دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم | برنامج المُدارسة | المجلس السابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأفاضل والفضليات في مجلس يشتد بنا في التأسيس، أو في برنامج المدارسة، وما زال حديثنا مستمراً في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه. ونحن نتدارس هذا الكتاب مدارسة تفصيلية، كما أنها مفيدة في الموضوع الذي يعالجه هذا الكتاب، وهو موضوع التشبه بالكافرين خاصة في أعيادهم. هو مهم هذا النمط من الدراسة لطالب العلم في تشكيل الشخصية العلمية، لأنك هنا أنت تتكلم بكتاب قويم قوي في عبارته وفي استدلالاته، وتحاول أن تعالج هذه الاستدلالات وتعرف كيف العلماء الكبار، العلماء الأوائل، العلماء المحققون كيف يعالجون المسائل الشرعية، وكيف يصلون إلى النتائج؛ لأن النظر في الكتب المعاصرة يورث الطالب ركة في فهم كيف تبنى المسائل، لكن النظر في الكتب الأصيلة يولد الملكة والنظر البعيد ومعرفه طرق أهل العلم الكبار في تحقيق المسائل والنظر فيها. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بديننا وأن يفهمنا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجزي شيخ الإسلام عنا خير الجزاء على هذه الإفادة والإجازة في هذا الكتاب وسائر المصنفات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلنا إلى قول المصنف رحمه الله عليه، الآن المصنف أنهى من عملية الاستدلال على الأصل العام وهي عدم مشروعية مشابهة الكافرين في الهدي الظاهر، هذا هو الأصل العام الذي يريد أن يصل به إلى الخاص وهو الكلام عن الأعياد في التحديد، فهو حاول أولاً أن يرسخ القاعدة الكبيرة، ما حكم مشابهة الكافرين في الهدي الظاهر؟ غير مشروعة، ما بين محرم ومكروه. ما الدليل على عدم المشروعية؟ استقرأ آيات القرآن ثم آيات السنة وآثار الصحابه، ثم أحاديث السنة وآثار الصحابة، ثم الإجماعات، وأعطاك أكثر من طريقة تفكر من خلالها بالإجماع، وهذا شيء مميز بدك تفهمه، أنه أعود فاقول هنا طبقناها على مسألة مشابهة الكافرين، ستطبقها على مسألة الاختلاط، ستطبقها على مسألة المعازف، ستطبقها على كثير من المسائل. هذه الطريقة التي سلكها ابن تيمية في تقرير الإجماعات؛ أن كثير من الطلاب هو يبحث فقط في كتب الموسوعات الإجماعيه هل هناك نص إجماعي على هذه المسألة؟ خلص ما وجد نص إجماعي معناتها المسألة غير مجمع عليها، لا، ابن تيمية هنا يفهمك كيف تقرر الإجماع في مثل هذه المسائل، إما من خلال استقراء المدونات الفقهية للمذاهب الأربعة، أو النظر في رؤساء الصحابة إذا أقروا قولاً في معاهداتهم أو شيء، وهذا أكيد عرفه المسلمون، بالتالي أكيد في إجماع سكوتي. يعطيك ذكاء في تقرير الإجماعات، خاصة مع الوقت المعاصر، لأن الليبرالي والحداثي والعلماني يحاول يتملص دوماً من هنا، لا ما في نص، لا في نص، طيب تصير أنت واياه في مماحكات، فهنا تتعلم التأصيل القوي وكيف تلجمه بمثل هذه الطرق في التقعيد. بعد أن أنهى التأصيل من الكتاب والسنة والإجماع، سياتي الآن ببعض الاعتراضات التي قد تعترض عليه في تأصيله لهذا الأصل، بعض الاعتراضات التي قد تعترض على شيخ الإسلام في تثبيته لهذا الأصل.

فقال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف والحاضرين والسامعين. آمين.

قال رحمه الله تعالى: فصل: فان قيل ما ذكرتموه من الأدلة معارض بما يدل على خلافه، وذلك أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه.

طيب، إذا هذا أبرز اعتراض يمكن يعترض فيه على مسألة عدم مشابهة الكافرين في الهدي الظاهر. ما هو مضمون الاعتراض؟ أنكم في أصول الفقه تقررون أيها العلماء أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه. أبا الحسن صحيح؟ حياك الله. أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد الشرع بخلافه، فكيف تقول اننا منهيون عن مشابهة من قبلنا؟ ثم تأتيني في أصول الفقه وتقول لي من مصادر التشريع أن شرع من قبلنا شرع لنا، أليس في نوع من التعارض أو التناقض الظاهر؟ فهمتم الآن؟ في مصدر من مصادر التشريع اسمه استدلال بشرع من قبلنا على مسألة في واقعنا أو في نوازلنا في هذه الأمة، فهنا كما قلت نشا عند البعض شيء من الاعتراض؛ كيف تقول عدم مشروعية مشابهة من قبلنا من اليهود والنصارى، ثم أنت تقرر لي في أصول الفقه أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم -طبعاً- يرد شرعنا بخلافه؟ لأنه إذا جاء شرعنا بخلاف ما في شرع ما قبلنا خلاص، لكن ما لم يرد شرعنا بخلافه فكيف نجمع بين الأمرين؟ هذا هو الاعتراض، الآن سناخذ الإجابة.

نعم، قال: وقوله تعالى: فبهداهُمُ اقتده، وقوله: اتبع ملة إبراهيم، وقوله: يحكم بها النبيون الذين أسلموا، وغير ذلك من هذه الآيات كلها تدل على ماذا؟ على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباع من قبله، فبهداه اقتده، أمر اتبع ملة إبراهيم، إذاً أمر باتباع من قبلنا، فهذا ألا يدل على أننا -من قال أننا- لا يجوز كأصل عام أن نشابه من قبلنا؟

طيب، قال: وغير ذلك من الدلائل المذكورة في غير هذا الموضع، مع أنكم مسلمون لهذه القاعدة، وهي قول عامة السلف وجمهور الفقهاء، ومعارض بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا... مع أنكم مسلمون لهذه القاعدة، يعني هنا الطرف المعارض لابن تيمية يخاطب ابن تيمية أنه أنت يا ابن تيمية مسلم بهذه القاعدة أن شرع من قبلنا شرع لنا، فهمت هذا معنى مع أنكم، يعني هو يتقمص ابن تيمية الطرف المقابل كأنه يتكلم على لسانه، فيخاطب ابن تيمية ويقول له: أنت تسلم أن شرع من قبلنا شرع لنا، فكيف تقول لي بعد ذلك لا يجوز التشابه؟

نعم، قال: فقال لهم صلى الله عليه وسلم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله... إذاً الاعتراض الأول كان بقضية شرع من قبلنا، الاعتراض الثاني الذي يوجه على ابن تيمية ما ورد في حديث عاشوراء. الاعتراض الثاني الذي يوجه على ابن تيمية في مسألة التشبه عدم مشروعيتها، قال: ومعارض -يعني هذه معارضة أخرى- بحديث عاشوراء، ما هذا الحديث وكيف هو يعارض الأصل الذي قرره ابن تيمية؟

قال: قالوا هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً لله، فنحن نصومه تعظيماً له. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فنحن أحق وأولى بموسى منكم». فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وامر بصيامه. مت... يلا، مين يحكي لي أين وجه المعارضة في هذا الحديث لتاصيل شيخ الإسلام ابن تيمية عدم جواز مشابهة الكافرين؟ أين المعارضة؟ كيف يعارض هذا الحديث ما قرره ابن تيمية في أول الكتاب؟ آه يا أبا محمد.

كانوا يصومون اليوم، أن اليهود يوم العشرة ونحن...

احسنت، أن اليهود ماذا قالوا؟ نحن نصومه تعظيماً لله لأنه نجى موسى، فالنبي صلى الله عليه وسلم صامه وامر بصيامه. اليهود كانوا يصومونه فالنبي عليه الصلاة والسلام صامه وامر بصيامه وقال: نحن أحق بموسى منكم، طب أليس هذا فيه مشابهة لليهود؟ اليهود كانوا يصومون قال فصمنا نحن، قال هذا مشابهة.

طيب، قال: متفق عليه. وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فصوموه أنتم». متفق عليه وهذا اللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: تعظمه اليهود وتتخذه عيداً. وفي لفظه: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء ويتخذونه عيداً ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشاراتهم.

وعن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقه أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء... فسه...

هذا الاعتراض الثالث، هذا الحديث هو الاعتراض الثالث على تأصيل ابن تيمية. ما هذا الاعتراض؟ جاء في حديث ابن عباس: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. طب هذا من أكبر ما يمكن أن يعترض فيه! أنت تقول عدم مشروعية مشابهة أهل الكتاب، وهذا قد ينسف كل القاعدة التي قررتها لو أخذناه على ظاهره! فابن تيمية -طبعاً- متيقظ، هو يطرح هذه لأن هي شبهات يعترض بها على استدلالاته، ويمكن اليوم أحد في هوا يوافقهم فيأتون به أن يقرأوا: يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. واضح الاعتراض؟

قال: فسدل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ناصيته ثم فرق بعد. متفق عليه. قيل: فالمشركون كانوا يفرقون رؤوسهم هكذا -طبعاً العرب قديماً شعورهم طويلة، فالعرب واليهود كانوا يربون الشعر، فالعرب كيف كانت تفعل في شعرها؟ تفرق من المنتصف، اليهود كيف كانوا؟ لا، يزدرونه إلى الخلف- فالنبي صلى الله عليه وسلم كان لأنه يريد... يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء؛ أسدل مثل اليهود ابتداءً ليخالف كفار قريش، ثم بعد ذلك عاد إلى طريقة العرب ففرق. وهذا ما انتهى عليه أمره. ايش الفرق المهم؟ سأتي لنُجيب عن هذه الاعتراضات واحداً تلو الآخر.

قال: قال قيل: أما المعارضة بكون شرع من قبلنا شرعاً لنا...

الان نقول بدأ ابن تيمية بالإجابة عن الاعتراضات الثلاث: أول اعتراض أننا أن شرع من قبلنا شرع لنا، فكيف نوفق بين هذا وبين عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى؟

نعم، قال: أما المعارضة... قال ما لم يد شر... أما المعارضة بكون شرع من قبلنا شرعاً لنا... شرع لنا... قال ما لم يرد شرعنا بخلافه، فذاك مبني على مقدمتين كلتاهما منتقية. أما المعارضة بكون شرع من قبلنا شرعاً لنا... لازم تكون صحيح. قال: أما نعم خبر، قال: أما المعارضة بكون شرع من قبلنا شرعاً لنا شرع لنا، قال: ما لم يرد شرعنا بخلافه، فذاك مبني على مقدمتين كلتاهما منتقية في مسألة التشبه به.

آه، الآن ركز الكلام هون شوي دقيق؛ يقول: اعتراضكم علينا بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه الاستدلال بهذا المصدر التشريعي مبني على مقدمتين. الاستدلال بهذا المصدر التشريعي والاعتماد على شرع من قبلنا يلزم أو مبني على مقدمتين كلتاهما غير موجودة في مسألة التشبه التي نحن بسياقها. ما هما هاتان المقدمتان الموجودتان في مسألة شرع من قبلنا وليستا بموجودتين في مسألة التشبه هنا؟ الكلام دقيق.

قال: احداهما أن يثبت أن ذلك شرع لهم بنقل موثوق به؛ مثل أن يخبرنا الله في كتابه أو على لسان رسوله أو ينقل بالتواتر ونحو ذلك.

أول مقدمة: أن في مسألة الاستدلال بشرع من قبلنا لازم يكون هذا الشرع -حتى نقول أنه شرع لمن قبلنا فيجوز لنا أن نعتمده في شرعنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، طبعاً- لازم يكون هذا الحكم ثابتاً عنهم يقيناً أنه كان شريعة حقة لمن قبلنا، ثابت أنه هو شريعة موسى، ثابت أنه شريعة عيسى، وليس مما ابتدعته عقول اليهود والنصارى أو حرفوه من بنات أفكارهم كما يقولون. فإذاً شرع من قبلنا حتى يقبل كمصدر تشريعي، أول شيء لازم ايش قال؟ لا بد أن يثبت لنا أنه كان فعلاً شرع لهم في شريعة موسى أو في شريعة عيسى أو في شريعة داوود فرضا يعني. وأما إذا لم يثبت لنا أنه كان في الشريعة الإلهية، وإنما فقط اليهود ينقلونه فيما بينهم، فهذا باتفاق الأمة جميعاً ليس من مسألة شرع من قبلنا شرع... لازم أتأكد مئة بالمئة أن هذه المسألة هي شريعة موسى لما كان موجوداً، أو شريعة عيسى لما كان موجوداً، هنا نعم نقبل أن نقول: شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم يرد شرعنا بخلافه. أما هكذا مسألة ينقلها اليهود في كتبهم المحرفة لا تقبل، ولذلك يعني إن شاء الله ندرسها في أصول الفقه، ما ضابط أن شرع من قبلنا شرع لنا؟

مش رح تروح تفتح التوراة المعاصرة وتأخذ منها أكيد، ولا الإنجيل المعاصر وتأخذ منه، وإنما هذا يكون بالنقل في القرآن أو في السنة أو عن ثقات الصحابة ممن يعرف طبائع الديانات السابقة. وأما الاعتماد على اليهود أو النصارى فيما يخبرون به اليوم من شرائعهم هذا لا يقبل؛ لأنهم قوم كذبة وقوم محرفون ومبدلون. فإذاً ابن تيمية يقول: أول شيء حتى تعترض علي بهذا أن تفهم أن الشرع من قبلنا شرع لنا فيمن لم يرد شرع بخلافه، المقصود فيما كان ثابتاً أنه من شرائعهم حقاً، شريعة إلهية لموسى أو شريعة إلهية لعيسى. لذلك قال: اقرأها مرة أخرى: أن يثبت أن ذلك شرع لهم بنقل موثوق به. كيف هذا النقل الموثوق به؟ نقول: أما في داخل القرآن يذكر الله أن والله زي ما صار في قصة مين يعطيني مثال عشرة من قبلنا؟ قصة موسى لما تزوج بنت شعيب إذا صح أن شعيب بعث ماذا كان المهر؟

على أن تأجرني ثمنى حجج فإن أتممت عشراً فمن عندك الآن استدل بها على أن المهر يجوز أن يكون منفعة. الآن هذا موجود في الشريعة السابقة وأنا متاكد بنقل موثوق أنه من الشريعة السابقة بناء على ماذا؟ أن القرآن هو الذي أثبت هذه القصة عرفتم وقص على ذلك ما ينقل.

فبالتالي بنقل موثوق نقول أما في القرآن أو في السنة أو في الصحابة الذين يعني حتى يفرزون ما بين هو موثوق وما هو غير موثوق قال مثل ها هو نفسه ذكر لك سبحان الله قال مثل هذا مثال على النقل الموثوق قال مثل أن يخبرنا الله في كتابه أنه هذه كانت شريعة موسى أو يخبرنا الله في كتابه أنه هذه كانت شريعة عيسى.

خلص هذا مئة بالمئة نقل موثوق لا غبار عليه أو على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أو بنقل متواتر أممي أن هذه كانت شريعة موسى، مش نقل واحد أو اثنين من اليهود نقل المتواتر أن هذه كانت شرائع ونحو ذلك، قال أما نعم قال فاما مجرد الرجوع إلى قولهم أو إلى ما في كتبهم فلا يجوز بالاتفاق.

آه هذه مهمة، أما تروح تقول لي اليوم راح أرجع للتوراة أو للإنجيل وأعرف أن شرع من قبلنا شرع، الآن هذا لا يجوز باتفاق الجميع أو يأتيك واحد يهودي عنده عادة معينة في حياته بقول لك أنا هذه أصلاً من ديانة موسى، لا أنا ما بقبل كلامك أنت يهودي وكافر غير موثوق لدي، أو ولو يهوديين ثلاثة أربعة ليس متواتراً.

فإذا أخبر الواحد أو الاثنين أو الجماعة منهم ولم يصل إلى التواتر أو كان في كتبهم هذا كله ليس من شرعه الذي يجوز أن يكون شرعاً لنا، بالتالي نحن مأمورون في هذا بمخالفتهم، في هذا القسم نحن مأمورون بمخالفتهم لأنه ليس مما يدخل تحت شرع من قبلنا نعم.

قال فأما مجرد الرجوع إلى قولهم أو إلى ما في كتبهم فلا يجوز بالاتفاق، والنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قد استخبرهم فأخبروه ووقف على ما في التوراه فإنما ذلك لأنه لا يروج عليه باطلهم بل الله سبحانه يعرفه ما يكذبون مما يصدقون ما يعني هذا ممكن البعض يعترض فيقول طب النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من مرة كان يسأل اليهود ماذا عندكم في التوراه في ذلك؟ ثبت هذا في عدة أحاديث أنه كان يقول لليهود ايش ماذا عندكم في التوراه؟ ماذا عندكم في التوراه؟ إذا كيف تقول لنا ما بصير نرجع على التوراه لنعرف شرع من قبلنا؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان يسأل اليهود فما الجواب يا ناجي من هنا؟ أيوه مما قالوا ابن تيمية أيوه أحسنت.

أو إنه لا يرد عليه أحسنت، فالنبي نقول النبي عليه الصلاة والسلام بيختلف عني وعنك، النبي عليه الصلاة والسلام لما يسالهم ماذا عندكم في التوراه هو عليه الصلاة والسلام يوحى إليه من السماء فلن يروج عليه باطلهم، لو قالوا له والله عننا في التوراه كذا وكذا وكانوا كذباً مباشرة سيعرف أنهم كذبة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه من السماء فلو هو سألهم ماذا في التوراه فلا يخشى من ذلك لأنه مؤيد بالوحي، أما أنا وأنت اليوم لو نفتح التوراه والإنجيل ما في أحد فينا ينزل عليه الوحي، ما في أحد فينا معصوم، فسهل أن يروج علينا الباطل، فلذلك نحن نختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعترض أحد بهذا علينا ويقول كيف لا نأخذ بالتوراه والإنجيل في شرع من قبلنا؟ هي النبي صلى الله عليه وسلم أخذ، لا النبي ما أخذ، النبي صلى الله عليه وسلم سألهم لأنه قادر أن يفرق بين كذبهم وصدقهم فقط وليس اعتماداً على التوراه بنفسها، وأما نحن فلا نستطيع أن نميز فالباب مغلق نعم.

قال وأما نحن فلا نأمن أن يحدثونا بالكذب فيكون فاسق بل كافر قد جاءنا بنبأ فاتبعناه أحسنت، فبالتالي بتطلع أنت اتبعت كلام كافر كذب في كلامه نعم.

قال وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم». هذا أصلاً موقفنا من الإسرائيليات عموماً لا نصدقها ولا نكذبوهم، فلا يمكن أن نبني عليها شرعاً، طيب إذا هي المقدمة الأولى واضحة أنه نحن لما نتكلم في مسألة التشبه.

نحن عندما نتكلم في مسألة التشبه بتختلفها عن مسألة شرع من قبلنا شرع لنا، لأن شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم يرد شرعنا بخلافه في أمور ثبتت أنها من الشرائع الإلهية الحقة، فهذا ما يدخل تحت شرع من قبلنا شرع لنا، واما عموم ما يفعلونه من عادات وتقاليد في عباداتهم وعاداتهم فهذا لم يثبت أنه شرع إلهي، فاما أن يكون من إبداعاتهم وأما أن يكون من المنسوخات المبدلات، وبالتالي الأصل في هذا أن نخالفهم فيه، وهذا الذي يصدق عليه عدم التشبه بهم فيه واضح.

ثانياً، المقدمة الثانية الموجودة في شرع من قبلنا وليست موجودة في مسألتنا ما هي؟ قال المقدمة الثانية أن يكون في شرعنا بيان خاص لذلك نعم، ماذا تعني هذه المقدمة؟ أن علماء الأصول يقولون شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم يرد شرعنا بخلافه إلا إذا جاء في شريعتنا تفصيل خاص بهذه المسألة الواردة في شرع من قبلنا تفصيل خاص فيها أما بالموافقة أو بايش أو بالمخالفة.

فإذا ورد تفصيل خاص فيها بالموافقة ففعلياً نحن لم نتبع شرع من قبلنا وإنما اتبعنا ايش؟ شريعتنا هي التي قالت وافقوهم، وإذا ورد نص بالمخالفة انتهينا شريعتنا قالت لنا خالفوه، فبدنا ننتبه طبعا هو لسه ما خلص هذه المقدمة الأولى لهذا الثاني، قال المقدمة الثانية أن يكون في شرعنا بيان خاص لذلك يعني في تلك المسالة بالتحديد التي ذكرت في شرع من قبلنا.

قال وأما هنا كمل الآن قال وأما إذا كان فيه بيان خاص أما بالموافقة أو بالمخالفة، يعني أو أما إذا كان في شريعتنا بيان خاص بهذه المسألة أما بأن قالت وافقوا من قبلكم أو قالت خالفوا من قبلكم، فما الحل هنا؟

قال استغني عن ذلك فيما ينهى عنه من موافقته ولم يثبت أنه شرع لمن كان قبلنا ثم قال وإن ثبت أيوه بس قال وإن ثبت فقد كان هدي نبينا صلى الله عليه وسلم بخلافه وبهم أمرنا نحن أن نتبع ونقتدي.

وبهم برضه هذه شوي قلقة هون، وبه أمرنا نحن أن نتبع ونقتدي وهنا انتهت الفقرة، وقد أمرنا نبينا هذه فقرة جديدة بس مكانها خطا كان لازم يحطها فقرة مستقلة.

الآن هنا ماذا قال؟ دعونا نَفكر ماذا يريد أن يقول ابن تيمية، لأنه النص قلق شوي يعني يحتاج أن نفكر فيه، يقول وأما إذا كان في شريعتنا بيان خاص لهذه المسألة أما بالموافقة أو بالمخالفة استغني عن ذلك، استغني عن ذلك فيما ينهى عنه من موافقته ولم يثبت أنه شرع لمن كان قبلنا وإن ثبت أنه شرع لمن كان قبلنا فقد كان هدي نبينا صلى الله عليه وسلم بخلافه وبه أمرنا نحن -طبعاً لازم وبه الذي يظهر لأن وبه أمرنا نحن- أن نتبع ونقتدي.

ماذا يريد ابن تيمية أن يقول هنا يا كرام؟ أظن قال استغني عن ذلك، استغني عن الأخذ منهم من موافقة، إن استغني عن الأخذ منهم بالموافقة.

إذا اسم الإشارة عندك تقول يعود على ماذا؟ على شرع من قبل، آه إذاً استغني عن شرع من قبلنا أيوه من موافقته، في ما -طبعاً هي من موافقته مش في ما- أنا قدمت من موافقته استغني عن شرع من قبلنا من موافقته فيما ينهى عنه يعني ايش الخلاصه؟

يعني إذا نهي عن شرع من قبلنا، إذا نهينا عن اتباع شرع من قبل جاء نص بلا توافقوهم، أيوه هذا يغنينا عن البحث شرع من قبلنا استغنينا عن ذلك يعني عن شرع من قبلنا طيب ولم يثبت يعني إذا شرعنا قال لا تأخذوا بما يفعله اليهود جاء نص في القرآن أو السنة في مسألة معينة قال لا توافق اليهود في هذا هيك النص في الصبغ في اللحية في أي شيء من أمورهم لا تفعلوا هذا هنا سنستغني بهذا النص عن ماذا عن الأخذ بشرع من قبلنا وسيكون هذا دليل يقول سيكون هذا دليل على أنه لم يثبت أن هذا الفعل الذي يفعله اليهود ونهينا عن موافقتهم فيه لم يثبت أنه فعلاً كان شريعة إلهية سابقه قال ولم يثبت أنه شرع لمن كان قبلنا حقاً قد يكون مما اخترعوه لذلك نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشابههم.

قال إذاً ولم يثبت أنه شرع لمن قبلنا يعني لم يثبت أنه شرع لمن قبلنا حقاً من يعني من شريعة موسى الحقيقية أو من شريعة موسى وإنما ايش شيء اخترعوه ممكن صح عشان هيك النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تفعلون لأنه هذا قد يكون فيه إشارة على أنه ماذا؟ على أنه هذا أصلاً من مخترعاتهم فلما نهانا أن نفعل مثلهم بنص واضح لأن هذا قد يكون لسه مش جازم ابن تيمية قد يكون دلالة على أنه مخترع من مخترعاتهم وليس من دينهم الحق.

فقال ولم يثبت أنه شرع إلايمان كان قبلنا ثم ايش قال وإن ثبت يعني فرضا على سبيل التنزل بدنا نعتبره كان شرع لمن قبلنا حقاً ونبينا صلى الله عليه وسلم قال لا تتبعوهم فيه نحن ايش موقفنا؟ بدنا نفترض أنه فعلاً هي شريعة موسى مئة بالمئة وأجا نبينا صلى الله عليه وسلم قال لنا لا تتبعوهم في هذا، أنت ايش موقفك بدك تتبع شريعة موسى ولا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم؟ بدك تتبع شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال وإن ثبت أنه شرع لمن قبلنا فقد كان هدي نبينا صلى الله عليه وسلم بخلافه أنه هو نص على أنه ايش لا تتبعوهم في هي المسألة وبه أمرنا صلى الله عليه وسلم نحن أن نتبع ونقتدي.

نحن أمرنا أن نتبع ونقتدي بمن؟ بالنبي صلى الله عليه وسلم مش باليهود والنصارى، بس هذا كلام في ماذا؟ فيما ورد شرعنا بماذا بمخالفتهم فيه.

طب وما ورد في شرعنا بموافقتهم فيه؟ نحن ما عندنا مشكلة في ذلك لأنه أكيد شريعتنا لما قالت وافقوهم في هذا إنما هو مصلحة في هذا الفعل بالتحديد، فيجوز أن نشابههم فيه لأن فيه مصلحة لنا وستبقى الحالة الثالثة اللي هي شو يا أسامة؟ اللي هي السكوت، إنه شرعنا ما قال وافقوهم ولا قال خالفوهم وفعلياً هي هذه موطن النزاع أصلاً.

الموطن النزاع ايش هذه الحالة التي لم يأتي في شريعتنا إنه وافقوهم أو ايش أو خالفوهم؟ هسه هذه الحالة المسكوت عنها هذه الحالة المسكوت عنها كما قلنا إذا ثبتت بنقل موثوق في القرآن أو السنة أو كلام المتواتر تمام هي حالة مسكوت عنها لم يأتي في شريعتنا ما يخالفها ولم يأتي في شريعتنا ما يوافقها صح حالة مسكوت عنها، فنقول إن ثبتت بالنقل بدك ترجع للقاعدة السابقة الآن إذا ثبتت بالنقل الموثوق به أنها من شريعتهم ولم يأتي في شريعتنا موافقة أو مخالفة فهنا لنا أن ناخذ بها في شريعتنا على من يرى هذا إذا كانت مسألة مسكوته عنها ونقلت في القرآن أو السنة أو المتواتر أنها شريعة صحيحة هنا لنا أن نتبعهم في هذا في المسائل طبعاً وهذه ستكون الآن سيقول ابن تيمية عن هذه الحالة والله أعلم.

الان التفصيل الذي سياتي في هذه الحالة الأخيرة اللي هي الحالة المسكوت عنها وأين أصلاً يمكن أن توجد في كل المسائل الشرعية؟ أين يمكن أن توجد في كل المسائل الشرعية؟ فإذا خلاصة ما يمكن أن يقال في مص في موضوع معارضة شرع من قبلنا شرع لنا مع موضوع عدم جواز التشبه باليهود والنصارى أن يقال إنه شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم ير شرعنا بخلافه فيما ثبت بالنقل الموثوق في القرآن أو السنة أو الكلام المتواتر.

وجل ما نحن نحرمه في مسائل التشبه بهم هو لم يثبت أنه من شريعتهم بنقل موثوق وإنما مما وجدناهم عليه وألفناهم عليه من مخترعاتهم في العبادات والعادات، فهذا هو المكان الفرز الأول.

مكان الفرز الثاني أن شرع من قبلنا شرع لنا إلا إذا جاء بيان خاص من شرعنا، فإذا جاء بيان خاص من شرعنا فإما أن يكون هذا البيان يطالبنا بموافقتهم فنحن هنا اتبعنا شرعنا أو بمخالفتهم فنحن هنا أيضاً خالفناهم باتباع شرعنا.

فإذاً هنا أنت بدك تعرف يا طالب العلم المساحة الفارقة بين مسألة شرع من قبلنا شرع لنا وبين مسألة تحريم التشبه بهم، عرفتوا إخوان وين المساحة الفارقة؟ وين ممكن نحصرها؟ وين المساحة الفارقة بينها؟ المسكوت عنه.

في المسكوت لا، أيوه في المسكوت عنه إن ثبت أنه من شريعتهم حقاً في القرآن أو السنة أو بالنقد المتواتر هذا لنا أن نعتبره شرع لنا، وأما باقي الأمور التي مسكوت عنها لكن لم تثبت لنا أنها شرع حقيقي لهم بالنقل الموثوق فهذا يكون ضمن دائرة ماذا؟ عدم جواز التشبه بهم، هذا مهم جداً التفصيل الدقيق في هذه المسافات.

طيب الآن بدي أرجع للدائرة الأولى، المسكوت عنه يا شيخنا جي، المسكوت عنه الذي لم يرد في شرعنا موافقة أو مخالفة لكنه نقل بنقل موثوق، مش هي الحالة الأولى المسكوت عن يعني شريعتنا ما.

قالت اعملوا وما قالت لا تعملوا، لكنه نقل بنقد الموثوق أنه فعلا من شريعتهما الحقة. هذا أين أصلاً يكون ضمن المسائل؟ الآن سيقول لك ابن تيمية أين يكون هذا؟ قال: وقد أمرنا نبينا... أشوف هنا، وقد أمرنا هذه أرجو أن تفهمها، هذه فقرة جديدة، بس النسخة رديئة للأسف، فهو يدخل النصوص ببعضها. هذه فقرة جديدة لكن هي سينبه فيها على موضوع يريد أن يقول أن وجود بيان في المسألة... أحسنت! إذا وجد بيان في المسألة خلص خلصنا، إذا الشريعة قالت وافقوهم إذا أكيد في مصلحة في موافقتهم، قالت خالفوهم إذا أكيد خلص حصلنا المخالفة بالنص الواضح فلم نحتاج إلى أي شيء، النص هو أصلاً يقول لك خالفوهم.

فإذا أنت مشكلتك ستبقى وين؟ في المسكوت عنه؛ هل اتباعهم في المسكوت عنه يعتبر من التشبه بهم؟ هنا أجاب فصل لك ابن تيمية أن المسكوت عنه إما أن يكون منقولاً نقلاً موثوقاً وإما أن لا يكون نقلاً موثوقاً. إذا كان منقلاً نقلاً موثوقاً في القرآن أو السنة أو المتواتر، لا، هنا نعم نعتبره من شرع من قبلنا ويجوز أن نعتمد عليه فيما لم يرد في شرعنا بخلافه. أما إذا فلم يكن منقلاً نقلاً موثوقاً فيكون ضمن الدائرة الثانية، دائرة عدم مشروعية التشبه بهم في هذا لأنه من شعائرهم.

لكن الآن بدي أرجع، برجع بقول للدائرة الأولى، المسكوت عنه المنقول نقلاً موثوقاً؛ ماذا سيقول ابن تيمية هنا؟ نعم قال: وقد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن يكون هدينا مخالفا لهدي اليهود والنصارى، وإنما تجيء الموافقة في بعض الأحكام العارضة، لا في الهدي الراتب والشعار الدائم.

جميل، يقول: وقد... الآن الأصل العام في الأحاديث الكثيرة، أنتم الآن قرأتم الأحاديث والآيات التي مرت معنا صحيح أول الكتاب، ما كل الأحاديث تدل على ماذا؟ خالفوهم، خالفوا المشركين، خالفوا اليهود والنصارى. هذه الآيات كانت والأحاديث، إذاً عندنا أمر عام من النبي صلى الله عليه وسلم بماذا؟ أن يكون هدينا مخالفا لهدي اليهود والنصارى. بالتالي أي شيء لم ينقل نقلاً موثوقاً, فإذاً سيدخل تحت الأمر العام بمخالفتهم صح؟

أي شيء ينقل على أنه من شرائعهم لكنه لم ينقل نقلاً موثوقاً لا في القرآن أو السنة، فانه سيدخل تحت ماذا؟ سيدخل تحت الأمور التي يحرم علينا أو يكره لنا التشبه بهم فيها؛ لأنه الأصل العام «لا تتشبهوا بهم، خالفوا اليهود والنصارى» هذه القواعد الكلية فبدك تدخل غير الموثوق تحتها. طيب، «وإنما تجيء الموافقة في بعض ايش؟» يعني بقول لك سنة الشريعه، يعني هي مسألة شرع من قبلنا، شرع من قبلنا عفو شرع لنا فيما لم يرد شرعنا بخلافه أصلاً. تطبيقاتها وين يا إخواني هذه المساحة المسكوت عنها تطبيقاتها وين؟

قال في حكمين ثلاثة أربعة عارضات؛ زي مسألة أنه زي ما حكينا هل يجوز أن يكون المهر منفعة؟ قصة شعيب، مس بعض المسائل، فداء إبراهيم ابنه بذبح عظيم، أنه فإذا واحد نذر ذبح ابنه قالوا يذبح مكانه شاة، يعني كلها على بعضها المسائل اللي بناها العلماء على شرع من قبلنا شرع لنا كلها بعض خمس ست مسائل عارضة، فلا يعترض بها على أصل عام طويل في مسائل لا يجوز التشبه بها في اليهود والنصارى.

فيقول: «وإنما تجيء الموافقة لليهود والنصارى في مسألة الشرع ما قبلنا شرع لنا، إنما تجيء الموافقة في ماذا؟ في بعض الأحكام العارضة» يعني جزئيات خفيفة جداً، ليست هي من الهدي الراتب لليهود والنصارى، ولا من الشعار الدائم لهم في عاداتهم ولباسهم وتقاليدهم. فإذاً يقول لك ابن تيمية: لا يصلح أن تعترض على كل الأدلة التي قدمتها بمسألة شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم يرد شرعنا بخلافه؛ لأنه أنت لو بدك تجيب الدائرة الأولى، اللي هي المسكوت عنه الموثوق به، هذا المسكوت عنه الموثوق به كم حجمه في القرآن والسنة؟ كم مسألة بتطلع؟ بجوز لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

المسكوت عنه يعني لم يرد شرعنا لا بمخالفته ولا بموافقته ولكنه موثوق موجود في القرآن أو السنة أو المتواتر، كلها بعضها ما بتجمع ست سبع مسائل، يعني هذه يعني ثمانية عشر ومسائل عارضة. ولكن الأصل الثابت المتيقن في الجهة المقابلة أننا الأصل العام أننا لا نتشبه بهم، فبيقول لي لا تعترض لي بدائره صغيرة لا تتجاوز عشر مسائل عارضة بماذا؟ بمسائل كبيرة ونصوص كثيرة في حرمة التشبه بهم.

فهذه المسائل العارضة تبقى لها بحثها الخاص، ويبقى الأصل العام المضطرد عدم مشروعية مشابهة اليهود والنصارى فيما نقل عنهم نقل غير موثوق، وهذا الذي يشكل كم؟ يشكل خمسة وتسعين إلى ستة وتسعين في المائة من الأمور فهمت علي؟ فالمسكوت عنه الذي لم يرد شرعنا بموافقته ولا بمخالفته ولم ينقل نقلاً موثوقاً أنه من دينهم، هذا يشكل يعني حتى بجوز حتى سبعة وتسعين نسبق، خليها ثمانية وتسعين تسعة وتسعين في المائة. وأما ما كان ضمن دائرة الموثوق فهو لا يشكل نسبة واحد اثنين في المائة. فهل يعترض على أصل كبير عظيم فقط بواحد أو اثنين في المائة؟ ليس كذلك. نعم تفضل شيخ.

شيخ، الرقم الثاني مش لكن الإسلام جاء بماذا؟ بموافقته، فخلص هنا جاء نص بدك تعمل زيهم، لذلك قال: «إلا أن يكون في شرعنا بيان خاص» إذا جاء في شرعنا بيان خاص خلص افتكينا، خلص صارت شريعتنا هي الحاسمة الأمور. نعم.

قال: «ثم ذلك بشرط أن يكون قد جاء عن نبينا وأصحابه خلافه، أو ثبت أصل شرعه في ديننا». وقد ثبت عن النبي... هذا بدك تترجعه للنص السابق؛ قال: «وإنما تجيء الموافقة في بعض الأحكام العارضة» يعني مسائل خفيفة جداً اثنين واحد في المائة، لا تمثل هدياً راتباً دورياً لليهود والنصارى، ولا تمثل شعاراً دائماً. ثم حتى هذه المسائل اللي هي أحكام عارضة، قال: «ثم ذلك» يعني ثم حتى هذه الواحد الاثنين في المائة اللي هي أحكام عارضة، حتى يجوز لنا أن نفعل فيها فعلهم في شرط ما هو؟ قال: «إلا أن يكون قد جاء عن نبينا وأصحابه خلافه» وهذا طبعا مفهوم من الكلام السابق، أنه إذا جاء عن نبينا وأصحابه خلافه خلص، يعني نحن نخالف مئة في المائة، «أو ثبت أن يكون قد جاء نبينا وأصحابه خلافه، أو ثبت أصل شرعه في ديننا»؛ لأنه إذا ثبت أصل شرعه في ديننا، نحن فعلياً هل نحن في دائرة المسكوت عنه ولا في دائرة خلص الشريعه قالت اعملوا؟ صارت في دائرة الموافقة المنصوص عليها.

إذاً قال: «أو ثبت أصل شرعه في ديننا، وقد ثبت عن نبي من الأنبياء أصله» يعني ماشي مسألة كان أصلها عند شريعة موسى أو أصلها في شريعة عيسى أو في شريعة إبراهيم صلى الله عليه وسلم، لكن جاء أيضاً عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه فعل هذا؛ إذاً هل الآن نحن في دائرة مسكوت عنه ولا في دائرة أصلاً ثبت في شريعتنا تثبيت هذا الأمر؟ خلص ثبت في شريعتنا تثبيت هذا الأمر.

قال: «أو قد ثبت عن النبي من الأنبياء أصله أو وصفه مثل ايش؟» شوف شو قال: «مثل نذر أن يذبح والده بشاة» مثل هذه المسألة الآن نحن في الشريعة إذا أنت نذرت بدك تذبح ابنك، حاول ما تعملها بس لو تذبح ابنك شو حلها؟ تروح تذبحه؟ لا طبعا، عند بعض الفقهاء، بعض الفقهاء ايش قالوا؟ بعض الفقهاء طبعا كفارة يمين، بعض الفقهاء يقولون عليه أن يذبح شاة، من وين اخذها؟ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ أخذها من قصة إبراهيم عليه السلام، وأن الله جعل مكان ابنه شاة، فقال: إذا نذر الإنسان أن يذبح ابنه عليه أن يذبح شاة.

لاحظ أول شيء، هذه مسألة ايش؟ هل هي من الهدي الراتب أو شعار اليهود والنصارى، ولا هي مسألة جزئية فرعية من مسائل النذر؟ مسألة جزئية فرعية عارضة من مسائل النذر. طيب قال: «ومثل أيضاً» قال: «ومثل الختان المأمور به في ملة إبراهيم عليه السلام ونحو ذلك».

ومثل الختان المأمور به في ملة إبراهيم عليه السلام، الآن مثلاً الختان في ملة إبراهيم طب سؤال هل هذا نحن اخذناه في شريعة إبراهيم يعني هل هذه المسألة مسألة الختان هل هي من اتباع شرع من قبلنا ولا أصلاً في شريعتنا أحاديث تدل عليه وهدي الصحابة يدل عليه؟ احنا ما اخذنا من الشرع من قبلنا، النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وامر الصحابة به والصحابة فعلوا، فأنا هنا يعني اصل هذا نعم موجود في دين إبراهيم، لكن أيضاً أصله موجود في ديننا، فأنا إذا اخذت بالختان فعلياً لا تنطبق عليها أنني اخذت بشرع من قبلنا، وإنما شرعنا هيك بنقول وافق شرع من قبلنا لمصلحة، ولذلك أصلاً أكيد في أنا أظن أنه في جملة من الأحكام لا باس بها، جملة فيها موافقه بين اليهود والنصارى والمسلمين كأحكام أصلية، مثلاً الصيام هل هو فقط خاص بشرعنا؟ لا، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183]، لكن شو الخلاف بينه وبينهم؟ في وصفه كما قال الذي قال، قد يكون الخلاف إما في الأصل، فقد هم عليهم صيام واحنا علينا صيام بس بنختلف في ماذا؟ وصف الصيام وطريقته، الصلاة: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: 55] إسمعيل عليه السلام. إذاً في صلاة عندهم فموجودة عندنا وعندهم لكن نحن صلاتنا تختلف، فكل يعني لا يتصور أن يكون شرعنا بكل كل تفاصيله مخالف لشريعة موسى أو عيسى أو إبراهيم أو إسماعيل.

في نقاط اشتراك وإن كنا نختلف في الوصف أو بعض الآليات، فما جاء في شرعنا تثبيته هذا إنما اتبعناه ليس مشابهة لليهود والنصارى، بل لأن في شرعنا ماذا؟ تثبيتاً له وتأصيلاً له، فلا يدخل هذا ولا يعترض بهذا على عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى.

إذاً لما نقول عدم جواز، هذه الخلاصة، مشابهة اليهود والنصارى يا كرام هذا الأصل العريض اللي ثبتناه، بدنا نفهم أنه لا يعترض على هذا بماذا؟ بمساله شرع من قبلنا شرع لنا، هون خلص هنا انتهى من الكلام عنا، لا يعترض عليه لأنه شرع من قبلنا شرع لنا بالتفصيل الذي ذكرناه؛ في مسائل مسكوت عنها لم يأتي شريعتنا بموافقتها أو مخالفتها، ولكن هذه المسائل المسكوت عنها من شرع من قبلنا نقلت نقلاً موثوقاً في القرآن أو السنة، هذه فقط المساحة التي ناخذ فيها من شرع من قبلنا، وهذه المساحة كما قال ابن تيمية إنما تكون في الأحكام ايش؟ العارضة التي لا تمثل هدياً دائماً ولا شعاراً من شعاراتهم. فكم تشكل هذه النسبة من كل ما اخذ من شرع من قبلنا؟ لا تشكل واحد اثنين في المائة، ويبقى الأصل العام عدم جواز مشابهة اليهود في كل ما ينقلونه من عبادات وعادات ولم تنقل نقلاً موثوقاً أنها ماذا؟ أنها من شريعة موسى أو عيسى، ولم طبعا تاتي شريعتنا بخلافه؛ لأنه أصلاً إذا جاءت شريعتنا بخلافه انسف كل هذه الأمور. غلط اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، لو فرضا فرضا بدنا نعتبر أن عدم الصبغ شريعة موسى أو عيسى، بالنسبة لي في النهاية ايش؟ خلص جاء النص بنسخها، فبدي أتبع النص تمام.

لكن هذا بفيدك في القياس يعني لا، أشياء الآن موجودة هل أقيسها على أن شرع من قبلنا شرع لنا ولا على عدم جواز التشبه باليهود والنصارى أنه بيصير عندك تعارض هون؟ مسألة لم ياتي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها وهي مما يفعله اليهود والنصارى، هل أقيسها على أن شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم يرد شرعنا بخلافه، ولا بقيس على عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى؟ شو رح تحكي يا شيخ محمد؟

أجأى واحد يهودي ونصراني قال لك: نحن عندنا عادي كذا أو عبادة كذا وحكى لك هي شريعة موسى، أنا بدي اياك اجا تطبيقي يعني حتى أنت تعرف كيف بدك تجاوب، جاءك واحد قال لك: هذه والله هذا العيد من أعيادنا اليهود أو من أعياد النصارى واحنا بنعيد فيه أو هذا عاده من عاداتنا أو عباداتنا. اجاك يهودي نصراني قال لك هذا امر، فانت الان اما ستقول: هذا أقيسه على أن شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم يل شرعنا بخلافه، أو أقيسها على الأصل عدم التشبه باليهود والنصارى، كيف رح تعالجها؟

أه أنت رح تحكي: تعا يا عمي هذا قولك أن هذه من شريعة موسى أو شريعة عيسى، يعني هي الخطوات الإجرائية رح تعملها، قول له: تعال أنا بدي أشوف هل هذا الشيء ثبت أنه من شريعة موسى أو شريعة عيسى؟ تعال نشوف أنا واياك وين بدي أشوف، أو بدي أشوف النقل الموثوق به، هل هذا في القرآن موجود أنه من شريعة موسى أو عيسى؟ لا. هل في السنة موجود أنه من شريعة موسى أو عيسى؟ لا. هل في نقل متواتر أنه من شريعة موسى وعيسى؟ لا. إذاً خلص مباشرة ودي لي إياه على ماذا؟ على عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى، هيك بتثبت، هي الآلية اللي رح تعتمدها؛ لأنه ممكن بعض الناس يجي يقول لك: هذا ترى، ممكن بعض المشايخ ترى يعني يخادعك بهذا في الجامعات وغيرها، يقول لك: هذه عدم مشابهة اليهود والنصارى أصلاً معترضة بشرع ما قبلنا شرع لنا، فأنا يهمني أنك تجاوب عن هي الشبهة بشكل صحيح أنه تعال يا عمي الله يرضى عليك، لا تفتن الناس، هذه شرع ما قبل شرع لنا إلى مساحة معينة دقيقة بطريقة تفكير ذكرها ابن تيمية، غير كذا نبقى على الأصل العام عدم جواز مشابهتهم بهذه الطريقه تفكر. أه أبو حسن كان عندك شيء؟ أه قبل... نعم.

ثبت هناك بعض بعض الأجيال أو... نعم، كانت قديماً... برنابا رضي الله في جل عقائد المسلمين طيب، مريم توحيد، ما إلى ذلك، هذه.

لا أبداً أبداً، ذكر ذلك الزركشي وغيره في البحر المحيط أنه لا يجوز الاعتماد على كتب اليهود والنصارى أبداً؛ لأنه في النهاية قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة. أنا مش قادر أجزم، أنا ما بقول لك إنه مئة بالمئة خطأ، لكن أنا ما بقدر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لذلك ختم ابن تيمية فيها: يعني إذا حدثكم اليهود فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم؛ لأنه كل هذا أخي لم يكتب في زمن عيسى وأنت تعرف ذلك، حتى لو كانوا يعني محترمين وجماعة طيبين، كله لم يكتب في زمن عيسى، فلا أستطيع أن أبني عليه شرعاً أبداً.

نعم، طيب، نجي للاعتراض الثاني، الاعتراض لحديث عاشوراء على قضية عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى. قال رحمه الله: وأما حديث عاشوراء فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصومه قبل استخباره لليهود، وكانت قريش تصومه. ففي الصحيحين من حديث الزهري عن استخباره يعني سؤال اليهود عن خبره، ما معنى الاستخبار؟ الألف والسين والتاء للطلب، يعني قبل أن يستخبرهم، أن يسألهم لماذا أنتم تصومونه.

قال ففي الصحيحين من حديث الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت قريش تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية. إذاً هذا ممتاز، إذاً كيف سترد على هذه الشبهة؟ جاك اليوم دكتور جامعي قال لك: يا أخي النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء وشابه في ذلك اليهود، ماذا ستقول له؟ هذه معلومة خطأ، كفار قريش كانوا يصومون يوم عاشوراء وقبل أن ينتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. هذه معلومة يجهلها كثير من الناس، حديث عائشة في الصحيحين: كانت قريش تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية.

أكمل. قال: فلما هاجر إلى المدينة وكان صوم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه. إذاً كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه قبل أن يهاجر إلى المدينة وقبل أن يستخبر اليهود. كمل، بس دقيقة يا شيخ. فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض شهر رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه. وفي رواية: وكان يوماً تستر فيه الكعبة. هذه رواية جيدة، وكانت يوماً ايش تستر فيه الكعبة، قد يكون إذاً هذا من بقايا دين إراهيم الذي لديهم أو شيء من ذلك.

إذاً باختصار: النبي صلى الله عليه وسلم لم يصمه مشابهة لليهود، بل كان أمراً معروفا حتى عند العرب، فقد يكون هذا من بقايا دين سابق، بقايا دين إبراهيم، نحن ما عندنا شيء في يعني لا يستطيع أحد أن يجزم إذا أن ممكن واحد يقول لك: طب العرب أكيد أخذته من اليهود والنصارى، أنت أثبت ذلك، أثبت ذلك في النهاية هذه دعوة تحتاج إلى إثبات.

قال: وأخرجه من حديث هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فك يوم عاشوراء أي ترك فرض صيامه. كان صوم عاشوراء في بدايه الأمر واجب على المسلمين، فلما فرض الله صيام شهر رمضان نسخ وجوب صيامه وبقي الاستحباب.

قال: وفيهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه المسلمون قبل أن يفترض رمضان، فلما افترض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه ومن شاء تركه». فإذاً كان أصل صومه لم يكن موافقة لأهل الكتاب.

إذاً أصل صوم عاشوراء هل فعله النبي صلى الله عليه وسلم موافقة لأهل الكتاب؟ خطأ، هذا أصلاً كان موجوداً عند العرب ولعله من بقايا دين إبراهيم، ولعله من بقايا دين إبراهيم. طبعاً لا إشكال أن يكون اليهود يصومونه لأن الله نجى فيه موسى، ويكون دين إبراهيم أمر بصيامه لعله أخرى، يعني هو صيامه لازم يكون فقط له علة واحدة أن الله نجى فيه موسى؟ هذا أحد الأسباب بالتاكيد، لكن ليس السبب الوحيد. وهل عفوا هو شريعة مختصة باليهود أم هو من بقايا دين إبراهيم وبقي عند اليهود وشرع على اليهود؟ كل هذه احتمالات أقصى واردة، فلا يأتي شخص يعترض علينا.

مسألة الدرس الماضي: الدرس الماضي هو على مسألة إذا فعل مثلاً، ما مشكلة، هناك تميز بين ما بين أهل الكتاب والمسلمين في اللباس في العادات في الدولة المسلمين. فقلنا إنه اختلف العلماء فيما إذا أهل الكتاب المسلمين ولم يسم ولم يرضى عن التميز بين، فاختلفوا هل يعني هل يجهر أهل الكتاب أم يغير المسلمون لباس، يعني هل هذه الرواية تدعم وسلم كان يفعل فعلاً يصوم يوم عاشوراء أهل الكتاب أيضاً؟ لا غيره سياتي بعد، صوم يوم التاسعاء. غير الوصف، كما التغيير قد يكون في الأصل أو في الوصف، فقال الآن ابن تيمية منتبه، قال: نعم، غيره حتى لا يكون في الوصف مشابهاً لهم وهو صيام التاسع مع العاشر، وكانت علة التغيير هو ما تفضلت به عرفت. عندك شيء؟

استصحاب، كان النبي استصحاب، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ايش؟ كان يصوم محرماً كما كان قريش ثم السما. لا، احنا الاستصحاب يكون فيما ثبت في شرعنا، أما استصحاب البراءة الأصلية فلا تثبت به العبادات، تثبت به براءة الذمة من الحقوق من الإشغالات، أما عبادة لا تثبت باستصحاب ما كان عليه الحال في الجاهلية فنستصحبه في الإسلام، في العبادة لا يكون ذلك، وإنما هو تشريع جديد.

قال: فاذا كان أصل صومه لم يكن موافقة لأهل الكتاب، فيكون قوله: فنحن أحق بموسى منكم توكيدا لصومه. إذاً فقوله: فنحن أحق موسى منكم هو ايش هو تأكيد وليس ليس تأسيس لحكم، هذا الذي يريد أن يقيله. فق فاذا هو سياق الحديث السابق أنه أجأ على اليهود وشافهم بصوموه فقال لماذا تصومونه فقال لأنه يوم نج الله في موسى قال فنحن أحقب موسى منكم فامر بصيامه. أنت شو بيجيك انطباع عام لما تقرا الحديث إنه هذا كان تأسيس للحكم في تلك اللحظة، اه أنتم بتصوموا لأن اليهود بصوموه خلص يا صحابي أنتم صوموه، فانت ياتي في ذهنك هو حقيقة السياق يهم ذلك إنه أول مرة يعني شرع في تلك اللحظة، لكن بجمع الأحاديث الأخرى وهذه فائدة أن الطالب إخواني لما يؤسس لحكم ما بينفع تعتمد على حديث واحد، لا بد تستق كتب السنة أنه كلما عرفت طرق الحديث وطرق المسألة اتضحت أمامك كثير من الحقائق، فالإنسان لا يثبت المسألة أو الراي من حديث واحد.

فالمهم ايش كنا نحكي؟ إذاً فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال اليهود لماذا تصومون عاشوراء وقال نحن أحقب موسى منكم، هنا السؤال الدقيق: هل كان يؤسس لصيام عاشوراء في تلك اللحظة أم كان يؤكد ما كان الصحابة أصلاً يفعلونه في مكة؟ ايش الجواب؟ هو فقط يؤكد ما كانوا يفعلونه في مكة وليس تأسيس، ويؤكد لهم أن يلا يا صحابة أنتم صوموا، أنتم أحق بموسى من بني إسرائيل الذين كحرفوا وبدلوا، مش لأنه أنتم أول مرة بتعرفوه الآن راح تصوموك.

قال توكيداً لصومه وبياناً لليهود أن الذي يفعلونه من موافقة موسى نحن أيضاً نفعله، نحن أيضاً نفعله.

قال فنكون أولى بموسى منكم.

قال ثم الجواب عن هذا وعن قوله: كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. الآن سياتي إلى الاعتراض الثالث، هو الاعتراض الثالث على أصله، وهي مسألة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، وهذا من أقوى الاعتراضات التي تعترض على الأصل العام عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى، فكيف ستجمع بين هذا وهذا؟

قال من وجوه، أحدها أن هذا كان مقدماً، ثم نسخ الله ذلك وشرع له مخالفة أهل الكتاب وأمر. وهذا هو أقواها وأوجهها، أن النبي صلى الله عليه وسلم متى كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر بخلافه؟ في بداية الأمر لما وقف كفار قريش في وجهه، فكان في بداية مكة بداية كان يحب موافقة أهل الكتاب إغاظة أولاً للمثنيين المشركين الذين يعمرون الأصنام، ولأن أهل الكتاب يشتركون معه في ماذا؟ في أصل الرسالة السماوية وإن كان هم لعبوا فيها وبدلوا. فكان صلى الله عليه وسلم في بداية مكة مناكفة للمشركين أهل مكة الذين يعبرون الأصنام، كان يحب موافقة أهل الكتاب لأنهم أثر عن ماذا؟ عن وحي السماء وإن كان هم لعبوا وبدلوا، فهذه كانت الحالة.

فلما هاجر إلى المدينة ثم انتشر الإسلام في جزيرة العرب ثم اسلمت مكة وانتهت القضية خلاص، نسخ موافقته لأهل الكتاب، بل بالعكس بدأت الأمور تأتي بالمقابل، أصبح يخالف أهل الكتاب ويتقصد ذلك. فهو باختصار هذا الحديث: كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه، حديث مرحلي في مرحلة معينة ثم نسخ، فهمتم؟ هو فقط لمرحله معينة، ومن أشهر أمثلة هذا ايش يا مشايخ؟

من أشهر أمثلة الموافقة ثم ننسخ ذلك القبلة، مش كان أولاً يصلي للكعبه قالوا العلماء ثم أصبح أمر أن يصلي إلى بيت المقدس، وكان في هذا مناكفة لمشريكين العرب، ثم النبي صلى الله عليه وسلم أحب قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها، فامر بالتوجه نحو الكعبة مرة أخرى، فسيقول السفهاء من الناس ما ولاهم، سفهاؤهم واليهود سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. فهذا من أكبر أوجه الاختلاف: كان يصلي قبلة اليهود اللي هي بيت المقدس، ثم نسخ ذلك وامر بالتوجه إلى بيت الله الحرام.

قال وفي متن الحديث أنه سدل شعره موافقة لهم ثم فرق شعره بعد. أصلاً زي ما قال لك متن الحديث نفسه هو يدل على هذا، ارجع للحديث اللي أترض فيه: كان يحب موافقة أهل الكتاب، فاستدل شعره ثم بماذا ختم؟ قال: ثم فرق شعره بعد ذلك. وفرق شعره موافقة للعرب ومخالفة لأهل الكتاب، فالحديث يجاوب نفسه بنفسه، الحديث يجيب نفسه بنفسه.

قال ولهذا صار الفرق شعار المسلمين وكان من الشروط على أهل الذمة ألا يفرقوا شعورهم. ما أنتم فاهمين شو يعني يفرقوا شعورهم ولا يقسم شعره من النصف.

قال وهذا كما أن الله شرع له في أول الأمر استقبال بيت المقدس موافقة لأهل الكتاب، ثم نسخ ذلك باستقبال الكعبة، وأخبر عن اليهود وغيرهم من السفهاء أنهم سيقولون ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، وأخبر أنهم لا يرضون عنه حتى يتبع قبلتهم، وأخبره أنه إن اتبع أهواءهم من بعد ما جاءهم من العلم ما له من الله من ولي ولا نصير، وأخبره أن ولكل وجهة هو موليها، وكذلك أخبره في موضع آخر أن أن جعل لكل شرعة ومنهاجاً، فالشعار من جملة الشرعة.

والذي يوضح ذلك أن هذا اليوم عاشوراء الذي صامه وقال ونحن نحن أحق بموسى منكم قد شرع قبيل موته مخالفة اليهود في صومه وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك. ولهذا كان ابن عباس رضي الله عنهما، وهو الذي يقول وكان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء وهو الذي روى قوله نحن أحق بموسى منكم، أشد الصحابة رضي الله عنهم أمراً بمخالفة اليهود في صوم عاشوراء.

وقد يعني ابن عباس الذي روى حديث كان يحب موافقة اليهود في كذا لا هو نفسه الذي روى حديث صيام التاسع والعاشر وكان يشدد على الصحابه في ضرورة مخالفة اليهود. إذاً الصحابي اللي روى هذا هو نفسه اللي روى هذا.

قال وقد ذكرنا أنه هو الذي روى شرع المخالفة، وروى أيضاً مسلم. وهذا شوف هذا الوجه الأول اللي احنا فيه الآن، أنه كان صلى الله عليه وسلم في بداية أمره يوافق اليهود فيما لم ياتي فيه بشيء، ثم بعد ذلك أمر بمخالفتهم أيضاً يمكن، ولذلك هو ابن تيمية جعلوه من الأجوبة على قضية يوم عاشوراء أيضاً هو أحد الأجوبة على يوم عاشوراء.

لو فرضا فرضا بدنا نعتبر أنه صام يوم عاشوراء وافق فقط لليهود بدنا نفرض، وقال نحن حقب موسى منكم وصوموا يا صحابة، ما برضه ما عندي مشكلة هذا السردية ليه؟ لأنه نقول هذا كان في بداية الهجرة، فلما أمر بعد ذلك بمخالفتهم أمرهم بصيام التاسع مع العاشر، لذلك هو ايش قال أصلاً ثم الجواب عن هذا أي عن حديث عاشوراء وعن قوله كان يحب موافقة أهل الكتاب يكون من وجوه. هذه إذاً هو جعل هذا الوجه ليس فقط جواباً عن حديث كانوا أنه يحب موافقة اليهود، بل حتى عن حديث عاشوراء أنه على سبيل التنزل بيسموه، على سبيل التنزل: لو افترضنا أنه لما عرف أن اليهود بيصوموا عاشوراء صامه موافقة لهم، يمكن أن تجيب بماذا؟ أن هذا كان في بداية الهجرة ثم بعد ذلك جاء الأصل العام بمخالفتهم، فأمر به صلى الله عليه وسلم بصيام التاسع مع العاشر لتحصل المخالفة ولو بالصفة.

قال وروى أيضاً مسلم في صحيحه عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له: أخبرني عن صوم يوم عاشوراء. فقال: إذا رايت هلال المحرم فاعدد وأصبح اليوم التاسع صائماً. فقلت: هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال: نعم. طبعاً في خلاف، هو ابن عاش ابن عباس كان يرى أن عاشوراء اليوم التاسع أحد الاقوال قيل ابن عباس كان يرى أن يوم عاشوراء هو اليوم.

ايش التاسع؟ هذا قول البعض بقول: لا، ابن عاشور. ابن عباس؟ ابن عباس ما كان يرى أننا اليوم التاسع هو عاشوراء، هو كان يرى ماذا؟ هو ليش قاله؟ شو شو قال؟ وأصبح اليوم التاسع صائماً. هسه لما قال ابن عباس: وأصبح اليوم التاسع صائماً، شو فهم بعض الفقهاء؟ أنه ابن عباس يرى عاشوراء اليوم التاسع. الذي يظهر لا مش هذا هو المقصود، المقصود -ولذلك ابن عباس أتى به، ابن تيمية أتى به هنا- يقول: ابن عباس لما قال: وأصبح اليوم التاسع صائماً هو قصده ايش؟ أنه صوم تاسعاء وعاشوراء، مش أنه عاشوراء هو اليوم التاسع من محرم. شفتوا كيف أحياناً بصير اختلاف بين العلماء في فهم الحديث؟ بعض العلماء فهم أن ابن عباس مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من محرم. هسه عاشوراء أي يوم هو العاشر؟ فنقول: الصواب لا، ليس ابن عباس يراه اليوم التاسع، وإنما قال: وأصبح اليوم التاسع صائماً؛ حتى تحصل المخالفة لليهود، فصوم التاسع والعاشر. فهمتم؟ هكذا يفهم الحديث والله أعلم، نعم. وهذا ما أراد ابن تيمية أصلاً بسردنا.

نعم، قال وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لإن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» يعني يوم عاشوراء. ومعنى قول ابن عباس: صم التاسع، يعني والعاشر، هكذا. إذاً صم التاسع والعاشر، هذا يقول ابن تيمية: هذا الفهم الصحيح لكلام ابن عباس. قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لإن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» يعني يوم عاشوراء. ويوم عاشوراء... إذاً وروى مسلم: «لإن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» يعني يوم عاش... ايش عندك والله في النسخة؟ علي بغدادي كون نسختك مرجع، يوم ايش؟ ها، شايف في حرف كلمة مع ساقطة، أحسنت نبهتنا عليها بعد الحديث: لإن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يعني مع كلمة مع ساقطة، يعني مع يوم عاشوراء، أحسنت كمل.

قال هكذا ثبت عنه وعلله بمخالفة اليهود. قال سعيد بن منصور: قال حدثنا سفيان بن عمر بن دينار أنه سمع عطاء قال: سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود. وروينا في فوائد داود بن عمرو عن إسماعيل بن علية قال: ذكروا عند ابن أبي نجيح أن ابن عباس كان يقول: يوم عاشوراء يوم التاسع. فقال ابن أبي نجيح: إنما قال ابن عباس: أكره أن أصور يوماً فرداً، ولكن صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً. شايف؟ إذاً ابن أبي نجيح قيل له إنه ابن عباس يرى يوم عاشوراء هو اليوم التاسع، قال: لا، أنتم ما فهمتوا ابن عباس، ابن عباس قصده ايش؟ أنه صوموا التاسع بعدين العاشر، مش أنه يوم عاشوراء هو اليوم التاسع، نعم.

قال ويحقق... سنشكركم إن شاء الله على تحقيقهم الكتاب مرة أخرى، أظن أننا سنأخذ النسخة من جديد، نعم. قالوا يحقق ذلك... آه، نعم. بس هنا هي أصلاً مش مذكورة ضمن الحديث، يعني هذا شرح من ابن تيمية، ابن تيمية لم يذكرها على أنها حديث. آه، ايش؟ لإن بقيت إلى قابل لأصومن ايش أعد العبارة؟ إلى التاسع، في رواية قال: يوم عاش، وفي روايته آه قال: يعني يوم... المطبوع... الحديث في المطبوع مشينا على أصل الحديث. طيب أنت النسخة عندك شيخ؟ نسخة العقل، العقل مع وين مو واردة؟ مع وهي مسلم ولا؟ تمام، إذاً لذلك أنا قلت لك ابن تيمية يشرح، يعني ابن تيمية اختصر على: «لإن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» وبيقول: معنى كلام ابن عباس يعني مع يوم عاشوراء، ويصحح الفهم للحديث.

يعني الذي يظهر لأن ابن تيمية هو لا يريد أن يكمل الحديث، يريد أن يبين الفهم الصحيح للحديث، وأن خطأ من قال إن ابن عباس يرى أن عاشوراء هو التاسع، فابن عباس لما قال: لأصومن التاسع، يعني مع يوم عاشوراء، مش هو يوم عاشوراء. عرفت؟ كمل ويحقق ذلك. قال ويحقق ذلك ما رواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء العاشر من محرم، قال الترمذي: حديث حسن. المفضل أصلاً هو الحديث اخي عن النبي عليه الصلاة والسلام، يعني حتى هذا مش حديث ابن عباس فكيف يكون يوم التاسع يعني يوم عاشوراء؟ أصلاً الحديث هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام، نعم.

قال وروى سعيد في سننه عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، صوموا يوما قبله أو يوما بعده». ورواه أحمد ولفظه: «صوموا قبله يوما أو بعده يوما». ولهذا نص أحمد على مثل ما رواه ابن عباس وأفتى به، فقال في رواية الأثرم: أنا أذهب في عاشوراء أن يصام يوم التاسع والعاشر لحديث ابن عباس: صوم التاسع والعاشر. وقال حرب: سألت أحمد عن صوم يوم عاشوراء فقال: يصوم التاسع والعاشر. وقال في رواية الميموني وأبي الحارث: من أراد أن يصوم عاشوراء أصام التاسع والعاشر، إلا أن تشكل الشهور فيصوم ثلاثة أيام. ابن سيرين يقول ذلك، يصوم ثلاثة أيام يعني من قبيل الاحتياط. ومعنى تشكل الشهور أنه ما عرف يعني هل رؤي هلال محرم ولا ما رؤي؟ فبتضلك متحير، هو احنا اليوم العاشر ولا الـ 11 ولا التاسع؟ فبيقول لك: إذا شكيت أنه بالشهور وتداخلت عليك خلص صوم ثلاث أيام احتياطاً، نعم.

قال وقد قال بعض أصحابنا: إن الأفضل صوم التاسع والعاشر، وإن اقتصر على العاشر لم يكره. ومقتضى كلام أحمد أنه يكره الاقتصار على العاشر، لأنه سئل عنه فافتى بصوم يومين وأمر بذلك وجعل هذا هو السنة لمن أراد صوم عاشوراء، واتبع في ذلك حديث ابن عباس. وابن عباس كان يكره إفراد العاشر على ما هو مشهور عنه، ومما يوضح ذلك أن كل ما جاء من التشبه بهم إنما كان في صدر الهجرة ثم نسخ ذلك، أن اليهود... ومما يوضح ذلك يوضح الوجه الأول، أن الوجه الأول ما هو؟ أن كل ما وافق فيه النبي صلى الله عليه وسلم اليهود كان في بداية الهجرة ثم نسخ.

ذلك أن اليهود إذ ذاك، نعم قال: ذلك أن اليهود إذ ذاك كانوا لا يتميزون عن المسلمين في شعور ولا في لباس ولا بعلامة ولا غيرها، ثم إنه ثبت بعد ذلك في الكتاب والسنة والإجماع الذي كمل ظهوره في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما شرعه الله من مخالفة الكافرين ومفارقتهم في الشعار والهدي. نعم.

وسبب ذلك أن المخالفة لهم لا تكون إلا مع ظهور الدين وعلوه. شوف هذا الكلام يعني في فقه معاصر مهم، اسمعوه هذا الكلام، اسمعوه لأنه في تطبيقات معاصرة مهمة قال: اقرؤوا هذا الكلام جيداً وانتبهوا له. قال وسبب ذلك، قال وسبب ذلك أن المخالفة لهم لا تكون إلا مع ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار، فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم تشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع... شرع ذلك. ابن تيمية يرى -والآن سنكمل كمان- ابن تيمية يرى أن المخالفة التامة لليهود والنصارى في الهدي الظاهر إنما ينبغي على المسلم أن يحققها بكمالها في حال قوة الإسلام، وليس في زمن الاستضعاف.

يعني تجي اليوم على اليهود والنصارى بيعيشوا معك في نفس البلد، ونحن المسلمين كم يوم؟ أنتم شايفيننا كل الكفوف علينا، تجي اليوم تقول: لا، بدنا نطبق هاي الأحكام اللي فيها مخالفة اليهود والنصارى في اللباس وفي الشعور وفي وفيه؟ شو بقول لك ابن تيمية؟ خطأ. هون بيجي الفهم العميق للنص؛ أنه بعض الشباب المتحمس المندفع شو بعمل؟ بيقرا نصوص مخالفة اليهود والنصارى وخالفوهم وكذا، فبده يصير يطبقها في زمن الاستضعاف، ولا يراعي أن تلك النصوص التي نزلت بالمخالفة إنما كانت في زمن ظهور محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه وأصبح اليهود هم المستضعفون في جزيرة العرب. إذاً المخالفة لهم لا تكون إلا مع ظهور الدين وعلوه.

طبعاً ايش المراد؟ أنه أنت لازم خلص ما تخالفهم أبداً في زمن الاستضعاف، لكنه يريد أن يقول إن التطبيق الكامل ومطالبة الناس جميعاً بالمخالفة في التفاصيل العامة والخاصة إنما تكون في زمن قوة الإسلام وظهوره ووجود كيان مسلم يدافع، وفي جزية وفي أهل ذمة، ساعتها بتطبق شروط عمر، ساعتها بتطبق شروط عمر: أن يركبوا الحمار بالجنب وأنه سيفه يلبس لباسه ويكوف يحط على خصره وما شابه ذلك. قال: فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم تشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر شرع... الآن أكمل شوف شو قال.

قال ومثل ذلك اليوم، قال ومثل ذلك اليوم -يعني هذه فكرة بدك في كل زمان ومكان بدك تفهمها- ما هي؟ قال ومثل ذلك اليوم لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأموراً بمخالفة لهم في الهدي الظاهر. آه نقطة، إذا كان الإنسان اليوم مقيم في بلاد الحرب، مقيم في بلاد الكفار في أمريكا، بريطانيا، في ألمانيا، في هذه الدول الغربية -طبعاً نحن بنعرف أن الأصل الإنسان لا يقيم في بلاد الكفار إلا لحاجة ماسة أو ضرورة ملحة، أما فقط من باب الثراء والدنيا هذا لا يجوز، المهم، أو لاجئ سياسي طبعاً هارب، أنت بتعرف اليوم الديمقراطيات هناك أحسن من بعض الدول- فالفكرة يقول ابن تيمية: لو أن إنساناً مسلماً يعيش في بلاد الغرب اليوم في ألمانيا أمريكا وما شابه ذلك أو في دار الكفر عموماً -طبعاً دار كفر غير حرب هذه لها تفاصيلها مش رح أشرح لك اياها، إنه كيف الاسلام يجوز أن الدولة المسلمة تعمل مصالحة لناس كفار مستضعفين بس تخلي واحد كافر مسؤول عنهم يطبق شرائعهم بس فهي- بينا وبينهم مصالح معاهده، المهم فإذا كان المسلم يقيم في دار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأموراً بمخالفة لهم في الهدي الظاهر.

يعني ممكن يأتيك رجل بقول لك: والله يا شيخ اليهود والنصارى في أمريكا بيلبسوا لباس معين في هديهم الظاهر كسمت عام هل أنا مأمور أنخالفهم وأظهر لا بدي أطلع بالدشداشة والعباية هناك واللي بده يحكي كلمة يزعل، ولا أنه قد تكون من الحكمة أن ألبس زيي زيهم بنطلون وبلوزه وما شابه ذلك؟ أنه بعض الشباب الله يهديهم مثلاً لما يرى داعية سافر لأوروبا يعطي محاضرات أو دورات، بشوف الداعية مثلاً كان من أهل الشماغ والثياب، بشوفه هناك لابس ايش؟ قرافة وبدلة كذا. الله المستعان! قول الشيخ بدل، الله يغفر له، لا ترى الشيخ هو الصح وأنت الغلط، لأن هو مقيم في أماكن معينة، تلك الأماكن فيها يهود ونصارى هم أصحاب الكلمة وأصحاب السطوة وأصحاب القوة. فمن العقل والمنطق يقول لك يا ابن تيمية: إنه أنت ما دمت هناك لست صاحب أمر ولا حتى سائل فيك وأنت قد مستضعف ما أحد منتبه لك، أن توافقهم في الهدي الظاهر، طبعاً فيما ليس شعاراً لدين -مش تروح تلبس صليب- موافقة الهدي الظاهر المراد بالموافقة بالهدي الظاهر في مثلاً لباسهم العام في ذلك البلد، طريقة قصات شعورهم -الطرائق العامة عندهم في الأكل في الشرب مما ليس كفراً أو معصية، مما ليس كفراً أو معصية، أما ما كان كفراً أو معصية في ذاته ما بعمله طبعاً إلا حتى في ظروف الكراهة لكن الأصل ما بعمله- أما الموافقة لهم في لباسهم في أشكالهم في طريقة تسريحات شعرهم في أشياء عامة من باب فقه الاستضعاف، من باب فقه الاستضعاف بقول لك ابن تيمية: هذا هو الواقع.

إذاً لو أن المسلم يقيم بدار الحرب عند الكفار لم يكن مأموراً بمخالفة لهم في الهدي الظاهر، ما باجي بقول له: بدك تلبس زي العرب أو بلاد المسلمين ولازم تتميز وتظهر أنه أنت مسلم. لا يا شيخ أنا بدي أفي حالي، أنا ما بدي أتميز، أنا بدي أخفي حالي ما بدي أتميز، أنه ما رح ألبس صليب أكيد وما رح ألبس لباس لها شعارات دينية كفرية، لكنني ايش ما بدي أتميز، بده يطلع شكله زيي زي أي مواطن هناك، بيطلع لي هذا؟ نعم، لأنه مستضعف. بس خلينا نكمل الفكرة، قال لما عليه في ذلك من الضرر -شوف ابن تيمية مسائل من زمن قديم- أن أنت لو قلت له: لا، بدك تتميز، طب هناك في كثير من اليمين المتطرف اليوم -بتشوفوا بريطانيا إذا متابعين الأخبار اليمين المتطرف كيف يهجم على المسلمين في بريطانيا- الآن إذا أنا تميزت وعرفوا الناس أني مسلم ممكن يأذيني، ممكن يضربني، فتقول لي: لا، لا، بدك تتميز، لازم يعرفوا أنك مسلم؟ لا، لأنني في زمن استضعاف أو مكان أو مكان استضعف.

قال بل قد... أكمل، قال بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحياناً في هديهم الظاهر. شوف شوف شو بحكي؟ بل قد يجب عليك أنك تشاركهم في هديهم الظاهر. يعني قد يجب عليك وأنت مقيم في أوروبا أو في أمريكا أو غيرها -طبعاً إقامة جائزة، لأنه بعض الناس أصلاً هو مقيم هناك للعمل والترفيه فبقول لي هي ابن تيمية يقول: يجب علي أن أشاركهم؟ لا، ابن تيمية بيتكلم عن شخص هو مضطر أن يقيم في بلاد الكفار، فنقول له: حماية نفسك أليست من مقاصد الشريعة الكبرى حفظ النفس؟ طب تحفظ عرضك وأولادك مش من مقاصد الشريعة الكبرى؟ إذا كان تميزك وعدم مشاركتهم في الهدي الظاهر قد يسبب ضرراً لزوجتك ولأبنائك حرام أنك ما تخالفهم؟ أف! حرام أنك تخالفهم؟ يجب أن توافقهم لأنه هنا أنت يعني هي قضية لباس أو شكل إذا أنت.

ما وافقتهم قد يتعرضون لزوجتك، قد يتعرضون لأولادك وأنت يجب عليك أن تحمي زوجتك وأولادك في نظر الإسلام، ففي هذه الحالة يجب وأنت مقيم بين ظهرانيهم إقامة مشروعة أن توافقهم في هديهم الظاهر، في طريقة شعرهم، في طريقة لباسهم، في طريقة كذا، حتى إيش تخفي نفسك ولا يعرف أنك إيش مسلم؛ حماية لنفسك وأولادك وما شابه ذلك.

أكمل. قال: بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحياناً في هديهم الظاهر. ننتبه، طيب، قال: إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين. شوف حتى شو، ابن تيمية شوف البعد مش بس إذا خايف على نفسك، بل إذا شعرت أن مشاركتهم في الهدي الظاهر ممكن تحببهم فيك فتدعوهم إلى الدين فيسلموا، البس زيهم واعمل زيهم في الهدي الظاهر.

نرجع بنقول: هذه ليس شعاراً للكفر، مش يعني ليس مراد أني ألبس صليب، لا المراد الهدي الظاهر في العادات، اللباس، الطقوس العامة لشكل المنازل، الأمور اللي خلص يعني سبحان الله النفس تحب من أالفها، صح؟ الناس لما يشوفوك أنت مختلف عنهم يا أخي بتنفر منك، بس لما يشوفوك بتشاركهم في طعامهم، لباسهم، رحلاتهم، لا شاركهم في ذلك حتى قد يكون ذلك سبباً في أن يسلموا ويدخلوا في دين الله.

قال: من دعوتهم إلى الدين، والاطلاع على باطن أمورهم لأخبار المسلمين بذلك. يعني تكون مخابرات المسلمين هذا المعنى، أو أنك تدخل هناك بهذه الصورة فتستطيع أن تتجسس على أمورهم فتحصل معلومات لصالح الصف المسلم، قال: والاطلاع على باطن أمورهم لأخبار المسلمين بذلك.

قال: أو دفع ضررهم عن المسلمين. ونحو ذلك من المقاصد الصالحة. إذاً هي نماذج من المقاصد التي يمكن أن أكون فيها يعني هنا لاحظ أنا خالفت القاعدة، القاعدة ماذا تقول: عدم مشروعية مشابهة اليهود والنصارى في الهدي الظاهر. هون لا، هون بدك تخالف القاعدة وبدك تشابههم في الهدي الظاهر، بل قد يكون ذلك واجباً، قد يكون مستحبا، بقول لك ابن تيمية إذا كان لمصلحة معتبرة شرعاً.

هذا عمق أخواني في الفهم والتطبيق؛ لأنه كثير من الشباب لما يحفظوا القاعدة يحفظ القاعدة حفظ مش فهم، فلما يأتي ينزلها على واقع المسلمين، تحكي معك عمتك أو أهلك من أوروبا، والله احنا عندنا كذا، والله احنا أخذنا مع الشيخ أنه لا يجوز مخالفة المشركين. طيب يا عم، طب من هون وهون، طيب شوف الشيخ؟

لا أنت لازم تعرف القاعدة وتعرف الاستثناء، هذا هو الفقه، الفقه ليس أن تحفظ القاعدة فقط، الفقه كل الفقه أن تحفظ القاعدة وتحفظ الاستثناء وتعرف أين تطبق هذه وأين تطبق هذه، فهمت يا إخوانا؟

تففضل شيخ، عندك سؤال؟

شيخ، هذا الموضوع ممكن يزيد الضعف.

هسه هو أنت أصلاً الأصل أن المسلم لا يقيم في الأصل، الأصل المسلم أن يكون مجتمعاً مع المسلمين في بلادهم، لكن نحن بنتكلم عن إنسان محتاج لأن يقيم في تلك الديار وهناك مصلحة له في الموافقة، فأنا في النهاية بدي أنظر لمصلحة هذا الشخص الذي أنا إذا قلت له لا خليك قوي تميز حتى نقوي حالنا بيروح المسكين فيها وبيموت وخلصوا عليه اليمين المتطرف وأنا بدعو له بالرحمة بعدين بس أنا كنت سبب في قتله لأني أنا قلت له لا خليك قوي واطلع وأظهر نفسك وتميز عنهم حتى تعطي شموخ الإسلام، بعدين لما مات أنا ما قدرت أعمل له شيء، لما زوجته تعرض لها، أنا بس اعطيت فتوى مندفعة متحمسه لكنها لا تمثل الواقع.

لا، هذا زمن استضعاف إلى أن يجعل الله له فرجاً ومخرجاً أو ينتقل إلى بلاد المسلمين، اليس كذلك؟ نعم.

حسن، هذا الاستثناء هو الاستثناء رخصة، يعني هو ماذا؟ هي رخصة يعني في أنه إذا الإنسان مثلاً كان... كان غير مباح له أو مثلاً ساكن غير مباح له، هل نقول إن الرخصة...

لا أنت بدك تطبق عليها قاعدة الرخصة، لا، هذه لا تطبق عليها قاعدة الرخصة الأصولية، هي رخصة كما يقول الشاطبي في الموافقات رخصة بالمعنى العام اللي هي استثناءات الشريعة من باب المشقه، وليست الرخصة الأصولية، الرخصة الأصولية تطبق عليها.

كلامك، هل يريح المسلمين، بعض المسلمين...

مشكلة بعد أنت عشان مثلاً توصل لدعوة كذا.

هسه حقيقة ويمكن يعني هذا الكلام يمكن أن يطبق في بلاد انتشرت فيها البدعة، أنت ذهبت مثلاً إلى بلاد الرافضة إيران، هي أنت ايش تصنفها ما بعرف شو تصنيفك لها أنت، لكن في النهاية هي تصنف طبعا من الروافض ويصنفون دولياً أنهم من المسلمين، صحيح؟

طيب، لما تذهب هناك إذا لبست زي لباسي هذا ممكن ما تطلع تمام، والله بدي أخالفهم في الهدي الظاهر، تمام، لا أنت ممكن تلبس لباسهم العام الذي ليس من شعارات دينهم الخاص، لكن لباسهم العام بحيث على الأقل ماذا يعني تؤطر نفسك يعني ما تنكشف، ما تنعرف، حتى تستطيع أن تقضي حاجتك وتخرج.

فمثلاً في بلاد البدع نعم ينصون على أن الإنسان قد يشاركهم في هديهم الظاهر إذا ظهرت له مصلحة، إما في حماية نفسه أو زوجته وحريمه أو أولاده أو ما شابه ذلك، وهذا كله يجب أن ينظر إليه، حتى مثلاً في بلادكم في غيرها يعني كثير من الأمور يجب أن ينظر فيها، روسيا أو غيرها من الدول تفضل.

علي، جاوبت أنت علي، في عندي سؤال من قبل وأظن جوابه جزء من جواب سؤال الأخ.

أي أخ بالضبط؟

آه الشيخ علي اهي.

انه في البلاد التي يغلب عليها السنة، أقول مثال الأردن.

آه نعم.

بعض الناس يعني بهذا النوع من التفكير يتاول لنفسه مثلاً تجنب بعض المصطلحات الشرعية، تجنب اللباس الشرعي، أحياناً حتى البعض مثلاً يتكلف الأخذ بفتوى بعض متأخرين الشافعية اللحن.

نعم.

بقول لك لا، لا شوف كلام علي بدنا نحمله كما قلنا على إنسان يعيش في بيئة فيها مشاكل كثيرة زي حكينا حكم أهل البدع وأهل الأهواء، لكن في بلاد غلبت فيها السنة وهذا شعارهم أروح أنزل مستواي عشان فئة من الشعب مش متقبله شكلي؟ لا، هذا غلط، هذا بيجي كلام الشيخ هيك أني أنا نزلت، أنا ما بنزل.

أنا إذا أنا أصلاً في بلد بالعكس الناس متقبلة ومتفهمة وترى السنة ظاهرة، ليش أنزل في المستوى؟ هم لازم يطلعوا للمستوى، لكن في بلد برجع بقول ثقافته تاثرت كثيراً وغلب عليه الأهواء، هنا ممكن يجي كلامك، لكن بلد قامت فيه السنة والشعار الذي أنت فيه بالعكس الناس فاهمته متقبلته، وإنما في فئة من أصحاب الأهواء أو الناس التي يعني تتاثر بالانسانوية العالمية ما عادت تتقبل لا، هذه مشكلتهم، واما أنا حتى ما أضعف وأضاعف الجماعة اللي معي اللي هم كثرة وسواد عظيم ما بنزل بمستواي، طبعا يعني لها تفاصيل كثيرة المساله.

آه أسامة.

شيخنا ممكن يعني جوا مثلا البلد نفسه ممكن يكون في مرات بيئة معينة، يعني مثلاً واحد جامعة مثلاً يعني جداً...

أنا هذا قصد علي، أنا أتوقع هذا قصده يعني، أحياناً واحد دخل جامعة من هذه الجامعات نعم، فإنه ممكن بهذه البيئة تحديدا لعارض معين مش مش الحالة العامة، أنه مثلاً يوافقهم، ما ما يلبس لباس هم يعني رافضينه، تمام بمعنى أنه...

آه بس هون نحن أصلاً الشيخ أسامة لازم أحدث المسالة، هو هؤلاء الفئة شو لابسين؟ لباس اليهود والنصارى؟ ولا لباس عادي مشترك إنساني بس مش لباس طلاب العلم؟ لأن أحياناً بصير مسألة تداخل.

فأنا ممكن ما ألبس لباس مشهور من طلاب العلم، بس أنا هؤلاء يعني هم مسلمين يا جماعة، صح إنه هم مش يعني مش مهتمين بأمور التدين، لكنهم مسلمين، فبالتالي شو طبيعة لباسهم؟ شو طريقة مشاركتهم؟

فأنا هون أعتقد أنه بحث آخر، بحث تتعلق بسم طالب العلم ضمن البيئات المنفتحة، هذه مش قضية مشابهة اليهود والنصارى هذا الذي أعتقده.

عبادة أخيراً.

طيب شيخ، ممكن الواحد لحاجته من باب المشاركة في الظاهر من بلاد الكفر...

والله يا شيخ يعني بدها دراسة، يعني ما بدي أنا يعني لأنه هذا سيحتاج حجم الضرر، هي باختصار الشريعة ميزان، الشريعة ميزان.

والله أنا اضطريت أساغر لبلد فعلا يعني إذا عرفوا أني مسلم وكل أهلها حالقين لحاها إذا عرفوا أني مسلم ممكن يعني أتضرر ضرراً كبيراً، فهنا أيها أكبر ضرراً في نظر الشريعة حلق اللحية ولا ضرر أن أقتل أو تعتدى على زوجتي أو عائلتي أو كذا؟ فهون بتيجي موازين المصالح، وأكيد الشريعة لها تأسيس في ذلك وترخيص، فإنه هنا أنت ما تعمدت حلقها هكذا يعني، وإنما في لك مصلحة ومقصد معتبر.

بس هي برجع بقول لك هي ميزان، لأنه أحياناً بتصير بعض المصالح موهومة، أني أنا لازم أحلق لحيتي مشان أستطيع أدعوك إلى الإسلام، وأنت لا عادي لو خليت، هم يعني مش سهلين كثير يعني موضوعك أنهم أصلاً بعضهم بتلاقيه مربي لحيته في الشوارع مش تديناً على طرائقهم، فأحياناً نحن نخشى أنه يصير في تكلف شوي في تطبع المصالح، فبتصير أنت تتوهم مصالح هي مش موجودة، فالمصلحة كما قال لك المصلحة المعتبرة شرعاً.

أكمل. قال: فاما في دار الاسلام والهجره التي اعز الله في فيها دينه وجعل على الكافرين بها الصغار والجزيه ففيها شرعت المخالفه.

لا صحيح، قال: ففيها شرعت المخالفة التامة، خلينا نقيدها المخالفة التامة في دار الإسلام.

نعم. قال: واذا ظهر ان ان الموافقه والمخالفه تختلف لهم باختلاف الزمان والمكان ظهرت حقيقه الاحاديث في هذا.

طبعا هو لماذا أتى بهذه الفكرة؟ يريد أن يخبرك أنه إذا لا تعترض على حديث بحديث عاشوراء، ولا تعترض علي بحديث: كان يحب موافقة أهل الكتاب في كذا، فإن تلك في مكان أو زمان يستدعي الموافقة وأحاديث تحريم التشبه بهم في مكان وزمان يستدعي المخالفة، فهمتم؟

بقول لك مسألة التشبه باليهود والنصارى أنا صح أسست لك من أول الكتاب أنها غير مشروعة، لكن وين يكون تطبيقها؟ في دار الإسلام والهجره، في المجتمع المسلم هنا بنطبق كل الأحاديث بحذافيرها، ويبقى الأصل عدم مشروعية مشابهة اليهود والنصارى.

وأما إذا كان طبيعة الظرف أو الواقع الذي أنا فيه يقتضي مني أن أشابههم في الهدي الظاهر في بعض التفاصيل، فإن هذا سيختلف إذا باختلاف الزمان والمكان، لذلك قال: فمن ظهر أن الموافقة لليهود والنصارى أو بالمخالفة يختلف حكمها باختلاف الزمان والمكان، زي ما حكينا دار الكفر، دار الإسلام.

ظهر لك كيف تجمع بين حديث عاشوراء وحديث كان يوافق اليهود في كذا، وبين أحاديث: خالفوهم لا تشبهوا باليهود، أن تلك في ظروف وهذه في ظروف، تلك في بيئة وهذه في ماذا؟ في بيئة أخرى.

وهون البعد التيمي يظهر وأنا عمق ابن تيمية في تحليل الظواهر وأعطائك مثل هذه التفصيلات التي صعب أن تجدها مثلاً في كتاب فقهي عام، يعني لو درست زاد المستقنع وبدايه العابد والاقناع وغيرها ما رح تيجي لمثل هذه التفصيلات الموجودة في ثنايا العلماء الكبار المحققين.

نعم. قال.

طيب، الوجه الثاني في الإجابة عن حديث: كان له يحب موافقة اليهود والنصارى أو يحب موافقة اليهود فيما كذا.

قال: الوجه الثاني لو فرضنا أن ذلك لم ينسخ فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان له أن يوافقهم لأنه...

بدنا نفترض أن قوله صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب موافقة اليهود أهل الكتاب، الحديث: كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، نحن قلنا هذا نسخ، طب تنزلاً بدنا نفترض أنه لم ينسخ وأنه بقيت القاعدة العامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، لنفترض أنه لم ينسخ، مين الذي يحب ويختار أن يوافق أهل الكتاب؟ أنا ولا النبي صلى الله عليه وسلم؟

يقول: لو نفترض أن هذا الحديث لم ينسخ، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان له أن يوافقهم، يعني هو اللي بيختار ما الأشياء التي أوافق أهل الكتاب فيها، مش أنا وانت بنختار على كيفنا.

نعم. قال: لأنه يعلم حقهم من باطلهم بما يعلمه الله إياه ونحن نتبعه.

نعم. فاما نحن فلا يجوز لنا أن نأخذ شيئاً من الدين عنهم لا من أقوالهم ولا من أفعالهم باجماع المسلمين المعلوم بالاضطراب من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو قال رجل: يستحب لنا موافقه اهل الكتاب الموجودين في زماننا لكان قد خرج عن دين الامه.

يعني طلع خارج الدين، لو يعني لو شخص أراد أن يقلد النبي صلى الله عليه وسلم في جملته الآن، النبي عليه الصلاة والسلام ايش الجملة؟ كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء.

لو إجا شخص اليوم بقول ابن تيمية، فأراد أن يقول نفس الجمله، أننا نحب أن نوافق أهل الكتاب، ويستحب وموافقة أهل الكتاب فيما لم نؤمر فيه بشيء، شو حكمه؟ خرج، يعني خرج عن دين الإسلام.

تمام، خلينا بهذه العبارة اللطيفة: خرج عن دين الإسلام. فيقول لك: لا تستطيع أنت أن تحاكي عبارة النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه عليه الصلاة والسلام يعرف صحيحهم من باطلهم، أما أنا واياك كثير ما تخترط علينا الأمور لأنه لا يوحى لنا من السماء.

نعم. قال: الثالث أن نقول بموجبه: كان يعجبه موافقه أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم أنه أمر بمخالفتهم.

هذه طريقة ثالثة في، شوف الجمال في أساليبه الاستدلالية، فبقول لك: أنا بدي أقول بموجب هذا الأثر، إيش يعني بموجبه؟ يعني ما يقتضيه الآن، شو الأثر بيحكي؟ كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب.

فيما لم يؤمر فيه بشيء. إذاً، ماذا يقتضي هذا؟ ما موجبه؟ أنه إذا أمر بشيء، خلاص، لا يوافقهم؛ أنه قال: «يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء». طيب، إذا أمر بشيء، يقتضي مخالفتهم، خلص، صلى الله عليه وسلم خالفهم.

فبيقول لك: إذا خلينا نفكر بهذه الطريقة، بدنا نقول بما يقتضيه هذا النص: كان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. طيب، ثم إنه أمر بشيء، بايش؟ بمخالفتهم. إذا هذا الذي صفينا عليه؛ إذاً، نحن ما خالفنا النص، نحن مشينا مع النص، مش لا يعارض تأصيلي، وأمرنا نحن أن نتبع هديه صلى الله عليه وسلم. إذاً، هو أمر بالمخالفه ونحن أمرنا أن نتبع هديه صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه، نعم.

قال: بس خلينا نخلص النص. قال: وأمرنا نحن أن نتبع هديه وهدي أصحابه السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والكلام إنما هو في أننا منهيون عن التشبه بهم فيما لم يكن سلف الأمة عليه. فأما ما كان سلف الأمة عليه، فلا ريب فيه؛ سواء فعلوه أو تركوه.

فشيء كان الصحابة والتابعون يفعلونه، وهو من أفعال أهل الكتاب، نحن ما في مشكلة بنفعله، خلص، لأنه الصحابة والتابعون فعلوه. نحن بنحكي عن شيء، يا إخواني، ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعون، لم تفعله الأمة المفضلة، فهذا الذي نتكلم أنه لا يجوز أن نشابه اليهود والنصارى فيه، نعم.

قال: فإنا لا نترك ما أمر الله به لأجل أن الكفار تفعله، نعم. فنحن لا نترك شيئاً فعله النبي صلى الله عليه وسلم بس لأن الكفار تفعله؟ هل تترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم لأن الكفار يفعلون شبيهاً بها؟ لا، طبعاًَ، نعم.

قال: مع أن الله لم يأمرنا بشيء يوافقون عليه إلا ولا بد فيه من نوع المغايره. اه، يعني هذا نوع استثناء؛ ما بس أنه حتى ما يظن البعض أنه في أشياء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي بعينها عند اليهود والنصارى، فيريد أن يعطيك قاعدة بالاستقراء: مع أنه لا يوجد شيء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهدي السلف من أمر اليهود والنصارى إلا ولنا فيه نوع مغايرة. أما في ماذا؟ قال:

قال: مغايرة يتميز بها دين الله المحكم مما قد نسخ أو بدل. نعم، مغايرة في الوصف؛ يعني لا يوجد شيء شرع في دينه ديننا وهو من شرائع اليهود والنصارى أو يفعلونه اليهود والنصارى إلا ستجد في ديننا لازم في نوع تميز، زي قضية عاشوراء؛ صوم التاسع والعاشر، لازم في نوع تميز لنا في طريقة الأداء تختلف عن طرائقهم، نعم.

حتى يحصل تميز بيننا وبينهم في شرائعهم المنسوخة أو المبدلة المحرفة اللي هم بدلوها. اه، شيخ عمر، مش نسخ؟ هي تقول لك: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كنت أحب» أو «كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء» فكلما جاء شيء جديد أمر فيه بالمخالفه، خلص، فهذا مستثنى أصلاً من النص ابتداءً، مثلاً، أي إلا ما يتلى عليكم. شو الآية؟

وحل... خلينا ذهني إلى آية أخرى، لا، خلينا على هذا. فإذاً، هو أصلاً من البداية ذكر الاستثناء؛ أنه أنا أحب موافقة أهل الكتاب فيما لم أؤمر فيه بشيء، فكلما جاء أمر بشيء هذا يكون ضمن المستثنى ابتداءً، فليس هذا النص منسوخاً. فهمت علي؟ النص بقي أنه يوافق أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، فكل ما جاء فيه المخالفة، فخلص، هو ضمن مما أمر فيه بشيء، فلا يعتبر هذا نسخاً، يعتبر ماذا؟ عملاً بموجب النص.

هو مش أزال، هو أصلاً النص الأول وأصلاً ذكر الاستثناء ابتداءً؛ يعني كان كيف أقول لك؟ أنا راح أظني على هذا إلا إذا أنت أجيت. إذا أنت أجيت، هل أنت نسخت ولا أنا أصلاً ما أعطيت مدة معينة ابتداءً مصرح فيها هنا؟ أنا مصرح بشيء معين؛ أنه أنا راح أضل على هذا الشيء حتى ياتي عمر. إذا جاء عمر، هل أقول مجيء عمر ناسخ، ولا هو بيان أو تطبيق لهذا النص؟ هو تطبيق فعلياً؛ أنه جاء عمر، فأنقلت: خلص، إذا أجى عمر، فبالتالي النسخ لا يكون به تأقيت، النسخ لا يكون النص مؤقتاً، أما هنا النص مؤقت من البداية، نعم.

قال رحمه الله تعالى: فصل قد ذكرنا من دلائل الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار ما دل على أن التشبه بهم في الجملة، اللي هو يعني شبيه بالقياس، نعم.

قال: وأن مخالفتهم في هديهم مشروع. نعم، هو بده يلخص لك الفكرة؛ خلص، إذا ذكرنا النصوص، طيب، وأن مخالفتهم في هديهم مشروع، أما على الإيجاب أو على الاستحباب.

قال: وقد تقدم بيانه أن ما أمر به من مخالفتهم مشروع، سواء كان ذلك الفعل مما قصد فاعله التشبه، مما قصد فاعله التشبه بهم أو لم يقصد، وكذلك ما نهي عنهم من مشابهتهم يعم إذا ما قصدت... ما قصدت، قصد... قصدت مشابهتهم أو لم تقصد. وعرفنا أيضاً أن التشبه باهل الكتاب ممنوع، سواء أنت فعلت الفعل وأنت تتقصد المشابهة، أو فعلت الفعل وأنت لم تتقصد المشابهة، كل هذا ممنوع ما دام من فعل أهل الكتاب.

قال: فإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها. يعني هو يقول لك: أصلاً أغلب المسلمين لما يشابهوا اليهود والنصارى، أغلبهم هو لا يتقصد في فعله أن يشابه اليهود والنصارى؛ يعني لو سالت واحد اليوم بيعمل أعمال اليهود والنصارى: أنت قصدك تتشبه باليهود والنصارى؟ شو بقول لك؟ لا، بقول لك: والله حبيتها، حبيت هاي الموضة، حبيت هذا حلقة الشعر، حبيت هذا الشيء. فأغلب تشبهات المسلمين أصلاً باليهود والنصارى هي ليست ناتجة عن تقصد المشابهة كنية، هو ما عنده هاي النية، بس حتى ذلك غير مشروع، فسواء أنت تقصدت المشابهة كنية عندك أو لم تتقصد المشابهة، غير مشروعة، نعم.

قال: وفيها ما لا يتصور قصد المشابهة فيه؛ كبياض الشعر وطول الشارب ونحو ذلك. كيف هاي لا يتصور أصلاً وجود قصد المشابهة فيها؟ نعم.

أحسنت، لأنها ليس من اكتسابك. الآن لما يصير شعرك أبيض، أنت الآن هون شابهت اليهود والنصارى؛ لما تشيب أنت شابهت اليهود والنصارى، شو رايك هذا؟

هل هسي في واحد يقول: والله أنا متقصد أشابه اليهود والنصارى عشان هيك خليت شعري يشيب؟ لما أنت... لما يكبر عمرك، إن شاء الله بعد طول عمر بالخير، كون شعرك أبيض وشاب، هذا مش من فعلك، فلا يتصور أصلاً في هذا أن يكون الإنسان جعل شعري أبيض بقصد مشابهة اليهود والنصارى، ليه؟

لانه هذا ليس من فعلك، هذا شيء الله عز وجل يجعل شعرك أبيض عندما تكبر. كذلك طول الشارب، لما شاربك يطول، فتقول: آه، والله شاربي طال، أنا هذا قصدي في مشابهة اليهود والنصارى. طول الشارب كشيء هذا مش... يعني لست أنت من ينبت الشعر، الله هو الذي ينبت الشعر. أنت مامور بمخالفتهم كيف؟ بقص الشارب وصبغ الشعر، هنا أمرت بمخالفتهم، لكن ابتداءً أن شعرك أبيض أن يحصل المراد، مش إبقاء.

ركز، أنا بتكلم عن الحصول وليس البقاء. بقاء شعرك أبيض هذا بارادتك، بقاء الشارب طويل هذا بارادتك، لكن أصل بياض الشعر هذا بارادتك؟ لا. أصل طول الشعر هذا بارادتك؟ لا. فلا يتصور في هذا أصلاً قصد المشابهة، هذا معنى كلامه، نعم.

قال: ثم اعلم أن أعمالهم ثلاثة أقسام... لا، خلص، هذاك أصلاً هو خلاصه ما مر معنا، الآن بده ياتي لتقسيم مفيد في هذا الباب. ركزوا في حقيقه، قال: اعلم أن أعمال... مال اليهود والنصارى ثلاث على أقسام ثلاثة. طبعاًَ الثلاثة راح تصير تسعة هسة، قال:

قال: قسم مشروع في ديننا في ديننا، مع كونه كان مشروعاً لهم أو لا يعلم أن كان مشروعاً لهم، لكنهم يفعلونه الآن.

إذاً، قسم مشروع في ديننا، هذا القسم الأول؛ في أشياء، إخواني، هي مشروعه في ايش؟ في دين الإسلام، وكانت أيضاً مشروعة لهم أو لا يعلم أنه كان مشروعاً لهم أو لا، ممكن هم ابتدعوه من عندهم، لكنهم يفعلونه الآن في زمننا. إذاً، هذا القسم الأول؛ مشروع في ديننا، وهم كان مشروعاً لهم في دين موسى أو عيسى، أو لا يعلم هل هو فعلاًَ من شرائعهم الحقيقية، بس المهم هم الآن يفعلونه. اثنين:

قال: وقسم كان مشروعاً ثم نسخه شرع القرآن. القسم الثاني: ما كان مشروعاً لهم فعلاًَ، ولكن إسلامنا لم يشرعه ونسخه القرآن نسخاً واضحاً.

ثالثاً:

قال: وقسم لم يكن مشروعاً بحال، وإنما هم أحدثوه. القسم الثالث: ما هو شيء أصلاً مش مشروع في دين موسى وعيسى ولا الإسلام أقره، وإنما ابتدعه واختترعه اليهود والنصارى من بنات أفكارهم. وضحت الأقسام الثلاثة، إخواني؟ طيب.

قال: اه. طيب، لو كان لم يكن مشروعاً لهم ثم صار مشروعاً لنا؟ هذا مش فهمنا، مش موضوعنا، لأنه ما له علاقة بموضوع البحث، نعم.

قال: وهذه الأقسام الثلاثة إما أن تكون في العبادات المحضة، وإما أن تكون في العادات المحضة، وهي الآداب، وإما أن تجمع العبادات والعادات فهذه...

نعم، هذه الأقسام الثلاثة، اللي هو ما كان مشروعاً في ديننا وكان مشروعاً في دينهم أو لا يعلم أنه مشروع لا، أو كان مشروعاً في دينهم ثم نسخه شرعنا، أو لم يكن مشروعاً لهم بحال وإنما هم اخترعوه وابتدعوه، هذه إما أن تكون في أمور... أمور عبادية، أو في أمور عادية؛ آداب الطعام، الشراب، الدخول، الخروج، اللباس، أو في أمور تجمع بين عبادات وعادات.

إذاً، عندنا عبادات فقط، عادات فقط، خليط من العبادات والعادات؛ هي ثلاث. وفي أول شيء برضه ثلاث حالات؛ 3 ضرب 3 كم؟ تسعة. فهمتهم؟

فأنت بتقول: القسم المشروع في ديننا، ما كان مشروعاً لهم، إما أن يكون عبادات فقط، أو عادات فقط، أو خليط عبادات وعادات. الحالة الثانية: ما كان مشروعاً في دينهم ثم نسخه القرآن، إما أن يكون عبادات فقط، أو عادات فقط، أو خليط من عبادة وعادة؛ هي ستة. الحالة الثالثة: ليس مشروعاً بحال، وإنما ابتدعوه، إما أن يكون عبادات فقط، أو عادات فقط، أو خليط من عبادات وعادات، فصارت تسعة. الآن سيفصل فيها، نعم.

قال: و... فأما القسم الأول وهو ما كان... هذه، إذاً، تسعة... تسعة أقسام، فهذه تسعة أقسام، سيبدأ بأول ثلاثة منها، نعم.

قال: أما القسم الأول وهو ما كان مشروعاً في الشريعتين، أو ما كان مشروعاً لنا وهم يفعلونه، فهذا كصوم عاشوراء، أو كأصل الصلاة والصيام؛ فهنا تقع المخالفة. ركز، الآن صيام عاشوراء مشروع في ديننا، سريعاً. مشروع؟ طب مشروع في دينهم؟ نعم، طبعاًَ مشروع في دينهم، فهذا... طيب، الآن هي هو عبادة ولا عاده ولا خليط؟ عبادة. هذا مثال على عبادة، طيب.

قال: فهنا تقع في مثل هون... سيتكلم بقواعد ترى مهم جداً تضبطوها في مثل هذه الحالة، إخواني؛ ما كان مشروعاً في ديننا ومشروعاً في دينهم، وكان عبادة، هنا ما الإسلام... في التشريع، يأتي الإسلام ليخالفهم في طريقة أداء العبادة، هيك الإسلام. يأتي الإسلام ليخالفهم في ايش؟ في طريقة أداء العبادة. ففي عاشوراء بماذا أمر الإسلام؟ أن تصوم التاسع مع العاشر حتى يحصل الخلاف في الصفة، نعم.

قال: كما سن لنا صوم تاسعاء وعاشوراء، وكما أمرنا... لا هون، خلي الشباب يحطوا خط تحتها: فهنا تقع المخالفة في صفة أداء ذلك الفعل، هي تضع تحتها خطنا، قاعدة هنا، هذه قاعدة مهمة تفهمها.

قال: فهنا تقع المخالفة في صفة ذلك العمل، كما صُنّ لنا صوم تاسعاء وعاشوراء، وكما أمرنا بتأجيل الفطور والمغرب.

مثلاً، في رمضان، نحن ماذا يُسن لنا؟ تعجيل الفطور وتاخير السحور، ليه؟ مخالفة لأهل الكتاب؛ لأن أهل الكتاب يؤخرون الفطور ويعجلون السحور، فهذه، كما قال: «لا تزال أمتي بخير ما داموا يعجلون الفطور ويؤخرون السحور». ليه؟ مخالفة لأهل الكتاب في الصفة؛ فأهل الكتاب يصومون ونحن نصوم، إذاً، لنا شريعة الصيام مشتركة، بس لازم نخالفهم في الصفة في تعجيل الفطور وتأخير السحور، نعم.

قال: مخالفة لأهل الكتاب وبتاخير السحور، ومخالفة لأهل الكتاب، وكما أمرنا بالصلاة في النعلين مخالفة لليهود، وهذا كثير في العبادات، وكذلك...

هذا إذاً عبادات، طيب، نيجي الآن على مشروع في دينهم ودينهم بس ايش؟ عادات، نشوف مثال ايش العادات؟ قال:

قال: وكذلك في العادات، قال صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا».

الان في القبور، الأصل في قبور المسلمين أنها تكون ايش؟ لحد، واما الشق فهذا الأصل لأهل الكتاب، تمام. طبعاًَ، شو الفرق بين اللحد والشق؟ اه يا عمار؟ الشق هو حفره واحدة، اللحد... على صورة حرف الإل (L) باللغة الإنجليزية في حفره جانبية. فالاصل في قبور المسلمين كما أن تكون لحد وليست شق. قال: «والشق لغيرنا».

طبعاً هي امور... عبادة ولا عادات؟ هي تصنف أنها عادة مش عبادة بحد ذاتها، وإن كنت ستثاب على موافقة السنة، بس هي في الأصل من امور الحياة العامة، مش... يعني المراد بالعبادة هون، إخواني، المعنى الخاص للعبادة اللي هي هيئة معينة تفعلها تتقرب بها لله؛ زي الصلاة، زي الصيام، زي الحج، تمام؟ ولا أنت أصلاً كل حياة المسلم، حتى العادات؛ آداب الطعام والشراب، هي كلها تأخذ عليها ثواب وعبادة بالمعنى العام. فهنا العبادة بالمعنى الخاص اللي هو يسميه كتاب العبادات في الفقه، كتاب العبادات في الفقه، نعم.

قال: وسنة توجيه قبور المسلمين إلى الكعبة تمييزاً لها عند مقابل الكافرين.

فهذا اختلاف أيضاً في ماذا؟ في العادات؛ لأن الكفار لا يوجهون موتاهم إلى القبلة، وإن كان نشترك نحن وهم في مشروعية الدفن، يعني الدفن في شريعتنا والدفن في شريعتهم، لكن اختلفنا في صفة الدفن، نعم.

قال: فإن أصل الدفن في الأمور المشروعة في الأمور العادية، ثم قد اختلفت الشرائع في صفته، وهو أيضاً من عبادات، أيضاً فيه عبادات، ولباس النعل في الصلاة فيه عبادة وعادة. مثال النعل قضية لبس النعل في الصلاة، صنفها عبادة وعادة، قضية أنك تصلي وأنت لابس نعلك أنت بتعرفوا أن الإسلام شرع لبس النعل في الصلاة لمن كان لابساً له وأن لا يخلعه؛ لأن اليهود والنصارى يخلعون نعالهم ويظنون أنه لا تصح الصلاة في شيء من عندهم، ففي النهاية أخذوها من قضية -طبعاً هو قالوا إنهم أخذوها من قضية-: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: 12] أن اليهود لماذا يخلعون نعالهم؟ لأن موسى لما دخل الوادي إيش ربنا قال له: اخلع نعليك؟ فخلص صاروا اليهود إذا بدهم يصلوا لازم يخلعوا نعالهم، فالإسلام إيش قال لنا؟ لا، بتقدر تصلي بنعلك وبتقدر تخلعه. جيد، فموضوع لبس النعل في الصلاة ابن تيمية صنفه على أنه إيش؟ يعني فيه جانب عبادة وفيه جانب عادة؛ لأن أصلاً كونه لبس النعال من العادات. طيب، لكن لما كان في الصلاة جعله في جانب بعد عبادي؛ أنه أصلاً لبس النعل وخلعه هي عادات حياتية، لكن ليش جعل فيه بعد عبادي؟ لأنه موضوع متعلق بالصلاة، فقال: هذا فيه بعد عبادي مع أن أصله عادة. نعم.

قال: وهو أيضاً فيه عبادات، ولباس النعل في الصلاة فيه عبادة وعادة، ونزع النعل في الصلاة شريعة كانت لموسى عليه السلام. إذاً، هنا هو يثبتها شريعة ثابتة، هكذا يقول ابن تيمية أن نزع النعل في الصلاة كان شريعة لموسى عليه السلام. نعم.

قال: وكذلك اعتزال الحيض ونحو ذلك. طيب، اعتزال الحيض؟ الآن اليهود كانوا يعتزلون النساء الحيض، بس كانوا يعتزلونهم حتى لا يجادعوهم في البيوت، بتطلع برة البيت وهو بضل قاعد لحاله، لكن الإسلام صح شرع الاعتزال، لكن في ماذا شرعه؟ في أي صفة؟ في الجماع فقط، وبعض الفقهاء قال فيما بين السرة والركبة، لكن أكثر من هيك لا تعتزل المرأة الحائض. فإذاً، نحن وهم متفقون على فكرة ماذا؟ مجانبة الحائض، لكن اختلفنا في ماذا؟ في الصفة؛ فهو من الاعتزال الكامل، ونحن لا، اعتزال في صورة واحدة أو صورتين ليس أكثر. طبعا هذا اعتزال الحائض تصنف إيش؟ من قبيل العبادات ولا العادات ولا خليط؟ يعني أنا أشعر ابن تيمية لما ذكرها بعد النعل جعلها خليطاً، يعني من عبادات وعادات، قضية اعتزال المرأة الحائض؛ لأنها لها علاقة بالطهارة، ولها علاقة بموضوع الطهارة، والطهارات من باب العبادات، ولها علاقة أيضاً بأمور اعتيادية، يعني ماذا تفعل معها من أمور النفس والشهوات؟ ففيها جانب عادي، يعني تقبل ذلك، مش مشكلة.

قال: ونحو ذلك من الشرائع التي جامعناهم في أصلها وخالفناهم في وصفها وخالفناهم في، إذاً جامعناهم في أصلها وخالفناهم في وصفها، هذه واضحة إخواني. إذاً الشريعة في هذا النوع تأتي بهذه الطريقة.

نيجي الآن الحالة الثانية، وهو ما كان مشروعاً لهم حقاً، فعلاً كان مشروعاً لهم على لسان موسى وعيسى، ثم جاءت شريعتنا بنسخه، كيف تعاملت شريعتنا مع هذا النوع بانواعه الثلاثة: عبادات فقط، عادات فقط، عبادات وعادات؟ قال: القسم الثاني ما كان مشروعاً ثم نسخ بالكلية كالسبت، أو إيجاب صلاة أو صوم. كان السبت هذا تشريع لهم؛ أنهم يعطلوا فيه ولا يمارسوا فيه أعمال، وهذه شريعة ثابتة بالقرآن، أثبتها أنه هكذا كان أمر الله لليهود بأن يتوقفوا يوم السبت عن الصيد والعمل ويجلسوا. نعم.

قال: ولا يخفى النهي عن موافقتهم في هذا. قضية أو إيجاب صلاة أو صوم، يعني كأنه كان في شريعتهم يجوز للإنسان أن يوجب على نفسه صلاة أو صوماً، كان هذا الذي يقصده والله أعلم ولست متأكداً. نعم.

قال: ولا يخفى النهي عن موافقتهم في هذا، سواء كان واجباً عليهم فيكون عبادة، أو محرماً عليهم فيتعلق بالعادات. يعني الآن هذا النوع الثاني الذي هو مشروع لهم في دين موسى وعيسى، وجاء القرآن ونسخه، هذا واضح أن القرآن قال لك: لا تعمله. إذاً شو بده يكون الحكم؟ لا يجوز أن نتشبه بهم في أصل هذا الفعل. لا يجوز أن نتشبه بهم في ماذا؟ في أصل هذا الفعل؛ لأنه إما كان شيء واجب عليهم، وإذا كان واجب عليهم سيكون من أمور العبادات في العادة، وجاء شريعتنا بنسخه، إذاً مطلوب منا ألا نشابههم في هذه العبادة، أو كان شيء ربنا حرمه عليهم، والتحريات في العادة تتعلق بماذا؟ بالعبادات ولا بالعادات؟ بالعادات، صح؟ فيقول: إما حرم عليهم وجاءت شريعتنا تنسخ تحريمه، فيجب علينا أنه إيش؟ ننسخ تحريمه، ولا يجوز لنا أن نستمر مثلهم على تحريمه. سيذكر مثالاً: فليس للرجل أن يمتنع من أكل الشحوم وكل ذي ظفر على وجه التدين بذلك. اه، فلو جاءك اليوم -بتعرفوا في بلدنا موجودين، والله أنا فكرت أنه مش النباتيين، تسمعوا فيهم النباتيين هذول اللي بقول لك لا حرام ناكل لحم وكذا، ولازم نصير مثلاً أنه ناكل كل ذي ظفر وهذا ما يجوز، وبعضهم كون يقول لك يعني أصلاً هذا كان موجود عند اليهود والنصارى وهيك كانت شرائعهم فأنابد أقلدهم وأقول إيش: حرام ناكل لحوم الإبل والبقر والغنم، حرام ناكل، لازم ناكل النبات- فهنا إيش يقول لك ابن تيمية؟ ليس للرجل أن يمتنع من أكل الشحوم وأكل كل ذي ظفر على وجه التدين. هسا لو بدك تاكلها عامل حمية بدك تنحف برجع لك، أما على وجه التدين: ما بدي أكل شحوم ولحوم، هذا يخرج من الإسلام! ليه؟ لأنه حرم ما أحل الله، حرم ما أحل الله، ما هو معلوم طبعا بعد أن يعرف ويبين وتقام عليه الحجج وتزال الشبه، لكن أنا بتكلم كأصل عام أن هذه العقيدة تخرج من الإسلام، ينتبه الإنسان لذلك. نعم.

قال: وكذلك ما كان مركبا منهما. مركبا منهما يعني عبادة وعادة. نعم.

قال: وهي الأعياد التي كانت مشروعة لهم. فالأعياد الآن التي هي نقطة النقاش أصلاً في كل كتاب: الأعياد هل تصنف عبادة ولا عادة ولا مركبة؟ الأعياد تصنف على أنها مجموعة من العبادات والعادات؛ ليه؟ لأنه في يوم العيد في عبادات زي صلاة العيد، زي زكاة الفطر، زي الأضحية، وفي عادات زي ايش؟ لبس اللباس الجميل، الخروج، التفسيح للاهل، فالعيد هو عبارة عن مجموع من عبادة وعادة، فما كان من أ من أعيادهم فهو من الصنف الثاني الذي هو كان مشروعاً لهم في دينهم على فرض وجاءت شريعتنا بماذا؟ بنسخه، فهنا لا يجوز أن نشاركهم في أصله، مش بس نشاركهم فيه بس نخالفهم في وصفه؛ في الحالة الأولى كنا نشاركهم في الأصل ونخالفهم في ماذا؟ في الوصف، ما كان مشروعاً في ديننا ودينهم، لكن هذا مهم جداً إخواني الكلام، أنتم العيد العيد أعياد المشركين بتصنفها من القسم الأول ولا من القسم الثاني؟ هل نصنف الأعياد ما كان مشروعاً لنا ولهم ولا لم نصنفها ما كان مشروعاً لهم ثم نسخته شريعتنا؟ ابن تيمية بيقول لك: أعياد الكفار لا تص ما يجي حدا يصنف لي اياها في القسم الأول ما كان مشروعاً لنا ولهم ونخالفهم في الصفة فيروح يعيد معهم في عيد الفصح، بس بقول لك: أنا ما راح أعمل زيكم، أنا راح أروح على المسجد في عيد الفصح، هم يروحوا على الكنيسة أو أنا راح أتفسح في مكان، هم لا، أنت ما بصير تشاركهم في الأصل؛ لأنك أنت في هذه الحالة هو كان شيء مشروع لهم وشريعتك نسخته من أصله فلذلك لا يوافقوه في أصله، إذاً قال: وهي الأعياد التي كانت مشروعة لهم.

فإن العيد المشروع يجمع عبادة وهو ما فيه من صلاة أو ذكر أو صدقة أو نسك، ويجمع عادة وهو ما يفعل فيه من التوسع في الطعام واللباس، وما يتبع ذلك من ترك الأعمال الواجبة. أكيد أنت في العيد بتعطل صح، ما إيش ترك الأعمال الواجبة العطلة، مش من العيد عطلة. اه، قال: فهذه من العادات التي في أيام العيد حتى في زمن الصحابة كانوا يعطلوا حتى يفسحوا عيال أولادهم وحياتهم. نعم.

قال: واللعب المأذن فيه في الأعياد لمن ينتفع باللعب ونحو ذلك. نعم، يعني يقصد للأطفال أو كذا لمن ينتفع باللعب، عجبتنا العبارة. طيب.

قال: ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لما زجر أبو بكر رضي الله عنه الجويريتين عن الغناء في بيته: دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عياداً، وإن هذا عيدنا. اه، يعني كان في بنتين عم غنوا يوم العيد في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي فابو بكر بتعرفوا التمسك بدين الله عز وجل والحرص والغيرة فقال: دعهما يا أبا بكر لا خليهم يغنوا هذا لكل قوم عيد شو قال هذا يدل على أن العيد من خصائص الأديان، وهي التي نحن نحاول دائماً نوصلها للعامه ولبعض المشايخ المفتونين بأعياد الكفار أن العيد مش عادة، كثير اليوم الشبهات عيد الأم وعيد الجد وعيد الحفيد، إيش مشكلتهم المشايخ اللي بشرعوا هي الأعياد أنه شو نظرتهم للعيد؟ أنه مجرد عادة نقول لهم: لا، العيد أولاً يجمع بين عبادات وعادات وحتى لو كان عادات فأصل العيد أمر ديني، كلمة العيد أصلها في فلسفة الأمم أمر ديني، ولو اليوم بسبب العلمانية أو الإلحاد المنتشر أنشأوا أعياد ليس لها ارتباط بالدين مثل عيد الأم وما شابه ذلك، فنحن نقول: تبقى فكرة العيد فكرة دينية، فلا يجوز أن يستحدث عيد إلا أعياد الإسلام: الفطر والأضحى السنويات، ويوم الجمعة العيد الأسبوعي، ولا غير كده ما في؛ لأن فكرة العيد هي أصلاً فكرة عبادية عادية، بس اليوم ليش انتشرت الأعياد الأخرى؟ للعلمانية، للإلحاد المنتشر اللي هو الفكرة الصهيونية والماسونية اللي بتركز عليها أنه خلي الدين على جنب، بالتالي أصبحت الناس تعتاد إنشاء أعياد، إيش الأعياد؟ الأعياد الوطنية والاعياد الهذا وهذا، وعيد الشجرة وعيد العمال وعيد كل الأعياد هذه، هذه نشأت بطبيعه الواقع المعاصر، قديماً الناس إنما كانت تنشئ أعياداً مرتبطة بأديانهم، حتى البوذية حتى النصرانية حتى اليهودية هي كانت الأعياد ترتبط بالأديان، لكن بسبب طبيعة العالم المعاصر أنشئ أعياد من نوع آخر، لكن تبقى غير مشروعة أيضاً.

قال: وكان الحبشة يلعبون بالحراب يوم العيد والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم، فالأعياد المشروعة يشرع فيها وجوباً أو استحباباً من العبادات ما لا يشرع في غيرها، ويباح فيها أو يستحب أو يجب من العادات التي للنفوس فيها حظ ما لا يكون في غيرها كذلك، ولهذا وجب فطر العيدين، وقرن بالصلاة في أحدهما الصدقة، الصدقة هي صدقة الفطر عيد الفطر في ايش؟ في صلاة عيد وفي ايش؟ صدقة فطر، وفي عيد الأضحى إيش عنا صلاة عيد وعنا إيش أضحية. نعم.

قال: وقرن بها في الآخر الذبح، وكلاهما من أسباب الطعام، فموافقتهم في هذا القسم المنسوخ من العبادات أو العادات أو كلاهما أقبح من موافقتهم فيما هو مشروع الأصل، ولهذا كانت الموافقة. يعني القسم الأول الذي هو المشروع الأصل، القسم الأول هو مشروع الأصل وأمرنا أن نخالفهم في الوصف، لو أنت وافقت اليهود فصمت عاشوراء وما بدك تصوم التاسع هذا غلط صح، بس توافقهم في ذاك النوع مما هو مشروع لنا ولهم وأمرنا أن نخالفهم في الصفة، أن توافقهم في ذاك النوع أهون من أن توافقهم في هذا النوع، هذا معنى كلامي إيش قال: فموافقتهم في هذا القسم -الذي هو القسم الثاني ما كان في شريعتهم ثم نسخه الإسلام- موافقتهم في هذا القسم سواء في العبادات أو العادات أو المركب منهما أقبح من موافقة اليهود والنصارى في الحالة الأولى الذي هو ما كان مشروعاً لنا ولهم، فأنت لو وافقت اليهود فصمت العاشر وحده أنت غلطت تماماً، بس ذاك الغلط أخف من الغلط في هي الحالة أنك تروح توافقهم بدك تعيد معهم في عيدهم هذا أقبح. نعم.

قال: وكذا ولهذا كانت الموافقة في هذا محرمة، وفي الأول قد لا تكون إلا مكروهة. شوف جميل هذا الكلام طرف التأصيل، يعني كثير من الشباب وحتى يعني كطلاب علم بقول لك: إيش الفرق بين المشابهة المحرمة؟ ضابط التفريق بين المشابهة لليهود والنصارى المحرمة والمشابهة لليهود والنصارى المكروهة هذا أحد الضوابط. في مر معنا ضابط سابق في حدا بذكره؟ هذا جيد أن نستخلصه من الكتاب، في مر معنا ضابط سابق قال: وهنا تكون المشابهة مكروهه وهنا تكون محرمة، ضابط سابق هذا ضابط اكتبوه على جلدة الكتاب الأولى؛ لأنه مثل هذا يمكن آخر الكتاب يعطيك رؤية. إذاً هنا يقول: إذا شابهت اليهود والنصارى فيما هو مشروع لنا ولهم، لكن أنت شابهتهم في الوصف، فهذا إيش؟ لا يصل إلى التحريم، يصل إلى الكراهة ومثاله: إذا صمت يوم عاشوراء وحده دون أن تصوم التاسع هسا أنت وافقت اليهود إيش في الوصف، الأصل مشروع لنا بس خالفت في وافقتهم في إيش في الوصف نحن في الإسلام لازم نصوم التاسع والعاشر، إذا أنت صمت العاشر وحدك وأنت شابهتهم بس ما حكم هي المشابهة؟ مكروهة. أما النوع الثاني وهو ما كان مشروعاً لهم ونسخه إسلامنا بالكلية لا، المشابهة لهم فيه ماذا تكون؟ محرمة. فهذا أحد ضوابط التفريق بين المشابهة المحرمة والمشابهة المكروهة، قلنا سابقاً أيضاً مر معنا ضابط يساعد على ذلك، شوف يا شيخ هناك.

قلنا إذا التشبه بهم في الأمور التي لا إرادة لك فيها ابتداءً التشبه مكروه، وأما أن تحدث أنت فعلاً باختيارك يكون فيه مشابهة لهم فهذا يكون في العادة محرم. وذكرنا ايش مثال على ذلك: أن تترك الشيب، ترك الشيب أبيض، مش أنت بتكبر شرف طول العمر بصير اختيار بصير شعرك أبيض، أن تخلي شعرك أبيض هذا فيه مشابهة لليهود والنصارى.

بس شو حكم هي المشابهة؟ مكروهة، لأنه أصلاً بياض شعرك هل هو شيء أنت فعلته ولا شيء ربنا مقدره عليك قدري؟ مش إنه شعرك يصير أبيض بس تكبر، هذا شيء قدري، مش أنت اللي حطيت صبغة بيضاء على شعرك هو لحاله الإنسان لما يكبر بصير شعره أبيض. إنه يخلي شعره أبيض هذه فيه مشابهة لليهود والنصارى، لكن شو تصنيف هاي المشابهة؟ مكروهة ليه؟ لأنه بياض شعرك مش أنت فاعله، مش شيء باختيارك، هو شيء قدري بس أنت المطلوب منك ايش؟ تحاول تغييره، أن تصبغه.

أما إنه أنت ابتداءً تحدث فعل تقصد به التشبه بهم أو لا تقصد بس أنت يصدر منك هذا الفعل، فهذا يكون في الأصل من قبيل المشابهة المحرمة. فصار عنا ضابطين الآن لمتى تكون المشابهة مكروهة ومتى تكون المشابهة محرمة: الضابط الأول قضية هل أنت شابهتهم في الوصف أو في الأصل؟ إذا كان مشابهة في الوصف مكروهة، إذا كان الأصل مشروع لنا ولهم. أما إذا شاركتهم في الأصل الذي نسخه الإسلام، لا، هي مشابهة محرمة.

وقضية ماذا؟ إذا زي ما تفضل الأخ، إذا كانت مشابهة لهم لكن أنت ما فاعلتها وإنما شيء هو قدري يحصل فيه مشابهة لهم وأنت مأمور بتغييره، فهذه المشابهة تكون ضمن المكروه. وأما أن تحدث أنت أو يصدر منك أنت فعلاً ابتداءً تقصد به المشابهة أو لا تقصد لكن يكون فيه مشابهة، فهذا يكون ضمن المحرم. طبعا هذه قواعد يعني تساعدك على تشكيل الرؤية.

هذا هو القسم الأول، ما كان الأصل مشروعاً في الديانة. الثاني ما كان الأصل مشروعاً في... لا بس ركز ايش هو في القسم الثاني؟ في القسم الثاني مش مشروع في ديننا، مشروع في دينهم فقط. الفكرة ايش ضابط الأصل؟ نعرف أن الأصل هو فرع، بس الكلمات ممكن الواحد يشغل على الفرع الثاني أنه نعرف أن هذا العيد ليس مشروعاً في ديننا، ولكن أصله مشروع في الديانتين، فيرجع إلى... كيف كيف أصله مشروع في الديانتين؟ أن الأعياد... لا، أحسنت، نتكلم عن الجنس، الكلام عن العين. هذا اليوم، يوم الفصح، عيد الفصح، هل هو مشروع في ديننا ودينهم وإلا في دينهم ونسخه إسلامنا؟ فالكلام هنا عن العين وليس عن الجنس، تمام؟

وأما القسم الثالث، وهو ما أحدثوه من العبادات أو العادات أو كليهما، فهذا أقبح... هذا طبعا أسوأ وأسوأ، اللي هو أصلاً لم يرعه موسى وعيسى، تمام، وليس في شرعنا تأييده. وهذا من البدع التي أحدثها اليهود أو النصارى عبر تاريخهم، مما استحدثوه من اختراعات عقولهم في أمورهم العبادية أو العادية، يعني هذا لم يثبت أنه شرع لهم أصلاً، والاسلام أيضاً لم يقل به. فالتشبه بهم في هذا النوع أسوأ أنواع التشبه؛ لأن هي عبارة عن خرافات وبدع لا عيسى عليه السلام له علاقة فيها ولا موسى عليه السلام له علاقة فيها، وإنما ألفها اليهود والنصارى.

زي قضية الصليب، هذا الصليب هل هو من دين عيسى؟ هذا هم ألفوه النصارى على أساس أنه عيسى عليه السلام تم صلبه، وبالتالي صار هذا الصليب هو رمز لصلب عيسى عليه السلام، هذا كله من... وبيعتبروه طبعا أمر عبادي، هذا عبادي وليس عاده، أو ممكن نجمع فيه بين العبادة والعادة.

فهو أقبح وأقبح، فانه لو أحدثه المسلمون لقد كان يكون قبيحاً، يعني لو المسلمون أحدثوا بدعة بنفسهم شو حكم البدعة لو أنت مسلم عملت بدعة؟ لكان قبيحاً، فما بالك مش بدعة أنت أحدثتها، لا، بدعة وحضرتك أخذتها من اليهود والنصارى، يعني جمعت بين السوتين. فإنه لو أحدثه المسلمون لقد كان يكون قبيحاً، فكيف إذا كان مما لم يشرعه نبي قط؟ فكيف إذا كان أصلاً ما في نبي قال به من الأنبياء؟ بل أحدثه الكافرون، فالموافقة فيه ظاهرة القبح.

فهذا أصل وأصل آخر، وهو أن كل ما يشابهون فيه من عبادة أو عادة أو كليهما هو من المحدثات في هذه الأمة ومن البدع؛ إذ الكلام فيما كان... فهذا أصل يعني كأنه ختم الكلام عن التقسيم السابق، تمام، الآن بده يعطيك أصل آخر عليك أن تعتمده في باب المشابهة لهم: كل ما يشابه فيه اليهود والنصارى من عبادة أو عادة أو مركب هو عبارة عن ماذا؟ هو من المحدثات في هذه الأمة ومن البدع؛ إذ الكلام فيما كان من خصائصهم.

بقول لك نحن أصلاً كل فكرة هذا الكتاب هي لا تتكلم عما كان مشروعاً في ديننا ومشروعاً في دينهم، نحن لما نتكلم عن حرمة التشبه في اليهود والنصارى إنما نتكلم عن ماذا؟ عن خصائصهم التي ليست مشروعة في ديننا، هذا أصل موضوع الكتاب. بيقول لك أنا ابن تيمية لما بتكلم هون أكيد أنكم فاهمين عليّ أنه بتكلم عن الأشياء المشتركة، بينما لا أتكلم عما يختصون به، فيقول: فكل ما هو من خصائصهم.

وأذ الكلام فيما كان من خصائصهم، وأما ما كان مشروعاً لنا وقد فعله سلفنا السابقون فلا كلام فيه، أه مش موضوع كتابنا. فيقول: إذاً كل ما يشابهون، أي شيء أنت أصلاً تشابه فيه اليهود أو النصارى من عبادة أو عادة أو كليهما هو من المحدثات في هذه الأمة ومن البدع؛ إذ الكلام فيما كان من خصائصهم.

فجميع الأدلة الدالة من الكتاب والسنة والإجماع على قبح البدع وكراهتها تحريماً أو تنزيهاً تندرج هذه المشابهات فيها. أه، إذا هو ايش يريد أن يوصل؟ ما دامت مشابهتهم... ما دامت مشابهتهم من البدع، أو عفوا، إذا كان... عفواً، ما دامت أفعالهم التي أحدثوها في هذه الأمة تعتبر تصنف من ضمن البدع، إذاً كل حديث يحذر من البدعة ويقول: كل بدعة ضلالة، ماذا سيندرج تحت كل بدعة ضلالة؟ مشابهة اليهود والنصارى.

لأن إذا هي مقدمتين، تقول المقدمة الأولى ماذا تقول؟ كل ما يشابهون فيه، كل الأشياء التي يفعلونها من خصائصهم اللي مش مشروعة في ديننا، سواء عبادات أو عادات أو مركب من عبادات وعادات هو من البدع بالنسبة لهذه الأمة، وعندي القاعدة الثانية تقول: كل بدعة ضلالة، إذاً كل ما سنشابه فيه سيكون من قبيل الضلالات لأنه بدعة، فبالتالي سيكون محرماً من جهتين: من جهة أنه مشابهة لهم، ومن جهة أنه ايش؟ بدعة.

سيكون مشابهة اليهود والنصارى منهي عنها من جهتين: من جهة أن فيها تشبه بهم ونحن منهيون عن التشبه بهم خصوصاً، ومنهي عن مشابهتهم من جهة أنها أفعال مبتدعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل بدعة ضلالة». فيجتمع فيها أنها بدع محدثة وأنها مشابهة للكافرين، وكل واحد من الوصفين موجب للنهي.

أه، وكل واحد من الوصفين موجب للنهي، ايش هو الوصفين؟ المشابهة والبدعة. إذ المشابهة منهي عنها في الجمله ولو كانت في السلف. والبدع منهي عنها في الجملة ولو لم يفعلها الكفار. والع... والبدع منهي عنها ولو لم يفعلها الكفار، يعني حتى لو مسلم فعل بدعة أنا بصير اقتدي فيه في البدعة؟ هذا البدعة الصوفية لو نحن اقتدينا فيهم شو حكم هذا؟ بدعة. فانت منهي عن الاقتداء بالمبتدع ولو كان غير كافر، ومنهي عن مشابهة الكفار ولو كانت هذه المشابهة فعلها واحد في زمن الصحابة كان موجود زمن التابعين.

فبيقول لك إذن كل واحد منهما منهي عنها، طبعا هو زمن السلف هو لماذا قال ولو كان في زمن السلف؟ لأنه زمن السلف مش زمن ابتداع، يعني عفواً، واحد في زمن الصحابة، الصحابة لا يبتدعون، تمام، لكن ممكن يصدر من أحدهم خطأ فيشابه اليهود والنصارى في شيء، فيأتي صحابي آخر يعترض عليه.

فهو لماذا قال: ولو كان في زمن السلف؟ نريد أن يؤكد أن كل واحد من الوصفين يوجب النهي إذا كان مستقلاً؛ فمشابهة اليهود والنصارى تقتضي وحدها النهي ولو فعلها أحد من الصحابة، ولو فعلها أحد الصحابة تجد الصحابة يسجرونه وينهونه، بس الصحابة ما ابتدعوا في الدين. والبدع منهى عنها ولو كانت ايش مش مشابهة لليهود والنصارى لو فعلها واحد مسلم، فكيف إذا اجتمع أنها بدعة ومشابهة للكفار؟ فأنت جمعت بين أسوأ صورتين. ونكمل بعد صلاة العصر.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، حياكم الله أيها الكرام نكمل الجلسة الثانية لهذا اليوم.

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين وللمستضعفين من المؤمنين. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل إذا تقرر هذا الأصل في مشابهتهم فنقول: موافقتهم في أعيادهم لا تجوز من طريقين.

الان دخل في موضوع الكتاب الأساس، وهو موضوع الفتية التي بسببها بحمد الله خرجت هذه التحفة، وهو موضوع المشابهة في موضوع أعيادهم بالتحديد. كل ما سبق هو مقدمة لهذه نقطة: هل يجوز مشابهتهم في أعيادهم؟ ما معنى مشابهتهم في أعيادهم؟ أن نشاركهم فيها وأن نظهر فيها من الاحتفال والفرح وما يفعله للاسف كثير من المسلمين اليوم في أعياد اليهود والنصارى.

قال: الطريق الأول هو ما تقدم من أن هذا موافقة لأهل الكتاب فيما ليس في ديننا ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم، وفي تركه مصلحة مخالفتهم. إذا هذه أول طريقة في بيان عدم مشروعية ذلك، قال: موافقتهم في هذه لا تجوز، أولاً أن موافقة لأهل الكتاب فيما ليس من ديننا، ما يجي شخص يقول: لا بس الفرح يا شيخ الأصل في ديننا مشروع بس أصل العيد موجود في ديننا عيد الأضحى والفطر، نحن نتكلم عن أعيادهم هم مش عن أعيادنا نحن. فأعيادهم هم هل هي مشروعة في ديننا؟ هل في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أو فعل السلف أن يحتفلوا بعيد الفصح أو أعياد المسيح أو ما شابه ذلك؟ هل ورد عن هذا شيء من السنة أو القران أو فعل السلف؟ لا يوجد. فمشابهتهم في هذا من المشابهة المذمومة، فيكون فيه مفسدة موافقتهم.

حتى لو كان موافقتهم في ذلك أمراً اتفاقياً ليس مأخوذاً عنهم لكان المشروع لنا مخالفتهم. يعني حتى لو أن احتفلنا في هذا اليوم اللي هم بيحتفلوا فيه اتفاقاً، شو يعني اتفاقياً؟ يعني مصادفة، يعني بالمصادفة نحن بنعمل فرح كمسلمين وصادف هذا اليوم يوم عيد لهم، لا يجوز أن تفعل هذا الفرح في هذا اليوم فرح كعيد، حتى لو كانت المشابهة اتفاقية يعني نحن ما تقصدنا اختيار هذا اليوم لأنه عيد لهم، لكن مصادفة أنه نجعل يوم معين نجتمع فيه هو نفس اليوم المعين اللي بيجتمع فيه اليهود أو النصارى لعيد، بنقول: خالفوهم، خلص، غيروا اليوم، اجتمعوا في يوم ثاني أهل الإسلام.

لما في مخالفتهم من المصلحة كما تقدمت الإشارة إليه، فمن وافقهم فوت على نفسه هذه المصلحة وإن لم يكن قد أتى بمفسدة، فكيف إذا جمعهما؟ يعني من وافقهم فوت على نفسه مصلحة ماذا؟ مخالفتهم، وإن لم يكن فيما أتى مفسدة، يعني بدنا نفرض أنه ما في مفسدة لو عيدنا نحن وياهم، لكن على الأقل أنت فوتت مصلحة المخالفة لهم، وهذه مصلحة معتبرة شرعاً كما سبق تأصيله في بادئ الكتاب، من جهة أنه من البدع المحدثة.

الطريق الثاني في الصفحة اللي بعدها، أه إذن مخالفتهم في الأعياد من جهتين اللي هم مروا معنا قبل شوي: من جهة أن مشابهتهم في الأعياد موافقة لهم ونحن أمرنا بعدم التشبه بهم، ثانية من جهة أنها بدعة ونحن مأمورون باجتناب البدعة، وهذا ما مر معنا أصلاً في الفقرة التي في أول الصفحة. نحن مأمورون بعدم مشابهتهم لوصفين: لأنها بدع ولأنها مشابهة.

وهذه الطريق لا ريب أنها تدل على كراهة التشبه بهم في ذلك؛ فإن أقل أحوال التشبه بهم أن يكون مكروهاً، وكذلك أقل أحوال البدع أن تكون مكروهة. ويدل كثير منها على تحريم التشبه بهم في العيد، مثل قوله صلى الله عليه وسلم... هذا يدل... شوف أحياناً بعض الكلمات هيك بتروح على هامش بس أحياناً بتلفت الانتباه: وكذلك أقل أحوال البدع أن تكون مكروهة. إذاً هل في بدع مكروهة؟ أه، يعني بعض الناس بقول لك: أي بدعة لازم تكون محرمة، كان كلام ابن تيمية نستشف منه أنه يرى أنه ممكن تكون شيء بدعة مكروه مش ضروري يكون بدعة محرمة، هذا ننتبه له، مش مقصود دراستنا بس ما تفوتك هذه الفوائد للعلامة.

ويدل كثير منها على تحريم التشبه بهم في العيد، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم»، فإن موجب هذا تحريم التشبه بهم مطلقاً، وكذلك قوله: «خالفوا المشركين» ونحو ذلك. ومثل ما...

ذكرنا من دلالة الكتاب والسنة على تحريم سبيل المغضوب عليهم والضالين وأعيادهم من سبيلهم إلى غير ذلك من الدلائل، فمن انعطف على ما تقدم من الدلائل العامة نصاً وإجماعاً وقياساً تبين له دخول هذه النساء.

منعطف؛ يعني من رجع إلى ما تقدم بيانه بالنص والسنة والإجماع على عدم مشروعية مشابهتهم في الهدي الظاهر، بان له بشكل واضح جلي أن أعيادهم من أساسيات الهدي الظاهر التي ينبغي أن نخالف فيها. قال: تبين له دخول هذه المسألة في كثير مما تقدم من الدلائل، وتبين له أن هذا من جنس أعمالهم التي هي دينهم أو شعار دينهم الباطل، وأن هذا محرم كله، بخلاف ما لم يكن من خصائص دينهم ولا شعاراً له، مثل نزع النعلين في الصلاة فانه جائز، كما أن لبسهما جائز.

وتبين له أيضاً الفرق بين ما بقينا فيه على عادتنا لم نحدث شيئاً نكون به موافقين لهم فيه، وبين أنحدث أعمالاً أصلها مأخوذ عنهم قصدنا موافقتهم أو لم نقصد. أعيادهم الخاصة بهم هي من خصائص دينهم ومن شعار دينهم، زي عيد الفصح أو غيره.

أعيادهم الخاصة بهم هي من ماذا؟ من خصائص دينهم ومن شعارهم، يعني أصلاً ليست هي مثل مسألة نزع النعلين اللي مرينا عليها، مسألة نزع النعلين لو أنت صليت بالنعلين ولا ما صليت بالنعلين فيش مشكلة، تمام بس إنه ايش تفهم أنه احنا نصلي بالنعلين ولسنا كأهل كتاب نرى عدم مشروعية الصلاة في النعلين، تبقى تلك المسائل أسهل، مسائل الأعياد هذه من خصائص الأديان ومن شعارات الأديان التي يجب أن نوافق فيها.

وأما الطريق الثاني الخاص في نفس أعياد الكفار، فالكتاب والسنة والاجماع والاعتبار. إذا اعتمد في تحريم الأعياد على طريق عام وعلى طريق خاص، ايش الفرق بين العام والخاص؟ الطريق العام هو أنه جعل الأعياد من جملة المشابهة لليهود والنصارى، وقد جاءت الأدلة العامة على عدم مشابهتهم في ذلك، فلا يجوز مشابهتهم في أعيادهم؛ لأنها مندرجة تحت النصوص العامة التي تدل على عدم المشابهة، وأن من تشبه بقوم فهو منهم، ومن جهة أنها بدعة.

الطريقة الثانية هو الكلام عن الأدلة الخاصة بمسألة الأعياد بالتحديد، أدلة القران والسنة والإجماع والقياس على تحريم مشابهتهم في العيد بالتحديد، فهو أولاً سلك الاستدلال العام، ثم الآن الاستدلال الخاص على هذه المساله فقال: سيبدأ بالكتاب.

قال: أما الكتاب، فمما تأوله غير واحد من التابعيين وغيرهم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]. فبالتالي لو سألَ سائلٌ: هل هناك آية في القرآن تدل على عدم جواز مشابهة اليهود والنصارى في أعيادهم بالتحديد؟ أقول: نعم، قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، والآن سيذكر أقوال المفسرين في هذه الآية.

روى أبو بكر الخلال في الجامع بإسناده عن محمد بن سيرين في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قال: هو الشعانين، الشعانين هو أحد أعياد النصارى المعروفة عندهم.

وكذلك ذكر عن مجاهد قاله: أعياد المشركين. وكذلك، إذاً ابن سيرين فسرها بأعياد المشركين، مجاهد بن جبر فسر صار الزور والذين لا يشهدون الزور، الزور أي -طبعاً- تفسير بس حتى هذا أخذناه في مقدمة في أصول التفسير في مدارج- لما يقول ابن سيرين أنها أعياد الكافرين أو يقول مجاهد أعياد الكافرين، هذا من التفسير بأيش؟ بالمثال.

أحسنتم، يعني مش المراد أن الزور في الآية هو فقط أعياد المشركين، لكن يراد أنه من أبرز الأمثلة على الزور أعياد المشركين، من أبرز الأمثلة على الزور الذي أنت منهي عن مشاهدته أعياد المشركين، وإلا فكل كذب ومنكر وفساد يجب عليك ألا تشهده وهو من الزور، لكن تفسير السلف للزور بالععيد كمثال يدل على أنه من المقرر عندهم، من المقرر عند السلف أن أعياد المشركين من الزور الذي لا يجوز مشاهدته، وهذا اللي نحن بدنا إياه، عدم جواز مشابهته في أعياده.

وكذلك عن ربيع بن انس قال: أعياد المشركين. وفي معنى هذا ما روي عن عكرمة قال: لعب كان لهم في الجاهلية. وقال القاضي أبو يعلى مسألة في النهي عن حضور أعياد المشركين، روى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده في شروط أهل الذمة عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قال: عيد المشركين. إذاً أيضاً الضحاك بن مزاحم وهو أحد أئمة التفسير قال: هو عيد المشركين كمثال.

وبإسناده عن أبي سنان عن الضحاك ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ كلام الشرك. وبإسناده عن جويبر عن الضحاك ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قال: أعياد المشركين. وروى بإسناده عن عمرو بن مرة: لا يشهدون الزور؛ لا يمالئون أهل الشرك على شركهم ولا يخالطونهم. وبإسناد، شوف هنا تفسير أعم، هذه مثلاً تفسير أعم، قدم للآية عدم مشاركة المشركين عموماً، سواء في أعيادهم أو في غيرها.

وبإسناده عن عطاء بن يسار قال عمر: إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم. وقال هؤلاء التابعين أنه أعياد الكفار، ليس أنه أعياد الكفار ليس مخالفا لقول بعضهم أنه الشرك أو صنم كان في الجاهلية، ولقول بعضهم، تفسير الزور مر بأعياد الكفار، ومر تفسير الزور، بعض المتابعين فسروا الزور في الآية بأنه الشرك، بعضهم فسر الزور بأنه صنم كان يعبده أهل الجاهلية، هل في تناقض بين هذه التفسيرات؟ لا، لأن كلها تفسير بأيش؟ بضرب المثال.

ولقول بعضهم إنه مجالس الخنا، بعضهم قال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ مجالس الخنا، الفجور والكلام اللي فيه خمر ونساء.

وقول بعضهم إنه الغناء، وبعضهم قال: لا يشهدون الزور الموسيقى والغناء.

لانه عادة السلف في تفسيرهم هكذا، يذكر الرجل نوعاً من أنواع المسمى لحاجة المستمع إليه أو لينبه به على الجنس. فالسلف عادتهم إذا فسروا آية يمكن أن يفسروها بذكر نوع من أنواعها أو مثال من أمثلتها؛ لأن المستمع هذا الذي يهمه أو هذا هو المنكر الذي يقع فيه، فأنا باجي واحد بيحضر أعياد المشركين باجي في وجهه ايش بقول له: والذين لا يشهدون الزور ترى أعياد المشركين زور، هنا أنا لماذا فسرت بأعياد المشركين؟ لأن المستمع يحتاج إلى هذا، بينما لو شفت شخص في مجالس خنا وفجور شو بقول له: والذين لا يشهدون الزور، لأن وأقول مجالس الخنا من الزور، وهكذا فالمفسر من التابعين يفسر على حسب حاجة المستمع.

كما لو قال العجمي ما الخبز فيعطى رغيفاً ويقال له هذا بالإشارة إلى الجنس لا إلى عين الرغيف. تمام، أحياناً زي ما حكينا قد يكون المراد بالذكر النوع الإشارة إلى الجنس، كما لو الشخص لا يتكلم العربية فاجأ قال لك: ما الخبز؟ لو قعدت تشرح له من هون للفجر مش رح يفهم، فتروح بتجيب رغيف، تريح عليك، بتجيب رغيف تقول له، فانت ذكرت عيناً بس هذه العين اللي بين إيديك هي تشير إلى جنس الخبز، فهو فاهم اه الخبز هو كل ما كان على مثل هذه الشاكلة. نفس الشيء لما تقول والذين لا يشهدون الزور أقول أعياد المشركين، أنت تفهم أن الزور هنا إذاً ماذا سيشمل؟ كل حالة أو مجلس لا يرضي الله سبحانه، ففهمت من النوع الجنس.

لكن قد قال قوم: إن المراد شهادة الزور التي هي الكذب، وهذا فيه نظر؛ فانه بعض المفسرين شو قال: والذين لا يشهدون الزور، بعض المفسرين كيف فسرها؟ الذين لا يذهبون إلى المحاكم ليشهدوا الزور أمام القضاء، وهذا ربما متبادر عند كثير من الأخوة أصلاً، أن كلمة الزور عادة مربوطة بالشهادة أمام القضاء، بس ابن تيمية يقول: هذا التفسير فيه نظر، يقول: وقول بعضهم إن المراد شهادة الزور التي هي الكذب والتي تكون أمام المحاكم في القضاء، قال وهذا فيه نظر، ليه؟ لأنه الأصل تقول في هذه الحالة الذين لا يشهدون بالزور ولا تقول الذين لا يشهدون الزور، الأصل تضيف في الباء تقول شهد بالزور مش شهد الزور، أنت تقول شهدت الزور ولا شهدت بالزور؟

أنت لما تروح على المحكمة -والله لا سمح الله- كذبت في الشهادة شو نقول؟ شهد فلان بالزور، بس حقيقة يجوز أن يقال شهد زورا على سبيل التوسعة، فإن العربية تقبل ذلك، المهم خلينا نشوف ابن تيمية ايش يقول. قال: فانه تعالى قال ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ ولم يقل لا يشهدون بالزور، بالزور لم يقل بالباء، شوف التدقيق اللغوي هنا.

والعرب تقول شهدت كذا إذا حضرته، كقول ابن عباس: شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول عمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة، وهذا كثير في كلامهم. آه فيقول: الأصل في لسان العرب أنني إذا قلت شهدت كذا ما معنى شهد هنا؟ حضر. إذا قلت شهدت كذا بدون باء الجار فمعنى شهد حضر، أما إذا قلت شهدت بكذا شو معناتها؟ يعني أخبرت. إذا قلت شهدت بكذا يعني أخبرت بكذا وتكون عادة أمام القضاء، ففرق بين شهد إذا كانت متعدية وبين شهد اللازمة، فشهد إذا لم تكن بالباء فمعناها الحضور في العادة.

وجه تفسير التابعين المذكورين أن الزور هو المحسن المموه حتى يظهر بخلاف ما هو عليه في الحقيقه، منه قوله صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوب زور» لما كان يظهر مما مما يعظم به مما ليس عنده، فالشاهد بالزور يظهر كلاماً يخالف الباطن، ولهذا فسره السلف تاره بما يظهر حسنه لشبهة أو لشهوة وهو قبيح في الباطن، فالشرك ونحوه يظهر حسنه للشبهة، والغناء ونحوه يظهر حسنه للشهوة، وأما أعياد المشركين فجمعت الشبهة والشهوة، وهي باطل إذ لا منفعة فيها في الدين، وما فيها من اللذه العاجلة فعاقبتها إلى ألم فصارت زوراً وحضورها شهودها.

الان هو بدو يقول لك: لماذا سميت أعياد المشركين زور؟ فهو ايش بدا يقول لك؟ كلمة الزور في اللغة ما هي؟ قال لك في الفقرة السابقة: ووجه تفسير التابعين المذكورين، شو يعني؟ يعني التابعون الذين فسروا الزور بالأعياد، لماذا فسروا الزور بالأعياد؟ ما وجه تفسيره من حيث اللغة؟ قال: وجه تفسيره من حيث اللغة أن الزور ما هو؟ هو أي شيء محسن مموه لكن باطنه ليس كذا، كيف النساء اليوم تلاقيهم في هالجامعات في كذا حاطة أصفر وأخضر وحمرة وبودرة وكذا، بس شيل عنها كل هذه الأشياء بتكتشف الحقيقة الصادمة في كثير منهم، فهذا بيسمى محسن مموه، اللي هو جملت نفسها في الوظائف في الجامعات وكذا فموهت أنها جميلة وظاهرة، لكن إذا زال الطلاء وظهرت الحقائق بانت الصدمات في حال كثير منهم، فيقول لك: هذا هو الزور، أن تححسن الشيء وتموهه لكن باطنه ليس كذلك، لكن باطنه ليس كذلك.

فيقول: هذا ما يحصل في أعياد المشركين أنه ينطبق عليها هذا المفهوم، لأنه قال: فالشاهد بالزور مثلاً، يعني حتى أمام القضاء ليش أمام القضاء لما تشهد كذباً الكذب زور؟ لأنه أنت أمام القضاء شو عملت؟ حسنت شيئاً أمام القاضي وأبطنت شيئاً آخر تعرف خلافه، فهذا تحسين وتمويه، أيضاً ايش قال بعد ذلك؟

ولهذا فسره السلف تارة بما يظهر حسنه لشبهة أو ما يحسن لشهوة، فالسلف لما يفسرون الزور يفسرون الزور بالأشياء التي أنت تظهر حسنها وهي ضمن الشبهات، أو أشياء أنت تظهر حسنها وهي ضمن الشهوات، وأما العيد فجمع -يقول ابن تيميه- بين كونه شبهة وشهوة، فاسم الزور ينطبق عليه تمام التطبيق، اسم الزور؛ لأنك تظهر فيه التحسين والتمويه، ولكن باطنه هذا العيد الكفري، هذا العيد الكفري الذي لا يرضي الله، صح ظاهره فرح وسرور وشيء، لكن ما باطنه؟ حسرة وألم ودمار في الدين والدنيا، لذلك قال: فأعياد المشركين يصدق عليها أنها زور من جهة الشبهات والشهوات.

إذ لا منفعة فيها في، فهذا من جهة الزور في الشبهات، وفيها لذة عاجلة لكن عاقبتها ألم، هذا من جهة الشهوات، أن الناس تشتهي أعيادهم حتى تشاركهم فيها من المجون، وهذا شهوه، لكن ما عاقبتها؟ ألم وحسرة.

فصارت زورا، هذا الختام: فصارت أعيادهم زوراً من هذه الجهة، أنك تظهر حسنها ولكنها في الباطن فاسدة من حيث الدين لا منفعة فيها، وفاسدة من حيث الشب الشهوات إذ عاقبتها ألم وعصرة، فماذا تريد تمويه أكثر من هذا؟ ماذا تريد مخادعة أكثر من هذا للناس؟

وحضورها شهودها، وإذا كان الله قد مدح ترك شهودها الذي هو مجرد الحضور برؤية أو سماع، فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك من العمل الذي هو عمل الزور لا مجرد شهوده؟ سبحان الله، جميل هذا الكلام، إذا كان الله يقول في صفات عباد الرحمن: والذين ايش يا أبا محمد؟ لا يشهدونها يعني بس مجرد حضور لأعيادهم ورؤية لهم لا يفعلون ذلك، إذا كان هذا مذموم في الشريعة أنك تفتح وتشاركهم في أعيادهم النظر إليهم أو تدخل معهم بدون ما تفعل أي فعل، فما بالك بما يفعله كثير من المسلمين أنه مش فقط يشهد الزور بل يشارك في صناعته، بيدفع، ومش بس بيحضر هو اللي بيروح بيجيب لهم وبساعدهم وبيعمل لأولاده حفلة في الدار معهم وبيجيب شجرة وبيزينها في عيده، وبيصير كما يفعل هؤلاء -للأسف- من يسمون أنفسهم لاعبين مسلمين يقيمون في الغرب، بتلاقيه بيعمل الشجرة بتاعتهم وبيحتفل معهم وبيصلي معهم وبيقول لك بعدين إنه ايش صاحب هوية إسلامية.

ثم مجرد هذه الآية فيها الحمد لهؤلاء والثناء عليهم، وذلك وحده يفيد الترغيب في.

ترك شهود أعيادهم وغيرها من الزور. الثناء عليهم، الثناء على من لا يشهد الزور، وهم عباد الرحمن نعم.

قال: ويقتضي الندب إلى ترك حضورها وقد يفيد كراهة حضورها لتسمية الله لها زوراً، فأما تحريم شهودها من هذه الآية ففيه نظر، ودلالته على يعني أقول لك الآية وهذا للبحث العلمي، لما ربنا يقول في صفات عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: 72]، هل يمكن أن يستنبط من هذا استنباط فقهي أن شهود الأعياد حرام؟ بقول لك لا، إذا أنا بأحكي في صفات أناس صالحين، والله ومن صفات هؤلاء الصالحين أنهم لا يفعلون كذا ولا يفعلون كذا، هل أنت تفهم أنه طيب إذا واحد ما فعل فعلهم فخالفهم هل هذا حرام؟ لا، ممكن الله ذكر ماذا؟ أعلى أعلى المواصفات، لكن لا يعني هذا أن من خالفهم فقد وقع في الحرام قطعاً.

فلذلك يقول ابن تيمية: إذا كان الله مدح عباد الرحمن بأنهم لا يشهدون الزور فمعنى هذا على أقل أحواله ما هو؟ أن عدم شهود أعياد المشركين مندوب عدم حضورها تمام؟ ويمكن أن نقول وحضورها بالرؤية والنظر مكروه، أما أن تستنبط من الآية حرمة الحضور والمشاهدة أقول لك لا، من حيث الدلالة الأصولية الآية لا تقوى على ذلك نعم.

قال: فأما تحريم شهودها من هذه الآية ففيه نظر، ودلالتها على تحريم فعلها أوجّه؛ لأن الله اه يعني أنت ممكن إيش تقول؟ تقول هذه الآية ممكن استدل بها مش على تحريم شهودها، استدل بها على تحريم إيش؟ الفعل، فعل العيد؛ لأنه تقول هكذا: إذا كان الله امتدح عباده المؤمنين عباد الرحمن امتدحهم على ماذا؟ على عدم مشاهدة أعياد المشركين، فيمكن أن يستنبط من هذا أن أفعال المشركين في أعيادهم أنه أنا أفعل العيد، هذا نعم يمكن يستنبط بدلالات الاستلزام والاقتضاء، أما مجرد الشهود فقد لا يتجاوز الكراهة، طب غير الآية نعم.

قال: لأن الله تعالى سماها زوراً وقد ذم من يقول زوراً وإن لم يضر غيره، لقوله في المتضرر شوف هنا ذكر ابن تيمية كيف تستدل بها على التحريم كيف هو يا أسامة؟ اه إذاً يقول ابن تيمية: كيف نستدل بهذه الآية على تحريم فعل أعياد المشركين؟ أن الله ماذا سمى عيد المشركين؟ زوراً. طب الزور ما هو؟ الكذب والخداع، هل يجوز للمسلم أن يفعل كذباً وخداعاً؟ إذاً هكذا عرفنا حرمة أن أفعل عيدهم من هذه الجهة، وهذا ذكاء من ابن تيمية هنا في الاستدلال، يعني يقول الآية لا تدل على تحريم المشاهدة، لكنها تدل على تحريم فعل العيد، من وين أخذ تحريم الفعل؟ كيف استنبط؟ أن الله سمى العيد الكفري زوراً، والزور ما هو الكذب؟ فهل يجوز للمسلم أن يفعل الكذب؟ حرام تعمل كذب، إذاً إذا أنت فعلت عيدهم أنت تكذب فتكون فعلت حراماً، هكذا استنبطت تحريم الفعل، وأما مجرد المشاهدة فهذا مقام آخر.

وقد ذم الله من يقول الزور ولو لم يضر غيره في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2]، وقال تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]، ففاعل الزور كذلك، يعني هو يقول: إذا كان الله ذم من يقول فقط يقول الزور بلسانه من يقوله بلسانه ولو لم يضر غيره، فما بالك مش بقول الزور؟ لا بيفعله بمارسه، وهم الذين يفعلون الأعياد، فهنا مش فقط هو قال الزور. الله في القرآن ماذا قال في قضية الظهار؟ الظهار معروف أنه محرم، أن يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي مثلاً هذا اسمه الظهار وهو محرم، وسماه الله في القرآن ماذا؟ زوراً، ولذلك الظهار ما حكمه؟ حرام؛ لأنه قول محرم قول كذب، لأنه هل أمراتك كظـ هل أمراتك كامك؟ لا ما بصير تشبهها بامك فيها عدم الجماع، فاذا كان الله ذم من يقول الزور فما بالك بمن يفعل الزور ممارسة كفعل العيد؟ فهذا سيكون ذمه أعلى وأكبر.

تفضل صار بيجيبلك أنا ما فهمتش عيد أشوه واحد من النصارى جابله هدية جاب لك هدية في العيد ولا العيد تبعك؟ رح نجي في العيد تبع ولا العيد تبعه؟ نصراني جاب لك هدية في عيد الفطر العيد واحد قسيس جاب لك هدية في عيد المسلمين. طب خذها ما فيش مشكله، في عيد المسلمين في مشكله يدبر حاله، يعني تمام يعني وجاب لي هدية جاب لي طعام هات ناكل ما عندنا مشكله ما دام في عيدي، ترى حتى في عيدهم سياتي معنا هذا الحكم، ترى هذه المساله أيضاً حتى في عيدهم لو أن نصراني أهدى لك كيكة في عيدهم، ما حكم ذلك؟ سياتي معنا إن شاء الله نعم.

مر معنا قبل على إبطال نوروزون كل يوم. اه طبعا هي ستاتي معنا هي فيرزون بس رح يجي معنا هذا الكلام أكمل.

قال: وقد يقال قول الزور أبلغ من فعله، ولأنهم إذا مدحهم على مجرد ترك شهوده دل على أن فعله مذموم عنده معيب. طبعا البعض ممكن يقول لك قول الزور أبلغ من فعل الزور، بس أنا ببعتقد أنه لا أنه أولاً قال ففاعل الزور يعني هو مثل قائل الزور، بعدين قال وقد يقال إن قول الزور أسوأ من فعل الزور برأيكم أيُّهما أسوأ؟ فعل الكذب ولا قول الكذب؟

يعني ابن تيمية يقول: وقد يقال لا، أكيد ابن تيمية هنا في شيء انقدح في ذهنه لما قال وقد يقال إن قول الزور أبلغ من فعل الزور، يعني ممكن نقول مثلاً إنه القول لأنه مدى انتشاره أبصـ أوسع من الفعل؛ لأنك أنت لما تقول قول كذب أن الرجل يتكلم بالكذبة فتبلغ في أصقاع الأرض، أما مجرد الفعل الفعل قاصر عليك، فقد يكون مثلاً قول الزور متعدي وأما فعل الزور منحصر فيك، فلذلك وقد يقال إن قول الزور أسوأ من فعل الزور أقول من هذه الجهة أن الأثر المترتب على قول الزور واسع وأما فعل الزور ممكن يكون أثره قاصر عليك ما حدا شافك، فممكن نعم الكلام هنا.

أي نعم كلام عن جنس أعيادهم بغض النظر من ما قصته وما فصلته نعم.

قال: ولأنهم إذا مدحهم على مجرد ترك شهوده دل على أن فعله مذموماً عنده معيب، إذ لو كان فعله جائزاً والأفضل تركه لم يكن في مجرد شهوده أو ترك شهوده كبير مدح. هذه طريقة ثانية لاستنباط تحريم فعل العيد، طبعا ابن تيمية ليش عم يركز الآن هون على مسألة فعل العيد؟ أنه هي مسألة الكتاب أصلاً، فلذلك يقول: هذه الآية الآن، شوف الآن أصلاً نحن ليش أتينا بهذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: 72] حتى نستدل بها على ماذا؟ على تحريم أن نعيد أعياد اليهود والنصارى، مش هيك نحن جبناها؟ طيب الآن بدنا نجي على النقاش فيها، كيف تدل هذه الآية على حرمة أن نعيد أعياد اليهود والنصارى؟

الآية إيش قالت؟ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ مِنَ الزُّورِ﴾ [الفرقان: 72] الآن هذه الآية من حيث النص تدل على ماذا؟ على يعني أقل عليه من حيث الشهود والحضور كراهة الشهود والحضور، لكنها لا تدل على حرمة الشهود والحضور، لكنها تدل من جهة أخرى على ماذا؟ على حرمة التعييد بأعيادهم، أنه أنا أفعل عيدهم، وهذه هي النقطة اللي بدها ياها ابن تيمية أصلاً أنه بده يستدل بهذه الآية على حرمة أن تفعل على عيد اليهود والنصارى، فلذلك سيكثر الآن من أوجه الاستدلال.

الطريقة الأولى التي تدل بها الآية على حرمة أن أفعل فعل اليهود أن أعيّد عيد اليهود والنصارى ما ذكرناه قبل قليل أن الزور هو الكذب ولا يجوز للمسلم أن يفعل الكذب. الطريقة الثانية التي ذكرها هنا ما هي؟ قال ولأنه أقرها مرة ثانية لأني أنا بدي إياك تفهم هو لماذا هو يركز على هي الجزئية؟ لماذا يركز على استنباط التحريم من هذه الآية؟ لأنه هو هذا الموضوع اللي بده ياه تحريم تعييد أعياد المشركين، فكيف هذه الآية تدل على التحريم؟ ما أوجه دلالتها؟ أنت بكره تعطي محاضرة بدك تعطي دلالة هي الآية على التحريم، بدك تكون فاهم حتى ما تحكي أمام الناس شيء أنت مش فاهمه.

فإذاً الطريقة الأولى لدلالة على تحريم فعل العيد أن الزور كذب ولا يجوز للمسلم فعله، فما دام الله سمى أعيادهم زوراً فإذاً لا يجوز أن أفعل الزور. اثنين قال: قال ولأنهم إذا مدحهم على مجرد ترك شهوده دل على أن فعله مذموم عندهم عنده نعم. الطريقة الثانية في الاستدلال: إذا كان الله مدح عباد الرحمن على ماذا؟ على عدم شهودهم مجرد الشهود، فإذاً دل هذا على ماذا؟ على أنه أنت تفعل العيد بنفسك مذموم هيك المنطق في الاستدلال، إذ نعم إذ لو كان فعل العيد أصلاً أنه أنت تعمل عيد الفصح أنت نفسك كمسلم تعمل عيد الفصح إذا كان هذا في نفسه جائز ما في مشكلة، إذ لو كان فعله جائزاً بس الأفضل مجرد أفضلية في تركها ليس أكثر، لم يكن في مجرد شهوده أو عدم شهوده كبير مدح؛ لأنه إذا نفس التعييد أني أنا أعمل العيد أصلاً هو بس مكروه أو خلاف الأولى، فلماذا مدح عباد الرحمن أنهم لا يشهدون الزور؟ إذا باقي هذا الزور كلياته عبارة عن إيش؟ عن مخالفة أولى أصلاً، فعل مخالفة أولى، فما الكبير أن يمدح عباد الرحمن في عدم شهوده؟ ما في كبير فائدة.

فيقول: كبير الفائدة في عدم شهوده إنما يظهر إذا كان نفس الفعل محرماً، هذه طريقته في الاستدلال نعم.

قال: إذ شهود المباحات التي لا منفعة فيها وعدم شهودها قليل التأثير. يعني مش شيء كبير، يعني لو أنت عفـ شفت شباب يلعبون في الحارة وأنت قاعد تطلع عليهم هيك أنت طالب علم هل بقول لك أنت والله لست من عباد الرحمن؟ لأنه قضية أنهم يلعبون كرة مش كبير أمر، أنك شفت ولا ما شفت مش موضوع، فلو كان فعل العيد مثله مثل أي فعل مشروع بس الأفضل أنك ما تفعله، لما كان الله امتدح عباد الرحمن بأنهم لا يشهدون الزور فلما امتدحهم على عدم شهود الزور، دل هذا بالاستنباط أن هذا العيد فعله محرم، وإلا لم امتدحوا على عدم شهوده نعم.

قال: وقد يقال هذا مبالغة في مدحهم إذ كانوا لا يحضرون مجالس البطالة والـ. فالآن شوف ابن تيمية كيف بيجيب الاعتراض، ممكن الشخص بيقول لك لا ممكن فعلاً أنك تعمل عيد الفصح مش حرام بس إيش؟ مكروه أو خلاف الأولى، ولما امتدح الله عباد الرحمن بأنهم لا يشهدون الزور إنما هذا من قبيل إيش؟ المبالغة في التنزه، حتى الأشياء المكروهة التي هي خلاف الأُولى عباد الرحمن لا يشهدونها، شفتوا كيف الاعتراض؟ فماذا سيقول ابن تيمية؟ إذ كانوا لا يحضرون مجالس البطالة ولو لم تكن محرمة.

وقد يقال هذا مبالغة في مدح عباد الرحمن أنهم لا يشهدون الزور لأنهم لا يحضرون مجالس البطالة ولو لم تصل إلى درجة التحريم، فينتقد بالتالي استدلالك بهذه الآية على التحريم.

قال: ولأن الله تعالى قال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: 63] فجعلها هؤلاء المنعوتين هم عباد الرحمن، وعبودية الرحمن واجبة فتكون هذه الصفات واجبة، وفيه نظر؛ إذ قد يقال في هذه الصفات ما لا يجب، ولأن إذاً شوف هو ترى اعترض على نفسه ولم يجب عن الاعتراض، ابن تيمية اعترض على نفسه ولم يجب لما قال وقد يقال هذه مبالغة، يعني هو لا يرى أن الاستدلال الثاني في الآية على التحريم من أقوى أوجه الاستدلال أنه قد يعترض عليه أنه لا يعني كلامك مش ملزم، ممكن أن الله مدحهم بانهم لا يشهدون الزور على سبيل المبالغة في المدح، والمراد أنهم يتركون أي مجالس بطالة ولو كانت هذه المجالس من مكروهه أو مباحة، فهذا اعتراض. فلذلك ابن تيمية من إنصافه مع نفسه أنه ممكن يذكر استدلال بعدين هو ينقضه وبيخلي المساحة للطالب يفكر تمام.

اه أسامة كانه أصلاً الاستدلالات اللي هي يقول إن فيها نظر من البداية دلالة آية الشهود في نظر، لكنه استدل عليه بأوجه أو يعني بيذكر الأوجه بكل اعتراضات الأصل يرى أنه في النهاية نتيجة أن الآية لا تدل عليها بشكل. هو طبعا هو سيأتي أن الآية مش قاطعة في هذا سيصل إليه أن هذه الآية قاطعة في الدلالة على تحريم فعل لا، لكن هو يقول فيها دلالة فيها دلالة من الدلالات الظنية، ولذلك هو سيعتمد على استقراء الأحاديث بعد ذلك والإجماعات والاعتبار نعم.

قال: وفيه نظر إذ قد يقال في هذه الصفات ما لا يجب، ولأن المنعوتين هم المسـ.

الان الطريقة الثالثة في الاستدلال على تحريم العيد أن تفعله من الآية، ما هي؟ قال آي ولأن الله لأن ولأن الله هذا الأصل كانت تكون فقرة جديدة للأسف النسخة غير جيدة تدخل الأمور ببعضها، قوله ولأن الله تعالى قال هذا الاستدلال الثالث أو الاستـ الاستنباط الثالث للتحريم من الآية ما هو؟ أن الله قال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: 63] إلى آخر الآيات فجعل شوف الدليل جعل هؤلاء المنعوتين هم ماذا؟ هم عباد الرحمن، طيب الآن سيبدا عبودية الرحمن ما حكمها؟ واجبة فبالتالي تكون هذه الصفات واجبة، بس حقيقة هذا ضعيف ضعيف جداً الاستدلال هو إذا كانت هذه الصفات واجبة.

إذاً؛ لا يشهدون الزور، شو راح تكون واجبه؟ إذا فعل العيد من باب أولى سيكون واجباً تركه، بس هذا ضعيف؛ لأن الله لما ذكر عباد الرحمن هنا يذكر الصفوة، هنا يذكر الصفوة الذين جمعوا بين الواجبات والمستحبات، ولا يشترط أن تكون كل صفاتهم من قبيل الواجبات التي مخالفتها تكون محرماً. نعم، لأنه ما قال وال، لأنه أصلاً ماذا قال في سياق عباد الرحمن؟ ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: 64]. يعني، طيب، شو نقول عن حالنا؟ يعني بالتالي كل الذين لا يقومون الليل هم تركوا الصفات الواجبة فكلنا آثم في عدم قيام الليل؟ هل أحد يقول هذا؟ ما في أحد يقول هذا، فإذاً صفات عباد الرحمن ليست كلها على وجه الوجوب أصلاً، لذلك قال وفيه نظر نفسه ابن تيمية هذا مباشرة اعتراض على هذا الاستدلال. نعم.

قال وفيه نظر؛ إذ قد يقال في هذه الصفات ما لا يجب، ولأن المنعوتين نعم، زي قيام الليل، اكتب مثل قيام الليل ورد في صفات عباد الرحمن وهو غير واجب. نعم.

قال؛ لأن المنعوتين هم المستحقون لهذا الوصف على وجه الحقيقة والكمال، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: 2]. آه، يعني إيش المراد؟ يعني عباد الرحمن الذين استحقوا هذا اللقب على وجه الكمال هم الذين جمعوا بين هذه الصفات كلها، وليس المراد أن من ترك صفة منها ليس من عباد الرحمن حتى يقال إن الصفات هذه كلها واجبة. نعم.

قال وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. هذا العالم الحق، لكن عالم ضعفت خشيته لله معناه تضعف في مقام العالمية، ولكن ليس معناه أنه مش عالم أصلاً، أليس كذلك؟ فهذه أمور نسبية. نعم.

قال وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان» الحديث. وقال: «ما تعدون المفلس فيكم؟»، «ما تعدون الرقوب؟». هو يريد أن يقول إنه في كل هذه الأحاديث: «ما تعدون المسكين؟»، «ما تعدون المفلس؟». المراد من هو المفلس على وجه الكمال؟ وليس المراد أن اللي ما معه مصاري ما بنسميه مفلس، لا هو مفلس، لكن من هو المفلس على الكمال؟ من هو المسكين مثلاً؟ «ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان». طب يعني اللي بترد اللقمتان واللقمة مش مسكين؟ هو مسكين بس مش على وجه الكمال، فيريدك أن يقول: عباد الرحمن لما ذكر الله هذه الصفات أراد عباد الرحمن الذين وصلوا إلى درجة ماذا؟ الكمال، لكن لو واحد أخذ بصفة من هذه الصفات هل هو خرج عن عبودية الرحمن؟ لا.

قال: فسواء كانت الآية دالة على تحريم ذلك، أو على كراهته، أو استحباب تركه، حصل أصل المقصود؛ إذ المقصود بيان استحباب ترك موافقتهم أيضاً. آه، شو بقول لك ابن تيمية في النهاية؟ في النهاية لو طلعت واحد قال لي: إيش يا ابن تيمية هذه الآية لا تدل على تحريم فعل العيد؟ يعني كل استدلالات الثلاث التي استنبط منها التحريم يعني عليها مؤاخذات، إيش بقول له ابن تيمية؟ بقول له: سواء الآية دلت على تحريم تعييد مع المشركين، أو على استحباب ألا أُعيد معهم، تمام.

إذاً سواء كانت الآية دلت على تحريم التعييد، أو على كراهته، أو على استحباب عدم فعله بغض النظر، لأنها لا تخرج عن واحدة من هذه الأمور، فإن هذا يوافق مقصودنا العام. ما مقصودنا العام؟ أننا مطالبون بعدم التشبه بهم، سواء على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب، فالآية تدل على هذا بشكل عام باتفاق الجميع، قال: فإن بعض الناس نعم.

قال: فإن بعض الناس قد يظن استحباب فعل ما فيه موافقة لهم، لما فيه من التوسيع على العيال، أو من إقرار الناس على اكتسابهم ومصالح دنياهم، فإذا علم استحباب ترك ذلك كان، أو كان، أو المقصود جميل هذا حقيقة، طريقة عالية في الفهم، يعني بقول لك: أحياناً يا شباب لما أنت تستدل مسألة، ليس شرطاً أنها تكون جميع أدلتي في نفس الدرجة من القوة.

لما أنا بدي أستدل على مثلاً على عدم مشروعية المعازف، هل لازم كل الأدلة تدل صراحة على تحريم المعازف؟ لا، ممكن آتي بدليل يدل على أنها غير محبوبة أو غير مستحبة، فمش مشكلة، ليس شرطاً أن يكون كل دليل يدل على التحريم، يكفي أن أستدل بدليل يدل على عدم المشروعية، ليس دائماً كل الأدلة يجب أن تدل على التحريم صراحة. هو بيقول لك بيجيك الأدلة بتدل على التحريم، بس أنا ذكرت هذا لأني لازم أبتدئ بالقران، القران هل في آية واضحة: لا تفعلوا العيد مع المشركين؟ فآية في القرآن هيك، فهذه أقرب آية يمكن أن يستدل بها على هذا، وإذا قلت لي هذه الآية لا تدل على التحريم، بقول لك: ما عندي مشكلة، هي إما أن تدل على تحريم فعل العيد، أو على الكراهة، أو على أقل الأحوال على استحباب عدم فعله، مش هيك بنتفق؟ أقل أحوالها أن تدل على استحباب عدم فعله. طيب، شو رح استفيد منها؟ رح استفيد منها أرد على هؤلاء الذين يحكون للناس في الإذاعات إنه يستحب أنكم تعيدوا مع اليهود والنصارى، قال: فنرد فيها على من يظن استحباب فعل ما فيه موافقة لهم، نرد به على من يظن استحباب فعل ما فيه موافقة، كله بيضبط معهم، لأنه بعض الناس بقول لك: لا الأفضل أنك تعيد معهم عيد الفصح، ليه؟

بتوسع على عيالك، ومنها بتجيب لهم ملابس جيد فيها، يعني ولازم بس في عيد الفطر وعيد الأضحى بتوسع على العيال وبيكون فيها يعني رحلة، وفيها إقرار الناس على اكتساب، أو من إقرار الناس على اكتسابهم ومصالح دنياهم، فأنت هون شو بتيجي بتحكي له؟ أخي، الآية تدل على عدم هذه المشروعية، وأن النظرة التي نظرت فيها، وهو استحباب مشاركتهم في أعيادهم هذا خلاف المشروع، بغض النظر هو حرام شاركهم مكروه مش موضوعي، بس ما أؤكده أو تؤكده هذه الآية عدم مشروعية مشاركتهم، فلا تخرج لي بمصالح موهومه مكذوبة على استحباب مشاركتهم للتوسعة على العيال، كما يخرج بها أصحاب العقول المعوجة، وهذا هو المقصود في هذا الباب ابتداءً. نعم.

قال: وأما السنة، فخلصنا الآن من الاستدلال بالقرآن، نجي على الأحاديث في السنة النبوية التي تدل على حرمة مشاركة المشركين في أعيادهم. قال: وأما السنة فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان؟»، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر». رواه أبو داود بهذا اللفظ، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد، عن أنس، ورواه أحمد والنسائي، وهذا إناد على شرط مسلم. فوجه الدلالة أن.

أنا أركز على وجه الدلالة، كيف دل هذا الحديث على حرمة أن نفعل أعياد المشركين؟ قال في وجه الدلالة: إن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة. هذا حقيقة من أقوى الأدلة التي تدل على التحريم، ترى هذا من أقوى الأدلة التي تدل على تحريم مشاركة اليهود والنصارى في أعيادهم، وهو أن العيد الآن دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد الأوس والخزرج لهم يومين عيد بيجتمعوا فيهم بيلعبوا فيهم، شو قالهم؟ هل قال: طيب يلا بظلوا هذول اليومين وبنزيدكم يومين عليهم عيد الأضحى وعيد الفطر؟ هيك فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ إيش قال؟ «قد أبدلكم».

إذاً رفض هذين اليومين، رفض صلى الله عليه وسلم هذين اليومين، إذاً ماذا يستنبط من ذلك أنت كفقيه؟ ماذا تستنبط لأنه رفض هذين اليومين؟ أن الأصل ماذا؟ أرفض أي عيد سوى عيدي الإسلام، وإلا لو كان بقاء الأعياد الأخرى عادية جداً وأمر حياتي واعتيادي، زي ما بيقولوا المشايخ اللي بيناصروا جواز التعيين معهم، لكان النبي عليه الصلاة والسلام ما نهى الصحابه عن هذين اليومين، بس قال لهم: بدنا نزيد عليهم فترة واضحة، هو نهاهم عن هذين اليومين، فإذاً الأصل كل ما لم يأت به الإسلام من الأعياد منهي عنه. نعم.

قال: والابدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل. شوف، لما أبدل شيء من شيء، إذاً الشيء المبدل منه يجب أن يترك، ما بصير أجمع بين البدل والمبدل منه، لما أقول لك: خذ هذا بدل هذا، بتروح بتاخذهم الاثنين؟ لا، ما أنا شو قلت لك؟ خذ هذا بدل هذا، إذاً شو مفهوم كلامي؟ شو مفهومه؟ اترك هذا وخذ هذا، فإذا أنت أخذت الأمرّين معاً هل فعلت أمري؟ لا؛ لأني أنا طلبت البدلية، فإذا أنت أخذتهم معاً ما امتثلت لأمري. نعم.

قال: ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما، كقوله سبحانه فيما يعني يجب أن تترك اجتماعهما، أو يعني لا يصح اجتماعهما. نعم.

قال: كقوله سبحانه: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50]. ما هو البدل هنا يا مشايخ؟ شو البدل هنا؟ بئس للظالمين بدلاً. أنك تجعل شركاء بدل الله، بدل أن توحد الله جعلت له شركاء، بئس البدل، بدل ما توحد الله اخترت الشرك عليه. نعم.

قال وقوله. فلا يمكن الجمع بين توحيد الله والشرك، هل يمكن الجمع بين البدل والمبدل منه؟ الجمع بين توحيد الله والشرك، فهذا مثال على البدلية التي لا يصح اجتماعهما، التوحيد والشرك لا يجتمعان. نعم.

الضمير في فعل أفتتخذونه يعود على الشيطان، على الشرك تحديداً، ممكن. ماشي مش مشكلة، الشيطان عموماً، يعني هي الفكرة العامة واضحة. نعم.

قال وقوله: ﴿وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ [سبأ: 16]. فبدلناهم، التبديل هنا يدل على عدم الاجتماع، أن الجنة الطيبة ذهبت وجاء مكانها جنة سيئة. نعم، البستان السيء. نعم.

قال وقوله: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59]، وقوله: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: 2]. ومنه الحديث في المقبور، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به خيراً منه مقعداً في الجنة. آه، إذاً هل يمكن يكون له نافذتين واحدة على الجنة وواحدة على النار؟ لا، يا نافذة على الجنة يا نافذة على النار في القبر، ولا يمكن أن يجتمع. نعم.

قال: ويقال للآخر: انظر إلى مقعدك في الجنة، أبدلك الله به مقعداً من النار. وقول عمر رضي الله عنه للبيد: ما فعل شعرك؟ قال: أبدلني الله به البقرة وآل عمران. وهذا كعبيد بن ربيعة أحد الصحابه الكرام، واحد أصحاب المعلقات، في الإسلام لم يقل إلا بيتاً واحداً. في الإسلام لم يقل إلا بيتاً واحداً. نعم.

قال: فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما»، يقتضي ترك الجمع بينهما، ولا سيما وقوله خيراً منهما يقتضي الاعتياض بما شرع لنا عما كان في الجاهلية، وأيضاً فقوله: إن الله قد أبدلكم، لما سالهم عن اليومين فاجابوه بانهما يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية، دليل على أنه نهاهم عنهما اعتياضاً بيومي الإسلام، إذ لو لم يكن يقصد النهي لم يكن ذكر هذا الابدال مناسباً؛ إذ أصل شرع اليومين الإسلاميين كانوا يعلمونه ولم يكونوا ليتركوه لأجل يوم الجاهلية. وفي قول أنس ولهم يومان يلعبون فيهما.

إيش معنى هذا الكلام؟ إذ أصل شرع اليومين الإسلاميين كانوا يعلمونه ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية، مع أنه قد يعترض على هذا الكلام بس أنا بدي أمشيه الآن، اه، ذكر البدل هذا يقتضي أنه كان بيعرف بعيد الأضحى وعيد.

اه، إذاً هو أصلًا بنى ابن تيمية مقدمة هي التي أصلاً بدها دليل، هو ابن تيمية ماذا يقول؟ يقول النبي عليه الصلاه والسلام لما شافهم بيلعبوا في هذول اليومين قال: إيش هذول اليومين؟ إيش قالوا؟ يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية، الحفظ كيف فيهم الآن؟ قال: قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر. هل يوم الأضحى ويوم الفطر كان أصلاً مشروع قبل هذا الحديث؟ هو ابن تيمية بيقول لك: نعم، يعني الصحابة كانوا يعرفون الأضحى والفطر بعيدوا فيه، فلما أجا عليهم هم بيلعبوا بهذول اليومين، وهيك بنمية بيقول لك: السياق أنه هم كانوا بيعيدوا الفطر والأضحى بس بيزيدوا هذول اليومين، بس بيزيدوا هذين اليومين، فجاء عليهم وهم يلعبون قال: أنتم إيش بتسووا في هذول اليومين؟ قال: هذول اليوم جاهليه بلعب فيهم الآن، قال: مش ربنا أبدلكم خير منهما؟ فإذاً هذا يدل على ماذا؟ على أن الحديث المراد به ابتداءً ليس تشريع يوم الأضحى والفطر، يعني هذا الحديث مش جاي يؤسس لتشريع يوم الفطر والأضحى، فهذا معلوم للصحابة سابقاً، وإنما جاء ليؤسس إيش؟ ضرورة ترك الأيام الجاهلية، يعني هذا الحديث مقصوده الأساس ضرورة ترك الأيام الجاهلية، وليس مقصوده أنه يلا في لكم عيدين ما هم بيعرفوا هذا سابقاً، فالهدف من هذا الحديث طلب ترك الأيام الجاهلية هذا المطلوب، لذلك قال: إذ أصل شرع اليومين الإسلاميين، اللي هو الفطر والأضحى، كانوا يعلمونه سابقاً قبل أن يقول هذا الحديث، إذاً ما فائدة هذا الحديث؟ تقول: فائدته طلب ترك هذين اليومين الجاهليين، هذا المقصود من هذا الحديث، وليس تأسيس أنه في عيد فطر وأضحى يلا عيدوا فيهم، وهذا معلوم سابقاً، بس أنه ممكن يعترض: إنه شو الدليل أنه كان معلوم سابقاً؟ هذا بدك ترجع لمتى ذكر هذا الحديث، يعني هذا قد يناقش فيه. نعم.

بس ما هو عيد الفطر واضح متى شرع في.

عيد الفطر مع هذا في السنة الثانية من الهجرة. تمام، في السنة الثانية من الهجرة نعم.

قال: وفي قول أنس: ولهم يومان يلعبون فيهما، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما يومين خيراً منهما»، دليل على أن أنساً رضي الله عنه فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أبدلكم بهما» تعويضاً باليومين المبدلين. نعم.

وأيضاً فإن ذينك اليومين الجاهليين قد ماتا في الإسلام، فلم يبق لهما أثر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عهد خلفائه، ولو لم يكن قد نهى الناس عن اللعب فيهما ونحوه مما كانوا يفعلونه، لكانوا قد بقوا على العادة، إذ العادات لا تغير إلا بمغير يزيلها. هذا دليل على أن الصحابة فهموا من الحديث تحريم البقاء على الأعياد السابقة، أنهم تركوا كلهم ذلك، لو كان البقاء على الأعياد السابقة فقط خلاف الأولى أو مكروه، لكان ستجد بعض الصحابة على الأقل أو بعض النساء والصبيان يحرصون على فعله، لأن النفس لا تترك ما اعتادته إلا لمزيل قوي، فتركهم تماماً هذين اليومين يدل على أنهم فهموا من التبديل التحريم، وليس فقط الكراهة أو خلاف الأولى. نعم.

قال: لا سيما وطباع النساء والصبيان، خاصة النساء والصبيان إذا قلت لهم إنه في شيء مكروه يقول لك: خلص ماشي مكروه أنت تعمله نحن بنعمله، فبيقول لك النساء والصبيان ما رح يتركوا هذين العيدين لو لم يفهموا التحريم، لو لم يفهموا التحريم. نعم.

قال: وكثير من الناس متشوّق إلى اليوم الذي يتخذونه عيداً للبطالة واللعب، أصلاً نفس النساء وعموم الشباب حتى بتحب يوم عيد، يوم عطلة، يوم لعب، يعني هو أصلاً شيء محبوب، فما حدا رح يتركه إذا ما في مزيل قوي كالتحريم. قال: ولهذا قد يعجز كثير من الملوك والرؤساء عن نقل الناس عن عاداتهم في أعيادهم لقوة مقتضيها من نفوسهم وتوفر همم الجماهير على اتخاذها، فلولا قوة المانع، عشان هيك مثلاً لو أجى قرار إنه يلا بطلنا نعيد يوم الجمعة، بدها تصير العطلة يوم سبت وأحد، زي ما فعلوا شو بتلاقي في نفسك؟ أي والله صعبة، يعني ما رح تتقبل، أنت لو طلع قرار رئاسي إنه نغير العطلة من يوم الجمعة ليوم السبت، نفسك لأن هذه عادات، غير أنها دين طبعاً بالنسبة لنا، بس هي أصلاً فينا عادات راسخة إن هذا اليوم يوم عيد، أنت ليش بتتشبه باليهود والنصارى فبتعين سبت وأحد؟ نعم.

قال: فلولا قوة المانع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانت باقية ولو على وجه ضعيف، فعلم أن المانع القوي منه كان ثابتاً، وكل ما منع منه النبي صلى الله عليه وسلم منعاً قوياً كان محرماً، إذ لا يعني بالمحرم إلا هذا المنع القوي. نعم.

قال: وهذا أمر بين لا شبهة فيه، فإن مثل ذينك العيدين لو عاد الناس إليهما بنوع مما كان يفعل فيهما، إن رخص فيه كان مراغمة بينه وبين ما نهى عنه، فهو المطلوب. نعم.

والمحذور في أعياد أهل الكتابين التي نقرهم عليها أشد من المحذور في أعياد الجاهلية التي لا نقرهم عليها، فإن الأمة قد حُذروا مشابهة اليهود، يعني أعياد اليهود والنصارى لسه أسوأ من أعياد الجاهلية، أعياد الجاهلية ناشئة عن فراغ، أما أعياد اليهود والنصارى مرتبطة بأفكار دينية فهي أخطر. نعم.

قال: فإن الأمة قد حُذروا مشابهة اليهود والنصارى وأخبروا أن سيَفعل قوم منهم هذا المحذور، بخلاف دين الجاهلية فإنه لا يعود إلا في آخر الدهر عند اخترام أنفس المؤمنين عموماً، ولو، يعني أن يعود الناس إلى عبادة الأوثان والتشبه بالوثنية، هذا لا يكون إلا في آخر الأمة عندما يعود الناس لعبادة الأصنام ويموت أهل الإيمان، ولكن ما قبل ذلك زي حالاتنا اليوم، قليل من المسلم، في حدا بتشوفه بيصنع صنم من المسلمين؟ بس أكثر المسلمين واقع في ماذا؟ في مشابهة اليهود والنصارى، فهذا يدل على أن أمر اليهود والنصارى أسوأ من أمر الجاهلية. نعم.

قال: ولو لم يكن أشد منه، فانه، لو كانت أعياد اليهود والنصارى ليست أشد من أعياد الجاهلية، فإنها مثلها على الأقل، أنها مساوية لها، فانه مثله على ما لا يخفى، أو على ما لا يخفى. نعم.

قال: فإنه مثله على ما لا يخفى، إذا الشر الذي له فاعل موجود، يخاف على الناس منه أكثر من شر لا مقتضي له قوي. نعم. الشر الذي له فاعل موجود يخاف منه أكثر من الشر الذي لا مقتضي له قوي، إيش يعني؟ ايش إذا الشر الذي له فاعل موجود يخاف على الناس منه أكثر من شر لا مقتضى له قوي، ماذا يريد أن يقول؟ آه يا شيخ، نشوف مشاركة جديدة. الشر له أصلاً الشر، لسه ما دخلت دماغي كثير، آه شوف الشباب، محمد خلاصرانية. أيوه، يعني هما الشر الموجود، أما الجاهلية هو أيامها وعاداتها يعني خلاص.

أحسنت، يعني هذا الذي يظهر لي أن المراد أن اليهود والنصارى اليوم موجودون، وبالتالي هم قادرين على إحيائها أديانهم وعاداتهم، أما الجاهلية ما فيش اليوم في مكة ولا في الأردن ولا من يعبد صنماً وعايش على فكرة أعياد الجاهلية التي كانت في زمن قريش وجزيرة العرب، يعني هذا ما له فاعل موجود، يكاد يكون اندرس، فأنا أخطر على المسلمين اليوم أنك تحذرهم من إحيائكم، من إحياء عيد أبو سفيان وأبو جهل، ولا أنك تحذرهم من إحياء أعياد اليهود والنصارى؟ لا، أن نحذرهم من أعياد اليهود والنصارى، لأن أعياد أبي جهل وتلك أمة قد خلت، ماتوا، ماتت أعيادهم معهم، أما أنا خائف من الأعياد التي ما زالت موجودة وقائمة الآن ولها رجالها. نعم.

قال: الحديث الثاني.

طيب، انتهى الآن من الاستدلال بالحديث الأول، وأظن الدليل فيه واضح للجميع، الدليل الثاني. قال: ما رواه أبو داود، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن كثير، حدثني أبو قلابة، حدثني ثابت بن ضحق قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلاً ببوانة، بوانة اسم منطقة. نعم.

قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنّي نذرت أنحر إبلاً ببوانة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟». قالوا: لا. قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟»، آه، شوف شو قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ شوف كيف سنبني المسألة على هذا النص. قالوا: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم». أصل هذا الحديث في الصحيحين. نعم.

قال: وهذا الإسناد على شرط الصحيحين، وأسناده كلهم ثقات مشاهير، وهو متصل بلا عنعنة، وبوانة بضم الباء الموحدة من أسفل، فيه يقول وضاح اليمن: أيَا نختلي وادي بوانة حبذا، إذا نام حراس النخيل جناكما. وسياتي وجه الدلالة منه، وقال أبو داود في سننه: حدثني الحسن بن علي، حدثني يزيد بن، قول وجه الدلالة من الحديث هي جايلك استنى شوي، بس خليني استرد لك الروايات المختلفة. نعم.

قال: أنبأنا عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي من أهل الطائف، حدثتني سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونة بنت كردم قالت: خرجت مع أبي في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت الناس يقولون: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت أبده بصري، فدنى إلي بأبي، فدنى إلي أبي وهو على ناقة له معه درة كدرة الكتاب، كتاب، فسمعت الأعراب، إن كان معه ايش؟ درة عصاه. نعم.

نعم، قال: فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية الطبطبية. فدنى إليه أبي فأخذ بقدمه، قالت: فأقر له ووقف فاستمع منه، فقال: يا رسول الله إنّي نذرت إن ولد لي ولد ذكر أن أنحر على رأس بوانة في عقبه من، في عقبه، طبعا الطبطبية الطبطبية كأنها شيء يقال للجمال أو شيء هذا، كيف أنت تخاطب بالحيوانات أو أحداء؟ فهذا حكاية صوت، كانوا يأمرون الناقة النزول النزول، يعني تمام.

قال: إنّي نذرت إن ولد لي ولد ذكر أن أنحر على رأس بوانة في عقبه من الثنايا عده من الغنم، قال: لا أعلَم إلا أنها قالت خمسين. فقال رسول الله، خمسين غنمة. نعم.

قال: فقالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل بها، هل بها من هذه الأوثان شيء؟»، قال: لا. قال: «فأوف بما نذرت به لله». قال: فجمعها فجعل يذبحها، فانفلت منه شاة فطلبها وهو يقول: اللهم أوف بنذري، فظفر بها فذبحها. في هذه الرواية لم يأت ذكر العيد، لاحظ الرواية لم يأت ذكر: هل كان فيها عيد من أعيادهم، كم؟

وقال أبو داود: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر عن الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمرو بن شعيب عن ميمونة بنت كردم بنت سفيان عن أبيها نحوه مختصراً، مختصراً شيئاً منه، قال: هل بها وثن أو عيد من أعياد الجاهلية؟ قال، آه، على هي الرواية، آه فيها ذكر العيد. نعم.

قال: قلت إن أمي، إن أمي هذه عليها نذر، نذر مشي أفاضيه عنها؟ وربما قال ابن بشار: أنا أقضيه عنها. قال: نعم. وقال حدثنا مسدد، حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة عن عبيد الله الأخنس عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أمت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنّي نذرت أن أضرب على رأسك بالدف. قال: «أوف بنذرك». قالت: إنّي نذرت أن أذبح بمكاني كذا وكذا، مكان كان يذبح فيه، مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية. قال: لصنم؟ قالت: لا. قال: لوثن؟ قالت: لا. قال: «أوف بنذرك». فوجه الدلالة أن هذا الناذر كان قد نذر أن يذبح نعماً، الآن هذه الأحاديث بده يعطيك شو وجه الدلالة منها على تحريم العيد، قال: هذا الناذر بناءً على جميع الروايات السابقة، إما هو نذر يذبح إبل على الرواية الأولى أو نذر يذبح ايش غنم، بغض النظر. طيب.

قال: وأما كانت، وأما كانت قضيتين بمكان سماه، فسأله النبي، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا الخلاف يعني إذا هو مر في بعض الروايات نذر أن ينحر إبلاً ببوانة، وفي الرواية الثانية خمسين غنمة في بوانة، هل هذه واقعة واحدة أم يمكن يكون شخصين؟ يقول ابن تيمية: وأما أن هذا الناذر قد كان نذر أن يذبح نعماً، إما إبلاً وإاما غنماً، وأما كانت قضيتين، إذا في احتمال، أما هو نفس الشخص بس في خلاف في الروايات في رواية قالت إنه بده ينحر إبل ورواية قالت ينحر غنم، فهون بدنا نرجح، أو نقول لا، فيش داعي للترجيح، شو بنقول؟ إنه هذيك قصة واحد بده ينحر إبل، وهذه قصة أخرى أن هذا بده ينحر ايش؟ غنم، فكانتا واقعتين مختلفتين، فلا داعي لأن نقول بالترجيح بين الروايات. نعم.

قال: فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: «هل كان بها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟»، قال: لا. قال: «فهل كان بها عيد من أعيادهم؟»، قال: لا. قال: «أوف بنذرك»، ثم قال: «لا وفاء لنذر في معصية الله»، وهذا يدل على أن الذبح بمكان عيدهم ومحل أوثانهم معصية لله من وجوه: أحدها أن قوله: «أوف بنذرك» تعقيب للوصف بالحكم بحرف الفاء، وذلك يدل على أن الوصف هو سبب الحكم، فيكون سبب الأمر بالوفاء وجود النذر خالياً من هذين الوصفين، أهذا لماذا قال له صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك»؟ لانه لا يوجد وثن ولا يوجد عيد، إذا شو مفهوم المخالفة إذا بدنا نسميه أنه إذا كان فيها وثن أو عيد، إذا لا يجوز أن تفي بنذرك لأنه سيكون معصية. نعم.

قال: فيكون الوصفان مانعين من الوفاء، ولو لم يكن معصية لجاز الوفاء به، صحيح.

الثاني أنه عقب ذلك بقوله: «لا وفاء لنذر في معصية الله»، نعم، لأنه بعد ما قال: «أوف بنذرك»، شو حكى بعدين؟ فانه لا وفاء لنذر في معصية الله، إذا الذبح في أماكن أعيادهم هو معصية لله. نعم.

قال: ولولا اندراج الصورة المسؤول عنها في هذا اللفظ العام والا لم يكن في الكلام ارتباط، إذا لما قال: لا وفاء لنذر في معصية الله، هذا كلام عام 100% يندرج تحته الصورتين السابقتين أن أذبح في مكان فيه وثن أو أذبح في مكان فيه عيد، هاتان من ماذا؟ من وفاء لنذر في معصية الله في 100% مندرجات في النذر الذي في المعصية. نعم.

قال: والمنذور في نفسه وإن لم يكن معصية، لكن لما ساله النبي صلى الله عليه وسلم عن الصورتين، قال له: أو، فأوف بنذرك، يعني حيث ليس هناك ما يوجب تحريم الذبح هناك، فكان جوابه صلى الله عليه وسلم أمراً بالوفاء عند الخلو من هذا ونهى عنه عند وجود هذا، عند وجود هذا يعني وثن يُعبد أو عيد. نعم.

قال: وأصل الوفاء بالنذر معلوم فبين ما لا وفاء فيه، واللفظ العام إذا ورد على سبب فلا بد أن يكون السبب مندرجا فيه. نعم، فلما كان قال: لا وفاء لنذر في معصية الله، هذا عام، طب متى قاله؟ بعد أن قال: هل هناك وثن أو عيد؟ فهذه أسباب قوله باللفظ العام، ومر معنا هذه القاعدة سابقاً أن العام يجب أن يندرج فيه السبب الذي قيل من أجله. نعم.

قال: والثالث أنه لو كان الذبح في موضع العيد جائزاً لسوّغ صلى الله عليه وسلم للناذر الوفاء به، كما سوّغ لمن نذرت الضرب بالدف أن تضرب به، بل لا.

قال الثالث: أنه لو كان الذبح في موضع العيد جائزاً، لسوغ صلى الله عليه وسلم للناذر الوفاء به، كما سوغ لمن نذرت الضرب بالدف أن تضرب به، بل لاوجب الوفاء به؛ إذ كان الذبح بالمكان المنذور واجباً. وإذا كان الذبح بمكان عيدهم منهيا عنه، فكيف بالموافقة في نفس العيد بفعل بعض الأعمال التي تعمل بسبب عيد؟

خلاصة الاستدلال بعد أن أعطاك الأوجه، يقول في الختام: وإذا كان الذبح بمكان عيدهم حراماً، فما بالك أنك تعمل عيدهم وتشاركهم في عيدهم وتفرح معهم في عيدهم؟ هذا ماذا سيكون؟ سيكون أشد حرمة، صح ولا لا؟ هذا منطق الاستدلال.

إذا كنا الآن خلصنا من الأوجه الثلاثة؛ أنه إذا أنا نذرت أذبح في مكان -طبعاً مش في يوم عيدهم ولا شيء، بس مكان هم بيمارسوا فيه عيد من أعياد الكفار- حرام بس مجرد أني أوفي بنذري في هذا المكان، فمن باب أولى أن يحرم ماذا؟ أني أنا أعيد معهم، وأشاركهم، وأعلم بالعيد، وأطبل معهم، وأدخل في هذه الميادين. نعم، الشهود يقف على حجم الكراهة كما قال، لا يصل لهذا. نعم.

قال: يوضح ذلك أن العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد، عائد إما بعود السنة أو بعود الأسبوع. العيد عموماً يا عيد سنوي، يا عيد أسبوعي زي الجمعة، يا عيد شهري -فش عن ما في عنا عيد شهري- أو نحو ذلك.

فالعيد يجمع أموراً، هذا كلام جيد لو سالك شخص شو مفهوم العيد عندكم؟ أنه برضه عندنا مشكلة أعياد الميلاد الشخصية، هل عيد الميلاد اللي انت بتعمله لابنك ولا لحالك ولا شيء، هل يعتبر عيد بالمفهوم الشرعي اللي بيحكي عنه ابن تيميه؟ فالآن يقول لك ابن تيميه: ما هو العيد حتى نعرف ما الذي يصدق عليه أنه عيد، وما الذي لا يصدق عليه أنه عيد؟

قال: فالعيد يجمع أموراً؛ منها: يوم عائد. أولاً أن يكون شيئاً يتكرر كل سنة، شو يعني يوم عائد؟ يتكرر إما كل سنة أو كل أسبوع أو كل شهر، هذه أول صفة فيه.

ومنها: اجتماع فيه. أن يكون فيه اجتماع، أن تتقصد الاجتماع إما على مستوى العائلة، أو على مستوى الوطن، أو على مستوى الأمة بغض النظر.

ومنها: أعمال تتبع ذلك. أن يكون هناك أعمال خاصة تمارس في هذا اليوم، أعمال تتبع ذلك يعني أعمال تمارس في هذا اليوم ولا تمارس في غيره، سواء من العبادات أو العادات، ممكن أنك توسع على عيالك أو شيء، فهذه الأمور الثلاثة بها يكتمل مفهوم العيد؛ أنه شيء متكرر كل سنة، ويحصل فيه اجتماع، وتخصه بأعمال لا توجد في غيرها.

فهل أعياد الميلاد يوجد فيها هذا الضابط؟ شو رايكم؟ في مثلاً أول وصف أنه متكرر كل سنة، عيد ميلادك متكرر كل سنة، هي واحد. هل يحصل فيه اجتماع؟ نعم، في العادة. طبعا ما يقول الشخص: طيب شيخ أنا حبيت احتفل لحالي، سكرت لحالي الباب وجبت كيكة ونفخت وروحَت، تمام، نحن نتكلم عما يعتاده الناس، يجي تقول لي عن الحالات الفردية؟ في العادة أنك لازم تجمِّع على الأقل الوسط العائلي، يعني هذا أقلهم اللي بيعمل للوسط العائلي، إذا فيه اجتماع.

ثالثاً: فيه أعمال تتبع ذلك، هل تخصه بشيء؟ نعم، تخصه مثلاً بالمرطبات، بالمعجنات، بالطبائخ، بالححلويات، أنت عم بتخصه، ممكن تخصه بتوسعة، والكلام هنا عن الغالب، الكلام هنا عن ماذا؟ عن الغالب، يعني ما يجي شخص يقول: بس أنا يعني ما في شيء خصصته في هذا اليوم، إذا ما خصصته بشيء إذاً أنت ما عملت عيد ميلاد أصلاً، يعني شو قعدت في الدار يعني؟ أكيد عيد الميلاد اللي بنحكي عنه إنه غير مشروع هو أنك تعمل حفلة وتجيب كذا وحلويات وما شابه ذلك، وينفخ الولد على ماء، هذا هو الأفعال التي تخصها، يعني أنت هل البارحة عندك زي اليوم؟ طب هل بكره زي اليوم؟ يعني هذه الكيكة اللي حاط عليها الشمع هذه أنت خصصتها بهذا اليوم ليه؟ لأنه له خصيصة، فهذه أعمال.

فحقيقة هي تجتمع فيها العناصر الثلاثة لو بدك تطبيق مفهوم العيد عليه. تفضل سؤال. ليش حاسس في عمال أنه هون مثلاً يوم هذا يوم معلوم يوم معين كل سنة، اليوم عيدك أنت لحالك، مش لكل الناس؟ ولا ما هي الفكرة، هل وضع هذا قيد؟ هذا هو السؤال، زي يوم الجمعه. لا، أستاذ ركز، هذا ممتاز، هنا الأخ أشار إلى قيد، هو البعض فعلاً يطرح هذا القيد، بقول لك إنه الأيام التي مذكورة يوم الجمعه هي للجميع، بس هذا عيد الميلاد هو خاص بك أنت، هل رايت ذكر هذا أحد القيود الأربعة؟

فلو قال: فالعيد يجمع أموراً، أن يكون يوم عائد، اجتماع فيه، أعمال تتبع ذلك، وأن يكون للجميع. هل قال أن يكون عيداً للجميع؟ فهمت علي؟ يعني لو كان القيد الذي ذكرته معتبراً في اسم العيد، لكان قال ماذا: وأن يكون عيداً للجميع وليس خاصاً بشخص؟ فإذا جُعل خاصاً بشخص فما عاد عيئاً، هيك أنت بدك تحكي، ليس عيداً بالمعنى المحرم شرعاً، هذا اللي أنت بدك توصل له.

لا، مش أنه... لا لا، أنا لا لا فاهم أنا حيث مسمى العيد، أنت بتقول إنه إذا كان شيء خاص في يعني هذا اليوم خاص في مش للناس، فإذاً هو ليس عيداً بالمعنى زي عيد الفطر اللي يشترك فيه الناس.

أنا لم أرَ ابن تيمية ذكر هذا القيد، يعني قد ن... نعم، هذا الأصل، هذا هو الأصل إنه لم يذكر هذا القيد، هو قال: يوم عائد، سواء عائد للجميع أو عائد للشخص، يعني كلمة يوم عائد كلو كان قيدك معتبراً لكان قال: يوم عائد على مستوى الجماعة. طيب لو كان عائد على كل شخص بعينه، أنا 6/5، أنت 10/5، أنت 10/6، هذا يوم عائد بس كل شخص له عوده الخاص.

هنا ابن تيمية لم يفرق بين العائد للجميع وبين العائد لكل شخص باعتبار ذاته، قال: إنما يحصل من الاجتماع لما يحصل فيه من الاجتماع، اجتماع فيه على وجه معتاد، يعني يحصل فيه اجتماع، ذلك هو قال لازم في اجتماع لذلك يعتبر فيه هذا، فأت تجتمع وإن كانت الفرحة لك، تمام وسر...

شيخنا سؤال، في بعض الناس شو بيسوي؟ يعني من باب إنه حاول يطلع لحاله مخرج، بخلي... بيجيب قبل بأسبوع ولا بعد بأسبوع، قصدك؟ اه، ايش هذا؟ يعني ينظر فيه، ينظر فيه، يعني الكلام الإسلام إنه مش قاعد بحرر، مش قاعد... قال يجمع منها ومنها ومنها بس مش قال يجمع أربع...

أحسنت، يعني هو الشيخ بيقول هو ليس كلاماً فصل جامعاً مانعاً، قصدك هو لم يقصد الجمع والمنع؟ تمام، ما عندي مشكله، لكنه لم يجعله -باختصار- لما قال يوم عائد لم يجعله باعتبار هذه المسألة عائد على الجميع أو عائد على الشخص، أكيد ممكن تخرج أنت بأوصاف أخرى، يعني ما عندي مشكله، بس إنه هل هذا القيد، وهو هذه المشكلة الأعصر في موضوع أعياد الميلاد اللي طرحها الأخ، أنه هو أكبر مشكلة في محاولة تفريق بعضهم بين الأعياد العامة وعيد الميلاد بالتحديد أنه عيد خاص، هذه أكبر فرق.

لكن هل هذا القيد معتبر في التحريم وعدم التحريم؟ هذه هي مسألة النقاش، على الأقل خلينا نقول ظاهر كلام ابن تيمية الذي يظهر لي أنها ليست قيداً معتبراً، ظاهر الكلام أن ليست قيداً معتبراً، نعم.

شيخ، أيضا في إشكال آخر تطرحه، ولكن حقيقة هو منعزل عن الواقع، أنا مش عارف إذا يعني مناسبة نستطرد في باب عيد الميلاد ممكن ياتي في وقت... لا، مش رح يذكركم، ما كان زمنه شكله. مسألة مسألة المسألة أنه قد إنه هل هذا أصلاً هو من خصائص دينهم أم لا؟ لأنه هو بضل بالاخر مشترك، لكن سبقونا إليه ونحن نقلدهم فيه تبعنا.

أحسنت، هو السؤال: هل العيد أصلاً يجوز التأليف فيه؟ يعني ما لهاش دخل، اعتبر مش عيد، نحن عملنا اليوم عيد الشجرة، ولا ليس له لا بدين ولا بشيء؟ هل يجوز تأليف أعياد؟ هو ابن تيمية كما سيظهر لك وجهة نظره، أو هو الصواب يعني ما نعلمه إن شاء الله بالشريعه، أنه لا يجوز أنك تصنع أعياد للأمة على مزاجك وأهوائك، العيد أمر تعبدي، أمر ديني، صح فيه عادات تحصل من الفرح والتوسعة، لكنه في الأصل بُعد ديني، فأي شيء يحدث يكون بدعة، فهو إما بدعة أو تشبه، إما بدعة أو مح... يا عيد بدعي زي عيد الشجرة وما شابه ذلك، يا عيد فيه تشبه باليهود والنصارى فيحرم من جهتين، من جهة التشبه ومن جهة البدعية.

كمل، قال: وقد يختص العيد بمكان كان بعينه وقد يكون مطلقاً، وكل هذه الأمور قد تسمى عيئاً، فالزمان كقوله صلى الله عليه وسلم ليوم الجمعة: «إن هذا يوم جعله الله...». شوف هنا شو قال: وقد يختص العيد بمكان بعينه وقد يكون مطلقاً، ممكن ناخذ منه هي الفكرة، قد يختص بشخص بعينه، وقد يكون اللي هي قضية أنه ممكن عيد لاهل منطقة فلانة، فتخصيص العيد بمكان معين لا ينفي فيه عنه اسم العيدية لأنه لم يشترك فيه الناس جميعاً، والله حتى كلمة مكان لو بدي أجي أنا أضيقها بتشمل بيتك، والله عيد لأهل مكان، لأهل بيت فلان، خلص خصصته بمكان معين وليس عيداً لجميع أهل البلد، أو لقرية معينة، أو لمحله.

فكلمة: وقد يختص العيد بمكان، كلمة المكان بتشمل أي مكان صغره أو كبره، فهذا الذي أشعر أن ابن تيمية لا يجعل قيد التخصص مانعاً من التحريم، نعم. الله قال: فالزمان كقوله صلى الله عليه وسلم ليوم الجمعة: «إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عیداً»، والاجتماع والأعمال كقول ابن عباس: «شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم»، والمكان كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبري عیداً»، وقد يكون لفظ العيد اسماً لمجموع اليوم والعمل فيه وهو الغالب كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيداً، وإن هذا عيدنا».

لاحظوا، والمكان كان كقوله: «لا تتخذوا قبري عيداً». إذاً جعل العيد هنا ما هو؟ اه، بس لمزار لايش؟ لمكان معين، مزار لمكان معين وليس لشيء عام للجميع، في مكان معين جعل نفس المكان هو العيد، نعم.

قال: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هل بهما عيد من أعيادهم؟» يريد: هل بها عيد من أعيادهم؟ يريد اجتماعاً معتاداً من اجتماعاتهم التي كانت عيداً فلما قال... يعني هو يريد أن يقول: كلمة العيد هو ماذا يقول في هذه في هذه الأحاديث؟ ويريد كلمة العيد ترد في بعض الأحاديث والمراد بالعيد اليوم فقط دون ما فيه من الأعمال، زي ما جاء في كقوله عن يوم الجمعة: «إن هذا اليوم جعله الله للمسلمين عيداً»، كلمة العيد هنا أطلقت باعتبار هسا العيد نحن حكينا ثلاث شغلات صح؟ يوم عائد، اجتماع، وأعمال تتبع الاجتماع من عبادات وعادات. أحياناً يطلق العيد ويراد به فقط الشيء الأول، وهو اليوم العائد، اليوم العائد مثل: «شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم»، ما المراد بالعيد؟ عفواً، مثل: «إن هذا اليوم جعله الله عيداً»، إذاً ما معنى العيد هنا؟ المراد به فقط قضية اليوم العائد بدون النظر إلى الاجتماع والأعمال.

الحديث الثاني: أن يطلق العيد في الأحاديث بمعنى القيد الثاني والثالث، أن يطلق العيد بمعنى الاجتماع والأعمال كقول ابن عباس: «شهدت العيد...» من ورا... «شهدت العيد» شهدت الاجتماع والأعمال التي حدثت في هذا اليوم، فهنا العيد أطلق بمعنى الاجتماع والأعمال.

وأحياناً يطلق العيد بمعنى المكان فقط، وهذا إنما كان مكان معين هو الذي يزوره الناس بشكل معتاد تماماً، فقال: والمكان كقول قول: «لا تتخذوا قبري عيداً». طبعا هنا أنا ممكن هذه القضية قال: والمكان: «لا تتخذوا قبري عيداً». هل يمكن نعدل على الوصف الأول للعيد؟ ايش قال في الوصف الأول؟ يوم عائد صح، واجتماع فيه، وأعمال تتبع ذلك. هل يمكن نقول في الوصف الأول: يوم عائد أو مكان عائد؟ نعدل هذا لأنه ايش قال؟ إن العيد يطلق أحياناً على المكان، إذاً العيد قد يكون اسماً لزمان وقد يكون اسماً لمكان، لأنه قال: «لا تتخذوا قبري عيداً»، هنا يقول العيد هنا مكان مش زمان؛ لأنك قبر النبي صلى الله عليه...

ومش مخصوص بزمان معين، مجرد رعتك وجيتك بشكل متكرر، أو قبر ولي من الأولياء. حتى نخش مسألة زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام، زيارة قبر ولي من الأولياء، ما معنى العيد هنا؟ ليست زمانية، وإنما مكانية. مجرد أنك رايح جاي، رايح جاي، رايح جاي، هنا أصبح العيد ليس زماناً، أصبح العيد أيش؟ مكاناً. فإذاً الوصف الأول قوله: فالعيد يجمع أموراً، منها يوم عائد -ممكن أضيف عليها أو مكان عائد-، مكان تزوره بشكل دوري، فالعيد إما للزمان أو المكان واجتماع فيه، وأعمال تتبع ذلك. في حدا رفع إيده كأنه؟ أيوه.

أناجي اليوم، هناك يوم الزيارة، زيارة القبر بس أنت مش خاصة بشيء يعني هذا اليوم عم يتغير، يعني ممكن أنا أزور قبر الولي الفلاني اليوم، بعدين أرجع بعد أسبوع أزوره، بعدين بعد شهر، يعني أنت مش مخصص يوم معين عم بتزوره فيه، أنت عم بتزوره بشكل متكرر في أي يوم بصادف. فإذاً مشكلة العيد هنا مش زمانية أصبحت، أنت أصبحت مكانية، تخصيص هذه البقعة دون غيرها. أما العيد إذا هو تخصيص زمن دون غيره أو تخصيص بقعة دون غيرها، فهذا أيضاً يكون عيداً مكانياً.

قال: وقد يكون لفظ العيد يطلق على مجموع الأمور الثلاثة: اليوم والاجتماع والعمل، وهو الغالب، كقوله صلى الله عليه وسلم: «دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدا وإن هذا عيدنا»، ما معنى العيد هنا؟ قال: عيد هنا بمعنى زمان واجتماع وأعمال، أو قد يكون بمعنى الزمان والاجتماع بدون ذكر الزمان والأعمال بدون ذكر الاجتماع، لأنه قال: وقد يكون العيد اسماً لمجموع اليوم والعمل فيه، اليوم اللي هي العنصر الأول، والعمل اللي هو العنصر الثالث. «وإن هذا عيدنا» زماناً وأعمالاً من الغناء والفرح وما شابه ذلك.

قال: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هل بها عيد من أعيادهم؟» يريد اجتماعاً معتاداً من اجتماعاتهم التي كانت عيده، فلما قال: لا، قال له: «أوف بنذرك». وهذا يقتضي أن كون البقعة مكاناً لعيدهم مانع من الذبح بها، وأن نذر، كما أن كونها موضع أوثانهم كذلك، وإلا لم ينتظم الكلام ولا حسن الاستفصال. ومعلوم أن ذلك إنما، يعني ليش، يعني هل كان يححسن أن يستفصل منه صلى الله عليه وسلم يقول: هل كان فيها عيد، ويكون هذا الموضوع مش مؤثر؟ لا، هو لما سأله: هل كان فيها عيد؟ لأنه هذا الوصف مؤثر على التحريم وعدم التحريم، ولما حسن هذا الاستفسار.

قال: ومعلوم أن ذلك إنما هو لتعظيم البقعة التي يعظمونها بالتعييد فيها، أو لمشاركتهم في التعييد فيها، أو لإحياء شعار عيدهم فيها، ونحو ذلك، إذ ليس إلا مكان الفعل أو نفس الفعل أو زمانه، فإن كان من أجل تخصيص البقعة وهو الظاهر، فانما نهى عن تخصيص البقعة لأجل كونها موضع عيدهم، ولهذا لما خلت من ذلك أذن في الذبح فيها وقصد التخصيص باق، فعلم أن المحذور تخصيص بقعة عيدهم.

وإذا كان تخصيص بقعة عيدهم محذوراً، فكيف نفس عيدهم؟ وهذه الفكرة التي قام عليها الحديث. قال: هذا كما أنه لما كرهها لكونها موضع شركهم بعبادة الأوثان، كان ذلك أدل على النهي عن الشرك وعبادة الأوثان، وإن كان النهي لأن في الذبح هناك موافقة لهم في عمل عيدهم.

يعني كما أنه لما قال: هل كان فيها وثن يعبد؟ الآن لو كان فيها وثن يعبد، كان شو قال له؟ لا تذبح فيها لأنه كان فيها وثن يعبد. إذاً ماذا ناخذ من ذلك؟ أن نفس عبادة الأوثان سيئة، لأنه إذا كان نهاه عن الذبح في مكان فيه وثن يعبد، إذاً من باب أولى أن عبادة الأوثان سيئة. إذاً نفس الفكرة في موضوع العيد، إذا كان نهاه عن الذبح لأن فيها عيد، إذاً نفس فعل العيد عيد نفسه أولى أن يكون محرماً ومنهياً عنه، هذا ما يريد أن يقوله. لما كره كونها موضعاً لعبادة الأوثان، كان هذا أدل من باب أولى على النهي عن نفس عبادة الأوثان، فنفس الشيء لما كره الذبح فيها لكونها مكان عيد، كان هذا أدل من باب أولى أن يكون نهياً عن نفس فعل العيد، وإن كان النهي لأن في الذبح هناك موافقة لهم في عمل عيدهم، فهو عين مسألتنا.

إذ مجرد الذبح هناك لم يكره على هذا التقدير، طيب، إذا قال شخص: لا يا شيخ، هو مش نهاه عن الذبح هناك لأنه فيها عيد على وجه العموم، هو نهاه عن الذبح في هذا المكان اللي فيها عيد، لأنهم يذبحونهم في يوم العيد في ذاك المكان، بس هي المشكلة مش لانه فيها عيد، لأنه من طقوس ذلك العيد بالتحديد شو كان؟ الذبح. فاذا أنا ذبحت هناك سأشاركهم في نفس الطقوس التي يمارسونها، ولو لم أكن أقصد ذلك. فيقول وان كان النهي لان في الذبح هناك أي في بوانة موافقة لهم في عمل العيد، المراد عمل العيد أن يكون طقوس ذلك العيد الذبح، فأنا لما أذبح فيها رح أكون شابهتهم في نفس الفعل. فإذا هو ليس نهياً عن أصل العيد، عن طب يعني مفهوم هذا الكلام، لو كان فيها عيد بس مش في ما في ذبح، كان يجوز أن أذبح هناك، لانه هذا العيد في في ذبح عندهم، فأنا لما ذبحت هناك ما شابهتهم في عمل معين.

فيقول ابن تيمية: فهو أصلاً لا تخاف حتى لو اعترضت علي بهذا الاعتراض، قال: فهو عين مسألتنا، كيف؟ قال: إذ مجرد الذبح هناك لم يكره على هذا التقدير إلا لموافقتهم في العيد. آه، سيقول لك: طب تعال، هو إذا كان من طقوس عيدهم الذبح وأنت رحت ذبحت هناك، ودعنا نفترض أن النهي من أجل أن تشاركهم في الذبح في صورة الفعل، لماذا نهي عن الذبح في مكان يذبحون فيه في عيدهم؟ هذا السؤال: لماذا نهي عن الذبح في مكان يذبحون فيه في عيدهم؟ لماذا؟ حتى لا تشاركهم بالفعل الذي يفعلونه في العيد، فالعادة الأمر إلى العيد، لفيت ولفيت ورجعت للعيد.

قال: إذ مجرد الذبح لم يكره على هذا التقدير، يعني على هذا التصور، إلا لموافقتهم في عيد هي المشكلة. ولا لو كان مكان بس بيذبحوا فيه اليهود والنصارى بس في عيد ولا شيء بس مكان ذبح وأنا رحت ذبحت فيه، في مشكلة؟ لا، هو انت لو شاركتهم في صورة الذبح، إنما نهيت عن مشاركتهم في صورة الذبح لأن ذبحهم كان من أجل العيد، فعلمنا أن النهي للعيد. قال: إذ ليس فيه محذور آخر، وإنما كان الاحتمال الأول أظهر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأله إلا عن كونها مكان عيدهم. آه، ما قالوا: هل كانوا يذبحون في عيد أيدهم؟ لا، قال بس هي مكان بدون تفاصيل أخرى لم يطلبها صلى الله عليه وسلم، فالاحتمال الأول أقوى. ولم يسأل، قال: ولم يسأله هل يذبح وقت عيدهم؟ لأنه ولانه قال: هل كان بها عيد من أعيادهم؟ فعلم أنه أنه وقت السؤال لم يكن عيد، لم يكن العيد موجوداً. فهو نهاه، هو الآن وقت السؤال العيد هذا كان اندثر، بيسأله هل كان في القديم في عيد؟ وهذا أبلغ، لأن يريد صلى الله عليه وسلم أن يميت ذكر هذا العيد تماماً وألا يحيا ولو بشكل من الاشكال.

قال: وهذا ظاهر، فإن في الحديث الآخر أن القصة كانت في حجة الوداع، وحينئذ لم يكن قد بقي عيد للمشركين. فإذا كان صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يذبح في مكان كان الكفار يعملون فيه عيداً، وإن كان أولئك الكفار قد أسلموا وتركوا ذلك العيد، آه، يعني بجوز هذول الكفار أصلاً اللي كانوا يعيدوا في ذاك المكان أسلموا وصاروا صحابة، بس خلص بدنا نميت ذكره، أقول لك: أميتوها بعدم ذكر كررها، فما بالك أعياد موجودة الآن ونروح نحتفل فيها؟ إذا عيد ميت أنا لازم ما أشابههم فيه حتى لا أعيد ذكره، فما بالكم في عيد موجود وقائم من باب أولى أن أكون مهتماً أكثر بعدم المشاركة فيه بأي شكل من أشكال الدعم.

قال: والسائل لا يتخذ المكان عيذاً، بل يذبح فيه فقط. فقد ظهر أن ذلك سد للذريعة إلى بقاء شيء من أعياده. آه، هذه كلمة سد الذريعة، الآن ابن تيمية سيبني عليها مجموعة من الأحاديث، مجموعة من الاستدلالات. إذاً الشريعة في موضوع الأعياد سدت الذريعة، يعني حتى لو التصرف مباح ابتداء، والله أني أذبح خروف هيك أنا لحالي حاب أذبح كمسلم، هذا التصرف مباح، لكن لما كان القيام به بصورة معينة قد يكون ذريعة، يعني وسيلة لإحياء أمر غير شرعي، فأقول لك: لا تذبح، روح شوف لك مكان ثاني، فهذا معنى سد الذريعة. سد الذرائع: عدم فعل أشياء مباحة أصلاً إذا خشي أنها تفضي غالباً إلى أمور منكرة.

قال: خشية أن يكون الذبح هناك سبباً لإحياء أمر تلك البقعة وذريعة إلى اتخاذها عيداً، مع أن ذلك العيد إنما كان يكون والله أعلم سوقاً يتبايعون فيها ويلعبون كما قالت له الأنصار، يعني هو يعني أعياد الجاهلية فيها طقوس دينية هم أكل وشرب وما فيش عندهم حاجة مش زي اليهود والنصارى. قال: كما قالت له الأنصار: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية، لم تكن أعياد الجاهلية عبادة لهم، ولهذا فرق صلى الله عليه وسلم بين كونها مكان وثن وكونها مكان عيد.

جميل هذا الكلام وهذا عمق الاستدلال رهيب، يقول: لماذا فرق بين كونها مكان وثن أو مكان عيد؟ لأن عيد الجاهليين مش مرتبط بالاوثان، مش مرتبط بالديانات. قال: هل كان فيها وثن؟ ثم قال: هل كان فيها عيد؟ لو كان العيد مرتبط عندهم بالاصنام كان خلص ما ساَلُوه: هل كان فيها وثن؟ كان فيها عيد ما هو خلص العيد عندهم مرتبط بالاوثان، لكن الأعياد في الجاهلية ما كانت مرتبطة بالاديان، كانت أعياد فقط أكل وشرب، بخلاف أعياد اليهود والنصارى، هذا اللي بده يصل له ابن تيمية. أعيادهم يا أخوه مرتبطة بدينهم، فهي أسوأ من أعياد الجاهليين.

قال: وهذا نهي، آه، طبعا هي دليل على أن أي عيد حتى لو كان له عبث، ما في فيه أي رمز ديني، أي عيد زي أعياد الشجرة والبقرة وهي الاشياء اللي بتعرفوها، هي الأعياد التي لا تقوم على أصل ديني منهي عنها، لأن أعياد الجاهلية هي أصلاً كانت من هذا النوع، أعياد لعب وسوق وليست أعياد دينية. فاذا هذا ينطبق عليه كما قال أخونا الأعياد التي ينشئها لكم اليوم الناس من أعياد لا قيمة لها، فهذه محرمة.

قال: وهذا نهي شديد عن أن يفعل شيء من أعياد الجاهلية على أي وجه كان. وأعياد الكفار من الكتابيين والاميين في دين الاسلام من جنس واحد، كما أن كفر الطائفتين سواء في التحريم، وإن كان بعضه أشد تحريماً من بعض، ولا يختلف حكمهما في حق المسلم، لكن أهل الكتابين أقروا على دينهم، أقروا على دينهم مع أعيادهم بشرط ألا يظهروها ولا شيئاً من دينهم، وأولئك لم يقروا.

آه، ايش الفرق الآن في النظام الإسلامي؟ في النظام الإسلامي في كتب الفقه، ايش الفرق بين أعياد أهل الكتاب وأعياد الجاهليين الوثنية؟ أن أهل الكتاب يجوز أن يعيشوا في ظل الدولة المسلمة، بخلاف الوثنيين لا يجوز أن يعيشوا في ظل الدولة المسلمة. فأهل الكتاب يجوز أن يعيشوا في الدولة المسلمة، ومن ضمن الشروط اللي بنعطيها لهم أو الحقوق اللي بنعطيها لهم، حق أن يمارسوا دينهم، بس بش، عفوا، أن يمارسوا أعيادهم بس بشرط ألا يظهروها. اعملوا، عيدوا اللي بدكم إياه بس لا تظهروا ذلك في طرقات المسلمين. أما الجاهليون الوثنيون بيعيشوا في الجو المسلمة ما بيصير عند جمهور الفقهاء يعيشوا، وبالتالي لو بده يعملوا عيد ما بنسمح لهم أصلاً. فبقول لك: هذا فرق بين أعياد الكتابيين وأعياد الوثنيين، أن أعياد الكتابيين نجيز لهم أن يعملوها كأهل ذمة، بس ضمن أوساطهم الخاصة، وأما أعياد الوثنية لا، هذه خلاص لا يجوز أن تعمل بشكل من الأشكال.

قال: بل أعياد الكتابيين التي تتخذ ديناً وعبادة أعظم تحريماً من عيد يتخذ لهواً ولعباً. آه، إذاً الآن ممكن البعض يقول: إذاً يا شيخ، إذا سمحنا لليهود والنصارى يعيدوا في بلادنا في بيئتهم الخاصة، ألا يدل هذا على

إن عيدهم أخف من أعياد الجاهليين، لأنه أنت بتحكي أعياد الجاهليين لا تقر بحال. فرجع ابن تيمية شو بيقول لك: لا، أعياد اليهود والنصارى وإن كنا نبيح لهم أن يفعلوها في النظام الإسلامي ضمن أروقتهم الخاصة، لكنها تبقى أسوأ من أعياد الجاهليين. طيب كيف؟ قال: لأن أعياد اليهود والنصارى مرتبطة بدين وعبادة فهي بدعة، وأما أعياد الجاهليين لهو ولعب فهي معصية. فبيقول لك: هي ستبقى أسوأ ولو أبحنا لهم أن يفعلوها في النظام الإسلامي.

قال: لأن التعبد بما يسخطه الله ويكرهه أعظم من اقتضاء الشهوات بما حرمه. يعني باختصار؛ أيهما أشد: البدعة ولا المعصية؟ البدعة. فأعياد الكفار بدعة، وأعياد المشركين الوثنيين معصية وشهوات فقط، فليس فيها معنى العبودية أصلاً.

قال: ولهذا كان الشرك أعظم إثماً من الزنا، لأنه يتعلق بالعبودية، وأما الزنا فهو شهوة. قال: ولهذا كان جهاد أهل الكتاب أفضل من جهاد الوثنيين، وكان مقاتلة أهل الكتاب أعلى ثواباً من مقاتلة المشركين الوثنيين. لماذا؟ لأن هؤلاء يقاتلون عن عقيدة، وأما الوثنيون زي التتار والمغول اللي كانوا هذول عيش همجي ما بيقاتلوا عن دين وعقيدة، يقاتلون عن شهوة ملك وسيطرة، ولا يمتلكون بعداً دينياً في قتالهم. ولهذا جاء أن من قتلوه من المسلمين له أجر شهيدين، يعني الذي يقتله أهل الكتاب فيموت شهيداً يأخذ أجر شهيدين، بخلاف من يقتله المشركون الوثنيون أجر شهيد إن صح الأثر.

قال: وإذا كان الشارع قد حسم مادة أعياد أهل الأوثان خشية أن يتدنس المسلم بشيء من أمر الكفار الذين قد يئس الشيطان أن يقيم أمرهم في جزيرة العرب، فالخشية من تدنسه بأوضار الكتابيين الباقين أشد، وأوضارهم أوساخهم. قال: والنهي عنه أوكد. يعني إذا كان الإسلام نهانا عن التشبه بأعياد الجاهلية التي هي أعياد اندرست واندثرت ولم يبق ذكرها، فمن باب أولى أن ينهاك الإسلام عن أعياد اليهود والنصارى التي ما زالت قائمة وتفعل إلى اليوم.

قال: وتقدم الخبر الصادق بسلوك طائفة من هذه الأمة سبيلهم. كيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة»؟ قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟». صحيح، هذا يدل أن الخطورة في اليهود والنصارى أشد من خطورة مشابهة المشركين.

طيب، خلص نقف اليوم عند هذا القدر. فكرة بس أختم بها: أن بعض الناس يظن أن التلاعب باسم العيد وتحويله إلى اسم يوم وطني يختلف به الحكم، لا إخواني الله يكرمكم، هذا تلاعب بالدين. يعني أن تسمي العيد حتى يعني بعض الدول إذا أرادت أن تخرج من هذه المشكلة فتقول: لا، ما بنسميه عيد، بنسميه يوم وطني. يعني هو اليوم الوطني يختلف عن العيد؟ هو قال لك: العيد ليس اسماً، العيد وصفات. العيد عبارة عن أوصاف؛ يوم متكرر واجتماع وأعمال، سميته عيد، سميته يوم وطني، سميته عطلة أسبوعية، سميه ما تريد، الأمور بالفحوى والمضمون، والاسلام لا يعلق الأحكام على الأسماء في العادة، وإنما يعلقها على المعاني والمقاصد. فنسبة أن التلاعب بهذه الأمور لا يسمن ولا يغني من جوع.

صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.