دخولتسجيل الدخول

شرح النظم الصغير | معهد ملكة | المحاضرة الثامنة والعشرون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في معهد مالكة للتأصيل والتفريع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيباني. وقد وصلنا في هذه المادة مادة أصول الفقه الإيضاح والتقرير لمعاني النظم الصغير، ما زلنا نتحدث في مصادر التشريع المختلف فيها. وانتهينا في الدرس الماضي من الحديث عن المصدر الثالث المختلف فيه، ألا وهو المصلحة المرسلة، وهو المسمى بالاستصلاح.

وهنا تعقيب أخير في موضوع المصلحة المرسلة، المصلحة المرسلة حقيقة من القضايا المهمة جداً أن يفهمها طالب العلم ويفهم آليتها. أنت هنا في مستوى مبتدئ، لكن أريد أن نركز عليه لأنه هو من أهم المفاصل التي تفرق اليوم في واقعنا المعاصر بين البدعة وما ليس ببدعة، مفهوم المصلحة المرسلة. يعني الشاطبي رحمه الله عليه في الاعتصام، وابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم، بينا أن كثيراً من الأمور فعلت بعد حياة النبي عليه الصلاة والسلام ولم تكن موجودة في زمنه.

ما هو الضابط الذي يجعلنا نقول أن هذا بدعة أو ليس ببدعة؟ إذا كان مما يندرج تحت المصلحة المرسلة، فليس ببدعة. إذا كان لا يندرج تحت المصلحة المرسلة، فما أحدثه الناس يكون ماذا؟ طبعاً فيما يتعلق بالدين وما له علاقة بالدين، يعتبر من ماذا؟ من البدع، تمام؟ فموضوع المصلحة المرسلة ليس بذاك الموضوع الهامشي، لأنه هو المفصل الأساسي في معرفة البدعة من غير البدعة.

وبالتالي هل هذا مبتدع وليس بمبتدع فيما فعله؟ إحداث السماعات في المساجد التي توصل الأصوات، بدعة وليس بدعة؟ لم يكن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. كثير من الأمور استحدثت، السجون كنظام ضمن النظام الإسلامي، هل السجون تعتبر بدعة وليست بدعة؟ هل كان عند النبي عليه الصلاة والسلام سجن؟ فبعض كثير من المسائل لن تجد أصلاً معيناً تقيس عليه.

لو وجدت أصلاً معيناً تقيس عليه، ما في حاجة مصلحة مرسلة، أستطيع أن أستدل بالقياس الأصولي صح، لكن المشكلة كثير من التفاصيل ما يوجد أصل معين، وإنما أحتاج إلى القياس الكبير اللي هو القياس على قواعد الشريعة، لأننا قلنا أن المصلحة المرسلة هي في الواقع نوع من أنواع القياس صح، لكن مش قياس على أصل معين، وإنما قياس على ماذا؟ على قواعد الشريعة.

وهنا أيها الكرام فقط أنبه طلاب العلم أن كثيراً من الحالات العلمية المعاصرة، وكثيراً حتى من البرامج العلمية المعاصرة وطلاب العلم، يعزفون عن علم أصول الفقه لأنهم يرون فيه شيئاً من ماذا؟ من الجهد الذهني، يعني فيه تعب في تصور المسائل وآليات تطبيقها وتنزيلها، وبالتالي الناس تحب الشيء الجاهز. يعني الفقه ربما يكون محبباً إلى النفس أكثر من باب أنه إيه خلص الخلاصة النهائية، حرام ولا حلال، واجب ولا مندوب. أما هنا أصول الفقه، مصلحة مرسلة، وأفهم ما الفرق بينها وبين القياس الأصولي وشروط القياس وضوابطه، لكن حقيقة أنا أخشى من المستقبل، لأنه إذا لا يوجد في الشباب طلاب العلم من يتقن هذا العلم، نحن نفقد آلية إنتاج الأحكام الشرعية. أنت عندك واقع مستجد وأزمات معاصرة، وعندك ظروف كثيرة ستمر بها الأمة، لابد أن يبقى في شباب من ينتدب نفسه لفهم هذا العلم.

لأنه علم دقيق لكنه مهم جداً في الإنتاج، وإلا سنبقى أمة فتاويها متناقضة متضاربة، ستبقى كثير من الجماعات والطوائف الإسلامية لا تسير على هدى ونور في مخرجاتها الفقهية والعلمية بسبب أننا نفقد الأصوليين، الأصولي القادر على إنتاج الأحكام وإسقاطها على واقع الأمة ونوازلها. حتى لو لم تكن إماماً في أصول الفقه، على الأقل يا أخي لملم حالك شوي كما يقولون، يعني أنك تعرف مصادر التشريع، الآليات الأولى لتطبيقها، حتى يكون لديك قدرة على الكلام المنضبط، على منهجية تفקير سوية. ما في أصول فقه، لا يوجد منهجية تفكير سوية في واقع الأمة. طبعاً حتى لا أعطي، نبذة إن شاء الله اليوم بالمصدر التشريعي الرابع ألا وهو الاستحسان وما بعده الاستصلاح، العفو، الاستصحاب بإذن الله. ما هو الاستحسان؟ نبدأ يا شيخ عمر.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين ونجي إخواننا المستضعفين من المؤمنين. آمين. قال الناظم: ثم العدول سمِه استحساناً، أي عن نظير خذ به أحياناً. من مصادر التشريع المختلف فيها أيضاً الاستحسان، وقد أثار هذا الدليل كثيراً من الجدل بين الأصوليين والفقهاء نظراً لاختلافهم في التعبير عنه وتحديد المقصود به.

من أكثر الأدلة التي وقع فيها إشكال بين المذاهب الفقهية هذا الدليل، أو هذا المصدر التشريعي، اللي هو الاستحسان. وقع إشكال كبير بين المذاهب الفقهية الأربعة في اعتباره أو عدم اعتباره، وأحد أبرز أسباب الخلاف الكبير هو اختلافهم في تفسيره، ما هو الاستحسان؟ أبرز أسباب الخلاف بينهم ما هي؟ أنهم مختلفون في تفسيره، فبالتالي يجب أن نحرر ما هو الاستحسان أولاً.

أن المشكلة الأساسية في هذا المصدر ما هو؟ هو في تحديد المراد منه، وكما يقولون: إذا تم تحرير النزاع وعرف المراد زال كثير من الخلاف. وهذا ما ستجدونه في هذا المصدر فنبدأ.

قال الاستحسان لغةً: اعتقاد شيء حسناً، فالألف والسين والتاء لإفادة الاعتقاد، كقولك: استكرمت زيداً فلم أجده كذلك، أي اعتقدته كريماً فبان بخلافه. الألف والسين والتاء في علم الصرف إذا دخلت على الفعل أحياناً تفيد الدلالة على الطلب صحيح؟ ولكن أحياناً لا تفيد الدلالة على الطلب، تفيد معنى اعتقاد الشيء، فأقول استكرمتك أحياناً ممكن يكون المراد أي طلبت كرمك صح؟ وأحياناً يكون المراد لا، أحياناً حسب السياق طبعاً يكون المراد استكرمتك يعني اعتقدتك كريماً، فالألف والسين والتاء هنا أفادت ماذا؟ الاعتقاد وليس الطلب.

قالوا: وهذا ما وجد في الاستحسان، الاستحسان من استحسن الشيء. استحسن أحياناً يمكن يكون المراد بها طلب الحسنى، وأحياناً تقول استحسن ويكون المراد بالألف والسين والتاء اعتقاد الحسن وليس طلبه. فهنا الألف والسين والتاء في سياقنا هذا هل المناسب أن تكون بمعنى الطلب أو بمعنى الاعتقاد؟ قال: تكون بمعنى الاعتقاد، استحسن الشيء يعني اعتقد حسنه، تمام، وليس طلب حسنه، اعتقد حسنه، لذلك قالوا هنا لإفادة الاعتقاد، هذا من حيث اللغة هنا.

أما هنا بالمعنى الأصولي، قال: أما الاستحسان في اصطلاح الأصوليين فقد اختلف فيه اختلافاً كبيراً، ونحن نعرض أهم الأقوال التي قيلت فيه ونسعى لتحرير القول فيه.

التعريف الأول قال الطوفي في مختصر الروضة أجود ما قيل فيه: إنه العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص، وهذا ما ذكر. الطوفي رحمة الله عليه، وهو أحد المحققين الكبار عند الحنابلة في أصول الفقه، ماذا يقول في تعريف الاستحسان عفوًا؟ أجود ما قيل فيه: إنه العدول بحكم المسألة عن نظائرها، شو يعني نظائرها؟ أشباهها من المسائل، لدليل شرعي خاص.

باختصار، أنا عندي مسألة لو أردت أن أحكم فيها كما هو الحكم في أشباهها، سأعطيها حكماً معيناً، لكنني ما أعطيتها حكم أشباهها ونظائرها، أعطيتها حكماً خاصاً استثنائياً، ليه؟ لدليل شرعي خاص ورد فيها، تماماً؟ إذاً هكذا قالوا: العدول بحكم المسألة، عندك مسألة عدلت في حكمها أن ألحقها بنظائرها، ما ألحقتها بنظائرها في الحكم مع أنه للوهلة الأولى لبادئ الرأي كان الأصل أن تأخذ حكم نظائرها، لكنني ما أعطيتها حكم نظائرها لدليل شرعي خاص استثناها وأعطاها حكماً مختلفاً.

طبعاً هنا أنا بعد نهاية الكلام عن الاستحسان والاستصحاب كليْهما، سنناقش مسألة: هل أصلاً الاستحسان مصدر تشريعي مستقل؟ سنناقش مسألة أن هذا الكلام كله عن الاستحسان والاستصحاب، هل هما مصدر تشريعي مستقل؟ يعني شرع من قبلنا، تمام فهمنا، قول الصحابي مصدر تشريعي، طب ايش قلنا كذلك؟ المصلحة المرسلة مصدر تشريعي فعلاً. الاستحسان هل هو مصدر تشريعي أم هو أصلاً توصيف لحالة معينة وليس بذاته مصدراً تشريعياً؟ هي نقطة بس خلوها في أذهانكم ونحن نقرأ الآن.

هل الاستحسان توصيف لتصرف معين، وهو العدول بحكم المسألة عن حكم نظائرها لدليل شرعي خاص، أم هو يمثل فعلاً مصدراً ينتج الأحكام؟ أنت لما تقول مصدر شو يعني مصدر؟ شو يعني مصدر للطاقة؟ يعني مصدر ينتج الطاقة. لما نقول الكتاب مصدر، يعني الكتاب ينتج أحكاماً. السنة مصدر، يعني السنة بذاتها تنتج أحكاماً.

طب الاستحسان هل هو مصدر؟ يعني هل هو بذاته بذاته شيء ينتج أحكاماً، أم هو كإعادة ترتيب لمصادر تشريعية أخرى؟ هذا الذي يجب أن نتعمق في التفكير فيه.

طيب، إذاً هذا تعريف الطوفي. وهذا ما ذكره أيضاً القاضي أبو الحسن الكرخي من الحنفية، قال: إنه قطع المسائل عن نظائرها لدليل خاص يقتضي العدول عن حكم الأول فيه إلى الثاني. فمثلاً الكرخي من الحنفية تقريباً كلامه مشابه لكلام الطوفي من الحنابلة، ماذا عرفه؟ قال: أن تقطع المسألة، تقطع المسألة عن نظائرها، لا تلحقها بنظائرها، ليه؟ لدليل خاص يقتضي العدول بهذه المسألة عن الحكم الأول، الحكم الأول اللي هو حكم نظائرها، إلى الحكم الثاني وهو الحكم المختلف عن حكم نظائرها. فهمتم؟ فكأنني قطعتها عما كان في بادئ الرأي يجب أن تلتحق به، وأعطيتها حكماً ثانياً لدليل شرعي خاص. تقريباً مشابه لكلام الطوفي، طيب.

قال الغزالي في المنخول الصحيح في ضبطه قول الكرخي، الغزالي في المنخول ماذا يقول؟ له كتاب اسمه المنخول، وهو من أوائل كتبه الأصولية، قال: الصحيح في تعريف الاستحسان هو ما قاله الكرخي. يعني هذا أجود التعاريف لضبط مفهوم الاستحسان، وهو ما مشى عليه أيضاً من الحنابلة الطوفي ومن سار على هذه الطريق.

طيب، وبناءً على هذا التعريف يكون المقصود بالاستحسان أن ترد مسألة لها نظائر في الشريعة ويقتضي القياس إلحاقها بها، لكن يترك مقتضى القياس، خلينا هنا شوي نكون فضفاضين في تعريف القياس، القياس بالمعنى الخاص أو القياس العام. القياس الخاص اللي هو إيش؟ القياس الأصولي. القياس العام اللي هو إيش؟ المصالح، قاعدة المصالح، خلينا نقول، تمام؟ يعني القياس بمفهومه العام شوي، دائماً خليك فضفاض هون في هذه العبارات، إنهم أحياناً يقصدون القياس الأصولي وأحياناً يقصدون القياس المصلحي العام.

تمام؟ يقتضي القياس أن تلحق بهذه النظائر، لكن يترك مقتضى القياس، ليه؟ قال: بدليل خاص يتعلق بهذه المسألة بنص أو إجماع. الخاص الذي عدل بها إما أن يكون ماذا؟ نصاً، أو إجماعاً، أو قول صحابي، أو عرف معين، أو مصلحة معينة زاحمت، فجعلتني أبتعد بهذه المسألة عن حكم نظائرها، لأن هناك مصلحة أقوى جعلتني أذهب بها إلى زاوية أخرى، وهذا سيأتي معنا إن شاء الله.

طيب، وهذا المعنى للاستحسان لا يكاد ينكره أحد من العلماء، كما نص على ذلك عبد المؤمن البغدادي في معاقد الفصول فقال: وهذا لا ينكره أحد. نعم، لو عرفنا الاستحسان بهذه الطريقة، حقيقة الاستحسان بهذه الطريقة يجب أن لا يكون فيه خلاف، لأنه هو باختصار، إذا أنتم تلاحظون معي، هل هو مصدر تشريعي أم فقط آلية تفكير؟

هو آلية تفكير نظام معين، هو أن هذه المسألة بدلاً من أن أقيسها على نظائرها لن أستعمل القياس الأصولي أو القياس المصلحي، بل سأعدل بها عن حكم نظائرها ليه؟ لورود نص. وهنا أنا عدت للقرآن، أو لورود السنة كذلك، أو إجماع، وهنا رجعت لمصدر الإجماع، أو لورود قول صحابي فيها لمن يأخذ بقول الصحابي، وهنا رجعت لقول الصحابي، أو لورود مصلحة مرسلة فيها، فرجعت للمصلحة المرسلة. إذاً فعلياً هو الاستحسان ماذا أضاف شيئاً جديداً؟ فهمتم؟

هو مفيد، لكن أنا أقصد هل هو شيء مختلف عن مصادر التشريع الأخرى؟ لا، هو ليس مختلفاً. يعني لم يقدم شيئاً مختلفاً عن مصادر التشريع الأخرى، هو فقط آلية معينة لنوع معين من المسائل، هي المسائل التي كنت أنت تريد أن تقيسها على نظائرها، فقط إحنا قلنا لك لا تقيسها، ليه؟ لأنه فيها دليل خاص استثناها. إيش الدليل الخاص؟ يا قرآن، يا سنة، يا إجماع، يا قول صحابي، يا عرف، يا مصلحة مرسلة. فهو إعادة ترتيب فقط للتفكير في مسألة وليس مصدراً تشريعياً عند التحرير.

فهمتم؟ ليس مصدراً تشريعياً، وإنما إعادة ترتيب كيف أتعامل مع هذا النوع من المسائل التي لن ألحقها بنظائرها وسأستثنيها؟ بقولك هيك بتتعامل، هيك الاستحسان بيعلمك كيف تتعامل معها، بقولك بهذه الطريقة تتعامل معها أنك لا تلحقها وتنظر ما هو مقتضى النص أو الإجماع فيها أو المصلحة أو العرف فتتبعها.

طيب، لكن القاضي أبا الطيب الطبري نبه على قيد مهم نقله عنه صاحب البحر المحيط فقال: يجب أن يكون ذلك الدليل أي الدليل الذي اقتضى العدول أقوى من القياس الذي اقتضى إلحاقه بنظائرها، لأنه لا يجوز ترك القياس وغيره من الأدلة إلا لما هو أقوى منه. وهذا الكلام الذي قاله الطبري وذكره عنه الزركشي في البحر المحيط كلام صحيح.

إنه أنت الآن، أنتم فهمتم الآن شو اللي صار؟ في مسألة كان ينبغي أن أقيسها على نظائرها، لكنني عدلت لورود دليل آخر، نص أو إجماع أو قول صحابي أو عرف أو مصلحة. تمام؟ فيقول لك الطبري: الدليل الصارف، الدليل الذي صرفها عن حكم نظائرها هنا شرط يجب

أن يكون من حيث دلالته أقوى من القياس الذي كان يقتضي أن تلحق بنظائرها. فإذن أنا عندي مسألة -أعطيني الكاميرا يا حذيفة- أنت كان عندك مسألة، تمام؟ هذه المسألة القياس كان يقتضي إلحاقها بماذا؟ بنظائرها. القياس كان يقتضي إلحاقها بإيه؟ بنظائرها، سواء القياس الأصولي أو القياس المصلحي العام، هيك، إنه طبيعتها والله تشبه نظائرها، تمام؟ سواء في أبواب الطهارة وأبواب الصلاة وأبواب الصيام وأبواب الزكاة، وقل ما شئت ما شئت في المعاملات، لكنني فعليًا لم ألحقها بنظائرها، قلت لن ألحقها، وإنما سأعطيها حكما آخر.

لماذا سأعطيها حكما آخر؟ لأن هناك دليلا شرعيا استثنائيا ورد فيها من نص أو إجماع أو قول صحابي أو مثلًا مصلحة أعلى من المصلحة الواردة هنا، تمام؟ زي ما قال الطبري، أو عرف. فبالتالي هذه الأدلة التي جعلتني آخذ هذه المسألة إلى هذا الطرف ولا آخذها إلى هذا الطرف، يجب أن تكون هذه الأدلة أقوى من القياس، لأنه إذا كانت أضعف من القياس في دلالتها ما بينفع أعتمد عليها، لا، سيبقى القياس يبسط نفوذه، بقولك يا عمي هاي المسألة لازم تلحق هون.

احنا بنقوله لا هي صح لازم تلحق هون بس أنا عندي استثناء جعلني لا ألحقه هنا وأعطيها حكما آخر، فبقولي إيش هو دليلك الذي سيجعلك تتركني أنا كقياس وتذهب إلى مساحة أخرى؟ بقول دليلي هو النص الفلاني أو الإجماع الفلاني أو الـ أو الـ مصلحة الفلانية أو العرف الفلاني، فبدي يقولك هل هو أقوى مني؟ إذا هذا أقوى مني خلص خذ المسألة، إذا مش أقوى مني بتخلي المسألة عندي، فكلام الطبري واضح في ضبط هذا الباب. كمل.

أمثلة تطبيقية على هذا النوع: أولاً استحسان بالنص. هنا بناءً على طبيعة الأدلة الصارفة سيقسم الاستحسان بحسب نوع الدليل الصارف، أول شيء أن يكون استحسان سببه نص، يعني عدول بالمسألة عن حكم نظائرها بسبب نص خاص فيها، وهذا النص من الكتاب أو السنة. طيب.

الإستحسان بالنص أن يعدل بالمسألة عن حكم نظائرها لنص من الكتاب أو السنة، ومن أشهر الأمثلة التي يذكرها الأصوليون في هذا القسم عقد السلم، فإن القياس يقتضي بطلانه لأنه شراء معدوم وقت العقد، لا لا، عقد السلم ما هو يا شيخ عمر؟ شو عقد السلم؟ أحسنت.

عقد السلم إنه أنا أدفع الثمن الآن وتكون السلعة معدومة، تأتي إن شاء الله بعد شهرين ثلاث أربع، تمام؟ مثلاً كثير من الأردنيين مثلاً في بلادنا في شهر سبعة بيتفق مع صاحب مزرعة، بقوله الآن بعطيك مثلاً 500 دينار مقابل شهر 11 لما تقطفوا الزيتون وتجيبوا زيت تعطيني 10 تنكات. إذاً وقت العقد متى كان؟ شهر سبعة، وتم دفع الثمن معجلاً، لكن هل السلعة كانت موجودة؟ لسه بجوز كان الزيتون ما طلعش أصلاً. شهر 10 راح أستلم السلعة أو 11، إذن الثمن معجل لكن السلعة معدومة.

طب الأصل العام أو القياس العام أن يكون هذا العقد جائز ولا حرام؟ تمام؟ هنا ها هذا أخذناه من هنا عقد السلم نحطه هنا المسألة. الأصل القياس أن يكون عقد السلم حلال ولا حرام؟ القياس كان يقتضي أن يلحق بنظائره من البيوع التي تكون فيها السلع معدومة، هناك بيوع السلع تكون معدومة، وعقد السلم أيضاً هو صورة سلعة معدومة، فالأصل في عقد السلم الأصل يعني القياس فيه القياس في عقد السلم أن يكون حراماً إلحاقاً له بنظائره من البيوع التي تكون فيها السلعة معدومة وقت العقد. لكننا لم نسر على وفق القياس. السلعة معدومة الأصل ألحق بنظائره القياس كان يقتضي هذا لكنني لم ألحق بنظائره وأعطيت حكما آخر وهو أن يكون حلالاً.

طب ليه؟ لأنه في نص، في نص قرر أن يكون حكم عقد السلم ليس حكم نظائره بل يكون حلال، طبعاً النص لما يعدل به عن حكم نظائره أكيد في مصلحة، لأن أحكام الشريعة في قمة المصالح للبشرية، وما مفهوم وهذا يتكلمون عنه كثيراً، لماذا شرعت الشريعة عقد السلم ومصلحة هذا للمزارع والمشتري، بس أنا ما بدي أطول عليكم هنا، لكن حتى النص أكيد في فلسفة معينة ليس هكذا اعتباطاً، المهم جاء نص فأخبرني أن عقد السلم سأعطيه حكماً استثنائياً خاصاً به وهو أنه مشروع، هذه العملية ايش اسمها؟ استحسان.

طب هل تلاحظون أن هنا الاستحسان هو مصدر تشريعي حقيقي مستقل؟ ولا هو إعادة ترتيب فقط لا فكرة؟ أنه بدل ما ألحقها بالقياس بنظائرها فقط أعطيتها بناءً على نص، إذاً الاستحسان إعادة ترتيب أفكار، وليس مصدراً تشريعياً مستقلاً لإنتاج الأحكام. نعم. قال لي فإن القياس يقتضي بطلانه لأنه شراء معدوم وقت العقد، لكن جاء نص خاص يدل على مشروعيته وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» متفق عليه. هنا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام شروط هذا العقد التي تعرف في باب الفقه.

ثانياً: استحسان بالإجماع أن يعدل بالمسألة عن حكم نظائرها لإجماع خصها. طبعاً الاستحسان الذي يكون بواسطة إجماع، مثال ذلك: عقد الاستصناع فإن القياس يقتضي بطلانه لأنه عقد على معدوم كالسلم. نعم حط عقد الاستصناع ضعه تحت عقد السلم. عقد الاستصناع ما هو؟ أنك تأتي إلى شخص تقول له أريد أن تصنع لي خزانة في المنزل، ويجي يأخذ القياسات طولها وعرضها وكم رف وما شابه ذلك، أو تريد أن تصنع طقم يعني كـ كنب في المنزل، فيها تأتي بالنجار تقول له بدي كذا وتبدأ تفصله تفصيل ما يسمى اليوم، تمام؟

فالآن هو سيأخذ الأمور وأنت ستتفق أنت وياه على ماذا؟ على الثمن، صحيح؟ والله كم بدها تطلع؟ يقول لك والله 500 دينار، تقول له والله ها، هي 500 دينار، تمام؟ هذا يسمى أيضاً عقد على معدوم. عقد الاستصناع هو أنك تعقد على أشياء إيش؟ معدوم يعني أنت اتفقت أنت وياه وتعاقدتم على شيء، هل هذا الشيء اللي تعاقدنا عليه أنا والنجار أو أنا والحداد موجود؟ لا مش موجود لم يصنع بعد، لكنكم خلص تعاقدتم عليه، فهو شبيه نوعاً ما بعقد السلم، فعقد الاستصناع إذاً هو من العقود على المعلومات والقياس أن يلحق بنظائره من إيه؟ من العقود المحرمة لأنه عقد على معدوم، عند العقد ما معدوم.

لكننا استثنيناه، قلنا لا نجوزه وإن كان عقدًا على معدوم. طيب لماذا جوزته؟ ما هو السبب العدول به؟ الآن ما عندي نص في عقد الاستصناع، ما عندي حديث كما هو الحال في عقد السلم، لكن عندنا إجماع الأمة جيلًا بعد جيل على قبول مثل هذا التعامل لأنه لا تصلح حياة الناس فعليًا إلا به، وإلا هو فعليًا فعليًا عقد على معدوم. فقالوا هنا الـ الذي اقتضى العدول هو الإجماع فإن القياس يقتضي بطلان هذا العقد لأنه عقد على معدوم مثل مثل السلم، لكن الأمة مجمعة على جوازه والعمل جارٍ عليه جيلًا بعد جيل إذ لا يصلح معاش الناس بدونه، أنت بدك تفصل أشياء كثيرة في المنزل في الحياة الخاصة، ما تصلح حياة الناس بدون عقد الاستصناع.

طيب ثالثًا. استحسان بقول الصحابي أن يعدل بالمسألة عن حكم نظائرها لقول الصحابي. مثاله من عمل لغيره عملًا بلا جعل متفق عليه ابتداءً فلا شيء له إلا رد العبد الـ آبق أي الهارب لسيده ففيه دينار أو 12 درهمًا لما روي عن عمر وعلي وابن مسعود في ذلك. صح. الآن استحسان بقول الصحابي. نأخذ هذا المثال. الآن القاعدة العامة والأصل العام أنه إذا إنسان عمل معروف لإنسان بدون ما يكون هناك اتفاق بينهما أنه ليس له أن يطالبه بمال. صحيح؟

يعني مثلًا أنا سيارتي ضاعت، ضاعت في البلد، إجى واحد اتصل معي قال لي السلام عليكم أنت فلان الفلاني ترى لقيت سيارتك ضاعت وكذا كذا هيها موجودة في المنطقة الفلانية. الآن هل الآن في عقد بيني وبينه؟ لا هو لقاه وحكى معي. هل له أن يطالبني بجعل؟ يعني بمكافأة، بمال مقابل الخدمة اللي قدمها إلي؟ لا، لأنه ما فيش بيني وبينك أي اتفاق سابق. هويتي الشخصية، محفظتي سقطت بالخطأ في شارع وأنا ماشي. بعد يومين ثلاث واحد بيتصل معي: السلام عليكم، وجدت هويتك الشخصية أو محفظتك ساقطة في كذا، تفضل.

الآن لما أوصله ويعطيني إياها، هل أنا ملزم شرعاً أعطيه مكافأة؟ جعل؟ لا، لأنه ما فيش بيني وبينه أي اتفاق سابق، أليس كذلك؟ فهذا معنى قولنا: من عمل من عمل لغيره عملاً بلا جعل، يعني بدون اتفاق على مكافأة أو أجرة مقابل هذا العمل. أنت عملت لغيرك معروف، جزاك الله خيراً، لكن ما في بينك وبينه اتفاق مسبق، فلا يـ فليس لك أن تطالبه بشيء. صح؟ ما بيصير تقول له: أعطيني مقابل، لأن أنا ما اتفقت أنا وياك، أنت معروف بذلك. إلا في حالة واحدة.

إذاً الآن عندي قاعدة عامة أنه من فعل لغيره معروفاً بدون اتفاق ليس له أن يطالب بماذا؟ بـ مكافأة. هذه القاعدة وتحتها العديد من الوقائع والأمثلة، وواقعة المحفظة، اكتب واقعة السيارة، تستطيع تذكر عديد من الأمثلة. نيجي من إحدى المسائل التي تندرج هي مسألة العبد الآبق. العبد الآبق، من هو العبد الآبق؟ هو العبد الذي هرب من سيده، شرط، تمام؟ مثل الخدام اليوم، مش بتكون عند الواحد خدامة؟ هو بيكون على البيت ولا هي هاربة الخدامة، وقاعد لاحق وراها في الشوارع والطرقات، بس طبعاً الخادمة ليست عبد، هي مستأجرة، فهل يطبق الحكم عليها؟ يعني هذه مسألة ثانية، بس الفكرة أنها تقرب لك الصورة، فكرة العبد الآبق، يعني يكون عندك إنسان في الدار، أنت مشغله لحياتك الخاصة، تدخل اليوم على الدار تلاقيه هرب.

فالعبد الآبق عبدك، عبد من عبيدك هرب، وهذه قضية العبيد كانت منتشرة في الحياة المجتمعية القديمة. واحد لقاه في الطريق، قال: إيه، ولك مين أنت، مش أنت العبد تبع فلان، شو بتسوي هون، تعال، تعال، أخذه. أخذه معه ورجعه إلى سيده، قال: ترى وجدت لك عبدك، هذا هو عبدك، أرجعته لك إياه. هل له أن يطالب السيد بمعوض مالي مقابل إرجاع العبد؟ لا، ابتداءً، ابتداءً، لا، لأنه ما فيش بيني وبينك اتفاق، أنت جزاك الله خير، زي السيارة اللي لقيت لي إياها، زي المحفظة اللي لقيتها، هي النظائر. فهمتوا شو يعني نظائر؟ هي مثل مثل السيارة اللي لقيتها، مثل المحفظة اللي لقيتها، الأصل لقيت لي عبد، جزاك الله خير، بارك الله فيك، والله شو، جهودك مشكورة.

آه، لكن هنا في مسألة العبد بالتحديد ورد أثر عن الصحابة، ورد أثر عن الصحابة، هو الذي جعلنا نعدل بهذه المسألة عن حكم نظائرها، ونعطيها حكما آخر، إنه نعم، لازم تعطي. إذا رجع لك عبدك، ولو بدون أي اتفاق مسبق، لازم تعطي. كم نعطيه هنا؟ قالوا: من رد عبداً آبقاً إلى سيده، فله أن يطالب بدينار ذهبي أو 12 درهمًا فضيًا. دينار ذهبي أو 12 درهماً فضياً، تمام؟ آه، طيب، من وين جبتوا هذا الكلام؟ من فتوى الصحابة.

طيب، أنت بتأخذ بقول الصحابي وبتعتبره مصدر تشريعي؟ أنا كحنفي، نعم. هسا غيري آه، ممكن يقول لي: لا. قول الصحابي أنا بالنسبة لي مش مصدر تشريعي، فيبقى على القياس، فلا يطالب بشيء، كمذاهب أخرى. أما أنا كحنفي، لأن قول الصحابي مصدر تشريعي أقوى من القياس عندي، مش هيك حكينا؟ وهذه من الآثار المبنية، قلنا على الأخذ بقول الصحابي أنك ستقدم قول الصحابي على القياس فهو أقوى منه فأنا كحنبلية لأنني أرى قول الصحابي حجة أقوى من القياس فسأعتمد قول الصحابي وأقول هذه المسألة لن ألحقها بنظائرها بل يوجد فيها تعويض واضح أضرار.

لا مو أنت أنت أول عندك قاعدة عامة في هذا الباب يعني هي مسألة هي فرد من أفراد قاعدة عامة، قاعدة ناتجة عن استقراء جميع الأمثلة، جميع الأمثلة في هذا الباب ما فيها تعويض فهي ستكون الأصل هي القاعدة هي إجتك مو فرد من أفرادها مسألة العبد الآبق، فهل ستبقى ضمن القاعدة ضمن النظائر ولا ستفردها ستفردها يجب أن تفكر بهذا المنظور، طيب.

أكمل. رابعا: استحسان بالعرف أن يعدل بالمسألة عن حكم نظائرها للعاده المضطردة من دون نكير فيغلب على الظن أنها كانت في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم أو أصحابه عليه الصلاة والسلام.

الاستحسان بالعرف نفس الشيء هي نفس الفكرة أن يعدل بالمسألة عن حكم نظائرها بسبب ماذا هنا العرف عادة عادة مضطردة من قرن إلى قرن فيغلب على ظننا هكذا ضبطها البعض يغلب على ظننا أن هذا العرف كان موجودا زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا نعرف إذا كان هناك نوع من التشريع صار عن طريق العرف، نوع من التشريع صار عن طريق العرف الذي هو مستمد من زمن النبوة، تمام؟ لذلك قلنا أن يعدل بالمسألة عن حكم نظائرها لعاده مضطردة موجودة جيلا بعد جيل دون نكير يعني طردت ولم تنكر، لا هي موجودة في زمن الصحابة ولم تنكر في زمن التابعين ولم تنكر، فيغلب على ظنك هذا العرف الموجود من زمن السلف وعم يتكرر ولم ينكر، يغلب على ظنك أنه كان موجودا إذاً زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وكأنها نوع من الإقرار، ها، كأنها قريبة من ماذا؟ قريبة من السنة التقريرية، وإن كنا لا نستطيع أن ننص على أنها تقريرية لعدم ورود أن الصحابي فعل وسكت النبي عليه الصلاة والسلام، لكن طبيعة الأجواء تشير وتنبيء بهذا. خذ مثلاً هذا المثال: استئجار حمامات الاغتسال بأجرة معينة من دون تحديد كمية الماء المستهلك ولا مدة اللبث، مع ما في ذلك من الجهالة التي

يقتضي القياس إبطال العقد بسببها.

نيجي الآن قضية، وهذه لها أمثلة كثيرة حقيقة، الاستحسان بهذا النمط، قضية استئجار الحمامات العامة. طبعاً الحمام إحنا ما هو معروف في عرف الفقهاء، ما هو زي ما أخذنا بداية العابد، مكان الاستحمام. فقديماً وحتى إلى اليوم موجود في الشام وكذا، الحمامات العامة بيروح الناس يستحموا فيها.

الآن الأصل، القاعدة العامة في العقود، في عقود الإجارة، ما هي؟ أنه يجب أن تكون المنفعة معلومة محددة مقابل الأجرة المعلومة المحددة، صح؟ أنا الآن بدي أستأجر منك بيت. بصير أستأجر وخلص، أنا بدي بيتك مدة من الزمان مقابل ألف دينار؟ لا يا عمي، شو مدة من الزمان هاي؟ حدد لي إياها المدة هاي من الزمان؛ شهر، شهرين، ثلاث.

فلو شخص قال أنا بدي أستأجر بيتك مدة من الزمان مقابل ألف دينار، ما حكم العقد هذا؟ لا يجوز، ليه؟ لأنه كلمة مدة من الزمان جهالة، والعقود... مش إحنا ذكرنا مثلاً في عقد السلم، إيش اللي يبطله؟ أن السلعة معدومة، ومن الأمور التي تبطل العقود وجود الجهالة. من الأمور التي تبطل العقود أن تكون السلعة أو المنفعة فيها جهالة كبيرة، لأنه دائمًا الجهالة بتوقع خلاف بين الناس.

فالأصل العام، القاعدة العامة في باب الإيجارات، القاعدة العامة والقياس العام، أنه أي عقد إجارة يوجد فيه جهالة في المنفعة أن يكون العقد باطلًا. شايفين القاعدة العامة شو بتحكي؟ أي عقد إجارة المنفعة فيها جهالة، مش واضحة المعالم، مش مضبوطة، الأصل أن يكون عقد الإجارة شو حكمه يا مشعل؟ باطل.

طب نيجي الآن على فرد من أفراد عقود الإجارة، وهي مسألة ماذا؟ استئجار الحمامات العامة. أنت داخل على حمام عام بدك تاخدلك دش يا منير، تمام؟ وبدك تجلسلك الله أعلم ربع ساعة، ثلث ساعة، بتزيد، بتنقص، ورح تستعمل كمية من المياه الله أعلم شو رح يكفيك؛ لتر، نص لتر، لترين، تمام؟ مش عارفين كمية الصابون اللي رح تستهلكها.

فحقيقة بدي أسألك، المنفعة التي أنت مقبل عليها وهو الدخول على الحمام لاغتسال، هل هي منفعة فيها جهالات ولا مضبوطة؟ فيها مش جهالة، جهالات؛ جهالة قديش رح يقعد منير جوا الحمام، هسا في إنسان ما شاء الله حمامه سريع، ثلث ساعة وطالع، وفي إنسان شيخ عرب يقعد في الحمام أربعين دقيقة. كمية المياه اللي رح يستعملها منير؟ طب برضه مش عارفينها، في ناس بتتحمم بلترين وفي ناس بتتحمم بخمسة لتر، طيب كمية الصابون اللي رح يستعملها؟ حقيقة وفق هاي المعطيات يجب أن يكون هذا العقد، عقد الاستئجار للحمام، عقد باطل، لأنه فيه جهالات كثيرة، في كمية المياه ومدة اللبث ومم... مش مبينة.

لكن مع ذلك، هذه كانت ينبغي أن تقاس على سائر عقود الإجارة التي فيها جهالة، لكننا لم نقسها على سائر عقود الإجارة التي فيها جهالة، بل أعطيناها حكم خاص فقلنا أنها حلال، جائزة. طيب ليه؟ قالوا لأن العرف جرى بها منذ زمن النبوة وفي زمن الصحابة وفي زمن السلف ولم يوجد لها نكير، تمام؟ فهذا العرف يغلب على ظننا أنه كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام فكأنه إقرار لها، وهنا ما يسمى بالجهالة المغتفرة، هي اسمها جهالة مغتفرة لمشقة ضبطها، تمام؟ مثل نفس الشيء.

من يعطيني مثال هيك في حياتنا العملية على جهالات مغتفرة؟ البوفيه المفتوح، ممكن، كلامه صحيح. البوفيهات المفتوحة، أنت بتدفع اثنا عشر دينار أو خمسة عشر أو خمسة وعشرين حسب طبقة المطعم اللي بتروح له، تمام؟ على أنك تأكل طعام، في واحد راح يأكل صحنين وفي واحد راح يأكل عشر صحون، مثل هذه الجهالة قالوا يعني اغتفرت في الدخول على البوفيهات المفتوحة. طيب، في عندك مثال آخر؟

أيضًا مثلًا من الأمور التي كانت موجودة في زمن يغلب على ظننا أنها موجودة في زمن النبوة، قضية ماذا؟ الرضاع. أنت الآن بتسلم ابنك لامرأة ترضع، صحيح؟ كم ابنك رح يشرب كم لتر ابنك خلال السنتين من هذه المرأة؟ هل أنت ضابط كمية اللبن الذي سيشربه من المرضعة؟ في أطفال نهمين، كل يوم بده عشر لتر حتى يعني... كثير هذا صح؟ خلينا نقول يعني خمس لتر مشان يعني يشبع، في أطفال بدهم ثلاث لتر، في واحد بدهم كذا، فالناس تتفاوت، الأطفال الرضع يتفاوتون، ومع ذلك أنت راح تعطيها أجرة، مش راح تحاسبك على اللتر يعني، تمام؟ أنت راح تحكي لها مثلًا نعطيك أجرة رضاع مثلًا مئة دينار شهري مقابل إرضاع الطفل، وستغتفر الجهالة، في جهالة هنا لابد تغتفر ولا كيف بدنا نعرف كم دخل في بطن الرضيع من لبنها؟ فمثل كثير من هذه الجهالات تعتبر في حكم الجهالات المغتفرة.

طيب، طبعًا هنا التوسع في هذا الموضوع برضه شيء مخيف، يعني الموضوع هنا مفتوح، البعض أصلًا يناقش فيه، البعض أصلًا... لأنه الرضاع يغلب على الظن أنه كان موجود زمن النبوة، بس هو مش يغلب، هو يقينًا كان موجود زمن النبوة، قضية الحمامات يقينًا كانت موجودة. هسا هنا أنت طرحت شيء، طب هسا البوفيه المفتوح يعني هل هي اطرد العرف به جيلًا بعد جيل حتى يغلب؟ أم إحنا محتاجين نشوف مثال قريب منه في زمن النبوة؟ فهمت علي؟ يعني هنا إحنا محتاجين نشوف مثال قريب منه، أنه إذا ما فيش مثال قريب منه، لا، ممكن أبقى أقول والله يا أخي العرف تاعك أصلًا ممكن ناشئ عن التبذير، ممكن ناشئ عن حالة الفجع التي يعاني منها الناس اللي لازم يأكل ويأكل لحتى كذا، يعني ربما هي حالة غير مرغوبة أصلًا شرعًا، فلا أقبل هذا العرف، لأنه أنا بدي أي عرف أقبل هنا؟ العرف الصحيح، يعني العرف الذي تعتبره الشريعة، أما إذا كان عرف هو ناشئ عن حالة الرأسمالية المعاصرة أو عرف ناشئ عن حالة الفكر القائم على النهم والأكل والأكل، طب ممكن واحد يقولك هذا أصلًا عرف لا أعترف به.

فقضية البوفيه المفتوح فعلًا من قبلها، قبلها بناءً على أنه خلص يعني مما يغتفر قياسًا على الحمامات وما شابه ذلك، لكن أحيانًا بس فقط أنبهك أنك قد تجد شخص يعترض عليها لجهة أنه لا يرى هذا العرف مقبول، ويراه مخالف للشريعة التي تطالب بالاقتصاد للطعام، فلماذا أنا أمشي مع عرف خاطئ؟ ممكن البعض يناقش بهذه الصورة.

إيه بس فكرة على الهامش سريعًا، إيه بالنسبة لهذه الأمور، استئجار الحمامات العامة وكذلك الرضاع، لكثرة الأمثلة المستثناة كأنها صارت أحسن قاعدة ثانية. هسا القاعدة العامة في الإجارات أن الإجارة التي فيها جهالة باطلة، لكن لكثرة الفروع المستثناة شو بيصير؟ بيصير كأنه في قاعدة ثانية مقابل القاعدة الأولى، فلما تجيك مسألة مثل هذه المسألة اللي طرحها الأخ، بصير أنا هنا بدي أتردد، وأنا أصلًا أرجعها على القاعدة العامة ولا على القاعدة الاستثنائية اللي صار لها أصلًا العديد من النظائر؟ فبتصير إذًا كأنه المسألة لها نظائر هنا ولها نظائر هنا، تمام؟ فأنت هنا تصبح توازن، كأنه شكل من أشكال قياس الشبه؛ وأشبهها بهذه ولا أشبهها بهذه؟ وهنا تبدأ الآفاق تتوسع، بخلاف لو كان الاستثناء صورة أو صورتين، يعني لما يكون العدول بس في صورة صورتين ما صار عندي قاعدة مقابل قاعدة، صح؟ لكن لما يصير في عندي الاستثناء عشرة، عشرين، ثلاثين، أربعين صورة، لا، فعليًا صار كأنه قاعدة مقابل قاعدة، وبدي أصير هنا أوازن. إذا مسألة مستجدة زي البوفيه المفتوح، هل ألحقها بالقاعدة الأصلية أو بالقاعدة الاستثنائية؟ هنا تختلف مدارك الناس، وبالتالي تتوسع دائرة الاجتهاد ودائرة المذاهب، وتجد أقوال كثيرة لأهل العلم.

خامسًا: استحسان بالمصلحة، أمراض المصلحة يعني المصلحة المرسلة. استحسان بالمصلحة أي أن تستحسن، يعني أن تعدل بالمسألة عن حكم نظائرها لمصلحة موصلة رأيتها أقوى من القياس. نعم، وهو أن يعدل بالمسألة عن حكم نظائرها لمصلحة معتبرة تتعلق بها اقتضت هذا العدول.

مثاله: ما ذهب إليه كثير من العلماء من تضمين الأجير المشترك ما تلف من أموال الناس عنده ولو بلا تعدي منه وتفريط. الآن هذه مرت معنا مسألة الدرس الماضي، صح؟ تضمين الأجير المشترك، شو يعني تضمين الأجير المشترك؟ أيوة، الأصل أن يضمن إلا إذا كان التلف عامًا، زي ما حكينا زلازل أو براكين أو ما شابه ذلك، هذا هو رأي جمهور أهل العلم أن الأجير المشترك يضمن ولو لم يثبت تعدي أو تفريط.

طب سؤالي: هل هذا الحكم اللي أعطيناه للأجير المشترك، إنك بدك تضمن ولو لم يظهر تعدي أو تفريط، هل هذا هو القاعدة العامة في باب الضمان أم هي قاعدة استثنائية؟ آه مشعل؟ قاعدة استثنائية، أحسنت. ليه؟ لأنه ما هي القاعدة العامة؟ احكي، بدي العبارة الفقهية بدك تتعود عليها، القاعدة العامة أن يد الأجير يد أمان، يعني لا يضمن إلا بتعدي أو تفريط، هذا هو الأصل في باب الإيجارات وفي باب الأيدي عمومًا.

إذا أنا شيء يدي عليه بصورة شرعية، يدي عليه بصورة شرعية، هو مش ملكي لكن يدي عليه إما وديعة أو وكالة، وأعطانا سيارته وراح عملها شغلة، أو إجارة، الأصل إذا كنت أتصرف في شيء ولو لم يكن ملكي لكن يدي عليه يد شرعية، الأصل أنني لا يضمن إلا بتعد أو تفريط.

طب هنا الأجير المشترك يده على هاي الثلاجة اللي أنت أعطيتيه إياها يصلحها أو السيارة، مش يد أمان، الأصل تكون مثلها مثل غيرها، هو واضع يده على الشيء بإذن شرعي، إذًا الأصل لا يضمن إلا بتعدي أو تفريط، الأصل يقاس على نظائره، يقاس على المودع عنده وعلى الأجير الخاص.

طب ليه الأجير المشترك لا؟ أعطيناها حكم آخر خاص به، وقلنا له بدك تضمن مطلقًا، حتى ولو لم يكن تعدي أو تفريط راح تضمن إلا إذا كان الهلاك بسبب ظاهر. لماذا؟ للمصلحة المرسلة، أننا رأينا أنه هذا بالتحديد في مصلحة مرسلة خاصة به أقوى من القياس، أقوى من أن نلحقه بنظائره، وهو أنه هذا الشخص الناس تضع بضائعها عنده وبتغادر، تمام؟ وبحط ثلاجات فوق بعض، وبحط غسالات فوق بعض، فبالتالي إحنا بنخاف كثير من هؤلاء أنه يكون عندهم إهمال وعدم انتباه، فأنا بزيد له حجم الاهتمام لما أقول له إيه؟ ترى أنت ضامن مطلقًا.

فبصير تعرف أنت لو بتروح على المحلات اللي جراها المشتركين، انزلوا على عواد الرمم هيك ولا على شيء، حاطط مئة غسالة فوق بعضها، وحاطط مئة غسالة، طب يا شيخ ممكن توقع يا شيخ، طب ما هي أموال الناس هي، يعني ما فيش داعي هذا الاستهتار العام بأموال الناس، صح؟ فإحنا من البداية بحط له خط أحمر، أنت بالتحديد لا بدك تضمن مطلقًا، أنت بالتحديد لن أجعلك على حكم نظائره، سأجعلك تضمن مطلقًا إلا إذا كان الهلاك بسبب عام.

ليش يا شيخ أنا بالتحديد راح يقول لي؟ بقول له لأنه حجم المخاوف منك أكبر، وحجم الخوف منك أكبر، وحجم الاستهتار ممكن يكون فيك أكثر من غيرك، وبالتالي سنشدد عليك ما لا نشدد على غيرك، وهذا ما تقتضيه المصلحة المرسلة.

طبعًا زي ما قلنا الشافعية ما أخذوا فيها، الشافعية ظلهم على مقتضى القياس، قال لك يا أخي هذا زيه زي غيره، الجمهور مشوا مع المصلحة المرسلة، فهنا في مجال للخلاف الفقهي. هل المصلحة المرسلة هنا أقوى من القياس؟ أم القياس أقوى من المصلحة؟ فهمتم يا إخواني ليش تختلف المذاهب الفقهية؟ أنه الشافعي يرى أنه القياس المحافظة عليه أولى، غيره بقول لك لا، هنا المصلحة تقتضي أن نترك القياس ونعدل إلى المصلحة المرسلة، هذا هو الأعلى هنا، وهذا فيه أنظار للعلماء واعتبارات متعددة، نعم.

خلينا نرجع، هيك بنكون انتهينا بذكر الاستحسان بالمعنى الأول، وهو المعنى كما قال الغزالي هو المعنى الصحيح له، وهو المعنى الذي يهتم طالب العلم بالالتفاف حوله، وبناءً على هذا المعنى الاستحسان خلصنا إلى أنه ليس مصدرًا تشريعيًا وإنما هو آلية عمل، آلية عمل، هذا هو التعبير الدقيق. تفضل بس في شخص رفع إيده، مش على الأول؟ نعم.

لا، هو القياس الآن هنا في وجهة نظر الجمهور أن المصلحة المرسلة أقوى من القياس، يعني إحنا في مصلحة مرسلة نعم، نحن قلنا لا نذهب إلى المصلحة المرسلة قصدك إلا عند عدم وجود ماذا؟ نعم، أنت لن هنا إذا كانت لا تتزاحم الأمور، يعني أنا مسألة عندي فيها قياس خاص خلص بعتمد القياس الخاص، لكن هنا ما الذي حصل؟ القياس الخاص زاحمه مصلحة مرسلة معارضة له.

يعني الكلام أنني أذهب إلى القياس ولا أحتاج المصلحة المرسلة، يعني إذا كنت سأصل إلى نفس النتيجة، أستعمل القياس الأصولي ولا المصلحة المرسلة؟ القياس خلص، ما هو القياس أوضح وأجل وأجلى لأنه على أصل معين، لكن إذا كانت المصلحة المرسلة عم بتوجهني لحكم مختلف تمامًا والقياس بوجهني لجهة أخرى، لا، هنا سيتعارضان وسأنظر أيهما أقوى في هذه الواقعة، هل القياس أقوى من المصلحة المرسلة المعارضة له أو المصلحة المرسلة أقوى؟ فهمت علي؟

وأما كلامنا سابقًا كان عن ماذا؟ أنه هل أحتاج أن أستعمل المصلحة المرسلة إذا كان عندي قياس أصولي واضح بين؟ لا. بس إذا كانت المصلحة المرسلة لا، هي أصلًا تعطيني نتيجة معاكسة لنتيجة القياس، لا، هنا سأصبح أوازن بينهما أيهما أقوى في هذا السياق، تفضل.

عمل المسلمين، نعم. بس العرف الصحيح طبعًا الذي لا يعارض أصول الشريعة.

أنت أصلًا أنا ما بدي أدخلك في بعض التفاصيل رح تفتح أبواب علينا. طيب، الآن المصلحة المرسلة دليل شرعي. قول الصحابي دليل شرعي، الإجماع دليل شرعي، النص دليل شرعي، طيب العرف هو دليل شرعي؟

هو حقيقة يذكر ضمن مصادر التشريع المختلف فيها، والشيخ عامر ما بحثه أصلًا هنا. فسأؤجل بحث العرف إلى مستوى آخر إن شاء الله، لأنه هو يعتبر من مصادر التشريع المختلف فيها في كتب الأصول الأخرى. فرح نبحث فيه وننظر فيه إن كان في العمر بقية.

كمل، التعريف الثاني: قيل هو حكم المجتهد بما ينقدح في نفسه ويقع في خاطره من دون الإتيان بدليل. الآن شوف هذا، بيعجب جماعتنا إخواننا أصحاب الكشف والذوق. التعريف الثاني للاستحسان هو اللي عمل مشكلة حقيقة. أن البعض وهذا ينسب إلى بعض أهل الرأي، ماذا قالوا؟ قالوا الاستحسان كمصدر تشريعي هو أن يحكم المجتهد في المسألة بما ينقدح في ذهنه، ويقع في خاطره، من دون الإتيان بدليل. يعني تعرض المسألة على سيدنا الشيخ، فبيقول والله انقدح في ذهني أنها حرام. طيب أعطينا الدليل؟ أنا مش واضح عندي دليل لكن هيك أنا شايفها.

طيب هل هذا يصلح أن يكون مصدرًا تشريعيًا؟ طبعًا هنا حتى نكون منضبطين الذين قالوا هذا الكلام هم ما بيتكلموا عن مثقف ولا عن صحفي. يعني حتى يكون برضه الكلام فيه إنصاف لأنه بعض الناس تفكر أنه يتكلموا عن أي واحد يحكي انقدح في ذهني. لا، هم يتكلموا عن عالم مجتهد، له أهلية النظر والاجتهاد، ومطلع في علوم الشريعة مجتهد مجتهد، عرفت؟

هذا المجتهد المطلق لو نظر في مسألة من المسائل وقال ما يسمى عند المناطقة بالحدس: حدسي في هذه المسألة ونظرتي هيك الشخصية وانقدح في ذهني أنها محرمة أو جائزة. طيب أعطينا الدليل؟ قال حقيقة لا يوجد عندي الآن دليل ملموس، لكن هكذا أجد في نفسي حكم المسألة. هل هذا النوع من الكشف النفسي يعتبر إذا لم يستطع المجتهد أن يعبر عنه بدليل من الأدلة المعتبرة لدينا؟ هذا يسموه استحسانًا، نوعًا من الحدس عند المجتهد المطلق لا يمتلك عليه دليل ملموس.

واضح؟ هنا وقع الإشكال. فقال وهذا المعنى هو الذي أغرى، هو الذي شدد الشافعي النكير على القائل به حتى قال: من استحسن فقد شرع. نعم الشافعي رحمة الله عليه ألف كتابًا ورسالة كاملة في إبطال الاستحسان. له رسالة كاملة في إبطال الاستحسان، عن أي استحسان يتكلم الشافعي يبطله هذا؟ وقال مقولته المشهورة التي طارت في الآفاق: من استحسن فقد شرع. يعني فقد شرع بغير ما أنزل الله.

الذي يعتمد الاستحسان، ويحكم في المسائل على حدسه وخاطره، هذا نصب نفسه مشرعًا مع الله، ولذلك قالوا ومن شرع فقد كفر -هيك بده يحكي-: من استحسن فقد شرع ومن شرع فقد كفر، من نصب نفسه مشرعًا مع الله كفر. فالشافعي أنكره إنكارًا شديدًا وأصحابه. قال أصحابه والمقدمة الثانية التي لم يصرح بها الشافعي وهي معلومة ضمنًا، يعني الشافعي قال من استحسن فقد شرع وأصحابه كملوا الدليل. إيش المقدمة الثانية؟ ومن شرع فقد كفر، وما حكاها لسانًا بس هي مفهومة ضمنًا من كلامه. نعم.

نعم قياس منطقي، عندك مقدمة أولى ومقدمة ثانية ثم تأتي إلى النتيجة. قالوا ولم يصرح بها لوضوحها. وقال في الرسالة الأصولية كتاب الرسالة له. الاستحسان تلدذ، شوف شو قال الشافعي؟ الاستحسان تلدذ، يعني هوى بس لذة شخصية. وههل يجوز أن تكون مصادر التشريع تلدذ بالهوى؟ ما يصلح. طيب، قال: ولو جاز لأحد الاستحسان في الدين جاز ذلك لأهل العقول من غير أهل العلم. يعني لو جاز اعتماد الاستحسان بهذا المعنى مصدرًا تشريعيًا، إذًا القضية ما عادت مؤطرة عند المجتهدين المطلقين هيك برأي الشافعي، إذًا خلوا الفيلسوف من أصحاب العقول يحكي وخلوا المثقف القارئ كثير يحكي لأنه هي القضية ما عادت دليل وفي أحكام لضوابطه، صارت القضية ايش؟ ذوق، حدس، وهنا الفيلسوف قد يصدق حدسه ولو لم يكن عالمًا بالشريعة. فهمتم ما معنى قوله: جاز لأهل العقول من غير أهل العلم؟ ماذا يقصد بأهل العقول؟ الفلاسفة المثقفين المطلعين ولو لم يكونوا متخصصين، خليهم يحكوا، ما هي القضية في النهاية ايش؟ ذوقك، أنت شو ذوقك في هذه المسألة؟ والله أنا ذوقي تكون حلال، أنت شو ذوقك؟ والله أخي أنا شايف إنها تكون حرام يعني ما بيعرف.

الشافعي بيقولهم هذا لا يصلح أن يكون دينًا. لكن هو السؤال: هل هناك عالم عبر التاريخ من العلماء المعتبرين يقول بالاستحسان بهذا المعنى؟ لا، وإن كان البعض للأسف أحيانًا بيزودها شوية على إخواننا أهل الرأي وأقول كانوا يعتمدونه لكن أهل الرأي على نوعين مشايخ بدك تفهموا.

أهل الرأي أصحاب أبي حنيفة ومن على طريقته هؤلاء طريقتهم محمودة منضبطة، هؤلاء أبراء من هذا المجال ولا يجوز نسبتهم إلى هذا. وأما أهل الرأي الذين هم أصحاب الهوى نعم وجدوا لكن لا يجوز أن نساوي بين الطرفين لأنه أصبحت كلمة أهل الرأي يدخل فيها الصالح والطالح للأسف ولا تفصل فيها المفاصل. مذهب أبي حنيفة وأصحابه ومن كان على شاكلته وابن شبرمة وهؤلاء أهل رأي محمود بمعنى في الجملة بمعنى أن له قواعد وأصول أصبحت مؤطرة مؤصلة لهم كتب أصولية اليوم تحتاج لدراسة يعني واضح أنها أصول منضبطة. وأما أهل الرأي المذموم فهؤلاء الذين يمكن أن تصدر منهم مثل هذه المصادر وهؤلاء أصحاب بدع وأهواء ولا ينسبوا إلى الفقه.

قال: ولا جاز أن يشرع في الدين في كل باب، وأن يخرج كل واحد لنفسه شرعًا. خلص ما هي القضية ذوق، أنت شرع اللي بدك إياه وأنا بشرع وهذا يشرع. فلذلك رفضه الشافعي ورفضته الأمة أصلًا.

وقد نسب الاستحسان بهذا المعنى للحنفية وهم منه براء كما صرح بذلك النحارير من العلماء. قال الزركشي في البحر المحيط: واعلم أنه إذا حرر المراد بالاستحسان زال التشنيع. شوف شو بيقول الزركشي، الزركشي إنسان عاقل، والبحر المحيط هو كما قلت لكم سابقًا هو يشكل أضخم موسوعة أصولية لأقوال أهل العلم على المذاهب الأربعة في أصول الفقه، بس مش سهل تقرأه طبعا في مرحلتك الأولى حتى تكون بس فاهم.

يقول الزركشي: واعلم أنه إذا حرر المراد بالاستحسان -يعني عرفنا ما هو تعريف الاستحسان الصح، وما هو تعريف الاستحسان الفاسد- زال التشنيع، خلص فهمنا وين المشاكل، وأبو حنيفة براء إلى الله من إثبات حكم بلا حجة. يعني ما بيصير تنسب أبا حنيفة إلى الاستحسان الفاسد، أبو حنيفة الاستحسان الأول وهو متفق عليه أصلًا بين المذاهب الأربعة، وأما الاستحسان الفاسد أبدًا لم يكن مسلكًا منه. طبعًا الزركشي مش حنفي حتى يكون والله بده يحابي أبا حنيفة، ما عنده محاباة هنا، الزركشي شافعي، ومع ذلك يقولك الذي يعرف أبا حنيفة وفتاويه يعرف أنه براء إلى الله من أن يقول بالاستحسان بالمعنى الفاسد.

قال: وقال أبو المظفر السمعاني والذي كان على مذهب أبي حنيفة ثم تحول إلى مذهب الشافعي. أبو المظفر السمعاني صاحب أشهر كتب أصول الفقه كتاب قواطع الأدلة، وهو كتاب عظيم من كتب أصول الفقه حقيقة، وهو كان حنفيًا ثم أصبح شافعيًا. ماذا يقول؟ إن كان الاستحسان هو القول بما يستحسنه الإنسان ويشتهيه من غير دليل فهو باطل ولا أحد يقول به. شوف شو يقول: ولا أحد يقول به. يعني أبو المظفر السمعاني كان حنفي، يعني هو عارف مذهب الحنفية، فيقولك الاستحسان إنه كل إنسان يقول ما يشاء كيفما يشاء هذا باطل ولا أحد يقول به، يعني حتى جماعة أبو حنيفة اللي كنت معهم حرام ما قالوا به. طبعًا هو ينصف، ما إن صار شافعي لكن يقولك الحنفية الذين كنت معهم أيضًا لم يكونوا يقولوا بهذا، ولا يوجد عالم فاضل كتب له القبول إخواني يقول هذا الكلام.

فخلاصة القول أننا عندما ننظر ونتأمل في كلام الأصوليين من أتباع المذاهب المتبوعة لا نكاد نجد خلافًا محققًا بينهم، وإنما هو نزاع عبارة ولفظ كما قرر ذلك أبو المظفر السمعاني، فإن تفسير الاستحسان بما يشنع على صاحبه لا قائل به، وتفسيره بأنه العدول بالمسألة عن حكم نظائرها لدليل أقوى هذا مما لا ينكره أحد، لكن تسميته بالاستحسان هو الذي وقع فيه النزاع، وإذا آل الأمر إلى الاصطلاح فلا مشاحة في الاصطلاح، يعني ما في داعي أن نختلف ونختصم في مسألة تتعلق بالألفاظ.

الخامس: الاستصحاب. دقيقة.

مثلًا من المسائل التي بناها الحنابلة على الاستحسان كما ذكر صاحب كشاف القناع، مسألة اصطفاف المأموم بجانب الإمام إذا كانوا مصطفين بجانب بعضهم البعض. الآن إذا كان هناك إمام، وكان هناك مأموم يقف بجانبه. القاعدة العامة في وقوف المأمومين مع الإمام، أو الوقوف في صف واحد، نقول خلينا نقول، القاعدة العامة إذا كان أناس يقفون في صف واحد أن تكون أقدامهم مساوية لبعضها البعض، صحيح؟ القاعدة العامة في الصلاة إذا كان الناس يصفون في صف واحد أن تكون أقدامنا مستوية بمحاذاة بعضها البعض. هذه إذن القاعدة العامة، وسواء كانت مأمومين بجانب بعضهم البعض، رجلين، زوجين، امرأتين، ومن أفراد هذه القاعدة أن تكون الإمام والمأموم إذا كانوا واقفين بجانب بعضهم البعض، الإمام عن يمين المأموم، القاعدة العامة نظائرها إذا أردنا أن نلحق هذه المسألة بنظائرها أن تكون قدم المأموم بجانب قدم الإمام.

الآن ابن مفلح في كتابه المبدع ماذا يقول؟ يقول: والاستحسان في هذه المسألة بالتحديد يقتضي أن يرجع المأموم خطوة إلى الوراء أو شيئًا يسيرًا ليظهر تميز الإمام عن المأموم. الآن ماذا يقول ابن مفلح؟ والاستحسان يقتضي أن يعود المأموم قليلًا إلى الوراء حتى يظهر رتبة الإمام من المأموم، يعني حتى يعرف مين الإمام والمأموم، إنه هذا إمام فله رتبة الفضيلة والتقدم. إذن هو الآن اعتمد على الاستحسان. إذن ما هو الاستحسان هنا الذي يقول عنه ابن مفلح عندنا؟ هو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها لدليل.

طب ما هو الدليل؟ وأنا أريدك تبحث، ما هو الدليل الذي اعتمد عليه؟ إذن هل هناك نص حقيقة تدل على عودة المأموم شيئًا يسيرًا عن الإمام؟ حقيقة لا أعلم نصًا في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو شيء، أيضًا القرآن لم يتطرق لهذه المسألة بالتأكيد. في إجماع؟ ما في إجماع. قول صحابي؟ لا يوجد قول صحابي في هذه المسألة. واضح يعني عادوا إليه، وإنما الذي يظهر لي أنه اعتمد على شيء من المصلحة المرسلة، المصلحة أن يظهر قال ولو كانت مصلحة تحسينية، يعني مش مصلحة ضرورية ولا حاجية أكيد، هي مصلحة تحسينية، أن رأى أن الأفضل دائمًا أن يظهر رتبة الإمام عن المأموم.

طبعًا هنا لأنها مصلحة تحسينية شيء طبيعي أن يحصل نقاش شديد، يعني تجد داخل حتى أروقة الحنابلة من يقول: لا لا ما في داعي لهذه المصلحة، خليك على القياس العام والإمام يقف بجانب المأموم ولم ينقل عن السلف هذه القضية فقضية المصلحة لا داعي لاستعمالها هنا والقياس يبقى أقوى منها. سيكون خلاف قوي عادي جدا وبدك تتقبل الخلاف بكل صدر رحب لأنه هنا هو اعتمد على مصلحة مرسلة تحسينية حتى تعتبر، والشيء طبيعي أنك تجد من يقول أنا سأبقى متمسكًا بالقياس لأنه أقوى من هذه المصلحة التي أنت انتبهت لها. صحيح ولا لا؟

تفضل. في مصلحة ثانية أنه ممكن وهو ساجد أو راح يرفع من السجود والمأموم يتقدم خطوة. ولو زي يعني قصدك مصلحة المحافظة على صلاة المأموم حتى لا يخطئ المأموم فيتقدم على الإمام فتفسد، ممكن. لذلك أنت ممكن تشوف عدة مصالح هنا بمجموعها تقرر أنه المصلحة المرسلة مش واحدة، في اثنتين وثلاثة وأربع، بمجموعها أصبحت أقوى من القياس، فهمت علي؟ وفي هنا مساحة بالتالي، لكن هذه المساحة وهذا النوع من الاستحسان لا يفعله إلا النحارير من العلماء، يعني مش سهل لطالب علم مبتدئ ولا متوسط ولا متقدم أن يقرر أن يعدل بالمسألة عن حكم نظائرها لمصلحة ظهرت له، هذه بده يكون اللي بيعملها من المجتهدين المطلقين الذين يعرفون ما هي المصالح التي مثلها ينظر إليها الشارع وما هي الأمور التوهمية، لأنه كثير ناس أيضا بتلعب بهذا الوتر اليوم، إنه مسألة هكذا قياس في الشريعة، بيجي بيقول لك لا الاستحسان يقتضي أن نعدل بها عن حكم نظائرها ظهرت لي مصلحة في ذلك. لا مو أنت تعال شوي، من أنت؟ أولا ما مقدار علمك بالمصالح حتى تقول لي ظهرت لي مصلحة اقتضت العدول؟ من أنت؟ ثم أعطني ما هي المصلحة هذه وخلينا نحررها أنا وإياك وننظر ما حجمها في الشريعة لأنه أنت الآن بدك تجعل المسألة لا تلحق بنظائرها لأي مصلحة.

الآن لو كان استحسان بالنص بالإجماع هذا سهل، خلص من نص وإجماع، لكن وين بتيجي القضية لما تكون نص، استحسان بمصلحة أو عرف؟ هنا لا، الأمور بتبلش تتعقد أكثر وأكثر وتصبح أكثر خطورة ولا يمارس ذلك أي شخص.

طيب، نيجي للمصدر اللي بعديه سريعًا، الخامس الاستصحاب. الاستصحاب، يعد أكثر الأصوليين الاستصحاب من مصادر التشريع المختلف فيها، لكن هذا الدليل لما كان له أنواع وبعض أنواعه متفق على الاحتجاج به عده بعضهم من الأدلة المتفق عليها.

عليها كما فعل الغزالي في المستصفى، وتبعه ابن قدامة في الروضة، والطوفي في مختصره. نعم، إذا فتحت الغزالي في المستصفى، وفتحت روضة ابن قدامة (روضة الناظر لابن قدامة المقدسي الحنبلي)، وكذلك الطوفي في مختصره، ستجدهم لما عددوا مصادر التشريع المتفق عليها، لم يفعلوا ما هو المعتاد. إحنا قلنا شو مصادر التشريع المتفق عليها؟ نعم؛ كتاب، سنة، إجماع، قياس. الغزالي في المستصفى، وتبعه ابن قدامة، والطوفي تبعًا لابن قدامة قالوا: لا. قالوا مصادر التشريع المتفق عليها: كتاب، سنة، إجماع، استصحاب.

ماذا عن القياس؟ فرأوا أن القياس تمام؟ رأوا أن القياس يمكن أن يقبل خلاف الواقع فيه وإن كنا نقول به. يمكن أن ينظر للخلاف الذي حصل فيه من الظاهرية. والمشكلة أن الاستصحاب ستجد أنه ليس كل صوره متفق عليها قطعًا. لكن أغلب صوره متفق عليها بين المذاهب الفقهية حتى مع الظاهرية. فقالوا إذًا الاستصحاب أولى أن نجعله من المتفق عليه من القياس. يعني رأوا أن الاستصحاب أكثر صوره مجمع عليها بين الأمة حتى مع الظاهرية. بالتالي هو أولى أن يجعل من المتفق عليه أكثر من القياس، لأن القياس خالفت فيه الظاهرية.

هذا فقط أقوله لك حتى تعرف إذا قرأت المستصفى أو روضة الناظر، إنه ليش عم يذكروا الاستصحاب مكان القياس؟ لأنه في وجهة نظر لبعض أهل العلم، أنه إذا بدنا نجيء للمتفق عليه تحريراً تحريراً، فالاستصحاب أولى من القياس، لأن الاستصحاب جل أنواعه اتفقت عليها الأمة، ولم يحصل فيه أصلاً خلاف حتى مع الظاهرية، بخلاف القياس، وإن كنا نعتبر كلام الظاهرية خطأ، لكن في النهاية وقع فيه خلاف شئت أم أبيت. هذه نظرة لبعض أهل العلم في التصنيف. في النهاية مسألة طبعاً اصطلاحية تصنيفية لا تؤثر على الواقع العملي. لكن حقيقة أنا لست مع ذكر الاستصحاب كمصدر تشريعي كمصدر تمام؟ لأنكم سترون أنه أقرب إلى أن يكون إعادة ترتيب، مثله مثل الاستحسان.

وليس إنتاجاً للأحكام بحد ذاته، ليس منتجاً بحد ذاته، وإنما هو بقاء على ما كان، وإنما هو بقاء على ما كان، وهذا سيظهر لنا من خلال التحليل. أكمل.

فلذا ينبغي التنبه إلى أن من عده دليلاً مختلفاً فيه فباعتبار صوره التي وقع فيها النزاع ومن أحسنت. طيب أنتم هنا طيب إحنا ليش عديناه دليل مختلف فيه؟ إذا أنت بتقول يا شيخ إنه الغزالي، ابن قدامة، الطوفي جعلوه من الأدلة المتفق عليها، أنتم لماذا؟ مش أنتم طبعاً إحنا هنا جمهور الأصوليين يجعلونه من الأدلة المختلف فيها. ما يعني مش هيك بصير فيه تعارض؟ يعني في ناس بقولوا هو من الأدلة المتفق عليها، وأنتم الجمهور عم تجعلوه من الأدلة المختلف فيها. طيب مين الصح فيكم؟ هو دليل متفق عليه ولا مختلف فيه؟ أعطونا إياها من الأخير يعني.

تمام؟ نقول حقيقة الاستصحاب له صور متفق عليها وهناك صورة مختلف فيها. فمن جعله متفقًا عليه هو باعتبار الصور المتفق عليها منه، ومن جعله من قبيل الأدلة المختلف فيها هو باعتبار ورود الخلاف في بعض صوره بالتحديد. فمن هنا اختلفت طريقة تصنيفه، فهمتم؟ الاستصحاب هو مش شيء واحد كما سيظهر لك، عدة أنواع؛ استصحاب البراءة الأصلية، استصحاب الدليل النصي حتى يأتي خلافه، استصحاب الحكم الثابت حتى يأتي خلافه، واستصحاب الإجماع في محل النزاع. الاستصحاب بصورته الأولى والثانية والثالثة الكل متفق عليه، بالتالي هو من هذه الجهة يمكن يعتبر من الأدلة المتفق عليها.

لكن بصورته الرابعة، وهو استصحاب الإجماع في محل النزاع، هو إيه؟ مختلف فيه. فقال البعض هو من الأدلة المختلف فيها لأن بعض صوره مختلف فيها. فأنت يعني هذه برضه طرق من طرق التصنيف وأنظار أهل العلم، ما هي مشكلة. الشيخ صحصح معنا الشيخ الله يكرمك. وصلنا للاستصحاب، كمل.

ومن عده دليلًا متفقًا عليه فباعتبار صوره التي لا خلاف فيها وهي الأكثر كما سيظهر كما سيتضح لك. الاستصحاب لغةً طلب صحبة شيء واستمراره. الاستصحاب ألف والسين والتتاء. قبل شوي في الاستحسان كانت للاعتقاد، وهنا للطلب ولا للاعتقاد؟ استصحب. هنا قالوا للطلب. طلبت صحبتك، أقول استصحبتك، إيش يعني؟ طلبت صحبتك، يعني أن تكون معي. كمل.

الاستصحاب اصطلاحًا استدامة إثبات ما كان ثابتاً ونفي ما كان منفيًا حتى يأتي الدليل الناقل. هذا تعريف الاستصحاب عمومًا. الاستصحاب هو استدامة، هو إيه؟ استدامة؛ استدامة إثبات ما كان ثابتاً واستدامة نفي ما كان منفياً حتى يأتي الدليل الناقل. يعني الشيء الذي ثبت شرعاً، استديم ثبوته حتى يأتي ما ينقل عن ذلك، والشيء المنفي شرعاً، استديم نفيه، يبقى الأصل في أنه النفي حتى يأتي دليل نقلي يقتضي ماذا؟ ثبوته. فالثابت يبقى ثابتاً، والمعدوم يبقى معدوماً حتى يأتي ما يقتضي العدول عن ذلك. باختصار هي نفس الفكرة. حتى يأتي الدليل الناقل. وأظنها هي ذهنياً فكرة سهلة يعني، في شيء ثبت، الأصل يضل ثابت.

تمام؟ يعني أنا لو دخلت على القاعة وجدت الشيخ جالس، فلما فأقول الأصل أن الشيخ موجود في القاعة حتى يثبت لي أنه ماذا؟ خرج منها. ممتاز؟ طيب جئت على القاعة ما وجدت الشيخ، فالأصل أن الشيخ غير موجود حتى يثبت لي أنه إيش؟ دخل وموجود. وهذه مش فلسفة فقط في الشريعة، بنحطها في الحياة كلها، هي فلسفة الحياة كلها؛ أن الإنسان إذا لم يرى شيئاً فهو الأصل أنه عنده غير موجود، حتى يثبت له أنه وجد، وإذا كان رأى شيئاً، فالأصل أنه موجود حتى يثبت أنه فقد، وهكذا هي الحياة.

طيب، فما كان ثابتاً في الزمان الماضي فالأصل بقاؤه في الزمان المستقبل، وما كان منفياً في الزمان الماضي يبقى منفياً في الزمان المستقبل حتى يأتي ما يغيره. ففي الزمان الماضي؛ البارحة، من أسبوع، أنا أعرف أن الشيخ اشترى بيتاً وملكه وثبت هذا، فالأصل أن ملكه مستمر على هذه السلعة أو هذه السيارة حتى يأتي ما يدل على ماذا؟ على زوال ملكه عنها. في الزمان الماضي الشيخ ما كان مالك سيارة، فالأصل للمستقبل الذي أنا فيه وفي الغد، أنه هو ما عنده سيارة حتى يثبت لي خلاف ذلك. فأنت هكذا تتعامل مع الأملاك، مع الأحكام، مع كثير من الأمور. أكمل.

مثال: إذا اطلعنا على نبات له ثمر يؤكل ولا نجد نصًا شرعيًا في حكم تناوله، فإننا نستصحب الأصل وهو إباحة الأطعمة ما لم يرد دليل ناقل. وقل ذلك في الأشربة والأدوية والتجارات والعقود ونحوها. هذا مثال بناءً على أن الله سبحانه وتعالى ماذا قال لنا؟ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]. بناءً على هذه القاعدة الشرعية العامة، إحنا كشباب رحنا رحلة على أفريقيا ودخلنا في الغابات والشيخ إيه؟ فجأة لقى شجرة جديدة، ما حدا اكتشفها إلا هو ولها ثمرة، فأنت لما بدك تتعامل معها، قالك الشيخ: آكل منها ولا لأ؟ بتقول: لأ، أوعك تاكل منها، استنى حتى نبحث عن حكم شرعي. ولا بنقول: لأ، الأصل كل منها حتى يثبت لنا أنها لا يجوز أكلها. ماذا ستفعل؟

بنقول: إحنا عندنا القاعدة العامة في الشريعة شو بتقول؟ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا. فالشريعة أعطتني إباحة عامة، سنبني عليها إباحة عقلية زي ما حكينا بعد ذلك. مش حكينا في الحكم التكليفي؟ سأبني عليها إباحة عقلية، وهو أن كل شيء وجدته من الأطعمة فالأصل أنه يجوز أن آكله وأشربه وأتعامل معه حتى يأتي الدليل الناقل الذي يثبت لي أنه هذه النبتة حرام، وإلا الأصل الآن ما حكم أكلها؟ جائز. فأنا استصحبت الإباحة اللي أعطاني إياها النص العام. طبعاً هذه مش إباحة شرعية، بالإباحة عقلية. ليه؟ شو الفرق بين الإباحة الشرعية والعقلية؟ بتذكروا؟

لأ، لأنه ما فيها دليل. الإباحة الشرعية، لأ، أنا بدي أقول كلامك أدق شوي. في الإباحة الشرعية هنا الإباحة الشرعية أنه كان في حكم سابق وجاءت الشريعة وبينت حكمه. لأ، كان محرم أو جاءت الشريعة وأباحته. لأ، بالعكس، لأ، لأ، ضيعت شوي أنت. الإباحة الشرعية بدي عبارة أصولية. الإباحة الشرعية بنص ثابت بإباحة هذا الشيء بنص خاص به. أحسنت. الإباحة الشرعية أن يكون نص خاص، كلمة خاص حط تحتها 20 خط. أن يكون نص خاص يقول لي هذا الشيء بحد ذاته مباح، هي بنسميها شو حذيفة؟ إباحة شرعية.

الإباحة العقلية بدك تفهموا هذه زي ما أخذناها في الشاطبي في الاعتصام. العقل ليس هو مستقل فيها تماماً، لأنه هذا العقل مستقل في الأحكام. شو قال الشاطبي في الاعتصام؟ هي يا شريعة يا هوى. وإنما لماذا سميت عقلية؟ لأنه بيكون عندي أنا نص عام بإباحة الأشياء، وسأصبح عقلي يعتمد على هذا النص العام كلما وجد فرداً من أفراده. أنا عندي نص عام، إيش بيحكي؟ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً. هسه هذا النص بيتكلم عن شيء معين؟ عن إباحة شيء معين ولا بيعطي قاعدة عامة؟ هذه القاعدة العامة سيصبح عقلي، عقلي سيصبح يعتمد عليها في التعامل مع ماذا؟ مع أي مستجد من مستجدات الأرض، من نبات، من حيوان، من أشياء كذا. سيصبح يعتمد عليها فيقول الـ هسه أنت راح تحكي العقل يقول، بس في هذه مش العقل يقول، العقل يعتمد على النص أصلاً، لأنه لا يوجد شيء اسمه عقل مجرد.

ما فيش اسمه العقل المجرد، حتى الإباحة العقلية هي تعتمد على نص عام، أعطى الإباحة العامة، فسيصبح العقل يعتمد على هذا النص العام ويتكئ عليه عندما يرى جزئيات النباتات الجديدة، جزئيات الأطعمة الجديدة، جزئيات الأدوية الجديدة، فسيصبح يقول ماذا؟ آه، الأصل أن هذا جائز حتى يأتي ما يدل على تحريمه، والأصل أن هذا الطعام جائز حتى يأتي ما يدل على تحريمه. فمن هنا سميت عقلية لآلية عمل العقل وليس لأن العقل المجرد هو الذي يبيح. حضرة تحرير هذا المفهوم افهموه، لأنه في كتب أصول الفقه رح تضيع البوصلة عندكم شوية في الكلام، خاصة أنكم تحكوا مع أشاعرة ومعتزلة في كتب أصول الفقه، فبتضيع البوصلة لأنهم أصلاً عندهم مشاكل في بعض هذه القضايا.

فالأشاعرة تنفي التحسين والتقبيح العقلي، والمعتزلة يقرون التحسين والتقبيح العقلي كلهم بشكل خاطئ، فلما تيجي على كتب أصول الفقه بتضيع أنت معهم، لأنه أهل السنة لهم بالنص، بالنص فعلياً. مش يعني مع هؤلاء ولا لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء. طيب، اقرأ.

أنواع الاستصحاب، أشهر صور الاستصحاب أربعة. الأول: استصحاب البراءة الأصلية المعلومة بدليل العقل. ومعنى هذا الاستصحاب أن العقل يدل على أن كل شيء لم إخواني، اللي شرحته قبل شوي هو اللي هذا النوع الأول، يعني أنا كأنني استبقت الأحداث. لكنني احتجت أن أستبق الأحداث لأطبق على المثال السابق. فما لكم قبل قليل في معنى الإباحة العقلية هو ما نذكره هنا في أول نوع من أنواع الاستصحاب، استصحاب البراءة الأصلية. هي الإباحة العقلية تسمى أيضاً ماذا أحياناً؟ البراءة الأصلية، يعني الأصل أنك بريء الذمة من الأحكام. الأصل براءة الذمة من التكاليف حتى يثبت لك شغلها، حتى يثبت لك شغلها.

الأصل براءة الذمة من التحريمات في هذه الأطعمة، الأصل براءة الذمة من صلوات سادسة وسابعة غير الصلوات الخمس، الأصل براءة الذمة من الأموال في حقوق الآخرين. فكلمة البراءة الأصلية هذه من الكلمات الجوهرية اللي بدك تفهمها، البراءة الأصلية. شو يعني البراءة الأصلية؟ أن الذمة بريئة من الأحكام. أن الذمة بريئة من الأحكام والتكاليف. فهمتوا شو يعني البراءة؟ أن الذمة بريئة من الأحكام والتكاليف. سواء تكليف يتعلق بهذا الطعام خاص به، أو تكليف يتعلق بـ صلوات زائدة على الصلوات الخمس، إنه والله طلع في صلاة فرض سادسة. لأ، ما فيش الحمد لله. والله طلع في صيام فرض غير صيام رمضان. ما فيش، الأصل براءة الذمة من الأحكام والتكاليف، سواء في باب العبادات أو حتى في باب المعاملات.

في باب العبادات، زي المثال الذي ذكرته لكم؛ براءة الذمة من صلاة خامسة سادسة، براءة الذمة من صيام شهر رمـ آخر غير رمضان، وقس عليها. وفي باب المعاملات الأصل براءة الذمة من الحقوق المالية تجاه الآخرين، بالتالي لو رفعت علي قضية في المحكمة القاضي ما ما مين المدعي مين المدعى عليه؟ القاضي يقول الـ متهم بريء حتى تثبت إدانته، فالأصل براءة ذمتي من أي حق مالي أطالب به حتى يأتي حضرته بماذا؟ ببينات تدل إنه في حق مالي في ذمتي. تمام؟ ونفس الشيء في الأطعمة، الأصل أنك ماذا؟ براءة الذمة إنه الأصل فيها الحلية. تمام؟ ما في تكليف يتعلق بهذا الطعام بالتحديد، حتى يأتي دليل خاص يدل على إنه له حكم خاص.

فهذه قاعدة عامة، الأصل براءة الذمة من الأحكام والتكاليف حتى يأتي الدليل الناقل الذي يدل على إنه في حكم متعلقة بالعبادات، بدي أنقلك إله، أو في المعاملات في قضية إنه لك عليك حقوق مالية تجاه الآخرين، أو في الأطعمة، وقس على هذا. تمام؟ ولماذا سميت أصلية؟ هسه براءة فينا، لماذا سميت أصلية؟ لأن الأصل وجود تكليف ولا العدم؟ الأصل العدم حتى يثبت الناقل. ولذلك سميت البراءة الأصلية، فكأن هذا الوصف لها هو وصف لطبيعتها، يعني الأصل في براءة الذمة أن أن أن أو الأصل في الإنسان براءة الذمة، البراءة الأصلية الأصل في الإنسان براءة الذمة، فهمتم يعني بترجع من هيك بترجع لها بالخلف، الأصل في الإنسان براءة الذمة، فسميت البراءة هي الأصلية، نعم.

قال أن العقل يدل على أن كل شيء لم يتعرض له الشرع ولم يثبت له حكماً فهو باق على النفي الأصلي. الأصلي، نعم. والذمة بريئة منه، وهذا معنى قول الأصوليين. أحياناً يعبر عنها في بعض كتب الأصول ماذا؟ هذه البراءة الأصلية يعبر عنها بعض الأصوليين هكذا، لاحظ: العقل دليل على نفي الأحكام الشرعية وليس دليلاً على ثبوتها. هذه العبارة هي نفس

معنى هذه العبارة التي ذكرناها، هكذا يعبر بعض الأصوليين يقول: العقل هو دليل على نفي الأحكام الشرعية. دليل على نفي الأحكام الشرعية ولكنه ليس دليلاً على ثبوتها، لأن إثبات الحكم الشرعي يحتاج إلى نص أو إجماع أو قياس على نص أو إجماع أو مصلحة على قياس، لابد الكتاب والسنة حاضر، أما العقل فأين ممكن ترجع له؟ في البقاء على النفي.

العقل متى يصلح مصدراً؟ ليس مصدراً تشريعياً للإثبات، بل يصلح مصدراً للنفي بالمعنى الذي ذكرناه، بمعنى البراءة الأصلية في باب التكاليف. العقل يدل أنه ما فيش عليه صلاة سادسة، لأنه لم يأت دليل عليها. العقل يدل في باب المعاملات، إيش يدل العقل؟ أنه ما فيش عليه حقوق تجاه الآخرين حتى يثبتوها، وقس على ذلك.

مثال: الأصل عدم وجوب صلاة سادسة إلا أن يرد سمع بها، فإن لم يرد سمع بها يعني نص بها، فإذا لم يرد سمع فالعقل يدل على نفي وجوب صلاة سادسة وبراءة الذمة منها. وهذا نوع مجمع على الاحتجاج به، وإن اختلفت عبارة الأصوليين في التعبير عنه. كل واحد أصولي بيعبر عنه بطريقة حقيقة، وحتى هي أحياناً بتوترك لكثرة العبارات اللي استعملوها في هذا السياق، لكن كلها تحوم حول ما ذكرنا.

قال أبو الطيب الطبري وهو حجة بالإجماع، لذلك جعلوه من مصادر التشريع المتفق عليها، لكن بعضهم يقول: هو ليس مصدراً تشريعياً، هو البقاء على الحال الأصلية بس، يعني هو وأنت لم تنتج حكماً بالمعنى الدقيق، وإنما بقيت على الحال الأصلية وهي عدم وجود الحكم، عدم وجود صلاة سادسة، عدم وجود كذا. والبعض يراه منتجاً، يعني في بعض التفصيلات فيه. أحسنت، هو أظهر الحكم خلينا نقول ولم يأتي به، أحسنت. وكذا نقل الزركشي في البحر المحيط عن ابن كج قوله: إنه صحيح لا يختلف أهل العلم فيه.

قال الناظم في هذا النظم عامر فيه: واستصحب بالبراءة الأصلية إن لم يرد ما ينقل القضية. ثانياً: استصحاب الدليل الشرعي حتى يرد الناقل، وكل دليل أثبت حكماً يجب التمسك بدلالته على الحكم حتى يثبت الخلاف فيتمسك بالنص حتى يرد الناسخ، وبالعام حتى يرد المخصص، وبالمطلق حتى يرد المقيد، ونحو ذلك.

هذا حقيقة لا يحتاج كثيراً إلى شرح لأنه واضح، ولذلك هو ليس مصدراً تشريعياً هنا، هو بيقول لك: إذا جاء نص شرعي يثبت حكماً فالأصل التمسك بهذا النص حتى يأتي ما ينقل عنه. وهذه واضحة يعني أحياناً تجد بعض الأمور أصلاً هي موجودة في الذهن بس هم بيعيدوا تأطيرها، بس هي قواعد واضحة أنه أكيد إذا جاء نص يثبت حكماً فلا بد أن أتمسك بهذا النص حتى يأتي ما يدل على أنه منسوخ أو أنه مخصوص أو أنه مقيد، الأصل أبقى على ما أنا عليه.

مثال ذلك: يستصحب عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، فلا يجوز نكاح كل مشركة كتابية أو غير كتابية حتى يرد الدليل المخصص، فإن لم يرد ما يخصصه نبقى متمسكين بعمومه، وقد جاء ما يخصصه. هل جاء ما يخصصه؟ نعم، جاء في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] فأباح الله نكاح العفائف من أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فهذا النص مخصص لعموم و«لا تنكحوا المشركات» مخصص.

لو لم يرد هذا النص الخاص لبقينا على العام وهو عدم جواز نكاح عموم المشركات حتى الكتابيات، فالأصل التمسك بالعام حتى يأتي المخصص. وهذا النوع أيضاً -اقرأ سريعاً- لا خلاف أيضاً في الاحتجاج به، فكل من يأتي باستثناء أو تقييد أو ادعاء نسخ لدليل شرعي يكون هذا الاستصحاب حجة عليه حتى يثبت كلامه.

فأنا كان معي الحجة حتى أنت تثبت خلاف ما أنا عليه. وقد نازع بعض الأصوليين في تسمية هذا النوع استصحاباً كالجُوَيْنِي في البرهان وأبي المظفر السمعاني في القواطع، قالوا: إن الحكم الشرعي في هذه الصورة ثابت بالنص الشرعي لا بالاستصحاب، فلا فائدة من عده دليلاً مستقلاً. هذا صحيح، لا فائدة، هو ليس دليلاً مستقلاً، كلام الجويني وكلام أبي المظفر صحيح، هو ليس مصدراً تشريعياً، هو توصيف أنني سأبقى على الدليل حتى يأتي الناقل، هي قاعدة وليست مصدراً تشريعياً.

هذا ما يسمى استصحاب الدليل الشرعي، هي قاعدة وليست مصدراً تشريعياً، يعني ممكن نعتبرها أصلاً من -أليس حكينا تعريف أصول الفقه مصادر الأدلة، الأدلة الإجمالية وكيفية وقواعد الاستفادة منها؟- هي حقيقة قاعدة من قواعد الاستفادة وليست بحد ذاتها مصدراً تشريعياً.

كذلك الثالث: استصحاب الوصف المتعلق به أحكام شرعية حتى يثبت زواله. فمثلاً: إنسان فيه وصف من الأوصاف، محدث، فالأصل أن أستصحب أنني محدث حتى يثبت خلاف ذلك أنني توضأت. فإذا شككت أنني توضأت أو لا نبقى على الأصل أنك ماذا؟ محدث، تمام؟ وإذا كنت محدثاً فهناك أحكام شرعية تتعلق بالمحدث، طيب إذا ثبت أنني متوضئ، خلاص ثبت أنني توضأت، إذاً سأبقى أتعامل مع هذا الحكم فألمس المصحف وأفعل ما أشاء حتى يثبت خلاف هذا الوصف فيّ.

مثال آخر في باب المعاملات: إذا ثبت بالعقد الشرعي الصحيح أن فلاناً يملك هذه السيارة، بالتالي نستصحب هذا الوصف فيه أنه مالك للسيارة، بالتالي له أن يذهب فيها ويبيعها ويشتريها ويرهنها ويعمل فيها كل الأمور التي يعمل بها المالكون حتى يثبت لنا خلاف ذلك وأن السيارة خرجت عن ملكيته. والعكس بالعكس، إذا ثبت لنا بالأدلة أن فلاناً ليس مالكاً للسيارة، بالتالي سأمنعه من جميع التصرفات المتعلقة بها، سأمنعه أن يرهنها وأن بيعها، لا لأنك لست مالكاً، أثبت لي أنك مالك.

فوصف المحدث، وصف المالك، وغيرها من الأوصاف، نبقى نتعامل بها مع المكلفين حتى يثبت خلاف ذلك. الأصل أن هذه المرأة أجنبية عنك، بالتالي سأبقى أقول ماذا؟ وصف الأجنبي قائم فيها، فلا يجوز لك، لا أسمح لك أن تخلو بها ولا أن تتحدث معها ولا ولا حتى تخطبها، إذا أثبت لي أنك خطبتها وعقدت عليها خلاص أصبح أبيح لك أن تخلو بها وتفعل. فهذه كلها أوصاف سيتعامل بالأحكام المتعلقة بها حتى يثبت خلافها والانتقال عنها.

هذه ثلاثة أنواع، وهو استصحاب الحال: البراءة الأصلية حتى يثبت الناقل، استصحاب الدليل النصي حتى يثبت الناقل، استصحاب الوصف الذي ثبت في المكلف حتى يثبت الناقل. كلها متفق عليها، وهي قواعد أصولية أقرب من كونها مصادر تشريعية. تبقى الرابعة وهي استصحاب الإجماع في محل النزاع، هذا بعد صلاة المغرب إن شاء الله نحرره في الدرس الثاني. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.