دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم | برنامج المُدارسة | المجلس الثامن

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وارزقنا اللهم العمل بما نعلم، ونعوذ بك اللهم من الحور بعد الكور، ونعوذ بك اللهم من الرجوع بعد الإقدام. اللهم اشغلنا بالحق، واجعلنا من طلبة العلم الجادين في طلبه المرابطين على ثغره، واستعملنا اللهم في تعليمه، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة، البرنامج الذي نهدف به إلى تشكيل الملكة وتقوية القدرات لطلاب العلم في معالجة كتب التراث المتينة القوية. وإن طالب العلم، كما نكرر مراراً وتكراراً، إنما ينبغ في العلم إذا أكثر المدارسة والنظر والمزاحمة في مجالس التعلم، لما فيه العلم النافع؛ المدارسة للكتب النافعة، الكتب التي ترفع المستوى العلمي للطالب، وليس الكتب التي تبقى ضمن الكتب المعاصرة بخطابها السهل، وإنما نريد الكتب العالية المتينة التي على طريقة العلماء الأكابر. ومن هذه الكتب المتينة ومن هذا التراث العظيم، تراث شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه، الذي هو مليء إتقاناً وفهماً وحكمةً وعلماً.

فدراسة تراث ابن تيمية عموماً يساعد الطالب على تقوية قدراته الذهنية والعلمية، لأنه يعلمك كيف تنظر في الأمور وكيف تنزلها على الواقع، فيرفع ملكاتك الذهنية حتى في قراءة السلف في العقائد في الفقه. لأن ليس كل إنسان يستطيع أن يقرأ السلف جيدا، وليس كل إنسان يستطيع أن يفهم طريقة السلف جيدا، وإنما هناك أدوات معرفية يجب أن تمتلكها حتى تتاهل إلى فهم منهج السلف وطرائقهم. وليس كما يصوره بعض الناس اليوم من يتصدرون للحديث عن العلم أن فهم السلف شيء واضح جدا، ولا يحتاج إلا أن تفتح الكتب وتقراها، فإذا أنت عرفت مرادهم ومقاصدهم في الكلام، وهذا كلام ليس بصحيح. فإن القوم رحمه الله عليهم تكلموا بكلام مختصر مفيد عميق، لا يحسنه إلا من وصل إلى مرتبة عالية في إدراك مقاصد هذا الكلام، إدراك مفاهيم السلف في إطلاقات هذا ليس بالشيء السهل، بل يحتاج إلى نوع معين من القدرات المعرفية العالية حتى تتمكن من إدراك مقاصدهم في الكلام، سواء في العقائد أو حتى في الفقهيات.

أما ما يصور أن فهم كلام السلف سهل جدا بمجرد أن تفتح الكتاب تستطيع أن تعرف ما رأيهم وما أحكامهم وما اعتقاداتهم وما طرائقهم، هناك نعم هناك مساحة مفهومة مشتركة، لكن تنزيلات السلف، كيف كان السلف ينزلون العقائد والاحكام على واقع مجتمعهم، هذا ليس بالسهل أن يفهمه أي إنسان. ولذلك ابن تيمية في هذا الكتاب كنموذج من نماذج عقلية ابن تيمية في فهم إطلاقات السلف في مسألة الأعياد ومشاركة الكفار في الهدى الظاهر، وأنتم تلاحظون أن ابن تيمية وهو يعالج هذه القضية يعالجها معالجة طويلة وتحتاج إلى نفس، وتحتاج إلى مماحكات الكفار في الهدى الظاهر، ثم دخل مسألة الأعياد بالتحديد. فما بالك لما تتكلم عن مسائل هي أعقد وتحتاج إلى نظر أعمق وأكبر، هذا فقط اريد أن، الخلاصة التي اريدها ابتداء، أن تفهم أنه ليس ما يصور لك أحيانا أن فهم السلف هو فهم سهل جدا سطحي، بإمكان الطالب المبتدئ اليوم يفتح أي كتاب من كتب السلف ويفهم الأمور ومقاصدها، هذا خطأ هذا ليس بصحيح.

بل فهم السلف، أنت تتكلم عن خمسة عشر قرنا بينك وبين تلك الأمة أو أربعة عشر أو ثلاثة عشر، هذه الأمة حتى تفهم لسانها ورؤيتها وطريقة تعاملها مع الأحكام، كم تحتاج إلى مرنى ودربه، وأن تقتفي أثر العلماء الكبار وتنظري كيف نظروا حتى تشكل منهجا صحيحا في فهم كلماتهم وإشارات وهمساتهم التي القوها هنا وهناك. اليوم، يعني ما أدري إذا سنصل إليها اليوم، عندما سيناقش ابن تيمية إحدى المسائل الفقهية المهمة، وهي مسألة هل يجوز بيع الكفار في، أن تبيع الكفار في أعيادهم طعاما وشرابا؟ ستجد أن الموضوع مش بالسهولة، ما هذه المسألة فقط؟ هل يجوز أن أبيع الكفار في أعيادهم طعاما وشرابا ولباسا؟ سيناقشها مناقشة في خمسين صفحة وما بين دراسة المذهب الحنبلي ومدارسة المذهب الحنفي والمالكي ومحاولة مقاربة ايش وجهة نظر أحمد بن حنبل، طيب الخلاف داخل المذهب؟ طيب لماذا تزاحمت المصالح والمفاسد في هذه المسألة؟ ستعرف أن الموضوع ليس ببادئ الرأي يفتى به ولا ينظر اليه بالنظرة التي يظنها بعض الشباب المبتدئين، مسألة سهلة يمكن أن يتكلم فيها بكلمتين ثلاث. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا هذا العمق التيمي وهذا الفهم الكبير لكتاب الله سبحانه وتعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أظن وصلنا إلى الوجه الثالث من دلالة السنة النبوية على حرمة مشاركة الكفار في أعيادهم، تمام. صفحة مئة وستة عشر، أو عفوا مئة وستة وستين، صفحة مئة وستة وستين في نسخة دار ابن حزم، ما بعرف إذا في نسخة أخرى معكم. وصلنا إلى الوجه الثالث في دلالة السنة على تحريم مشاركة الكفار في أعيادهم.

قال المصنف رحمه الله تعالى: الوجه الثالث من السنة: أن هذا الحديث وغيره قد دل على أنه كان للناس في الجاهلية أعياد يجتمعون فيها. طبعا هو يتكلم عن الحديث السابق الذي خطبنا به المجلس الماضي، حديث الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر ببوانة. فقال: هل كان فيها وثن يعبد؟ قال: لا. قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ فهو يقول: هذا الحديث الذي مر معنا وما شابهه من الأحاديث الأخرى في السنة.

معلوم أنه بمبعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم محى الله ذلك عنهم فلم يبق شيء من ذلك، ومعلوم أنه لولا نهيه ومنعه لما ترك الناس تلك الأعياد. شوف الطريقة الثالثة أو الوجه الثالث من السنة، بناء ابن تيمية على فلسفة نفسية، بناء ابن تيمية على فلسفة تتعلق بالنفوس البشرية. فيقول لك: أحاديث بوانة التي مر معنا، وأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة فوجدهم يلعبون في يومين فقال: ﴿قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا﴾، هذه الأحاديث وغيرها تدل على ماذا يا مشايخنا؟ تدل على أنه بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم التغت كل تلك الأعياد من حياة العرب، أن النبي عليه الصلاة والسلام إلغى كل تلك الأعياد الزمانية والمكانية من حياة العرب.

كيف استدل ابن تيمية على هذه القاعده؟ قال: ومعلوم، شوف قال: ومعلوم أنه لولا نهيه ومنعه لما ترك الناس تلك الأعياد، لأن المقتضي لها قائم من جهة الطبيعة التي تحب ما يصنع في الأعياد. بقول لك: النفس البشرية تحب الأعياد، وليس من السهل جيل نشأ على عيد معين أن يتخلى عنه، ليه؟ لأن النفس يعني ترى في الأعياد جمالا وراحة وفسحة وذهابا، فالطبائع البشرية بحب، دعنا نقول أو بطبائع، تحب الأعياد والراحة والفسحة. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم على ذاك الجيل الذي هو معتاد لأعياد ويخرج فيها، لولا أنه صلى الله عليه وسلم جاء بمسح هذه الأعياد وانهائها، لبقيت تلك الأعياد حاضرة في حياتهم لوجود مقتضى البشري الطبيعي بحب التفسح، هذه فكرته المختصرة لهذا الدليل.

قال: خصوصا أعياد الباطل من اللعب واللذات ومن جهة العادة التي ألفت ما يعود من العيد، فإن العادة طبيعة ثانية، وإذا كان المقتضي قائما قويا فلولا المانع القوي لما درست تلك الأعياد. إذا، من جهة العادة، الأعياد تصبح عادات مع الوقت، اليس كذلك؟ ويصبح الإنسان ينتظرها، فمن جهة العادة التي ألفت ما يعود من العيد، فانت ألفت وجود أعياد معينة في كل سنة تألف هذه الأعياد وتنتظرها، خاصة أعياد الباطل، ترى كثير من الناس غير المتدينة بتنتظر بعض أعياد الباطل انتظارا حتى في واقعنا المعاصر تنتظره انتظارا، بس يجي العيد راح نعمل كذا، وبتلاقيه بخطط كل سنة وين راح اقضي رأس السنة، اسمعوا كيف، وين راح نقضي؟ رح نروح على دبي، رح نروح على كذا، رح نذهب إلى مكان معين، لانه هناك أفره، خلص، النفس تحب أعياد الباطل لما فيها من موافقة الأهواء ولما فيها من اللذات، اللذات المحرمه في هذا الجانب، وقد تكون لذات مباحه تفعل أيضا داخل العيد الباطل.

فاذا هناك مقتضي قائم في النفوس، مقتضي قوي قائم في النفوس لهذه الأعياد، فلولا أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح هذه الأعياد من حياة الصحابه لبقي ذلك المقتضي قائما ويدعوهم إلى أن يستمروا في التعييد بها. يعني لو كان النبي عليه الصلاة والسلام ما نهاهم عنها، بس قالهم في عيد أضحى وفطر بس، الأعياد الثانية خليها مع راحتكم، لو ما نهاهم عنها لبقي على الأقل ثلة من النساء أو الصبيان أو رجال الصحابه يحب أن يعيد هذه الأعياد، ولا وصلت، فعدم وصول أي شيء عنها أبدا من الرجال والنساء والصبيان في جيل الصحابة دليل على ماذا؟ على أن الكل فهم من هذه الشريعة إبطال جميع الأعياد الأخرى.

قال: وهذا يوجب العلم اليقيني بأن إمام المتقين صلى الله عليه وعلى آله وسلم درسها وطمسها سبيل. هذا النوع اخوان من الاستدلال ذكي، يعني هنا هو لم يستدل بحديث معين، لاحظ هذا النوع من الاستدلال بالسنة الذي يخفى على كثير من طلاب العلم، هو لم يستدل هنا بالسنة الصريحة يعني قال صلى الله عليه وسلم كذا، استدل بما حصل بالواقع، استدل بواقع معين، وهي أنه في طبائع نفوس تدعو إلى هذا الأمر ولم نجد هذا نقل، عدم نقل الاحتفال عند الصحابة دليل ذهني على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن ذلك ضمنيا، ولو لم يكن بين يدي نقل محسوس على سبيل الفرض.

قال: وطمسها بكل سبيل، وليس في إقرار أهل الكتاب على دينهم إبقاء لشيء من أعيادهم في حق أمته، كما انه ليس في ذلك إبقاء، كما أنه ليس في ذلك إبقاء في حق أمته لما هم عليه في سائر أعمالهم. يعني كون الاسلام يقبل وجود اليهود والنصارى في النظام الإسلامي بس بحكم الجزية، قال: وليس في إقرار أهل الكتاب على دينهم في النظام الإسلامي، لا بتعرفوا اليهود والنصارى يجوز أن يبقوا، هل إقرار لهم أن يبقوا في الدولة المسلمة على دينهم، هل هو إقرار على أن عيدهم مشروع لأمة الإسلام؟ لا، أنا تركتك تعيش معي تحت حكم الجزية لأمور ومصالح أريدها، لكن هذا ليس إقرارا على أعيادهم أن نشاركهم فيها.

قال: من سائر كفرهم ومعاصيهم، بل قد بالغ صلى الله عليه وسلم في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات وصفات الطاعات، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم، ولتكون المخالفة في ذلك حاجزا ومانعا عن سائر أمورهم، فانه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أصحاب الجحيم كان أبعد عن أعمال أهل الجحيم.

ما معنى هذه القاعدة؟ يقول ابن تيمية قاعدة: كلما كثرت المخالفة بينك وبين أصحاب الجحيم، كان ذلك أبعد عن أعمال أهل الجحيم. ما معنى هذه القاعدة؟ آه يا شيخ، يلا، ماذا يريد أن يقول؟ يلا فكر، طب حتى أقر لك الصورة: كان أبعد عن أعمال أهل الجحيم. هو ماذا يقصد بأعمال أهل الجحيم؟ كلمة الأعمال، ماذا يقصد بها هنا؟ أعمالهم الدينية، أعمال المعاصي والمنكرات. يقصد الأعمال هنا المعاصي والمنكرات.

فيقول لك: كلما كثرت المخالفة في هدي الظاهر بينك وبين أصحاب الجحيم، كان ذلك أبعد عن ماذا؟ أن تعمل معاصيهم ومنكراتهم. فهو أنت بدك تقرا الجملة السابقة، يقول: جاء الإسلام بضرورة أو بمشروعية المخالفة بيننا وبين أهل الكتاب في كثير من المباحات في كثير من صفات العبادات، يا ترى ما المقصد من ذلك؟ فهمت السؤال؟ لماذا أمرنا الإسلام أن نخالف أهل الكتاب في الكثير من المباحات؟ هم لا يصبغون، انتم اصبغوا، هم يفعلون كذا في الشارب، انتم اعملوا كذا في الشارب، هم يفعلون شعركم كذا، انتم افعلوا شعركم كذا، لماذا أمرنا بمخالفة أهل الكتاب في كثير من المباحات وكثير من صفات العبادات؟

له هي القاعدة: كلما كثرت أوجه المخالفة بينك وبين عدوك حتى في مساحة المباحات وأمور العبادات، كان هذا أبعد من ماذا؟ من أن تشابههم في المنكرات والمعاصي والكفر التي يفعلونها. وهذه من حكمة الشريعة العظمى، أنها بدها تعمل بينك وبين الكفار حاجز، تعمل حاجز رصين ومتين، فهي ما تنهاك فقط عن مشابهتهم في المعاصي والكفر، بل تنهاك عن مشابهتهم حتى في المباحات التي يفعلونها، وحتى في أشكال التعبد، حتى يزداد الحاجز والبعد بينك وبينهم، فبالتالي يكون هذا أبعد. إذا أنا لا أشاركهم في المباحات، إذا من باب أولى ما أشاركهم في المعاصي والكفر.

قال: فليس بعد حرصه على أمته ونصحه لهم غاية بابي وامي، وكل ذلك من فضل الله عليه وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وضح الوجه الثالث إخواني في الاستدلال على حرمة مشاركة الكافرين في أعيادهم بعد ذلك. الوجه الرابع قال: الوجه الرابع من السنة ما خرجه في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جوار الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث. قالت: وبُعاث يوم كان فيه...

وقالت: وليست بمغنيتين. فقال أبو بكر رضي الله عنه -يعني هم مش وظيفتهم الغناء، هاتان جاريتان مش وظيفتهم الغنا بس أنهم في يوم عيد وعم بغنوا كيف أنت مثلاً مش منشد بس بتكون في هاي السيارة ماشي ترنم لك بشيء- نعم. قال، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أَبِمِزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وذلك يوم عيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا». إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا.

هنا القوم ما دلالتها مشايخنا؟ هل القوم بالقومية هون يا شيخ الدكتور مهند ولا شو رأيك؟ قومية ولا أطر ولا ما المراد بالقوم هنا؟ أها.

اه أحسنت، القوم هنا ليس المراد أكيد بها -يعني النبي عليه الصلاة والسلام لا يتكلم بلسان القوميين العرب أنه القوم يعني العرب، ولا بلسان مثلاً فئة مع- وإنما يتكلم بلسان الدين. فلما نقول: إن لكل قوم، إن لكل أهل دين عيد وهذا عيدنا. وهذا ما نؤكده مراراً وتكراراً إخواني، من أن هذا الحديث وغيره من الحديث يدل على أن الأعياد أصلاً هي من خصائص الأديان؛ يعني الأعياد ليست أموراً عادية مثلها مثل الطعام والشراب واللباس، كأنك تخترع أي عيد كما تشاء وتألف الناس عليه، لا، الأعياد من أمور الأديان، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: «إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا». نعم، قال: وفي رواية: «يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم». وفي الصحيحين أيضاً أنه قال: «دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد، وتلك الأيام أيام منى»؛ يعني كانت هذه الأيام هذا عيد أضحى كان فكانت أيام التشريق. نعم.

قال: فالدلالة من وجوه؛ أحدها: قوله: «إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا»، فإن هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم، كما أن الله سبحانه لما قال: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: 148]، وقال: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]، أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهته وبشرعته. وذلك أن اللام تورث الاختصاص، فإذا كان نعم لكل اللام الجر هنا تفيد الاختصاص. نعم.

قال: وذلك أن اللام تورث الاختصاص، فإذا كان لليهود عيد وللنصارى عيد كانوا مختصين به، فلا نشرك فيه، كما لا نشرك في قبلتهم وشريعتهم. نعم، وكذلك أيضاً على هذا لا ندعهم يشركوننا في عيدنا، فهذه قضية متقابلة. شوف هذا استدلال أيضاً جيد؛ أنه كما أننا نحن لا نشاركهم في عيدهم، طب لو جاءك يهودي ونصراني وقال لك: أنا بدي احتفل معك في عيد الفطر والأضحى برضه ما بنسمح له؛ هذه خصائص الأديان، أنت إلك عيدك ونحن لنا عيدنا. كما أننا لا نشارككم في أعيادكم، كذلك غير مسموح لكم في النظام الإسلامي أن تشاركوننا في أعيادنا، لأن هذا من خصائص ومعالم شريعتنا. نعم.

قال الثاني: قوله: «وهذا عيدنا»، فانه يقتضي حصر عيدنا في هذا، فليس لنا عيد سواه. وهذا أيضاً من أكبر الأوجه المهمة في هذا الحديث، لما قال صلى الله عليه وسلم: «وهذا عيدنا»، ابن تيمية يقول: وهذا يفيد الحصر باعتبار تعريف الجزئين؛ لأن تعريف المسند والمسند إليه يفيد الحصر عند البلاغيين. فقوله: وهذا عيدنا، هذا كأُسلوب حصر؛ كأنه قال: لا عيد لنا إلا هذا، كأنه هكذا قال، بس بأسلوب حصر آخر. نعم.

قال: وكذلك قوله: «وإن عيدنا هذا اليوم»، فإن التعريف باللام والإضافة يقتضي الاستغراق، فيقتضي أن يكون جنس عيدنا منحصراً في جنس ذلك اليوم. كما في قوله: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم». نعم.

قال: وليس غرضه صلى الله عليه وسلم الحصر في عين ذلك العيد أو عين ذلك اليوم، بل الإشارة إلى جنس المشروع. كما تقول الفقهاء: باب صلاة العيد، وصلاة العيد كذا وكذا، ويندرج فيها صلاة العيدين. وكما يقال: لا يجوز صوم يوم العيد. وكذا قوله... نعم، يعني هو أظن الكلام مفهومه، يقول: هذا عيدنا، ليس المراد هذا اليوم؛ يعني في ذاك السنة سنة اثنين هجري، هو يقصد هذا يعني عيد الأضحى عيدنا، ليس عين ذلك اليوم بالتحديد، لذلكم قال: وليس غرضه الحصر في عين ذلك العيد اللي كان القصة الله أعلم أي سنة كانت -يعني اثنين هجري- ليس قصده الحصر في عين ذلك العيد اللي كان اثنين هجري، بل الإشارة إلى إيش؟ جنس المشروع؛ يعني هذا عيدنا، يعني الأضحى والفطر عيدنا كمشروعية. نعم.

نعم، والله شوف صوتك، إيه ممكن هذا أيضاً أقصد، هو لا يقصد عيد معين في ذلك السنة، يقصد أي عيد من الأعياد المشروعه: أضحى، فطر في ذاك السنة، في أي سنة يتكرر. فالمراد الإشارة إلى جنس العيد الإسلامي. نعم.

قال: وكذا قوله: «وإن هذا اليوم»، أي جنس هذا اليوم. كما يقول القائل لما لما يعاينه من الصلاة: هذه صلاة المسلمين. ويقول لمخرج الناس إلى الصحراء وما لمخرج الناس إلى الصحراء وما يفعلونه من التكبير والصلاة ونحو ذلك: هذا عيد المسلمين. مراد أن هذه إشارة للجنس وليس إلى العين. نعم.

قال: ومن هذا الباب حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. قال: فانه دليل مفارقتنا لغيرنا في العيد، والتخصيص بهذه الأيام الخمسة لأنه يجتمع فيها العيدان المكاني والزماني، ويطول زمنه، وبهذا يسمى العيد الكبير. وبهذا يسمى العيد الكبير، فلما كملت فيه صفات التعييد حصر الحكم فيه لكماله، أو لأنه هو عد أياماً، أو لأنه هو وليس لنا عيد هو أيام إلا هذه الخمسه.

ربما هذا يؤيد ويعني كلام أخي الشيخ عمر أنه يريد أن يقول: إن العيد عموماً يشمل الأضحى والفطر، وليس خاصاً بالأضحى فقط، وإن كان يعني هو يريد أن يقول في هذا الحديث لما قال حديث عقبه بن عامر آخر حديث: «يوم عرفة ويوم النحر وأيامنا عيدنا أهل الإسلام»، هل يفيد هذا الحصر أن العيد أهل الإسلام هو فقط عيد الأضحى بما فيه من عرفة والنحر وأيامنا؟ طيب وين عيد الفطر؟ فهمتم ايش يناقش ابن تيمية في هذا الحديث لما قال صلى الله عليه وسلم: «يوم عرفة ويوم النحر وأيامنا عيدنا»؟

إذا قلنا: هذا حصر، قد يفهم من الحصر ماذا؟ أن العيد هو فقط عيد الأضحى! طب بقول لك: وين عيد الفطر؟ لماذا لم يقل صلى الله عليه وسلم: يوم الفطر ويوم عرفة ويوم النحر عيدنا أهل الإسلام؟ فماذا يقول في توجيه هذا؟

قال: فإن هذا دليل مفارقتنا لغيرنا في العيد، أن عيد الإسلام يختلف عن عيد الكفار، والتخصيص بهذه الأيام الخمسة -اكتب مع عدم ذكر عيد الفطر، لأن هي هي المشكلة، مع عدم ذكر عيد الفطر، لماذا ذكر هذه الأيام ولم يذكر عيد الفطر فيما بينها؟- قال: لأن عيد الأضحى عيد على وجه الكمال، أو تكتمل فيه العيدية أكثر من عيد الفطر، عشان هيك يسمى العيد الكبير.

ليه؟ لماذا الأضحى أعلى من الفطر؟ قال: لأن الأضحى يجتمع فيه العيد المكاني والزماني؛ أنه في مكان مقصود وفي زمان، المكان اللي هي أماكن المشاعر: عرفة والحرم ومنى، والزمان اللي هو الزمان المعين، فاجتمع فيه المكان والزمان. بخلاف عيد الفطر؛ عيد الفطر زماني فقط، فش في مكان معين مقصود. فهذه أول ميزه لعيد الأضحى على عيد الفطر، هذه مسألة جميلة يعني واحد ممكن يبحثها؛ يعني أيهما أعلى في الإسلام عيد الأضحى ولا عيد الفطر؟ كمسألة كاستطراد.

يقول لك: عيد الأضحى أعظم من عيد الفطر من أي جهة؟ من جهة أولاً: اجتماع الجانب المكاني والزماني. اثنين: وطول الزمن؛ عيد الفطر كم يوم مشايخنا؟ يوم، عيد الأضحى إذا بدنا نشمل عرفة بصير خمسة أيام، بدون عرفة أربعة أيام: يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، فطول زمنه أيضاً يرفعه على عيد الفطر. أن عيد الفطر يوم واحد. وبهذا -أي بسبب هذه الاجتماع العيد المكاني والزماني ولطول زمنه مقارنه بعيد الفطر- سمي الأضحى بماذا؟ بالعيد الكبير، الفطر بسموه العيد الأصغر، والاضحى العيد الأكبر أو الكبير.

قال: فلما كملت فيه صفات التعييد، حصر الحكم فيه لكماله لا لأن عيد الفطر ليس عيدا. تم الحصر في هذا الحديث في هذه الأيام الخمس ولم يذكر الفطر ليس لأنه ليس عيد، بل يسمى من الحصر الدعائي. كيف تقول يعني محمد الشجاعة لما حصرت الشجاعة في محمد؟ مش لأنه غيره ما عنده شجاعة بس لأنه الشجاعة اكتملت فيه، وهذا من أنواع الحصر الذي يكون المقصود فيه المبالغه، فعلم اللغة الحصر المراد فيه المبالغة فحصر العيد في عيد الأضحى في هذا الحديث إنما هو حصر للمبالغة لكمال مفهوم العيد فيه أكثر من عيد الفطر. أو توجيه آخر لابن تيمية، أو لأنه هو عد أياماً وليس لنا عيد متكون من مجموعة أيام إلا عيد الأضحى، أما عيد الفطر فليس عيد متكون من أيام، فكانه يقول: أو نقول إنه إنما هنا تكلم عن عيد يتكون من مجموعة أيام، فهذا كان غرض الحديث وليس الغرض الكلام عن جميع الأعياد على وجه العموم، فالعيد الذي يتكون من عدة أيام عندنا بس هو عيد الأضحى، فيكون الحصر حقيقياً على هذه الحالة وليس دعائياً، لأنه يريد أن يحصر العيد الذي يتكون من عدة أيام. فكم عيد يتكون من عدة أيام عنا بس؟ الأضحى، أما الفطر ليس عيد يتكون من عدة أيام. وهذه كلها تخريجات الحديث.

طيب قال رحمه الله: الوجه الثالث. الوجه الثالث في دلالة الحديث السابق أن لكل قوم عيد وهذا عيدنا، على النهي عن مشابهة المشركين في أعيادهم. نعم قال: إنه رخص في لعب الجوار بالدف وتغنيه معللاً بأن لكل قوم عيدا وأن هذا عيدنا. وذلك يقتضي أن الرخصة معللة بكونه عيد المسلمين، وأنها لا تتعدى إلى أعياد الكفار، وأنه لا يرخص في اللعب في أعياد الكفار.

جميل هذا الاستدلال؛ هو يقول: كانت الجاريتان تغنيان، فلما أبو بكر الله يرضى عنه أنكر عليهما، ايش النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن هذا الإنكار؟ قال: لا تنكر. بمفهوم إيه؟ لماذا؟ شو العله؟ لأن هذا عيدنا. إذا مفهوم هذا ماذا يمكن أن يفهم منه الناظر في الحديث؟ أن هذا النوع من اللعب واللهو شرع في هذا اليوم لأنه ماذا؟ عيدنا. إذا مثل هذا اللعب واللهو لا يشرع في أعيادهم.

ها، شرع لأنه في عيدنا، إذا هل يشرع مثل هذا التغني وتخصيص واللعب في أعيادهم؟ لا، لأنه هو علل لأنه عيدنا. بدنا نخلي هذا اللعب واللهو، إذا كانك تحكي مفهوم المخالفة: إذا طب إذا كان في عيدهم؟ آه، إذا مثل هذا اللهو واللعب لا يجوز، لذلك قال: إن الرخصة معللة بكونه عيد المسلمين، لذلك أباحنا مثل هذا اللعب واللهو، ولا تتعدى هذه الرخصة في الغناء واللعب إلى أعياد الكفار، فلا يرخص في اللعب واللهو في أعياد الكفار لأن هذا التعليل واضح.

أكلم على السماعة المايك، لأنه دائما بكينا الإخوة عبر الأونلاين لما تحكوا ما حداش نسمع. ممكن من دلالة الإيمان أنه ذكر وصفه له، لو ما كان هذا الوصف هو العلة لكان صح هذا هو الصحيح، هذا من باب مسالك العلة أحسنت.

نعم، قال رحمه الله تعالى: إذ لو كانه لا يرخص في اللعب في أعياد الكفار كما يرخص فيه في أعياد المسلمين، إذ لو كان ما فعل في عيدنا من ذلك اللعب يسوغ مثله في أعياد الكفار أيضاً لما قال: «فإن لكل قوم عيدا وإن هذا عيدنا»، يعني لما كان ذكر هذا الوصف هنا له قيمة، فذكر هذا الوصف هنا هو إيماء إلى أن هذا هو العلة كما قال أخونا. نعم، قال: لأن تعقيب الحكم بالوصف بحرف الفاء دليل على أنه علة، فيكون علة الرخصة أن كل أمة مختصة بعيد وهذا عيدنا. نعم، وهذا يمكن أن يؤخذ ليس فقط من مسلك الإيماء، ما دام أيضاً ربط الموضوع بالفاء، هذا ممكن يربط أصلاً بمسلك النص بس بالنص غير الصريح، ما يسمى مسلك النص غير الصريح في استنباط العلة.

نعم، قال: وهذه العلة مختصة بالمسلمين، فلو كانت الرخصة معلقة باسم عيد لكان الأعم مستقلاً بالحكم، فيكون الأخص عدم التأثير، فلما علل بالأخص علم أن الحكم لا يثبت بالوصف الأعم وهو مسمى عيد. وقف يلا، ماذا يريد أن يقول ابن تيمية؟ هذا عمق ابن تيمية في التحليل الحديثي، يقول: فلو كانت الرخصة معلقة باسم عيد لكان الأعم مستقلاً بالحكم، فيكون الأخص عدم التأثير، فلما علل بالأخص علم أن الحكم لا يثبت بالوصف الأعم وهو مسمى عيد. ماذا يريد أن يقول؟ اه شيخ محمد خلاص، يلا خل نعطيه تجربة للشباب. شيخ عمر خلاص نطلق، يلا.

أحسنت أحسنت أحسنت، يعني تكلمت بكلام صحيح؛ يعني ماذا يريد أن يقول؟ النبي عليه الصلاة والسلام لما كانت الجاريتان تلعبان ودخل أبو بكر الله يرضى عنه وأنكر عليهما، ماذا قال؟ هل قال: يا أبا بكر لا تنكر عليهما فإن هذا يوم عيد؟ هل قال: فإن هذا يوم عيد بالمعنى العام؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم تلفظ باللفظ العام؟ قال: هذا يوم عيد. بقول لك ابن تيمية: لا، ما قال هذا يوم عيد، يقول:

لو كانت الرخصة باللعب واللهو مرتبطة باسم العيد كعيد بغض النظر عن طبيعة هذا العيد هو عيد لنا ولا عيد لهم، لكان النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تنكر يا أبا بكر، فإن هذا يوم عيد؛ بدون ما يقول عيدنا، لقال اليوم عيد وسكت. فلو كانت الرخصة باللعب واللهو معلقة بالعيد باعتباره عِيداً بغض النظر هو عيد للمسلمين ولا عيد للكفار، لكان خلاص، كان حكم اللعب واللهو فعلا مرتبط بالعيد بالمعنى الأعم بغض النظر هو عيد مسلمين ولا كفار، ولجاز لنا أن نلعب في أي يوم من أيام العيد، سواء عيدنا ولا عيدهم. فيكون بالتالي الوصف الأخص وهو عيدنا، إضافة العيد لنا هذا أخص من إطلاق العيد، فيكون بالتالي الأخص عديم التأثير. فلما كان لا، النبي صلى الله عليه وسلم علل لعب الجاريتين وغناء الجاريتين، علله بالوصف الأخص وهو ايش عيدنا وليس عيد، عيدنا بالتحديد؛ علم أن هذا الحكم، وهو جواز اللعب واللهو، لا يثبت بالوصف الأعم وهو العيد مطلقا بل لا يثبت إلا على الوصف الأخص وهو عيدنا. فدل على عدم جواز اللعب واللهو في أعياد الكافرين، وأن اللعب والغناء والفرح والفسح إنما هو يكون في أعياد المسلمين، وهذا نظر علمي دقيق فلا يجوز لنا -اقرأ إذا قال- فلا يجوز لنا أن نفعل في كل عيد للناس من اللعب ما نفعل في عيد المسلمين وهذا هو المطلوب. وهذا فيه دلالة على أن النهي عن التشبه بهم في اللعب ونحوه؛ إذا هذا واضح استدلال الحديث هذا. إذا الحديث الرابع حديث هذا عيدنا، وعرفنا طرق ثلاثة للاستدلال بهذا الحديث، عرفنا طرق ثلاثة للاستدلال بهذا الحديث على الوجه المقصود.

نأتي الآن للوجه الخامس من السنة، الدليل الخامس من السنة. نعم قال رحمه الله تعالى: الوجه الخامس من السنة أن أرض العرب ما زال فيها يهود ونصارى حتى أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته، وكان اليهود بالمدينة كثيرا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد هادن حتى نقضوا العهد طائفة بعد طائفة، وما زال بالمدينة يهود وإن لم يكونوا كثيرا، فانه صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي، وكان في اليمن يهود كثير والنصارى بنجران وغيرها والفرس بالبحرين. ومن المعلوم أن هؤلاء كانت لهم أعياد يتخذونها، ومن المعلوم أيضا أن المقتضي لما يفعل في العيد من الأكل والشرب واللباس والزينة واللعب والراحة ونحو ذلك، قائم في النفوس كلها إذا لم يوجد مانع، خصوصا في نفوس الصبيان والنساء وأكثر الفارغين من الناس البطالين اللي ما عندهم سالفة يعني يشتغلوا فيها، طيب. قال: ثم من كانت له خبرة بالسيرة علم يقينا أن المسلمين على عهده صلى الله عليه وسلم ما كانوا يشركون في شيء من أمرهم، ولا يغيرون لهم عادة في أعياد الكافرين، بل ذلك اليوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر المسلمين يوم من الأيام لا يخصونه بشيء أصلا إلا ما قد اختلف فيه من مخالفتهم فيه كصوم. إلا ما قد اختلف فيه يعني اختلف فيه الفقهاء من هل يشرع مخالفة الكفار في أعيادهم فهم يفرحون ونحن نصوم، هذه مسألة وقع فيها الخلاف كما سياتي إن شاء الله.

إذا ما وجه الاستدلال لحذف بهذا الدليل؟ معك الكتاب يعني ما خلاصة هذا الدليل، كيف يستدل ابن تيمية هنا على عدم جواز التشبه باليهود والنصارى في أعيادهم؟ حذيفة. نعم أحسنت، أنه الآن في زمن النبوة كان هناك فرس في جزيرة العرب، كان في يهود، كان في نصارى، هؤلاء لهم أعيادهم، هل نقل بنقل واحد أن أحد الصحابه أو النبي عليه الصلاة والسلام كان يغير عادته وحياته في يوم عيد من أعياد اليهود أو النصارى أو المجوس الموجودة في جزيرة العرب؟ لا، لم ينقل أن أحد الصحابه أو النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه أنه كان يغير عادة من عاداته الحياتية، والله اليوم في عيد للمجوس في البحرين خلينا نغير عادتنا يا شباب أو اليوم في عيد للنصارى في نجران خلينا نغير عادتنا، ما نقل ذلك تمام، لم ينقل ذلك، مما يدل على ماذا؟ على أن الإسلام عزز فكرة عدم مشابهة اليهود والنصارى والكفار عموما في أعيادهم. هذه خلاصه الدليل.

نعم، واما هل يجوز أن مناكفة لهم، هل يجوز مناكفة لهم أن أخصص هذا اليوم بصيام لأن هو يوم عيد، يوم أكل وشرب، فهل يجوز من باب المناكفة أن أخصه بصيام؟ قال: هذه مسألة فيها خلاف ستاتي. قال: إلا ما قد اختلف فيه الفقهاء، هل يجوز مخالفتهم فنصوم هذا اليوم من باب المناكفة، هذا سياتي موعده إن شاء الله. نعم قال: فلولا أن المسلمين كان دينهم الذي تلقوه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم منع من ذلك وكف عنه، لوجب أن يوجد من بعضهم فعل بعض ذلك، لأن المقتضي إلى ذلك قائم، كما تدل عليه الطبيعة والعادة، وهذا مرت معنا فكرة المقتضي، مرت معنا أن النفس بطبيعتها بتحب الأعياد، حتى لو كانت مش لها، قال لك عيد عيد، مع الجماعة المهم أنه نعيد ونفرح. نعم قال: فلولا الأمر الشرعي لوجد مقتضاه، ثم على هذا جرى عمل المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين، غاية ما كان يوجد من بعض الناس ذهاب إليهم يوم العيد للتنزه بالنظر إلى عيدهم ونحو ذلك فنهى عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابه عن ذلك كما سنذكره.

يعني أعلى، أعلى ما كان يفعله ممكن بعض الصحابة أو النساء، ما هو؟ أنه في يوم أعياد الكفار يروح ينزل يشوفوا ايش بيعمل الكفار من باب الفضول، فضول المعرفة يعني، وليس من باب المشاركة، ومع ذلك نهاهم عمر عن النزول والمشاهده، حتى هذا الشيء البسيط نعم اللي احنا ممكن عفوا نفعل، مش أنت بتفتح اليوتيوب والله بتحب تشوف شو بيعمل اليهود في أعيادهم، حتى مشاهده ما يفعلون عمر نهى الصحابه عن ذلك في زمن خلافته. نعم قال: فكيف لو كان بعض الناس يفعل ما يفعلونه أو ما هو بسبب عيدهم؟ بل لما ظهر، لما ظهر من بعض المسلمين اختصاص يوم عيدهم بصوم مخالفة لهم، نهاهم الفقهاء أو كثير منهم عن ذلك، يعني حتى هي المساله اللي قلنا عنها يعني حتى بعض الصحابه كان يناكف اليهود والنصارى فيصوم في يوم عيدهم فكثير من الفقهاء نهوا عن هذه الصورة، أو بعض التابعين كان يفعل ذلك الله أعلم، نهوا عن هذه الصورة قال: حتى انك تخصه بصيام مناكفة لهم، لا تفعل، لا تخصه بأي شيء، لا مناكفة ولا موافقة، خليه يوم ساذج مثله مثل باقي الأيام يمر مرور الكرام بدون إعطاء أي انتباه واحترام له.

نعم قال: لأجل ما فيه من تعظيم ما، من تعظيم ما يعني أنت حتى لو صمت مناكفة لهم ممكن البعض يفهم ماذا مع تعاقب الأجيال أن هذا اليوم صار معظم، صح أنت قصدت الصوم مش المناكفة بس فعليا ممكن الأجيال القادمة يا عمار شو تفهم؟ أن أنت خصصته بصيام، إذا هذا يوم له عظمه، لا، احنا بدنا نحسم هذه المادة كلها، هذا على رأي بعض الفقهاء. نعم قال: أفلا يستدل بهذا على أن المسلمين تلقوا عن نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنع من مشاركتهم في أعيادهم، وهذا بعد التأمل بين جدا، واضح جدا أن هذا أصل تقرر في نفوس الصحابة والجيل الأول.

نعم قال رحمه الله: الوجه السادس من السنة ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعده»؛ بيد بمعنى من أجل. طبعا بيد في اللغة العربية تاتي بمعنى من أجل وتاتي بمعنى غير، هنا يعني الأظهر، لأنها برضه خلاف بين الشراح، هي بمعنى من أجل. نعم قال: «بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد» متفق عليه.

طيب وفي لفظ الصحيح: «بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعدهم، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له». وعن أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، ونحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي».

نعم، فيوم الجمعة هو يوم العيد الذي يريده الله، حتى كان اليهود والنصارى، لكن اليهود ضلوا عنه فاختاروا السبت، والنصارى ضلوا عنه فاختاروا الأحد، وأما نحن فهدانا الله إليه فثبتنا على يوم الجمعة الذي يريد الله سبحانه وتعالى أن يكون عيدا، ولذلك من المشاكل المعاصرة هو محاولة تغييم مثلا العطل الرسمية ليوم الأحد والسبت، هذه حقيقة مشكلة، مخالفة للشريعة، البعض يظن أنها مسألة سهلة، وهي حقيقة شرعية ليست سهلة، لأنه إذا الله عز وجل، واضح الحديث، يعاتب اليهود والنصارى على ضلالهم عن يوم الجمعة واختيارهم يوم السبت والأحد، فتروح أنت تترك الجمعة وتختار يوم السبت والأحد، هذا كأنه مناكفة للشرع بشكل من الأشكال، مناكفة للشرع بشكل من الأشكال.

نعم قال: وفي رواية بينهم قبل الخلائق رواه مسلم. قال: وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة عيدا في غير موضع، ونهى عن إفراده بالصوم لما فيه من معنى العيد. ثم إنه في هذا الحديث ذكر أن الجمعة لنا، كما أن السبت لليهود والأحد للنصارى، واللام تقتضي الاختصاص، ثم هذا الكلام يقتضي الاقتسام، إذا قيل هذه ثلاثة أثواب أو ثلاثة غلمان، هذا لي وهذا لزيد وهذا لعمر، أوجب ذلك أن يكون كل واحد مختصا بما جعل له ولا يشرك فيه غيره، فإذا نحن شاركناهم في عيدهم يوم السبت أو عيد يوم الأحد، خالفنا هذا الحديث. واضح كلام ابن تيمية؟ إذا نحن شاركناهم في يوم السبت ويوم الأحد فجعلناه عطاء رسمية، واختارنا أن نترك يوم الجمعة، احنا أو حتى لو لم نترك يوم الجمعة -وهو حتى لو لم نترك يوم الجمعة- إذا احنا فعلنا مثلهم شاركناهم، فما بالك أنه لا، احنا نترك يوم الجمعة ويصير يوم عمل ونداوم، نعطل يوم السبت والأحد، هذا فيه من أبشع أشكال مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم. تفضل.

تمام، لكن فيه من خصائص العيد، يعني هو يوم عمل أكيد، في عطلة بالمعنى العطلة، لكن لو أنك بدك تعطل على الأقل تختار يوم عيد المسلمين، ولا أنك تختار أيام عيدهم، فهمت علي لو أنك ناوي تعطل وهذا الواقع حاليا. نعم قال: وإذا كان هذا في العيد الأسبوعي، فكذلك في العيد الحولي، العيد الحولي له عيد الفطر والاضحى، أنه يوم الجمعة عيد أسبوعي، الأضحى والفطر عيد حولي يتكرر كل سنة. نعم قال: بل إذا كان هذا في عيد يعرف بالحساب العربي، فكيف بأعياد الكافرين العجمية التي لا تعرف إلا بالحساب الرومي أو القبطي أو الفارسي أو العبري ونحو ذلك؟ نحن قلنا إن أعيادهم بالاشهر الشمسية ونحن منهي عن مشابهتهم حتى في حساباتهم الشمسية، فما بالك أنك أنت -وإن كان أصبح مفروض علينا للاسف في حياتنا المعاصره- لكن هذا خلاف ما عليه أهل الإسلام، الأصل من الولاء لله ورسوله أن يكون حسابنا في حياتنا بالاشهر القمرية وليس بالاشهر الشمسية. فبقول لك أنت شابهت أنك استعملت تقويمهم الشمسي وأنك احتفلت بأعيادهم، التي هي أصلا لا تثبت عندهم إلا بتقويم الشمس، ارتكبت مخالفتين.

نعم قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعدهم، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله» أي من أجل، من أجل قلنا بيد ما معناها، من أجل. نعم قال: كما يروى أنه قال: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، بيد أني من قريش ايش يعني؟ من أجل أني من قريش، وهذا يدل على أن قريش هم أفصح العرب. نعم قال: قطعت في بني سعد بن بكر. قال: والمعنى والله أعلم أي نحن الآخرون في الخلق، السابقون في الحساب والدخول إلى الجنة، كما جاء في الصحيح أن هذه الأمة أول من يدخل الجنة من الأمم، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أول من يفتح له باب الجنة، وذلك لأن أوتينا الكتاب من بعدهم فهدينا لما اختلفوا فيه من العيد السابق للعيدين الآخرين، وصار أملنا الصالح قبل أملهم، فلما سبقناهم إلى الهدى والعمل الصالح، جعلنا السابقين لهم في ثواب العمل الصالح ودخول الجنة.

نعم قال: ومن قال بيد هنا بمعنى غير فقد أبعد، يعني اللي بيقول أن تفسير بيد في الحديث السابق «بيد أنهم أوتوا الكتاب» بمعنى غير، قال: أبعد النجعة، يعني مش الأظهر في تفسيري، أنا بمعنى غير نحن الآخرون السابقون يوم القيامة غير أنهم أوتوا الكتاب، تفسير معنى غير أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، مش لا، من أجل أضحى. من أجل، لأنه هي بيد يا بتفسر بمعنى من أجل، يا تفسر بمعنى غير. في اللغة العربية كلمة بيد، أما تفسرها بمعنى من أجل كذا، أو أن تفسرها بمعنى ماذا؟ بمعنى غير، غير كذا، هكذا لها تفسيران، لكن حسب السياق أنت رح تفسر، هو ابن تيمية يقول: السياق الأظهر أن بيد هنا بمعنى ماذا؟ من أجلِ، تعليل، تعليل وليس استثنائية غير.

نعم. قال: الوجه السابع من السنة، ما روى كريب مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال: أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة رضي الله عنها أسألها: أي الأيام كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها صياما؟ قالت: كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: «إنهما يوم عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم».

هنا هو النقاش في هذا الحديث؛ الذين يرون صيام أعياد المشركين ورأوا أن هذا هو الأفضل والسنة، اتبعوا هذا الحديث: أن النبي عليه الصلاة والسلام علل بشكل واضح لماذا كان يحب أن يصوم السبت والأحد؟ لأنهما يوم عيد المشركين فأنا أريد أن أخالفه. فالطريقة الفقهية التي ترى مشروعية صيام كل يوم عيد للكفار مناكفةً لهم، تعتمد على أيش؟ على هذا الحديث. لكن هي المشكلة أين؟ في صحة هذا الحديث.

انظروا المناقشة: قال رواه أحمد والنسائي وابن أبي عاصم، وهو محفوظ من حديث عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن محمد بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن كريب. وصححه بعض الحفاظ، صححه بعض الحفاظ إذاً الحديث فيه خلاف بين أهل العلم؛ هل هو صحيح ولا ضعيف هذا الحديث أصلاً؟

نعم، قال: وهذا نص في شرع مخالفتهم في أعيادهم، وإن كان على طريق الاستحباب، وسنذكر حديث نهيه عن صوم يوم السبت وتعليل ذلك أيضاً بمخالفتهم، ونذكر حكم صومه منفردًا عند العلماء. تعرف هذه مسألة فيها خلاف يعني؛ يوم السبت في أحاديث تدل أصلاً على نهي صيامه، وهذا الحديث يدل على استحباب صيامه، ففي أيش تعارض بين الأحاديث، أحاديث تنهى عن صيامه وأحاديث تدل على استحباب صيامه؟

قالوا: إن كلا الحديثين يعلل ذلك بمخالفة أهل الكتاب، يعني سواء الحديث الذي قال استحبابه لمخالفتهم من باب المناكفة، والحديث الذي قال لا تصوموا أيضاً قال من باب أيش عدم مشابهة اليهود، فكلا الحديثين -سواء هذا أو هذا- أيضاً كان تعليله بالمخالفة لهم.

قال: ونذكر حكم صومه مفردًا عند العلماء، وأنهم متفقون على شرع مخالفتهم في عيدهم، وإنما اختلفوا: هل مخالفتهم يوم عيدهم بالصوم لمخالفة فعلهم فيه، أو بالاهمال حتى لا يقصد بصوم ولا بفطر، أو يفرق بين العيد العربي والعيد العجمي؟ هذا موطن الخلاف.

إذاً الكل متفق على ضرورة مخالفة اليهود والنصارى في أعيادهم كما قال ابن تيمية، لكن الخلاف بينهم: بماذا تحصل المخالفة؟ هل تحصل مخالفتهم في أعيادهم من خلال صيامها فنناكفهم أنه هم بيأكلوا ويشربوا واحنا صمنا؟ أو تحصل مخالفتهم في أعيادهم بتركها ساذجة لا تفعل أي فعل مميز، لا تصوم ولا تعمل أي شيء؟

لذلك قال: وإنما الخلاف هل تكون مخالفتهم في أعيادهم بأن نصوم نحن مخالفةً لهم، أو تكون بالإهمال، أن تترك اليوم ساذجًا لا تعطيه أي ميزة، لا صوم ولا فطر، خلص يعني الأمر طبيعي وأنا بمشي على ما أراه، أو يفرق بين أعياد الكفار العربية والأعياد العجمية؟ هذا فيه خلاف سيذكره الأخ.

هيك بنكون انتهينا من دلالة السنة على ماذا؟ على عدم جواز مشابهة الكفار في أعيادهم. إذاً أخذنا آية قرآنية واحدة، مين يذكرها؟ شو الآية اللي استدل فيها ابن تيمية الجلسة الماضية؟ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشهدُونَ الزُّورَ﴾. أخذنا سبع أوجه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم تدل على عدم جواز مشاركة اليهود والنصارى والمشركين عموماً في أعيادهم.

الآن سنستدل بماذا؟ بالاجماع. كيف أجمع المسلمون على عدم جواز مشاركة اليهود والنصارى والكفار عموماً في أعيادهم؟ قال: فالإجماع من وجوه؛ أحدها ما قدمت التنبيه عليه من أن اليهود والنصارى والمجوس ما زالوا في أمصار المسلمين بالجزيرة يفعلون أعيادهم التي لهم، والمقتضي لبعض ما يفعلونه قائم في كثير من النفوس، ثم لم يكن على عهد السابقين من المسلمين من يشركهم في شيء من ذلك، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة كراهةً ونهياً عن ذلك، وإلا لوقع ذلك كثيراً؛ إذ الفعل مع وجود مقتضٍ وعدم منافٍ واقع لا محالة، والمقتضي واقع، فعلم وجود المانع.

والمانع هنا ما هو؟ الدين، الشرع هو الذي منع الصحابه أن يشاركوا اليهود والنصارى في احتفالاتهم وأعيادهم، وإلا فالنفس تحب الأعياد ولها مقتضٍ للإقبال عليها، لكن ما الذي منعهم مع وجود الداعي الفطري أو الطبعي أو العادي؟ الدين والشرع.

فهذا يعني شكل من أشكال الاجماع السكوتي؛ أن اليهود والنصارى وجدوا في الدولة الإسلامية عبر التاريخ، خاص بهمني أن إجماع القرن الأول والثاني والثالث وجدوا وكانت لهم أعيادهم واحتفالاتهم، ومع ذلك لم ينقل عن أحد من الصحابه ولا من التابعين ولا من تابعيهم أنهم احتفلوا أو شاركوا أو فعلوا أي ممارسة معهم، هذا بيعطيك إجماعاً سكوتياً أن الكل متفق على عدم جواز مشاركة هؤلاء في أعيادهم، هذه الخلاصة. قال: والمانع هنا هو الدين، فعلم أن الدين دين الاسلام هو المانع من الموافقة وهو المطلوب، هذا هو المطلوب في إثبات حجية الإجماع هنا.

قال: الثاني أنه قد تقدم في شروط عمر رضي الله عنه التي اتفقت عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام، وسموا الشعانين والبعوث -يعني هذه بعض أعيادهم؛ عيد الشعانين وعيد الباعوث- نص عليها الصحابة في شروط عقد الجزية.

قال: فاذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها، فكيف يسوغ للمسلمين فعلها؟ هذا واضح، إذا كان عمر وهو الخليفة الراشد شرط في كتاب واضح عرفه جميع الصحابة: لا يجوز لليهود والنصارى إظهار أعيادهم، بدكم تحتفلوا بالعيد جوة بيوتكم لا تحتفلوا في الطرقات والشوارع العامة، فإذا كان الصحابة اتفقوا على منعهم من إظهار عيدهم وهم أنفسهم لا يظهرون عيدهم، فكيف يكون هناك مشروع أننا نحنا نُشاركهم في عيدهم؟ يعني بمنطق واضح أن هذا من باب أولى وأحرى أنه لا يجوز.

قال: أوليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها مظهراً لها؟ أليس أنك أنت تفعل عيد المشركين أسوأ من مجرد أن الكافر يظهر عيده في بلادك؟ بالتأكيد. قال: وذلك أن إنما منعناه من إظهارها لما فيها لما فيه من الفساد، أما لأنها معصية أو شعار معصية. لماذا نحن منعنا اليهود والنصارى من إظهار أعيادهم في البلاد الإسلامية؟ لأن أعيادهم إما معصية أو شعار لمعصية، وعلى كلا التقديرين فالمسلم ممنوع من المعصية ومن شعار المعصية، أنت ما بيصير تفعل هذا العيد من باب أولى.

ولو لم يكن في فعل المسلم لها من الشر إلا تجرئ الكافر على إظهارها لقوة قلبه بالمسلم إذا فعلها، فكيف وفيها من الشر ما سنذكره على بعضه؟ بتعرف من أسوأ الأمور لما المسلمين يشاركوا النصارى في أعيادهم، ما هي؟ إنه يجرئوا النصارى على الازدياد والتتابع في هذا الباب أكثر وأكثر ويتفننون في أعيادهم بإظهار المنكرات في البلاد الإسلامية؛ ليه؟ لأنه يعتضد بالمسلم، بيقول لك: إذا المسلمين باركوني في هذا العيد، إذاً ما الذي يمنعني أن أزداد في إظهار سبل الفرح وأشكاله في بلاد المسلمين؟

فأنت لا يعني لو فرضا فرضا بقول لك ابن تيمية لو لا يوجد أي مفسدة في عيد من أعيادهم من المعاصي أو شعار المعصية، بدي أعتبر ما في أي مفسدة، على الأقل في مفسدة واحدة ستبقى موجودة ما هي؟ تجرئه على إظهار كفره، فما بالك أن أعيادهم أصلاً هي إما كفريات أو شركيات أو معاصي أو شعار للمعاصي أصلاً في ذاتها، فجمعت أنت بين مفسدة التجرؤ على إظهار كفرهم، وبين مفسدة مشاركتهم في المعاي والذنوب التي هي منطلق أعيادهم.

الثالث: ما تقدم من رواية أبي الشيخ الأصبهاني عن عطاء بن يسار -هكذا رايته، ولعله ابن دينار- عن عطاء بن دينار يقول، نعم قال: قال عمر: «إياكم رطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم». وروى البيهقي بإسناد صحيح -هذا الأثر الذي قلنا إنه عمر نهى الصحابة أن يدخلوا على المشركين في يوم العيد لينظروا ماذا يفعلون، مش مر معنا قبل شوي أن عمر أصلاً وصلت به أنه منع الصحابة حتى مجرد أن يروهم، قال: لا تنزلوا تشوفوهم ماذا يفعلوا؟

نعم، قال: وروى البيهقي بإسناد صحيح عن في باب كراهة الدخول على أهل الذمة في كنائسهم والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم. النيروز والمهرجان هي أعياد كانت الفرس والمجوس يفعلونها.

عن سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد، عن عطاء بن دينار قال: قال عمر: «لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم أعيادهم، فإن السخطة تنزل عليهم». هذا يوم عذاب والعياذ بالله، يوم عذاب لأن الله يسخط على هذه الأعياد الكفرية. وكذا سياتي قضية التكلم بلسان الأعاجم؛ إيش يعني لا تعلموا رطانة الأعاجم؟ لا تتكلموا بالكلام الأجنبي في بلاد المسلمين، احكي بلغة عربية، ما في داعي تظهر لي أنك متفوق لما تتكلم باللغة الإنجليزية في بيتك ومع زوجتك وأبنائك. وسيدي التعليق على هذا وما المعيار؟

وقال بإسناد عن الثوري، عن عوف، عن الوليد أو أبي الوليد، عن عبد الله بن عمر قال: «من بنى بلاد الأعاجم نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة». واضح؟ فصنع نيروزهم يعني احتفل، صنع نيروزهم يعني احتفل معهم بالنيروز وبالمهل، وتشبه بهم حتى يموت وهو على هذه الحالة -والعياذ بالله- حشر معهم يوم القيامة، نسأل الله العافية.

قال: وروى بإسناد باسناده عن البخاري صاحب الصحيح قال: قال لابن أبي قال لي ابن أبي مريم، أنبأنا نافع بن يزيد قال: سمع سليمان بن أبي زينب وعمر بن الحارث قال: سمع سعيد بن سلمة قال: سمع أبان أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم»، يعني لا تشاهدوهم، لا تخالطوهم.

وروى بإسناد صحيح عن أبي أسامة قال: حدثنا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمر قال: «من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة». وهذا مثل الحديث السابق.

قال: وقال هكذا رواه يحيى بن سعيد وابن أبي عدي وغندر وعبد الوهاب عن عوف، وعن أبي المغيرة عن عبد الله بن عمر من قوله. وبالإسناد إلى أبي أسامة عن حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين قال: أتي علي رضي الله عنه بهدية النيروز فقال: ما هذه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يوم النيروز. قال: فاصنعوا كل يوم نيروزاً. قال أبو أسامة: كره رضي الله عنه أن يقول نيروزاً. الآن في حدا عنده في نسخته فيروزاً؟ اصنعوا كل يوم فيروزة بدل نيروزاً؟ نعم، الصحيح الرواية الصحيح: اصنعوا كل يوم فيروزاً.

نعم، فيروزاً، وهذا هو الصواب في السنن الكبرى، فيروزاً. عدلوا في النسخة حتى تفهموا الأثر: فاصنعوا كل يوم فيروزاً. شوف شو قال لهم؟ طيب ليش علي رضي الله عنه ما قال نيروزاً وهو اسم العيد نيروز؟ علي رضي الله عنه كره أن يتلفظ باسم العيد فغيره فقال اصنعوا كل يوم فيروزاً، يعني يستهزئ بهم، يستهزئ بهم. فقال: كره علي أن يسمي العيد باسمه، مجرد اسمه كره أن يسميه باسمه فقال فيروز بدل مش فيروز هي المغنية يا جماعة، فيروز بدل نيروز، تمام؟ من باب ماذا؟ عدم مشاركتهم حتى في الأسماء.

وقوله فاصنعوا كل يوم فيروزاً هو لما رأى الطعام، وهي سياتي معنا مسألة: المشركين قد يصنعون في أيام العيد طعاماً مثلاً وقد يأتي بها إلى المسلم يأكل منها، فهو الأظهر من أقوال أهل العلم جواز أن تأكل ما دام الطعام مباحاً، فعلي رضي الله عنه يقول: كل يوم يجيبوا لنا أكل، يعني اصنعوا كل يوم فيروزاً وجيبوا لنا أكل بدل ما تخصضوا وتهكم بهم، وفي نفس الوقت أكل مباح بشرط طبعا يكون أكل مباح فيش هي مشكلة.

قال البيهقي: وفي هذا وفي هذا الكراهة لتخصيص يوم بذلك لم يجعله الشرع مخصوصاً به. اه، لأنه علي رضي الله عنه قال يعني ليش هذا اليوم بس عندكم فيروز وسموه نيروز؟ اعملوا كل يوم فيروز وجيبوا أكل ناكل ونشرب.

وهذا عمر نهى عن تعلم لسانهم وعن مجرد دخول الكنيسة عليهم يوم عيدهم، فكيف بفعل بعض أفعالهم أو فعل ما هو من مقتضيات دينهم؟ أليست موافقتهم في العمل أعظم من الموافقة في اللغة؟ أوليس عمل بعض أعمال عيدهم أعظم من مجرد الدخول عليهم في عيدهم؟ وهذا واضح؛ إذا أنت تفعل مثل ما يفعلون هذا أسوأ من مجرد أنك تفتح وتشاهد، فإذا كان عمر نهى عن المشاهدة فمن باب أولى أن تنهى عن المشاركة.

وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم، فمن يشركهم في العمل أو بعضه أليس قد تعرض لعقوبة ذلك؟ ثم قوله: واجتنبوا أعداء الله في عيدهم، أليس نهياً عن لقائهم والاجتماع بهم فيه، فكيف بمن عمل عمل أعيادهم؟ وأما عبد الله بن عمر

فصرح أنه من بنى ببلادهم وصنع نيروزهم ومهرجانه وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم. وهذا يقتضي أنه جعله كافراً بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور؛ لأنه لما قال، ظاهر قوله: حشر معهم، ظاهر هذا أنه كفر. لما يقول لك أنت إذا عملت كذا تحشر مع اليهود والنصارى، ما ظاهر هذه العبارة أنك ما عدت مسلماً وصرت مثلهم؟ فيقول ظاهر كلام عبد الله بن عمرو أن من يفعل هذه الأفعال أصبح كافراً بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور يقيم في بلاد الحرب في بلاد الكفار، من بنى ببلادهم. الإقامة في بلاد الكفار شوف هذا خطير يقع في كثير من المسلمين اليوم. أقام في بلاد الكفار، هذا معنى من بنى ببلادهم؛ خلص وضع رحاله عندهم وأصبح يشاركهم في أعيادهم واستمر على ذلك حتى يموت حشر معهم يوم القيامة، نسأل الله السلامة والعافية.

نعم قال: أو جعله ذلك من الكبائر الموجبة للنار، أو على الأقل أن قصده حشر معهم أنها كبيرة من الكبائر، إذا لم توصل إلى الكفر، فعلى الأقل لا تقل عن كونها كبيرة من كبائر الذنوب. نعم قال: وإن كان الأول ظاهر لفظه، وإن كان الأول ظاهر كلامه؛ لأنه قال: حشر معهم. فظاهر هذه العبارة الكفر وليس مجرد المعصية. نعم قال: فتكون المشاركة في بعض ذلك معصية؛ لأنه لو لم يكن مؤثراً في استحقاق العقوبة لم يجز جعله جزءاً من المقتضى. قال: من بنى ببلادهم وحضر حفلتهم وحفلاتهم واستمر على ذلك حشر معهم. إذاً جعل هذه الثلاثة اجتماعها موجب لأيش؟ لأن تحشر معهم. إذاً كل واحد فيها مؤثر في التحريم؛ الإقامة في بلاده مؤثر، والمشاركة في حفلاتهم مؤثر، والاستمرار على ذلك مؤثر. فهذا معنى قوله: فتكون المشاركة في جزئية من إحدى الجزئيات معصية بحد ذاتها؛ لأنه لو لم يكن كل واحد مؤثر في استحقاق العقوبة النهائية لم يجز جعل هذا الجزء جزءاً من المقتضى. فلما جعل المقتضى وهو أن يحشر معهم مترتب على ثلاثة أجزاء، ماذا فهم؟ أن كل جزء مؤثر، ومن هذه الأجزاء مشاركاتهم في احتفالاتهم وأعيادهم.

نعم قال: لأنه لو لم يكن مؤثراً في استحقاق العقوبة لم يجز جعله جزءاً من المقتضى؛ إذ المباح لا يعقب عليهم. يعني لو كان مشاركتهم في أعيادهم ليس جزءاً من المشكلة، لما علق عبد الله بن عمر جعله أحد العناصر الثلاثة، لك ما ذكره كان لغواً. نعم قال: إنما ذكر، والله أعلم، من بنى ببلادهم؛ لأنهم على عهد عبد الله بن عمر وغيرهم من الصحابة كانوا ممنوعين من إظهار أعيادهم بدار الإسلام، وما كان أحد من المسلمين يتشبه بهم في عيدهم، وإنما كان يتمكن من ذلك بكونه في أرضهم. يعني في هذا في الزمن الجميل زمن الخلافة الراشدة، من كان يستطيع أن يشارك الكفار في أعيادهم في أراضي المسلمين؟ في حدا كان من الصحابة أو من التابعين يجرؤ أن يشارك الكفار في أعيادهم في خلافة عمر، وهو عارف شو بيستناه من عمر؟ أو في زمن عثمان؟ قال: لا يمكن لمسلم في زمن عمر أو عثمان أو علي رضي الله عنهم جميعاً أن يشارك الكفار في أعيادهم إلا إذا ايش؟ ذهب إلى بلاد الكفر فأقام معهم. كان ابن تيمية يندب زمانه، قال: أما في زمان يقول، أما في زماننا عادي، أصبح الناس يمكن أن تشارك الكفار في أعيادهم وهم في ظل الدول المسلمة ما عنده مشكلة. فكيف لو جاء ابن تيميه لزماننا احنا وشاف المصايب؟

نعم قال: وأما علي رضي الله عنه فكره موافقتهم في اسم يوم العيد الذي ينفردون به، فكيف بموافقتهم في العمل؟ لما سماه ايش؟ فيروز بدل نيروز. إذا كره أن يسميه باسمه، فما بالك أنك تشتغل شغلهم فيه؟ نعم قال: وقد نص أحمد على معنى ما جاء في ما جاء عن عمر وعلي رضي الله عنهما في ذلك، وذكر أصحابه مسألة العيد، وقد تقدم قول القاضي أبي يعلى مسألة في المنع من حضور أعيادهم. وقال الإمام أبو الحسن الآمدي المعروف بابن البغدادي في كتابه عمدة الحاضر وكفاية المسافر: فصل، لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود. نص عليه أحمد في رواية مهنا، طبعا الآمدي الحنبلي.

نعم قال: قال في رواية مهنا، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: 72]. قال: الشعانين وأعيادهم. فأما ما يبيعون في الأسواق في أعيادهم فلا باس. الشعانين هذا اسم عيد من أعياد النصارى. نعم قال: فأما ما يبيعون في الأسواق في أعيادهم فلا باس بحضوره، نص عليه أحمد في رواية. هذه مسألة طويلة سيتكلم عنها ابن تيمية بالتفصيل كما قلت لكم إن شاء الله بصفحة أو أربعين صفحة، مسألة: هل يجوز أن نبيع اليهود والنصارى في أعيادهم طعاماً وشراباً يستعملونه في العيد؟ مسألة فيها خلاف حقيقة، مسألة ليست محسومة، وفيها خلاف طويل بين الفقهاء، سياتي ابن تيمية ويقرر رأيه فيها.

لذلك قال: لذلك أحمد ماذا قال؟ قال: لا يجوز أن تذهب إلى أماكن أعيادهم فتشاهد ماذا يفعلون. قال: أما ما يبيعون في السوق في أعيادهم، لوهم بيعرفوا بعض الاعياد عند بعض المجوس وكذا، بيصير في ايش؟ زي بيعملوا مثلاً بوفيه في يوم العيد، أو بيعملوا مثلاً بازار في أيام الأعياد، بيصير أروح على هي البازارات وأشتري منها في أيام العيد أو أنا أبيع فيها؟ أبيع فيها طبعا طعام مباح رز ولحم ودجاج وما شابه. فهنا ظاهر الرواية الأولى عن أحمد قال: أما ما يبيعون في الأسواق في أعيادهم فلا باس بحضورهم. هذه الرواية الأولى أنه بيصير تروح تشتري طعام هم يبيعونه في أيام عيدهم. وسياتي معنا أيضاً أنه يجوز أن تبيع أنت أيضاً في هذه الأيام شيئاً من الطعام والشراب العادي المباح الذي ليس شعاراً من شعارات دينهم أو فكرة عقدية. وإنما بتعرفوا لأنه الناس في مواسم الأعياد بتتوسع، فأنا كتاجر في بلد مسلم أعرف، كتاجر عندي رز وهذا أعرف أنه والله اقترب موسم عيد الفصح تبعهم أو شيء، فبيصير ينزل كميات كبيرة الدجاج واللحم وما شابه ذلك، وحتى يعمل عروض عليها في أيامهم، هل هذا الفعل جائز ولا غير جائز لمسلم أن يفعله في أيام أعياد النصارى؟ مسألة كبيرة حقيقة. لذلك بعض الطلاب ممكن واضح شيخ أنه غير جائز، لا ما هو فيها أنا مش يعني فيها خلاف كبير، ما تظن أن كل المسائل بهذا الوضوح لتعارض مصالح، سياتي الكلام فيها.

وتنتبه أنت أيضاً أن الإسلام له نظرة معينة في مثل هذه الأمور، وهي مثل أيضاً مسألة سينص عليها؛ مسألة مثلاً البيع والشراء مع الحربيين وايش بعدها في مسألة المقاطعة. اليوم سيشير ابن تيمية على هذه المسائل، وتعرف أن الأمور مش بالسهولة اللي بتصورها كثير من الشباب المندفع، مش بالسهولة التي يتصورها أنك تحكي حرام حلال أو مكروه أو لا. فيها أبعاد معينة من النظر الإسلامي العالي يحتاج إلى تأني وفهم.

قال رحمه الله: وقال إنما يمنعون أن يدخلوا عليهم بيعهم وكنائسهم. يعني الممنوع أن تدخل على النصارى واليهود البيع والكنائس اللي هي أماكن عبادتهم في يوم عيدهم. قال: أما، قال: فاما ما يباع في الأسواق من المأكل فلا. أما أنك تروح على أسواقهم فتشتري طعاماً مما يبيعونه يوم العيد فما في مشكلة. قال: وإن، قال: وإن قصد إلى توفير ذلك وتحسينه لأجلهم. آه شوف هاي العبارة هاي اللي عملت مشكلة، شو يقول أحمد بن حنبل؟ وان قصد التاجر المسلم أن يوفر بضاعة في يوم العيد عيد الكفار ويحسنها حتى وينزل أسعار يعني ويعطي عليها امتيازات، فظاهر هذه الرواية بلا هي رواية واضحة أنه ما في مشكلة في ذلك. قال: وإن قصد، الكلام يعود إلى التاجر المسلم في الأظهر، وإن قصد التاجر المسلم أن يجلب بضائع، طبعا البضائع بنرجع بنقول هي البضائع المشروعة، الخلاف هنا يعني أكيد خلافه مش في شجرة عيد الميلاد، لأنكم فاهمين مش المقصود بضائع يروح يجيب شجرة عيد الميلاد؛ لأن هذه لا، هذه رمز ديني عندهم، كلام عن البضائع الطبيعية الشوكولاتة المعمول الأشياء الأشياء العادية التي ياكلها الجميع في أيام العيد. قال: وإن قصد المسلم إلى توفير هذه البضائع في أيام عيدهم وتحسينها، يعني منه يجيب كمية منيحة وأنه ينزل الأسعار، ظاهر الرواية الأولى عن أحمد بن حنبل أنه ما في مشكلة في ذلك. سينقل ابن تيمية رواية أخرى ويناقش المسألة، لكن هي فقط إشارة هنا سريعة لها تمام.

قال: وقال الخلال في جامعه في كراهية خروج المسلمين في أعياد المشركين، وذكر أن مهناً قال: سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل طوريانور ودير أيوب وأشباهه، يشهده المسلمون؟ يشهدون الأسواق ويجلبون الغنم فيه والبقرة والدقيق والبر والشعير وغير ذلك، إلا أنه إنما يكون في الأسواق يشترون ولا يدخلون عليهم بيعهم. قال: إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم إنما يشهدون السوق فلا باس.

وأيضاً هذه الرواية ظاهرها أن المسلمين والنصارى في هذه الأعياد في الشام كانوا يجيبوا غنم على السوق وبقر وبيض، فماذا كانت وجهة نظر أحمد بن حنبل في هذه المسألة؟ قال: إذا كان مسائل، عفواً بيع شراء للحوم ودجاج ما في مشكلة، حتى لو كانوا يخصون هذه الأيام بالبيع والشراء ويكون فيها موسم بيع وشراء من أجله، هذا قال الذي يظهر من هذه الروايات أنه لا إشكال في ذلك باعتبار أنها ماذا؟ باعتبار أنها بضائع أولاً مباحة، لحم دجاج رز، في هي مشكلة، وليست شعار من شعارات دينهم، ليست شعاراً من شعارات دينهم.

وفي هناك بعد ثالث لازم نلحظه، الكلام هنا عن أعياد اليهود والنصارى المقرين عليها في النظام الإسلامي، وليس عن الأعياد التي لا يقر أحد عليها أصلاً. الكلام هنا عند النظام الإسلامي، اللي كان النظام الإسلامي، مرت معنا شروط عمر أنهم بدهم يعيدوا، يعيدوا في النظام الإسلامي، اليهود والنصارى اللي بيعيشوا في النظام الإسلامي، احنا لا نمنعهم من أن يقيموا عيدهم بس في بيوتهم، لا يظهروا ذلك في طرقات، يعني أماكن المسلمين العامة. فهذا عيد نحن أقررنا على الابقاء عليه تمام، بس ما يظهروه. فهل الكلام يتعدى إلى العيد الذي لا يجوز الاقرار عليه؟ لأنه باقي الأعياد الأخرى أعياد البوذيين وأعياد السيخ، هذه لا يقرون عليها أصلاً في النظام الإسلامي. فهل هذه تأخذ نفس حكم أعياد اليهود والنصارى التي يقرون عليها في النظام الإسلامي؟ هذا أمر مختلف فيما أعتقد، مثل عيد الفالانتاين والقصص هذه اللي أصلاً ليست هي من أعياد اليهود والنصارى الأصلية، وإنما هي أعياد أنشاتها الحداثة والإلحاد والحياة العامة وليست من أعياد اليهود والنصارى، فهذا بعد آخر ينظر فيه وحده.

قال: فإنما رخص أحمد رحمه الله في شهود السوق بشرط ألا يدخلوا عليهم بيعهم؛ فعلم منعهم من بيعهم، هي الأماكن التي يتعبدون فيها في العيد. قال: وكذلك أخذ الخلال من ذلك المنع من خروج المسلمين في أعيادهم، فقد نص أحمد على مثل ما جاء عن عمر رضي الله عنه من المنع من دخول كنائسهم في. طبعا ما معنى المنع من خروج المسلمين؟ ليس مراد أنك ما تطلعش من بيتك، لا، المعنى من خروجهم لأماكن عيدهم أنك تدخل على مصليات، أما عادي بيصير تطلع برا البيت في العيد، يعني ما في مشكلة. قال: وهو كما ذكرنا من باب التنبيه على المنع عن أن يفعل كفعله.

وأما الرطانة شهور بالأسماء العجمية، فقال أبو محمد الكرماني المسمى بحرب باب تسمية الشهور بالفارسية: قلت لأحمد، فإن للفرس أياماً وشهوراً يسمونها باسماء لا تعرف، لا تعرف يعني لا يعرف دلالتها، هل هي رموز لآلهة؟ كيف أغسطس ومايو ويونيو وفبراير، ايش دلالة هذه الأسماء؟ سواء أسماء الشهور بالفارسية أو بالرومانية أو ما دلالتها، ماذا تعني؟ قد تكون أحياناً رموز لآلهة. صحيح، هذا الذي كان يخشى منه. فعقد حرب الكرماني باب في تسمية الشهور بالفارسية، وقال في تحت هذا الباب: قلت لأحمد بن حنبل، الفرس يسمون الشهور والأيام بأسماء لا تعرف معانيها، فكره ذلك أشد الكراهة. قال أحمد: إذاً نكره استعمالها، خلص، لا تسمي الشهور بالطريقة التي يسمي بها الفرس شهورهم، ربما اليوم تروح على إيران تجد هذه الأسماء موجودة، ما هم وريث الدولة الفارسية.

نعم قال: وروى فيه عن مجاهد حديثاً أنه كره أن يقال آذر ماه ودي ماه. قلت: فإن كان اسم رجل يسمي به؟ فكرهه. نعم، يعني آذر ماه ممكن يكون اسم رجل تطلق على اسم رجل تسميه آذر ماه أو دي ماه، كره أحمد أن يسمى أيضاً.

المسلمين، أو حتى رجل أني تسميه بهذا الاسم؟ ليه خشيت أن يكون هذا الاسم دلالة كفرية؟ ممكن يكون معناها أذر، هذا مضاف ومضاف إليه في لغتهم، أذر ما ممكن يكون عابد الشمس، فبقول لك: لا تسمي أحداً بهذا الاسم من أبناء المسلمين.

طب إذا كان رجل مسمى به، واحد اسمه أذر ما من ه الإيرانيين ولا هل أناديه بهذا الاسم؟ قال: لا تناديه به، ليه؟ خوفاً من أن يكون دلالة هذا الاسم دلالة إيش غير شرعية، قد يكون معناها عابد الشمس أو شيء من آلهتهم. فابن أحمد بن حنبل كان حاسماً في هذا الباب، نعم، قال: وسألت إسحاق قلت: تاريخ الكتاب يكتب بالشهور الفارسية مثل أذناه وذه؟ قال: إن لم يكن في تلك الأسامي اسم يكره فأرجو، قال: وكان ابن المبارك يك... يعني إسحاق يقول: إذا كانت هذه الأسامي لا نعرف لها معنى خبيثاً فأرجو جواز ذلك.

وسيأتي ابن تيمية يفرق بين إذا وجهة نظر أحمد بن حنبل وجهة نظر زميله إسحاق بن راويه؛ أحمد يرى كراهة استعمال الأسماء الفارسية والرومانية عموماً، ما يراها على صورتين الكراهة؛ سواء عرفت معناها غير الشرعي أو جهلت ما المراد. إسحاق لا، إسحاق يرى أن الكراهة تكون متى؟ في حال عرفت أن معناها غير شرعي، أما إذا ما كنت عارف شو معناها يجوز ذلك.

إذا أحمد قال الكراهة سواء عرفت أو لم تعرف؛ إذا عرفت أن معناها غير شرعي أو جهلت شو معناها، إسحاق يقول: إذا عرفت أن معناها غير شرعي لا تستعملها، بس إذا ما كنت عارف شو معناها أرجو ألا باس. هذا الخلاف بين أحمد وإسحاق في هذا.

نعم قال: وكان ابن المبارك يكره إيدان يحلف به، وقال: لا آمن أن يكون أضيف إلى شيء يعبد، نعم. إيزدان يعني هذا كأنه مضاف ومضاف إليه في اللغة الفارسية؛ إيزدان يعني زي أذر ما، قال ابن المبارك: لا تحلف فيه، بلاش يكون ماذا صنم أو إله أو شيء من آلهتهم كانوا يعبدونه، المهم، طيب قال: وكذلك الأسماء الفارسية، قال: وكذلك أسماء العرب كل شيء مضاف.

قال: وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: الرجل يتعلم شهور الروم والفرس؟ قال: كل اسم معروف في كلامهم فلا باس، فما قاله أحمد من كراهة هذه الأسماء له وجهان. أحدهما ها الخلاصه بيمننا ها الخلاصه ما ذكره أحمد من كراهة اسماء الشهور والأشخاص بالفارسية له وجه.

أحدهما، ايوه قال: أحدهما إذا لم يعرف معنى الاسم جاز أن يكون معنى محرماً، فلا ينطق المسلم بما لا يعرف معناه، هذا أول شيء. إذا كنت أنا أصلاً مش عارف شو معنى أذر ما، قرص، لا تحكي أحسن، ليه؟ لوجود احتمال أن يكون يدل على معنى محرم أو اسم صنم، فأنت يعني اتق الشبهات زي ما يقول: اتق الشبهات، نعم.

قال: ولهذا كرهت الرقى العجمية كالبُرانية أو السريانية أو غيرها، خوفاً أن يكون فيها معاني لا تجوز. آه، لذلك الرقية كما ذكر في علم العقائد، هل يجوز أن أرقي شخص بكلام أنا مش فاهم شو معناه مأخوذ من الفرس ولا ما يجوز؟ لأنه قد يكون له دلالة غير صحيحة، فلا يرقى إلا بشيء مفهوم معنى، نعم.

هنا قصده بالكراهة التحريم يعني ك هي لا هي فيها خلاف هذه، والأظهر أنها كراهة حقيقية مش الكراهة التحريمية، نعم. قال: وهذا المعنى هو الذي اعتبره إسحاق، لكن إن علم أن المعنى مكروه فلا ريب في كراهته، وإن جهل معناه فأحمد كرهه وكلام إسحاق يحتمل أنه لم يكره.

آه، هذه الفكرة: الحق أنه إذا كنا نعرف أن المعنى غلط فهذا مكروه تمام، هذا مكروه. طب ليش مش حرام هنا؟ أنت فقط تتلفظ باسم، أنا ما بعتقد دلالته، أنت الكلام أنت ملاحظين هو وين وين الكراهة؟ مجرد أن تتلفظ بهذا الاسم، فإذا كان لفظ الاسم حرام زي عبد شمس، مش أنت بتحكي كفار قريش مش كانوا يسموا عبد شمس وعبد العزة؟ استعمال هذه الأسماء على اللسان هذا هو المراد؛ هل هذا مكروه ولا غير مكروه؟

فأحمد يقول: إذا عرف أن المعنى غير شرعي حتى في أسماء العرب، إذا عرف أن المعنى غير شرعي فيكره التلفظ بهذه الأسماء، يكره. أما إذا جهلت المعنى، لا أعرف هو شرعي ولا غير شرعي، فقال: فأحمد يرى أيضاً الكراهة، وكلام إسحاق يحتمل أنه لا يكره.

نعم قال: الوجه الثاني كراهته أن يتعود الرجل النطق بغير العربية. آه، هذا بعد آخر وهو الذي أراده ابن تيمية هنا، بعد آخر، لماذا أحمد كره تسمية الشهور بأذر ما وذي ما؟ وهو مش قضية أنه أخشى أن يكون يدل على اسم خطأ، لا، حتى أنت أصلاً ما تتعود تسمي الشهور بالأسماء الفارسية أو الرومانية، سمي الشهور بالأسماء العربية؛ صفر ورجب ومحرم ورمضان، ما في داعي أن أولاد المسلمين يعتادوا أن يسموا الشهور برطان العجم، هذا بعد آخر يشير إليه ابن تيمية.

نعم قال: لسان العربي، قال: فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون، ولهذا كان كثير من الفقهاء أو أكثرهم يكرهون في الأدعية التي في الصلاة والذكر أن يدعى... أن يدعى الله أو يذكر بغير العربية.

يعني في الصلاة حتى أن تقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، هل يجوز أن تقولها باللغة الأجنبية إذا أنت مش عربي؟ ترى في خلاف حتى في هذه الجزئيه، والآن سيسرد سريعاً وأنا ما راح أعلق على ما سيسرد، مش موضوع بحثنا أن نعرف الخلاف في هذه المسألة، بس اقرؤوا سريعاً.

قال: وقد اختلف الفقهاء في أذكر الصلاة هل تقال بغير العربية؟ وهي ثلاث درجات؛ القرآن ثم الذكر الواجب غير القرآن كالتحريم بالاجماع كتحليل والتشهد عند من أوجبه ما، ثم الذكر غير الواجب من دعاء أو تسبيح أو تكبير. يعني ابن تيمية بقول لك: الأذكار في الصلاة ثلاثة مراتب: أولاً: أعلاها إيش؟ القرآن لأنه ذكر، ثانياً: الأذكار الواجبة زي سبحان ربي العظيم سبحان ربي الأعلى والتشهد، ثالثاً: الأذكار غير الواجبة زي انك تحكي: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر.

طيب، في خلاف على هذه المراتب الثلاث؟ قال: أولاً فاما القرآن، قال: فاما القرآن فلا يقرأ بغير العربية سوا... نعم، هذا لا يقرا بغير العربية شبه اتفاق.

نعم قال: سواء قدر عليها أو لم يقدر عند الجمهور، وهو الصواب الذي لا ريب فيه. بل قد قال غير واحد إنه يمتنع أن يترجم سورة، أو ما يقوم به الاعجاز، أو ما يقوم به الاعجاز، وهو يعني إيه فأكثر على راي بعضهم، يعني ما حد الاعجاز هل هو آية فأكثر ولا ثلاث آيات؟ فيها مسألة خلافية.

قال: واختلف أبو حنيفة وأصحابه في القادر على العربية. وأما الأذكار الواجبة فاختلف فاختلف في منع ترجمة القرآن؛ هل يترجمها العاجز عن العربية وعن تعلمها؟ وفيه لأصحاب أحمد وجهان: أشبها بكلام الأحمد أنه لا يترجم، وهو قول مالك وإسحاق، والثاني يترجمه قول أبي يوسف ومحمد والشافعي.

وأما سائر الأذكار فالمنصوص من الوجهين أنه لا يترجمها، ومتى فعل نس... من الوجهين في مذهب الحنابله المراد نعم أنها لا تترجم أيضاً. نعم قال: ومتى فعل بطلت صلاته، وهو قول مالك وإسحاق وبعض أصحاب الشافعي. والمنصوص عن الشافعي أنه يكره ذلك بغير العربية ولا تبطل. ومن أصحابنا من قال له ذلك إذا لم يحسن العربية.

طبعاً أخذ من باب الفائدة التعليمية: أن لما أنت تكون في كتاب مثل اقتضاء الصراط المستقيم هذا ليس كتاب تحرير أقوال المذاهب، يعني ما تشغل ذهنك وتيجي لما تعمل بحث في الجامعات تروح تجيب الأقوال في المسألة من هذا الكتاب، لا، الأصل حتى تعرف معتمدات المذاهب ترجع للكتب الأصلية عند الحنابلة وعند كذا؛ إنه ابن تيمية هنا ناقل وقد لا ينقل المعتمد على ما ظهر له، فبالتالي أنا ما بهمني هون تحرير الأقوال، هو بس بهمني الفكرة الخلاصة الختامية أن إذا أذكار الصلوات نحن مختلفين أننا نتكلم فيها بلغة العجم ولا لا، وهي صلاة، يعني هذه أهم شيء، ومع ذلك في خلاف، فما بالك بالكلام العام اللي ما له أي داعي أن تستعمل فيه رطانة العجم.

نعم قال: وحكم النطق بالعجمية في العبادات من الصلاة والقراءة والذكر كالتلبية والتسمية على الذبيحة وفي العقود والفسوخ كالنكاح واللعان وغير ذلك معروف في كتب الفقه.

وأما الخطاب بها من غير حاجة في أسماء الناس والشهور كالتواريخ ونحو ذلك، فهو منهي عنه مع الجهل بالمعنى بلا ريب. وأما مع العلم به فكلام أحمد بين في كراهته أيضاً، فإنه كره أذماه ونحوه ومعناه ليس محرماً. وأظنه سئل عن الدعاء في الصلاة بالفارسية فكرهه وقال: لسان سوء. وهو أيضاً قد اخذ بحديث عمر رضي الله عنه الذي فيه النهي عن رطانه... أو عفواً هنا ظهر لي شيء ربما أكون أفضل من تفسير الذي ذكرته؛ إن علم أن المعنى... فلا ريب في كراهته، وإن جهل معناه فأحمد كرهه وكلام... طيب بس لا شيء آخر قالوا: وأما الخطاب بها من غير حاجة في أسماء الناس والشهور فهو منهي عنه مع الجهل بالمعنى بلا ريب.

طب كيف هنا قال فهو منهي عنه مع الجهل بالمعنى بلا ريب، مع أنه قبل شوي نقل الخلاف صحيح؟ وإن جهل معناه فأحمد كرهه وكلام إسحاق يحتمل أنه لم يك... هون شو بحكي؟ وأما الخطاب بالعجمية من غير حاجة في أسماء الناس والشهور فهو منهي عنه مع الجهل بالمعنى بلا ريب، وأما مع العلم به فكلام أحمد بين في كراهته أيضاً، فإنه كره أذر ماه ونحوه ومعناه... يعني مع العلم به، يعني إذا عرفت معنى الكلمة الأعجمية وعرفت أن معناها مش محرم؛ يعني أذر ماه بدنا نعرف أنه معناه كرسي، ففر معنى عادي.

فإذا عرفت معنى الكلمة الأعجمية وأنها لا تدل على شيء محرم لأن أنت عندك ثلاث أشياء: كلمة أعجمية معناها محرم وأنا عرفت أن معناها محرم، هذه نقول بلا ريب أن يكره التلفظ بهذه الكلمة؛ كلمة أعجمية وأنا لا أعرف إلى الآن معناها؛ هل هو محرم ولا غير محرم؟ كلمة أعجمية عرفت معناها وعرفت أن معناها مشروع. إذا عندك كم حالة؟ ثلاث حتى نترتب الأفكار.

هس الحالة الأولى هي أصعبها أنه كلمة أعجمية وعرفت معناها أنه محرم، فقال: هذا متفقين أنه مكروه أن تتلفظ... تلفظ بهذه الأسماء. الحالة الثانية كلمة أعجمية أنا لا أعرف معناها، كلامه في الصفحة السابقة يدل على ماذا؟ قال: وإن جهل معناه فأحمد كرهه وكلام إسحاق يحتمل أنه لم يكره، مش هيك قال؟ فأنا هنا استغربت شوية وقفني لما قال: أسماء الناس والشهور فهو منهي عنه مع الجهل بالمعنى بلا ريب.

ليش هنا قال بلا ريب؟ طب نحن قبل شوي ذكرنا أنه في خلاف؟ قال: وأما هنا ذكر الحالة الثالثة: وأما مع العلم بمعنى الكلمة الأعجمية وأن معناها مشروع، فحتى أحمد يكره ذلك حتى في الصورة الثالثة. إذا أحمد يكره التلفظ بالكلمة الأعجمية معناها محرم، يكره التلفظ بالكلمة الأعجمية اللي مش عارفين معناها، وأيضاً على ظاهر كلام ابن تيمية يكره التلفظ بالكلمة الأعجمية ولو عرف أن معناها مشروع.

قال: فكلام أحمد بين في كراهة هذه الحالة الثالثة أيضاً، لأنه كره التلفظ بأذر ماه ومعناه ليس محرماً؛ يعني هذه أذر ماه أنا مش عارف شو معناها يعني بس بقول لك معناها ليس... آه، إذا بغض النظر شو هي فمعناها ليست محرمة، فاحمد يكره الحالات الثلاث.

لكن قوله فاما مع الجهل بالمعنى فهو منهي عنه بلا ريب، كلمة بلا ريب عندي توقف فيها، لأنه أنت قبل شوي يعني ذكرت الخلاف، آه سريع الأخ أنت قصدك بلا ريب من غير حاجه؟ ما هو ماشي، بس في النهاية بلا ريب أحياناً بتشعر بالحتمية... أحمد ذهب... أحمد نعم اظن يعني ممكن هذا اللي فهمته، لأنه بعدها يقول: بين في كراتي أيضاً، يبدو أنه بين لكن ممكن مش قطعي، لكن هنا لا ريب يعني كلامه في بلا ريب يعني على مذهب أحمد، هذا ممكن كخريج، وإن كان السياق أعم من مذهب أحمد يعني هو الآن ليس في سياق ذكر مذهب أحمد بالتحديد حتى أقول إنه يقصد بلا ريب على مذهب أحمد بس يعني هذا أفضل من أن يعني يخطأ الكلام.

نعم كمل قال: وهو أيضاً ق... أو بلا ريب ممكن نقولت عنده، أنا بقول: أنا بلا ريب عندي كابن تيمية وهذا تخريج آخر، أما عند غيري ممكن في عنده شك في ذلك أحمد، أما أنا بلا ريب عندي أعتقد أن هذا مكروه ممكن.

نعم، وأظنه قال: وأظنه سئل عن الدعاء في الصلاة بالفارسية فكرهه وقال: لسان سوء. وهو أيضاً قد أخذ بحديث عمر رضي الله عنه الذي فيه النهي عن رطانه، وعن شهود أعيادهم، وهذا قول مالك أيضاً فإنه قال: لا يحرم بالعجمية، لا يحرم يعني لا يقول الله أكبر تكبير الاحرام.

نعم قال: ولا يدعو بها ولا يحلف بها. وقال: نهى عمر عن رطانة الأعاجم، وقال: إنها خُب... نعم، خب نوع من الخداع والمكر، نعم، أو في الفساد يمكن أيضاً بمعنى الفساد وهذا تفسير في الفساد هنا ممكن يكون أقرب لكلام أحمد لما قال: لسان سوء.

نعم قال: فقد استدل بنهي عمر عن الرطانه مطلقاً، يعني مالك استدل أيضاً بنفس الأثر، استدل بأن عمر قال: لا تتكلموا بطانة العجم. نعم قال: وقال الشافعي فيما رواه السلفي بإسناد معروف.

إلى محمد بن عبد الله بن الحكم، قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: سمى الله الطالبين من فضله في الشراء والبيع تجارًا، ولم تزل العرب تسميهم التجار، ثم سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمى الله به من التجارة بلسان العرب.

والسماسرة اسم من أسماء العجم، فلا نحب أن يسمى الرجل -الذي يعرف العربية- إلا تاجرا؛ يعني كان الشافعي كره أن يقال للتاجر سمسار. ونحن نستعملها كثيرا في عرفنا سماسرة، يقول لك: هذه ليست في لغة الشرع وإنما هي مستوردة. نعم.

قال: وذلك أن اللسان الذي اختاره الله عز وجل لسان العرب، فأنزل به كتابه العزيز، وجعله لسان خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم. ولهذا نقول: ينبغي لكل أحد يقدر على تعلم العربية أن يتعلمها؛ لأنه اللسان الأولى بأن يكون مرغوبًا فيه، من غير أن يحرم على أحد أن ينطق بالعجمية؛ يعني الشافعي يقول: أنا ما بحرم أنك تحكي كلمة سمسار -ما حدا يفهممني-، لكن الأولى والافضل إذا اقتدر أن تستعمل الألفاظ العربية أن تستعملها. نعم.

قال: فقد كره الشافعي لمن يعرف العربية أن يسمي بغيرها، وأن يتكلم بها مخالطا لها بالعجمية. وهذا الذي قاله الأئمة مأثور عن الصحابة والتابعين، وقد قدمنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما ما ذكره. وروى أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف قال: حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن ابن بريدة، قال: قال عمر: ما تكلم الرجل بالفارسية إلا خبّ، ولا خبّ إلا نقصت مروءته. وقال: حدثنا وكيع، عن ثور عن عطاء؛ خبّ يعني الخبر بمعنى الفساد والإساءة، ولا يسيء إلا كان ذلك سببا في نقصان مروءته. نعم.

قال: وقال حدثنا وكيع عن ثور عن عطاء قال: لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا عليهم كنائسهم فإن السخط ينزل عليهم. وقال: وهذا هو الذي روينا فيما تقدم -هذا أصلا هو مروي عن عمر فيما سبق-. طيب، كمل.

قال: وقال حدثنا إسماعيل بن علية، عن داود بن أبي هند، أن محمد بن سعد بن أبي وقاص سمع قوما يتكلمون بالفارسية فقال: ما بال المجوسية بعد الحنيفية؟ وقد روى السلفي من حديث سعيد بن العلاء البردعي قال: إسنادي عن ابن عمر؛ نعم، بإسناد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية، فانه يورث النفاق». سبحان الله! طبعا الحديث -إخواني- سياتي تعليق ابن تيمية أنه لا يصح مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

قال في الإسناد الثاني: وروي أيضا باسناد معروف قال صلى الله عليه وسلم: «من كان يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية فإنه يورث نفاقا». وهذا أشبَه أن يكون من كلام عمر؛ قال: هذا أشبَه، أو وهذا يشبه -عفوا- وهذا يشبه كلام عمر، وأما رفعه فموضع تبين؛ يعني هو لا يصح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يبعد أن يكون هذا الكلام صحيحا من حيث المعنى.

أن الإنسان -سبحان الله يا إخواني- الذي يعيش في بلاد المسلمين وتجده في مجالس الخاصة والعامة يتكلم بلغة الأعاجم دائما! تجد بعض الناس -حتى يظهر تفوقه- أنه يتكلم باللغة الإنجليزية، صحيح؟ حتى مع أبنائه في بيته ومع العرب، وحريص أنه ابنه يدرس مدرسة إنجليزية ويجيء للبيت ويتكلم بالإنجليزية ليصبح حياته بهذا المنوال، هذا لماذا يورث النفاق؟ وهذا فعلا يورث النفاق؛ لأنك تصبح تشعر أنك لست مع الإسلام، مع الهوية الإسلامية، بتشعر أنك اصبحت تنتمي إلى قوم آخرين وأنه أنا مستواي -ما بلا مستواي- أني أتكلم مثل العرب وبلاد المسلمين، أنا نفسي غربي، نفسي أوروبي أمريكي! فهذا فعلا هو هكذا ياتي النفاق في القلب، النفاق يبدأ من هنا؛ أنك أنت حتى اللسان لا تريد أن تتكلم بلسان القرآن والسنة، اللسان الذي ربنا اختاره وفضله على جميع الألسنة؛ لأنك منهزم أمام الحضارة الغالبه! فهنا تبدأ حالة نفاق.

أصلا هو اختياره أنه ابنه لا يتكلم بالعربية في بلاد المسلمين هو دلالة انهزام، هو دلالة ضعف، هو دلالة أنه يشعر بالانتماء لثقافة أخرى، وهذه خصلة من خصال النفاق والعياذ بالله. نعم.

قال: ونقل عن طائفة منهم أنهم كانوا يتكلمون بالكلمة بعد الكلمه من العجمية. قال أبو خلدة: كلمني أبو العالية بفَايةٍ. هنا سياتي ابن تيمية يستدرك يقول: لو أن شخص يتكلم بالعربية لكن في اثناء درس -دحش له كلمة إنجليزي أثناء يعطي محاضرة- حكى له والله مثلا بقولوا كذا وكذا، هل هذا ممنوع؟ الذي يظهر قال: إن الكلمة والكلمتين مغتفر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال يا أم... إيش الحديث؟ التاه... الغيرة... يا أم خالد هذا سن! هذا سن وسنة بالحبش له حبش معنا جميل!

فالنبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة؛ حتى أبو هريرة وغيرهم، أحيانا يعني في كلام كثير ممكن يدخل وحدة أجنبية. تمام، اليوم ممكن بعض الدعاة اللي بتشوفوهم على هذا أو المشايخ الافاضل ممكن بكون بكلم بمحاضرة أو درس ممكن يحكي كلمة أجنبية أو يشير إلى مثل إنجليزي أو شيء من ذلك، لو استعمل مفرده مفردتين هذا لا يعتبر من التفسخ وتشدد عليه وانه تكلم بطانة العجم، بقول لك: لا، شوي هد الامور؛ لأنه كلمة كلمتين ثلاث يعني من باب يعني؛ أما قد تكون مداعبة، أما قد تكون حكمه، أما قد تكون طبيعة الجمهور الذي يخاطب هو مش من فئة الناس التي تفهم العربية جيدا، أو قد يكون إذا تكلمت بكلمة أجنبية يظهر تفوقك في التعلم، بس كاشي مش أنا هدفي، أنا هدفي أنك تعرف أنه انت بتشاطر فيه أنا بعرف أحكي فيه مثلا ككلمة كلمتين فهذا بعد مصلحي يجوز كما سياتي.

هنا قال: قال أبو خلدة: كلمني أبو العالية بالفارسية. وقال منذر: أبو العالية -رفيع بن مهران- تكلم بالفارسية مع بعض الناس. نعم.

قال: وقال منذر الثوري: سأل رجل من... سأل رجل محمد بن الحنفية عن الجبن فقال: يا جالية، اذهبي بهذا الدرهم فاشتري به نبيز، فاشترت به نبيزا، ثم جاءت به -يعني والنبيز هو الجبن، بس مش عارف هي لغة فارسية أو شيء من ذلك-. محمد بن الحنفية هو ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. نعم.

قال: وفي الجمله فالكلمة بعد الكلمة من العجمية أمرها قريب. واكثر ما يفعلون ذ... قال: وفي الجملة فالكلمة بعد الكلمة من العجمية إيش يقول ابن تيمية؟ أمرها قريب؛ شو يعني قريب؟ يغتفر في هذا، أعطى محاضرة، دخل له كلمة كلمتين، سهل لا ينكر في ذلك أصلا. نعم.

قال: وفي الجملة فالكلمة بعد الكلمة من الأعجمية أمرها قريب، وأكثر ما يفعلون ذلك إما لكون المخاطب أعجميا، أو عادة الصحابة أو التابعون كانوا يفعلون ذلك: أما أن يكون المخاطب أعجمي فممكن يدخل له كلمة كلمتين أعجمي، أو قد اعتاد الخطاب بالعجمية -ممكن ما يكون أعجمي بس خلص نشا في بلاد الكفار، وزي المسلمين اللي بيجوا من الغرب أحيانا بيجي عندك أقارب لك مثلا من أوروبا وخلاص اعتاد رطانة العجمية، ممكن يعني تدخل لك كم كلمة تحكي معه بهذه اللغه-. وهذا المراد منه أن تقريب المعنى للفهم؛ كما قال... شوف كيف استدل الآن. نعم.

قال: كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص وكانت صغارًا قد ولدت بأرض الحبشة لما هاجر أبوها. نعم، هذه فتاة من الصحابيات ولدت بأرض الحبشة، فإذا هي ايش؟ لما خرجت على الدنيا وكبرت، نشات وين يا شيخ؟ في أرض الحبشة، فهي تتعود على لسانهم. فلما جاءت إلى المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم أعطاها ثوبا، كساها ثوبا، قال: فكساها النبي صلى الله عليه وسلم خميصة وقال: «يا أم خالد هذا سَنٌّ» والسن بلغه الحبشة الحسن؛ حسن، هذا جميل. يا أم سن -بس ما قالش جميل، قال: سَنّ- لأنه هي أسهل عليها تفهم هذه اللغة. نعم.

قال: وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال لما أوجعه بطنه: أشكَمْ بِدَرْدْ، أشكَمْ بِدَرْدْ أشكَمْ بِدَرْدْ. وبعضهم يرويهم مرفوعا ولا يصح. وأما اعتياد الخطاب -كأنه معناها بطني يوجعني، مش عارف شو معناها، كأنه بتكلم بجوز مع طبيب فارسي ولا مع أهل فارس، الله أعلم-. طيب.

قال: وأما اعتداء الخطاب بغير اللغة العربية -آه، إذن المشكلة إذا هي اين، إخواني؟ مش في أن تطعم الكلام بالكلمة والكلمتين، المشكلة اعتياد الخطاب بغير العربية، هذه هي المشكلة- أنك أنت دائما ثقافتك في الكلام في الدروس في المحاضرات لازم كله أجنبي، أو نصه عربي نصه أجنبي، أو لما تتكلم في الجامعة أو مع بناتك أو أولادك أو شيء، لا، ما تشعر بالكمال حتى لازم في كل مقام تدخل كلمات أجنبية! وهذا كحال كثير من الناس المفتونين في بلادنا بهذه الثقافة، فهذا مشكله. نعم.

قال: وأما اعتداء الخطاب بغير اللغة العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن، حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، أو لأهل الدار، أو للرجل مع صاحبه، أو لأهل السوق، أو للأمراء، أو لأهل الديوان، أو لأهل الفقه؛ فإن هذا مكروه؛ فانه من التشبه بالعجم. ما حكم هذه الحالة؟ ما قال لك حرام بس بقول لك ايش: مكروه؛ فإنه من التشبه بالعجم. وقد تصل للحرمة إذا كانت نتيجة انهزام نفسي وعدم انتماء لأمة الإسلام -فقد تصل للحرمة، هي مكروه كحكم مبدئي إذا ما كان باعثها الانهزام الحضاري، أما إذا كان باعثها أنك منهزم حضاريا ولا تريد أن تنتمي لأمتك فهنا أصبح فيها جانب من التحريم-. نعم.

قال: فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالعجم هو مكروه كما تقدم. ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلهما رومية، وأرض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية، وأهل المغرب ولغة أهلها بربرية، عودوا أهل هذه البلاد العربية. صحيح! لذلك أنت لماذا اليوم ليبيا، الجزائر، المغرب، الشام؟ لماذا كلهم يتكلمون باللغة العربية؟ ليش نحنا بنتكلم باللغة العربية مع أنه احنا في الأصل ما كنا عرب؟ هذه البلاد كانت إما للروم وإما... وخاصة مصر، وإما للفرس في العراق، وإما للبربر في مثلا المغرب الإسلامي. كيف أصبحت بلاد عربية وأصبح أهله يتكلمون؟ لأن الصحابة لما ذهبوا إلى تلك البقاع، مش هم اللي تأثروا، هم اللي أثروا، هم اللي غيروا لسان تلك المناطق، فحولوا الشام والعراق ومصر والمغرب إلى اللسان -حتى الأندلس! الأندلس اللي كانت أوروبا يعني أصبحت تتكلم العربية-؛ فالأصل أن الإسلام مؤثر في تغيير اللغات وليس متأثرا. نعم.

قال: حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم. وهكذا كانت خراسان قديما -يقول: خراسان اللي هي أفغانستان باكستان وما حولها كانت تتكلم العربية في زمن التابعين وتابع التابعين، لكن واضح أن في زمن ابن تيمية تغيرت-، وليست في زمنها بس حتى في زمن الغال. قال: وهكذا كانت خراسان قديما، ثم إنهم -يعني الخرسانيين- تساهلوا في أمر اللغة واعتادوا بعد ذلك الخطاب بالفارسية حتى عاد لسانهم انقلب فارسيا حتى وليس عربي! إلى الآن تروح على الباكستان وأفغانستان وما حولها اللسان مش عربي وسائد بينهم، وهذا بسبب الضعف. نعم.

قال: ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت عليهم وصارت العربية مهجورة عند كثير. طبعا وهكذا كانت خراسان قديما -هذا الأصل تنزلونه على الفقرة اللي تحت، يعني النقطة مكانها غلط في نسخة ابن حزم-. هذا الأصل: وهكذا كانت خراسان قديما، ثم إنهم... هي فقرة جديدة بس في مشكلة في النسخة، الله المستعان.

طيب قال: ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت حتى غلبت عليهم وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم. ولا ريب أن هذا مكروه، إنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية حتى يتلقن الصغار في المكاتب وفي الدور، فيظهر شعار الإسلام وأهله. والاصل أن جميع المسلمين في كل أنحاء العالم في الكتاب، وهي أطفال وهم صغار، يلقنون العربية ويعودون عليها؛ حتى ينشا الطفل في أفريقيا، في إندونيسيا، في ماليزيا، في الهند، الأصل جميع أطفال المسلمين عبر العالم يعتادون الكلام بالعربية من الصغر. ما في مشكلة يعرف لغة قومه وقوميته لكن لابد يعرف العربية من الصغر. نعم.

قال: ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف. وهذا ملحظ، أنه أنا طفل لما أبني -حتى وأنا ماليزي، إندونيسي، قوقازي في أي مكان- لما أبني من الصغر أتعلم اللغة العربية أنا أعيذه على ماذا؟ على فهم مقاصد الكتاب والسنة، بدل ما ابني يصير عمره عشرين ثلاثين سنة يقرأ القرآن بلغة الأعاجم ما هو فاهم ايش معنى هذه الكلمات، أنا حرمت هنا من البعد الديني والعقدي في فهم معاني القرآن والسنة. نعم.

قال: بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى فإنه يصعب. صح! لما واحد يصير عمره عشرين سنة اعتاد لغة معينة بعدين يلا تعال تعلم اللغة العربية بتصير صعبة! بس ينبت عودك على لغة معينة. نعم.

قال: واعلم أن اعتياَد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرا قويا بينا. نعم، هذه من قواعد ابن تيمية الكلية الجميله التي تنقل عادة عنه؛ أنه يبين قيمة اللغة في حياة الشعوب والبشر. يقول: واعلم أن اعتياد اللغة -اللغة التي تتبناها- لا تظن بعض الناس بقول لك يا شيخ مجرد كلام إنجليزي يعني أنت لا تكبر الأمور وتقولوا يعني إذا أنا تكلمت في...

بيتلي لغة إنجليزية هذا ما رح يأثر على تديني؟ لا لا، بيأثر؛ يؤثر على تدينك. حتى لغتك بتأثر على تدينك. اعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل، طريقة تفكيرك مرتبطة باللغة، اللغة تؤثر حتى على طريقة تفكيرك ونظرتك للأمور، ويؤثر في الخلق أخلاقك.

لذلك بتشوفوا الناس اللي بتعود اللغة الإنجليزية كيف بيصير عنده برستيج معين في حياته، طريقة الكلام، وطريقة الأكل والشرب والنمط؛ خلص يحاول أن يتصنع، تصنع من يتكلم بهذا اللسان، فبتلاقيه بياكل زي الغرب، بيعمل زي الغرب حتى في طريقة أكله، مسكة الشوكة وكذا، بتلاقي عنده حالة نفسية صارت يعني حتى يشعرك أنه: أنا بتكلم لغة إنجليزية فلازم أعمل، أمسك الشوكة بطريقة الإنجليز، لازم أعمل الصحن بطريقتهم، لابد يكون عندي الإتيكيت تبعهم اللي بسموه.

طيب، ويؤثر أيضاً في الدين؛ فإنك كلما كنت منتمي للعربية ومهتم بها، زاد إيمانك، وكلما كنت غير محتفياً باللسان ومشابهتهم في اللسان، ستقودك إلى مشابهتهم في العقل والخلق والدين، وهذا هو الذي نريده منك أيها المسلم. نعم.

قال: وأيضاً فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب. هذا بعد آخر، إذاً تعلم العربية إخواني يعني مطلوب من جهات: أولاً، من جهة أن تعلم العربية يزيد في دينك وخلقك وعقلك، ومن جهة أن تعلمك العربية يجعلك تشبه في لسانك لسان السلف وهذا سيزيد في دينك وعقلك ومروءتك.

والبعد الثالث: أن تعلم العربية هو أصلاً دين، يعني هي مسألة شرعية كما تتعلم الصلاة والصوم، لازم تتعلم العربية بشكل من الاشكال وفي مقدار معين، لأنه قال: ومعرفتها فرض واجب.

لماذا؟ لأن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يمكن فهمهما إلا بالعربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ فأصبح تعلم العربية واجب من هذا البعد. نعم، قال: ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية.

نعم، لما نقول إن تعلم العربية فرض على كل مسلم في العالم، منها ما هو فرض عين ومنها ما هو فرض كفائي. نعم، قال: وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن عمر بن زيد قال: كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنه: أما بعد، فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربي.

وفي حديث آخر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: تعلموا العربية فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم. وهذا الذي أمر به عمر رضي الله عنه من فقه العربية وفقه الشريعة يجمع ما يحتاج إليه، لأن الدين فيه أقوال وأعمال، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله وفقه سنته وفقه أعماله.

تمام، هكذا نكون انتهينا من ذكر الإجماع عموماً وأوجه الإجماع في حرمة أو نعم في حرمة مشاركة المشركين في أعيادهم. طبعا بتعرفوا ابن تيمية الاستطراد الطويل العميق اللي بينقلك لقضية يعني كنا في الأعياد وصرنا في اللسان الأعجمي، شو اللي جابنا لهذه القضية؟ أثر عمر بن الخطاب أنه لا تشهدوا أعيادهم ولا تتكلموا بلسانهم؛ فلما تكلم عن عدم مشابهتهم في أعيادهم استطرد قليلاً في قضية عدم مشابهتهم في لسانهم.

طبعاً هو مش استطراد غير مفيد، هو استطراد مفيد في موضوع الكتاب العام وهو عدم مشابهة المشركين. الآن سينتقل للبعد الثالث وهو الاعتبار. الاعتبار هنا يشمل الاجتهاد يعني الأدلة القياسية والفكرية أيضاً التي تدل على عدم جواز مشابهة المشركين في أعيادهم.

أخذنا القرآن، أخذنا السنة، أخذنا الإجماع، الآن الاعتبار اللي هو النظر العقلي. خلينا نسمي النظر العقلي الذي يقتضي عدم مشابهتهم. وهذا نكمل بعد الصلاة إن شاء الله، صلى الله على سيدنا محمد يا رب.

طيب، بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نشرع في الجلسة الثانية لهذا اليوم، اللهم آمين. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

قال رحمه الله تعالى: واما الاعتبار في مسألة العيد فمن وجوه؛ أحدها: أن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله سبحانه: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]، كقبلة والصلاة والصيام؛ فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج.

إذاً، الوجه الأول من أوجه النظر الاعتبار ما هو؟ أن الأعياد هي من جملة المناسك والشرائع التي قال الله فيها: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً، وقلنا قبل قليل إن اللام لآية الاختصاص؛ إذاً، كل أمة تختص بشرعيتها ومنهاجها اللي ربنا أعطاه إياه. والعيد هو من جملة الشرائع والمناهج التي تختص به الأمم؛ تمام، مثل القبلة، مثل الصلاة، مثل الصيام.

طيب، قال: فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه... هل كلمة العيد موجودة في نسخة عقيل؟ موجودة عندكم؟ ما في نسخة أخرى؟ في نسخة أخرى عندك ايش موجود؟ والله نفس اللفظ تمام.

إن يعني خشيت أن يكون لها معنى آخر لأنه الآن رح نفهمها بطريقة معينة إذا كانت هذه اللفظة هي المعتمدة في جميع النسخ. قال: فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر. شو بتكون معنى هذه القاعدة الآن؟ اه يا شيخ عمار، ايش معنى فان الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر؟

أنه موافقة اليهود والنصارى في دينهم في أعيادهم الكاملة هذا يكون موافقة للكفر، أما في بعض أفعال أعيادهم الأفعال التي تفعل فيها عيادة هذا المعتمد. أحسنت، يعني المعنى العام قريب؛ هو كأنه يريد أن يقول: أن توافق الكافرين في جميع ما يفعلون في العيد نعم، في جميع ما يفعلون في العيد، أنت فعلياً أصبحت مثلهم.

قال: هو موافقة في الكفر، يعني ما ظل شيء، إذا فعلت جميع ما يفعلونه، حطيت شجرة عيد الميلاد وصرت تطوف حولها وصرت تعمل كل الطقوس والرسوم المتعلقة بالعبادات والعادات التي تفعل في العيد، لأنه العيد كما مر معنا سابقاً في تأصيل ابن تيمية للعيد قلنا العيد يتكون من كم عنصر؟ ثلاثة: زمان يتكرر أو مكان يتكرر، اثنين اجتماع، ثالثاً أعمال تعمل.

فإذا أنت وافقتهم في هذه الأمور وبما فيها من الأعمال، والاعمال التي تعمل عبادات وعادات، إذا أنت عملت كل يعني هذا الموضوع أنت خلص ما أبقيت شيئاً للإسلام. واما إذا وافقتهم في بعض فروعه، يعني مثلاً فسحت عيلتك في العيد لأنهم بفسحوا أولادهم في العيد، اشتريت بعض الأطعمة اللي هم بيشتروها، أنت هنا وافقت في ماذا؟ في بعض الفروع فكانها خصلة من خصال الكفر، لكنه ليس الكفر بمعناه الكامل.

نعم، قال: والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ومن أظهر ما لها من الشعائر. شوف، إذاً يرجع ابن تيمية يؤصل إخوان إلى فكرة مندثرة، بل حتى كثير من المشايخ للاسف والذين يتصدرون الخطاب الديني التمييع خلينا نسميه ما يعطون لها وزن ولا قيمة، ابن تيمية يعيد فيقول لك الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع.

إذاً العيد نعود فنقول فكرة ايش؟ دينية. يعني بعض الناس بقول لك ايش المشكلة؟ وعملنا عيد الشجرة وعيد البقرة وعيد كذا وعيد، يعني شو المشكلة؟ يعني عادات حياتية؟ ما بزبط، حتى لو كان العيد الذي تريد إنشاءه ليس مرتبطاً بأديان، العيد يقول ابن تيمية هي من خصائص الشرائع، أمر ديني ولا يجوز أن يؤلف عيد على هواك، إذا أحدثت عيد على هواك زي كأنك عملت عبادة على هواك، إذا عملت عبادة على هواك مش بتكون بدعة؟ مش هيك بتكون بدعة؟ العيد من أمور الاديان ولا يكون إلا ذلك، فهمتم؟ نعم.

قال: فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجمله بشروطه. نعم، فان توافق الكفار في أعيادهم هي موافقة لهم في أخص شيء في شعائرهم. العيد هو من أهم شعائر الأديان عموماً، فاذا وافقتهم في أعيادهم أنت وافقتهم في أكبر خصيصة من خصائص شعائرهم ودينهم.

وهذا كما قال: لا ريب أن هذه الموافقة قد تنتهي بك إلى الكفر والعياذ بالله بشروطه، لانه ابن تيمية بتعرفه له منهج، أنت لما نقول هذا كلام مطلق، لكن لا يجوز انزال هذا الكلام على أعيان الناس؛ يتاكد من الشروط وانتفاء الموانع وينظر في القرائن. لكن هو بس بخوفك، بيقول لك: ترى دير بالك ما بتعرف أين يصفي بك كثرة موافقتهم في أعيادهم.

نعم، قال: واما مبداها فأقل أحواله أن تكون معصية، هذه الموافقة إذا كانت تنتهي بك إلى الكفر فمبداها المعصية، مبداها المعصية وتصل بك إلى الكفر. نعم.

قال: وإلى هذا الاختصاص أشار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: «إن لكل قوم عیداً، وإن هذا عيدنا». وهذا أقبح من مشاركتهم في لبس الزنار ونحوه من علاماتهم؛ لأن تلك علامة وضعية ليست من الدين. لا، مش قلنا في كتاب عمر في الجزية؟ عمر ألزم أهل الذمة أن يلبسوا ماذا؟ زناراً على وسطهم حتى تفارق هيئتهم هيئة المسلمين في النظام الاسلامي.

فيقول لك إذا أنت لبست زناراً، وهذا غير حرام ما بيصير، إذا كان هذا من لباس أهل الذمة ما بيصير تلبس زيهم؛ فمن باب أولى وما هو اشد أن تشاركهم في عيدهم. نعم.

قال: وإنما الغرض بها مجرد التمييز، مجرد التمييز بين المسلم والكافر، وأما العيد وتوابعه فإن من الدين الملعون، فانه من الدين الملعون هو وأهله. فالموافقة فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه. وإن شئت أن تنظم هذا قياساً تمثيلياً قلت: شريعة من شرائع الكفر أو شعيرة من شعائره فحرمت موافقتهم فيها كسائر شعائر الكفر وشرائعه، وإن كان هذا أبين من القياس الجزئي.

هو يريد أن يقول لك: إذا اردت أن اعطيك القاعدة كقياس تمثيلي عام نقول العيد هكذا العيد النصراني أو اليهودي هو شريعة من شرائع الكفر أو شعيرة من شعائر الكفر، فما هو الحكم؟ فحرمت موافقتهم فيه كسائر شعائر الكفر وشرائعه.

الآن مش هذا قياس؟ قياس تمثيلي. والقياس التمثيلي هو صورة من صور القياس الأصولي. فاين الاصل والفرع والعله والحكم؟ يلا خلينا نستخرج: أين الأصل؟ القياس فرع وأصل وعله وحكم. طيبين، الفرع العيد الكفري، أين الأصل؟ شعائر الكفار عموماً تمام، شعائر الكفار عموماً، أين العلة؟ أنه شعيره من شعائر الكفر، كونه شعيره هذه علة التحريم، فالحكم التحريم.

إذن الأصل هي معالم دين الكافرين والعيد هو الفرع، فأريد أن أقيس العيد على سائر معالم دينهم في التحريم بعلة أنه ماذا؟ شعيرة من شعائرهم، فالعلة كون شعيرة مجرد كونه شعيرة من الشعائر هذه العلة التي تعدت من الأصل إلى الفرع فأوجبت تحريم مشاركتهم في ماذا؟ في العيد.

تمام شيخنا، ايش الفرق بين التمثيلي والجزئي في المنطق هنا؟ الجزئي يقصد به أن تقيس عيد على عيد، أما هنا قاس العيد على عموم شعائرهم، قاس العيد ليس على جزئية معينة تمام. أنت ممكن تقيس العيد على عيد، أو تقيس العيد مثلاً على ايش؟ مثلاً فكرة معينة من أفكارهم الزنار.

وهو ماذا فعل؟ هو أراد أن يقيس العيد على الزنار في الفقرة السابقة فقال لك: أقول لك ما بدي أقيسه على الزنار، بدي أعطيك قياس أعم أقيس العيد على سائر أعمالهم تمام. فلما قاس في الفقرة السابقة قال: وهذا أقبح من مشاركتهم في لبس الزنار ونحوه من علامتهم، كأنه لم جعل الزنار أصل وجعل العيد فرع. بس رح يكون طبعاً قياس أولوي، يعني قاس حرمة العيد على حرمة لبس الزنار من باب أولى مش هيك فعل في الفقرة السابقة؟

قاس حرمة المشاركة في العيد على حرمة مشاركتهم في لبس الزنار من باب أولى. بيقول لك: إذا الزنار وهو بس مجرد تفريق بين مسلم وكافر حرام أعمله، فأقيس العيد عليه من باب أولى. فهنا قاس العيد على ماذا؟ على جزئية معينة وهي الزنار، فرجع يقول لك: طيب أنا ما بدي أقيسه على الزنار بحد ذاته، بدي أقيسه على عموم أعمال الكافرين كقاعدة عامة فأقول: العيد شعيرة من شعائرهم فيحرم مشاركتهم قياساً على عموم شعائرهم.

فهنا كلاهما ترى قياس تمثيل بس في الأول اعتمد أن يكون الأصل جزئية، هنا اعتمد أن يكون الأصل الذي سيقيس عليه قاعدة عامة أو فرع عام مش جزئية معينة. بس نهون القياس التمثيلي قائم على أنه شرائع الكفر محرمة، فإنه هذا مثال على شرائع الكفر، تمثيل بالعيد على أنه شوف قياس التمثيل في المنطق هو نفسه القياس الأصولي، يعني حتى هنا الذي يظهر لأن ابن تيمية (استعمل الكلمة في غير سياقها المعروف) تمام؟

لأنه هي كلمة القياس التم... لأن المنطق في المنطق الأرسطي عندها قياس أقتراني، قياس استثنائي وتمثيل، عندك هي أنواع الأقيسة، فهو لم يستعمل القياس الاقتراني ولا القياس الاستثنائي، وإنما استعمل القياس الأصولي بيسموه قياس التمثيل، ولكن الذي يظهر لي أن هنا استعمل كلمة التمثيل بمعنى ماذا؟ قياس تمثيلي عام وليس قياس جزئي خاص، يعني استعمل كلمة التمثيل أن جعل الأصل المقيس عليه شيئاً عاماً وليس جزئية خاصة زي الزنار.

فاستعمل كلمة التمثيل في غير ما هو متداول في العرف المنطقي الأرسطي، نعم والله أعلم. قال رحمه الله: وإن كان هذا أبين من القياس الجزئي. ثم كل ما يختص به قياس الجزئي، زي ما قلنا قياس اللي مارسوا سابقا قياس العيد على الزنار، وإن كان قياس جزئي أولوي. نعم، قال: ثم كل ما يختص به ذلك من عبادة وعادة فإنما سببه هو كونه يوما مخصوصا، وإلا فـ يعني بقول لك العيد مش يجمع مجموعة من العبادات والعادات؟ كل ما يختص به يوم العيد في أديان الكفار من عبادات وعادات، فإنما سبب هذه العبادة وسبب هذه العادة كون هذا اليوم مخصوصا؛ فهم يوم مثلا يوم عيد الفصح عندهم يخصونه بطقوس عبادية وبأعراف عادية، نحن لا يجوز أن نشابه لا في الأمور العادية ولا في الأمور العادية لأنهم فعلوها خصوصا لهذا اليوم تعظيما له، وإلا فلو كان عندهم كسائر الأيام، لو كان يوم عيد الفصح عند النصارى كسائر الأيام لما خصصه بماذا بشيء؟

نعم، قال: والا فلو كان كسائر الأيام لم يختص بشيء، وتخصيصه ليس من دين الإسلام في شيء بل كفر به. نعم، فإذا أنت خصصته بشيء كما هم يخصصون أنت فعلت شيء ليس من دين الإسلام. وأقول لك هم أي فكرة عيد العيد كما قلنا وقت واجتماع وا ايش وأعمال، مش قلنا هيك وقت زائد اجتماع زائد أعمال؟ فانت تخـ هم خصصوا هذا اليوم بعبادات وعادات يفعلونها، فانت إذا خصصت مثلهم فهذا ليس من دين الإسلام في شيء بل كفر به؛ لأنه اتفقنا في بداية الفقرة أن ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]، وأن العيد من خصائص الأمم، والعيد فيه عبادات وعادات، فإذا أنت فعلت عبادات وعادات في هذا اليوم من ليست من عاداتنا ولا من عباداتنا، بل هي مما يفعله اليهود والنصارى في هذا اليوم، أنت خرجت من فكرة ملتك وإسلامك وفعلت شيئا من ملة أخرى ودين آخر.

نعم، قال رحمه الله: الوجه الثاني أن ما يفعلونه في أعيادهم معصية لله؛ لأنه إما محدث مبتدع وإما منسوخ. طريقة أخرى في التفكير أو من أوجه الاعتبار وحرمة المشاركة لهم: أن أعياد المشركين ما هي؟ إما أعياد اخترعوها من عندهم مبتدعة في دينهم، وإما أعياد كانت موجودة في شريعة موسى وعيسى لكنها نسخت، فكل أعيادهم تدور ما بين أن تكون بدعة ابتدعوها أو دينا منسوخا، فأنت لما توافقهم عليها إما توافقهم على بدعة اخترعوها أو على دين مبدل المسوخ، وكلاهما لا يجوز أن أوافق عليه.

تمام، قال: وأحسن أحواله ولا حسن فيه أن يكون بمنزلة صلاة المسلم إلى بيت المقدس. يعني يقول لك: وأحسن أحواله أن يكون مشاركتهم في عيدهم كصلاة المسلم إلى بيت المقدس. بيجي واحد بيقول لك: يا شيخ مش النبي عليه الصلاه والسلام صلى للبيت المقدس؟ نقول له: هذا صار ايش؟ شارع منسوخ، خلص، فلو يوم واحد مسلم صلى للبيت المقدس حرام ولا حلال؟ حرام. فبقول لك: أحسن حال في عيدهم أنه يكون فعلا مشروعا وانه يكون من أحسن الأشياء، بس خلص انتسخ، تشاركهم؟ ما تجي تقول لي يا شيخ: ما هو موسى عليه السلام احتفل فيه، ما هو عيسى عليه السلام احتفل فيه، النبي احتفل فيه، بدك أنا احتفل فيه؟ بقول لك: ماشي، والنبي عليه الصلاة والسلام احسن الأنبياء صلى الله عليه وسلم صلى لبيت المقدس بس في النهاية ايش صار؟ انتسخ، ليه بدي أصلّي لبيت المقدس؟ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام، بدك احسن من هيك قدوة؟ صلى لبيت المقدس، نقول: هذا شرع منسوخ، فلا تجي تقول لي والله هذا عيد صحيح لأنه موسى عليه السلام احتفل فيه أو عيسى عليه السلام احتفل فيه حتى لو احتفلوا فيه صلى الله عليه وسلم، هذا كله شرع منسوخ.

نعم، قال رحمه الله: هذا إذا كان المفعول مما يتدين به، وأما ما يتبع ذلك من التوسع في العادات من الطعام واللباس واللعب والراحة فهو تابع لذلك العيد الديني، كما أن ذلك تابع له في دين الله الإسلام. نعم، فهنا ننتبه، طب لو شخص قال: أنا ما راح أعمل يا شيخ في اعيادهم كما قال لك الأمور التي يتدينون بها، أنا ما راح أروح على الكنيسة معهم وما راح أجيب شجرة عيد الميلاد، هذه أمور يتدينون بها، أنا راح أفعل في أعيادهم الأشياء العادية اللي هو الأكل، شرب، مفسحة على الأولاد، أنا هذا فقط ما سافعله في عيد الفصح ولا في غيرها؟ شو بتقول له شو قال ابن تيمية؟ هذا إذا كان المفعول مما يتدين به هذا إذا كان المفعول مما يتدين به فهذا سيكون كما قال لك معصية أو بدعة.

طب لو شخص قال لك: أنا ما راح أعمل البدع والمعاصي اللي بيعملوها في هذا اليوم، وأما ما سافعله العادات من الطعام، اللباس، اللعب، الراحة، راح أفعل زيهم بس الأمور العادية، فماذا قال؟ قال: فهو تابع لذلك العيد الديني. حتى هذه الأمور العادات والتوسيع على الأهل في هذه الأيام عيد الفصح ولا غيره هو عبارة عن ماذا؟ هو هذه أمور تبع للعيد الديني، والتابع تابع مش هيك القاعدة الفقهية؟ قال اقرأ، قال: كما أن ذلك تابع له في دين الله الإسلام. يعني كما أنه احنا في عيد الأضحى والفطر شو مطلوب منا كامور تبعية؟ نوسع على عيالنا وأبنائنا وأهلنا، فهم نفس الشيء، فلا تجري هي أمور عادية مالها علاقة بالتحريم، لا تشدد فيها، لا، لها علاقة؛ لأنه هي وإن لم تكن أصلا لكنها تبع لفكرة العيد فتأخذ حكمه في التحريم.

نعم، قال: فيكون بمنزلة أن يتخذ بعض المسلمين عيدا مبتدعا يخرج فيه إلى الصحراء ويفعل فيه من العبادات والعادات من جنس المشروع في يومي الفطر والنحر، أو مثل أن ينصب بنية يطاف بها وتحج، ويصنع لمن يفعل ذلك ويصنع لمن يفعل ذلك طعاما ونحو ذلك. فلو كره المسلم ذلك لكان لكان غير عادته ذلك اليوم، كما يغير أهل البدعة عادتهم في الأمور العادية أو في بعضها بصنعة طعام وزينه ولباس وتوسيع في نفقة ونحو ذلك من غير أن يتعبد بتلك العيادات المحدثة، ألم يكن هذا من أقبح المنكرات؟

الآن حاول ابن تيمية يقرب لك الصورة حتى تفهمها أكثر، بدي أقول لك: أفترض أن هذا العيد ما عملوه اليهود والنصارى، أفترض مسلم ابتدع عيدا للناس تمام؟ قال: بدنا نفرض أن بعض المسلمين عملوا عيد، اخترعوا عيد من عندهم، هذا العيد طبيعته أن الناس تخرج إلى الصحراء ويفعلون فيه من العبادات مثلا طواف حول القبور وأشياء معينة وأشياء كما يفعل بعض الصوفية، وبالإضافة إلى هذا يفعلون عادات من جنس المشروع في يوم الفطر والنحر أنهم بجيبوا ولائم وما شابه ذلك تمام؟ بقول لك: أنا بدي أقيس الفكرة على مسلم.

شوف لو بعض المسلمين اخترعوا عيد، هذا العيد يخرج فيه إلى الصحراء، بيعملوا طقوس عبادية طواف قبور واستغاثات وكذا، وفي نفس الوقت أمور عادية بيوسعوا فيها على أهليهم وأولادهم، أنت الآن كمسلم لو كرهت هذا العيد المبتدع اللي عملوه مثلا هذول مجموعة من الصوفية، لو كرهت هذا العيد من حيث الطقوس التي تمارس فيه عباديا، افترض أنك في نظام بدعي ووافق على عيد الصوفية هذول وخلص في هذا النظام الناس بتروح بتعيد وتفرح وتنسطر، هل يجوز أن أنا أوسع على عيالي وأفرحهم وأبسطهم في هذا اليوم اللي اخترعوه أهل البدع أن يكون يوم عيد، بصير أنا أوسع على عيالي فيه؟ ماذا يقول ابن تيمية؟

قال: فلو كره المسلم ذلك، لو أنت كمسلم كرهت هذا العيد الذي أنشاه المبتدعة لكنك غيرت عادتك في هذا اليوم، أنا كاره هذا العيد بس أنا غيرت عاداتي الحياتية في هذا اليوم، كما يغير أهل البدعة عادتهم في الأمور، فصنعت طعام لأولادك وجبت لهم لباس جديد وزينة، هل أنت آثم ولا مش آثم؟ آثم. طب لو قلت لي يا شيخ: أنا والله لا أؤمن بهذا العيد البدعي وأكرهه وأبغضه ولا أرضى ما يفعله أهل التصوف من من الطواف بالقبور فيه، أنا بس ايش عملت؟ وسعت على عيالي واشتريت ملابس جديدة بس أمور عادية. بقول: حتى هذا لا يجوز. فهي الفكرة خذها لأعياد الكفار والمشركين. لو شخص قال لك: أنا ما بجيب شجرة عيد الميلاد وما بروح على الكنائس ولا ولا بعمل شيء، أنا بس بوسع على عيالي في هذا اليوم زي ما هم ووسعوا على عيالهم، بقول لك: هذا حرام ولا يجوز، هذا حرام ولا يجوز.

فهذا عرفتم كيف ابن تيمية قاس، شبه لك القضية: بعض المسلمين اخترعوا عيد بدعي ولهم فيه عبادات وعادات، أنت شبهتهم في العادات بس ما شبهتهم في العبادات، رح تقول هذا منكر، ولك نفس الشيء أعياد اليهود والنصارى، هم بيعملوا فيها عبادات وعادات، أنت بتقول لي: أنا راح أشارك في العادات بس ما راح أشارك في العبادات، برضه هذا لا يجوز؛ لأن العادة هي الفكرة الأساسية لازم ترسخ. قال: لأن العادات في الاعياد تابعه للعبادات والتابع تابع، ما تقول لي هي عادة مالهاش دخل بالعبادة. قال: فهو تابع لذلك العيد الديني، فلا تحاول تعمل انفصال وانسكاك في دماغك.

نعم، قال: ألم يكن هذا من أقبح المنكرات؟ فكذلك موافقة هؤلاء المغضوب عليهم والضالين وأشد. نعم، هؤلاء يقرون على دينهم المبتدع والمنسوخ مستسلمين به، والمسلم لا يقر على لا يقر على مبتدع ولا منسوخ لا سرا ولا علانية، وأما مشابهة الكفار فكمشابهة أهل البدع وأشد. ايش بده يقول في هذه الفقرة؟ هو ليش أجأ استدرك شوي في هذه الفقرة؟ أنا بدي أياك تفهم ابن تيمية الذكي كيف يعرف أنه ممكن يوجه عليه اعتراض على قياسه السابق، قياس أعياد اليهود والنصارى على الأعياد المبتدعة التي يمكن يفعلها بعض المسلمين. يمكن يوجه اعتراض عليه في هذا القياس. ما هو؟ هذه الفقرة بتعرف شو هو الاعتراض الذي يمكن يوجه عليه؟

اه اه، بعض الناس ممكن يعترض على القياس السابق اللي عمله ابن تيمية فيقول ايش؟ يقول: أعياد اليهود والنصارى النظام الإسلامي يقرهم عليها، مش احنا حكينا قبل شوي بس يقول لهم ماذا: لا تجهروا بها؟ أما الأعياد المبتدعة التي يفعلها بعض المسلمين، هل النظام الإسلامي يقرهم عليها كفكرة إسلامية؟ لا يجوز. فيقول لك: القياس مع الفارق، أعياد المبتدعة ما يقرها النظام الإسلامي، أما أعياد اليهود والنصارى فيقرها.

طبعا ليش يقرها؟ يقرها لأبعاد معينة أنه احنا أصلا رضينا أن الكفار يهود ونصارى يسكنوا معنا بالجزيرة، فلازم أقر أنه ايش يعيدوا في أعيادهم الخاصة، فبقول لك: ما حدا يعترض علي بهذا الاعتراض يقول لي: أنتم الأعياد اليهود والنصارى نحن نقرهم عليها، بس أعياد المبتدعة لا تقر، لماذا؟ لأن مشابهة الكفار انه أنا هذا القياس ليس مبناه يعني هذا القياس ليس مبناه قضية أنه احنا نقرهم ولا ما نقرهم، فكرة هذا القياس قياس أعياد اليهود والنصارى على الأعياد المبتدعة من جانب آخر، من بعد المشابهة فقط. وفي بعد المشابهة نحن منهي عن مشابهة اليهود والنصارى أعلى من مشابهة أهل البدع صح. ولك في في بعد المشابهة احنا منهي أن ايش؟ عن مشابهة اليهود والنصارى كما قال لك أكثر من مشابهة أهل البدع صح. مشابهة أهل البدع غلط، بس انت مشابهة اليهود والنصارى لسه أسوأ وأسوأ.

فيقول: أنا لما قست أعياد المشركين على أعياد المبتدعة أنا ما قستها من جانب أنه هذا يقر عليه وذا لا يقر، سيبني من هذا البعد، أنا قسته من جانب أنه كما نحن منهي عن مشابهة أهل البدع، فمن باب أولى نحن منهي عن مشابهة اليهود والنصارى، وهذا لا علاقة له يعني نحن نهينا عن مشابهة اليهود والنصارى بتأثر بقضية أننا مقرين ولا مش مقرين لا ما مش مش متاثرة بهذا البعد، أنت من يا عم شابه اليهود والنصارى مطلقا حتى في الأمور التي يقرهم النظام الإسلامي عليها. بقول لك: هذا باختصار فرق غير مؤثر في إبطال القياس، تقول لي والله هذا يقر عليه، هذا لا يقر عليه، قضية إقرارهم فرق غير مؤثر، فييبقى القياس صحيحا قياس الاعياد اليهود والنصارى على أعياد البدع في حرمة التشبه بأهلها في العبادات والعادات.

إذا كان اصل العيد فيه عادات والعبادات مثال اللي هو لا يجوز، كيف يجاور من خصائص الأديان الفكرة اللي بكررها مرارا أنه لا يجوز مش قلت أن تخترع لا عيد شجرة ولا عيد حب ولا ما شابه ذلك، أنه فكرة العيد هي فكرة دينية، فحتى لو أنت اخترعت عيد وعيد الشجرة، مع عيد الشجرة وعيد ديني لا عيد الشجرة عيد النبته عيد كثير من الأعياد بسبب النظام العلماني المعاصر الذي لا يؤمن أصلا بالاديان عموما اخترعوا كثير من الأعياد المختلفة التي مالها بعد ديني لإلهاء الناس طرا عن الأعياد الدينية لعلمك يعني. حتى الإلحاد في الغرب وبيعملوا أعياد مختلفة ما لها علاقة حتى بالنصرانية، أبعاد الفجوة بينهم وبين الدين النصراني وإن كان محرف بس حتى هم ما بقوا يرضوا حتى بنصرانية المحرفة، بدهم إلحاد، فحتى هذه الأعياد التي ليس لها بعد ديني حرام؛ لأن العيد فكرة دينية، هذا يجب أن يعرفه الناس.

نعم، قال رحمه الله: الوجه الثالث أنه إذا سوغ الفعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير، ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس وتناسب أصله حتى يصير عادة للناس بل عيدا حتى يضاهى بعيد الله، بل قد يزاد عليه حتى يكاد يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر. هذا أصل عظيم أيضا هذا الوجه.

الوجه الثالث: أننا أغلقنا الباب في هذه الأمور وإن كانت في وجهة نظرك قليلة أو صغيرة ليست ذات كبير تأثير، شخص يقول: أنا عي معهم، أنا صرت زيهم، يعني لا تشدوها يا مشايخ، مشك دائما تسمع كلياته قاعد يعني ما في داعي تشددوا بعض الامور؟ فابن تيمية يريد أن يعطيك كيف يفكر الإسلام؛ يقول: إذا سوغ فعل القليل أدى إلى فعل الكثير، في عندنا قاعدة سد الذرائع، ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس وتناسوا أصله، بينسوا أنه عيد الفصح ولا عيد المسيح هي عبارة عن فكرة دينية، وبيصير مع الوقت ماذا؟ كأنه عادة حياتية، عيد حياتي كمشترك إنساني، بس هو في الأصل مش مشترك إنساني، وعبارة عن صلب المسيح اللي أدعوهم عليهم أن الله يستحقون، أو أفكار تتعلق بأديان.

حتى يضاهى به عيد الله، حتى يصفى بعض الناس بالنسبة له عيد الفصح ولا عيد المسيح زيه زي عيد الفطر والأضحى، مع الوقت بتصير حرمة هذا زي حرمة هذا في نفسه بل قد تزداد، قال: قد يزاد عليه للأسف نعم، قال: حتى يكاد أن يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر، فهكذا تموت شعيرة الإسلام في حياة الشعوب والأمم وتظهر شعائر الكفر في بلاد المسلمين، نعم، قال: كما قد سوله الشيطان لكثير ممن يدعي الإسلام فيما يفعلونه في أواخر صوم النصارى من الهدايا والأفراح.

الآن في صفحة ونص ابن تيمية راح يحكي عن عادة موجودة في زمنه مش موجودة في زمننا، كان يفعلها المسلمون، يشاركون النصارى في أعيادهم في عيد يعني كانوا يصومون شهر معين وبعده يأتي عيد، ومصار المسلمين يتشبهون بهم في هذا العيد، هذه أمور مش معروفة في زمننا، وأنا لا أدرك كثير من تفاصيلها، فأقرأ سريعا، نعم، قال: من الهدايا والأفراح والنفقات وكسوة الأولاد وغير ذلك مما يصير به مثل أعياد المسلمين، بل بلاد المسلمين القريبة للنصارى التي قل علم أهلها وإيمانهم قد صار ذلك أغلب عندهم وأبهى في نفوسهم من عيد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، على ما حدثني به الثقات.

وأما ما رايت بدمشق وما حولها من أرض الشام مع أنها أقرب إلى العلم والإيمان، فهذا الخميس الذي يكون في آخر صوم النصارى يدور بدوران صومهم الذي هو سبعة أسابيع، وهو صومه وإن كان في أوائل الفصل الذي تسميه العرب الصيف وتسميه العامة الربيع، فانه يتقدم ويتاخر ليس له حد واحد، يقولون العرب فيما فهمت من كلامه العرب عندهم شتاء وصيف تقسيم الفصول الأربعة، هذا كأنه شيء ليس العرب ليس عند العرب الأوائل، العرب عندهم يقول لك شتاء وصيف، الصيف بيشمل الربيع والصيف، والشتاء بيشمل الخريف والشتاء اللي عندنا، نعم، قال: فانه يتقدم ويتاخر وليس له حد واحد من السنة الشمسية كالسخميس الذي هو في أول نيسان، بل يدور في نحو ثلاثة وثلاثين يوما، لا يتقدم أوله عن ثاني شباط، ولا يتاخر أوله عن ثامن آذار، بل يبتدئون بالاثنين الذي هو أقرب إلى اجتماع الشمس والقمر في هذه المدة ليراعوا زعموا التوقيت الشمسي والهلالي، وكل ذلك بدع حدثوها باتفاق منهم خالفوا بها الشريعة التي جاءت بها الأنبياء، فإن الأنبياء ما وقتوا العبادات إلا بالهلال.

وهذه فكرة قرأناها عن أعياد المشركين، أعياد مؤقتة بالتوقيت الشمسي، ففيها مشكلتين: مخالفة التوقيت الذي يعني ابن تيمية يقول العبادات توقّت بالقمر وليس بالشمس، نعم، قال: وإن من اليهود والنصارى حرفوا الشرائع تحريفا ليس هذا موضع ذكره، ويلي هذا الخميس يوم الجُمُعة الذي جعلوه بازاء يوم الجمعة التي صلب فيها المسيح على زعمهم الكاذب يسمونها جمعة الصلبوت، ويليه ليلة السبت التي يزعمون أن المسيح كان فيها في القبر وظنهم يسمونها ليلة النور وسبت النور، ويصنعون مخاريق يروجونها على عامتهم لغلبه الضلال عليهم، يخيل إليهم أن النور ينزل من السماء في كنيسة القيامة التي ببيت المقدس، القيامة اللي في القدس، نعم، قال: حتى يحمل ما يوقد من ذلك الضوء إلى بلاده متبركين به، وقد علم كل ذي عقل أنه مصنوع مفتعل، ثم يوم السبت يتطلبون اليهود ويوم الأحد يكون العيد الكبير عندهم الذي يزعمون أن المسيح قام فيه.

ثم يوم السبت يتطلبون اليهود كأنهم بيروحوا بيضربوا اليهود أنه هم اللي قتلوا المسيح عيسى بن مريم، نعم، يبحثون عنهم بتلاقي اليهود متخبين، هذه كأنها عادة في زمنهم كانت يعني ما أدري، نعم، قال: ثم الأحد الذي يلي هذا يسمونه الأحد الجديد، يلبسون فيه الجديد من ثيابهم ويفعلون فيه أشياء، وكل هذه الأيام عندهم أيام عيد، كما أن يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهم يصومون عن الدسم ثم في مقدم صيامهم مش عن كل الأكل، صيام النصارى عن الأشياء الدسمة، نعم، قال: ثم في مقدم فطرهم يفطرون أو بعضهم على ما يخرج من الحيوان من لبن وبيض ونحوه، عشان هيك لما يجوا في نهاية العيد يجي عيدهم لازم يفطروا على دسم لأنهم كانوا صايمين عن الدسم فبيفضل عيدهم بيجي يوم العيد لازم ياكل لحم وبيض وأشياء دسمة، نعم، قال: وربما كان أول فطرهم على البيض، ويفعلون في أعيادهم وغيرها من أمور دينهم أقوالاً وأفعالاً لا تنضبط، ولهذا تجد نقل العلماء لِمَقالاتهم وشرائعهم تختلف وعامته صحيح، وذلك أن القوم يزعمون أن ما وضعه رؤساء دينهم من الأحبار والرهبان من الدين فقد لزمهم حكمه وصار شرعاً كشرع المسيح في السماء، فهم في كل مدة ينسخون أشياء ويشرعون أشياء من الإيجابات والتحريمات وتأليف الاعتقادات وغير ذلك، حتى في أعيادهم بيخترعوا أشياء جديدة يعني كل سنة بيطلع لهم في العيد شغلة جديدة بيعملوها مما يشرعه لهم أحبارهم، نعم، قال: مخالفا لما كانوا عليه قبل ذلك زعما منهم أن هذا بمنزلة نسخ الله شريعة بشريعة أخرى، فهم واليهود في هذا الباب وغيره على طرفي نقيض.

نعم، أن اليهود يمنعون النسخ ويسمونه بداء صحيح، لذلك حتى في كتب أصول الفقه لما يتكلموا من الذي رفض النسخ، أن اليهود يرفضون النسخ، لكن النصارى لا ما عندهم مشكلة يعني بالعكس مفتوحين جدا على فكرة النسخ لأنه أحبارهم ورهبانهم بنسخوا ما يشاءوا وبحطوا ما يشاؤوا، نعم، قال: اليهود تمنع أن ينسخ الله الشرائع أو يبعث رسولا بشريعة تخالف ما ما قبلها كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: 142]، والنصارى تجيز لأحبارهم ورهبانهم شرع الشرائع ونسخها، فلذلك لا ينضبط للنصارى شريعة تحكى مستمره على الأزمان، جيد أن تنتبه في علم الأديان أنه لماذا في علم الأديان ما فيش كلام واضح عن النصارى مطرد يمكن أن ترجع إليه؟ لأنه النصارى متقلبون متغيرون في شرائعهم، بتتلاقي عالم من العلماء المسلمين ذكر شيء من شعائرهم، تجد عالم آخر ذكر وصف آخر، فأنت بتفكر أنه متناقض، لا مش متناقض، هم النصارى كل شوية بيخترعوا أشياء جديدة عبر التاريخ فصعب تضبط أقوالهم وأفعالهم لكثره ما في عندهم من الاختراعات.

نعم، وغرضنا قال: وغرضنا يعني المهم قنا مش موضوعنا الآن شو بيعملوا في أعيادهم، نعم، قال: وغرضنا لا يتوقف على معرفة تفاصيل باطلهم، ولكن يكفينا أن نعرف المنكر معرفة تميز بينه وبين المباح والمعروف والمستحب والواجب، حتى نتمكن بهذه المعرفة من اتقائه واجتنابه، كما نعرف سائر المحرمات، إذا الفرض علينا تركها، ومن لم يعرف المنكر جملة ولا تفصيلا لم يتمكن من قصد اجتنابه، هذا جيد.

إذا، هل في فائدة إخواني من معرفة سبيل المجرمين؟ هل في فائدة من أني أنا كمسلم أطلع وأعرف طبيعة المنكرات الموجودة في زمني؟ يقول لك ابن تيمية: نعم، في فائدة أنك تعرف المنكرات الموجودة في زمنك اللي بفعلها اليهود والنصارى وغيرهم، حتى تستطيع اجتنابها لئلا تقع فيها وأنت تظن أنها شيء طبيعي، لذلك يقول: ومن لم يعرف المنكر جملة ولا تفصيلا لم يتمكن من قصد اجتنابه، ما راح تقدر تجتنبه، بالتالي يعني ابن تيمية بيتكلم عن ما في زمانه مما يفعله النصارى في أعيادهم، أنا بيهمني زماني، ما بيهمني زماني أني أعرف شو في عادات بفعلها اليهود أو النصارى في يوم عيدهم، أعرف ذلك حتى ما نروح أنا وأتقد مخالفتهم في هذه الأشياء، لأن بعض المسلمين قد يفعل هذه الأشياء في يوم عيدهم، وتكون عادة دخلت عليه وهو مش منتبه أنها من ماذا؟ من عادات اليهود والنصارى، فمعرفتك نوعا ما مفيدة حتى تعرف كيف تخالفهم، هذا بعد.

نعم، قال: والمعرفة الجملية كافية، بخلاف الواجبات، فإن الغرض لما كان فعلها والفعل لا يتأتي إلا مفصلا وجبت معرفتها على سبيل التفصيل، بقول لك يعني معرفة المنكر يكفي فيها المعرفة الجملية، يعني ما في داعي تعرف كل تفصيل ولأن هذا سيطول بك أصلا، لكن جيد أن يكون لديه خبرة عامة مثلا أنه هذا والله معروف أنه يوم عيد لهم حتى أجتنب، أما شو راح يصير في عمله بالتفصيل؟ بالتفصيل مش موضوع كبير.

نعم، قال: وإنما أعددت أشياء من منكرات دينهم لما رأيت طوائف المسلمين قد ابتلي ببعضها وجَهِل كثير منهم أنها من دين النصارى الملعون هو وأهله، وقد بلغني أيضا أنهم يخرجون في الخميس الذي قبل ذلك أو يوم السبت أو غير ذلك إلى القبور يبخرون، وكذلك ينحرون في هذه الأوقات وهم يعتقدون أن في البخور بركة ودفع، إذ وراء كونه طيبا ويعدونه من القرابين مثل الذبائح، ويزف بنحاس يضربونه كأنه ناقوس صغير وبكلام مصنف، ويسبون على أبواب بيوتهم إلى غير ذلك من الأمور منكرة، ولست أعلم جميع ما يفعلونه، وإنما ذكرت ما رأيت كثيرا من المسلمين يفعلونه وأصله مأُخوذ عنهم، حتى أنه كان في مده الخميس تبقى الأسواق مملوءة من أصوات هذه النواقيس الصغار وكلام الرقائق بكلام أكثره باطل وفيه ما هو محرم أو كفر.

قال: وقد أُلقي إلى جماهير العامة أو جمعهم، وأعني بالعام هنا كل من لا يعلم حقيقة الإسلام، فإن كثيرا ممن ينتسب إلى فقه أو دين قد شارك في ذلك، الفقيه الذي يشارك في أعياد المشركين وفي حكم العامة، يقول لك حتى بعض الفقهاء عام في ما أقصده هنا لأنه لا يعرف حقيقة الإسلام في شيء، وإن زعم أنه دكتور شريعة، أو يحمد الذي لا يعرف حقيقة الإسلام هو عام، ولا ينسب إلى أنه من أهل العلم، الذي لا يعرف ماذا يدعو إليه الإسلام هذا جيد النص، ابن تيمية قال: وقد أُلقي إلى جماهير العامة، وأعني بالعام هنا كل من لا يعرف حقيقة دين محمد صلى الله عليه وسلم، ولو كان ينتسب إلى فقه، بقول لك أنا فقيه على طريقة كذا أو يحمل شهادة شرعية، دعك من الألقاب فقد شارك في ذلك وهو داخل في العامة هنا.

نعم، قال: قد شارك في ذلك، أُلقي إليهم هذا البخور المرقي ينتفع ببركته من العين والسحر والهوام، ويصورون في أوراق صور الحيات والعقارب ويلصقونها في بيوتهم زعما أن تلك الصور الملعونة فاعلها التي لا تدخل الملائكة بيتا هي فيه تمنع الهوام، وهو ضرب من طلاسم الصابئة.

نعم، قال: ثم كثير منهم على ما بلغني يصلب باب البيت، ويخرج خلق عظيم في الخميس المتقدم على هذا الخميس يبخرون المقابر، ويسمون هذا المتأخر الخميس الكبير، وهو عند الله الخميس المهين الحقير هو وأهله ومن يعظمه، فإن كل ما عظم بالباطل من مكان أو زمان أو حجر أو شجر أو بنية يجب قصد إهانتها كما تهان الأوثان المعبودة وإن كانت لولا عبادتها لكانت كسائر الأحجار.

نعم، ومما يفعله الناس من المنكرات أنهم يوظفون على الأكرة وظائف أكثرها كرها من الغنم والدجاج واللبن والبيض، فيجتمع فيها تحريم أكل مال المسلم أو المعاهد بغير حق، وإقامة شعار النصارى، ويجعلونه ميقاتا لإخراج الوكلاء على المزارع، ويطبخون فيه ويصبون فيه البيض، صاروا حتى ياخذوا من المسلمين المزارعين أشياء في هذا العيد، يطلبون منه أن يبذل غنما ويبذل بيضا بوجه غير حق، يعني كأنها ضرائب، يعني يفرضون ضرائب على المسلمين في هذا اليوم لازم تخرج، فيقول: أكل مال المسلم بغير حق، أنت بتخرج عليه ضريبه وفي يوم عيد، جماعت ما بين منكرين: أنك فرضت عليه ضريبة يدفعها يوم عيد الكفار، فأصلا هي الضريبة بهذه الصورة غير مشروعة كضريبة، اثنين: أنك ميزتها أن تخرج في ماذا؟ في عيد المشركين، فصارت مصيبتين بدل مصيبة أكل أموال الناس بالباطل وإقامة شعار النصارى، فعملت مصيبتين.

نعم، قال: وينفقون فيه النفقات الواسعة ويزينون أولادهم إلى غير ذلك من الأمور التي يقشعر منها قلب المؤمن الذي لم يمت قلبه بل يعرف المعروف وينكر المنكر.

نعم، قال: وخلق كثير منهم يضعون ثيابهم تحت السماء رجاء لبركة مرور مريم عليها السلام، أنت متخيلين هذه أفعال باعملها مسلمين صاروا؟ وإذا قضية مشابهة الكافرين في أعيادهم مش فكرة حديثية حتى تفهموا، حتى ما يظن ظان أنه هذه أكيد بسبب إفرازات الحداثة، لا لا هي فكرة موجودة حتى في زمن ابن تيمية وهي من ضعف النفوس، وهذا يؤكد كلام ابن تيمية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن طبائع النفوس تحب الأعياد، تميل إليها. خاصة يأتي في قضية النساء والصبيان يميلون إلى مشابهته في أي شيء فيه حركة جديدة وتصرف جديد وحركات. فهذا للأسف من ضعف الديانة.

قال: فهل يستريب من في قلبه أدنى حياة من الإيمان أن الشريعة جاءت بما قدمنا بعضه من مخالفة اليهود والنصارى، لا يرضى من شرعه ببعض هذه القبائح؟ إحنا بدأنا في بداية الكتاب ذكرنا تفاصيل خفيفة أمرنا فيها بمخالفة اليهود والنصارى، فما بالكم يقول بمثل هذه التفاصيل الشنيعة؟

نعم، قال: ويفعلون ما هو أعظم من ذلك، يطلبون أبواب بيوتهم ودوابهم إباطير الخلوق. تعرفون هذا نوع من أنواع الطيب؟ الخلوق نعم قال والمغر. شيخنا، هذا المغر أيضاً طيب مخلوط. نعم، قال: والمغر وغير ذلك، وذلك من أعظم المنكرات عند الله تعالى. فالله تعالى يكفينا شر مبتدعة، وبالله التوفيق. آمين.

قال: واصل ذلك كله إنما هو اختصاص أعياد الكفر بأمر جديد أو مشابهتهم في بعض أمورهم. يوضح ذلك أن الأسبوع الذي يقع في آخر صومهم يعظمونه جداً، ويسمون خميسه الخميس الكبير، وجمُعته الجمعة الكبيرة، ويجتهدون في التعبد فيه ما لا يجتهدون في غيره بمنزلة العشر الأواخر من رمضان في دين الله. يعني عندهم آخر أسبوع من أسباب صيامهم زي إحنا عندنا العشر الأواخر في رمضان، يجتهدوا فيه اجتهاد كبير النصارى.

نعم، قال: والأحد الذي هو أول الأسبوع يصطنعون فيه عيْداً يسمونه الشعانين. هكذا نقل بعضهم عنهم، ونقل بعضهم عنهم أن الشعانين هو أول أحد في صومهم. يعني حتى هذه مختلفين فيها شو هو الشعانين؟ طيب قال: يخرجون فيه بورق الزيتون ونحوه، ويزعمون أن ذلك مشابهة لما جرى للمسيح عليه السلام حين دخل إلى بيت المقدس راكباً أتاناً مع جحْشِهِ، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فثار عليه غوغاء الناس. وكان اليهود قد وكلوا قوماً معهم عصي يضربونه بها، فورقت تلك العصي وسجد أولئك للمسيح. فصارت تلك العصاية عليها زيتون وسجد أولئك للمسيح.

طيب، قال: فعيد الشعانين مشابهة لذلك الأمر، وهو الذي سمي في شروط عمر وكتب الفقه: ألا يظهروه في دار الإسلام. نعم، عمر سمى هذا العيد بحد ذاته، قال: هذا إياكم تظهروه في ديار الإسلام، اعملوه في بيوتكم. نعم، قال: يسمون هذا العيد وكل مخرج يخرجونه إلى الصحراء باعوثاً. نعم، يعني النصارى يسمون كل عيد يخرجون فيه إلى الصحراء يسمونه بعوثاً.

نعم، قال: فالبعوث اسم جنس لما يظهر به الدين، كعيد الفطر والنحر. نعم، فكلمة بعوث هي ليست خاصة بعيد معين عندهم، بل كل الأعياد التي يخرجون بها إلى الصحراء يسمونها بعوثاً.

نعم، قال: فما يحكون عن المسيح صلوات الله عليه وسلامه من المعجزات هو في حيز الإمكان، لا نكذب فيه لإمكان. يعني هذه قضية أن العصاية صارت زيتون، ابن تيمية بيقول: أنا لا أكذب ولا أصدقهم، كل شيء ممكن في حق الأنبياء لأنهم أصحاب معجزات، بس في النهاية مش موضوع يعني. نعم، قال: ولا نصدقهم لجهلهم وفسقهم. واما موافقتهم في التعييد فإحياء دين أحدثوه أو دين نسخه الله.

قال: ثم يوم الخميس الذي يسمونه الخميس الكبير، يزعمون أن في مثله نزلت المائدة التي ذكرها الله في القرآن، حيث قال: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المائدة: 114]. فيوم الخميس هو يوم عيد المائدة.

ويوم الأحد يسمونه المائدة، هذه سموها اليوم العشاء الأخير ولا لا؟ هذه هي نفسها المائدة تبعت، ولوحة العشاء الأخير طبعاً. الفنجي، قال: ويوم الأحد يسمونه عيد الفصح وعيد النور والعيد الكبير. ولما كان عيْداً صاروا يصنعون لأولادهم البيض المصبوغة ونحوه. لأنهم في لذلك بتعرفوا عيد الفصح النصارى بيكون عندهم بيض لازم يعطيك بيض ملون. نعم، قال: لأنهم فيه يأكلون ما يخرج من الحيوان من لحم ولبن وبيض، لأنهم كانوا صايمين عن الدسم، فأول شيء يفطرون عليه بعد الدسم وما هو؟ هو البيض. نعم، قال: إذ صومهم هو عن الحيوان وما يخرج منه، وإنما يأكلون في صومهم الحَبَّ وما يصنع منه من زيت وشير ونحو ذلك.

قال: وعامة هذه الأعمال المحكية عن النصارى وغيرها، وغيرها مما لم يحك، قد زينها الشيطان لكثير ممن يدعي الإسلام، وجعلها لها وجعل لها في قلوبهم مكاناً وحسن ظن، وزادوا في بعض ذلك ونقصوا وقدموا وأخروا، أما لأن بعض ما يفعلونه قد كان يفعله بعض النصارى أو غيروه هم من أنفسهم، كما قد يغيرون بعض أمر الدين الحق. لكن كلما، ولكن كلما خصت به هذه الأيام ونحوها من الأيام التي ليس لها خصوص في دين الله، وإنما خصوصها في الدين الباطل، إنما أصل تخصيصها من دين الكافرين، وتخصيصها بذلك فيه مشابهة لهم. وليس لجاهل أن يعتقد أن بهذا تحصل المخالفة لهم.

يعني لو قال شخص: إحنا رح نعمل عادات في يوم الفصح بس عادات تخالف في صفتها وصورتها العادات اللي بيعملها النصارى، بيقول لك: لا، يأتي جاهل يقول: نحن إذا غيرنا يعني عملنا عادات جديدة خصصناها بيوم الفصح تختلف عن عاداتهم خلاص إحنا هيك خالفنا، لا، أنت مجرد تخصيص لهذا اليوم بأي عادات، سواء وافقتهم في نمط العادات أو خالفتهم، أنت شاركتهم في تخصيص اليوم بوظائف وأمور ليست مشروعة، فهذه بحد ذاتها مشكلة. نعم، قال: وليس لجاهل أن يعتقد بأن أن بهذ تحصل المخالفة لهم، كما كما في صوم يوم عاشوراء، لأن ذلك فيما كـ -أقول لك يعني في عاشوراء مش إحنا بنخالفهم أن صوم تاسعاء قبل عاشوراء، خلص إحنا بنعيد معهم بس إحنا بنعمل أشياء غيرهم يعني بفكر حاله ذكي يعني- لا، حتى هذا لا يصح.

نعم، قال: لأن ذلك فيما كان أصله مشروعاً لنا وهم يفـ -لأن- المخالفة في الصفة إنما كـ إنما يكون في ماذا؟ فيما أصل مشروع لنا. فصيام عاشوراء هو أصلاً مشروع لنا، ثم شرع لنا أن نخالفهم في الصفة، أما أعيادهم الخاصة بهم ليست مشروعة لنا، فلا تيجي تقول لي: أنا بدي أخالفه في الصفة بس أعيد مثلهم. نعم، قال: فاما ما لم يكن في ديننا بحال، بل هو من دينهم المبتدع أو المنسوخ، فليس لنا أن نشابه لا في أصـ لا في أصله ولا في وصفه بأي شكل من الأشكال.

نعم، قال: كما قدمنا قاعدة ذلك فيما مضى. فأحدث ما في هذه الأيام التي يتعلق تخصيص بهم لا بنا، هو مشابهة لهم في أصل تخصيص هذه الأيام بشيء فيه تعظيم. وهذا بين على قول من لم يكره صوم النيروز والمهرجان، لا سيما إذا كانوا يعظمون اليوم الذي إذا فا- فإحداث أي شيء ها قال: فحدث ما في هذه أي- في حدا عنده نسخة أخرى فيها شيء؟ دكتور شو نسختك؟ فإحداث ما في هذه الأيا- في عندك في المخطوط شيء؟ يعني هو يريد أن يقول: أن تحدث شيئاً في هذه الأيام عيد الفصح أو غيره، أن تحدث شيئاً في هذه الأيام التي يتعلق تخصيصها بهم لا بنا، هي تخصي- هي لهم مش لنا، أن تحدث أي شيء هو مشابه لهم في ماذا؟ في أصل تخصيص هذه الأيام بشيء فيه تعظيم.

وهذا واضح على قول من يرى أنه حتى صيام هذا اليوم غير مشروع، مش قلنا في خلاف أنه هل يجوز صيام هذا اليوم ولا لا؟ اللي قالوا ما يجوز صيامه حتى مناكفة لهم، إيش وجهة نظره؟ أنه أنت إذا صمت يوم العيد أنت برضه أعطيته تخصيص بشكل من الأشكال، فنحن نريد هذه الأيام تبقى ساذجة كأنها تمر مرور الكرام.

نعم تفضل، أيوه بحكي فيها شيء، فحدث أمر ما، هذا ما أزيد أعطيه من القلم أنه به فحدث أمر ما، عدلوا النسخة الله يكرمك، فحدث أمر ما، هيك بيكون الكلام مستقيم بارك الله فيك.

نعم، قال: وهذا بين على قول من يكره صوم يوم النيروز والمهرجان، لا سيما إذا كانوا يعظمون اليوم الذي أحدث فيه ذلك. ويزيد ذلك وضوحاً أن الأمر قد آل إلى أن كثيراً من الناس صاروا في مثل هذا الخميس الذي هو عيد الكفار عيد المائدة، آخر آخر خميس في صوم النصارى الذي يسمونه الخميس الكبير -وهو الخميس الحقير- يجتمعون في أماكن في أماكن اجتماعات عظيمة، ويصبغون البيض، ويطبخون باللبن، وينكت بالحمرة دوابهم، ويصنعون الأطعمة التي لا تكاد تفعل في عيد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويتهادون الهدايا التي تكون في مثل مواسم الحج. وعامتهم قد نسوا أصل ذلك وعلته.

يعني هذا بو- مسلمين للأسف صاروا يجيبوا بيض ويصبغ البيض هذا يفعل يتكلم عن أفعال مسلمين في يوم العيد الكبير الحقيقي اللي بيسميه ابن تيمية. نعم، قال: ويتهادون الهدايا التي تكون في مثل مواسم الحج، وعامتهم قد نسوا أصل ذلك وعلته، وبقي عادة مططردة كاعتيادهم بأعياد الفطر والنحر وأشد. واستعان الشيطان في إغوائه بذلك أن الزمان زمان ربيع وهو مبدأ العام الشمسي، فيكون قد كثر فيه اللحم واللبن والبيض ونحو ذلك. يعني مما ساعد على انتشار هذه الفكرة أن وقت هذا العيد أول شهر الربيع، لما تكون العنز والـ كلها امتلأت باللبن ونزل موسم الجبنة، بقول لك: ساعد على انتشار فكرة هذا العيد أنه وافق بداية الربيع والأجواء صيفية والربيع أخضر فالناس يعني حبت هذا الموضوع أكثر وأكثر.

نعم، قال: مع أن عيد النصارى ليس هو يوماً محدوداً من السنة الشمسية، وإنما يتقدم فيها ويتاخر في نحو ثلاثة وثلاثين يوماً كما قدمناه. وهذا كله تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تتبعن سنن من كان قبلكم». وسببه مشابهة الكفار في القليل من أمره. هو الآن هذا كل كل هذا السياق هو يعودك إلى أصل الفكرة اللي هي الوجه الثالث أننا نهينا عن التشبه بهم في القليل حتى لا نصل إلى التشبه بهم في الكثير. واعطيك ابن تيمية تجربة عملية في زمنه، بيقول لك: الناس تشبهوا بهم في أول الأمر باشياء بسيطة ثم أصبحوا يفعلون كل مراسم عيدهم، صاروا يجيبوا البيض ويعمل كذا ويخرج. فإذا هذه الفكرة التي يشير إليها أنه يا جماعه الدين سد الذرائع، قال لك: لا تتشبه بالقليل لأنه سيقودك إلى الكثير تمام.

قال: وشابه الكفار في القليل من أمر عيدهم وعدم النهي عن ذلك. وإذا كانت نعم، أكمل، قال: وإذا كانت المشابهة في القليل ذريعة ووسيلة إلى بعض هذه القبائح كانت محرمة، فكيف إذا أفطت إلى ما هو كفر بالله؟ يعني إذا كان يوصل إلى الحرام فيكون هذا التشبه القليل محرم، فكيف إذا كان التشبه القليل قد يفضي إلى الكفر مش إلى الحرام، بيصير الناس تجيب شجار عيد ميلاد أحياناً، صارت تلبس بعض الصلبان، قد يصل بصاحبه إلى ما هو أسوأ من الحرام.

نعم، قال: إلى ما هو كفر بالله من التبرك بالصليب والتام في المعمودية، بعض الناس يتبرك بالصليب من المسلمين والمياه ويروح بيعمد ابنه في مياه المعمودية، تعميد الابناء. نعم، قال: أو قول القائل: المعبود واحد وإن كانت الطرق مختلفة. شوف هذه المقولة موجودة في زماننا صح؟ قول لك ابن تيميه رصد هي المقولة في زمنه أنه يا شيخ المعبود واحد في كل الأديان وكل الطرق توصل إلى الله. يعني هذا قصده ايش؟ أن اليهودي بيدخل الجنة، والنصراني بيدخل الجنة، والمسلم بيدخل الجنة، المعبود واحد وكل الطرق موصلة. هذه موجودة في زمن ابن تيمية سبحان الله.

نعم، قال: ونحو ذلك من الأقوال، أو نحو ذلك من الأقـ من الأقوال والافعال التي تتضمن إما كون الشريعة النصرانية واليهودية المبدلين المنسوخه موصلة إلى الله، وإما استحسان بعض ما فيها، استحسان بعض ما فيها مما يخالف دين الله أو التدين بذلك أو غير ذلك مما هو كفر بالله ورسوله وبالقران وبالإسلام بلا خلاف بين الأمة الوسط في ذلك. واصل ذلك المشابهة والمشاركة.

قال: وبهذا يتبين لك كمال موقع الشريعة الحنيفية، وبعض حكمة ما شرعه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من مبينة الكفار ومخالفتهم في عامة أمورهم لتكون المخالفة أحسم لمادة الشر، وأبعد عن الوقوع فيما وقع فيه الناس. واعلم أن لو لم نرى موافقتهم قد أفضت إلى هذه القبائح، لكان لكان علمنا بما الطباع عليه واستدلال بأصول الشريعة يوجب النهي عن هذه الذريعة، فكيف وقد راينا من المنكرات التي أفضت إليها المشابهة ما قد يوجب الخروج من الإسلام بالكلية؟

يعني نحن لو لم نرى هذه الوقائع لحرم لمعرفتنا بطبائع النفوس أنها تميل إلى التفسح واللعب واللهو. فكيف يعني مش أنا يعني بقول لك ابن تيمية: هذا مش تنظير، هذا واقع أنا شفته بعيني، بيقول لك: أنا هذا واقع شفته في زمني كيف كثير من المسلمين أصبح يمارس ممارسات اليهود والنصارى في أعيادهم. فما حدا يقول لي: لا هي مبالغات هي مش هذا الشيء، أنا رايته بيقول لك.

نعم، قال: وسر هذا الوجه أن المشابهة تفضي الـ إلى كفر أو معصية غالبة، أو تفضي إليهما في الجمله، وليس في هذا المفضي مصلحة. وما أفضى إلى وهذا الشيء الذي هذا الشيء الذي أفضى إلى الكفر أو أفضى إلى المعصية ما حدا يقول: بس شيخ، في مصلحة من جانب آخر، فيمكن.

يراعى فيه جانب المصلحة، هو صح مفسدة من حيث أنه يفضي إلى الكفر أو إلى المعاصي في كثير من الأحيان، لكن برضه في جانب مصلحي من جهة أخرى، يقول لك لا هو يفضي إلى الكفر أو إلى المعصية في أغلب الأحيان وهو بذاته لا يفضي إلى مصلحة، فاجتمع فيه عدم إفضاء إلى المصلحة مع إفضاء إلى الكفر والمعصية فما حدا يعترض. نعم قال: وليس في هذا المفضي مصلحة وما أفضى إلى ذلك كان محرما. فالمشاهد قال: والمقدمة الثانية لا ريب فيها، فإن استقراء الشريعة في مواردها ومصادرها دال على أن ما أفضى إلى الكفر غالبا حرم، هو الآن عمل لك قياس يقول: المشابهة لليهود والنصارى في أعيادهم عمل قياس اقتراني.

المقدمة الأولى فيه المشابهة في الأعياد تفضي إلى الكفر أو المعصية غالبا أو اليهما وليس في هذا المفضي مصلحة. الآن شو المقدمة الثانية؟ وما أفضى إلى الكفر أو المعصية غالبا يكون محرما. النتيجة: المشابهة محرمة. هذا يسمى قياس اقتراني عند المناطقة. المقدمة الأولى: المشابهة في الأعياد تفضي إلى الكفر أو المعصية غالبا. المقدمة الكبرى: ما أفضى إلى الكفر أو المعصية غالبا يكون محرما. النتيجة بعد حذف الحد الأوسط: المشابهة إذن محرمة.

يقول المقدمة الثانية اللي هي إيش شكنا؟ ما أفضى إلى الكفر والمعاصي يكون محرما، هذا ما أحد يشك فيها أن الذي يفضي في أغلب الأحيان إلى الكفر والمعاصي لا ريب فيها، فإن استقراء الشريعة في مواردها ومصادرها دال على أن ما يفضي إلى الكفر غالبا حرم، وما أفضى إليه على وجه خفي حرم، وما أفضى إليه في الجملة ولا حاجة تدعو إليه حرم، كما قد تكلمنا على قاعدة سد الذرائع في كتبه الأخرى.

وأما المقدمة الأولى وهي أن المشابهة في العيد تفضي إلى الكفر أو المعصية غالبا، وأما المقدمة الأولى فقد شهد بها الواقع، هو نفسه ابن تيمية شافها بعينيه، قال فقد شهد بها الواقع شهادة لا تخفى على بصير ولا على أعمى، مع أن الأفضاء ولو لم أشاهده بعيني فهو أمر طبيعي تقتضيه النفوس، فبالتالي قد اعتبره الشارع في عامة الذرائع التي سدها، كما قد ذكرنا من الشواهد على ذلك نحو من ثلاثين أصلا في كتاب بطلان التحليل.

يعني قاعدة سد الذرائع ابن تيمية تكلم عنها باستفاضة في كتابه بطلان التحليل، وأيضا ابن القيم تكلم عنها كثيرا في أعلام الموقعين، هذا أصل عظيم يجب لطالب العلم أن يتقن قاعدة سد الذرائع ليفهم كيف توجّه في الأحكام الشرعية.

طيب الوجه الرابع قال رحمه الله وهذا وجه مهم جدا الوجه الرابع في تحريم الأعياد تفضل. قال رحمه الله: الوجه الرابع أن الأعياد والمواسم في الجملة لها منفعة عظيمة في دين الخلق ودنياهم كانتفاع الناس بالصلاة والزكاة والحج، ولهذا جاءت بها كل شريعة، كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾. قال ثم إن الله شرع على لسان خاتم النبيين من الأعمال ما فيه صلاح الخلق على أتم الوجوه، وهو الكمال المذكور في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾.

ولهذا أنزل الله هذه الآية في اعظم أعياد الأمة الحنيفية، فانه لا عيد في النوع اعظم من العيد الذي يجتمع فيه المكان والزمان، وهو عيد النحر، ولا عين من أعيان هذا النوع اعظم من يوم كان قد اقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعامه المسلمين. يعني اعظم الأعياد من حيث الجنس عيد الأضحى اعظم من عيد الفطر، واعظم يوم عيد أضحى مر على الأمة، أي يوم حجة نعم.

إيوه يوم حجة الوداع الذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم حاضرا، هذا معنى قوله: ولا عين من أعيان هذا النوع، يعني اعظم نوع عيد الأضحى فهو اعظم من عيد الفطر وأعظم عين من أعيان هذا النوع، يعني اعظم يوم عيد أضحى مر على الأمة، وبالتاكيد عيد الأضحى العظيم الذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابه على حجة الوداع هذا اعظم عيد أضحى مر على الأمة نعم.

وقد وفي هذا اليوم نزلت آية إيش؟ اليوم أكملت لكم دينكم، كأنه ابن تيمية بده يربط بين موضوع اكتمال الدين ونزول هذه الآية في أيام العيد ليقول لك ها شايف من المناسبات اللطيفة أن الله سبحانه جعل هذه الآية تنزل في يوم عيد ليعرف أنه من اكتمال الدين اكتمال أمور الأعياد فلا حاجة لتأليف أعياد ولا عادات إلا ما شرع في الإسلام نعم.

قال: ولا عين من أعيان هذا النوع أعظم من يوم كان قد أقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعامه المسلمين. وقد نفي الله تعالى الكفر وأهله، والشرائع هي غذاء القلوب وقوتها كما قال ابن مسعود رضي الله عنه ويروى مرفوعا أن كل أدب يحب أن تؤتى مأدبة، وأن مأدبة الله هي القرآن.

إذا الآن شوف شو يقول ابن تيمية في هذا الوجه الرابع حتى تفهم كيف بنى عليه حرمة مشابهة اليهود والنصارى في أعيادهم. يقول الأعياد والمواسم، الأعياد هي بشكل عام فيها منافع عظيمة في الدين والدنيا، ممتاز كانتفاع الناس بالصلاة في دينهم ودنياهم، وانتفاع الناس بالحج في دينهم ودنياهم وهكذا، ولهذا جاءت بها كل شريعة، لذلك كل شريعة فيها صلاة صح؟ كل شريعة فيها زكاة وإن اختلفت التفاصيل ولذلك وكل شريعة فيها عيد لأن العيد زي زي الصلاة والزكاة فيه منافع للناس على مختلف أجيل التاريخ الإنساني.

وبما أن الله سبحانه شرع على لسان خاتم النبيين من الأعمال ما فيه الصلاح والكمال والتمام، وهو الكمال المذكور في قوله: اليوم أكملت لكم دينكم، فالأصل أن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم الختامية جمعت من خصال الكمال ما لا يوجد في أي شريعة أخرى من الشرائع المنسوخة فما واجب المسلم تجاه ذلك؟ أن يتمسك بشريعته وبخصائصها بما فيها من أعياد وصلاة وزكاة وصيام ولا يحاول يتخفف من شريعته ويتقل ويذهب ليبتدع أو يأخذ شرائع أخرى.

ما هي شريعتك كاملة، إيش اللي بخليك تحتفل في أعياد الآخرين؟ في نقص في شريعتك في الأعياد؟ في نقص في شريعتك في الصلاة؟ في نقص في شريعتك في الحج؟ ما الذي يجعلك تقلل من تمسكك بشريعتك مقابل إقبالك على شرائع أخرى؟

ثم هنا تكلم بكلام مهم قال قال: ومن شأن الجسد إذا كان جائعا فأخذ من طعام حاجته استغنى عن طعام آخر. شوف شو هذا الكلام؟ الإنسان يكون جائع ويحتاج طعام، إذا أخذ من طعام حاجته سيستغني عن ايش؟ عن طعام آخر.

أنت جوعان يا عمار وأمامك طعام، إذا أكلت هذا الطعام ما راح تطلع على الطعام الموجود عند الدكتور ولا عند المشايخ لأنك أكلت من طعامك إيش حاجتك فاكتفيت، لكن إذا ما أكلت من طعامك حاجتك ستنظر إلى الأطعمة التي في أيدي الآخرين. هذا الذي يحصل مع الذين يحتفلون بأعياد اليهود والنصارى، عندهم طعام يكفيهم من الشريعة، عندك عيد فطر وعيد أضحى، لو التهمت هذين العيدين بالشكل المرضي الأصل خلاص اكتفيت أخذت حاجتك فلماذا تنظر إلى الأعياد التي عند الاقوام الأخرى والأديان الأخرى؟ فهمت كيف يقيس ابن تيمية الذين يعيدون بأعياد اليهود والنصارى كإنسان بين يديه طعام فلا يأخذ من طعامه ما يكفي بل ينظر إلى الأطعمة التي عند الآخرين طيب ليه؟

نعم قال: حتى لا يأكله إن أكل منه إلا بكراه وتجشؤ أو لم ينتفع به ولم يكن هو المغذي له الذي يقيم بدنه ولم يكن هو، فالإنسان إذا كان جائعا فأخذ من طعام حاجته فانه بالتأكيد سيستغني عن أطعمة الآخرين حتى لا يأكله إن أكلته يعني حتى لو رحت تاكل من أطعمة الآخرين أنت رايح وأنت شبعان، فلو فرضا فرضا على سبيل التنازل لو ذهبت أكلت من أكل الآخرين ستاكل أنت في قمة شبعك فستأكله إما مكْرها يا شيخ والله شبعان بس رح أكل منه يعني فرضا سياكل إما كراها وتجشؤ الزياده التي اخذتها من عند الاخرين قد تضر ببدنك وربما أضر به هذه الزيادة أو لم ينتفع بها بشيء.

والمهم هذه الزيادة لم تكن هي المغذية لقلبه وبطنه لأنه هو أخذ طعامه الكافي من وجبته هو. فاهمين شو بقول؟ بقول لك اللي بياخذ شريعة الإسلام وأعيادها ما رح يتطلع يصير يعيد في أعياد الأمم الأخرى، ولو فرضا فرضا هو بيعيد بأعياد الإسلام بتمامها بعدين شت أو طاقة نفسه لأن تعيد بأعياد الآخرين سيعيد فيها وهو ليس مشتاقا إليها، ليس متعلقا بها، ليه؟ لأنه عنده كفايته بأعياد أهل الإسلام، بقول لك أنا مش يعني لو بدي أشاركهم بس أنا مش كثير متعلق أو طامح أن أكون حاضرا.

طيب الآن ماذا سيبني على هذا؟ قاعدة عظيمة اسمعها قال قال: فالعبد إذا اخذ من غير الأعمال المشروعه بعض حاجته قلت رغبته في المشروع وانتفاعه به. هذه قاعدة عظيمة إخواني في الشريعة، سواء في البدع أو في مشابهة اليهود والنصارى، يقول: فالعبد إذا أخذ حاجته من غير الأعمال المشروعة من البدع أو من مشابهة اليهود والنصارى قلت رغبتك في السنة والاعمال المشروعة، وهذا انتبهوا له في حال أهل البدع، طبقوا هاي القاعدة على أهل البدع أيضا كثيرة ستنفع.

لما الذين يكثرون من البدع ويحبونها ويميلون إليها من جماعات المبتدعة في الإسلام، كلما ازداد صاحبها إقبالا على البدعة كلما قل اهتمامه بإتقان السنة، لأنه هو خلاص الآن القلب وعاء يحتاج إلى شيء يعبئه فهو عبأه بالبدعة فسيتل قل رغبته ماذا في معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم والتمسك بها، فنفس الشيء إذا أنت عبأت وعاءك بأعياد اليهود والنصارى ستزهد في عيد الفطر والأضحى وما يعود له بهجة في حياتك وحياة أبنائك، ليه؟ لأنكم شبعتم من أعياد أخرى، شبعتم من أعياد غير مشروعة فقل احتفاؤهم واهتمامهم بالأعياد المشروعة نعم.

قال: فإذا قلت رغبته في المشروع وانتفاعه به بقدر ما اعتاض من غيره يعني هي زي كأن ميزان بقدر ما تقبلت على البدع والمشابهة بقدر ما سيقل اهتمامك بالمشروع. قال بخلاف من صرف نهمته وهمته إلى المشروع، اللي بيقبل على السنة يتمسك بها يقبل على أعياد المسلمين بكامل شغفه، فانه تعظم محبته للسنة ومنفعته به ويتم دينه ويكمل إسلامه. هذه فلسفة في بناء الأديان في الشخص المسلم.

فلما شخص يهدم هذه الفكرة بحجه أنه المشترك الإنساني وخلونا يعني نشارك اليهود والنصارى في أعيادهم هذا الشيخ أو الداعية اللي بيطرح هذا الطرح هو مش عارف أنه بيهدم الإيمان، أنت يا رجل عم تهدم الإيمان في قلوب الناس، أنت عم تعبئ قلوبهم بأنه بامكانكم تاكلوا من الشريعة وتاكلوا من الأديان الأخرى، لا ما رح يضبط فش فكرة إني آكل من الشريعة وآكل من أعياد اليهود والنصارى، كلما أكلت من أعياد اليهود والنصارى سيقل طعامك ولذتك بالشريعة جزاء وفاقا، وهذه عقوبة من الله عليك لأنك أكلت من طعام آخر غير مسموح أن تقترب طعام منسوخ طعام مبدل طعام محدث، فسيقل رغبتك في الطعام الصحي الذي ينبت إيمانك نباتا حقيقيا. هذا كلام عميق في فهم ما الذي يحصل عندما ننتمي مع قضية الأعياد.

نعم قال: ولذا تجد من من أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه تنقص رغبته في سماع القرآن. شوف كيف قاس على المبتدعة اللي بحب يكون دينه قائم على الأناشيد ودائما كل ما يجي ربيع الأنوار والقصص هذه وتبلش هدف يشتغل اللي بيشتغل في هذه الأمور يقل شغفه في سماع القرآن واحتفائه بمعاني القرآن لأنه خلص قلبه أكل من مادة أخرى، من ماده الغناء والطرب وبنى دينه من هذه المادة نعم.

قال: حتى ربما كره ومن أكثر من السفر إلى زيارات المشاهد ونحوها لا يبقى لحج البيت الحرام في قلبه من المحبة والتعظيم ما يكون في قلب من وسعته السنة. ونفس الشيء الذي يعتاد زيارة القبور والمشاهد ويتمسح بها ويتوسل بأصحابها تقل هيبة الحج إلى بيت الله الحرام في قلبه، ليه؟ لأنه أكل من ماده غير شرعية فعاقبه الله فنقص في قلبه تعظيم الكعبة والمشاعر.

نعم قال: ومن أمن على اخذ الحكمة والآداب من كلام الحكماء، من كلام حكماء فارس والروم لا يبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع. اه هذه قاعدة إخوان انتبهوا لها ما هي؟ لأن هي شوي استطراد لكنها مهمة في الخطاب الدعوي الذي يفعله بعض الناس اليوم. كثير منا لما يتكلم في موعظة أو عبر سوشيال ميديا أو يطرح طرح يكون حريص حتى يظهر ثقافته أن يتكلم أو يستجلب أسماء الفلاسفة الأوروبيين، قال نيتشه وقال كانت وقال فلان وقال علان حتى يظهر ماذا؟ أنه مثقف ومطلع على الفلسفة الغربية.

الذي يحصل فعليا وأنت لا تشعر، وقد لا تكون أصلا متقدا لذلك أنت، لكن ما الذي يحصل مع ذلك؟ شوف شو يقول ابن تيمية: ومن أمن من أدمن على أخذ الحكمة من كلام الفلاسفة، فلاسفة أوروبا، ماذا سيحصل في ماده وحكم المسلمين لديه؟ التي هي ماده القرآن والسنة لن يصبح لها أي ذوق وأي لون، لذلك اليوم حط على اليوتيوب أو على الفيسبوك قال صلى الله عليه وسلم حديث في صحيح البخاري وط قال نيتشه ولا قال كذا، بتلاقي اللايكات هناك أكثر من اللايكات هون ليه؟ بمجرد ما صار العامي يشوف صحيح البخاري خلص مفهوم شيخ مش يعني خلص كلام كأنه كلام إيش مستهجن أو كلام إيش يعني ما بدنا نقول مستهجن مثلا ممكن مستهلك أحسنت كلام مستهلك خلص صحيح البخاري صحيح مسلم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي وقع فعلياً؛ ما هو؟ ذهبت لذة السنة من قلبه». حرمه الله من لذة -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- حتى وهو بيقرا آيات قرآن داخل كتاب، بتلاقيه خلص، مشي، مشي عن الآيات كانها باعتبارها إيش؟ سمعناها كثير الآيات، بدي شي جديد وهذا شي خطر! معناه إنه أنت أصبح قلبك لا يلتذ بسماع القرآن، مش عم يلتذ بسماع السنة، اصبحت تطرب إذا قال فلان الفيلسوف الغربي وفلان كذا وكذا، مع إنه هذا الكلام أعظم منه قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لذلك الناس أصبحت تطرب لكلام الفلاسفة وعندها ما هو أعظم منه؛ الكتاب والسنة. هذا سبب ماذا؟ لما جعلنا القلوب تقتات على حكم الفلاسفة قلت رغبتها في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. إذاً، هذه قاعدة مش فقط خاصة بالعياد، هذه قاعدة كلية في الشريعه؛ كلما ابتعدت عن الصحيح واقتدت على غير الصحيح قلت رغبتك في الصحيح. كلما اقتدت على غير الصحيح قلت رغبتك على ماذا في الصحيح وما عدت تهتم وتحتفي به.

فلذلك الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم وهج الصحابة في التمسك بالكتاب والسنة وعدم الإكثار من الكلام والخوض فيه، ووعوا أنهم يعرفون إذا تشبعت القلوب الكلام والمنهج الكلامي والفلسفي سيقل مدى استيعابها للقرآن والسنة وتدفق هذه المعاني إلى قلوبها. فهذا أصل عظيم حقيقة يجب أن ينتبه له طالب العلم؛ سواء لنفسه أو حتى في خطابه الدعوي الذي يثريه بين الناس.

نعم، قال: ومن أدمن قصص الملوك وسيرهم لا يبقى لقصص الأنبياء وسيرهم في قلبه ذاك الاهتمام، ونظير هذا كثير. قال: ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع الله عنهم من السنة مثلها». هذا الحديث يلخص لك الفكرة، هذا الحديث يلخص لك الفكرة؛ إذا ابتدعت بدعة نزعت منك سنة، هي هكذا.

نعم، قال: وهذا أمر يجده من نفسه من نظر في حاله من العلماء والعباد والرأى والعامة وغيرهم. ولهذا عظمت الشريعة النكير على من أحدث البدع وكرهتها؛ لأن البدع لو خرج الرجل منها كفافاً لا عليه ولا له لكان الأمر خفيفاً، بل لابد أن يوجب له فساداً منه نقص منفعة الشريعه في حقه، إذ القلب لا يتسع للعوض والمعوض عنه. سبحان الله، لذلك البدع أشد من المعاصي، صحيح! البدع أشد من المعاصي في نظر الشريعه؛ لأن البدعة تسحب منك سنة، أما المعصية قد تتوب، قد تفعلها وأنت عارف إنه غلط، بس البدعة مشكلتك بتفعلها وأنت مقتنع بها.

نعم، قال: ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في العيدين الجاهليين: «إن الله قد أبدلكم بهما يومين خيراً منهما». فيبقى اقتداء قلبه من هذه الأعمال المبتدعة مانعاً عن الاغتذاء أو من كمال الاغتذاء بتلك الأعمال الصالحة النافعة الشريعة. إذاً، هذه الفلسفة الأخيرة؛ إذاً، لماذا منعت الشريعه هذا؟ إخواني، مهم يفهمه الناس يعني إحنا لما نعطي هذه الكتب الأصل ننشرها كثقافة شريعة من الأعياد يعني يا شيخ شو فيها لو عملت عيد ميلاد لحالي؟ شو فيها يعني لو عملنا يعني لو شاركنا كريسماس أو فالنتاين أو عيد الأم يا شيخ ممنوع أجيب لأمي؟ يا شيخ هذا الطرح يجب أن يطرح بهذه الفلسفة؛ يفهم الناس بهذا العمق في الطرح، أنه الشريعة منعت هذه الأعياد وحسمت مادتها بغض النظر شو شكل العيد واسمه، حتى يكمل الانتفاع بالععيد المشروع.

قال: فيبقى اغتذاء قلبه من هذه الأعمال المبتدعة -من أعياد الأم والعمال والأرض والشجرة والبقرة- ويبقى اغتذاؤه من هذه الأعمال مانعاً من اغتذاؤه، أو على الأقل من كمال اغتذاؤه من الأعياد المشروعة. فبتصير أنت تشوف عيد الأضحى مش شي كبير يعني، أو بصير تشوف عيد الفطر مش شي كبير. طب طبعا أنتم متدينين بجوز يعني مش شاعرين بهذا، بس روحوا على الناس عايشين في مناطق معينة في عمان رح تعرف شو معنى إنه بشوفوا عيد الأضحى شي كبير، بس بالنسبة له عيد الفالنتاين كان حسبها وتحسب المرأة بالوقت أو عيد الأم وما شابه ذلك، تغيرت فعلاً طبائع النفوس تجاه الأعياد.

هذه قاعدة عظيمة، نعم، فيفسد عليه حاله من حيث لا يشعر، زي ما بقول هو ما كان بده تنقص حرمه عيد الأضحى في قلبه، لكنها ذهبت وهو لا يشعر؛ لأن الله سبحانه وضع سنة أن من ابتدع بدعة نزعت منه سنة، أنك خلص ابتدعت هذا ورضيت به، أحرمك من لذة عيد الأضحى وعيد الفطر. قال: كما يفسد أو كما يفسد نعم، قال: كما يفسد كما يفسد جسد المغتذي بالأغذية الخبيثة من حيث لا يشعر، وبهذا يتبين لك بعض ضرر البدع. سبحان الله!

نعم، قال: إذا تبين هذا فلا يخفى ما جعل الله في القلوب من التشوق إلى العيد والسرور به والاهتمام بأمره، اتفاقاً واجتماعاً وراحة ولذة وسروراً، وكل ذلك يوجب تعظيمه لتعلق الأغراض به. فلهذا جاءت الشريعة في العيد بإعلان ذكر الله تعالى فيه، حتى جعل فيه من التكبير في صلاته وخطبته وغير ذلك ما ليس في سائر الصلوات. وأقامت فيه من تعظيم الله وتنزيل الرحمة فيه خصوصاً العيد الأكبر، ما فيه صلاح الخلق؛ كما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: 27-28].

قال: فصار ما وسع على النفوس فيه من العادات الطبيعية عونا على انتفاعها بما خص به من العبادات الشرعية. فإذا أعطيت النفوس في غير ذلك اليوم حظها -إذا فصار إذا أيام العيد شرعت لتعظيم الله ولتكبير الله- ممتاز.

فيقول ابن تيمية: وإنما شرع في هذه الأيام من التوسعة والأناشيد واللعب واللهو ما عونا على ماذا؟ على تحصيل مراد الله بتعظيمه وتكبيره في هذا اليوم. فالعادات من الطعام والشراب والتوسعة على العيال في العيد إنما هي إيش؟ عون على انتفاعه بما خص به من العبادات الشرعية. ممتاز، قال: فإذا أعطيت النفوس هذا الحظ من اللهو واللعب في غير يوم العيد -أعطيته الشرعي، أعطيته إياه في عيد الفالنتاين أو الفصح- ماذا سيصبح؟ سيصبح خلاص لن تطرب إلى أن تفعل هذه الأفعال.

وهو الآن بدك تفهم الشيخ ابن تيمية يقول لك: النفوس ليش بتحب العيد؟ لما فيه من الفرح والسرور والأكل والشرب والتوسع العيال، لهذا النفوس تحب العيد. فيقول الله سبحانه وتعالى له مراد في العيد أعظم من اللعب واللهو، له مراد ماذا؟ عبادات معينة تقام فيه من تعظيم الله وتكبيره، وصدقة الفطر في العيد الصغير، والنحر في العيد الكبير، له مقاصد عبادية.

لكن لما كانت هذه المقاصد العبادية قد تثقل على النفوس، أعطاها وشرع من الأمور العادية من الفرح والسرور ما يكون عونا على القيام بماذا؟ بالافعال العبادية. يعني أنت شو اللي مصحيك يوم العيد الساعة 7 الصبح تروح على صلاة العيد وتصحي أولادك معك وكذا؟ شو اللي بخلّي ابنك يصحى الساعة 7 مع أنه في الأيام العادية بصحى 12 وبدّل؟ اللي هو شعورك ببهجة العيد، أليس كذلك؟ شعور ابنك وزوجتك والعائلة ببهجة العيد هو اللي بخليه بتلاقيه على الساعة قاعد فوقك مقرقع: يلا بدنا نطلع على الصلاة ولابس ملابس العيد وما شابه ذلك.

فوجود الأمور العادية من اللباس والطعام والفرحة و.. و.. هو الذي يقود الناس إلى صلاة العيد وهي من الشعائر، وما فيها من التكبير والذبح بعدها وما شابه ذلك. فجعل الله الأمور العادية وسيلة وطريق لتحصيل الأمور العبادية التي هي المقصد الأعظم من العيد أصلاً.

أعطيك إياها بصورة أسهل: النكاح ما هو المقصود الأعظم منه؟ تحصيل النسل المسلم. لكن لما كان الإنسان لو بده يفكر بالنسل المسلم: أجيب أولاد وأقعد أشغل وأربي فيهم وأقعد أدرسهم وأقعد، لما لو فكرت فيها بشكل وحدها قد تكون ثقيلة على النفس. فحتى يسهل عليك القيام بهذه العبودية عبودية النسل، ربطها الله بماذا؟ بدافع فطري، وهو ماذا؟ شهوة الجماع وشهوة النساء. فكانت شهوة الزواج والنساء هي الوسيلة التي وصلنا بها إلى تحقيق مراد الله الأعظم وهو النسل.

نفس الشيء هنا: المقصود الأعظم من العيد أن يعظم الله ولتكبروا الله، مش في سورة الحج: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ﴾ [البقرة: 185]؟ هذا المقصود من العيد، لكن لما كانت النفوس أحياناً تضعف وتكل وتمل من كثرة التكاليف، ربط الله بعض العبادات بشيء من التوسعة والفرح والسرور، لماذا؟ ليكون ذلك عوناً على القيام بالعبادات. لذلك قال: «أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله». هو إيش الأهم؟ ذكر الله أكيد، بس الأكل والشرب هو كأنه جسر مساعد على تفعيل تعظيم الله في الأيام.

فأنت أكبر خطر تفعله شو هو فعلياً؟ لما تحتفل بأعياد اليهود والنصارى، شو أكبر خطر تفعله؟ إنه هي المتعة اللي في العيد التي كانت هي هدفها أن تكون محفزاً دائماً لك حتى تعظم الله -وسيلة معينة- أنت أصبحت تفعل هذه المتعة وين؟ في عيد الفالنتاين، صرت تفعل هذه المتعة متى في عيد الفصح؟ صرت تفعل هذه المتعة في عيد آخر. فأنت لما أبحث لنفسك أنك تصنع هذه المتعة متعة العيد بالأكل والشرب والطلعة والجية ولما أبحث لنفسك تفعل هذه العادات في عيد آخر، لما يجي عيد الفطر والأضحى بالنسبة لك ما في عندك أي شوق، أو سيكون الشوق -بدي أقول إيش- ضعيف.

ليه؟ لأنني أنا استطيع أن أفعل هذا النوع من التوسعة والفرح في إيه في أعياد أخرى. فبقول لو أنت ما في عندك إلا عيدين في حياتك، رح تضل ابنك يستنى هذول العيدين يستنى؛ لأنه هو بده هذه المتعة تحصل وهي من خلالها بنوصلها للعبودية. بس أنا لما أعطيت ابني وزوجتي خيارات كثيرة إنه إحنا هذه المتعة بنقدر نعملها في عيد الفطر والأضحى وبنقدر نعملها في عيد الفالنتاين وفي عيد الأم وفي أشياء كثيرة، هل صار في قلب ابنك بهجة لانتظار عيد الفطر والأضحى؟ لا، ليه؟ لأنه نفس هذه الأمور هو بإمكانه يفعلها في أي عيد من الأعياد، فما عاد لها خصيصه داخل عيد الأضحى وعيد الفطر، ما لها خصيصه، بالتالي راحت الهيبة لعيد الأضحى والفطر، وراحت المقصد الذي من أجله شرعت المتعة أن تكون انتظاراً مشوقاً للأطفال والنساء ليفعلوا بها العبادات، أنا دمرتها لما صرت أفعلها في أي عيد من الأعياد.

هذه فلسفة عميقة في طريقة تفكير الشريعة في ربط عادات العيد بعبادات العيد، كيف ربطت الشريعة عادات العيد بعبادات العيد وأرادت أن تكون عادات العيد جسراً لعبادات العيد. فأنا لما أعيد بأعياد الكفار هدمت هذا الجسر، ما عاد له قيمة.

تفضل، نفس الشيء أحسنت، لما لما تعود طفلك يحتفل بيوم الميلاد الخاص ويكون له فيه من الهدايا -ركزوا ماذا يحدث في عيد الميلاد الشخصي من الهدايا والكيك والتوسعة والفرحة والبهجة أكثر من عيد الفطر والأضحى- شو بالله عليك؟ هو راح ينتظر يوم عيد ميلاد ولا عيد الفطر والأضحى؟ أنت خبرني! اللي عنده أطفال ممكن يعني يعرف، الأطفال كثير منهم في في العائلات اللي بيحتفلوا بعيد الميلاد هو ينتظر يوم الميلاد أكثر من انتظاره يوم الفطر والأضحى، ليه؟ لأنه بتجيه هدايا وبتيجي انبساطات وسرور في هذا اليوم ما لا يحصله في يوم الفطر والأضحى.

لذلك حتى فكرة إنه بعض الناس بيجي بفلسفة إنه: أنا ما بدي اجيب له الكيكة في يوم عيد ميلاده قبل بيوم بعد بيوم لا لا، شخصية نفسه، بتعرف ليه؟ لأنه هو خلص سيربط الموضوع إنه هذا اليوم بالنسبة لي ساحصل فيه من اللذائذ والمباحات والتوسعة ما لا أحصله في عيد الفطر والأضحى، بالتالي أنا أفقدت اللذه. لكن لما أقول: لا بابا، ما في أي توسعة -يعني ما فيش توسعة زائدة، التوسعات العامة مطلوبة منك خلال العام، لكن ما في توسعة زائدة إلا في يوم الفطر والأضحى- هذا سيعزز في إيش؟ حب هذين اليومين.

شوف الإسلام كيف يفكر بهذه الطريقة، وشوف الدعاة الذين لا يعرفون هذه المعاني إخواني وما ببالهم ولا خاطره بهم فلسفة الشريعه كيف يهدمون هذه المعاني من حيث شعروا أو لم يشعروا. هذا الكلام حقيقه جداً مهم.

فصار ما وسع -أقراض من البداية قال:- فصار ما وسع على النفوس فيه من العادات الطبيعية عونا على انتفاعها، عونا على انتفاعهم، نعم قال: بما خص به من العبادات الشرعية. جميل، فاذا قال: فاذا أعطيت النفوس في غير ذلك اليوم حظها أو بعضه -فاذا أعطيت النفس حظها من العادات في غير عيد الأضحى والفطر أيوه قال الذي يكون في عيد الله- فترت عن الرغبة في عيد الله، فترت عن الرغبة في عيد الله!

عظيم، حقيقة ابن تيمية هنا كبير جداً في هذا الطرح، مش سهل تلاقيه عند ابن تيمية، هذا الإنسان الذي يأتي بنصوص الكتاب والسنة والإجماع ثم يبدأ يفكر بصوت مرتفع، هذا النفس مش موجود عند ابن هنا يعني ابن تيمية يبرز بشخصه، بهيئته، بعلمه، بفهمه للأمور التي جعلت حتى الأشاعرة وغيرهم يقول: مجتهد مطلق. هذا الاجتهاد مش سهل حتى تجد -سامعني- في علماء زمانه هذا البعد في النظر والتعميق في تحليل طبائع النفوس وما الذي يحصل إذا فعلنا كذا وغيرنا أوضاع الشريعة، وكيف تؤثر؟ هذا حتى في زمان ابن تيمية لن تجد هذا البعد التيمي عند غيره بسهولة.

نعم، قال: وزال ما كان له عندها من المحبة والتعظيم فنقص بسبب ذلك تأثير العمل الصالح فيه، فخسرت النفوس خسراناً مبيناً. وأقل الدرجات أنك لو فرضت رجلين أحداهما قد اجتمع اهتمامه بأمر العيد إلى المشروع، والآخر مهتم بهذا وبهذا -فرضا رجلين واحد بس مهتم بعيد الفطر والأضحى، وواحد مهتم بعيد الفطر والأضحى والفالنتاين-.

قال: فإنك بالضرورة تجد المتجرد للمشروع أعظم اهتماماً به من المشرك بينه وبين غيره، ومن لم يدرك هذا فلعله مش قادر يفهم هذا فغفل، يعني هذا ما هو قادر يركز، وهذا أمر قال: وهذا أمر يعلمه من يعرف بعض أسرار الشرائع سبحان الله. قال: أما بفتور الرغبة فيجده كل أحد؛ فإنا نجد الرجل إذا كسى أولاده أو وسع عليهم في بعض الأعياد المسخوطة، فلا بد أن تنقص حرمة العيد المرضي من قلوبهم، حتى لو قيل بل في قلوب ما يسع هذين هذين، قيل لو تجردت تجردت لأحدهما لكان يعني تنزلاً تنزلاً، لو قال شخص لا يا شيخ ترى القلوب تتسع أن تعظم أعياد المسلمين وأن تعظم أعياد المشركين، لو شخص فرضا قال هذا الطرح أنه أنا قادر أححب الأضحى والفطر لأنك رح تلاقي من العوام من يجادل الجدال البيزنطي، رح تيجي تقول له هذا الكلام السابق، رح يجي يقول لك لا يا شيخ أنا بحب الأضحى والفطر زي ما بعيد الاعياد، ايش بتقول له؟ خلص إذا هو مسكر معك تمام قفله زي ما يقولوا، على الأقل لو وحدتها في أحدهما لكان أكمل صحيح.

يقول: لو قيل بل في القلوب ما يسع هذين، لو قيل إن القلوب تسع أعياد المسلمين وأعياد المشركين، لاجبن يعني آخر جواب، لو تجردت لأحدهما منطقياً وفلسفياً لكان أكمل تمام. لذلك المشرك شو مشكلة المشرك؟ أنه يعبد الله ويعبد غيره، فحبة ليس خالصاً لله، لذلك الله عز وجل قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165]، من الفلسفات التي قيلت في ذلك لماذا الذين آمنوا أشد حباً لله؟ لأنه أخلصوا حبهم لجهة واحدة، وأما المشرك فوزع حبه بين الله وبين الصنم، فحبه موزع، الحب لما يتوزع أكيد سيضعف من لو كان موجه نحو جهة واحدة، أليس كذلك؟ نعم.

قال رحمه الله: الوجه الخامس أن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل. نعم الوجه الخامس من الأوجه الاعتبارية التي تدل على حرمة مشاركتهم في أعيادهم أننا لا يجوز أن ندخل السرور على قلوبهم، فأنت إذا عيدت في عيدهم سيسرون لأنك وافقتهم على باطلهم وهذا واضح جداً. نعم قال: خصوصاً إذا كانوا مقهورين تحت ذل الجزية والصغار، فصار المسلمين فرعاً لهم في خصائص دينهم، فإن ذلك يوجب قوة قلوبهم وانشراح صدورهم، وربما أطمع ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء، وهذا أيضاً أمر محسوس لا يستريب فيه عاقل، فكيف يجتمع ما يقتضي إكرامهم بلا موجب مع شرع الصغار في حقهم؟ نعم فانت إذا عيدت بأعيادهم أكرمتهم، فكيف يجتمع إكرامهم مع شرع الصغار في حقهم؟ الله عز وجل قال: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، فشرع الصغار عليهم أن يذلوا بالجزية، فكيف يكون الله شرع الصغار وأنت بتشرع التكريم بمشاركتهم في أعيادهم؟ مش صار في تعارض واصطدام بين هواك وبين مراد الشارع؟ واضح.

نعم قال رحمه الله: الوجه السادس أن مما يفعلونه في عيدهم ما هو كفر، وما هو حرام، وما هو مباح لو تجرد عن مفسدة المشابهه، ثم التمييز بين هذا وهذا يظهر غالباً وقد يخفى على كثير من العامة. عندك يظهر غالباً وعندك لا يظهر غالباً، آه شيخ علي؟ ثم التمييز بين هذا وهذا ايش عندك؟ بين هذا وهذا يظهر غالباً؟ عندك يظهر غالباً؟ طيب بس حبيت أتأكد، طيب وقد يخفى على كثير من العامة. نعم قال: فالمشابهة فيما لم يظهر تحريمه للعالم يوقع العامي في أن يشابهه فيما هو حرام، وهذا هو الواقع، يعني أنا إلى الآن هيك حاسس إنه في لا ساقطة بس مش عارف ليش، أنا حاسس إنه في لا ساقطة في النص، يعني هو يقول لك: الأفعال التي يفعلها اليهود والنصارى في أعيادهم الأفعال التي يمارسونها منها ما هو كفر، ومنها ما هو لا يصل للكفر، ما هو حرام، ومنها ما هو شيء مباح كأكل وشرب، يعني طيب الآن التمييز بين هذه الأمور أنت الآن بدك تعمل أعمالهم، صح؟

مش أنت مش مسلم ضعيف الإيمان وبدك تعمل أعمال اليهود والنصارى في أعيادهم، هل أنت تستطيع أن تميز بين أعمالهم الكفرية وأعمالهم المعصوبة؟ فيقول: ثم التمييز بين هذا وهذا، أنا بقول إنه قصده لا يظهر غالباً، ما هو هذه الفكرة أنا حتى هذا بياكد لي أنها لا يظهر غالباً، هو بيقول لك أنها لا تظهر وقد تخفى على كثير من العامة؛ لأنه هذا هي أصلاً فكرته هنا أن نقاط الاشتباك كثيرة، هو هذا الفعل من أفعالهم هو معصية ولا كفر ولا مباح؟ كثير من الناس تختلط عليهم خاصة العامة تخفى عليهم كثير من الأمور، فالمشاهد لم يظهر تحريمه للعالم يعني إذا شيء لم يظهر تحريمه للعالم يوقع العامي في أن يشابهه فيما هو حرام وهذا هو واقع، ايش يعني فالمشاهد لسه آه أسامة ممكن العالم هو يظهر له أن هذا الشيء محرم أو غير محرم، لكن العامي هو بيشوف جنس المشابهة في أفعال العيد فممكن يقع في شيء يعني هو مش عارف إنه في فرق بينه وبين المسألة اللي عملها العالم مثلاً.

أحسنت، هو تقول الصحيح أحسنت وماذا أن يقول؟ يقول: بدنا نفترض الآن أن المسلمين علماء وعوام، فلو شخص عالم قال: أنا سافعل، نحن قلنا أفعال اليهود والنصارى في أعيادهم قسمناها لكم قسم ثلاثة منها أفعال كفرية ومنها أفعال معصية ومنها أفعال مباحة، فهسه العالم لأنه يميز بين الكفر والمعصية والمباح يقول: أنا خلاص أنا رح أفعل الشيء الذي هو ايش؟ مباح، ما رح أفعل الأشياء اللي هي ماذا؟ معصية أو كفر؛ لأنه هو عالم فيستطيع يميز بس العامي لما يشوف العالم شابههم في جزئية معينة، ها أنا كعامي شفت عالم شابه اليهود والنصارى في جزئية معينة، أنا ما رح أعرف إنه هو شابههم في الجزئية المباحة بس رح أظن ماذا؟ أن الأمور فيها سعة، فيسولف لنفسه أن يشابهه في عامة أمورهم فبيروح شابههم في أشياء حرام أو في أشياء كفرية.

يعني أعطيك فكرة: لو أن عالماً عم بيشابه اليهود والنصارى في ماذا مثلاً؟ في أن يعيدهم في أعيادهم يعني كل عام وأنتم بخير وينعاد عليكم بالخير والسلام كذا، وبدي أترض أن هذا العالم طبعا مقتنع أن هذا مباح فرضا أو مثلا هذا العالم ممكن أجيب مثال أكثر دقة هذا العالم في العيد هذا عم بيجيب أكل وشرب ومناسف كل يوم عيد فصح وكل يوم عيد فنتا، هذا العالم الشيخ عم بيجيب أكل وشرب وبقول لك هذا شيء مباح صح هم بيعملوه وبس نحن لما نعمله هل أني عفوا اجيب أكل ومنسف وكذا في يوم عيد الفصح فيها حرام؟ هذا شيء مباح كأصل كأصل، فالعالم ممكن يشابهه في فكرة مباحة أصلاً وباحة أصلاً وهي فكرة الأكل والشرب والمناسف وما شابه ذلك، هسه العامي شو رح يصير؟ العامي رح يشوف العالم شو عمل، والله هذا العالم وسع في يوم عيد الفالنتاين بشيء كبير جاب مناسف وعمل ولائم وكذا، فاذا خليني أنا مثلاً لو جبت شجرة عيد ميلاد على الدار شو المشكلة؟ هي مشيل سيدنا العالم عمل، آه هو العامي مش قادر يدرك الفرق بين ايش وبين سدر المنسف وبين شجرة عيد الميلاد أن هاي تدل على معصية على فكرة غلط طبعاً، هو أصلاً العالم اللي عمله حرام، بس هي فكرة أن العالم عمل بس رز وأكل، رز وأكل كفكرة عادية كفكرة أصلية، بس هاي الشجرة هي طقوس دينية فالعام؛ لأنه مش عارف يميز بين الحرام والحلال والمعصية والكفر في أعيادهم، لما يرى العالم عمل شيء معين هو سيظن أنه بالتالي مشاركة اليهود والنصارى عادي في طقوسهم في هذا العيد، فبروح العام بروح بيعمل شيء مش من المباحات اللي بيعملوها، من المحرمات فبروح بيجيب شجرة عيد ميلاد وممكن بعدين يصير يعمل أطم وأطم.

يقول: فالمشابهة فيما لم يظهر تحريمه للعالم (يعني العالم إذا شابههم في شيء ما ظهر تحريمه من المباحات زي الأكل وما ذلك) هذا يوقع العامي في اللبس لما يشوف العالم، فيصبح العامي يشابه اليهود والنصارى في أعيادهم بما هو حرام قطعا، فبروح بجيب أشجار عيد الميلاد وما شابه ذلك وبحطها ببيته قال وهذا هو الواقع، فانتم يا علماء لا تفتنوا العامة، لا تفتنوا العامة.

نعم قال: والفرق بين هذا الوجه ووجه الذريعة أن هناك قد قلنا الموافقة في القليل تدعو إلى الموافقة في الكثير، وهنا جنس الموافقة يلبس على العامة دينهم حتى لا يميزوا بين المعروف والمنكر، أي يعني بقول لك شو الفرق بين هذا الوجه الخامس وبين الوجه الثالث الذي كان مبناه أننا نهينا عن مشابهتهم في القليل حتى لا نشابه في الكثير؟ شو الفرق بين الوجه الخامس والوجه الثالث؟ مش تكرار هذا لنفس الفكرة، بقول لك لا، في الوجه الثالث الذي هو سد الذرائع قلنا أن الموافقة لهم في القليل من أعمالهم تقود إلى الموافقة لهم في الكثير من الكفر والكبائر، أما في هذا الوجه هذا مش مبني على فكرة أن القليل يقود إلى الكثير، هذا الوجه الخامس مبني على فكرة اللبس، هذا الوجه الخامس تبنى على فكرة ماذا؟ حصول اللبس أننا إذا شابهنا في الأشياء المباحة سيلتبس على العام فيشابهنا في الأشياء المحرمة، فهذا مبني على فكرة اللبس وذاك مبني على فكرة أن القليل يؤدي إلى الكثير.

قال: فذاك بيان للاقتطاع من جهة تقاضي الطباع بإرادتها وهذا من جهة جهل القلوب باعتقادات، فوجه سد الذرائع مبني على طبائع النفوس أن القليل يقود إلى الكثير، وأما هذا الوجه مبني على ماذا؟ على جهل الاعتقاد واختلاط الصورة، أن أنا أعتقد أن هذا مباح ويطلع محرم، فهذا مبني على اختلال في الاعتقادات والتصورات والوجه الثالث مبني على طبائع النفوس في أن القليل عندها يفضي إلى الكثير.

نعم الوجه السابع قال رحمه الله: الوجه السابع ما قررته في وجه أصل المشابهة، وذلك أن الله تعالى جبل بني آدم بل سائر المخلوقات على التفاعل بين الشقين المتشابهين، ما قررت في أصل المشابهة أن في بداية الكتاب لماذا حرم الله مشابهة الكفار في الهدي الظاهر عموماً سواء في الأعياد أو في غيرها كما مر معنا في أول الكتاب وهو أن الله نعم قال: وكلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم. نعم لأن قلنا هناك ارتباط وتلازم بين الظاهر والباطن، فكلما شابهنا في الهدي الظاهر أثر هذا على مشابهتهم لهم في الهدي الباطن في أخلاقهم وصفاتهم.

نعم قال: وكلما كان حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط. نعم حتى يؤول الأمر أن بصير نلبس لباسهم وبناكل زيهم وبنعمل كل شيء بس الفرق إنه هذا اسمه جورج وهذا اسمه خالف بالعين فقط، يعني بس ما فيش فرق أنت بتكي زيهم ولباسك زيهم وصورتك زيهم وحياتك زيهم، وهذا اللي حاصل في المسلمين في الغرب أكثرهم أنه ما بتفرق بين صورة مسلمة وبين صورة نصرانية، أن هاي مسلمة أظهرت مفاتنها وتلبس لباسهم كل شي كل شيء، وكلامها كلامهم وتذهب إلى الحفلات والرقصات والملاهي بس إنه في النهاية هي اسمها سناء وهذيك اسمها أنطونيا، ولا في النهاية فيش فرق للاسف.

قال: ولما كان بين الإنسان وبين الإنسان مشاركة في الجنس الخاص كان التفاعل فيه أشد، الجنس الخاص اللي هو الإنسانية. نعم قال: كان التفاعل فيه أشد، ثم بينه وبين سائر الحيوان مشاركة في الجنس المتوسط، الجنس المتوسط هنا الحيوانية أنه كلاهما حي. نعم قال: فلا بد من نوع تفاعل بقدره، ثم بينه وبين النبات مشاركة في الجنس البعيد، مثلاً الجنس البعيد ما هو هنا النمو أنه نام، يقول لك: الإنسان مع الإنسان بيشترك في ماذا؟ أنا واياك إنساني بشترك في إيش؟ في في النقطة المشتركة بينا أنه أنا أنه إنسان طيب، وأنا والأسد بايش نشترك؟ حيوانين، حيوان بس حيوان إخوان بالمعنى المحترم ها تمام أنه حيوان معها حياة دائمة أو عفوا حياة وجود حياة، وأنا والنبات بشترك في الجنس البعيد على طريقة المناطقة اللي هو ايش؟ كلانا قابل للنمو، فالنبات يقبل النمو والإنسان والحيوان يقبل النمو، هسه لأن أنا لأني أنا وياك نشترك في الجنس القريب نقاط التشابه بيننا أكثر، ونشترك مع الحيوان في الجنس المتوسط بصير في أشياء بينه وبين الحيوان مشتركة، ولما نشترك مع النبات في الجنس البعيد وهو النمو برضه في نقاط اشتباك بس كلما ارتفعنا كلما قلت نقاط الاشتباك.

نعم قال: ولأجل هذا الأصل وقع التاثر والتاثير في بني آدم واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمجانسة والمشاكلة. نعم لأننا نشترك نحن البشر نشترك في الجنس القريب فلذلك تأثرنا ببعضنا أكثر من تأثرنا بالحيوانات، لذلك مثلاً بعض الناس بيروحوا على الأدغال تمام، تذكر ماوكلي والشباب الطيبة ليش؟ لأن ماوكلي تغيرت حياته، قالوا: لأنه غادر جنس الإنسان وأصبح يسكن مع جنس الحيوان فأصبح يتاثر بطبائعه، فالإنسان حتى لو لو صادف حيواناً معيناً وعاشره كثيراً ترى يأخذ من طباعه، وهذا مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الخيلاء في أهل الإبل» والرقة والحديث في أهل غنم ليه؟ خلاص أنت لما تطابب هذا الحيوان بتصير تنتقل حتى صفاته إليك لأنكم تشتركان في الجنس المتوسط.

نعم قال: وكذلك الآدمي إذا عاشر نوعاً من الحيوان اكتسب بعض أخلاقه ولهذا صار.

الخيلاء والفخر في أهل الإبل، وصارت السكينة في أهل الغنم اللي بيربوا غنم. قال: وصار الجمالون والبغال فيهم أخلاق مذمومة؛ أخلاق مذمومة من أخلاق الجمال والبغال. من وين أخذوها؟ من أخلاق الجمال، لأن الجمل حقود مثلاً، مش بقول لك الجمل حقود وشايف حاله شوي؟ قال: وكذلك الكلاب؛ اللي طول عمره بربي كلاب صيد، يصير فيه شوية يعني -بديش أقول لكم شوي يعني- ماشي حالكم تعرفوا.

قال: وصار الحيوان الإنسي فيه بعض أخلاق الناس من المعاشرة والمؤالفة وقلة النفرة. قال: فالمشاهد والتدريج الخفي؛ يعني هذا شيء غير ملحوظ، يعني عم تنتقل هذه الصفات وأنت مش منتبه، هذا معنى على وجه المسار، كأنك تسرق الصفات من تلك الحيوانات أو من ذاك الشخص، وعم تدخل فيك وأنت لا تشعر.

قال: وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفراً من غيرهم، كما رأينا المسلمين الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إيماناً من غيرهم ممن جرد الإسلام. وهذا من أهداف فكرة الجزية وبقاء أهل الذمة في الدولة الإسلامية؛ لماذا الإسلام أقر بقاء اليهود والنصارى في النظام الإسلامي وإقرار على ما عندهم من المعاصي وأعيادهم فعلوها؟ هي الفكرة أنهم كلما عاشوا في ظل الإسلام، كلما قلت درجات كفرهم رويداً رويداً حتى ينتقل جزء كبير منهم إلى الإسلام. ليه؟ لأنه الطبائع تنتقل، فلما يكون هذا الذمي عايش تحت النظام الإسلامي وبيسمع الأذان خمس مرات وبيشوف المصلين وبيشوف سماحة الإسلام وأخلاق الإسلام وصيانة المرأة المسلمة، مع الوقت ايش يقول ابن تيمية؟ اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفراً من اليهود والنصارى في بلاد الحرب.

والعكس بالعكس؛ ليش احنا نمنع هجرة المسلمين إلى بلاد أوروبا والكفر؟ ليه ما يجي حدا يقول -يفك يتكلم بكلام عام- بدك تفهم طبائع النفس الإنسانية. لماذا نمنع من الهجرة إلى بلاد الكفار بدون ضرورة وحاجة ملحة؟ قال: كما رأينا المسلمين الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إيماناً من المسلمين الذين يقيمون في بلاد الإسلام. وهذا شيء واقعي إخواني. ولذلك لما نقول يا إخوان لا تهاجر لبلاد الكفار، لا تهاجر لأوروبا وأمريكا دينك! بعض الناس بتفلسف: لا، أنا ديني أحسن من دين المسلمين في بلادكم. لا لا، هذا كلام فارغ، ممكن يكون نعم أحسن من بعض الفاسدين يعني تحصل، لكن لا تستطيع أن تقول إن إقامتك هناك ستزيدك إيماناً على إقامتك في بلد -على الأقل- على ما عندنا من المعاصي، يبقى شعائر الإسلام في بلادنا بحمد لله ظاهرة، وعندنا الصلوات والأعياد وعندنا نوع معين من الحشمة مقبول على ما يوجد من المنكرات. فإياك أن تقبل هذا الطرح إنسان فاسد بده يتقنع نفسه أن الهجرة لبلاد الغرب حل، وهي ليست حل.

نعم قال رحمه الله: والمشاركة في الهدي الظاهر توجب أيضاً مناسبة وائتلافاً وإن بعد المكان والزمان. فهذا قال: وإن بعد المكان والزمان فهذا أيضاً أمر محسوس، فمشاهدتهم في أعيادهم ولو بالقليل هو سبب لنوع ما من اكتساب أخلاقهم التي هي ملعونة، وما كان مظنة لفساد خفي غير منضبط عسر الحكم به وأدير التحريم عليه فنقول: مشابهتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في عين الأخلاق والأفعال المذمومة، بل في نفس الاعتقادات. وتأثير ذلك لا يظهر ولا ينضبط، ونفس الفساد الحاصل من المشابهة قد لا يظهر ولا ينضبط وقد يتعذر أو يتعذر زواله بعد حصوله ولو تفطن له.

لذلك المسلمون الذين يقيمون في الغرب عم تتغير أنماط حياة كثير منهم، وابن تيمية بقول لك: يعني أنا ما راح أعرف وين نقطة التغير مش قادر أضبطها، بس واضح أنه في النظام العام لك أنت عم تتغير، كلامك عم بتغير، نظرتك للحياة عم تتغير، طبعا يغلب عليك النظرة المادية، أنت كنت مقيم هون مسكين بحالك ببالك يعني يغلب عليك التدين والإقبال أو الصلاة الخمس، هناك لما رحت وعشت الحياة الغربية بكل ما فيها من رأسمالية أنت عم تتغير، لذلك بقول لك ابن تيمية: قد لا يظهر هذا بشيء محسوس، لا أستطيع أن أضبط ما الذي يحصل معك بشيء منضبط ظاهر، لكن واضح في المخرج النهائي أنك عم تتغير. يعني لا تقول لي لا هينا نفسي هينا بحكي معكم، يعني كيف أقول لك؟ أنا بشوفك بقول لك أنت متغير مش زي زمان، مش قادر أقول لك وين بالضبط منطقة التغير، بس هذا شيء واضح في نمطك وفي شخصيتك.

نعم قال ولو تفطن له، نعم قال: ولو تفطن له وكل ما كان سبباً أو يتعذر زواله بعد حصوله؛ شو يعني؟ يعني قد يتغير نمطي، قد تتغير سلوكياتي بسبب عيشي في بلاد الغرب، ولما يتغير هذا النمط ممكن ما استطيع لو عدت بأهلي وأبنائي لبلاد المسلمين؛ لأنه بعض الشباب عنده فكرة ايش؟ إني بروح على الغرب خمس سنين ست سنين بكون حالي وبعدين برجع يا شيخ، مش هالكثير بقول لكم بقول لك ممكن تتغير هناك ولما ترجع لبلاد المسلمين بعد فترة تحاول تنظف هاي التغيرات اللي حصلت في شخصيتك ممكن ما تستطيع، لذلك قال: وقد يتعسر أو يتعذر زوال هذه التغيرات في شخصيتك بعد حصولها ولو تفطن له.

يعني ايش؟ يعني أنت ممكن منتبه أنا والله فعلا شخصيتي تغيرت صرت انسان مادي حاب أرجع زي ما كنت قبل عشر سنين، ذاك الإنسان اللي ما بضل للدنيا كثير ومش حابب أتعلق فيها، بس والله يا شيخ ما أنا قادر! شو اللي خلاك تصير مادي؟ أحد أسبابه أنه والله رحت على أوروبا وشفت الحياة المادية فتعلقت فيها، فلما رجعت لبلاد المسلمين صح أنا رجعت وهي خطوة ممتازة الله يجزاك الخير، بس ممكن تضلك ايش لسه تأثر شوي لسه النفس المادية طاغية عليك مش قادر تتخلى عن بعض الصفات اللي صارت فيك وأنت شايف أنت متفطن أنه أنت تغيرت بس مش قادر أتغير لأنها طباع رسخت في النفس.

نعم قال: وكل ما كان سبباً إلى مثل هذا الفساد فإن الشارع يحرمه كما دلت عليه الأصول. فلما يكون بالتالي شيء يوصل إلى كل هذه الكوارث في تغير الطبائع والنفوس بتقول لي هذا ما بغيره؟ لا، يحرمه الشارع، والاعياد من هذه الأمور، كلما عيدت معهم أنت شاركتهم أدخلتهم فأنت ستبدا قليلاً قليلاً تأخذ صفات وأخلاق وطبائع منهم وهذا سيؤدي إلى فساد في شخصيتك وأخلاقك ونظرتك ومثل هذا قطعا تحرمه الشريعة.

قال رحمه الله: الوجه الثامن أن المشابهة في الظاهر تورث نوع موده ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة. حتى إن رجلين إذا كانا من بلد واحد ثم اجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم، وإن كان في مرماهما لم يكونا معارفين أو كان متجربين وذلك لأن الاشتراك في البلد نوع وصف اختص به عن بلد الرب.

طبعا لذلك مثلاً لو كنا في السعودية الأردنيين بتلاقينا ايش مع بعض تمام وجز القاز نفس الشيء في الاردن بتلاقيهم مع بعض ليه؟ واليمنيين؛ لأنه خلص لما أنت تروح على بلاد غربة بتحاول تشوف مين اللي بيشبهك، مين اللي بيشبهني؟ الأردني فبروح بجيب واحد اردني وبقعدوا معي في السكن لما أغترب هذا بقول لك هكذا النفس تفكر تريد وجود المشابه والمؤالف، فأنت لما تغترب بتحاول تشوف واحد من أولاد بلدك تشعر أن ألفتك له أقرب لك، حتى في السكنات لما كنا في المدينة النبوية كانوا يحرصوا في فلسفة التسكين أن يسكنوا أولاد الجنسية الواحدة أحيانا مع بعضهم ليه؟ بتخف المشاكل، لكن لما كان يسكن واحد مثلا أردني مع واحد إسباني يعني كل يومين ثلاثة طوشة ليه؟ لأن الطبائع تختلف، لكن لا خلص سكنوا أولاد البلد مع بعض بتهدى النفوس مستقر هكذا طبيعة البشر.

نعم قال: بل لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب ونحو ذلك، لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما. صحيح يعني حتى لو يعني لو مش متفقين مش بالبلد لو أنا وياك متفقين أنه معنا نفس السيارة خلص يصير يا اخي بيننا ألفة مع أنه بس الموضوع اللي اشتركنا فيه أنه أنا معي زي كذا مش أكثر من كده.

نعم قال: وكذلك تجد ارباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضا ما لا يجاريه، بتلاقيهم مع بعض حزب أصحاب التكاسي مع بعض حزب أصحاب؛ لأنه الناس تألف برضه الحرف.

نعم قال: حتى إن ذلك يكون مع المعدات والمحاربة أما على الملك وأما على الدين، وتجد الملوك ونحوهم من الرؤساء وإن تباعدت ديارهم وممالكهم بينهم مناسبة تورث مشابهة ورعاية من بعضهم لبعض، وهذا كله موجب الطباع ومقتضاه إلا أن يمنع من ذلك دين أو غرض خاص.

فهذا كلام عظيم في طبيعة النفس البشرية، بقول لك النفس البشرية تألف من يشابهها في الأمور الظاهرة، سواء في البلد، سواء في اللباس، سواء في الشكل، سواء في الصنعة، سواء في الحرفة، يعني هكذا هي النفس فأنت ستألف أي واحد يشابهك ولن يمنعك من الألفة إلا ماذا؟ أما دين؛ يعني صح أنا وياك نفس البلد بس أنا مسلم وانت كافر، صح أنا وياك نفس البلد بس انت مثلا مثلا عاصي أنت طائع تمام، فإذا بيني وبينك نقاط اشتراك الذي يمنعني من مؤالفته أما دين أو ايش؟ أو غرض خاص من أغراض النفوس أنه ما بدي أظهر الموافقة له مع أنه بيني وبينه موافقة بس غرض خاص بلاش يحسبوني مع المشايخ يعني أنت بمتدين بس ما تمشي مع المشايخ ليه؟ بلاش يحسبوني يلوموني معهم، فانت لك غرض خاص هنا يعني تمام.

طيب قال: فاذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والمؤالفة لهم، فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟ فهذا إذا شوف، إذا هذه المشابهة التي ذكرناها قبل قليل في أمور دنيوية؛ بلد، لباس، سيارة وتورث المؤالفة، فما بالك لما تكون المشابهة في الأمور الدينية؟ ستكون المؤالفة أكبر بكثير وستحرص على تجميع؛ لأن الدين لغة تجمع الشعوب يعني هي لغة من اللغات الكبرى التي حكمت الإنسانية فحب التالف في أكبر من حب، لذلك حتى في بين البدعة والسنة تجد الأشاعرة الأشعري مع الأشاعرة وأهل الحديث مع أهل الحديث يعني مع أنه نفس البلد وممكن نفس السيارة ونفس الشيء بس كل الأمور الدنيوية بالنسبة لي بحطها على جنب وبألف على المعتقد لأنه هو أعظم شيء في حياتي ونظرة الإنسان للعقيدة -حتى النصراني والبوذي والهندوسي- ونظرة الإنسان للعقيدة نظرة مقدسة فيمكن يزيح كل التالفات الأخرى بلداً وعرقاً وشكلاً مقابل الاجتماع والتالف على البعد ديني.

فيقول لك: إذا بدك تنتبه أنه موضوع الأعياد إذا شابهت فيه أنت مش عم بتشابه اليهود والنصارى في أمور عادية دنيوية أنت عم تشابههم في أمور دينية بالتالي شيء طبيعي مع الوقت أنه يصبح بينك وبينهم ألفة ومودة وهذا خلاف ما يريده الإسلام ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: 51] فانت لما توافقهم في هذه الأمور أنت عم تمشي خلاف مقصد الشارع الحكيم سبحانه وتعالى عم تعمل بينك وبينهم ألفة لأن المشابهة هنا لم تقع في طعام أو سيارة أو لباس عم تقع قاعدة في بعد ديني.

نعم قال: فإن أفضى إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبه والموالاة لهم تنافي الإيمان. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَاؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 51-53].

وقال تعالى فيما يذم به أهل الكتاب: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 78-81].

قال: فبين سبحانه وتعالى أن الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه مستلزم لعدم وليتهم فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان لأن العدم اللازم يقتضي عدم الملزوم. وقال سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بروح مِنْهُ﴾ [المجادلة: 22]. فأخبر سبحانه أنه لا يوجد مؤمن يواد كافراً، فمن واد الكفار فليس بمؤمن، والمشابهة الظاهرة ومظنة المودة مظنة أي أنها تفضي إلى المودة الباطنة. المشابهة في الهدي الظاهر من لباسهم وكلامهم وأعيادهم هي مظنة حصول المودة الباطنة.

نعم فتكون المشابهة الظاهرة محرمة لأنها تفضي إلى مظنة المودة كما تقدم تقرير ذلك. نعم قال: واعلم أن وجوه الفساد في مشابهتهم كثيرة فلنقتصر على ما نبهنا عليه. نقرا هذه الصفحة ونختم اليوم بس اقرا هذا الفصل نختم به. قال رحمه الله: فصل مشابهتهم فيما ليس من شرعنا قسمان. شوف هذا فصل نافع حقيقة في تأصيل بعض المسائل. قال: مشابهة مشابهة اليهود والنصارى والكفار عموما فيما ليس من شرعنا على قسمين، الأول قال رحمه الله: أحدهما مع

العلم بأن هذا العمل هو من خصائص دينهم، أن تشابههم في شيء وأنت تعلم أن هذا الشيء هو من أين؟ من خصائص دينه من أمورهم الدينية.

قال: فهذا العمل الذي هو من خصائص دينهم إما أن يفعل لمجرد موافقتهم وهو قليل، وإما لشهوة تتعلق بذلك العمل.

فالآن المسلم يعرف أن هذا العمل يعرف أن هذا العمل من خصائص الدين اليهودي أو من خصائص الدين النصراني، فهو لما يفعل هذا الفعل له أحد مقصدين، هذا المسلم له أحد مقصدين: إما أن يفعله لأنه يريد أن يوافقهم في خصائص دينهم، وهذا قليل، أبوز بن تميز قلي في زمانه يعني ما بعرف اليوم بقول لك هذا قليل أنه مسلم يفعل فعل وهو يعلم أنه من خصائص اليهود والنصارى ولكن يقول أنا بدي أفعله، شو هدفك من فعله؟ لأنه من خصائص دينهم بدي أفعله، ممكن بس قليل.

والأكثر أن المسلم الذي يفعل هذا الفعل وهو يعلم أنه من خصائص اليهود والنصارى أن يفعله مش لأنه يريد أن يوافقهم في دينهم، لشهوة له في ذلك العمل، شهوة إما قد تتعلق بالجنس، إما تتعلق بالمال، أو تتعلق بأي شيء، وإما لشهوة تتعلق بذلك العمل، وإما نعم قال: وإما لشبهة فيه، فيه تخيل تخيلوا أنه نافع في الدنيا أو الآخرة، أعطاك احتمال ثالث، أو قد تكون شبهة، ممكن مش شهوة ممكن شبهة خلته يفعل هذا الفعل وهو يعلم أنهم خصائص دينهم لاعتقادي أنه صح من خصائص دينهم بس ممكن والله ينفعني في الدنيا من باب مش الشهوات من باب الشبهات أو ممكن ينفعني حتى في الآخرة يعني إذا البعض تصور ذلك.

قال: تخيل أنه نافع في الدنيا أو الآخرة، وكل هذا لا شك في تحريمه، لكن يبلغ التحريم في بعضه إلى أن يكون من الكبائر وقد يصير كفرا بحسب الأدلة الشرعية.

نعم، إذا هنا القصد مؤثر، أليس كذلك؟ هذه فكرة مهمة إخواني، يعني وجدت البعض يلغي اعتبار القصد في موضوع مسائل الكفر والإيمان بحجه أن هذا مطلقا قول المرجئة وهذا خطير لا مش صحيح، المرجئة هم يخرجون الأعمال من مسمى الإيمان، وبالتالي الكفر عندهم لا يكون إلا باعتبار الباطن، لكن إلغاء موضوع القصد في إنزال الأحكام أنا أقر بأن الأعمال من مفهوم الإيمان لكن إنزال الأحكام الأعيان على الأشخاص أن هذا كفر أو معصية له ارتباط بالقصد شئت أو أبيت.

لأحد الأخوة ناقشته في مرة في مسألة في موضوع القصد قلت له ما بصير إلغاء القصد في موضوع إنزال الأحكام على الأعيان وهذا ما له علاقة بعقيدة المرجئة، قال لي لا يا شيخ أنت بتأثر عقيدة المرجئة، قلت له الله يرحم والديك حبه حبه، قلت له احنا الأعمال من مسمى الإيمان لكن بدك تفرق بين قصد الكفر وقصد الفعل، يعني فرق بين أنه حتى أكون يكون كافر لازم يقصد الكفر، إذا اشتطت هذا نعم هذا قول المرجئة، لكن أن أعرف ما قصده في الفعل وعدم الاعتماد فقط على صورة الفعل الظاهر هذا المهم في إنزال الحكم.

لانه هل من سجد لشيء إكراما أو احتراما له كمن سجد عبادة وخضوعا له؟ لا، هذه حرام وهذا كفر مع أنه اشتراكو في صورة السجود، لو واحد سجد لشيء بقول لك والله هذه عادات في بلادنا احترام الوالد أو كذا نسجد له، ابن تيميه نفس نص قال: من سجد لشيء احتراما هذا حرام لكنه مش كفر، لأنه القصد هنا مؤثر، هو مش متصور أنه اللي بيعمله عبادة، لكن من سجد له عبادة وخضوعا هذا الكفر.

لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال: «لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». معقول النبي صلى الله عليه وسلم لو كان السجود لا يكون إلا بقصد واحد معقول يقول: لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؟ يعني لا أمرت المرأة أن تعبد زوجها؟ لا يمكن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، لكن هو يرك عن سجود الاحترام والتقدير فهو حرام، لكن لو كان جائزا لأمرت المرأة، فهذا يدل أن صورة الفعل الواحد في الظاهر تختلف باعتبار قصدها في الإنسان وبالتالي سيختلف الحكم.

هذا أنبه له إن وجدت بعض الشباب من يعني خاصة تيارات الغلو المعاصرة هي عم تنزل أحكام التكفير بالمش، طيارات الغلو المعاصرة عم تنزل أحكام التكفير بالمش، شايله آه أنه هذا فعل فعل كفري، طيب سالته عن قصده؟ بجوز مش قصده الكفر، بجوز قصده الوجه الآخر المحرم، لا يا شيخ اعتبار القصد لأنك مرجئ، يا اخي طب حبه حبه يا شيخ معناته لا هو مش مرجئ وأنت مش فاهم الدنيا، وهذا الواقع أنه أنت مش فاهم الفرق بين قصد الكفر وقصد الفعل، لا يوجد أي فعل يفعل لابد أععرف ما قصد صاحبه.

فبيجي طبعا هو بيجي بيطرح مثال، ماذا إنسان سب الذات الإلهية والعياذ بالله؟ لا هذا ما في إلا قصد واحد أصلا بطبيعته، طبعا مع ذلك بدي أتاكد أنه هل هو كان ممكن الكلمه طلعت بالخطا، كان قصده يسب أبو فلان بس طلعت بالخطا سبق لسان؟ فهنا بيسموها سبق اللسان، كان قصده كلمة أخرى، حتى هنا بدي أنتبه أنه أنت متقصد اللي قلتها؟ قال: آه متقصد الكلمة قلتها بكامل، آه هذا لا يحمل إلا وجها واحدا وقصدا واحدا وهو استخفاف بدين الله سبحانه وتعالى شئت وأبيت.

لكن في كثير من الأفعال تحتمل أكثر من قصد هي مثل هذا الفعل قال لك الذي يشابه الكفار في شيء من خصائص دينهم وهو يعلم أنه من خصائص دينهم كم قصد له؟ إما أن يكون قصده موافقتهم في هذا الفعل لأنه من دينهم فهذا القصد يجعله كافرا بعد انطباق الشروط والموانع، وإما أن يقصد هذا الفعل بس لشهوة أو شبهة هذا يجعله ايش؟ عاصيا.

فتروح تقول لي أنا في مسائل الكفر والإيمان ألغي القصد، معناته ستصير على طريقة الخوارج، ستصير على طريقة الخوارج، ستكف الناس بالمش شايله بدون اعتبار القصود، وهذا لم يقله أحد من أهل السنة، فهذا مهم إخواني، لأن تيارات الغلو المعاصرة في التكفير عم تنشئ خطاب مرعب في مثل هذه الأمور بحجة أنه الذي ينظر إلى القصد يصير على طريقة المرجئة، لا أنت مش فاهم الفرق بين قصد الكفر وقصد الفعل، فاعتبار القصود في الأفعال من مناطات الأحكام الأعيان، نعم.

لذلك هنا الشيخ ابن تيمية قال: فهذا قد يكون واقع في كبيرة وقد يكون واقع في كفر، طيب شو شو الفرق بينهم؟ القصد، ماذا قصدت؟ هو الذي سيفرق أنه أنت واقع في كبيرة ولا واقع في كفر ولا صورة الفعل في الظاهر واحدة، نعم.

قال رحمه الله: وأما عمل ما لم عمل لم يعلم الفاعل أنه من عملهم فهو نوعان، الحالة إذا الحالة الأولى أن تفعل الفعل وأنت تعلم أنه من خصائص دينهم، الحالة الثانية أن أفعف فعلا من أفعال اليهود والنصارى وأنا لا أعلم أنه من خصائص دينهم، ما حكمي في هذه الحالة؟

قال: أحدهما ما كان في الأصل مأخوذا عنهم، أما على الوجه الذي يفعلونه وأاما مع نوع تغيير في الزمان أو المكان أو الفعل ونحو ذلك.

الحالة الأولى أن يكون هذا الفعل هو فكرته في الأصل مأخوذه فعلا من اليهود أو النصارى، سواء بقي على هذه الصورة في وقتنا الحالي أو حصل فيه بعض التغييرات في الشكل أو الهيئة بس في أصله مأخوذ عنهم فهذا نعم، قال قال فهذا غالب ما يبتلي به العامه، اه، لأنه أكثر العامة يفعلون أفعال هم ما بيعرفوا أنه أصلها مأخوذ من اليهود والنصارى، زي قلت لكم لس دبله لس دبله للعرسان هذا أصله مأخوذ من من دين النصارى بس اليوم لو جت على أب المسلمين ما حدا بيعرف هي الفكرة إلا من هو مطلع على تاريخ ه العادة كيف نشات، فهذا قال مما ابتلي به العامه، نعم.

قال في مثل ما يصنعونه في الخميس الحقير والميلاد ونحوهما فإنهم قد نشأوا على اعتياد ذلك وتلقى الابناء عن الآباء الجيل بعد الجيل تلقى ه الافكار وبجوز نسوا أنه هذه من عادات النصارى أصلا من عاداتهم اللي هي من خصائص دينهم، نعم.

قال: وأكثرهم لا يعلمون مبدأ ذلك، فهذا يعرف صاحبه حكمه، فإن لم ينتهي وإلا صار من القسم الأول، اه، فطيب، فاذا واحد عامي بيعمل أشياء من أفعال اليهود والنصارى وهو لا يعرف أنها مأخوذة منهم أنا ما بصير استعجل عليه أقول له أنت المشابه لا حبه حبه، هو جاهل، باجي بمعرفه بقول يا فلان ترى هذه الدبلة أو غيرها هذه من عاداتهم فيعرف حكمه، فاذا عرف والتزم جزاك الله خيرا، إذا ما التزم صار زي القسم الأول واقع في كبيرة من الكبائر أو معصية من المعاصي تمام.

قال: النوع الثاني ما ليس في الأصل مأخوذا عنهم لكنهم يفعلونه أيضا، فهذا ليس فيه محذور المشابهة، اه، الحالة الثانية فعل يفعلونه بس هو في الأصل مش مأخوذ عنهم، اللي هو سميناه من بداية الكتاب اللي ايش هو؟ المشترك الإنساني، اللي هي أفعال مشترك انسانية، نوع معين من البلاطين، نوع معين مثلا من الأسلحة أو الصحون أو نوع معين من الأطعمة، هم يفعلونه بس هو مش شيء مختص بهم، يعني مش مختص بالنصرانية كنصر، مش مختص باليهود كيهود، وإنما مشترك إنساني.

بجوز هم أول من اكتشفوا في قارة أوروبا أول من اكتشفوا زي القهوة أو غيرها مثلا، فذا لذا كان هم مثلا بدواي شربوا القهوة مش معناته أنه احنا بصير نشرب القهوة، لا، لأن هذه مش من خصائص دينهم، بجوز هم اكتشفوا العشبة قبل ما نكتشفها احنا فقط، مش شيء من خصائص دين معين وإنما مشترك إنساني، قد يكون هم سبقوا إلى فعله باعتبار الاكتشاف له أو الإيجاد له وليس من جهة الديانة، فهذا ليس أصلا مجال أني أقول للمسلم لا تشابههم في شرب القهوة أو لا تشابههم في كذا.

نعم قال: فهذا ليس فيه محذور المشابه، ولكن قد يفوت فيه منفعة المخالفة، لكن شايف حتى هذا النوع بقول لك ابن تيمية لو استطعت تخالفهم فيه خالفه، بس ما بقولك أنه ايش يجب المخالفه هنا نعم.

قال: فتتوقف كراهة ذلك وتحريمه على دليل شرعي وراء كونه من مشابهتهم، إذ ليس كوننا تشبهنا بهم بأولى من كونهم تشبهوا بنا.

فيقول: هذا النوع اللي هو لم يعرف أنه مأخوذ من دين معين حتى لو كان اليهود والنصارى يفعلونه ليس محظور المشابهة فيه، فبالتالي حتى تقول للمسلم لا تفعل زيهم في هذا النوع اللي هو مشترك إنساني هذا يحتاج إلى دليل شرعي خاص يدل أن هذا الشيء لا نفعل مثل قضية أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، خلص هنا دليل شرعي خاص ورد في هذا لأنه هو لا يظهر أنه أصلا من خصائص دينهم وإنما هي عادة اعتادوها، فجاء دليل شرعي خاص فيها نهانا عن مشابهتهم في هذا القدر.

إذا لم يأت دليل شرعي خاص بهذا الفعل فلا أستطيع أن أقول إنه محرم، ليه؟ لأنه ليس كوننا نحن تشبهنا بهم بأولى من أن يكون هم تشبهوا بنا، لأنه احنا مش عارفين شو جذر ه العادة الإنسانية هو مشترك إنساني باختصار، مش عارفين تاريخيا تاريخيا مين أول من بدأ به، ففرض لو هم طلعوا بيشربوا القهوة مش ممكن يكون في واحد مسلم قبلهم راح وصل لبرازيل وشرب قهوة قبلهم؟ احنا في النهاية ما عندنا تاريخ لكثير من العادات المشتركات كيف نشأت، فما بدنا نشق على الناس ونمنع كل شيء من المشتركات الإنسانية بحجه المشابهة هذا فيه مشقة.

قال: فأما استحباب تركه لمصلحة المخالفة لهم إذا لم يكن في تركه ضرر، ها لاحظوا، إذا أنت حبيت تتركه لأنه هم الآن طغى عليهم فانت حبيت تتركه لأنه أصبح طاغيا على حياتك وما في مشقة عليك في تركه فهذا جزاك الله خيرا تحصل ثواب عدم المشابهة، لكن ممكن شيء ففعلوه من هذا النوع بس في مشقة لو تركته من الأدوية من العلاجات من الصناعات من من أشياء كثيرة، لا إذا في مشقة خلينا على الأصل العام.

وهذا قد توجب الشريعه مخالفتهم فيه وقد توج وهذا النوع الأخير اللي هو ما ليس أصلا مأخوذا عنهم فعلا يمكن تاتي نصوص شرعية توجب مخالفتهم فيه، أن احنا نخالفهم فيه وقد ياتي في العكس، قد توجب عليهم أن يخالفوه طيب احنا بقدر نمرهم أحكام أهل الذمه لما يعيشوا في النظام الإسلامي؟ اه، بقدر آمرهم بقول لأهل الذمة لا تلبسوا زي المسلمين بقول لهم لا تمشوا في هي الطرقات فكلام وقد توجب عليهم مخالفت اكتب أهل الذمة الذين يعيشون في ظل النظام الإسلامي كما في الزي ونحوه، وقد يقتصر الأمر على الاستحباب في هذا النوع في المخالفة كما في صبغ اللحية وكما في الصلاة في النعلين والسجود، وقد تبلغ الكراهة مشابهتهم كما في تأخير الفطور وتعجيل السحور وتأخير المغرب كذلك بخلاف مشابهتهم فيما كان مأخوذا عنهم وهو القسم الأول من ه الحالة فإن الأصل فيها ايش؟ التحريم.

إذا هذا ضابط ثالث لما يكون فيه المشابهة أحيانا تقضت الكراهة وليس التحريم، احنا ذكرنا ضابطين سابقات سابقا من الأمور التي توجب فيها المشابهة الكراهة وليس التحريم، ايش الضابط الأول مين يذكره؟ إذا قلنا في ضوابط أو قواعد عامة ايش الفرق بين التشبه الحرام والتشبه المكروه؟ فقلنا مثلا إذا كان الفعل صدر صدر مني كتشبه بكون ممكن محرم، لكن إذا هو شيء اضطراري وطلب مني أن أغيره فيكون.

التشبه مكروه زي الشيب. ضابط ثاني إذا كان الشيء ليس مشروعا في ديننا ومشروع في دينهم -عفوا- ما كان مشروعا أصله في ديننا ولكننا أمرنا أن نخالفهم في الصفة زي موضوع عاشوراء وتاسوعاء، فهنا المشابهة تكون مكروهة وليست محرمة.

وهنا ضابط ثالث يضعه وهو: ما ليس في الأصل مأخوذ من دينهم لكنه غلب عليهم، ما ليس في الأصل مأخوذ من دينهم لكنه غلب عليهم، مثل بعض أنواع اللباس مثل بعض أنواع الهيئات، فقد يأتي هنا دليل شرعي خاص يأمرنا بعدم فعل هذا الشيء وتكون المخالفة هنا أو المشابهة هنا على سبيل الكراهية.

لاحظوا هذه كلها، لأنه كثير من الشباب يقول: كيف نفرق بين التشبه المكروه والتشبه المحرم؟ ابن تيمية ذكر ضابطين سابقين أشرنا إليهم في الدروس الماضية، هنا ذكر ضابطا ثالثا أن الفرق بين التشبه المكروه والمحرم يقول: إذا كان الشيء في الأصل ليس مأخوذا عنهم لكنهم يفعلونه يعني غلب عليهم، فهنا قد يأتي وتحتاج إلى دليل شرعي خاص يقول والله اصبغه، لا تفعل كذا، في النعل لا تعمل كذا.

طيب، بتقول: لو أنا ما فعلت وشابهتهم، هل التشابه هنا يكون محرما ولا مكروها؟ في هذا النوع الذي لا يعرف أن أصله مأخوذ منهم لكنه غلب عليهم، يكون التشبه مكروها. وأما النوع الأول، لا، المعروف أنه أصله مأخوذ عنهم، اللي معروف أنه أصله مأخوذ عنهم إذا أنت شابهت فيه يكون محرما.

فهذه الضوابط جيدة حقيقة حتى يبقى الإنسان متصورا ليش بعض الأمور قلنا التشبه فيها مكروه فقط وبعض الأمور قلنا التشبه فيها حرام، لأنه هذا يختلف حسب طبيعة الشيء الذي وقع فيه التشبه.

ونقف عند هذا القدر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.