دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم | برنامج المُدارسة | المجلس السادس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة، وما زال حديثنا قائماً في الكتاب الخامس: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام أبي العباس بن تيمية رحمه الله تعالى عليه. وهذا كتاب نافع عظيم في موضوعه ومنهجه، نافع في تقرير الأصل الكبير الذي يدور عليه هذا الكتاب؛ وهو أن المسلم لا يجوز أن يشابه الكفار في هديهم الظاهر. هذه الفكرة الأساسية؛ وإن كانت الفكرة الجزئية التي قام عليها هذا الكتاب هو أراد شيخ الإسلام أن يأتي بالأدلة والبراهين على حرمة مشاركة الكفار في أعيادهم كما ذكر ذلك في المقدمة، أراد أن يقيم الأدلة والبراهين على حرمة مشاركة الكفار في أعيادهم، لكن حتى يأتي بهذه المقدمة، أو يصل إلى هذه النتيجة، دعنا نقول: حتى يصل إلى هذه النتيجة، قدم بالقاعدة الكلية الكبرى؛ وهو أن الأصل في المسلم أنه لا يشابه الكفار في هديهم الظاهر عموماً، في الأعياد، والعادات، والعبادات، والزي، إلى غير ذلك.

وطبعاً عرفنا أن هذه القاعدة ما هي الأماكن التي لا يصح المشابهة فيها؟ وما هي الأماكن التي تعتبر مشتركاً إنسانياً، ليست من خصائص الكفار، وإنما هي من المشترك الإنساني الذي يجوز المشاركة فيها أو المشابهة فيها؟ وهذا النوع من البحث -وأنتم نحن اليوم في المجلس السادس أظن من التعليق على هذا الكتاب- الطريقة التي بحث فيها شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة وأصل فيها لقاعدة عدم جواز مشابهة المشركين في الهدي الظاهر، الطريقة التي أجراها في البحث مهمة جداً لطالب العلم حتى يطبقها في مسائل أخرى، خاصة في المسائل التي لا يوجد فيها حديث نبوي صريح في المسألة.

ما معنى هذا؟ يعني مسألة عدم مشابهة المشركين في الهدي الظاهر، هل هناك حديث كما يريد العوام؟ العوام هكذا يفهمون: هل هناك حديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشابه المشركين في أي شيء من هديهم الظاهر؟ ما عندك حديث بهذه الحسم والقطع التي العامة يقول لك: أنا ما بؤمن بالفكرة بتاعتك حتى تعطينا حديث هكذا. لكن نقول له: هذه القاعدة قطعية وثابته؛ وهي عدم مشابهة المشركين في الهدي الظاهر. لكن كيف وصلنا إلى قطعيتها؟ من خلال تتبع الجزئيات في نصوص القرآن، تتبع الجزئيات في نصوص السنة، فهم طرق استنباط الإجماع بالأساليب المختلفة التي ذكرها ابن تيمية. وصلنا إلى قاعدة قاطعة؛ وهو أن الإسلام يريد منا ألا نشابه الكفار في الهدي الظاهر.

الآن كثير من المسائل أنت ستواجه فيها نفس الإشكالية في هذه المسألة؛ وهو أن العامة أو الخطاب العلماني أو الليبرالي أو الحداثي السائد يقول لك مثلاً: أعطيك مسألة، مسألة الاختلاط، يقول لك: هل هناك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه: لا يختلط الرجال بالنساء؟ ما عندك حديث. اثبت لي أن اختلاط الرجال بالنساء بالطريقة -طبعا الموجودة في الوقت المعاصر في بيئات العمل في الجامعات- حرام، اعطيني حديث! هكذا العامة: اعطيني حديث. أنت رح تقول له: أنا ما عندي حديث قال صلى الله عليه وسلم: لا يختلط الرجال والنساء ببيئة العمل. ما في حديث هكذا مضمن، لكن عندي من الوقائع في نصوص القرآن وفي نصوص السنة، ومن كلام الفقهاء الذي هو إجماع عند الحنفية والمالكية والشافعية، عندي جزئيات كثيرة باستقراء -كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية- أصل لهذه القطعية، فأنا أقطع أن الاختلاط الذي لا حاجة له هو محرم. أقطع بذلك.

طب اعطيني الحديث! ليست كل الأحكام الشرعية طريقة تقرير الحكم فيها أنه في حديث جاهز، تفضل! لا، في هناك قطعيات في الشريعه تؤخذ من خلال -إيش يا مشايخ؟- تتبع الجزئيات؛ أنه في واقعه صار فيها كذا، وفي واقعة صار فيها كذا، وفي واقعة كذا. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يخلي النساء آخر المسجد والرجال، وقال صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف النساء آخرها». فانا بجيب له ثلاثين أربعين حديثاً، وبناقشه مناقشة شيخ الإسلام لمثل حديث: أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. شوف المناقشه في هذا الحديث والأحاديث التي تلتها، حديث من هون، حديث يأكد على الفكرة بطريقة ما، حديث يأكد على الفكرة بطريقة ما. صار عندي ثلاثين أربعين حديثاً، قبل طبعاً يأتي بالآيات التي أشارت إلى هذا الموضوع، ثم يأتي بكلام الصحابة، ثم يأتي بتقريد الفقهاء، فأحصل من كل هذا التتبع والاستقراء ماذا؟ قاعدة كلية قطعية أن الاختلاط لا يجوز لغير حاجة.

طيب، تعال على المعازف نفس الشيء، أنني سآتي بجزئيات -في حال أن البعض لم يشبهه، لم يشبهه حديث: ليكونن من أمتي- ممكن أنا أسلك منهج آخر في طريقة فهم هذه، في تقرير قطعية هذه المساله وشذوذ الخلاف فيها؛ وهو أنني سأتبع جزئيات القرآن، وجزئيات الأحاديث، وجزئيات تصرفات الصحابة، وما هو مبثوث في كتب المذاهب الأربعة، فأخلص بماذا؟ بالرأي العام الصحيح، وقس على ذلك.

فالحقيقة طالب العلم في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم هو ليس فقط يبحث مسألة، هو يتعلم منهح. أنت هنا تتعلم منهجاً في أثنا مواجهتك اليوم للعلمانية والحداثة والليبرالية والأفكار التي تحاول تضرب قطعيات الشريعة، فانت تأتي لتناقش فتجد أنه ما عندي حديث صريح نص بهذه الصوره التي يريدها المخالف، لكن أنا عندي مئات الجزئيات التي بتتبعها وتتبع عللها بالطريقة الأصولية الصحيحة، استخلص من خلالها القاعدة الكلية القطعية.

وهذا إخواني مهم جداً، لأن اليوم الشريعه تحارب بطريقة عنيفة، وعدوك ينتبه أحياناً أنه أنت ما عندك حديث صريح، هو بالخصمك العلماني أو الحداثي أو الليبرالي أنه أنت ما عندك حديث صريح، يلا اثبت لي إياها! فهو فقط يريد أن يحصلك: يا حديث صريح يا لا أقبل هذه المسألة. لا، احنا عندنا منهج أصولي، منهج أصولي في استخلاص قواعد الشريعة الكلية، مش كل مسألة كلية قطعية مطالب أنه لازم أجد فيها آية صريحة في القرآن أو حديث صريح وغير هيك لا. في هناك مناهج الاستنباط كليات الشريعة أخرى سلكها العلماء، الذي لا يريد أن يؤمن بها مشكلته، لكن هذا هو المنهج العلمي، هذا هو المنهج العلمي في كثير من المسائل.

فلذلك أنا أحببت أن الطالب يعتاد هذه القراءة، ويعتاد هذا النمط، ويعتاد هذا المنهج، لأنك صح هنا طبقته على مسألة مخالفة المشركين في الهدي الظاهر، لكن نفس الأسلوب ستطبيقه على مسألة الاختلاط، ستطبيقه على مسألة المعازف، ستطبيقه على كثير من المسائل التي كما قلنا قد لا تجد فيها الحديث الصريح في البخاري ومسلم القاطع اللي ينهي بالطريقة المباشرة، لكن فيها كثير من الوسائل والآليات الأخرى.

وهكذا تفهم شريعتك أكثر، حتى أنت يصبح لديك فهم واستيعاب أنه كثير من القطعيات التي ينص أنها قطعيات أنت بتقول: طب من أين أتت؟ أين الحديث فيها أنه قطعي؟ لا، أنت بدك تفهم في منهجية معينة في وصول العلماء إلى القطعيات، وتفهم طبعاً المنهج الذي سلكه ابن تيمية هنا هو بالتأكيد كان يسلك الشافعي، وكان يسلك أحمد بن حنبل، وكان يسلك مالك وأبو حنيفة حتى وصلوا إلى كلياتهم، لكن أنت لأنك مش بمستوى عقولهم صعب انك تستوعب ماذا فعل مع في وضعه لكليات مذهبه، أو ماذا فاعل الشافعي أو أحمد، لكن هنا لا، ابن تيمية يستفيض، فتتعرف المنهج، يستفيض بشكل عالي جداً، فتفهم كيف يفكر العلماء الربانيون وكيف تثبت قواعد الشريعة من خلال منهج علمي رصين. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا وأن يبصرنا وأن يزيدنا علماً وعملاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ما زال حديثنا في الوجه الثالث من أوجه الإجماع، وهو بعد أن أنهى الآيات القرآنية التي تدل على القاعدة الكلية، ثم أتبع ذلك بالأحاديث النبوية وأقوال الصحابة، ختم الآن بماذا؟ بالاستدلال على هذا الأصل بالإجماع، وذكر أوجه في تقرير الإجماع. صحيح ذكر أوجه، مين يذكر الوجه الأول؟ أخذناها في الدرس الماضي. يلا، الوجه الأول في تقرير الإجماع على مسألة عدم مشابهة المشركين في الهدي الظاهر؟ قال: الطريقه الأولى لتقرير الإجماع في هذه المسألة.

أبو الحسن -قبل يعني مش سيرة عمر، أقول كتاب عمر- نعم، كتاب عمر الذي كتبه في شروط أهل الذمة وقبله الصحابه جميعاً ولا يعرف مخالف له فيه، وذكر ابن تيمية ابتداء إيش تفاصيل هذا الكتاب وكيف ألزم أهل الذمة في بلده أن يخالف، أو في بلدان المسلمين أن يخالف المسلمين في اللباس والعادات والاشياء.

أحسنت. إذا كتاب، طبعا ليش بنحكي احنا كتاب عمر؟ لأنه عمر بن الخطاب الله يرضى عنه كان الخليفة، أنت شو بتحكي؟ واحد من عوام المسلمين؟ من عوام الصحابة؟ لا، الخليفة الراشد، الخليفة لكل البقعة الإسلامية أصدر كتاب فرمان بضروره مخالفه المشركين أهل الذمة للمسلمين في الهدية الظاهر، ولا يوجد اي مخالف لعمر ولا صحابه طلع له قال له: لا ما بينفعش. الصحابه كانوا بتعرفوا يعني ما عندهم أنه عمر خليفة بخافوا يحكوا معه، لا، كانت امرأة بتطلع لعمر، فعدم وجود أي مخالف لعمر بن الخطاب مع انه قانون رسمي فرض على جميع بقاع الإسلام، يعطي ماذا؟ استقرار هذا الحكم عند جميع علماء الصحابه. فهذا إجماع.

الطريقة الثانية ايش كانت؟ اه، أبو الحسن، خلي خلي الاخ يلا، حتى نعمل معاونة أخرى. اه يا شباب، راجعوا معنا الله يرضى عنكم. اه المشك...

أحسنت، جزئيات كلام الصحابة؛ فإننا وجدنا كلاماً عاماً لمختلف الصحابة في ضرورة مخالفة المشركين، فأتى بنصوص لعبد الله بن مسعود، وأتى بنصوص لعبد الله بن عمر، وأتى بنصوص لعمر بن الخطاب، وأتى بنصوص لعبد الله بن عمرو. لما تجد علماء الصحابة كلام منتشر بينهم يحذرون فيه من مشابهة اليهود والنصارى، وواحد مقيم منهم في مصر، وواحد مقيم في الكوفه، وواحد مقيم في اليمن، وواحد مقيم في المدينة، وواحد مقيم في الحجاز، والكل يدندن حول نفس الفكرة، إذا هذا يدل على ماذا؟ أن الكل متفق على هذا المبدأ. مش هيك أنت بتوصل لما تكون فكرة واحد عالم في مصر بحكي فيها، وعالم في الحجاز وفي العراق وفي اليمن وفي المغرب، الكل بحكي نفس الفكرة وما فيش أحد طلع عارض أحدهم، فانت يصل لك قناعة أنه في إجماع سكوتي. نعم، بس واضح أن الكل مستقرة عنده هذه الفكرة وهذا المبدأ وانه من المبادئ القاطعة.

الطريقة الثالثة في تقرير الإجماع على هذه المسألة اللي احنا فيها الآن، ما هي الطريقه الثالثة؟

ايوه، الآن طريقه المذاهب الأربعة باختصار؛ أنه الآن سيقوم باستقراء ماذا في كتب الحنفية، ماذا في كتب المالكية، ماذا في كتب الشافعية، ماذا في كتب الحنابلة من جزئيات الفتاوى التي كانت بسبب مخالفة المشركين. فمررنا في الدرس الماضي على بعض الجزئيات بأبي حنيفة، كيف حرموا ومنعوا بعض التصرفات وكانت علة التحريم ما هي؟ مخالفة المشركين.

اليوم سنقف على مذهب مالك والشافعي وأحمد، كيف عللوا كثير من المسائل بالتحريم أو الكراهة لعله مخالفة المشركين. إذا اتفاق المذاهب الأربعة يدل على ماذا؟ على أن هناك استقرار عام عند الأمة على أن عدم مشابهة المشركين إحدى المقاصد الأساسية للشريعة المحمدية، أليس كذلك؟ لأن استقراء المذاهب الكل يعلل بنفس العلة، إذا هي علة متفق عليها، ولا يوجد عالم واحد من علماء الأمة -حتى غير المذاهب- لا يوجد عالم من العلماء المحققين المبرزين اعترض على هذه العلة، وأجا قال للمذاهب الأربعة: والله تعليل بمخالفه المشركين يعني أنا شايف عليه غبار، ويحتاج إلى تنقيح، وهذه لا تصلح أن تكون علة. هل سمعتم أن عالماً معتبراً من علماء الإسلام نقض هذه العلة باختصار؟ ما في أحد نقض هذه العلة إلا بعض المعاصرين ممن فتنوا بطرائق الغرب ولا يحسب أصلاً من العلماء المحققين، والا في تاريخ الأمة المجيد لم يوجد عالم واحد نقض هذه العله وقال أنها لا تصلح للتعليل.

فاذا هذا اتفاق على عدم جواز عدم مشروعية مشابهة المشركين في هديهم الظاهر. اليوم إن شاء الله نشرع من ما تيسر من كتابه اقتضاء الصراط المستقيم، وصلنا إلى مذهب مالك وبعض الفتاوى المتعلقة به.

بسم الله. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف والحاضرين والسامعين ونجي المستضعفين من المؤمنين.

قال رحمه الله تعالى: واما مذهب مالك وأصحابه ففيهما هو أكثر من ذلك، حتى قال مالك فيما رواه ابن القاسم في المدونة: ولا يحرم بالعجمية ولا يدعو بها ولا يحلف.

مثلاً هذه فتوى لمالك يقول فيها مالك: لا يجوز أن تحرم باللغة الأجنبية. يعني أنت انسان من الأعاجم، سواء من مشارق الأرض أو من مغاربها، إذا أحرمت بالحج أو العمرة بدك تحرم باللغة العربية، ما بيطلع لك تحرم بماذا؟ باللغة الأجنبية، إلا إذا كان يقصد هنا الاحرام في الصلاة، هذه مسألة أخرى، يعني ممكن يحمل الإحرام على الإحرام في الحج والعمرة، ممكن يكون يقصد الإحرام بماذا؟ تكبيرة الإحرام اللي هي في الصلاة: الله أكبر، وهذا أيضا يطلق عليه ماذا؟ إحرام.

قال: ولا يدعو بها، يعني لا يدعو باللغة الأعجمية. ولعله يقصد هنا في الصلاة، لعله يقصد هنا؛ لأن التشديد عند الفقهاء في الصلاة؛ يعني سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، التحيات لله، ما بينفع تقولها بماذا؟ باللغة الأعجمية، لازم تقولها باللغة العربية.

العربية عند كثير من الفقهاء، ولا يحلف لما تحلف بالله صيغة الحلف بدها تكون باللغة العربية، تمام.

أكمل: قال ونهى عمر رضي الله عنه عن رطانة الأعاجم وقال إنها خُبْء. قال: وأكره الصلاة إلى حجر منفرد في الطريق. وأما أحجار الخبء -الخبء هو أصلاً إيه؟ شو اللغة؟ الخداع أو المكر أو شيء من ذلك- تمام، فكان عمر رضي الله عنه رفض أصلاً أن الإنسان يتكلم باللغة الأعجمية في حياته العامة، أنت عربي ليش تتكلم باللغة الأعجمية إلا إذا احتجت إلى ذلك، ما سيأتي. نعم، قال: وأكره الصلاة إلى حجر منفرد في الطريق، وأما أحجار كثيرة فجائز. قال: ويك- نعم، طب وكراهية الصلاة إلى حجر منفرد في الطريق، لماذا يا ناجي؟ حتى اه حتى ما يكون ايش؟ مشابهة لمن؟ للمشركين، فهي هذه، هذا المقصود؛ أنه كره الصلاة إلى حجر منفرد، يعني أنت الآن في غابة رايح رحلة مع الشباب شفت هيك صخرة لحالها ما بينفع تصلي عليها لحالها على وجه الكراهية. إذا رايت صخرة واحدة يكره أن تصلي تجاهها، ليش يا شيخ أنا بصلي لله أنا مش قصدي أصلي للصخره؟ أكيد، يقول: نخشى أن يكون في ذلك مشابهة لعباد الأصنام. فهذا إذاً نهى عن هذه الصورة من الصلاة على وجه الكراهية، والعلة نفي التشبيه حتى لا يكون مشابهة عمال الكفار.

نعم، قال: ويكره ترك العمل يوم الجمعة كفعل أهل الكتاب يوم السبت والأحد مثلاً. هنا ايش قال أيضاً؟ ويكره عند المالكية، هذه كلها فتاوى مالكية، قال: يكره ترك العمل يوم الجمعة. طبعا احنا كلياتنا واقعين في ها الكراهية، لأنه خلص الناس كلها بتعطل عاملينه عطلة رسمية. مالك بيقول لك ما ينفعش تكون يوم الجمعة عطلة رسمية، ليه؟ قال لك لأنكم هكذا تشابهون اليهود في أنهم ينقطعون يوم السبت عن العمل، تمام، والنصارى ينقطعون يوم الأحد عن العمل. مش العطلة الرسمية في أوروبا سبت وأحد، احنا عندنا اياها جمعة؟ مالك أصلاً يرفض هذه الفكرة على وجه الكراهية، طبعا هو ما بحرم بكره، يقول: يكره أن يعطل الإنسان يوم الجمعة دكانه وعمله ووظيفته. طب ما هي العلة هذه اللي بتهمنا؟ حتى لا نشابه اليهود والنصارى، إذاً هذه علة موجودة في ذهن مالك.

نعم، قال: ويقال من تعظيم الله تعظيم شبه المسلم، قيل فالرجل يقوم للرجل له الفضل والفقه. قال: أكره ذلك، ولا بأس بأن يوسع له في مجلسه. مثلاً مالك يرى كراهية القيام حتى لأهل الفضل، طبعا هذا مذهبه، احنا الحنابله لا مختلف عنه نرى القيام لأهل الفضل، لكن عموماً أنا مش عم بناقش موافقتي للفتوى ولا لا، أنا ايش عم بناقش؟ العلة اللي عم يبني عليها الفتوى فقط، هذا البناء، ما هي العلة اللي في ذهن مالك لما أطلق هذه الفتوى؟ فقيل له: يأتي رجل من أهل الفضل والفقه أن أقوم له؟ ماذا قال؟ أكره ذلك. لو دخل رجل الآن عالم من العلماء مثلاً أو من أهل الفضل، هل تقوم له عند المالكية؟ ماذا قال مالك؟ أكره أن تقوم له، قال: ولا بأس بأن يوسع له في مجلسه. لماذا؟ وربما ما نص هنا لكن معروف هم لماذا يقولون: لا تقم له؟ لأنه مشابهة لفعل اليهود والنصارى، أو النصارى بالتحديد وكذلك الأكاسرة أنهم كانوا يقومون بزعمائهم وقياداتهم. فكان بعض الفقهاء يرى كراهة القيام مع احنا عارفين فضله هذا الشيخ وهذا الاستاذ، لكن حتى لا نشابه الأكاسرة والروم في قيامهم لماذا؟ لاسيادهم. ومرت معنا هذه الفكرة أيضاً في قضية لما قام الصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في الصلاة، لماذا نهاهم؟ لأنه قال: «إنكم تتشبهون بماذا بفارس والروم في قيامهم لاسيادهم».

نعم، قال: وقيام المرأة لزوجها حتى يجلس من فعل الجبابرة، وربما يكون الناس ينتظرونه فإذا طلع قاموا، فليس هذا من فعل الإسلام، وهو فيما ينهى عنه من- يعني حتى يعني هذه تعجب المرأة بهذه الفتوى، قال: وقيام المرأة لزوجها حتى يجلس من فعل الجبابرة، بقول يعني حتى الزوجه مثلاً أنها قضاها واقفه حتى زوجها يجلس من فعل الجبابرة، خلص تجلس، المهم أنها تكون وفرت له المجلس الوفير، أما أن هي تبقى واقفة فحتى زوجها، برجع بقول: هذه وجهة نظر مالك، بس أنا بس بشوف تعليلاته وكيف يعلل، قال: من فعل الجبابرة، أي أنت تشابه جبابرة فارس والروم، ويكون الناس ينتظرونه فإذا طلع قاموا، فهذا كله ليس من فعل الإسلام. ايش قال؟ وأقرا هنا، نعم قال: وهو فيما ينهى عنه من التشبه بأهل الكتاب والأعاجم. إذاً هكذا نص مالك وهو فيما ينهى عنه من التشبه بأهل الكتاب والأعاجم، فقضية القيام حتى يجلس إنسان أو شيء يرى مالك أنها كلها مكروهة. طبعا الحنابلة أو الشافعي عندهم رأي آخر في بعض التفاصيل حقيقة، بس أنا بيهمني العلة.

نعم، قال: وفيما ليس من عمل المسلمين أشد من عمل الكوفيين وأبلغ. مع أن الكوفيين يبالغون في هذا الباب. الكوفيين يعني يقول لك إن مالك شدد في بعض الأعمال ونهى عنها أكثر من نهي مدرسة الحنفية عنها. الآن أبو حنيفة نهى عن بعض الأعمال لأنها فيها تشبه بالأعادي والكفار، لكن يقول: ومالك نهى عن أعمال أكثر من الأعمال التي نهى عنها أبو حنيفة مدرسة الكوفة، ولهذه العلة، وهي علة عدم مشابهة اليهود والنصارى. قال مع أن الكوفيين يبالغون، يعني أبو حنيفة أصلاً الله يرحمه ما قصر في هذه المسائل ونهى عن كثير من الأعمال خوفاً من التشبه، ومع ذلك مالك أكثر.

نعم، قال: مع أن الكوفيين يبالغون في هذا الباب حتى تكلم أصحاب أبي حنيفة في تكفير من تشبه بالكفار في لباسهم وأعيادهم. يعني إذا نظرت في كتاب ألفاظ الكفر عند الحنفية وبعض كتبهم يكفرون في أشياء من مشابهة اليهود والنصارى، يعني في بعض الأشياء التي إذا لبستها خلاص أنت كافر مباشرة، زي لبس الصليب أو ما شابه ذلك، هم ينصون على كثير من لبس الصليب مباشرة كفر مثلاً أو ما فيه شكل الصليب، وينص على ذلك في بعض الأمور التي تتعلق بأعيادهم أنه من شاركهم فيها كفر، هذا في مذهب أبي حنيفة من باب أنك شابهت اليهود والنصارى.

نعم، قال: وقال بعض أصحاب مالك: من ذبح بطيخة في أعيادهم فكانما ذبح خنزيراً. مثلاً أيضاً عند المالكية، وهذه آخر فتوى ناخذها عند المالكية، الذي من ذبح بطيخة يعني اللي بيعمل بطيخة ويشجعها ويوزعها على الناس أو شيء من ذلك في أعياد اليهود والنصارى كأنه ذبح خنزيراً، من حيث تحريم هذا الفعل. لماذا؟ لماذا شدد مالك في إظهار الفرح والسرور في أعيادهم؟ لأنها مشابهة لهم. يعني هي واضحة العلة، لأنها مشابهة لهم في إظهار السرور بأعيادهم. بعض الناس اليوم ممكن في أعياد النصارى وأعياد اليهود يجيب كيكة للمنزل، بيقول لك: أنا بس جبت كيكة صح؟ مش هيك بقولوا لك؟ أنا بس جبت كيكة في عيد الفالنتاين ولا عيد ال- مالك يقول: من ذبح بطيخة في أعيادهم فكأنما ذبح خنزيراً.

نعم، نمر عند الشافعية. نعم قال: وكذلك أصحاب الشافعي ذكروا هذا الأصل في غير موضع من مسائلهم، مما جاءت به الآثار، كما ذكر غيرهم من العلماء، مثل ما ذكروه في النهي عن الصلوات في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، مثل طلوع الشمس وغروبها، ذكروا تعليل ذلك بأن المشركين يسجدون للشمس حينئذ، ومرت معنا في الدرس الماضي ه القضية. نعم قال: كما في الحديث أنها ساعة يسجد لها الكفار. وذكر في السح- في السحور وتاخيره أن ذلك فرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب. نعم، لماذا يسن في السح- في السحور أن يؤخر- تؤخر حتى يكون قريب من الفجر حتى لا نشابه أهل الكتاب؟ تمام، هكذا عللوه؛ أن أهل الكتاب يتسحرون مبكراً، أما أهل الإسلام حتى يفارقوا أهل الكتاب يتسحرون متأخراً.

قال: وذكر في اللباس النهي عما فيه تشبه. طبعا هو أصلاً هو الحديث ما نصه أن فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر، لذلك حتى يعني هو ظاهر الحديث أن أهل الكتاب لا يتسحرون أصلاً لظاهر الحديث، ولذلك قال: وذكروا في السحور وتاخيره، يعني في أنه أصلاً في السحور ولماذا أخّر؟ فقد يكون أن بعضهم يتسحر لكن يبكّر، وقد يكون بعضهم أصلاً لا يتسحر، فشدد على السحور أيضاً بمجانبة حالهم، يعني كأنهم مختلفون في هذا.

طيب، قال: وذكروا في اللباس النهي عما فيه تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال. وذكروا أيضاً ما جاء من أن المشركين كانوا يقفون بعرفات إلى اصفرار الشمس ويفيضون من جمع بعد طلوع الشمس، وأن السنة جاءت بمخالفة المشركين في ذلك بالتعريف إلى الغروب والوقوف بجمع إلى- التعريف اللي هو الوقوف في عرفة إلى غروب الشمس مخالفة زي ما حكينا للمشركين، أن الأصل في الإنسان لما يقف على عرفة يغادرها متى؟ بعد الغروب وليس قبل الغروب، لأن المشركين كانوا يغادرونها قبل الغروب. نعم، قال: والوقوف بجمع هي مزدلفة.

نعم، قال: إلى قبيل طلوع الشمس، كما- أما المشركين- أما المشركون فكانوا يقفون في مزدلفة إلى متى؟ إلى ما بعد طلوع الشمس. فهذه أيضاً مرت معنا الدرس الماضي هذه الأفكار. نعم، قال: كما جاء في الحديث: «خالف المشركين»، «وخالف هدينا هدي المشركين».

وذكروا أيضاً الشروط على أهل الذمة من- وذكروا أيضاً شروط على أهل الذمة منعهم من التشبه بالمسلمين في لباسهم وغيره مما يتضمن منع المسلمين أيضاً عن مشابهتهم في ذلك، تفريقاً بين علامة المسلمين وعلامة الكفار. وبالغ طائفة منهم فنهوا عن التشبه بأهل البدع فيما كان شعاراً لهم، وإن كان مسنونا، كما ذكره طائفة منهم في تسنيم القبور، فإن مذهب الشافعي أن الأفضل تسطيحها. يعني بالغ طائفة من الشافعية فنهوا عن التشبه -مش فقط باليهود والنصارى- نهوك أن تتشبه حتى بأهل البدع فيما كان شعاراً لأهل البدع، وإن كان مسنوناً في الأصل. يعني لذلك ابن تيمية سماها مبالغة، كان ابن تيمية مش- يعني ليس مرتاحاً لهذا المقدار، لكن عموماً يقول لك بعض الشافعية نهى عن التشبه بأهل البدع فيما أصبح شعاراً لهم، حتى ولو كان هذا الشيء مسنوناً أصلاً، لكن يتركه لأنه أصبح شعار لفرقة بدعية، يعني شيء هو سنة، بعض الشافعية قال: تترك هذه السنة لأنها أصبحت شعاراً لبعض الفرق البدعية.

طبعا وألاحظ أن ابن تيمية سماها مبالغة، يعني هو لا يظهر لي أنه يوافق تماماً على هذه الفكرة، لأنه الأصل السنة تبقى سنة حتى لو فعلتها وأصبحت شعاراً لبعض الفرق، ولكن هذا اجتهاده لبعض الشافعية، فاذا كانوا يحذرون من التشبه بأهل البدع، فمن باب أولى أن يحذرك من التشبه بمن؟ بالكفار الأصليين. يقول لك من باب أولى، كما ذكروا مثلاً في مسألة تسنيم القبور مع أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم سنِّم، لكنهم نهوا عن- نهوا عن ذلك لأنه أصبح شعاراً لبعض أهل البدع، فقالوا: الأفضل أن تسطح القبور، أنه لا تسلمها على شكل سنام، أنت بتعرف لما بتدفن قبر بتعمل التراب على شكل ماذا؟ سنام. هم قالوا: لا، سطحوها تماماً ولا تجعلوها- أن ذلك أصبح شعاراً لبعض أهل البدع في زمانهم.

نعم، قال: فإن مذهب الشافعي أن الأفضل تسطيحها، ومذهب أحمد وأبي حنيفة أن الأفضل تسنيمها. شايف؟ الحنابلة لا، قالوا: لا، تبقى مسنَّم حتى لو أصبحت شعاراً، ما دامت هذه سنة، الأصل أن تبقى على أصلها، فالفكرة هي الفكرة العامة.

نعم، قال: ثم قال طائفة من أصحاب الشافعي بل ينبغي تسنيمها في هذه الأوقات لأن الرافضة تسطحها. إذاً الشافعية في بعض الأزمنة -واضح أن الفتوى عم تتبدل عندهم بتبدل الزمان- فلما أصبح من شعار الرافضة تسطيح القبور قالوا: لا، خلونا نرجع نسننها.

نعم، قال: لأن الرافضة تسطحها، ففي تسطيحها تشبه بهم فيما هو شعار لهم. وقالت طائفة: بل نحن نسطح، فإذا سطحنا لم يكن تسطيحها شعاراً لهم، فات- ليه؟ لأنه إذا نحن تمسكنا بهذا الأصل وبقينا احنا عليه، معناته هم لو أصبحوا يسطحون هم اللي تشبهوا بنا مش احنا اخذنا شيء من شعارهم، كان قالوا: نثبت على مبادئنا، فاذا أصبحت الرافضة هي التي تسطح فهم من تشبهوا بنا مش احنا اللي تشبهنا فيهم. نعم، المهم فاتفقت الطائفتان- قال: فاتفقت الطائفتان على النهي عن التشبه بأهل البدع فيما هو شعار لهم، وإنما تنازعوا في أن التسطيح هل يصلح به- هل يحصل به ذلك أم لا؟ يعني على بغض النظر عن الخلاف بين الفرقتين من الشافعية، لاحظوا، إذاً بعض الشافعية قالوا الأفضل التسطيح، وبعض الشافعية قالوا الأفضل ايش؟ التسنيم، فهم متفقين أننا لازم نخالف أهل البدع بس مختلفين في الآلية. بقول لك: مختلفين في ماذا؟ في الآلية، نسطح حتى نخالفهم ولا نصير نسنن مشان ما نصير زي الرافضة؟ فهم متفقين على الأصل، لكن اختلفوا في آليّة حصول عدم المشابهة.

نعم، قال: فإن كان هذا في التشبه بأهل البدع، فكيف بالكفار؟ فهذا من باب أولى وأحرى.

نعم، قال: وأما كلام أحمد وأص- انتهى من مذهب الشافعي، الآن سياتي إلى مذهب أحمد والفتاوى التي في مذهب أحمد التي تؤكد عدم مشابهة اليهود والنصارى، وهذا كثير جداً عند الحنابلة. نعم، قال: وأما كلام أحمد وأصحابه في ذلك فكثير جداً أكثر من أن يحصر، قد قدمنا منه طائفة من كلامه عند ذكر النصوص عند قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم»، وقوله: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى فلا تشبهوا بالمشركين»، وقوله: «إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة». مثل- مثل قول أحمد: ما أحب لأحد أن يغير الشيب.

ولا يتشبه بأهل الكتاب. وقال: ما أححب لأحد -أي أن يغير الشيب-، آه، إهم هي العكس، ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب؛ لأن إبقاء الشيب على حاله منهي عنه؛ لأنه من مشابهة المشركين. نعم، ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب ولا يتشبه بأهل الكتاب. وقال لبعض أصحابه: أحب لك أن تخضب ولا تشبه باليهود.

وكره حلق القفا وقال هو من فعل حلق القفا -قلنا هذه المنطقة الخلفية تماماً، أن تحلقها بالموس وتترك الطاسة هذه فوق- فهذا من فعل المجوس، فكرهها أحمد. نعم، قال: ومن تشبه بقوم فهو منهم. وقال: أكره الناس على الصرار، وهو من زي العجم. هذا نوع من النعال كان يلبسه الأعاجم. نعم، قال: وكره تسمية الشهور بالعجمية، والأشخاص بالأسماء الفارسية مثل آذر ماه. وقال للذي دعاه -زي المجوس- قال: وقال للذي دعاه -في شخص دعا أحمد بن حنبل إلى منزله، فأحمد رأى كأنه ستارة أو شيء موجود على الطاولة من أغراض المجوس، فخرج من البيت، مرت معنا هذه القصة- خرج من البيت وقال: زي المجوس في بيتك، زي المجوس! لا أجلس. نعم.

قال: ونفض يده في وجهه، وهذا كثير في نصوصه. لا، حتى تسمية الشهور، كيف أحمد؟ نحن للأسف ابتلينا بهذا، صرنا في حياتنا العامة نسمي بالشهور التي ليست بالشهور العربية: نيسان وشباط. الأصل أن الإنسان قدر المستطاع يحافظ على الشهور العربية، وكذلك قال الأشخاص: الأصل تسمي ابنك جورج ولا أبصر شو بيسموا أولادهم؟! أحمد كره هذه الأسماء، هذه ليست أسماء أهل الإسلام، فهذه الأسماء أقل أحوالها أن تكون مكروهة أن تسمي أبناءك باسماء الأعاجم واليهود والنصارى. نعم.

قال: وقال حرب الكرماني: قلت لأحمد: الرجل يشد وسطه بحبل ويصلي؟ قال: على القباء لا باس به. القباء يعني نوع من أنواع الأردية يشبه الجلابية اليوم تماماً، وكان يلبس على المنطقة، يعني من الخلف على المنطقة الخلفية إلى نصف الظهر. نعم، قال: أو إلى نصف الجسم. نعم، قال: على القباء لا باس به، وكرهه على القميص -قميص الدشداش، يعني بتعرفوا بعض الناس قديماً بعض العادات أنه يلبس حزام في المنتصف- يعني يضع حزام في المنتصف. قال أحمد: أن تضع الحزام في المنتصف على الثوب لا أخشى أن يكون فيه مشابهة، لكن إذا وضعته على قباء فأرجو أن لا باس به. نعم.

قال: وذهب إلى أنه من زي اليهود، فذكرت له السفر وأننا نشد ذلك على أوسطنا، فرخص فيه قليلاً. نحن بنكون مسافرين أحياناً نحتاج نضع في السفر أنت أحياناً ممكن تحتاج تحط حزام في المنتصف -مش بتحط فيه جواز السفر، بتحط في مصاريفك، بتعرفوا كثير من الشباب بيكون حاط شنطة هون ولاّفها لورا، مش بيكون كذا وهذا زي الحزام- فقال: طب يا إمام، في السفر أحياناً واحد بحتاج يحط شنطة في المنطقة الأمامية وحزام يحط فيه -بس قديماً ما في جوازات، بس ممكن يكون حاط أشياء ثانية من نفقة أو ما شابه ذلك- قال: يعني في السفر الأمر سهل؛ لأنها أصلاً مسألة -يعني هي مسألة متعلقة بحزام- لكن في شكل من أشكال التشبه إلا لو كانت أصعب لشد فيها. نعم.

قال: وأما المنطقة والعمامة ونحو ذلك فلم يكره، إنما كره الخيط وقال: هو أشنع. المنطقة اللي هي الحزام المعروف الذي يوضع في الحج، فهذا أصلاً جائز عند أصحابنا. أو العمامة، لاحظ! إذاً هو يفرقون في الربط بين أن تربط حبل وبين أن تربط منطقة وعمامة. ايش لقبها أسماء الله يرضى عنها، بنت أبي بكر؟ ذات النطاقين؛ هذا لأنه الذي يربط على المنتصف. بعضهم كان يأخذ عمامته فيخلعها ويربطها على المنتصف، بعضهم كان عندهم مثل المنطقة، وهذه يعني ما أعرف شو الفرق بينها وبين الحبل، لكن واضح أنها لها عرض أكبر، أما الذي نهى عنه الحبل بالتحديد. لاحظ يعني بقول لك: العمامة مش مشكلة لو ربطتها على خصرك، المنطقة مش مشكلة لو ربطتها على خصرك، لكن الحبل لا، الحبل الذي يربطه هم من اليهود، فلذلك شدد أحمد في الحبل ما لم يشدد في المنطقة والعمامة. نعم.

قال: وقلت: وكذلك كره أصحابه أن يشد وسطه على الوجه الذي يشبه فعل أهل الكتاب، فأما ما سوى ذلك فانه لا يكره في الصلاه على الصحيح المنصوص، بل يؤمر من صلى في قميص واسع الجيب أن يحتزم كما جاء في الحديث لئلا يرى عورة نفسه. آه، إذاً بالتالي هذه المسألة أصلاً فيها تفصيل؛ فمثلا يقول أحمد: إذا صلى أحد في قميص واسع الجيب -المراد بالجيب القبة، احنا بنسميها- قديماً كانوا يلبسون دشداش، بس الدشداش مش زي دشداشه هكذا أزرار، لا، بيكون الدشداشة كذا مفتوح، تكون جيبه هكذا مفتوحة، بالتالي لو ركع أو سجد ممكن ايش يصير؟ يفتح، يظهر، ممكن تنكشف عورته أحياناً؛ لأنها هي لباس، كيف اللبس إخواننا في مصر في الصعيد؟ تكون واسعة واسعة، فإذا ركع أو سجد يخشى إذا كان الجيب واسعاً -لاحظ إذا كان واسع الجيب- يخشى أن يرى عورته في الصلاة من كثرة وهو راكع أو ساجد، فمن كان جيبه واسعاً رخص أحمد أنه ماذا؟ أن يضع حزاماً؛ لأنه إذا أنت وضعت حزاماً، ماذا سيصبح إذا ركعت أو سجدت؟ خلاص، ما هو في حزام، لن تستطيع أن تكشف عورتك. نعم.

قال: وقال الفقهاء من أصحاب الإمام أحمد وغيره، منهم القاضي أبو يعلى وابن عقيل والشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي وغيرهم في أصناف اللباس وأقسامه: ومن اللباس المكروه ما خالف زي العرب وأشبه زي الأعاجم وعادتهم. ولفظ عبد القادر: ويكره كل ما خالف زي العرب وشابه زي الأعاجم. اليوم إن شاء الله رح نجي لفكرة لماذا يكره مشابهة الأعاجم مع أن الأعاجم مش دين؟ الأعاجم ايش هم؟ شعوب، أليس كذلك؟ يعني نحن بنفهم مخالفة اليهود والنصارى والفرس والبوذيين والمشركين لأنها أديان، طب ايش قصة مخالفة الأعاجم؟ الأعاجم قد يكون مسلماً، قد يكون نصرانياً، قد يكون يهودياً، الأعاجم شعوب، فلماذا كره حتى مشابهة الأعاجم مع أن العجمية شعب وليست دين، أليس كذلك؟ هذا سيفصل فيه ابن تيمية، وانتبه هو لهذه الجزئيه. نعم، لذلك هنا مثلاً ماذا قال عبد القادر الجيلاني رحمه الله عليه؟ قال: يكره كل ما خالف زي العرب. فلاحظ، هو الآن قسم عرب وعجم، مش عم قسم مسلم ونصراني، بقول لك: حتى تخالف زي العرب أيها العربي، هذا مكروه، أما الإنسان إذا كان هو أصلاً من الأعاجم شيء بيختلف، بس إنسان عربي يلبس زي الأعاجم، هذا هو المكروه. نعم.

قال: وقال أيضاً أصحاب أحمد وغيرهم، ومنهم أبو الحسن الآمدي المعروف بابن البغدادي، وأظنه نقله أيضاً عن أبي عبد الله بن حامد: ولا يكره غسل اليدين في الإناء الذي أكل فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، وقد نص أحمد على ذلك وقال: لم يزل العلماء يفعلون ذلك ونحن نفعله، وإنما تنكره العامة. وغسل اليدين بعد الطعام مسنون رواية واحدة، وإذا قدم ما يغسل فيه اليد فلا يرفع حتى تغسل الجماعة أيديها؛ لأن الرفع من زي الأعاجم، وكذلك قال الشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي: ويستحب -يعني قديماً كانوا يضعون...- أولاً ذكر أكثر من مسألة هنا، أو ذكر المسألة الأولى أنه: هل يجوز أن أغسل غسل اليدين في الإناء الذي أكل فيه؟ يعني مثلاً أنا أكلت في سدر الرز أو صحن الرز وخلصته، ممكن شخص جاب إبريق، بيصير أغسل يدي فيه والماء ينزل في الوعاء الذي أكلت فيه؟ فيقول: ما في مشكلة في ذلك ولا يكره غسل اليدين في الإناء الذي أكل فيه. أنا أكلت فيه صحن، وبعد ما خلصت غسلت يدي فيه، قال: هذا ما في مشكلة، إذا قال: إنما تنكره العامة، ما في شيء يقتضي كراهة ذلك أو تحريم أن الإنسان يغسل يده بشرط -طبعاً- أن يكون الإناء خلص فرغ مما فيه من الطعام.

طيب، ثم قال: وإذا قدم ما تغسل فيه اليد -يعني وأنا جبت لك مكان خاص حتى تغسل في يدك، قديماً في عندهم حنفيات، لا، كان يأتُونَ له بصحن أو قدر وتغسل فيه الأيدي- وإذا قدم ما تغسل فيه اليد فلا يرفع حتى تغسل الجماعة أيديها، يعني ينتظر حتى كل اللي على السفرة أو كل الضيوف يغسلوا في داخل هذا الإناء. قال: لأن الرفع من زي الأعاجم. الآن، ما صورة الرفع الذي كان يفعله الأعاجم؟ هي لا تتضح لي حقيقة، لكن واضح أنه في موضوع يتعلق بالأعاجم هنا في قضية مثلاً هل كانوا يحضرون لكل شخص وعاء خاص فيه؟ ممكن يكون هذا، أنه كل شخص خلص بحط له بعدين برفع بعدين بجيب واحد ثاني، قد يكون هذا، المهم المسألة فيها نظر فيما هي طقوس الأعاجم في قضية الرفع هنا.

طيب، قال: وكذلك قال الشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي: ويستحب أن يجعل ماء اليد في الطست الواحد لما روي في الخبر: ولا تبددوا يبدد الله شملكم، له قضية، وخلاص الجميع يغتسل في نفس الإناء في نفس الطست وما في داعي أن آتي بطست لكل شخص حتى يغسل فيه. نعم، قال: وروي أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يرفع الطست حتى يطف -يعني يمتلئ- زي ما هي نفس الفكرة؛ أنه أنا إذا حطيت طست لجماعة يغتسلوا فيه بتضلك موجود، ما حدا يرفعه حتى الكل يغتسل، إذا امتلا امتلا صار يكب في الخارج، خلص جيب طست آخر، لكن قضية أن يؤتى بطست لكل شخص ممكن هذا قد يعتبر من الترف الزائد الذي كان يفعله الأعاجم؛ أنه كل شخص بتقدم له طست خاص يغتسل فيه، لا، خلص يعني هو طست واحد أو وعاء واحد الكل يغتسل فيه وينتهي الأمر، فهي ممكن نوع من الترف الزائد والله أعلم. نعم.

قال: وقالوا أيضاً -ومنهم أبو محمد عبد القادر في تعليل كراهة حلق الراس على إحدى الروايتين- لأن في ذلك تشبهاً بالأعاجم، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». هل يكره حلق الراس في غير الحج والعمرة؟ هسا في الحج والعمرة مسنون حلق الراس، أليس كذلك؟ طب لو أنا ما كنتش في حج أو عمره هل يشرع حلق الراس على -طبعاً الحلق يعني على الصفر، كلمة حلق دائماً عند الفقهاء يقصون بها على الموس- هل يشرع حلق الراس على الموس في غير الحج والعمرة؟ في هناك روايتين عند الحنابله، رواية بالكراهة أن هذه فقط للحج والعمرة غير كده لا تحلق راسك على الصفر، والعِلة لأن هذا من زي الأعاجم، وهناك رواية أخرى أنه ماذا؟ جائز ومشروع، وهذه الرواية الأظهر عندنا في المثل. نعم.

قال: بل قد قال، بل قد ذكر طوائف من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيره كراهة أشياء لما فيها من التشبه بأهل البدع، مثل ما قال غير واحد من الطائفتين ومنهم عبد القادر: يستحب أن يتختم في يساره لِلآثار، ولأن خلاف ذلك عادة وشعار للمبتدعة. مسألة التختم؛ هل أضع الخاتم في إيد اليمين ولا في إيد اليسار؟ مسألة فيها نقاش كبير، لكن المهم هنا ما يهمنا أن عبد القادر الجيلاني رحمه الله عليه من أئمه السادة الحنابله قال: لا، ضعها في اليسار، ضع الخاتم في اليسار. الظاهر أن أهل البدع في زمانه كانوا يضعون الخاتم في اليمين، فهو من باب مخالفتهم قال: ضعوه في اليسار. نعم.

قال: وحتى أن طوائف من أصحاب الشافعي استحبوا تسنيم القبور وإن كانت السنة عندهم تسطيحها، قالوا لأن ذلك صار شعاراً للأشعّار -عكس ما ذكره قبل قليل وابتداءً، قبل قليل ماذا ذكر عن الشافعية كما ذكر وسط في التسنيم أن مذهب الشافعي أن الأفضل أن تسطح؟ ثم قال طائفة منهم بل ينبغي تسنيمها في هذه الأوقات لأن الرافضة تسطحها الآن.- انتبهت؟ هو الآن هو يريد أن يقرر ابتداءً أن الأصل في مذهب الشافعي ما هو؟ زي ما حكينا تسطيح، تمام؟ ثم أصبح بعض الشافعية يقولون: الأفضل التسنيم مخالفة للرافضة الذين يسطحون! حتى يخالفوا الرافضة. فجاء شافعي آخرون فماذا قالوا؟ لا، لا نخالف معتمد المذهب من أجل أن الرافضة أصبحوا يسطحون، بل نبقى على ما نحن عليه وهم الذين شابهونا ولسنا نحن من شابههم، هذه فقط إعادة قراءة للنص. طيب، مهم، فاذا هنا يستقيم الكلام لما قال: إن بعض الشافعية استحبوا تسنيم القبور مخالفة للرافضة -كان السنة عندهم في الأصل هو أن تسطح- وقالوا: نسنم؛ لأن ذلك أصبح شعاراً للمبتدعة.

وليس الغرض هنا -نعم، قال:- وليس الغرض هنا تقرير أعيان هذه المسائل ولا الكلام على ما قيل فيها بنفي ولا إثبات، وإنما الغرض بيان ما اتفق عليه العلماء من كراهة التشبه بغير أهل الإسلام. إذاً في النهاية احنا مش غرضنا هنا ناقشنا المسائل الفقهية، غرضنا أن نؤكد أن جميع المذاهب اتفقت على التعليل بهذه العلة في كثير من الجزئيات، ما هي؟ عدم التشبه بغير أهل الإسلام، هذه العلة متفق عليها. نعم.

قال: وقد يتردد العلماء في بعض هذه القاعدة لتعارض الأدلة فيها أو لعدم.

اعتقاد بعضهم اندراجه في هذه القاعدة نعم؛ قد يحصل خلاف بين الفقهاء في بعض الجزئيات من باب أن بعضهم لا يرى أنها داخلة تحت هذه القاعدة، يعني عادي ممكن تجد عند الشافعية والحنابلة اختلاف في مسألة تسنيم القبور وتسطيحها، وتجد عندهم اختلاف في مسألة تغميض العين في الصلاة وعدم تغميضها، وتجد من قال: نهي عن تغميض العين، قال: لأن هذا من فعل اليهود، والبعض الذي يقول لك: لا، ما في مشكلة في تغميض العين؛ قد يرى أنه لم يثبت أنه من فعل اليهود أصلاً. فالخلاف باختصار -يريد أن يقول ابن تيمية- أنك إذا وجدت خلافاً بين الفقهاء في بعض هذه المسائل فليس لأنه خلاف في أصل العلة، وإنما هو خلاف في ماذا؟ في نفس الجزئية هذه؛ هل تندرج تحت صورة التشبه باليهود والنصارى ولا ليست مندرجة؟ لأنه بعض الجزئيات قد تختلف فيها الأنظار، قد يراها بعض الفقهاء مشتركاً إنسابياً يصعب أن نقول: إن فعلها تشبه باليهود والنصارى.

مثل اليوم -سبحان الله- أحد الإخوة سألني على الظهر، يقول لي: هذه الطاقية التي يلبسها الأخ، مثل هذه الطاقية، أحد المشايخ المعاصرين الكبار -من الأسماء الدسمة- قال: إنه لا يجوز لبسها لأن فيها مشابهة لليهود والنصارى. الذي يظهر لي أن هذا غير صحيح في الفتوى، ليه؟ هل لأنني أختلف مع الشيخ في أن هذا الأصل عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى؟ لا، وإنما أختلف معه في ماذا؟ في إدخال هذه الجزئية تحت هذا الأصل، إذ أرى أن هذه الطاقية مشترك إنساني أصبحت -يعني- ليست من خصائص دين ولا من شعاره، لا من خصائص ولا من الشعار، وإنما تلبسها طوائف مختلفة، مثل البنطال، مثل أي آلة يلبسها الإنسان هي لا تدل على فكرة دينية أو شعار دين أو خصائص؛ فمثل هذا الخلاف -لاحظوا- هو ليس اختلافاً في أصل المسألة، بل اختلاف في جزئية من الجزئيات هل تندرج أو لا تندرج؟ فهمنا؟

فلذلك يقول ابن تيمية: وقد يتردد العلماء في بعض هذه القاعدة، يعني في بعض الجزئيات التي تندرج تحت هذه القاعدة، إما لتعارض الأدلة فيها والله هل ثبت أن من فعل اليهود أو لا؟ مثلاً، أو لعدم اعتقاده أنها تندرج تحت هذه القاعدة، زي ما قلت: قد أرى أن هذا مشترك إنساني لا يدخل تحت هذه القاعدة. فهنا يقع الخلاف، وليس الخلاف في أصل الفكرة.

أما إذا هو معلوم أنه من خصائص دينهم لا يتحول إلى مشترك إنساني، وأما الكلام هذا في الأشياء التي هي من البداية فعلوها ليس على أنها شعار ديني أو من خصائص دين، بل عادة في أوروبا عادة لبس انتشرت موضة -زي ما حكيت- انتشرت عندهم وليست فكرة دينية أو خصيصة دينية. أما ما كان يعرف أنه فكرة دينية زي الدبلة -أنا حكيت لكم فكرة الدبلة التي يلبسها العرسان- ربما اليوم أصلاً ما عادت لها اهتمام كبير حتى في أوروبا، ما عنده اهتمام في الدين يعني كثير، حتى يعتقد أنها من خصائص، لكن هي فكرة ابتداءً النشاءة الدينية؛ فالأصل أننا نبقى نحاربها حتى يبقى في شعوب والأجيال القادمة أننا لا نشابه فيما هو من خصائص دينهم، حتى ولو نسيت فكرة أنه من خصائص دينهم، الأصل أننا نبقى موالين لله ورسوله في حتى هذه المسائل.

نعم، قال: مثل ما نقاله الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن لبس الحرير في الحرب فقال: أرجو أن لا يكون به باس. قال: وسمعت أبا عبد الله يسأل عن المنطقة والحلي فيها فقال: أما المنطقة فقد كرهها قوم يقولون من زي العجم، وكانوا يحتجزون بالعمائم. زي، يعني حتى قضية المنطقة هنا في هذه الفتوى، في هذه الرواية، أن الأفضل إذا أردت أن تلف شيئاً على خصرك خليها عمامة. نحن قبل قليل قلنا: أحمد شدد في الحبل صح، بس رخص المنطقة، والعمامة هنا في الرواية هي الأخرى؛ لأنه حتى هنا هو لم يجب جواباً بالنهي، إيش قال؟ قال: أما المنطقة فقد كرهها قوم، لم ينسبها لنفسه، قال: في قوم كرهوها لأن من زي الأعاجم وكانوا يرون العمائم أفضل؛ لأن العرب عادة كانت إذا تضع شيئاً حول خصرها العربي بيخلع عمامته وبيبيلف حول خصره ولا يلبس زي الأعاجم في هذا.

نعم، قال: وهذا إنما علق القول فيه؛ لأن المنطقة منفعة عارضت ما فيها من التشبه، يعني يريد أن يخبرك مثلاً هنا كأسبوع: لماذا أحمد هنا لم يجزم بكراهة لبس المنطقة؟ لماذا لم يجزم وإنما نسبها إلى قوم؟ قال: وأما المنطقة فقد كرهها قوم، ليش ما قال: أنا بكرهها زيهم؟ قال: وإنما علق القول -يعني هو ما جزم فيها- وكانه جعلها زيها زي العمائم بناءً على ما سبق. قال: لأن فيها منفعة، يعني في لبسها على الخصر منفعة للناس، عارضت ما فيها من ماذا؟ من التشبه، خاصة إذا كان التشبه بالأعاجم وليس باليهود والنصارى؛ لأنه التشبه بالأعاجم درجته إيش أخف؟ تبقى درجته أخف من قضية أنك تشبه بشعار ديني؛ فقد يكون أحمد راى -يعني- ماشي، ممكن يكون فيها تشبه بشيء من الأعاجم، لكن لها الناس فيها مصلحة كبيرة، الناس لها فيها مصلحة كبيرة، فلما راى أن مصلحة استعمالها تفوق مفسدة التشبه، كأنه علق القول بالنهي عنها.

نعم، قال: ونقل عن بعض السلف أنه كان يتمنطق، فلهذا يلبس المنطقة. نعم، قال: فلهذا حكى الكلام عن غيره وأمسك. ومثل هذا هل يجعل قولاً له إذا سئل عن مسألة فحكى فيها جواب غيره ولم يردفه بموافقة ولا مخالفة فيه لأصحابه؟ وهذه ممكن تضيفوها على كتاب مدخل إلى مذهب أحمد بن حنبل: مسألة إذا أحمد بن حنبل لما أجاب لم ينسب القول إلى نفسه وإنما ذكر كلام غيره، هل يعتبر هذا مذهباً لأحمد؟ سئل زي هنا: هل يكره لبس المنطقة؟ قال: كرهها قوم. هل قال: كرهت أنا؟ لا، قال: كرهها قوم. فهذه يمكن تضاف إلى المدخل إلى مذهب الحنابلة: إذا أحمد بن حنبل ذكر سئل عن مسألة فاجاب بقول غيره ولم يردفه بموافقة ولا مخالفة، ما قال: أنا معهم ولا ضدهم، سكت، هل يعتبر هذا مذهباً له؟ قال فيه لأصحابنا وجهان: أحدهما نعم أنه يعتبر مذهباً لأحمد؛ لأنه لولا موافقته له لما كان قد أجاب السائل بهذه الفتية، لأنه إنما سأله عن قوله -يعني هو في النهاية اللي جاي يسال جاي يسأل أحمد عن رأي أحمد ولم يسأله أن يحكي له مذاهب الناس-. والقول الثاني يقول: لا يجعل بمجرد ذلك قولاً له، لأنه إنما حكاه فقط، وفقط نقل عن غيره ومجرد الحكاية لا يدل على الموافقة. فعندنا إذاً خلاف في هذه المسألة.

نعم، قال: وفي لبس المنطقة أثر وكلام، وليس هذا موضعه، يعني مش موضوعنا نحن لبس المنطقة أو غيره، نحن الفكرة العامة كمل. قال: ولمثل هذا تردد كلامه في القوس الفارسية، فقال الأثرم -مثلاً، أيضاً من المسائل- يعني هو الآن يعطيك أمثلة على جزئيات يقع فيها خلاف هل هي من ضمن التشبه الممنوع أو لا؟ وسبب الخلاف يعود إلى أحد أمرينا يا شباب، هذه أصل بدك تحفظه، وجيد أنك تحفظ القاعدة العامة التي ذكرها قبل قليل: لماذا يحصل خلاف في بعض الجزئيات هل هي من التشبه الممنوع ولا لا؟ إيش بنقول يا ناجي؟ إما لتعارض الأدلة في نظر الفقيه فيرى أن مصلحة استعمالها أعلى من مفسدة التشبه، أو هي أحسنت؛ أنه يختلف تختلف الأنظار هل هذه أصلاً فيها تشبه ولا لا؟ هل هي مندرجة تحت التشبه ولا لا؟ فهذان السببان بسببهما يختلف العلماء في توجيه بعض المسائل.

مثل القوس الفارسية؛ القوس تعرف القوس الذي يرمى عنه السهم، هل يعني يكره اقتناء القوس الفارسية وينبغي اقتناء القوس العربية؟ وقع خلاف. اقرأ ماذا قال الأثرم تلميذ أحمد. نعم قال: فقال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن القوس الفارسية، فقال: إنما كانت قسي الناس عربية. ثم قال: أن بعض الناس احتج بحديث عمر رضي الله عنه جعاب وأدم. قلت: فحديث أبي عمر بن حماس؟ قال: نعم، قال أبو عبد الله: يقول: فلا تكون جعبة إلا للفارسية، والنبل فإنما هو قرن.

هنا في الإجابة الأولى الأثرم سأل أحمد بن حنبل عن اقتناء القوس الفارسية، فأحمد إيش قال له؟ يعني بمفهوم كلامي: أحمد أن الأصل أن الانسان يقتني قوساً عربية، وهذا من وراء أحمد -لأن أحمد هو لا يريد أن يحرم هذا الباب، لكن يريد أن يقول بالكراهة، يمكن يؤخذ من هذا الكراهة- فقال أحمد: إنما كانت قسي الناس عربية، يعني الأصل فيك أنك تقتني قوساً إيش عربية، وسيبك من القوس الفارسية. بس أحمد إيش يقول؟ يقول: أن بعض الناس -يعني بعض الفقهاء الذين أباحوا اقتناء القوس الفارسية- استدلوا بأثر عن عمر، وسياتي معنا -يعني في أظن سياتي بعد قليل المهم قراته- هل هنا ولا في كتاب آخر؟ أن عمر بن الخطاب تكلم بالجعاب الأدم. فقلت: حديث أبي عمر بن حماس؟ قال: نعم. فلما عمر بن الخطاب عبر بالجعاب -الجعاب كانها التي توضع فيها الأسهم- فقال: لما عمر عبر بالجعبة قال: الجعبة لا تكون إلا فارسية، فهذا يدل -يعني كلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في حديث أبي عمر بن حماس- يدل على ماذا؟ على أن عمر كان أباح استعمال الجعاب والأدوات المصنوعة في الفارس ولم ير فيها بأساً. فإذاً أحمد بن حنبل بقول: الأفضل أنك تأخذ قوساً عربية، لكنه من باب الإنصاف قال: بعض الفقهاء وبعض الناس -يعني بعض الفقهاء- أجاز اقتناء القوس الفارسية من باب ماذا؟ أنه وجد عن عمر بن الخطاب أنه استعمل الجعاب والأدم وأباح، فقالوا والجعاب، فبالتالي قد يكون في هذا دليل على مشروعية اقتنائها؛ فهذا كانه نوع من ماذا؟ من تعارض الأدلة أن البعض قال كذا والبعض قال كذا.

قال الأثرم: نعم، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله في تفسير مجاهد: قلوبنا في أكنة، قال: كالجعبة للنبل. قال: فإن كان يسمي جعبة للنبل، فليس ما احتج به الذي قال هذا بشيء.

الآن مثلاً الأثرم ماذا يقول لأحمد؟ يقول: مجاهد بن جبر في تفسيره -بتعرف مجاهد تلميذ من؟ ابن عباس- وهو في قوله الكفار، ماذا قال الكفار في القرآن؟ ربنا عز وجل ماذا نقل عن كلام الكفار في القرآن؟ قالوا: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ [فصلت: 5]. الأكنة ما هي؟ ما هي الأكنة أصلاً في لسان العرب؟ جمع كنانة، وهي ماذا؟ بيحط فيها المكان اللي بيوضع فيه السهم، مش مش العربي بحط وراء -شوفوا أنتم روبن هود والجماعة الطيبين هول- مش بحط وراء كذا وبحطوا الجماعة وغمد؟ فهذه الكنانة هذه التي توضع فيها السهم تكون على الظهر تسمى أكنة، جمعها أكنة مفردها كنانة. فهنا مجاهد بن جبر لما فسر كلمة الأكنة بماذا فسرها مجاهد؟ قال مجاهد في تفسير كلمة الأكنة: قال كالجعبة للنبل؛ فالمشركون لما قالوا قلوبنا في أكنة، مجاهد فسر الآية يعني كأن قلوبنا إيش؟ كأن قلوبنا ماذا قال؟ كالجعبة للنبل، قلوبنا في أكنة كالجعبة التي توضع فيها الأسهم؛ فعبر مجاهد بلفظة ماذا أيضاً؟ الجعبة! إذاً مش فقط عمر عبر بمصطلح الجعبي، أيضاً مجاهد.

شوف الآن الأثرم هذا بيسال أحمد أنه: طب هي مجاهد بن جبر أيضاً عبر بكلمة الجعبة، وهي كلمة فارسية؟ فقال ماذا قال أحمد؟ قال: إن كان يسمي جعبة للنبل -هو حر مجاهد يعني إذا هو عبر، لكن هو كلامه ليس حجة علينا في مشروعية استعمال أدوات الفرس- قال: فإن كان يسمي جعبة للنبل فليس ما احتج به الذي قال هذا بشيء. نعم، أظن قصد هو هنا: مجاهد سمى جعبة للنبل عموماً، هو كان يقول قبل قليل أن الجعبة لا تسمى إلا للفارسية، فإذا مجاهد وهو عربي أطلقها على الجعبة للنبل عموماً فإنه ليس الذي احتج بهذا، ليس الذي احتج بأن الجعبي فارسية فقط، ليس كلامه بشيء؛ لأن مجاهد يحتج بعربيته. ممكن. آه، فهمت عليك، الأخ قال كلاماً صحيحاً هنا.

قال: فليس ما احتج به الذي قال هذا بشيء. قال أبو عبد الله: يقول: فلا تكون الجعبة إلا بحديث عمر. قلت: حديث نعم؟ قال أبو عبد الله: فلا تكون جعبة إلا للفارسية، والنبل إنما هو قرن. فقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله في تفسير مجاهد: قلوبنا في أكنة، قال: كالجبة للنبل. قال: فإن كان يسمي جعبة للنبل -يسمي ولا يسمى؟ إذا هي- فإن كان يسمي في حدا معه نسخة العقل؟ نسخة العقل في حدا معه النسخة الأخرى؟

يعني إذا كان المقصود: فان كان يسمي أو يسمى كل كنانة تسمى جعبة وليس هذا من مصطلحات الفارسية فليس قولهم أن الجعبة من ألفاظ الفرس بشيء. والله هذا كلام جيد هنا في هذا السياق، اتفق معك؛ لأنه ماذا قال بعد ذلك؟ ثم قال: ينبغي أن يسأل عن هذا أهل العربية. كان أحمد بن حنبل أحال على أهل العربية؛ هل الجعبة مصطلح فارسي أم الجعبة هو من كلام العرب المعتاد وليست من أمور الفارسية؟ آه، أبوالحسن يسمي، يعني كما هي عندنا، فان كان يسمي -جب- إذاً الضمير سيرجع إلى مجاهد.

قال أبو بكر المروذي: نعم قال أبو بكر: قلت

لأبي عبد الله: الدراعة يكون لها فرج؟ فقال: كان لخالد بن معدان دراعة لها فرج من بين يديها قدر ذراع. قيل: وهذه كانت تلبس فوق الجسد في الحرب ويكون لها ماذا فرج أي فتحه تخرج منها أيادي. نعم قال، فقال: كان لخالد بن معدان دراعة لها فرج من بين يديها قدر ذراع. قيل لأبي عبد الله: فيكون لها فرج من خلفها؟ قال: ما أدري، أما من بين يديها فقد سمعت، من بين يديها يكون لها فرج.

في الأمام أيضاً كما قلنا هذه كانوا يلبسونها في الحروب. فقيل: إذا كان لها فرج في الأمام ماذا؟ قال: كان لخالد بن معدان دراعة لها فرج من بين يديها أي كأنها مفتوحة من المنطقة الأمامية قدر ذراع. فقيل لأبي عبد الله: طب إذا كان لها أيضاً فتحة من الخلف؟ قال: ما أدري، أما ما بين يديها فقد سمعت يعني لي فيها أثر أن خالد بن معدان لبس هذه الدراعات التي يوجد لها فتحات في المنطقة الأمامية، وأما في الخلفية لم أسمع. قال: نعم، قال: إلا أن في ذلك سعة له عند الركوب ومنفعة، لكن يعني لو بدي أجي نحكي من حيث العقل والمنطق إذا كانت الدراعة برضه مفتوحة من الخلف هذا بيسهل على الفارس الركوب؛ إنه هي مفتوحة من الأمام تعطيه مرونة في الحركة ومفتوحة من الخلف.

فقال يعني أن تكون مفتوحة من الأمام: خالد بن معدان لبس دراعة مفتوحة من الأمام، أما دراعة مفتوحة من الخلف لم أسمع في ذلك أثراً، إلا أنني أقول ماذا؟ إنه وجود فتحة في الخلف أيضاً تكون مفتوحة من الخلف هذا يساعد الراكب على الركوب. قال، قال: وقد احتج بعض الناس في هذا بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله واحتج بهذه الآية بعض الناس في القوس الفارسية، ثم قلت إن أهل خراسان يزعمون أنه لا منفعة لهم في القوس العربية.

رجع على موضوع القوس، فالأثر ما زال يناقش أحمد في موضوع القوس الفارسية، فقال الله عز وجل ماذا قال في القرآن: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، يعني أي سلاح أستطيع أن أقتل به عدوي أستعمله، سواء عربي ولا فارسي. يعني اليوم أصلاً أغلب أسلحتنا بتجينا من الغرب بتجينا من صناعتنا الداخلية. فقيل له: الله يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، فقال الأثرم: احتج بعض الناس بهذه الآية على جواز اقتناء القوس الفارسية، بل قال إن أهل خرسان يزعمون أن القوس العربية بتنفع في الحروب ضعيفة.

فقال أحمد: قال، وإنما النكاية عند الفارسية. قال: كيف؟ وإنما النكاية، هذا من أساليب العرب في الكلام، وإنما النكاية. النكاية يعني الإيلام والضرب، وإنما النكاية عندهم للفارسية. عندك نكاية، أحسنت. طب شيخ إذا معك نسخة ثانية أحسنت، قال: كيف وإنما افتتحت الدنيا بالعربية؟ فأحمد إيش بقول يعني هسه احنا بدنا نرد على أهل خرسان، ما هم الصحابه افتتحوا الروم والفرس بالقوس العربية، تردش على ه الخرسان.

نعم، قال، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ورايتهم بالثغر لا يكادون يعدلون بالفارسية. قلت لأبي عبد الله: رايتهم في ثغور لا يكادون يعدلون بالفارسية؟ يعني أهل الثغور يفضلون القوس الفارسية. طيب، قال: إنما رايت الرجل بالشام متنكباً قوساً عربياً. قال: أنا في الشام مين قال لك أنهم يعني لا يعدلون بالقوس الفارسي؟ أنا رايت رجال في الشام يعني يجاهدون ويقاتلون ومعهم أقواس عربية. يعني هذه مناقشه يعني الأثرم عم يناقش أحمد أنه موضوع الفارسية، فأحمد لاحظ أنه هو مش عم شدد في المساله، حتى أسلوبه في النقاش يعني واضح أنه أحمد ليس في كمال تشدده فيها، لكنه يفضل القوس العربية، والأثرم عم يناقشه أنه كذا وفي ناس كذا وفي ناس قالت كذا.

أحمد قال: يعني هذه وجهة نظره، لكنني أنا أرى أن الأصل أن نبقى لكن هنا ابن تيمية لماذا أتى بهي المساله؟ ما الهدف أصلا من ذكر المسألة هنا؟ يلا يا جماعة أنتم فاهمين إحنا ليش هو أصلا جاب ابن تيمية كل هاي القصة والنقاش اللي بين الأثرم وأحمد بن حنبل؟ أيوا، لا، احنا مش هون الان نقاشنا شكلك داخل هسه شيخ داخل بشيء معقول. طيب آه يا شيخ، أحسنت؛ أنه في ماذا؟ أنه في بعض الجزئيات يتوقع فيها الخلاف هل هي من التشبه الممنوع ولا لا؟ مش هيك إحنا بنحكي؟ ذكر لك مسألتين: ذكر لك مسألة قضية وضع المنطقة على الوسط، وذكر لك مسألة ماذا القوس.

إخوان لازم نفهم السياق اللي نحن بنقرا فيه، أنا ما بدي إنت بتقرا آه حلالك بدك تفهم هو ابن تيمية ماذا يريد أن يقول، لماذا أتى بهذا المثال هنا؟ هو يناقش أي فكرة؟ هو يناقش ويريد أن يعلمك أنه بعض المسائل تختلف فيها الأنظار، هل هي من التشبه الممنوع ولا لا؟ هذا بدك تنتبه له أيضاً أنت بحياتك، أنه ممكن أنت تعتقد أن مسألة معينة فيها تشبه اليهود والنصارى، يجيك عالم آخر له وجهة نظر محترمة بالدلة أنه لا يا شيخ هذه مش من قبيل التشبه هذا مشترك إنساني، فبصير بينك وبينه ايش خلاف. المهم عندي أن يكون هو متفق معي على الأصل العام: عدم مشروعية مشابهة اليهود والنصارى. إذا أنا وياك متفقين على الأصل العام أن الإسلام يدعو إلى عدم مشابهة اليهود والنصارى واختلفنا في جزئية فهذا لا يفسد ود القضية، مش أقول لك يعني مش رح نزل من بعض لأننا مختلفين والله الطاقية مشترك إنساني ولا لا، هذا التصرف مشترك إنساني.

أهم شيء أن كل طرف يتكلم بعلم، وأما القاعدة القطعية هي اللي ما بسمح أحد يخالفني فيها وهي أن الأصل العام والمقصد الشرعي الكبير عدم مشابهة اليهود والنصارى، أما هل يتصور أن نختلف في بعض الجزئيات هل هي من المشابهة أو لا؟ نعم يتصور أن نختلف، فهي القوس العربية اختلفوا فيها، بعض الفقهاء قال: لا ما في مشكله أنك تأخذ القوس الفارسية، وأحمد شوي كان يرى أنه لا الأفضل أن تقتصر على القوس العربية ولا تستعمل القوس الفارسية لئلا يكون تشبهاً بالأعادي، وهكذا.

طيب، قال: وروى الأثرم بإسناده عن علي قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوكأ على قوس له عربية إذ رأى رجلاً معه قوس فارسية فقال: «ألقها فإنها ملعونة ولكن عليكم بالقسي العربية وبرماح القنا». فبها يؤيد الله الدين وبها يمكن لكم في الأرض. طبعا الحديث هذا إذا كان صحيحاً الأصل أنه حسب المسألة، صح ولا لا؟ لأنه قال: ألقها فإنها ملعونة ولكن عليكم بالقسي العربية. لو الحديث هذا صحيح خلاص حسب المسألة، لكن هو المشكلة أن الحديث هذا فيه خلاف في صحته، فهمتم؟

نعم، قال لأصحابنا بذلك على أن ما لم يكن من هدي المسلمين بل هو من هدي العجم أو نحوهم، وإن ظهرت فائدته ووضحت منفعته تراهم يترددون فيه ويختلفون. ليث ايش عندك بالله شيخ النسخة التي معك ايش عندك؟ لأصحابنا بذلك... أكمل في سقط كبير، هذا سقط؛ لأنه واضح الكلام هنا شفته مش مكتمل. اقرا اقرا بالله النص كامل نسخة مين معك بالله اعطيني اياها دقيقة خليها معي.

واضح أن الكلام هنا مبتور بعد الحديث. بعد الحديث اكتبوا عندكم، عدلوا: ألقها فإنها ملعونة ولكن عليكم بالقسي العربية وبرماح القنا. تعال تعال يا شيخنا أنا سأحتاجك الظهر تمام، فبها يؤيد الله الدين وبها يمكن لكم في الأرض. بعد ذلك النص في نسخة العقل: لأصحابنا في القوس الفارسية ونحوها كلام طويل، هيك بنكتب: لأصحابنا في قول فارسية ونحوها كلام طويل ليس هذا موضعه، وإنما نبهت بذلك يعني أنا ايش قصدي من إيراد كل ه المسألة؟ وإنما نبهت بذلك... على أن... هنا خلص بترجعوا للنص اللي عندكم ممتاز، على أن... وإنما نبهت بذلك خلص شايف؛ لأنه في سقط، لأصحابنا بذلك سقط واضح، سقط في النص يعني فاحش شديد.

وإنما نبهت بهذه المسألة على أن ما لم يكن من هدي المسلمين بل هو من هدي الأعاجم أو نحوهم، وإن ظهرت فائدته ووضحت منفعته، فمع ذلك ترى أصحابنا الحنابله مثلاً يترددون، نقول والله هل هو من التشبه ولا لا؟ مع أنه في فائدة، ويختلفون لتعارض الدليلين؛ دليل ملازمة الهدي الأول وهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه في استعمال القوس العربية مثلاً، ودليل جواز استعمال الأشياء التي فيها منفعة ولا ضرر فيها. شوف كيف تتعارض الأمور الان تمام خل خل.

فالأمور هنا متعارضة، أنه في عندنا دليل أن الأصل في الإنسان يتمسك بهدي الصحابه والسلف ولا يشابه اليهود والنصارى، بس ايش يعارضه؟ أن هذا الشيء اللي من الفرس أو الروم يا اخي في منفعة مش عم ضرني في ديني، ويا قوس سلاح. فهنا تتعارض نظرة الفقهاء في هذه الجزئية.

أكمل، قال: إنه ليس من عبادات وهذا نركز فيه، أنه هذا الموضوع مش من امور العبادات برضه، يعني قضية أني اشتري هذا السلاح ولا لا هذا مش من امور العبادات هذه من امور الحياة العامة، ومع ذلك ترددوا. نعم، قال: وإنما هو من الامور الدنيوية، وانت ترى عامة كلام أحمد إنما يثبت الرخصة بالأثر عن عمر أو بفعل خالد بن معدان، يثبت بذلك أن ذلك كان يفعل على عهد السلف ويقضون عليه فيكون من هدي المسلمين لا من هدي الأعاجم وأهل الكتاب، فهذا هو وجه الـ...

آه، لاحظ أحمد بن حنبل لما ذكر القول الآخر لما ذكر القول الآخر في موضوع القوس الفارسية وذكر قضية أيضاً الدرع المفتوحة من الأمام وأجاز احتجازها بماذا؟ لما ذكر القول الآخر في القوس الفارسية أحال على ما ينقل عن عمر، ولما تكلم عن الدراعة المفتوحة من الأمام أحال على فعل مين؟ خالد بن معدان. فيقول: الأشياء اللي فيها آثار أن السلف فعلوها خلص افعلوه، لأنه إذا فعلها السلف الصحابه والتابعون فهذا يدل على أنهم راوا أنها من المشترك الإنساني وليست من الأشياء التي لا يجوز التشبه فيها، وأما إذا لم يثبت عن السلف أنهم استعملوها مع أنها موجودة في زمنهم وهذا قيد مهم، أنه إذا الشيء مش موجود في زمنهم مش رح تحتج له؛ لأنه السلف ما استعملوها لأنه أصلاً ما كانت موجودة في زمنهم، يعني ما يجي واحد على لباس معين يقول هذا مشابه لليهود والنصارى لأن الصحابه ما لبسوه، بقول: طب هذا اللباس طلع في القرن العشرين يعني أنت أكيد الصحابه ما لبسوه، أنا بدي شيء كان موجود في زمنهم وفعلاً اتفقوا على عدم لبسه، فهنا نعم قد أخذ من هذا، لاحظ أنهم راوا هذا من التشبه الممنوع، فلذلك ماذا يقول؟

أعد القراءة: وأنت ترى عامة كلام أحمد إنما يثبت الرخصة، الرخصة يعني التسهيل في بعض ألبسة اليهود والنصارى أو في بعض أدواتهم، لماذا؟ إذا مثلاً بالأثر عن عمر زي مسألة هذه الجعاب وادم، أو بفعل خالد بن معدان زي مسألة الدراعة. وانت ترى قال: ليثبت بذلك أن ذلك كان يفعل على عهد السلف، فإذا كان يفعل على عهد السلف خلصنا ويقرون عليه ولا يوجد بينهم، فيكون إذن من هدي المسلمين لا من هدي الأعاجم وأهل الكتاب، فهذا هو وجه الحجة، لا أن مجرد فعل خالد بن معدان حجة.

وهذا كلام مهم هنا انتبهوا له: الفكرة أن أحمد بن حنبل لما قال في النص السابق هي الدراعة عندك مشدده ولا مخففه؟ نعم بالتجديد. آه مشددة لأنها عندكم هنا يعني الظهر جاءت مخففة الدراعة بالتجديد الدراعة.

فالمهم هنا هل أحمد لما تكلم عن الدراعة المفتوحة من الأمام وقال لبسها خالد بن معدان مش مر معنا في أول الصفحة؟ هل هنا هو يحتج بفعل خالد بن معدان؟ طب خالد بن معدان تابعي وأفعال التابعين ليست حجة، مش مصدر تشريعي. فهنا شوف ابن تيمية كيف بيعلمك، بقول لك هنا: أحمد هو مش عم يحتج بفعل خالد، هو عم يحتج بماذا؟ أنه خالد لبسها وما أحد انكر عليه، فيكون هذا مقارب للإجماع السكوتي، هذا وجه الدليل، مش وجه الدليل أن نفس خالد لبسها؛ لأن خالد بن معدان تابعي وفعل التابعين ليس مصدر تشريعي. فيقول لك إذا: ليثبت بذلك أن ذلك كان يفعل على عهد السلف ويقرون عليه، يعني ما أحد انكر عليهم لبس الدراعة المفتوحة من الأمام أو ما أحد انكر على عمر قضية مثلاً الجعبة، فهذا استدلال بالإجماع السكوتي وليس استدلالاً بفعل التابعي، حتى ما يكون فهمك للحجة خطا.

قال: واما ما في هذا الباب عن سائر أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وسائر الفقهاء فأكثر من أن يمكن ذكر عشرة، وقد قدمنا في أثناء الأحاديث كلام بعضهم الذي يدل على كلام الباقين، وبدون ما ذكرناه يعلم إجماع الأمة على كراهة التشبه بأهل الكتاب. يعني مش محتاج نحكي كل الأشياء حتى تتاكد أن الأمة مجمعة على عدم مشابهة اليهود والنصارى، لأن خلص هو الآن يختم الاستدلال على المسألة الأصلية، خلص هنا سيبدأ يختم الاستدلال على المسألة الأصلية بعد ما استدل عليها بالقرآن وبالسنة وأقوال الصحابه والإجماع، يقول: خلاص يعني ولو اردت.

إن جمع ما ذكره الصحابة والتابعون في هذا الأصل، وعدم جواز مشابهة اليهود؛ لا، ما ذكرنا عشر معشاره، وبدون ما ذكرنا، وبأقل مما ذكرنا يثبت الحكم. خلص، ما في داعي أجمعك أكثر من ذلك، وبدون ما ذكرناه يُعلم إجماع الأمة على كراهة التشبه بأهل الكتاب والأعاجم بالجملة، أي كقاعدة عامة وإن كانوا يختلفون في بعض الفروع والتفاصيل، كما ذكرنا قبل قليل. أما لاعتقاد بعضهم أن هذه المسألة بعينها ليست من هدي الكفار بل هي مشترك إنساني كما قلنا، أو لاعتقاده أنها وإن كانت من هديهم إلا أن هناك دليلًا راجحًا أقوى يجوز استعماله أو الانتفاع به، كما أنهم مجمعون على اتباع الكتاب والسنة.

يعني هذه كهذه، كما أن الآن كل العلماء وكل الأمة مجمعة على اتباع الكتاب والسنة، وإن كانوا يختلفون بينهم في بعض التفاصيل أو في بعض التأويل لبعض الآيات ولكن عموماً مجمعون على اتباع الكتاب، فهذا نفس الشيء؛ الكل مجمع على عدم مشروعية مشابهة اليهود والنصارى، ولكن يختلفون في بعض التفاصيل.

قال رحمه الله: فصل ومما يشبه الأمر بمخالفه الكفار الأمر بمخالفة الشياطين، كما رواه مسلم في صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يأكل هذا» استطراد، هذا استطراد من ابن تيمية؛ لما جاء مسألة عدم مشابهة الكفار قال: إذا كان الله ينهاك عن مشابهة الكفار، فمن هذا الباب عدم مشابهة أيضاً مين؟ الشيطان. هذه بس هيك فائدة على الهامش.

نعم، يعني هنا إذا قلنا الكفار المراد بهم الإنس لا، فيكون الشياطين ويقصد به الجن الشيطان المعروف الجني، فيكون نوع آخر وليس من قبيل التخصيص، كما مثلاً سيأتي الآن بأمثلة. لاحظ قال صلى الله عليه وسلم: «لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها». جميل، فهنا لماذا نهى الله عن الأكل، أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل بالشمال وشربها؟ حتى لا تشبه الشيطان، فأنت منهي أيضاً عن مشابهة الشيطان.

وفي لفظ: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله». ورواه مسلم أيضاً عن الليث بن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تأكل بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال»؛ فإنه علة للنهي عن الأكل والشرب بالشمال فإن الشيطان يفعل ذلك. فعلم أن مخالفة الشيطان أمر مقصود مأمور به، ونظائره كثيرة.

وقريب من هذا مخالفة من لم يكمل دينه من الأعراب ونحوهم، أيضاً مما يدخل تحت باب المخالفة أننا نهينا عن مشابهة الأعراب الذين لم يكمل دينهم. قال سبحانه -الآن سيأتي- لأن كمال الدين الهجرة، فكان من آمن ولم يهاجر من الأعراب ونحوهم ناقصاً. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُووَدَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: 97]. وذلك مثل ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء» وهم يعتمّون بالإبل. الأعراب كانوا يسمون صلاة العشاء العتمة. فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة في المدينة أن يشابهوا الأعراب في إطلاق اسم العتمة على صلاة العشاء، فقال: «لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم؛ حافظوا على اسمها، اسمها العشاء وهم يسمونها العتمة لأنهم يعتمّون بالإبل».

وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغلبن الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العشاء»؛ فإن الأعراب كانت تعتم بحلب الإبل؛ يعني كانهم كانوا يحلبون في وقت العتمة، فلذلك أصبح الأعراب يسمون العشاء ماذا؟ صلاة العتمة، ونحن منهون عن مشابهة الأعراب. هذا مثال أنه أيضاً عليك أن لا تشابه الأعراب الناقصين في دينهم، وهذا نموذج على نماذج عدم مشابهتهم في عدم تسمية الصلاة كما يسمونها.

وروى البخاري عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب»، قال: والاعراب تقول هي العشاء. وهذه مسألة ثانية؛ كانوا يطلقون العشاء على صلاة المغرب لا صلاة المغرب نحافظ على اسمها.

قال: فقد كره موافقة الأعراب في اسم المغرب والعشاء بالعشاء والعتمة، وهذه الكراهة عند بعض علمائنا تقتضي كراهة هذا الاسم مطلقاً، وعند بعضهم إنما تقتضي كراهة الإكثار منه حتى يغلب على الاسم الآخر، وهو المشهور عندنا عند الحنابله؛ يعني عند الحنابله نحن لا نقول لا يجوز إطلاق اسم العتمة على العشاء، وإنما يرى الحنابله أن المكروه هو إكثار استعمال هذا الاسم بدلاً من الاسم الأصلي وهو العشاء.

لذلك قال العلماء: اختلفوا هل يكره إطلاق العتمة على العشاء تماماً لا يجوز كراهة، ولا المنهي عنه إكراه إطلاق هذا الاسم؟ وإلا لو أطلق مرة أو مرتين لا إشكال فيه. المشهور عندنا -أي الحنابله- أن المنهي عنه هو الإكثار من إطلاق هذا الاسم وليس مجرد إطلاقه. ولأنه ذكروا بعض الآثار ذكرها المجد بن تيمية في المنتقى، جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل اسم العتمة على صلاة العشاء، فقالوا: كيف استعمل اسم العتمة وهو نهى عنه في مقام آخر؟ فقالوا: إذاً المنهي عنه هو الإكثار من استعمال المصطلح الجديد، وأما استعماله كالمرة والمرتين فلا إشكال فيه.

وعلى التقديرين، ففي الحديث النهي عن موافقة الأعراب في ذلك، كما نهى عن موافقة الأعاجم.

الآن سياتي للمسألة التي ذكرناها، وهي: لماذا الأعراب جنس؛ يعني الأعراب هم دين ولا فئة من الناس؟ فئة، مش دين. كذلك الأعاجم فئة من الشعوب وليس الدين، فلماذا نُهي حتى عن التشبه بهؤلاء؟ سيتكلم حقيقة بكلام رائع هنا؛ الكلام الذي سيقوله في هذا الفصل كلام مهم لطالب العلم في هذه المسالة يحررها، وكيف أن هذه المسألة لا ينبغي أن تجعل الإنسان يتعصب بالعربية على الأعاجم؛ سيبين الاعتدال والتوازن في فهم هذه المسألة.

قال رحمه الله: فصل واعلم أن بين التشبه بالكفار والشياطين وبين التشبه بالأعراب والأعاجم فرقاً يجب اعتباره وإجمالاً يحتاج إلى تفسير؛ هو يقول لك في مشكلة، في فرق بين التشبه بالكفار والشياطين وبين التشبه بالأعراب والأعاجم؛ هؤلاء ديانات وناس سيئة، لكن الأعراب والأعاجم هم في النهاية نوع من البشر فيهم المسلم والكافر والصالح والطالح، فلماذا نُهي عن هذا وعن هذا؟ قال: هنا فرق يجب اعتباره.

وذلك أن نفس الكفر والشيطان مذموم في حكم الله ورسوله وعباده المؤمنين، ونفس الأعرابية والأعجمية ليست مذمومة في نفسها عند الله تعالى وعند رسوله وعند عباده المؤمنين. هذه قاعدة؛ أن اليهود والنصارى هم أنفسهم مذمومون، اليهودية والنصرانية الآن هي نفسها مذمومة صحيح، والشيطان هو نفسه مذموم. أما الأعجمية والأعرابية، هل هي نفسها مذمومة؟ أن تكون اعجمياً هذا مذموم؟ لا، طبعا، أن تكون -نعم يعني ما أحسنت- ليس من كسبه أن يكون الإنسان أعرابياً. هل الأعرابية في ذاتها مذمومة؟ لا، ولذلك بل الأعراب ربنا مدح قسم منهم في القرآن وذم قسم منهم. نفسهم الأعراب بعضهم ممدوح وبعضهم مذموم؛ باختصار، اليهودية والنصرانية أديان، والأعراب والأعجمي شعوب، فهذه أديان مذمومة لأنها نسخت، وأما الأعجمية فهذه شعوب فليست، يعني كونك أعجمياً أو كونك أعرابياً هذا مذموم؟ هذا ليس من كسبك.

بل الأعراب منقسمون إلى أهل جفاء، قال الله فيهم: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 97-98]. وقال تعالى فيهم: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً * بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً﴾ [الفتح: 11-12]. فهذا قسم من الأعراب ذمه الله في القرآن.

الآن هناك قسم آخر مدحه، فقال: وإلى أهل إيمان وبر. قال الله فيهم: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 99]. وقد كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن وفد عليه ومن غيرهم من الأعراب من هو أفضل من كثير من القرويين؛ نعم، بعض الأعراب جاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم جهاداً عظيماً وقاتل قتالاً مستميتاً أكثر من بعض أهل القرى والمدن اللي كانوا معه، فمش صح إنه كل الأعراب مذموم، لا، هناك من الأعراب من هو جيد وهناك من هو مذموم، وهذا يعود إلى ما فعله في حياته، فالأعرابية بذاتها ليست صفة ذم أو مدح، لكن لماذا علق الأمر بها؟ سياتي، لأن هناك أحياناً بعض الأشياء ولا خل ابن تيمية يتكلم بعد قليل.

قال: فهذا كتاب الله يحمد بعض الأعراب ويذم بعضهم، وكذلك فعل باهل الأمصار؛ فقال سبحانه: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة: 101]. فبين أن المنافقين في الأعراب وذوي القرى، وعامة سورة التوبة فيها الذم للمنافقين من أهل المدينة ومن الأعراب، فالنفاق موجود في المدنيين وفي الأعراب، ليس النفاق خاص بالأعراب أصلاً.

كما فيها الثناء على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وعلى الأعراب الذين يتخذون ما ينفقون قربات عند الله وصلوات الرسول. وكذلك العجم وهم من سوى العرب؛ العجم وهم كل من سوى العرب يسمون عجم، نفس الفكرة، فمنهم من مدحوا ومنهم من ذم.

وهم من سوى العرب من الفرس والروم والترك والبربر والحبشة وغيرهم، ينقسمون إلى مؤمن وكافر والبر والفاجر؛ كإنقسام الأعراب. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إن الله قد أذهب عنكم عصبية الجاهلية» عبية الجاهلية، عبية الجاهلية، اللي هي عصبيتها. قال: «وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنو آدم وادم من تراب».

وفي حديث آخر رويناه بإسناد الصحيح من حديث سعيد الجريري عن أبي نضرة قال: حدثني أو قال حدثنا من شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى في وسط أيام التشريق، وهو على بعير، فقال: «يا أيها الناس، ألا إن ربكم عز وجل واحد، ألا وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ألا لا فضل لاسود على أحمر إلا بالتقوى». شايف؟ «ألا لا فضل لعربي على عجمي إلا بماذا؟ بالتقوى». قال: «ألا قد بلغت؟» قالوا: نعم. قال: «ليبلغ الشاهد الغائب». وروي هذا الحديث عن أبي نضرة عن جابر.

وفي الصحيحين عن عمر بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال: «إن آل فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين». وأخبر صلى الله عليه وسلم عن بطن قريب النسب؛ قريب النسب يعني الظاهر أنهم من القرشيين أو من الهاشميين، أنهم ليسوا باولياء لي لأنهم ليسوا على عمل صالح. انهم ليسوا بمجرد النسب أولياء، إنما وليه الله وصالح المؤمنين من جميع الأصناف.

ومثل ذلك كثير بين في الكتاب والسنة أن العبرة بالاسماء التي حمدها الله وذمها؛ كالمؤمن والكافر، والبر والفاجر، والعالم والجاهل. إذاً، فالأصل في الذم والمدح الأسماء التي مدح الله أصحابها أو ذم أصحابها؛ فالأسماء التي مدح الله أصحابها: المؤمن، البر، العالم. والأسماء التي جاء ذمها في القرآن ما هي؟ كافر، فاجر، جاهل. أما كلمة اعجمي أو أعرابي، هذه مش من أسماء المدح والذم؛ هذه برجع نقولها شعوب وأصناف، وليست أسماء مدح وذم، فلا تدخل في مسألة الأسماء والأحكام في العقيدة مثلاً.

ثم قد جاء الكتاب والسنة بمدح بعض العجم. قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجُمُعَة: 2-3]. ذكرنا في تفسير النسفي: وآخرين منهم، من هم؟ على قول المشهور هم الأعاجم الذين سيلحق العرب في الإسلام، والله قال: وآخرين منهم، أي جعل هؤلاء العاجم منا؛ لأن ولايتنا بين بعضنا البعض لا تقوم على العروبة، وإنما تقوم على ماذا؟ على الإسلام. فقال: وآخرين منهم أي كأنهم من أنفسهم، لأن ولايتنا على الإسلام وليست على العروبة.

وفي الصحيحين عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم.

فأنزلت عليه سورة الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: 3]. قال قائل: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثة، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء».

فالنبي عليه الصلاة والسلام سئل؛ أنزلت عليه سورة الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، فالصحابي رسول الله فكان سلمان الفارسي بجانبه، فأشار قال: «لو كان الإيمان عند الثريا» -الثريا نجم في السماء تعرفه العرب مجموعة نجمية- «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء»، يعني لوصل إليه دلالة الهمة العالية والطموح العالي.

ففيه إشارة أن سلمان الفارسي من ايش؟ من الآخرين منهم، فهذا يدخل فيه إذاً كل من ليس من العرب ممن سيؤمن من إيمان العرب، ويدخل في جملة الإسلام العظيم. نعم قال: وفي صحيح مسلم عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس» أو قال: «من أبناء فارس حتى يتناوله»، وعلى ذالك الهمة العالية.

وقصة سلمان الفارسي تعرفونها وهمته العالية في البحث عن الدين حتى وصل إلى الحق. نعم قال: وفي رواية ثالثة: «لو كان العلم عند الثريا لتناوله رجال من أبناء فارس». الفكرة أنه ذكر ثلاث روايات: لو كان الإيمان عند الثريا، في الرواية الثانية لو كان الدين عند الثريا، في الرواية الثالثة لو كان العلم عند الثريا، إيمان، علم، دين، هي الألفاظ الثلاثة التي وردت.

نعم قال: وقد روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ [محمد: 38]، انهم من أبناء فارس. من هم القوم الذين نحن نستبدل يؤتى بهم بعدنا لا يكونوا من العرب، من أبناء فارس، كما جاء في الأثر. نعم، قال: إلى غير ذلك من آثار رويت في فضل رجال من أبناء فارس، ومصداق ذلك ما وجد في التابعين ومن بعدهم من أبناء فارس الأحرار والموالي، مثل الحسن وابن سيرين وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم، إلى من وجد بعد ذلك فيهم من المبرزين في الإيمان.

الحسن وبن سيرين وعكرمة قيل: هؤلاء أصولهم فارسية وليست عربية، تتكلم عن يعني كبار التابعين، تحكي على الرعيل الأول. نعم قال: حتى صار هؤلاء المبرز في ذلك أفضل من أكثر العرب، أصحاب الكتب الستة، بخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، كل هذه الكتب من من أصحابها؟ من الأعاجم أصلاً، البخاري من بخارى، ومسلم من نيسابور، وأبو داود السجستاني، والنسائي من نسا، والترمذي.

وبالتالي ابن تيمية يريد أن يقرر أن الإسلام لا يقوم على فكرة التفريق بين -أكيد يعني هذا شيء معلوم من الدين بالضرورة- التفريق بين العربي والأعجمي في أصل الدين، وإنما: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّه أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. ومن حمى الدين وحمل اللواء ورفعه ونصره، ومن حمى العلم ورفعه ونصره كما فعل العرب، فالعجم لهم أيضاً من أوائل الإسلام قدم صدق في ذلك كبير جداً.

طيب، إذاً ما فكرة النهي عن التشبه؟ هي، طيب، إذاً لماذا نأتي إلى بعض الأحاديث نجد النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابه يمنعون من بعض الأمور بحجه أنها من فعل الأعاجم؟ كيف نجمع بين هذا وهذا؟ نعم قال: وكذلك في سائر أصناف العجم من الحبشة والروم والترك وبينهم السابقون في الإيمان والدين لا يحصون كثرة على ما هو معروف عند العلماء، إذ الفضل الحقيقي هو اتباع ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الإيمان والعلم باطنا وظاهرا، فكلما كان فيه أمكَن كان أفضل.

نعم: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. والفضل إنما هو بالأسماء المحمودة في الكتاب والسنة، مثل الإسلام والإيمان والبر والتقوى والعمل الصالح والاحسان ونحو ذلك، لا بمجرد كون الإنسان عربيا أو عجميا أو أسود أو أبيضا، ولا بكونه قرويا أو بدويا، وإنما وجه النهي عن مشابهة العرب والاعاجم مع ما ذكرناه من الفضل فيهم وعدم العبرة بالنسب والمكان مبني على أصل -الان انتبه الان بده يعطيك لماذا نهينا عن التشبه بهم- قال: وهذا مبني على الاصل، وذلك هذا كلام مهم.

نعم قال: وذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل سكن القرى يقتضي من كمال الإنسان في العلم والدين ورقة القلوب ما لا يقتضيه سكن الباديه، كما أن الباديه توجب من صلابة البدن والخلق ومتانة الكلام ما لا يكون في القرى. هذا هو الأصل، يقول لك هناك أصل جعله الله في طبيعة هذا الكون البشري أو طبيعة هذه الكرة الأرضية، أن الذي يسكن في المدن والقرى يحصل من صفات العلم والسلوكيات ما لا يحصله من يسكن أين؟ في البوادي والاعراب.

كما أنه أصلا يعني في بعض هناك إيجابيات أكيد في سكن البادية والاعراب، إن سكن البادية والاعراب تعطيك من صلابة الجسد وقوته وتحمل ظروف الحياة الصعبة ما لا تعطيك إياه السكنة في المدن والقرى. لذلك سكان البوادي أقوى أجساداً ويتحملون أكثر ظروف الحياة الصعبة، لكن احنا دعونا على الحالة الأولى؛ أن الله عز وجل بحكمته الواسعة جعل من يسكن في القرى، أو السكنة في القرى عموماً، جعل السكنة في القرى طبيعتها الانسانية تقتضي من كمال الإنسان في العلم والدين ورقة القلب ما لا تقتضيه سكن البادية.

يعني هي طبيعة هذه الحياة المدنية تعطيك من الكمال المعرفي والديني ورقة القلب ما لا تعطيك إياه حياتك في البادية؛ أن حياة البادية قائمة على الخشونة والقسوة، فتجد الأعرابي -تعرف الأعرابي الذي جاء على النبي صلى الله عليه وسلم فرأى يقبل أبنائه، قال: أنا لي عشرة من الابناء عمري ما قبلتهم، قال: ماذا أفعل إذا نزع الله الرحمة من قلبك؟- فالفكرة هي طبيعة الحياة البدوية فيها هذه السلبيات وفيها إيجابيات من زوايا أخرى، وطبيعة الحياة المدنية فيها هذه الإيجابيات: كمال العلم أفضل في الحياة المدنية، كمال الدين أفضل وكمال ورقة القلب أفضل في الحياة المدنية.

لسه ما خلصنا الكلام بس بدنا ننطلق من هذه النقطه. والله ممكن يعني إذا كان الإنسان يعيش حياته فيها طول عمره فيها تندرج تحت هذا، إذا كان يعيش طول عمره فيها، وطبعاً هو البادية بدك تفهم هي البادية هي سكن الخيام والتنقل معها من مرعى إلى مرعى، وعدم وجود حياة مستقرة، لأنه أحياناً بعض الناس قد يعتبر الريف الريف بادية، لكن يظهر أنه إذا أصبح زي شكل مجتمع قروي وفي حياة مستقرة ومسجد وقرية والناس تتزاور، لا، هنا انقلب ريف ما عاد بادية، فلا بد تفهم هذا الموضوع.

نعم قال: وإن جاز تخلف هذا المقتضى لمانع وكانت البادية أحياناً أنفع من القرى. طيب، احنا الان شو بنقول؟ بنقول هذا الأصل العام؛ أن سكن المدينة تزيد في العلم والدين ورقة القلب ما لا تحصله أين؟ في البادية، لكن قد يتخلف هذا لمانع، نعم في بعض الأزمنة وفي بعض الأحوال قد تصبح سكن البادية خير من سكن المدينة.

ولذلك جاء في آخر الزمان: يوشك أن يكون خير مال أحدكم غنماً يتتبع بها شعف الجبال ومواطن القطر، يفر بدينه من الفتن. إذا كثرت الفتن في المدينة؛ فتن الشهوات والشبهات والمدخلات، لا، عندئذ تصبح البادية وأنك تروح بعيد عن الناس في بادية أنفع لك في الدين والعلم ورقة القلب، صح، بس هذه تعتبر يعني مش الحالة الطبيعية، هي الحالة الاستثنائية عند شيوع الفتن، أما الحالة الطبيعية أن المدينة أفضل، فهمتم؟

نعم قال: وكذلك جعل الله الرسل من أهل القرى. طيب، مما يدل أيضاً على: طب ما يعني ما دليلك يا ابن تيمية على هذه القاعدة أن سكن المدينة فيها من كمال العلم والدين ورقة القلب ما لا تقتضيه سكن البادية؟ قال: أولاً أن الله سبحانه وتعالى جعل الرسل من أهل القرى والمدن مش من أهل البوادي، الله جعل الرسل من أهل المدن والقرى ولم يجعل رسولاً من أهل البوادي، قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ﴾ [يوسف: 109].

هنا شوف الاستنباط التيمي الجميل، أنه ليش ربنا ذكر هذه الصفة في الرسل؟ ذكر أنهم رجال عرفنا فش فيهم أناث الرسل، صح؟ طيب، لماذا ذكر هذه: رجال نُوحي إليهم من أهل القرى؟ أكيد القرآن ما ذكرها من باب تكمله السياق، في فائدة لما ربنا سبحانه يقول لك: أنا بعثت رسل رجال من أهل القرى، كلمة رجال أكيد أنت عارف أن الرسالة تحتاج إلى الرجولة وأن صفات الأنثى لا تحتمل صعوبة الرسالة، صح؟

طيب، ليش ذكر من أهل القرى؟ هنا بيجي انتباهي ابن تيمية لهذا الموضوع اللي احنا ممكن كثير قرانا الآية بس عمرك ما خطر ببالك تنتبه أنه ليش ربنا ذكر هذه الصفة؟ ليش ذكر أن الرسل يكونون من أهل القرى؟ أكيد كون من أهل القرى ميزه موجودة، فهون أنت بدك تروح كطالب تفتش شو الميزه لأهل القرى على أهل البدو، فهمت؟

نعم قال: وكذلك جعل الله الرسل من أهل القرى فقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ﴾ [يوسف: 109]، وذلك لأن الرسل لهم الكمال في عامة الأمور حتى في النسب، ولهذا قال الله: الله عز وجل يختار الرسل على أعلى درجات الكمال نسباً ومنطقةً نشأةً ورضاعاً، كما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم، أفضل الأنساب، أفضل أماكن التنشئة، وهكذا.

نعم قال: ولهذا قال الله سبحانه: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ [التوبة: 97]. الدليل الثاني على أن القرى أفضل من الأعرابية، أن الله سبحانه وتعالى ماذا قال في الأعراب؟ اشد كفر ونفاقاً، ثم ايش قال اللي بعديها هذه؟ وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله، من هو الأجدر؟ يعني الأولى أن يكون جاهلاً بأحكام الشريعة وعدم معرفة أحكامها الأعرابي.

إذاً مفهوم المخالفة: أن المدني أو القروي أجدر أنه ايش؟ يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله، إذاً الأعرابي أجدر أن يجهل حدود الشريعة، إذاً هذا يدل على أن الأعرابية فيها قلة علم وقلة دين، واما المدن والقرى الاصل أن يكون فيها من مجالس العلم والتعلم والحالة العلمية ما يكون الإنسان أقدر على أن يعرف حدود الشريعة وأحكامها، اليس كذلك؟

طيب قال: ذكر هذا بعد قوله: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۙ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 93] ذكر إلى ختام الآيات وهو يذكر كيف فعل الأعراب أكثرهم لما تخلفوا عن غزوة تبوك، يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم، قل لا تعتذروا لن نبين لكم، سيحلفون بالله لكم، هؤلاء أكثرهم كانوا من الأعراب أكثرهم، ثم ختم فقال: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ [التوبة: 97].

فلما ذكر قال فلما ذكر المنافقين الذين استأذنوه في التخلف عن الجهاد في غزوة تبوك وذمهم وهؤلاء كانوا من أهل المدينة، قال سبحانه: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [التوبة: 97]، هؤلاء الذين قالوا يعتذرون إليكم سيعرفون بالله لكم.. لا، هو يرى أنهم كانوا من أهل المدينة، يعني سكان المدينه، فلماذا أتبع الله الأعراب أشد كفراً؟ كأنك ممكن تحسبها بهذه الطريقة: إذا كان سكان المدينة يخرج منهم مثل هذه الاعتذارات والخيانات والتخلف والنفاق، فأهل الأعراب ستجد منهم من الخيانات والتخلف والنفاق ما هو أكثر.

ابن تيمية يقول: هؤلاء الذين اعتذروا وتخلفوا كانوا من أهل المدينة، فيقول: والأعراب ستجردهم أشد كفراً من هؤلاء ونفاقاً، وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله، فبدك تنتبه منهم أكثر وأكثر. نعم قال: فإن الخير كله، إن الخير كله أصله فصله منحصر في العلم والإيمان، كما قال.. يعني في النهاية صح الأعرابية بتعطيك جلد في الجسم وقوة في الحياة المدنية البدنية، لكن في النهاية الكمال هو في العلم والإيمان، ولا في الجسد والبدن؟

الكمال الحقيقي في العلم والإيمان، يعني احنا مقرين أن سكنة البادية لها إيجابيات لكن لها سلبيات كثير، ومقرر أن سكن المدينة لها سلبيات بس فيها إيجابيات كثير، الإيجابيات الأهم للإنسان هي إيجابيات المدينة ولا الإيجابيات في البادية؟ ما هي الإيجابيات التي ينبغي أن تكون لديك؟ أن أحصل إيجابيات المدينة أهم بالنسبة لي من أن أحصل إيجابيات البادية، لأن إيجابيات المدينة هي ايش؟ في العلم والدين، وإيجابيات البادية في الجسد والبدن، وإيجابيات الدين أهم من إيجابيات ماذا؟ الجسد.

وأكيد الواحد بيحاول يطور بدنه ويصلح جسمه وهذا مطلوب، بس أنا ما بدي أصلح جسمي على حساب أني أخسر ديني، لا، أني أخسر جسمي وأحصل ديني أفضل من أني أحصل جسمي وأقصر الدين، اليس كذلك؟ فلذلك المدينة أهم وأولى وأجدر من البادية والأعرابية. نعم قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11] وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الروم: 56]. وضد الإيمان.. أما الكفر الظاهر أو النفاق الباطن، ونقيض العلم هو عدمه وهو الجهل.

طيب قال: فقال سبحانه عن الأعراب انهم أشد كفرا ونفاقا من أهل المدينة، وأحرى منهم ألا يعلموا حدود الكتاب والسنة، والحدود هي حدود الأسماء المذكورة فيما أنزل الله من الكتاب والحكمة، مثل حدود الصلاة والزكاة والصوم، ما معنى الزكاة؟ ما معنى الصلاة؟ وكذا، حتى اليوم لما يجيك شخص جاء من البادية ما يعيش في بلاد في المدن، تجد جاهل في تفاصيل الصلاة وجاهل في حدود الزكاة وجاهل في...

الصوم وبيعمل أخطاء كثيرة، خاصة أن البادية مكان في العادة لا يتوافر فيه العلماء ولا يتجه إليه للاسف؛ حتى كثير من الدعاة. فالانقلاب التاريخي عبر التاريخ، العلماء وين كانوا يسكنون؟ في حواضر الإسلام، صح؟ بغداد، دمشق، الحجاز، المدينة، يعني العلماء يتوافرون في المناطق الرئيسية، القاهرة. نادر أن تجد العلماء لهم حالة علمية في بادية من البوادي.

وإذا كان هذا، ماذا سيولد بشكل طبيعي في الحياة الإنسانية؟ أن منطقة البادية يكثر فيها الجهل، ومنطقة المدن والأمصار يكثر فيها العلم. يعني هو يتكلم عن طبيعة الحياة، لا يتكلم الآن عن شخص معين، هي هكذا الدنيا. نعم، قال: والمؤمن والكافر والزاني والسارق والشارب وغير ذلك، حتى يعرف من الذي يستحق ذلك الاسم الشرعي ممن لا يستحقه، وما تستحقه مسميات تلك الأسماء من الأحكام.

ولهذا روى أبو داود وغيره من حديث الثوري قال: حدثني أبو موسى، عن منبه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سكن البادية جفا». تمام، غلب عليه القسوة والغلظة، جفوة عنده، هيك جفوة، بخلاف أهل المدن الرقة والسهولة. نعم، قال: «ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن». نعم، فتبع الصيد غفل، يعني اللي دائما طالع رحلات صيد، رحلة بعد رحله، تصيبه غفلة عما طلب، ما ينفع من أمور دينه ودنياه.

نعم، قال: ورواه أبو داود أيضا من حديث الحسن بن الحكم النخاعي، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمعناه، قال: «ومن لزم السلطان افتتن». وزاد: «وما ازداد عبد من السلطان دنوا إلا ازداد من الله عز وجل بعدا». ولهذا كانوا يقولون لمن يستغلونه: إنك لأعرابي جاف. يعني أي شخص من أهل المدن كانوا يشوفوه صعب بالمعاملة، ايش يقولوا له؟ يا رجال، أنت أعرابي يا زلمه، يعني أصبحت زيك. كانها سمة عامة، أي واحد من أهل المدن كانوا يستغلونه، يشوفوا التعامل معه صعب، يقولوا له: إيه والله، تحكي عنه أعرابي يا رجال. مش هي مش شتيمة بس هي ايش؟ نوع من أنه خلاص، مستقر في نفوس أهل المدن أن الغلظة والجفوة خلقه.

ثم لفظ الأعراب في الأصل اسم لباد العرب؛ فإن كل أمة لها حاضرة وبادية، فباد العرب الأعراب. ويقال إن بادية الروم الأرمن ونحوهم. إذاً، تقسيم الشعوب إلى أهل حضر وأهل بدو، هل هذا فقط عند العرب لا؟ بقول لك: حتى الروم فيهم الحضري والبدوي، حتى الروم. وكذلك الفرس، فيهم الحضري وفيهم البدوي. فيقولون مثلاً هنا أي بادية الروم؟ مين البدو اللي عند الروم؟ قال: قبائل الأرمن، موجودين الأرمن اليوم في تركيا وفي بعض المراكز، يعتبرون هم بدو الروم. طيب، بدو الفرس من هم؟ الأكراد. غريب هذا، بقول لك: الأكراد يعتبروا بدو الفرس، مش حضرهم، بدوهم. نعم، بادية الترك من هم؟ التتار. لذلك، التتار لما تسمعوا صورهم في التاريخ، الهمجية كيف غزوا البلاد الإسلامية بشكل همجي، وكيف يتصورون لكم، بتقول: فعلا، هؤلاء من البدو. نعم، قال ذلك: قالوا إنهم جاؤوا من آسيا الصغرى وخرجوا من مناطق الرعي، ولذلك لما أتوا إلى بلاد الإسلام راوا الحضارة، يعني ما تحملوا إلا أن يدمروا حضارة الإسلام.

نعم، قالوا: هذا والله أعلم هو الأصل، وإن كان قد يقع فيه زيادة ونقصان. والتحقيق أن سائر سكان البوادي لهم حكم الأعراب، سواء دخلوا في لفظ الأعراب أو لم يدخلوا. فهذا الأصل يوجب أن يكون جنس الحاضرة أفضل من جنس البادية. إذاً، فهذا الأصل إذاً يوجب أن يكون جنس الحاضرة أفضل من جنس البادية. فالكلام الآن، إخواني، ليس عن الأفراد والأعيان هنا؛ نحن نتكلم عن ايش؟ عن قواعد وأصول. القاعدة تقول: إن سكن المدن أفضل من سكن البادية، من جهة أن العلم والدين في المدن أعلى. إلا كما قال: إلا أن ياتي مانع، كما سيكون في آخر الزمان.

نعم، قال: ويقتضي أن من فرد به، أو وان كان... فهذا الأصل يجب أن يكون جنس الحاضرة أفضل من جنس البادية. وإن، شو قال؟ وإن كان بعض أعيان البادية، يعني بعض سكان البادية، قد يكون في دينه وإيمانه أفضل من أكثر الحاضره، ممكن. فالكلام هنا مش عن افراد، يعني هل لازم كل سكان الباديه دينهم انقص من سكان المدن؟ لا، ممكن يكون رجل متعبد من أهل البادية، والله ما شاء الله ديانته أفضل من 80% من اللي ساكن في الحاضرة، لكن احنا بنتكلم عن ماذا؟ يعني بس هي تبقى ايش؟ حالات فردية هذه، تبقى حالات فردية، أن تكون بعض الأشخاص في البادية دينهم يسمو على كثير من أهل الحضر، موجود، بس تبقى حالات فردية. لكن كحالة جملية كقاعدة عامة، لا، الحالة الجملية أن سكان الحضر أعلى علما ودينا من سكان البدو.

نعم، قال: ويقتضي أن من انفردت به البادية عن جميع جنس الحاضره، أعني في زمن السلف من الصحابة والتابعين، فهو ناقص عن فضل الحاضرة أو مكروه. اه، هذه الخلاصه النهائيه، بدنا نضع تحتها خط. طيب، إذا الخلاصة النهائية بالنسبة للأعراب، إذاً هذا ماذا يقتضي؟ إذا عرفنا أن جنس المدن أفضل من جنس البدو، فماذا يقتضي هذا من حيث التشبه؟ هي النقطة اللي احنا أصلاً بدنا إياها. قال: فهذا يقتضي أن من انفرد به البادية، أو سكان البادية، عندك البادية ولا سكان؟ طيب، ويصلح أن يكون سكان البا... نعم، أهل البادية، في نسخة معقول يعني (واسأل القرية واسأل أهل القرية) عندك هي، يعني ممكن تكون كلمة أهل البادية اللي في بعض المخطوطات أفضل يعني.

يقتضي هذا أن من انفرد به، خلينا نزيد كلمة أهل حتى تتضح، يقتضي هذا أن من انفرد به أهل البادية عن جميع جنس الحاضرة -الصفات والأحوال اللي انفرد بها أهل البدو عن الحضر تماماً، يعني فعلاً هي ليست إلا من صفاتهم- أن من انفرد به أهل البادية عن جميع جنس الحاضرة في زمن السلف، لأن العبرة زمن السلف هو الذي يحكم، في زمن السلف من الصحابة والتابعين، سيكون هذه الخصلة أو الخلق أو التصرف الذي انفردوا به عن الصحابة والتابعين الساكنين في المدن، ماذا سيكون؟ سيكون أنقص عن فضل الحاضرة أو مكروه، أما يكون قال: هو ناقص عن فضل الحاضرة أو مكروه. فلذلك جاء النهي عن مشابهة الأعراب. إذاً، لماذا جاء في الآثار النهي عن مشابهة الأعراب؟ بسبب هذه القضية؛ أنه الأعراب في زمن السلف -هذا هو المقياس- الأعراب في زمن الصحابة والتابعين حالهم من حيث العلم والإيمان والرقة أنقص من حال الصحابة والسلف الذين كانوا في المدن والأمصار، فلذلك نهينا عن اتباع أحوالهم الخاصة بهم التي لا يشاركهم فيها أهل الأمصار، لأنه بالتاكيد هذه الأحوال التي انفردوا بها ستكون أنقص من أحوال أهل المدن والأمصار.

لا يعني هذا أنه كل شخص كان في البادية في زمن الصحابة والتابعين أضعف إيماناً، لا، احنا هنا بننظر لمجتمع بس نظرة كلية؛ أن هذا المجتمع البدوي الخصلة التي استقلوا بها عن المجتمع الحضري 100% هي أنقص عن العلم والإيمان مما كان عليه أهل المدن، فهي الخصلة ما بدنا نتشبه فيها، وبس هيك الموضوع، مش أكثر.

نعم، لأنه أنت العبرة في هذه الموضوع، يعني الآن الاحاديث والاثار التي جاءت إنما جاءت في تلك الفترة اللي كان فيها صحابة وسلف في مدن وأعراب في بادية. أما اليوم، اختلاط الأمور ببعضها البعض وعدم صفاء الأمور لا في المدن ولا في البوادي، وبعض الناس ينتقل إلى هنا وهناك، يصبح صعب تعرف المعيار، يصبح المعيار مش دقيق بسبب اختلاف الزمان واختلاط الناس. حتى اليوم أصلاً سياتي بعد قليل يقول لك أصلاً العرب اليوم اللي مسمين حالهم عرب، سيقول لك ابن تيمية: أكثرهم ليسوا عرباً! قال: أكثرهم ليسوا عرباً. فالامر الصحيح المست...

وما كان زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، هذاك زمن النقاء في الأنساب ووضوح إنه في عجم وفي عرب. قال: أما اليوم كثير من الناس يقول إنه عربي ويحسب أنه خصاله خصال العرب، قال: يكون في النهاية لو نظرت في جده الخامس أو السادس جاي من الفرس وجاي من الروم. فأنا صعب أحاكم اليوم العرب والبدوي على بعد اختلاط الشعوب المسلمة على ما كان عليه الامر في زمن الصحابة، زمن الوضوح وانفصال الشعوب واستقرارها. هذه هي الفكرة.

هو بدو يقول لك إنه والتحقيق وإن سائر سكان البوادي، هذا أتى به لما تكلم عن قضية إنه كلمة أعراب مش خاصة بالعرب فقط، لأنه قال لك إنه الروم فيهم برضه بدو، والفرس فيهم بدو، والترك فيهم بدو. فإذاً كلمة الأعراب هي مش خاصة بالعربي الذي يسكن البادية، يعني كلمة أعراب هو يقول لك هي مش خاصة بالعربي الذي يسكن البادية، بل هي تشمل ايش؟ كل من يسكن البادية، سواء بادية الروم ولا بادية الفرس ولا بادية الترك ولا بادية العرب. فهو يقول: والتحقيق أن سائر سكان البوادي لهم حكم الأعراب. احنا ممكن نسميهم أعراب عندنا، بس الروم شو سموهم؟ ارمن. الترك مثلاً شو سموا باديتهم؟ ايش يقال؟ ترك، تتار. مش... لا، مش أكراد، التتار. الفرس ايش يسموهم؟ أكراد.

فإذاً هو بدو يقول لك إنه هي فكرة عامة، مش خاصة فقط بالشعوب العربية. قضية انقسام حضر وبدو مش خاصة بالشعوب العربية، لكن هنا لما تاتي إلى التشريع الأصل أن يلتزم بما كان في زمن الصحابة والتابعين، لأنه ما بعد ذلك حقيقة الأمور اختلطت جداً، هذا الذي يظهر والله أعلم.

نعم، تفضل.

أنا لا يظهر لي أنه هو يقارن من جهة أن أهل البدو في زمن السلف أحسن حال من الآن. إن الذي يظهر لي أراد أن يخبر لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهة الأعراب في زمنه، وأنه ينبغي الأصل ألا نتعدى ذلك فيما يظهر إلى أزمانه إلا أن يقال شيء آخر. لماذا؟ لأنه الأعراب في زمنهم كانوا واضحين ما في اختلاط شعوب، لكن اليوم ممكن كثير من الأعراب أصلاً انتقلوا للحياة المدنية، فدخلت الأمور في بعضها البعض لعدم يعني افتراق أو تمايز. فهل استطيع أنا في الوقت المعاصر أحكم على شيء أنه مكروه؟ هذا هو السؤال بيسال عنه، هل استطيع أن أحكم على شيء أنه مكروه؟ هذا الشيء مكروه لأن الأعراب المعاصرين يعملونه، وإن كان الأعراب في زمن النبوة ما كانوا يفعلونه؟ يعني هي النقطة هي اللي تحتاج إلى نقاش هنا.

ابن تيمية قال: ويقتضي أن من انفرد به البادية عن جميع جنس الحاضرة، أعني ها لاحظ كيفك أعني في زمن السلف، فهو ناقص عن فضل الحاضرة أو مكروه. هناك زمن السلف، زمن الرسالة التي كانت كاملة ولم يحصل نقص في حال المسلمين إلا بعدها. هل نقول لأن اليوم أصلاً في نقص في حال المسلمين عموماً في المدن والأمصار ودخل الحابل بالنابل والشعوب ببعضها البعض واختلطت، يصعب... أصبح ليس من السهل أن تفصل ولا تقول حال المدن هنا في العلم والدين أفضل من حال البدو. طب هل هذا مستقيم اليوم كما كان مستقيماً في زمن السلف؟ هل يستقيم هذا المقياس كما كان مستقيماً في زمن السلف؟ هذه تحتاج إلى نقاش.

أكمل، قال: فاذا وقع التشبه بهم فيما ليس من فعل الحاضرة المهاجرين، كان ذلك إما مكروهاً أو مفضياً إلى مكروه. وهكذا العرب والعجم، إلى مكروه. نقطة قال: وهكذا أيضا قضية نهي العرب عن التشبه بالعجم، وأن اعتقد... هذا من سوء الصنع. المحقق على هذا القول في العرب بدل وهكذا أو على هذا القول في... لا، لا أصلاً أنا أرى أنه في التحقيق يجب أن تاتي هذه الجملة تحت في الأسفل تقول: وهكذا العرب والعجم، فإن الذي عليه أهل السنة والجماعه... فهمت علي؟ يعني هذه سياق جديد يقول: وهكذا العرب والعجم، فإنه هو الآن أراد خلص من موضوع الأعراب والأمصار، الآن سينتقل لموضوع ايش؟ نهي العرب عن التشبه بالعجم. ففي كثير من الفتاوى الفقهية: لا تفعلوا هذا فإنه من زي العجم، فإنه من زي العجم. طب العجم يعني هو شعوب هذه مش دين، فسيقول قال: فان الذي، نعم قال: فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة، اعتقاد أن الجنس العربي أفضل من جنس العجم؛ عبرانية وسريانية وعبرية وفرس وغيرهم.

إذاً، أهل السنة والجماعة، هذه من عقائدهم، شو جعلها عقيدة من عقائد أهل السنة والجماعة؟ أن الجنس كجنس، كجنس، دعك من الأفراد، الكلام مش عن أفراد، أن الجنس كجنس جنس العرب أفضل من جنس العجم، بغض النظر شو طبيعة العجم. وأن قريشاً أفضل العرب، وأن بني هاشم أفضل قريش، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفسه وأفضلهم نسباً، صلوات ربي وسلامه عليه.

نعم، قال: وليس، قال: وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم لمجرد كون النبي صلى الله عليه واله على اله وسلم منهم، وإن كان هذا من الفضل... اه، هنا سيقول: هل فضل العرب أو الهاشميين فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من بين أظهرهم؟ لا، وإن كان هذا أكيد سبب لفضل حصل لهم، لكن ليس فضل العرب والهاشميين فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من أظهرهم، هذا قال: هذا بالتأكيد فضل وشرف عظيم، لكن مش هذا هو السبب الوحيد للتفضيل. قال: بل هم في أنفسهم أفضل، بل هم بطينتهم أفضل، بل هم بأنفسهم (يعني طينة العرب).

في تنشئتهم التي أنشأ الله عليها أفضل، وبذلك يثبت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أفضل نفساً ونسباً، وإلا لزم الدور. كيف لزم الدور؟ الدور الممنوع عند المناطقة!

قال: لازم نفكر بهذه الطريقة، وإلا لو قلنا إن العرب سبب شرفهم فقط أن النبي صلى الله عليه وسلم منهم، قال: رح يلزم منه تناقض عقلي اسمه الدور. الآن بدنا شخص يشرح لنا شو هو الدور عند المناطقة الممنوع عقلاً، بعدين يطبق لنا إياه هنا. مين بيعرف شو؟ ترتب أمر على أمر تمام. البيضة قبل الدجاجة ولا الدجاجة قبل البيضة يا جماعة؟ في معي سؤال: الدجاجة جاءت قبل البيضة ولا البيضة جاءت قبل الدجاجة؟ شو رأيك يا شيخ؟ اه مشكلة صح! لو قلنا إن الدجاجة جاءت قبل البيضة والبيضة الأولى أجت قبل الدجاجة، صار في مشكلة صح؟ هذا بيسموه الدور القبلي، لأنه في الدور المعي وفي الدور القبلي. الدور القبلي مشكل، أن يكون هذا الشيء يتوقف على حصول هذا الشيء، وهذا الشيء يتوقف على حصول هذا الشيء، مش ممكن في العقل، فهمتم؟

اعتبر عندي شيئين، أقول: حصول هذا الشيء يتوقف على حصول هذا الشيء، وفي نفس الوقت حصول هذا الشيء يتوقف على حصول هذا. فكرة الدجاجة لو بدي أفرض عندي هنا دجاجة وعندي بيضة، تمام؟ إذا قلت أول دجاجة يتوقف وجودها على وجود أول بيضة، وفي نفس الوقت أول بيضة وجودها يتوقف على وجود أول دجاجة. طب صار مين اللي قبل الثاني؟ شبكة الخطوط ببعضها. فإذا، هل لازم يكون الدجاجة قبل البيضة ولا البيضة بدها تكون قبل الدجاجة؟ أن تقول: اه، بصير، هذا يعني يجوز أن يكون هذا متوقف على هذا وهذا متوقف على هذا. إذا قلت: يجوز أن يكون هذا متوقف على هذا وفي نفس الوقت هذا متوقف على هذا، بقول: هذا ممنوع عقلاً، هي بتسمى مستحيلات عقلية، مش أقول لك التسلسل ممنوع عقلاً، والتناقض ممنوع عقلاً، والدور ممنوع عقلاً؛ لأنه يعطي حكماً العقل يرفضه. يا هذا متوقف على هذا يا هذا متوقف على هذا، أما الاثنين كل واحد فيهم متوقف على الآخر وجوده، لا يمكن في العقل. فالآن هو بده يقول لك إذا كان...

يشرحها سند؟ طيب أحكي سند.

يقول شيخ... طيب أحسنت، يعني الآن إذاً عندنا شرف العرب وشرف النبي صلى الله وشرف نسب النبي صلى الله عليه وسلم. حط شرف العرب هنا وحط شرف نسب النبي صلى الله عليه وسلم. إذا قلنا إن شرف العرب متوقف كان على فقط شرف النبي صلى الله عليه وسلم، وبعدين في نفس الوقت أنت بترجع بتحكي لي: وشرف نسب النبي صلى الله عليه وسلم متوقف على وجود العرب قبله! صار في تناقض، صح؟ لأنه كيف بتقول شرف العرب أصلاً هو بس قائم على شرف نسب النبي صلى الله عليه وسلم وبعدين بتعكسه بتقول: وشرف النبي صلى الله عليه وسلم كنسب مأخوذ من ايش؟ من شرف العرب! طب هو شرف العرب متوقف على شرف النسب النبوي ولا شرف النسب النبوي متوقف على شرف العرب؟ مستحيل الاثنين في نفس الوقت، بصير في مشكلة في التفكير، فلا بد أن يكون شرف نسب العرب سابقاً على وجود النبي عليه الصلاة والسلام ليكون حصل الشرف لنسب النبي صلى الله عليه وسلم من العرب. فالعرب لهم شرف في أنفسهم، وليس شرفهم نشأ فقط من وجود النبي عليه الصلاة والسلام، لا لا، في شرف سابق حاصل قديماً فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنني من أشرف العرب. إذاً، شرف العرب سابق، ولما جاء أكيد زاد العرب شرفاً بوجوده صلى الله عليه وسلم، لكن المنطق العقلي يقتضي أن شرف العرب ثابت أصلاً قبل وجوده، فلذلك هو افتخر لما وجد أنه من العرب ثم من بني كنانة ثم من بني هاشم ثم ثم حتى وصل إليه. وإلا كيف يكون حصول الشرف للعرب فقط بوجوده ثم هو يفتخر بكونه من العرب؟ في مشكلة. نعم، لذلك قال: وإلا لزم الدور الدور المنطقي الممتنع.

نعم، قال: ولهذا ذكر أبو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب الإام أحمد في وصفه للسنة التي قال فيها: هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع، خارج من الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جلسنا وأخذنا عنهم العلم، وكان من قولهم: أن الإيمان قول وعمل ونية. وساق كلاماً قوي إلى أن قال: ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ونحبهم.

شوف، كانوا يدرس في كتب العقيدة، ويكتب هذه عقيدة حرب الكرماني صاحب الإمام أحمد، كانوا يكتبون في متون العقيدة: ومن عقائد أهل السنة أن نعرف لجنس العرب حقها وفضلها وسابقتها وأن نحبهم. لماذا ينصون على هذه العقيدة؟ لأنه ظهر هناك في زمنهم الشعوبية، والشعوبية بدأت تطعن في جنس العرب، فأصبح أهل السنة يتداركون هذا في كتب العقيدة فيقولون: ومن عقائد أهل السنة أن نعرف للعرب حقها وفضلها، حتى ما يأتي الشعوبيون يقولون: لا، العرب جنس أدنى. حتى اليوم الفرس وفي إيران كيف تنظر إيران والفرس إلى العرب حتى إلى الروافض العرب؟ مش كيف ينظر الفرس الإيرانيون إلى الروافض العرب؟ يعتبرونهم درجة ثانية دائماً، هكذا يعتبرون رافضة العرب درجة ثانية عن رافضة إيران الفرس. وهذه نظرة شعوبية قديمة أنهم يرون أن الجنس الفارسي أعلى من الجنس العربي، فلذلك حرص علماء أهل السنة أن يبينوا أنه قد يكون فيه ترى يعني الغلو في هذا قد يكون فيه طعن في النبي صلى الله عليه وسلم بشكل من الأشكال أن الله اختاره ليس من أفضل الأجناس.

نعم، قال: ونحبهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «حب العرب إيمان وبغضهم نفاق»، ولا نقول بقول الشعوبية وأراض للموالي الذين لا يحبون العرب ولا يقرون بفضلهم، فإن قولهم بدعة وخلاف. فإن قولهم بدعة الشعوبيين، يعتبرون قولهم مبتدع في تفضيل غير العرب عليهم. نعم، قال: ويروى هذا الكلام عن أحمد نفسه في رسالة أحمد بن سعيد الإصطخري عنه إن صحت، وهو قوله وقول عامة أهل العلم. وذهبت فرقة من الناس إلى أنه لا فضل لجنس العرب على جنس العجم، وهؤلاء يسمون الشعوبية لانتصارهم للشعوب، والتي هي مغيرة للقبائل؛ العرب عادة تنقسم إلى النسب أو طريقة التناسب بينهم تعتمد على القبائل القبلية، طبيعة الجزيرة العربية تقوم على فكرة ايش؟ القبلية. لكن يقولون إن الدول الأخرى زي الروم والفارس يعتمدون أكثر على فكرة الشعوب وليس على فكرة القبائل عندهم.

نعم، قال: ومن الناس من قد يفضل... كما قيل القبائل العرب والشعوب العجم، ومن الناس من قد يفضل بعض أنواع العجم على العرب، والغالب أن مثل هذا الكلام لا يصدر إلا عن نوع نفاق. شوف، الذين يفضلون العجم أو بعض العجم على العرب كجنس، الكلام الآن عن أجناس مش الكلام عن أفراد؛ لأنه فعلاً قد يكون بعض الأعاجم كأفراد أفضل من آلاف من العرب، يعني البخاري ومسلم وهؤلاء يعني اتركهم الأمة بالقبول، نحن نعلم أنهم في الواقع المعلوم بالاضطرار أنهم أفضل -والله أعلم- من ماذا؟ من آلاف من العرب الذين لا يفعلون شيئاً إلا الأكل والشرب والغفلة والمشاكل والاقتتال ولا يفعلون شيئاً نافعاً للأمة، أفضل من ملايين. فالكلام الآن ليس عن أعيان، هو بيتكلم عن كجنس، الغالب أن مثل هذا الكلام في تفضيل جنس العجم على العرب قال: لا يصدر إلا عن نوع نفاق في قلب الإنسان.

نعم، قال: أما في الاعتقاد هذا النفاق، وأما في العمل، وأما في العمل المنبعث عن هوى النفس مع شبهات اقتضت ذلك. ولهذا جاء في الحديث: «حب العرب إيمان وبغضهم نفاق»، مع أن الكلام في هذه المسائل لا يكاد يخلو عن هوى للنفس ونصيب للشيطان من الطرفين، وهذا مميع المسألة. قال: ولكن حتى أكون منصفاً، ايش يقول ابن تيمية؟ إنه حتى العرب الذين هم يعتزون بجنسهم أحياناً بكون في عندهم هوى في إثارة هذه النقطة في أماكن معينة، ماشي أنت عربي فهمنا، بس هذه مش نقطة تصير تضغط فيها على أطراف آخرين. فيقول: مع أن الكلام عموماً في هذه المسائل في فضل العرب على العجم لا يكاد يخلو عن هوى للنفس ونصيب من الطرفين، فالعربي يتكلم فيها أمام العجمي بنفسية متطرفة يريد أن يضغط وهذا حرام، والعجمي الذي يفضل عجمياً على العرب تطرف من الجهة المقابلة وهذا أيضاً حرام.

قال: فإن الله قد أمر المؤمنين بماذا؟ بالاعتصام بحبل الله جميعاً. هذه في النهاية الرابطة التي تجمعنا، فهنا يأتي طالب العلم الفهم يعرف أن الكلام عن المسألة من ناحية تأصيلية شيء، وأما من ناحية تطبيقية فإن هذا من حيث العمل لن يؤثر على علاقة العربي بالعجمي ولا العجمي بالعربي؛ فإننا أمرنا جميعاً أن نكون عباد الله. فمن ناحية تطبيقية هي لن تؤثر، تمام بعض التفاصيل الخفيفة في قضية الأنكحة وخلاف بعض الفقهاء فيها موضوع آخر، لكن من ناحية العمل الدعوي والاسلامي والعقدي لن يؤثر، بل إننا عباد الله إخوان. هذا ما يؤكد ابن تيمية: فإن الله قد أمر المؤمنين بالاعتصام بحبل الله جميعاً ونهاهم عن التفرق والاختلاف وامرهم باصلاح ذات البين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، وقال: «لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخواناً».

يعني حتى النبي عليه الصلاة والسلام في علاقة الصحابة: سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي، هذول أعاجم أصلاً. بلاد الحبشة من وين؟ من الحبشة. صهيب الرومي، روم وين كان؟ خلان أصله عربي؟ سلمان الفارسي، ما عمرنا وجدنا الصحابة كانوا جالسين: ايش يا سلمان أنت من الأعاجم لا احنا من... ما كان يطرح هذا الملف أصلاً في علاقاتهم في بنائهم، وسلمان الفارسي منا والنبي صلى الله عليه وسلم ياخذ بيده وجعله من آل البيت. كل العلاقات كانت قوية ومتينة، ما كانت تؤثر على أي مشروع إسلامي أو دعوي أو اصلاحي أو فكري، هي فقط فكرة إنما احتيج للكلام عنها لما راينا بعض الشعوبيين يفتخرون على العرب، فاحتاج علماء أهل السنة بينوا لا، أنه إذا بدك تحكي بهي الطريقة الصواب أن جنس العرب أعلى إذا بدك تحكي بهذا النفس، ما سوى ذلك الأصل لا تطرح هذه القضايا في الأوساط العلمية، ولأن العلاقة التي تجمعنا هي عرى الإسلام. طيب، وفي الباب من النصوص الكتاب والسنة ما لا يحصى والدليل على فضل جنس العرب... ماذا نخليه بعد صلاة العصر؟

وصلى الله على سيدنا... بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نشرح إن شاء الله في الجلسة الثانية اليوم. وصلنا إلى قوله: والدليل على فضل جنس العرب.

نعم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونجي المستضعفين من المؤمنين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: والدليل على فضل جنس العرب ثم جنس قريش ثم جنس بني هاشم؛ ما رواه الترمذي بإسناده عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، إن قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم، ثم خير القبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم في خير البيوت فجعلني في خير بيوتهم، فانا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً». قال الترمذي: هذا حسن. وعبد الله بن الحارث هو ابن نوفل، الكبوة بالكسر والقصر، والكبة الكناسة. في الحديث: الكبوة، وهي مثل الكبة. يعني أن قريشاً لما تذكرت أحسابهم جعلوا نسب النبي صلى الله عليه وسلم وبيت الأسرة اللي هو عبد المطلب جعلوه يعني كالهامش: يا رسول الله احنا عبد المطلب! فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا، نحن أصل قريش، يعني أفضلهم بيتاً.

نعم، قال: ورولت... والمعنى أن النخله طيبة في نفسها وإن كان أصلها ليس بذ. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير الناس نفساً ونسباً. وروى الترمذي أيضاً من حديث الثوري عن يزيد بن أبي زياد بإسناده قال: جاء العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانه سمع شيئاً، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: «من أنا؟» قالوا: أنت رسول الله. قال: «أنا محمد عبده...». سمع شيئاً يعني العباس دخل على النبي عليه الصلاه والسلام فكانه النبي صلى الله عليه وسلم راه من الضيق كأنه سمع أحداً نبزه في نسبه أو نسب عبد المطلب أو تنقص منهم، النبي صلى الله عليه وسلم كانه فهم هذا من وجهه.

نعم، قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ثم قال: «إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً وخيرهم نفساً». قال الترمذي: هذا حديث حسن كذا وجدته في الكتاب وصوابه: فانا خيرهم بيتاً وخيرهم...

نفسا. وقد روى أحمد هذا الحديث في المسند بإسناده قال العباس رضي الله عنه: بلغه صلى الله عليه وسلم بعض ما يقول الناس؟ قال: فصعد المنبر فقال: «من أنا؟» قالوا: أنت رسول الله. قال: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقهم، وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلني في خير قبيلة، وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا؛ فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا». أخبر صلى الله عليه وسلم أنه من قسم الخلق فرقتين إلا كان هو في خير الفريقين، وأنه ما انقسم الخلق فريقين إلا كان هو في خير الفريقين.

وكذلك جاء حديثه بهذا اللفظ، وقوله في الحديث: ربك يخلق ما يشاء ويختار. يعني ليس لأحد أن يعترض على قضاء الله سبحانه وتعالى في تفضيل أجناس البشرية بعضهم على بعض، ما ليس لأحد هذا قدر الله النافذ. يعني هل المرأة تعترض لماذا أنا أنثى وذاك رجل؟ لا، والرجل لا يعترض أنه لماذا هو ذكر والطرف الآخر أنثى؟ هذه أمور خلقية لا اكتساب لنا فيها، فليس لنا أن نعترض على الله فيها.

والإنسان لا يعترض على الله في أي شيء، لكن أقصِد أن هذه الأمور أمور قدرية وليست من كسبك، فليس لك أن تقول: يا رب لماذا جعلت العرب أفضل من العجم، وجعلت الرجل أعلى من الأنثى في بعض الأمور؟ وهكذا، ليس لك أن تعترض في خلق الله وإرادته في هذا الكون.

نعم قال: وقوله في الحديث: خلق الخلق فجعلني في خيرهم ثم خيرهم فرقتين فجعلني في خير فرقة، يحتمل شيئين؛ أحدهما: أن الخلق هم الثقلان أو هم جميع ما خلق في الأرض وبنو آدم خيرهم. وإن قيل بعموم الخلق حتى يدخل فيه الملائكة كان فيه تفضيل جنس بني آدم على جنس الملائكة، وهذا وجه صحيح.

ثم جعل بني آدم هذا كلام في شرح خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم أي ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة. ارجعوا لأصل الحديث كأنه هنا في ساق النسخة. فما معنى خلق الخلق فجعلني في خيرهم ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة؟ ما معنى التقسيم الأولي؟ يقول هنا ابن تيمية من باب التوجيه: خلق الخلق فجعلني في خيرهم، إنه خلق الخلق إنس وجن وملائكة ممكن، فجعلني في خيرهم؛ فخير هذه الأجناس الثلاثة من البشر، فإن البشر العابدين لله أعلى من الملائكة كما هو معروف في تقريرات العقيدة، فهو يقول: إن الخلق هم الثقلان أو المراد خلق الخلق وجعلنا في خيرهم جميع ما خلق الله في الأرض وبنو آدم خيرهم، كالدواب وغير ذلك ممكن نقول.

وإن قيل بعموم الخلق حتى يدخل فيه الملائكة كان في هذا تفضيل جنس بني آدم على جنس الملائكة أصلا، وهذا له وجه صحيح. فالمهم أنه الله جعل نبيه صلى الله عليه وسلم من أفضل أجناس المخلوقات عموما.

ثم جعل بني آدم اللي هم البشر يعني، بعد أن جعله من البشر هيك جعلني من أفضل المخلوقات، يعني البشر. ثم البشر نفسهم انقسموا فرقتين: عرب وعجم، فجعلني من العرب. ثم العرب انقسموا فمنهم قريش ومنهم بيوت أخرى، فعنّي من قريش. ثم وهكذا تبدأ انشطارا حتى تصل إلى بني هاشم.

نعم قال: ويحتمل أنه أراد بالخلق بني آدم، فكان في خيرهم أي في ولد إبراهيم أو في العرب. ثم جعل بني إبراهيم فرقتين، بني إسماعيل يحتمل هذا احتمال آخر ذكره، أنه لا من بداية الحديث لما قال: إن الله خلق الخلق فجعلني في غيرهم، قصد بالخلق مش الجن والملائكة والبشر، لا لا أراد البشر ابتداء. خلق الخلق يعني خلق البشر، فجعلني في خيرهم أي من ذرية إبراهيم. ثم من ذرية إبراهيم بدأ الانقسام؛ فمن إسماعيل جاء العرب ومن إسحاق جاء بنو إسرائيل وغيره، ممكن يكون هذا.

طيب قال: أي في ولد إبراهيم أو في العرب، ثم جعل بني إبراهيم فرقتين: بني إسماعيل وبني إسحاق، أو جعل العرب عدنان وقحطان فجعلني في بني إسماعيل في بني عدنان، ثم جعل بني أو بني عدنان قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة وهم قريش. وعلى كل تقدير فالحديث صريح بتفضيل العرب على غيرهم، بغض النظر شو فهم الحديث، اختر ما تراه صوابا، لكنه يدل في النهاية على تفضيل جنس العرب على غيرهم، وهذا المطلوب.

نعم قال: وقد بين صلى الله عليه وسلم أن هذا التفضيل يوجب المحبة لبني هاشم ثم لقريش ثم للعرب. فروى الترمذي من حديث أبي عوانة بإسناده: أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا وأنا عنده، فقال: «ما أغضبك؟» فقال: يا رسول الله ما لنا ولقريش؟ إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. يعني يبتسمون في وجوه بعضهم، ولما يلتقي بالبني هاشم بالتحديد يعبثون في وجهنا. أحيانا الغيرة قد تفعل فعلها.

طيب قال: وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله». ثم قال: «ايها الناس، من آذي عمي فقد آذاني؛ فإنما عم الرجل صنو أبيه». قال الترمذي: عم الإنسان عمه بمقامه والدك، فلا تؤذوا عمي؛ فكانه في مقام والدي.

نعم تفضل يا رش. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أحمد في المسند مثل هذا من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد، ورواه أيضا من حديث الجرير عن يزيد بن أبي زياد بإسناده عن عبد المطلب بن ربيعة قال: دخل العباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسي الحديث السابق فقد كان.

طيب قال: فقد كان عند يزيد هذان الحديثان، أحدهما في فضل القبيلة التي منه النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني في محبتهم، وكلاهما رواه عنه إسماعيل بن أبي خالد، وما فيه من كون عبد الله بن الحارث يروي الأول تارة عن العباس وتارة عن المطلب بن أبي وداعة، والثاني عن عبد المطلب بن ربيعة وهو ابن الحارث بن عبد المطلب وهو من الصحابة، قد يظن أن هذا اضطراب في الأسماء من جهة يزيد، وليس هذا موضع الكلام فيه؛ فإن الحجة قائمة بالحديث على كل تقدير لاسيما وله شواهد تؤيد معناه. أقول: هي مناقشة حديثية مش موضوعها الآن في السند.

نعم قال: ومثله أيضا في المسألة ما رواه أحمد ومسلم والترمذي من حديث الأوزاعي عن شداد بن أبي عمار عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم». هكذا رواه الوليد وأبو المغيرة عن الأوزاعي، ورواه أحمد والترمذي من حديث محمد بن صعب عن الأوزاعي ولفظه: «أن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة...» الحديث.

قال الترمذي: هذا حديث وبنو كنانة منهم نشأت قريش، يعني قريش هم أولاد كنانة. نعم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهذا يقتضي أن إسماعيل وذريته صفوة ولد إبراهيم، فيقتضي أنهم أفضل من ولد إسحاق، ومعلوم أن ولد إسحاق الذين هم بنو إسرائيل أفضل العجم لما فيهم من النبوة والكتاب. فمتى ثبت الفضل على هؤلاء فَعَلَى غيرهم بطريق الأولى، وهذا جيد.

إلا أن يقال: الحديث يقتضي أن إسماعيل هو المصطفى من ولد إبراهيم، وأن بني كنانة هم المصطفون من ولد إسماعيل، وليس فيه ما يقتضي أن ولد إسحاق أيضا هم مصطفون على غيرهم إذا كان أبوهم مصطفى وبعضهم مصطفى على بعض؟ فيقال: لو لم يكن هذا مقصودا في الحديث لم يكن لذكر اصطفاء إسماعيل فائدة، إذا كان اصطفاؤه لم يدل على اصطفاء ذريته؛ إذ يكون على هذا التقدير لا فرق بين ذكر إسماعيل وذكر إسحاق. نعم ثم هذا فذكر إسماعيل بالتاكيد المراد منه أنه أفضل من الجنس الآخر من ذرية إسحاق.

نعم قال: ثم هذا مضمن إلى بقية الأحاديث دليل على أن المعنى في جميعها واحد. واعلم أن الأحاديث في فضل قريش ثم في فضل بني هاشم فيها كثرة، وليس هذا موضعها، وهي تدل أيضا على ذلك؛ إذ نسبة قريش إلى العرب كنسبة العرب إلى الناس. وهكذا جاءت الشريعة؛ كما أن العرب هم أفضل الشعوب فقريش هي أفضل العرب، ففضل قريش على سائر أجناس العرب كفضل العرب على سائر أجناس البشر.

نعم قال: وهكذا جاءت الشريعة كما نومت إلى بعضه؛ فإن الله تعالى خص العرب ولسانهم بأحكام تميزوا بها، ثم خص قريشا على سائر العرب بما جعل فيهم من خلافة ونبوة وغير ذلك من الخصائص؛ لأن الخلافة الإسلامية الصحيحة التي اجتمعت فيها الشروط، من شروطها أن يكون الخليفة قرشيا، الخلافة الصحيحة الشرعية تماما. وإن كان هذا لم ينطبق في بعض أحايين التاريخ، بس هذا خلاف الصواب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأئمة من قريش»، قال: خلافة النبوة فيهم.

نعم قال: ثم خص بني هاشم بتحريم الصدقة واستحقاق قسط من الفيء إلى غير ذلك من الخصائص، فأعطى الله سبحانه كل درجة من الفضل بحسبها، والله عليم حكيم سبحانه: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: 75]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124]. وقد قال الناس في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] وفي قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128] أشياء ليس هذا موضعها.

ومن الأحاديث التي تذكر في هذا ما رويناه من طريق، يعني ذكروا أشياء تؤكد هذا الأصل فضل جنس النبي صلى الله عليه وسلم أو العرب على غيرهم وتفضيل هاشم على غيرهم من العرب، بس أقول ليس هذا موضع بسط وتفسير هذه الآيات.

نعم قال بإسناده عن عمر بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أنا لقع بفناء النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت بنا امرأة، فقال بعض القوم: هذه ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو سفيان: مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانه في وسط النتن. فانطلقت المرأة، يعني كلام مش جيد أبو سفيان الله يرضى عنه أخطأ فيها يقول، يعني النبي صلى الله عليه وسلم هو في بني هاشم ويشتم بني هاشم، هي نفس المشكلة التي مرت في العباس، مش العباس بن عبد المطلب جاء على النبي صلى الله عليه وسلم زعلان وقالوا إنه أفخاذ قريش ما بتتعامل معنا برقي واحترام ومنها واضح أن أبو سفيان من هؤلاء اللي كان لسه عندهم بعض هذه الأخطاء.

فأبو سفيان يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الهاشميين كريحانه مزروعة في مكان نتن. فهمتوا شو كلامه؟ النبي صلى الله عليه وسلم في الهاشميين ريحانه في مكان نتن، يعني يقصد أبو سفيان ايش؟ أن الهاشميين نتن، وهذا كلام لا يجوز.

نعم قال: فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال: «ما بال أقوال تبلغني عن أقوام؟ إن الله خلق السماوات سبعا فاختار العلى منها واسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم؛ فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم».

وأيضا في المسألة ما رواه الترمذي وغيره من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد عن قابوس بن أبي ربيان عن أبيه عن سلمان رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا سلمان لا تبغضني تفارقني». قلت: يا رسول الله كيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال: «تبغض العرب فتبغضني». قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد.

فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بعد بغض العرب سببا لفراق الدين، وجعل بغضهم مقتضيا لبغضه. ويشبه أن يكون صلى الله عليه وسلم خاطب بهذا سلمان، وهو سابق الفرس ذو الفضائل الماثورة، تنبيها لغيره من سائر الفرس لما علمه الله من أن الشيطان قد يدعو بعض النفوس إلى شيء من هذا.

كما أنه صلى الله عليه وسلم لما قال: «يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا، يا عباس عم رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمه رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، سالوني من مال ما شئتم»، كان في هذا تنبيه لمن انتسب لهؤلاء الثلاثة أن لا يغتروا بالنسب ويتركوا الكلمة الطيبة والعمل الصالح. فما يعني يريد أن يقول كلامه لسلمان كما قال: «يا فاطمة لا أغني عنك من الله شيئا»، كأنه يقول: لا تغتري بنسبك فأنا لا أغني عنك من الله شيئا.

نعم قال: وهذا دليل على أن بغض جنس العرب ومعاداتهم كفر أو سبب للكفر.

ومقتضاه أنهم أفضل من غيرهم، وهذا دليل على أن بغضه -هكذا خطأ في النسخة- وهذا دليل على أن بغض الجنس العربي ومعاداتهم كفر أو سبب للكفر. بغض الجنس العربي ومعاداتهم أو ومعاداتهم، في أن قال: مقتضاه أنهم أفضل من غيرهم، وأن محبتهم سبب قوة الإيمان؛ لأنه لو كان تحريم بغضهم كتحريم سائر الطوائف لم يكن ذلك سببا لفراق الدين ولا لبغض الرسول بل كان يكون نوع عدوان، فلما جعله سببا لفراق الدين وبغض الرسول دل على أن بغضهم أعظم من بغض غيرهم، وذلك دليل على أنهم أفضل؛ لأن الحب والبغض يتبع الفضل، فمن كان بغضه أعظم دل على أنه أفضل، ودل حينئذ على أن محبته دين لأجل ما فيه من زيادة الفضل، ولان ذلك ضد البغض، ومن كان بغضه سببا للعذاب بخصوصه كان حبه سببا للثواب، وذلك دليل على الفضل.

وقد جاء ذلك مصرحا به في حديث آخر رواه أبو الطاهر السلفي بإسناده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر، وحب العرب من الإيمان وبغضهم كفر».

وقد احتج حرب الكرماني وغيره بهذا الحديث، وذكر لفظه: «حب العرب إيمان وبغضهم نفاق وكفر».

وهذا الإسناد وحده فيه نظر، لكن لعله روي من وجه آخر، وإنما كتبته لموافقه معنى حديث سلمان، فانه قد صرح في حديث سلمان بأن بغضهم نوعه، وهذا الإسناد -اللي هو إسناد الأصلي إسناد أبو الطاهر السلفي- قال: ومقتضى ذلك أن حبهم نوع إيمان، فكان هذا موافقا له.

وكذلك قد رويت أحاديث أن النكرة ظاهرنا -يعني بقول لك في بعض الأحاديث في فضل العرب واضح أنها موضوعة أو منكر يعني- بدأ البعض يضع في فضل العرب أحاديث مناكفة بالعجم، وهذا لا يصح فلا تروى، الأصل النكرة ظاهرة عليها يعني واضح أنها منكر.

قال: مثل ما رواه الترمذي من حديث حسين بن عمر عن عثمان بإسناد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تناله مودتي».

قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حسين بن عمر الأحمسي عمي مخارق، وليس حسين عند اهل الحديث بذلك القوي، حتى الترمذي لما أخرجه هو يعرف ضعفه فلذلك قال: هذا مش قوي الحديث، نفس الترمذي بين.

قال: قلت هذا الحديث معناه قريب من معنى حديث سلمان؛ فإن الغش للنوع لا يكون مع محبتهم بل لا يكون إلا مع استخفاف أو مع بغض، فليس معناه بعيدا، لكن حسين هذا الذي رواه قد أنكر أكثر الحفاظ أحاديثه، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال ابن المديني: ليس بالقوي، روى عنه مخارق عن طارق أحاديث منكرة، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف جدا ومنهم من يجاوز به الضعف إلى الكذب، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناضيل ينفرد عن كل من روى عنه.

قلت: ولذلك لم يحدث أحمد ابنه بهذا الحديث في الحديث المسند، فانه قد كتبه عن محمد بن بشر عن عبد الله بن عبد الله بن الأسود عن حسين كما رواه الترمذي، فلم يحدثه به، وإنما رواه عبد الله عنه في المسند وجادة، قال: وجدت في كتاب أبي حدثنا محمد بن، وليس في مسند أحمد الأصلي.

قال: حدثنا محمد بن بشر وذكره، وكان أحمد رحمه الله على ما تدل عليه طريقته في المسند إذا رأى أن الحديث موضوع أو قريب من الموضوع لم يحدث به، ولذلك ضرب على أحاديث رجال فلم يحدث بها في المسند؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»، يعني ضرب -يعني نحكي إكس شطب- شطب على حديث بعض رجال.

قال: كذلك رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه: حدثنا إسماعيل أبو عمر بإسناده عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبغض العرب إلا منافق».

وزيد بن جبير عندهم منكر الحديث وهو مدني، ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين مضطربة، وكذلك روى أبو جعفر محمد بن عبد الله الحافظ الكوفي المعروف بمط: حدثنا علاء بن عمر الحنفي بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي».

قال الحافظ السلفي: هذا حديث حسن، فما أدري أراد حسن إسناده على طريقة المحدثين أو حسن متنه على الاصطلاح العام.

وأبو الفرج ابن الجوزي ذكر هذا الحديث في الموضوعات، قال إن ابن الجوزي في كتابه الموضوعات ذكر الحديث هذا من الموضوعات، وقال العقيلي: لا أصل له، وقال ابن حبان: يحيى بن زيد يروي المقلوبات عن الأثبات، فبطل الاحتجاج به والله أعلم.

وأيضا في المسألة ما روى أبو بكر البزار بإسناده عن أوس بن ضمعج قال: قال سلمان: فضلوا يا معاشر العرب لتفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم، لا ننكح نساءكم ولا نؤمكم في الصلاة. وهذا إسناد جيد.

من هنا أخذ بعض الفقهاء أن العرب والأعاجم ما في كفاءة بينهم تمام، فالعرب ليسوا -الأعاجم ليسوا أكفاء للعرب في الزواج إلا إذا رضيت العربية- بناء على قول سلمان الفارسي: لا ننكح نساءكم، مش لأن زعلانين منكم لا خلص، لأنه أنتم النبي صلى الله عليه وسلم فضلكم علينا، ومن أحد عناصر الكفاءة الحسب والنسب، ومن هنا قالوا أن العرب والأعاجم ليسوا فيه لا توجد الكفاءة بينهم.

قال أبو احمد هو -والله أعلم- محمد بن عبد الله الزبيري من أعيان العلماء الثقات، وقد أثنى عليه شيخه والجوهري وأبو إسحاق السبيعي أشهر من أن يثنى عليهما، وأوس بن ضمعج فقه روى له مسلم، وقد أخبر سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل العرب، فأما إنشاء وأما إخبارا، فإنشاء صلى الله عليه وسلم حكم لازم، وخبره حديث صادق.

وتمام الحديث قد روي عن سلمان من غير هبي -عليه الصلاة والسلام- لما ذكر فضل العرب. وقد أخبر سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم فضل العرب، أن تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم العرب إما أن يكون من قبيل الإنشاء -يعني أن يكون حكما فيجب عليكم أن تمتثلوا- وإما أن يكون مقصده ماذا أن يخبر أن جنس العرب فقط أفضل من جنس العجم ولم ينشئ حكما بذلك.

فإيش يقول؟ قال: فتفضيله صلى الله عليه وسلم قد أخبر سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم فضل العرب، فهذا إما إنشاء -إنشاء لحكم أنه الكلام ينقسم خبر أو إنشاء بتعرف، فيقول هذا إما قصد به النبي صلى الله عليه وسلم إنشاء حكم وإما الإخبار بحكم- فإنشاؤه صلى الله عليه وسلم إذا اعتبرناه إنشاء فهذا حكم شرعي لازم، وإن قلنا هذا خبر منه صلى الله عليه وسلم أن العرب افضل من غيرهم فهذا خبر صادق، فعلى كل حالين عليك أن تصدق بهذا.

قال: وتمام الحديث قد روي عن سلمان من غير هذا الوجه، رواه الثوري بإسناده عن سلمان الفارسي أنه قال: فضلتم يا معشر العرب باثنتين: لا نؤمكم ولا ننكح نساءكم. رواه محمد بن أبي عمر العدني وسعيد في سننه وغيرهما، وهذا مما احتج به أكثر الفقهاء الذين جعلوا العربية من الكفاءة بالنسبة إلى العجمية، الكفاءة في الزواج.

لذلك قلت لكم بعض الفقهاء قالوا من الكفاءة التي للمراه أن تطلبها في الزوج الخاطب أن يكون إذا هي عربية أن يكون عربيا، فإذا هي وأولياؤها تنازلوا عن هذا خلص تتزوج الأعاجم، أما إذا هي أو أحد أولياءه رفض قال لا أنا ما برضى أنك تتزوجي من غير العرب عند بعض الفقهاء، هذا حقه في الكفاءة، وتعرفوا الكفاءة فيها اختلاف كبير، بعض جعل الكفاءة في المال والدين فقط، البعض جعل الكفاءة في المال والدين والحرية وهكذا، يوجد فيها خلاف، فهذا قول لبعض الفقهاء.

قال: واحتج به أحمد في إحدى الروايتين على أن الكفاءة ليست حقا لواحد معين بل هي من الحقوق المطلقة في النكاح حتى أنه يفرق بينه عند عدمها.

واحتج أصحاب الشافعي وأحمد بهذا على أن الشرف مما يستحق به التقديم في الصلاه، ومثل ذلك ما رواه محمد بن أبي عمر العدني عن حدثنا سعيد بن عبيدة -أي هذا جواب سؤالك يا اخي هذا جواب سؤال- واحتج أصحاب الشافعي وأحمد على أن الشرف مما يستحق به التقديم في الصلاة، والمراد بالشرف العروبة هنا أو أحد مقتضيات العروبة.

قال: عن ربيع بن فضلة أنه خرج في اثني عشر راكبا كلهم قد صحب محمد صلى الله عليه وسلم غيره، وفيهم سلمان الفارسي، هم في سفر فحضر الصلاة فتدافع القوم أيهم يصلي بهم، فصلى بهم رجل منهم أربعة، فلما انصرف قال سلمان: ما هذا ما هذا مرارا -نصف المربوعه- قال مروان يعني نصف الأربع: نحن إلى التخفيف أفقر.

فقال له القوم: صل بنا يا أبا عبد الله أنت أحق بذلك.

فقال: لا، أنتم بنو إسماعيل الأئمة ونحن الوزراء.

وفي المسألة آثار غير ما ذكرته في بعض وزراء يعني تبع.

ولاحظوا التعايش، سلمان الفارسي متقبل هذه الفكرة ومش عاملت له مشكلة أو عقدة نقص، هذا جيد في سلمان الفارسي أنه ينظر في حاله أنه البعض لما يطرح طرح أنه العرب والعجم يظن أنه هي عقدة نقص في حياته بتضلها مشكلة عامله، لا، هو يعرف في النهاية أن دخول الجنة مش بتوقف أنه عربي ولا عجمي، متوقف على أعماله الصالحة وأداؤه، ولكنه متكيف مع قضاء الله وقدره، سلمان الفارسي متكيف مع القدر أنه فارسي وليس عربي، ومش عامل عنده مشكلة نفسية ومش قادر يتعايش مع العرب ويتفهم أو يبين أو يؤكد هذا الحق الشرعي، في النهاية هذا حق شرعي ليس سلمان الفارسي يملكه الله هو الذي يضعه حيث شاء.

قال: وفي المسألة آثار غير ما ذكرته في بعضها نظر وبعضها موضوع.

وأيضا فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وضع ديوان العطاء كتب الناس على قدر أنسابهم، فبدأ بأقرب نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انقضت العرب وذكر العجم -حتى عمر رضي الله عنه في ديوان العطاء هو الفيء الذي ياتي إلى بيت مال المسلمين فكان يوزع عطاء على الناس تمام على حسب مصالحهم- كتب فضل أول شيء آل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم مشى ومش حتى خلص العرب، ثم دخل في العجم فذكرهم بعد ذلك في أحقية الأخذ من العطاء، فهذا يدل منه على أنه يرى العرب أفضل.

قال: هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين وسائر الخلفاء من بني أمية وولد العباس إلى أن تغير الأمر بعد ذلك.

وسسبب هذا الفضل -والله أعلم- ما اختص به في عقولهم والسنتهم -الان سياتي ذكر كيف احنا فضلنا الحضري على البدوي سياتي لماذا فضل العربي على العجمي الان سيذكر، احنا قلنا لماذا فضل الحضري على البدوي؟ في ماذا؟ القلوب والعلم أن سكن الحضر آلعلم والدين ورقة القلب من سكنه البدو-.

طيب نيجي الان على موضوع العربي والعجمي، قال: وسبب هذا الفضل والله أعلم -واضح أن الموضوع اجتهاد من ابن تيميه، لما اقول لك يعني هنا يقول لك أنا أستجتهد في محاولة معرفة لماذا العرب كجنس وليس كافراد نرجع بنقول اختصوا على الاجناس الاخرى- قال: وسبب هذا الفضل والله أعلم ما اختص به في عقولهم وألسنتهم وأخلاقهم وأعمالهم في هذه الانواع الأشكال الأربعة، في العقول واللسن والاخلاق والأعمال، ناخذ التفصيل.

قال: وذلك أن الفضل إما بالعلم النافع وإما بالعمل الصالح، دائما تفضيل جنس على جنس إما بالعلم أو بالعمل، أنت تفضل شخص على آخر أما بعلم نافع أو بعمل صالح بدر منه.

قال: والعلم له مبدأ، والعلم هو مبدأ العمل، والعلم له يعني والعلم مبدا له، العلم مقدم حتى على العمل الصالح العلم النافع؛ لأن هو منشأ الأعمال الصالحة العلم النافع.

قال: وهو قوة العقل الذي هو الفهم والحفظ وتمام، وهو قوة المنطق والعلم -آه لا لا عفوا أنا أخطأت- قال: والعلم له مبدأ وهو -الكلام صحيح أن العلم مبدأ العمل بس هنا ماذا قصد؟ والعلم له مبدأ، يريد أن يقول أن العلم من إيش ينطلق- والعلم له مبدأ وهو، إذا العلم من

العلم له مبدأ، ومنشأه قوة العقل. وماذا نعني بقوة العقل؟ دائماً قوة الحفظ وقوة التحليل والفهم. ومبدأ العلم وتمام العلم قال: وله تمام، وهو قوة المنطق، قوة اللسان، قوة التعبير الذي هو البيان والعبارة. والعرب هم أفهم من غيرهم وأحفظ، فمبدأ العلم عندهم قوي، وهم أيضاً أقدر على البيان والعبارة، فتمام العلم عندهم قوي.

قال: ولسانهم أتم الألسنة بياناً وتمييزاً للمعاني؛ لأن اللغة العربية أقوى اللغات. نعم قال: جمعاً وفرقاً، يجمع المعاني الكثيرة في اللفظ القليل إذا شاء المتكلم الجمع، ثم يميز بين كل شيئين مشتبهين بلفظ آخر مميز مختصر، كما تجده من لغتهم في جنس الحيوان، فهم مثلاً يعبرون عن القدر المشترك بين الحيوانات بعبارات جامعة، ثم يميز بين أنواعه في أسماء كل أمر من أموره من الأصوات والأولاد والمساكن والأطفال، إلى غير ذلك من خصائص اللسان العربي التي لا يسترا ما يسمى بالكلي، يعني لغة العرب تأتي بالكلي؛ الحيوان يصدق على أشياء كثيرة، فالأسد حيوان، والحمار حيوان، وهكذا، ثم تجد إذا حيوان كلي وتحته أقسام، وكل قسم مما يندرج تحت الحيوان له اسمه الخاص به؛ إبل، حصان، ثم الحصان أبناؤه كل واحد له أسماء إذا كان شهرين كذا كيف الناقة لما يأتون يسمونها مثلاً في الزكاة بنت لبون وحقة وبنت مخاض، كل شيء له اسم، فهم قادرون على أن يأتون بالجنس والكليات وأتوا بالجزئيات.

نعم قال: وأما العمل فإن مبناه على الأخلاق، وهي الغرائز المخلوقة في النفس. إذن خلص العلم؛ قلنا فضل الإنسان إما بعلم نافع أو عمل صالح، العلم مبداه قوة العقل وهو الحفظ والفهم، وتمامه اللسان، والعرب اجتمعت لهم هذه القوة في الحفظ والفهم، واجتمعت لهم القوة في ماذا؟ في اللسان. خلصنا موضوع العلم، نجي الآن على العمل الصالح، قال: وأما العمل فإن مبناه على ماذا؟ على الأخلاق، وهي الغرائز المخلوقة في النفس، يعني الأعمال أنت أصلاً أعمالك هي ناشئة عن ماذا؟ عن الطبائع الموجودة فيك، خلی الأخلاق هنا بالمعنى العام الطبائع الموجودة فيك، اللي طينته نظيفة دائماً بقول لك بتلاقي أعماله الحياتية نظيفة، واللي طينته سيئة وأخلاقه وطبائعه سيئة بتجد أعماله في الخارج ايش؟ سيئة، فيقول لك العمل مبناه على الطبائع، الأخلاق التي تخلقت بها طبائع وهي الغرائز.

لذلك ايش لاحظ، ايش عرف الأخلاق؟ مش الأخلاق بالمعنى الشرعي الأخلاق الحسنة، لا، الأخلاق هنا أقصى بها الغرائز الطبائع المخلوقة في النفس، وغرائزهم أي غرائز العرب أطوع للخير من غيرهم، أكثر قدرة على الذهاب للخير من غرائز غير العرب، وهذا كلام كلي وليس في الأعيان. نعم قال: فهم أقرب للسخاء والحلم والشجاعة والوفاء وغير ذلك من الأخلاق المحمودة، لكن كانوا قبل الإسلام طبيعة، لكن كانوا قبل الإسلام طبيعة قابلة للخير معطلة عن فعله، ليس عندهم علم، علم منزل من السماء ولا شريعة. صح العرب أطوع للخير من غيرهم، بس قبل مجيء الوحي كانت الطبيعة موجودة ومودودة فيهم، بس فش إنتاج في الأيام الجاهلية، الطبيعة موجودة بس ما في إنتاج، ليه؟ قال: لأنه ليس عندهم علم منزل، بخلاف الروم والفرس وغيرهم، فإن هؤلاء أصحاب كتب سماوية، فالأصل كان عندهم العلم، ولكن حرفوا وبدلوا وغيروا ولعبوا، مما يدل أن طينة الروم والفرس أو عموم الشعوب التي غير العربية أضعف في اتباع الخير من نفوس العرب، العرب أنفسهم أطوع للخير، بس كان مشكلتهم أنه ما عندهم كتب، مش كانوا أميين ما يقرؤوا، ما عندهم رسائل سماوية، فلذلك قال: ليس عندهم علم منزل من السماء ولا شريعة ورثوها عن نبي من الأنبياء، بخلاف الشعوب العجمية الأخرى.

نعم قال: ولهم أيضاً اشتغال ببعض العلوم العقلية المحضة كالطب والحساب ونحوها، إنما علمهم ما سمحت به قرائحهم من الشعر والخطب، أو ما حفظوه من أنسابهم وأيامهم، أو ما احتاجوا إليه في دنياهم من الأنواء والنجوم أو من الحروب، يعني هذا بس علوم العرب. نعم قال: فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى الذي ما جعل الله في الأرض ولا يجعل أمراً أجل منه ولا يجعل أمراً أجل منه وأعظم قدراً، وتلقوه عنه بعد مجاهدتهم الشديدة لهم ومعالجتهم على نقلهم عن تلك العادات الجاهلية والظلمات الكفرية التي كانت قد أحالت قلوبهم عن فطرتها، فلما تلقوا عنه ذلك الهدي العظيم زالت تلك الريون عن قلوبهم، الريون جمع ران، ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين: 14]، فالنبي صلى الله عليه وسلم أجد العرب، بدأ يعالج النفسية العربية لأن هناك ران كبير على قلوب العرب تراكم خلال عقود، فالمعالجة الشديدة للعرب كانت سبباً في إزالة ذاك الران عن قلوبهم، فعادوا إلى فطرتهم، وهي الفطرة المطيعة للخير محبة له.

نعم قال: واستنارت بهدى الله الذي أنزل على عبده ورسوله، فأخذوا هذا الهدي العظيم بتلك الفطرة الجيدة، فاجتمع لهم الكمال بالقوة المخلوقة فيهم والكمال الذي أنزل الله إليهم، فلما زال اجتمعت قوة الوحي مع قوة الطبيعة، فلذلك أصبحوا ما أحد يستطيع أن يقف أمامهم ففتحوا الروم والفرس خلال خمس سنوات أو عشر سنوات في زمن أبو بكر وعمر كانوا منتهين من الموضوع، اجتمع فيهم قوة مادة الوحي مع قوة الطبيعة المطيعة للخير المحبة له، فاستطاعوا أن يفعلوا ما أبهر الجميع.

نعم قال: والكمال الذي أنزل الله إليهم بمنزلة أرض جيدة في نفسها، لكن هي معطلة عن الحرث، أو قد نبت فيها شجرة العضاه والعوسج، وصارت هذه أشجار صحراوية شجر العضاه وشجر العوسج، يقول لك حتى تفهم الصورة بالشكل أقرب، تخيل أرض ممتازة للزراعة، لكنها عطلت فترة، ما حدا زرع فيها شيء ونبت فيها بعض الأشياء الضارة، حتى هذه الأرض إذا أنت شلت النباتات الضارة وحرثتها وزرعت فيها ستكون أقدر على الإنتاج من غيرها من الأراضي؛ ليه؟ لأنه هي كطينة ممتازة، بس مشكلتها ليش الآن مش عم بيطلع فيها أشياء جيده؟ لأنه ما حدا مهتم فيها.

قال: هكذا العرب طينة ممتازة للدعوة والبناء، لكن ما أحد كان مهتم فيهم وكانوا لحالهم عايشين في عالمهم الخاص، ونبتت الحشرات الضارة والآفات الضارة عفواً من القبلية والتحاسد، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، ما فعله هو أن أزال هذه الأعشاب الضارة من قلوبهم، أصلح طينتهم، أصلح هذه القلوب والتربة، فلما جاءهم الوحي جاء على أرض تصلح للانبات، تصلح لاستخراج المعادن.

نعم لذلك قال صلى الله عليه وسلم: «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام»، ليش خياركم في الجاهلية؟ لأنه طينتهم في ناس كانت حتى من العرب أصناف، في خيار الناس في الجاهلية، أفضل الناس طينة هم كانوا قادة الإسلام بعد ذلك لما أسلموا قال إذا فقهوا.

نعم قال: وصارت مأوى الخنازير والسباع، فإذا طهرت عن المؤذي من الشجر والدواب وازدرع فيها أفضل الحبوب والثمار، جاء فيها من الحرث ما لا يوصف مثله، فصار السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أفضل خلق الله بعد الأنبياء، وصار أفضل الناس بعدهم من اتبعهم بإحسان إلى يوم القيامة من العرب والعجم، وكان الناس إذاك الخارجون عن هذا الكمال قسمان؛ إما كافر من اليهود والنصارى لم يقبل هدى الله، وإما غيرهم من العجم الذين لم يشركوا فيما فطروا عليه، وكان عامة العجم حينئذ كفاراً من الفرس والروم، فجاءت الشريعة باتباع أولئك السابقين على الهدى الذي رضيه الله لهم وبمخالفة لنقصه، واما لأنه مظنة نقيصة، فإذا نهت الشريعة عن مشابهة الأعاجم دخل في ذ... دقيقة دقيقة.

إذن فصار السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار هم ماذا؟ أفضل خلق الله بعد الأنبياء، ليه المهاجرين والأنصار من العرب تسع وتسعين بالمئة، النبي عليه الصلاة والسلام هو بنفسه تولى عملية إصلاح تربتهم، إزالة الران عن قلوبهم، فالتربة بتاعتهم أصبحت ممتازة، هو الذي علمهم الوحي بنفسه، فأصبحوا يعني مثالاً للكمال أو شبه الكمال، إن الكمال لله، لكن مثالاً للحالة الكاملة ضمن الطاقة البشرية خلينا نسميها، فأصبح المهاجرون والأنصار هم نموذج الكمال البشري وأصبحوا أفضل الخلق بعد الأنبياء، فهمنا لماذا المجد صار بالتحديد من العرب، ثم صار أفضل الناس بعدهم من ايش؟ من اقتدى بهم، أفضل الناس من اتبع هدي السلف.

لذلك لما نقول لماذا يجب أن الإنسان يعرف منهج السلف، طريقة السلف؟ هذا كلام جميل في تأسيس لماذا نربط الناس بالسلف ونعيد ونعود إلى ذاك المجد، خاصة لما يأتي بعض العلمان أو الحداثة أو الليبرالي الذي دائماً أنه احنا تلك أمة قد خلت واحنا اليوم في العصر الخامس عشر أو القرن الخامس عشر والعالم تفتحت أنت بدك تقلك تقول لي سلف سلف سلف، آه لا ما أنا عارف ليش بقول لك سلف، لأن تلك الطينة مين اللي زرعها؟ أنا واياك عايشين في هذا القرن، عندك كثير مدخلات فاسدة في قلوبنا، حتى نحن كمتدينين هل نزعم أن قلوبنا نقاء وجمالاً وصلاحاً كقلوب الجيل الأول؟ لا، أنا بقول لك الجيل الأول النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي تولى بنفسه إصلاح تلك التربة، أنا وياك مين أصلح تربتنا؟ مشايخ دعاة قد يصيبون وقد يخطئون، لكن تلك التربة الأولى والعجينة الأولى النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه هو اللي أصلحها، وهو لا يخطئ صلى الله عليه وسلم معصوم عن الخطأ، فأنا متاكد أن تلك التربة هي أفضل إعداد على مستوى البشرية إلى يوم القيامة، وأفضل زراعة تمت في تلك التربة، وبالتالي أفضل إنتاج خرج على مستوى أمة الإسلام هو إنتاج السلف، إنتاج الصحابة وأفضل إنتاج، فلذلك أنا يجب وأنا في القرن الخامس عشر أن أحاكي ذلك الإنتاج على قدر المستطاع، وأن أحاول أن أعرف ايش ذاك المنتج أصولاً وفروعاً حتى أتمسك به، لأنه هو أفضل منتج، يعني إذا أنت بتعرف شخص في شركة عمل منتج ممتاز وأنت بدك تعمل منتج من نفس المادة بتتحاول ايش تعرف شو مميزات ذلك المنتج حتى تحاكيه تعمل مثله، أما تعمل أنت منتج وأنت عارف إنه في مستحيل أصل لأفضل منتج، خلص معروف أفضل منتج هي هاي البضاعة الشركة الفلانية وأنا عارف حالي مهما بذلت جهدي حتى أخرج منتج لأنفس تلك الشركة ما راح استطيع، إذن المنطق يقتضي أن ماذا أعمل؟

أن أحاكي ذاك المنتج المميز حتى أصل لقريب منه، وإن كنت أعرف أنني أضعف من أن أصبح مثله تماماً، لكن بدي أحاول أحاكيه، هذا معنى كلام ابن تيمية.

فصار السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار هم أفضل الخلق وأفضل إنتاج للشريعة المحمدية على مستوى تاريخنا، وصار أفضل الناس بعدهم مين إلى يوم القيامة؟ من أفضل الناس بعد الصحابة؟ من اتبع منهج الصحابة وحاول أن يحاكيه في أعمالهم وأقوالهم وتصرفاتهم من العرب أو العجم، فقد يكون عجمي اتبع الصحابه أكثر من العرب فيكون عند الله أفضل من العرب صح.

قال: وكان الناس إذاك الخارجون عن هذا الكمال قسمين، قال: أما الآن لما كان زمن المهاجرين والأنصار وزمن الطينة الأولى مين كان يقابلهم في ذاك الزمان؟ لاحظوا أن لما نحن حكينا عن الأعرابية التي نهينا عن التشبه بها، أي الأعرابية؟ الأعرابية اللي في زمن النبي عليه الصلاه والسلام، أما ما بعد ذلك، مش قلنا الأمور دخلت في بعضها هون، نفس الشيء بدي أقول لك، بدي أقول لك الطينة الأولى اللي هم المهاجرين والأنصار الله يرضى عنهم في ذاك الزمان، وكان الناس ذاك يعني في الوقت الذي نشأت فيه الطينة الأولى المميزة، طينة المهاجرين والأنصار، مين كان في العالم في ذاك الوقت؟ كان الناس قسمين؛ أما كافر وهؤلاء يهود ونصارى لم يقبلوا الهدى الذي جاؤهم به النبي عليه الصلاة والسلام، وأما ايش؟ عجم.

في زمن الصحابة الناس إما يهود ونصارى وإما عجم كانوا موجودين في آسيا الصغرى وما وراء النهر وتلك العوالم، كثير منهم كانوا ماذا؟ عجم الذين، طب العجم ربما مشكلتهم ما كانش فيهم أصلاً ولا يهود ولا نصارى، لكنهم لم يشركوا العرب فيما فطروا عليه من جودة الطينة اللي هي أنهم أطوع للخير من غيرهم، وكان هناك عجم زي ما حكينا في بلاد ما وراء النهر وغيرها فرضا لم يشركوا العرب فيما فطروا عليه من جودة الطينة والتربة، وكان عامة العجم حينئذ كفاراً، أما يتبعون الفرس أو يتبعون الروم، وبجوز بعضهم أصلاً ما كانوا يتبعون حاجة، لأنه العجم كانوا بعيدين في عوالم بعيدة أنه هو عبر التاريخ الإنساني بلاد الشام والشرق الأوسط هو مصنع الحضارات عبر التاريخ الإنساني، يعني أصلاً أمريكا متى اكتشفت هؤلاء اللقطاء أمريكا ولا كثير من الدول الأوروبية في الشمال أو حتى في بلاد السوفيت كثير منها اكتشف أصلاً ونشات فيها حضارات بعد الشرق الأوسط ما يسمى اليوم الشرق الأوسط، ما يسمون الشرق الأوسط مقارنة بهم نقول نحن هذه الأرض، هذه البقعة مكة وما حولها من بلاد الشام هي أصلاً معدن البشرية والحياة والححضارات، إنما قامت فيها الفينيقيين و، أكيد درستم تاريخ وسمعتم ه السواليف.

طيب قال: فجاءت الشريعة باتباع أولئك السابقين على الهدى الذي رضيه الله لهم وبمخالفة العرب من المهاجرين والأنصار، خلص، أما يهود ونصارى وإما عجم، والعجم هي مظنة ايش إذا اليهود والنصارى لأن عندهم معاصي وذنوب وشركيات ونقائص، والعجم بسبب ماذا إذا بدنا نعتبر؟

انه بعد كثير منهم ما كانوا مثلا على دين للنقص أو مظنة النقص، فإذا مخالفة اليهود والنصارى من جهة المعاصي والذنوب والشركيات التي خالفوا فيها كتبهم والعجم نهينا عن التشبه بهم؛ لأن أعمالهم كأعمال البدو مظنة النقص في هذا الميدان.

نعم قال: فإذا نهت الشريعة عن مشابهة الأعاجم دخل في ذلك ما عليه الأعاجم الكفار قديما وحديثا. هنا قال: فإذا نهت الشريعة عن مشابهة الأعاجم دخل في ذلك ما عليه الأعاجم الكفار، بس هنا ذكر نص على قديما وحديثا، هنا في هذه الجزئية قال: قديما وحديثا بس حصرها في ماذا؟ الأعاجم الكفار، خلاص الأعاجم الكفار.

نعم قال: ودخل فيه ما عليه الأعاجم المسلمون مما لم يكن عليه السابقون الأولون. ويدخل فيه أيضا من الأمور التي نهينا عن التشبه بها حتى ما كان عليه الأعاجم المسلمون مما لم يكن عليه السابقون الأولون، دعونا نحلل هذه العبارة أنها دقيقة شوي.

قال: فإذا نهت الشريعة عن مشابهة الأعاجم، لما الشريعة تقول لك لا تفعل فعل الأعاجم من يدخل في هذا؟ اه بس لا، فيها تفصيل. لما ذكر الكفار ذكر ايش؟ ما عليه الأعاجم الكفار سواء في القديم أو في الحديث أو حتى مستجداته الحديثة، ولو لم تكن زمن القدم؛ لأنهم الأعاجم كفار. وأما الأعاجم المسلمون فنحن منهون عن التشبه بهم في ماذا؟ في الأمور، قال: ودخل فيه ما عليه الأعاجم المسلمون مما لم يكن عليه السابقون الأولون، يعني من أمر أحدثه، يعني من أمر كان في زمن السابقين الأولين ولم يفعلوه والأعاجم المسلمون يفعلونه.

أما ما استحدثه الأعاجم المسلمون من أمور الدنيا والاشياء التي أصلا ما كانت موجودة في زمن الصحابة وفي زمن السابقين والأولين، فلو أننا شابهنا فيه هل في مشكلة؟ فهمتم الآن السؤال؟ هو أعطى تفريق في الكلام. قال: فإذا نهت الشريعة عن مشابهة الأعاجم دخل فيه من الأعاجم الكفار سواء في الأمور القديمة أو في الأمور الحديثة اللي أنتجوها، فنحن منهون عن مشابهة الأعاجم الكفار سواء في عاداتهم القديمة أو في عاداتهم المستحدثة.

قال: واما الأعاجم المسلمون فنحن منهون عن مشابهتهم في ماذا؟ في الحديث الذي يظهر لا في القديم اللي كان زمن الصحابة وكان ولم يفعلوه فنحن منهون، والأعاجم المسلمون يفعلونه، يعني في عادات وتقاليد هيك بدي أقرب لك اياها، في عادات وتقاليد الأعاجم المسلمون يفعلونها وكانت في زمن الصحابة زمن المهاجرين والنصارى، ولم يفعلوها.

هذه العادات القديمة اللي بفعلها الأعاجم من المسلمون ولم يفعلها الصحابة والتابعون مع أنها في زمنهم، اه فعلا نحن منهون عن مشابهة الأعاجم المسلمين فيها. وأما ما استحدثه الأعاجم المسلمون من أمور في هذا القرن -أعاجم مسلمون ركز، استحدثوا أمور في هذا الزمن وليست ولم تكن موجودة في زمن الصحابة والتابعين في الزمن الأول- ما كانت أصلا موجودة، فهل نحن هنا منهون عن التشبه بالأعاجم بالمسلمين فيما استحدثوه من بعض العادات والأمور التي ليس لها وجود كان في زمن السلف؟

ظاهر كلام ابن تيمية لا، إذن في تفصيل دقيق في المسالة هنا. فالأعاجم الكفار نحن منهون عن التشبه بهم مطلقا، سواء عاداتهم القديمة أو الحديثة، والأعاجم المسلمون نحن منهون عن التشبه بهم في ماذا؟ في عاداتهم القديمة اللي كانت موجودة زمن السلف والسلف تركوها، أما ما لم يكن موجودا في زمن السلف بل استحدثه في هذا القرن وهم أعاجم مسلمون، فلو أنني تشبهت بهم في بعض العادات أو التقاليد أو شيء، فيقول لك يصعب أن يدخل هذا ضمن التشبه المنهي عنه.

طيب شيخ، ألا ممكن نحمل الفكرة على زمن... هو الأخ بقول لك لماذا ما نقيس قضية الأعراف عليها؟ وحقيقة كلامك جميل، يعني قضية الأعراف يمكن نحملها على نفس التقسيم اللي ذكرناه هنا، فنقول: الأعراف الكفار، البدو الكفار، نحن منهون عن التشبه بهم في عاداتهم القديمة أو عاداتهم الحديثة التي استحدثوها ولو في هذا القرن.

وأما الأعراف المسلمون فنحن منهون عن التشبه بهم في ماذا؟ في العادات القديمة اللي كانت موجودة زمن السلف والسلف تركوها. وأما عاداتهم الحديثة التي ما كانت موجودة زمن السلف، لم تكن موجودة في زمن السلف ولم يعني يكن لها أي وجود لو أننا تشبهنا بهم فيها في الوقت المعاصر، هل فيها إشكال؟ شو رايكم كيف يقال إذا بدك تقيس نفس الفكرة على نفس الفكرة راح تطلع بنفس المخرج، ستخرج بنفس المخرج.

هل نقول إن الدين الذي فيهم قد يجعل ما هم عليه من الصفات ليس منهيا عن التشبه بهم فيها؟ أقول ممكن أن يقال ذلك، بس هو عموما لم يذكر ذلك في باب الأعراف نعم. اه أحسنت، وأن يعني نحن لما ذكر هو النهي عن التشبه بالأعراب أنا قلت نهى عن التشبه بالأعراب الذين كانوا في زمن السلف. نأكل... أنا أتكلم عن ماذا؟ عن العجم مش عن الأعراب، العجم يعني الذي يظهر أنه يمكن أن تقارب (يعني نفس الفكرة المذكورة في الأعاجم يمكن أن تقارب في الأعراب) إن كانت يعني بدها نظر أعمق.

طيب شيخ، بس أنا في شغلة ما فهمتها، نعم هو قال: ودخل فيه ما عليه الأعاجم المسلمون مما لم يكن عليه السابقون الأولون، يعني ما استحدثه الأعاجم المسلمون مما لم يكن عند السابقين الأولين هو أيضا منهي عنه؟ يعني أنا لا أفهم بهذه الطريقة، مما لم يكن عليه، ممن لم يكن على هديهم، يعني الأصل مما لم يكن على هديهم مما كان في زمنهم، يعني مما لم يكن عليه السابقون الأولون أي لم يعملوا به.

لاحظ أكمل الجملة قال: كما يدخل في مسمى الجاهلية العربية ما كان عليه أهل الجاهلية قبل الاسلام وما عاد إليه كثير من العرب من الجاهلية التي كانوا عليها ومن تشبه من العرب بالعجم لحق بهم ومن تشبه من العجم بالعرب لحق بهم. هذه قاعدة عامة، من تشبه من العرب بالأعاجم أصبح محسوبا عليهم، ومن تشبه من العجم بالعرب لحق بهم وأصبح محسوبا علينا، وأخرين منهم نعم.

قال: ولهذا كان الذين تناولوا العلم والإيمان من أبناء فارس إنما حصل ذلك بمتابعتهم لدين الحنيف بلوازم من العربية وغيرها، ومن نقص من العرب إنما هو بتخلفهم عن هذا، وأما بموافقتهم للعجم فيما السنة أن يخالفوا فيه فهذا وجه.

إذا إنما حصل ذلك بمتابعتهم للدين الحنيف بلوازم من العربية وغيرها، لذلك البخاري ومسلم والنسائي والترمذي بماذا حصل لهم الشرف؟ بتعلمهم العربية وانتسابهم إلى البيئة العربية في العلم والدين، فمن هنا حصل لهم الشرف وسادوا كثيرا من العرب الذين لحقوا بالعجم في رطانة اللسان والتصرف بأعمالهم تمام.

ومن نقص من العرب إنما هو بتخلفهم عن هذا، والعرب من نقص، إنما نقص من العرب عندما تخلى عن ماذا؟ عن العربية وعما تقتضيه الطباع العربية ولحق بالعجم، إذا إنما هو بتخلفهم عن هذا عن العربية ولوازمها، وأما بموافقتهم للعجم فيما السنة أن يخالفوا فيه فهذا وجه.

نعم قال: وايضا فإن الله تعالى لما أنزل كتابه باللسان العربي وجعل رسوله مبلغا عنه للكتاب والحكمة بلسانه العربي وجعل السابقين إلى هذا... طبعا فهذا وجه، يعني هذا الوجه الأول في سبب تفضيل العرب على العجم وهي قضية ماذا؟ كما قلنا السابقون الأولون الطينة الأولى التي وجدت، وهم أفضل شيء، من كان في زمنهم كان اليهود والنصارى والعجم، يهود النصارى مبعدون والعجم مظنة نقيصة في هذه المنطقة، فلذلك نهينا عن مشابهة الأعاجم، دخل فيها ما عليه الأعاجم الكفار قديما وحديثا، ودخل فيه ما عليه الأعاجم المسلمون مما لم يكن عليه هدي السابقين الأولين، مما لم يكن عليه هذه... فكرة يعني الذي يظهر لي والله أعلم مما لم يكن عليه هدي السابقين الأولين، مش مما لم يكن عليه يعني مما لم يكن موجود أصلا، أنت هيك بدك تحاول تحملها ولا لا؟

الفكرة أنه هي... هو قال: الأعاجم الكفار يخالفون قديما وحديثا، طيب الآن الأعاجم المسلمون يخالفون قديما وحديثا ولكن بشرط إذا خالفوا ما عليه السابقون الأولون، طيب ايش الفرق هذا وبين ما نطرحه؟ يعني ماشي، إذا أنت تتكلم عن أن الأعاجم المسلمين يخالفون في ماذا؟ في القديم حتى لو فعلوا كالجاهلية، العرب المسلمون، يعني الأعاجم المسلمون إذا فعلوا شيئا حتى في واقعنا الآن مما كان عليه الأعاجم زمن النبوة وزمن الصحابة، سنخالفهم.

نعم، طب لو استحدثوا شيئا؟ لا، ما كان موجود أصلا في زمن الصحابة والسلف، هي هي النقطة، وهي النقطة اللي الأخ ناقشها. لو فعلوا شيئا أصلا مش موجود في زمن الصحابة، ما نقول لم يكن عليه هدي السلف، أصلا ما كان موجود، هو كان بيكلم في سياق تفضيل العرب على العجم، في سياق الفطرة، ما فطر عليه.

طيب مش اختراعات، يعني هو أظن كان يتكلم عن موضوع التهيؤات أو الأخلاق أو يعني هناك ما في خلق ما كانت موجودة، فهما إذا... إذا استحدثوا شيئا سواء قديما أو في الحديث، سواء كانوا عليه قديما، الأعاجم المسلمون، سواء كان في القديم أو أنهم فعلوا شيئا لم يكن على هدي السابقين الأولين، فأيضا يخالفون.

إذن باختصار كأنك تقول: ما في فرق عند ابن تيمية بين الأعاجم الكفار والأعاجم المسلمين؟ هيك هيك الصحيح، إنما هو ذكر الشرط أما لم يكن عليه سابقون الأولون، وهذا السؤال يعني إذا أنت بتقول بناء على هذه الفقرة إن شيخ الإسلام لا يفرق بين الأعاجم الكفار والأعاجم المسلمين؟ ولا في فرق، لا. حتى بس أفهم وجهة نظرك، أنت بتقول إنه هو شيخ الإسلام لم يفرق بين الأعاجم الكفار وبين الأعاجم المسلمين قديما وحديثا؟ هاي القناعة؟ اه شوك تحبوه؟ الفكرة مناط مخالفة ايش؟ هدي السلف، هدي السلف.

فالأعاجم الكفار سواء فيما يفعلونه هم مظنة النقص سواء قديما أو حتى حديثا هم مظنة النقص في أفعاله ومخالفة هدي السلف. أما الأعاجم المسلمون هنا المسلمون بالمعنى الحقيقي، أنص... مش المسلم بالهوية، المسلم بالمعنى الحقيقي، فإذا فعلوا شيئا مما فعلا كان زمن السلف منكرا فإنهم سيتركون ولن يفعل فعلهم، لكن لو استحدثوا شيئا، كانني أشعر أن الإسلام الذي دخل فيهم الآن أزال تلك المنقصة، أزال تلك المنقصة التي كان السلف يخافون منها في التشبه بالعجم.

لأن هو لماذا ربط الأمر ابتداء بالأعاجم الذين كانوا زمن الصحابة؟ لاحظ ايش قال: وكان الناس إذ ذاك... يعني الأعاجم... الناس في زمن السلف ايش كانوا؟ وكان الناس إذ ذاك، الخارجون عن هذا الكمال... الناس وأنا لازم أقرأ النص من أوله حتى أستطيع أعرف إلى أين يريد أن يصل ابن تيمية.

وكان الناس إذاك، إذاك زمن ايش؟ السلف، السلف زمن المهاجرين والأنصار، عن هذا الكمال، الخارجون عن هذا الكمال قسمين: اما كافر وهؤلاء يهود ونصارى، واما غيرهم من العجم الذين لم يشرك... يشركهم فيما فطروا عليه، وكان عامة الأعاجم حينئذ ماذا؟ كفارا إما من الفرس أو الروم، فجاءت الشريعة باتباع أولئك السابقين على الهدي الذي رضيه الله لهم، فأنا مأمور بأن أتبع مين؟ هدي الصحابة، فأي شيء كان من هدي الصحابة وكان العجم على خلافه في ذاك الفترة، فانا مأمور باتباع هدي مين؟ هدي الصحابة، وأي شيء كان من هدي السلف وكان العجم على خلافه في تلك الفترة، فالشريعة تقول لك لا هذا زي أعاجم هذا فعل أعاجم ليس هدي السلف.

طيب وبمخالفة الأعاجم الكفار قديما أو في الخصال الحديثة، ودخل فيه ما عليه الأعاجم المسلمون اليوم مما أيضا لم يكن عليه هدي السلف، فهدي السلف كان هيك وهؤلاء الأعاجم المسلمون يفعلون خلاف هديهم. لكن لو الأعاجم المسلمون فعلوا شيء ما له علاقة بهدي السلف، فهل هو مظنة النقص؟ هذا هو الكلام.

يعني الأعاجم الكفار هم مظنة النقص حتى فيما يستحدث الآن، الأعاجم المسلمون هل هم دخل عليهم الاسلام؟ طبعا أعاجم مسلمون، صح؟ مش أعاجم مسلمون الهوية؟ دخل عليهم الاسلام ففعلوا اشياء هي ليست معارضة، ما لها علاقة، ما كانت موجودة، أنا هكذا أفكر، يعني فهل أنا منهي عن أني أفعله شيئا يفعله الأعاجم المسلمون وليس مخالفا لهدي السلف؟ لأنه قال: ودخل...

أفعله المسلمون مما لم يكن عليه السابقون؟

طب شيء ما له علاقة بهذا، تفضل.

إذا دخلنا إلى هذه المسألة، أظن شيخ الإسلام تعمد أنه ما يتطرق للشيء الجديد من الهيئات والأفعال، لنكون عامة أكثر؛ لأنه أصلاً الأعاجم المسلمين... يتجاذب أكثر من أصل يتجاذب.

طب إذا ما ظاهر الكلام؟ ما حكمه؟

هذا ينظر في كل شيء لوحده؛ لأنه ممكن يكون يعني مثلاً شعرهم من مكان، لبسهم من مكان.

أنت انسى الآن، الآن تفرض حالات، أنا هي فرضنا هي الحالة، ما فعلوه مما لم يكن مخالفا لهدي السلف، تمام؟ ليس مخالفا لهدي السلف، الظاهر نص أنه يدخل في ال...

نعم، قرأت كلامه على ظاهر أنه هذا يدخل مع النهي، أنه حتى يعني حتى لو يعني لو لم يكن موجودا على هدي السلف لم يكن مخالفة لهدي السلف.

لأن طب كيف سنفهم؟ وأنا بدي أفهمها من داخل النص، أنا بدي أحاول أفهم معكم، نحن في مدارسة.

نعم، إن لم يكن... إن كان يدخل... لا، لا يفرق ابن تيميه بين المسلمين العجم.

نعم، لماذا هو يأتي بهذا النص: «مما لم يكن عليه»؟ وأنا... أنا هذا... أنا هذا اللي بناقش؛ لأن أصلاً... أصلاً هو... عفواً، هو السؤال لماذا هو عم ينص على الأعاجم الكفار والأعاجم المسلمين؟ إذا كل قضية الأعاجم كلها غلط وما فيش فرق زي ما بيقول بين المسلمين وبين الكفار، طيب ليش تذكر لي اياها؟ يعني خلص قل: فيدخل في هذا كل ما كان عليه الأعاجم قديماً وحديثاً، خلصنا.

يعني ليش تذكر الكفار على حدا والمسلمين على حدا؟

وبعدين لاحظ شو قال؟ بعدين كما يعني بده يقيس مسألة على مسألة، قال: كما يدخل في مسمى الجاهلية مما نحن منهون عن التشبه، ما كان عليه أهل الجاهلية قبل الإسلام، وما عاد إليه كثير من العرب الذين أسلموا، ما عادوا إليه من صفات الجاهلية، وأما عادة عربية مش من صفات الجاهلية وليست وما كانت زمن السلف واستحدث العرب بعد ذلك، هي مش من أمر الإسلام لكن استحدثها، هل ستدخل ضمن عادات الجاهلية؟

فأنا أظن حتى هذا القياس المذكور له حكمة هنا حتى نفهم الأعاجم الكفار والأعاجم المسلمين، ما الفرق بينهم في الطرح اللي أنت بتطرحه؟ تفضل شيخنا.

أظن أنه حصل لبس في موضوع «مما لم يكن عليه السابقون الأولون».

أول شيء، ما هو تفسير الاسم الموصول؟ أحسنت، «مما»، أحسنت، هو هنا منطقة خطيرة «مما لم يكن عليه».

هل المراد أنها عادة لم تكن أصلاً موجودة، ولا المراد مما لم يسر على هديهم؟

نعم، هذه أنا متفق معك هي منطقة الاشكال في «مما لم يكن»، ما معنى «مما لم يكن»؟

هذا المراد، يعني من الأمور التي لم يسر عليها هدي السلف وكان هديهم على خلافها، أو المراد «مما لم يكن عليه»، يعني مما لم يكن له وجود زمن السلف؟

صح هيك أنت عندك هذول الاحتمالين؟

الذي ظهر لي خاصة من تشبيهه الذي ذكره بعد ذلك؛ لأن أنا برجع بقول كما... ها هذا التشبيه بدك تنظر فيه بدقة حتى تفهم أنه ليش ذكروا هذا التشبيه شو علاقته بالمسألة السابقة؟

قال: كما يدخل في مسمى الجاهلية ما كان عليه أهل الجاهلية وما عاد إليه كثير من العرب، فهو كل شيء عم يرجعوه للقديم، كل شيء يرجعه للقديم ما ذكر، وما استحدثه العرب المسلمون مما لم يكن له وجود أصلاً زمن السلف.

يعني ما ذكر هذه الحالة، ما استحدثه العرب المسلمون من امور لم يكن عليها زمن السلف، لم يأت السلف لا بمخالفتها ولا بموافقتها، فهذه منطقة، يعني خلينا نقول منطقة ضبابية على الأقل، يعني نناقش فيها.

أكمل.

وأضا الوجه الثاني أنت كان عندك ناجي شي؟ أنا ما سالتش رايك، الأولين كانين لهاه اصلا داخلي.

أعد كلامك لو فهمناها مما لم يكن عليه السابقين الأولين؟ نعم، لو فهمناها أنها كانت موجودة في عهد... نعم، لكن كانوا يخالفونها، فهي أصلاً داخلة تحت فعل العجم.

بس هو ايش أناجي هون؟ هنا أراد أن يحذرك من أنك تتشبه بالأعاجم المسلمين فتقول: ما هم مسلمين، خلص! بدك تنتبه الأعاجم المسلمين إذا فعلوا شيئاً هو من عادات الأعاجم السابقين، إسلامهم لا يسلم هذه العادة؛ لأنه كأنه ينص هون أن إسلامهم لا يسلم هذه العادة؛ لأنها مأخوذة من شيء كان هدي السلف على خلافه.

أما إذا شيء ما له علاقة بالأعاجم السابقين الذين هم مظنة النقص فوكان نشأ لهم بسبب يعني أعجمية مع إسلامهم، أعجمية مع إسلامهم، ففي هذه الحالة لا أظن أن هذه مرتبة مختلفة، أظن أنه يقصد أن الأعاجم المسلمين، طبعا هذا ظني ونهاية لكم الحق في البحث، أن الأعاجم المسلمين إذا أنشأوا هم كمسلمين... مش برضه... برضه هنا في منطقة... ممكن يكون الأعاجم مختلط عرب وعجم، عفواً مسلم وكافر، أنشأوا عادة، هذه ممكن تدخل تحت المذموم، لا هنا عجم مسلمون خلص نشأت لديهم عادة، فهذه العادة هل ستكون مخالفة أو ينهى عن التشبه بها أو خلص تصبح جائزة أن أتشبه بهم فيها؛ لأن مظنة النقص ضعفت في هذه الحالة بسبب إسلامهم، بسبب يعني كأن الإسلام قدم لهم شيئاً؟

قدم لهم شيئاً لم يكن موجوداً لما كانوا أعاجم في زمن النبوة؛ لأنه لما كانوا أعاجم في زمن النبوة قال: كانت عامة العجم حينئذ من الفرس والروم، أو لم يكونوا على دين، فكل عاداتهم الناشئة حينئذ كان محط رفض أو محط عدم تشبه بها، فهل نقول أن الإسلام لما أصبحوا عجم مسلمين أضاف لهم شيئاً لم يكن موجوداً لما كانوا عجم كفار؟

هذه نقطة بحث، طيب أكمل.

وأيضاً قال: وأيضاً فإن الله تعالى لما أنزل كتابه باللسان العربي، وجعل رسوله مبلغاً عنه للكتاب والحكمة بلسانه العربي، وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين به، لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط اللسان، وصارت معرفته من الدين، وصar اعتبار التكلم به أسهل على أهل الدين في معرفة دين الله، وأقرب إلى إقامة شعائر الدين، وأقرب إلى مشابهتهم للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار في جميع أمورهم، وسنذكر إن شاء الله تعالى بعض ما قاله العلماء من الأمر بالخطاب العربي وكراهة مداومة غيره للحاجة، واللسان تقارنه أمور أخرى من العلوم والأخلاق؛ فإن العادات لها تأثير عظيم فيما يحبه الله أو فيما يكرهه، فلهذا جاءت الشريعة بلزوم عادات السابقين الأولين في أقوالهم وأعمالهم، وكراهة الخروج عنها إلى غيرها من غير حاجة.

فحاصل كلامه: أن النهي عن التشبه بهم لما يفضي إليه من فوت الفضائل التي جعلها الله تعالى للسابقين الأولين، أو حصول النقائص التي كانت في غيرهم.

إذاً، فحاصل الكلام، لماذا نهينا عن التشبه بالأعاجم؟ أن النهي عن التشبه بهم لما يفضي إليه من فوت الفضائل التي جعلها الله تعالى للسابقين الأولين، أو يعني إما تفوتك فضيلة هدي السابقين الأولين، هذا في حال كون فعلك فعل الأعاجم سيؤدي إلى ترك فضيلة في حال يعني التزاحم؛ أنه إذا أنا فعلت مثلهم ساترك فعل السلف، لا، المحافظة على فعل السلف أفضل من الانتقال إلى دين آخر، أو ممكن ما يكون في هناك تزاحم ويجوز فعلي كفعلهم، لا يفوت عليه فضيلة من فعل السلف، لكنه يسبب نقيصة على الأقل التي كانت في غيرهم.

نعم، قال: ولهذا لما علم المؤمنون من أبناء فارس وغيرهم هذا الأمر، أخذ من وفقه الله منهم نفسه بالاجتهاد في تحقيق المشابهة بالسابقين، فصار أولئك من أفضل التابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة، وصار كثير منهم أئمة لكثير من غيرهم كأصحاب الكتب الستة.

نعم، قال: ولهذا كانوا يفضلون من الفرس من راوه أقرب إلى متابعة السابقين، حتى قال الأصمعي فيما رواه عنه أبو طاهر السلفي في كتاب فضل الفرس: عجم أصبهان قريش العجم.

روى أيضاً السلفي بإسناد... عجم أصبهان، قالوا: هم أفضل العجم، عجم مدينة أصبهان في إيران، هذه المدينة في زمنهم هم يعني قريش العجم، يعني تحكي كيف قريش في فضلها، العجم اللي في أصبهان هذول يعني أفضل ناس.

قال: روى أيضاً السلفي بإسناد معروف إلى سعيد بن المسيب قال: لو أني لم أكن من قريش لأحببت أن أكون من فارس، ثم أحببت أن أكون من أصبهان.

وروي بإسناد آخر عن سعيد بن المسيب قال: لولا أني رجل من قريش لتمنيت أن أكون من أهل أصبهان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كان الدين معلقاً بثريا لتناوله ناس من أبناء العجم، أسعد الناس بها فارس وأصبهان».

قالوا: وكان الحديث فيه نظر بهذه الزيادة.

طيب، قال: وكان سلمان الفارسي أصلاً هو من أهل أصبهان، سلمان الفارسي من فرس أصبهان بالتحديد.

نعم، وكذلك كان عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما، فإن آثار الإسلام كانت بأصبهان أظهر منها بغيرها، حتى قال الحافظ عبد القادر الرهاوي: ما رايت بلداً بعد بغداد أكثر حديثاً من أصبهان، وكان أئمة السنة علماً وفقهًا، والعارفون بالحديث وسائر امور الإسلام المحض فيها أكثر من غيرهم حتى أنه قيل إن قضاتهم كانوا من فقهاء الحديث؛ يعني كانوا أقرب حتى إلى عقيدة السلف بخلاف باقي المدن التي خرج فيها الجهمية وغيرهم من الطوائف البدعية، أصبهان حافظوا في الجملة على عقيدة السلف أكثر من غيرهم.

نعم، قال: مثل صالح بن أحمد بن حنبل ومثل أبي بكر بن أبي عاصم ومن بعدهم، وأنا لا أعلم حالهم باخراً.

وكذلك... يعني يقول ابن تيمية: أنا الآن في زمن ابن تيمية يقول: أنا مش كيف صفت الأمور عندهم، للاسف كلها اصبحت في يد من إيران الرافضية، ولا أعلم الآن أنا أيضاً مثله، لا أعلم حجم وجود أهل السنة فيها، ولكن الرافضة الآن طغوا في البلاد.

نعم، قال: وكذلك كل مكان أو شخص من أهل فارس يمدح المدح الحقيقي، إنما يمدح لمشابهته السابقين، حتى قد يختلف في فضل شخص على شخص، أو قول على قول، أو فعل على فعل، لأجل اعتقاد كل من... هذه النقطة مكان غلط، هذه النقطة قطعت الجملة... لأجل اعتقاد كل من المختلفين أن هذا أقرب إلى طريق السابقين الأولين.

يعني بيصير اختلاف: مين أفضل مثلاً البخاري أو مسلم فرضا؟ بقول لك: لا، هذا أفضل؛ لأنه هو أقرب إلى طريقة السلف، السلف هم العرب من المهاجرين والأنصار، فبتركها لحالة المهاجرين والأنصار، هذا هو أصلاً سبب تفضيل بعضهم على بعض، فعاد الفضل لعرب المهاجرين والأنصار في هذا.

نعم، قال: فإن الأمة مجمعة على هذه القاعدة، وهي فضل طريقة العرب السابقين.

شايف؟ العرب السابقين، يعني علة مركبة، العرب السابقين، مش بس فضيلة السابقين لا، العرب السابقين، قال: وإن الفاضل من تبعهم، وهو المطلوب المطلوبة، هذا مقصدنا كله.

نعم، قال: وإنما يتم الكلام بأمرين أحد...

طيب، هذا الكلام هو الذي راح نخدم الأخ الذي سال هنا، انظر ماذا سيقول في طريقة تعامل الإنسان مع مسألة فضل جنس العرب على جنس العجم.

قال: أحدهما أن الذي يجب على المسلم إذا نظر في الفضائل أو تكلم فيها أن يسلك سبيل العاقل التدين... حقيقة كلام نفيس جداً هنا، سيتكلم بكلام مهم أن يُطرح حتى في الأوساط العلمية، خاصة في الأوساط التي تكون مشحونة وفيها عرب وعجم، كيف يتم تعاطي موضوع الفضائل؟ كل باب الفضائل أصلاً كيف يتم التعامل مع هذا الباب؟

نعم، قال: أن يسلك سبيل العاقل المتدين، تكون عاقل فهمان بتعرف شو تحكي أمام الناس، قال: الذي غرضه أن يعرف الخير ويتخذه، ليس غرضه الفخر على أحد، ولا الغمز من أحد.

أحسنت! إذاً، لما تطرح هذه الفكرة فقط، أنا بدي أعرف ماذا فضل الله في هذه البشرية، وليس هدفي من تعلم هذه المساله أني افتخر عليك لأني أنا عربي وأنت عجمي، أبدا،ً ليس هذا من مقصدي، وإنما مقصدي فقط أن أعرف سنة الله في هذا الكون، وربك يخلق ما يشاء ويختار.

وأما أن يكون الهدف الفخر أو الغمز، الغمز يعني التنقص من الطرف الآخر، فهذا ليس بحثاً شرعياً.

نعم، قال: فقد روى مسلم في صحيحه عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد».

فنهى الله سبحانه على لسان رسوله عن نوع الاستطالة على الخلق، وهي الفخر والبغي؛ لأن المستطيل إن استطال بحق فقد افتخر، وإن كان بغير حق فقد بغى، فلا يحل لا هذا ولا هذا.

فإن كان الرجل من الطائفة الفاضلة، مثل أن يذكر فضل بني هاشم أو قريش أو العرب أو بعضهم، فلا يكن حظه استشعار فضل نفسه والنظر إلى ذلك؛ فانه مخطئ في هذا؛ لأن فضل الجنس لا يستلز... لما تتكلم عن فضل العرب قال: فلا يكن حظك وأنت تتكلم في هذه المسألة أن تستشعر فضل النفس والنظر إلى ذلك، فإنه مخطئ في هذا؛ لأن فضل الجنس، يعني كون العرب كمأسسة شرعية أفضل، لا يستلزم أنك أنت أفضل من إمامك، ممكن يكون إمامك العجمي أحسن منك بألف السنوات الضوئية عند الله.

نعم، قال: فلان فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص كما قدمناه، فرب حبشي أفضل عند الله من جمهور قريش، طبعا بلال الحبشي أفضل عند الله من كثير من كفار قريش الذين قتلوا في...

بدر واحد والمواقف بل حتى من أسلم ممن لم يبل في الإسلام بلاءه. قال: ثم هذا النظر يوجب نقصه وخروجه عن الفضل أصلاً؛ بقول لك: نظرك لنفسك وافتخارك لأنك عربي على غيرك، هذا بحد ذاته هو نقص فيك وخروجك عن الفضل، مجرد أنك تشعر بالفضل على شخص عجمي، هذا الشعور هو نقص وخروج عن الفضيلة.

قال: فضلاً عن أن يستعلي بهذا يعني مجرد الشعور هو نقص، فما بالك أن تستعلي به وتستطيل. وإن كان من الطائفة الأخرى مثل العجم أو غير قريش أو غير بني هاشم، فليعلم أن تصديقه لرسول الله... إذاً، ابن تيمية وجه كلامه للعربي اللي بيفتخر على العجمي، الآن راح يوجه كلامه بالعكس للعجمي اللي ممكن هذا الكلام ينغص قلبه. أقول لك: ليش يا جماعة؟ تمام، وذكرتوني كنت مرة في المدينة النبوية رايحين من الحرم، فكان في طالب صيني خرج معي في السيارة، واحد الإخوة كنا أنا واياه نتناقش مسألة الكفاءة وهل العروبة شرط فيها، وهو مسكين يغلي طول الطريق، يغلي طول الطريق، احنا بنتناقش مع أخ مسألة فقهية أنه هذه العروبة من الكفاءة في النكاح، فآخر شيء يعني انفجر يعني، وقال: لماذا تقولون هكذا ومن قال لكم إننا لسنا أكفاء للعرب؟ فعرفت أن الرجل خلاص يعني فصل، أكثر من كده ما أحمل هذا الكلام، وهذا حقيقة يعني برجع بقول: هو نفس بشرية، يعني بالتأكيد ليس من المناسب بتاتاً أنك تكون مثلاً تعرف أنه هناك مثلاً إخوة جدد في الإسلام، خاصة الجدد الشباب، العتيقة في الإسلام تفهم هذا الكلام، لكن الجدد تطرح أمامه مثل هذا الكلام قد يكون فتنة له، غلط تطرحه.

قال: كن عاقلاً ديناً لما تطرح هذه الأطروحات، لأنه بعض الناس قد يعني بقول لك: يا أخي دخلنا الإسلام أنه لا فضل لعربي على عجمي، هيك دخلنا الإسلام، ﴿وَإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، تطرحوا لي هي الفكرة وتيجي تقول عرب وعجم وهذه القصص من وين أطلت؟ الآن برجع بقول لك: ليس كل الناس خاصة الطرف الآخر سيستوعب المسألة ويضع كل شيء في ميزانه، يعرف أنه كون العرض ده من العجم مش معناه أنه أنا ما رح أفاق أعيان العرب، بتفوق وبتصير أحسن من كثير منهم، بس هي خلص مسألة عقدية؛ فضل الله جنساً على جنس انتهينا. يعني هذا تفضيل جنس على جنس من الله، مش هم نفسهم يعني فضلوا أنفسهم هم على غيرهم، لا، هي بس طبائع جعلها الله في جنس فضل به على جنس، أما أنه أنا ممكن أنافس وأصبح أفضل من كثير منهم، فهنا ابن تيمية سيوجه كلامه إلى العجم: كيف تفهم هذه المسألة بدون توتر؟

قال: فليعلم أن تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، ومحبة ما أحبه الله، والتشبيه بمن فضل الله، والقيام بالدين الحق الذي بعث الله به محمداً، يوجب له أن يكون أفضل من جمهور الطائفة المفضلة، وهذا هو الفضل الحقيقي. قال: أنت أيها العجمي إيمانك بهذه المسألة وتصديقك بها ومحبتك لمن أحبهم الله أو فضلهم، هذا أصلاً سيجعلك تفوق كثير من الجنس المفضل عليك، سيجعلك تفوق كثير من الجنس اللي فضل عليك، تفوق أعيانه؛ لأنه أنت استقبلت، كما فعل سلمان الفارسي، استقبل هذه القضية بالرضا والاطمئنان لشرع الله والرضا بقضاء الله، طريقتك استقبالك لهذا الموضوع وإيمانك ورضاك عن الله سيجعلك تفوق كثير من العرب عند الله سبحانه وتعالى، وهذا هو الفضل الحقيقي.

أنه في النهاية شو الفضل الحقيقي؟ إني أنا كشخص أفاق، هسا انسى الجنس فاق ولا ما فاق، هذا موضوع بيمني أنا، أنا بيمني أنا كفلان سين صعد عين، إيش بيمني؟ أنه أنا أفاق وأتميز على العرب وعلى العجم، فأنت كشخص بيمني أنت تتميز وهذا اللي بيمني أنت عند الله في الحساب والثواب، أما قضية أن الجنس نفس الشيء، نفس الملف، ملف بحث: هل جنس الرجل أفضل من جنس الأنثى؟ والذي يبحث في هذه النظرية وأن النساء ناقصات، هي القضية مسألة نظرية الآن، لكن أنت كانثى هذا الموضوع ما يشغلك، أنت ممكن بإيمانك وتصديقك ورضاك وتفوقك قد تفوقي كثير وآلاف الرجال بسبب إيمانك، رضاك عن الله، تميزك في العطاء، جعلك أفضل من آلاف مؤلفة من الرجال البطالين الكسالى الذين لم يخدموا هذا الدين.

فأحياناً بعض المسائل قد تاخذ مساحة أكبر من حجمها في شعور الإنسان، فيبدا يشعر بالاعتراض على قدر الله والتنقص وما شابه ذلك، فيعطل عن العمل النافع اللي هو المطلوب في النهاية بعيداً عن مسألة أي جنس أفضل على أي جنس. نعم، قال: وانظر إلى عمر.

قال: وانظر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وضع الديوان وقالوا له: يبدأ أمير المؤمنين بنفسه؟ فقال: لا، ولكن ضعوا عمر حيث وضعه الله. جميل، شوف هذا النص هو يؤصل هذه الفكرة: لما عمر رضي الله عنه أراد أن يبدأ بكتابة الديوان، يوزع الصحابة على العطاء؛ من الذي يستحق أولاً من العطاء، ثانياً، رابعاً؟ أراد يكتب الديوان، ماذا قالوا له؟ ابدأ بنفسك، أنه أنت تكون على راس القائم، أول من يستحق العطاء، خلينا نحكي الرواتب من بيت مال المسلمين. عمر بن الخطاب الخليفة قال: لا، قال: بنو هاشم أفضل مني، بنو هاشم أقارب النبي صلى الله عليه وسلم أفضل مني. ما كان موضوع لا في عقدة نقص ولا عمر شاعر بالقهر، قال: إنما أضع عمر حيث وضعه الله. أنا قدري أنني لست من بني هاشم، فبالتالي بنو هاشم كجنس أفضل من عمر وقبيلته، بنو هاشم كجنس أفضل من عمر وقبيلته كجنس، اليس كذلك؟ فقال: إذاً سيقدم من قدمه الله كجنس، فابدأ بالهاشمي ثم انتقل إلى عمر، أضع عمر حيث قدر الله له في الوجود أن يكون، بس مش معناه هذا أن عمر شاعر بعقدة النقص، والتاني، وليش أنا مش من هاشم، وكذا، وزعلان، يعني هي الأمور التي يعاني منها الناس، هذا غلط، هو عادي جداً، بقول لك: خلص، هذا قدر الله أني أنا مش من هذا الجنس، من هذا الجنس، لكن أنا المهم كعمر بن الخطاب أن أفعله من الأفعال الجيدة والأعمال الرفيعة ما يجعل عمر يفوق عند الله منزلة كثير من بني هاشم.

لذلك سؤال: من أفضل الخلق بعد النبي صلى الله عليه وسلم من؟ يعني بعد الأنبياء من أفضل الخلق؟ أبو بكر ثم عمر، وكلاهما مش من بني هاشم، عادي يعني، عند الله أفضل بعد الأنبياء أبو بكر ثم عمر، فعند الله كأعيان فاقوا كل بني هاشم، أما كجنس سيبقى جنس بني هاشم أعلى من جنس قبيلة أبي بكر وقبيلة عمر. فهمتوا إخواني المعادلة؟ هي مش قادرين البعض يضبطها: أن فضيلة الجنس شيء، وفضيلة الشخص شيء. فأفضل الناس بعد محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء أبو بكر، وهو ليس منهم، وعمر، وليس من بني هاشم، ففاق كل البشر بعد الأنبياء، مع أنهم ليسوا كجنس أفضل قبيلة من قبيلة. بماذا فاقوا؟ بالعمل، فالتفاضل عند الله مش بجنس، التفاضل عند الله في النهاية بماذا؟ بعملك وسعيك وايش بتقدم، من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، فانحلت القضية، كل أمان.

نعم، تستطيع تقول يعني ما بعرف إذا هذا الإطلاق صحيح بده تفكير أسرع بس أنه أو أدق عفوا، بس أنه يعني فضيلة الجنس هي فضيلة قدرية لكنها لا تؤثر على ثوابك ومنزلتك عند الله سبحانه وتعالى، ممكن يعني إطلاق ممكن، بس ما بحب أنا أقول لك: آه، وأضلن رايح، يعني أحياناً بدي أفكر شوي، طيب. ممكن مثلاً هذا الكلام يعارض مثلاً بعض الخلاف في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لآل بيته الصالحين، طيب، خالف بعض، فيكون قصدك أن هذا الكلام أنه قد يكون للنسب فقد دنيوية إذا كانت فضيلتهم فقط دنيوية؟ لا هي مش... طبعا حتى هذه موضوع شفاعته خصوصاً لبني هاشم أصلاً هي محل بحث، أصلاً يعني هل هم... البعض قال نعم بناء على تفسير الآيات أن المودة في القربى وما شابه ذلك أنه سيكون له فضل في شفاعته صلى الله عليه وسلم لهم، لكن هذا نفع معين بصوره معينة، ولا تعني أن الذين شفع فيهم من بني هاشم سيكونون أيضاً أفضل من غيرهم؛ اللي فعل فعل أفضل من هذا الهاشمي الذي شفع فيه سيبقى عند الله أفضل من غيره، لكن هي ميزة الشفاعة أنه يعطى ميزة.

نعم، قصد هو الشيخ قال إنه هي فضيلة فقط دنيوية، لا تكون لها أي أثر في الآخرة هذا ماشي، لذلك قلنا... لذلك أنا ما قلت إن القاعدة مطلقة، لكن هي أغلبية خلينا نقول ما ذكره أغلبية أن فضيلة الشخص تعتمد على في الأمور الأخروية هي المقدمة، لكن لا يعني هذا أنه لا ينتفع ببعض النسب إذا كان على منهج النبي صلى الله عليه وسلم، يختص بشيء من شفاعته إذا صحت حتى هذه الشفاعة بالتحديد أصلاً.

نعم، قال: ثم هذا، فبدا بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من يليهم حتى جاءت نوبته في بني عدي، وهم متأخرون عن أكثر بطون قريش. نعم، يعني عمر بن الخطاب من قبيلة بني أو من فخذ عفواً بني عدي، وهو لسه من البطون المتأخرة في الفضيلة في قرشيين.

نعم، قال: ثم هذا الاتباع للحق ونحوه قدمه على عامة بني هاشم فضلاً عن غيرهم من قريش. فعمر ما الذي قدمه على كثير من كل الصحابة؟ هذه الاتباع النفسية؛ أنه يقف حيث وقفت الشريعة، جعل عمر يفوق كل الصحابة الكرام حتى الهاشميين.

الثاني، الاسم، العرب والعجم قد صار فيه اشتباه، فإنا قدمنا أن الاسم... الفكرة الثانية التي يجب تنتبه لها لما تطرح أصلاً هذا الموضوع أمام الناس أنه أنت ممكن تكون مفكر حالك عربي وأنت مش عربي.

قال: فإنا قدمنا النسم العجمي يعم في اللغة كل من ليس من العرب، ثم لما كان العلم والايمان في أبناء فارس أكثر منه في غيرهم من العجم، كانوا هم أفضل الأعاجم، فغلب لفظ العجم في عرف العامة المتاخرين عليهم، فصار حقيقة عرفية عامية فيهم، يعني عادةً أصبحت كلمة العجم تطلق على الفارسيين كعرف في زمنهم، وإن كانت كلمة العجم تشمل الفرس والروم.

نعم، واسم العرب في الأصل كان اسماً لقوم جمعوا ثلاثة أوصاف: أحدها أن لسانهم كان اللغة العربية، الثانية أنهم كانوا من أولاد العرب، الثالث أن مساكنهم كانت أرض العرب، وهي جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم إلى بحر البصر... القلزم إيش هو؟ البحر الأحمر.

إلى بحر البصرة، ومن أقصى بحر البصرة اللي بنسميه اليوم إيه الخليج العربي، ومن أقصى حجر اليمن إلى أوائل الشام، هذه حدود الجزيرة العربية. البحر الأحمر، الخليج العربي، ومن إيش قال أوائل الشام؟ البعض يعتبر تبوك من أوائل الشام، من تبوك إلى أقصى اليمن عندكم.

بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم ولا تدخل فيها الشام، فالشام ما كانت من جزيرة العرب أصلاً، وإنما كانت اليمن تدخل فيها جزيرة العرب، فبالتالي من هو اسم العرب؟ يطلق على من جمع فيه إيه ثلاث خصال: لسان عربي، وأصوله أولاد العرب، ويسكن في ماذا؟ أرض العرب، هكذا قال.

وفي هذه الأرض كانت العرب حين المبعث وقبله، فلما جاء الإسلام وفتحت الأمصار سكنوا سائر البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب. وبالتالي سكان الشام في تلك الفترة هم ليسوا عرب، أهل الاردن وسوريا وهيك بده يقول لك يعني وفلسطين لا يعتبروا من العرب، العرب الذين يصدق عليهم هذا الاسم.

وفتحت الأمصار سكنوا سائر البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب وإلى سواحل الشام أرمينية، وهذه كانت مساكن فارس والروم والبربر وغيرهم. ثم انقسمت هذه البلاد قسمين: منها ما غلب على أهله لسان العرب حتى لا يعرف عامتهم غيره أو يعرفونه وغيره مع ما دخل في لسان العرب من اللحن، وهذه غالب مساكن الشام.

طيب، أنا يعني ممكن أناقش ابن تيمية في قضية السكن، يعني ابن تيمية قال: اسم العرب يطلق على من جمع ثلاث خصال، أن يكون إيش لسانه عربي، وأصوله عربية، وسكان... هذا، بس قضية السكن، هل هي شرط في العربية؟ يعني قد ينازع أو قد يناقش في هذا الكلام باب فقط النقاش، لو شخص أصوله عربية ولسانه عربي بس قدر الله سكن الشام، يعني هل هذا سيخرج أن يكون عربياً؟ يعني بدها نقاش، أنا أقصد بديش أخذ إطلاق ابن تيمية.

اه، طب حتى قبل الاسلام قبائل اليمن ما شاء الله ما هي هاجرت، إيه حمير رُوكن لو ماشي، سكرت شمال الجزيرة، طب ممكن واحد فيهم وصل للشام وسكن في الشام، هل لو أن إنساناً عربياً من اليمن ولسانه عربي ذهب سكن الشام هل سيخرج ذلك أن يكون عربياً؟ يعني هي فكرة إلا أن يكون قصد ابن تيمية شيء آخر: من هم العرب عموماً في تلك الفترة، ولا يقصد أنه إذا عربي راح سكن في الشام ما عاد عربياً، ممكن يكون هذا قصده لأني استبعد أن يكون يقصد أن إنسان عربي أصوله عربي يمني راح سكن في الشام بقول: خلص أنت بطلت عربي، يعني لا أظن أن هذا مقصده بس تحتاج نظر.

الأصل انجمع الأوصاف؛ مثلاً لو واحد يسمى بالتبع، يعني ماشي، يعني ايش يعني بالتبع؟ يعني عربي ولا مش عربي؟ يا عربي يا مش عربي. أه، ومي رح ياتي سيقول إنه هذه البلدان التي فتحت وصار فيها مسلمون، منهم هو عربي ابتداء، وعربي انتقالا. هو سماها عربية بس ماشي، بعد ما فتحت، أنا كلامي قبل ما تفتح، ماشي.

العرب الذين انتقلوا إلى تلك البلاد، لا خلينا نكمل، خلينا نكمل. نعم، قال: وهذه غالب مساكن الشام والعراق ومصر والأندلس ونحو ذلك، وأظن أرض فارس وخراسان كانت هكذا قديماً، ومنها ما العجمية كثيرة فيهم أو غالبة عليهم، كبلاد الترك وخراسان وأرمينيا وأذربيجان ونحو ذلك.

فهذه البقاع انقسمت إلى ما هو عربي ابتداء، وإلى ما هو عربي انتقالا، وإلى ما هو عجمي، أه، فهذه البقاع اللي تكلم عنها العراق الشام، قال: فهذه البقاع انقسمت إلى ما هو عربي ابتداء لجزيرة العرب، وما هو عربي انتقالا زي الشام، الشام بدو يقول لك إنها ايش عربية بالانتقال؛ لأنه لسان السكان كان لسان الروم، واللي ساكنين في كثير من مناطق العراق كانوا بلسان الفرس يتكلموا.

فيقول: فإذا هذه المناطق -لأنه قال: الشام، العراق، مصر، الأندلس- قال: وأظن أرض فارس وخراسان هكذا كانت قديماً، وأن ما بالعجمية، قال: فهذه البقاع انقسمت إلى ما هو عربي ابتداء، وإلى ما هو عربي انتقالا، وإلى ما بقي عجمياً.

فالعرب انتقالا هي مناطق أصلاً ما كانت للعرب؛ لأنها مش في جزيرة العرب، بس انتقل إليها العرب وسكنوها، فأصبح حال لسانهم اللسان العربي، زي الشام، فلسطين، العراق. وفي بعض المناطق لا، بقيت محافظة على لسانها الأعجمي، زي ما قال خراسان، أرمينيا، هذه لا، حتى هي بقيت حتى بعد الإسلام على لسانها الأعجمي.

نعم، قال: وكذلك الانساب ثلاثة أقسام: قوم من نسل العرب وهم باقون على العربية لساناً وداراً أو لساناً لا داراً أو داراً لا لساناً.

وقوم، قال: وكذلك الأنساب ثلاثة أقسام: قوم من نسل العرب، يعني واحد عربي ابن عربي، نسل العرب، وهم باقون على العربية لساناً بيحكوا عربي، وداراً يعني الدار يسكنون في جزيرة العرب، هذا الدار. أو لساناً لا داراً، يعني بحكي عربي بس مش ساكن في جزيرة العرب، ساكن في الشام. أو داراً لا لساناً، ساكن في جزيرة العرب يعني نسله عربي وداره عربية بس لسانه مش عربي.

كيف هي تصير يا شيخ؟ واحد نسله عربي ويسكن في جزيرة العرب بس لسانه مش عربي، كيف تصير؟ لا، هو يعني ما يظل إنه يذهب إلى هذا البعد. أه، أحياناً حتى ما يحصل اليوم، أنا أشوف أحياناً في بعض المناطق السعودية ولا غيرها، تجد شخص أدخل أولاده وأحفاده المدارس الأجنبية، نسيوا اللسان العربي مع الوقت، بتكون في كمبودات يعني خاصة فيهم، ما عاد يعرف اللسان العربي أصلاً ولا تتكلم معه، هو عربي ابن عربي ويسكن في جزيرة العرب، لكن والده سلخه من لسانه العربي، وأمام الانهزام الحضاري جعله على لسان الأعاجم فلا يعرف من العربية إلا اسمها. هذا يمكن يحصل حتى الآن.

لا، هو الشيخ بقول لك: نسل العرب كيف هو من نسل العرب لكن ودار العرب؟ هو نسل ودار. طبعا اليهودي يختلف، اليهود هذا جنس آخر. نعم، ممكن مثلاً تكون أمه غير عربية، مثلاً يكون الرجال تزوجوا أو تسروا من غير العرب، أه، فأمه علمت لسان قومها، هي حلول.

طيب، إذاً الحالة الأولى: أن يكون من نسل العرب، وهذا إذا كان من نسل العرب ذكر له ثلاث صور: أن يكون من نسل العرب وبقي على لسان العرب ودارها، أو من نسل العرب وعلى لسانها لكنه ترك دارها، أو من نسل العرب ودارها لكنه ترك لسانه. هذا لمن كان من نسل العرب.

طيب، وقوم من نسل العرب، نعم، قال: وقوم من نسل العرب بل من نسل بني هاشم صارت العجمية لسانهم ودارهم أو أحدهما. وقوم من نسل العرب، كلمة أو أحدهما لازم ما تكون هي، كلمة أو أحدهما لازم ما تكون موجودة؛ لأنه صار رجعنا للحالة السابقة، فهي مشكلة فعلاً.

وقوم من نسل العرب، بل حتى يكون هاشمياً، ويكون ماذا؟ هاشمياً، طيب، ولكنه ماذا؟ صارت العجمية لسانهم ودارهم. شخص من نسل العرب، تمام، قال لك: بل من بني هاشم، لكن خرم الشرطين، لا لسانه عربي يتكلم، ولا داره جزيرة العرب، فهذه صورة جديدة.

أما أو أحدهما فاضرب عليها؛ فهي مش صحيحة هنا؛ لأنه لو أو أحدهما رجعنا للصورة السابقة أصلاً.

نعم، قال: وقوم مجهول الأصل، لا يدري أمن نسل العرب هم أم من نسل العجم؟ الحالة الثالثة: لا، شخص مجهول الأصل، وهذا حال أكثرنا حتى نكون صادقين، هذا حال أكثرنا؛ لأننا لم نهتم بعلم الأنساب، فاحنا مش عارفين، واحنا يعني اللي فيكم حافظ على نسبه وشجره عائلته ممكن، لكن كثير من عوام المسلمين اليوم في الشام وغيرها ضاعت الأنساب وضاعت الأوراق، وما حدا يعرف هو جاء من الجزيرة ولا أبوه جابه من تركيا ولا أبوها جاي كذا.

يعني بعض العائلات الأردنية، أنا أعرف جدهم السابع فرنسي، فرنسي، فرنسي! يعني هو هذا جدهم السابع يقول لي في شجرة النسب، يعني هو جاي من عالم مختلف وعائلة مشهورة وعايشة معنا، ما حدا يدري أن جدهم، بس فعلاً سنحت، وقلت له: أنت شكلك فعلاً من أبناء الروم.

نعم، قال: وهم أكثر الناس اليوم، سواء كان هو أكثر الناس اليوم إنه مش عارفين أصولهم، هو ايش بده يقول لك؟ وليش بيطرح هذا الطرح؟ حتى إنه بالله عليك يا أخي لما تحكي عن فضل العرب على العجم، ما تسقط الأمر على حالك؛ لأنك أنت ممكن تكون من العجم واللي قدامك من العرب، يعني أنت مفكر هذا عجمي وهو عربي، وأنت مفكر حالك عربي وأنت عجمي، فبيقول لك: لا تستعل على غيرك، بلاش تنكشف الفضائح.

نعم، قال: سواء كانوا عرب الدار واللسان، أو عجم في أحدهما.

نعم، وكذلك انقسموا في اللسان ثلاثة أقسام. إذا هذا هو الآن يريد أن يقول لك: الانقسام في البلاد، ذكر انقسام البلاد إلى ثلاثة أقسام: ما هو عربي ابتداء، ما هو عربي انتقالا، ما بقي على عجمية. ثم ذكر الانقسام في الأنساب: ما هو من نسل العرب، ثم بالقسمة الثلاثية ما هو من نسل العرب، ثم هو عجمي اللسان والدار، ما هو مجهول الأصل.

ثم الآن انقسام اللسان، هو جعل العروبة في ثلاثة أشياء: النسل، مش قلنا اللسان والمكان؟ فبده يقول لك إنه صار اضطراب في المكان، وصار اضطراب في النسب، وصار اضطراب في اللسان، والآن سيختم باللسان.

نعم، قال: وكذلك انقسموا في اللسان ثلاثة أقسام: قوم يتكلمون العربية لفظاً ونغمة، وقوم يتكلمون بها لفظاً لا نغمة. ايش يعني لا نغمة؟ يعني هو متكلف فيها، يعني يتعلمها تعلماً، بس نغمته مش نغمة عربية أصيلة.

نعم، قال: وهم المتعربة، ومنهم من تغلب عليه العجمية، ومنهم من... هذان القسمان اللذان تعلما العربية لاحقاً أو ما تعلما العربية لكن يعرفون مفردات منها مكسرة، قال: منهم من تغلب عليه العربية، ومنهم من تغلب عليه العجمية.

ومنهم نعم قال: ومنهم من قد يتكافأ أو هو، وهذان القسمان لا يتكلمون به إلا قليلاً. هل هو يقصد وهذان القسمان يعود على قوم يتكلمون العربية لفظاً ونغمة وقوم يتكلمون بها لفظاً لا نغمة، والذين يتكلمون بها لفظاً لا نغمة؟ لا، هناك هناك قسمة ثلاثية. لا، لا، هو صحيح أنه قال: قوم يتكلمون لفظاً ونغمة، وقوم يتكلمون بها لفظاً لا نغمة، وقوم لا يتكلمون بها إلا قليلاً، فجعلهم ثلاثة.

قال: وهذان القسمان، إذاً الأصل يكون يتكلم عن الثاني والثالث، وأنا هذا اللي خلاني أرجع أناقش الجمله التي بعدها تدل على أنه الأول والثاني. قال: وهذان القسمان، منهم من تغلب عليه العربية، ومنهم من تغلب عليه العجمية. القسم الأول هو اللي بتغلب عليه العربية، هم أهل العلم اللي تعلموا العربية وتمكنوا منها، فالأظهر على لسانهم العربية.

ومنهم من تغلب عليه العجمية، اللي هم الثاني اللي حكينا بيحكوا العربي مكسر، ممكن أصلاً هو قال: ومنهم من قد يتكافأ، إما قدرة وإما عادة. أه حبيبنا، وإما عادة.

أما قدرة، يعني من حيث القدرة على الكلام بهذا وهذا، يستطيع يتكلم بهذا ويستطيع يتكلم بهذا على قدر سواء. وأما عادة، وأنا لم يظهر لي ماذا يقصد هنا عادة.

قدرة الكلام مفهومة، وأما عادة بقوة والفعل، يعني الشيخ قاصد يعني ممكن يعني من حيث العادة التي يتكلم بها، مثلاً مثل الشيشان في الأردن تظهر إنه مثلاً لما يتكلم مع بعضهم في العادة ايش بيتكلموا الشيشان، لكن إذا تكلموا مع الناس فلا، بيتكلموا باللغة العربية بشكل جيد، فهنا العادة تخترب بحسب إذا شخص أكثر بيئته مع الشيشان لا يختلط بالعرب، ستكون عادته، إذا بدو يصح هذا، إنه يتكلم باللغة الشيشانية، لا يتكلم بالعربية إلا قليلاً وسيكون أضعف من غيره، أليس كذلك؟

لكن إذا هو يختلط بالعرب في أكثر وقته، فسيكون كلامه بالشيشانية على اختلاط يسير، وأكثر كلامه سيكون بالعربية بحسب اختلاطه بالبيئة العربية. وبعضهم قد يكون اختلاط يعني متساوي متقارب، قد يكون هذا المراد بالعادة.

طيب، في حد رفع إيده هون؟ أيوة.

نعم، يعني جعل السقط في الأولى مش في الثانية في نسختك الشيخ. الشيخ بقول إنه في النسخة المخطوطة التي عنده التي يجب أن يضرب عليها في قضيته: وكذلك الأنساب ثلاثة أقسام: قوم من نسل العرب وهم باقون على العربية لساناً وداراً أو لساناً لا داراً أو داراً لا لساناً، بقول الشيخ إنه في نسخة "أو لساناً لا داراً، داراً لا لساناً" ساقطة في نسخة.

نعم.

مو، طب ماشي، لو كانت ساقطة طب كيف أضافوها؟ ساقطة مخطوطه، مش من كل المخطوطات. ساقطة من مخطوطة، مش من كل المخطوطات. يعني أنت في واحدة فيهم غلط، أنت قصدك في واحدة فيهم خطأ، يا الأولى يا الثانية، هسنا من باب أنك تقرا النص صح، اضرب على الثانية، لكن أنا ما عندي المخطوطة حتى أجزم إنه السقط في الأولى ولا في الثانية.

لكن هل سيؤدي هذا إلى مشكلة في الفهم ويجعل من يعني هو سيجعل إنه جعل المرتبة الثانية تشمل من اختل فيه الأمرين أو أحدهما جعله هذه المرتبة، لكن على الحالة الأولى سيجعل من اختل فيه أحد الأمرين ضمن الرتبة الأولى مش الرتبة الثانية، لكن ضمن كلام ابن تيمية أظن هو يعني تقسيم أكثر من كونه تفضيل، ما يظهر لي أنه سياق تفضيل.

أكمل قال: فإذا كانت العربية قد انقسمت نسباً ولساناً وداراً، فخلاصة إذا كانت العربية تشتتت في البقاع وتشتتت في النسب وتشتتت في اللسان، فإن الأحكام إذاً تختلف باختلاف هذه الأقسام، خصوصاً في النسب واللسان.

نعم، قال: فإن ما ذكرناه من تحريم الصدقة على بني هاشم واستحقاق نصيب من الخمس ثبت لهم باعتبار النسب.

وإن صار سيقول لك أصلاً الأحكام الفقهية المبنية على قضية العربي أو غير العربي ولا هاشمي ولا غير هاشمي، قال: فإن الأحكام تختلف خصوصاً فيما يتعلق باختلاف النسب أو اللسان وليس المكان.

عشان قلت لكم: اعتبار المكان عنصر تحديدي لا يظهر. الأحكام الشرعية تختلف إما باختلاف النسب أو باختلاف اللسان.

فمثلاً بنو هاشم تحرم عليهم الصدقة في الشريعة، صحيح عند الشافعية والجمهور كذا تحرم عليهم الصدقة، سواء هذا بني هاشم ساكن في مكة ولا ساكن في أمريكا ولا ساكن في البلقان، متى كان من بني هاشم نسباً، بغض النظر شو لسانه، وبغض النظر ايش مكانه؛ لأن هذا حكم شرعي يتعلق بماذا بالنسب.

قال: وما ذكرناه، نعم، قال: وما ذكرناه من حكم اللسان العربي وأخلاق العرب يثبت لمن كان كذلك، وإن كان أصله فارسياً، وينتفي عمن لم يكن كذلك، وإن كان أصله هاشمياً. وما ذكرناه من حكم اللسان العربي أنه من عنده اللسان العربي سيخلق بأخلاق العرب، مش ذكر أن اللسان يؤثر على الأخلاق؟

الآن بقول لك: ذكرنا أن اللسان يؤثر على الأخلاق، قال: هذا يتعلق بأي إنسان يتكلم باللسان العربي ولو كان فارسياً كحالة، إذا أتقن العربية ستتغير طباعه وأخلاقه، وبالعكس، إذا إنسان نسبه عربي ولكنه يتكلم بلغة الأعاجم ويتكلم برطانتهم وميوعتهم...

نعم، قال: والمقصود هنا أن ما ذكرته من النهي عن التشبه بالأعاجم بما كان عليه صدر الإسلام من السابقين الأولين، فكل ما كان إلى هديهم أقرب فهو المفضل، وكل ما خالف ذلك فهو المخالف.

هذا مش ممكن يقوي وجهة نظرنا في المسألة اختلفنا بها قبل شوي أن مناطه ما كان عليه السابقون الأولون؟ أنه قال: والمقصود هنا أن ما ذكرته من النهي عن التشبه بالأعاجم، إنما العبرة بما كان عليه ايش؟ صدر الإسلام، مش عادات الأعاجم المسلمين التي نشأت بعدين.

الخلاف اللي حكينا فيه قبل شوي في فهم جبلة، الذي يظهر أخلاق الأعاجم التي كانت في زمن الإسلام الأول. أما الأعاجم والمسلمون وما أحدثوه بعد ذلك، فأصلاً اختلاط الحابل بالنابل وتوزع العرب والمسلمين واللسان على هذه الاضطرابات التي حصلت، صعب تقول والله هذا شيء عجمي على خلاف الإسلام. فلذلك المعيار هو ما كان عليه في صدر الإسلام، فكل ما كان إلى هديهم أقرب فهو المفضل، وكل ما خالف ذلك فهو المخالف.

نعم، قال: سواء كان المخالف لذلك اليوم عربي النسب أو عربي اللسان، وهكذا جاء عن السلف.

نعم، قال: فروى الحافظ أبو طاهر السلفي في فضل العربي بإسناده عن أبي شهاب الحناط، حدثنا حبان بن موسى عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن علي قال: من ولد في الإسلام فهو عربي. وهذا الذي يروى عن أبي جعفر، لأن من ولد في الإسلام فقد ولد في دار العرب واعتاد خطابها، هكذا كان الأمر.

وروى السلفي عن المؤتمن الساجي بإسناده عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه قال: من تكلم بالعربية فهو عربي، ومن أدرك له اثنان في الإسلام فهو عربي. وهكذا فيه، وأظنه ومن أدرك له أَبَوَان، فإن صح هذا الحديث فقد علقت العربية فيه بمجرد اللسان، وعلقت في النسب بأن يدرك له أبوان في الدولة الإسلامية العربية.

وقد يحتج بهذا القول أبو حنيفة، إن من ليس له أبوان في الإسلام أو في الحرية ليس كفؤاً لمن له أبوان في ذلك، وإن اشتراها في العجمية والعتاق. ومذهب أبي يوسف ذو الأبوين، ومذهب الشافعي وأحمد لا عبرة بذلك، نص عليه أحمد.

وقد روى السلفي من حديث الحسن بن رشيق بإسناده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء قيس بن حطاطة إلى حلقة فيها صهيب الرومي وسلمان الفارسي وبلال الحبشي فقال: هذا الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل، فما بال هؤلاء؟ فقام معاذ بن جبل فأخذ بتلابيبه ثم أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بمقالته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضباً يجر رداءه حتى دخل المسجد، ثم نودي: إن الصلاة جامعة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد أيها الناس، فإن الرب رب واحد، والأب أب واحد، والدين دين واحد، وإن العربية ليست لأحدكم بأب ولا أم، إنما هي لسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي».

فققام معاذ بن جبل فقال: بما تأمرنا في هذا المنافق؟ فقال: «دعه إلى النار». فكان قيس ممن ارتد فقتل في الردة. سبحان الله! نعم، هذا الحديث ضعيف وكأنه مركب على مالك، يعني هذا لم يقله مالك بن أنس، أدخل على مالك وجعل من كلام من إسناده، لكن معناه ليس ببعيد، يعني معناه معقول يتوافق مع قواعد العلم، بل هو صحيح من بعض الوجوه كما قدمناه.

ومن تأمل ما ذكرناه في هذا الباب عرف مقصود الشريعه فيما ذكرناه من الموافقة المأمور بها والمخالفة المنهي عنها كما تقدمت الدلالة عليه، وعرف بعض وجوه ذلك وأسبابه، يعني فهمنا إن شاء الله لماذا تمت، لماذا الشريعه نهت عن التشبه بالأعراب، ما فلسفة ذلك؟ ونهت عن التشبه بالعجم، وما هو المراد بالأعرابية المنهي عن التشبه بها والعجمية المنهي عن التشبه بها؟ إن شاء الله في الدرس القادم يبدأ الكلام عن موضوع الأعياد بالتحديد تماماً وما يتعلق بها، والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.