دخولتسجيل الدخول

التعليقُ على كتاب الاعتصام للشاطبي | برنامج المُدارسة | المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس المدارسة، وكتاب جديد من كتب أهل العلم الكبار المحققين.

بعد الانتهاء من الكتاب الماتع النافع، وهو كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لأبي العباس بن تيمية، نسرع بإذن الله في هذا اليوم في قراءة كتاب الاعتصام للإامام الشاطبي رحمه الله تعالى عليه. ولما نتكلم عن الإامام الشاطبي، نحن نتكلم عن أحد العلماء المبدعين المميزين في التاريخ الإسلامي. ربما جيد أن يعرف الطالب أن العلماء الأقدمين على نوعين؛ هناك عالم مطلع، قارئ، مقاعد، مؤصل، فاهم، لكنه لا يمتلك مسحة تميزية، وإنما هو عالم من العلماء الذين ضبطوا مثلا مذهب الحنابلة أو مذهب الشافعية أو المالكية أو الحنفية، صنف كتبا فيها أصل ذكر، لكن لما تنظر في تراثه تعرف أنه ما يسمى بالعالم التقليدي.

ما معنى عالم تقليدي؟ يعني ضابط، فاهم، واعي، مدرك، صنف كتبا، لكنه مثله مثل من سبقوا، جمع من كلام السابقين، أعاد ترتيب وتنسيق، جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. لكن في المقابل لا، هناك علماء مبدعون، يعني مميزون، صنعوا فرقا، كانوا نقلة نوعية في التراث الإسلامي، في هناك علماء كانوا فرقا في التراث الإسلامي شكلوا نقلة نوعية في بعض العلوم وفي بعض المصنفات. من هؤلاء العلماء مثلا الشافعي يعتبر نقلة نوعية من الشخصيات المميزة، خاصة في هندسة علم أصول الفقه والانطلاق به إلى حيز النظريات كما يقولون.

أيضا الغزالي رحمه الله تعالى عليه يشكل نقلة نوعية في أصول الفقه والفقهيات، طبعا هنا ما أطب ما هو شيخ عنده بدعة في كذا، أنا أظني أتكلم مع طرح من طلاب العلم واعية في هذا الكلام في المقامات التي قدمها من حيث أصول الفقه والعمق الأصولي، يعتبر الغزالي نقلة نوعية. ثم أيضا ابن دقيق العيد والقرافي والعز بن عبد السلام، هؤلاء يمثلون حالة إبداعية. العز بن عبد السلام خصوصا وهو شيخ القرافي وابن دقيق العيد يمثل حالة إبداعية.

ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه وابن القيم كلاهما يمثل حالة إبداعية ونقلة نوعية، سواء على المستوى العقائدي أو حتى على المستوى التأصيلي لفلسفة الشريعة، نقلة نوعية هائلة. ومن هؤلاء الذين يشكلون نقلة نوعية هائلة ويمثلون حالة مميزة وفريدة من علماء الإسلام الإام الشاطبي عليه رحمه الله تعالى، خاصة في كتابيه النفيسين الموافقات والاعتصام.

الإام الشاطبي يعتبر هو المقنن حقيقة لعلم المقاصد، والذي أسهب في تفصيله وتاصيله وتفريعه. طبعا هو استفاد من جهود الأقدمين بلا شك، لكنه يمثل الكتاب الأم الأصح في علم المقاصد تأصيلا وتفريعا وتنظيرا ودراية. حالة نوعية فريدة مميزة في قدرة استيعاب الشريعة وتحويلها إلى فلسفة شرعية، ما يسمى اليوم النظرية المنهج.

هذه حالة حقيقة تشهد لهذا الرجل بسعة العقل، سعة الاضطلاع، التميز في الأداء، التميز في الفهم، تجعل الإنسان يعشق القراءة له، ويعشق ليس فقط القراءة مرة واحدة، بل مرتين وثلاث وأربع؛ لأنك تتكلم عن منهج الشريعة، عن النظريات العليا الكلية الكبرى، ليس فقط تتكلم عن مسألة فقهية ضمن باب الطهارة أو الصلاة، أنت تشكل في قراءتك مع الشاطبي رحمه الله عليه منهجا كليا كبيرا في التعامل مع الشريعة في مختلف زواياها.

ولذلك كتب الإام الشاطبي رحمه الله تعالى عليه بطبيعتها لا تقرا مرة واحدة، بل تحتاج أن تقرا مرات ومرات حتى تستطيع أن تزعم أنك هضمت الأفكار والفلسفات التي يحاول أن يطرحها الرجل، خاصة أن كتبه إنما جاءت، وستلاحظون هذا في مقدمة الاعتصام، جاءت بعد سنوات من العناية الطويلة والتفحص ومحاولة التجرد حتى من التقليد والبيئة التي هو فيها.

لذلك هو شخصية فريدة في واقعه ومجتمعه، وبسبب هذا التفرد والتميز تعرض لهجمات وصولات ومناوشات. الآن قد تقول لي يعني هل الرجل طب في عقيدته كان على منهج السلف أم كان أشعريا؟ لا، معروف أن الإام الشاطبي رحمه الله عليه كان أشعري العقيدة، كان أشعري العقيدة، لكن هذا لا يعني أن لا يذكر حقه وتميزه وفضله في العلوم التي أتقن فيها ولم تأثر بطبعه؛ لأنه هذا الكتاب خاصة الاعتصام أنت تتكلم في كتاب أتى ليحرر مفهوم ماذا؟ البدعة.

فتقول لي إن عالما وقع في بدعة يأتي ليحرر مفهوم البدعة وينظر عليها بطريقة موافقة لمنهج السلف، هل يتصور هذا؟ أي نعم يتصور، ليه؟ لأن الإنسان لما يكون واقع في بدعة هو قد غير مكتشف نفسه، هو لا يرى نفسه، هو أصلا واقع فيها وسالك في سبولها، لكنه قادر أن يشكل النظرية تماما، هو ق يعني عفوا أن ممكن أنا أعطيك أو أنت تطي دروس عن المعاصي وتوقيها وأسبابها صحيح، وممكن تكون أنت في حياتك واقع في معصية من المعاصي صح وأنت مش منتبه لنفسك أنك واقع فيه خطأ، واقع فيه زلة، لكن من حيث التأطير والتنظير أنت مبدع.

من حيث التأطير والتنظير أنت مبدع، لكن قدرتك على تطبيق هذا على جميع جزئياتك الحياتية مش ضروري أنك تكون موفق في إنزال النظرية على حياتك في كل تفاصيلها، كما أقول يعني أعد النظر في نفسك أنك أنت تقع في تنظيرات للناس و و لكن الناس تقول لك طيب مش أنت صاحب النظرية؟ كما ترون مثلا كثير من علماء النفس تجد يتكلم عن الاكتئاب والحزن وكذا والمخادعات نظريات، ويكون واقع في أحدها.

طيب، تقول هل النظرية خاطئة؟ لا، النظرية صحيحة والكلام مئة في المئة صحيح، لكن هل هذا يعني أنني ما أقع في الخطأ؟ فهمتم إخواني هذه الفكرة؛ أنه البعض يظن أنه ك لأنه هذه الجدلية حصلت للشاطبي بالتحديد، بعض على اليوتيوب أو شيء من ذلك تجي يقول لك يا اخي كيف أهل الحديث يقرأون للشاطبي في تحرير مفهوم البدعة وهم يرونه مبتدعا؟

هذه من الأمور التي يحصل فيها النقاش؛ أنه كيف أهل الحديث وأنتم أيها أصحاب الحديث تقرؤون كتاب الاعتصام للشاطبي وتفخمونه وتقدمونه وترون أنه من الابداعات والمفاخر، وأنتم تعرفون أن الشاطبي ماذا؟ أشعري، يعني أنتم تقول واقع في بدعة في العقائد. أقول: هي حالة انسانية متصوره وطبيعية، أن الإنسان قد ينظر للشيء تنظيرا صحيحا، لكن قد يخفق في بعض الجزئيات في إنزال النظرية على نفسه، وهذا ليس فقط في العلوم الشرعية، بل حتى في العلوم التجريبية والحياتية والاجتماعية والنفسية يحصل هذا، فهذا ليس عيبا يمنع قراءة الكتاب والاستفاده من العلوم التي دونها الشاطبي رحمه الله عليه.

فالمهم أنا ربما دخلت في جزئية سابقة، فالشاطبي إذا من العلماء المميزين ومن أصحاب القلم والعقل والفكر، والذي يقرا في كلامه يعرف أنه يحاول التجرد قدر المستطاع، وأنه حتى علاقته بالعقائد الأشعرية هي علاقة مقلد؛ يعني هو بعده أصولي، مقاصدي، فقهي، وعلاقته بالعقائد الأشعرية ليست عقائد التأصيل والتقعيد لها، وإنما علاقة التقليد الذي هو بسبب البيئة التي نشا فيها وأحاطت به، فكانه كان في زمن فترة، فكانه يعني ما وجد إلا هذا الكلام على الأقل وجده وتربى عليه ونشا عليه، فما عاد يتصور أنه يمكن أن يكون هو أحد نماذج البدع، كحال النووي وحال كثير من أهل الحديث الذين كانوا متاثرين بطريقة الأشاعرة، هو ليس بدعا فيهم بل هم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لهم وأن يسامحهم في هذه المقامات.

لكن الآن أنا بتكلم عن الشاطبي الأصولي المقاصدي. أعود فأقول: هو صنع نقلة نوعية كبيرة جدا في فهم مقاصد الشريعة وفي التقعيد لها، وبالتالي الكلمات التي يكتبها الشاطبي كلمات وأسطر يعاد قراءتها مرات ومرات، وهذا ستجدونه واضحا في هذا الكتاب. ربما الناس لما نعن نحن عن كتاب في العادة يظنون أن كتاب الاعتصام وأمور سهلة يعني وكثرة السنة والقراءة، لكن لما يبدأ يعالج الصفحات الأولى يبدأ يقول لك والله هذا الكلام بالصانع، هذه كل كلمة لها دلالة، ويتكلم بعبارات عالية جدا.

ولذلك أنا أكثر من أخ سألني هل أحضر الكتاب؟ قلت له لا تحضر، كنت واضح معه؛ لأنه مستواه ما زال مبتدئا في العلوم الشرعية سيجد إرهاقا في فهم عبارات الشاطبي، لأن الشاطبي مقاصده عالية جدا في عباراته، بالتالي هو يأتي بعبارة لها مدلول معين. طبعا هو لا أقول إن الكتاب مغلق، لا لا، لكن أقصدا هناك بعض المهارات الشرعية السابقة يجب حاضرة في حياة طالب العلم، بعض الاطلاع العلمية تصبح هذا الكتاب هو بناء عليها، يعني هو ليس كتابا للمبتدئ حتى يفهم العنوان جميل الاعتصام، لكن التأصيل عميق جدا.

ويقولون أصلا هو كتاب الموافقات يمثل النظرية وكتاب الاعتصام يمثل التطبيق؛ يعني الشاطبي وضع النظرية الأصولية المقاصدية في كتاب الموافقات، ثم بعد ذلك إحدى تطبيقات هذه النظرية جاءت في كتاب الاعتصام في تحرير مفهوم السنة والبدعة، التفريق بين البدعة والمصالح المرسلة، الأحكام المترتبه على البدع وتفريعها، البدعة الحقيقية والإضافية. ستجدون الرجل يتكلم بقواعد متينة جدا، طبعا لا بد طالب العلم يقراها؛ الذي إخواني من يتعمق في العلم ولا يقرا الاعتصام للشاطبي فقد كثيرا من الخير، فقد كثيرا من الخير.

إن الشاطبي صاحب نظرية عاش من أجلها ونظر فيها مرارا وتكرارا حتى دونها وأصبحت نظرية، فمثل هذه النظريات لا ينبغي طالب العلم أن يتجاهلها. وأظن فهمك لكلام الشاطبي سيجعلك تعرف كثير من العجلة المعاصرة في مفاهيم التبديع والتفسيق والحكم على الناس وعدم إدراك مقاصد الأقوال والأفعال، وفي المقابل حجم التمييع في الجهات المقابلة وعدم ضبط اصول الشريعة وفق قواعد وكليات واضحة.

فالشاطبي من تعلم في مدرسته يرتقي كثيرا وينمو ويصبح كبيرا، ويفهم كثير من الأمور هي ضائعة في واقعنا المعاصر الشاطبي بعيد ترتيبها لك بطريقة هندسية، لكنها بدها وقت. وأعود فأقول: ليس بمرة ولا مرتين، أنت تحتاج أن تقرا النص قبل أن تاتي إلى المجلس تحضر، وتحتاج أن تعيد قراءته بعد أن تعود إلى المنزل مرة ثانية وثالثة حتى تشعر أنك هضمت الفكرة التي يريد الشاطبي أن يوصلها، بل حتى يعني بعض المشايخ الأفاضل المعاصرين مثل الشيخ يعني أظن عابد السفياني له كتاب في نظرية الشاطبي في الموافقات والاعتصام، وهو من أفاضل حقيقة من الشيخ السفياني من أفاضل من تكلم في الاعتصام والموافقات، رجل صاحب عقل عالي، أسال الله أن يبارك فيه، صاحب قلم وصاحب دراية كبيرة وله حتى شرح له على الاعتصام.

عرفت؟ لكن حتى هذه الشروح ربما هي تنفع للمنتهي، المنتهي اللي هو الشيخ بيعلق فقط على فكرة فكرتين، لكن نحن رح ننزل شوي، نحاول أنه نعلق حتى على ما بين الأسطر لعل الله سبحانه وتعالى ينفع بهذا التعليق ويكتب لنا فيه البركة.

كتاب الاعتصام إذا، كما عرفتم، هو كتاب يتحدث عن التحرير لمفهوم البدعة. الشاطبي في زمنه وجد الناس غارقين في البدع تماما، وجد الناس غارقين في البدع والأفكار والطرق الصوفية والأخطاء ناشئ عنها، وراى أنه يريد أن يتصل بالكتاب والسنة ويعود إليها ويتشبث بها، فحاول أن يدقق وينظر في كلام من سبقه وفي كلام السلف وفي كلام الأئمة، ولاحظ في كلماتهم الأصول التي ينطلق منها السلف في تحرير الفرق بين السنة والبدعة.

فمن هذه الكلمات ومن من هذه الهمسات ومن كلام من سبقه، استطاع أن يشكل نظرية عامة، نظرية وقواعد عامة تؤطر العلاقة بين السنة وبين البدعة وتحرير البدعة وأحكامها أصولا وفروعا. حقيقة مما يدهشك في الشاطبي في الاعتصام أن بعض النصوص في كتاب الاعتصام هي نفسها نفس لابن تيمية، مع أن الشاطبي في المغرب وابن تيمية في المشرق.

فحاول العلماء يفهموا ما علاقة الشاطبي بابن تيمية؟ هذه قضية أخذت أيضا من أذهان الباحثين؛ هل الشاطبي له يعني حتى تأصيلاته هنا هي قريبة مما ذكرناه عن ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم؟ ستجدون الكلام تقريبا هو هو، بل حتى يعتبر الشاطبي عنده شدة يعني في تحرير هذه المسائل وقمع البدع، فهناك بعض الأسطر في كتاب الاعتصام قالوا هي لابن تيمية بنفسها.

فهذا يعطي مؤشر، يعني قالوا هل هذا من وضع الحافر على الحافر؟ يعني هل يعقل أن يكون هذا وضع حافر على حافر، توافقت الأفكار بين الشرق والغرب أم لا؟ يظهر أن الرجل مطلع على تراث ابن تيمية وابن القيم، فالذين يبحثون في المشايخ ويحاولون الربط ويحاولون يدرسوا التاريخ قالوا: هناك شيخ للشاطبي اسمه ابن لب المالكي.

هناك شيخ للشاطبي اسمه ابن لب المالكي، وهذا الشيخ رحل، قالوا قرأوا في سيرته أنه رحل إلى المشرق إلى دمشق والتقى بابن القيم، ورد في سيرته أنه التقى بابن القيم واستفاد منه، فقالوا هذا هو الخيط الوحيد الذي استطعنا أن نمسكه في علاقة الشاطبي أو اطلاع الشاطبي على تراث ابن تيمية وابن القيم؛ أن شيخه المالكي كان له رحلة إلى المشرق الإسلامي التقى فيها بابن القيم، شيخ ابن تلميذ شيخ الإسلام بن تيمية، والذي يظهر أنه نقل كثيرا من تراث ابن تيمية وابن القيم معه، والشاطبي استفاد من هذا التراث. والا كيف تكون فقرة يعني من أسطر هي نفسها تقريبا كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه إلا أن يكون هو قرأ واطلع على هذا التراث واقتنع به، على الأقل التراث المقاصدي أو السنة والبدعة في هذه الأمور، ولا يعني أنه سيقتنع بكل ما قاله ابن تيمية، وهذا يعود كما قلنا إلى سطوة البيئة والنشأة مع أن الشاطبي من ينظر في كلامه.

وستجدون هذا واضحا، الرجل متحرر جدا، بل كان يشكو أهل زمانه ويشكو المبتدعة ممن حوله ومن الصوفية ومن غيرهم آذوه جدا جدا؛ لأنه حاول أن يتحرر. يعني كيف كان ابن تيمية الذي تحرر عن عقيدة أهل زمانه وتخلص واستطاع أن يشكل نظرية عامة والرد على المبتدعة؟

الشاطبي سلك هذا المسلك، ولذلك تعرض لهجمات شرسة جدا، لكن ربما موضوع العقائد لم يعني يتقدم فيه كثيرا، هو اشتغل فقط في تحرير السنة والبدعة، أما قضية العقائد الكلامية وما شابه ذلك لم يتحرر من هذا الموروث، وإن كنت تشعر أنه ليس محتفيا به كثيرا، يتكلم عن في بعض الجزئيات يشير إليه، حتى يعني البعض يقول له رسالة في الكلام في هذه الأمور، لكنه ليس منشغلا بتحرير علم الكلام انشغال الكلاميين الأصلي.

فبالتالي هذه فقط فكرة مهمة جدا أن تفهم أن تراث الشاطبي ليس بعيدا عن تراث ابن تيمية وابن القيم. أن تفهم نعم أن الشاطبي وإن كان أشعريا كمعتقد وهذا واضح، لكن هذا لا يعني عدم الاستفادة منه في تحرير مفهوم السنة والبدعة، لأن النظرية والتقعيد شيء، وإنزالها على نفس الشخص قد يكون له أبعاد أخرى خارجية هي التي أثرت عليه في هذا الجانب. الكتاب كما ترون الكتاب ليس قصيرا، كتاب طويل يعني من الكتب النفيسة، وكل صفحة فيه مشتمله على قواعد، لذلك ينبغي أن يحتفي الطالب بالقواعد التي سنقراها من كلام الشاطبي ويدونها، ويكون لك مشروع في تحرير هذا الكتاب.

يعني كتاب الشاطبي ليس ثقافة عامة، كتاب الشاطبي كتاب عالي جدا، بالتالي يجب أن يكون لك مشروع في تلخيص الفوائد والقواعد والضوابط في أثناء السير. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا وأن يفقهنا وأن يعلمنا وأن يرحم الإمام الإمام الشاطبي عليه رحمة الله وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يغفر لنا ولجميع علماء المسلمين، آمين آمين.

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف والحاضرين والسامعين ونج المستضعفين بالمؤمنين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: الحمد لله المحمود على كل حال، الذي بحمده يستفتح كل أمر ذي بال، خالق الخلق لما شاء وميسرهم على وفق علمه وإرادته لا على وفق أغراضهم لما سر وساء، ومصرفهم بمقتضى القبضتين، فمنهم شقي وسعيد.

إيش يعني مصرفهم بمقتضى القبضتين؟ يعرف في الحديث النبوي الشريف أن الله سبحانه وتعالى قبض قبضة للجنة وقبض قبضة للنار، تمام فلذلك قال: فالله سبحانه وتعالى ميسر، هو ييسر الناس على وفق علمه سبحانه وإرادته هو، لا على وفق أغراضك أنت وإراداتك أنت، فأنت محكوم بإرادة الله وعلمه السابق لا بما تريده أنت أن يكون وما تريده أنت أن يحصل، فكل شيء بقضاء الله وقدره، وهذا معنى فهو مصرفهم بمقتضى القبضتين، فمن جعل من أهل الجنة فهو ميسر لعمل أهل الجنة ومن قبض أن يكون من أهل النار فهو ميسر ومصرف لعمل أهل النار، نسأل الله أن نكون من السعداء.

قال: فمنهم شقي وسعيد، نعم.

قال: فمنهم شقي وسعيد وهاديهم النجدين.

وهاديهم النجدين، ما هو النجدين؟ اللي هي الآية القرآنية: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]، والمراد بالهداية هنا البيان، أي بينت له طريق الخير وطريق الشر، نعم.

قال: وهاديهم النجدين، فمنهم قريب وبعيد، ومسويهم على قبول الإلهامين، ففاجر وتقي.

ومسويهم على قبول الإلهامين، هو عم يستعير ألفاظ قرآنية في هذا السياق، ومسويهم على قبول الإلهامين، الآية القرآنية: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8]، أن جميع النفوس البشرية ألهمها الله أن هناك طريق للخير وطريق للشر، هناك طريق للفجور وهناك طريق للتقوى، فمسوي جميع البشرية على قبول الإلهامين، يعني أنت يمكن أن تسير باتجاه الخير ويمكن أن تسير باتجاه الشر، ثم بعد ذلك أنت عاد زكي نفسك واسلك طريق خير، قال: ففاجر وتقي، نعم.

قال: ومسويهم على قبول الإلهامين ففاجر وتقي، كما قدر أرزاقهم بالعدل على حكم الطرفين ففقير وغني، نعم.

كما كذا كذلك كذا، يعني كما هو قسمهم إلى شقي وسعيد وفاجر وتقي في أحكام الآخرة، كذلك في أحكام الدنيا في أرزاقهم قسمهم إلى طرفين: فمنهم غني ومنهم فقير، يعني ويريد أن يقول لك أن الله عز وجل: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: 4]، وأن أحوال الناس متفرقة بقدر الله النافذ، نعم.

قال: كل منهم جار على ذلك الأسلوب فلا يعدوه، فلو تمالوا على أن يسدوا ذلك البثق لم يسدوه.

إيش هو البثق في اللغة العربية؟ بتعرفوا لما يكون هناك نهر وأنت بتفتتح قناة منه على مزرعتك، بتروح تحفر لك حفرة في جانب شاطئ النهر حتى تعمل لك قناة منه باتجاه مزرعة لك أو حديقة لك بجانب النهر، هذه الفتحة التي تفتح بجانب النهر يسمى بثق، حتى ينبثق منها الماء، حتى ينبثق منها الماء ويتجه باتجاه حديقتك أو مزرعتك، فكأن هذه فتحة أنت بدك تحاول تسدها، فقال: فلو تمالوا على أن يسدوا ذلك البثق، لو أن الناس كلهم تمالوا على شيء أراد الله أن يكون حتى لا يكون، هل يستطيعون؟ سؤال: هل يستطيعون؟ لا، فهذه استعارة منه كأن هناك شيء أراد الله أن ينبثق، لو تمالى الناس على أن ينتجوا قدرا غير القدر الذي أراد الله أن يكون لن يستطيعوا أن يفعلوا ذلك، يعني فهي مقدمة في بيان أن كل الأمور في هذه الدنيا تسير بإرادة الله وقدره، فلو تمالى الناس على أن يسدوا ذلك البثق لم يسدوا، قدر الله أعلى من كل شيء، نعم.

قال: أو يردوا ذلك الحكم السابق لم ينسخوه ولم يردوه.

أو تمالوا على أن يردوا حكم الله القدري السابق في أن فلان سيكون من أهل السعادة وفلان سيكون من أهل الشقاء، هذا يعني جفت الأقلام ورفعت الأقلام وجفت الصحف، نعم.

قال: فلا إطلاق لهما إلى تقييده والانفصال لله.

شوف الشاطبي صعوبة كتابه أنه هو كله على هذا النمط، يعني هو تحفة أدبية، فهو يفيدك أيضا من حيث تقوية لغتك العربية، ستشعر أن الرجل ما بيتكلم -ابن تيمية صعوبة كتبه في ماذا؟ في استطراداته، مش في أسلوب كلام الشاطبي- صعوبة كتبه ما هو ما عنده استطرادات في الجملة، لكن صعوبة كتبه لغته الأدبية عالية، لغته الأدبية عالية، تمام؟ كيف الجويني في البرهان، لكن الشاطبي أخف طبعا بكثير، لكن كيف أسلوب الجويني يتعمد العبارات الأدبية، الشاطبي نفس الشيء يتعمد عبارات عالية تحتاج من الطالب أنه يعيد قراءتها مرتين وثلاث وأربع حتى يفهم ما المراد منها، تمام؟

قال: فلا إطلاق لهم على تقييد، إيش يعني؟ يعني إذا ربنا قيد شيئا يكون بشيء معين ما حدا يستطيع أن يطلقه، خلص هذا ربنا قيده بهذا الشيء، نعم.

قال: لله يسجده، نعم.

قال: فلا إطلاق لهما على تقييده ولا انفصال، ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: 15]، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد نبي الرحمة وكاشف الغمة الذي نسخت شريعته كل شريعة، وشملت دعوته كل أمة، فلم يبق لأحد حجة دون حجته، ولا استقام لعاقل طريق سوى لاحب محجته.

اللاحب هو الطريق المسلوك، تمام؟ الطريق المعبد المسلوك يسمى اللاحب، ذكره امرؤ القيس في أشعاره، إذا ولا استقام، ولا استقام لعاقل، ولا استقام لعاقل طريق سوى طريق محجته، يعني لا تستقيم لك طريق في هذه الدنيا إلا المحجة البيضاء التي تركنا النبي صلى الله عليه وسلم عليها، فاللاحب هو الطريق المسلوك الواضح، نعم.

قال: جمعت تحت حكمه كل معنى مؤتلف، فلا يسع بعد وضعها خلاف مخالف ولا قول مختلف.

جمعت هذه الشريعة تحت حكمتها كل معنى مؤتلف، تمام؟ فلا يسمع بعد وضعها، بعد أن استقرت الشريعة واستقرت العبادات واستقرت الأحكام، فلا يسمع بعد وضعها خلاف مخالف، لا يسمع لأحد أن يعترض على الشريعة، لا يسمع لأحد أن يستدرك على كلام الله وكلام رسوله، لا يسمح لأحد أن يزيد على كلام الله وكلام رسوله، فلا يسمع بعد وضعها خلاف مخالف مهما كان من شيخ أو مثقف أو سياسي، لا عبرة بخلاف مخالف، ولا يسمح بقول مختلف عن الأقوال المقررة شرعا، فهذا نوع من التأكيد نوعا ما، وإن كانت العبارة مختلفة: فلا يسمع بعد وضعها خلاف مخالف ولا قول مختلف عما قرر فيها، لا نسمح لأحد أن يستدرك على رب العالمين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3].

قال: فالسالك سبيلها معدود في الفرقة الناجية، والناكب عنها مصدود إلى الفرق المقصرة أو الفرق الغالية.

نعم، فالذي يسلك الحجة البيضاء التي تركنا النبي صلى الله عليه وسلم عليها فهو معدود من الفرقة الناجية، وأما من الناكب عنها أي الخارج عن الطريق البيضاء المحجة البيضاء التي تركنا النبي صلى الله عليه وسلم عليها، من يخرج عن هذا الطريق فهو من ماذا؟ أما من الفرق المميعة أو من الفرق الغالية. قال: والناكب عنها مصدود، كأنه صد عن طريق الاستقامه إلى الفرق المقصرة اللي هو نوع من التمييع أو الفرق الغالية الخوارج وما شابه ذلك ممن عندهم غلو، نعم.

قال: صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين اهتدوا بشمسه المنيرة، واقتفوا آثاره اللائحة، وأنواره الواضحة وضوح الظهيرة، وفرقوا بصوارم أيديهم وألسنتهم بين كل نفس ومبرورة.

جميلة هذه العبارة! قال: وفرقوا بصوارم أيديهم وألسنتهم، بصوارم أيديهم إيش يعني؟ بالسيوف والجهاد بالسيف، وصوارم الألسنة اللي هو الحجة والبرهان والجدال، ففرقوا بجهادهم بالسيف وجهادهم باللسان بين أهل الكفر وأهل الإيمان، نعم.

قال: وبين كل حجة بالغة وحجة مبيرة.

الحجة المبيدة هي الفاسدة، نعم.

قال: وعلى التابعين لهم على ذلك السبيل، وسائر المنتمين إلى ذلك القبيل، وسلم تسليما كثيرا.

آمين، نعم.

قال: أما بعد فاني إذاكرك أيها الصديق الأوفى والخالصة الأصفى في مقدمة ينبغي تقديمها قبل الشروع في المقصود، وهي معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بدا الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا فطوبى للغرباء».

قبل أن يشرع في المقصود، مقصود الكتاب ما هو؟ الحديث عن حدود البدعة وقواعد الابتداع وما شابه ذلك، فيقول: يا أيها الصديق الأوفى قبل أن أشرع في المقصود ساقدم لك مقدمة في التعليق على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «بدا الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا فطوبى للغرباء»، سيعطيك وهذا الحديث هو الذي يعني عاش معه الشاطبي رحمه الله عليه في ثنايا تصنيفه لهذا الكتاب، لأنه عاش غربة الإسلام في زمنه، وتكلم عن قرون كانت لسه النظام الإسلامي قائم وما شابه ذلك، فهذا يدل أن الغربه هناك غربة جزئية وهناك غربة مطلقة.

كل ما يحصل الآن وما قبل الآن من الغربة لأهل العلم ولأهل السنة والجماعة هي غربة جزئية، غربة في مجتمع معين، غربة لبعض الأفكار التي يتبناها عن أفكار مجتمعه، لكن ليست هي الغربة المطلقة التامة، لأن الغربة المطلقة التامة إنما تكون في آخر الزمان عندما لا يبقى شيء من شعائر الإسلام الظاهرة وتندرس ولا يبقى إلا أناس يقولون الله كما جاء في بعض الأحاديث.

فهناك فرق بين الغربة المطلقة التامة -قالوا هذه لا تكون إلا في آخر الزمان- وبين الغربة الجزئية لبعض أهل العلم في بعض البيئات البدعية التي ينشؤون فيها، أو في بعض المجتمعات التي لا تتقبل أفكارهم الشرعية بسبب درس معالمها، فهذا يتصور أن يكون، فابن تيمية قال إنه في غربة، والشاطبي قال إنه في غربة، ونحن اليوم كل واحد يقول إنه في غربة.

لكن هنا مفهوم الغربة، لماذا أنا أركز مفهوم الغربة الجزئي وليس الغربة التامة؟ لأن بعض الناس هو يستجلب الغربة استجلابا حتى يشعر بأنه شخصية منعزلة عن المجتمع وهذا خاطئ، لأن الغربة الجزئية لا تعني أنك تنعزل عن المجتمع، بخلاف الغربة التامة فإنها تعني نعم أن يتتبع الإنسان مواطن القطر شع في الجبال يفر بدينه، يفر بدينه من الفتن.

أما الغربة الجزئية لا تقتضي منك أن تواجه الباطل بالجدال والمناظرة العلمية، وأن تبذل جهدك في اصلاح واقع الناس، ولا تجعل هذا الحضور -أحيانا بعض الشباب يعني يصبح عنده استشعار حضور الغربة شعور جميل حتى يهرب من الواقع، تقول يا فلان ليش أنت منعزل عن الناس؟ بقول لك يا شيخ يعني بدا الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا الغرباء، طيب ماشي إيش يعني أنت غرباء؟ يعني الغرباء يعني تجلس في بيتك يعني تنام وإذا الغرب يعني ماذا تفعل كونك غريب؟- فيحاول استشعار حضور الغربة من ناحية نفسية وجدانية حتى يبرر عزلته عن المجتمع ويبرر مواقفه الغريبة التي يمارسها، وهذا خطأ وليس من الإسلام في شيء.

بل حتى الشاطبي وابن تيمية الذين كانوا في غربة ونعوا على أنفسهم أنهم في غربة، واجهوا المشاكل والأفكار الخاطئة في مجتمعهم وحاولوا إصلاحها وتعديلها، تمام؟ فهذا فقط توجيه لبعض الناس الذي إذا وجه إلى شيء أو خالفه الناس في شيء اتخذ قرار العزلة ويقول: طوبى للغرباء. لا، الغربة هذه جزئية مطلوب أن تواجه وليس أن تستسلم، نعم.

قال: قيل ومن هم الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون عند فساد الناس»، وفي رواية: قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «النزاع من القبائل».

النزاع من القبائل من هم؟ النزاع من القبائل، ما معنى النزاع من القبائل؟ أيوه واحد خرج.

لا كان المايك شيخ.

كنا الرجل خرج عن قبيلته.

نعم النزاع من القبائل الذين يتركون قبائلهم وأوطانهم فرارا بدينهم، النزاع من القبائل الذين يتركون قبائلهم وأوطانهم فرارا بدينهم وحرصا عليهم، وكما قلنا هذا إنما يكون بصورته هذه في آخر، الآن يمكن أن يحصل في بعض الأزمنة كهجرة الصحابة من مكة إلى المدينة وهجرة الإنسان من دار الكفر إلى.

دار الإسلام تمام، وهجرة الإنسان من أرض الأرض فيها أهل بدع، الأرض فيها سنة تمام. لكن في آخر الزمان يكثر هذا الأمر ويفشو، حتى الإنسان يتبع كما قلنا مواطن الجبال، لا يجد حتى مجتمع إسلامي ينضم تحته. نعم، قال: وهذا مجمل ولكنه مبين في الرواية الأخرى، وجاء...

نعم، ماذا يقصد هذا مجمل؟ يعني يقصد أن قوله النزاع من القبائل والذين يصلحون يصلحون أو يصلحون عند فساد الناس، أيضا هذه عبارات مجملة. ما معنى يصلحون عند فساد الناس؟ أو النزاع من القبائل؟ يقول: هذه عبارات مجملة سأبيّنها في روايات أخرى لهذا الحديث جاء في طريق آخر. نعم.

قال: وجاء في من طريق آخر: بدا الإسلام غريبا ولا تقوم الساعة حتى يكون غريبا كما بدا، فطوبى للغرباء حين يفسد الناس. وفي رواية لابن وهب قال عليه الصلاة والسلام: طوبى للغرباء الذين يمسكون بكتاب الله حين يترك...

هذا هو البيان، هذا الذي يقصده، لكنه مبين في الرواية الأخرى. هذا بيان لما معنى يصلحون أو يصلحون عند فساد الناس؟ وهذا معنى النزاع من القبائل. قال: الذين يمسكون بكتاب الله حين يترك، ويعملون بالسنة حين تطفأ. يعني هذا هو الغربة، الغربة أن يكون الإنسان متمسكا بكتاب الله بالشريعة حين تترك، ويعمل بالسنة حين تطفا ويهجرها الناس. هذا هو الغريب. طيب، وفي رواية...

قال: وفي رواية: أن الإسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدا، فطوبى للغرباء. قالوا: يا رسول الله، كيف يكون غريبا؟ قال: كما يقال للرجل في حي كذا وكذا إنه لغريب.

هذا شرح لمعنى النزاع من القبائل. قال: كما يقال للرجل في حي كذا وكذا إنه غريب. يعني أنت مثلا في الأردن، إيش المعنى الغريب في الأردن؟ بالمعنى العام يعني واحد مش من أهل البلد. والله فلان الله عن رجل غريب في الحي، يعني ليس من القبيلة التي في هذه الحي، أو من العشيرة، جاء من بلد آخر أو ما شابه ذلك. فهذا معنى النزاع من القبائل، الذين يكونون غرباء، تركوا أوطانهم وهجروا أهليهم لما عندهم من البدع إلى أماكن يكونون فيها غرباء، لا أحد يعرفهم. طيب.

قال: وفي رواية أنه سئل عن الغرباء، قال: الذين يحيون ما أمات الناس من سنتي. هذه من أجمل العبارات، من هم الغرباء؟ ما قال ماذا قال؟ الذين ينامون في بيوتهم، ينعزلون عن المجتمع؟ لا، قال: الذين يحيون ما أمات الناس من سنتي. يبقى مصرا على تعليم الناس سنة النبي صلى الله عليه وسلم والحث عليها وتوجيه الناس تجاهها، حتى لو أن أكثر الناس تركوها، أنا أفعال دوري الاجتماعي الاصلاحي، أمارس دوري الإصلاحي في إاحياء السنن التي أاماتها الناس، وما دعا ذلك فليعمل من يعمل، ومن يترك فليترك. نعم.

قال: وجملة المعنى فيه من جهة وصف الغربة ما ظهر بالعيان والمشاهدة في أول الإسلام وآخره، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى على حين فترة. سيطيع توصيف لمعنى الغربة بسياقها التاريخي من أول الإسلام من حياة النبي عليه الصلاة والسلام إلى ما حصل بعد ذلك، كيف حصلت الغربة في آخر هذه الامة؟ سيسرد لك إياها يعني سرد جميل. قال: وجمله المعنى في هذه الأحاديث من جهة وصف الغربة هو ما ظهر بالعيان والمشاهدة، يعني ما هي الغربة التي تتكلم عنها هذه الاحاديث؟ قال: هو ما ظهر بالعيان والمشاهدة، ما رؤي عينا وشهد في أول الإسلام وآخره، وذلك نعم.

قال: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى على حين فترة من الرسل وفي جاهلية جهلاء، لا تعرف من الحق رسما ولا تقيم له في مقاطع الحقوق حكما، بل كانت تنتحل ما وجدت عليه آباؤها، وما استحسنته أسلافها من الآراء المنحرفة والنحل المخترعة والمذاهب المبدعة. نعم، فالنبي عليه الصلاة والسلام جاء إلى مجتمع جاهلي يقلد الآاء والأجداد، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، إيه نحا المخترعة، هذا يعبد اللات، هذا يعبد العزى، هذا يعبد مناة الثالثة الأخرى، جاهلية جهلاء، لا يوجد حقوق، الناس تأكل بعضها بعضا، الزنا والفواحش، جاهلية كما قال جاهلية جهلاء كما عرفها ابتداء. طيب فحين قام فيهم نعم.

قال: فحين قام فيهم صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فسرعان ما عارضوا معروفه بالنكر، وغبروا في وجه صوابه بالإفك، ونسبوا إليه إذ خالفهم في الشرعة ولا بذهم في... وغبروا هكذا في النسخة، في حد عنده نسخه أخرى؟ نعم.

غيروا بعيد شوية. إيش النسخة معك؟ بيغبر بس مش مشكلة، لا وغبروا. وغبروا في وجه صوابه، وهذه يعني كناية عن أنهم يعني كيف تقول: حثوا التراب في وجه الصواب الذي أتى به، كأن الصواب هم حثوا التراب في وجه الصواب والحق الذي أتى به سعيا منهم أن يطمسوا نور الإسلام. نعم.

قال: وغبروا في وجه صوابه بالإفك، ونسبوا إليه... الإفك الكذب يعني. نعم. قال: ونسبوا إليه إذ خالفهم في الشرعة، ونابذهم في النحلة كل محال. فأصبحوا يقولون: إنه ساحر، ومارة يقول: إنه مجنون، ومرة يقولون: إنه شاعر. حاولوا أن يشوهوا الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لأنه جاء بما يخالف عقائدهم. هو بدي إياك تتصور هذه المعاني حتى في الأزمنة المتاخرة، يعني بدي إياك تستصحب الذي حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم هو ما سيحصل مع كل صاحب دعوة إصلاحية، لما يأتي إلى أناس على بدع متمسكين ببدع الآباء والأجداد، واتاهم بما يخالف بدعهم وبما يخالف عقائد آبائهم، عليه أن يتوقع أن يحصل معه ما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم، أن يغبر في وجه صوابك بالإفك، يكذب عليك، تتهم أنك مبتدع ضال خارج عن السنة خارج عن المذاهب الأربعة، وهذا ما حصل مع ابن تيمية أنه مجسم مشبه، كل داع مصلح أتى بما يخالف عقائد زمانه الذين يتمسكون بالتقاليد والآباء سيواجه هذه المحنة التي واجهها النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.

قال: ورموه بأنواع البهتان، فتارة يرمونه بالكذب وهو الصادق المصدوق الذي لم يجرب عليه قط خبرا بخلاف مخبره، وأونة يتهمونه بالسحر وفي علمهم أنه لم يكن من أهله ولا ممن يدعيه. نعم، يعرفون أنه لم يكن من أهل السحر ولا عرف السحر صلى الله عليه وسلم. نعم.

قال: وكرة يقولون إنه مجنون مع تحققهم بكمال عقله وبراءته من الشيطان وخبله، وإذا دعاهم إلى عبادة المعبود بحق وحده لا شريك له قالوا: أجعل الالهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب، مع إقرارهم بمقتضى هذه الدعوة الصادقة، فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، وإذا أنذرهم بطشه يوم...

طيب مع إقرارهم بمقتضى هذه الدعوة الصادقة إيش يعني؟ واستشهد بهذه الآية. من يخبرني يلا بدنا إياكم إخواني مدارسة، قال: وإذا دعاهم إلى عبادة المعبود الحق ماذا قال؟ أجابه كفار قريش: أجعل الالهة إلها واحدا؟ مع إقرارهم بمقتضى هذه الدعوة الصادقة، فإذا ركبوا في... دعوا الله مخلصين له الدين، إيش يعني؟

دكتور الحاجة إلى الله. أحسنت، يعني هو ما كان يدعوهم إليه في الرخاء وهم ينكرون، لا، وكيف تصير الآلهة واحدا في الشدة والضرَّاء يقولون: إن الله واحد، فيدعون الله مخلصين له الدين. فكانت محاربة في الرخاء، لكن في الضراء ولما يكونوا في الفلك والسفينة تكاد تغرق يوحدون الله. طيب هذا الذي هو بدها إياه صلى الله عليه وسلم منكم أن توحدوه في الرخاء والضرّاء. نعم.

قال: وإذا أنذرهم بطشه يوم القيامة أنكروا ما يشاهدون من الأدلة على إمكانه، وقال... أنكروا ما يشاهدون من الأدلة العقلية على إمكان وجود اليوم الآخر، وقالوا: معقول في يوم آخر؟ أإذا كنا عظاما نخرة؟ إذا متنا وكنا ترابا؟ مع أن كل الأدلة تدل على إمكان وجود اليوم الآخر. نعم.

قال: وقالوا أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد. وإذا خوفهم نقمة الله قالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. يستهزئون إذا خوفهم نقمة الله قالوا: يا رب إن كان كلام محمد حقا عليه الصلاة والسلام فأمطر علينا حجارة من السماء، بدل من يقول: يا رب إن كان كلام محمد حقا فاهدينا إليه، يا رب بصرنا به! لا شوف العناد، يعني إذا كان كلامه حق فأمطر علينا حجارة من السماء، قمة الجحود وقمة الاستكبار. نعم.

قال: اعتراضا على صحة ما أخبرهم به مما هو كائن لا محالة، وإذا جاءهم بآية خارقة افترقوا في الضلالة على فرق واقترقوا فيها بمجرد العنا...

واقترقوا يعني كذبوا، الاختراق هو الكذب، يعني أن تصنع كذبا. نعم.

قال: واقترقوا فيها بمجرد العناد ما لا يقبله أهل التهدي إلى أهل التهدي إلى التفرقة بين الحق والباطل.

يعني أهل الهداية إلى التفريق بين الحق والباطل لا يقبلون ما يخترقه هؤلاء الكافرون المكذبون للنبي صلى الله عليه وسلم، ما يخترقونه في مواجهة القرآن. فماذا ماذا كانوا يقولون عن القرآن؟ محمد صلى الله عليه وسلم كان يتعلمهم الرومي، والله هذا أحد الكهان أعطاه لمحمد عليه الصلاة والسلام، هذه أساطير الأولين قراها محمد عليه الصلاة والسلام، لذلك قال: وإذا جاءهم بآية خارقة، وأعظم الآيات الخارقة ما هي؟ القرآن، المعجزة الكبرى، افترقوا في الضلالة على فرق، كل كفار قريش، كل فرقة قالت في القرآن سالفة، قالت: هذا من شعري، هذا من تعلمه من رومي، هذا... واقترقوا فيها بمجرد العناد، هذا موضوع بس عنادا منهم، واقترقوا أي كذبوا فيها بمجرد العناد ما لا يقبله أهل الهداية من من كان يبحث عن الهداية والنور ويفرق بين الحق والباطل، يعرف أن كل ما تواجهوا فيه معجزات النبي عليه الصلاة والسلام إنما هو كذب. نعم.

قال: كل ذلك دعاء منهم إلى التأسي بهم والموافقة على ما ينتهلون.

يعني هو الآن هنا شوف البعد النفسي الذي هو حاول يشرح لك إياه، لماذا كفار قريش عاندوا النبي صلى الله عليه وسلم أتم المعاندة؟

كل ذلك دعاء منهم لأنهم يريدون من أهل زمانهم أن يتأسوا بهم ويوافقوهم على معتقدهم الباطل، ولا يريدون من أهل زمانهم أن يوافقوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما أتى به مما فيه تسفيه لعقائدهم وبدعهم ومخترعاتهم. تمام.

قال... وين؟ في تعريف نسخة قصدا... قص... كل ذلك قصدا منهم هم يعني يصلح أيضا. نعم.

كل ذلك دعاء منهم إلى التأسي بهم والموافقة لهم على ما ينتحلون، إذ رأوا خلاف المخالف لهم في باطلهم ردا لما هم عليه، ونبذا لما شدوا عليه يد الظنة. شوف العبارة: إذ رأوا خلاف المخالف لهم في باطلهم، يعني رأوا أن مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لهم في باطلهم ردا لما هم عليه، يعني كأنهم شعروا أنه إهانة لنا، رأوا أن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام في تسفيه عقائدهم ما هي إهانة لهم ردا لما هم عليه، أنه كيف أنت ترد عقائدنا، هذه عقيدة أجدادنا وآبائنا وتقاليدنا، كيف أنت تمنعها وترى أنها باطلة وتسفهها ونبذا لما شدوا عليه يد الظنة، يعني لما تمسكوا به راوا أن طريقة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته هي تنبذ ما كانوا شدوا عليه ووثقوا عليه بأيديهم، وهذا يحصل في كل البيئات، حتى في البيئات المبتدعة، أنها ترفض أي داع ومصلح.

أنه الداعي المصلح سيكون في وجهة نظرهم ماذا يفعل؟ أنه يجعلهم يتركون ما كان عليه مشايخهم وتقاليدهم المشيخية التي نشأوا عليها. وقالوا: هذا الشيء تمسكنا به من سنوات، بدك أنت تجي تنبذلنا إياه وتقول لنا إنه أنت فهمت، لا يمكن نقبل ذلك منك. هذه شيء مستمر في حركة التاريخ. نعم.

قالوا: واعتقدوا إذ لم يتمسكوا بدليل أن الخلاف يوهن الثقه ويقبح جهة الاستحسان. ما معنى هذا الكلام؟ واعتقدوا إذ لم يتمسكوا بدلليل، الآن هل كان لهم أدلة على باطلهم؟ ما كان لهم أدلة، وإنما كان قصار قولهم: إنا وجدنا آباءنا على أمة، كل ما تحاول يواجههم يعني أقنعونا أن هي الأصنام تضر وتنفع، أقنعونا أن باطلكم صواب بالادله ما كان عندهم دليل إلا أن يقولوا: إنا وجدنا آباءنا. فيقول: واعتقدوا، الآن اقفز عن الجملة المعترضة: واعتقدوا أن الخلاف يوهن الثقة ويقبح وجه الاستحسان. واعتقدوا أنا... شوف الشاطبي ما راح أمشيكم يعني صعب أن نقرا قراءة جملية، مو كل عبارة بدي إياك تكون أنت فاهمها ولا أنت ما قرات الكتاب، وهي عبارات دقيقة لأن الشاطبي دقيق، الشاطبي لا يكتب كلام بس حشو، الشاطبي يكتب كلمة لأنه يعرف أثرها بعد ذلك. واعتقدوا أن الخلاف يوهن الثقة ويقبح وجه الاستحسان.

ما معنى واعتقدوا أن الخلاف يوهن الثقة ويقبح جهة عفو الاستحسان؟ عمر: ممكن الخلاف مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم. هذا يؤدي بعض الناس... أحسنت. أحسنت، يعني هم رأوا أنهم ما عندهم أدلة علمية، وإنما كل أدلتهم شو حكينا؟ إنا وجدنا آباءنا، فرأوا أن النبي عليه الصلاة والسلام عم يتكلم بحجاج علمي وادله وكذا، هذا سيجعل الناس تضعف ثقتها بما عندكم كفار قريش، وهذا شيء طبيعي أصلا، إذا أنت ما عندك أدلة ستضعف ثقة الناس برأيك، ستضعف ثقة الناس برأيك، هذا هو الوضع الطبيعي.

واعتقدوا أن الخلاف -أي خلاف النبي صلى الله عليه وسلم لهم- يوهن الثقة بمعتقداتهم، ويظهرهم أمام الناس أنه مجموعة من البله والمغفلين، وماذا؟ ويقبح جهة الاستحسان، هم حسنوا أصنامهم أمام الناس، فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا يفعل؟ هو يقبح ما هم حسنوه، هم حسنوا باطلهم وجملوه وزينوه، فمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لهم ماذا تفعل؟ هي تقبح الجهة التي استحسنوا فيها، هم استحسنوا من جهة وهو عم يقبحها، فكان هذا الوجه الجميل.

الذي رسموه النبي صلى الله عليه وسلم يقبحه ويظهره بأبشع صوره، ولذلك قاتلوا وحاولوا أن يصرفوا النبي صلى الله عليه وسلم بأشد الطرق والوسائل.

عمر: ايش هو؟

يمكن أن يحمل أن الخلاف هذا سيتقاد من أدائهم وما توا عنه، يمكن هذا، يمكن هذا أنه يضعف ثقة الإنسان نفسه بما عنده، وليس ثقة حتى من حوله بما عنده، عرفت؟ لكن هي الفكرة مش فقط أنه يعني أنا ما أنظن أن البعد الأكثر أن ثقتهم بآبائهم، وإنما ثقة الناس بما هم يروجونه لهم، وإن كنت لا استبعد أيضا هذا أن يكون داخلا حتى من الناحية الاجتماعية، أن الشخص إذا أكثرت من الرد عليه وهو لا يملك دليلا هو نفسه سيبدأ يفقد الثقة أصلا بما عنده، ويبدأ فعلا يمكن ينتقل إلى شي آخر.

طيب قال: وخصوصا حين اجتهدوا في الانتصار بعمل فلم يجدوا أكثر من تقليد الآباء.

ايش؟

بعمل علمنا... بعالم لا بعلم. وخصوصا أنهم اجتهدوا أن ينتصروا لباطلهم بالعلم. ايش النسخة التي معك؟

لا، بعلم نسخة. هو في معنا أربع نسخ راح نرجع عادة نحقق الكتب، بتعرفون هنا شغل تحقيق كتب نحن. فالنسخة هنا أفضل. وخصوصا حين اجتهدوا في الانتصار بعلم، يعني هم حاولوا يعني أن يجتهدوا أن يأتوا بأدلة علمية بس ما في أدلة علمية على باطلهم. لذلك قال: وخصوصا حين اجتهدوا في الانتصار بعلم، حاولوا يبحثوا عن قاعدة علمية، عن دليل علمي ينصرهم ما وجدوا إلا ايش؟ أنا وجدنا آباءنا. هذا أكبر شيء احتجوا به في القرآن أو كما ذكرنا ذلك القرآن نعم.

قال: وخصوصا حين اجتهدوا في الانتصار بعلم، فلم يجدوا أكثر من تقليد الآباء. ولذلك أخبر الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام في محاجة قومه: ﴿مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: 70-74].

يعني حتى إبراهيم عليه السلام وقع معه نفس المشكلة أنه لما ناقشهم لأقوامهم ايش هذه الاصنام التي أنتم تعكفون عليها؟ هل تنفعكم هل تضركم؟ أعطوني شو دليلكم على هذا الباطل؟ قالوا: بل وجدنا آباءنا، ما عندنا دليل علمي، خلص نحن وجدنا آباءنا وهذا اللي عندك. فحادوا عن الجواب، ما عندهم جواب علمي يقنع نعم.

قال: فحادوا كما ترى الجواب القاطع المورد مورد أريد السؤال نعم، إلى الاستمساك بتقليد الآباء.

يعني لم يعطوا جوابا قاطعا جوابا عن هذا السؤال، هو أورد عليهم سؤالا قال لهم: هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون؟ شو كان لازم يكون الجواب يا؟ لا هم ما حكوا يا نعم لا لا وراحوا مباشرة أنه خلص ما ضلك تسأل أسئلة كيف واحد بدويشك في الأسئلة وأنت عارف أنه ما عندك جواب، اخي لا تضلك تسال هيك الشغله وخلصت فهو يقول لك الشاطبي: بدلا من أن يجيبوا عن سؤال إبراهيم هل ينفعونكم أو يضرون أنه نعم أو لا حادوا إلى جواب يعني مهرب، بل وجدنا آباءنا، تمام. قالوا: ﴿بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: 74].

قال: وقال الله تعالى: ﴿أَمْ آتَيْنَاكُم كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ * بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 21-22]. فرجعوا عن جواب ما ألزموا إلى التقليد، فقال تعالى قال: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَد...﴾ نفس الفكرة. ﴿أَمْ آتَيْنَاكُم كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف: 21]، هل عندكم كتاب سابق أنتم به مستمسكون؟ ما قالوا نعم ولا لا، مباشرة حادوا أيضا إلى ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾ العودة إلى الآباء أيضا. قل، طبعا هنا الشاطبي على قراءة أخرى أنه شاطبي مغربي، تمام، فليس على قراءة حفص بن على رواية حفص عن عاصم، لكن هنا في الحاشية يذكرون قراءة حفص عن عاصم يعني فقط من باب التوضيح، لأن هنا في نسختنا قال تعالى: قل أو لو جئتكم بأهدى، بس نحن في قراءتنا قال: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُم﴾ [الزخرف: 24]، فهذه على قراءة ايش؟ نافع، وهي القراءة المنتشرة أصلا في مناطق المغرب الإسلامي، قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبائكم فاجابوا بمجرد الإنكار ركونا إلى ما ذكروا من التقليد لا بجواب السؤال طيب.

قال: فكذلك كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فانكروا ما توقعوا منه زوال ما بايديهم، لأنه خرج عن معتادهم واتى بخلاف ما كانوا عليه من كفرهم وضلالهم، حتى أرادوا أن يستنزلوه على وجه السياسة فيساموهم ليقروا.

آه، حتى شوف هذا الكلام الآن لما هو ما عندهم دليل، شعروا أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ستطغى على دعوتهم الباطلة، فحاولوا أن يستنزلوه. ايش يعني يستنزلوه؟ يعني يساوموه. حاولوا أن يساوموا النبي عليه الصلاة والسلام. تعرفوا أنه كفار قريش حاولوا أنه يقول للنبي عليه الصلاة والسلام: ما رايك نعبد ربك يوما وتعبد ربنا يوما؟ يعني خلص حاول على وسط بيننا وبينك فأنزل الله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: 1-2]. لما راوا أنهم مفلسون من حيث الأدلة حاولوا أن يستنزلوه على وجه السياسة، يعني خلينا نسلك طرق سياسية دبلوماسية في التعامل مع محمد صلى الله عليه وسلم. حاولوا أن يصلوا إلى حل في المنتصف ليوقعوا بينهم وبينه المؤلفة والموافقة، ايش رايك نتفق ونتالف على هذه الفكرة ولو في بعض الأوقات؟ ولو في بعض الأحوال أو على بعض الوجوه، أي حاجة، المهم نوصل لحل وسط، ما نحن نترك كل باطلنا وتفرض أنت علينا كل حقك، طب هم مش معترفين أن هو باطل بس أنا بقول لك أنه هو باطل طيب.

قال: ويقنعوا منه بذلك ليقف لهم بتلك الموافقة واهي بنائهم.

آه، شوف هو ماذا يريدون؟ وهي فكرة مهمة يفهمها الإنسان أنه مع أهل البدع ومع أهل الانحرافات لا يجوز أن أقرهم بلساني على شيء من باطنهم من باطلي، لاني إذا وافقت على شيء من الباطل أنا وقفت لهم جزء من بنائهم، فهم كفار قريش كانوا يعلمون أن قبول النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المساومة سيجعل على الأقل جزء من باطلهم له مصداقية وشرعية لأن محمد صلى الله عليه وسلم وافق عليه، فهذا معنى قوله ليقف لهم بتلك الموافقة بتلك الموافقة واهي بنائهم، بنائهم العقدي على شفا جرف هار صحيح. وهم شعروا أنه سيذهب إلى زوال، فقالوا: خلينا نحاول مع محمد صلى الله عليه وسلم أن لحلب المنتصف ليه؟ لأنه إذا رضي بهذه المساومة جزء من باطلنا سيعود يرتفع ويقوم من جديد لأن محمد عليه الصلاه والسلام قبل به ولو في بعض الأوقات، ولو في بعض الأحيان ولو جزئيا. لذلك المسلم لا يقبل بهذه المساومة لأنه أي مساومة على جزء من الحق أنت في النهاية تعلي جزءا من الباطل، هي القاعدة العامة نعم.

قال: فأبى عليه الصلاة والسلام إلا الثبوت على محض الحق والمحافظة على خالص على خالص الصواب. هكذا المسلم في دعوتك إلى الله تحافظ على خالص الصواب وعلى محض الحق ولا أشوب بالباطل، يمكن أن اسكت عن تطبيق الحق، يمكن أن اسكت عن تطبيق الحق إلى أن أجد الوقت المناسب، لكن الذي لا يجوز لي أن أخلطه بالباطل، فارق بين السكوت عن تطبيق الحق وبين خلطه بالباطل، فالسكوت عن الحق هذا تدرج مقبول، لكن خلط الحق بالباطل إرضاء لأهل الأهواء أو أصحاب البدع أو كذا هذا تحريف للمله نعم.

قال: وأنزل الله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: 1-2] إلى آخر السورة، فنصبوا له عند ذلك حرب العداوة ورموه بسهم بسهام القطيعة، فصار أهل السلم كلهم حزبا عليه، وعاد الولي الحميم عليه كالعذاب الأليم، فأقربهم منه نسبا كان أبعد الناس عن موالاته كأبي جهل وغيره، وألصقهم به رحما كانوا أقسى قلوبا عليه.

سبحان الله، فأي أبو لهب كان من أقسى القلوب على النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه عمه نعم.

قال: فأي غربة توازي هذه الغربة؟ ومع ذلك فلم يكله الله إلى نفسه ولا سلطهم على النيل من أذاه إلا نيل المضعوفين.

إلا نيل المضعوفين يعني نيل الإنسان الضعيف اللي مش قادر يعني يؤذي كثيرا تمام، إلا نيلا ضعيفا ولم يستطيعوا أن ينالوا منه نيلا قويا يسقطه صلى الله عليه وسلم أو يهلكه نعم.

قال: المص... إلا.

الآن هنا يقول: طبعا هذه ليست النسخة الأصلية، احنا عندنا إلا نيل المضعوفين، لكن هنا في الحاشية يقول: نعم في نسخة المصروفين، وهو التكلم بما يكرهه صاحبك والتمدح بما ليس عندك، لكن شوي بعيد أنا شايف عن السياق، يعني التكلم بما يكرهه صاحبك هذا هو الصلف يعني.

هو السياق يريد أن يقول إن الله حماه صلى الله عليه وسلم فلم يستطيعوا أن ينالوا منه إلا شيئا يسيرا، كما أنه في غزوة أحد كسرت رباعيته جرح أشياء يسيرة ولم يستطيعوا أن يصلوا إليه بالأذى الكامل التام نعم.

قال: بل حفظه الله عصمة وتولاه بالرعاية والكلائة حتى بلغ رسالة ربه.

ثم ما زالت الشريعة في أثناء نزولها وعلى توالي تقريرها تبعد بين تبعد بين أهلها وبين غيرهم، وتضع الحدود بين حقها وبين ما ابتدعوا، لكن على وجه من الحكمة عجيب، هو التأليف بين أحكامها وبين أكابرهم في أصل الدين الأول الأصل. ففي العرب نسبتهم إلى أبيهم إبراهيم عليه السلام وفي غيرهم لأنبيائهم المبعوثين فيهم كقول ماذا يريد أن يقول هنا الشاطبي رحمه الله عليه؟

قال: ثم ما زالت الشريعة في أثناء نزولها على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى توالي تقريرها تبعد بين أهلها أهل الشريعه وبين غيرهم أهل الباطل، وتضع الحدود بين حقها بين حق الشريعة وبين ما ابتدع الكفار والضلال، لكن على وجه من الحكمة عجيب. قال: وهو التأليف بين أحكامها وبين أكابرهم في أصل الدين الأول الأصيل. ما معنى هذه العبارة؟

الآن من هم العرب حتى الجاهليون إلى من يعتزون بدينهم؟

إلى إبراهيم عليه السلام ويقولون حتى يزعمون أن عبادتهم للأصنام وكذا احنا على ملة إبراهيم عليه السلام، فالقرآن والشريعة لما جاءت، جاءت الشريعة تبين أن هذه الأحكام التي يقرها الإسلام هي الأحكام التي كانت على ملة إبراهيم عليه السلام، فتحاول أن تربطهم بأجدادهم. مش أنتم بتحكوا أنكم أتباع إبراهيم؟ مش بتحكوا أنكم على ملة إبراهيم؟ ترى هذه شريعة إبراهيم.

كذلك مثلا القرآن لما جاء يخاطب اليهود في زمن النبوة حاول أن يربط بين الأحكام وبين ماذا؟ الآن اليهود يعتزون إلى داود وسليمان وموسى، فدائما القرآن بيقول لهم: ترى هذه الشريعة هي شريعة موسى في العقائد، يعني هي الأفكار التوحيدية هي أفكار موسى، فليش أنتم تقولون غيرها؟ فهذا معنى كلامه، لكن على وجه من الحكمة عجيب، وهو أنها تؤلف يعني تجمع بين الأحكام وبين أكابرهم الذين يعتزون إليهم، فالشريعة تقول لهم: هذه الأحكام التي في الكتاب والسنة هي ملة إبراهيم الذي أنتم تنتسبون إليه، هذه الأحكام، طبعا هذا بالنسبة للعرب، بالنسبة لليهود والنصارى هذه الأحكام التي في الشريعة هي ملة موسى، هذه الأحكام اللي في الشريعة هي ملة عيسى، وهذا يجعل هو أيضا نوع من السياسة في جعل هذا الإنسان لعله يعيد التفكير: يا والله هذه ملة إبراهيم، إذا هذا الشخص ليس غريبا عني، هو يريد أن يردني إلى عقيدة جدي أو إلى عقيدة النبي الذي أنا أعتار.

لانه لو أنت قلت له أن هذه مش ملة إبراهيم، هذا دين جديد تماما، سينفر أكثر وأكثر، بقول له: إيه هذا بدي اياها حتى أترك، بقول: لا أنت مين جدك الأصيل من نسبك الأصيل في هذا الدين؟ إبراهيم عليه السلام، أنت غيرت ملته والصحيح في ملته كذا وكذا، فلذلك يقول: وهو التأليف بين أحكامها وبين أكابرهم في أصل الدين، هي تقراها مع بعض، أكابرهم في أصل الدين الأول الأصيل. ففي العرب كانت الشريعة تقول لهم إن الدين الصحيح ودين إبراهيم، لكن مش بالتصور اللي أنتم متصورينه، بالتصور الذي يقدمه الإسلام، نسبتهم إلى أبي إبراهيم وفي غيرهم اللي هم اليهود والنصارى فبنسبتهم إلى أنبيائهم المبعوثون فيهم موسى لبني لليهود وعيسى للنصارى، كقوله تعالى بعد ذكر كثير من الأنبياء: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ مش الله عز وجل في سورة الأنعام لما ذكر الأنبياء جميعا قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ وأنبياء بني إسرائيل فبيهداهم مقتدئ، يا اخي سيروا على خطى أنبيائنا، نحن ما عنا سيروا على خطى أنبيائكم لا تخالفوا أنبيائكم نعم.

قال: وقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13].

فشريعة نوح وشريعة إبراهيم وشريعة موسى وعيسى هي نفس شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا من أساليب القرآن الجميلة في ربط هؤلاء بانبيائهم على الوجه الحق نعم.

قال: وما زال عليه الصلاة والسلام يدعو إليها فيؤوب إليه الواحد بعد الواحد على حكم الاختفاء خوفا من...

على حكم الاختفاء يعني سرا هي الدعوة السرية كان يؤمن به واحد اثنين ثلاث أربعة نعم.

قال: خوفا من عادية الكفار زمان ظهورهم على دعوة الإسلام، فلما اطلعوا على المخالفة أنفوا وقاموا وقاعدوا. فمن أهل الإسلام من لجأ إلى قبيلة فحموه على إغماض أو على دفع الاستغفار.

إذا لما كان الكفار ظاهرين على دعوة الإسلام كان المسلمون يؤمنون ماذا؟ سرا. ولما اطلع كفار قريش على أن النبي عليه الصلاة والسلام بدأ يجهر بالدعوة رويدا رويدا، ماذا حصل؟ قاموا وقعدوا، قاموا وقعدوا دلالة أنه ايش؟ غضبوا. قاموا وقعدوا كناية عن الغضب، أنه كيف يا محمد صلى الله عليه وسلم أنت عم تختطف أبنائنا وعائلاتنا وأسرنا وتخليهم على دينك؟ هنا بدأ العذاب على المسلمين الجدد، فمن أهل الإسلام من

لجأ إلى قبيلة هسة بعض المسلمين من الصحابة زي أبو بكر وكذا كان لهم عشيرة تحميهم، فاحتموا بقبائلهم. قال فحموه على إغماض؛ على إغماض يعني على إيش؟ على كراهة وعلى بس خلص ابن عشيرتي بدي أحميه. فبعض القبائل حمت المسلمين الذين ينتسبون إليها وهم كارهين الموضوع، بس عيب عند العرب أنه واحد من قبيلتك يحتمي فيك وما تحميه. أو على دفع العارف الإخفار، الإخفار هي إخفار الذمة؛ أنه هذا استجار فيَّ صح أنا مش حابه بس لازم أدافع عنه.

وببعض الصحابة فر من الأذية وخوف الغرة، الذين هاجروا إلى الحبشة الهجرة الأولى؛ هؤلاء فروا فراراً بدينهم من الأذية وخوف الغرة، هجرة إلى الله وحبا في الإسلام. ومنهم من لم يكن له وزر يحميه يعني سند يحميه ويلتجئ إليه ولا ملجأ يركن إليه، فلقي من الكفار الشدة والغلظة، مثل مين؟ بلال، بلال بن رباح وعمار بن ياسر وهؤلاء رضي الله عنهم.

قال ومنهم من لم يكن له وزر يحميه ولا ملجأ يركن إليه فلقي منهم من الشدة والغلظة والعذاب أو القتل ما هو معلوم، حتى زل منهم من زل فرجع أمره بسبب الرجوع إلى الموافقة. حتى زل منهم من زل يعني بعضهم ارتد، لكن لا أعلم هل هذا الكلام يعني في هناك شخص معين هو يقصده بسبب العذاب ارتد، هو كلام يذكر عموماً ولكن لا أعرف اسم شخص معين معروف أنه حصل به ذلك، لكن يذكر في كتب السير على وجه التعميم أن بعضهم من الخوف من العذاب قال لك لا خلص برجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم وأبقى على دين آبائي وأجدادي.

قال حتى زل منهم من زل يعني ارتد بعض من تعرض للعذاب فروجع أمره بسبب الرجوع إلى الموافقة، شو يعني رجع أمره؟ يعني تراجعوا عن تعذيبه بسبب أنه عاد إلى موافقتهم، خلص قالوا أنت توافقنا ما نعذبك، فرجع أمره بعد أن ارتد بسبب الرجوع إلى الموافقة، فهمتم العبارة؟

قال وبقي منهم من بقي صابراً محتسباً إلى أن أنزل الله تعالى الرخصة في النطق بكلمة الكفر، زي ما صار مع عمار بن ياسر، بقي صابراً محتسباً على العذاب إلى أن أذن الله له أن يقول كلمه الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان. أعطاهم الله هذه الرخصة على الأقل يعني كفار قريش سيقنعون أنه على الأقل وافقنا في الظاهر ولكن الباطل مطمئن بالإيمان فيخف العذاب عنه.

قال لتحصل بينه وبين من الناطق المئفة وتزول المخالفة، ولو في الظاهر ولو في الظاهر. قال فنزل إليها من نزل على حكم التقية ريثما يتمقص من اسمها تقية؛ يعني أنه أنت أظهرت الكفر لكنك في الباطن مبطن الإسلام حتى ربنا يفرجها. قال ريثما يتمقص من كربه، ريثما ينفس أو ينفس من كربه. احنا عندنا ينفس من كربه.

طيب يعني هي تحتمل لكنه مراد تنفيس الكرب، تنفيس الكرب هي العبارة التي تستعمل الآن؛ من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، من نفس، نعم ينفس من كربه. قال يتمق يتنفس كربه من خناقه كان حتى ربنا يفرجها عليه ويزول عنه الخناق وقلبه مطمئن بالإيمان، وهذه غربة أيضاً ظاهرة. إذاً هذه أيضاً شكل من أشكال الغربة التي تعرض لها الصحابة في أثناء الإقامة في مكة المكرمة، هذه المعالم الأولى لغربة الإسلام.

قال وإنما كان هذا كله جهلاً منهم بمواقع الحكمة، وأن ما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم هو الحق ضد ما هم عليه، فمن جهل شيئاً على ذلك؛ يعني كفار قريش لماذا فعلوا ذلك؟ قال إنما كان هذا كله وهذا العذاب الذي فعلوه جهلاً منهم بمواقع الحكمة وعظمة هذه الشريعه، وأن ما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم هو الحق ضد ما هم عليه من الباطل، فمن جهل شيئاً عاداه بشكل هذه الحكمة من جهل الشيء عاداه وأصبح، لكن لو عرفت ما في كلام النبي عليه الصلاة والسلام من الخير مش فقط في الآخرة بل حتى كمال الدنيا لتمسكت بشرعته.

قال فمن جهل شيئاً عاداه، فلو علموا لحصل الوفاق ولم يسع الخلاف، ولكن ولم يسمع الخلاف؛ فلو علموا ما في الشريعة من الحكمة والسعادة لما خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ركوب الهوى والتقليد للآباء والجهل بما فيها من السعادة هو الذي سبب باب الخلاف بينه وبين قومه.

قال ولكن سابق القدر حتى ما على الخلق ما هم عليه؛ يعني قدر الله السابق أن هناك كفر وأيمان، أن هناك كفار قريش والصحابه وهكذا. قال قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119]. ثم استمر مزيد مزيد الإسلام واستقام طريقه مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني بدا الإسلام يزيد ويكبر ويزداد أنصاره.

قال ومن بعد موته صلى الله عليه وسلم وأكثر وأكثر قرن الصحابة رضي الله عنهم. طيب الآن انتهينا وصلنا عصر الصحابة، إلى عصر الصحابة في نهايته بدا النزول تدريجياً بظهور من أهل البدعة. قال فنبغت إلى أن نبغت فيهم نوابغ الخروج عن السنة والصفو إلى البدع المضلة؛ الصغو يعني الميلان إلى البدع المضلة، كبدعة القدرية وبدعة الخوارج.

من أوائل البدع التي ظهرت في أواخر عصر الصحابة بدعة القدرية الذين أنكروا وجود القدر وقالوا إن الأمر أنف، وهذا حصل وأنكر عليهم عبد الله بن عمر، وبدعة الخوارج وهي أول فرقة مبتدعة خرجت في الإسلام، الخوارج كفرقة كفرقة أول فرقة مبتدعة خرجت ما هي الخوارج؟

قال وهي التي نبه عليها الحديث بقوله: يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم؛ يعني لا يتفقهون فيه بل يأخذونه على الظاهر، هذا معنى لا يجاوز تراقيهم يعني لا يتفقهون في القرآن فقط يقرءونه قراءة ظاهر ويفسرونه على الظاهر دون الرجوع إلى أهل العلم الذين يجمعون بين متشابهه ومحكمه ويعرفون أصوله وقواعده.

قال كما بينه حديث ابن عمر الآتي بحول الله تعالى، وهذا كله في آخر عهد الصحابة، ثم لم تزل الفرق تكثر كما وعد به الصادق صلى الله عليه وسلم في قوله: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة. قال وفي الحديث الآخر: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لتبعتموهم؛ قال قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن.

وهذا حديث وهذا الحديث أعم من الأول؛ أن الحديث الأول يدل على أن الأمة ستفترق ثلاثة وسبعين فرقة، تمام؟ وهذا يشمل الفرق في العقائد، ولكن الحديث الثاني لتتبعن سنن من كان قبلكم حتى لو دخلوا جحر الضب اللي اتبعتموهم هذا يعم العقائد وأيش؟ والعبادات والعادات والأحوال، أننا نتبع اليهود والنصارى في أحوالهم وعاداتهم وأهوائهم. فلذلك قال: وهذا الحديث أعم من الأول، لأن الأول افتراق الأمة إلى ثلاثة وسبعين فرقة خاص بماذا؟ بالعقائد، وأما حديث حتى لو دخلوا جحر ضب يعم العقائد والعادات والتقاليد وكل شيء.

قال فإن الأول عند كثير من أهل العلم خاص بأهل الأهواء؛ وهذا أهل الأهواء اللي هم اصحاب العقائد المنحرفة. قال وهذا الثاني عام في المخالفات ويدل على ذلك عام في جميع المخالفات؛ يعني في العقائد والأحوال. قال ويدل على ذلك من الحديث قوله حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم، يعني هذا الدليل على أن هذا ليس خاص بأهل الأهواء أنه قال حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم؛ يعني حتى في أتفه الأشياء اللي ما لها علاقة بالعقائد رح تتبعوهم، مما يدل أن الحديث الثاني موضوعه أعم.

قال وكل صاحب مخالفة فمن شأنه أن يدعى غيره إليها ويحض سواه عليها؛ هذه أول قاعده عليك أن تفهمها يعني هنا حد جزاهم الله خير ونسخة مؤسسة الرسالة جيداً هم القواعد عادة يبرزونها بلون مميز، يعني عليك أن تفهم شيء في فلسفة الحياة أن كل صاحب عقيدة يدعو إلى بدعته، يعني هذا ليس شيئاً غريباً أو تستغرب أن إنسان يدعو إلى بدعته. نحن أحد الاحاديث ندعو إلى عقيدتنا، والاشاعرة يدعون إلى عقائدهم، والصوفية يدعون إلى عقائدهم، بالتالي هو ليس شيئاً غريباً تستهجل منه لأنه هي طبائع الفرق والمعتقدات والأديان، أن كل صاحب نحلة وكل صاحب فكرة وكل صاحب أي شيء يدعو إلى منهجه وطريقته.

كذا فلسفة الوجود قامت إذاً، وكل صاحب مخالفة أنت بتشوفه مخالف هو شايفك أنت المخالف في هكذا الحياة، فمن شأنه أن يدعو غيره إليها وأن يحض سواه عليها هكذا الدنيا. اذ التاسي في الافعال والمذاهب موضوع طلبه في الجبلة.

اه طب ما سبب هذه القاعده؟ لأن قلنا هناك قاعدة في المجتمعات الإنسانية أن كل صاحب نحلة وفرقة يحب أن الناس تكون على نحلته، حتى عفواً في الأمور البسيطة يعني الشافعي يتمنى لو أن كل الناس شافعية، والحنبلي يتمنى لو أن كل الناس حنابلة، وإن كانت هذه في الأمور السهلة هي هكذا طبائع النفوس. يقول اذ التاسي في الأفعال والمذاهب موضوع طلبه في الجبلة؛ يعني في الفطرة، فطرة الإنسان أنها تحب من يوافقه في مذهبه وطريقته، وتبتعد عن من يخالفه في مسلكه وطريقته، سواء في الصناعات أو في المذاهب الفقهية أو في المذاهب العقدية.

حتى أنت نفسك شوف في الحياة كيف التكتلات بتنشأ تمام، حتى في الجماعات السياسية اللي التكتل هذا بضل مع بعض اللي تكتل ثاني خلص، هي النفوس جبلت على أنها تحب من يؤلفها وتبتعد عن من لا يؤلفها في الفكرة أو النحلة أو الطريق.

قال وبسببه تقع من المخالف المخالفة وتحصل من الموافق المؤفة؛ يعني وبسبب هذه الجبنة الفطرية تقع من المخالف المخالفة، شو يعني تقع من المخالف المخالفة؟ أن المخالف لك تقع منه المخالفة؛ يعني المنازعة معك والصد عنك والمناوشة بينك وبينه، في المقابل وتحصل من الموافق المؤفة، واما الذي يوافقك في العقيدة والنحلة تجد منه ايش؟ أنه يحبك يجلس معك يدعو لك يذكرك بالخير. فهذا الشيء طبيعي أنه اللي معك أنه بعض الشباب حساسة زيادة في هذه الأمور، يعني يجد مثلاً شيخ ليس على طريقه أو على عقيدة أخرى ذمه في مجلس، يا أخي ليش بذمني في المجلس هذا؟ أخي لا، هو وضعه الطبيعي أن يذمك، يعني حتى ما تكون أنت جداً حساس، ما دام هو على عقيدة أخرى على عقيدة تخالف عقيدتك سيحاول أن يستغل أي فرصة، والله أخونا ما شاء الله عليه لكن الله يسامحه ليس على عقيدتنا أو عنده بعض البدع، هو شيء طبيعي يقول هذا حتى أنت ما تزعل وتحمل نفسك فوق طاقتك، هو ليس على نحلتك هو ليس على طريقتك، فشيء شيء طبيعي أن تحصل منه المخالفة، في مدحك قد يذمك، قد يزذري عقيدتك مسلكك، لأنه أنت تمارس نفس الممارسه أيضاً في المجالس أنه فلان تثني علي لكن في النهاية والله عقيدته يحذر منها، ستقبل هذا أنه هكذا هي الدنيا.

وبسببه تقع من المخالف المخالفة لك فلا يثني عليك وتظهر منه الانزعاج منك أو من حضورك أو شيء، وتحصل من الموافق لك المؤلفة والمودة والمحبة. قال ومنهم تنشو العداوة والبغضاء بين المختلفين.

وكان الاسلام في أوله وجدته مقاوماً بالظاهرة؛ وجدته يعني لما كان جديداً في سنواته الأولى. في القرن الاول والثاني والثالث الهجري كانت الغلبه لمن؟ لأهل الحديث في القرن الأول والثاني والثالث وزمن السلف كان الإسلام اللي هو عقيدة السلف هي القوية والظاهرة، وكان أهل البدع مكبوتين ضعيفين. إذا ظهرت منهم نابته تجد الشافعي يرد عليهم، أحمد بن حنبل يرد، مالك يرد، سفيان يرد، كان أهل البدع مكبوتين.

قال وأهله غالبين وسوادهم أعظم الأسودة، فخلى من وصف الغربة بكثره الأهل والأولياء الناصرين. إذاً في قرن السلف ما كان في غربة عموماً في زمن السلف، لماذا ما كانت الغربة موجودة؟ يقول الشاطبي: لأن أهل الحديث كانوا هم القوة الغالبة وكان أهله السواد الأعظم فعلياً كعدد، فما كان هناك غربة كما كان في أول الاسلام.

قال فلم يكن لغيرهم ممن لم يسلك سبيلهم أو سلكه ولكنه ابتدع فيه صولة يعظم موقعها، ولا قوة يضعف دونها حزب الله المفلحون، فصار على الاستقامة وجرى على اجتماع واتساق، فالشاذ مقهور مضطهد؛ فالشاذ يعني المبتدع كان زمن السلف مقهور مضطهد.

إلى أن اخذ اجتماعه في الافتراق الموعود؛ إلى أن بدا بعد القرن الثالث الهجري بدا السواد الأعظم لأهل الأحاديث بدا يتزعزع وهذا موعود، يعني هو وعد الله وقدر الله النافذ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرصة، هذا قدر الله النافذ ووعد أن الخلاف سيقع في الأمة، فبدا السواد الأعظم لأهل الحديث يتفكك وبدات الفرق تخرج، مرجئة على جهمية على أشعرية على كلابية على ماتوردية على كرابية، على فرق كثيرة ظهرت.

قال إلى أن اخذ اجتماعه في الافتراق الموعود وقوته إلى الضعف المنتظر، والشاذ عنه تقوى تقوى صولته ويكثر سواده؛ الشاذ عن منهج أهل الحديث بدا شوي هو الذي تقوى صولته بدا هو الذي يظهر ويكثر سواده. ففعلياً وصلت الأمة إلى أن سواد أهل البدع كعدد أصبح أكثر من سواد أهل الحديث، سوادها طبعا هنا العبرة بالمصنفين والمتكلمين، لا يتكلم عن عامة الناس العجائز والختايرة والناس البسيطة، يتكلم عن أصحاب المذاهب المنتسبين لها، فسواد المذاهب المذاهب المبتدعة يصبح اصبح يعلو على سواد أهل الحديث.

قال سر فقد سر التاسي مطالبة بالموافقة، ولا شك أن الغالب أغلب، فتكالبت على سواد السنة البدع، فأقتضى سر التاسي.

شوف العبارة! شوف الشاطبي! عبارات ثقيلة. فاقتضى سر التأسيس لما الآن أنت بدك تقرأ قراءة كاملة، فالشاذ مقهور مضطهد، إلى أن أخذ اجتماعه في الافتراق الموعود وقوته؛ يعني قوة أهل الحديث إلى الضعف المنتظر المترقب. والشاذ عنه؛ أي عن منهج أهل الحديث، تتقوى صولته ويكثر سواده، فاقتضى سر التأسيس المطالبه بالموافقة. الموافقة!

أحسنت؛ سر التأسيس هو الذي ذكرناه قبل قليل، إذ التأسيس في الأفعال والمذاهب موضوع طلبه في الجبلة. مش ذكرنا قبل قليل أن الفطرة تطلب من الناس أن الإنسان بفطرته وطبيعته يطلب من الناس أن يتأسى به؟ صح، هذه قاعدة في النفوس البشرية. فلما أصبح أهل البدع هم السواد الأعظم، أصبحوا يطالبون الناس أن يتأسوا بهم، هي هكذا الوضع الطبيعي؛ فكثرت البدع وضعف وجود أهل الحديث. إذاً، فاقتضى سر التأسيس -يعني ما وضع في الطبائع أنها تطلب من الناس أن توافقها- فاقتضى سر التأسيس مطالبة الناس أن يوافقوهم. ولا شك في قواعد المجتمعات أن الغالب أغلب. يعني الغالب أغلب، والله هذا المجتمع مين الأغلب فيه؟ الجهمية المعطلة؟ الغالب أغلب، هكذا هو الوضع الطبيعي، كما أن كفار مكة كانوا هم من أصحاب الغلبة لما كان النبي صلى الله عليه وسلم موجوداً بين ظهرانيهم حتى خرج وأسس دولته عليه الصلاة والسلام. هي قاعدة الغالب أغلب، ودائماً حتى الشيخ سكرامش قال: سلطة الثقافة الغالبة؛ يعني هي الثقافة لما تغلب تكون الثقافة الأقل حضوراً مقهورة مضطهدة، تحاول أن تجد متنفساً لها، لكن شيء طبيعي. لذلك، حتى لا تقول: طيب لماذا الأشعرية كثر سوادهم أو الصوفية كثر سوادهم؟ هو عم يعطيك سر التاريخ لتفهم ماذا حصل في التاريخ الإسلامي. نعم.

قال: ولا شك أن الغالب أغلب. فتَكَالَبَتْ على سواد السنة والبدع والأهواء.. لا، فتَكَالَبَتْ على سواد السنة البدع.. سباع الأهواء. فتَكَالَبَتْ على سواد السنة سباع الأهواء. هو أظهر أن السنة كانت موجودة، لكن الآن خفي وجودها، فمن الذي تكالب عليها؟ الأهواء التي كالسباع الضارية تحاول أن تنهش في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فتَكَالَبَتْ على سواد السنة سباع الأهواء، وهذا نوع من الاستعارة التخييلية اللطيفة. نعم.

قال وهذه سنة الله في الخلق: أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل. فبقول لك: لا تزعل كونك على عقيدة أهل الحديث مع قلة سوادها، قال: هذه سنة الله أن أهل الحق دائماً كعدد في جانب أهل الباطل قليل. في كل غزوات الصحابه، بل حتى ما بعد ذلك، دائماً جيش المسلمين يكون أقل بأضعاف من جيش الكافرين، شيء طبيعي. قال لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: 103]، وقوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِي الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]. ولينجز الله ما وعد به نبيه صلى الله عليه وسلم من عود وصف الغربة إليه. نعم، إنه يعني كان هذه حكمة؛ بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا. فيقول: عودة الغربة للإسلام هذا وعد وعده الله عز وجل فلا بد أن يحصل، عودة الإسلام غريب بقلة أهله مقارنة بأهل الباطل والأهواء. هذا معنى ولينجز الله ما وعد به نبيه، ايش وعده؟ وسيعود غريبًا. فقل أهل الحق بعد زمن السلف فعادوا إلى وصف الغربة، فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل العزوة أو قلتهم، وذلك حين يصير المعروف منكرًا للأسف والمنكر معروفًا، وتصير السنة وعقيدة أهل الحديث تصبح بدعة، ونصبح نحن المجسمة ونحن الذين أبصر شو هذه القصص والنابتة والحشوية، وتصير السنة ماذا؟ أو تصير البدعة هي السنة، وطرق أهل الأهواء تلبس على أنها طريقة السلف الصالح، فيقام على أهل السنة بالتثريب والتعنيف. يصبح أهل السنة هم الذين يعنفون، هم الذين يقدح في عدالتهم، كما كان أولاً يقام على أهل البدعه؛ يعني في زمن السلف من الذي كان يثرب عليهم؟ أهل البدع. وفي زماننا من الذي يثرب عليه؟ أهل السنة طبعاً من المبتدعة.

أن تجتمع كلمة الضلال زي ما فعل كفار قريش؛ كما فعل كفار قريش محاولة منهم أن يجمعوا الناس على رأيهم. أهل البدع يواجهون أهل السنة ويصورونهم بأبشع الصور حرصاً على أنه ماذا؟ على أن يأتلف الناس على عقائد أهل البدع، طمعاً من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال على كلمته هو، ويأبى الله أن تجتمع كلمة الضلال حتى تقوم الساعه، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين» لعدوهم قاهرين. لا يمكن أن يعم الباطل جميع الأرض حتى اللحظات الأخيرة. في اللحظات الأخيرة يموت كل أهل الإيمان وتقوم الساعة على شرار الناس، أما ضمن هذه الأزمنة وإلى قبيل قيام الساعة، لا بد من يقول بالحق وإن كانوا قلة، وإن كانوا قلة. طيب، ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة أن تجتمع يعني كلمة الضلال، فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة، لا في العادة ولا في السمع. ايش يعني عاده وسمعًا؟ يعني من حيث العادة لن تجتمع كلمة الضلال، ومن حيث السمع -اللي هو النقل- ومن حيث النقل لن تجتمع كلمة الضلال. مش قال النبي عليه الصلاه والسلام: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة»؟ إذاً، كلمة الضلال لن تجتمع بدلالة النقل وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام. بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله.

غير أنهم لكثره ما تناوشهم الفرق الضالة خلافات وتشويه لهم وتناصبهم العداوة والبغضاء استدعاءً إلى موافقتهم، لا يزال أهل السنة في كل زمان ومكان في جهاد ونزاع ومدافعة وقراع آناء الليل والنهار، وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل ويثيبهم الثواب العظيم. هذا جهاد كتبه الله على أهل الحديث أن يبقوا يصارعوا ويقارعوا بالسيف والسنان والحجة والبيان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وبهذا يرفع الله الثواب والأجور والحسنات. طيب، نكمل إن شاء الله على صلاة العصر نبدأ الجلسة الثانية إن شاء الله.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونجي المصنفين من المؤمنين. قال المصنف رحمه الله تعالى: فقد تلخص مما تقدم أن مطالبة المخالف بالموافقة جارٍ مع الأزمان.

اه، إذا هو من كل هذا العرض السابق عم يحاول يبرز هذه الفكرة؛ أن المخالف بطبعه يطلب منك أن توافقه. عرفتم؟ هذه فكرة عم يحاول يعليها الشاطبي. فقد تلخص مما تقدم أن مطالبة المخالف لك أن توافقه في فكرة عقيدته، هكذا هي سنة الحياة تماماً. قال: لا يختص بزمان دون زمان، فمن وافق فهو عند المطالب المصيب على أي حال كان، ومن خالف فهو المخطئ المصاب. بالتالي، فإذا أنت وافقت صاحب الهوى على هواه فأنت المصيب شو ما كنت وين ما رحت مع أي جهة طائفة. إذا وافقته على هواه فأنت المصيب، وإذا خالفته في هواه فأنت المخطئ المصاب كنت مصيباً فأصبحت مصاباً، وبالتالي سيبدا إشكالياته معك وحسده لك أو ما شابه ذلك.

قال: ومن وافق فهو المحمود السعيد، ومن خالف فهو المذموم المطرود. ومن وافق فقد سلك سبيل الهداية، ومن خالف فقد تاه في طرق الضلالة والغواية. نعم، فهو يراك ضالاً، يراك مبتدعاً، يراك غاويًا، وانت تراه نفس الشيء. حتى تكون منصفاً، أنت تراه ضالاً غاويًا. فالعبرة إذاً ليس بما أنا أراه ويراني؛ حتى ترتاح، العبرة أن نتمسك بالكتاب والسنة وأن نعرف ما مضمونهما. نعم.

قال: وإنما قدمت هذه المقدمة لمعنى أذكره، وذلك أني ولله الحمد لم أزل منذ فتق للفهم عقلي ووجه شطر للعلم طلبي أنظر في عقلياته وشرعياته. هنا الشاطبي يتكلم عن نفسه، وبقول لك أنا لماذا قدمت لك هذه المقدمة وسردت لك هذا التاريخ؟ ليخبرك ما الذي حصل معه هو على المستوى الشخصي في حياته. فيقول: منذ ابتدأت طلب العلم وبدأت أنظر واتوجه نحوه ونحو مسائله، وأنظر في المسائل العقلية والمسائل الشرعية. نعم.

قال: لم أقتصر منه على علم دون علم، ولا أفردت من أنواعه نوعاً دون آخر حسب ما اقتضاه الزمان والامكان وأعطته المنهقة في أصل فطرته.. بل يعني القوه. نعم. قال: بل خضت في لججه خوض المحسن للسباحه.. ما أقدمت، يعني سبحت في العلوم الشرعية سباحة إنسان يعرف من أين تؤتى الأمور. نعم.

قال: وأقدمت في ميادينه إقدام الجريء حتى كدت أتلف في بعض أعماقه وأنقطع من رفقتي التي بالانس بها. تجاسرت على ما قدر لي. يقول: دخلت في بعض المباحث الشرعية كدت أهلك فيها، بعض المباحث الشرعية الدقيقة سواء في العقائد أو العقليات، كدت لشده خوضي فيها أن أتلف وأن أهلك وأن أخسر حتى أحبابي المقربين. نعم.

قال: غائباً عن مقال القائل وعذل العاذل، ومعرضاً عن صُدّ الصّاد ولو اللائم. هذا يدل على أن شخصية قويه الشاطبي باختصار؛ إنسان مش فارقة معه هي باللغة، يعني حبيتوني ما حبيتوني، قبلتوني ما قبلتوني، هو يتجرد ببحثه ومعرفته، ويقول لك: عذلني العاذل، لامني اللائم، المهم أن أصل إلى ما أعتقد أنا أنه الحق الذي يرضي الله ورسوله. نعم.

قال: إلى أن منّ علي الرب الكريم الرؤوف الرحيم، فشرح لي من معاني الشريعة ما لم يكن في حسابي، وألقى في نفسي إلقاء بصيرة أن كتاب الله وسنة نبيه لم يتركا في سبيل الهداية لقائل ما يقول، ولا أبقي لغيرهما مجالاً يعتد به فيه. نعم، يعني الله عز وجل أعطاه بصيرة للشاطبي أدرك من خلالها أن الكتاب والسنة لم يتركا أحداً يتكلم بعدهما؛ يعني الكتاب والسنة فيهما الكفاية تماماً في تحديد الأصول وتقعيد هذا المراد. قال: وألقى في نفسي إلقاء بصيرة أن كتاب الله وسنة نبيه.. صلى الله عليه وسلم.. لم يتركا في سبيل الهداية لقائل ما يقول. كيف تقول والله هذا الإنسان ما خلا مجالاً لأحد يتكلم بعده ولا أبقيا لغيرهما مجالاً يعتد به؟ وأن الدين قد كمل؛ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]، ما في أحد يستدرك على الدين. نعم.

قال: وأن الدين قد كمل، والسعادة الكبرى فيما وضع، والطلبة فيما شرع. والطلبة -يعني بدك تطلب شيء اطلب فيما شرعه الله، لا تطلب من البدع والأهواء- هذا معنى وأن الطلبة، طبعا هكذا: والطلبة؛ يعني المطلوب تجده فيما شرع وليس فيما ابتدع. نعم.

قال: وما سوى ذلك فضلال وبهتان وأفك وخسران، وأن العاقد عليهما بكلت يديه مستمسك بالعروة الوثقى ومحصل لكليه الخير دنيا وأخرى. نعم، لكليه الخير دنيا وأخرى، وما سواهما فأحلام وخيال وأوهام. وقام لي على صحة ذلك البرهان الذي لا شبهة تتطرق حول حماه ولا ترتمي نحو مرماه، ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون. طبعاً الكلام الذي يقوله هو أنتم تؤمنون به، لكنكم تؤمنون به إجمالاً، لا، الشاطبي تبين له هذا تفصيلياً؛ يعني من خلال كثرة السباحة في علوم الشريعة هو يدرك أن الشريعة لم تترك لأحد مقالاً إيماناً تفصيلياً، إيمان الخريت العارف ماذا يقول. وأما أكثر الناس هم يؤمنون بهذا الكلام أن الشريعة اكتملت، لكن إيمان ايش؟ عام؛ يعني لو قلت لك كيف ربما ما تحسن التعبير ولا التفصيل، وممكن واحد يشكك، لكن الشاطبي عرف ذلك بالأدلة والبرهان التفصيلي. نعم.

قال: والحمد لله والشكر كثيراً كما هو أهله. نعم.

قال: فإن هنالك قصرت نفسي على المشي في طريقه بمقدار ما يسر الله فيه. فابتدأت بأصول الدين عملاً واعتقاداً، ثم بفروعه المبنية على تلك الأصول، وفي خلال ذلك أتبين ما هو من السنن أو من البدع، كما أتبين ما هو من الجائز وما هو من الممتنع. فيقول: إني بدأت أطلب العلم وأحرر مسائل العلم، فدرست العقيدة عملاً واعتقاداً، ثم نظرت في الفروع وهي الفقهيات أيضاً، ومن خلال ذلك عرفت ما هو السنة وما هو البدع. نعم.

قال: وأعرض ذلك على علم الأصول الدينية والفقهية، ثم أطالب نفسي بالمشي مع الجماعة التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواد الأعظم في الوصف الذي كان عليه هو وأصحابه، وترك البدع التي نص عليها العلماء أنها بدع مضلّة وأعمال مختلقة.. مختلة، عندنا أي نسخة؟ مختلقة. يا سيدي بتزبط بس هي عندنا مختلة، ماشي.

قال: وكنت في أثناء ذلك قد دخلت في بعض خطط الجمهور من الخطابة والإمامة ونحوها. نعم، أثناء هو ما يؤصل للشريعة ويدرسها ويبينها اشتغل في وظيفة الخطابة والإمامة، صار موظف أوقاف تمام؟ يعني صار يشتغل في الخطابة والإمامة ونحو تلك الخطط. طيب.

قال: فلما أردت الاستقامة.. مش فاهم.. وكنت في أثناء ذلك قد دخلت في بعض خطط الجمهور؛ يعني الأعمال العامة؛ يعني الوظائف الرسمية العامة التي واجه فيها الناس خطابة إمامة قضاء، هي بيسموها الأعمال العامة. فلما أردت الاستقامة على الطريق -لما بدي أعطي خطبة بدي أتكلم بالحق- لا، سيعطيك ماذا حصل معه. أكمل.

قال: وجدت نفسي غريبًا في جمهور أهل الوقت لكون خططهم قد غلبت عليها العوائد. أصصبحت وظائفهم لازم تتكلم فيها بأشياء معينة. إذا قلت كلام في الخطبة مش زي ما بيرضى الجمهور، عاد بتصير أنت المنبوذ اللي أبصر شو عامل. نعم.

قال: ودخلت على سننها الأصلية شوائب من المحدثات والزوائد. ولم يكن ذلك بدعًا في الأزمنة المتقدمة، فكيف في زماننا هذا؟ يعني شيء طبيعي أن يكون في بدع حتى في الأزمنة المتقدمة. فيقول يعني هو يسلي نفسه: كيف في زمننا هذا؟ يعني شيء طبيعي أن يكون هناك بدع وحوادث شابت السنن الأصلية، سبحان الله. نعم.

قال: فقد روي عن السلف الصالح من التنبيه على ذلك كثير، كما روي عن أبي الدرداء أنه قال: لو خرج رسول الله صلى..

عليه الصلاه والسلام عليكم ما عرف شيئا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة. وهذا في زمن أبي الدرداء يعني لسه في زمن الصحابة، وهو يقول: لو خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيكم لوجد أن كل ما أنتم عليه من البدع. فكيف في زمن الشاطبي 750 و660 هجري؟ شيء طبيعي تكون البدع كثرت.

قال الأوزاعي: فلو كيف لو كان اليوم؟ الأوزاعي بعد أبي الدرداء يقول: كيف لو كان أبو الدرداء اليوم شو بده يقول؟ اللي بعد الأوزاعي عيسى بن يونس قال: كيف لو كان الأوزاعي اليوم؟ وأنت اليوم كيف لو كان عيسى بن يونس اليوم؟ تغيرت الأحوال.

قال: وعن أم الدرداء قالت دخل علي أبو الدرداء وهو غضبان فقلت له ما أغضبك فقال: والله ما أرفع فيهم والله ما أرفع فيهم شيئا من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعا. يعني بس الشيء الوحيد الباقي من السنة أنهم يصلون صلاة الجماعة، وإلى غير ذلك بدع. طبعا أحيانا قد يكون فيها شيء من الزيادة في المبالغة، لكنه يتكلم عن اختلاف الناس، وهذا في زمن السلف! تخيل في زمن السلف وبدأ الناس ينفكون عن السنة والتمسك بها، فماذا تقول في زمنك؟

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما أعرف منكم ما كنت أعهده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قولكم لا إله إلا الله. قلنا بلى يا أبا حمزة الصلاة. قالوا: طب الصلاة يا أبا حمزة اللي هو أنس بن مالك كنيته أبو حمزة، طب الصلاة برضه مش كنت تعرفها زمن النبي عليه الصلاه والسلام؟ قال: قد صليتم حتى تغرب الشمس أفكر. يعني صليتم وقد قاربت الشمس للغروب، صليتم العصر وقد قاربت الشمس للغروب، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر الصلاة. قال: أفكانت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: وعن الحسن قال: لو أن رجلا -حسن البصري نعم- لو أن رجلا أدرك السلف الأول ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا. قال: ووضع يده على خده ثم قال: إلا هذه الصلاة. ثم قال: أما والله على ذلك لمن عاش في هذه النكراء. أما والله على ذلك يعني هو يحلف على شيء هي كأنها واحدة، أما والله على ذلك يعني أقسم على ذلك لمن عاش في هذه النكراء. شوف الكلام الجميل للحسن البصري هنا، شوف على ماذا يقسم؟ يقول: والله لمن عاش في هذه النكراء، يعني هذا الزمن الذي ينكر فيه السنة ولم يدرك ذلك السلف الصالح، فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته، ورأى صاحب يدعو إلى دنياه، فعصمه الله عن ذلك وجعل قلبه يحن إلى ذلك السلف الصالح، يسأل عن سبلهم ويقتص آثارهم ويتبع سبيلهم ليعوضوا أجرا عظيما، فكذلك كونوا إن شاء الله.

شوف هذا الكلام الجميل، يعني هو يتكلم عن زمن وعن أي زمن؟ لما تكون في زمن كثرت فيه البدع والأهواء، وأنت قلبك يحن إلى عقيدة السلف، وتتمنى أن تعرف طرائقهم وتبحث عن سبلهم، لهو جهاد عظيم وثبات كبير ورباط من الربط التي إياك أن تستهين فيها. كلام الحسن البصري جميل جدا في توصيف حال المؤمن الذي يجاهد في البحث عن السنة ويرابط من أجل الوقوف عليها لكثرة البدع والتشوهات في زمنه.

قال: وعن ميمون بن مهران قال: إن رجلا أنشر فيكم من السلف ما عرف غير هذه. أنشر فيكم يعني بعث فيكم.

قال: وعن أبي سهيل بن مالك عن أبيه قال: ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا نداء بالصلاة إلى ما أشبه هذا من الآثار الدالة على أن المحدثات تدخل في المشروعات. المحدثات يعني البدعة تدخل في المشروعات في السنن. قال: وأن ذلك قد كان قبل زماننا، وأنها تتكاثر على توالي الدهور إلى الآن.

فتردد النظر بين أن أتبع السنة على شرط مخالفة ما اعتاد الناس؛ فلا بد من حصول نحو مما حصل لمخالف العوائد. الآن هو بيتكلم الآن لما أصبحت مسؤول عن الخطابة والإامامة، ورايت نفسي أخالف الناس فيما يعتقدون في بداعهم وأهوائهم، فتردد النظر، صرت أفكر ايش بدك تسوي يا شاطبي؟ فتردد النظر: هل أتبع السنة على شرط المخالفة لأهل الزمان، ولا بد عندئذ من حصول نحو مما حصل من المنازعة معي وشتمي وسبي ورميي لأنني خالفت عوائדם، لا سيما إذا ادعى أهلها أن ما هم عليه هو السنة وأنه أنا المخطئ؟

قال: إلا أن في ذلك العبء الثقيل ما فيه من الأجر الجزيل. يعني أنا عارف أن هذا شيء صعب، إني بدي أواجه أهل الزمان وهذا عبء ثقيل، لكن فيه إيه؟ فيه ثواب عظيم إن شاء الله. وبين الحالة الثانية: أو أن أتبعهم على شرط مخالفة السنة والسلف الصالح، أو أن أتبع أهوائهم وأسير أخطب زي ما بدهم وأصلي زي ما بدهم بس أنا عارف أن ماذا؟ أنه أنا مش على السنة ولست على طريق السلف الصالح. قال: فادخل تحت ترجمة الضلال. يعني أصبح مترجم تحت وكان من أئمة الضلال الشاطبي. قال: أنا عارف هذا اللي راح يصير إذا بدي أوافق الناس، سيترجم لي في المستقبل وفي التاريخ على أنني أحد رؤوس البدع، فادخل تحت ترجمة الضلال عائذا بالله من ذلك.

قال: إلا أني أوافق المعتاد وأعد من المؤلفين لا من المخالفين. آه فإنا صح أدخل تحت ترجمة الضلال إن شاء الله في المستقبل، لكن على الأقل في زمني سأعتبر مؤلفا للناس موافقا لهم، ولن يعتبروني منازعا لهم، فأرضيت الناس بسخط الله، هذه النتيجة الواقعية.

قال: فرايت أن الهلاك في اتباع السنة هو النجاة. فرايت أن الهلاك في اتباع السنة هو النجاة لو أنني هلكت في اتباع السنة هو نجاة يوم القيامة، فهمتم العبارة؟ لو أن اتباع السنة سيؤدي إلى هلاكي أنا أرضى به، لأن الهلاك في اتباع السنة نجاة عند الله، هذا معنى العبارة. قال: وإن الناس لن يغنوا عني من الله شيئا. فأخذت في ذلك على حكم التدريج في بعض الأمور فقامت علي القيامة. فبدات شوي شوي أخالف الناس في معتقداتهم، في الخطبة، في الإمامة، يعني حتى على التدريج مش مرة واحدة أظهرت المخالفة للناس في كل شيء، بدات أطرح السنة رويدا رويدا، فقامت علي القيامة الناس كلها ضجت مني.

قال: وتواترت علي الملامة، وفوق إلي العتاب سهامه، ونسبت إلى البدعة والضلالة، وأنزلت منزلة أهل الغباوة والجهالة. صاروا ناس تحكوا عني أحمق، هذا غبي، الشاطبي هذا جاهل، هذا لا يعرف عقيدة السلف، وأنزلت منزلة أهل الغباوة والجهالة.

قال: واني لو التمست لتلك المحدثات مخرجا لوجدت، غير أن ضيق العطن والبعد عن أهل الفطن رقى بمرتقى صعب. شوف هذه الشبهة واسمعها جيدا وهذا ما يحصل اليوم. قال: أصبح بعض الناس يقول: لو أن الشاطبي بدل ما ينكر هذه البدع حاول أن يجد لها مخرجا في أصول الشريعة؟ بس هو انسان ضيق العطن، يعني أفقه ضيق، شو يعني ضيق العطن؟ هي كناية عن ضيق الأفق، أفقه ضيق وبعيد عن الذكاء. شوف الأذكياء من علمائنا ومشايخنا كيف خرجوا بدعهم على طريقة السلف، ووجدوا لها يعني استدلالات، لكان ذلك أفضل لك! يعني هذا بعض الناس هذول الطريين كانوا ينصحوا الشاطبي أن هذه البدع التي أنت تنكرها على أهل زمانك، ليش تكون ضيق الأفق ولا تجد لها مخرجا بدلا من أنك تنكرها عليهم وترتقي مرتقيا صعبا وتبدأ تواجه الناس؟ يا أخي خرجها على أصول الشريعة وخصت بمشي الحال.

قال: رقى بمرتقى صعب، وضيق علي مجالا رحبا. وهو كلام يشير بظاهره إلى أن اتباع المتشابهات لموافقة العادات أولى من اتباع الواضحات وإن خالفت السلف الأول. آه فهؤلاء ايش يقول؟ هؤلاء الذين نصحوني هذه النصيحة، مقتضى كلامه ما هو؟ اتبع المتشابهات في الدين لموافقة العادات، ايش يعني المتشابهات؟ المتش الان سياتي إلى فكرة شاطبي يقولها وهو أن كل صاحب بدعه له شبه دليل يعتمد عليها في الكتاب والسنة، لأنه بتعرفوا نصوص الكتاب والسنة من حكمه الله أنه قسمها إلى ماذا؟ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكل مات واضحات وفي أخر متشابهات. المتشابهات مش معناتها أنه مش مفهومة، لكن تحتاج إلى أهل علم حتى يحسنوا ربطها بالواضحات، فأهل الأهواء طريقتهم أنهم يقفوا مع المتشابهات دون ردها إلى المحكمات، فيصرفونها لصالحهم ويستدلون بها على بدعهم وأهوائهم، فيقول هؤلاء الذين قالوا لي: حاول أن تلتمس لتلك المحدثات مخرجا من الكتاب والسنة وتخرجها على أحاديث هم، ماذا يريد مني؟ أن أتي إلى الحديث إلى الأحاديث المشتبهات أجعلها مستند لتلك البدعة وأترك الأحاديث الواضحات وأهجرها، وهذا والله ما أفعله إذا!

وهو كلام يشير بظاهره إلى أنه يا شاطبي اتبع المتشابهات من النصوص حتى توافق عادات أهل زمانك، وهذا أولى من أنك تتبع النصوص الواضحات الجليات وإن خالفت السلف الأول، وهل هذا كلام يقوله مسلم؟

قال: وربما المو في تقبيح ما وجهت إليه وجهتي بما تشمئز منه القلوب، أو خرجوا بالنسبه إلى بعض الفرق الخارجة عن السنة، أو صرحوا أو صرحوا ضح بالنسبة إلى بعض الفرق الخارجة عن السنة شهادة. يعني حتى وصل بهم الحال أن صوروا الحق الذي أنا أقوله بابشع الصور حتى تشمئز منه القلوب، كيف أنت تدعو إلى عقيدة أهل الحديث؟ شو بيسميك؟ مجسم! لما يقول لك كذا هو ماذا يفعل؟ هو يشوه الحق الذي لديك، يشوهه في النظارة العامة أنه هذا يجسم الله والعياذ بالله، فالناس تنفرهم مش عارفين أنه ما في تجسيم ولا شيء، لكن هذه هي طريقة أهل الأهواء.

أو صرحوا بنسبة الشاطبي إلى بعض الفرق الخارجة عن السنة، قالوا: الشاطبي والله مثلا مرجئ، الشاطبي جهمي، الشاطبي كذا، ورموا التهمة وطلعوني من طريقة أهل السنة. طبعا قال: شهادة ستكتب ويسألون عنها يوم القيامة، يعني ستكتب شهادتهم، هذا يدل على أنه كان غضبان أن طلعتوني من السنة يا جماعة.

قال: فتارة نسبت إلى القول بأن الدعاء لا ينفع ولا فائدة فيه، كما يعزي إلي بعض الناس، بسبب أني لم ألتزم الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلوات حالة الإمامة، وسيأتي ما في ذلك. يعني شوف السبب أنه في هو يقول لك لماذا يرونه أن الدعاء هو لماذا نسبوا إليه أنه يقول الدعاء لا فائدة منه؟ لأنه كان ينكر عليهم الدعاء الجماعي بعد الصلوات. كانت من البدع المنتشرة في مدينة الشاطبي أن الناس بعد الصلوات المفروضة بصورة جماعية يجلسون يدعون الله سبحانه وتعالى. فقلت لهم: يا أخي من وين جبتوا هذا الدعاء بصورة جماعية بعد الصلوات المفروضة؟ قالوا: آه إذا أنت ترى أن الدعاء لا فائدة منه! قال: ما حكيت أن الدعاء لا فائدة، أنا أنكرت عليكم هذه الهيئة وليس أصل الدعاء، لكن سبحان الله تتطور الأمور حتى وصلت إلى هذا المنحى.

قال: وتارة نسبت إلى الرفض وبغض الصحابة رضي الله عنهم بسبب أني لم ألتزم ذكر الخلفاء الراشدين منهم في الخطبة على الخصوص. طب ومرة قالوا: إنه أنا ليش اتهموا الشاطبي بأنه أنشأ في نسيت أن هم الفاطميين اللي أنشأوها، اللي هي قضية أن الخلي أن الخطيب في يوم الجمعه ماذا يقول؟ ورضي اللهم عن الخلفاء الراشدين الهداة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. هسه هذه مش لازم حدا يحكيها في الخطبة، هل ورد أنها من سنن الخطبة أنك تقول اللهم أرض عن الخلفاء الراشدين الأربعة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ أنشئت في إحدى الخلافات وأصبح الناس يتوارثونها حتى اعتقدوا أنه من سنن الخطبة التي لا بد تصح فيها خطبة الجمعة أن تترضى على الخلفاء الراشدين الأربعة. فلما أنا ما أحكيها لأنها لا للنبي عليه الصلاه والسلام لم يكن يقولها في خطبته، أنا بدي أتابع خطبة السلف الصالح، هل كان السلف الصالح يذكرون الخلفاء الراشدين في الخطبة؟ لا. فقط لاني ما ذكرتهم في الخطبة قالوا: هذا هذا يكره أبو بكر وعمر! يا جماعة ترى أنا أحب أبا بكر وعمر، لكن أنا لا أرى أن هذه من السنة ذكر أبي بكر وعمر في الخطبة والترضي عنهم كطقوس مستمره دائما، فهمتم؟

فيقول: فاتهموني أنني لأنني في خطبة الجمعة على الخصوص لا أقول اللهم أرض عن الخلفاء الراشدين الأربع المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. طب قال: إذ لم يكن ذلك من شأن السلف في خطبهم، ولا ذكره أحد من العلماء المعتبرين في أجزاء الخطب. وقد سئل أصبغ عن دعاء الخطيب الخلفاء المتقدمين فقال: هو بدعة. أصبغ أحد علماء المالكية الكبار قال: إن دعاء ذكر الخلفاء الراشدين والترضي عليهم في كل خطبة هذا بدعة، إذا أنا مش لوحدي يا جماعة بقول إن هذا خطا، بل سلف من أئمة المالكية.

قال: ولا ينبغي العمل به، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة. الأصل الإمام لما يدعو في آخر الخطبة.

يدعو لعموم المسلمين: اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات وخلاص. قال: قيل له فدعاؤه للغزاة والمرابطين؟ قال: ما أرى به بأسًا عند الحاجة إليه، وأما أن يكون شيئًا يجعله له في خطبته أبدًا دائمًا فإني أكرَهُ ذلك.

يعني يقول الدعاء مثلا لأهلنا في غزة، للغزاة والمرابطين في خطبة الجمعة. ماذا قال أصبغ؟ قال: لا إشكال إذا كان في هناك حاجة للدعاء للغزاة والمجاهدين، يدعى لهم بدون أن يجعل سنة راتبة، يعني لو في غزوة من الغزوات واحد نسي يدعو المجاهدين يعني مش ما ابتدع الرجل، أموره طيبة والحال الأمور بخير يعني، لكن إذا كان في حاجة للدعاء يدعى لهم عمومًا نعم.

قال: ونص أيضًا عز الدين بن عبد السلام على أن الدعاء للخلفاء في الخطبة بدعة غير محبوبة. العز بن عبد السلام اللي ذكرته لكم قبل قليل في المقدمة، نص على أن الدعاء للخلفاء في الخطبة بدعة غير محبوبة، الدعاء للخلفاء الساب- السابقين نعم.

وتارة أضيف إليه القول بجواز القيام على الأئمة. طيب الآن مشكلة ثانية وقع فيها الشاطبي مشاكله كثير، إذا أول شيء اتهموه أنه يقول الدعاء لا ينفع، بعدين اتهموه أنه من إيش من الرافضة، طلع له واحد قال له أنت من الخوارج الذي ترى جواز الخروج على الأئمة، قال ليش؟ قال: وإنما أضافوه إلي لأنني لا أدعو لسلطان الزمان في الخطبة. لا، لا يدعو لولي الأمر في الخطبة باختصار يعني لا يدعو لولي الأمر في الخطبة، فقالوا: أنت ليش ما بتدعو لولي الأمر في الخطبة معناه أنت من الخوارج؟ قال: وإنما أضافوه إلي من عدم ذكر ولي الزمان، مش الخلفاء السابقين، ولي في الخطبة، وأنا أرى أن ذكر ولي الزمان في الخطبة أيضًا محدث، ما كان يدعى في زمن السلف لولي الزمان، نعم، لولي الأمر.

قال: يعني حتى هو عند الفقهاء مباح، يعني حبيت تدعو حبيت ما حبيت عادي جداً، ليس سنة أصلاً ولا يحث عليها نعم. قال: وما أضافوه إلي إلا من عدم ذكرهم في الخطبة، وذكرهم فيها محدث لم يكن عليه من تقدم، وتارة حمل- حمل علي التزام الحرج والتنطع في الدين.

مرة حكوا عني أني متشدد دينياً، قالوا ليه؟ نعم. قال: وإنما حملهم على ذلك أني التزمت في التكليف والفتيا الحملة على على مشهور المذهب الملتزم لا أتعداه. قالوا: أنت متشدد ليه؟ لأني بفتي بالمعتمد من مذهب المالكية ولا أخرج عن المعتمد. أقول لك يا أخي أنا شايف إنه لازم ألتزم في الفتوى بمعتمد المذهب حتى ما نسعى أن يتفسخ الناس وكل واحد يأخذ من الفتوى ما يشتهي. فقالوا: لا أنت متشدد، ليش يا أخي ملتزم مذهب المالكية؟ يا أخي رجّح زي ما بدهم الناس، رجّح بين الأقوال، وهو مش شايف حاله مش من أهل الترجيح، يعني لا لازم ترجّح نعم.

قال: وهم يتعدونه ويفتون بما يسهل على السائل ويوافقه. بدهم الفتوى التي تمشي حاله وتكون سهلة عليهم نعم. قال: وإن كان شاذًا في المذهب الملتزم أو في غيره، حتى لو كانت فتوى شاذة المهم أنها سهلة ترضي رضاء السائل، وأئمة أهل العلم على خلاف ذلك، ولمسألة بسط في كتاب الموافقات.

وتارة نسبت إلى معاداة أولياء الله. وهذا يدل أن كتاب الاعتصام كما قلنا كتب بعد كتاب الموافقات نعم. قال: وتارة نسبت إلى معاداة أولياء الله. مرة قالوا لي إنه أنت بتدعو- بتحب الأولياء الصالحين خاصة الصوفية، قالوا: أنت ضد أولياء الله الصالحين ليه؟ قال: وسبب ذلك أني عدّيت بعض الفقراء المبتدعين المخالفين للسنة المنتصبين بزعمهم لهداية الخلق، وتكلمت للجمهور على جملة من أحوال هؤلاء الذين نسبوا أنفسهم إلى الصوفية ولم يتشبهوا بهم، من الكذبة ممن ينسب نفسه أنه صوفي وأنه فقير ومن الأولياء الزاهدين وهو كاذب ليس على طريقة السلف نعم.

قال: وتارة نسبت إلى مخالفة السنة والجماعة، بناءً منهم على أن الجماعة التي أمر باتباعها وهي الناجية ما عليه العموم وجماعة الناس في كل زمان وإن خالف السلف الصالح. نعم نسبوه إلى مخالفة السنة، قالوا له: ليه أنت خالفت السواد الأعظم يا شاطبي؟ هم يظنون أن السواد الأعظم هي الكثرة في كل زمان ومكان، والسواد الأعظم ليس هو الكثرة في كل زمان ومكان، السواد الأعظم هو ما كان عليه الصحابة الكرام فقط. فأنت الجماعة، جماعة ولو كنت وحدك مش هيك قال عبد الله بن مسعود؟ فهم يعتقدون أنه إذا أنا في القرن الخامس عشر خالفت جمهور الزمان أن أنا خالفت الجماعة المسلمين، لا جماعة المسلمين بعد الصحابة من هم؟ من كان على نهج الصحابة ولو كان واحدًا مش جماعة المسلمين بالعدد بعد زمن السلف، جماعة المسلمين ليست بالعدد، جماعة المسلمين الجماعة هو من كان على سير السلف فقط، فنسبوه إلى أنه خالف الجماعة؛ لأنه ليس على عقيدة السواد الأعظم من الناس في زمانه.

طيب نقول لهم: طب عقيدة السواد الأعظم مخالفة للسلف إيش أسوي لكم يعني؟ فالجماعة هي ما كان عليه الصحابة نعم. قال: ولم يعلموا أن الجماعة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون لهم بإحسان، وسياتي بيان ذلك بحول الله، وكذبوا علي في جميع ذلك، أو- أو وهموا يعني أحسن أحوالهم إذا ما كانوش كاذبين، كاذبين أنهم وهموا ولم يقصدوا الكذب، لكن على كل حال أخطأوا في حقه نعم.

قال: والحمد لله على كل حال، فكنت على حالة تشبه حالة الإام الشهير عبد الرحمن بن بطة الحافظ مع أهل زمانه، إذ حكى عن نفسه. الإمام ابن بطة وهو من أئمة السلف المتقدمين ومن أئمة الحنابلة الأوائل، ابن بطة مر بهذه الحالة التي مر بها الشاطبي، فالشاطبي تذكر أن الذي مر به من اتهامه أنه مرة مع الخوارج مرة مع الرافضة مرة خارج السنة والجماعة مرة مع مخالف الأولياء، هذه الحالة مر بها الإمام ابن بطة مع أهل زمانه، فسيسرد لك ماذا حصل معه نعم.

قال: إذ حكى عن نفسه فقال: عجبت من حالي في سفري وحضري مع الأقربين مني والأبعدين والعارفين والمنكرين، فاني وجدت بمكة وخراسان وغيرهما من الأماكن أكثر من لقيت بها موافقًا أو مخالفًا دعاني إلى متابعته على ما يقوله وتصديق قوله وشهادتي له، فإن كنت صدقته فيما يقول وأجَزتُ له ذلك كما يفعله أهل هذا الزمان سماني موافقًا، وإن وقفت في حرف من قوله وفي- في حرف يعني في طرف في جهة نعم.

قال: وفي شيء من فعله سماني مخالفًا، وإن وقفت في حرف من قول لا هنا بيتكلم عن القول إذا هو يتكلم عن كلمة، وإن وقفت في حرف يعني في كلمة من كلماته قلت لا كلمتك هذه بدعة أو هذه الكلمة خاطئة أو في شيء من فعله فقلت له والله فعلك هذا بدعة سماني مخالفًا نعم.

قال: وإن ذكرت في واحد منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك وارد سماني خارجيًا، من قرأ علي حديث في التوحيد سماني مشبهًا. الآن بقول لك الفرق اللي اتهم فيها ابن بطة قال: إذا أتيت لهم والله رجل قال شيئًا فخالفته فيه سواء في حرف قاله يعني جملة قالها أو فعل، أتيت له من كتاب والسنة ما يدل أن قولك مخالفة للكتاب والسنة قال يا أخي أنت خارجي، أنت تقول بالك على ظاهر الكتاب والسنسة أنت مش فاهم عمق الكتاب والسنة، صرت خارجي لأنني استندت على الكتاب والسنة في رد باطله، والخوارج طبعا هي سيماهم أنهم يأخذون بظاهر الكتاب والسنة بدون فهم، فهذا معنى قوله فإذا ذكرت في واحد منهما منهما يعني في الحرف الذي خالفته فيه من قوله أو في الشيء الذي خالفته فيه من فعله، هذا معنى منهما تعود على القول والفعل، إذا ذكرت له ما يخالفه من الكتاب والسنة قال لي أنت خارجي بتستند على ظاهر الكتاب والسنة.

طيب وإذا قرئ علي حديث في التوحيد قال أنت مشبه، يعني يقصد حديث في التوحيد في الأسماء والصفات كانوا لا يريدون قراءة الأحاديث التي فيها ذكر صفة العين والوجه واليد لله عز وجل فأي واحد يقرأ هذه الأحاديث بسموه إيش مجسم، كيف تسمح بقراءة هذه الأحاديث؟

طيب وإن كان في الرؤية سماني سالميًا، طبعا الفرقة السالمية فرقة قديمة للإمام أحمد السالمي البصري، وهذه فرقة توافق أهل السنة في أمور وتخالفها في أمور، الآن لماذا ذكر في الرؤية خصوصًا قضية السالمية مع أن السالمية معروفة أن موقفهم في الرؤية وموقف أهل السنة والجماعة عمومًا أنهم يثبتون الرؤية لله سبحانه وتعالى في جنات النعيم؟ فلماذا ذكر السالمية بالتحديد؟ البعض قال السالمية يغلو فيها ولم يظهر لي وجه الغلو، المهم إذا ذكرت حديثًا في رؤية الله يوم القيامة قالوا هذا من الفرقة السالمية طيب.

قال: وإن كان في الإيمان سماني مرجئًا، وإذا ذكرت حديثًا في الإيمان يتكلم عن الإيمان أصله في القلب قال هذا مرجئ لا يرى أن العمل في الإيمان، وإن كان حديثًا في الأعمال وأن الإنسان أي اعمل فكل ميسر لما خلق له وأن الإنسان له ما سعى قالوا هذا قدري، القدرية الذين يرون أن الإنسان يملك الإرادة الحرة وأن الله ليس له أي تدخل في أعمال الإنسان، وإن قرأت حديثًا في معرفة الله سموني كراميًا نسبوني فرقة الكرامية، وإذا ذكرت حديثًا في فضائل أبي بكر وعمر قالوا هذا ناصبي لأن الناصبي مخالف ضد الروافض، وإذا ذكرت حديثًا في فضائل أهل البيت سموني رافضيا، وإن سئلت عن تفسير آية أو حديث فلم أجب فيهما إلا بهما بدون أن أتأول سموني ظاهريًا، وإن أجبت بغيرهما أي تأولتهما على وجه خلاف الظاهر لقرينة تتضمن التأويل سماني باطنيًا، وإن أجبت بتأويل سماني أشعريًا، وإن جحدتهما سماني معتزليًا، وإن كان في السنن يعني إذا كانت مسائل في الفقه مثل القراءة قراءة بسم الله الرحمن الرحيم الجهر بها في الصلاة سماني شافعيًا، وإذا قلت بالقنوت في صلاة الفجر قالوا هذا حنفي، وإن كان في القرآن أنه كلام الله تمام بحرف وصوت بغض النظر قديم ولا حادث الآن عنده سماني حنبليًا، وإذا ذكرت رجحان ما ذهب كل واحد منهم يعني إذا ذكرت رجحان مذهب الشافعية في تلك المسألة ورجحان مذهب الحنفية في مسألة القنوت ورجحان مذهب الحنابلة في القرآن، إذا ذكرت دليل كل مذهب من هذه المذاهب -طبعا هو ما ذكر المالكية ليه؟ لأنه أهل زمانه مالكية، يعني أهل منطقته مالكية فمش مشكلة يكون مالكي لكن المشكلة يكون حنبلي أو شافعي أو حنفي-.

قال: وإذا ذكرت رجحان ما ذهب كل واحد منهم إليه من الأخبار إذ ليس نعم، ابن بطة مش إيه صحيح والله صدقت! إذا هذا يجب أن الآن ابن بطة كان حنبليًا أصلاً في العقيدة- في المذهب، فلماذا لم يذكر الشاف- المالكي؟ أنا ذهب ذهني أن الكلام ما زال من كلام الشاطبي، لا إذا ما تراجع، إذا ما دام الكلام لابن بطة، ابن بطة حنبلي نعم. يا رب بسم الله صفحة 71 نرجع ما إنه ماخذ الهامش السادس يقول في الهامش السادس: ليس هو بطل مشهور العقب لصاحب كتاب الأمانة، وإنما الإمام المشهور ابن منده عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن بند بن بطة العبد الأصبهاني أبو القاسم ابن الحافظ الكبير ولد أبو القاسم عبد الرحمن 383، حدث عن أبيه وأبي جعفر كان متمسكًا بالسنة مولعًا بالبدع قال، وكان زعرًا على من خالف، زعرًا يعني يعني مش قليل، وله محاسن أطلق الآن إذا نحتاج هنا حتى حط في الذيل ذيل زي طبقات الحنابلة، المقصد الأرشد أن حتى هو راجع لكتب الحنا- هذا ابن بطة آخر بس حتى هو عم يستند في ترجمته إلى ذيل طبقات الحنابلة والمقصد الأرشد، وإذا هذا يدل أنه حنبلي، يعني حتى هذا ابن بطة الثاني إذا صح أنه المقصود ابن بطة الثاني ليس ابن بطة الأول فهو راجع عاد في ترجمته إلى هذه طبقات الحنابلة والمقصد الأرشد فهو حنبلي أيضًا، فبالتالي عدم ذكر المالكية يبقى يعني يعني ربما هو لم يصادف أحد اتهمه أنه مالكي أمم.

نعم ممكن يكون أن المذهب المالكي لم يكن مشهورًا بسبب من الأسباب، وأن المذهب المالكي اشتهر في إفريقية ممكن، المهم: وإن ذكرت رجحان ما ذهب كل واحد منهم إليه من الأخبار؛ إذ ليس في الحكم والحديث محاباة، يعني قال الأمور هذه فيها مجا- ليست فيها مجاملة، إذا عرفت الراجح بالكتاب والسنة وأنا مؤهل لمعرفة الراجح واحد مرتبة الشاطبي مؤهل، نقول لك هذه ليس فيها محاباة طعن في تزكيتهم، يعني طعن حتى في أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل، إذا ذكرت شيئًا مما أقوي به مذهب الشافعي في مسألة القراءة وأقوي به مذهب أبي حنيفة في مسألة القنوت وأقوي به مذهب الحنابلة في مسألة القرآن طعن في تزكية العلماء هؤلاء الأفذاذ، وهذا يدل على أن الغلو يصنع بصاحبه ما يصنع طيب.

قال: ثم أعجب من ذلك أنهم يسمونني فيما يقطعون علي من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يشتهون من هذه الأسامي، ومهما ومهما وافقت بعضهم عاداني غيره، وإن داهنت جماعتهم أسخطت الله تبارك وتعالى ولن يغنوا عني من الله شيئًا، وأنا متمسك بالكتاب والسنة، وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الغفور الرحيم.

نعم هنا انتهى كلام ابن بطة نعم. قال هذا تمام الحكاية فكانه رحمه الله تكلم على لسان الجميع فقال، جزاه الله خيراً، ابن بطة تكلم على لسان الجميع يعني اللي حال الواقع في ابن بطة.

هو حال كل داعية ومصلح أراد أن يخالف عوائد الناس، فسيتهمونه أنه مع كل الفرق، رح يقول لك: خارجي، مجسم، معتزلة، قدري. قال ابن بطة هنا عبر عن لسان الجميع نعم. قال: فقل ما تجد عالماً مشهوراً أو فاضلاً مذكوراً إلا وقد نبذ بهذه الأمور أو ببعضها؛ لأن الهوى قد يداخل المخالف بل بسبب الخروج عن السنة، الجهل بها، والهوى المتبع الغالب على أهل الخلاف.

فإذا كان كذلك حمل على صاحب السنة أنه غير صاحبها، ورجع بالتشنيع عليه والتقبيح لقوله وفعله، حتى ينسب ويوصف بهذه الألقاب السيئة نعم. قال: وقد نقل عن سيد العباد بعد الصحابة أويس القرني رحمه الله أنه قال: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع للمؤمن صديقاً. ليش يا سالم؟ لماذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدع للإنسان صديقاً؟

أحسنت، لأنه كلما تؤمر أخاك في الله بمعروف وتنهه عن المنكر راح يزعل منك، بالتالي كلما واحد أمرته راح يزعل منك، راح تضلك وحدك. لكن هي هكذا الحياة، هي هكذا الحياة، طبعا صح شوي في مبالغة شوي يعني، ممكن يكون في مبالغة، لكن هو يخبرك أن طبيعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه يكثر خصوم الإنسان وأعداؤه في الحياة نعم.

قال: نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعواناً من الفاسقين، حتى والله لقد رموني بالعظائم، ويم الله لا أعدل أن أقوم فيهم بحقه، فمن هذا الباب يعني أي والله لن أعدل إلا أن أمر بالمعروف، يعمل اللي بدهم إياه يعني نعم.

قال: فمن هذا الباب يرجع الإسلام غريباً كما بدأ. فهكذا تعود غربة الإسلام، أنه تصبح إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر نزل بك ما نزل من الأوصاف الشنيعة والألقاب، واتهمت ودخلوا في عرضك وفي كل شيء، لكن الذي يكون على دراية وثقة بما لديه يطلب الثواب من الله سبحانه وتعالى نعم.

قال: لأن المؤلف فيه على وصفه الأول قليل، فصار المخالف هو الكثير، فاندراست رسوم السنة حين مدت البدع أعناقها، فأشكل مرماها على الجمهور، فظهر مصداق الحديث الصحيح: بدا الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ.

قال: ولما وقع علي من الإنكار ما وقع، مع ما هدى الله إليه وله الحمد، لم أزل أتتبع البدعة التي نبه عليها رسول الله نعم هو الآن يخبرك أن مشروع كتاب الاعتصام هو مشروع عمر بالنسبة للشاطبي. قال: لما وفقني الله لأن أسبر الشريعة وأدخل في غورها، بدات أتتبع البدع وكيف تنشأ، وكيف جذورها، وكيف تحدث، وما الذي وكيف خالف الناس السلف، بدأ يتتبع سنين حتى خرج كتاب الاعتصام. قال: لم أزل أتتبع البدع التي نبه عليها النبي صلى الله عليه وسلم وحذر منها نعم.

قال: وحذر منها وبين أنها ضلالة وخروج عن الجادة، وأشار العلماء إلى تمييزها والتعريف بجمله منها لعلي اجتنبها ما استطعت فيما استطعت، فإذا هدفه الأول أنه هو يجتنب البدع ولا يسقط فيها.

قال: وأبحث عن السنن التي كادت تطفئ نورها تلك المحدثات. وأيضاً من أهدافه في كتاب الاعتصام أن تحيا السنن التي كادت البدع أن تمحوها نعم. قال: لعلي أجل بالعمل سناها وأعد يوم القيامة، لعلي أجل بالعمل سناها أي ضوءها يعني، لعلي لما أعمل بها، لما أعمل بها وأجعل الناس يعملون بها، يظهر ضياء هذه السنن من جديد نعم.

قال: وأعد يوم القيامة فيمن أحياها؛ إذ ما من بدعة تحدث إلا ويموت من السنة ما هو في مقابلتها، حسب ما جاء عن السلف في ذلك. هذا مر معنا مع ابن تيمية أنه ما أحيا الناس بدعة إلا وسحبت منهم سنة نعم.

قال: فعن ابن عباس قال: ما يأتي على الناس من عام إلا أحدث فيه بدعة وأمات فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن. وفي بعض الأخبار: لا يحدث رجل بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها. وعن لقمان عن أبي إدريس الخولاني أنه قال: إنه كان يقول: ما أحدثت أمة في دينها بدعة إلا رفع بها عنهم سنة. وعن حسان بن عطية قال: ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لم يعدها إليهم إلى يوم القيامة.

سبحان الله يعني حتى لا تعود السنة قائمة، نعم يمكن أن تحيا في بعض الأماكن، لكن أن تعود كما كانت في البداية جذعة صعب نعم. قال: إلى غير ذلك مما جاء في هذا المعنى، وهو مشاهد معلوم حسب ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

قال: وجاء من الترغيب في إحياء السنن لما جاء، فقد خرج ابن وهب حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فان له من الأجر مثل من عمل بها من الناس، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله فإن عليه مثل إثم من عمل بها، لا ينقص ذلك من آثام الناس شيئاً». وخرجه الترمذي باختلاف في بعض الألفاظ مع اتفاق في المعنى، وقال فيه: حديث حسن.

وفي الترمذي عن أنس قال: لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني، إن قدرت أن تصصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل». ثم قال لي: «يا بني، وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة». قال: حديث حسن. فرجوت بالنظر في هذا الموضع الانتظام في سلك من أحيا سنة ومات بدعة.

قال: وعلى طول العهد ودوام النظر، يعني سنوات وأن أتتبع البدع، هذا يدل أن هذا الكتاب هو مشروع عمر خلينا نقول، وعلى طول العهد ودوام النظر اجتمع لي في البدع والسنن اصول أصبحت أعرف أصول هذه الأبواب وأصول هذه الأبواب نعم.

قال: أصول قدرت أحكامها الشريعة وفروع قررت، أفضل هذه نسختنا. قال: وفروع طالت أفنانها لكن، أفنانها يعني غصونها. قال: فعرفت أصول البدع وأصول السنن التي قررت ضتها الشريعة وما يتفرع من أصول السنن وما يتفرع من أصول البدع نعم.

قال: لكنها تنتظمها تلك الأصول، وقلما توجد على الترتيب الذي سنح في الخاطر، فمالت إلى بثها النفس ورات أنه من الأكيد الطلب لما فيه من رفع الالتباس الناشئ بين السنن والبدعة. يعني وهذه الأصول والفروع قلما أن تجد شخص يضبطها ويفهمها، فأحببت أني أنا أجمعها، أجمعها لطلبة العلم حتى يفهموها ضمن هذا الكتاب. ورات أن يعني رات نفسي أنه من الأكيد الطلب لما فيه.

قال: لما فيه عفواً من رفع الالتباس الناشئ بين السنن والبدع؛ أنه كثير من الناس يخلط بين السنة والبدعة، وتشتبه عليه البدع بالسنة، فلا بد نفصل ونفرز الأبواب نعم.

قال: لأنه لما كثرت البدع وعم ضررها واستطار شرها، ودام الإكباب على العمل بها والسكوت من المتأخرين عن الإنكار عنها، وخلفت بعدهم خلوف ذهلوا أو غفلوا عن القيام بفرض القيام فيها، فصارت كأنها سنن مقررات. اصبحت كثير من البدع كأنها سنن مقررات، وعاد رجع الناس وفهمهم من هي بدعة عاد هذه من أصعب الأمور نعم.

قال: وشرائع من أصحاب الشريعة محررات، فاختلط المشروع بغيره، فعاد الراجع إلى محض السنة كالخارج عنها كما تفضل. فأصبح الذي يرجع إلى محض السنة يصبح هو الخارج عن السنة سبحان الله نعم.

قال: فالتبس بعضها ببعض، فتاكد الوجوب بالنسبة إلى من عنده فيها علم، وقل ما صنع. أصبح واجباً على أهل العلم أن يبينوا أصول البدع وأصول السنن، هذا يخبرك ما الذي دفعه لهذا المشروع لمشروع كتاب الاعتصام نعم.

قال: وقل ما صنف فيها على الخصوص التصنيف، وما صنف فيها فغير كاف في هذه المواقف، مع أن الداخل في هذا الأمر اليوم فاقد المساعد عديم المعين. يعني الذي يريد أن يكتب في أصول البدع لا يجد من يعينه على هذا الحق.

فالموالي له يخلد به إلى الأرض، يعني أحبابك يا اخي شو بدك هالسالفة هذه تبلش مع الناس مشاكل، خلينا هنا مبسوطين والحياة طيية يعني. هذا صاحبك لا يعلي همتك، بل بالعكس يقول لك ما بدنا مشاكل خلينا نبقى مع الناس وتنحل الأمور طيية.

قال: فالموالي له يخلد به إلى الأرض، ويلقي له باليد إلى العجز عن بث الحق، ويلقي له باليد إلى العجز عن بث الحق يعني يقول له: أنت عاجز عن بث الحق، خلص استسلم تماماً، الق يدك واستسلم وخلص، خليه الأمور ماشية مش ناقصنا مشاكل مع الناس نعم.

قال: بعد رسوخ العوائد في القلوب والمع قال: خاصة أن هذه البدع أصبحت عوائد بدك ترجع تستئصلها من القلوب مهمة صعبة نعم. قال: والمعادي يرميه بالدردبيس ويروم أخذه. نعم، أما المعادي فيرميه بماذا بالدردبيس؟ ما معنى ذلك؟ يعني بالمصائب نعم.

قال: ويروم أخذه بالعذاب البس؛ لأنه يرد يرد عوائده الراسخة في القلوب المتداولة في الأعمال ديناً يتعبد به وشريعة يسلك عليها، لا حجة له إلا عمل عمل الاباء والاجداد مع بعض الأشياخ المعلمين.

قال: يعني هذه البدع التي رسخت في قلبه هو لما يراني اردها بيقول لي: أنت بدك ترد شريعة رب العالمين، فيرميني بالمصائب والألفاظ الشنيعة، مع أن كل حجته في هذه البدع التي هو عليها هي حجة كفار قريش: أنا وجدنا آباءنا. قال: ومشايخنا هون زاد كلمة ايش ومشايخنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون، فلا حجة له على بدعته إلا عمل الاباء والاجداد مع بعض الأشياخ المعلمين علموه هذه الأمور البدعية طيب.

قال: كانوا من أهل النظر في هذه الأمور أم لا؟ يعني سواء هذول الشيوخ المبتدعين كانوا من أهل النظر أم أدنى من ذلك المهم.

قال: ولم يلتفتوا إلى أنهم عند موافقتهم للآباء والأشياخ مخالفون للسلف الصالح. فالتعرض لمثل هذا الأمر ينحو نحو عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في العمل؛ حيث قال: ألا وإني أعالج أمراً لا يعين عليه إلا الله.

شوف كلام عمر بن عبد العزيز الجميل هنا العميق، وهو يحاول أن يصلح من أحوال الناس في زمن خلافته، قال عمر بن عبد العزيز: ألا وإني أعالج أمراً يعني أجتهد في تصليح أمور، أعالج أمر يعني أصلح أمراً لا يعين عليه إلا الله، قد فقه الكبير وكبر عليه الصغير، وفصح عليه الاعجمي وهاجر عليه الأعرابي، حتى حسبوه ديناً لا يرون الحق غيره.

وماذا يقول عمر بن عبد العزيز؟ إنه معالجة الشيء بعد أن يرسخ في المجتمع ويصبح شيء مستقر، إخواني هذا من أصعب أصعب الأمور في تاريخ الأمم والإنسانية، يعني هذا ليس فقط خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام أو بزمن السلف أو بالشاطبي، هي هكذا الحياة التي يجب أن يفهمها الشباب؛ أنه فهمك لهذه الأمور يهون عليك أنه لما تدعو الناس إلى الإصلاح ليش كثير من الناس ما تتقبل منك، فانت بيسيبك نوع من الانكماش والحزن والانقباض، يا أخي ما بدي أدعو.

وبعض الشباب مفكر أنه خلص عرف الحق بده ينزل على الشارع يحكيه الناس كلها ما شاء الله، خلص رح نصير معك، أخي هذا لم يحصل لأفضل الناس، بده يحدث معك فدعك من النظرية المثالية والحلم في التصورات أنه بمجرد أن تعرف الحق وتخطب فيه الجمعة الناس ستقول لك: سمعنا وأطعنا، لا ما راح يحصل هذا إلا أن يشاء الله أفراداً وأفراداً.

إذا عمر بن عبد العزيز وهو في زمن السلف يقول لك: أنا عم بصلح في حياة الناس أمور لا يعين عليها إلا الله، ليه؟ لأنها أمور تجذرت في المجتمع، فني عليها الكبير يعني الكبير مات وهو بيعملها، والصغير كبر عليها، والأعجمي أصبح فصح لسانه أصبح يتكلم العربية على هذه البدعة، والأعرابي هاجر على هذه البدعة، يعني دلالة ماذا؟ أنه كل المجتمع عليها، فبقول: أنا عارف أن عمر اصلاح المجتمع وأي دعوة إصلاحية هي أمور طويلة الأمد لربما تحتاج إلى تغيير أجيال إخواني، وهذا ما لا يفهده كثير من الناس في أهمية الصبر وعدم انتظار النتائج السريعة.

بعد سقوط الخلافة العثمانية الأمة مرت في مخاض صعب، ودخلت الأفكار الكثيرة الهدامة على مجتمعنا، بالتالي ما تتوقع في يوم وليلة يحصل الانتصار للإسلام والمسلمين وأن الناس ترجع لطريقه السلف والرباط والثبات وتهجر المعاصي والذنوب، هذه من الأمور التي تحتاج مش لسنة ولا سنتين بل لعقود وأجيال حتى يتم تغيير ما أحدثته الصهيونية والماسونية وما أدخله أصحاب البدع فينا من منتجات حتى نحاول أن نصلح ونزيل.

يعني حتى أنا لا أتصور الإزالة الكاملة لكل البدع، أنا أتصور التحسن الجزئي الذي من خلاله نصلح لان ننتصر مرة أخرى على أعدائنا. أقول هذا حتى يفهم الإنسان طبيعة الإصلاح والحركات الإصلاحية وأن تغيير الواقع من أضنى الأمور وأصعبها، هكذا هم البشر نعم.

قال: وكذلك ما نحن بصدد الكلام عليه، غير أنه أمر لا سبيل إلى أهماله ولا يسع أحداً ممن له منه فيه إلا الأخذ بالحزم، كما قلنا القوة القوة فيه نعم.

قال: والعزم عليه في بثه بعد تحصيله على كماله وإن كره المخالف، فكرته لا حجة فيها على الحق، ألا يرفع مناره. يعني أنا في النهاية بدي أحكي الحق حتى لو كره المخالف، لأني مطلوب مني أتكلم بالحق نعم.

قال: ولا تخسف أنواره، فقد خرج أبو الطاهر السلفي بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا أبا هريرة، علم القرآن وتعلمه فإنك».

إن مت وأنت كذلك زارت الملائكة قبرك كما يزار البيت العتيق، وعلم الناس سنتي وإن كرهوا ذلك.

طبعا هذا الحديث فيه ضعف.

قال: وإن أحببت ألا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة، فلا تحدث في دين الله حدثا برأيك.

قال أبو عبد الله بن القطان: وقد جمع الله ذلك كله من إقراء كتاب الله.

حتى هنا في الحواشي يقول: ذكره السيوطي حتى في الأحاديث الموضوعة. وهذا شيء طبيعي أخواني في جزئية معينة أن تفهمها في العلماء، أنه في علماء تخصصهم حديث وفي علماء بعيدين عن الحديث، مشتغلين بالتاصيلات والتقعيدات تمام. يعني لما تنظر في الغزالي أحيانا تضحك من الأحاديث التي يوردها، عقلية جبارة زي الغزالي شو الأحاديث هذه اللي حاطها في إحياء علوم الدين؟ يعني واضح أنها مكذوبة لأدنى طالب له دراية بالحديث.

لكن سبحان الله هو الغزالي كان صريح ترى وشففاف، وهذا اللي بيعجبني في شخصيته، بيقول لك: أنا بضاعتي في الحديث مزجاة، هو نفسه يصرح حتى أنت ما تلومه، بيقول لك: أنا ما عندي دراية بالحديث النبوي لأنه اشتغل بالكلاميات. الشاطبي رحمه الله عليه أيضا هو ليس متخصصا في الحديث، بالتالي بدك تتصور أن كثيرا من الأحاديث التي يوردها منها الصحيح ومنها الضعيف لعدم تخصصه في هذا الجانب، حتى ما تزعل منه تمام.

قال أبو عبد الله القطان: وقد جمع الله له ذلك كله من إقراء كتاب الله والتحديث بالسنة.

وقد جمع الله له أي لأبي هريرة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بهذا الأمر، وإن كان الحديث طبعا موضوعا -نحن في النهاية ما بدنا نقول موضوع، على الأقل أنه ضعيف جدا- لكن ابن القطان يقول: قد جمع الله له ذلك، فكان أبو هريرة يقرئ كتاب الله ويحدث بالسنة أحب الناس أم كرهوا.

وترك الحدث، حتى إنه كان لا يتأول شيئا مما روى تتميما للسلامة من الخطا. وترك الحدث يعني الابتداع، الحدث هو أن يبتدع شيئا أو أن يقول شيئا لا يوجد عليه دليل.

على أن التميمي حكى عن ابن فروخ أنه كتب إلى مالك بن انس أن بلدنا كثير...

شوف هذا الكلام العميق، عميق لكن واقعنا، شوف هي الفتوى الجميلة من مالك بن انس لكثير من الشباب المندفعين، كيف يرويهم ويعلمهم التؤدة، وأن يفهموا أن منهج الرد والانشغال بالرد ليس هذا هو الصواب في الشاب المسلم الذي يسير على طريقة أهل الحديث إذا لم يكن مؤهلا عالما خريتا. ابن فروخ يكتب إلى مالك بن انس، ماذا يكتب له؟

قال: إنه كتب إلى مالك بن انس أن بلدنا كثير البدع، وأنه ألف لهم كلاما في الرد عليهم.

إذا ابن فروخ يقول لمالك: بلدي فيها كثير من البدع فألفت في الرد على المبتدعة، فانظر ماذا قال له مالك.

قال فكتب إليه مالك يقول له: انك إن ظننت ذلك بنفسك خفت أن تزل فتهلك، أو نحو ذلك. قال مالك كأنه خشي أن يكون ابن فروخ يرد على البدع وهو ليس مؤهلا للرد عليها ومعالجتها، فقال له: إن ظننت ذلك بنفسك -يعني إذا أنت شايف نفسك مؤهل لترد على البدع وتعالج الشبهات وتفندها- أنا أخشى أنك لسه ما وصلت لهي المرحلة فتزل وتهلك، وأنت تظن أنك ماذا؟ تدافع عن عقيدة السلف وتناضل عنها ولكنك لست مؤهلا بعد.

من الذي يؤهل للرد على البدع؟

قال: لا يرد عليهم إلا من كان عالما ضابطا عارفا بما يقول لهم، لا يقدرون أن يعرجوا عليه. والذي يعرف كيف يدلي بدلوه ويورد الأدلة بطريقه هم لا يستطيعوا أن يردوا عليه، لأنه كثير من الشباب الناشئ يرد على البدعة بطريقة ضعيفة هزيلة فيجعل لأهل الباطل صولة عليه.

أحيانا بتكون أنت مثلا في الجامعة، بيكون أمامك دكتور مبتدع -صحيح، أشعري، صوفي من هالطبقات هاي- بيجي طالب متحمس قرأ له كتابين في عقيدة السلف، بيقول: أنا بدي أقرر العقيدة الحقة أمام الطلاب في المحاضرة، بيجيب العيد. بتقول لي: يا ريتك ما تكلمت! ليه؟ لأنه الطالب لا يعرف كيف يورد الأدلة، ولا كيف يحاجج عن طريقة أهل السنة، ولا يعرف العيوب في طريقة أهل البدع، فبدلا من أن ينصر الحق أتى علينا بالويلات الكبيرة.

فمالك شوف بينصح طالبه ابن فروخ، بيقول له: يا ابن فروخ أنا شايف أنه إذا دخلت أنت في هذا الجانب وانت لست مؤهلا ممكن تزل وتهلك، لأن الذي يريد أن يرد على أهل البدع عليه أن يكون ضابطا عارفا بالكلام اللي بده يطلع منه، بطريقة أنه لا يجعل لهم قدرة أن يفندوا أدلته ويكون أقوى منه في إظهار الحق أمام الناس، لا يقدرون أن يعرجوا عليه. الذي عنده هي القدرة، قال: فهذا لا باس به، هذا لا باس أنه يكتب كتاب أو يطلع لي مناظرة على اليوتيوب أو يعمل لي شيء في الرد على المبتدعة، قال: فإني أخاف أن يكلمهم شخص غير مؤهل فيخطئ فيمضوا على خطاه أو يظفروا منه بشيء فيطغوا ويزدادوا تماديا على ذلك.

يعني أنا خايف إنه اللي يرد على البدع ما يكون متخصصا، فأما أنه هو يقرر عقيدة أهل السنة بشكل خاطئ، فإذا قبلوا منه هو مشاهم على خطا لأنه هو لساته مش متمكن من عقيدة أهل السنة خاصة في أبواب الأسماء والصفات والقضاء والقدر. حتى الشباب من أهل الحديث بتلاقيه في بعض الأمور هو غير محرر لقول أهل السنة تماما، غير محرر لقول أهل السنة، فأثناء الجدل يقرر: اه والله هذه عقيدتنا أهل الحديث. بتقول له: هي مش عقيدتنا، هذا أنت شيء مش فاهمه، فممكن الناس تقبل قولك لكنك أنت مخطئ وأنت لم تحرر قول أهل الحديث الصحيح خاصة في دقائق الأسماء والصفات والقضاء والقدر. فإذا قبلوا قولك أنت مشيتهم على خطا، لأنه أنت لسه غير محرر لأقوال أهل الحديث، وإذا ما مشوا على قولك لكن عرفوا أن دليلك باطل أو لا يسير على الطرق العقلية الصحيحة، ظفروا منك بايش؟ بمسك. قالوا: هذا بيعرف يورد الأدلة، بالتالي سيتمادون على باطلهم ويصبحوا في كل يوم ايش بيقولوا؟ شايفين أهل الحديث هيهم شباب مغفلون لا يعرفون إيراد الأدلة العقلية ويريدون الممتنعات والمستحيلات. فكنت أنت وبالا على عقيدة أهل الحديث! ليه؟ لأنك نصبت نفسك لتناظر وتتكلم وتدافع وأنت غير مؤهل.

المناظرة لها رجالها وفرسانها والمتخصصون فيها. مش صحيح أنه في كل مكان سمعت فيه بدعة أنت تستطيع الرد، ممكن تكون في محاضرة في الجامعة والدكتور يتكلم بكلام أنت عارف أنه باطل، لكن أعرف من نفسي أنني غير مؤهل أن أناقش، وأعرف من نفسي أنني إذا فتحت النقاش ممكن ما أحسن الرد، خلص: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. اذهب تعلم ثم عد، هذا كلام مهم جدا من مالك بن انس. لا تجعل لأهل الباطل وأهل البدع يدا على أهل الحديث من خلال مناظرة فاشلة منك أنت ضعيف أمامهم، فأصبحوا كل ما يجوا يتكلموا: اه هذا اللي ما عرف يرد على الشيخ. وهيك بصيروا كل ما: اه هذا الأخ اللي ناظر الشيخ وما عرف يرد. ترد عليه بتصير سيبة بارزة فيك، أن هذا اللي تكلم وما عرف يرد وتم إفحامه وانقطاعه، فوالله هذا الكلام يكتب بماء الذهب من مالك، مالك عاقل جدا في نصائحه وفي أماكن متعدده.

قال: وهذا الكلام يقتضي لمثلي الإحجام دون الإقدام.

اه هو لماذا أورده الشاطبي هنا؟ يقول: فتوى مالك هذه خلتني أحجم ابتداء عن كتابة الكتاب، أخشى أنني أكون ممن قال فيهم مالك إنهم غير مؤهلين للكلام في أمور البدع.

قال: فهذا الكلام من مالك يقضي لمثلي. وشفت تواضع العلماء، مش أنه أنا، لا في عنده نوع من الشعار النفس وهضمها، أنني قد لا أكون مؤهلا للكلام في أصول البدع.

قال: وشياع هذا المنكر وفشو العمل به وتظاهر أصحابه يقضي لمن له في هذا المقام منه بالتمام. منه ايش يعني؟ قلنا قوة.

قال في المقابل: يا اخي كثره البدع في واقعي وعدم وجود من ينكر عليهم، وأنا -يعني كشاطبي على الأقل- عارف حالي أني درست الشريعة بشكل قوي. هذا يعني هناك تردد في نفسية الشاطبي، كثرة البدع عم بتوجهني لأكتب.

مالك لا يقصد أمثالك، أنت إنسان مؤهل يا شاطبي.

لأن البدعة قد عمت وجرت أفراسها من غير مغير ملء أعنتها. وأظن هذه مغير، أظنها أفضل هنا في هذا السياق، يعني البدع عمت وجرت أفراسها، يعني الأحصنة عم تجري باتجاه ما حدا قادر يغير اتجاه أعنتها عن سيرها.

وحكى ابن وضاح عن غير واحد أن أسد بن موسى كتب إلى أسد بن الفرات. أسد بن موسى يكتب إلى أسد بن الفرات، يعني أسد يكتب إلى أسد، ماذا يقول؟

قال: اعلم يا أخي أن ما حملني على الكتب إليك ما أنكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس وحسن حالك. ما أنكر -جيد، هذه أفضل من نسختنا، بالله اعطينا القلم، ما أنكر في نسخة الرساله في خطأ الله يكرمك، ما أنكر-.

قال: ما أنكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس وحسن حالك، مما أظهرت من السنة وعيبك لأهل البدع وكثره ذكرك لهم وطعنك عليهم، فقد وقمعهم الله بك، وشد بك ظهر أهل السنه، وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم، وأذلهم الله بذلك، وصاروا ببدعتهم مستترين. فابشر أي أخي بثواب الله.

يعني أسد بن موسى يعزز من نفسية أسد بن الفرات، أسد بن الفرات طبعا من أئمة المالكية، ومن تلاميذ مالك بن انس، ومن تلاميذ أيضا محمد بن الحسن الشيباني، وهو فاتح صقلية أو قبرص -عفوا، فاتح قبرص أو صقلية- أحد أيضا قاده جيوش المسلمين، وكان قاما معا للبدعة ناصرا للسنة، فأخوه يكتب له يثبته. شوف جمالية الأخلاق هذه أن الأخ يكتب لأخيه يثبته على الحق الذي هو فيه.

قال: واعتد به من أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد، وأين تقع هذه الأعمال من إقتام كتاب الله؟

يقول: إحياءك للسنة أفضل من جهادك ومن صلاتك ومن صيامك، أين يقع هذه العبادات الشخصية على إنكار البدعة وإحياء السنة؟ لأنه إحياء السنة عبادة متعدية، صلاتك وصيامك أمر خاص فيك، ربما الجهاد هذا شوي ذكره هون يحتاج لنظر، لكن عموما نعم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهتين»، وضم بين أصبعيه. وقال: «أي داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة». فمن يدرك يا أخي هذا بشيء من عمله؟

يعني ايش بدك أفضل من أنك تكون مع النبي عليه الصلاه والسلام؟ أعمالنا تقصر أن نكون مع النبي عليه الصلاة والسلام، فهذه الأعمال التي إحياء السنن تجعلك في مرتبة النبي، ايش بدك أفضل من هذا؟

وذكر أيضا أن لله عند كل بدعة كيد بها للإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها، فاغتنم يا أخي.

طبعا برجع بقول لك الأحاديث اللي بذكرها الشاطبي مش دقيقة، يعني أغلبها ضعيف أو كثير منها ضعيف جدا جدا مثل هذا الحديث.

فاغتنم يا أخي هذا الفضل وكن من أهله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه اليمن فاوصاه وقال: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من كذا وكذا وأع...».

والذي يعرف أن هذا الحديث لعلي بن أبي طالب لما بعثه إلى خيبر: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر...». لا أدري هل هو أيضا وارد لمعاذ؟ ممكن. يا معاذ هذا هنا في الحاشية يقول: يا معاذ أن يهدي الله على يديك رجل من أهل الشيخ خير لك من أن يكون لك حمر... لكن هذا قال: إسناده ضعيف جدا كما في المسند، وصح هذا القول من النبي إلى علي بن أبي طالب. وصح لعلي بن أبي طالب في خيبر.

كمل.

قال: فاغتنم ذلك وادعو إلى السنة حتى يكون لك في ذلك ألفة وجماعة يقومون مقامك، إن حدث بك حدث فيكون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة.

جميل، يعني حتى وإن خالفك الناس حاول أن تربي لك طلابا على السنة حتى إذا أنت مت أو ذهبت أو اختفيت، يكون لك جيل بعد ذلك يحمل هذه الراية ويبقى الحق ظاهرا في هذه الأمة.

فاعمل على بصيرة ونية وحسبة، فيرد الله بك المبتدعة والمفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفا من نبي صلى الله عليه وسلم، فأحي كتاب الله وسنة نبيه، فإنك لن تلقى الله بعمل يشبهه.

يعني هذا أفضل الأعمال، إحياء السنة عند كثرة البدع.

انتهى ما قصدت إراده من كلام أسد رحمه الله، وهو مما يقوي جانب الإقدام مع...

قال: هذا كلام أسد خلاني أقوي جانب الإقدام على كتابة هذا الكتاب، رجاء أن أحصل هذه المنازل العالية مع ما روي عن عمر بن عبد العزيز.

قال: مع ما روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه خطب الناس فكان من جملة الكلام في خطبته أنه قال: والله اني لولا أن أُنعش سنة قد أُميتت أو أُميت بدعة قد أُحيت ما أحببت أن أعيش فيكم فواقةً.

شوف الجمال في هذا الكلام: والله إني لولا أن أُنعش سنةً -شوف الآنعاش كأنه واحد في العناية المركزة وأنت عم تنعش له قلبه- قال: فإني والله لولا أن أُنعش سنةً قد أُميتت أو أُميت بدعةً قد أُحيت ما أحببت أن أعيش فيكم فواقةً. الفواق ما هو؟ ما بين الحلبتين من المدة الزمنية، الناقة تحلب ثم تترك ثم تعاد تحلب مرة أخرى، المدة ما بين الحلبتين تسمى فواق، جيد؛ فيقول: ما أحببت أن أعيش حتى هذه المدة القصيرة، فما قيمة العيش إلا لإحياء السنن ورد البدع؟ نعم.

قال: وخرج ابن وضاح في كتاب القطعان من حديث الأوزاعي أنه بلغه عن الحسن أنه قال: لن يزال لله نصحاء في الأرض من عباده يعرضون أعمال العباد على كتاب الله، فإذا وافقوه حمدوا الله، وإذا خالفوه عرفوا بكتاب الله ضلالة من ضل وهدى من اهتدى، فأولئك خلفاء الله. وفيه عن سفيان قال: اسلكوا سبيل الحق ولا تستوحشوا من قلة الهي -شوف أنت عندك «عرفوا» بدون تجديد نعم نحن عندنا بالتجديد، لكن رواية بدون تجديد يعني قد تكون أفضل هنا-: لن يزال لله نصحاء في الأرض من عباده يعرضون أعمال العباد على كتاب الله، فإذا رأوا أعمال العباد موافقة لكتاب الله حمدوا الله، وإذا خالفوه -يعني وجدوا أعمال الناس مخالفة للكتاب- عرفوا بكتاب الله ضلالة من ضل وهدى من اهتدى، عرفوا من الكتاب من هو الضال ومن هو المهتدي، فيعني ربما بدون تجديد أولى والله أعلم، فأولئك خلفاء الله. نعم.

قال: وفيه عن سفيان قال: اسلكوا سبيل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهله.

فوقع التردد بين النظرين، ثم إنِي أخذت في ذلك من... قال: فوقع التردد بين النظرين؟ إيش يعني كلام مالك عم بيقول لي: أحجم، وكلام هؤلاء الأئمة عم بيقول لي: أقدم على الكتاب؟ الكتاب هو لما ذكر كلام مالك شو قال؟ والله خلاني أتخوف، هل أنا مؤهل ولا لا؟ لكن لما سمعت كلام عمر بن عبد العزيز كلام أسد أعطاني دافعية أني أكمل، قال: فوقع التردد بين النظرين أكتب ولا ما أكتب؟ أؤلف الكتاب ولا ما أؤلفه؟ طيب.

قال: ثم إنِي أخذت في ذلك مع بعض الإخوان الذين أحللتهم من قلبي محل السويداء، وقاموا لي في عامة أدواء نفسي مقام الدواء.

جميل جميل، توصفوا الإخوان في الله! قال: يعني كأنه استشار إخواناً له في الله يعني هم زبدة القلب وهم يعني زي البلسم على الدواء على المرض، إذا بتحطهم على مرض يعني يكونوا سبباً في شفائه. تمام.

قال: فاستشرتهم فرأوا أنه من العمل الذي لا شبهة في طلب الشرع أن ينشر، في طلب الشرع نشره. يعني قالوا لي: لا بالعكس أمضي يا الشاطبي واكتب كتابك، فهذا عمل مبارك لا شبهة أن الشريعة تريد نشره ولا إشكال في أنه بحسب الوقت -بسبب طبيعة الزمان وانتشار البدع- من أوجب الواجبات؛ فاستقرت الله في وضع كتاب.

الآن ذكر مقصود الكتاب: يشمل على بيان البدع وأحكامها وما يتعلق بها من المسائل أصولاً وفروعاً، وسميته بالاعتصام، والله أسأل أن يجعله عملاً خالصاً، ويجعل ظل الفائدة به ممدوداً، والاجر على العناء فيه كاملاً لا ناقصاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وينحصر الكلام فيه بحسب الغرض المقصود في عشرة أبواب؛ هذا الكتاب قسمه إلى 10 أبواب. نعم.

قال: وفي كل باب منها فصول اقتضاها بسط المسائل المحاصرة فيه ومن جر معها من الفروع المتعلقة به.

طبعاً هي مؤسسة الرسالة هي صنعت بعض التشجيرات -هذا من صنع مؤسسة الرسالة بعض التشجيرات تبين ما هي الأابواب العشر-: الباب الأول في تعريف البدعة ومعناها، الباب الثاني سيكون في ذم البدع وسوء منقلب أصحابها، الباب الثالث في أن ذم البدع والمحدثات عام، الباب الرابع في مآخذ أهل البدع في الاستدلال -ما هي أدلة أهل البدع ويناقشها؟-، الباب الخامس في أحكام البدع الحقيقية والإضافية والفرق بينهما، الباب السادس في أحكام البدع وأنها ليست على رتبه واحدة، الباب السابع في الابتداع هل يدخل في الأمور العادية أم يختص في الأمور العبادية؟ -وهذا سيشير إليه أولاً في الفصل الأول وسيعيد ذكره في الباب السابع-، الباب الثامن في الفرق بين البدع والمصلحة المرسلة والاستحسان -وهذا مر معنا جزء منه في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية-، الباب التاسع في السبب الذي لأجله افترقت فرق المبتدعة عن جماعة أهل... في مشا... في السبب الذي لأجله افترقت فرق المبتدعة عن أهل السنة والجماعة، ممكن تكون هي الباب العاشر في معنى الصراط المستقيم الذي انحرفت عنه سبل أهل البدع.

طيب، نبدا في الباب الأول، بسم الله. قال: الباب الأول في تعريف البدع وبيان معناها ومشتق منها. لفظة وأصل مادة (بدا) للاختراع على غير مثال.

نعم، طبعاً سنبدأ -بدك تركز الآن سيبدا الكلام يصبح أعمق فأعمق، وسيبدا يتكلم معنى اللغوي التعريف الاصطلاحي- قال: وأصل مادة البدع من أيه؟ يعني كلمة ابتدع في اللغة العربية مأخوذة من ماذا؟ من الاختراع على غير مثال سابق، يعني هو ليس فقط الاختراع، هو أن تخترع شيئاً لا نموذج له سابق. قال: وأصل مادة بدع في اللغة العربية أصل مادتها هي أن تخترع شيئاً ليس له أي نموذج سابق بحيث تعمل له براءة اختراع وتدخله أنه أنت أول من عمله. طيب.

قال: منه قول الله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: 117]. أي مبدع السماوات والأرض؛ لأنه خلقهما لا على مثال سابق، لا يوجد أي مثال سابق للسماوات والأرض. طيب.

قال: أي مخترعهما من غير مثال سابق متقدم. وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّن الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 9]. أي ما كنت أول من جاء برسالة من الله تعالى إلى العباد.

نعم، فهناك رسل سبقوني. محمد صلى الله عليه وسلم ليس بدعة من الرسل؛ يعني ليس الرسول ليس له نموذج سابق. قال: هناك رسل وأنبياء كثر سبقوه. نعم.

قال: بل تقدمني كثير من الرسل. ويقال: ابتدع فلان بدعة، يعني ابتدأ طريقة لم يسبق إليه، لم يسبقه إليها سابق. وهذا أمر بديع، يقال في الشيء المستحسن الذي لا مثال له في الحسن، فكانه لم يتقدمه ما هو مثله ولا ما يشبهه.

جميل، هذه فكرة. وهذا المعنى الأخير التفتوا لهما؛ يقال: هذا أمر بديع. أحياناً قد يكون شيء له مثال سابق، لكن المثال اللاحق كان أفضل وأجمل منه، هذا من هذا نوع من المجازية هنا. قد يكون شيء له مثال سابق، لكن المتأخر صنعه بصورة أجز وابهى، فبقول والله شغلتك هذه بديعة، هل يعني أنْ ليس لها مثال سابق أصلاً ولا ليس لها مثال في الحسن مثلها؟ ليس لها مثال في الحسن مثلها، وإن كان لها ما يشابهها مشابهة عامة في السابق، فلذلك يقال: وهذا أمر بديع، يقال في الشيء المستحسن الذي لا مثال له في الحسن، فكأنه لم يتقدمه ما هو مثله ولا ما يشبهه، وإن كان تقدم ما هو يشبهه، لكنه ليس بحجمه في الاتقان.

قال: من هذا المعنى سميت البدعة بدعة.

إذاً، فالفقرة الأولى كان كلام عن المعنى اللغوي، كان كلام المعنى اللغوي. ثم قال الآن: ومن هذه الجهة سميت البدعة في الإسلام -الآن سيذهب إلى المعنى الشرعي- سميت البدعة في الإسلام ماذا بدعة؟ لماذا؟ قال: فاستخراجها للسلوك عليها هو الابتداع، وهيئتها هي المبدعة.

طيب، الآن ومن هذا المعنى سميت البدعة بدعة؛ لأن الذي يبتدع في الإسلام عمل من الأعمال لا يكون له مثال سابق في الشريعه، لأنه لو كان له مثال سابق في الشريعه لم يكن بدعة. أي إنسان يخترع عبادة أو طريقة في أداء العبادات متى نسميها بدعة؟ لماذا اخترنا هذا الاسم بدعة؟ بدنا نربطه بالمعنى اللغوي، لماذا سمي اختراعه للعباده بدعة أو لأن ماذا؟ لأنها ليست على مثال سابق ليست على، وهذا معنى البدعة في اللغة كل ما اخترع لا على مثال سابق، فالبدعة في الإسلام إنما سميت بدعة لأنه ليس لها مثال ونموذج في الشريعه، هو أنشاها من كيسه.

طيب، الآن سيفرق بين مفهوم الابتداع والبدعة. الابتداع هو المصدر، صح؟ فما معنى الابتداع؟ قال: هو استخراج البدعة للسلوك عليها. عملية استخراج البدعة واختراعها للسلوك عليها يسمى ايش؟ الابتداع؛ فالابتداع هي عملية الاستخراج والتأليف.

المنتج الذي رح تألفه وتخرجنا به ماذا نسميه؟ بدعة؛ إذاً فالابتداع هي عملية التأليف، والمنتج النهائي الذي خرجت فيه أنت من صور من الذكر الجماعي والتصفيق والتزمير والرقص وما شابه ذلك، هذا المنتج الهيئه النهائية نسميها بدعة. فلذلك قال: فالابتداع إذاً هو استخراج هذا العمل للسلوك عليه، والهيئة التي أنتجتها تسمى هي ايش؟ البدعة.

ثم قال: وقد يسمى العمل المعمول على ذلك الوجه بدعة. يعني ونفس العمل الآن الهيئه التي اخترعتها تسمى ماذا؟ بدعة، وكل شخص يعمل هذا العمل وهذه الهيئه أيضاً يسمى عمله ماذا؟ بدعة؛ يعني البدعة تطلق على الهيئه المنتجة التي أنت اخترعتها، حتى ولو لم تعمل بها، ممكن واحد يخترع شيء بس ما يعمل فيه، فيقول: مخترعك هذا بدعة، وإذا عمل شخص بهذه الهيئة، هذا العمل المعمول على تلك الهيئة يسمى أيضاً ماذا؟ بدعة.

أه الحسن، يعني قصده بالهيئه مثلاً حقيقة ذهنية ولا كيف؟

لا، الهيئة الصورة التي أنت طلبت إقامة العبادة عليها. أنت الآن استخرجت طريقة في التعبد: شو رايكم نعمل ذكر بطريقة معينة بالتصفيق والتطبيل؟ هذه الهيئه: أن تذكر الله بهيئة التصفيق والتطبيل تسمى بدعة.

حقيقة ذهنية مش الفرد.

ما فهمت ايش حقيقة ذهني أه.

العمل المعمول ما بعدها هو الفرد في الواقع.

أحسنت؛ فإذاً هو لذلك قال: الهيئة التي أنتجتها وأخبرت بها بدعة، والعمل بها على أرض الواقع يسمى أيضاً ذلك العمل المعمول بدعة. بدك تسميها الحقيقة الذهنية ماشي، سميها، المراد أنها المخرج الذي استخرجته وطلبت من الناس أن يعملوه، والأفراد هي عمل الناس بذلك العمل أيضاً يسمى بدعة. نعمله؟

نعم، الاستخراج أنه عملية الاختراع. عملية الاختراع اسمها ابتداع، المنتج النهائي اللي طلعت فيه أنت بدعة، وعمل الناس بهذا المنتج يسمى هذا العمل أيضاً بدعة؛ فالبدعة تطلق على الهيئة وعلى عمل الناس بهذه الهيئة. الابتداع هي عملية الصناعة، عملية الاستخراج والتأليف.

عملية الاستخراج والتأليف. نعم.

قال: من هذا المعنى سمي العمل الذي لا دليل عليه في الشرع بدعة، وهو إطلاق أخص منه في اللغة حسب ما يذكر بحول الله. لماذا؟ لأنه البدعة في اللغة تطلق على أي شيء على غير مثال سابق، مش خاصة فقط بالشرعيات، فالابتداع في اللغة عام، قد تكون هناك صناعة تلفزيون ما هو بدعة، بس يعني هذا مش ليست البدعة بالمعنى الشرعي، فلذلك البدعة الشرعية أخص من البدعة اللغوية؛ لأنه عمر لما قال عن التراويح: نعمه البدعة، وهذه هو يقصد البدعة بالمعنى اللغوي، كما مر معنا في اقتضاء الصراط المستقيم؛ فهذا معنى أن البدعة في الشرع أخص من معنى البدعة في اللغة. طيب.

قال: فنقول: ثبت في علم الأصول أن الأحكام المتعلقة بافعال العباد وأقوالهم ثلاثة: حكم يقتضيها معنى الأمر، كان للإيجاب أو الندب، وحكم يقتضيه معنى النهي، كان للكراهة أو التحريم، وحكم يقتضيه معنى التخيير، وهو الإباحة. فأفعال العباد وأقوالهم لا تعدو هذه الأقسام الثلاثة: مطلوب فعله، ومطلوب تركه، مأذون في فعله وتركه.

الآن أعمال المكلفين، اللي هو الحكم التكليفي: ثلاثة، يا أمر يا نهي يا تخيير. الأمر بيشمل الإيجاب والندب، والنهي يشمل الحرام والمكروه، والاباحة واضحة. قال: هذه الأعمال التي ربنا كلفنا فيها. طيب.

قال: والمطلوب تركه، لم يطلب تركه إلا لكونه مخالفاً للقسمين الآخرين.

طيب، الآن الشيء المطلوب تركه -مش نحن قلنا أعمال العباد يا أمر يا مطلوب فعله يا مطلوب تركه يا ايش يا مخير؟- غير بدنا ناخذ المطلوب تركه، جيبوا لي إياه هذا لحاله. الأشياء المطلوب تركها على نوعين في الشريعة. طيب، ما هما؟

قال: لكنه على ضربين.

لا، الآن المطلوب تركه على ضربين: أحدهما قال: أحدهما أن يطلب تركه وينهى عنه لكونه مخالفة خاصة مع تجرد النظر عن غير ذلك. هو أن كان شيء يطلب تركه لأنه ماذا؟ مخالفة، خلاص، فقط لأنه مخالفة ولا يوجد فيه معنى الابتداع والتدين -التي هي ايش يا إخوان؟ التي هي المعاي والذنوب العامة-؛ نحن المعاصي لماذا سميت معصية، مش اسمها معصية ليه؟ لأنها مخالفة، وأنت متى بتسمي واحد عصاك؟ متى بتقول فلان عصاني؟ إذا خالفك. فيقول: المطلوب تركه إما أمور هي تصنف أنها معاصي وذنوب لأنها مخالفة، مثل الزنا، شرب الخمر، الربا، وقص عليها سائر المحرمات.

طبعاً.

قال: وهو وهو أن كان محرماً سمي فعله معصية وإثماً. طبعاً طبعاً؛ لأنه نحن قلنا المطلوب تركه على مرتبتين، إما حرام وإما ايش مكروه؛ فإذا كان المطلوب تركه على وجه التحريم سمي فعلك له ماذا؟ معصية وفاعله آثم، هو المطلوب بده يحاول يتحرز من الموضوع اللي إذا فعلت مطلوب تركه على وجه الكراهة، لأن المطلوب تركه على وجه الكراهة إذا أنت عملته هل نسميك عاصياً؟ اللي بيفعل المكروه هل نقول إنه آثم؟ لا. هل نقول إنه عاصي؟ لا. فهو بده يقول: المطلوب تركه إن كان على وجه التحريم فنسميه عاصياً آثماً. نعم.

قال: وسمي فاعله عاصياً وآثماً، والا لم يسمى بذلك.

والإا لم يسمى بذلك، هذا إذا كان على وجه...

الكراهة، أكل أو لم يسمّ؟ يقصد إذا كان مطلوباً تركه على وجه الكراهة، فإن فاعل المكروه لا يسمى آثماً عاصياً، وإن كان يعني يذم عموماً.

قال: ودخل في حكم العفو حسب ما هو مبين في غير هذا الموضع. عفو، يعني ربنا بيسامحك في المكروه، في النهاية ربنا بيسامحك بس كان الأصل انك ما عملته. نعم.

قال: ولا يسمى بحسب الفعل جائزاً ولا مباحاً إلا جمعاً. فالمكروه لا يسمى جائزاً ولا مباحاً، بس بنقول إنه ايش؟ معفو عنك فيه، بس لا نقول إنه جائز أو مباح، لكن الحرام لا، هذا هو بالتخصيص الذي نسمي فاعله عاصياً وآثماً ويحاسب عند الله سبحانه.

قال: لأن الجمع بين الجواز والنهي جمع بين متنافيين. تفضل.

يعني خاصة بهذا الموضع مع تجرد النظر عن غير ذلك. بغض يعني مخالفة خاصة مع تجرد النظر عن أي اعتبار آخر في هذا الموضوع، بخلاف الاعتبار الثاني. لاحظ لا حتى تفهم الكلام، قال: والثاني.

قال: والثاني أن ي... الآن إذا قلنا المطلوب تركه؛ أما معصية لا يوجد فيها بعد ابتداع ولا اختراع في دين، لا، فقط هي مخالفة لشيء ربنا قال لك اتركه؛ مثل الزنا، الخمر، السرقة، وما شابه ذلك.

النوع الثاني من المطلوب تركه: أن يطلب، نعم. قال: أن يطلب تركه وينهى عنه لكونه مخالفة تضاهي التشريع من جهة ضرب، لكونه مخالفة تضاهي بها التشريع، اللي هو ماذا؟ البدعة.

فإذا ما أمرك الله أن تتركه؛ إما المعاصي على وجه العموم، وإما البدعة، لذلك يقولون: كل بدعة معصية وليس كل معصية بدعة، هي القاعدة كذا. كل بدعة معصية ليه؟ لأن البدعة هي مخالفة لمراد الله، فلذلك كل بدعة فيها مخالفة، بس متى تسمى المعصية بدعة؟ هذا هو السؤال؛ إذا كانت المخالفة بأن أنشأت شيئاً تضاهي به الشريعة، هذا البعد بدي يوصلك إياه الشاطبي. المعصية متى تسمى بدعة؟ المعصية لا تسمى بدعة دائماً، تسمى المعصية بدعة إذا كانت طبيعة مخالفتك للشارع أنك خالفته بشيء ضاهيت به الشريعة، فعندئذ تسمى المعصية ايش؟ بدعة. أما إذا خالفت الشارع بدون أن تخترع شيئاً تضاهي به الشريعة، فهذا يبقى اسمه ايش؟ معصية بس ما يسمى بدعة. فالزنا معصية بس هو مش بدعة، أنت لم تنشئ مخالفة تضاهي بها الشريعة. السرقة مخالفة صح، لكن لا تسمى بدعة لأنك أنت لم تقصد مضاهاة شيء شرعي بها. فهو يريد أن يخبرك أن المعصية أعم من البدعة، وأن المطلوب تركه إما معصية وهو المخالفة العامة بدون أن يكون هناك فيها مضاهاة للشريعه، والنوع الثاني أن تكون مخالفتك لا فيها مضاهاة للشريعة، فعندئذ هي معصية زائد بدعة، تسمى معصية وبدعة. فالمعصية الدائرة الأوسع، والبدعة دائرة أضيق. كمل.

قال: من جهة ضرب الحدود وتعيين الكيفيات والتزام الهيئات. سنعرف ما كيف تكون المخالفة فيها مضاهاة للشريعة، سنعرف ما معنى من جهة ضرب الحدود وتعيين الكيفيات، أنك تعمل كيفية للدعاء الجماعي وعدد معين، ما هي هي البدع؟ كيفيات وهيئات، وستأتي إن شاء الله. والتزام هيئات معينة في أداء العبادات، أو أزمنة معينة على الدوام، تخص بها يوم معين على وجه التحديد، ونحو ذلك من الأمور التي ستاتي معنا. هذا هو الذي يسمى ابتداعاً وبدعة، ويسمى فاعله مبتدعاً.

إذاً الأشياء اللي ربنا طلب أن نتركها، والآن عم يبينه، بنيان الله عز وجل جعلك مأمور بأوامر، أشياء مطلوب فعلها منك يا إنسان، ومطلوب منك تترك أشياء، وأشياء أنت ايش مخير فيها. نجي على الأشياء المطلوب منك تتركها؛ الأشياء المطلوب منك تتركها إما معاصي على وجه العموم، وإما البدع على وجه الخصوص. والبدع هي شكل من أشكال المعاصي، لكنها مخالفة معينة وهي مخالفة أنت تضاهي بها التشريع. فهذا كله داخل مما يطلب تركه، فكما أنت مطالب بترك المعاصي عموماً، أنت مطالب بترك البدع خصوصاً، كلاهما من المطلوب تركه تماماً.

قال: فالبدعة إذاً عبارة عن طريقة في الدين مخترعة. الآن هو هذا هو التعريف الرسمي الذي اعتمده الشاطبي للبدعة، قال: فالبدعة إذاً -نضع نقطتين- عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، يقصد بها أو يقصد بالسلوك عليها المبالغه في التعبد لله سبحانه.

طبعا راح ييجي الآن الشاطبي يمسك لك كل قيد في التعريف يشرح لك إياه، ما تخاف يعني، الشاطبي يعني قاعد معك قاعد. المهم نحفظ التعريف؛ هو البدعة في الإسلام هي طريقه في الدين مخترعة، تضاهي الشريعة، يقصد بالسلوك عليها -يعني ليش الإنسان بيعملها؟- حتى يبالغ في التعبد لله سبحانه وتعالى في مزعم أنه أنا بدي أتعبد الله فيها، وهذا على رأي، نعم. قال: وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة، وإنما يخصها بالعبادات. وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول: البدعة طريقة...

الآن هل البدعة خاصة فقط بالعبادات، أم يمكن للبدعة أن تدخل أيضاً في المعاملات اللي هو بيسميها العادات الشاطبي؟ العادات هي المعاملات. آه، الآن هناك باب مستقل سيعرض الشاطبي في هذا كما قلنا، لكنه يعرض لك أن بعض أهل العلم يرى أن البدع كما تكون في العبادات تكون أيضاً في المعاملات، وسياتي معنا إن شاء الله تفصيل ذلك حبة حبة، لكن ما بدنا نستعجل؛ لأن أقول لك فكرة في الشاطبي، الشاطبي يعطيك كلام مجمل بعدين يبدا شوي شوي يفكفكه، هذه طريقته فانت لا تظن أن الكلام غير مفهوم الآن. حتى تنهي الفكرة، إذا انتهت الفكرة تماماً وأنت مش فاهم اسأل، لكن لا تستعجل؛ لأن هو كلامه الأولي هو بيعطي الجمل الأساسية بعدين بصير يفصل فيها؛ شو يعني طريقة، شو يعني تضاهي بها الشريعة، شو يعني يقصد بها المبالغة في التعبد وهكذا. تمام.

وكيف يمكن طب أن تدخل البدع في باب المعاملات؟ سياتي ويعطيك أمثلة حتى على ذلك ونبدأ نناقشها إن شاء الله.

عن العادات، هي هنا يقصد بالعادات المعاملات الأمور الناس، لكن سناتي نناقشها إن شاء الله، أنا سأتي أناقش هذا الموضوع، فك هناك الكلام متقاطع مع هذا الكلام، ما بقول أن مش زيها، لا، في تقاطع بينها، سناتي إن شاء الله. نعم.

أذن المغرب.

إيوه، أمل. شو؟ مخترعه تضاهي الشرعيه. أنا هي الشرعيه عندنا بس هي نفس الفكرة، يعني ما في ما في شي يختلف. طيب.

عباره عن طريقه في الدين مخترعه تضاهي الطريقه الشرعيه أو الطرق الشرعيه، يعني بقول لك كله بيسلط يعني في هذا المقام التقديري. وأما إذا قلنا إن البدع تشمل أيضاً العادات اللي هي المعاملات، فبدنا نوسع شوية تعريف فنقول: البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية. كيف هنا هذا التعريف شمل العادات والتعريف الأول خاص بالعبادات؟ هي الحبكة في القيد الأخير، هي الحبكة في القيد الأخير بس ما بدي أرحه الآن حتى ما نستهلك الوقت؛ لأنه هو أصلاً راح يشرح هذا بالتفصيل فما بدي أستهلك الوقت الآن، بعد ما نخلص الباب الأول برجع لكم على هذه التعريف تكون إن شاء الله الأمور وضحت بإذن الله. كمل.

قال: ولا بد من بيان ألفاظ هذا الحد. فالطريقة والطريق... نبدأ الآن بأول كلمة في التعريف، ما معنى الطريقة هنا؟ قال: البدعة طريقة. قال: الطريقة والطريق وماذا قال؟ السبيل، نعم.

قال: فالطريقة والطريق والسبيل والسنن واحد، وهو ما رسم للسلوك عليه. اللي هو المنهج، نحن بنسميه ايش؟ منهج، أو طريقة مسلوكة، أو سنة، نعم، أو سبيل. إذاً فالطريقة هي المنهج أو السبيل أو السنن، نعم، هو كل ما رسم للسلوك عليه.

قال: وإنما قيدت بالدين لأنها فيه. وانما قيدت بالدين، يعني قلنا طريقة في الدين، ما قلنا طريقة وسكتنا، قلنا البدعة هي طريقة في الدين، لماذا قيدنا طريقة في الدين؟ نعم.

قال: لأنها فيه تخترع واليه يضيفها صاحبها. نعم، لأن الذي يصنعها هي الطريقة، هو عم ينسبها للدين ومش ينسبها للدنيا ولا لفيلسوف، ولمين ينسبها؟ للدين، لما يقول لك المولد النبوي فرضا هي الطريقه، هو ينسبها للدين، هو بيقول لك هذا من الدين، إذا هي طريقة في الدين، مسلك يسير عليه وينسبه إلى أنه من الدين. نعم.

قال: وأيضاً فلو كانت طريقة مخترعة في الدنيا على الخصوص لم تسمى بدعة؛ كإحداث الصنائع والبلدان التي لا عهد بها فيما تقد... نحن ما عندنا مشكلة في طريقة في المحادث والمناجر، ما عندي مشكلة في طريقة في الطب، ما عندي مشكلة في طريقة في الهندسة والجغرافيا، يعني أمور الدنيا أنا ما عندي مشكلة معها، نحن وين مشكلتنا؟ لما تحدث طريقة وتنسبها للدين. وأما في صناعات الدنيا اعمل ما تشاء ما دامت لم تصادم الدين. نعم.

قال: ولما كانت الطلائق في الدين تنقسم، فمنها ما له أصل في الشريعة، ومنها ما ليس له أصل فيها، خص منها ما هو المقصود بالحد، هو القسم المخترع. هو القسم المخترع، لذلك قلنا: طريقة في الدين مخترعة؛ لأنها لو كانت طريقة في الدين لها دليل في مشكلة فيها؟ لا، نحن مشكلتنا الطريقة التي في الدين تكون ايش؟ مخترعة، لو لم يذكر مخترعة لكان التعريف غلط، لابد تكون طريقة مخترعة. وأما الطرق التي تشهد لها الأصول الشرعية هذه مش مخترعة ما عندنا مشكلة معها. طيب.

قال: أي طريقة ابتدعت على غير مثال تقدمها من الشارع، إذ البدعة إنما خاصتها أنها خارجه عما رسوم... خاصتها يعني الصفة المميزه فيها، فالبدعة الشيء المميز فيها -طبعاً ميزة سيئة مش ميزة إيجابية- الشيء المميز فيها ماذا؟ أنها خارجة عما رسمه الشارع. الشارع وضع لك حدود، البدعة هي خارج الحدود التي رسمها الشارع. نعم.

قال: وبهذا القيد انفصلت عن كل ما ظهر لبادي الرأي أنه مخترع مما هو متعلق بالدين؛ كعلم النحو والتصريف ومفردات اللغة وأصول الفقه وأصول الدين ووسائل العلوم الخادمة للشريعة.

آه، هو الآن بقول لك: وبهذا القيد انفصلت البدعة عن كل ما يتصور في بادئ الرأي أنه بدعة بدعة، وهو ليس بدعة حقيقة؛ كالعلوم المصنفة. بعض الناس بقول لك: يا اخي هذا التعريف إذاً أصبحت كتب أصول الفقه وكتب اللغة والنحو وكتب المقاصد كلها بدعة؛ لأن هي كلها تنتسب إلى الدين وهي مخترعة، فماذا يقول؟

قال: وبهذا القيد وبقيد الاختراع انفصلت البدعة المذمومة عن كل ما يظهر لبادئ الرأي -إيش يعني ببادئ الرأي؟ يعني للوهلة الأولى- لكل ما يظهر للوهلة الأولى أنه مخترع، لكنه في الحقيقة هو متعلق بالدين وله أدلة تشهد عليه؛ مثال ذلك التصنيف في علم النحو والصرف ومفردات اللغة، والتصنيف كتب أصول الفقه وأصول الدين وسائر العلوم الخادمة للشريعة، اللي نحن بنسميها علوم الآلات. فانها -البعض يقول هذه يا اخي مش بدعة، هل النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتاب في اللغة العربية؟ هل كتب كتاب في اصول الفقه؟ هذه بدعة- فيقول الشاطبي: فإنها وإن لم توجد في الزمان الأول -يعني في زمن النبي عليه الصلاه والسلام- لكن أصولها العامة موجودة في الشريعة، فهي مش مخترعة خارج رسوم الشريعة، لا، لها أدلة تشهد لها؛ إذ الأمر بإعراب القرآن منقول، هناك أحاديث كثيرة فيها أمر بالانشغال بايش؟ بإعراب القرآن واتقانه لغة وعدم اللحن فيه. طيب. وعلوم اللسان هادية للصواب في الكتاب والسنة. وهو كيف نفهم الكتاب والسنة بالشكل الصحيح؟ ما الذي يجعلك تفهم الكتاب والسنة بالشكل الصحيح؟ علوم اللسان اللي هي اللغة والنحو والتصريف، فانا عندي نصوص كثيرة تامرني بإعراب القرآن، نصوص كثيرة تامرني بتدبر القرآن، والذي يساعدني على ذلك ما هو؟ علوم اللسان، فلا تقول لي إنه علوم اللسان ما لها أصل في الشريعة كيف والشريعة تامر بالتدبر والتفهم وإعراب القرآن؟ هذه كلها أدلة وإن كانت أدلة بالمعنى العام، ما في حديث بقول لك اكتب كتاب في أصول الفقه، بس في حديث يشير إلى أهمية أصول الفقه سواء أنت فهمته ولا ما فهمت الأضاع في مكنتك العلمية. نعم.

قال: وأصول الفقه إنما معناها استقراء كليات الأدلة حتى تكون عند المجتهد نصب عين، وهذا الطالب وعند الطالب سهل سهده الملتمس. هذا هو علم أصول الفقه. طيب.

قال: وكذلك أصول الدين وهو علم الكلام، إنما حاصله تقرير لادلة القران والسنة أو ما ينشؤ عنها في التوحيد وما يتعلق به كما... إذاً فالتصنيف في هذه العلوم ليس مخترع، ليس خارج رسوم الشريعة كما يظهر في بادئ الرأي، بل له أصول مستند عليها في الشريعة، وإن كانت كليات عامة، وهو ما يسمى بالمصالح المرسلة كما سياتي معنا إن شاء الله. نعم.

قال: كما كان الفقه تقريرا لادلتها في الفروع العملية. يعني كما فأصول الدين تقرر الأمور العلمية التي تسمى العقائد، كما أن الفقه يقرر الأمور العملية التي تسمى الفقهيات. طيب.

قال: فإن قيل: فإن تصنيفها على ذلك الوجه مخترع. فإذا قال: يا اخي أنا عارف أن الإسلام يدعو إلى فهم العقائد وأصول الفقه واللغة، لكن تصنيف تصنيف كتاب هيك له جلده ومن أول لآخر هذا مخترع، ما فعلوا الصحابه. بقول لك: أنا أصل العلوم ما عندي مشكلة معها، لكن أين أرى أنها بدعة؟ أن تكتب في كتاب له أول وآخر.

فإن قيل: فإن تصنيفها على هذا الوجه مخترع. فالجواب...

قال: فالجواب أن له أصلاً في الشرع. أقول لك: لا، مش مخترع حتى تصنيف على هذا الوجه على صورة كتاب مكتوب له أصول في الشريعة تدل عليها، لكن شو مشكلتك مع الناس؟ أن بعض الناس يريد حديث مباشر نصه: اكتب كتاباً في أصول الفقه! يا اخي ما في حديث زي هيك، بس في أصول وكليات وقواعد عامة للشريعة تدل على مشروعية هذا التصرف. نعم.

قال: ففي الحديث ما يدل عليه، ولو سلم أنه ليس في ذلك دليل على الخصوص، إذا فيقول الشاطبي: أولاً هناك أحاديث تدل على أهمية أو جواز التصنيف في العلوم، ليس هذا موطن سردها. ولو سلمت جدلاً أنه لا يوجد حديث مخصوص في جواز تصنيف المصنفات فإنه نعم.

قال: فالشرع بجملته يدل على اعتباره، فقواعد الشريعة وأصولها تدل على جواز هذا الفعل وهو التصنيف، وهو مستمد قاعدة المصالح المرسلة. وربما أهم قضية في كتاب الاعتصام أن يحسن طالب العلم التفريق بين البدعة وبين المصلحة المرسلة، وهذه أشار إليها أيضاً ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم. ألم يا إخواني في مسائل لا يوجد دليل خاص يدل عليها، لكن يوجد أصول في الشريعة تدل عليها؟ الآن المصلحة المرسلة أحد مصادر التشريع، الآن مصادر التشريع إيش هي؟ كتاب، سنة، إماع، قياس؛ هي المتفق عليها. بعدين عندك الاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع وما شابه ذلك. المصالح المرسلة من حيث الواقع العملي -انسَ الخلاف الأصولي كما قال القرافي- من حيث الواقع العملي الكل يعمل بها؛ لأن المصلحة المرسلة شو فكرتها؟ أنه أنا عندي مسألة لا يوجد حديث أو آية تدل عليها بالتحديد، لكن باستقراء نصوص الشريعة استخرجنا قواعد عامة يمكن أن نأخذ مشروعية هذه المسألة استناداً على القواعد العامة التي أخذت بالاستقراء. ما في دليل خاص بهذه المسألة، لكن ما الذي يشهد باعتبارها؟ القواعد العامة للشريعة. مين بيفهم القواعد العامة للشريعة؟ عالم. هكذا اليوم نحن للأسف في واقعنا أصبح كثير من السفهاء يستعجلون في التبديع وهم لا يعرفون القواعد العامة للشريعة، لأن الذي يعرف القواعد العامة للشريعة وما الذي يمكن أن يكون له دليل من المصلحة المرسلة وما الذي لا تشهد له الشريعة أبداً حتى في المصالح المرسلة، هذا المقام لا يقواه إلا عالم.

عالم يعني إيش؟ يعني استقرأ نصوص الشريعة ومر على آيات الكتاب والسنة فعرف القواعد العامة التي يمكن إدخال هذه الجزئية أو المسألة تحتها، وأن الإدخال تحتها ليس من البدع بل تشهد له الأصول العامة. لذلك يعرفون المصالح المرسلة بأنها أو كل مسألة تدخل تحت المصالح المرسلة هي كل مسألة لم يثبت فيها دليل خاص ولكن شهدت لها الأصول العامة في الشريعة. ما هي المسائل التي يحتج لها بالمصالح المرسلة؟ هي مسألة ما فيها دليل خاص، ما في آية بتقول عنها، ما في حديث تكلم عنها، لكن ما الذي يدل على اعتبارها وقبولها؟ القواعد العامة للشريعة. طيب، من وين اجت هي القواعد العامة للشريعة؟ من استقراء العالم النحرير لنصوص الكتاب والسنة وآثار الصحابة، تولدت عنده مقاصد الشريعة. هون بيجعل من المقاصد وكلياتها فعرف أن هذه المسألة تشهد لها المقاصد والمصالح، وإن لم يكن دليل خاص موجود بها. فهمتم إيش يعني المصلحة المرسلة بس بالمعنى العام الآن؟ طيب.

قال: وسيأتي بسطها بحول الله.

قال: فالشرع بجملته -يعني يقصد المصالح المرسلة- تدل على جواز التصنيف المصنفات تحت قاعدة المصالح المرسلة، وسيأتي بسطها بحول الله. فعلى القول بإثباتها أصلاً شرعياً -أنه بعض المذاهب بتقول المصالح المرسلة لا تعتبر مصدر من مصادر التشريع- فهو يقول: على القول بإثبات المصالح المرسلة مصدراً من مصادر التشريع لا إشكال إذاً في أن كل علم خادم للشريعه، سواء علوم اللسان ولا علوم أصول الفقه ولا علم أصول الدين، لا إشكال أن كل علم خادم للشريعة داخل تحت أدلته. في حد عنده أدلتها؟ لا. كلكم أدلته صحيح في جميع النسخ. طيب، لأنه أنا اشتبه أنه في بعض النسخ كانت أدلتها. لا شك في أن كل علم خادم للشريعة هو داخل تحت أدلته العامة، يعني أدلة الشرع العامة التي ليست بماخوذة من جزئي واحد، بل مأخوذة من استقراء جزئيات كثيرة. هنا بلش شوي الشاطبي يصعب شوي عباراته، بس الله بعينك، ماذا يقول هنا؟ كل علم خادم للشريعة، من أين اخذنا جواب جواز التصنيف فيه؟ من أدلة الشرع، أدلة المصلحة المرسلة. أدلة المصلحة المرسلة هل هي دليل جزئي، حديث معين؟ لا. هي عبارة عن ماذا؟ أدلة الشرع التي ليست مأخوذة من جزئي واحد، ماذا يقصد بكلمه جزئي واحد؟

يعني حديث معين، آية معينة. لأنه الآن إذا المسألة دل عليها حديث معين نقول دل عليها دليل جزئي، إذا المسألة دلت عليها آية قرانية بنقول دل عليها دليلاً جزئياً، إذا المسألة ما فيها آية قرآنية تدل عليها أو حديث يدل عليها وإنما أخذت مشروعيتها من الأدلة العامة التي تسمى المصالح المرسلة، هنا نقول هذه المسألة داخلة تحت المصالح المرسلة، يعني أن أخذت مشروعيتها من دليل ليس جزئي، بل من دليل عام ناشئ عن استقراء الجزئيات المختلفة، اللي هو معنى المصلحة المرسلة. إذاً إن كل علم خادم للشريعة داخل تحت أدلته. تمام، تحت أدلة الشرع التي، أي نوع من أدلة الشرع؟ هل هي الأدلة الجزئية ولا الأدلة العامة؟ الأدلة العامة. لذلك يقول: كل علم خادم، هي النصوص إخواني حتى تفهمها بدك تقرأها عشرين ثلاثين مرة، ظلك تعيد وتروح وترجع وترجع حتى تطلع معك الطلعة زي ما بقولوا. كل علم خادم للشريعة داخل تحت أدلة الشرع التي ليست جزئيه بل أدلة الشرع الكلية، واللي هي معناها المصالح المرسلة اللي ذكرها قبل شوي. فليست إذاً هذه العلوم ببدعة البتة. طيب.

قال: وعلى القول بنفي المصالح المرسلة، إذا قال لك واحد: أنا لا أرى أن المصالح المرسلة مصدر من مصادر التشريع، فنقول.

قال: وعلى القول بنفيها لابد أن تكون تلك علوم مبتدعات، وإذا دخلت في قسم البدع كانت قبيحة، لأن كل بدعة ضلالة من غير استثناء، لا كما سياتي إن شاء الله. يعني إذا أنت ما بتعتبر المصالح المرسلة فعلياً كلامك صح، رح تصير كل المصنفات في أصول الفقه والقواعد الفقهية والنحو كلها بدعة، والله يجبر على الناس! هو كأنه بقول لك إيش؟ لازم تأخذ المصالح المرسلة، لأنه إذا أنت لا ترى المصالح المرسلة ولا تعتبر القواعد العامة، وبد بعض الناس بده كل مسألة حديث فيها، يا أخي في هناك آلاف المسائل في حياة الناس، مش معقول كل مسألة بدك تلاقي لها دليل خاص، لازم تعتمد المصالح المرسلة الناشئة عن قواعد عامة تم استنباطها من الأدلة الجزئية. فيقول لك: إذا أنت فعلاً لا ترى القواعد المرسلة كلامك صح، ستكون هذه المصنفات كلها من البدع، والله يعوض على أهلها. نعم.

قال: ويلزم من ذلك أن يكون كتب المصحف وجمع القرآن قبيحة.

آه بس الان شوف كيف طريقته، بس بدك تنتبه على كلامك، بده يصير جمع أبو بكر للمصحف الله يرضى عنه بدعة، لأنه ما في دليل خاص. النبي عليه الصلاة والسلام هل قال اجمعوا المصحف بعد موتي؟ في دليل خاص؟ طيب من وين أبو بكر رضي الله عنه اخذ جمع المصحف؟ من القواعد العامة التي تقول بضرورة حفظ الشريعة، هناك جزئيات كثيرة استنبطنا منها قاعدة عامة، ما هي القاعدة العامة؟ ضرورة حفظ الشريعة. ولما كان جمع المصحف هو وسيلة من وسائل تحقيق هذه القاعدة العامة التي ثبتت بأدلة كثيرة أصبح جمع المصحف ليس بدعة. فهنا بيجي أن يتمكن الطالب من فهم القواعد العامة، وهي القواعد العامة برجع بقول هي ثمره الاستقراء الكبير جداً للكتاب والسنة وآثار الصحابة. ولذلك إنما غلا قوم في تبديع كثير من الأمور لأنهم لم يستقرئوا الاستقراء الصحيح، فلم يعرفوا القواعد العامة، فنشأ عندهم من الجهل ما نشأ عند هؤلاء أنه كل شيء يخالف الأدلة الجزئية مباشرة إيش؟ بدعة. كل شيء يخالف الأدلة الجزئية بدعة بدعة! فأصبح هناك توسع في دائرة التبديع غير صحيح غير منضبط، لأنه هل أنت استقريت القواعد العامة حتى تقول لي أن هذه المسألة غير مندرجة تحت قاعدة عامة من قواعد الشريعة؟ مين اللي بيقول أنا نعم استقريت القواعد العامة؟ عالم. أما طالب علم مبتدئ إخواني مش قارئ الآجرومية وبضيع عمدة الأحكام بده يقول لي أنا استقريت القواعد العامة للشريعة؟ لذلك الكلام في دين الله كبير، حتى الحكم على الشيء أنه بدعة ليس قراراً سهلاً، خاصة إذا لم يسبقك فيه العلماء الأكابر. اسكُت ولا تستعجل أنه آه والله فلان الله ترى فعلك بدعة يا فلان، ترى أنت مبتدع، وتجد هجوم على التبديع، لأن الذي يتكلم هو ليس ممن استقرأ، فلا يفرق بين القواعد العامة التي يمكن أن تندرج هذه المسألة تحتها وبين ما ليس له أي علاقة للشريعة من شكل من الأشكال.

نكمل بعض الصياغة: أن كثير من الأمور التي قد يظن أنها بدعة لعدم وجود دليل جزئي خاص بها، لأن أنا بس بدي أخرج بهذا المخرج اليوم في هذه المسألة، أن كثير من الأمور التي قد يظن ببادي الرأي -زي ما هو حكى- أنها بدعة لعدم وجود دليل جزئي فيها، هي ليست بدعة. لماذا؟ آه يا محمد اقبال لماذا لا تعتبر بدعة كثير من الأمور التي يظن أنها بدعة لعدم وجود دليل جزئي فيها؟ يقول لك الشاطبي: هي ليست بدعة، لماذا؟ لأنها نعم داخلة تحت قواعد الشريعة العامة، التي يسمى هذا المصدر التشريعي بالمصالح المرسلة. ولا مناص من الأخذ بالمصالح المرسلة، حتى وإن كان هناك خلاف نظري في كتب أصول الفقه، لكنه عملياً -كما قال القرافي- لا يوجد خلاف في اعتبارها، أنها لا يمكن أن تمتد الشريعة دون اعتبار المصالح المرسلة؛ لأنه لا يتصور وجود دليل جزئي في كل مسألة من المسائل التي يستحدثها الناس، فلا بد من اعتبار المصالح المرسلة شئت أم أبيت.

يجي ها كلمة جزئية، الحاشية كلمة إيش؟ جزئية. اه الحاشية المصدر فيها أقل ما تجاوز الحاشية. تمام يعني تجاوز الحاشية أنا فاهم، لكن يعني ما كان مقنع الكلام كثير، أنا قرأت الحاشية سابقاً. نعم.

قال: وعلى القول بنفيها لابد أن تكون تلك العموم العلوم مبتدعات، وإذا دخلت في قسم البدع.

إذا ويلزم من ذلك إذا أن يكون بس هنا كتب المصحف وجمع القرآن قبيحاً، إذا أنت ما بدك تعتبر المصالح المرسلة صار جمع أبي بكر للمصحف خطأ، بدعة، وهو باطل بالإجماع. كيف يكون بدعة وقد أجمعت عليه الأمة؟ فليس إذاً ببدعة. ويلزم أن يكون له، طب إذا كان مش بدعة إذاً في عليه دليل شرعي. طب في دليل شرعي خاص في جمع المصحف؟ النبي عليه الصلاة والسلام لم يقل إجماع المصحف بين دفتين. إذاً فليس له دليل إلا هذا النوع من الاستدلال وهو المصالح المرسلة وهو المأخوذ من جملة الشريعة. وإذا ثبت أن الشارع اعتبر المصالح المرسلة في جزئي من الجزئيات وهي جزئية جمع المصحف، إذاً هذا يدل على أن المصالح المرسلة دليل عام فيما كان مشابهاً لهذه الجزئية. لذلك قال: وإذا ثبت جزئي يندرج تحت المصالح المرسلة، ما هو الجزئي هنا؟ جمع المصحف. ويقصد هنا الجزئي مسألة، وهي مسألة جمع المصحف في زمن أبي بكر لا يوجد لها دليل إلا المصالح المرسلة، ما في لها دليل غير كذا. فاذا ثبت اعتبار الصحابة والخلفاء الراشدون لهم سنة متبعة، إذا ثبت أن الصحابة اعتبروا في جزئي (يعني في مسألة من المسائل) اعتبروا فيها المصالح المرسلة، إذاً لا مانع من اعتبار المصالح المرسلة في المسائل الأخرى. إذاً: وإذا ثبت جزئي في المصالح المرسلة ثبت مطلق المصالح، أي ثبت اعتبارها في جزئيات أخرى. نعم.

قال: فعلى هذا لا ينبغي أن يسمى علم النحو أو غيره من علوم اللسان أو علم الأصول أو ما أشبه ذلك من العلوم الخادمة للشريعة بدعة أصلاً، ومن سماه بدعة فإما على المجاز، كما سمى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيام الناس في المسجد في ليالي رمضان بدعة، يعني بدعة بالمعنى اللغوي، إذا قصدك أن التصنيف بدعة بالمعنى اللغوي ما عندنا مشكلة، فعمر سمى جمع الناس على صلاة التراويح بنعمة البدعة، وهذه لكنه قصد بالمعنى اللغوي، وتم الإجابة عن هذه الشبهة بالتفصيل في اقتضاء الصراط المستقيم. نعم.

قال: وإما جهلاً بمواقع السنة والبدعة، وإما أن يسميها بدعة بالمعنى الشرعي فهذا يدل على أن هذا الشخص جاهل ما الذي يعتبر ضمن الدين وما الذي يعتبر من البدع، وما أكثر الجهال اليوم! نعم.

قال: فلا يكون قول من قال ذلك معتداً به ولا معتمداً عليه.

طيب ممتاز، هيك إذا انتهينا من القيد الثالث. إذا البدعة: طريقة ينسبها صاحبها إلى الدين ولكنه اخترعها اختراعاً خارج رسوم الشريعة، لا يوجد لها باختصار لا دليل خاص ولا دليل عام، هيك يعني هذا معنى مخترع، لا يشهد لها لا دليل خاص ولا دليل عام، اللي هو المصالح المرسلة. طيب، ثم قال: إذاً طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، أي تضاهي الطرق الشرعية. ما معنى تضاهي الشرعية؟ أراد أن يشرح هذا القيد.

قال: وقوله في الحد تضاهي الشرعية، يعني أنها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقه كذلك. يعني هي تشابه الشرعية لكنها في الحقيقة ليست من الشريعة في شيء. نعم.

قال: بل هي مضاده لها. بل هي مضادة للشريعه.

طيب، كيف شابهت الشريعة وهي مضادة لها؟ شابهتها أنها تسير على منوال الشريعة، بدنا نستعجل، سيذكر لك. قال: ومشابهتها للشريعة هي من هذه الأوجه. واحد.

قال: وبين مشابهتها لها من أوجه متعدده، منها وضع الحدود، كالناذر للصيام قائماً لا ي. أنك تضع للطريقة التي اخترعتها حدود، إيش يعني حدود؟ يعني بداية ونهاية وطقوس معينة، مثلاً تقول: بدنا نعمل ذكر جماعي الكل يكون واقف على رجليه باتجاه الشرق لمدة ساعتين، هي اسمها حدود، يعني كما هو العبادات لها حدود، صح؟ الظهر أربع ركعات من عند زوال الشمس إلى أن يصبح الشيء إلى مثله، هي إيش اسمها؟ حدود.

عدد الركعات حدود، بداية الوقت ونهاية الوقت حدود، فطبيعة الأعمال الشرعية صيام رمضان حدود، إن الصيام ما حده من طلوع الفجر الثاني إلى مغيب الشمس هذا حده، وإمساك عن ماذا؟ عن الطعام والشراب والشهوات وهذه حدود. الشارع هو الذي يضع الحدود، فإذا أنت عملت عبادة اخترعتها ووضعت حدود على كيفك، أنه نصلي ونحن أو نذكر الله بطريقة معينة اخترعوا بدكم إياه أنه مدة ساعتين واقفين رافعين رجل واحدة منزلين الرجل الثانية، هي عبارة أنت تضع حدود تضاهي طريقة الشارع، يعني الشارع يضع حدود فانت تشابه الشارع فتضع حدود بس على هواك وعلى كيفك، فهمت ما معنى مضاهاة الشريعة في وضع الحدود؟ فكما أن الشارع طريقته أنه يضع حدودا أنت ضاهيته وشابهته في انك وضعت طقوسا وحدودا لهذه الطريقة التي اخترعتها.

قال: فوق كالناذر للصيام قائماً، مش بتعرف واحد زمن النبي عليه الصلاة والسلام قال علي نذر أن أصوم قائم وأوقف في الشمس ولا أستظل، حط وضع طقوس صيام ويظله قائم واقف طول اليوم ولا يستظل؟ طيب مين اللي قال لك تعمل هي الحدود؟ يعني من الذي هل هذه لها علاقة بالشريعة؟ والمشكله أنه في هذه الحدود يظن أنه على التعيين يبالغ في التعبد إلى الله وأن هذا يزيده قربة، والمشككين لا ما عرف أن هذا مخالفة لشرع الله. إذاً كالناذر للصيام قائماً لا يقعد، أو ضاحياً أي أمام الشمس لا يستظل، أو مثلاً الاختصاء في الانقطاع للعبادة، مش بعض الصحابة استأذن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله أريد أن أختص ما يصير عندي شهوة ولا أفكر في النساء لاتففرغ للعبادة؟ إذاً هو طريقه في الدين هو الاختصاء يريده أسلوب في التدين اخترعه تمام كطقوس معينة أن الاختصاء ويصير هي الجماعة كلهم هذول الجماعة كلهم تم خصيهم من أجل أن يتفرغوا للتعبد، وهذا وقع حتى في زمن الصحابة لما جاء بعضهم فقال لا آكل اللحم، بعضهم قال إيه لا أتزوج النساء، مش دخلوا وسألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك وقال: «من رغب عن سنتي فليس مني». ما تحطوا طقوس من عندكم وحدود من عندكم وترونها من الدين وأنها تعبد إلى الله؟ لا، الذي يضع الحدود هو الله وليس البشر، الذي يضع الحدود هو الله وليس البشر، فهذا معنى وضع الحدود.

قال: واقتصار من المأكل والملبس على صنف دون غيره من غير علة، كما يفعل بعض الصوفية يقتصر على نوع معين من الطعام أو على لباس الصوف المعين، لا نلبس أي قماش ولا كتان، كان تعبداً لهذا ما حدا طلبه منك هي طقوس أنت واضعها لكن الشريعة ما طلبتها.

قال: ومنها التزام الكيفيات والهيئات المعينة كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، آه كالذكر الجماعي بصوت واحد هذا بتعرفه يعني مشهور، قال هذه هذا انت هذه الهيئة هذه الطقوس هي أنت وضعته الشريعة ما طلبتها.

قال: واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيذاً وما أشكال ذلك. شوف إذا الشاطبي يرى أن المولد النبوي بدعة، يرى أن المولد النبوي بدعة.

قال: ومنها التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته.

نعم، ومن صور مضاهاة الشريعة عبادات معينة تضعها في اوقات معينة من عندك أنت تعين لها تقول بدي أصوم زي ما كان في اقتضاء الصراط المستقيم أول خميس من رجب وبدنا نصوم ليلة النصف من شعبان، فتخصص الصيام في أوقات معينة تقرباً إلى الله مع أنه ما في مخصص للصيام لا في أول خميس من رجب ولا في ليلة النصف من شعبان، وهذا كله مضاهاة للشريعة في أنك تحدد أوقاتاً لممارسة العبادات بس أنت لما تحددها أو تضع حدوداً لها كما قلنا بداية ونهاية أنت تضعها أو تضع طقوساً لها، هذا كله من مضاهاة الشريعة لأنه إخواني الذي له الحقية أن يضع الحدود ويحدد الأوقات ويحدد الكيفيات الله، فإذا أنت مأرست هالممارسة من عندك أنت عم تضاهي الشريعة وكأنك تعتبر نفسك مشرعاً مع الله لك الأحقية في وضع الأمور، هي خطورة البدعة.

نعم، قال وثم أوجه تضاهي بها البدعه الأمور المشروعه، فلو كانت لا تضاهي الأمور المشروعة لم تكن بدعة لأنها تصير من باب الأفعال العادية، أما إذا لم تضاهي الأمور المشروعة لم تكن بدعة لأنها تكون من الأعمال الاعتيادية. والله شباب أن اليوم هيك صلاة صلاة يعني حابين نقوم الليل مع بعض بدون تخصيص يوم ولا وقت، وجدنا أنفسنا هذا اليوم اللي بنعطل فيه وفي عنا فسحة من الوقت حبينا نجمع الشباب إفطار جماعي صلاة قيام ليلة في هي الليلة وليس على وجه الدوام والتخصيص، هذه تصبح عن الأمور العادية الاعتيادية التي لا إشكال فيها، تمام هذا الذي قصده. فلو كانت لا تضاهي الأمور المشروعة وإنما كانت على عفوياً صار الاجتماع بدون تقصد ما في تخصيص بهيئات معينة، هذه من الأمور العادية المتوقعة ما أشكال فيها.

قال: وأيضاً فإن صاحب البدعة إنما يخترعها ليضاهي بها السنة حتى يكون ملبساً بها على الغير أو تكون هي مما تلتبس عليه بالسنة إذ الإنسان لا يقصد الاستنان.

قال: وأيضاً فإن صاحب البدعة أصلاً لماذا اخترع هذه الطريقة في الهيئة والوقت؟ هو يريد أن يضاهي سنة النبي عليه الصلاة يعني هو أصلاً هذا مقصده أن يفعل شيء على نموذج الشريعة، لأنه ما في واحد يبتدع شيء لا يريد به أن يشابه الشريعة بشكل من الأشكال، كله مخترع اللي بدعة كله مخترع لبدعة هو يحاول أن يخترع بدعة يشابه بها الشريعة، فكما أن الشريعة تضع أوقات وحدود قولك ليش ما أنا أسير برضه من عندي أضع أوقات وحدود، هو هذا مقصده أصلاً من اختراع البدعة حتى يكون إما ملبساً على الناس أو حتى ملبساً على نفسه لكونه جاهل، يعني الأق يلبس على نفسه إذا الإنسان.

نعم، قال: إذا الإنسان لا يقصد الاستنان بأمر لا يشابه المشروع لأنه. نعم أنه ما في انسان يفعل شيء يتعبد به الله سبحانه وهو لا يشابه المشروع تماماً، يعني ما بتلاقي واحد مثلاً بيصبح في المي بيقول لك يلا تعبد لله، يعني ما في بدع من هذا النوع اللي بدو يعمل بدعة هو في الوضع الطبيعي لابد يفعل شيء يقلد به المشروع، صح مش في عندك ثوب أصلي وفي ثوب تقليد مش هيك في الحياة؟ هو هذا الذي يحصل أن الذي يبتدع لازم يقلد الشيء الأصلي حتى يستطيع أن يلبس على الناس أو يلبس على نفسه، أما يخترع بدعة ليست مشابهة للاصلي ما في حدا بيعملها زي الركض والمشي والسباحة، ما في بدع من هذا النوع لأن لا يوجد لها مضاهاة في الشريعة أصلاً.

نعم، قال: لأنه إذن ذاك لا يستجلب به في ذلك الابتداع نفعه ولا يدفع به ضرره ولا يجيبه غيره إليه، أنه ما حد أصلاً رح يرد عليك في هي البدعة، الناس متى بتحب بدعتك؟ إذا شافتها بتشبه الأمور الشرعية، أما إذا شافتك بدعتك في واد والدين في واد ما حدا رح يجي معك، الناس ليش بتحب عيد المولد النبوي؟ لأنه له مشابهة في عيد الفطر وعيد الأضحى فبشوفوا أن هذا مثل هذا بس هذا مخترع يلا نعمله، أما لو صنعت شيء بعيد تماماً عن أشكال الشريعة صعب أن أحد يصدقك ويمشي وراك في هذا المشروع.

نعم، قال: ولذلك تجد المبتدع ينتصر لبدعته بامور ايش؟ بامور تخيل التشريع ولو بدعوة الاقتداء بفلان المعروف منصبه في أهل الخير. هذه معلومة جداً مهمة، أهل البدع ما في واحد مبتدع بيجي بيقول لك أنا مبتدع اعمل زيي، في واحد بيقول لك أنا مبتدع؟ لا، أي واحد عنده بدعة لابد وأن يخيل للناس هذا معنى يخيل المشروعية، أن يخيل للناس أن بدعته مشروعة في الدين بيجيب أي شبهة، أقل شبهة مثلاً ممكن يقول لك طلع الدليل على شبه على بدعتي أن الشيخ الفلاني عملها مع أنه مش دليل وهذا دليل، يعني بقول لك على الأقل ممكن يقول أن فلان من أهل الخير والصلاح فعلها، حتى على الأقل يسوق بدعته يعمل لها جمهور، فهذه قاعدة عامة لا يوجد صاحب بدعة بيجي بقول لك أن فعلي بدعة ليه؟ لأنه ما حدا رح يتبعه، طب كيف سيروج بدعته؟ لا بد يلبسها غطاء الشرع ويحاول أن يخيل في أذهان العامة أن هناك أدلة تدل له على مشروعية ما اخترعه، ولو على الأقل قال ولو بدعوة الاقتداء أنه أنا عم بقتدي بسيدنا الجنيد، أنا عم بقتدي بأبي يزيد البسطامي، أنا بقتدي بسيدنا معروف الكرخي، لأن هي هي الأسماء لها وقع في النفوس، فإذا أنت ألصقت بدعتك فيهم بتروج بقول لك آه إذاً أكيد لها دليل، مع أنه في الواقع ما لها أي دليل، فهذه قضية مهمة نفهمها أن المبتدع هو لابد وأن يضاهي الشريعة ولابد وأن يخيل على الناس أن بدعته لها أدلة.

نعم، قال: فانت ترى العرب الجاهليه في تغيير مله إبراهيم عليه السلام كيف تاولوا فيما أحدثوه احتجاجاً منهم، كقولهم في اصل الإشراك ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3]. يعني حتى العرب في الجاهلية لما قالوا ليش بتعبدوا الأصنام وأنتم بتعرفوا ملة إبراهيم و و، قالوا ترى نحن ما بنعبد الأصنام إلا ليقربونا إلى الله زلفى نحن بدنا نتقرب إلى الله، فاآه والله التقرب إلى الله شيء جميل، إذاً وهذه فقط وسيلة من وسائل التقرب إلى الله ليس أكثر، ومحاول يعملوا شبهة أن فعلهم هذا له مشروعية له قبول، أنه نحن من قالكم أن ما بدنا نؤمن بالله؟ نحن نؤمن بالله وأنه الخالق الرازق لكن نحن بدنا يصير عنا وسطاء لأنه عيب الإنسان يدخل على الله مباشرة، زي ما بحكوا لكم اليوم في التوسل والاستغاثة وهيك القصص أنه أنا إنسان لكثره ذنوبي لازم أدخل وسطاء في دعائي، ما بقدر أدخل على الله مباشرة يا رب أجيب دعائي، لازم أقول سيدنا البدوي وسيدنا نفيسة وسيدنا زينب وكذا أن هؤلاء مقامهم عند الله أعلى من مقامي. فهو يصنع في عقول العامة خاصة للبسيطين تخيل أن كلامه وبدعته لها مبرر لها غطاء شرعي على الأقل.

نعم، قال: وكترك الحمس الوقوف بعرفه. الحمس اللي هم القرشيون، القرشيون يسمون الحمس لما كان يحجوا القريش ما كانت تقف في عرفة، تقف في مزدلفه فقط ليه؟ كان وجهة نظرهم أن نحن القرشيين نحن أهل الحرم ما بصير نطلع خارج حدود الحرم، عرفة خارج حدود الحرم المكي، فكانوا يقولون نحن قريش أهل الحرم ما بصير نطلع خارج حدود الحرم ففي عرفة كانت كل العرب تقف في عرفة إلا قريش تقف في مزدلفة بحجه أن نحن ما بنطلع برا الحرم. فيقولون ماذا وهي بدعة طبعا اخترعوها وليست ملة إبراهيم، لكن وضعوا لها شبهة كيف أقنعوا العرب أن نحن خاصيه دونكم؟ ماذا قالوا؟ وكترك الحمس الوقوف بعرفه لقولهم ايش لا نخرج من الحرم اعتداداً بحرمته، يعني هذا حرم كيف نحن نطلع من الحرم؟ يعني أنت بتيجي للناس العوام، آه والله هذول القريشيين أهل الحرم عيب يطلعوا، بتمشي بتمشي على الغفل والسذج. كذلك مثلاً لما كانوا يؤمروا كل قبائل العرب لما يأتوا إلى مكة، يا بتشتري ثياب من مكة طاهرة منقية يا بتطوف بالبيت عريان. طيب الحالة ليش نطوف بالبيت عريان؟ أنت هاي ثيابك الآن لازم يضع شبهة أن هاي ثيابك التي أنت أتيت فيها من قريتك أنت عصيت الله فيها، بصير واحد يطوف بالبيت ثياب عصى الله فيها يا اخي ما بصير، فيا بتشتري ثياب منها وبتمشي تجارة أهل مكة، يا أنك بتطوف بالبيت عريان. وهذا شوف لذلك البدع على من تروج إخواني على العامة، يعني هو عفواً طالب علم قد حاله بيروج عليه هذا الكلام، البدع عندما تروج ولذلك جمهورها يعني جمهور الصوفية من هم السج جمهور الصوفية من هم السج ضعاف العقول اللي ممكن بس يطلع له شيخ يحكي له كلمتين على كذا ويقول لك مولانا وخلص بيمشي معه، هو بس لو فكر 5% شو بحكي هذا قاعد؟ رجع كلام مش منطقي، لكن السذج الناس البسيطة العجايز الختيارات الناس تمشي معهم فيكثر سوادهم لأنه في النهاية يضع لك شبهة.

قال: وما أشبه ذلك مما وجهوه ليصيروه بالتوجيه كالمشروع. يوجهوه يعني يخرج له وجهاً شرعياً ليصير بتوجيهه وفق الشبهات التي طرحوها كأنه مشروع.

نعم، قال: فما ظنك بمن عد أو عد نفسه من خواص أهل الملة فهم أحرى بذلك وهم المخطئون وظنهم الإصابة؟ وإذا تبين هذا ظهر أن مضاهاة الأمور مشروعة ضرورية الأخذ في الجزء هذا حال كفار قريش أنهم كانوا لبدعهم يضعون لها شبه يقنعوا الناس فيها، فما ظنك بالمشايخ اليوم اللي بفكر حاله مولانا ولي من أولياء الله سيد الصوفية؟ يعني إذا كان كفار قريش كفار وكانوا يضعوا شبه لأعمالهم فما ظنك بمن عد عده الناس أو هو عدى نفسه من أهل الملة، شيخ الإسلام خاصة وبتلاقيه يستغيث بقبر شيخ الإسلام وبتلاقيه آخر شيء بطوف بقبر البدوي، فهذا بدك تتوقع أن أكيد أكيد راح يجيب شبه حتى يؤكد مشيخيته للإسلام وأنه شيخ الديار المصرية وشيخ الديار الأبصر شو، ومع ذلك كل كان شبه وغير واقع ولا يمثل منهجاً علمياً.

نعم، قال: وقوله يقصد بالسلوك عليها المبالغة في.

بقي القيد الأخير في التعريف؛ ما هو القيد الأخير؟ إذا نرجع، إذا هي طريقة في الدين مخترعة، ولازم حتى يخترعها وتمشي أن يضاهي بها الشريعة، فهمتم كيف يضاهي بها الشريعة؟ طيب، ما هو الهدف من اختراعها؟ قال: الهدف من كل هذه عملية الاختراع -يقصد هذا المخترع بالسلوك عليها- المبالغة في التعبد إلى الله؛ هذا هدفه، هذا هدفه أن يبالغ في التعبد، يظن أن بدعته ستزيده قرباً من الله، شكل من أشكال التقرب.

كمل، قال: هو تمام معنى البدعة، إذ هو المقصود بتشريعها، وذلك أن أصل الدخول فيها يحث على الانقطاع إلى العبادة والترغيب في ذلك. يعني أصل الدخول في البدع ما هو؟ يعني الشيطان كيف يدخل عليك، أن تبتدع، من أين ياتيك، من أي باب؟ من باب العبادة، من باب أنه: مش بدك تتعبد لله يا اخي؟ نحن بنعطيك برضه طرق أخرى ممكن تتعبد فيها لله، خذ هذه العبادات واخترع.

نعم، قال: لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. فكان المبتدع رأى أن المقصود هذا المعنى؛ فالمبتدع يرى أن المقصود من وجوده هو عبادة الله، وهذا كلام صحيح، والمقصود من وجودك عبادة الله، لكن نعم، قال: ولم يتبين له أن ما وضعه الشارع فيه من القوانين والحدود كافٍ.

هي الفكرة، هو نظر لجزئية ونسي أن ينظر للجزئية الثانية؛ المبتدع نظر إلى أن المقصود من وجوده عبادة الله، لكنه لم ينظر إلى الجزئية الثانية، وهو أن يعبد الله بما شرع فقط. فيقول: لم ينظر إلى أن الله شرع لك من الأمور ما فيه كفاية، مش محتاجين لاختراعات جديدة؛ شرع لك من الصلوات الفرض والصلوات المسنونة والأدعية والبر والصيام والصدقة ما فيه كفاية، بس أديها، الله يعطيك العافية، أديها وجزاك الله خيراً على الوجه المشروع.

فيقول: المبتدع رأى أن المقصود عبادة الله وهذا صحيح، لكنه لم يتبين له ولم ينتبه إلى أن ما وضعه الله ليعبد به من القوانين والحدود كافي، يا اخي في داعي تزيد عليه؟ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]. فرأى من نفسه أنه لابد لما أطلق الأمر فيه؛ يعني لما الله أطلق الأمر فقال: يعبدوني، اعبدوني؛ لما رأى أن الآيات تأمره بالعبادة، فرأى من نفسه أنه لابد من قوانين منضبطة وأحوال مرتبطة مع ما يداخل النفوس من حب الظهور -شوف الدواخل النفسية والمغالطات- من حب الظهور والذكر بالمناقب، أن يذكر بمناقب شيخنا وسيدنا الفلاني التي ينفرد بها الأفراد، وأنه استنبط فائدة لا عهد بها، وهي كلها أصلاً ما لها معنى، إذ الدخول في غمار الخلق يميت الهوى لعدم الظهور أو عدم مظنته، فدخلت في هذا الضبط شائبة البدعة.

كلام عالٍ جداً جداً في تحليل البدعه وما الدافع لها في كثير من النفوس؛ حقيقه هذا إبداع الشاطبي هنا، الشاطبي مش عم بحلل تحليل عام جملة كلام، لا، عم بيقول لك ما الذي يحصل مع الإنسان المبتدع؟ هو أولاً رأى أن الله يأمر بالعبادة أمراً مطلقاً: فاعبدوني، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْدُونِ﴾؛ فقول الله أمر بالعبادة.

طيب، لم يتبين له أن الشريعة وضعت من العبادات ما فيه كفاية، فرأى أنه ماذا؟ لابد أن أضع أنا قوانين جديدة، قال: فرأى من نفسه أنه لابد من قوانين منضبطة. ايش يعني لابد من قوانين منضبطة؟ يعني لابد أن أضع أنا قوانين جديدة حتى أكثر من العبادة أكثر وأكثر، وأحوال مرتبطة، أضع أحوال جديدة في العبادات من أجل أن أقوم بـ«وأعبدوني» حتى أوفي بامر الله. إذاً هذا هو الهدف الأول كان له، لكنه أخطأ فيه أنه لم يبصر أن الشريعة كافية، فرأى أنه لابد يزيد أمور مع دخول الهوى في أي جزئيات؟ قال: مع ما يداخل النفوس من حب التميز؛ يعني أنا بعمل عبادة، الناس كلها بتصلي الصلوات الخمس يا اخي، بدي شيء سبيشل خاص، شو ممكن نخترع عباده خاص فيها؟ بصير هو ايش؟ الشيطان يدخل معه: شو رايك نعمل لك صلاة سادسة حتى تكون أنت مميز عن الناس؟ ليش؟ الناس كلها بتصلي صلوات خمس، أنت لازم تكون مميز، لازم تذكر من مناقبك انك ألفت صلاة سادسه.

شوف هي المناقب اللي يبحث عنها ويتعاطى لها، الشيطان يغره: والله عملت عيد جديد للناس، عندهم عيدين عيد فطر وأضحى، يا اخي هذا الكل بيعيد فيه من المسلمين، لازم نعمل عيد جديد، خلص عيد المولد النبوي، بعدين ما يعجبه هذا العيد بيكفي لا، خليني أطلع عيد حتى يذكر من مناقبي أنه سيدنا الفلاني هو أول من اخترع عيد كذا وكذا، فيرى أنه هيك بصير انسان مميز عن الناس.

بتعرفوا شهوة التميز هذه شهوة في كثير من الناس، شهوة التميز حتى أن بعضهم أراد أن يتميز فلم يجد شيئاً يتميز به، فالصاق قال: على الأقل يعرفني الناس أنه ايش متميز، بس بايش؟ بأقبح الأشياء؛ هذا حصل في التاريخ أن بعضهم قال ببئر زمزم، ما وجد شيء يمكن أن يتميز به، فاشل في كل الأشياء، فقال: في ايش أتميز؟ خلي الناس تذكر فلان آه هذا الذي بالبئر زمزم، شهوة التميز وإن كانت في أسوأ الأمور.

فيقول الشاطبي إن شهوة التميز دفعت كثيراً من العباد والزهاد إلى أن يحدث البدعة، حتى ماذا؟ قال: إذ الدخول -شوف شو هي العبارة ما أجملها- قال: إذ الدخول في غمار الخلق يميت الهوى؛ يعني لما تكون زيك زي الناس بتمارس نفس العبادات التي يمارسها غمار الخلق، يعني عوام المسلمين، أن تمارس نفس العبادات التي يمارسها عوام المسلمين هذا يميت هواك، لأنك لا تشعر بالتميز.

إيش يميت الهوى؟ الهوى الذي يدعو إلى التميز؛ أن تمارس ممارسة الناس هذا هو الذي يميت الهوى، وهواك بقول لك: لا، لازم تتميز. طيب، قال: لماذا؟ قال: لعدم الظهور أو عدم مظنة الظهور، فدخلت في أو فدخلت في هذا الضبط شائبة البدعة؛ فانت ضبطت قوانين واختترعت أشياء منها جانب تعبدي ومنها جانب حب تميز، فانتجت للأسف بدعة مهترئة افسدت بها عقائد الناس.

وشوف هذا الملحظ الذي لاحظه الشاطبي في البدع، هو نفسه الذي لاحظه الخطابي في كتابه الغنية عن الكلام، لما قال: لماذا الغزالي وغيرهم من علماء الكلام دخلوا في بدعة الكلام؟ قال: وهم قوم أذكياء رأوا أن يدخلوا في العقائد بطريقة عامة الناس لا يناسب عقولهم الذكية، فاخترعوا طرائق في علم العقائد خرجوا بها عن جادة السلف. حب التميز هي نفس الفكرة، سواء في العقديات أو في العمليات، الذي جعل علماء الكلام الكبار الأذكياء مثل الرازي والجويني والغزالي يجنح إلى الطرق الفلسفية يقول الخطابي -هذا مش كلامي، قال الخطابي-: قوم أذكياء، ونحن بنشهد لهم بالذكاء، لكن لم يقنعوا بعقائد العوام؛ قال: معقول اقول أنا أتعبد الله وأعتقد مثلي مثل العامه؟ لا، بدي أتميز. تميزهم أخرجهم خارج أهل السنة والجماعة، وجعلهم يسيرون على طرائق الفلاسفة.

ونفس الشيء في العمليات، أنه أهل البدع من أهل التصوف شايفين أننا بس بدنا نصلي الصلوات الخمس ونحكي أذكار الصباح والمساء وسنن الرواتب، بدنا نتميز، بدنا شيء فريد من نوعه، حتى يظهر لنا الطريقة الرفاعية والطريقة النقشبندية، وبدنا طرق، وكل هذه الطرق شو هي؟ هي عبارة عن هذه القصص؛ كل طريقة تتميز بهيكليات وأسس تختلف عن الطريقة الأخرى، فرأوا أن تميزهم يكون باختراع ورد معين، أساليب معينة، وهذا حب التميز يخرج الإنسان عن السنة والجماعة. فدائما حاول أن تضبط نفسك في هذا الباب، فكم من انسان ضل بسبب شهوة التميز، شهوة الانفراد؛ خاصة مثلاً حتى في الواقع المعاصر الذين يخرجون على الناس بأقوال غريبه في التكفير والتبديع هي شهوة، شهوة التميز، شهوة أنه: أنا كفرته وبدعت بشكل غريب، أنا عارف أنتم مش فاهمينه، بس هذا التوحيد والعقيدة يا اخي وهذا حماية عن عقيدة أهل السنة والجماعة.

بس سامحني، أنا عارف في شهوة تميز غريبة فيك أنت مش عارف تضبطها في نفسك؛ هي شهوة التميز، شهوة أنه: أنا معقول أتكلم زي ما بيتكلم غيري؟ شو المشكلة لو بتكلم زي ما بيتكلم غيري؟ يعني ما هو الاشكال؟ ليه خير ما تدعو للكتاب والسنة؟ طيب، ما هو الكل بيدعو للكتاب والسنة؟ طيب، حلو ممتاز، يعني لازم أنت تدعو إلى شيء غير الكتاب والسنة؟ هذه اخواني انتبهوا لها في نفوسكم وفي تربيتكم لها.

نعم، قال: وايضاً فإن النفوس قد تمل وتسام من الدوام على العبادات المرتبه، فاذا جدد هنا على العبادات المشتركة وهذه عبارة أفضل، وعبارتك أيضاً تؤدي الغرض، بس هي العبارة أفضل وهي تتلاءم مع السياق السابق. قال: النفوس تمل وتسام لما تشعر أنه: أنا بدي أضلني أصلي خمس صلوات في كل يوم وليلة ورواتب، وهاي أصلاً عبادات مشتركة يعني نحن والعوام بفعلها، بدي شيء مميز.

إذاً فالنفوس -لاحظ هي الملاحظات النفسية التي لن تجدها في كتاب بهذه الوضوح- قد تمل وتسام من الاستمرار على عبادات معينة؛ صيام رمضان وعمرة وحج وزكاة وصدقة وخمس صلوات وقيام الليل، لا، نحن نريد شيئاً جديداً. طيب، هذا الملل والسام هو دافع للابتداع، قال: فإذا جدد لها أمر لا تعهده، اخترعت لها عبادة جديدة، حصل لها نشاط عند البدعة؛ وهذا من مكائد إبليس أن الإنسان يجد نفسه عنده نشاط في ممارسة البدعة أكثر من نشاط في المحافظة على العبادات الأصلية.

طيب، حصل له نشاط آخر لا يكون لها مع البقاء على الأمر الأول -الذي هو العبادات المشروعة ابتداءً- ولذلك قالوا: لكل جديد لذة؛ تمام، يعني أنت لو جبت سيارة جديدة أول ما تشتريها لها لذة، بعد شهرين تحب سيارة جديدة ثانية وهكذا، كل جديد مسترذل في النفس بحكم هذا المعنى كمن قال.

نعم، قال: فحكم هذا المعنى أول من قال، يعني أن شاء الله كل النسخ تؤدي إلى نفس الخلاصه، يعني خلص، لأنه هي كتاب الشاطبي حقيقه يفتقد إلى نسخ أكثر دقة، المهم. قال: كما تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدث من الفجور فكذلك.

الان قديماً قالوا، قديماً قال العلماء: تحدث للناس أقضية بحسب ما أحدثوا من الفجور. ايش يعني؟ هذه قديماً هي من مقولات السلف في باب القضاء، في باب القضاء يقولون: القاضي يحدث للناس أقضية والحاكم يحدث للناس أقضية بقدر ما أحدث الناس من الفجور. ايش يعني؟ كل الناس فجرت واختترعت أشياء أكثر في في الفجور، كان هناك يعني القاضي يقوم بتعزيرات وأشياء أخرى.

حسن، يعني كلما زاد فساد الناس القاضي لازم يزيد في حزم التعزيرات والعقوبات، كلما ازداد الفجور القاضي بيضطر أنه يضع عقوبات أقسى وأقسى؛ تمام، يعني كيف نحن بلا تشبيه بدائرة السير، كلما الناس صارت تفرط في الإشارات المرور وكذا بترفع لك غرامات جديدة، بس أنه فاهمين القياس مع الفارق هي الفكرة.

فالفكرة كل، قال: فكما أن كلما أحدث الناس من الفجور ازدادت العقوبات المفروضة عليهم، فكذلك في هذه الأمور تحدث لهم مرغبات في الخير بقدر ما حدث لهم من الفتور -بس هي قاعدة بدعية هذه، قاعدة شرعية هي؟ قاعدة بدعية الان-. القاعدة الشرعية أن القاضي يزيد من العقوبات كلما ازدادت ماذا فجور الناس، لذلك عمر بن الخطاب -حتى ناخذ مثال شرعي- لما تتابع الناس في طلاق الثلاث، أصبح الناس في مجلس الواحد يتساهلون في طلاق الثلاث، الواحد بيقول لمرته: أنت طالق بالثلاث؛ عمر ألزم الناس في زمنه أنه ايش؟ أن طلاق الثلاث في جلسة واحدة بده يصير ثلاث، قال: إني أرى الناس قد تتابعوا في أمر كانت لهم فيه. في زمن النبي عليه الصلاة والسلام كان طلاق الثلاث واحدة، لكن عمر لما رأى أن الناس تتابعت وتساهلت في التلاعب في طلاق الثلاث في جلسة واحدة قال: اللي بيطلق ثلاث في جلسة واحدة راح تحسب ثلاث طلقات، وهذا اللي على المذاهب الأربعة أن طلاق الثلاث في جلسة واحدة ثلاث، وإن كان حراماً لكنه يحسب ثلاث.

لماذا عمر رفع السقف في هذا؟ لأن الناس تساهلوا في الدين أكثر وأكثر وتلاعبوا بالطلاق أكثر وأكثر، هذه معنى كلما ازداد الفجور تحدث لهم من الأقضية بما يتناسب مع فجورها. هسه هي قاعدة شرعية نقلها أهل البدع، فصنعوا منها قاعدة بدعية: كلما كثر الفتور في الناس أحدثنا لهم من البدع ما يزيد نشاطهم، فقالوا: فكذلك تحدث لهم مرغبات -يعني بدع- بقدر ما حدث لهم من الفتور في الطاعة.

قال: وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: «فيوشك قائل أن يقول: ما هم بمتبعيَّ فيتبعوني وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتبعيَّ حتى أبتدع لهم غيره؛ فاياكم».

الجميل في قواعد الشاطبي في هذا الكتاب أنها مأخوذة من آثار السلف؛ القواعد اللي عم بيستنبطها يدلل عليها من كلام السلف. الرجل تتبع كلام الأوائل، ومن خلال التتبع والاستقراء استخلص هي.

القواعد التي ستجدها مبثوثة، فيقول لك: والدليل على كلامي أن معاذ بن جبل الله يرضى عنه ماذا قال؟ قال قديماً: يوشك أن يقول قائل ما هم بمتبعيه، يتبعوني وقد قرأت القرآن، ما هم بمتبعيه حتى ابتدع لهم غيره.

معاذ بن جبل كان يوصي الناس بالتمسك بالكتاب والسنة ويحذرهم من زمن. السلف من هذا الملحظ أن الإنسان -وهذا بتلاحظوه اليوم ترى إخواني أعطيكم إياه مثلاً حتى في حالة السوشيال ميديا- إذا الشيخ الذي دائما يتكلم بالكتاب والسنة، تجد الناس مع الوقت إيش بتصير؟ بتمل، بقول لك حديث صحيح البخاري ماشي بس بدنا غيره. إذا شافوا حكمه لفيلسوف اليوم لكانت ولا لغيره، تجد النفوس إيش بتطرب؟ آه والله! وبيتبادلوها على الواتساب والسوشيال ميديا. شوف شو قال كان؟ شوف قال طب قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ما عاد يقراونه، أصبحوا يقول لك يا أيخ هذا الكل بيعرفه، أنا بدي شيء غير قال الله قال رسول الله! وهذه مصيبة المصائب، هذه مصيبة المصائب.

فمعاذ بن جبل يقول لك: كان يوصي الصحابة بالتمسك بالكتاب والسنة، وأنه لا تخترع للناس شيء، إياك تخترع؛ لأن الذي يحصل مع النفس البشرية أن الداعية إلى الله يقرأ القرآن، يقرأ الأحاديث، فالناس بتبطل تسمع له، فيقول: ما هم بمتبعيه حتى ابتدع لهم كلاما غيره. فيصبح ينتقل، يقلل من قال الله قال رسول الله في محتوى المحاضرة، ويكثر من ماذا؟ استحضار نماذج من الفلسفة الغربية والنماذج الإنسانية وكذا وكذا، لأنه آه والله هذا مثقف واضح أنه قارئ في الفلسفة، آه ما شاء الله فلان بيحكي إنجليزي واضح أنه مطلع على كتب غربية عالية جداً.

فيصبح الإنسان يزهد في المحتوى الشرعي، ويزيد من المحتوى الفلسفي أو الكلامي أو التنظيري، بيقول لك هيك بدهم الناس! لا، أنا ما بعطي ما يطلبه الجمهور، أنا بعطي ما يرضي الله ورسوله. فهذا الملحظ هو الذي استنبط منه الشاطبي قضية أن الناس مع الوقت يصبح عندها فتور في أداء العبادات الأصلية. إذا حصل فتور، إياك من هذا المزلق أنك تعمل لهم شيء جديد؛ لا، إذا حصل فتور أعيد فأحيي السنة بالطرق الصحيحة، هذا هو الموقف الصحيح. ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، أنا في النهاية ملزم باتباع الكتاب والسنة، وليس كلما مل الناس من الخطاب الشرعي الصحيح أنا مطالب بخطاب مبتدع حتى أُرْضِي رغباتهم وحتى أنشطهم.

ما عندنا مشكلة في الوسائل التي تبقى ضمن سقف المشروع، لكن تغيير الخطاب الشرعي أو استحداث خطابات تزهد الناس بالكتاب والسنة بحجه أن الناس لن تسمع الخطاب الشرعي الصحيح، هذا من أكبر المزالق التي يمكن يقع فيها حتى بعض طلاب العلم وأصحاب الخطاب الدعوي. قال: فمعاذ ماذا يقول؟ قال: فإياكم وما ابتدع، فإنما ابتدع ضلالة.

نعم، قال: وقد تبين بهذا القيد أن البدعة لا تدخل في العادات، فكل ما اخترع من الطرق في الدين مما يضاهي المشروع ولم يقصد به التعبد، فقد خرج عن هذه التسمية، كالمغارم الملتزمة على الأموال وغيرها.

طيب، الآن بناءً على التعريف الأول، بناءً على التعريف الأول الابتداع في باب المعاملات لا يدخل تحت مفهوم البدعة. بناءً على التعريف الأول ليه؟ أنه في التعريف الأول قلنا هي البدعة ما هي؟ طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطرق الشرعية، يقصد بها صاحبها ماذا؟ المبالغه في التعبد، هذه خلاصه التعريف الأول. بناءً على هذا البدع في باب المعاملات لا تدخل؛ لماذا؟ لأن المبتدع في باب المعاملات هو لا يقصد التقرب ببدعته إلى الله.

مثل إيه الآن؟ هذا هو، ما هو تصور البدعة في باب المعاملات؟ البدع في باب المعاملات يقولون: كان ياتي شخص فيحرم ما أحل الله أو يحل ما حرم الله، مثل القوانين الوضعية، مثل الأحكام الأخرى التي توضع كأنها قانون تضاهي الشريعة، وبيجي بيقول لك آخر شيء: لا ما هو الإسلام بتقبلها! فلو أن شخصا حلل معاملة محرمة في الإسلام، لو أن شخصا حلل معاملة محرمة قال أنها حلال، ونسب تحليله إلى الدين، قال: الدين بيتقبل كلامي، هو ماذا؟ هو أحدث طريقة في الدين مخترعة يضاهي بها الشريعة، لأن التحليل هو عكس التحريم، هو مضاهٍ للشريعة.

ولكن هل هو قصد بتحليله المعاملة المبالغه في التعبد؟ لا، هذا واضح أنه قصده شيء آخر، واضح أنه قصده شيء آخر. فهل تحليل الآن هو تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله هو حرام؟ بل هو يخرج الانسان في بعض صوره من الدين، لكن الكلام هل يسمى بدعة كمفهوم؟ هذا الذي نحرره الآن، مش مفهومنا انه هو يخرج من الإسلام من الملة ولا لا، هل هي بدعة ولا لا؟ على التعريف الأول لا، ليه؟ لان البدعة مخصوصة أن يقصد الانسان باختراعها ماذا؟ الزيادة في التعبد، والذي حرم ما أحل الله أو أحل ما حرم الله، مش عارف المهم هو ماذا؟ هو لم يقصد الزيادة في التعبد، بل هو إيش قصد أصلاً؟ التفلت. هو أصلاً مش قاصد الزيادة، هو يقصد التفلت، لكنه ينسبها إلى الدين ويخترعها ويضاهي بها الشريعة، فعلى التعريف الأول هؤلاء ليسوا داخلين.

شوف الأمثلة مثلاً قال: المغارم، اللي هي الضرائب باختصار يعني بالعموم المفهومة المعاصرة، قال: الضرائب التي يلزم بها الناس نسبة مخصوصة من أموالهم وقدر مخصوص، ويلزم بها الناس، وياتي بشيوخ يشرعنونها. قال: هذه على التعريف، الآن هل فرض الضرائب هل هو يقصد به صاحبه المبالغة في التعبد؟ لا، طبعا يعني، أظن هذا متفقين. فهو وإن كان ينسب إلى الدين، ويقال إن الدين يستوعب ذلك، ويضاها أنه يوضع له، قال: أم نسبة مخصوصة كيف الزكاة اثنان ونصف بالمية، الضريبة بعرف قديش يعني، كل واحد بيعرف شو عنده مشاكل، نسبة محدودة في وقت معين من السنة، ما هي شهادة، كلها كأنها تحديد مقابل الزكاة محددات.

فهي طريقة تنسب إلى الدين مخترعة وتضاها بها التحديدات الشرعية، لكن صاحبها لا يقصد بها المبالغة في التعبد، فلا نسميها بدعة، وإن كانت قد تسمى إثماً من جانب آخر تمام، بس هل تسمى بدعة؟ بدعة على التعريف الأول لا، على التعريف الأول، على التعريف الثاني نعم، بس على التعريف الأول لا. لذلك قال: مما يشبه فرض الزكوات، أصبحت هذه الغرامات تشبه فريضة الزكوات، ولم يكن إليها ضرورة.

ليش يقول: ولم يكن إليها ضرورة؟ لأنه يجوز للحاكم المسلم أن يفرض الضرائب، ما يسمى الضرائب، إذا كان هناك ضرورة، كان هناك ثغر من ثغور المسلمين يريد حمايته، وخلا بيت مال المسلمين، كما ذكر الجويني في الغياثي، فيجوز للحاكم أن يفرض على الأغنياء ما يأخذ من أموالهم لسد الثغر. هس هذه حالة جائزة شرعاً، لكن ما سواها غير جائزة وتدخل تحت مفهوم الضرائب المحرمة، لكن هل تسمى بدعة على التعريف الأول؟ لا.

ذكر مثالاً آخر قال: وكذلك اتخاذ المناخل وغسل اليد بالأشنان. هس هذا هون المثالين شوي غريبات، ومحتاج فهمهم، أنه كيف يمكن أن تكون بدعة اتخاذ المناخل؟ المناخل قديماً كانوا إذا شخص عنده فريكة أو شيء بده يعمل خبز صافي لازم يحط الخبز في المنخل حتى تطلع يعني القمحة أو كذا خالصة من قشرها، فهل اتخاذ المناخل بدعة؟ تمام، يعني زي نحن ممكن اتخاذ المناخل زي ايش اليوم مثلاً التكنولوجيا الحديثة، يعني هل التكنولوجيا الحديثة الترف فيها بدعة على القول الأول؟ ليست بدعة، كما وقال: وغسل اليد بالأشنان، الأشنان هو الصابون، ليس بدعة.

طيب، هو أصلاً كيف يتصور أن يكون هون المشكلة الآن بدنا نناقشها مع بعض، كيف يمكن أن يكون غسل اليد بالأشنان طريقة في الدين أصلاً؟ كيف يمكن غسل اليد بالأشنان أو استخدام المناخل يكون طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية؟ هس هذان نحن مشكلتنا في القيد الأخير، بس أنا لازم أتصور أصلاً، نحن الآن الضرائب فهمنا كيف يمكن تكون أنه يفرض ضرائب ويخرجها على الدين ويحط لها أزمنة معينة، اه فهمت كيف يمكن أن تكون طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، بس المثال الثاني والثالث بده توضيح أكثر، كيف اتخاذ المناخل للقمح واتخاذ وغسل اليد بالصابون يمكن يعتبر طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة؟ كيف يمكن ينطبق عليها الضابط الأول؟

اه، بس هون صاحبها قصد بها التعبد نحن بدنا كيف يمكن استخدام الأشنان يكون طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة ولا يقصد به المبالغة في التعبد، من الأمور العادية، من امور المعاملات، أنت فاهم علي الآن أنه نحن قلنا الفرق بين التعريف الأول والتعريف الثاني، ما هو؟ أنه التعريف الأول الذي لا يدخل المعاملات هو طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بها صاحبها التقرب إلى التعبد إلى الله. إذا أردت ادخال المعاملات في البدعة فبده يكون نفس التعريف أولاً طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، لكن ليس شرطاً أن يقصد بها صاحبها التقرب إلى الله.

فكيف يمكن يكون غسل الأشنان، غسل اليد بالأشنان أو استخدام المناخل طريقة في دين مخترعة تضاهي الشريعة ولا يقصد بها صاحبها التقرب إلى الله؟ فهمتم سؤالي؟ بس أهم شيء يكون السؤال مفهوم، كيف يمكن ينطبق عليها كل التعريف إلا القيد الأخير؟

لا لا هو لا يتكلم عنها، لا أبعدت النجعة في أحد. ما كانت موجوده في عند النبي صلى الله عليه وسلم، فما أُبِيح هذا الأمر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس على هذه الطريق. طيب على طريقة، يعني أنت قاربت، شوف في آخر بدي أقفز شوي، شوف آخر الفقرة في هذا الفصل ايش قال: فمن يجعل المناخل، بس ارجع آخر فقرة بس بدنا نقفز شوي، ارجع لآخر فقرة اقرأ بالله. قال الصفحة اللي بعديها: فمن يجعل المناخل صفحة عند مئة وأربعة وتسعين. قال: فمن يدع المناخل في قسم البدع، فظاهر أن التمتع عنده، شوف شو ملحظهم في هذا حتى تفهم كيف يمكن أن تكون استخدام المناخل طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، ملحظهم هو قال: فظاهر أن التمتع عنده بلذه الدقيق المنخول أتم منه بغير المنخول.

إن لذه التمتع بالقمح المنخول أعلى من لذه التمتع بالقمح الذي لم يتم نخله، وكذلك لذه غسل اليد بالأشنان والصابون والجيل والأشياء المعاصرة أعلى وأكثر ترفها من غسل اليد بدون استعمال المنظفات المعاصرة. الذي يظهر لي والله أعلم أن هذا يمكن يعتبر طريقة في الدين أن ترى أن من الدين هذا التوسع في المباحات، أن ترى أن من الدين التوسع في المباحات، وتقول أن غسل اليد بالأشنان واستعمال الترفيهات هذا من الدين، والاسلام يقبله وكذا وكذا. هس أنت مش قصدك التبليغ عبادة، لكن تنسب أن تنسب التوسع في المباحات إلى الدين وتؤصله ضمن الدين، هو عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي بها الطرق المشروعة، وإن كنت أنت لا تقصد بذلك التقرب إلى الله.

فهمتم؟ فبالتالي أي شخص مثلاً بتلاقيه عامل فيلا ضخمه وكبيره وكذا، بقول لك يا اخي، بتقول له تيجي تنكر عليه، يا اخي ليش هذا الإسراف؟ يقول لك يا اخي هذا من الدين، والدين يأمر الإنسان أن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته على عبده، فيجعل توسعة في المباحات منسوباً إلى ماذا؟ إلى الدين. زي ما ذكرنا قبل شوي في اللي يضع الضرائب ويشرعنها، فشرعنة التوسع في المباحات، شرعنة التوسع في المباحات يضيف إلى الدين.

بس السؤال هنا: هو هل هذا خطأ يعني؟ التوسع في المباحات هل هو ضد الدين، ولا يمكن أصلاً يدخل ضمن الدين؟ هذا هو النقاش الذي سنذكره، وأنه لا، أنه ما في مشكلة في اتخاذ المناخل، وأن التوسع في المباحات أنت بتشوفه مش من الدين، ممكن الشخص يشوفه من الدين، فهنا لذلك هنا في نقاش في بعض الزوايا، أنه هو وسيناقش هذا أصلاً في فصل متأخر، أنه شرعاً التوسع في المباحات وأنها من الدين ممكن يكون جزء منه صح، وأن في جانب من التوسع الدين يقبله، يعني ما بتقدر تنكر علي أتخذ سيارة حديثة وأشتري تلفون حديث والبس ثوب، ما بتقدر انك تنكر علي كل توسع في المباحات، لكن في توسع ما بصير يشرعنه أنه من الدين ويدخل تحت حد الإسراف الذي لا يقبل أبدا تشريعه.

فاذا التوسع في المباحات من راى أنه وصل إلى حد خارج عما يقبله الدين، فجعل من الدين وشرعنت من الدين، تصبح بدعة على رأي من يرى أن البدع تدخل في باب المعاملات، وأما من يرى أن البدع لا تدخل في باب المعاملات يقول: من أدخل التوسع في المباحات في الدين وشرع، وإن كان بصورة غير صحيحة، يعتبر كلامه منكر معصية، لكنني لا أعتبره بدعة. فهمتم إذاً كيف موضوع اتخاذ المناخل وغسل اليد بالأسناني يمكن يعتبر طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة؟ هي عملية شرعنته على أنه من الدين وإضفاء الصبغة الشرعية عليه، أنه لا يخالف شرع الله سبحانه وتعالى.

طيب أكمل، قال: وما أشبه ذلك من الأمور التي لم تكن قبل، فإنها لا تسمى بدعاً على إحدى الطريقتين، التي هي الطريقي الأولى التي لا تدخل العبادات، عفوا المعاملات، في مفهوم البدعة. قال: وأما الحد على الطريقة الأخرى التي ترى أن المعاملات يمكن أن تدخل تحت مفهوم البدعة، فقد تبين معناه في حدود الأولى، طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة إلا في قيدها الأخير.

سنختم إن شاء الله بهذا، لا تخافوا شباب الأمور طّيبة، بس خلونا نوصل لهذا القيد الأخير، كيف يمكن إدخال المعاملات في مفهوم البدعة على التعريف الثاني هو ماذا؟

قال في التعريف الثاني ارجع قال طريقه في الدين مخترعة تضاهي الشريعة. يقصد بها أيش؟ أو يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطرق الشرعية؟ كيف اختلف التعريف الثاني عن التعريف الأول بالقيد الأخير؟ واضح أنه في التعريف الأول اللي جعل البدعة خاصة بالعبادات قال يقصد بها المبالغة في التعبد، بالتعريف الثاني قال حتى يشمل المعاملات قال يقصد بهذه الطريقة المخترعة في الدين ما يقصد بالطريقة الطريقة الشرعية.

فالسؤال الآن سنأتي نقول ما الذي يقصد بالطريقة الشرعية؟ هيك تقول: ما الذي يقصد بالطريقة الشرعية؟ الله ورسوله عندما شرعوا لنا التشريعات ماذا يقصد بالطرق الشرعية؟ هي جملة واحدة: تحقيق مصالح الدنيا والآخرة. لاحظوا ماذا قال: ومعناه أن الشريعة والطرق الشرعية إنما جاءت لمصالح العباد في عاجلهم وآجلهم، عاجلهم للدنيا والآجل هو أيش؟ الآخرة. فالله عز وجل لما شرع العبادات الصلاة والزكاة أراد مصلحتنا في أيش؟ خلوني بكلام بسيط، أراد مصلحة الآخرة. ولما شرع المعاملات النكاح والبيع والإجارة وو... أراد مصلحة تحقيق مصلحة الدنيا لنا، صح؟

فالشريعة بجانب العبادات أرادت مصلحة الآخرة، وبجانب المعاملات أرادت مصلحة الدنيا. فكذلك المبتدع إذا اخترع عبادة من أجل الآخرة أصبحت بدعته في العبادات، وإذا اخترع طريقة في الدين من أجل مصلحته الدنيوية فحلل ما حرم الله لمصلحة دنيوية أو عكس ذلك لمصلحة دنيوية، هو أراد مصلحة ماذا؟ مصلحة الدنيا. يعني فهمتم؟ هو يريد أن يقيس الطرق البدعية على الطرق الشرعية. الطرق الشرعية تريد منك ماذا؟ تريد أن تحقق لك مصلحة الدنيا والآخرة. فشريعة الله تريد أن تحقق مصلحة الدنيا من خلال المعاملات والمناكحات وتريد مصلحة الآخرة من خلال العبادات كالزكاة وما شابه ذلك، صح؟

قال: فكذلك الطرق البدعية يمكن أن يكون صاحبها يريد بها المصلحة الأخروية إذا كانت في جانب العبادات. فالذي ابتدع المولد النبوي، اللي ابتدع صلوات زائدة، هو يريد مصلحة ايش؟ أخروية، ومش رح يجيب له مصاري يعني، هو يريد مصلحة أخروية. والذي حرم ما أحل الله أو أحل ما حرم الله في المعاملات في النكاحات هو ماذا؟ يستجلب مصلحة دنيوية، هو ليش خلى هاي المعاملة الربوية حلال عشان يجيب مصاري؟ عشان هيك خلاها حلال. فكل من حرم ما أحل الله أو حلل ما حرم الله هو فعليا يريد أن يستجلب ليس مصلحة أخروية، يريد أن يستجلب مصلحة دنيوية.

فبذلك أصبح التعريف بهذه الطريقة شامل للبدع في العبادات والبدع في المعاملات؛ لأنها طريقة تشرعن دينيا ولكنها مخترعة وتضاهي بها الشريعة، ويقصد بها صاحبها ما يقصد بالطريقة الشرعية. فتقول هيك: ما الذي يقصد بالطريقة الشرعية؟ مصالح الدنيا ومصالح الآخرة. إذا ما الذي يقصد بالطرق البدعية؟ أما مصالح الدنيا إذا كانت في باب المعاملات فيعمل شيء محرم ويشرعنه ويقصد مصلحة دنيوية، أو يقصد به مصلحة أخروية فيعمل عبادة ويريد بها التماثل في العبادة لله سبحانه. فهمتم إخواني كيف بالتعريف الثاني أصبح تعريف البدع يشمل البدع العبادية والبدع في المعاملات؟

وفهمتم شو هي البدع في المعاملات؟ هي كل شيء أنت تشرعله باسم الدين فتحلله مع أنه حرام، أو تحرمه مع أنه حلال، أو تقول إنه مسنون مع أنه مكروه، أو تقول إنه مكروه مع أنه مسنون. كل شيء تشرعنه باسم الدين وتضاهي به شريعة رب العالمين، هسا أنا عارف إنه مش مقصدك الآخرة واضح إنه مقصدك الدنيا بس أنت مشكلتك أنه ايش شرعنت الباطل اللي حكيته باسم الدين؟ فبالتالي كل قانون حرام أو أحل ما حرم الله أو أحل ما حرم الله وتم إضفاؤه إلى الدين هو بدعة.

إذاً لاحظ البدعة توسعت دائرتها أكثر وأكثر لتشمل حتى هذا الصنف. إذاً اقرأ حتى نختم المجلس: ومعناه أن الشريعة قال: ومعناه أن الشريعة إنما جاءت لمصالح لمصالح العباد في عاجلتهم وآجلتهم لتأتيهم في الدارين على أكمل وجوهها، فهو الذي يقصد تلك المصالح في الدارين على أكمل وجوه. نعم، قال: فهو الذي يقصده المبتدع ببدعته. فهذا هو الذي يقصده المبتدع أصلا، نفس الشيء هو يريد أن يحقق مصالح الدنيا والآخرة. نعم، قال: لأن البدعة إما أن تتعلق بالعادات أو العبادات بالعبادات أو العادات. العادات اللي هي المعاملات، طيب.

قال: فإن تعلقت بالعبادات فإنما أراد بها أن يأتي تعبده على أبلغ ما يكون في زعمه ليفوز بأتم المراتب في الآخرة في ظنه، كـ يظن أنه سيعلو في الآخرة، طيب. قال: وإن تعلقت بالعادات فكذلك لأنه إنما وضعها لتأتي أمور دنياه على تمام المصلحة فيها. وكذلك إذا كانت البدعة في المعاملات هو يريد أن يحقق منها مصالح دنيا فيحلل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله ويشرعن ذلك. هو شوف هو لو ما شرع عن ذلك يعني لو ما أضاف كلامه إلى الدين ما بتبقى بدعة باتفاق الجميع، يعني لو قال: أنا بدي اعمل الربا هيك حر يعني بلغه ما بضيف هذا إلى الدين هذا مش بدعة هاي كبيرة من الكبائر معصية. لا هي المشكلة أنك تحلل ما حرم الله أو تحرم ما أحل الله وتنسب هذا إلى الدين، أو تفعل أشياء منكرة في أمور الدنيا وتشرعنها بالدين من أجل تحقيق مصالح دنيوية. هاي الشرعنة لها وإضافتها إلى الدين وجعلها مضاهاة للدين زي الضرائب زي المناخ التوسع في المباحات هي المشكلة.

لكن هنا هذه بالتأكيد تحتاج إلى ضبط، لذلك سيفرد لها باب أنه ليس كل شيء دنيوي يدخل يعني زي ما حكينا التوسع في المباحات وإضفاء الشرعية على ذلك، هل إضفاء الشرعية على التوسع في المباحات يجعلها بدعة؟ لا، ما هو بعضها نعم قد يصل للبدعة وبعضها هو توسع مقبول. لذلك قال: فمن يجعل المناخل في قسم البدعة فظاهر أن التمتع عنده يعني الذي يرى أن اتخاذ المناخل بدعة ويدخل تحت التعريف الثاني هو يرى أن التمتع عنده بلذه الدقيق المنخول أتم لذه الدقيق غير المنخول، وكذلك من يرى التوسع في البناءات المشيدة المحتفلة يعني الفلل والقصور وكذا فالتمتع عنده بهذه الفلل والقصور أبلغ من التمتع بماذا بالحشوش والخرا في البيوت الصغيرة والحشوش مكان قضاء الحاجات وما شابه ذلك.

ومثل ذلك أيضا المصادرات في الأموال بالنسبة إلى أولي الأمر اللي هي الضرائب، المصادرات اللي هي الضرائب بالنسبة لولي الأمر. قال: وقد أباحت الشريعة التوسع في التصرفات فيعد المبتدع هذا من ذلك. شو يعني؟ لا هذا كلام مش فقط في التصرفات الحاكم الصادرات التوس آه يعني الذي أنت بتحكم عليه أنه مبتدع وبتقول له: يا اخي أنت بتبتدع باتخاذ المناخل أنت مبتدع بغسل اليد بالاشنان أنت عم تبتدع بالضرائب هو ايش بقول لك؟ بقول لك: هذه يا اخي مباحات والشريعة توسعت في المباحات فانت ليش بتضيق علي فانا مش شايف اني مبتدع.

فهو يرد عليك أنه أنا مش مبتدع من جهة ماذا؟ أن الشريعة لم تحرم التوسع في المباحات فما أصنعه ليس بدعة. أنت بتيجي بترد عليه: لا، أن الشريعة ترى هذا التوسع اللي أنت عملته زائد عن القدر المقبول فلا يجوز إدخاله تحت التوسع المشروع، فبصير بعد النقاش بينك وبينه في أي جزئيّة هل توسعي في المباحات الذي أفعله أنا هنا هل هو واصل لحد الإسراف الذي لا يجوز شرعنته فيصبح بدعة، أم هو داخل تحت السقف المقبول من التوسع والذي تقبله الشريعة فلا يجوز أن ينسب إلى أنه بدعة؟

فهمتم؟ فهل أخذ الجوالات الزائدة مثلا، هل أخذ السيارات الزائدة، متى نصل إلى حد الإسراف ومتى نصل إلى حد الإسراف فبيصير بينك وبينه النقاش في هذا البعد. والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. أنا سمير الأتاسي.