دخولتسجيل الدخول

غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، مدح سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلّ وسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حيّاكم الله أيها الأفاضل في مجلس جديد وكتاب جديد في كتب المستوى الأول من معهد ملكة، وهو كتاب «النظم الصغير في أصول الفقه» أيضًا، للشيخ المبارك الشيخ عامر، الله ينفع به، مع الشرح والتعليق عليه.

من باب التنبيه بالنسبة لاختبار رسم المفتي، الإخوة سيرسلون الاختبار أونلاين وسيبقى مفتوحًا. كم المدة التي سيبقى فيها مفتوحًا؟ 72 ساعة. نحن فضلنا هذا الاختبار حتى لا يستهلك وقتًا من المحاضرة، وقلنا للإخوة لما يعودوا لمنازلهم يختبرون، خصوصًا أنه اختبار نهائي في الكتاب، فأريد أن يكون هناك تركيز فيه أكثر، فسيكون يُنشر لكم بعد المحاضرة ويستمر 72 ساعة بإذن الله، يعني معكم ثلاثة أيام تجيبون عن هذا الاختبار براحتكم في منازلكم.

أما بالنسبة للسند المتصل في المتن، سيعطى لمن حفظه، وسيكون هناك مواعيد للعرض والتسميع يثبتها الإخوة، طبعًا معك تسمع حتى نهاية المستوى إذا انتقلنا من هذا المستوى -إذا ربنا أعطانا طول العمر- لمستوى ثاني، فإنا معطين مساحة للإخوة الذين يرغبون بضبط محفوظهم؛ لأننا الآن سنشرح إن شاء الله في متن جديد يطلب حفظه، وهو «النظم الصغير في أصول الفقه».

طبعًا المنظومات قصيرة إخواني، المشكلة أننا نساوم الإخوة على الشيء اليسير، لسه هم راضيين يقتنعوا، تتكلم عن منظومة 90 بيتًا، هذه أرقام لا ينظر إليها العلماء، فـ 90 بيتًا لا شيء بالنسبة للعلماء في الحفظ، هذه حركة أسبوع أو أسبوع ونصف أو أسبوعين تكون منتهية. هذا الأصل، 90 بيتًا ليست رقمًا لكن تحتاج إلى همة وإنسان مهتم، والله عز وجل يبارك إن شاء الله.

هذا كتاب مختصر نافع إن شاء الله للإخوة المبتدئين في أصول فقه الحنابلة، سماه الشيخ «النظم الصغير من مختصر التحرير». من أين أخذ مسائله؟ من «مختصر التحرير»، ومختصر التحرير لابن النجار الفتوحي رحمه الله تعالى عليه، وهو اختصره من كتاب «التحبير» للمرداوي.

أرجو أن هذه الأسماء تبقى متداولة في أذهانكم، وهو كتاب «التحبير»؛ الكتاب الرسمي لو أردت كتابًا رسميًا في أصول فقه الحنابلة هو «التحبير»، لكن «التحبير» مع شرحه، واسمه «مختصر التحرير». فالمرداوي ألف «التحرير» وشرحه في «التحبير» في ثمانية مجلدات، يعني هذه موسوعة أصول الفقه عند الحنابلة المتأخرين، وجاء ابن النجار فاختصر التحرير في «مختصر التحرير». جاء الشيخ عامر فأخذ مختصر المختصر، فاختصر من «مختصر التحرير» مسائل معينة تصلح للطالب المبتدئ أن ينشغل بها وتخط له طريقه.

حقيقة علم أصول الفقه علم عظيم جدًا ومهم جدًا، ولا ينبغي أن يغفل عنه الحنبلي ولا الشافعي ولا المالكي ولا الحنفي، ولا كل إنسان يطمح أن يكون متمًا بطريقة صحيحة واعية. تريد التمذهب الصحيح الواعي؟ لا بد أن تتعلم أصول الفقه، لأن أصول الفقه هو الماكينة التي منها تُنتج الفروع.

نصور للإخوة علاقة أصول الفقه بالفقه؛ علاقة ماكينة وجهاز ينتج، فالماكينة هي أصول الفقه والإنتاج هو الفقه. هذا أصل وهذا إنتاج له، وهناك ماكينة للحنابلة، وهناك ماكينة للشافعية، وهناك ماكينة للحنفية، وهناك ماكينة للمالكية، بدليل أن المخرجات مختلفة. لماذا الفقه الشافعي يختلف عن الفقه الحنبلي عن المالكي عن الحنفي؟ بسبب اختلاف ماكينة الإنتاج.

فأنا كحنبلي لازم أعرف الماكينة التي يقوم عليها مذهبي وأعرفها بالتفصيل، حتى أعرف لماذا خرجت الفروع بهذه الصورة. أنا كشافعي بدي أعرف ماكينة الشافعية، والمالكي والحنفي نفس الشيء. لذلك من أكبر الأخطاء في جامعاتنا المعاصرة أن الطالب يبدأ يقرأ كتابًا معاصرًا في أصول الفقه وهو مش عارف هذا الكتاب هو ماكينة لأي مذهب.

إخواني، ماكينة للجميع؟ أنت عارفين شو الكارثة لما تدرس أصول الفقه وأنت مش عارف بتدرس أصول فقه مين؟ لأن أصول الفقه هي عبارة عن منهج تفكير في مصادر التشريع لاستخراج الأحكام؛ هذا معنى أصول الفقه بالمعنى الفكري الفلسفي، هو عبارة عن منهج تفكير لكيفية استخراج الأحكام من مصادر التشريع.

فهل هناك أصول فقه مشتركة لكل المذاهب؟ الآن في نقاط تلتقي فيها المذاهب، في بعض القواعد الأصولية يشترك فيها الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية، لكن في النهاية في الأصل في كثير من المساحات الأصولية الحنابلة لهم آراء تختلف عن الشافعية، والشافعية يختلفون عن المالكية، والمالكية يختلفون عن الحنفية.

فبدي إياك تفهم هذا لأن الجامعات المعاصرة عقرت هذا المفهوم، فأصبح غير واضح في أذهان طلاب العلم، أن الطالب يدرس كتابًا أصوليًا وهو مش عارف على أصول مين ماشي، وهذا خطأ فادح؛ لأنك عمرك ما رح تتعلم كيف نتجت فروع مذهبك وأنت لا تعرف أصول فقه مذهبك. فشرط للطالب المتم مذهبه أن يدرس أصول الفقه على قواعد مذهبه، حتى لا تدخل البوصلة وتتيه في بعضها البعض.

هذا النظم لذلك أنا أفضله، أفضل من نظم «الورقات». حقيقة «الورقات» للجويني رحمه الله هو نشأ أولًا في مرحلة متقدمة، فهو لا يمثل الحالة المستقرة الأخيرة لأصول الفقه في مصطلحاته وألفاظه، وهذه أول تعليق عليه. ثم هو قد تكون أغلب مادته لأنها تمثل الأساسيات، وربما أغلب مادته يتفق عليها المالكية والشافعية والحنابلة، لذلك تجد بعض المالكية شرحوا «الورقات» مع أن الجويني شافعي، وبعض الحنابلة يدرسون «الورقات» مع أن الجويني شافعي، قالوا لأن ما كتبه في «الورقات» يمثل المادة الأساسية التي في العادة تشترك فيها المذاهب الثلاثة: المالكية والشافعية والحنابلة.

ربما الحنفية يرفضون البدء بـ«الورقات»؛ لأنه كل أصولهم كطريقة تختلف تمامًا عن طريقة الجمهور، أما مدرسة المالكية والشافعية والحنابلة فأصوليًا هناك التقاء قوي في الأساسيات، ويختلفون بعد ذلك في الفروع والتفاصيل الأصولية التي تندرج تحت الأساسيات. فلذلك نصيحتي لكل طالب علم حنبلي أو شافعي أو مالكي: حاول أن تكون الرؤية عندك واضحة، لا تخلط أصول الفقه، ادرس أصول الفقه على مذهبك.

هذا النظم كما قلنا سيركز على الأساسيات والأمور العامة، وباذن الله تستمتعون في دراسته، وسنسعى أيضًا أن نخرج من جمود النظرية إلى التطبيق، يعني لن نقتصر فقط على المادة النظرية، سنحاول كل فترة يكون عندنا مذكرة في...

الأنشطة الأصولية؛ حتى نشعر أن أصول الفقه ليست حبيسة النظريات فقط. وهذه أيضًا من أخطاء تدريس أصول الفقه أنه يغلب عليه الناحية التجريدية، بحيث لو قلت للطالب: طبق قاعدة أصولية واستخرج فرعًا من آية قرآنية أو من حديث، لا يعرف؛ هو فقط يدرس أصول الفقه على أنها مادة عقلية منفصلة ليس لها علاقة بالإنتاج الفقهي، وهذا ضعف في التعليم والتدريس تعاني منه المدارس عمومًا، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لكل خير.

سنتكلم عن تعريف أصول الفقه والمبادئ العشرة في ثنايا تعليقنا على هذه المنظومة، فنبدأ بقراءة هذا الكتاب، سنبدأ من صفحة ستة. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولإخواننا المستضعفين من المؤمنين.

قال مقدمة الكتاب: قال الناظم: «أحمد ربي واهب العقول، وصل يا رب على الرسول». قوله: «أحمد»؛ نعم، بدأ الناظم بحمد الله سبحانه على عادة المصنفين، اقتداءً بالكتاب العزيز الذي افتتح بالحمد، واتباعًا لسنة النبي ﷺ الفعلية؛ إذ كان يبتدئ كتبه ورسائله إلى الملوك، وكذا خطبه ومواعظه، بالحمد أيضًا.

والحمد على ما ذكره أكثر العلماء هو: الثناء بالجميل على الجميل الاختياري على وجه المحبة والتعظيم. هذا تعريف الحمد أيها الكرام. بدأ الشيخ -حفظه الله- نظمه بعد البسملة المقدرة، أي: وإن لا أدري هل هي ذكرت، لكنه ذكرها حقيقة في النسخة المطبوعة، بدأ بالحمد. ولماذا يبدأ الناظم بالحمد؟ هذه عادة المصنفين وهي سنة أن تبدأ كلامك بحمد الله، هذه سنة اقتداءً بالكتاب العزيز، فإن أول سورة في القرآن بعد البسملة هي ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]. واتباعًا لسنة النبي ﷺ الفعلية؛ فإنه كان إذا كتب كتبًا إلى الملوك وإلى الرؤساء وإلى أصحابه يبتدئها بماذا؟ بحمد الله. وهناك أيضًا حديث في أن «كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع»، لكن الحديث ضعيف، فلذلك لم أذكره لضعفه من ناحية الإسناد.

السؤال: ما معنى الحمد؟ «أحمد ربي»؛ الحمد أيها الكرام يعرفونه طبعًا، هذه أبحاث استلطاف وليست من صلب مادة أصول الفقه، لكن جيد الأرباع الكلام العلمي. الحمد هو الثناء؛ والثناء عند العرب ما هو؟ الثناء بالجميل. باختصار، أن تذكر الشخص بالخير، والثناء يكون باللسان، الثناء بالجميل على ماذا؟ على الجميل الاختياري، وليس على الجميل الاضطراري الذي يفعله الشخص.

أنا أحمدك على ماذا؟ إذا أردت أن أحمدك على جميل أنت فعلته، على شيء أنت كنت سببًا فيه، وليس شيئًا أنت جُبلت عليه. يعني مثلًا شخص عيناه زرقاوان جميلتان، هل تقول: والله أحمده على زرقة عيونه؟ لا، لأنه زرقة العيون شيء هو خُلق عليه، هذا يسمى جميلًا اضطراريًا. أما الجميل الاختياري، فأن تكون طالب علم، أو شجاعًا، أو كريمًا، أو حييًا، أو عفيفًا؛ هنا أنت لك السببية، أليس كذلك؟ هذا أنت باختيارك، طبعًا كل شيء بقضاء الله وقدره، لكن هناك أمورًا جبلية الإنسان لا يستطيع أن يدفعها، كلون جلده ولون عينيه واسم أبيه واسم أمه، تقدر تتدخل فيها؟ لا، لأن هذا شيء اضطراري مفروض عليك في الحياة. وهناك أشياء ربنا جعل لك اختيارًا فيها، كأن تبذل في أوجه الخير، وتطلب العلم، وتفعل المعروف، فهذا يسمى جميلًا اختياريًا.

لماذا سميناه اختياريًا؟ لأنك باختيارك جئت اليوم إلى مجلس العلم، هل في أحد أجبرك؟ أنت باختيارك حضرت، إذا أردت أن تضعه في الصندوق الذي في الخارج، فأنت باختيارك أيضًا. فالحمد هو الثناء بالجميل على الجميل الاختياري. لماذا قلنا الاختياري؟ لأنني إذا أثنيت عليك لجمال عينيك فهذا لا يسمى حمدًا، وإنما يسمى مدحًا؛ تقول: ما شاء الله فلان بشرته جميلة، هذا يسمى مدحًا. هذا الفرق بين الحمد والمدح، وهو أن يكون على وجه المحبة والتعظيم.

الآن، إذا أثنيت على شخص وأنا أكرهه فهذا أيضًا يسمى مدحًا؛ فأنت ممكن اليوم ترى عدوًا لك كافرًا لكنه قوي، أو كافرًا لكنه منظم، فتقول: والله هذا الكافر منظم، أو والله هذا الكافر قوي. أنت طبعًا بينك وبينه كراهة (الولاء والبراء)، لكن أثنيت عليه؛ هذا الثناء هل يسمى حمدًا؟ لا؛ لأنني لا أملك في قلبي حبًا وتعظيمًا له. فلاحظوا شروط الحمد حتى يسمى حمدًا: هو الثناء بالجميل على جميل اختياري، مع محبتي وتعظيمي لمن حمدته. إذا اختل أحد الركنين فلا يسمى حمدًا وإنما يسمى مدحًا.

قال وعرفه ابن القيم في «بدائع الفوائد» بتعريف مختصر مفيد، فقال: «الحمد: إخبار عن محاسن المحمود مع حبه وإجلال وتعظيمه». هذا تعريف آخر ذكره ابن القيم وهو مختصر؛ أن تذكر محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه. لاحظوا ركز ابن القيم على أي شرط من شروط الحمد؟ على شرط المحبة والتعظيم، فما من حمد إلا وأنت تحب وتعظم للمحمود.

وتجد الحمد يتجدد حينًا بعد حين، كما هو الحال في دلالة الأفعال المضارعة، فهي تدل على تجدد الحدث وتكراره. قال: «أحمد ربي»؛ «أحمد» فعل مضارع، والفعل المضارع يدل على التجدد، وأنني كلما فرغت من الحمد أجدد حمدًا جديدًا.

قال قوله: «ربي»؛ الرب هو المالك، المربي، المدبر. وإضافة الرب إلى ياء المتكلم فيها تنبيه على افتقاره الدائم لخالقه ومولاه وحاجته إليه. فمن هو الرب؟ هو المالك، المدبر، المربي؛ فكلمة الرب تشمل هذه المعاني الثلاث: أنه مالك لك، وأنه يربيك، وأنه يدبر شؤونك في الرزق والنفس والذهاب والعودة. وقوله «ربي» هذه إضافة افتقار وتشريف أيضًا؛ أنني أتشرف بأن أضيف نفسي إلى اسم الله سبحانه، وفي نفس الوقت أظهر افتقاري وحاجتي إليه سبحانه وتعالى.

ثم أتبع ذلك بوصفه سبحانه أنه «واهب العقول»، وهذا فيه نوع براعة استهلال يشير بها إلى الفن الذي سيكتب فيه. وما معنى براعة الاستهلال؟ أن يذكر الناظم كلمة في بداية نظمه أو كتابه تشير إلى الفن الذي سيكتب فيه؛ يعني لما تسمع «أحمد ربي واهب العقول» تعرف أنه يتحدث في علم السير أو العلم الذي يتعلق بالعقول.

النبوية، بعرف أنه يحكي في علم النحو كلمة «واهب العقول» تدل على أن هذا العلم علم عقلي. الآن بدي كمان شوية حتى أعرف أي نوع من أنواع العلوم العقلية، فتبين لي أنه أصول الفقه؛ فهذه تسمى براعة استهلال، وهي نعم، قال وهذا فيه نوع براعة استهلال يشير بها إلى أن العلم الذي يريد النظم فيه علم عقلي، وإن كان أصول الفقه في واقع الحال يجمع بين النقل والعقل.

أصول الفقه يجمع بين النقل والعقل، ليس هو مجرد علم عقلي بحث، لكن يغلب عليه الناحية العقلية، ولذلك كثير من الطلاب يهربون من أصول الفقه؛ ليه؟ لأنه ما بده يشغل دماغه، يقول الشيخ: هذا علم بده عقل وبده تحليل وبده كذا، أنا ما بدي أتعب. ما بدك تتعب؟ أنت كيف ستصبح فقيهاً؟ الإنسان حتى تتشكل الملكة لابد من أن تكون قوياً في أصول الفقه، وهذا يحتاج درباً، لا تقلق مع الوقت إن شاء الله.

قوله: «وصل يا ربي على الرسول»، اتبع الحمد بالصلاة على النبي ﷺ، وهو من الآداب المتبعة في التصنيف. والصلاة من الله هي الثناء على عبده في الملأ الأعلى، والصلاة من الملائكة الاستغفار للخلق، والصلاة من الآدميين هي الدعاء.

ولم يتبع الصلاة على النبي بالسلام اتباعاً لقول أكثر أهل العلم بعدم كراهة الإفراد مع اقتضاء المقام للاختصار. يعني هو قال: «وصل يا ربي على الرسول»، هل قال: «وصل يا ربي وسلم»؟ قال: «وصل يا ربي على الرسول». فهل أنا أقول: اللهم صل على محمد عليه الصلاة والسلام، بدون أن أقول وسلم عليه، هل يجوز أن أقول: اللهم صل على محمد بدون أن أقول وسلم؟

اختلف العلماء، البعض قال يكره الإفراد، لابد إذا قلت اللهم صل تتبعها بماذا؟ والسلام، لأن الله ماذا قال في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، فقرن بينهما. بعض العلماء يقول دلالة الاقتران ضعيفة، فلا يستدل هنا على كراهة الإفراد، فالأصل وهذا هو الراجح والله أعلم جواز الاقتصار على الصلاة؛ فلو قلت: «وصل يا ربي على الرسول» بدون أن أقول وسلم عليه، يصلح بدون كراهة.

قال الناظم: واكتب قبول نظم الصغير ... كأصل مختصر التحرير أذ منه لخصت بلا تبويب ... رتبته بنمط قريب

قال الناظم: «واكتب قبول نظم الصغير»، دعا الله سبحانه وتعالى أن يكتب لهذا النظم القبول، ونسأل الله أن يحقق له أمانه كأصل كما أن أصله كتب له القبول. ما أصل هذا النظم؟ كتاب «مختصر التحرير» الذي كتبه ابن النجار الفتوحي.

قال دعا الناظم ربه سبحانه وتعالى في هذا البيت أن يكتب القبول لنظمه كما كتب القبول للأصل الذي أخذ منه، وهو «مختصر التحرير» للإمام محمد بن أحمد بن النجار الفتوحي المصري رحمه الله. وقد سمى في هذا البيت نظمه فقال: «نظمي الصغير»، أي النظم الصغير، وهذا أيضاً من محاسن التصنيف أن يذكر الناظم اسم مصنفه في مطلع النظم أو الكتاب.

من آداب النظم، الآداب الصناعية وليست الشرعية، أن يكتب أو أن ينص الناظم على اسم كتابه؛ فهو قال: «واكتب قبول نظمي الصغير»، فسمى هذا النظم «النظم الصغير».

ثم بين نهجه في هذا النظم، فذكر أنه لخصه من «مختصر التحرير» من غير تبويب للمباحث طلباً للاختصار، وقام بترتيبه على وجه قريب التناول. طبعاً هنا سننتقل إن شاء الله للمبادئ العشرة لعلم أصول الفقه، ودائماً لابد قبل أن تشرع في دراسة علم أن تعرف المبادئ العشرة له؛ لأنها تعطيك تصوراً عاماً عن طبيعة هذا العلم الذي تريد أن تدرسه.

هذه المبادئ العشرة جمعها الصبان في قوله: إن مبادئ كل فن عشرة ... الحد والموضوع ثم الثمرة ونسبته وفضله والواضع ... الاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل والبعض بالبعض اكتفى ... ومن درى الجميع حاز الشرف

هذه هي المبادئ العشرة. ليه لازم تتعلمها قبل أن تشرع في دراسة الفن؟ لأنها تعطيك تصوراً عاماً عن طبيعة هذا العلم، عن طبيعة هذا الفن، فتدخل فيه وأنت فاهم على الأقل: ما تعريفه؟ ما موضوعه؟ ما هي الثمرة من دراسته؟ من أول من وضع فيه؟ وهكذا.

قال: ينبغي على طالب العلم في بداية دراسته لأي فن من الفنون أن يتصور هذا الفن نوع تصور، ويأخذ عنه رؤية مجملة قبل خوض غماره ومدافعة أمواجه والغوص لالتقاط درره وأصدافه. فإذا عرف ما هو مقيم عليه وعرف ثمرته وغايته نشطت نفسه لسلوك الطريق وإتمام المسير، ورأى من وراء النفس إقبالاً على التعلم والتحصيل والجد في التلقي. وكل علم لا يحوز الطالب على ما بأينه ويت قبل الشروع فيه، قل إن يفلح في دراسته وفهمه كما نص الغزالي.

فالعلم الذي لا تعرف أنت منطلقاته إذا شرعت في دراسته ستشعر بفجوة؛ يعني واحد يدرس نحو مش عارف النحو عن إيش بيتكلم بالضبط؟ هل بالله عليكم لما يخلص الآجرومية سيكون مستوعباً إلى أي جهة هو متجه؟ لا، هو مش عارف هذا العلم أصلاً ماذا يعالج بالضبط. فمهم جداً جداً إذا أردت أن تشرع في دراسة فن؛ أصول فقه، عقيدة، فقه، نحو، صرف، أن تدرس المبادئ العشرة حتى قبل أن تخوض في غمار هذا العلم، لتنتبه عماذا يتحدث هذا العلم.

كما نص الغزالي في مقدمة المستصفى فقال: «فكل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ولا مبانيه، فلا مطمع له في الظفر بأسراره ومآغيه». شوف هذه العبارات الرشيقة، العلامة الغزالي يقول: فكل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ولا مبانيه؛ أي كل علم أنت لا تعرف مبادئه ولا منطلقاته ولا أهدافه، قال: فلا مطمع له في الظفر بأسراره ومقاصده؛ صعب تفهم أسراره بعد ذلك والمقاصد التي يذهب بها هذا العلم بك إليها. مش رح تعرف الطريق إلى أين سيوصلك؛ لا بد أن أعرف هذا العلم إلى أين سيوصلني قبل أن أدرسه.

ومن هنا اصطلح المصنفون في العلوم والمدرسون لها أن يبدأوا بذكر طائفة من مباد العلم، المقصود بها تسمى المبادئ العشرة، وقد نظمها العلامة الصبان في قوله: وعند تنزيل هذه المبادئ ... على أصول الفقه سيدرك الطالب المقصود منها وأهميتها.

قال: إن مبادئ كل فن عشرة، لا بد تحفظها؛ هذه أساس في كل العلوم، لابد تحفظ هذه الأبيات الثلاث. المبدأ الأول: حد العلم. نبدأ الآن بتطبيق هذه المبادئ. لاحظ هو ماذا قال: أنا سأقرأ الأبيات بس حتى أشرحها، ثم أعود إلى المبدأ الأول.

قال: إن مبادئ كل فن عشرة؛ الحد، ما معنى الحد؟ يعني تعريف العلم. والموضوع، ما هو الموضوع؟ يعني المحور الذي تحوم حوله مسائل العلم. قال: ثم الثمرة.

الثمرة، يعني ما الغاية المرجوة من دراسة هذا العلم؟ ماذا سأستفيد؟ قال: ونسبته؛ أي ما علاقة هذا العلم بالعلوم الأخرى؟ وفضله؛ ما الفضيلة التي من أجلها يتحفز الإنسان لدراسة هذا النوع؟ ما شرف هذا العلم؟ والواضع؛ من أول من صنف كتابًا في هذا العلم؟ والاسم؛ ما اسم هذا العلم؟ والاستمداد؛ مادة هذا العلم من أي العلوم أُخذت وشُكلت؟ قال: وحكم الشارع؛ أي ما حكم الله في دراسة وتعلم هذا العلم؟ ومسائل؛ يعني المسائل، طبعًا أقول مسائل هنا، خلص تبدأ بدراسة العلم بكل مسائله وتفاصيله.

قال: والبعض بالبعض اكتفى؛ يعني بعض العلماء اكتفى بذكر بعض هذه المبادئ العشرة، والبعض اكتفى بذكر بعض هذه المبادئ من باب الاختصار، ومن درى الجميع -الذي يعرف كل المبادئ العشرة- حاز الشرف؛ لأنه اكتمل علمه، فهذا معنى المبادئ العشرة، وسنطبق على علم أصول الفقه.

قال: المبدأ الأول، حد العلم؛ يُعرف أصول الفقه باعتبارين: باعتباره مركبًا إضافيًا، وباعتباره علمًا على فن معين. الآن إخواني، هذا المصطلح ما اسمه؟ أصول الفقه، هذا عنوان هذا العلم، صح؟ من كلمتين، مركب. العنوان من كلمتين: واحد، اثنان. الآن من حيث علم النحو، ما علاقة الفقه بالأصول؟ ما إعراب الفقه؟ مضاف إليه، صح؟ مجرور. أصول الفقه، مش هيك أنت بتحكي؛ درست أصول الفقه، فالعلاقة بين كلمة الفقه وكلمة الأصول في هذا التركيب علاقة مضاف ومضاف إليه؛ الأصول تسمى مضافًا، والفقه تسمى مضافًا إليه.

لما يكون عنوان العلم مركبًا من كلمتين، هنا في العادة يُعرف بطريقتين: يُعرف باعتباره مركبًا إضافيًا، فيحلل؛ أي ما معنى كلمة أصول على جنب؟ وما معنى كلمة فقه لحالها؟ وما معنى إضافة الأصول إلى الفقه؟ هذا يسمى تعريفًا باعتباره مركبًا إضافيًا، أريد أن أعرف عناصر هذا المركب الإضافي، كل كلمة وحدها ماذا تعني، ولما أضفت هذا إلى هذا ماذا قصدت؟ ثم بعد ذلك يُعرف التعريف اللقبي.

المراد بالتعريف اللقبي: ما معنى أصول الفقه بعد أن أصبح لقبًا على هذا الفن؟ الآن في بعض العلوم اسمها من كلمة واحدة، مثل النحو، أو العقيدة، أو الفقه. وفي علوم لا، اسمها من كلمتين، مثل أصول الفقه، أيضًا الجرح والتعديل؛ الجرح والتعديل هذا معطوف ومعطوف عليه، أو مصطلح الحديث، مصطلح الحديث، يعني كلمة علم لا أضعها على جنب، لأننا هنا نريد أن نقول مصطلح الحديث، أو مثلاً مقاصد الشريعة، أصول التفسير.

باختصار، لما يكون اسم العلم مركبًا من كلمتين، عادة العلماء يعطون تعريفين: تعريف يسمى إضافيًا، وتعريف يسمى لقبيًا. هذه واضحة الفكرة يا إخواني. شو يعني التعريف الإضافي؟ يعني أن تأخذ لي كل جزء على حدة وتفهم لي إياه؛ ما معنى أصول؟ ما معنى فقه؟ زي ما رح نعمل الآن إن شاء الله. طيب، شو يعني التعريف اللقبي؟ أن أعرف كل هذا التركيب بعد أن أصبح لقبًا، سمي لقبيًا بعد أن أصبح لقبًا على هذا العلم.

ممتاز، طيب الآن سنبدأ بتعريف أصول الفقه باعتباره الإضافي. فكما قلنا، كلمة أصول الفقه مركبة من جزئين محسوسين وجزء معنوي، فهي ثلاثة أجزاء: الجزءان المحسوسان هما كلمة أصول وهي وحدة، وكلمة فقه هذا الذي أنتم شايفينه، عشان هيك أنتم حكيتوا مباشرة جزئين بس، لكن في جزء ثالث مش ملحوظ بالعين لكنه مفهوم، وهو ماذا؟ الإضافة. هذا جزء ثالث يسمى جزءًا معنويًا، وهو إضافة الأصول إلى الفقه. هذه التي يسمونها الارتباط، الرابط؛ مش قلنا أصول الفقه؟ أنت ربطت كلمة الفقه بأي كلمة؟ هذا الرابط جزء، بس اسمه جزء معنوي، أنت مش شايفه لكنك فاهمه ضمنيًا.

فإذاً من حيث التعريف الإضافي، عندي ثلاثة أجزاء: أصول، وفقه، وإضافة الأصول إلى الفقه أو ربط الأصول بالفقه. فلازم أولًا أشرح شو معنى كلمة أصول، بعدين لازم أشرح شو معنى كلمة فقه، بعدين لازم أفهم لماذا ربطنا الأصول بالفقه؟ شو معنى هذا الربط؟ هذا كله عناصر التعريف الإضافي. بعد ما أخلص من هذه الجولة، أروح للجولة الثانية وهي: ما أصول الفقه بعد أن أصبح لقبًا على هذا الفن؟ ما معناه اللقب العام؟

لماذا أنتم طولتم الطريق ما دام أنا في النهاية يهمني المعنى اللقبي؟ قالوا: إن فهم المعنى اللقبي يتوقف على فهم المعنى الإضافي ابتداءً، فأنت أول شيء بتعرف التعريف الإضافي، وتصورك للتعريف الإضافي سيساعدك على التصور الصحيح للتعريف اللقبي.

قال: أولًا تعريف أصول الفقه باعتباره مركبًا إضافيًا؛ إذا أردنا تعريف أصول الفقه باعتباره مركبًا إضافيًا، فعلينا أن نحدد ابتداءً الأجزاء التي يتركب منها هذا المصطلح، وهي ثلاثة: المضاف وهو لفظة أصول، والمضاف إليه وهو لفظة فقه، والإضافة وهي نسبة الأصول إلى الفقه. هذه الثلاثة أجزاء التي كتبناها تمام، ولنشرح بيان هذه الأجزاء باختصار، فنقول: الجزء الأول "أصول"، سنبدأ إذا بالإضافة بكلمة أصول؛ ما معنى الأصول؟

قال: الأصول في اللغة جمع أصل، وكل ما كان على وزن "فَعْل" بفتح الفاء وسكون العين، فإن جمع الكثرة منه يكون على وزن "فِعال" أو "فُعول". نقول الآن: أصول، ما مفردها؟ أصل، أصل على وزن "فَعْل" في الصرف. فيقولون: ما كان على وزن "فَعْل" في حال الإفراد، إذا أردت أن تجمعه جمعًا يدل على الكثرة والوفرة، فلك خياران: إما أن تجمعه على وزن "فِعال" أو على وزن "فُعول". فهنا أصل على وزن "فَعْل"، لما أرادوا أن يجمعوه جمع كثرة، جمعوه على وزن "فُعول" فقالوا: أصول. ممكن البعض يأتي بكلمة أخرى مثل "حبل"، تجمعها جمع كثرة فتقول: حِبال على وزن "فِعال". فأنا يهمني هنا ما هذا؟ يهمني أن تعرف أن أصل جُمعت على أصول.

طيب، ما معنى الأصل في اللغة؟ وقد توسع الأصوليون في ذكر معاني الأصل في اللغة حتى أصلها بعضهم إلى عشرين معنى، لأنهم اهتموا بذكر المعاني اللغوية لكلمة الأصل أكثر من اهتمام أصحاب المعاجم. لو فتحت معجمًا لكلمة الأصل، سيذكر لك معنى أو معنيين، أما علماء الأصول، لأن شغلتهم كلمة الأصول، فعايشين ونايمين عليها، فقالوا نريد أن نرى ما معنى كلمة أصل في اللغة العربية، فصاروا يفتشون وينقبون عما قال العرب الأوائل. فهم اهتموا بمعنى الأصول في اللغة أكثر من اهتمام اللغويين أنفسهم.

قال: وطلبًا للاختصار، فإننا سنقتصر على ذكر المعنى الأشهر الذي يمكن إعادة باقي المعاني الأخرى إليه، وهو: «ما ينبني عليه غيره». نحن سنقتصر على هذا لأن هذا كتاب مبتدئ، فنقول: الأصل ما هو؟ ما ينبني عليه غيره. كل شيء ينبني غيره عليه، هذا الشيء ماذا يسمى؟ أصل. الأصل هو كل شيء ينبني عليه غيره.

فأنت بالنسبة لك مثلاً، هذه القاعدة التي أسفل المكتب، هذه أصلٌ انبنى عليها. ماذا؟ هذا المكتب، العمارة هذه التي أنتم فيها أكيد لها أصول، ونحن القواعد انبنت عليها هذه العمارة. فكل شيء انبنى عليه غيره يسمى ماذا؟ أصلاً، سواء كان هذا البناء بناءً حسياً مثل بناء العمارة على أصولها، أو بناء هذه الطاولة على أصولها، أو كان هذا البناء بناءً معنوياً مثل بناء الفقه على الأصول الفقهية، فالفقه -الذي هي الفروع- مبنية على ماذا؟ على أصول الفقه.

فإذاً الأصل في اللغة -وهذه فائدة لغوية هامشية- الأصل في اللغة ليس من شرطه حتى يسمى أصلاً أن يكون البناء حسياً، قد يكون البناء حسياً مثل بناء العمارة على أصولها، وقد يكون البناء معنوياً. فمثلاً أنت عندك فكرة في دماغك، فكرة في اتجاه في الاقتصاد، هذه الفكرة تقول: والله بنيت عليها أفكاراً كثيرة، صح؟ في الحياة العامة تكون فكرة في دماغك أنت تبني عليها أفكاراً كثيرة، هذه الفكرة التي بنيت عليها أفكاراً كثيرة ماذا تسمى؟ الفكرة الأولى أصل.

فإذاً الأصل هو كل ما ينبني عليه غيره، سواء كان هذا البناء في المحسوسات في الحياة الحسية، أو كان حتى بناءً في الأمور الذهنية المعنوية. قال: وعليه فإن إطلاق لفظه الأصل على الدليل الشرعي إطلاق لغوي أيضاً وليس اصطلاحياً فقط. فبالتالي لما نسمي آيات القرآن أو أحاديث الأحكام عندما نسميها أصولاً، هذا إطلاق ترى لغوي وليس إطلاقاً شرعياً فقط؛ لأن آيات الأحكام انبنى عليها ماذا؟ الفروع الفقهية، وأحاديث الأحكام انبنى عليها ماذا؟ الفروع.

فإذاً تسمى أصلاً ليس فقط بالاعتبار الشرعي الاصطلاحي، بل الآيات والأحاديث تسمى أصولاً حتى بالاعتبار اللغوي؛ لأن الأصل في اللغة كل شيء انبنى عليه غيره، سواء كان هذا البناء في عالم المحسوسات أو كان هذا البناء في عالم الذهنيات. إذاً الفقه ينبني على الدليل فيكون الدليل أصلاً له على المعنى الذي قررناه. أما في الاصطلاح الأصولي فكلمة الأصل لها عدة إطلاقات، سنكتفي اليوم إن شاء الله بهذا المقدار.

الدرس القادم نحاول نبدأ بالدرس، قدمت لكم هذه المادة إخواني، بلشنا شوي في الجد في ملكة رسم المفتي. المدخل كنا معكم، هنا بدك تراجع وتهتم بالتعاريف والمصطلحات والكتاب بين يديك، ولم يبقَ إلا أن تحضر الدرس وتراجع، ففعلوا دفاتر الميثاق الله يكرمكم.

الإخوة كمان بعد قليل راح ينزل الاختبار، 72 ساعة إن شاء الله، وينزل مدة الاختبار الختامي لمادة رسم المفتي إن شاء الله. صلى الله على سيدنا محمد، وغراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.