أنت تخليه مستحب عليك والعكس، أو شيء ليس حراماً أنت تخليه حراماً، أو شيء مش مكروه في الشريعه أنت تخليه ماذا؟ مكروه. إذا الشيء إذا كان مش واجب أنت ما بصير تخليه واجب وتلزم نفسك فيه على أنه واجب، أو الشيء الذي ليس مستحب أنت ما بتصير تخليه مستحب، فإذا جعلت الشيء ليس واجباً ولا مستحباً أنت جعلت واجب مستحب، هذا تنطع في الدين. وكذلك الشيء إذا لم يكن حراماً ما بصير تحرمه على نفسك وعلى الناس، وإذا لم يكن مكروهاً في الشريعة لا يجوز أن تقول للناس إنه مكروه. فهذا هو ضابط التشدد عند ابن تيمية، نعم.
قال: وعلل ذلك بأن الذين شددوا على أنفسهم من النصارى شدد الله عليهم، لذلك ألت الأمر إلى ما هم عليه من الرهبانية المبتدعة. وهنا سيقول ابن تيمية كلام جميل، ما أدري هنا ولا بعد قليل، أن الذي يشدد على نفسه يشدد الله عليه، يبتليه الله بالتشديد. إذا أنت شددت على نفسك الله يشدد عليك، قال: يشدد عليه إما شرعاً وإما قدراً، ستاتي معنا الفكرة.
لاحظوا الحقيقة معنى مهم أن يفهماه الإنسان في حياته. قال: وفي هذا تنبيه على كراهية النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما عليه النصارى من الرهبنة المبتدعة، وإن كان كثير من عبادنا قد وقعوا في بعض ذلك متأولين معذورين أو غير متأولين. يعني وإن كان كثير من متعبدة الإسلام وعباد المسلمين قد شددوا على أنفسهم كما فعل النصارى، الآن بعض المشايخ أو عباد المسلمين شددوا على أنفسهم بتأويل يعني هو متأول يعني ربنا يغفر له، وبعضهم لا مش متأول وإنما مضاربة للدين ومحادة له وهذا مش معذور. فللاسف وقع في الأمة الإسلامية ما وقع في النصارى من التشدد في الدين يقول.
قال: وفيه أيضاً تنبيه -وفيه أيضاً وفي هذا الحديث قال- تنبيه على أن التشديد على النفس ابتداءً يكون سببا لتشديد آخر يفعله الله إما بالشرع وإما بالقدر. هذه الفاصله هنا مكانها غلط. طيب، شوف هذه القاعدة، هذه القاعدة إخواني من شدد على نفسه ابتداءً في أمور لم يأمره الله بها، يكون هذا سبباً في تشديد آخر يوقعه الله عليك عقوبة لك، فهمت؟
إذا شددت على نفسك في أمور الله لم يطلب التشديد فيها يكون هذا بناءً على الحديث أن النبي عليه الصلاه والسلام ماذا قال؟ «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم». صح؟ هذا جزاء، لا تشدد لأنه ربنا بيشدد عليك، أوك تغلط.
فإذاً ماذا نستنبط من هذا الحديث؟ أنه اللي بيشدد على نفسه وعلى أمته، الله يشدد عليه عقوبةً به، إما يشدد عليه شرعاً أو يشدد عليه قدرا. كيف ذلك؟ شوف التفصيل. قال: فأما بالشرع، أما التشديد الشرعي، نعم.
قال: فمثل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخافه في زمانه من زيادة إيجاب أو تحريم كنحو... فالتشديد الشرعي هذا لا يكون إلا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتهى. ما هو التشديد الشرعي؟ أنه أنت تشدد على الأمة أو على نفسك فيأتي وحي من الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم يزيد الحكم عليك، ربنا ما كان موجباً عليك هذا الشيء وأنت بتنطع ومتنطع بدك توجبه على نفسك، فيأتي وحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: خلص، خليه الشغلة هذه واجبه عليه ما دام هو بده يتنطع وبده إياها تصير واجبة، أوجبها عليه. وإذا في واحد بده شغلة مش محرمة شرعاً، ربنا مش محرمها، بده إياها تصير محرمة وبضله ينكر على الصحابة وكذا، يأتي وحي من السماء على النبي عليه الصلاة والسلام: هذا الرجل بده يحرم شغله هي مش محرمة، بده يضله ينكشها، حرمها عليه. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام سياتي أنظروا ماذا قال، كيف كان رحيم بأمته، ترك كثيراً من العبادات خشية أن تفرض على الأمة.
ترك النبي صلى الله عليه وسلم فعل أكثر من عبادة خشية أن تفرض على الأمة، وخشى أن يكون في ذلك تجديداً عليهم. قال: كنحو ما خافه لما اجتمعوا لصلاة التراويح معها معه ولما كانوا يسالون عن أشياء لم تحرم.
الآن بتعرفوا النبي عليه الصلاة والسلام في رمضان صلى بالناس أول يوم التراويح وصلى ثاني يوم التراويح، ثالث يوم لم يخرج إليهم، صلاها في البيت وهم مجتمعون ينتظرون خروجه، فرفع رأس وأخبرهم بما معنى الحديث: «إني خشيت أن تكتب عليكم». يعني أنا ما بدي أطلب الله أصليها فيكم حتى لا يكون استمرارنا عليها سبب في نزول جبريل فتفرض التراويح فتصير فرض. فترك صلاتها بالناس رحمةً بهم حتى لا يشدد عليهم صلى الله عليه وسلم.
وحتى أيضاً لما صلى في جوف الكعبة النفل دخل على أم المؤمنين عائشة أو غيرها أظن عائشة حزيناً فقال: «إني خشيت أن أكون شققت على أمتي»، خشي أن تفرض عليهم الصلاة في جوف الكعبة. هذا يدل أن النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصاً بأبي وامي ألا يشدد علينا. وكذلك في باب التحريم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أعظم المسلمين جرماً من سئل عن مسألة لم تحرم على الناس فحرمت من أجل مسألته». كان يقول للصحابة: أكثر واحد أجراً فيكم، شيء ربنا سكت عنه ما حرمه يجي هو يضل ينبشه ينبشه حتى ماذا؟ ينزل حكم من السماء بتحريمه. يا أخي، شيء ربنا سكت عنه خذ رخصه الله فيه، لا تشدد على نفسك وتضلك تنبش وراه. طيب بس هذا متى يمكن أن يكون إخواني التشديد الشرعي؟ في زمن الرسالة، لأنه في وحي ينزل. أما اليوم صعب تصير هي القصة لأنه ما في وحي ينزل عليه فيشدد على الأمة بسبب مسألته، ما في وحي ينزل، نعم.
قال: ومثل أن من نذر شيئاً من الطاعات وجب عليه فعله وهو منهي عن نفس عقد النذر. جميل، مثلاً من التشديد الشرعي وهذا يمكن يعتبر مستدام إلى يوم القيامة أن الله سبحانه وتعالى جعل كل انسان نذر على نفسه شغلة من الطاعات لازم يعملها. ربنا مش موجبها عليك، أنت قلت: يا رب إن شفيت مريضي نذراً علي أصلي عشرين أو سبعين ثمانين صلاة، أو يا رب إن شفيت مريضي نذر علي أذبح خمس خرفان. هسا ربنا كان موجب عليك تذبح؟
خمس خرفان، كان موجب عليك تصلي سبعين صلاة؟ لا، انت شددت على نفسك لما نذرت، صح؟ انت شددت على نفسك فشدد الله عليك. ترى تفكر النذر مغنم؟ النذر مكروه، النذر مكروه، النذر مش مغنم، كما قال في الحديث أنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل. فالنذر ليس شيئاً يحمد عليه الإنسان، بل بالعكس هو تشديد شددت به على نفسك، فجعل الله الحكم أن من شدد على نفسي أشدد عليه شرعاً، فألزمه بأداء ما فعل، وتبقى في ذمتك إلى يوم القيامة.
شوف، هذا من التشديد لمن شد على نفسه نعم، قال: وكذلك الكفارات الواجبة بأسباب. نعم. وأما بالقدر فكثير قد رأينا وسمعنا من كان يتنطع في أشياء.
الان هذا بالنسبة للتشديد الشرعي فهمنا، وكما قلنا هذا الأصل أنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتهى. وأما التشديد القدري، كري هذا مستمر إلى يوم القيامة، أن الإنسان شدد على نفسه فشدد الله عليه بأن سلط عليه وسواس. بتعرفوا كثير من الناس عندهم وسواس وضوء، صح؟ في ناس عندهم وسواس صلاة، في ناس عنده وسواس طلاق. يقول ابن تيمية: من أسباب ذلك أنه يكون هذا الشخص شدد على نفسه أو على أمته أو على عائلته بشيء، فيبتليه الله بشيء شاق عليه، وهو الوسواس الوسواس القهري، فبتلاقيه مسكين لا عارف يتوضأ ولا عارف يعيد الوضوء خمس عشرة مرة، وإذا صلى يعيد تكبيرة الإحرام خمس عشرة مرة، وهذا قد يكون سببه أنه تجاوز السنة وأخل بها معرفته بها تجاوز وتنطع فيها، فالله ابتلاه بهذا الوسواس، نعم.
يعني أحياناً الإنسان قد يفعل أسباباً غير شرعية، فمن باب لأنه فعل شيئاً خطأ الله سبحانه وتعالى أوجب عليه كفارة. يعني باختيار كان الكفارة هي نوع من العقوبة، نوع من التشديد. لكن هل هي نوع من التشديد لأنك شددت على نفسك؟ يعني ما رأيتها كثيرة واضحة هنا، يعني كفارات الحج، كفارات الصيام، هسه هي فيها نوع من تشعر نوع من العقوبة، لكن هل هي بسبب أي تشديد شدد به الإنسان على نفسه؟ يعني لا يظهر لي ذلك إلا إذا كان في ذهن ابن تيمية تشديد معين يوجب كفارة. في حد عنده هيك تصور؟ نعم، قسم يقسم فعلان كذا وكذا.
يعني القسم إذا لم توفي به عليه كفارة. ممكن والله، يعني إذا جعلنا القسم أن الإنسان يقسم: أني والله لازورن فلاناً. هسه أنت فعلاً ما كنت يعني لو ما بدون ما تقسم قلت لازورنه وما زرته ما عليك شيء. لكن إذا أقسمت قلت والله لازورنه أنت اللي حملت حالك، فاذا لم تفعل هذا ممكن هذه أيضاً. بس الظهار، ممكن حتى لو كان محرم. يعني القسم مشروع، ممكن نقول الظهار محرم، وهو تشديد على النفس. ممكن جميل أنك تقول يعني لما يقول ما هو الظهار تقول لامرأتك: أنتِ عليّ كظهر أمي، يعني يحرم عليّ مجامعتك وشبهتها طبعاً هذا الظهار حرام لا يجوز، لكن أنت شددت على نفسك فشدد الله عليك. فاذاً، ممكن إذا في عندنا أسباب فعلاً قد تكون يعني من التشديد على النفس أكبر.
قال: وأما بالقدر فكثير قد رأينا وسمعنا من كان يتنطع في أشياء، فيبتلى أيضاً بأسباب تشدد تشدد الأمور عليه في الإيجاب والتحريم، مثل الموسوسين في الطهارة إذا زادوا على المشروع، ابتلوا بأسباب توجب حقيقة توجب حقيقة عليهم أشياء مشقة مضرة. إيش يعني إذا زادوا على المشروع؟ يعني بعض الناس بقول لك يا أخي اغسل إيدك ثلاث مرات، فبيجي بقول لك يا أخي يعني هي الثلاثة أخت الأربعة، يلا خليني أسل أربعة، طيب يا أخي الدين بقول لك ثلاثة أنت ليش تغسل أربعة؟ فبقول لك يا شيخ يعني بدنا هيك نزيد خير وبركة، فبنقول لا ترى أنت زدت على المشروع، وهذه الزيادة بسببها قد يعاقبك الله إنه يصير عندك وسواس ولا أربعة ولا عشرين مرة بتخلص تمام، ولا عنده وسواس بعيد إيده يا حرام كم عشرين مرة من كثر ما هو موسوس، فلأنك زدت وأنت تعرف أن السنة تقول لك لا تزد، زدت هكذا بتحب الابتداع وشددت على نفسك، قد يبتليك الله بوسواس في نفس الموضوع بتصير كنت بدك تغسلها أربعة صح، ربنا بخليك تغسلها مية مرة ومش قادر تخلص من الموضوع بسبب الوسواس، لا تشدد على نفسك وتعامل بالدين بيسر، نعم.
قال: وهذا المعنى الذي دل عليه الحديث موافق لما قدمناه في قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]، من أن ذلك يقتضي كراهة موافقتهم في الآثار والأغلال، والآثار ترجع إلى الإيجابات الشديدة، والأغلال هي التحريمات الشديدة. نعم، فالله عز وجل لما مدح النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الأعراف كان من مناقبه صلى الله عليه وسلم أنه ماذا؟ ويضع عن هذه الأمة الآثار والأغلال التي كان أهل الكتاب وضعوها على أنفسهم.
يضع عن هذه الأمة الآثار والأغلال، فإن أهل الكتاب لما شدوا على أنفسهم شدد الله عليهم، ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: 146] من البقر والغنم حرمنا عليهم، شحرم عليهم الله عز وجل أشياء بس تجديدهم على أنفسهم، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالشريعة بالدين السمح السهل الميسر، فوضع عن أمته عليه الصلاه والسلام الأثقال التي كانت موجودة على الأمم السابقة. وهذه الأثقال كانت موجودة بسبب هم وضعوها على أنفسهم فشدد الله عليهم، نعم.
قال: فإن الأصر هو الثقل والشده، وهذا شأن ما وجب. طبعا هو جعل الآثار في الإيجابات الشديدة والأغلال في التحريمات الشديدة، هيك فسرها ابن تيمية.
قال: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]، شو الفرق بين الأصر والأغلال؟ جعل الأصر هو أن توجب على نفسك شيئاً لم يوجبه الله، والأغلال أن تحرم على نفسك شيئاً لم يحرمه الله، هكذا وزعها. طبعا هذا أكيد بضمن فكرة معينة أن الأصر والثقل والأغلال هي إيش؟ القيود، فأنت لما حرمت على نفسك شيئاً الله لم يحرمه عليك كأنك وضعت في يديك إيش قيود ربنا ما قال لك حطها، والثقل الأصر بناسب الواجبات، ليش؟ لأن الأصر ما هو الثقل لما شيء ما كان واجب أنت خليته واجب، أنت حملت نفسك بضاعة زيادة، نعم.
قال: والغل يمنع المغلول من الانطلاق، وهذا شأن المحظور. هي نفس شرح لكم إياه، نعم.
قال: وعلى هذا دل قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّبُوا طَيِّبَاتِ مَأْحَلَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: 87]، لا تعتدوا لا تتجاوزوا الحد، لا تتشددوا. والاعتداء هنا بمعنى التشدد، تمام يأتي من معانيه التشدد في الدين، نعم.
قال: وسبب نزولها مشهور. وعلى هذا ما في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروهم كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم: أما أنا فأسلي الليل أبدا. وقال الآخر: أنا أصوم الدهر أبدا. وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».
فهذا من التشديد الذي أرادوا أن يشددوه على أنفسهم، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، نعم.
قال: رواه البخاري وهذا لفظه، ومسلم ولفظه عن أنس أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فحمد الله وأثنى فقال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».
والأحاديث الموافقة. قولهم: سألوه عن عمله في السر، يعني ماذا كان يفعل في بيته؟ يعني هم ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم في بيته طول الوقت يصلي. فلما تفاجؤوا إيه، النبي صلى الله عليه وسلم طلع مش طول الوقت بصلي في البيت، فهم قالوا أكيد النبي صلى الله عليه وسلم ربنا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فمش لازم يصلي طول الوقت، فهم إيش قالوا: نحن لازم نعمل أكثر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: لا مش هذا المطلوب من الدين، ومن قال لك أنك مطلوب فيك في المنزل طلق طول الوقت تصلي؟ لا، إن لاهلك عليك حقا، وإن لبدنك عليك حقا، وإن لزورك عليك حق. المطلوب التوازن، هكذا الإسلام، فلذلك نهاهم عن التشدد في دين الله سبحانه، نعم.
قال: والأحاديث الموافقة لهذا كثيرة في بيان أن سنته التي هي الاقتصاد في العبادة وفي ترك الشهوات خير من رهبانية النصارى التي هي ترك عامة الشهوات من النكاح وغيره، والغلو في العبادات صوماً وصلاةً، هذه رهبانية النصارى تركوا عامة الشهوات المباحة وجوزوا وزودوا على أنفسهم في العبادات التي فرضت، نعم.
قال: وقد خالف هذا بالتاويل ولعم العلم طائفة من الفقهاء والعباد. يعني هناك طائفة من عباد الأمة من الصوفية ومن غيرهم فعلوا فعل اليهود والنصارى في هذا، فتركوا كثيراً من الشهوات ولبسوا الخرق وجلسوا على أبواب المساجد، من طلب منكم هذا؟ وكذلك شددوا على أنفسهم، فما كانوا ينامون الليل حتى أحدهم يجن أو يصاب بشيء في عقله. يعني من قال لك تفعل هذا؟ من تقليد النصارى ومن مشابهتهم الذي هو منهي عنه شرعاً، نعم.
قال: ومثل هذا ما رواه أبو داود وفي سننه عن علاء بن عبد الرحمن. وهذا يدل إخواني على فكرة، يعني أنا دائماً لما نحن نتكلم عن أن لا يجوز مشابهة اليهود والنصارى نحن دائماً بتروح بالنا على الأشياء السيئة، أنه ما بصير نشابههم في أعيادهم، ما بصير نشابههم في لباسهم، في قصات شعرهم، بس أيضاً في الجهه المقابلة ما بصير نشابه في التشدد في الدين، ولا في التنطع، ولا في الزيادة في العبادات على القدر المشروع. يعني مفهوم عدم مشابهة اليهود والنصارى مش خاص فقط بالاشياء السيئة أنه ما نعمل زيهم خمر وزنا وفجور، هذا جانب كبير وهو الأكثر، لكن بدك توسع الدائرة. ومن عدم مشابهتهم إيش عدم التشدد في الدين، فإن المبالغة في التشدد في دين الله هو أيضاً من مشابهة اليهود والنصارى، فهمتم هذا؟ مهم توسع دائرة التشبه باليهود والنصارى فإنها تشمل أيضاً هذه الزاوية التي قد يغفل عنها كثير من العباد أو طلاب أو طلاب العلم، فيكون تشبههم باليهود والنصارى حاصل.
يعني هو الشيخ بعطي خطب وأحذروا من التشبه باليهود والنصارى في أعيادهم وفي سمتهم وفي حلقات رؤوسكم، وهو الشيخ واقع في تشبه بهم في إيش؟ في تنطعه في الدين وتشدده وغلوه في دين الله سبحانه وتعالى. وهذا برضه سيدنا الشيخ من التشدد في الدين اللي أنت مش فاهمه لازم توسع دائرة عدم مشابهة اليهود والنصارى حتى تشمل هذه الزاوية أيضاً.
نعم، قال عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة أن رجلاً قال: يا رسول الله ائذن لي بالسياحة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله». فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أمته سياحتهم الجهاد في سبيل الله، وفي حديث آخر أن السياحة هي الصيام، أو السائحون هم الصائمون أو نحو ذلك. هو مفهوم السياحة في الإسلام يطلق على الجهاد في سبيل الله وعلى الصوم، وعليه جاء تفسير السائحات في سورة التحريم: ﴿سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: 5]، في السائحات قيل الصائمات، نعم.
قال: وذلك تفسير لما ذكره الله تعالى في القرآن من قوله السائحون وقوله سائحات. وأما السياحه التي هي الخروج في البرية في البرية لغير مقصد معين فليس من عمل هذه الأمة ولهذا قال. وهذه السياحة تشمل ماذا؟ السياحة الخروج في البرية لغير عمل معين فليس من عمل هذه الأمة حقيقة.
هنا هو ما بيتكلم عن السياحة بمفهومنا المعاصر وزارة السياحة والتجارة، لا، هو بيتكلم عن السياحة التي كان يفعلها الصوفية. هنا هو أصلاً لماذا أتى بمفهوم السياحة هنا؟ كانت الصوفية نشأ عنده مفهوم السياحة اللي هو إيش يا شيخ راشد؟ إنه يطلع في البراري وابتعد ويفعل ماذا هناك؟ إنه خلاص ظله جالس مع الناس بعيد عن الناس، تقول له ماذا تفعل؟ بقول لك رايح سياحة، ليش؟ قال بدي اعتزل المجتمعات والناس وما شابه ذلك. فهذا ماذا نقول له؟ هذه سياحة مبتدعة، هذه سياحة النصارى. لذلك يقول ابن تيمية: وأما السياحة التي هي الخروج في البرية لغير مقصد معين فليس من عمل هذه الأمة، إيش يعني؟ يعني ليست مشروعه أنه إنسان يقول بدي اعتزل الناس وأروح، هو لو رايح يجاهد خلصنا، بس ما حدا يعملها، طيب ماشي لو رايح هذا يروح يصوم، فهمنا. لكن لو رايح الآن بس هيك سياحة لماذا خرجت؟ لعمل هيك بدي امشي في هالبراري وأنظر وأمشي واعتزل المجتمعات، هذه السياحة ليست مشروعة.
قال: لغير عمل معين، لأنها من فعل النصارى، هكذا كانوا يفعل عبادهم. فيقول ابن تيمية: ولهذا قال أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين. مع أن جماعة من إخواننا قد ساحوا السياحة المنهية عنها، وهذا طبعا مهم جداً ننتبه لهذ الحديث أو هذا الأثر عن أحمد بن حنبل.
حتى ما يتم إسقاطه اليوم على رحلات الناس؛ بعض الناس يعني واحد راح مثلاً على العقبة يشم هوا، تروح تقول له قال أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيء؟ لا، الله يرضى عليك، هنا السياحة مفهوم صوفي نشأ أو تعبدي من غلو، نشأ عند بعض الناس أن يخرج في البراري، لماذا؟ من أجل أن ينقطع عن الناس ويتعبد الله هكذا في خلاء. فيقول ابن تيمية مع أن جماعة من إخواننا قد ساحوا السياحة المنهي عنها، اللي هي حكيناها الآن، أن يذهب في البراري متأولين في ذلك، يعني هم اجتهدوا وإن كان اجتهادهم خاطئاً، يعني قالوا إنه نحن لازم ننعزل عن المجتمعات الفاسدة ولا نخالطها وننقطع لنصلح قلوبنا، هم متأولون ربنا يغفر لهم، لكن التصرف صح ولا غلط؟ في النهاية غلط، أو غير عالمين بالنهي، ممكن يكون غير عالم بالنهي أصلاً في المسألة، لكن في النهاية وهي من الرهبانية التي ابتدعت، يعني هذا نوع من أنواع الرهبانية التي ابتدعها النصارى، دخل إلى الأمة عند بعض العباد.
نعم، قال: وهي من الرهبانية المبتدعة التي قيل فيها: لا رهبانية في الإسلام. والغرض هنا بيان ما جاءت به الحنيفية من مخالفة اليهود فيما أصابهم من القسوة عن ذكر الله وعما أنزل، ومخالفة النصارى فيما هم عليه من الرهبانية المبتدعة، وإن كان قد ابتلي بعض المنتسبين منا إلى علم أو دين بنصيب من هذا أو من هذا. يعني علماء الأمة أو عبادها بعضهم شابه اليهود وبعضهم شابه النصارى.
لا، هو لماذا أعرض عن الزواج؟ يعني حتى أنت كطالب علم أو إنسان يعرض عن الزواج هكذا، هذا ليس من دين الإسلام. مش قصد الشخص، لا، هو الظروف التي وضع فيها الشخص؛ يعني ابن تيمية رحمه الله عليه وضع في ظروف لم تسمح له بالزواج، ظروف السفر التي كان دائماً يسافر من الشام إلى مصر ومن مصر إلى الشام ومناظراته، والسجن الذي يتعرض له في الشام ثم عفواً في مصر ثم في الإسكندرية ثم في الشام تم اعتقاله، ظروف حياة بعضهم لم تسمح له بالزواج، لكن أن يقول الإنسان هكذا: أنا ما بدي أتزوج، هذا ليس بصحيح ولا ينبغي أن يقصد هذا، لأن دين الإسلام يأمر بالزواج ويحث عليه أيما حث، وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الأنبياء، فليس هذا مجرد قرار؛ إذا أنت إنسان ظروف حياتك ما ساعدتك على الزواج، شيء آخر، أما يكون قرار شخصي أني ما بدي أتزوج، هذا خلاف السنة وهو من التشدد.
نعم، قال: ومثل هذا ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته: القط لي يا حص. غداة العقبة يعني في حجة الوداع لما ذهب في صبيحة يوم العيد ليرمي جمرة العقبة الكبرى في حجة الوداع، لما أراد أن يذهب صبيحة يوم العيد إلى رمي جمرة العقبة فقال لمن؟ لابن عباس: اجمع لي من مزدلفة جمار الحصى حتى أرمي جمرة العقبة.
نعم، قال: فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف. حصى الخذف هي الحصى الصغيرة، وسميت حصى الخذف لأنها يرمى بها، كانت ترمى بها الطيور أو ما شابه ذلك، فتسمى حصى الخذف يعني حصى الرمي.
نعم، قال: فجعل ينفضهن في كفه ويقول: أمثال هؤلاء فرموه. ثم قال: «ايها الناس اياكم الغلو في الدين فانما اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين». لاحظوا النبي عليه الصلاة والسلام كيف أتى بهذه الفكرة لما كان يجمع الحصايات؟ ليش يا أبا محمد؟ أحسنت، يعني بعض الناس لما يذهب للحج فكر أنه لازم يجيب دبش حجارة حتى يقول لك أنا إبليس بدي أذبحه، بدي أجيّب له حجارة كيس، لا، هذا من الغلو في دين الله وليس من الدين في شيء، خلص حصى صغيرة بتادي الغرض، إياك والغلو في الدين وتروح بدك تجمع مفكر ثواب أكثر فتجيب حجاره كبيرة هكذا، هذا ليس من دين الإسلام.
نعم، قال: رواه أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث عوف بن أبي جميلة عن زياد بن حسين عن أبي العالية عنه، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقوله: إياكم الغلو في الدين عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقاد والاعمال، والغلو مجاوزه الحد بأن يزاد الشيء في حمده أو ذمه ما يستحق ونحو ذلك. الغلو أن تتجاوز الحد، هذا تعريف الغلو، ما معنى الغلو؟ أن تتجاوز الحد بأن تزيد في حمد شيء عن الحمد الذي يستحقه أو العكس، أن تزيد في ذمه عن الذنب الذي يستحقه، يعني أنا موقف يستحق الذم بس كم يستحق الذم؟ يعني كلمتين ثلاث، تروح أنت تعطي جريدة في الشتائم والمسبّة، هذا غلو في الذنب. وكذلك شخص فعل موقفا يستحق الحمد، لكن كم حجم الموقف؟ يعني يستحق ثناء، أنت في كل مجلس تثني عليه، في كل مجلس تثني عليه، خلاص يعني مرتين ثلاث، فالغلو هو أن تتجاوز الحد في حمد الشيء أو في ذمه.
نعم، قال: والنصارى أكثر غلواً في الاعتقادات والأعمال من سائر الطوائف، واياهم نهى الله عن الغلو في القرآن. لذلك الغلو في القرآن جاء ذكره على النصارى؛ لأن النصارى عندهم غلو في الاعتقادات والأعمال، اليهود بالعكس، اليهود عندهم ترك العمل يعلمون ولا يعملون، أما النصارى لا، مشكلتهم الكبرى الغلو في اعتقاداتهم وأعمالهم الزيادة.
نعم، قال في قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: 171]. وسبب هذا اللفظ العام رمي الجمار وهو داخل فيه في الغلو. سبب هذا اللفظ العام عاد إلى الحديث السابق؛ لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين»؟ فانما قال رمي الجمار وهو داخل فيه، يعني الغلو في رمي الجمار هو داخل تحت اللفظ العام إياكم والغلو في الدين، فالغلو في الدين يشمل رمي الجمار، الغلو في رمي الجمار أنك تجمع الحجارة الكبيرة هذه، ويشمل أي صورة من صور الغلو الأخرى.
نعم، قال: فالغلو فيه مثل الرمي بالحجارة الكبار ونحو ذلك؛ بناء على أنه أبلغ من الحصى الصغار. ثم علل ذلك، يعني بناء على أن بعض الناس يظن أن الحجر الكبير أبلغ من الحجر الصغير، بدي غرض أكبر.
نعم، قال: ثم علل ذلك بأن ما أهلك من قبلنا إلا الغلو في الدين كما تراه في النصارى. وذلك يقتضي أن هديهم مطلقاً أبعد عن الوقوع فيما به هلكوا، وأن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه أن يكون هالكا. ولذلك من الغلو في الدين الغلو في مسائل التكفير والتبديع، إخواني الغلو في مسائل التكفير والتبديع هو من التشدد والتنطع في الدين، ويكون سبباً في هلاك الشباب، يكون سبباً في أن يكفر بعضنا بعضاً وأن يقتل بعضنا بعضاً ويسفك بعضنا دماء بعض، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». فلذلك التسارع في مسائل التكفير والتسارع في التبديع، وأنما أهلك من كان قبلنا وسيهلك هذه الأمة أن يأتي بعض الشباب يسارع في هذه المسائل ويتجرأ عليها فيكفر إخوانه ويكفر المجتمعات، فينشئ الدماء ويقتل إخوانه. عندك اليوم الحرب مع اليهود شاغلة قائمة، تشتغل أنت في إخوانك المسلمين؟ عندك عدو كبير، أنت تشتغل في إخوانك تكفيراً وتبديعاً وتنزل عليهم؟ يعني هذا هو شغلك الشاغل؟ هذه مساحة للعلماء، هذه مساحة لأهل العلم الذين يعرفون هذه المسائل وتوفر الشروط وانتفاء الموانع، ما هي سهلة أبدا هذه الأحكام.
فهذا الغلو في مسائل التكفير وفي مسائل التبديع أن بعض الجماعات نشأ عندها غلو في التكفير، كما قلنا في طائفة ثانية لا، عندها غلو في التبديع، مرجئة في العقيدة بس عندها غلو في التبديع ما عنده مشكلة هذا، فهذه التشنجات هي من سبب هلاك الأمة أو هلاك طائفة. طبعا بحمد الله عز وجل حفظ هذه الأمة: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين»، أهل السنة سيبقون أهل السنة المتوازنون الذين ما عندهم غلو في التكفير ولا غلو في التبديع، وفي نفس الوقت ما عندهم تمييع، عندهم محافظة على الثوابت والكليات والعقائد بما يرضى الله سبحانه وتعالى.
فدائما أحذروا من الغلو وحذروا الشباب من الغلو في مسائل الاعتقاد؛ لأنها سبب هلاك، سبب في انتشار القتل، سبب في سفك الدماء، وهذا رأيناه في كثير من الوقائع والأحوال. والمشكلة أن صاحب الغلو لا يرى نفسه غالياً، بل يرى نفسه أنه يدافع عن العقيدة ويحمي شعارها ويرفع لواءها. لكن دائماً مساحات الغلو لا تجد فيها العلماء عموماً، مساحات الغلو أكبر المؤشرات عليها حتى تعرف هل هي مساحة غلو ولا مسألة اجتهادية؟ مساحة الغلو لا تجد فيها علماء، تجد فيها شباب مندفعين أو أسماء مجهولة، وهذه خبرتنا في الواقع، إما شباب مندفعين أو أسماء مجهولة، أنت مش عارف من هم شباب جداً طالعين، واليوتيوب طلع من هنا وهناك والسوشيال ميديا هكذا، تجدها لكن ليسوا علماء أو طلاب علم أفنوا حياتهم في الدرس والتصنيف والتحصيل؛ لأن كل من درس الشريعة وقتاً طويلاً وعاش في أفيائها وتربى على أيدي العلماء تجد هدؤاً، توزان، رحمة، فهم للمصالح والمفاسد، موازنات طويلة المدى مش عجلة واندفاع واقتتال وسفك دماء واليهود والنصارى يقفون على أبوابكم، هذا لا يقوله عاقل.
نعم، قال: ومن ذلك... شيخ، بس مسألة الغلو في الأعمال يعني أنا حقيقة مش متصور كيف ممكن يبني عليها هذه الحكم أنه ما شفت في الواقع حدا غلا في الأعمال أصلاً؟ لا، من الغلو في الأعمال أن شخص يقول لك: أنا ما بدي أنام الليل وبدي أبقى أصلي. بجوز أنت ما شفته بس موجودين، ربما أنت ما عشت مع بعض الجماعات حتى تعرف غلو الأعمال صح، يعني بس الفكرة أنه موجودين بكثرة، إنسان لا ينام الليل يشدد على نفسه في التكليفات المستحبه كأنه يجعلها واجبة عليه فيرهق صحته وعقله ويقصر في حق زوجته أو لا، هذا كله من الغلو في الدين موجود.
نعم آه يا عمر. وذلك يقتضي أن هدي النصارى مطلقا أبعد عن الوقوع فيما به هلكوا، وأن المشارك لهم في بعض هديهم... طب اقرأ النص من أوله: ثم علل ذلك بأن ما أهلك من قبلنا إلا الغلو في الدين كما تراه في النصارى، وذلك يقتضي أن هديهم مطلقاً أبعد عن الوقوع فيما به هلكوا، وأن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه أن يكون هالكا. هسا الذي يشارك في بعض هديهم يخاف عليه أن يكون هالكا. وذلك يقتضي أن هديهم مطلقاً... في حد عنده نسخة أخرى؟ إذا في نسخة أخرى عمر، أو نبحث سريعا... أبعد عن الوقوع فيما به... هو شوف، إحنا فاهمين من النص عموماً والنص عموماً يريد يقول أن هديهم مطلقا سبب وقوعهم في الهلاك، وأن من سيشاركهم في بعض هديهم يخاف عليه أن يكون هالكا كما هلكوهم. يعني هيك جو السياق بدو يقول لك إن هديهم مطلقاً على وجه العموم يسبب الوقوع في الهلاك وأوقعهم في المهالك، وأن من يشاركهم من هذه الأمة في جزء من هديهم يخاف عليه أن يكون هالكا، لكن أنا أتفق معك أنه في أكثر من سقط وجدناه في النسخ.
طيب أكمل، قال: من ذلك... لو وجدنا نسخة عاد فتشنا... طيب، قال: ومن ذلك إنه صلى الله عليه وسلم حذرنا من مشابهة من قبلنا في أنهم كانوا يفرقون في الحدود بين الأشراف والضعفاء، وامر أن يسوى بين الناس في... أيضاً من الأمور التي نهينا فيها عن التشبه، يعني هو عاد الآن إلى الاستدلال على مسألة عدم التشبه بهم، ومن الأمور التي نهينا ألا نشابههم فيها ألا نفرق بين الأشراف والضعفاء في إقامة الحدود، عندما كانت تطبق الحدود الشرعية حد السرقة وحد الرجم، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم أنكم تطبقوا الحد على الضعيف لأنه ما عندوش جماعة، ولما تجدوا رجل شريف تقولوا خلاص لا هذا بنسامحه». الحدود تطبق على الشريف والضعيف، لأن اليهود كان هذا فعلهم، كانوا إذا وجدوا شريفا لا يقيمون عليه الحد هكذا يفعلون، وإذا وجدوا شخص مسكين ما عنده عشيرة خلاص ببطبق الشريعة عليه، ما يصلح هذا من فعل اليهود.
نعم تفضل الدكتور ناصر: أن مجانبة هديه مطلقاً... في نسخة؟ نسخة ناصر العاقل إيش؟ أن مجانبة هديه مطلقاً أبعد عن الوقوع فيما به... آه هيك صحيح، هيك انتهى، هذه نسخة أخرى. اكتبوا من نسخة الشيخ العاقل: وذلك يقتضي أن مجانبة هديهم مطلقاً أبعد عن الوقوع فيما به هلكوا. يعني من يجانب هدي النصارى مطلقاً يبتعد عن الوقوع في المهالك التي هلكوا فيها، ومن يشاركهم في بعض هديهم يخاف عليه أن يكون هالكا. هذا كلام صحيح مستقيم. نعم، إذا أن مجانبة هديهم مطلقاً هذه كلمة المجانبة سقطت بعد أن.
نعم، قال: وإن كان كثير من ذوي الرأي والسياسة قد يظن أن إعفاء الرؤى... ازاي آجود في السياسة؟ وهذا شوف ابن تيمية إيش يقول؟ بقول لك أصحاب السياسة شو بقولوا لك؟ أصحاب اللي هيك بده يعمل حاله فهمان في السياسة وفي العقل: لك يا شيخ، نحن لازم أصحاب الهيئات لازم نسامحهم. يعني ما تحاسب مسؤول على اختلاسات مالية لأنه مسؤول، يسامح يعني، وهذا من السياسة وعدم فضح الأمور وهذا صدق له كمان 50 ألف مش مشكلة، يعني هؤلاء أصحاب السياسة والأمراء ويجب أنه ماذا؟ تتلطف بالتعامل معهم.
فيقول لك: هل هذا هو الدين؟ قال: ففي الصحيحين، نعم. قال: ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، في شأن المخزومية التي سرقت لما كلم أسامة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «يا أسامة، أتشفع في حد من حدود الله؟ إنما هلك بني إسرائيل -إنما أهلك بني إسرائيل- أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. والذي نفسي بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».
وكان بنو مخزوم من أشرف بطون قريش، واشتد عليهم أن تقطع يد امرأة منهم، فبين صلى الله عليه وسلم أن هلاك بني إسرائيل إنما كان في تخصيص رؤساء الناس بالعفو عن العقوبات، وأخبر أن فاطمة ابنته التي هي اشرف النساء لو سرقت -وقد أعاذها الله من ذلك- لقطع يدها، ليبين أن وجوب العدل والتعميم في الحدود لا يستثنى منه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلا عن بنت غيره.
وهذا يوافق ما في الصحيحين عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم مجلود، فدعاهم فقال: «هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟» قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم قال: «أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟» قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك؛ نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أول من أحيا -من أحيا أمرك إذ أماتوه»- فامر به فرجم.
فأنزل الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: 41] يقول: أيتم محمدا؛ فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم برجم فاحذروه. فانزل الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، وقال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45]، وقال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47]، في الكفار كلها.
وأيضا ما رواه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «إن أَبْرَأَ إلى الله أن يكون -يعني قبل أن يموت بخمسة أيام-، فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم».
هذا أيضا من الأدلة الأخرى التي استدل بها على عدم مشابهة اليهود والنصارى. أنتقل إلى دليل جديد، وهو عدم مشابهتهم في اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد تصلى إليها ويسجد عليها، وهذا كله وقع في هذه الأمة سبحان الله! فتجد كثير من الناس تحج إلى قبور الأولياء وتصلي عليها وتستغيث بالاموات، وهذا من مشابهة اليهود والنصارى.
قال ووصف صلى الله عليه وسلم أن الذين كانوا قبلنا كانوا يتخذون قبور الانبياء والصالحين مساجد، وعقب هذا الوصف بالامر بحرف الفاء أن لا يتخذوا القبور مساجد، وقال إنه صلى الله عليه وسلم ينهانا عن ذلك، ففيه دلالة على أن اتخاذ من قبلنا سبب لنهينا. وعقب هذا الوصف بالامر بحرف الفاء -يقصد ايش؟ الا فلا تتخذوا- يقصد هنا فلا تتخذوا، طبعا هو مش امر هو ايش نهي صح ولا لا؟ هذا هو. بس هو يعني نهي بس هو بالمعنى العام يعني كانه امر بعدم الاتخاذ فيقول إنه قال: من كان قبلكم كان يتخذ القبور مساجد، فنحن ايش نسوي؟ فانتم لا تتخذوا، فالفاء هنا تدل على أن ما قبلها عله لما بعدها، عله او احدى العلل لما بعدها.
قال: وعقب هذا الوصف بالامر بحرف الفاء ألا يتخذ القبور مساجد، وقال إنه صلى الله عليه وسلم ينهانا عن ذلك، ففيه دلالة على أن اتخاذ من قبلنا سبب لنهينا، اما مظهر للنهي واما موجب للنهي، وذلك يقتضي أن أعمالهم دلالة وعلامة على أن الله ففيه دلالة أن الوصف الذي وقع قبل الفاء، وهو «كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد»، سبب لنهينا، لكن حقيقة ليس هو السبب الوحيد؛ هل نحن نهينا عن اتخاذ هذه القبور مساجد -يعني نصلي للقبور- بس لانه من قبلنا كانوا يتخذونها مساجد؟ لا طبعا؛ لأنها أيضا هي شرك في حد ذاتها ومشكلة، فقوله: أما مظهرا واما موجبا، حتى لو جعلناها موجب يعني عله، ستكون هي احدى العلل وليست العله الوحيدة، هناك عله اخرى اصعب وليست فقط العله الوحيدة؛ لأنهم كانوا يصلون، نحن ما بدنا نصلي، طيب لو ما كانوا يصلوا للقبور نحن رح نصلي للقبور؟ لا بل هي منهي عنها لذاتها.
قال: وذلك يقتضي أن أعمالهم دلالة وعلامة على أن الله ينهانا عنها أو أنها عله مقتضيه للنهي. فهي احدى العلل.
قال: وعلى التقديرين يعلم أن مخالفتهم أمر مطلوب للشارع في الجمله، والنهي عن هذا العمل بلعنه اليهود والنصارى مستفيض عنه صلى الله عليه وسلم. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وفي لفظ لمسلم: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وفي الصحيحين عن عائشة وابن عباس قال: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم، طفق يطرح خميصة -لما نزل يعني مرض الموت- قال: فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال -كان يطرح على وجهه ثوبا من شدة الوجع والألم- قال: فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذر ما صنعوا -يعني هو لماذا قال لعنة الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور مساجد؟ هي إشارة للصحابه انه اوعكم تعملوا زيهم هذا معنى يحذر ما صنعوا يعني اوعوا تعملوا مثلهم-.
وقال في الصحيحين أيضا عن عائشة أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأيناها بأرض الحبشة يقال لها مارية وذكر -كان في كنيسة اسمها مارية كنيسة اسمها مارية لما أم حبيبة كانت في الحبشة رأتها- قال: وذكرتها من حسنها وتصاوير فيها، فقال -وتصاوير كانوا حاطين فيها أصنام وصور المسيح ابن مريم وبتعرفوا كيف بحطوا في الكنائس- قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج، رواه أهل السنن -رواه أهل السنن الاربعة وقال الترمذي حديث حسن وفي بعض نسخه صحيح-. فهذا التحذير منه واللعن عن مشابهة أهل الكتاب في بناء المسجد على قبر الرجل الصالح صريح في النهي عن المشابهة في هذا، ودليل على الحذر من جنس أعمالهم حيث لا يؤمن في سائر أعمالهم أن تكون من هذا الجنس. ثم من المعلوم ما قد ابتلي به كثير من هذه الأمة من بناء المساجد على القبور، واتخاذ القبور مساجد بلا بناء، وكلا الامرين محرم ملعون فاعله بالمستفيض من السنة، وليس هذا موضع استقصاء ما في ذلك من سائر الآثار والأحاديث.
شوف هي الفكرة التي قالها، لأنه أحيانا الكلام سريع فانت ما بتنتبه على الماخذ، ابن تيمية دقيق يقول: فهذا التحذير منه صلى الله عليه وسلم واللعن عن مشابهة أهل الكتاب في بناء المساجد على قبر الرجل الصالح، صريح في النهي عن ماذا؟ عن مشابهتهم في هذا، في هذا يعني في هذه الصورة أو في هذه المسألة بالتحديد وهي بناء المساجد على القبور، صريح في هذه المسألة.
لكنها في نفس الوقت ايش قال؟ ولكنها أيضا دليل على الحذر من جنس أعمالهم عموما -بنفس الحديث وإن كان يتكلم عن التحذير عن مشابهتهم في بناء المساجد على القبور لكن يمكن استنباط منه استنباطه وهي ماذا؟ اتحذر من جنس أعمالهم عموما في القبور ولا في غيرها حيث لا يؤمن في سائر أعمالهم المختلفة أن تكون من هذا الجنس الذي ابتدعوه ولم يأمر به الله سبحانه وتعالى-.
قال: ثم من المعلوم ما قد ابتلي به كثير من هذه الأمة من بناء المساجد على القبور، واتخاذ القبور مساجد بلا بناء، وكلا الامرين محرم ملعون فاعله بالمستفيض من السنة، وليس هذا موضع استقصاء ما في ذلك من سائر الأحاديث والآثار، إذ الغرض القاعدة الكلية، وإن كان تحريم ذلك ذكره غير واحد من علماء الطوائف من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.
إذ الغرض القاعدة الكلية، ايش يعني؟ اذ الغرض القاعدة الكلية، آه يا ناجي شو المرا إيش القاعده الكليه؟ إيه ايوه ايوه ايوه، شل القاعدة الكلية التي نحن نبحث فيها؟ نحن الآن بقول لك: مش موضوعي أبحث لك حكم بناء المساجد ولا لا على القبور، موضوعي تقرير القاعدة الكلية وهي ضرورة مشابهة مخالفة اليهود والنصارى في الهدي الظاهر، يعني هذا موضوعي في الكتاب.
قال: ولهذا كان السالف من الصحابة والتابعين يبالغون في المنع مما يجر إلى مثل هذا، وفيه من الآثار ما لا يليق ذكره هنا، حتى روى أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا جعفر بن إراهيم من ولد ذي الجناحين، حدثنا علي بن عمر عن أبيه عن علي بن الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه، فيدخل فيها فيدعو فنهاه، فقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم».
وأخرجه محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ في مستخرجه. وروى سعيد بن منصور في سننه: حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني سعيد بن أبي س ومعنى: «لا تتخذوا قبري عيدا»، يعني ما في داعي يصبح قبري محفل، رايحين جايين على القبر من البلدان؛ تستطيع أن تصلي وتسلم على النبي صلى الله عليه وسلم من بلدك فيبلغه السلام صلوات ربي وسلامه عليه، فما في داعي أن يجعل قبره عيدا، والعيد هو الشيء الذي يكرر ويواد فعله مرة بعد مرة.
وهذه يعني بتعرفوا محنة ابن تيمية التي مات فيها، كانت المسألة الأخيرة التي بسببها سجن ومات فيها، مسألة شد الرحال إلى القبور لما صمم على بدعيتها، ونهى أن يقول -يعني وشدد حتى أن يقول الإنسان: أرييد أن أخرج من بلدي لزياره قبر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقول: لا، أنا بدي أطلع من الأردن لزيارة المسجد ويزار قبره صلى الله عليه وسلم تبعا- فشددت في هذه المسألة ورفعوا فيه إلى المقام السلطاني أن هذا الرجل لا يحترم مقام النبي صلى الله عليه وسلم ونقص منه؛ لأنه نهى عن الزيارة زيارة القبر لأجل أن يكون الهدف من الخروج والزيارة. وكان ابن تيمية يستدل بحديث: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لم يقل تشد الرحال إلى القبور.
فابن تيمية من أسباب تصميمه على هذه المسألة وانسجن من أجلها، أنه كان يرى أن فتح الباب في هذه المسألة والتهاون فيها هو فتح باب لمشابهة اليهود والنصارى، وفتح باب كبير من أبواب الشبهات والفتن.
يعني بعض الناس اليوم لما يجي يقيم موقف ابن تيمية ايش بقول لك؟ يعني ابن تيمية يعني بالغ شوي في هذه المسألة يعني لازم تسجن من أجل مسألة شد الرحال على القبور؟ تسجن وتموت في هذه المسألة؟ يعني مش مبالغة خلص يا عم بده يشد الرحال للقبر يشد، بدهش يشد الرحال.. هيك بعض الناس بتعامل مع مسائل العقيدة زي ما تعاملوا مع مسألة أحمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن. رايتم بعض المعاصرين كيف بتعامل معها أنه يا اخي أحمد بن حنبل شدد بفتنة خلق القرآن، مسألة كبرها وزودها وما كان ينبغي.. يعني مسألة ذهنية فكرية، اللي بده يقول القرآن مخلوق يقول واللي بده يقول..
هيك بعض العوام اليوم والمفكرين والمثقفين اللي بحم.. يعني بيطلعوا اليوم على السوشيال ميديا اللي بيورجيك أنه هو حريص على جمع الأمة ووحدتها وكذا، وبدنا نخلي مسائل زي خلق القرآن ومس.. يعني هي مشا.. أنتم فهمتم كيف هذا الخطاب؟ هذا الخطاب التمييعي الذي هدفه أن مسائل العقيدة وصيانه كانت عقائد الناس من الشركيات والبدع.. هذا خطاب صار مذموم وصار تشدد. شايفين وين التشدد؟ أنت هون صرت متشدد! وبده خطاب تجميعي الهدف أن نفكر في ماذا؟ في وحدات معينة وأوطان وأمور.. يعني هس أنا ما عندي مشكلة نكون متوازنين بالتاكيد أنه كل المسائل تعبأ، كما يتكلم عن الأخطاء العقدية والبدعية يتكلم عن جراح الأمة وآلامها وكيفية الخروج من المأزق، ونتكلم.. يعني إذا تكلمت..
في هذا، لا أتكلم في هذا. بعض يعني الناس اليوم أو كثير من المتصدرين هو أحد طرفي نقيض؛ يا شخص ماسك هذه المسائل ولا يتكلم عن حال الأمة والدمار الذي يحصل والإشكالات الفكرية والمعاصرة وتسلط اليهود والنصارى، بده بس يتكلم في مسائل معينة من العقيدة على جلالتها وأهميتها بالتاكيد، أو النقيض الآخر؛ أو إنسان بده يتكلم فقط في مسائل التجميع، أن نكون مع بعض وكذا وأي مسألة عقدية ممكن تخرب جمعنا ما بدنا اياها.
لا، هو مش على هواك برضه! أي مسألة عقدية تخرب الجمع تطرد المسألة؟ طب مسألة في توحيد وشرك فيها مسألة عظيمة من مسائل تتعلق باسم من أسماء الله أو صفة من صفاته، فنحن اليوم بين طرفي نقيض؛ يا شخص قلت لك فقط هذه المسائل ولا يتكلم عن حال الأمة وواقعها المرير، أو العكس تماماً. هنا دورك يا طالب العلم أنك تكون متسم، أنه لا، أنا قادر أن أعبئ كل الجبهات، قادر أن أتكلم في مسائل العقيدة وأتحذر من البدع وأتكلم في الأسماء والصفات وأنهى عن شد الرحال للقبور وما شابه ذلك من جهة، وقادر في نفس الوقت أن أتكلم في أحوال المسلمين وإخواننا في غزة والسودان والآلام والجراح والطموحات وكذا بكل توازن.
لذلك ابن تيمية في الوقت الذي كان يتكلم فيه في هذه المسائل، كان يقاتل التتار، هذا التوازن. في الوقت الذي كان يطرح في هذه المسائل، كان مش غافل أن التتار على أبواب دمشق، وهو الذي قاد معركة شقحب وانتصر المسلمون فيها، كان هو قائد المعركة وهو الذي ذهب إلى قازان زعيم التتار وأخذ أسرى المسلمين من بين يديه بكل جرأة، يدخل على زعيم التتار -أنت عارف زعيم التتار هناك وهذول كيف أشكالهم بتكون يعني بصور لكم اياهم يعني الواحد بس يسمع اسمه لحاله بيهرب- دخل ابن تيمية على الخيمة وتفاهم معه وقال له: أعطيني أسرى المسلمين وبدي أخذهم وبينفع شيء هيك وذكره بالله. وفي النهاية خاض معركة معهم.
إذاً ابن تيمية استطاع أن يكون متوازناً، وكلامه في الأسماء والصفات ما خلاه يقصر في أمر أمته، بل بالعكس هو أكثر من قدم في زمنه في هذا الموضوع في معركة التتار محاربة أو دفع العدو الصائل. هذا ما نريد من الشباب في هذا التوازن في هذه العملية. نعم.
قال: وروى سعيد سعيد بن منصور في سننه، حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني سهيد بن أبي سهين قال: راني الحسن بن الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند القبر، فناداني. قال: وهو في بيت فاطمة يتعشى. فقال: هلم إلى العشاء، فقلت: لا أريده. فقال: ما لي رأيتك عند القبر؟ قلت: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: إذا دخلت المسجد فسلم. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عیداً، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، وصلوا علي، فإن صلاتكم فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم، ما أنتم ومن بالاندلس ما أنتم ومن بالاندلس إلا سواء».
يعني أنتم اللي في المدينة وجماعة الأندلس اللي آخر الدنيا -يعني لما تحكي الأندلس زمانهم يعني آخر مقعة في بلاد الإسلام- أنتم سواء؛ اللي بيقول: اللهم صل على سيدنا محمد في الأندلس، زي اللي بيحكي: اللهم صل على سيدنا محمد في المدينة، من حيث بلوغ السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تشدد على نفسك في هذا. نعم.
قال: ولهذا ذكر الأئمة أحمد وغيره من أصحاب مالك وغيرهم، إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما ينبغي له أن يقول، ثم أراد أن يدعو، فانه يستقبل القبلة ويدعو الحجرة عن يساره، ولا يستقبل قبر النبي عليه الصلاة والسلام. إذا أردت أن تدعو تستقبل القبلة، ولا يجوز أن تستقبل قبر النبي صلى الله عليه وسلم كأنك تدعو باتجاهه. نعم.
قال: فصل، رواه مسلم في صحيحه عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر في حديث حجة الوداع قال: حتى إذا زالت الشمس -يعني يوم عرفة- أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: «إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا».
هذه خطبة يوم عرفة، هذه خطبة يوم عرفة. نعم.
قال: «الا كل شيء من امر الجاهلية تحت قدمي تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وان اول دم اضع من دمائنا دم دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته ذيل، وربا الجاهليه موضوع، اول ربا اضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب».
ومعنى أن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث؛ يعني هنا أنهى الثار، أنهى النبي صلى الله عليه وسلم بعض عادات الجاهلية. خطبة الوداع كانت خطبة نهائية دعنا نقول لذاك الجيل، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين فيها الكليات الكبرى، وينهي عادات الجاهلية القبيحة. فانهى عادة الثار، قال: أول دم يسقط ولا يطلب ثاره، خلص؛ إذا قتل قتيل، إذا قتل عمداً في قصاص، وقتل خطأ في دية، أما قضية أنه يقتل قتيل تروح تقتل كل عشيرته به ويقتل آباء القاتل زي ما بيعملوا، حتى الجاهلية موجودة في زماننا؛ عادة الثار أنه إذا قتل قتيل من عشيرة وقبيلة, بيروحوا بيقتلوا أحسن واحد في القبيلة الثانية وبيقولوا: مش القاتل. فيقول: إن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث.
وهذا كأنه من من بني من قريش يعني، قال: أول واحد ما بدنا نطالب بتثاره، يعني كأن يقول من جماعتنا اللي انقتل من قريش، كان هذا الطفل مسترضع في بني سعد. بني سعد اللي هي أصلاً النبي صلى الله عليه وسلم رضع عندهم حليمة السعدية، فبني سعد بن بكر هي مكان الرضاع، قتل هناك، قتلته قبيلة. قال: احنا خلص أسقطنا هذا الدم ما في ثار. وكذلك أول ربا نضعه ربانا؛ ربا القرشيين، لأن الربا كان شائع في الجاهلية، فهذا خلاص ذهب وبطل ولا أحد يطالب ماذا بامور ربوية، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب. العباس الجاهلية قاعد يرابي، كان مشرك قاعد يرابي، يعني الإسلام يجب ما قبله، فيقول: أول ربا أضعه ربا العباس فلا ربا بعد اليوم. نعم.
قال: «فاتقوا الله في النساء، فانكم اخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجكم بكلمة الله، ولكم عليهن الا يطئن فروشكم أحدا تكرهونه، فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟» قالوا: نحن نشهد انك قد بلغت.
نعم. قال: «وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟» قالوا: نحن نشهد انك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال باصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها ها إلى الناس: «اللهم اشهد» ثلاث مرات.
ينكبها يعني يشير إلى السماء ينكبها إلى الناس يا رب اشهد، ماذا يقولون يا رب اشهد ماذا يقولون. نعم.
قال: ثم أذن فأقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصلي بينهما شيئاً. ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اتى الموقف، وذكرت إمام الحديث فقال صلى الله عليه وسلم: «كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع».
هذا موطن الشاهد من الحديث، كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع. هذا يدل دلل على أنه يؤصل لفكرة عامة؛ ما هي؟ مجانبه أحوال الجاهليين، التي هي موضوع الكتاب، مجانبة أحوال وهدي الجاهليين والجاهلية. صح تطلق على من كان من العرب مشركاً، لكن كما بينه في الدرس الماضي أن بمعناها العام يدخل فيها أحوال اليهود والنصارى أيضاً. نعم.
قال: وهذا يدخل فيه ما كانوا عليه من العادات والعبادات مثل دعواهم يا لفلان ويا لفلان، ومثل أعادهم وغير ذلك من أمورهم، ثم خص بعد ذلك الدماء أو الأموال التي كانت تستباح باعتقادات الجاهلية من الربا الذي كان في...
أنا أقا... يا رب، في مشكله في النت. فصل من وين النت عبادة عمار؟ شوف بالله النت فصل من هنا. رجع؟ طيب الحمد لله نكمل.
نكمل، طيب، فالإنسان إذا أسلم وكان قد قتل في الجاهلية، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر لهم أنه خلص الإسلام يجب ما قبله، فلا يحاسب على ما فعل في أيام جاهليته. نعم.
قال: أما لتخصيصها بالذكر بعد العام، أو لأن وأما لأن هذا إسقاط لأمور معينة يعتقد أنها حقوق لا لسنن عامة لهم فلا تدخل في الأول، كما لا تدخل الديون التي ثبتت ببيع صحيح أو قرض ونحو ذلك.
طيب، الآن هو ماذا يقول؟ ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ابتداء وضع قاعدة عامة؛ ما هي؟ قال: «كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوعاً». هذه قاعدة ايش بنسميها؟ عامة، كل شيء، كلية على رأي المناطقة، كلية موجبة. ثم ماذا خص بعد ذلك من أمر الجاهلية؟ خص مسألتين؛ مسألة الدماء وضع الدماء، وخص مسألة الأموال وضع الربا. صح؟
الان هاتان المسألتان هما جزء الأصل من القاعدة الكلية «كل شيء من أمر الجاهلية موضوع»، ثم خص ذكر الثار والدماء وخص ذكر الربا. هاتين المسألتين بالتحديد فيقول ابن تيمية ثم خص بعد ذلك الدماء والأموال؛ الدماء اللي هي الثار والأموال اللي هو الربا، التي كانت تستباح باعتقادات الجاهلية، كيف؟ من الربا الذي كان في ذمم أقوام بدأ بذكر الربا، ومن قتيل قتل في الجاهلية قبل أن يسلم القاتل ثم بعد ذلك أسلم القاتل وأصبح معاهداً؛ الإسلام يجب ما قبله أو قبل اسلام المقتول وعهده ممكن يكون القاتل مسلم بس قتل مقتول هذا المقتول اللي قتله كان محارب قتله في غزوة بدر ولا قتله هذا لا يؤخذ هذا يقول له والله بدنا نطالب بثار المهم.
طيب لماذا خص مسألة الثار ومسألة الدماء بالتحديد والأموال الربوية بالتحديد؟ قال: أما لتخصيصها بالذكر بعد العام ذكر هاتين المسالتين بعد القاعدة الكلية، أما من باب ذكر الخاص بعد العام زي ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: 98]. طب جبريل وميكال مش داخلين في عموم الملائكة؟ من كان عدو لله وملائكته، طب وجبريل وميكال ليش خصهم الاثنين مع أنهم داخلين في عموم الملائكة؟ لأن سبب نزول الآية كان متعلقاً بهما، فهذا اسمه ذكر الخاص بعد العام. أقول مثلاً: أكرم الطلاب، طلاب وزيداً. طب زيد مش من الطلاب؟ من الطلاب، طب ليش خصيته؟ أكيد في فائدة.
فاذا هنا ستسأل: لماذا خص النبي صلى الله عليه وسلم هاتين المسألتين مع أنهما داخل مع أنهما داخلتان تحت القاعدة الكلية «كل شيء من أمر الجاهلية موضوع»، لماذا خصهما بالتحديد؟ فقال: واما لتخصيصهما بالذكر بعد العام وأما لأن هذا فيكون ذلك للتنبيه على أهمية هاتين المسلتين خلص وما ذكر الفائدة لماذا خصهما بعد العام من باب ذكر الخاص بعد العام، أنا بقول لك ليه؛ لخطورة المسألتين وأهميتهما. ثم ذكر حالة أخرى أن يكون لا، أن يكون هذا ليس من باب ذكر الخاص بعد العام ولليكون من باب ماذا؟ قال: وأما لأن هذا إسقاط لأمور معينة يعتقد أنها حقوق يجب أن يطالب بها. فإذا كان واحد بده ثار، هذا حق لا يسقط. أو إذا بدي منك مال بالربا، هذا حق لا يسقط بالإسلام، حتى لا يقال: وأما لأن هذين الأمران الدماء والأموال قد يعتقد أنها حقوق وليست من سنن الجاهلية. قال: لا، لسن لا لسنن عامة لهم.
يعني «كل شيء من أمر الجاهلية موضوع» هذا الكلام عن عادات الجاهلية وتقاليدهم ومسألة الدماء والأموال لا، هي موضوع منفصل، هذه مسألة حقوق مش مسألة عادات، فهذه لا تسقط. فأراد أن ينبه، لا، إنه حتى هذه ما تعتقدون أنها حقوق برضه ستسقط. يعني الذي سيسقط ليس فقط عادات الجاهلية، بل حتى ما يعتقد أنه حقوق كالثار أو كالربا هذا أيضاً يسقط. إذاً، فلا تدخل في الأول.
قال: وأما لأن هذا إسقاط لأمور معينة وهي الدماء الثار والربا كان يعتقد أنها حقوق وليست من سنن يعني من عادات الجاهلية المراد اسقاطها ابتداءً، فلا تدخل في الأول، كما لم تدخل الديون التي ثبتت ببيع صحيح أو قرض ونحو ذلك. يعني البعض قد يعتقد أن هذه الأمور لا تدخل في أمر الجاهلية، لا تدخل في أمر الجاهلية ممتاز، لاعتقادهم أنها متعلقة بحقوق وليست من عادات الجاهلية.
كما أن الديون كما أن الديون الصحيحة التي ثبتت بسبب بيع صحيح أو بسبب قرض صحيح، هل تسقط باسلام صاحبها؟ لا. يعني لو واحد كان مشتري في الجاهلية بضاعة من شخص وأسلم، أسلم هل ممكن خلص أنك أسلمت تدفع له مصاري؟ لا طبعا واحد كان احنا نسقط الربا، نسقط الأشياء الغير شرعية، لكن أنا كنت مقترض من شخص أو واحد كان مثلاً كافر مقترض من شخص كافر بعدين اللي مقترض أسلم بنقول له خلص الإسلام يجب ما قبله تعطي القرض ما بيزبط.
فالآن بالتاكيد الحقوق لا تسقط بالإسلام، وإنما الذي يسقط بالإسلام ما هو؟ الأشياء المعاصي الذنوب الأخطاء، ومن جملة المعاصي والذنوب والأخطاء ما فعلته في الجاهلية من قتل لشخص وأنت غير مسلم، هذه من جملة الذنوب وليست من جملة الحقوق التي لا تسقط. الحقوق التي لا تسقط باسلامك؛ الحقوق التي تقرها الشريعة: قرض صحيح، بيع صحيح، أشياء صحيحة. أسلمت بدك تأديها. وأما المعاصي والذنوب اللي فعلتها في الجاهلية من زنا، من خنا، من شرب خمر، من قتل، من أشياء، تمام يعني اليوم
ناس في أمريكا بقتلوا بعض، نصارى بعضهم بعض بينهم مشاكل، أجا على الأردن وأسلم. أعلن اسلامه، وأقول له: ماشي أنت أعلنت إسلامك بس سامحنا رح نطبق عليك القصاص، لأنه أنت لما كنت في أمريكا نصراني كنتم تقتلوا بعضكم البعض كذا، لا هنا بنقول الإسلام يجب ما قبله، لأنه هو بيقول لك أنا جاي أسلم مشان أبدا حياة جديدة، تروح تقول لي بعد ما أسلمت بس لأنك أنت كنت في الجاهلية بتاعتك بتقتل رح نقتلك نخلص منك، يعني مش رح يسلم يعني هو أصلاً اقتنع بهي الفكرة.
فالموضوع بقول لك إنه ما كان على شكل المعاصي والذنوب هذا يسقط بإسلام الشخص، وأما ما كان من الحقوق التي تقرها الشريعة لا يسقط بإسلام الشخص. فالنبي صلى الله عليه وسلم لماذا ذكر الثأر وذكر الربا بالتحديد، حتى لا يظن أنها من قبل الحقوق التي لا تسقط بالإسلام، وأراد أن يخبرهم: لا، هي من العادات الجاهلية الخاطئة التي لا يقرها الإسلام فتسقط بإسلام الشخص. ما بعرف إذا كان مفهوم ولا أعيده واضح؟ بتقدر تعيدها؟
لا، بدي أياك... أوج... فهمت الكلام اللي حكيته؟ يلا أحكي لي إياه، اشرح لي إياه، لماذا يقول ابن تيمية... لماذا ذكر هاتين الخصلتين؟ الخصلتين.
آه، لأنها ايش؟
لماذا تسقط؟ وأنا بدي أياك لأنها مش ايش؟ مش حقوق تقرها الشريعة، مهم جداً. يعني يقول لك الربا والثأر بالإسلام تسقط، ليه؟ لأنها ليست حقوق معتبرة شرعاً، هي أمور كنتم تفعلوها في الجاهلية لا عبرة بها في الإسلام، فمثلها مثل عاداتكم الجاهلية. مثلها مثل ايش؟ عاداتكم الجاهلية اللي كنتم تفعلوها وألغاها الإسلام، وأما الحقوق اللي بيحترمها الإسلام هي الحقوق التي بنيت على شكل صحيح، بيع صحيح، قرض صحيح. هون إذا أسلمت تبقى تطالب بها، ومش بقول لك الإسلام يجب ما قبل وخلص تدفع الثمن.
طيب، هنا الذي يظهر لي أنه هي مش طريقة أخرى في يعني فهم، يعني هي من أيضاً من قبيل ذكر الخاص بعد العام، لكن كأنها تعليل لماذا ذكر الخاص بعد العام أيضاً. إذاً، إما لتخصيصها بالذكر بعد العام لأهميتها، أو ذكرها بعد العام حتى لا يظن أنها حقوق ليست سنناً عامة فلا تدخل في الأول، في الأول يعني في كل شيء من أمر الجاهلية موضوع. فهذه علة أخرى والله أعلم، هذا الذي يظهر... لماذا ذكر الخاص بعد العام؟ هذه علة أخرى لماذا ذكر الخاص بعد العام؟
لأنه ذكر الخاص بعد العام له عدة احتمالات زي ما درسنا في البلاغة، أما فقط لبيان الأهمية، أذكر خاص بعد... أكرم الطلاب وزيداً، ليش خصيت زيد؟ بده اهتمام بس. وقد أذكر الخاص بعد العام لفكرة معينة، فهنا الفكرة المعينة اللي ممكن تكون هو كما قال ابن تيمية: أن الناس قد يعتقدون أن الثأر والربا حقوق لا تسقط بالإسلام وليست كعادات الجاهلية، فخصها بالذكر بعد العام ليبين: لا، إنه هذه مش حقوق برضه، لأنها ليست مبنية على أساس محترم شرعاً، فمثلها مثل عادات الجاهلية التي يجب أن تترك، هذا الذي يظهر.
حسن، شيخ، ممكن تكون الثانية مش من باب عطف الخاص على العام؟ إنه قال: لا لسنن عامة لهم فلا تدخل في الأول، فلا تدخل في الأول في ظن الناس. يعني هذا لذلك أصلًا وقفت هذه اللي خلتني أتراجع، إنه ايش قال؟ يعتقد أن قد... يعني قد يعتقد الشخص أنها حقوق وليست سنناً جاهلية، فلا تدخل في الأول في كل شيء من أمر الجاهلية، فأراد: لا، هي داخلة في الأول، فهمت علي؟ فلا تدخل في الأول في ظن المفكر، نعم. قال: ولا يدخل في هذا اللفظ ما كانوا عليه في الجاهلية وأقره الله في الإسلام، كالمناسك وكدية المقتول.
أكيد، فقوله: ما كان من أمر الجاهلية تحت قدمي، لا يدخل في هذا العموم ما كان من أمر الجاهلية وأقره الإسلام، زي الدية، الدية كانت موجودة في الجاهلية وأقرها الإسلام. مسألة القسامة وهذه مسألة تتعلق باليمين والحلف خمسين شخص يخلف على شخص معين أنه القاتي فيقتل بشروطها، هذه كانت موجودة في الجاهلية وأقرها الإسلام، فهذه تستثنى بالتأكيد. طيب، قال: وكالقسامة ونحو ذلك، لأن أمر الجاهلية معناه المفهوم منه ما كانوا عليه مما لم يقره الإسلام. ما لم يقره الإسلام، نعم.
قال: فيدخل في ذلك ما كانوا عليه وإن لم ينهى عنه في الإسلام، وإن لم ينهى في الإسلام عنه بعينه. إذاً، فيدخل في أمر الجاهلية الموضوع تحت قدمي النبي صلى الله عليه وسلم كل ما كان من عادات الجاهلية، ولو لم ينهى عنها الإسلام بعينه. آه يعني مش يجي شخص يا شيخ، ماشي هي بس من أمر الجاهلية بس ما في حديث بينهى عنها، لا ما نحن هون بنبني كليات، ما دام النبي عليه الصلاة والسلام قال: كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي، معناته أي شيء من أمور الجاهلية تحت أقدامه صلى الله عليه وسلم، ولو لم يأتي نهي خاص عنه، نعم.
قال: وأيضاً ما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث... من حديث عياش بن عباس عن الحسين عن... يعني الهيثم بن شفي قال: خرجت أنا وصاحب لي يكنى أبا عامر، رجل من المعافر، لنصلي بإلياء، وكان قاصهم رجل من الأزد. معافر هذه منطقة في اليمن أظنها صحيح تعز. أحسنت، نعم.
قال: وكان قاصهم رجل من الأزد. نصلي بإلياء التي هي القدس، نعم.
قال: وكان قاصهم رجل من الأزد. قال: قاصهم اللي هو الخريت، اللي بدل على الطريق، القاص من هو؟ الذي يقص الأثر، الذي يدلك على الطريق. قديماً ما كان عندهم خرائط إخواني، جوجل مابس، فكيف بدو يوصل للقدس وهو من اليمن؟ مش راح يفتح جوجل مابس، بدو يشوف واحد خريت، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الهجرة أخذ معهم عبد الله بن أريقط خريتاً يدلهم على الطريق، نعم.
قال: يقال له أبو ريحانة من الصحابة. هذا أبو ريحانة صحابي، هذا الخريت كان صحابي، نعم.
قال أبو الحسين: فسبقني صاحبي إلى المسجد ثم ردفته فجلست إلى جنبه، فسالني: هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ قلت: لا. قال: سمعته يقول: نهى... هذا أبو الحسين هو وصاحبه أبو عامر، يعني أبو الحسين راح إلى أبي عامر فقال له: سمعت القصص اللي قصها علينا أبو ريحانة في الطريق؟ إيش قص عليه أبو ريحانة في الطريق؟ الله يرضى عنه أبو ريحانة، نعم.
قال: قال سمعته يقول: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشر: عن الوشر والوشم والنتف، وعن مجامعة الرجل بغير شعار». مجامعة اللي هو المضاجعة، بتعرفها؟ النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل مع الرجل يتضاجعان في لحاف واحد. تمام، ما بيصير أنت ورجل تناموا تحت لحاف واحد، بس الحنابله خصوها إذا لم يكن... إذا كان كاشفين عن عورتهما، نعم.
قال: «ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار». كذلك لا يجوز للمراه أن تنام مع امرأة تحت شعار كاشفين عن عورتهما تخشى من الشذوذ أو يكون أفكار غير سوية، نعم.
قال: «وأن يجعل الرجل باسفل ثيابه حريراً مثل الأعاجم، أو يجعلها...». مثل الأعاجم، هذا موطن الشيخ من الحديث: «وأن يجعل الرجل بأسفل ثيابه حريراً مثل الأعاجم»، نعم.
قال: «أو يجعل على منكبيه حريراً مثل الأعاجم». مثل الأعاجم، نعم.
قال: «وعن النهبة، وركوب النمور، ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان». نعم.
وفي رواية عن أبي ريحانة قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم... هذا الحديث محفوظ من حديث عياش بن عباس، رواه عنه الفضل بن فضالة وحيوة بن شريح المصري ويحيى بن أيوب، وكل منهم ثقة. وعياش بن عباس رواه مسلم وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح. وأما أبو الحسين الهيثم بن شفي... ابن شفي، قال دار قطني: شفي بفتح الشين وتخفيف الفاء، وأكثر المحدثين يقولون شفي وهو غلط، وأبو عامر الحجري شافي، نعم.
قال: فشيخان قد روى عن كل واحد منهما أكثر من... واحد من الشيوخ القدماء، وهذا الحديث قد اشكل على أكثر الفقهاء من جهة أن... من جهة أن يسير الحرير قد دل على جوازه نصوص... نصوص متعدده، ويتوجه تحريمه على هذا الأصل. وهو أين المشكلة في هذا الحديث؟ لما قال أبو ريحان عن النبي صلى الله عليه وسلم: «وأن يجعل الرجل أسفل ثيابه حريراً»، تحط هون شوية حرير، تمام، أو يجعل على منكبيه حريراً. الآن في نصوص تدل على أنه يجوز للرجل أن يلبس من الحرير موطن الإصبعين أو ثلاث أو أربع، يعني لو أنا كنت لابس ثوب صوف أو كتان وفي هناك بهذه المساحة رقعة حرير حاطها هنا، في مشكلة؟ فيش مشكلة، فالرجل يجوز له أن يلبس من الحرير مقدار موطن إصبعين أو ثلاث أو أربع بهذه المسافة. لو في قطعة حرير هكذا موجودة في الثوب هنا أو حطيتها تحت بما يساوي، يعني ممكن تكون هي مفرقة كزراكيش تحت، يجوز ما في مشكلة بهذا القدر.
فهنا لما قال أبو ريحانة، طبعا هذا حديث جواز لبس الحرير موطن الإصبعين والثلاثة والأربع معروف صحته مشهور عند أهل العلم، الآن ظاهر حديث أبي ريحانه أنه ايش قال؟ «وأن يجعل الرجل بأسفل ثيابه حريراً مثل الأعاجم». طب هنا نهى أن يجعل زراكيش حرير في أسفل ثوبه، مع أنه نحن حكينا إذا كانت هذه الزراكيش أو الزينة بمقدار فيش فيها مشكلة، فلماذا نهى عنها هنا هذه الزراكيش؟ هل لأنها حرير ولا لأنها زي الأعاجم؟ هذا اللي بدو يوصل له ابن تيمية. هو ما نهى عنها لأنها حرير، لأنه لو كانت حرير بمقدار أربع أصابع ما فيها مشكلة، لو كان على المناكب حرير بمقدار أربع أصابع ما في مشكلة شرعاً على الرجل، وإنما نهى عنها بهذه الصفة لأنها زي الأعاجم، فهذا يدل على أن من اصول الشريعة عدم مشابهة اليهود والنصارى وعدم مشابهة الأعاجم.
طبعا سياتي معنا بعد قليل فكرة ابن تيمية سيفصل فيها: أنه اليهود والنصارى أديان، فمفهوم لماذا نهينا عن مشابهتهم، طيب الأعاجم مش دين، الأعاجم شعوب، صح؟ الأعاجم هو دين ولا شعب؟ طيب لماذا؟ لماذا نهينا عن مشابهتهم؟ هذه خليها ابن تيمية رح يبين لماذا نهينا عن مشابهة الأعاجم مع أنهم ليسوا ديناً، وإنما شعوب، فيهم المسلم وفيهم الكافر، مثلهم مثل العرب فيهم المسلم وفيهم الكافر، فلماذا نهينا عن مشابهة الأعاجم في هذه الأمور؟ سياتي بعد قليل إن شاء الله. آه نعم.
أيضاً الجاهلية... الجاهلية... الجاهلية، نعم صح، فالجاهلية داخلة تحت الأديان اعتبر وثنية، لكن الأعاجم مش دين، الأعاجم شعوب فيهم المسلم وفيهم الكافر مثل العرب، فهنا... سيفرد بحثاً فيها جيد ابن تيمية في هذا المقام.
أكمل. قال: وهذا الحديث قد أشكال على أكثر الفقهاء من جهة أن يسير الحرير قد دل على جوازه نصوص متعددة. شاف نوجه الإشكال في الحديث أبي ريحانه أن يسير الحرير قد دل على جوازه نصوص متعددة، نعم.
قال: ويتوجه تحريمه على هذا الأصل، وهو أن يكون صلى الله عليه وسلم... أن ما وجه التحريم إذاً هنا؟ قال: ويتوجه تحريمه وهو أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.
قال: إنما كره أن يجعل الرجل على أسفل ثيابه أو على منكبيه حريراً مثل الأعاجم، فيكون المنهي عنه نوعاً كان شعاراً للأعاجم. إذاً فالمنهي عنه هو شعار الأعاجم وليس الحرير في هذه الصورة، نعم.
قال: فنهى عنه لذلك لا لكونه حريراً. فنهى عنه لذلك لا لكونه حريراً.
قال: فإنه لو كان النهي عنه لكونه حريراً لعَمَّ الثوب كله. نعم، لو كان النهي عن الحرير كحرير لما خصص أسفل الثوب أو بمنكبيه، لنهى عن ثوب الحرير عموماً، نعم.
قال: ولم يخص هذين الموضعين، ولهذا قال فيه مثل الأعاجم. فذكر كلمة مثل الأعاجم هي إشارة للعلة، نعم.
قال: والأصل في الصفة أن تكون لتقييد الموصوف لا لتوضيحه. هذه قاعدة أصولية نستفيد منها إخواني، هذا حلو في كلام ابن تيمية تطبيق للقواعد الأصولية.
الان إذا بتعرفوا قاعدة العام إذا خصص بالصفة أو المطلق إذا قيد بالصفة، الآن هل نقول أن هذه الصفة مقيدة للمطلق أو مخصصة للعام أو نقول... الآن هذا برضه درس نحوي أصولي، الآن النعت في اللغة العربية النعت أو الصفة أما أن يكون وظيفته توضيح المنعوت أو يكون هدفه تقييد المنعوت، تمام؟
فلو قلت لك مثلاً... أي مثلاً، مثال على التوضيح إيش يقولون؟ نعم، جاء زيد العالم. بدي توضيح مش تخصيص، زيد العالم. جاء زيد العالم، ماشي. هم يقولون: جاء زيد العالم، على افتراض إنه كل الناس عارفة مين زيد، تمام؟ يعني مثلاً أنتم شيخكم سند وأنتم بتيجوا على الدرس بتحضروا عنده، فلما أقول أنا: جاء زيد العالم، هسه أنت لو قلت: جاء سند، إنه أنتم خلص فهمتوا صح، فلما قلت: العالم هنا إيش فائدتها؟ مش تقييد، أنتم والله لا مين قصدك بسند؟ أنتم عارفين أنتم جايين تحضروا الدرس فأكيد أنتم عارفين مين سند، فلما قلت: العالم، ماذا كان الفائدة هنا؟ زيادة توضيح مش أكثر، ليست تقييدية.
لكن لو كان سند مشكل في أذهانكم، في سند ابن فلان، وفي سند فلان، وفي سند النصاب، وفي سند المنيح، وفي سند المتاجر، وفي سند الكذا، فقلت: جاء سند العالم، هون شو الفائدة؟ إنه أنا في عندي في ذهني أكثر من شخص اسمه كذا، فائدة الوصف هنا إيش؟ التقييد، آه سند العالم مش النصاب، أو سند العالم مش التاجر، اليس كذلك؟ وهذا يكثر في النكرات، التخصيص أو التقييد، لما أقول: جاء رجل مثلاً قصير.
هسا لما قلت لك جاء رجل في إبهام واسع مين الرجل؟ قلت لك جاء رجل قصير، هون شو عملت انا؟ قلت: اه رجل قصير، إذا مش طويل، جاء رجل قصير، تاجر، تقييد بعد إه قصير وتاجر، عشان هيك حتى ممكن تستعملها في الألعاب هذه، قصير وتاجر وبعمل كذا، بصير أنت تحذر ابنك مين هو هذا، تمام؟
فالنعت باختصار في النحو إما أن يكون فائدته مجرد التوضيح، ما عمل تخصيص لأنه هو أصلاً المنعوت نوعاً ما مفهوم، لكن أنا فقط وضحت صفة من صفاته، تمام؟ قد تكون جاء سند، عارف سند ممكن هو شوف أنت ممكن تكون عارف سند صح لما أخذك، أنت عارف بس ممكن تكون أنت إيش ما بتعرف أنه عالم صح؟ فلو قلت لك جاء سند العالم، هسه أنا لو قلت لك جاء سند أنت عارف مين هو، بس لما قلت لك العالم أنا وضحت لك شيء في شخصيته، فالهدف من الصفة هنا مجرد إيش؟ توضيح، جاء فلان وخالد التاجر، هسه أنت خلص عارف مين خالد، لو قلت لك جاء خالد أنت عارف مين هو، فلما قلت لك التاجر أنا هنا مش قيدت وخصصت لأنه أنت مشتبه عليك مين خالد، لا أنت عارف مين خالد، بس لما قلت لك التاجر أنا وضحت لك صفة من صفاته بجوز أنت ما بتعرفها، فهنا يقول النعت فائدته مجرد التوضيح، بخلاف لو كان لا في أكثر من واحد اسمه خالد، مين خالد اللي اجا في ذهني؟ في أكثر من شخص اسمه خالد، مين خالد قصدك؟ بقول لك: يا زلمه خالد التاجر، اه خالد التاجر عرفته، فهون كلمة التاجر شو عملت لك؟ تقييد مش بس توضيح، عملت اه لأنه في أكثر من شخص، فإذا النعت إما أن يكون موضحاً أو مقيداً، لكن ما هو الأصل فيه هذا؟ أو يعني هنا في النحو ما بتلاقي مثل هاي الفوائد في العادة.
ابن تيمية يقول: الأصل في النعت في الصفة أن تكون للتخصيص وليست للتوضيح، يعني إذا أنا تحيرت، لا جاء خالد التاجر، هل الأصل أقول إن التاجر هنا توضيحية ولا تخصيصية؟ شو الأصل يعني؟ أنا اشتبهت علي هل أراد أن يوضح ولا يخصص؟ بقول لك: الأصل أن تحمل النعت على التخصيص والتقييد إلا إذا جاءت قرينة تدل على أنه فقط أراد التوضيح، هذا وهذا مهم جداً في تفسير النصوص، هل الوصف في هذا الحديث النبوي هل الوصف هنا توضيحي ولا تقييدي؟ الآن هي القاعدة سيطبقها على الحديث ليستنبط منها حكماً.
قال: وعلى هذا يمكن تخريج ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفف بالحرير».
الآن هو شوي ذهب للحديث الآخر، طيب سؤال: كيف هو يطبق هذه القاعدة؟ الآن انتقل للحديث الآخر، كيف يطبق هو هذه القاعدة؟ الأصل في الصفة أن تكون للتخصيص لا للتوضيح، هو ليش أتى بهذه القاعدة في سياق تعليقه على الحديث السابق، حديث نهى أن يجعل الرجل بأسفل ثيابه حريراً مثل الأعاجم، وأن يجعل على منكبيه حريراً مثل الأعاجم، هو يريدك أن تطبق هذه القاعدة على الحديث السابق لتصل للنتيجة اللي هو وصل لها.
أنت الآن قول لي أول شيء شو هي النتيجة اللي وصلها ابن تيمية يا عمار في الحديث السابق؟ أيوه في وضع الحرير، يعني الحديث السابق هل النهي عن الحرير لأنه حرير؟ ولا النهي عن الحرير لأنه زي الأعاجم؟ النهي عن الحرير علته أنه زي العاج، اه إذا في الحديث السابق النهي عن الحرير في أسفل الثوب وفي هون بس من جهة أنه زي الأعاجم وليس لأنه حرير، طيب شو دخل هذه القاعدة: الأصل في الصفة أن تكون للتقييد لا للتوضيح في هذا؟ يعني كيف ستستدل بهذه القاعدة على الحديث؟ فهمت الآن السؤال؟ عندما ذكر في الحديث مثل الأعاجم طبق هذه القاعدة على هذا، لما قال مثل الأعاجم يعني كأنه قال مثل الأعاجم هذه مش توضيحية، وإنما هي ماذا؟ تقييدية، فإذا أنت وضعت أشياء من الحرير في أماكن معينة غير أسفل الثوب وغير إيش حكى؟ غير المنكب وليست من زي الأعاجم بصير تعملها، لكن وضع الحرير في أسفل الثوب بالتحديد ووضعه على المنكب بالتحديد هذا لا يجوز أن تعمله لأنه ماذا؟ زي الأعاجم، فهو باختصار يريد أن يقول لك: مثل الأعاجم هذه صفة، لا تضع الحرير أسفل الثوب مثل الأعاجم، لا تضع الحرير على المنكب مثل الأعاجم، هل مثل الأعاجم هذه الصفة هل هي فقط للتوضيح والكشف أنه لا تعمل هذا الحكي، وأراد يعطيك معلومة أن هي من أفعال الأعاجم بس توضيح للموضوع؟ ولا أراد أن تكون تقييداً في هذه الحالة أنه لا تفعل على هذه الهيئة لأنها مثل الأعاجم بهذه الصفة؟ وإذا لم تكن مثل الأعاجم في مكان آخر في أي صورة أخرى يجوز وضع الحرير، تفضل.
أنها أحسن، يعني لو فهمت أنها للتوضيح فليست هي علة تقييدية في هذا السياق، سيقول لك إنه لا يجوز عموماً وضع الحرير هنا ومن باب المعلومة الزائدة أن هذا ترى هيك بيفعلوا الأعاجم، فأنت هون رح تعرف أنه بس لعلمك هيك بيفعلوا الأعاجم هي ذكرت توضيحية، ولكن المشكلة هي أن يكون الحرير هنا أو هنا، لكن لما إذا جعلت تقييدية هنا أصبح الفائدة التقييد بهذا أن يكون مثل الأعاجم، أما لو وضع الحرير بصورة لا يكون فيه مثل الأعاجم، لو وضع الحرير بصورة لا يكون مثل الأعاجم لزال الاشكال ولجاز للرجل أن يضعه طبعا على قدر إصبعين أو ثلاثة أو أربعة.
فذكر أحسنت مثل الأعاجم هي تقييد لصورة النهي تقييد لصورة النهي وليس مجرد توضيح له.
نعم قال: فأومأ الحسن إلى جيب قميصه، قال: وقال: ألا وطيب الرجل ريح لا لون له، ألا وطيب النساء لون لا ريح له. قال سعيد بن أبي عروبة: أراه، قال: إنما حملوا قوله في طيب النساء على أنها إذا خرجت، فاما إذا كانت عند زوجها فلتطيب ما شاءت.
هذا ربما شرحناه في ملكة قضية ألا وإن طيب النساء لون لا ريح له، المراد طيب النساء لون لا ريح له هذا إذا خرجت من بيتها، أما المرأة في بيتها مع محارمها أو مع زوجها لها أن تضع مثل طيب الرجال الطيب اللي له رائحة، لكن إذا خرجت من بيتها معروف أن المرأة إذا خرجت من بيتها لا يجوز لها أن إيش؟ تتطيب بطيب له ريح، لكن يجوز لها أن تتطيب بطيب له لون، قلنا ما معنى عند الحنابلة الطيب الذي له لون؟ اه الحزب هذه فائدة تعظم بداية العاب.
قلنا إخواني لا عشان أنا شرحت لكم في الحديث يعني أيوه أحسنت، قل أن تلبس ثياباً ملونة عليها العصفر عليها الياسمين عليها اللون الوردي بشرط أن يكون اللون جاذباً، لذلك المرأة هل يجب أن يكون جلبابها لونه أسود؟ لا، لو لبست جلباب لونه معصفر، الصحابيات كانوا يلبسون ذلك، المعصفر يعني قريب من البرتقالي خلينا نقول بين البرتقالي وال، لو لبس الثوب لونه خمري جلباب خمري فمشكلة، الصحابيات كانوا يلبسون ذلك، لو خرجت بجلباب لونه أخضر ما في مشكلة، المهم بس أنه ما يكون لون إيش فاقع بدرجة أن كل الناس في الشارع تلتفت لها، أما الألوان النسائية العادية هذا هو طيب النساء الذي أجاز النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة الخروج به فقال: «وطيب النساء لون لا رائحة له».
كيف لون لا رائحة له؟ قالوا: ما يوضع على الثياب من الأصباغ التي يجوز للمرأة أن تخرج بها، ما يوضع على الثياب من الأصباغ، أما أما في بيتها فالمرأة تلبس تضع عفن الطيب الذي له رائعة مثل الرجل تتطيب لزوج، ولذلك قال: إنما حملوا قوله في طيب النساء على أنها إذا خرجت خارج المنزل، واما إذا كانت عند زوجها في المنزل فلتتطيب بما شاءت لأنها بدها تضع ريح له رائحة مثل الرجل، بس طبعا مش هذا موطن الشاهد في الحديث.
وين موطن الشاهد؟ لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفف بالحرير، موطن الشاهد هنا ولا ألبس القميص المكفف بالحرير، والمكفف يعني الذي وضع الحرير على جيبه الجيب هو هذه المنطقة، أو على أكمامه.
طيب قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا ألبس القميص المكفف بالحرير، الح المكفف بالحرير يعني الذي وضع الحرير على القبة بنسميها نن بنسميها القبة، أو وضع الحرير على أكمامه.
طيب سؤال لو وضع الحرير على الأكمام طب ما هو لن يتجاوز أربعة أصابع، فلماذا نهي عن ذلك؟ ليس لأنه حرير بل لأنه ماذا؟ العجم أو تشبه، فالنهي هنا ليس للحريرية بل للتشبه، ولا لو كانت ليست من أعمال اليهود والنصارى أو الأعاجم لجاز وضع الحرير على هذه المقدار.
نعم قال: وكذلك قد يقال في الحديث الاول، لكن في ذلك نظر.
وأيضاً في الصحيحين عن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله إنا لاقي العدو غداً وليس معنا مدًى، أفنذبح بالقصب؟ فقال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، وساحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم، واما الظفر فمدى الحبشة».
دقيقة يا شيخ وكذلك قد يقال في الحديث الأول لكن في ذلك نظر نعم الأول اه على أن إذا خرجت يخرج هذا الحديث نعم، إذا بس دقيقة نعم قال أو هنا مشكلة النسخة هي الله يسامحهم بالكلام مش بتلاقي الفكرة ما اكتملت نطق للسطر اللي بعديه قال أو يخرج هذا الحديث على الكراهة فقط وكذلك قد يقال في الحديث الأول هذا كلام عن السطر الثاني إذا ولا ألبس القميص المكفف بالحرير، قلنا هذا لماذا نهي عنه ولماذا جعل تحريماً؟ ليس لأنه حريبل لأنه ماذا؟
ثم الآن يقول: ويجوز أن نقول في هذا الحديث أن لا ألبس القميص المكفف بالحرير إن هذا ليس للتحريم بل هذا للكراهة بلراهة، طب هل يمكن أن يحمد الحديث الأول أيضاً على أنه ليس للتحريم بل على الكراهة؟ لأنه هو شوف هو ابن تيمية شوفوا أول الصفحة هذه صفحة 101 وهذا الحديث قد أشكل على أكثر الفقهاء من جهة أن يسير الحديث قد دل على جوازه نصوص متعددة ويتوجه تحريمه على هذا الأصل، فأول شيء اختار أن حديث أبو ريحانة النهي فيه عن وضع الحرير في أسفل الثوب أو على المناكب للتحريم، ولماذا هذا حرم؟ لأنه زي الأعاجم، ثم قال: طب هل يمكن يحمل على أنه مش للتحريم على أنه للكراهة حديث أبي ريحانة؟ قال: قد يقال فيه لذلك، شوف قال: وكذلك قد يقال في الحديث الأول يعني أنه للقراهة، لكن إيش في ذلك نظر، يعني ابن تيمية يرى أنه لا، أن النهي عن وضع الحرير في أسفل الثوب وعلى المناكب مش كراهة وإنما تحريم، ممكن شخص يقول كراهة بس هو بيقول لك في ذلك نظر، وحتى الحديث الثاني ولا ألبس القميص المكفف بالحرير هو يرى أنه تحريم، ولكن قد يقال إنه على إيش؟ على الكراهة، بس هو يعني كأنه متردد في هذا.
نعم قال: وأيضاً ففي الصحيحين عن رافع عن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله إن الاقودا وليس معنا مدن، أفنذبح بالقصب بالقصب؟ قال: «ما أنهر الدم وذكر اسمه الله عليه فكل ليس السن والظفر وساحدثكم عن ذلك أما السن فعظم واما الظفر فمود الحبشه».
طب الآن خلينا نشرح الحديث لأنه سيدخل في مناقشته، شايفين النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة كانوا في غزوة تمام، ولسه ما واجهوا العدو، كانوا في غزوة، احتاجوا أنهم يذبحوا بعض الغنم مشان بدهم يشوها مشان الجيش ياكل يستعد للمعركه غداً، فقالوا: يا رسول الله إنا نلقى العدو غداً يعني المعركة على الباب يا رسول الله، ومحتاجين القوة الجيش الشباب ياكلوا وليس مع مدى معنا سكين، نذبح بالقصب؟ القصب إخواني اللي بيعرفه إذا انقسم قسمين طرفه حاد، القصب طرفه حاد هذا اللي بينكسر القصب إذا وضعته بيذبح لو ما معك سكين ومعك قصب لشده حدة طرفه يصلح القصب أن يكون مثل السكين في الذبح.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم قاعدة عامة، إيش قال الصحابة؟ كل ما أنهر الدم يعني كل أضفتها حتى تفهم أنه يريد أن يقعد، كل شيء إذا وضعته على عنق الشاه يقطع ويتدفق الدم بسببه، كل شيء انهر الدم أي سبب قطع الحلقوم والودجين وأخرج الدم يجوز الذبح به، قصب، سكين، حجر حاد، أي شيء له طرف حاد تقدر تذبح فيه إلا شغلتين لها أطراف حادة بس ما بصير تذبح فيها، ما هي؟ قال: ليس أداة من أداة الاستثناء في هذا السياق، ليس السن والظفر، السن والظفر وممكن واحد يا شيخ يذبح بسنه؟ ممكن واحد يذبح بظفره حقيقة؟ نعم.
قال: «وساحدثكم عن ذلك أما السن فهو شكل من أشكال العظام، واما الظفر فمدى الحبشة».
الآن لما تقرا لماذا نهى عن السن؟ ظاهر التعليق أنه إيش؟ لأنه عظم، قال: «أما السن فعظم»، طيب لماذا يا رسول الله ما بصير أذبح بالأظفر؟ قال: «لأن الأظافر هي سكاكين الحبشة»، الأثيوبيين الظاهر في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أهل الحبشة أثيوبيا ما حولها قالوا: كانوا يربين ظفارهم، كانوا الآن أكيد ظفري مش رح يذبح شيء لأنه.
كان الحبشة يطيلون أظفارهم، فكانت أظفارهم -أنا ما بعرف طبعا شو عادات وتقهاريد تلك الأقوام، تعرفوا اليوم في الشعوب لها عادات- كانت أظفارهم مع طولها مثل السكين، ممكن يعمل كذا في الخروف يذبحه. ظفروا أنت تقول شو الأظفر، لكن الله أعلم، قال كانت أظفارهم قوية وحادة ويدببونها، يعني كانوا إذا فعلوا كذا ذبحوا بها.
وأما السن فبعض القبائل وبعضنا حتى تكون أسنانه حادة، يعني حتى بعض الأسنان تكون حادة وقوية، ممكن تعض على دجاجة تقطعها وممكن شخص يعض بأسنانه رقبة الخروف، عض مزع المنطقة، ممكن ممكن، خاصة بعض الرجال الأشداء يعني، فيمكن أن يذبح بسنه، يتصور ويتصور هو أن يذبح بظفره، خاصة الرجال الكوار الأقوياء، قد يكون عندهم الزمن القديم مش زي زمننا نحن يعني بسكوت شوي، هم ما شاء الله أجسام وأجساد.
فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون الذبح بالأظفار وأن يكون الذبح بايه بالأسنان، وأعطى العلة. الآن سيناقش ابن تيمية هذا الحديث ويوظفه في مسألة عدم مشابهة الأعاجم؛ لأنه بماذا علل الظفر؟ بمدى الحبشة، فنهى عنها، معناه محددة، الظفر الطويل آلة حادة زي السكين زي الشفرة.
طيب لماذا يا رسول الله لا نذبح به لو أنا عندي ظفر طويل ومثل السكين؟ قال لأنه سكين الحبشة، جعل العلة أنه مجرد سكين الحبشة، لكن في نقاش الآن سيسوق وأقرأ: قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الذبح بالظفر معللا بأنها مدى الحبشة، كما علل السن بأنه عظم. وقد اختلف الفقهاء في هذا، فذهب أهل الرأي إلى أن علة النهي كون الذبح بالسن والظفر يشبه الخنق أو هو مظنة الخنق.
الان اختلف الفقهاء في توجيه هذا الحديث، أهل الرأي جماعة الحنفية ماذا قالوا؟ قالوا: لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن الشخص يذبح بالسكين؟ بالأظفار أو بالسن؟ قالوا: لأن الذبح بالأظفار أو بالسن شبيه الخنق، يعني أنت لما تحط أسنانك على خروف، تمسك خروف هيك أو جدي وتحط أسنانك عليها وتصير تشد، يعني أنت بتعذبها قاعد، لأنك بدك فترة حتى تمزع ها المنطقة ويطلع الدم. فقال الحنفية: هو يشبه ايش؟ الخنق، وكذلك الأظفار، يعني شو ما كان مش رح يكون سكين يعني بهذا المعنى، فانت بتعذب الشاة لما بدك تذبحها باظفرك، حتى لو كان في شيء.
قال فقال الحنفية: السن والظفر لا يجوز الذبح بهما لأنه يشبه الخنق، والله عز وجل نهى عن المنخنقة؛ كأنها ماتت خنقا، المنخنقة أو هو مظنة الخنق. والمظنة هو الوصف الذي يخفي وراءه الحكمة، صح؟ زي ما بقول: «السفر مظنة المشقة»، فالحكمة الذي ينهى هي المشقة، لكن جعل السفر إحدا وثمانين كيلو هو مظنته.
فهنا يقول الحنفية: أما أن نقول إن الأظفار والأسنان هي الذبح بها يشبه الخنق، أو هو مظنة، يعني علامة على وجود الخنق، الخنق كأنه علامة على وجود الخنق، والمنخنقة محرمة بنص القرآن، ولذلك سوغ الحنفية -شوف شو الحنفية قالوا- سوغوا على هذا -طبعا ما بعرف هو المعتمد عندهم، أنا ماشي مع ابن تيمية يعني أنا فقط أذكر هنا- سوغ الحنفية الذبح بالسن والأظفار المنزوعين، آه، بقول لك: إذا خلعت سنك وأصبح السن في إيدك، مش هنا يجوز تذبح فيه؟ وإذا قطعت الظفر، يعني واحد ظفره طويل قصه وأخذ وصار يتعامل مع ظفري كأنه شفرة مستقلة، قال: بصير يذبح فيه ليه؟ قال: لأن الخنق إنما يكون إذا كان السن ما زال في مكانه، أنك رح تضطر تعض وتمسك هذا وتصير تنتع بأسنانك، أو الظفر لأنه في يدك يعني عملية التحكم فيه، لأنه مش مقطوع، عملية التحكم فيه متعبة، لكن إذا خلص كسرت الظفر وصار زي الشفرة أو قلعت السن، فقالوا: خلص يصبح كأنه سكينة ويجوز الذبح بها.
فاذا الحنفية قالوا: لا يجوز الذبح بالسكين، عفوًا، بالظفر والسن إذا كان في مكانه، أما إذا نزع السن وكسر الظفر يجوز الذبح به، وعرفنا شو فكرتهم في هذا الموضوع، بغض النظر اقتنعت ولا لا أنت مش موضوعي، قال: لأنها أصبحت تذكية بآلات منفصلة محددة لا خنق فيها، مثلها مثل السكين في هذه الحالة.
وإاما جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمالكية قالوا: لا يجوز الذبح بالسن والظفر مطلقا، سواء مزعت السن وكسرت الظفر أو ظل في مكانه، لا يجوز مطلقا، لماذا؟ نعم، قال والجمهور منعوا من ذلك مطلقا لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى السن والظفر مما أنهر الدم، استثناهم مطلقا بدون ما يقول السن المنزوع ولا مش المنزوع، قال السن.
هل قيدوا بالسن مش للمنزوع؟ لا، أطلق، نعم. قال فعلم أنه من المحدد الذي لا يجوز التذكيه به، فعلم أن السن والظفر ولو كان محددا هو محدد زي السكين، لكن لا يجوز التذكيه به. ولو كان، أيوه اقرا، قال: ولو كان لكونه خنقا لم يستثنه، ولو كان لكونه خنقا لم يستثنه؛ ليه؟ لانه هذا معناته أنه بطل محدد، وأنت لما تقول إن الذبح بالسن، السن هو خنق، أو الذبح بالأظفار هو خنق، إذا أنت تنفي أن يكون محددا، فما كان حاجة أن يقول: كل ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، إلا السن والظفر. إذا معناته إذا هو ليس من المحدد.
نعم، قال والمظنه إنما تقام مقام الحقيقة إذا كانت الحكمة خفية أو غير منضبطة، فاما مع ظهورها وانضباطها فلا. ايش يعني؟ الحنفية هم ماذا قالوا عن السن والظفر؟ إنه مظنة الخنق، فجعلوا الخنق هو الحكمة والعلة الحقيقية، ولكن في أصول الفقه، الآن شوف هنا فائدة أصول الفقه تطبيقها الآن، في أصول الفقه في باب القياس يقولون: شرط العلة أن تكون ايش؟ وصف ظاهر منضبط، صح؟ حتى يجوز القياس أن تقيس الفرع على الأصل، العلة التي تعلل بها لازم تكون وصف ظاهر منضبط، فإذا كانت العلة الحقيقية ليست وصفا ظاهرا منضبطا كان وصف فضفاض لا يصلح أن يجعل هو العلة، وإنما نقيم علة أخرى مكانه تكون هي علة للعلة الحقيقية، تكون هي علة للعلة الحقيقية، وتسمى هذه العلة المنضبطة مظنة العلة أو مظنة الحكمة، ومثال ذلك السفر.
الآن أنا لو سالتك يا شيخ راشد، لماذا علل، لماذا شرع الإسلام قصر الصلاة في السفر؟ لماذا شرع الإسلام أن تقصر الصلاة وأنت مسافر؟ آه، إذا شو تقول؟ للمشقه، أقول لك ممتاز: للمشقة السفر. ساقول لك كلامك صح بس المشقة وصف فضفاض، مش منضبط؛ لأن المشقة متفاوته، في واحد بيسافر بسيارة الكز، وفي واحد بسافر بسيارة لادا، وهذا وضعه متمرمط وهذا وضعه عايش مبسوط، تمام، يعني مش كل الناس بنفس، في واحد بيسافر بالطيارة وفي واحد بيسافر بالقطار وفي واحد بيسافر على حصان، فالمشقة هل هي مفهوم منضبط له معيار معين ظاهر؟ لا، فلذلك وإن كان هذا الكلام من حيث المنطق مفهوم أنه القصر من أجل المشقة، لكن قالوا: لا يجوز التعليل بالمشقة ليه؟ لأنها غير منضبطة، فلا بد ناتي بوصف منضبط هو مظنة وجود المشقة فيه، فقالوا الفقهاء: كم مسافة السفر اللي في العادة بتكون فيها مشقة؟ -أنا بناقشها بس نقاش بسيط حتى تفهموا- قالوا: السفر مسافة إحدا وثمانين كيلو، فإذا قالوا: آه، إذا السفر إحدا وثمانين كيلو فصاعدا هو عله القصر.
الآن منطقيا هو مش السفر إحدا وثمانين كيلو علة القصر، هو علة القصر الحقيقية المشقة، لكن لما كانت المشقة فضفاضة وبتختلف حسب وسيلة السفار والته، قالوا ما بزبط نخليها علة؛ لأنه الناس رح تذبح بعض في هذه العلة غير منضبطة، لازم نحط لهم معيار واضح منضبط، خلص الكل بيمشي عليه، سواء سافرت بطيارة ولا بسيارة ولا على حصان وشو ما سافرت، إذا سافرت إحدا وثمانين كيلو بتقصر، غير هيك ما بتقصر، بغض النظر وجدت المشقة ولا لا؛ لأنه إذا عللنا بوصف غير منضبط الناس رح تفلت، فدائما الشريعة لحكمتها تقول: علل بوصف منضبط.
فالآن ابن تيمية ايش يقول؟ طب لو سؤال: لو كانت العلة الحقيقية هي منضبطة بنفسها، هل أنا بحاجة أني أضع وصف آخر غير العلة الحقيقية؟ لا، إذا كانت العلة الحقيقية -لو فرضا كانت المشقة، لو فرضا كانت المشقة هي بنفسها منضبطة- هل رح نحتاج إنه نجيب وصف ظاهر اللي هو السفر إحدا وثمانين كيلو، ولا خلص رح نعلل بالمشقة مباشرة؟ رح نعلل بالمشقة مباشرة، بس لأنها مش منضبطة، اضطرينا نجيب وصف بديل منضبط يكون هو مظنة المشقة.
فهون بدنا نطبق نفس الفكره هون. الآن الحنفية شو قالوا؟ قالوا: السن والظفر هو مظنة الخنق، تمام، يعني لو في شاه ميته ومسكنا حبل وظليتك تشد بالحبل، شديت بالحبل، ما تتخنقن، اقول لك: هي محرمة، شو علة التحريم؟ الخنق، الخنق صح، لو أنا جبت حبل ووضعته على شاه وظليتني أشد حتى ماتت مكانها رح أقول لك: يحرم أكلها، ما هي العلة؟ الخنق.
الان سؤال: الخنق هل هو وصف ظاهر منضبط، ولا هو زي المشقة وصف فضفاض؟ نعم، فكر احنا مش ضروري ناخذ رأي ابن تيمية، هل الخنق وصف منضبط ولا وصف زي المشقة، ممكن تختلف الناس في اعتبار هذا خنق ولا غير خنق؟ شو رايك عمار؟ آه، ناجي ايه غير منضبط، يعني الناس تختلف ترف تقييم أن هذا خنق ولا لا.
ها، آه، يعني قصدك، يعني عمل، هي عملية الخنق، هل هي عملية لها صورة واحدة، ولا هي زي المشقة فضفاضة؟ نعم. لا ه الان أنا لو صورتك، يعني أبدأ بدي أناقش بلسان بيتي: ما هو الخنق في السل آيه؟ أحسنت، الخنق هو انقطاع النفس، صح؟ انقطاع، ظلك تعمل شغلة حتى ينقطع النفس، فلما أقول شخص مات خنقا كيف مات؟ سبب موته انقطاع النفس، مش سبب موته خروج الدم. هسه في واحد سبب موته خروج دم ذبحته، وفي واحد مسكت حبل وشديته، فالآن أحسنت، يعني عملية انقطاع النفس ممكن تكون بالحبل، آه، بدي أقول لك: انقطاع النفس ممكن يكون بالحبل، ممكن اجيب اجيب غاز واسكر غرفة كذا، بس في النهاية الخنق مفهوم واحد، تعددت الأسباب والخنق واحد هيك نحكي، أما بحبل أو بغاز أو بايش كمان ممكن؟ غرق، إذا يعني سماه، تمام، بس هو مفهوم واضح اللي هو انقطاع النفس.
فابن تيمية يقول: الخنق مفهوم وصف ظاهر منضبط باعتبار مفهومه أن هو انقطاع النفس بغض النظر عن الآلة، فالسؤال: هل هو يحتا ما دام مفهوم منضبط، هل يحتاج إلى شيء يضبطه؟ أنتم يا حنفية لما قلتوا: السن والظفر هو مظنة الخنق -زي ما قلنا السفر إحدا وثمانين كيلو هو مظنة المشقة- أنا متى بحتاج أشيب شيء يكون علة لعلة أخرى حقيقية؟ لما تكون العلة الحقيقية مش منضبطة. قال: أما الخنق مفهوم منضبط، فلو كان هذا هو المشكله ابتداء لكان النبي صلى الله عليه وسلم بين هذا الموضوع أنه السن والظفر هو خنق وكذا، فان تقول أن السن والظفر هو مظنة الخنق مش صحيح. قال: والمظنة إنما تقام مقام العلة الحقيقية -بدي أضيف كلمة: العلة الحقيقية- متى؟ إذا كانت العلة الحقيقية اللي هي تسمى الحكمة خفية أو غير منضبطة، أما إذا كانت العلة الحقيقية وهو الخنق ظاهرة منضبطة، فلا حاجة أن تاتي بمظنة فتقول: والله السن هو المظنة، فضلا عن أن هذا الكلام أصلا مش صحيح، أن السن لما يذبح أو الظفر لما يذبح هو مش عم يعتمد على الخنق وانقطاع النفس، هو بيعتمد على ايش؟ على القطع وإخراج الدم، السن أو الظفر هو مش معتمد على عملية حبس النفس، هو عم يعتمد على عملية إخراج الدم وشق المكان، فتقول هو مظنة الخنق هذا كلام غير صحيح، هكذا ناقش الحنفية في هذا.
وأيضاً قال وأيضاً: فانه مخالف لتعليل رسول الله صلى الله عليه وسلم المنصوص في الحديث، لما اختلف هؤلاء لما اختلف هؤلاء. أيضو وأيضاً أنتم يا حنفية لما قلتوا لماذا لا يجوز الذبح بالسن والظفر، شو جعلتم العلة؟ أنه مظنة الخنق، طيب أنتم خالفتوا الحديث، النبي صلى الله عليه وسلم ما قال إنه مظنة الخنق، النبي صلى الله عليه قال: أما السن فعظم. فأنت أصلا علتك كأنك واجهت العلة بعلة -طبعا هم لا يقصدون الحنفية ذلك، الله يرضى عنهم، لكن هي مناقشات مناقشات، ولا هم لهم تأويلهم-.
نعم، قال: ثم اختلف هؤلاء: هل يمنع من التذكية بسائر العظام عملا بعموم الع، ثم اختلف هؤلاء هم الجمهور، فالجمهور ردوا على الحنفية وقالوا: لا يجوز الذبح بالسن والعظم مطلقا. لكن الجمهور اختلفوا على رأيين، رحمك الله. الجمهور الذين منعوا بالسن، السن عفوا بالسن والظفر مطلقا، الذين منعوا الذبح بالسن والظفر اختلفوا، فبعضهم ماذا قال؟ ثم اختلف هؤلاء: هل يمنع من التذكية بسائر العظام، ولا المنهي عنه هو السن بالتحديد؟ هسه النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: أما السن فعظم، هل ناخذ من هذا التعليل أن كل عظم لا يجوز الذبح به؛ لأنه هو لماذا نهى عن السن؟ بناء على حديث قال لا تذبحه بالسن لأنه عظم. إذا بدي أنا أطرد، إذا كل ما هو عظم، سواء سن ولا غير سن، لا يجوز الذبح به، هيك المنطق في التعليل في توسيعه العلة.
قال: على، فهل يمنع من التزكيه بسائر العظام قياسا على السن عملا بعموم العلة؟ على قولين. البعض قال: نعم، كل عظم لا يجوز الذبح به، كان سن ولا غيره. والبعض قال: لا، المنهي عنه هو السن بالتحديد، وإن كان يعني مسألة تحتاج إلى نظر. قال: ما بدي يعني أقول فيها الآن برأيه.
قال: وعلى الاقوال الثلاثة، ايش الأقوال الثلاثة يا ناجي؟ مفاجئ السؤال، آه، طيب، الأقوال الفقهية الثلاثة التي بناء على الكلام شو طلعت هي؟ لا، لا، مش العلة، الأقوال، القول الأول، قول
الحنفية: يجوز الذبح بالسن والظفر المنزوعين، ولا يجوز الذبح بالسن والظفر وهما في مكانهما. القول الثاني: لا يجوز الذبح بكل العظام، سن أو غير سن، ولا يجوز الذبح بالأظفار. القول الثالث: لا يجوز الذبح بالسن بالتحديد مش بكل العظام، ولا يجوز الذبح بالأظفار لأنه قول الجمهور، هم أصلاً قسموا لقسمين، فالجمهور على قسمين والحنفية قول صاروا ثلاثة.
فعلى الاقوال الثلاثة، فقوله صلى الله عليه وسلم، واما الظفر فمدى الحبشة، بعد قوله: «وسأحدثكم عن ذلك»، يقتضي أن هذا الوصف وهو كونه مدى الحبشة له تأثير في المنع. هو أصلاً متنش كل كلام ابن تيمية مشان هي الفكره، أنه لماذا نهى عن الظفر؟ علل بماذا؟ قال: «فمدى الحبشة». إذاً قال: لا تذبح بالظفر، كأنه قال الفاء بمعنى لأنها مدى الحبشة. يقتضي هذا التعليل أن هذا الوصف وهو مدى الحبشة بالتأكيد له تأثير في المنع. يعني بقول لك: لا تذبح في الظفر، ليش يا رسول الله؟ قال: «مدى الحبشة». معقول مدى الحبشة هيك ذكرت اعتباطاً؟
يعني بدنا نرجع للقاعدة، يعني هل هي وصف توضيحي ولا وصف تقييدي؟ تقييدي، مش بس لمجرد التوضيح، آه، ما بصير نذبح فيها، ترى مع بدي أعطيك معلومة عنها أنها مدى الحبشة. لما أحط الفاء هنا، يدل على أن الوصف هنا للتقييد، يعني أنني لهذا القيد لأنها مدى الحبشة، وليس فقط أعطيك معلومة توضيحية. قال: إما أن يكون علة، أو دليلاً على العلة، أو وصفاً من أوصاف العلة أو دليلها.
باختصار، فمدى الحبشة، إما لأنها العلة، إلا سكين الحبشة، يعني هذه مشكلتها أنها سكين الحبشة فلا أريدكم أن تتشبهوا بالأعاجم. هيك يعني، لأنها سكين الحبشة، الحبشة أعاجم، فلا أريدكم أن تتشبهوا به، فيكون النهي عن الأظفار لأن الذبح بالأظفار فيه تشبه بالأعاجم، فيكون ها هي العلة. قال: إما لأنها العلة، أو قد تكون دليلاً على العلة، قد لا تكون هي العلة ابتداءً، قد تكون هي مؤشراً على العلة، لأنها مدى الحبشة، مدى الأعاجم. طب إيش مالها؟ آه، وهذا فعل فيه نقص من كذا وكذا، أو فيه أثر سلبي من كذا وكذا، فيكون ذكر الحبشة هنا ليس لأنه العلة المباشرة، بل لأنه دليل على العلة الحقيقية، أن هذه الطريقة قد يكون فيها نقص من جهة من الجهات أنها مؤذية للبهيمة غير وافية ممكن.
قال ولحبشة، أو وصفاً من أوصاف العلة، يعني هذه إذا كانت العلة مركبة. تمام، مش قلنا العله المركبة إذا بتذكروا؟ فتكون لأنها مدى الحبشة جزء، وهناك جزء آخر أنت بدك تبحث عنه أنها مؤذية، مؤذية ومدى الحبشة. المهم، أو دليل على كونها جزء من أجزاء العلة.
قال والحبشة في أظفارهم طول. شوف قال: والحبشة أظفارهم كانت طويلة. قال: فيذكون بها دون سائر الأمم، هذه ميزه لهم. قال: فيجوز أن يكون نهى عن ذلك لما فيه من مشابهتهم فيما يختصون به. وأما العظم، فيجوز أن يكون نهيه عن التذكية به كنهيه عن الاستنجاء به، لما فيه من تنجيسه على الجن إذ الدم، وليس الغرض هنا ذلك. وإذا قلنا إن العلة بالنهي عن السن لأنه عظم، والمراد أي عظم، فيكون النهي عن التذكية بالعظام لأن العظام سواء إذا كانت فلا يذكى بها لأنها، وإذا كانت طاهرة فهي زاد إخواننا من الجن. لذلك العظام مر معنا في معهد الملكة في الفقه أنه لا يجوز أيضاً الاستنجاء بها. وهنا على هذا التعليل يكون النهي عن كل العظام وليس عن السن بالتحديد.
وليس الغرض هنا ذكر مسألة فين فيها كلام، ليس هذا موضعه. طيب، نصلي إن شاء الله ونعود إلى مجلسنا.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. نشرح في الجلسة الثانية اليوم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وموالاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونج المستضعفين من المؤمنين. آمين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: وايضا في الصحيحين عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت. درها يعني لبنها. فلا يحلبها أحد من الناس. والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء. قال وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رايت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب». قصبه يعني أمعاءه.
عمرو بن لحي هذا يسمى الخزاعي، هو الذي أدخل الأصنام إلى جزيرة العرب. هو الذي كانت العرب على الحنيفية على ملة إبراهيم. من أين بدأ الانحراف ونشأت عبادة الأصنام؟ على يد هذا الرجل الخبيث. ماذا فعل؟
قال وروى مسلم من حديث سعيد بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رايت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أخا بني كعب وهو يجر قصبه في النار». ولقل البخاري من حديث أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة». هذا من العلم المشهور أن عمرو بن لحي هو أول من نصب الأنصاب حول البيت. أنصاب يعني الأصنام.
قال ويقال إنه جلبها من البلقاء من أرض الشام. من بلقاء الأردن طبعا، البلقاء هي ممتدة بين الأردن وفلسطين. وهذا يدل أن عبادة الأصنام كانت موجودة في بلاد الشام قبل الجزيرة.
قال متشبهاً بأهل البلقاء، هو أول من سيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحام. فأخبر النبي عنه الله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: 103]. من مين هو اللي ألف الأشياء للعرب وجعلها ديناً لهم؟ عمرو بن لحي. فلذلك هو في النار.
تمام. ولذلك أيها الكرام، ليس كل من كان من أهل الفترة هو من أهل الفترة. يعني بعض الناس يظن أن كل من كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء أهل الفترة ينطبق عليهم ضابط أهل الفترة الذين لا يعذبون. لا، أهل الفترة على نوعين: منهم من كان يعرف ملة إبراهيم ولكنه بدل وحرف، فهذا في النار. ومنهم من كان فعلاً لا يعرف ملة إبراهيم وعميت عليه، فهذا الذي يقال إنه من أهل الفترة الذي يختبر يوم القيامة اختباراً خاصاً له، ولا يعذبه الله سبحانه وتعالى قبل اختباره لعدم قيام الحجة عليه. فهذه بس فائدة، ليس كل أهل الجاهلية أهل فترة. وهذا عمرو بن لحي مات قبل الإسلام قالوا هو في النار، هو في النار إذاً هو لا يعتبر من أهل الفترة ولو كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رراه يجر قصبه في النار، وهي الأمعاء. قصب هي ماذا؟ الأمعاء. ومنه سمي القصاب بذلك لأنها تشبه القصب. هذه قصاب هي يقولون في اللغة تأتي القصاب بمعنى خصائر الشعر. بتعرفوا خصائر شعر المرأة كيف بتكون؟ يعني بتكون هكذا مثل الأمعاء. أنت كيف شكل الأمعاء هكذا المرأة لما يكون عندها جدائل كيف يكون شكل جدائلها؟ تكون مثل تشبه شكل الأمعاء أنها ملتوية ملولبة هكذا.
قال لأنها تشبه القصب. ومعلوم أن العرب قبله كانوا على ملة أبيهم إبراهيم قبله قبل عمرو بن لحي. على شريعة التوحيد والحنيفية السمحة دين أبيهم إبراهيم. فتشبه عمرو بن لحي وكان عظيم أهل مكة يومئذ، لأن خزاعة كانوا ولاة البيت قبل قريش، وكان سائر العرب متشبهين بأهل مكة لأن فيها بيت الله وإليها الحج وما زالوا معظمين من زمن إبراهيم عليه السلام. فتشبه عمرو بمن راه في الشام، واستحسن بعقله ما كانوا عليه، ورای أن في تحريم ما حرمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام تعظيماً لله ودينه. فكان ما فعله أصل الشرك في العرب، أصل دين إبراهيم، وأصل تحريم الحلال. وإنما فعله متشبهاً فيه بغيره من أهل الأرض.
طبعاً هو يجوز أهلي، تمام، يعني يجوز أهلي يعني أقصدهم أهل دين إبراهيم. فيجوز أهلي بمعنى على وجه النعتية.
قال فلم يزل الأمر يتزايد ويتفاقم حتى غلب على أفضل الأرض الشرك بالله عز وجل وتغيير دينه، إلى أن بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم فأحيا ملة إبراهيم عليه السلام وأقام التوحيد وحلل ما كانوا يحرمونه. وسورة الأنعام من عند قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ [الأنعام: 136] إلى قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 140] إلى آخر السورة، خطاب مع هؤلاء الضرب.
ولهذا يقول الله تعالى في أثنائها: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 148]. ومعلوماً أن مبدأ هذا التحريم ترك الأمور المباحة. طب موطن الشاهد ولا حرمنا من شيء، هذا المقطع في الآية: ولا حرمنا من شيء، يدل على أن هؤلاء المشركين هم اتباع عمرو بن لحي الذين حرموا ما أحل الله من البحيرة والسائبة. هذا موطن الشاهد.
قال ومعلوم أن مبدأ هذا التحريم ترك الأمور المباحة تديناً، وأصل هذا التدين هو من التشبه بالكفار، وإن لم يقصد التشبه بهم. فقد تبين لك أن من أصل، قد تبين بذلك، طبعاً هو لماذا أتى بكل قصة عمرو بن لحي؟ لهي الفكرة الختامية، وهي أن من أصل دروس دين الله وشرائعه ما الذي يسبب اندراس معالم الدين في مجتمع من المجتمعات وظهور الشرك والبدع؟ ما سبب ذلك؟ التشبه بالكافرين، لأنه عمرو بن لحي هو ماذا فعل؟ هو تشبه بأهل الشام. فلما تشبه بأهل الشام في عبادة الأصنام، اندرس كثير من معالم ملة إبراهيم.
فهذه فكرة مضطردة في سائر المجتمعات. المجتمعات التي تتولد فيها البدع ويتكاثر فيها البعد عن السنة، هنا تندرس فيها معالم الحنيفية، وسبب ذلك التشبه ومنشأ هذا التشبه. فلذلك أكد الإسلام وأصر وحث وسد الذرائع في التشبه ولو كان على قدر الأنملة، لأن التشبه يبدأ صغيراً ويصبح كبيراً، التشبه يبدأ بالشعر واللباس وينتهي بالأديان والعقائد، فيجب حسم المادة من بدايتها.
قال كما أن من أصل كل خير المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم، ولهذا عظم وقع البدع في الدين وإن لم يكن فيها تشبه بالكفار، فكيف إذا جمعت الوصفين؟ فكيف إذا كانت بدع وتشبه؟ يعني بقول لك، يعني البدع بحد ذاتها تطمس معالم الملة، فكيف إذا جمعت بين وصفين أنها بدع وفي نفس الوقت تشبه بالكافرين؟ فأنت جمعت بين السوئين.
قال ولهذا جاء في الحديث: «ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع عنهم من السنة مثلها».
وايضا فقد روى أبو داود في سننه وغيره من حديث هشيم، أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاه كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فاذا رأوها أذن بعضهم بعضاً. فلم يعجبه ذلك.
قال: فذكروا له القنّ، شبور اليهود. فلم يعجبه ذلك وقال: «هو من أمر اليهود». هذا مثل البوق، كان بوقاً ينفخون فيه للصلاة اليهود، فقال: هو من أمر اليهود. لماذا إذاً لم يعجب النبي صلى الله عليه وسلم البوق؟ لأنه من أمر اليهود، إذاً هو لا يريد أن يتشبه بهم.
قال فذكروا له الناقوس فقال: «هو من فص...». الناقوس كانوا يضربون به النصارى في كنائسهم. قال: لعله ومن فعل النصارى. باختصار، كأنه يقول: أنا أريد شيئاً يميزني عنهم في طريقة الدعوة إلى الصلاة، لأن هذا كان قبل أن يشرع الأذان، فشرع الأذان بعد ذلك بناء على الرؤيا.
قال فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأرى الأذان في منامه. قال فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. عبد الله بن زيد هو الذي رأى الأذان في رؤيا نوم، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالصباح.
قال فقال: يا رسول الله، إني لبين نائم، لبين، يا نائم ويقظان، إذ أتاني آت فأراني الأذان. قال وكان عمر بن الخطاب يعني أنا إيش يعني بين النائم واليقظان؟ اللي نص يا رسول أنا منعوس، لا أنا نايم نايم ولا أنا صاحي صاحي، بين النائم واليقظان فجايني حلم هكذا يعني.
قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً. قال ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «ما منعك أن تخبرنا؟» فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله». قال فأذن بلال. قال أبو بشر: فحدثني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضا لجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنه. يعني الأنصار تحسفوا ليش مش عبد الله.
بن زيد هو اللي أذن، مع أنه هو اللي رأى؟ قالوا: لا، هو أكيد لأن عبد الله بن زيد كان مريضاً، مشان هيك النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال أذن، ولا لو كان مش مريض لكان أذن هو. بتعرف الناس تتنافس على الشرف. نعم، لكن جاء في أحاديث أخرى -وإن كان البعض يضاعفها- قال: «مر بلالاً فإنه أندى صوتاً منك». جاء في بعض الروايات: «مر بلالاً فإنه أندى صوتاً»؛ فإن صحت، فإن هذا يكون هو التعليل الأصوب؛ لأن بلالاً أوفق. نعم.
قال: وروى سعيد بن منصور في سننه، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن عامر الشعبي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتم بالصلاة اهتماماً شديداً تبين ذلك فيه، وكان في مهمة. طبعا اهتم يعني أصابه هم، ما معنى اهتم؟ يعني أصابه هم؛ كيف يدعو الناس للصلاة؟ لأنه كان لسه ما في أذان. طيب، كيف بده يعرف الناس أن دخل وقت الظهر؟ كيف بده يعرف الناس أن دخل وقت العصر؟ فكان يفكر كيف سيدعو الناس؟ ايش الآلية؟ فجاء الأذان، فراح قال: وكان فيما اهتم به من أمر الصلاة أن ذكر الناقوس، ثم قال: هو من أمر النصارى، ثم أراد أن يبعث رجالاً يؤذنون الناس بالصلاة في الطرق، ثم قال: أكره أن أشغل رجالاً عن صلاتهم بأذان غيرهم. وذكر رؤيا عبد الله بن زيد.
يعني كان أحد القرارات أن يرسل رجالاً في أسواق المدينة ينادون الناس على الصلوات، زي الحسبة يعني، بتعرفوا حسبة الأمر بالمعروف؟ بلفوا في الشوارع: يا جماعة، طاج وقت الصلاة. بس برضه قال عليه الصلاة والسلام: هذا ليس حلاً، أشغل الناس شباب عن الصلاة، يروحوا يلملموا الناس من بيوتهم؟ بدنا حل سريع وسهل، فكانت هذه البركات. نعم.
قال: ويشهد لهذا ما أخرجه في الصحيحين عن أبي قلابة، عن أنس قال: لما كثر الناس، ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن ينوروا ناراً، أو يضربوا ناقوساً، فأمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. وفي الصحيحين عن ابن جير -يشفع الأذان- أن الأذان شفع؛ الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين مرتين. الإقامة الجملة تكرر مرة واحدة، صح؟ أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، لا تشفع، لا تكرر مرتين، هذا معنى يوتر الإقامة. فهمتم؟ نعم.
قال وفي الصحيحين عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد. يتحينون يعني يخمنون دخل وقت صلاة الظهر ولا لا، تخمين، ما كان في أذان. نعم. قال: فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى. وقال بعضهم: قرناً مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بلال، قم فنادي بالصلاة».
طبعا هذا سياق مختصر، وإلا السياق المطول أن عبد الله بن زيد هو الذي رأى، ثم جاء عمر. هي قرن صح مش قرن؟ نعم، نعم.
قال ما يتعلق بهذا الحديث من شرع الأذان ورؤيا عبد الله بن زيد وعمر وأمر عمر أيضاً بذلك، وما رُوي من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد سمع الأذان ليلة أسري به، إلى غير ذلك، ليس هذا موضع ذكره وذكر الجواب عما قد يستشكل منه. وإنما الغرض هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كره بوق اليهود المنفوخ بالفم وناقوس النصارى المضروب باليد، علل هذا بأنه من أمر اليهود، وعلل هذا بأنه من أمر النصارى. يعني لماذا رفض الناقوس والبوق؟ ما هي العلة؟ مش لأنها وسيلة مش نافعة، لماذا علل؟ لأنه من أمر اليهود والنصارى، هذه كانت العلة.
نعم، قال: يدل على أنه عله له؛ لأن ذكر الوصف عقيب الحكم يدل على أنه عله له، وهذا دائماً القاعدة الأصولية: إذا ذكر الوصف بعد الحكم يدل هذا على أن هذا الوصف علّة لهذا الحكم. لما قال نضرب بالبوق قال لا، أعطى الحكم قال لهم لا، بعدين أعطى العلة: هو فعل اليهود. إذاً يدل هذا أن هذا الوصف هو علّة القول، لا هو علّة لقوله لا. قال: وهذا يقتضي نهيه عما هو من أمر اليهود والنصارى عموماً. نعم.
قال: هذا مع أن قرن اليهود يقال إن أصله مأخوذ عن موسى عليه السلام، يعني أصله دين صحيح قيل، يعني أن أصله دين صحيح مش محرف، وانه كان يضرب بالبوق في عهده. وأما ناقوس النصارى فمبتدع، أما ناقوس النصارى لا هذا مش دين 100% هذا من خرافات النصارى. نعم. قال: إذ عامة شرائع النصارى أحدثها أحبارهم ورهبانهم. نعم.
وهذا يقتضي كراهة هذا النوع من الأصوات مطلقاً في غير الصلاة أيضاً؛ لأنه من أمر اليهود والنصارى، فإن النصارى يضربون بالنواقيس في أوقات متعددة غير اوقات عباداتهم. إذاً فهذا يدل على أن النفخ بالبوق والضرب بالناقوس حتى لغير الصلوات ينهى عنه لأهل الإسلام؛ لأن النصارى يضربون بالناقوس أحياناً في العزيات عند موت عظيم، مش فقط للصلوات. نعم.
أجراس المنزل هي عين الناقوص. كيف يعني؟ الشيء يدق في شيء، مش إيدك الشخص أنت بتكبس شيء عشان يدق. يعني خليني أفكر فيها ما بدي أستعجل فيها، يعني بدها تفكير اه لا أنا فاهم يعني بدها تفكير يعني تمام.
قال: وإنما شعار الدين الحنيف الأذان المتضمن للإعلان بذكر الله الذي به تفتح أبواب السماء فتهرب الشياطين وتنزل الرحمة. وقد ابتلي كثير من هذه الأمة من الملوك وغيرهم بهذا الشعار اليهودي والنصراني، حتى أنا رايناهم في هذا الخميس الحقير الصغير يزفونه.
رح يتكلم ابن تيمية عن أشياء في زمنه أنا ما بعرفها؛ يعني بتكلم أنه في عندهم زمانه كان الخميس الحقير الصغير مش عارف ايش هو أنا هذا قصده الجيش، الجيش، قصده الجيش، شو الجيش؟ الجيش الجيش، أم ام. أنه بعدها البخور، النواقيس صغار الملوك، ما كان ضرب الأبواق هذا كان معروف بالجيوش ضرب الكوسات والنواقيس. يعني هل المراد بالخميس الجيش أو اليوم يوم من أيام النصارى يحتفلون بها؟ أنا قلت لك هو يتكلم عن شيء من أيامهم أنا لا أعرفهم، المهم يعني بدها يقول لك أن هي العادة للاسف الضرب بالناقوس دخلت في أمة الإسلام، حتى اصبحنا نحن كمسلمين في زمن ابن تيمية في شيء كأنه يوم الخميس الحديث الصغير بيقول لك للنصارى في زمنهم كانوا يزفون البخور ويضربون به بنواقيس صغار.
طيب قال: حتى أن من الملوك من كان يضرب بالأبواق والدبادب في اوقات الصلوات الخمس، وهو نفس ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنهم من كان يضرب بها طرفي النهار تشبهاً منه زعم بذي القرنين، ووكل ما دون ذلك إلى ملوك الأطراف. وهذه مشابهة اليهود والنصارى وللأعاجم من الروم والفرس.
لما أنا ما بعرف يعني ايش علاقة ذو القرنين بالضرب بالناقوس؟ يعني هل ذو القرنين كان يعني يضرب بناقوس؟ يعني من أين أتوا بهذه القصة؟ وهذا أهل البدع يتبعون الإسرائيليات، يتبعون قصص، إيه طيب.
قال: وهذه المشابهة لليهود والنصارى وللأعاجم، ملوك الأطراف يقصدون ملوك الدولة الإسلامية الذين كانوا في أطراف الخلافة، اللي كانوا أقرب إلى الأعاجم هم أكثر من تنشأ فيهم هي البدعة، يسمون ملوك الأطراف، يعني الدول الإسلامية وملوكها اللي كانوا محتكين بدول الأعاجم هؤلاء لقربهم من الأعاجم تكثر البدع أكثر من قلب الجزيرة العربية البعيدة عن مناطق الاحتكاك. نعم.
قال: وهذه المشابهة لليهود والنصارى وللأعاجم من الروم والفرس لما غلبت على ملوك المشرق هي وأمثالها مما خالفوا به هدي المسلمين ودخلوا فيما كرهه الله ورسوله، سلط عليهم الترك. الترك الكافرون الموعود بقتالهم، حتى فعلوا في العباد والبلاد. الموعود بقتالهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في الأحاديث الصحيحة: «ستقاتلون الترك»، وقال: «اتركوا الترك ما تركوكم». فيقول يعني عندما أصبح هؤلاء ملوك الإسلام في دول الأطراف في المشرق وغيرها يتشبهون بالكفار، سلط الله عليهم هذول الكفار لما أصبحوا يتشبهوا بهم، سلط الله عليهم هؤلاء الكفار. نعم.
قال: ما لم يجري في دولة الإسلام مثله، وذلك تصديق قوله صلى الله عليه وسلم: «لتركبن سنن من كان قبلكم» كما تقدم. وكان المسلمون على عهد نبيهم وبعده لا يعرفون وقت الحرب إلا السكينة وذكر الله سبحانه. قال قيس بن عباد: ما كانوا لا يضربون بناقوس ولا بفانوس. قال قال قيس بن عباد وهو من كبار التابعين: كانو يستحبون خفض الصوت عند الذكر وعند القتال وعند الجنائز، وكذلك سائر الآثار تقتضي أنهم كانت عليهم السكينة في هذه المواطن مع امتلاء القلوب بذكر الله واجلاله واكرامه، كما أن حالهم في الصلاة كذلك. وكان رفع الصوت في هذه المواطن الثلاث من عادة أهل الكتاب والأعاجم، ثم قد ابتلي بها كثير من هذه الأمة، وليس هذا موضع استقصاء ذلك.
وأيضاً فعن عمرو بن ميمون الأودي قال: قال عمر رضي الله عنه: كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس، ويقولون أشرق ثبير كي ما نغير. قال: فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم وأفاض قبل طلوع الشمس. والمراد بالإفاضة هنا من مزدلفة إلى منى؛ بتعرفوا ليلة عرفة أو ليلة العيد مش الناس تنزل من عرفة تبات وين؟ مزدلفة، مش تنزل من عرفة وين بتبيت؟ في مزدلفة. الآن ما هي السنة؟ أنك تبيت في مزدلفة، وعند الفجر تماماً تبدا تتحرك، توقف عند المشعر الحرام، وقبل ما تطلع الشمس تتحرك باتجاه منى. هذا الفعل لماذا قبل طلوع الشمس نتحرك باتجاه منى؟ مخالفة للجاهلية، فإن الجاهلية كانوا لا يتحركون من مزدلفة إلى منى إلا بعد طلوع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير كي نغير، يعني يلا يا جبل طلع الشمس من وراك عشان ننزل على منى. فالنبي صلى الله عليه وسلم خالفهم في ذلك، لذلك قال: فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم. هذا من الإفاضة من مزدلفة إلى منى.
طيب، يقول لك كفار قريش كانوا في الجاهلية يحجون، أه طبعا الحج كان معروف لديهم، صح، في بدع كثيرة وما كانوا يصلون لعرفة قال إنهم الحمس، أما باقي العرب تطلع يعني لهم بعض التلاعبات بس كانوا يعرفون الحج من بقايا دين إبراهيم. نعم.
قال: وقد روي في هذا الحديث فيما أظنه أنه قال: «خالف هدينا هدي المشركين». نعم. وكذلك كانوا يفيضون من عرفاتهم قبل الغروب، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإفاضة بعد الغروب. ونفس الشيء عرفات، عرفات بالعكس الكفار كانوا ينزلون -طبعا قريش ما كانت تطلع على عرفة أنهم كانوا يرون أن قريشاً ما بيطلعوا لأن عرفة حل مش حرام، لكن عموم أهل الكفار العرب كانوا إذا طلعوا على عرفة ينزلون قبل غروب الشمس من عرفة لمين؟ عفوا لمزدلفة. احنا في السنة أن ايش نعمل؟ لا، أنك تطلع من عرفة بعد غروب الشمس، أيضاً من أسباب ذلك مخالفة المشركين. نعم.
قال: ولهذا صار الوقوف إلى ما بعد الغروب واجباً عند جماهير العلماء وركناً عند بعضهم. وكرهوا شدة لذلك عند العلماء إذا وقف نهاراً يجب أن يجمع معه ليلاً في الوقوف بعرفه ولا يجزئ الوقوف بالنهار فقط. نعم.
قال: وكرهوا شدة الإسفار صبيحة جمع. ثم الحديث قد جمع اللي هو ايش؟ مزدلفة. نعم.
قال: ثم الحديث قد ذكر فيه قصد المخالفة للمشركين. وأيضاً فعن حذيفة بن اليمان قال رسول الله -طبعا ايش يعني وكرهوا شدة الإسفار صبيحة جمع؟ يعني كرهوا أن تؤخر المسير إلى منى حتى يحصل إنارة، الإسفار هو اقتراب الشمس من الظهور، كرهوا أن تؤخر المسير إلى منى حتى يسفر الجو ويصحصح، لا، أسرع إلى منى؛ لأنه كلما أسرعت إلى منى قبل طلوع الشمس كان في هذا مخالفة أكبر لكفار قريش أو للكفار عموماً-.
قال: وأيضاً فعن حذيفة بن اليمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها»، هذا مثال آخر، فإنها قال: «فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة»، لهم من الكفار. نعم.
قال: وعن جبير بن نفير، عن عبد الله بن عمر قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبين معصفرين فقال: «إن هذه ثياب الكفار فلا تلبسها». الثوب المعصفر هو الثوب الذي وضع عليه العصفر؛ نحن العصفر اليوم نضعه على الطبيخ، لكن العرب كانت تصبغ به الثياب، العرب كانت تستعمل وسيلة لصبغ الثياب لون العصفر، يعني لون البرتقالي أو ما بين البرتقالي والأحمر. نعم.
قال: علل النهي فعلل لماذا نهاه عن الثوبين المعصفرين؟ قال: علل النهي عن لبسها بأنها من ثياب الكفار، إذاً هو نهي عن التشبه بالكفار. نعم. قال: وسواء أراد أنها مما يستحله الكفار بأنهم يستمتعون بخلاقهم في الدنيا، أو مما يعتاده الكفار لذلك، كما أنه في الحديث قال: «إنهم يستمتعون بآنية الذهب والفضة في الدنيا وهي للمؤمنين في الآخرة». ولهذا كان العلماء يجعلون اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة تشبهاً بالكفار. ففي الصحيحين عن أبي عثمان النهدي قال: كتب إلينا عمر رضي الله عنه ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: يا عتبة، إنه ليس من كد أبيك ولا من كد أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع مما.
تشبع منه في رحلك، وإياكم! كان يقول يا عتبة، وكان زعيم الجيش: «قول يا عتبة؛ الغنيمة اللي معك لا مصاري أبوك ولا مصاري أمك، طعم الجيش خليه يشبع»، يعني بيشدد عليه أنه لا تخلي الجيش جوعاناً نعم.
قال: «وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير، قال: إلا هكذا»، ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما، يعني هكذا. وجاء في بعض الروايات: أو ثلاث، أو أربعة، نعم.
قال: وروى أبو بكر بن الخلال بإسناد عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان أتى بيتاً فرأى فيه حارستان فيه أباريق صفر والرصاص، حارستان زي مخزن يعني أو واظنه زي خزانة يعني نعم.
قال: فلم يدخله. مش كلمة عربية هذه نعم.
قال: فلم يدخله وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم». وفي لفظ آخر: فرأى شيئاً من زي العجم فخرج وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم». وقال علي بن أبي صالح السواق: كنا في وليمة فجاء أحمد بن حنبل، فلما دخل نظر إلى كرسي في الدار عليه فضة فخرج، فلاحقه صاحب الدار فنفض يده في وجهه وقال: زي المجوس، زي المجوس.
المراد بذكر هذه الآثار أنه يخبر أن الذهب والفضة والأباريق المصنوعة منها والثياب، العلماء كانوا ينهون عن لبسها أو وضعها أو اتخاذها لأنها من زي الأعاجم، نعم. أو المجوس أو اليهود والنصارى، نعم.
قال: وقال في رواية صالح: إذا كان في الدعوة مسكر أو شيء من آنية المجوس الذهب والفضة أو ستر الجدران بالثياب خرج ولم يطعم. إذا كان في الوليمة التي دعيت إليها أو العرس منكر من هذه المنكرات لا تبقى في العرس، والله رأيتهم واضعين آنية ذهب أو فضة أو شيء، تغادر المكان لأنه منكر نعم كما إذا سمعت معازف نعم.
قال: ولو تتبعنا ما في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم مع ما دل عليه كتاب الله لطال. هنا انتهى الكلام عن المصدر الثاني مصادر التشريع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على عدم جواز التشبه باليهود والنصارى والأعاجم في الهدي الظاهر. إذا أنهينا الآن آيات الكتاب الدالة على هذا الأصل، أنهينا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على هذا الأصل، الآن سيذهب إلى الإجماع؛ إجماع علماء الأمة على عدم جواز التشبه باليهود والنصارى والعجم في الهدي الظاهر وضرورة مخالفتهم فيه، قال:
وقال: وأما الإجماع على هذه المسألة، لازم تبين أن الإجماع على أصل الكتاب عدم جواز التشبه باليهود والنصارى والعجم في الهدي الظاهر فمن وجوه، أي له أشكال عدة يمكن من خلالها أن نحقق هذا الإجماع، أولاً:
قال من ذلك: أن أمير المؤمنين عمر في الصحابة رضي الله عنهم ثم عامة الأمة بعده وسائر الفقهاء جعلوا في الشروط المشروطة على أهل الذمة من النصارى وغيرهم فيما شرطوه على أنفسهم: أن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم، قال: نسوةً أو عمامةً أو نعلين أو فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكناهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد سيوفاً، ولا نتخذ شيئاً من السلاح ولا نحمله، ولا ننقش خواتمنا بالعربية، ولا نبيع الخمور، وأن نجص مقاد رؤوسنا.
هذا كلام على لسان أهل الذمة يعني أهل الذمة. اتفق وأجمع الفقهاء على أصل وجوب التميز بينهم وبين المسلمين داخل البلاد الإسلامية؛ يعني داخل البلاد الإسلامية هناك مسلمون وهناك أهل ذمة يدفعون الجزية، أجمع الفقهاء على أن أهل الذمة الذين يعيشون في البلاد المسلمة يجب أن يتميزوا عن المسلمين في لباسهم، في شعورهم، في مركوبهم، وفي كثير من الأمور في زيهم الظاهر. هذا الاجماع من الفقهاء يدل على ماذا؟ على هذا الأصل العام، وهو أنه لا يجوز أن يكون هناك تشابه بين المسلمين وبين الكفار في ماذا؟ في الهدي الظاهر. هذا إجماع. الآن يختلفون في بعض التفاصيل، أنه كيف يخالفون في اللباس تختلف المذاهب، كيف يخالفون في الشعر، بس في إجماع الفكرة العامة، يعني كفكره عامة الكل متفق من زمن عمر بن الخطاب وعمر خليفة؛ يعني عمر لما كتب هذا الكتاب لأهل الذمة الصحابه كلهم يعرفون هذه الشروط وطبقت في الدولة المسلمة في زمنه ومن بعده، بدك إجماع أكبر من هيك؟ الخليفه نفسه يعني، عشان ما يجي واحد يقول لك كيف عرفتوا الاجماع؟
يقول لك الخليفة عمر بن الخطاب كتب كتاب وطبق، يعني هذا مش أمر سري كان خمسة وستة داخل جوة دار اتفقوا، هذا الخليفة طلع فرمان وطبق في الدولة المسلمة، بالتالي هذا من أقوى الاجماعات؛ لأنه طبق فيعرفه الصغير والكبير والرجل والمرأة؛ يعني كيف اليوم واحد في الأردن يطلع قانون في السير ولا قانون في كذا، الآن إذا مسكك الشرطي وقال لك ليش مش ماشي على قواعد السير؟ بتقول له ما بعرف، بقول لك لا، بقول لك هذا قانون منتشر في البلد، فكونك ما بتعرف هي المشكلة فيك، فهي نفس الفكرة يعني هذا قانون طبق وعم البلاد الإسلامية، فلا يأتي شخص يقول ما في إجماع، هذا إجماع من أقوى الإجماعات، وهو أن أهل الذمة في البلاد المسلمة لا يجوز لهم أن يتشبهوا بالمسلمين في لباسهم وهيئتهم وشعرهم وكثير من الأمور التي ستاتي، ولا حتى ولا ينقشون على خواتيمهم بالعربية، ولا يجوز لهم أن يظهروا بيع الخمور، وعليهم أن يجزوا مقدم رؤوسهم، ولا يربوا شعراً كما يربيه المسلم نعم.
قال: وأن نلزم زينا حيث ما كان، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وأن كانوا ملزمين أن يضعوا الزنار على وسطهم، لذلك الشافعي لما قيل له: أتأخذ بهذه الآية؟ ايش قال؟ أتارني خرجت من كنيسة؟ أتراها على خصري زناراً؟ شو يعني أترا على خصري زناراً؟ لأنه وضع الزنار كان شعار أهل الذمة، قال: شايفني نصراني يهودي بدي آخذ بالآية؟ نعم.
قال: وأن نظهر الصليب على كنائسنا، ولا نظهر صليباً ولا كتباً في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلا ضرباً خفياً، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين. رواه حرب بإسناد جيد. يعني هذا العهد رواه حرب الكرماني بإسناد جيد نعم.
قال: وفي رواية أخرى رواها الخلال: وأن لا نضرب بنواقيسنا إلا ضرباً خفياً في جوف كنائسنا، ولا نظهر عليها صليباً، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وأن لا نخرج صليباً ولا كتاباً في سوق المسلمين، وأن لا نخرج باعوثاً، والبعوث يخرجون يجتمعون كما يخرج يوم الأضحى والفطر ولا شعانينا، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، وأن لا نجاورهم بالخنزير، ولا نبيع الخمور، إلى أن قال: وأن نلزم زينا حيث ما كنا، وأن لا نتشبه بالمسلمين في لبس القلنسوة ولا العمامة ولا نعلين وفرق الشعر. فلم يجز لهم أن يلبسوا لنسوة مثل الطاقية ولا عمامة ولا وإنما يجز شعورهم نعم.
قال: ولا في مراكبهم، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكناهم، وأن نجز مقادم رؤوسنا، ولا نفرق نواصينا، ونشد الزنانير على... كانوا ممنوعين أصلاً أنهم يربوا الشعر، كانوا ملزومين أنهم يجزوا الناصية مقدمة الرأس، وممنوعين يفرقوا الرأس؛ لأن فرق الرأس هذا من زي العرب، أن يفرق الرأس قسمين، وهذا لمكانة شعره طويل طبعا نعم.
قال: وهذه الشروط أشهر شيء في كتب الفقه والععلم، وهي يقول لك ابن تيمية: الشروط ما أحد ينازع فيها من أهل العلم من جميع المذاهب نعم.
قال: وهي مجمع عليها في الجملة. في الجملة يعني أن التفاصيل ممكن يختلفوا فيها المذاهب بس في الجملة متفقين على أنه ما بصير يكون أهل الذمة والمسلم في البلد بنفس الهيئة نعم.
قال: بين العلماء من الأئمة المتبوعين وأصحابهم وسائر الأئمة، ولولا شهرتها عند الفقهاء لذكرنا ألفاظ كل طائفة فيها وهي أصناف.
قال: لولا أن شهيرة لكان جبت لكم قول الحنفي خذ الشافعية بس خلص ما بدي أجب لكم اياها لأنكم خلص معروفة هذه المسائل في كتب الفقه، فالآن هذه الأمور اللي مذكورة في كتاب عمر لأهل الذمة سيصنفها ابن تيمية إلى أصناف؛ يعني الأمور التي يلزمهم أن يختلفوا فيها عنا سيصنفها بناء على ما سبق إلى أصناف. الصنف الأول:
قال: الصنف الأول ما مقصده التمييز عن المسلمين في الشعور واللباس والأسماء والمراكب والكلام ونحوها.
طيب القسم الأول أشياء عمر ألزمهم أن يتميزوا فيها عن المسلمين في الهيئة الظاهرة لهم في شعرهم، لباسهم، اسمائهم، مراكبهم، وطريقة كلامهم. هذه التميز في هذه الأمور هذه أول قسم ليتيز المسلم عن الكافر ولا يتشبههما بالأخر في الظاهر طيب.
قال: ولم يرضَ عمر رضي الله عنه والمسلمون باصل التمييز بل التمييز في عامة الهدي على تفاصيل معروفة في غير هذا الموضع. نعم يعني عمر لم يرضَ باصل التمييز يعني مش خصلة واحدة أو أصل أنه أنت مسلم وكافر لا بدنا تتميز حتى في هيئتك الظاهرة؛ يعني لا يكتفى أنه هذا معروف أنه مسلم وهذا معروف أنه كافر، عمر لم يكتفي بهذا بل طلب أن يحصل تميز في الهدي الظاهر يعني في الصورة الظاهرة نعم لو عاش عمر إلى زماننا لبكى اليوم شباب المسلمين هم اللي بيلبسوا مثل ما يلبسوا أعداء الأمة نعم.
لا، المراد بالأصل هنا الجذر وهو أنه هذا مسلم وهذا كافر هذه أصل القضية، وإنما طلب ما هو أعلى، أنه مش أنت مسلم بس وكافر هيك تميزنا، لا بد يكون في هيئتك ولباسك وشكلك ما يظهر هويتك؛ كاللباس والشعر هوية، فأريد أن هديك يدل على هويتك أنك مسلم، وهذا هديه يدل على هويته أنه كافر، ما بصير يكون شكل المسلم والكافر سواء، هيك بحكي عمر رضي الله عنه نعم.
قال: وذلك يقتضي إجماع المسلمين على التمييز عن الكفار ظاهراً وترك التشبه بهم. هذا إذاً وهي الخلاصة اللي بدنا اياها، فهذا يدل على هذا الإجماع نعم.
قال: ولقد كان أمراء الهدى مثل العمرين وغيرهما. مين العمرين؟ أبو بكر وعمر. أبو بكر وعمر يطلق عليهما العمران من باب التغليب يسمى طيب.
قال: يبالغون في تحقيق ذلك بما يتم به المقصود، ومقصودهم من هذا التمييز كما روى الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده في شروط أهل الذمة عن خالد بن عرفطة قال: كتب عمر رضي الله عنه إلى الأمصار أن تجز نواصيهم يعني النصارى ولا يلبسوا لبسة المسلمين حتى يعرفوا.
إذاً ايش المراد؟ حتى يعرفوا. شوف حتى يعرفوا لازم ينعرف من لباسك وشكلك هويتك وانتمائك، هكذا يريد.
طبعا طبعا إخواني هذا في زمن القوة هذا الكلام، لما كان الاسلام له قوة وكل زمن له أحكامه، زمن القوة لا زمن الاستضعاف، فهذه أحكام تطبق لما كانت شوكة الإسلام قائمة نعم.
قال: وقال القاضي أبو يعلى في مساله حدثت في وقته: أهل الذمة مامورون بلبس الغيار، فإن امتنعوا لم يجوز لأحد من المسلمين صبغ ثوب من ثيابهم؛ لأنه لم يتعين عليهم صبغ ثوب بعينه.
الغيار هذا ذكره حتى الحنابلة في مصنفاتهم، لبس الغيار كان المطلوب منهم أن يتميزوا في لباسهم، فيكون هناك قطعة في الثلب... قطعة مميزة في لونها عن لون سائر ثيابه، هذا يسمى الغيار؛ يعني كان أهل الذمة مطلوب منهم أن يلبسوا قطعة يختارونها، بدكم اياها تكون في الرأس طاقية، بدك اياها تكون في الردء إزار، جربان... اختاروا قطعة تكون مميزة في لونها تدل مثلاً أنكم أنتم يهود وأنتم اختاروا قطعة ثانية تكون مميزة في لونها تكون مغايرة لسائل لون الثياب الأخرى تدل على أنكم نصارى، وين ما طلعتوا بدك تلبسوها. كيف اليوم أفرقة كرة القدم مش بكون حاط هون مثلاً شريطة لونها أحمر وهذاك حاط شريطة لونها أزرق حتى يعرف أن هذا من ضمن الفريق هذا وهذا من ضمن الفريق الآخر؟ فكانوا مطلوبين بالغيار؛ يلبسوا قطعة معينة في الجوراب، طاقية، بدك اياها اعملوا لكم شغلة معينة ولون مميز لكم يعرف أنه ماذا هذا لباسكم.
الآن المسلمون كان يجوز لهم أن يصبغوا لهم هذه القطع، يعني أنا مسلم صباغ بشتغل في الصباغة لو اجاني يهودي أو نصراني قال لي اصبغ لي هي القطعة اللي لازم أكون لوني مميز فيها، بصير أصبع لي اياها نعم اه نعم لأني أنا بدي إياه يعمل هيك، فمثلاً اليهود نفرض نفرض اختاروا اللون العسلي بحكوا كانوا يلبسوا اللون العسلي، فاجاك يهودي قال لك هي نحن بنلبس اللون العسلي اصبغ لي هي القطعة باللون العسلي، اه بصير اصبغ لي اياها لأنه هيك الدولة المسلمة بدها اياها تلبس.
فإذا هم رفضوا، إذا أهل الذمة هكذا مسألة صارت في زمن أبي يعلى، أبو يعلى من يعني شيخ المتوسطين من الحنابلة، ايش يقول؟ يقول: أهل الذمة مأمورون بلبس الغيار، الآن فهموا شو يعني لبس الغيار أنه لازم يلبسوا قطعة لونها مميز حتى نعرف أن هذا يهودي هذا نصراني هذا مجوسي، قال: فإن امتنعوا، إذا أهل الذمة في بلد من البلدان المسلمين قالوا: ما رح نلبس قطعة مميزة، بدنا نلبس على كيفنا وما تجبرونا على قطعة مميزة، هنا لا يجوز لأحد من المسلمين أن يصبغ لهم ثوباً من ثيابهم؛ إذا هم رفضوا أن يلبسوا قطعة مميزة ما بصير نصبغ لهم أي ثوب من ثيابهم، طيب طبعا هي مسألة فيها خلاف فمن أي جهة قال ابن... قلت: وهذا فيه.
خلاف هل يلزمونهم بالتغيير أم الواجب إذا امتنعوا أن نغير نحن؟ هي مسألة اختلف فيها؛ فذهب بعض الفقهاء إلى أن التغيير غصباً عنهم، لابد أن يعملوا حتى لو رفضوا، الحاكم المسلم يجبرهم على ذلك. القول الثاني عند الفقهاء: أن الحاكم يأمرهم بالتغيير لأهل الذمة، فإذا رفضوا لبس الغيار، رفضوا أن يميزوا أنفسهم، الحاكم ما بيجبرهم، لكنه بيجبر المسلمين أنه أنتم خلص البسوا شيء بميزكم عنهم.
يعني الكفار في البلد قالوا: نحن بدنا نلبس اللباس اللي لونه أسود ما حدا يحكي لنا غيار، بدنا نلبس كل ثيابنا سودا أو كل ثيابنا سكنية أو بيضا، لا تلزمونا بلبس قطعة مميزة. هنا اختلف الفقهاء: هل الحاكم يجبرهم، لا بدكم تلبسوا قطعة مميزة تكون زي شارة الفريق تعرفها، أم إذا هم رفضوا الحاكم لا يجبرهم؟ لكن في هذه الحالة سيجبر المسلمين في البلد على اختيار لون يميز لهم أنه نحن شو المطلوب عنا في النهاية؟ البعض قال: التمايز إذا هم رفضوا مش رح نعمل عليهم السيف ونكبر الموضوع، خلص أنتم كمسلمين البسوا أنتم هي القطعة. فلذلك قال: هذه مسألة فيها خلاف، قال: أم الواجب إذا امتنعوا هم أن نغير نحن؟ نعم.
قال: واما وجوب أصل المغايرة فما علمت فيه خلافا. إذا الكل متفق أنه لازم يصير تغير، بس اختلفوا: هل هم المجبرين يلبسوا ولا إذا هم امتنعوا نحن نلبس؟ بس اتفاق على أصل المغايرة لازم. المغايرة هناك جانب أنه هذا جانب آخر، بس هون في هاي المسالة، هنا في هذه النقطة المغايرة، لكن قضية الإذلال ستأتي مثلاً في طريقة ركوبهم على الناقة، في جز نواصيهم، هذا مقصد آخر في بعض الأمور الأخرى. نعم.
قال: وقد روى أبو الشيخ الأصبهاني في شروط أهل الذمة بإسناده أن عمر بن الخطاب كتب: ألا تكاتبوا أهل الذمة فتجري بينكم وبينهم المودة، ولا تكنوهم، وأذلوهم ولا... يعني مثلاً هنا لا تكنوهم: تقول له يا أبو فلان، ناديه باسمه، فؤاد، خالد، ناديه باسمه، لا تقول أبو فلان؛ إنه الكنية عند العرب ما هي تكريم، العرب إذا كنى شخصاً يا أبا خالد هي نوع من التحبب. نعم.
قال: ومروا نساء أهل الذمة أن يعقدن زنارتهن، ويرخين نواصهن، ويرفعن عن سوقهن حتى يعرف زيهن من المسلمات، فإن رغبن عن ذلك فليدخلن في الإسلام. طبعا لأن المرأة المسلمه معروفة أنها تنزل ثوبها شبرا على الأرض، تسبل، فأهل الذمة نساؤهم كانت مجبرة أنها لا ترفع شوي -طبعا مش ترفع بشكل مغري تكون الرجل مكشوفة ومجملة حتى ما أحد يفهم النص كذا- المراد أنها ترفع بحيث ما تكون مثل المرأة عندها إسبال. نعم.
قال: وروى أيضا أبو الشيخ بإسناده عن محمد بن قيس وسعد بن عبد الرحمن بن حبان قال: دخل ناس من بني تغلب على عمر بن عبد العزيز عليهم... بنو تغلب هم نصارى العرب، ومنهم عمرو بن كلثوم التغلبي صاحب المعلقة، بنو تغلب هم نصارى العرب كانوا يقيمون في شرق الجزيرة العربية. نعم.
قال: عليهم العمائم كهيئة العرب. الآن بنو تغلب بقوا إلى زمن عمر بن الخطاب ولا إلى زمن عمر بن عبد العزيز، بقوا على نصرانيتهم، كانوا يعيشون في الدولة المسلمة، لكنهم بقوا على إيش؟ على نصرانية، ما أسلم بنو تغلب إلا بعضهم طبعا، لكن أكثرهم لم يسلم. قال: فكان المطلوب منهم أنهم يحتكموا بماذا؟ بقواعد أهل الذمة، ومن قواعد أهل الذمة اللي حكيناها إيش؟ أنه ما بصير يلبسوا عمائم. فهؤلاء بنو تغلب النصارى دخلوا على عمر بن عبد العزيز لما أصبح خليفة، دخلوا عليه وعليهم إيش؟ لابسين عمائم. هون عمر بن عبد العزيز قالوا بعدين: مش أنتم أهل ذمة؟ مش لازم ما تلبسوا عمائم؟ مش هيك القانون؟ نعم.
قال: فقالوا: يا أمير المؤمنين الحقنا بالعرب. قال: فمن أنتم؟ الحقنا بالعرب يعني خلينا نلبس زي العرب، هم عرب طبعا. قال: من أنتم؟ قالوا: نحن بنو تغلب. قال: أولستم من أوسط العرب؟ قالوا: مش أنتم يعني ليش أنتم مش من العرب، ما أنتم من... يعني هل عمر بن عبد العزيز ما كان عارف أنهم نصارى؟ هذا الوفد ممكن يعني هم قالوا طيب شدوا من العرب. قالوا: نعم نحن من العرب، بس نحن... بس هم ليش عكس... تخ هم نصارى. نعم.
قال: علي بجلم... فأخذ علي بجلم، كأنه المقص أو شيء زي كذه. قال: علي بجلم، قال: جيبوا لي المقص يا جماعة، جيبوا له المقص، فأخذ من نواصيهم، قص لهم شعورهم، وألقى عنهم العمائم، قال: كيف تأخذين علي بعمائم؟ أنتم تخضعون لقواعد أهل الذمة، ما بصير تلبسوا عمائم. وشق رداء كل واحد شبرا، يعني قص الرداء كل وجعله زناراً له حتى يعرف أنه هذا نصراني. وقال: لا تركبوا السروج واركبوا على الأكف. السرج عند العرب إيه فخامة للحصان، وأما الأكف مفردها إيكاف، وهذا كان يوضع على الحمار وهي يعني مثل... قالوا الأكاف للحمار، السرج للحصان بيسموها درجة ثانية، يقول لك درجة ثانية. نعم.
قال: ودلوا رجليكم من شق واحد. نعم، كانوا مأمورين أنه لا يركبوا الحصان والحمار كما يركبه العرب، كانوا مأمورين أنه الرجلين كلاهما من شق واحد، يعني يركبوا بالجنب. أنت فاهم كيف بده يكون من شق واحد؟ يعني ما بيقدر يركب يحط رجليه، يعني يركب رجل من هون، رجل من هون، بده يركب الحصان جنابي رجليه كلها من جهة واحدة، أو الحمار كلها من جهة واحدة. بس كما قلت لكم إخواني هذا عندما كانت للمسلمين شوكة، يعني لا هيك تفكر، هذا لما كان للمسلمين شوكة كل زمن له أحكامه، في زمن استضعاف وفي زمن قوة.
قال: وعن مجاهد أبي الأسود قال: كتب عمر بن عبد العزيز ألا يضرب الناقوس خارجا من الكنيسة. وعن معمر أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن يمنع من قبلك، فلا يلبس النصراني قباء، ولا ثوب خز، ولا عصب، وتقدم في ذلك أشد التقدم، واكتب فيه حتى لا يغفى على أحد نهي عنه، وقد ذكر لي أن كثيرا ممن قبلك من النصارى قد راج... قبلك أي ممن جهتك من النصارى. نعم، قد راجعوا لبس العمائم وتركوا لبس المناطق على أوساطهم. كان أهل الذمة في أثناء الخلافة الإسلامية يشعرون بالقهر بسبب هاي القوانين، فكانوا يحاولون يتفلتوا، فمتى وجدوا فرصة يلبسوا عمائم بيلبسوا، متى وجدوا فرصة يخلعوا الزنار كان يخلعوا، فعمر بن عبد العزيز كان يشدد، بعض الخلفاء كان إيش -خاصة إذا بده مثلاً يعني يعمل له واسطة عندهم ولا شيء- يخفف عنهم من هذه الأمور. نعم.
قال: واتخذوا الوفر والجمام وتركوا التقصيص... واتخذوا إيش الوفرة؟ الوفر والجم وهي أنه يربوا شعورهم، نحن حكينا لازم يجزوا، فكان كما قلت في بعض الخلافات الخلافة الإسلامية بعضهم كان يسمح لهم أن يعملوا الجمة والجم، يربوا الشعر حتى يصل إلى الأذن، أو إلى المنكب. نعم.
قال: وتركوا التقصيص. ولعمري أن كان التقصير هو الجذ. نعم. قال: ولا عمري إن كان يصنع ذلك فيما قبلك... أو فيما هنا لا، هنا فيما قبلك، يعني كان قبلك يصنع ذلك. قال: إن ذلك بك ضعف وعجز، فانظر كل شيء كنت... لا، لا هيك صح: ولا عمري إن كان يصنع ذلك فيما قبلك، إذا كان يصنع ذلك في الجهه اللي انت فيها فمعناته انت أمير ضعيف، ما بصير تضل على هذا المكان. نعم.
قال: فانظر كل شيء كنت نهيت عنه وتقدمت فيه ألا تعاهدته وأحكمته، ولا ترخص فيه ولا تعد عنه شيئا، ولا تعدو عنه شيئا، يعني لا تتجاوز، نعم، ولا تعدو. نعم.
قال: ولم أكتب سائر ما كانوا يأمرون به في أهل الكتاب، إذ الغرض هنا التمييز. يعني هذا مش موضوعنا الآن، شو موضوع كانوا يؤمرون فيه؟ نحن بس في الخلاصة ماذا نريد؟ أنه بالإجماع كان مطلوب التميز في الظاهر بين المسلم والكافر في نظام الدولة المسلمة. نعم.
قال: وكذلك فعل جعفر بن محمد بن هارون المتوكل بأهل الذمة في خلافته، واستشار في ذلك... نعم، الخليفه المتوكل اللي هو أصلًا كان سبب في انتهاء فتنة خلق القرآن وانتصار أحمد بن حنبل. نعم.
قال: واستشار في ذلك الإمام أحمد بن حنبل وغيره، وعهود في ذلك وجوابات أحمد بن حنبل له معروفة، ومن جملة الشروط ما يعود بإخفاء... طب إذا القسم الأول عرفنا القسم الأول: شروط تتضمن ماذا؟ أن يخالفون في اللباس والشكل والشعر. طب القسم الثاني من الشروط اللي كانت مفروضة عليهم بناء على ما سبق: كانوا مطالبين بإخفاء منكرات دينهم، مش هيك واضح من الشروط السابقة وترك إظهارها؟ اقرأ.
قال: ومن جملة الشروط ما يعود بإخفاء منكرات دينهم وترك إظهارها كمنعهم من إظهار الخمر والناقوس والنيران والأعيا ونحو ذلك، ومنها ما يعود بإخفاء شعار دينهم كأصواتهم بكتابهم. فاتفق عمر رضي الله عنه... والقسم الثالث: إخفاء شعارات الدين كالناقوس والقراءة بالكتاب بالتوراة والإنجيل بصوت مرتفع. نعم.
قال: فاتفق عمر رضي الله عنه والمسلمون معه وسائر العلماء بعدهم، ومن وفقه الله تعالى من ولاة الأمور على منعهم من أن يظهر من أن يظهروا في دار الإسلام شيئا مما يختصون به، مبالغة في ألا يظهروا في في ألا يظهروا في دار الإسلام خصائص المشركين. فكيف إذا عملها المسلمون وأظهروها؟ يعني كانوا هم ممنوعين من هذا حتى لا يظهر في أرض الإسلام شيء من خصائص المشركين، فما بالك يروح المسلمين يعملوا خصائص دينهم ويروح يحتفلوا بأعياد اليهود والنصارى وهي مشكل؟ إذا هم ممنوعين يحتفلوا عنا، فأنت تروح تحتفل عنا وبعيدهم وأنت مسلم، هذه من أطام الطامات. نعم.
قال: ومنها ما يعود بترك إكرام... النقطة الرابعة أو القسم الرابع، نقاط كان الم... أو شروط كان المقصود منها ترك إكرامهم، اللي هي ما تفضل به الإذلال. نعم.
قالوا: وإلزامهم الصغار الذي شرعه الله تعالى. نعم. ومن المعلوم أن تعظيم أعيادهم ونحوها بالموافقة فيها نوع من إكرامهم، فإنهم يفرحون بذلك ويسرون به، كما يغتمون بإهمال أمر دينهم الباطل. لأن هنا تطرق لمسألة الأعياد؛ لأنها أصلاً فكرة الكتاب قالوا: بالتأكيد إذا أنت تعيدت في بلاد المسلمين، وافقت اليهود والنصارى في أعيادهم الفالانتاين ومش فالانتاين وهي القصص، شو فعلت أنت؟ أنت أدخلت السرور على قلبهم؛ لأنه عدم تعييدك بعيدهم هو أماتة لدينهم الباطل، ومشاركتهم في أعيادهم هو إحياء لشعائر دينهم في بلاد الإسلام، فأفرحتهم وأدخلت السرور على قلبهم. هون بيجي انتمائك وهويتك المسلمة، وهون بيجي انهزام الآخرين وتعليلات الناس السمجة في جواز الاحتفال معهم. نعم.
قال: الوجه الثاني من دلائل الاجماع أن... طيب إذا هيك انتهينا من الوجه الأول من أوجه الإجماع، نجي الآن على وجه ثاني من أوجه الإجماع على جواز على مشروعية أو لزوم مخالفتهم في الهدي الظاهر. قال: أن هذه القاعدة قد أمر بها غير واحد من الصحابة والتابعين في أوقات متفرقة. أي قاعدة؟ قاعدة مخالفة المشركين في الهدي الظاهر نص عليها عدد من الصحابة والتابعين في أماكن متفرقة وبلدان متفرقة. فلما ينص عليها صحابي في العراق، وصحابي في مصر، وصحابي في اليمن، وصحابي في الحجاز، وصحابي في أذربيجان، وصحابي في... إيش بصير؟ بصير عندك إجماع أنه الكل عارف هاي القاعدة، وكل صحابي في البلد الذي كان فيه نبه على هذه القاعدة الكلية، فيحصل إجماع بذلك. نعم.
قال: في أوقات متفرقة وقضايا متعددة، وانتشرت ولم ينكرها منكر. لهذا من سمي الإجماعي إيش يا حذيفه السكوتي؟ نعم.
قال: فعن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تتكلم. فقال: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: حجت مصمطة. قالوا: يعني هي امرأة نظرت على حالها أنها بدها تحج ودون ما تتكلم ولا كلمة، خلص. وهذه طبعا عبادة كانت عند النصارى، فهي المرأة شكلها من جهلها ماذا قررت أنها تحج بدون ما تتكلم. فلما دخل عليها حاول أبو بكر الصديق يحكي معها بتجاوب، يا بنت الناس، كلمة مش عم بتجاوب، طيب.
قال: فقال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل، هذا عمل الجاهلية. فتكلمت. فأبو بكر قال لها: ماذا تكلم؟ هذا لا يجوز، أن هذا من أعمال الجاهلية هو أصلا مأخوذ من النصارى أو اليهود الله أعلم. فق... فالمرأة رضي الله عنها تكلمت. قال أبو بكر الصديق الخليفه، فقال: من أنت؟ قال فقالت... فقالت عفوا: من أنت؟ قالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين. قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش. قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤول. يعني لما صارت تتكلم ما خلتش... قال: كل مين أنت من المهاجرين؟ طيب من وين المهاجرين؟ من قريش. طيب من وين من قريش؟ قال: بعدين يعني خلص مش ضروري تعرفي مين أنا.
فقال: إنك لسؤول، يعني أنت يا حجة كثيرة الأسئلة، خلص يكفي هاء. قال: وقال أنا أبو بكر. قال لها من الآخر أنا أبو بكر الصديق، خلص، يعني أعطاه إياه، هو كانه أرض الله يرضى عنه كان بده يحرجها؛ لأنه رح تنحى أبو بكر الصديق الخليفه بحاله مشكله، فهو بده يمشي الموضوع أنه ما يحرجها، فقال خلص امر من المهاجرين، سكر هي الموضوع، فهي لا من من المهاجرين، طيب مين أبوك؟ قال خلص من الآخر أنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه. ف... يعني المرأة قالت: نعم.
قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ فالمرأة ايش قالت، إيش اللي رح يخلينا نتمسك بهذا الدين؟ سؤال حقيقة جميل يعني أشكرها على هذا السؤال: ما بقاؤنا؟ كيف، ما هو سبب تمسكنا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكم رح نستمر متمسكين؟
فإيش قال لها الجواب أبو بكر الصديق؟ قال، شوف الجواب: قال: بقاؤكم عليه ما استقامت لكم أئمتكم. قالت: وما الأئمة؟ قال: تمسككم بهذا الدين وبقاء الدين قائماً ما دام خلفاؤكم وأمراؤكم يتمسكون بالدين، فإذا فسد حال الأمراء والخلفاء ضاع الدين من حياة الشعوب، هذا كلام أبو بكر الصديق نعم.
قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رُؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ هي بتقول مين، من تقصد بالأئمة؟ قال: الرؤوس الكبار، الرؤوس، الوزراء، القضاة، الرؤوس الكبار نعم. قالت: بلى. قال: فهم أولئك على الناس، رواه البخاري في صحيحه.
فأخبر أبو بكر أن الصمت المطلق لا يحل، وعقب ذلك بقوله: هذا من عمل الجاهلية، قاصداً بذلك عيب هذا العمل وذمه. هذا موطن الشاهد، اللي هو أنه وصف الصمت بأنه من عمل الجاهلية فنهى عنه لذلك نعم.
قال: وتفضل يا شيخ. المقصود، المقصود أبو بكر أنه الله يرضى مو المطاعين مش فقط الأمراء الذين يأمرون ويلزمون، لأنه ذكر الأشراف أنهم يطاعون من لم يذكر أنهم يلزمون الناس بالخير، ذكر أنهم يطاعون، يعني هو ممكن يشمل رؤساء العشائر، رؤساء القبائل اه نعم بهذا المفهوم نعم، مش ضروري يكون الخليفة بحد ذاته، الخليفة، الملأ يعني الرؤوس القوم، العلماء والمشايخ يعني لهم كلمة مسموعة، ممكن ما فيش مشكلة يعني أنت بالنهاية خلي كلمة الأشراف على عمومها طيب.
قال: وتعقيب الحكم بالوصف دليل على أن الوصف علة. ولم يشرع في الإسلام، ولم يشرع في الإسلام، فيدخل في هذا كل ما اتخذ من عبادة مما كان أهل الجاهلية يتعبدون به، ولم يشرع الله التعبد به في الإسلام، وإن لم يُنهَ عنه بعينه؛ كالمكاء والتصدية. فإن الله تعالى قال عن الكافرين: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: 35]. فالمكاء الصُّفير ونحوه، والتصدية التصفيق. فاتخاذ هذا قربة وطاعة من عمل الجاهلية الذي لم يشرع في الإسلام.
وأنا طبعا بشكل ذكي وهادئ عم بضرب على جناب الصوفية، هو إيش بده يقول لهم؟ كل ما كان من أمر الجاهلية زي ما حكينا ولو لم ينص عليه بعينه، إذا لم يشرعه الإسلام يكون مذموماً. كل ما كان من عبادات الجاهلية، لأنه مش قلنا في الحديث السابق: كل شيء من أمر الجاهلية فهو تحت قدمي، مش قلنا هذه قاعدة عامة؟ بالتالي فكل ما كان من أمر الجاهلية ولم يشرعه الإسلام ويقره، فالأصل أنه مذموم منهي عنه، ولو لم يأت نص فيه بعينه، خلص هو داخل تحت النهي العام: كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميه.
وهذه قررناها قبل قليل، فيدخل تحت ذلك المكاء والتصدية، التصفيق والتصفير في العبادات، فالتصفير والتصفيق ما في نص عن النبي عليه الصلاة والسلام: لا تصفروا ولا تصفقوا في العباده، فش نص هيك، لكن منهي عنه. كيف سيكون التصفير والتنسيق منهي عنه؟ لأنه جاء في القرآن أنه من عبادات الجاهليين: وما كان صلاتهم عند البيت إلا بكاء وتصدية، فلما كان من فعل الجاهليين وذكر على سبيل الذم، لا يحتاج أن يأت نص بعينه ينهاك عن فعله في الععبادة، خلص يكفي أنه من تعبدات الجاهلية حتى ينهى عنه ولو لم ينص عليه بعينه. فهو يقول لأهل التصوف ممن يستعملون الطبلة والزمرة والتصفير، شكل من أشكال التعبد وأحياء الروحانيات وكذا، ترى أنت على طريقة الجاهليين في هذا نعم.
قال: وكذلك بروز المحرم وغيره للشمس حتى لا يستظل بظل، أو ترك الطواف بالثياب المتقدمة، أو ترك كل ما عمل في غير الحرم، هذا كان كله من أفعال الجاهلية ونهي، ولا ينبغي للمسلم أن يفعله في الإسلام. من أفعال الجاهلية أن مثلاً بعضهم كان إذا أحرم بضل في الشمس طول الوقت، ولا يستظل بظل شجرة ولا بظل مظلة، ولا يجلس في مكان، يقول لك: أنا لازم أظلني متعرض للشمس. طب هذا تحميل نفسك ما لا تحتمل، ومشقة لا غير مطلوبة منك، ليش ما تستظل؟
كذلك كفار قريش تعرفون أنهم كانوا يمنعون العرب أن يطوفوا بالبيت إلا بثياب مصنوعة في مكة، أو بتطوف عارٍ، معك مصاري تشتري، بتطوف عارٍ ليه؟ قال: لأنه ثيابكم التي أتيتم بها من خارج مكة ثياب فعلتم بها المعاصي، فلا ينبغي أن تطوفوا بها حول البيت ونحن قريش نحن ثيابنا المطهرة، فبالتالي بتشتروا من عنا الثياب، اللي ما معه مصاري يشتري ثياب هي طريقة دبلوماسية مشان تطور التجارة في مكة، اللي ما معه مصاري يشتري ثياب يطوف عارٍ.
فقال: أو ترك كل ما عمل في غير الحرم، يعني كل ثياب صنعت في غير الحرم مش مقبولة عند القريشيين، بدك تشتري من ثيابنا غصباً عنك، أو ترك الطواف بالثياب المتقدمة، الثياب المتقدمة الثياب التي أتيت بها في بلدك، لأنه هذه يعتبرون زي ما قلنا فعلوا فيها معاصي وذنوب، فما بينفع تجي تطوف فيها تقدمت وعندك فيها معاصي وذنوب، فينبغي أن تخلعها وتلبس ثياب جديدة تشتريها من داخل مكة، يعني ما بصير تلبس ثياب قديمة. طيب، بدي أشتري ثوب جديد؟ بدك تشتريه من مكة، فهمت علي؟ ما بقول أشتري ثوب جديد بس من مكان تاني، لازم من مكة تشتري، لأنه أهل مكة هم يعني هم كانوا يعتقدون أننا صفوة الناس، يعني قريش كانت ترى نفسها على العرب، فيقول: هذه كلها من أفعال الجاهلية، فاذا جاءوا في الإسلام من يريد أن يفعل مثلها فقد تشبه بأفعال الجاهليين نعم.
قال: ونحو ذلك من أمور الجاهلية التي كانوا يتخذونها عبادات، كانوا يعتقدون أن هذه عبادة، طقوس يعني نعم. قال: وإن كان قد جاء نهي خاص في عامة هذه الأمور بخلاف السعي. نعم، هذه الأمور جاء نهي خاص مثل ايش؟ مين يذكر الحديث؟ أيوه نهي خاص في بعض هذه الأمور شو جاء في الحديث؟ ولا يطوفن بالبيت عريان، مش جاء النبي صلى الله عليه وسلم أمر أنه ما أحد يطوف البيت عريان؟ اللي هي فكرة كفار قريش أنه اللي معوش يشتري من مكة بيطوف عاري، لا ما حدا يطوف عريان طوف بأي ثوب جايبه معك، فهذه أمور نهي عنها خاصاً، يعني لا يكتفى بالنهي عنها القاعدة العامة أنها فقط من أمر الجاهلية، لا لا جاء نهي خاص في هذه التصرفات بحد ذاتها.
والرجل الذي كان مستضلاً في الشمس، مش في رجل النبي صلى الله عليه وسلم خطب رأى رجلاً صائماً واقِفاً في الشمس فقال: ما له هذا؟ قالوا: نذر أن يقف في الشمس وألا يأكل ولا يشرب وأن يصوم. قال: كل واشرب، أو عفوا اجلس ويعني في الظل ولا تقف وأكمل صومك. فالصوم هو الشيء الوحيد الذي نذره صحيحاً، وأما الوقوف في الشمس أمره أن يفسخه لأنه من عادات الجاهلية نعم.
قال: وإن كان قد عفوا بخلاف السعي بين الصفا والمروة وغيره من شعائر الحج، فإن ذلك من شعائر الله، وإن كان أهل الجاهلية قد كانوا يفعلون ذلك في الجملة لكن الإسلام قال لا، لذلك جاءت الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158]. الصحابه ظنوا أنه ما يجوز السعي بين الصفا والمروة لأنه الجاهليين كانوا يسعوا بين الصفا والمروة، والاسلام قال لهم لا، هي خلوها لا بدك تسعى بين الصفا ولو كان الجاهليين يفعلونه، لأن هذا ليس من دينهم وإنما هو من بقايا دين إبراهيم عليه السلام نعم.
قال: وقد قدمنا ما رواه البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس: إياكم وزي أهل الشرك. وهذا، إذا هذا عمر أيضاً يقول: إياكم وزي أهل الشرك. الآن هو سياتي بالنصوص عن الصحابه التي عللوا فيها بالنهي عن المشاركة في الهدي الظاهر حتى يعطيك الإجماع السكوتي هذا طيب.
قال: وهذا نهي منه للمسلمين عن كل ما كان من زي المشركين. وقال الإامم أحمد في المسند: حدثنا يزيد، حدثنا عاصم، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب أنه قال: اتزروا وارتدوا وانتعلوا والبسوا الخفاف والسراويلات والقوا الركب، والقوا الركب وانزوا نزوة، وعليكم بالمعدية وارموا الأغراض.
والمعدية إيش هي؟ لباس العرب، معد بن عدنان، يعني البسوا لباس العرب. طيب، مرت معنا حديث قريب من ذلك سابقاً: تمعددوا، إذا بتذكر في المجلس السابق، وإن كان مرفوعاً لا يصح وهو من كلام عمر، يعني احرصوا على ثياب العرب ولا تلبسوا ثياب العجم ولا اليهود ولا النصارى نعم.
قال: وذروا التنعم وزي العجم، وإياكم والحرير، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه، وقال: لا تلبسوا من الحرير إلا ما كان هكذا. وأشار عليه وسلم بإصبعيه. قال: وقال أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا عثم الأحول، عن أبي عثمان قال: جاءنا كتاب عمر رضي الله عنه ونحن بأذربيجان: يا عتبة بن فرقد، إياكم التنعم وزي أهل الشرك وزي أهل الشرك، شوف اه.
قال: ولبوث الحرير، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن لبوث الحرير، وقال: إلا هكذا. ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه، وهذا ثابت على إشارة الصحيحين. وفيه أن عمر رضي الله عنه أمر بالمعدية وهي زي بني معد بن عدنان، هم العرب، فالمعدية نسبة معد بن عدنان جد العرب نعم.
قال: فالمعدية نسبة إلى معد، ونهى عن زي العجم وزي المشركين، وهذا عام كما لا يخفى، وقد تقدم هذا مرفوعاً والله أعلم، مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: تمعددوا، لكن مر معنا أن الصحيح أنه ليس من كلام النبي عليه الصلاه والسلام.
تفضل حبيب. بالنسبة لموافقه شعائر الحج، هل ممكن نقول إنه الأصل هو المخالفة إلا ما نص، في نص؟ الآن ما هو، الآن ما بدنا نقول الأصل، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم حج وبين شعائر الحج، فالأصل خلص اتباع حج النبي عليه الصلاة والسلام، يعني ما في داعي تقول الأصل المخالفة. هسه الحج كعبادة هو من دين إبراهيم، عائشة هذا هو الأصل أن هي كأصل عبادة مش هم اخترعوها، هي من دين إبراهيم عليه السلام، وبالتالي شعائرها الأصلية، الطواف، السعي، عرفة، مزدلفة، هذا كله من أصل، من دين إبراهيم، فالإضافات اللي اضافوها كفار قريش من جهتهم خلص جاء الإسلام ونبه عليها، فما سوى ذلك لا يبقى على أصل دين إبراهيم نعم.
قال: وروى الإمام أحمد في المسند: حدثنا أسد بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عبيد بن آدم، وأبي مريم، وأبي شعيب، أن عمر كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس. قال حماد بن سلمة: فحدثني أبو سنان، عن عبيد بن آدم قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لكعب: أين ترى أن أصلي؟
كعب الأحبار، كعب الأحبار ذكرناه مش عارف المجلس الماضي أو في درس آخر، كعب الأحبار أسلم في زمن أبي بكر، أو عمر، كان يهودياً فأسلم، وكان يعرف بكتب القوم، كان يعرف الكتب السابقة، فالمهم عمر أخذه معاه لما فتحوا بيت المقدس، أخذه معاه الله يرضى عنه سيدنا عمر والله يرضى عن كعب الأحبار فإنه هو مسلم أسلم، لكن كان لديه معرفة بالكتب السابقة.
فلما وصلوا إلى بيت المقدس عمر قال لكعب الأحبار: أين ترى أصلي في المسجد الأقصى؟ وين بتقترح علي أصلي؟ فماذا قال له كعب الأحبار اه؟ قال: إن اخذت عني صليت خلف الصخرة. قال: إذا بدك تاخذ رأيي إن اخذت عني، يعني بدك تاخذ رأيي، صلي إيه خلف قبة الصخرة. يعني الآن هو بده يصلي باتجاه الكعبة بس بقول له صلي وخلي قبة الصخرة بينك وبين الكعبة. طيب، فماذا قال له عمر؟ طب هو إيش بيحكي؟ فكانت القدس كلها بين يديك، أنت إذا صليت هيك بتكون كل القدس أمامك طيب.
قال فقال عمر: ضهيت اليهودية. تضحك علي؟ قال: يعني ضهيت اليهودية؟ بدك أصلي للصخرة؟ لأنه اليهود كانوا يعظمونها، قال لا. عمر قال له: لا، ما زي ما حكيت، لا، سأصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله الإسراء. إنه النبي عليه الصلاة والسلام صلى ليلة الإسراء في المسجد الأقصى كما هو معروف، صلى بالأنبياء، وصلى أين؟ فيما يسمى اليوم داخل حدود المسجد الأقصى المسجد القبلي. أنتم بتعرفوا المسجد الأقصى اليوم، في قبة الصخره وفي طبعا هو كله اللي داخل السور يسمى المسجد الأقصى، كل ما داخل السور يسمى المسجد الأقصى، جواته قبة الصخره وجواته المسجد القبلي، اللي قبته فضية هذا صغيرة وفضية، هذا مصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء وهناك صلى عمر، ولذلك يسمى مسجد القبلي، صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد وصلى فيه عمر نعم.
قال: ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس. نعم. قلت: صلاة النبي، شاد الغبار أو شيء نعم.
قال: قلت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد بيت المقدس في ليلة الإسراء قد رواها مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه». قال: «فركبته حتى أتيت».
المقدس. قال: فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد فـ (هذه حلقة كانت في حائط البراق نعم). قال: فصليت فيه ركعتين. قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن، اخترت اللبن، فقال جبريل عليه السلام: «اخترت الفطرة». قال: ثم عرج بنا إلى السماء، وذكر الحديث، حديث بطوله.
قال: وقد كان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ينكر أن يكون صلى فيه، لأنه لم يبلغه ذلك. نعم، حذيفة بن اليمان جاء في حديث عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصلِّ في بيت المقدس، لكن قال العلماء: أخطأ حذيفة -يعني واضح أن المعلومة ما كانت عنده- الصواب أنه صلى فيه نعم. قال: لأنه لم يبلغه ذلك، واعتقد أنه لو صلى فيه لوجب على الأمة الصلاة فيه. يعني هذا اعتقاد حذيفة الله يرضى عنه، كان اعتقاده أنه إذا النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيت المقدس لازم الأمة كلها تصلي فيه، وهذا لا يلزم؛ يعني كون النبي عليه الصلاة والسلام صلى في مكان هل يجب الصلاة فيه؟ لا، لكن أكيد مما يفضل الصلاة فيه تتبع الأماكن التي صلى فيها النبي عليه الصلاة والسلام نعم.
قال: فعمر رضي الله عنه عاب على كعب المضاهاة اليهودية أي مشابهتها في مجرد استقبال الصخره لما أن اليهود كانوا يستقبلون الصخرة إذا صلوا. قال: لما فيه منابهة من يعتقدها قبلة باقية وإن كان المسلم لا يقصد أن يصلي إليها. يعني هو عمر لو جعل قبة الصخرة بينه وبين الكعبة، هو نيته يستقبل قبة الصخرة ولا الكعبة؟ الكعبة. لكن لما كان بس في الشكل الظاهر رح يظهر أمام الناس أنه بيصلي لقبَّة الصخرة، قال له: ما رح أصليها، وإن كان هو يصلي للكعبة، لكن من شدة حرصه على التمايز نعم.
قال: وقد كان لعمر رضي الله عنه في هذا الباب من السياسات المحكمة ما هي مناسبة لسائر سيرته المرضية. يعني عمر كان شديد في هذا الباب وقوي الله يرضى عنه. قال: فإنه رضي الله عنه هو الذي استحالته ذنوب الإسلام بيده غرباً. الذنوب هو الدلو الصغير، والغرب هو الدلو الكبير. فجاء في رؤيا منام قيلت للنبي صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر نزع فنزع نزعاً ضعيفاً ثم جاء عمر فاستحالت بيده غرباً؛ يعني عمر لما أخذ الخلافة من أبي بكر كان لسه المسلمين في منطقة صغيرة جزيرة العرب، فبحكمته وسياسته وجيوشه وقوته أصبح الإسلام كبيراً في زمنه مثل الغرب. الغرب ما هو الدلو الكبير، كان أخذ ذنوب خلاها غرب، خلاها دلو كبير، يعني أخذ دولة الإسلام صغيرة كبرها نعم.
قال: فلم يفر عبقري فرية حتى صدر الناس بعطن. يعني لم يصنع إنسان ذكي صَنْعَة قال حتى صدر الناس بعطن. فأعز الإسلام وأذل الكفر وأهله وأقام شعار الدين الحنيف ومنع من كل أمر فيه تذرع إلى نقض عرى الإسلام، مطيعاً في ذلك ربه ورسوله، وقافاً عند كتاب الله، ممتثلاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، محتذياً حذو صاحبيه، مشاوراً في أموره للسابقين الأولين مثل عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وأبي وكعب وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وغيرهم ممن له علم أو فقه أو رأي أو نصيحة للإسلام وأهله، حتى إن العمدة في الشروط على أهل الكتاب على شروطه وحتى منع من الإسلام. يعني الفقهاء كلهم في شروط أهل الذمة اعتمدوا على كتاب عمر على شروط عمر نعم.
قال: وحتى منع من استعمال كافر أو ائتمانه على أمر الأمة واعزازه بعد إذ أذله الله، حتى روي عنه أنه حرق الكتب العجمية وغيرها، وهو الذي منع أهل البدع أن ينبغوا والزمهم ثوب الصغار حيث فعل بصبيغ بن عسل التميمي ما فعل في قصته المشهوره وسياتي عنه ان شاء الله تعالى في خصوص في خصوص اعياد الكفار من النهي عن الدخول عليهم فيها ومن النهي عن تعلم رطانه الاعاجم ما يبين به قوه شكيمته. رطانه الأعاجم يعني لغتهم نعم.
قال: ما يبين ما يبين به قوة شكيمته في النهي عن مشابهة الكفار والأعاجم. ثم ما كان عمر قد قرره من السنن والأحكام والحدود فعثمان رضي الله عنه أقر ما فعله عمر.
طبعا هنا في الأصل يكون هذا تبع للكلام السابق، هذا خطأ من المحقق. ثم ما كان عمر قد قرره من السنن والأحكام والحدود فعثمان رضي الله عنه أقرّه، فهمتم هو وضع نقطة وبدأ بفقرة وهذا يدل على عدم التحقيق الجيد للكتاب، الأصل ثم هي الفقرة جديدة هنا النقطة، نقطة تكون والأعاجم نقطة، ثم ما كان عمر قد قرره من السنن والأحكام فعله عثمان، هيك بده يحكي. طيب قال: فقد علم موافقة عثمان لعمر في هذا الباب. وروى سعيد في سننه حدثنا هشيم عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه قال: خرج علي رضي الله عنه فرأى قوماً قد سدلوا فقال: ما لهم كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم، ورواه ابن المبارك وحفظ خالد.
فهر بيت كان اليهود يدخلونه في أعياهم يقرؤون فيه التوراة. الفهر ما هو بيت لليهود كان إذا جاء عيد من أعيادهم يدخلون فيه وماذا يفعلون؟ يقرؤون فيه التوراة ويخرجون. الآن ما هو السدل؟ سياتي بعد قليل يعني تفسيره. يعني والأحسن أن يفسر بابتداء السدل، في خلاف ترى بين الفقهاء في تفسير ما هو السدل المنهي عنه. ابن تيمية اختار رأي وهو قول قوي يعني أن يكون السدل أن شوف الصفحة الثانية صفحة 115 الصفحة اللي جنبها رح تلاقوا قالوا بالسدل المذكور في منتصفها شايفينه؟
خلينا نجي هون مباشره حتى ما نطول في الموضوع. قال: والسدل الذي نهينا عنه، قال والسدل واعتبر من تشبيه التشبه باليهود والنصارى، قال هو أن يطرح الثوب على أحد كتفيه ولا يرده أو ولا يرد أحد طرفيه على الكتف على كتفه الآخر أو على كتفه الآخر، هذا هو المنصوص عن أحمد في تفسير السدل. يعني أقرب صورة يمكن نقولها بتعرفوا الرداء تبع الإحرام، الرداء تبع الإحرام الآن أنت بتحطه على جهة واحدة والجهه الثانية تبقى ايش مكشوفة، مثل الإطباع يسموه. هسه هذا في الحج حالة خاصة، في غير الحج مثلاً بدك تصلي، في الصلاة نهي عن السدل في الصلاة، ما هو السدل في الصلاة؟ أنك تعمل هي الهيئة، يكون عندك رداء، طبعا أنت بتقول لي هو الواحد فينا بيلبس رداء يا شيخ؟ هو العرب قديماً كانوا يلبسونه، العرب قدي قديماً ما كانت ثقافتهم في اللباس يعني دائماً يلبس دشداشة زي ما نحن بنلبس أو بنطلون وقميص، لا، كان الرداء والإزار هو ثوب اعتيادي في حياتهم، مش بس كان للحج، كان هو ثوب اعتيادي في حياتهم، كان النبي يلبس إزار ويلبس رداء ثوب عادي يعني في الحياة العامة. إخواننا في اليمن بجوز هذا موجود عندكم في بعض المناطق الإزار والرداء. كذلك مثلاً إذا شفتم أكيد إخواننا البشت أو الباكستانيين أو الأفغان يلبسون الرداء، فهو ثقافة شعوبه، هي ثقافة العرب أنه هذا أحد الألبسة الشائعة في حياتهم العامة، فكان المطلوب منهم إذا لبسوا أن يضع الرداء هكذا وهكذا، يغطي هذا الكتف ويغطي ايش الكتف الآخر، ما يقتصر على تغطية كتف واحد، هذا هو السدل في الصلاة.
وقيل إنه من فعل اليهود أنه إذا كان طبعا الثوب هنا سيفسر بالرداء، إذا كان لابس ثوب يعني رداء، أن يوضع على جهة واحدة ولا تلفه على الجهه الأخرى فتتبقى جهة مكشوفة، لذلك قال: والسدل المذكور هو أن يطرح الثوب على أحد كتفيه ولا يرد الطرف الآخر على الكتف الآخر بحيث يغطي الكتفين جميعاً. هذا هو المنصوص أحمد، وعلله بأنه فعل اليهود. قال حنبل: قال أبو عبد الله حنبل أحد تلاميذ الإمام، قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: والسدل أن يسدل أحد طرفي الإزار -طبعا الإزار قديماً بعض الأزر كانت كبيرة، يعني زي الشرشف بيكون فكان يصلح أن يكون إزار ورداء في نفس الوقت- قال: أن يسدل أحد طرفي الإزار على جهة ولا ينعطف به عليه فيغطي الجهتين وهذا لبس اليهود وهو على الثوب وغيره مكروه السدل في الصلاه طيب.
قال: وقال صالح بن احمد سالت ابي عن السدل في الصلاه فقال يلبس الثوب فاذا لم يطرح احد طرفيه على الاخر فهو السدل وهذا هو الذي عليه عامة العلماء. واما ما ذكره ابو الحسن الامدي وابن عقيل من ان السدل هو اسبال الثوب بحيث ينزل عن قدميه ويجره فيكون هو اسبال الثوب وجره منهي عنه فغلط مخال. فغلط الآن ابن عقيل الحنبلي ومجموعة من الفقهاء فسروا السدل تفسير آخر قالوا السدل هو الإسبال باختصار، السدل هو ماذا؟ أن يكون ثوبك تحت الكعبين، بتعرفوا الإسبال منهي عنه خيلاء وهل هو منهي عنه لغير الخيلاء؟ في خلاف، الجمهور على الكراهة والبعض قال بالاباحة والبعض قال بالتحريم. فالمهم ابن عقيل قال: لا، السدل هو الإسبال أن يكون ثوبك دشداش أو غيره تحت الكعبين في الصلاة، هذا التفسير للسدل ايش يقول عنه ابن تيمية؟ هذا غلط، قال هذا مش هو السدل، قال هذا مخالف لعامه العلماء، وإن كان الإسبال منهي عنه بالاتفاق وهو محرم على الصحيح لكن مش هو السدل، السدل هو زي ما حكاه ابن تيمية نقلاً عن أحمد طبعا نعم.
قال: وليس الغرض عين هذه المسألة، وإنما الغرض أن عليّاً رضي الله عنه شبه السادرين باليهود مبينا. يعني هو بغض النظر شو تفسير السدل، بغض النظر لماذا نهي عن السدل؟ لأنه من عمل اليهود نعم. قال مبيناً بذلك كراهة فعلهم، فعلم أن مشابهة اليهود أمر كان قد استقر عندهم كراهته.
إذاً فلاحظوا عمر يقول: اياكم وزي المشركين. علي بن أبي طالب ينهى عن السدل ويعلل ذلك بأنه فعل اليهود. إذاً شو مر معنا نصوص عن الصحابه؟ يعني عمر مر معنا وعلي رضي الله عنه أبو بكر أول واحد بلش أبو بكر لما قال للمرأة لا تصمتي لأنه من عمل الجاهلية، هو عم بيستقري أقوال الصحابة حتى يعطيك الإجماع السكوتي. أبو بكر لما قال للمرأة تكلمي ولا تصمتي فعل الجاهلية. عمر بن الخطاب شوف هنا هو بدأ بذكر الخلفاء الراشدين الأربعة فأول بدأ بأبي بكر لما قال للمرأة تكلمي ولا تصمتي فانه من فعل الجاهلية، ثم انتقل إلى عمر فقال له ايش؟ فذكر نصوصه أنه اياكم وزي اهل الشرك. طيب وين عثمان؟ في النص اللي قراناه قبل شوي: ثم ما كان عمر قد قرره فهي سنة عثمان، يعني عثمان فش نص ملموس لكننا بنعرف من سنته العامة أنه على خطى عمر بن الخطاب، ثم انتقل إلى علي بن أبي طالب، فإن علي بن أبي طالب في هذا الحديث: خرج علي فرى قوماً قد سدلوا فقال ما لهم كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم. فإذاً علينا إذا جاء الخلفاء الراشدين الأربعة كيف نهوا عن مشابهة اليهود والنصارى ثم نعم قال.
قال: وفهر اليهود بضم الفاء مدارسهم، وأصلها بهر وهي عبرانية فعربت هكذا ذكره الجوهري، وكذلك ذكر ابن فارس وغيره أن فهر اليهود مدارسهم، وفي العين عن خليل بن أحمد أن فهر اليهود مدارسهم كما قلنا بيت كانوا يدخلونه يقراون فيه التوراة زي الكتاتتيب يعني نعم.
قال: وسنذكر عن علي رضي الله عنه من كراهة التكلم بكلامهم ما يؤيد هذا. وما في الحديث المذكور من النهي عن تغطية الفم فقد علله بعضهم بأنه فعل المجوس عند نيرانيهم التي نعم أيضاً في الحديث السابق مر النهي عن تغطية الفم، لماذا نهينا عن تغطية الفم في الصلاة؟ قيل إن تغطية الفم أثناء العباده بالفعل المجوس تحط حاط لفحة ولا شيء على فمك وأنت بتصلي نعم.
قال: فبهذا تظهر مناسبة الجمع بين النهي عن السدل وعن تغطية الفم بما في كلاهما من مشابهة الكفار، مع أن في كل منهما معنى آخر يوجب الكراهة ولا محذوره. نعم، مع أنه السدل أنه منهي عنه ليس فقط لأنه مشابه للكفار، فيه معنى آخر وهو انكشاف خوف انكشاف العورات، أنت لما تكون ساتر جهة ومش ساتر الثانية، وخاصة إذا كان إزار بس يعني بدك تلفه فوق في احتمالية انكشاف العورات، فالنهي عن السدل لأنه من فعل اليهود أو هو جزء أو أحد العلل، لكن هناك علة أخرى، كذلك تغطية الفم النهي عنها لأنها من فعل المجوس هو نوع علة، لكن هناك علة أخرى للنهي عن ذلك تماماً طيب.
قال: ولا محذور في تعليل الحكم بعلتين. قال: في مشكله ممكن الحكم الواحد يعلل بعلتين نعم. قال: فهذا عن الخلفاء الراشدين. هيك خلصنا ذكر آثار الخلفاء الراشدين في بيان هذا الأصل العام وهو النهي عن مشابهة اليهود والنصارى. قال: واما سائر الصحابة قال واما سائر الصحابة رضي الله عنهم فكثير، مثل ما قدمنا عن حذيفة بن رضي الله عنه أنه لما دعي إلى وليمة فرأى شيئاً من زي العجم خرج وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم». هذا مر معنا في آخر كلامنا في الحديث النبوي طيب.
قال: وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سأله رجل احتقن قال: لا، لا تبدي العورة ولا تستنِ بسنة المشركين. فقوله لا تستنِ بسنة المشركين عام. طبعا ما المراد بالحقنة؟ الحقنة هو شيء كان يوضع في الدبر كأنه أو شيء من ذلك عندهم.
فهذا لما قال: احتقن، الظاهر أنها حكمة لغير الحاجة، لأن مش لعلة حقيقية قد يكون يعني ما أعرف أنا شو السبب الذي قال له احتقن، فإيش قال له؟ قال: لا تبدي العورة، لأن الاحتقان في المنطقة في الدبور هو كشف للعورة. قال: ولا تستن بسنة المشركين، الظاهر أن هذا له مفهوم خاص في تلك المرحلة، أنا ما أعرفه، يعني أنا ما أعرفه؛ لأنه قال: هي سنة المشركين. طيب، كيف الحقنة سنة المشركين؟ إذا واضح أنه هو يتكلم عن شيء معين، مش الحقنة العلاجية، لأن الدواء مشترك إنساني، الدواء المباح مشترك إنساني، يعني لو اليهود اكتشفوا دواء مباح، بس ليش أنا استعمله يعالج أمراض؟ لا، هذا يستعمل، هذا مشترك. لكن هنا الحقنة والله أعلم شيء معين كان في زمنهم قد يعني أنا لا أعفو على الأقل، يعني نعم.
قال وقال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا الحجاج بن حسان قال: دخلنا على أنس بن مالك رضي الله عنه، فحدثني أخي المغيرة قال: وأنت يومئذ غلام، ولك قرنان أو قصتان، فمسح رأسك وبرك عليك وقال: احلق هذين أو قصوهما؛ فإن هذا زي اليهود.
الحجاج بن حسان قال: دخلنا على أنس بن مالك، حجاج كان صغير لما دخل على أنس بن مالك، كان معه أخوه المغيرة، أخوه المغيرة كان كبير. فأخوه المغيرة بحكي له يا حجاج: لما دخلناك على أنس بن مالك أنت كنت صغير، وكان لك خصلتين شعر من الدليات، عن يعني يمين والشمال، كان لك خصلتين. هسا مين بيعمل خصل شعر هيك يمين وشمال؟ اليهود. فقال: وأنت يومئذ غلام ولك قرنان يعني خصلتان، فمسك انس رأسك وبرك عليك قال: ما شاء الله تبارك الله، التبريك طبعا هو اللهم بارك اللهم بارك أو تبارك الله، وقال أنس: احلق هاتين أو قصوهما ليه؟ فان هذا زي اليهود. ولليوم بيعملوا اليهود، بتشوفوهم كيف بتكونوا عاملين قصايل شعر. نعم.
قال علل النهي عنهما بأن ذلك زي اليهود، وتعليل النهي بعلة يوجب أن تكون العلة مكروهة مطلوب عدمها، فعلم أن زي اليهود حتى في الشعر مما يطلب عدمه وهو المقصود. إذا هذا أيضا أثر عن أنس بن مالك. طيب.
قال وروى ابن أبي عاصم: حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد الواسطي عن عمران بن حدير عن أبي مجلز أن معاوية قال: إن تسوية القبور من السنة، وقد رفعت اليهود والنصارى فلا تشبه بهم. نعم، وهذا أثر عن معاوية رضي الله عنه عدم التشبه باليهود. نعم.
قال يشير معاوية إلى ما رواه مسلم في صحيحه عن فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها. مسلم، المراد أن لا تبنى، أن لا يرفع القبر بناء يصبح نعم.
قال وعن علي أيضا قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن لا دع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته. وتيسير القبر: لا يزاد أكثر من شبر في رفعه. نعم.
قال وسنذكر إن شاء الله تعالى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: من بنى بولاد المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم حتى يموت، حشر معهم يوم القيامة. هذا عبد الله بن عمرو أيضا هو الآن يذكر آثار الصحابه كلهم. نعم.
قال وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها كرهت الاختصار في الصلاة وقالت: مر معنا الاختصار: أن يضع يديه على خاصرته. وقالوا: هذا تصليب وانه من فعل اليهود. نعم.
قال وقالت: لا تشبهوا باليهود، هكذا رواه بهذا اللفظ سعيد بن منصور، حدثنا أبو معوية، حدثنا الأعمش عن موسى عن مسروق عن عائشة، وقد تقدم من رواية البخاري في المرفوعات. وروى سعيد، حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن هيب قال: دخلت مع ابن عمر مسجدا بالجحفة، فنظر إلى شرافات، فخرج إلى موضع فصلى فيه، ثم قال لصاحب المسجد: إني رأيت في مسجدك هذا يعني الشرافات، شبهتها بأنصاب الجاهلية، فمر أن تكسر.
وروى سعيد أيضا عن ابن مسعود أنه كان يكره الصلاة في الطاق وقال: إنه في الكنائس. الطاق هو المحراب. يكره للامام أن يصلي داخل المحراب. الأصل إذا كنت إمام في مسجد، محراب لا تدخل فيه وتصلي كلك جواته، لا الأصل تكون خارج المحراب وسجودك فقط فيه، سجودك فيه. أما أنه أنت تختفي كلك كإمام داخل المحراب، هذا من أعمال اليهود والنصارى فلذلك هو مكروه عند جمهور أهل العلم. نعم.
قال وقال: إنه في الكنائس فلا تشبه بأهل الكتاب. شايف هو في الكنائس موجود أصلا.
قال وعن عبيد بن أبي الجعدي قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون: إن مشاط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد، يعني الطاقات قاتل. لأنه النصارى الله أعلم يعني قيل هم المحراب عند النصارى في كنائسهم مكان للذبح، كانوا يذبحون عنده يضعون قرابين، نحن بنصلي فيه لكن خطا انك تدخل جواته أن هم يذبحون جوا المحراب فانت لما تصلي خارج المحراب أنت خالفتهم ما دخلت جواته لممارسة عبادة. نعم.
قال وهذا الباب فيه كثرة عن الصحابة، قضايا كثيرة عن الصحابة، وهذا هكذا الفقيه إخواني إذا أنت بدك تستقرئ مقصد من مقاصد الشريعة مهم جدا تقف أيضا على آثار الصحابة، وهذا ملحظ يغفل عنه كثير من طلاب العلم والباحثين المعاصرين وفقط يعتمد على ماذا؟ على أحاديث نبوية، وهي وإن كانت أعلى من آثار الصحابة لكن الذي يحصل أنه ممكن مثلا الحديث البعض يعترض أن دلالته غير ظاهرة، بيجي واحد يعترض عليك أنه في نسخ، بيطلع لك واحد ثاني بيقول لك في ضعف، لكن ما هو إذا تريد القوة في الاستدلال لا، طيب خليني أجمع لك آثار الصحابة. أنا لما أج قال لما أقول لك قال أبو بكر قال عمر قال عثمان قال انس قال عبد الله بن عمر قالت عائشة قال فلان، أنا إيش عملت لك؟ أنه هي ثقافة مجتمع، إذا بدي أصح التسمية يعني هذا رأي عام، هذا مش عفوا مجرد حديث أنت تعترض لي عليه أنه يحتمل التأويل ويحتمل، مو هيك اليوم المعاصرين بدك تناقشهم في الجامعات والأكاديميات الشرعية.
اليوم في بلادنا كنا ندخل على بعض المحاضرات، ياتيك دكتور مفتول العقل، ماشي دكتور شريعة بس مفتول، بده يحاول يظهر لك أنه هو يعني مع المشترك الإنساني، وأنه نحن لازم النظرة الموجودة في كتب الفقه عن التعامل مع اليهود والنصارى ولا تبدؤوهم بالسلام، يتعمد يتقصد يجي هاي الأحاديث، ترك كل مشاكل الأمة الإسلامية وجاي يقول لي حديث لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، يقول لك أنه أنتم مش فاهمينه صح، طب أنا مش فاهمه ماشي، أحمد بن حنبل والشافعي والجماعة هذول مش فاهمين؟ لا ما هو، وبيصير يعطيك أنه كيف يمكن أن يفهم الحديث هذا بالشكل الصحيح. فأمثال هؤلاء من الأمور المهمة في نقاشهم المفتونين بالغرب واللي بحاولوا يقدموا قرابين حتى يبقوا في مكانهم الرسمي في الجامعة أو غيرهم، لأنه هو بيعرف أن هذا سبب من أسباب أن يرضى عنه، أنه هو إنسان كثير حر وكثير مهتم يعني بالقضية الإنسانوية وترك الخلافات الدينية جانبا.
هسه مثل هذا حتى تناقشه ماذا تفعل؟ اجمع آثار الصحابة، لأنه أنت لما تقول له طب هي عمر فعل هيك، يعني آثار الصحابة هي الناحية العملية التي تترجم فهمهم لأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام. فلما تأتي له بآثار الصحابة على اختلاف أماكنهم، أنت تلجمه، أنه أنت تقنعني أنك أنت فاهم الحديث أكثر من الصحابة الكرام؟ طيب هي الصحابة هكذا طبقوا، وتطبيقات واضحة. فجمعك لآثار الصحابة وكيف طبقوا الأحاديث؟ هي من أقوى الأدلة التي تلجم بها هؤلاء، أنه أنت لا تزعم أنك أنت قادر تفهم الحديث بشكل مختلف، وتعطيني وتروح وتضيع العامه فيه، أنه هو العامة مساكين ما بيقراوا آثار الصحابة زي هاي الآثار، إيش قال عمر وقال... حتى كثير من طلاب العلم، مين اللي بيقرا اليوم مصنف ابن أبي شيبة؟ مين اللي بيقرا مصنف عبد الرزاق وسعيد بن منصور حتى يعرف آثار الصحابة؟ يعني آثار الصحابة يعني 95% منها مش موجود في البخاري ومسلم كتب السنة الأساسية.
أنه البخاري ومسلم كتب السنة الأساسية هي تهتم بالأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبتذكر شيء من آثار الصحابة على وجه التبع يعني التعليقات. طيب من وين بدي أقف على آثار الصحابة؟ بدك ترجع لكتب الآثار التي اهتمت بجمع آثار الصحابة، وأعظمها مصنف ابن أبي شيبة نحكي عن 20 مجلد، ومصنف عبد الرزاق وسعيد بن منصور، هذه مهم طالب العلم يقف عليها؛ لأنها تمثل الترجمة العملية لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا اللي عم يفعله ابن تيمية الآن، حتى ما شخص يجي يقول له: يا أخي استدلالك بالاحاديث السابقة، بتعرف الأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ممكن بعض يتاول، البعض يقول لك منسوخ، البعض يقول لك كذا، فآثار الصحابة خلاص بتحسم هيك فهمه، يعني إذا أنت بدك تاول مش رح تكون أطسر من الصحابة في فهم أحاديث النبي وترجمتها على أرض الواقع صلى الله عليه وسلم. نعم.
قال وهذه القضايا التي ذكرناها بعضها في ضمن الاجتهاد وما علمنا أحدا خالف ما ذكرناه عن الصحابة رضي الله عنهم من كراهية التشبه بالكفار والاعاجم في الجملة، وإن كان بعض هذه المسائل المعينة فيها خلاف وتاويل ليس هذا موضعه. بقول لك يعني كمسائل جزئية ممكن تختلف فيها المذاهب، لكن هناك اتفاق عام على هذا الأصل. نعم.
قال وهذا كما أنهم مجمعون على اتباع الكتاب والسنة وإن كان قد يختلف في بعض أعيان المسائل لتاويل. نعم أي كما أن العلماء مجمعون على التمسك بالكتاب والسنة وإن كانوا يختلفون في تقليل بعض المسائل، فعلم اتفاقهم على كراهة التشبه بالكفار والأعاجم.
طيب الوجه الثالث في تقرير الاجماع سريعا: قال الوجه الثالث في تقرير الاجماع ما ذكره عامة علماء الإسلام من المتقدمين وأئمة متبوعين وأصحابهم في تعليل النهي عن أشياء بمخالفة الكفار أو مخالفة النصارى أو مخالفة الأعاجم، وهو أكثر من أن يمكن استقصاؤه ما من حد له، وما من أحد له أدنى نظر في الفقه إلا وقد بلغه من ذلك طائفة.
إيش يعني هذا الوجه الثالث من أوجه الاجماع على هذه المسالة مخالفة الكفار في الهدى؟ الظاهر أنه في كل المذاهب المتبوعة لو فتحت كتاب في الفقه الحنفي، كتاب في الفقه المالكي، كتاب في الفقه الشافعي، أو كتاب في الفقه الحنفي، روح افتح أي كتاب من الكتب التي فيها استدلال ستجد أنه في كل المذاهب منعوا كثير من الأشياء ويعللون لهذا المنع بأنه أما مشابهة لليهود أو مشابهة للنصارى أو مشابهة للأعاجم أو للمشركين. ستجد العشرات بالمئات المسائل علل الحنفية النهي عنها، أو المالكية والشافعية والحنابلة عللوا بماذا؟ بأنه من فعل اليهود، من فعل النصارى. طيب هذا يدل على ماذا؟
هذا أن كل المذاهب تعلل بهذه العلة يدل على أن هذه العلة محل اتفاق، صح؟ لما يدل هذا على أن هذه العلة هي محل اتفاق بغض النظر، بجوز الحنفية عدلوا بها في مسألة، المالكية عدلوا بها في مسألة ثانية، الشافعية في مسألة ثالثة، بغض النظر طبيعة المسائل، لكن الاتفاق على التعليل بهذه العلة يدل على الاجماع أنها محل اتفاق من مناط التحريم أو الكراهة، وهذا هو الذي يريد أن يقول. نعم.
قال وهذا بعد التأمل والنظر يورث علماً ضرورياً باتفاق الأئمة على النهي عن موافقة الكفار والأعاجم والأمر ومخالفتهم. وهذا بعد التأمل والنظر إذا شفت هاي المسائل صار عندك علم ضروري أن الأئمة متفقون على هذا الأصل. نعم.
قال وأنا أذكر من ذلك نكت في مذاهب الأئمة المتبعين اليوم، مع ما تقدم في أثناء الكلام عن غير واحد من العلماء. قال: أنا الآن بس رح أقول لك هيك، بقول لك يا ابن تيمية مسائل نكت يعني نتف، فقيه الحنفي شوي من المالكي شوي من الشافعي والحنبلي، حتى تأكد أن الكل اتفق على هذه العلة مع ما تقدم من ذكر؛ لأنه مر معنا أصلاً نصوص عن أحمد بن حنبل في هذه المسألة أصلاً. نعم.
قال فمن ذلك أن الأصل المستقر عليه في مذهب أبي حنيفة. مذهب الحنفية نعم.
قال: إن تأخير الصلاة أفضل من تعجيلها إلا في مواضع يستثنونها. الأصل عند الحنفية: تأخير الصلاة عن أول وقتها، هكذا يقول ابن تيمية. الأصل أن الظهر تاخرها، ما تصلي في أول الوقت، المغرب سياتي لها العشاء تاخرها، الفجر تاخرها، لذلك عندهم الفجر يكون عند الإسفار، صح ولا لا يا شيخ؟ مش أنت حنفي؟ انسى التعليل، بغض النظر يعني هل هذا المعتمد في الفتوى ولا لا؟ لكن خاصة في الفجر نعم، المشهور في الفجر أن أبا حنيفة يفضل الإسفار فيه. لكن الصلوات الأخرى بدها مراجعة، المعتمد عندكم إلا في مواضع يستثنونها، كيوم الغيم؛ يعني كانوا لا يقولوا في يوم الغيم إلا أفضل التعجيل خشية من خروج وقت الصلاة وأنت مش داري. وكذلك تعجيل الظهر في الشتاء لأن النهار قصير، وإن كان غيرهم من العلماء على العكس، جمهور الفقهاء أن الأصل الأفضل في الصلاة التعجيل في وقتها مش تأخير. المهم مش موضوعنا هذا.
فيستحبون الحنفية تأخير الفجر عن أول وقتها للإسفار، ويستحبون تأخير العصر، ويستحبون تأخير العشاء، ويستحبون تأخير الظهر إلا زي ما حكينا في الشتاء وإلا في يوم الغيم. طيب، ثم ماذا قالوا؟ قالوا إلا المغرب، قالوا المغرب لا، المغرب عندهم يستحب تعجيله.
المغرب؛ ليه لماذا استثنوا المغرب؟ قالوا لأن تأخيرها مكروه، والعلة التي ذكروها في كتبهم أنه تشبه باليهود. هذا بدنا إياه نحن في النهاية، يعني بغض النظر ذكروا هذه العلة أنها تشبه باليهود نعم.
قال وهذا أيضا قول سائر الأئمة، وهذه العلة منصوصة كما تقدم، وقالوا أيضا يكره السجود في الطاق لأنه ليس بصنيع أهل الكتاب. إيش الطاق؟ المحراب، حتى هنا يعني قالوا حتى السجود في الطاق مكروه عند الحنفية، حتى السجود نعم. قال من حيث تخصيص الإمام بالمكان، بخلاف ما إذا كان سجده في الطاق، وهذا أيضا ظاهر مذهب أحمد وغيره، وفيه آثار صحيحة عن الصحابة عن ابن مسعود وغيره.
وقالوا: لا بأس أن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق لأنهما لا يعبدان. وباعتباره تثبت الكراهة، ولا بأس أن يصلي على بساط فيه تصاوير.
أنا حاسس في مشكلة في النص، ولا أنتم مش معايا؟ يعني أنا كأنها الأولى أن تكون الصلاة في... إيوه، يعني المأموم كيف بده يوصل للطاق خلف الإمام؟ أكيد! طب في نسخة أخرى، نسخة العقل؟ عند نفس الشيء نسخة العقل؟ لا أنا بدي أشوف نسخة العقل والله. وقالوا أيضا: يكره السجود في الطاق لأنه إيش صنع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان؟ آه، يقول في العبارة غموض مما يشعر في وجود التناقض. طيب، هذا اللي ذكرته، يعني لذلك أظن بدها تعديل، يعني هو قال يكره السجود، ممكن نقول يكره الصلاة، لأن هذا هو المشهور في أقوال أهل العلم أن الممنوع هو الصلاة كاملاً داخل الطاق، أما بخلاف ما إذا سجد فيه فقط. هذا لأنه هذا قال الدليل على هذا الكلام ما هو؟ قال لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان. يعني هو شو مشكلة أنك تصلي داخل محرابك؟ أنك أعطيت للإمام خصيصة؛ سبيشل، خليته عن باقي المصلين، أنه هو بيصلي في مكان خاص فيه وهذا خطأ، الأصل الإمام يصلي في المسجد المفتوح مثله مثل باقي المصلين، فتخصيص الإمام أنه بيصلي داخل غرفة والناس كلها تصلي في المكان المكشوف، هو كأن من صنيع اليهود، بخلاف ما إذا فقط سجد فيه فهذا لا أشكال، وأقول هذا هو الذي أعرفه من قول الجمهور نعم.
قال: وقالوا لا بأس أن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق لأنهما لا يعبدان، وباعتباره... هذا ممكن يكون صح وباعتباره، يعني متى تكره الصلاة؟ نعم هو لا، هو كلام صحيح والله أعلم. متى تكره الصلاة باتجاه شيء معين؟ إذا كان موجوداً بصورة يعبد عليها، يعني ليش مثلاً اليوم إذا في صوبة قدامك تكره الصلاة باتجاه الصوبة المشغلة، طبعا أحسنت، لأن في الشكل كأنك تصلي للنار، عارفين أنك ما بتصليش النار بس يكره الصلاة إليها. فمتى يكره الصلاة إلى شيء؟ إذا كان هذا الشيء موضوع على هيئة هيئة يعبد على هذه الهيئة، فيقولون المصحف المعلق أو السيف المعلق مش هيئة، يعني وجد أحد يعبد السيف بهذه الهيئة أو يعبد مصحف بهذه الهيئة؟ قالوا إذا لا أشكال.
فإذا عللوا،ها لاحظوا! عللوا جواز الصلاة للسيف المعلق يكون أمامك وأنت بتصلي أو المصحف المعلق بأنه ماذا؟ لا يُعبد، لا يوجد أحد يعبد بهذه الصورة. فما مفهوم ذلك؟ أن أي شيء يكون موجوداً على صورة تُعبد لا يجوز أن يكون أمامك وأنت تصلي؛ ليه؟ مخالفة لأهل هذا الدين. وهذا اللي بدنا إياه، إذن أن الحنفية عللوا كثيراً من الأحكام بقضية المخالفة، هذا الذي يريد الوصول إليه.
ولا بأس أن يصلي على بساط فيه تصاوير لأن فيه استهانة بالصورة، ولا يسجد على التصوير لأنه يشبه عباده الصور. آه شاهد، مثلاً قالوا: لو كان عندي سجادة، سجادة الصلاة بتاعتك فيها صور جمال وأحصنة وذوات أرواح، الآن أنك تصلي عليها ما في مشكلة، بس ما تسجد على الصورة؛ يعني ما يكون وجهك لما يسجد ينزل على صورة الجمل أو على صورة الحصان؛ ليه؟ هسه أنك تصلي عليها وعليها صور ذوات أرواح، الصور ذوات الأرواح تقبل في الأشياء المهانة كما تعرفون، لو كان صور ذوات أرواح في سجادة تداس عليها أو في شيء تدوس يوسع عليه في نعلك هذا مقبول ترى لأنه يهان، فصور ذوات الأرواح فيما يهان لا أشكال فيها، بس هون شو بقول لك؟ يجوز الصلاة على سجادة فيها تصاوير لأنها أصلاً سجادة تداس، لكن مهم أنه ايش؟ لما تسجد ما يأتي رأسك على الصورة، لأنك إذا وضعت رأسك على صورة الحصان أو الجمل يخشى أن يكون فيه مشابهة في الهيئة لعباده هذه الحيوانات، فإن البوذيين مثلاً يعبدون البقر يزولون وهكذا طيب.
قال: وأطلق الكراهة في الأصل لأن المصلي معظم. قال: ولو لبس ثوباً فيه تصاوير كره لأنه يشبه حامل الصنم، ولا يكره تماثيل غير ذوي الروح لأنه لا يعبد.
وقالوا أيضا: ولو لبس ثوباً فيه تصاوير كره، يعني أنك تصلي وعليك تصاوير لأنه يشبه حامل، كأنك حامل صنم لما تكون أنت بتصلي وعليك صورة لاعب كرة قدم زي ما يفعلون كثير من الشباب، قال: كأنك حامل صنم معك لما تصلي وأنت تضع صورة ذوات أرواح على ثوبك، قالوا: ولا، لكن لو كانت تماثيل لغير ذوات الروح، يعني صورة شجرة، صورة بستان ما في مشكلة، هي المشكلة في التصاوير والتماثيل لذوات الارواح طيب.
قال: وقال وأيضا إن صام يوم الشك ينوي أنه من رمضان كره، كره لأنه تشبه بأهل الكتاب لأنهم زادوا في مدة صومهم. وقالوا: فاذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هيئتهم حتى ياتوا مزدلفه، لأن فيه إظهار مخالفة المشركين. وهذا مر على قضية مزدلفه طيب.
قال: وقالوا أيضاً لا يجوز الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء للنصوص ولانه تشبه بزي المشركين. إذن نص على التشبه زي المشكلة. وقالوا في تعليل المنع من لباس الحرير في حجة أبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة في المنع من افتراشه وتعليقه وستر به، أنه من زي الأكاسرة والجبابرة والتشبه. أبو يوسف ومحمد خالفوا أبا حنيفة فقالوا لا يجوز حتى افتراش وتعليق الحرير، يعني مش بس لبسه، قالوا حتى الافتراش والتعليق لا يجوز، وعللوا ذلك بأنه من زي الأكاسرة والتشبه بهم حرام. وقال عمر: اياكم زي الأعاجم.
وقال محمد بن حسن الشيباني في الجامع الصغير: ولا يتختم إلا بالفضة. مثلاً عندهم، لا عند الحنفية في هذا النص على الأقل، لا يجوز التختم إلا بالفضة، فلا يجوز أن تضع خاتم حديد، لا يجوز تلبس خاتم من نحاس أو خاتم من أحجار أخرى، بس فضة. لماذا؟ قالوا: وهذا نص على أن التختم بالحجر، الحجر الكريم مثلاً، والحديد والصفرة، الصفرة والنحاس حرام، للحديث المأثور أن النبي صلى الله عليه وسلم راى على رجل خاتم صفر، يعني خاتم نحاسي فقال: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ وراى على آخر خاتم حديد فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ تمام، فنهاه عن خاتم الحديد وخاتم الصفر لأنه لباس الكفار، فدل هذا على أن ما كان من لباس الكفار وهيئتهم فدل هذا على أن هذه العله معتبرة عندهم، مثل هذا كثير مذهب الحنفية، ونذهب مذهب المالكي وما بعده في الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل