لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، نبدأ بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة، وما زلنا نعيش مع بدايات هذا الكتاب الطيب المبارك، كتاب الاعتصام للإامام الشاطبي عليه رحمة الله. وهذا الكتاب من أعلى كتب أهل العلم مقاماً، ومن أجلها فهماً لما فيه من القواعد النافعة للمسلم في حياته. حقيقة، الكتاب مليء بالقواعد العلمية والعقلية النافعة للمسلم في الحياة، والتي إذا استطاع الإنسان أن يستوعبها، انحلت أمامه كثير من العقد الفكرية والمنهجية المتعلقة بشريعة الإسلام، وما مراد الله سبحانه وتعالى من الإنسان المؤمن، وكيف يتمسك الإنسان بالسنة، وما قيمة تمسك الإنسان بالسنة.
يعني أحياناً في هناك طرح ما اسميه طرح الوعظي للتمسك بالسنة، وهناك الطرح العقلي العلمي لضرورة التمسك بالسنة، فهمتم؟ يعني أنت ممكن تحضر محاضرة عن التمسك بالسنة وقيمة ذلك من خلال طرح وعظي لطيف جميل يتناسب مع طائفة من الناس، لكن هناك من يأتي ليقنع إقناعاً علمياً فكرياً جذرياً بقيمة الشريعة في حياتك، وحاجة الإنسان إلى أن يتمسك بها، وأن البشر كلما ابتعدوا عن الشريعة وكلما ابتدعوا، سواء في البدع العبادية أو الحياتية أو الشرائع الوضعية، كلما فسدت حياتهم وابتعدوا عن صلاحها الدنيوي والأخروي.
هذا البعد التنظيري العلمي الفكري قل من أبدع فيه إلا أمثال ابن تيمية والشاطبي وابن القيم من المتأخرين وبعض المتقدمين من العلماء. فعندما نقول الاعتصام للشاطبي، نحن نتكلم عن عقلية، نتكلم عن إنسان الله سبحانه وتعالى بارك في ذهنه وتحليله ونظرته للأمور، فحاول أن يقدم لك فلسفة الشريعة وقيمة الشريعة والتمسك بالإسلام والسنة بطريقة علمية مقنعة، حتى في تحليله للآيات، حتى في معالجته للمواقف. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفهمنا وأن يعلمنا وأن يبصرنا.
في الدرس الماضي بدأنا مع الشاطبي أولاً في المقدمة التي ذكر فيها الدافع لكتابة مثل هذا الكتاب، وكيف حورب ووجه من قبل أهل البدع، ومع ذلك فالرجل ثابت إن شاء الله على ما يراه صواباً موافقاً للكتاب والسنة في هذا المفهوم. طبعا عرفنا أن الشاطبي في النهاية كان أشعري العقيدة، لكن أشعرية لا تعني أنه لم يوفق في التأصيل العقدي أو التأصيل الفكري لموضوع السنة والبدعة. كما قلنا، الإنسان قد يؤطر لكثير من الأفكار، لكنه قد يخفق في تطبيقها أحياناً صحيح، فانت ليس بالضرورة إذا أصلت بشكل ممتاز أنني أكون تماماً أطبق بشكل ممتاز، وهذا يعود إلى طبائع الشعوب والأشخاص والمجتمعات والحياة التي ينشأ فيها الشخص والبيئة التي يتربى فيها، ذلك محض توفيق الله سبحانه وتعالى.
ثم بعد ذلك بدأنا بالمقدمة، وبعد أن شرعنا في المقدمة شرعنا في تعريف البدعة. فقلنا الشاطبي عليه رحمة الله قدم تعريفين للبدعة: التعريف الأول للبدعة هو التعريف الخاص إذا قلنا أن البدعة في العبادات فقط، فهناك تعريف خاص. وإذا قلنا أن البدعة قد تكون في باب العبادات وفي باب المعاملات، فأعاد صياغة التعريف بطريقة أخرى.
ما تعريف البدعة في باب العبادات إذا قلنا أنها خاصة بالعبادات؟ هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطرق الشرعية، يقصد السالك فيها الزيادة والمبالغة في التعبد. إذاً هذا تعريفها إذا قلنا يا شيخ سالم أن البدعة كمفهوم شرعي إنما يكون في العبادات فقط. إذا قلنا أن البدعة في المفهوم الشرعي خاصة بباب العبادات، فالبدعة ما هي؟ طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطرق الشرعية، يقصد بها صاحبها باختراعها المبالغة في التعبد.
طيب، إذا قلنا أن البدعة في الدين لا تشمل العبادات والمعاملات، فقلنا في هذه الحاله سنوسع المفهوم، فنقول البدعة ما هي يا ناجي؟ أحسنت، هي بداية التعريف كما هي، بس الاختلاف في القيد الأخير: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطرق الشرعية، يقصد بها صاحبها ما يقصد بالطرق الشرعية. قلنا: ما الذي يقصد بالطرق الشرعية؟ الشريعة لما جاءت، ماذا القصد من وضع الشريعة؟ هي جملة واحدة، أيوة حسن، تحقيق مصالح الدنيا والآخرة. الشريعة إنما وضعها الإله لتحقيق مصالح الدنيا والآخرة، فالذي يخترع طرقاً في الدين إذا قلنا بدنا نعمم التعريف حتى يشمل الاختراع في العبادات والاختراع في المعاملات، هو لماذا يخترع الإنسان في العبادات والمعاملات؟ من أجل تحقيق ما يتحقق بالطرق الشرعية الصحيحة: تحقيق مصالح الدنيا فيخترع في المعاملات، وتحقيق مصالح الآخرة فيخترع في العبادات. فبيكون هذا التعريف أكثر وسعاً لأنه يشمل بدع المعاملات والعبادات.
ونحن قلنا أيضاً كمقدمة أن الأمور التي نهانا الله عنها على نوعين، هو قال لك التكليف إما أوامر أو نواهي أو مباحات، صح؟ يا أمر يا نهي يا مباح. طيب النهي ما هو؟ الأمور المنهية قسمها إلى مرتبتين، ما هي يا عاصم؟ أما أن تكون معصية وإما أن تكون بدعة. قال التي نهانا الله عنها أما معصية، المعصية ايش هي؟ مطلق المخالفة للشارع، فالزنا والخمر والربا هذه معاص. القسم الثاني مما نهانا الله عنه، ما هو؟ البدع. فالأمور التي أنت منهي عنها إما أن تكون معصية مجرده ما فيها ابتداع، لأنه لا ينطبق عليها ضابط البدعة؛ ليست طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية. فالزنا لماذا نقول معصية وليس بدعة؟ لأنه ليس طريقة في الدين مخترعة، فيش حدا ينسب للدين الذي يفعل فاحشة، فهي مجرد مخالفة. شرب الخمر ليست طريقة في الدين مخترعة، وإنما هي مخالفة لامر الله مباشرة. فالأمور المنهية عنها في الإسلام إما أنها تكون معاصي أو بدعة، فهذا مهم جداً وموضوع الكتاب هذا معالجه البدع، هذا موضوعنا ليس موضوعنا معالجة ملف المعاصي.
اليوم سنبدأ إن شاء الله باكمال تحرير مفهوم البدعة، سنكمل في هذا الفصل الذي وضعه قبل أن يشرح في الباب الذي يليه، باكمال مفهوم الابتداع حتى تكون متصورا له بشكل شامل. سيبين لك الشاطبي عليه رحمة الله أن البدع كما تكون بفعل شيء، قد تكون البدعة بترك شيء. فأراد أن يبين أن مفهوم البدعة -وهي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية- قد تكون فعلاً أنت تفعله كالأعياد البدعية كالطرق الصوفية وطرق أنت تفعلها، وقد تكون لا، هذه الطريقة في الدين هي أمور أنت تتركها. فالترك قد يكون بدعة، وذكر المثال الشهير على هذا الصحابة الثلاثة الذين ذهبوا إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فسألوا عن عبادته، فكأنهم تقالوها. فقال أحدهم: لا آكل اللحم؛ ترك أكل اللحم هنا في هذه الحالة بدعة ولا مش بدعة؟ بدعة. قال الآخر: لا أتزوج النساء؛ ترك النكاح بدعة ولا ليس بدعة؟ فلذلك نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال: من رغب عن سنتي فليس مني.
فإذا هو من باب تكميل مفهوم البدعة، أراد الشاطبي أن يعقد هذا الفصل يبين أن البدعة كما تكون بأنك تفعل فعل، تعمل أعياد بدعية تصير تعمل قفزات وثبات عبادية تعمل لك طرق صوفية واختراع، كذلك البدعة قد تكون بماذا؟ بأمور تتركها. فالبدعة إذاً إما أمور فعلية وإما أمور تركية.
بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف والحاضرين والسامعين، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل، وفي الحد أيضاً معنى آخر مما ينظر فيه، وهو أن البدعه من حيث قيل فيها أنها طريقه.
في الحد أيضاً، يعني في تعريف البدعة هناك معنى آخر يحتاج أن ينظر فيه، يعني أن يحرر في مفهوم البدعة في حدها في تعريفها ضايل جزئية أخيرة لازم نحررها حتى يكتمل تصورنا، ما هي البدعة في الإسلام؟ وهو قال من حيث قيل فيها أنها طريقة في الدين مخترعة إلى آخره، يدخل في عموم لفظها البدعة التركية. فمن حيث قولنا طريقه في الدين مخترعة، هذا اللفظ يشمل أن يكون الاختراع بالترك كما قد يكون الاختراع بالفعل، هذا اختراع وهذا اختراع. قال فقد يقع الابتداع بنفس الترك تحريماً للمتروك أو غير تحريم.
فإن الفعل مثلاً قد يكون حلالاً بالشرع فيحرم الإنسان على نفسه أو يقصد تركه قصداً. الآن أراد أن يبين لك ما هي صورة البدعة التركية، قال فقد يقع الابتداع بنفس الترك: أن تترك شيئاً سواء أنت حرمته على نفسك، قلت والله هذه المي حرام علي أشربها، خلص أنت قلت حرام علي أشربها، تمام، أو الزواج حرام علي أفعله، بتعرفوا الناس في مجتمعاتنا خلص بس يعصب وبقول يحرم علي أفعل هذا الشيء طول حياتي، تمام؟ فتحريم الشيء الحلال الذي أحله الله أن تحرمه على نفسك وتصرح بهذا التحريم، أو الحالة الثانية التي ذكرها: أو قد لا تصرح بالتحريم، لكنك تتركه تركاً كلياً من دون عذر شرعي، هذا سيأتي توضيحه أكثر الآن مع البسط.
قد لا تقول بالتحريم، ممكن ما تحكي والله أنا هذا شيء محرمه على نفسي، لكن شيء أحله الله وهو في متناول يدك تتركه تركاً كلياً بدون أي عذر من الأعذار المعتبرة. هذا الترك الكلي بدون عذر من الأعذار المعتبرة يدخل تحت البدعة، حتى ولو لم تقل أنك حرمته بلسانك، الترك الكلي لشيء مما أحله الله بدون عذر بدعة. فلذلك قال: فقد يقع الابتداع بنفس الترك إما تحريماً للمتروك أنه أنت خلص تعتقد أنه حرام ما بدي أعمله مع أنه الله أحله، أو غير تحريم، ممكن أنت ما تحرمه بس خلص بدي أتركه ترك كلي بدون هدف. ترك كلي بدون هدف، قال فان الفعل مثلاً قد يكون حلالاً بالشرع ربنا أحله فيحرم الإنسان على نفسه يعني يقول أنا خلص هذا حرام علي، أو يقصد تركه قصداً من باب التوضيح يقصد تركه يعني يتعمد تركه تركاً كلياً بدون عذر شرعي، هذا مختصر عبارته، يقصد تركه قصداً ايش يعني؟ يعني يترك فعله دائماً دائماً بدون عذر شرعي، وإن لم يعتقد تحريمه. فاعتقاد تحريمه مشكلة، ولو لم تعتقد تحريمه يا شيخ سالم لكنك تركته دائماً بدون عذر شرعي. طيب شو بقول عذر شرعي؟ يعني عذر تقبله الشريعة، وسياتي الآن أعطيك أمثلة على الأعذار.
شوف اقرأ قال: فهذا الترك أن يكون لأمر يعتبر مثله شرعاً أو لا. الآن سيعيد توضيح الفكرة أكثر، الآن لما احنا لما نترك شيء في الحياه، لما أنت تقرر ترك شيء في الحياه، بدك ما بدك تاكل خبز، لما تقرر ما بدك تاكل أو تشرب لبن، لما تقرر ما بدك تاكل لحم، الآن تمام يقول نحن لما نترك الأشياء لماذا نتركها؟ قال: أما لعذر تقبله الشريعة أو بدون عذر ما فيش أي هدف. مثل ايش أعذار تقبلها الشريعة؟ قال: فان كان الأمر يعتبر فلا حرج فيه. إذا كان الترك الكلي لامر تحترمه الشريعة وتقره لا حرج فيه. واحد يعمل رجيم فعلاً، واحد بدّه يعمل رجيم حمية، قال لك أنا ما بدي أكل خبز والله هذا الخبز في أبصر شو القمح وكذا ومولد وصناعي لن أكله أبداً، فهنا هو امتنع كليا من ترك الخبز من أكل الخبز، ليه؟ لازم أسأله: مقصدك من الترك؟ قال: حقيقة أنا مقصدي المحافظة على صحتي، لأنه هذا بضرب الصحة. فيحول لي، لأنه هذا القمح مولد، ما في عنا مشكلة، أي شراب أو طعام أنت تتخفف أو تتركه أو كذا من باب المحافظة على الصحة والحمية هذا أمر تعتبره الشريعة ما عندنا فيه أي مشكلة.
كمل قال: إذ معناه أنه ترك ما يجوز تركه أو ما يطلب بتركه. نعم، إذا يقول إذا كان الترك لامر معتبر شرعاً فلا حرج فيه، ليه؟ لأنه تركك للشيء لامر معتبر شرعاً، أما لأن هذا الأمر الاعتباري الشرعي يجعل الترك جائزاً، بل أحياناً قد يجعل الترك مطلوباً. إذا كان الترك للشيء بناءً على أمر معتبر في الشرع، إذا أنت تركت شيء لأمر معتبر في الشرع، قد فهذا الترك شرعي. ما معنى أنه شرعي؟ يعني مباح في الشرع، بل أحياناً قد يصبح مطلوباً. إنسان يا جماعة الخير عم بشرب سكر كثير، سكريات وعم بتأثر على صحته، هنا ترك السكريات يا شيخ أحمد هو نقول مباح في الشرع ولا أصبح في حق فلان مطلوب؟ أصبح مش بس مباح، أصبح الترك الكلي للسكر مطلوب لأنه عم بضر صحته، بطل يتنفس الرجل، بطل قادر يضور حاله، عم بيأثر على حياته، على سلوكياته.
فإذاً يقول: إذ معناه، أي لما نقول أن الترك لامر معتبر في الشرع فلا حرج فيه، لأن هنا الترك أصبح مما يجوز (يعني يباح الترك) أو مش بس يباح، يطلب (استحباباً لازم تترك أو وجوباً لازم تترك حتى تحافظ على صحتك ما تموت). نعم قال: كالذي يحرم على نفسه الطعام الفلاني من جهة أنه يضره في جسمه أو عقله أو دينه. هذا المثال المشهور، كالذي انسان يمتنع عن تناول طعام فلاني، أي طعام، لأنه يراه يؤثر إما على جسمه أو يؤثر على عقله أو يؤثر على دينه. هو الطعام أنت متى بتتركه تركاً معتبراً في الشرع؟ إذا كان بيأثر على صحة الإنسان أو على عقلك، عم بيعمل لك يعني.
نوع من الهذيان وعدم الهذيان يؤثر على دينك، وبعض الأطعمة مثلاً ممكن تزيد الشهوة، صح ولا لا؟ فواحد يقول لك: أنا ما رح أبطل أكل، لأنه هذا الطعام بيزيد الشهوة وهذا عم يؤثر على ديني، لو ترك هذا الطعام لأنه يزيد. ما عندنا مشكلة؛ لأنه هو ينظر لمصلحة معتبرة.
قال: فلا مانع هنا من الترك، بل إن قلنا بطلب التداوي لمريض كان الترك هنا مطلوباً. يعني، لو قلنا الآن ما حكم التداوي في الشريعة؟ أنتم تعرفون أن في خلاف بين المذاهب الفقهية؛ بعض المذاهب تقول التداوي مطلوب، يعني مش بس مباح، مطلوب. فإذا كان التداوي مطلوباً ومن طرق التداوي الحمية عن بعض الأطعمة، أصبح ترك هذه الأطعمة مطلوباً لأنه من التداوي.
قال: وإن قلنا بإباحة التداوي فالترك مباح، وإذا قلنا إن التداوي مباح مش مطلوب، فالحمية التي من أجل التداوي مباحة. هكذا. قال: فهذا راجع إلى العزم على الحمية من المضرات، وأصله قوله عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، إلى أن قال: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».
هذا فكرة ترك الأطعمة من أجل الحمية لقصد التداوي يدل عليها هذا الحديث. ما وجه الدلالة فيه؟ تفضل، ما وجه الدلالة فيه؟ يلا أنت، يلا أنت.. لا، أنت.. أنت يا معشر الشباب، ما استطاع.. أعطه المايك يا شيخ سند.. «من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، لأنه هذا من الشباب فابدأ إياه يحكي الحديث. ما استطاع منكم الباءة؟ إيش هي الباءة؟ الباءة يعني مصاريف الزواج، القدرة أنه يؤسس أسرة وينكح، يدفع المهر ويتزوج.
طيب، من لم يستطع.. بس خلي نعطيك المايك يا شيخ.. «ومن لم يستطع فعليه بالصيام». طيب، الصيام مطلوب، فكيف دل هذا الحديث على أن الترك قد يكون مطلوباً؟ فهمت من سؤالي؟ ويقول لك: هذا الحديث يدل على أن الترك -أن تترك أشياء قد يكون حللها الله- قد يكون مطلوباً. فهمتم؟ هو يستدل بهذا الحديث على الوجاء.
أولاً، هو أصل الوجاء إيش هو؟ نعم، الاختصاء. أصل الوجاء الاختصاء. الاختصاء طبعاً يقطع الشهوة، لكن هنا كناية عما لم يقصد صلى الله عليه وسلم؛ لم يقصد أن الاختصاء بالمعنى الحقيقي، كأن الصائم يقوم بالاختصاء، قال: «فإنه له وجاء»، كأنه يقوم بالاختصاء هو يذهب الشهوة أو يقللها. فالنبي صلى الله عليه وسلم عم بيقول لك: صم، فإن الصيام كأنه اختصاء، وبالتالي يقلل من ثوران الشهوة في نفسك.
إذاً هو حثك وأرشدك على ماذا؟ على الصيام. طيب، الصيام شو هو؟ هو ترك فعلياً. هي عبادة، بس هو فعلياً هو ترك للطعام والشراب. كل ما وجدت فرصة أن تصوم، يعني تترك الطعام والشراب، خفف، لأنه هذا سيساعد على تقليل الشهوة. إذاً الترك من أجل تقليل الشهوة معتبر شرعاً. فإذا الإنسان ترك أشياء من أجل حماية عقله أو دينه أو جسمه، هذا ليس بدعة؛ لأنه هنا هو ترك لأمر معتبر في الشرع. فكيف يفلسف الشاطبي: ترك لأمر معتبر في الشرع فماذا يكون بدعة؟
قال: فأمره عليه السلام بالصوم الذي يكسر من شهوة الشباب حتى لا تطغى عليه الشهوة فيصير إلى العنت. العنت يعني الخوف على نفسه من الزنا، الخوف من الوقوع في الزنا. قال: وكذلك إذا ترك ما لا بأس به حذراً لما به بأس.
إذاً الصورة الأولى من الترك المقبول: إذا ترك شيئاً من الطعام حماية لدينه أو عقله أو جسمه. وصورة أخرى من صور الترك المقبولة: ترك ما لا بأس به حذراً لما به بأس. يعني الورع، وهو اتقاء الشبهات. يا أخي في معاملة أنا أريد أن أتركها تركاً كلياً، ظاهرها أنها مباحة، والعلماء يفتون بأنها مباحة، بس يا أخي أنا أريد أن أتركها لأنه مش كثير مرتاح.
مثلاً، بعض الناس اليوم ما يتعاملون مع البنوك الإسلامية، مع أن الفتاوى العامة للبنوك المعتبر لها هيئات أنها جائزة، هو يقول لك: والله هيك بدي اتقاءً للشبهات. بتيجي تقوله: تركك التعامل مع هذه الأمور هو ترك لما أحل الله فأنت مبتدع! لا، ما أقدر أقول له إن هذا الترك بدعة؛ لأنه مقصده من الترك هو التورع في مقام فيه شبهة، ولو شبهة 3% أو 5%. فهذه صورة أخرى من الترك الذي لا إشكال فيه، وهو ترك ما لا بأس به حذراً من الوقوع فيما فيه بأس، يعني فيما فيه حرج أو إثم. ترك ما لا بأس به يعني ما لا إثم فيه، خوفاً من الوقوع فيما فيه إثم. يعني بعض الأمور تكون مباحة بس تجر، فيقول له: يا شيخ وأنا والله ما بدي، لأني أحس أنها رح تجرني على معضلات معينة أنا أخشى من الوقوع فيها.
قال: فذلك من أوصاف المتقين. المتقي هو الذي يتقي الشبهات. قال: «وكتارك المتشابه حذراً من الوقوع في الحرام استبراءً للدين والعرض». ربما الصورة الأولى تختلف في جزئية عن الصورة الثانية. هو ذكر صورتين: ترك ما لا بأس به حذر لما به بأس، والثانية تارك المتشابه حذراً من الوقوع في الحرام.
الصورة الأولى: ترك ما لا بأس به، هو شيء حلال واضح فليس فيه شبهة. حتى يكون عندنا قاعدتان: ترك الحلال الواضح خشية أن يفضي به إلى الحرام. يقول لك: أنا ما أضمن نفسي، نحن في زمن فتن، ولا أضمن نفسي في بعض المسالك التي هي حلال لكن أخشى أنها تقود وتجرني إلى الحرام.
الصورة الثالثة: هو شيء ليس حلالاً واضحاً، شيء من المتشابهات، وهي الصورة التي حكيناها، مثل البنوك مثلاً. ترك المتشابهات حذراً من الوقوع في الحرام. فكل هذا يعتبر من الترك المقبول الذي لا إشكال فيه، وهو من الاستبراء للدين والعرض.
قال: «وكتارك المتشابه حذراً من الوقوع في الحرام». نعم، تقصد أن فرداً من أفرادها.. يعني أنا شعرت أنه.. هو قال: «إذا ترك ما لا بأس به حذراً لما به بأس فذلك من أوصاف المتقين»، هو ما قال «كتارك»، هو قال «وكتارك»، الواو هي التي..
خلتني أشعر بالتغاير، هو لو قال هكذا: "ترك ما لا بأس به حذراً لما به بأس"، كتارك المتشابه بدون "واو". كلامك صح، بس قال: "وكترك المتشابه". الواو دائماً العطف يقتضي في اللغة المغايرة، أنه هذا شيء غير هذا، فلما قال "وكترك المتشابه" يشعر أنه يقدم نموذجاً ثالثاً، يعني أنا لست شاعراً أنه نفس النموذج، ويمكن كمان يكون صح؛ لأنه أن تترك ما لا بأس به يعني الشيء حلال مبين أنه حلال، بس أخشى أن يجرني للحرام. هذا الشيء ليس متشابهاً، لا هو حلال بس ممكن أعرف من ضعف نفسي.
مثلاً واحد يترك الجوال، الجوال نفسه كشراء كآلة اتصالات وكذا ليس حراماً ولا في شبهة، لكن بعض الناس يقول لك: أنا أريد أن أترك ما لا بأس به حذراً لما به بأس، خائف يوقعني في النظر في السوشيال ميديا، خائف يجرني لزوايا. أما ترك المتشابه، فلا هي معاملة من البداية متشابهة، يعني ليست واضحة جداً، مثل الإجارة المنتهية بالتمليك التي تعرفونها، هي تعتبر متشابهة فيها خلاف شرس بين أهل العلم، كثير يحرمها ويرى أن فيها مشاكل والبعض يجيزها، فتقول لك: حتى لو حلال، أنا شايف أن من المتشابه أريد أن أتركها حتى لا أقع في الحرام. فأنا أعتقد أن هذا له أمثلة وهذا له أمثلة.
لذلك أنا اعتبرت صورتي، وهذا يا إخواني يأخذنا إلى فكرة مهمة هنا يشير إليها، وهي للشباب وطلاب العلم، وهي أهمية النظر في مقاصد الأفعال، مقاصد المكلفين في أفعالهم. هذه من النظريات المهمة التي ركز عليها الشاطبي وركز عليها ابن تيمية. لا يجوز الحكم على الناس بالابتداع أو التكفير أو التفسيق دون النظر في مقاصد الفعل. هذه قاعدة ليست فقط في الابتداع، بل حتى في التكفير.
أن شخصاً يفعل فعل الخوارج، ماذا كانت طريقتهم؟ النظر إلى صورة الفعل: "فعل الفعل كفر". لا، انتظر قليلاً، ما الجرأة على دين الله أن ينظر فقط إلى صورة الفعل دون أن ينظر إلى مقصود الفاعل؟ فهمتم؟ دون أن ينظر إلى مقصود الفاعل من فعله. فإذن لا يجوز الحكم على الشخص فقط بناءً على صورة الفعل دون أن يُعرف مقصوده من الفعل.
حتى نفهم الصورة أكثر، السجود للأب أو للشيخ أو ما شابه ذلك، السجود لغير الله ما حكمه؟ دائماً تجد في كتب العقائد أنه ناقض من نواقض الإسلام، لكن هذا كلام مطلق. لذلك عندما نجد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية التفصيلي، ابن تيمية يقول رحمه الله: "فرق بين من سجد سجود عبادة وتعظيم، وبين من سجد سجود تحية وإكرام؛ فسجود من قصد بالسجود لغير الله الخضوع والإذلال هذا كفر، ومن قصد تحية وإكرام -مثل السلام عليكم مثلاً- بس تحية وإكرام، حرام في الإسلام بس ليس كفراً". ابن تيمية لماذا يفرق بين السجودين؟ الاختلاف مقصد الفاعل.
إخواني، هذه تسمعونها وتفهمونها في حياتكم، إنما تنبت نابته الغلو في هذا الشباب المسلم، وينبت منهج الخوارج إذا لم يُنظر إلى مقاصد الأفعال. وهذه طريقة خوارج عبر التاريخ من لدن علي بن أبي طالب وإلى يومنا هذا. الغلو ورطته الكبرى أنه يأخذ الكلام على ظاهره، بس أنه صورة الفعل كذا، خلص كفر، لا، ليس صحيحاً هذا الكلام.
ومشكلة الخوارج أنك إذا ناقشته، تقول له: لا بد أن تنظر إلى مقصد الفعل، وليس مقصد المكلف من هذا الفعل، يقول لك: هي طريقة الجهمية والمرجئة! لا والله، أنت لست فاهماً، ليست طريقة الجهمية والمرجئة، الجهمية والمرجئة هم الذين يشترطون في التكفير أو التبديع أو التفسيق قصد الكفر. يعني هناك فرق بين قصد الفعل وقصد الكفر.
ماذا يعني قصد الكفر؟ يعني الإنسان المرجئ والجهمي ماذا يقولون؟ إذا الإنسان سجد لصنم سجود خضوع، لكن ما في كفر في قلبه، فهو ليس بكافر، حتى لو فعل الفعل المكفر. يعني عند الجهمية والمرجئة لو شخص سب الله -والعياذ بالله- ماذا تقول الجهمية والمرجئة؟ لا يكفر حتى يقصد في قلبه الكفر، وعلى هذه الطريقة كل الذين يشتمون الله ليسوا كفاراً. لو رأيت أي واحد في الشارع يشتم الله، تقول له: أنت قصدت في قلبك الكفر؟ يقول لك: لا والله ما قصدت في قلبي الكفر. هذا لا يقوله أهل السنة والجماعة؛ أن إذا فعل الإنسان الفعل المكفر، يجب التفريق بين النظر في قصد الفعل وقصد الكفر، هذان اثنان مختلفان تماماً.
الغلاة دائماً يضعون الاثنين معاً، لا يستطيعون التفريق بينهما، يضعونهما في نفس المربع، وهذا ما أكده ابن تيمية مراراً وتكراراً: الفرق بين قصد الفعل وقصد الكفر. إذا اشترطت في التكفير أو التبديع قصد الكفر أو قصد البدعة، فهكذا لن يكفر أحد أصلاً على طريقة الجهمية والمرجئة؛ لأن كثيراً من المسلمين ممكن يرتكبون مكفرات بصورتها المكفرة ويقصدون بها القصد المكفر، لكنه لا يقصد أن يكفر بالله.
صحيح، الذي يستغيث بالقبور يقول: يا فلان، يا ولي فلان اشفِ مريضي، فإذا قلت له: أنت ماذا تفعل؟ قال: أنا أدعو هذا الإنسان. إذاً هذا هو قصد الفعل، أنت قصدت الفعل المكفر. طبعاً هنا إقامة الحجة والعذر مسألة أخرى، لكن هو قصد الفعل. فإذا قامت الحجة عليه وقال: لا، أنا لست قاصداً أن أكفر بالله، فمنقول: ليس ضرورياً أن تشترط قصد الكفر، إذا قصدت في قلبك الفعل المكفر فهو يكفر به الإنسان ولو لم يقصد أن يكفر.
ولو لم يقصد أن يكفر، فمن سب الله -والعياذ بالله- أو سب النبي ﷺ أو استهزأ بالإسلام أو استهزأ بشعائر الإسلام، هو قصد الفعل المكفر حتى ولو في قلبه لم يقصد أن يخرج من الإسلام، فهذا اسمه قصد ماذا يا مشايخ؟ قصد الفعل. لكن هناك شيء آخر خطير، وهو عدم الانتباه لقصد الفعل نفسه. يعني هناك خطوتان: أول شيء يجب أن أتأكد ماذا قصد بهذا الفعل، ثم بعد ذلك نأتي لقصد الكفر. فقصد الفعل المهم التأكد منه، أما قصد الكفر فلا يهمني؛ لأنه إذا قصدت الفعل بصورته المكفرة، فقد أصبح الفعل كفراً.
فمثلاً في قضية السجود لغير الله، هناك قصدان للفعل أصلاً، فلا بد أن أعرف ماذا قصدت بهذا الفعل؟ قال: إذا قصد الخضوع والذل له، قال: هذا خلاص قصد الفعل المكفر. إذا قال: لا، أنا قصدت التحية والإكرام، وهذا حصل لمعاذ بن جبل؛ سجد بين يدي النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «ماذا تفعل يا معاذ؟»، قال: ذهبت إلى الشام...
«...يسجدون لامرأة فقلت: والله يا رسول الله، أحق بالتحية والإكرام! فسجدت. فهل النبي ﷺ قال ترى هذا كفر؟ قال: لا، قال: لا يصلح هذا، ولو كنت آمرًا لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». هنا السجود، ما هو بعده؟ هذا نوع آخر من السجود، هذا سجود التحية والإكرام، وهذا حرام في الإسلام، طبعًا باتفاق الأمة حرام، بس هو ليس مناط التكفير، ليس هو الصورة المكفرة، فهمتم؟
وقد قص على ذلك كثير من الأمور، فعدم استيعاب كثير من الشباب المعاصر من طلاب العلم الفرق الهائل بين قصد الفعل وقصد الكفر، عمّ بخلطهم؛ يخلطون بين الأمرين، فأصبح بمجرد أن يرى الإنسان صورة فعل قال العلماء إنها من نواقض الإسلام مباشرة، صار برا الدين. لا يا عمي، الله يرضى عليك، بدك تحرر ما مقصد؟
فهذا نموذج يعلمنا إياه الشاطبي، أنه هل كل ترك يعتبر بدعة؟ لا، إيش الذي يحدد أنه هذا لما ترك الشيء الحلال مبتدع وهذا ليس بمبتدع؟ مقصده. لما قصد الحمية قلنا هذا ليس بمبتدع، لما قصد اتقاء الشبهات قلنا ليس بمبتدع، لكن إذا قصد قصورات أخرى سيصبح مبتدعًا. إذاً الصورة واحدة في الخارج، لكن اختلاف الحكم كان بسبب اختلاف القصد. فعدم اعتبار المقاصد للمكلفين هو الذي أنبت نبتة الغلو والخوارج في عبر أزمنة التاريخ، وليس فقط في واقعنا المعاصر.
كمل، قال: «فإن لم يكن تديناً فتارك عابث بتحريمه الفعل، وإن كان الترك...». بلش من هنا، وإن كان الترك لغير ذلك، وان كان الترك لغير ذلك، خلص، خلص من الحالة الأولى وهو الترك المقبول شرعًا. نأتي الآن على ما نحن فيه، الترك البدعي. متى يكون الترك بدعة يا سالم؟
قال: «وإذا كان الترك لغير ذلك، تركًا ليس صحيحًا، مثل...». قال: «فإما أن يكون تديناً أو لا». لما أنت تترك هذا الطعام دون عذر شرعي -الآن خلص الأعذار الشرعية خلصنا منها- ترك الطعام دون عذر شرعي الذي هو الترك البدعي أحد أمرين: إما أن يترك هذا الطعام تديناً، أقول أيتدين الله بترك الجرجير بس هيك؟ أيتدين الله بترك الرز؟ أيتدين الله بترك اللحم؟ وهذا الذي فعله الصحابة لما قال لا أكل اللحم مشكٍّ، قال أحد الصحابة: هو لماذا لا يريد أن يأكل اللحم؟ تديناً، يريد أن يبالغ في التعبد، فهي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطرق الشرعية، يقصد بها صاحبها المبالغة في التعبد.
فهذا معنى الترك التدين: أن يقصد ترك الشيء ويعتقد أنه إذا ترك الزواج أو ترك الطعام أو ترك كذا، سيحقق نوعًا من المبالغة في التعبد ترضي الله. هذه صورة. أو قال: «فإما أن يكون تديناً...». أولاً إيش؟ أولى يعني ترك الشيء ليس على وجه التعبد لله، ولكن أيضًا في نفس الوقت ليس فيه أي مبرر، فاهمين شو مشكلته؟ أنه ليس تعبدًا تركه، لكن في نفس الوقت لا يوجد أي مبرر، هيك بس؟ أقول هكذا تركته. طيب، أعطنا مبررًا جسميًا، عقليًا، شبهة، مش شبهة، ولا عنده أي شيء، قال لك: بس هيك أنا بدي أتركه هيك! لا، هذا ما ينفع عندنا، هذا الترك الذي على المزاج كليًا بدون أن تقدم لي أي مبرر، الشاطبي يرى أنه مظنة الابتداع ويدخل في صورة البدعة.
نعم، قال: «فإن لم يكن تديناً فتارك عابث بتحريمه الفعل أو بعزيمته على الترك، ولا يسمى هذا الترك بدعة». قال الآن الحالة، قال: «فإن لم يكن تديناً، فاركت عابثًا بتحريمه الفعل أو بعزيمته على الترك، ولا يسمى هذا الترك بدعة». على أي تعريف للبدعة؟ على التعريف الأول أن البدعة محصورة فقط في باب العبادات، أما إذا قلنا البدعة تدخل في باب المعاملات فالشاطبي سيعتبره ماذا؟ بدعة.
إذاً هكذا يقول: الترك بدون عذر شرعي ينقسم إلى قسمين: ترك على وجه التدين، وترك ليس على وجه التدين، فهمتم؟ الآن شو ما عمل هو؟ طيب، نبدأ بالحالة الثانية، الترك بدون عذر شرعي ولكن لا يقصد به التدين. قال: تاركه على هذه الصورة عابث، ما عنده عذر بس هو لا يقصد التدين، إيش سماه؟ عابث. أعطاه هذا المفهوم، لماذا عابث؟ عابث بتحريمه الفعل. إذا قال: أنا ما أتدين، بس أنا خلاص بعتقد أنه حرام، وهذا من تحريم ما أحل الله، وهذا أصلاً قد يصل بصاحبه إلى الكفر، يعني حتى لو مش قاصد التدين، مش قلنا في الدرس الماضي كيف تكون أصلاً البدعة في المعاملات؟ أن تحلل ما حرم الله أو تحرم ما أحل الله، فيقول هذا عابث لأنه يحرم أشياء الله عز وجل أحلها، وإن لم ينص.
طيب، إذا لم ينص على تحريمها، قال: «أو بعزيمته على الترك»، قال: إما بتحريمه الفعل أو بعزيمته على الترك. مجرد أنك تعزم على ترك مطلق حتى ولو لم تصرح بالتحريم، زي ما قلت قبل شوي، الترك المطلق ولو لم تصرح بالتحريم فيه مشكلة في حالة عدم وجود عذر شرعي. لكن قال: «ولا يسمى هذا الترك بدعة»، إذ لا يدخل تحت لفظ البدعة إلا على الطريقة الثانية. شو هي الطريقة الثانية التي ترى أن البدعة تشمل العبادات والمعاملات؟ والطريقة الأولى التي ترى أن البدعة في العبادات فقط. خلص، احفظ هذين المصطلحين لأنهما سيتكرران معنا: الطريقة الأولى، والطريقة الثانية.
يقول هنا: هذا الترك الذي ليس على وجه التدين الذي سماه عبثًا، إما بتحريم الفعل صراحة وهذا قد يصل إلى الكفر، أو ولو لم ينص على التحريم، فهذا لا يسمى بدعة إلا على الطريقة الثانية. لماذا لا يسمى بدعة إلا على الطريقة الثانية يا عمار؟ لماذا لا يسمى بدعة على الطريقة الأولى؟ لأن صاحبه لم يقصد به التعبد، مش هيك اتفقنا؟ بس هو هيك بده يحرم الشيء، يقول لك الخبز حرام، أو الماء حرام، بس يعبث بدين الله سبحانه، لكنه بدعة على الطريقة الثانية التي قلنا فيها بأن البدعة تدخل في باب العادات والمعاملات، وأما على الطريقة الأولى زي ما حكينا فلا يدخل.
لكن، حتى ولو لم يدخل على الطريقة الأولى، شوف شو قال: «لكن حتى ولو لم يدخل...»، يعني لو قلنا إن الترك العبثي لا يدخل على الطريقة الأولى، لكنه سيعتبر في النهاية ماذا؟ قال: «لكن هذا التارك ولو لم نقل إن تركه بدعة يصير عاصيًا بتركه المطلق أو باعتقاده التحريم فيما أحل الله». فأنت صح ممكن تخرج من مفهوم البدعة يا أيها العابث، بس رح تروح على المفهوم الأول وهو المعصية. يعني ممكن تخرج من مفهوم البدعة لكن ستدخل تحت مفهوم المعصية، مش تظن أن خلاص مش بدعة.
معناتها لا لا أنت حرمت ما أحل الله، هذه مش بس معصية، هذه ممكن تلقيك خارج أسوار الشريعة، فهمتم علي؟ فهو مش موضوع مناقشة أن كفر ولا مش كفر، هذا مش موضوعي، بس أنت حرمت ما أحل الله فأقل أحوالك أن تكون عاصياً، حتى ولو لم تصنف أنك من المبتدعة على الطريقة الأولى، فهمتم هذا البعد؟ لذلك قال: وأما على الطريقة الأولى فلا يدخل، ولكن ولو لم يدخل، لكنه يكون عاصياً، أما بتركه المطلق بدون هدف، أو باعتقاده تحريماً إذا هو نص على أنه يحرم هذا الشيء على نفسه تحريماً شرعياً.
تفضل، الآن إذا بدنا ندخل على الطريقة الثانية لابد يكون يقصد بفعلي أو بالترك، هذا ما يقصد بالطريقة الشرعية، لكن هنا وصفه بأنه عابث، يعني فهل المقصود عابث أنه يعني كل ما خلا... لا، إحنا مر معنا، أنت إذا بدك تدخله في الطريقة الثانية، هو لما اعتقد أنه يستطيع أن يحرم ما أحل الله، هذا بحد ذاته طريقة في الدين مخترعة، تحريم ما أحل الله هو سماه عبث، بس أنت تحلل أحل الله، تقول هذا الخبز حرام، أعتقد تحريمه مش على وجه التعبد، بس أعتقد تحريمه وهي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، والأصل أنك تقصد بها ماذا؟ إما مصالح الدنيا أو الآخرة، فهو داخل من هذا البعد، فهمت؟ وإن سماه عبثاً.
شيخنا ممكن يعني زي مثلاً ابن تيمية ذكر أنه في الاقتضاء يعني أنه لا يتصور أصلاً أن الناس يقدمون على فعل شيء أو اختراع مثلاً بدعة أو ترك شيء إلا لمصلحة حقيقية يعني دنيوية أخروية، فيستحيل أن يكون يعني عابثاً تماماً هيك مطلقاً ما يعني أنت سمي... لا هو شوف، يعني عابث قد يكون يقصد عابث بالشريعة مش ضروري العابث اللي معنا بيلعب يلعب، يعني قد يكون أقصد العبث بالشريعة، فهو له هدف بس هو إيش نوع من العبث؟ أنت عم تعبث بالدين، عم تلعب فيه باختصار، مش العابث اللي معنى عدم وجود أي هدف في رؤية في الحياة، فكلمة العابث نفسها ما الذي قصده؟ تمام، كان عندك شيء أبو الحسن؟
ترك كيف على الطريقة الثانية بدون عذر شرعي زي قضية المناخل اللي حكينا عنها المره الماضية؟ نعم، لا مو هي المناخل شو حكينا عنها الدرس الماضي؟ ليش كيف طريقة في الدين مخترعة؟ كيف حكينا استعمال المناخل طريقة في الدين مخترعة؟ كان في اعتقاد أنه إيش زي ما حكينا في المره الماضية؟ لا لا، إحنا حكينا المره الماضية كيف استخدام المناخل؟ أدخلنا أنها طريقة في الدين مخترعة اللي هو حكيناها آخر الفقرة السابقة، آخر الدرس ها.
ناجي إيش؟ هو طيب، بس أعطيني شو اللي هي النقطة اللي علقنا عليها؟ اه، اعتقاد إيش؟ إيقاع اعتقاد أن التوسع في المباحات حقي، اعتقاد أن التوسع في المباحات حقي هذه اصبحت طريقة في الدين، فهذا الشخص التارك تركاً مطلقاً هنا هو بعده، هو بعد اللي بيستعمل المناخل، اللي هو يعتقد أنه من حقه، من مساحته أن يترك الشيء تركاً كلياً بدون عذر شرعي، الشاطبي يرى أن لا، اعتقادك أنه يحق لك تترك الشيء مطلقا اعتقادك أن أنت كمسلم -طبعاً بتكلم معنا كمسلم- اعتقادك أنك كمسلم يحق لك تتوسع هذا التوسع وأن تترك الشيء تركاً كلياً بدون عذر شرعي، هذا بحد ذاته طريقة في الدين مخترعة، هي نفس الفكرة فهمت علي؟
اه، واعتقاد نسبتها إلى الدين على وجه ونسبها... لا لا، هو هو نسب إيش؟ نسب إمكانية التوسع في المباحات أنها لا تعارض الدين صح؟ فقلنا والله هي طريقة في الدين مخترعة طبعاً على من يرى هذا، فهون نفس الشيء بدك تعامل بنفس الطريقة أنه هو يرى أنه أنا لي الأحقية أن أترك الشيء تركاً كلياً مطلقاً بدون أي عذر شرعي وهذا الدين يقبلني، فهمت علي؟ يعني هو يرى أن هذا العمل لا يعارض الدين، هذا البعد يرى أن هذا العمل لا يعارض الدين بنقول هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية لابد تعرف أن عملك يعارض الدين.
فإذا اعتقد أن عمله يعارض الدين وكذا نعم هون ببطل بدعة وبصير معصية، بصير خلص، كيف واحد بيشرب الخمر وهو يعترف أنها بتعارض الدين؟ شو بتقول له؟ هي معصية، هذا الشخص هو سيعتبر اخترع طريقة في الدين لأنه يرى أحقية أن يترك الشيء تركاً مطلقاً بدون عذر شرعي نقول له لا، الدين ما بيسمح لك هذا الكلام، ترك دائم مطلق بدون أي مبرر، مع إنه متوفر أمامه، هسه أنت ممكن تناقش الشاطبي في هذا، مش مشكلة، ناقش الشاطبي بس هو بدي إياك تفهم ماذا يفكر الشاطبي، أنه يرى أنه ما حق لإنسان يترك شيء ترك مطلق مطلق بدون مبرر شرعي.
مثلاً حتى من المبررات الشرعية النبي عليه الصلاة والسلام لما وضع الضب أمامه إيش قال؟ هل أكل الضب لما وضع؟ لا قال: لم يكن بأرض قومي فأجد أني أعافه، هذا مبرر مقبول شرعاً أن أنا ما بدي أكل الضب في حياتي، ليش يا أخي؟ مش أكل جماعتي، مش أهل الأردن، خلص ما بحب، حتى هذا هي أمور نفسية شخصية ما في عندها مشكلة فيها، فلذلك هي أصلاً تصورها شوي فيها صعوبة أن الترك اللي ما له أي بعد أي بعد حقيقة هو يرى أن مثل هذا لا يتصور إلا أن يكون يعني له بعد يعني ابتدائي، يعني عدم وجود أي بعد ولا هدف ولا فكرة صعبة جداً، فهو مظنة أن نخشى أن يكون مظنة أنه يحرمه وإن لم يصرح بذلك بلسانه، فلذلك صورته صعب جداً تصورها أن يكون لا يوجد أي بعد إلا أن يكون هو مظنة أنه يحرمه وإن لم يصرح بذلك.
قال: إذ لا يدخل تحت لفظ الحد إلا على الطريقة الثانية القائلة بأن البدعة تدخل في العادات، وأما على الطريقة الأولى فلا تدخل، لكن هذا التارك يصير عاصياً بتركه أو باعتقاده التحريم فيما أحل الله، وأما إن كان الترك تديناً -فهذه الحالة إذاً إلا أن يكون الترك لغير التدين- نجي على الحالة الأولى، وهو التارك للحلال تديناً مبالغة في التعبد، فهذا باتفاق الجميع مبتدع.
قال: فهو الابتداع في الدين على كلتا الطريقتين، اه هذا داخل على التعريف الأول والثاني يعني هو 100% نعم، قال: إذ قد فرضنا الفعل جائزاً شرعياً فصار الترك المقصود معارضة للشرع في شرع التحليل، نعم لأنه إحنا افترضنا أن هذا الشيء حلال، شرب المي حلال، فانت تترك تركاً تتقصد به معارضة للشرع، لأن الشرع بيقول لك حلال وأنت بتقول لا أنا بدي أحرمه مبالغة في التعبد فانت عم بتعارض الشريعة مباشرة.
نعم، قال وفي مثله نزل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المعتدين﴾ [المائدة: 87] فنهى أولاً عن تحريم الحلال ثم جاءت الآية تشعر بأن ذلك اعتداء، وأن من اعتدى لا يحبه الله، نعم قال لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ثم أشعرت أن هذا نوع من الاعتداء أنت تجاوزت الخطوط الحمرات، لذلك قال ولا تعتدوا، قال فالآية تشعر أن هذا التحريم للطيبات والامتناع عنها هو نوع من أنواع الاعتداء، فهو من هنا بدعة.
نعم، قال وسياتي للآية تقرير إن شاء الله لأن بعض الصحابة هم أن يحرم على نفسه النوم بالليل، واخر الأكل بالنهار، واخر إتيان النساء، وبعضهم هم بالخميص مبالغة في في ترك سيدنا عثمان بن مظعون قرر يختصي حتى يتبتل لله، فكل هذه كانت منهى عنها، تعتبر من البدع، نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها.
نعم، قال وفي أمثال ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».
جميل، قال: فإذاً كل من منع نفسه من تناول ما أحل الله من غير عذر شرعي فهو خارج عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والعامل بغير السنة تديناً هو المبتدع بعينه، هاي هي الخلاصة، إذاً ما الخلاصة؟ كل من منع نفسه من تناول ما أحل الله بدون عذر شرعي سواء تديناً أو ليس تديناً على وجه العبس فهو إيه؟ قال فهو خارج عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، خرج عن السنة عن الطريقة يعني، والعامل بغير السنة تديناً مبتدع، وإذا لم يكن تديناً فهو مبتدع على الطريقة الثانية وليس مبتدعاً على الطريقة الأولى، ولكن لو لم يكن مبتدعاَ على الطريقة الأولى لكن سيكون عاصياً، هذا كله مهم أن تتقتن في هذا المساحة.
ترى في كتب جوا اخ خل انه كأن جم كتب في هذا بده كتاب ما بعرف شوف الكتب مع الأخ.
طيب قال رحمه الله: فان قيل فتارك المطلوبات الشرعية ندباً أو وجوباً هل يسمى مبتدعاَ أم لا؟ طيب الآن كلامنا كان عن ترك المباحات وعرفنا متى يكون ترك المباحات جائز شرعاً أو مطلوب حتى شرعاً ومتى يكون ترك المباحات بدعة ممتاز، طيب الآن سينتقل إلى بعد أعلى، ترك المطلوبات، ترك الواجبات والمستحبات، كل كلامنا السابق كان عن ترك ايش؟ أشياء أباحها الله الإباحة، طيب ترك المطلوبات واحد يترك الواجب اللي ربنا فرضه أو يترك فعل المستحبات هل نقول أن تارك الواجب أو تارك المستحب مبتدع؟ هذا السؤال.
قال: فان قيل فتارك المطلوبات الشرعية ندباً وجوباً هل يسمى مبتدعاً أم لا؟ فالجواب أن التارك للمطلوب على ضربين: أحدهما أن يتركها لغير التدين أما كسلاً أو تضييعاً أو ما اشبه ذلك من الدواعي النفسية، الحالة الأولى أن واحد ترك الصلاة، ترك الصيام كسلاً أو تضييعاً يعني همالة منه زي ما بنحكي إحنا، تمام؟ أو ما أشبه ذلك من الدواعي النفسية، كسل عدم رغبة.
قال: فهذا الضرب إيوه راجع إلى المخالفة للامر، فإن كان في واجب هذا يعتبر بنسميه مخالف للأمر، خالف الله فيما أمر، فاذا كان في واجب مخالفة الامر في واجبات بنسميها معصية، طيب واذا كان في الندب إيش قال؟ قال فليس بمعصية إذا كان الترك جزئياً، وإن كان كلياً فمعصية، حسب ما تبين في الاصول.
أه شو معنى هذا الكلام؟ وإن كان الترك لأشياء مندوبة فهي ليس بمعصية إن كان الترك جزئياً، وإن كان كلياً فمعصية، كما تبين في الأصول، شو بيحكي الشاطبي هون؟ ماذا يقصد الشاطبي بالترك الجزئي للسنة والترك الكلي للسنة؟ طبعاً كما قلت لكم هذا الكتاب هو أصلاً تطبيق لكتاب الموافقات فلما يقول لك كما تبين في الأصول هو عم بقول لك ارجع للموافقات، عم يرجعك لهم، هناك بين هذه التفاصيل.
تفضل، عس... طيب، مثلاً طيب، فهذا إيش يعتبر إيش؟ لا لا مش يعتبر معصية يعني أنا إذا تركت المندوبات تركاً كلياً هل أنا أبقى في دائرة أنني لا أثم لأنني تارك مندوب ولا يمكن تارك المندوبات كلياً يصبح في مرتبة العاصي الآثم؟
الشاطبي في الاعتصام بين أنه لما نقول هي فكره عميقة شوي في ب علم اصول الفقه بينها الشاطبي قال لما نقول أن المندوبات... شو تعريف المندوب في أصول الفقه؟ ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، قال هذا التعريف إذا قلنا ترك مندوب معين مندوبين ثلاثة أربعة، أما الذي يترك جنس المندوبات فلا يفعل مندوب في حياته أبدا، قال هذا لا يمكن إلا أن يكون عاصياً وسيقع في المعصية ولا بد، فهذا معنى قوله وإن كان الترك ندب ليس بمعصية إذا كان الترك لمندوب جزئي والله فلان مقصر في الوتر، فلان مقصر في سنة الفجر، فلان مقصر في كذا مش عاصي، لكن إذا كان كلياً انسان تارك كل المندوبات، تارك كل المندوبات، لا هذا أصبح عاصياً.
وحقيقة الشاطبي يعني لمرحلة معينة الطالب لابد يقرا كتاب الموافقات للشاطبي لأنه ينقلك نقلة نوعية في فهم كثير من الأحكام، أحكام بتكون كأجزاء يعني هي فلسفة عامة يقول كثير من الأحكام هي مباحه جزئياً لكن إذا ترك المباح كلياً يصبح حراماً، لأنه سيؤثر على أحوال أخرى، فهذه قضية الجزئي والكلي من أكثر الأمور اللي تميز فيها الشاطبي في الطرح الأصولي، فالمهم الشاطبي بقول لك كما تقرر في الأصول يعني في الموافقات أن ترك المندوب وليس معصية إذا كان مندوب مندوب هون مندوب هون ما فيش، لكن تارك كل المندوبات كلياً هذا عاصي، هذا ما بقول إنه يصبح عاصياً وآثماً أمام الله سبحانه وتعالى.
تفضل، نعم ذاك الرجل اخي الكريم ذاك الرجل قال كثير من العلماء هذا الذي كان هذا الذي كان في زمنه يعني هذه كانت التشريعات التي كانت موجودة في زمنه ابتداء تمام؟ فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه إياها أو تفسير آخر لأهل العلم قالوا ذاك الشخص هو فعلياً غير قادر على غير هذا، هو غير قادر على غير هذا، ولذلك أن يتصور شخص لا يريد مع القدرة لا يريد مع القدرة أن يفعل جنس المندوبات قال هذا مستحيل أن يكون في عنده مشكلة، في عنده مشكلة مع الشرع تمام؟
ففرق بين من يقدر ومن لا يقدر في هذا الباب، يعني حتى لو أنت ممكن تترك الواجب مع العجز مش بس المندوب صح؟ فلو انسان ترك الواجبات مع العجز أصلاً غير آثم، فما بالك؟ فقالوا ذاك الرجل إما هو فعلياً علم النبي صلى الله عليه وسلم من عقله وحاله... أنا ممكن يجيك شخص شيخ بسيط جداً حتى أفهمك إياها أكثر، بيجيك شخص عقليات بسيطة جداً شو ما تعلمه بتيجي تقول يا اخي هذا خلص يعني من عوام العوام.
عوام الناس الذي لا يصلح معه ما يصلح مع السواد الأعظم، لا يصلح معه ما يصلح مع السواد الأعظم من الناس، والعوام في إصلاح شأنهم، فمثل هذا يقول: "والله دوبه يا شيخ ممسك الصلوات الخمس"، الله يعطيه العافية. أكثر من هيك يضيع، مثل هذا معذور، لأنه لم يكن في مستوى مؤهل لمثل هذه المراتب، فهو يتكلم عمن مستواه مؤهل لمثل هذه المراتب؛ فعل المندوبات وتركها.
كل هذا الذي يتكلم عنه، فذاك الرجل -حتى إذا عرفت أصل الحديث- جاء أعرابي ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يعرف ما يقول، وهذا الحديث الذي تتحدث عنه؛ أعرابي من الأعراب شعره ثائر، هو صحابي سيكون في النهاية، بس حتى تفهم البعد الذي أتكلم عنه؛ يسمع دوي صوته. يا جماعة، هؤلاء المساكين الذين إذا قلت لهم: "يا عمي أمسك هذه الشغلتين"، والله يعطيك العافية، هو غير قادر أن يفعل أكثر من ذلك وإلا بدأ يضيع. فمثل هذا، نعم كلامك صحيح، نطبق عليه هذا الحديث.
أما الكلام هنا الذي يقوله الشاطبي عن إنسان لا هو قادر أن يفعل المندوبات بكل أريحية، ولكنه يتصيد ترك جنس المندوبات، فهذا ليس كالعرابي، لا يصير أن نضعه في نفس المرتبة. قال رحمه الله: «أفضل...» يشابه أفعال جميل، أحسنت. ولذلك قلت لك إن الشاطبي فلسفته أصلاً مأخوذة من ابن القيم وابن تيمية، وذكرت لكم في الدرس الماضي أن هناك ارتباطاً فكرياً بين الشاطبي وابن تيمية، نصاً لا تخيلاً، نحن نتخيله في نصوص مما يدل أنه وقف على تراثه.
نعم، قال رحمه الله: «والثاني أن يتركها تديناً»، فهذا الضرب من قبيل البدع. أما من ترك الواجبات أو المستحبات تديناً فهذا مغفل، طبعاً، لكنه شيء ربنا أمرك فيه تتركه تديناً؟ يعني أنت ماذا ترى نفسك؟ في نفس الوقت يعتبر مبتدعاً، فالذي يترك الواجبات والمستحبات تديناً هو مبتدع من هذه الجهة، حيث تدين بضد ما شرع الله.
ومثاله: أهل الإباحة. هؤلاء الغلاة الصوفية الذين يرون أن الإنسان إذا وصل إلى درجة خاصة -السبشيال- يسقط عنه التكليف، فلا داعي أن يصلي ولا شيء، لأنه وصل لمرحلة الفناء وشهود الله، وبالتالي يزني ويشرب الخمر؛ لذلك سموا أهل الإباحة لأنهم يستبيحون ما حرم الله ويتركون ما أوجب الله. بعض الصوفية وصلوا لهذه المرحلة -والعياذ بالله- أنهم من أهل الإباحة، خاصة الذين لأنهم وصلوا لمرحلة الفناء وشهود الإله لهم أن يتركوا الواجبات، وهذا هو الموطن الشاهد، بل ويتركون المندوبات ويفعلون المحرمات والمكروهات. فهؤلاء القائلون بإسقاط التكليف إذا بلغ السالك عندهم المبلغ الذي حدوه، وهذا كفر مخرج من الإسلام أصلاً.
نعم، قال رحمه الله: «... يستب...»، لماذا؟ أحسنت، ولذلك هي بدعة مكفرة. موضوع الكفر ليس موضوع كتابه، هو يقول لك أنا كلمة كفر وإيمان ليست موضوعي، هو يحرر المسائل كبدية أم لا، لكن هل هذه البدعة مكفرة وتخرج من الإسلام؟ هو يركز على مفهوم البدعة لأنها موضوع كتابه.
قال: «فإذا قوله في الحد: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية»، يشمل البدعة التركية كما يشمل غيرها، لأن الطريقة الشرعية أيضاً تنقسم إلى فعل وترك، فهذه خلاصة هذا الفصل. فقولنا إن تعريف البدعة هي طريقة في الدين مخترعة، تشمل البدع الفعلية كما تشمل البدع التركية على التفصيل الذي قدمناه، لأنه حتى الطرق الشرعية هي فعل وترك، فستكون البدعة فعلاً وتركاً.
قال: «وسواء علينا...»، سيأتي إلى مسألة أصولية لن تهمنا الآن، اقرأها سريعاً؛ قال: «وسواء علينا قلنا إن الترك فعل، أم قلنا إنه نفي الفعل». على الطريقتين المذكورتين في أصول المسألة، أشرت لها سابقاً أنه في خلاف عند الأصوليين: هل يقصد الترك؟ يعني مثلاً تقصد ترك شرب الخمر، هل يسمى الترك أصلاً فعلاً؟ فهمتهم؛ من كف نفسه عن الزنا، هل كف النفس عن المحرمات هو فعل؟ فيها خلاف بين الأصوليين، البعض يقول كف النفس لا يسمى فعلاً وهو ترك، والبعض يقول كف النفس على وجه التقصد، يعني أنا أتقصد ترك الشيء وأنا أمامي، فيعتبر فعلاً. هذه الأمور أصولية، سواء قلنا إن تقصد الترك فعل أم ليس فعلاً، البدعة تدخل في باب التروك كما تدخل في باب الأفعال.
نعم، قال: «وكما يشمل...»، الحد يشمل أيضاً ضد ذلك وهو ثلاثة أقسام: قسم الاعتقاد، وقسم القول، وقسم الفعل. فالجميع أربعة أقسام؛ فالخلاص أن البدعة أصبحت أربعة أقسام بناءً على هذا: بدعة اعتقاد، وبدعة قولية، وبدعة فعلية، وبدعة تركية. فخلاص الكلام أن البدع أصبحت أربعة مناطات: بدعة اعتقاد، أو بدعة قولية باللسان، أو بدعة عملية بالجوارح، أو بدعة تركية بالترك.
قال: «وبالجملة...»، قال: «وبالجملة فكل ما يتعلق به الخطاب الشرعي يتعلق به الابتداع». والله، كل شيء يتوجه إليه الخطاب الشرعي يقع فيه الابتداع. الخطاب الشرعي يتوجه إلى القلب واللسان والجوارح، وقد يكون بالفعل وقد يكون بالترك. الأحكام الشرعية قلبية ولسانية وجوارحية، وهي فعل وترك، فكذلك الابتداع قلبي ولساني وجوارحي، فعل وترك. فهو أراد أن يبين ماهية البدع في كل هذه الأحوال.
نصل للعهد الجديد إن شاء الله ونعود لما بدأنا به. بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. نبدأ الآن في الباب الثاني بعد أن أصلنا لمفهوم البدعة بهذا العمق عند الشاطبي. نبدأ الآن إن شاء الله بذم البدع وسوء منقلب أصحابها وإقامة الأدلة العقلية والنقلية على سوءها.
بسم الله، قال رحمه الله تعالى: «الباب الثاني: في ذم البدع وسوء منقلب أصحابها. لا خفاء أن البدع من حيث تصورها يعلم العاقل ذمها؛ لأن اتباعها خروج عن الصراط المستقيم ورمي في عماية». وبيان عماية يعني الضلال والمهالك. إذاً الإنسان إذا تصور مفهوم البدعة، وهو أنها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، وأن الإنسان يضاهي الشريعة، يذمها وينفر منها. لكن مع ذلك، خلونا نبين أكثر وأكثر أوجه الذم فيها من جهة النظر؛ أي من جهة العقل ومن جهة النقل. فسيبدأ عقلاً ونقلاً، وسيبدأ بالعقل. على خلاف العادة المعتادة للعلماء، لما يستدلون على الشيء يبدأون...
بماذا؟ بالنقل بالقرآن والسنة وكلام السلف، ثم العقليات. لا، الشاطبي أراد أن يبين بالفلسفة العقلية لماذا البدعة مذمومة، ما هي الفلسفة العقلية بذم البدعة؟ طيب، ثم سيأتي بالنقل بعد ذلك.
طيب قال رحمه الله: وبيان ذلك من جهة النظر والنقل الشرعي العام، أما النظر فمن وجوه، أحدها: أنه قد علم بالتجارب والخبرة السارية في العالم من أول الدنيا إلى اليوم، أن العقول غير مستقلة بمصالحها استجلاباً لها أو مفاسدها استدفاعاً لها.
الآن بدأ من هذا المدخل: أول دليل عقلي على ذم البدع، ما هو؟ علم بماذا؟ بدليل التجربة والخبرة المستمرة في هذا العالم، أن العقل الإنساني ليس مستقلاً في جلب المصالح ودفع المفاسد، بل هو مفتقر إلى الوحي.
وكيف عرف هذا؟ من خلال النظر في الأمم التي لم تأتها الشرائع، أو النظر في الأمم التي هجرت الشرائع، كيف استمر حالها؟ انظروا إلى أمريكا اليوم، انظروا إلى العالم الغربي اليوم، كيف أنهم لما تركوا الشرائع وراء ظهورهم، وأتوا ليفكروا في الدنيا من نواحي عقلية شخصية، كيف فساد عريض، الرأسمالية الجشعة والمادية المرهقة واستغلال النساء والحياة الجنسية وما شابه ذلك.
الإنسان البشري لما يبتعد عن الشريعة أو لا تأتيه الشريعة، ويحاول أن يدرك بعقله الشخصي مصالح الدنيا، ثبت بالاستقراء للتجارب المستمره أنه يضل ويضيع ويتيه.
عد إلى الماضي: الفلسفة اليونانية والفلسفة الفارسية والهندية، ما فيها من الضلالات والضياع، لما هم استقلوا بعقولهم من إدراك المصالح، أكثر ما فيها ضياع وتأه ورمي في عمايا كما قال.
فإذا بتجربة الأمم والخبرة السارية في العالم: أن العقول لا يمكن أن تستقل، لا تستقل بمصالحها استجلاباً لها أو مفاسدها استدفاعاً لها، يعني لا تستطيع أن تجلب مصالحها جلباً صحيحاً على وجه الاستقامة، ولا تدفع مفاسدها دفعاً على وجه الاستقامة، بل حتى لو أرادت تستجلب مصلحة صحيحة تستجلب بطريقة خاطئة، ولو أرادت أن تدفع مفسدة تعالجها بطريقة خاطئة تماماً.
لذلك حتى أنت في واقعنا المعاصر: كثير من الأمور تحاول الدول والبلدان أن تعالجها؛ موضوع المخدرات، موضوع إدمان الاباحية، مواضيع كثيرة، قد يقول العقل أنها مفسدة، لكن كيف يعالجونها بطريقه لا تنجع تماماً! لما تعالج بالطريقة الشرعية وتعزيز صحيح ينتهي الملف، لكن لما تعالج بطرق غير صحيحة تبقى المفاسد هي هي وتبقى القضايا شرعية.
فإذا بالتجربة أن العقول ليست مستقله بمصالحها استجلاباً لها ومفاسد استدفاعاً لها، لأن الآن المصالح والمفاسد هي إما دنيوية وإما أخروية. طيب، نبدأ بالمصالح الدنيوية، وننظر كيف أن العقول ليست مستقلة فيها.
قال: فأما الدنيوية فلا تستقل بإدراكها على التفصيل البته. آه، قال: فأما المصالح الدنيوية فلا تستقل العقول بإدراكها على التفصيل البته، ولاحظوا كلمه «على التفصيل» تحت خط، يعني نحن لا ننكر أن الله وضع في العقل البشري قدرة على إدراك المصالح جملة، يعني كمصلحة جملية ممكن أنت مستوعب كثير منها أو بعضها، لكن تفصيلياً تفصيلياً، كل مصلحة البيوع الإجارات الشركات المناكحات الجنايات الحدود، تفصيل كل باب لا، لا، أنت تحتاج شريعة.
فأنت تفهم أصل المصلحة بالعقل، لكن تفاصيلها بدون شريعة تضيع. نعم قال: لا في ابتداء وضعها أولاً، ولا في استدراك ما عسى أن يعرض في طريقها، أما في السوابق وأما في اللواحق.
ما معنى هذا الكلام؟ يقول هكذا ترتبط الكلام: المصالح الدنيوية لا تستقل العقول بإدراكها على التفصيل البته، لا في ابتداء وضعها أصلاً في تاريخ الإنسانية زمن آدم عليه السلام، أول إنسان بشري نزل على الأرض، هل هو كان مستقلاً بادراك تفاصيل المصالح؟ لا. لذلك يقول: لا في ابتداء وضعها أولاً، أي زمن آدم الذي هو أول إنسان بشري جاء على الأرض، ولا في استدراك ما عسى أن يعرض في طريقها، أما سابقا عليها أو لاحقاً لها تماماً.
وحتى بعد آدم، أي مصلحة في تاريخ الإنسانية قد لا تدرك أنت، ما الذي يتقنها؟ ما الذي يصلح لها سابقا ولاحقا؟ ففي مصلحة والله لازم قبلها في سوابق يكون كذا وكذا وكذا، بعدين بتيجي ولازم يلحقها بعدين كذا وكذا وكذا.
فالمصالح مسبوقة بمصالح سابقة لها وأيضا في مصالح لاحقة لها لا بد تحصيلها، فأنت إذا أدركت مصلحة لا تظن أنه خلص أنت حليت كل المشكلة، وأنت بدك تعرف شو المصالح السابقة لها، حتى كما قلنا أي معالجه لموضوع، أنت ممكن عارف أن هذا الموضوع مصلحة لازم أحصله، لكنك تتعثر في السوابق كيف تصل إلى التحصيل، وفي اللواحق ماذا سيحصل بعد ذلك، كيف ينبغي أن بعد أن أحصل المصلحة كيف أحافظ عليها صح، كيف أحقق استدامة لها، هذا مفهوم السوابق واللواحق، ما يسبق المصلحة مما ينبغي أن يكون، وما يلحقها مما ينبغي أن يكون، كل هذا لا تحيط به العقول البشرية، فهي مفتقرة دائماً للارتباط بالإله.
طيب قال: لأن وضعها أولاً لم يكن... دلل كيف ابتداء زمن آدم؟ آدم علم المصالح من الله، ثم بعد ذلك كيف جاءت الشرائع؟ قال: لأن وضعها أولاً قال: لم يكن إلا بتعليم الله تعالى، لأن آدم عليه السلام لما أنزل على الأرض علم كيف يستجلب مصالح دنياه.
علم هي كلمة، جاوبها لي: علم كيف يستجلب مصالح دنياه. إذا آدم أول ما نزل على كوكب الأرض، هل كان يعرف كيف يدير ملفات الدنيا طعام وشراب والزواج أشياء كثيرة في الحياة لا تستمر الحياة إلا بها؟ يقول: هذا علمه من الله سبحانه وتعالى.
ممكن يقول لك شخص: دلل لي أن آدم علم تعليماً من الله وليس بعقله عرف مصالح الدنيا؟ زي ايش مصالح الدنيا؟ تامين الاحتياجات الأساسية، طعام، شراب، زواج، أشياء كثيرة. هل يمكن أحد يعطيه دليل على أن هذا كان بالتعليم من الله، أن تعليم آدم مصالح الدنيا مش الإنسان الأول أدركه بعقله، بل كان هناك تعليم من الله له؟ فهمتم السؤال؟
آه هي نظرية أخرى لا، لأنه ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ هذا قول آخر. قال هو، شوف ما ايش قال؟ قال: لأن آدم عليه السلام لما أنزل إلى الأرض علم كيف يستجلب مصالح دنياه، إذن لم يكن ذلك من معلومه أولاً قبل أن ينزل إلى الأرض، لما كان في الجنة ما كان أصلاً هو محتاج أن يوفر طعامه وشرابه وكل شيء، هناك في الجنة موجود، يعني تمنى وتهنى، متى الإنسان أصبح يحتاج إلى أن يتعلم؟ لما نزل لكوكب الأرض صحيح.
طيب قال: إلا على قول من قال إن ذلك داخل تحت مقتضى قوله تعالى ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، لأنه هي وعلم آدم الأسماء كلها هذه كانت في الجنة قبل ما ينزل على الأرض. لا هو الكلام أن آدم لما نزل على الأرض في الأرض، الله سبحانه وتعالى علمه كيف يحقق اصول المصالح.
في هناك دليل يمكن أن يشير إلى هذا، طبعا هو الشاطبي ما أشار إلى دليل، وأنا دائما بحب أناقش أنه ممكن واحد يقول لك: اثبت لي يا شاطبي، اثبت أن آدم علم ذلك لما نزل الأرض؟ ليش ما يكون آدم عليه السلام لحاله استنتج كيف ياكل ويشرب؟ مش هيك بصوركم الإنسان البدائي، تحطه على جزيرة بصير يكتشف الجزيرة ويلاقي شجرة بيطلع عليها، هكذا دائما في الأفلام الغربية يصور الإنسان أنه وحده هو الذي يدرك مصالح الحياة، وهذه فكرة خاطئة، بل علم آدم أصول المصالح، بعدين صار الإنسان يطور عليها ويفرع، لكن أصول كفكرة الزواج كزواج كيف طرات لادم أصلاً تمام؟
هو يقول لك: علمها، يقول لك: الله القى هذا تعليماً له. هل يمكن نشير إلى آية قرآنية أشارت أنه حصل تعليم لادم في مصلحة من المصالح؟ أين؟ قربت لكم الصورة، تفضل العاصمي.
نبدا أحسنت: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾، لما قابيل قتل هابيل أو العكس يعني بغض النظر من قتل أخاه، الأسماء بغض النظر، ما كان عارف ايش بده يفعل في جثة ابنه عفوا جثة أخوه، قابيل لما قتل هابيل اولاد آدم هل كان عارف ايش بده يعمل في الجثة؟ لا، مين اللي علمه فكرة الدفن كمصلحة انسانية؟ هو ما كان عارف ايش بده يسوي، الله عز وجل ارسل غراب، الغراب قاعد بحث في الأرض، حفر في الأرض، الغراب دفن صاحبه، ففهم قابل اه أن هذه هي الطريقة الصحيحة لتحقيق هذه المصلحة في إخفاء الجثة.
فبعث الله غرابا يبحث في الأرض أكمل ليريه، يعني ليعلمه إذن في تعليم، مش ضروري يكون كل التفاصيل، بس في تعليم حصل، وهذا بدك تقيس عليها، يعني عفوا إذا كان هذا الموضوع احتاج لتعليم فيه، إذن في امور أخرى من باب أولى أن يكون حصل فيها أيضا تعليم وارشاد.
فنظام المقايضة أنه الإنسان مش ممكن أنا أحصي كل شيء في الحياة، فلازم يكون إنسان وإنسان هذا كل واحد عنده بضاعة، ولازم يتم المقايضة اللي منها طور الإنسان بعد ذلك فكرة البيع والشراء صحيح، كيف فهم الإنسان أصول المبادلات، كذلك الزواج فكرة أن أنثى مع رجل يمكن ينشئ جنين، وأنه هذا الوطء والجماع ينشئ جنين يعني هو بالصدفة كده ولا في تعليم وارشاد؟
الآن كثير، الآن ما عندي نص فيها، لكن كثير من الإسرائيليات تنص على أن كان آدم عليه السلام ينجب بطنين، فكان يزوج الأنثى من البطن الأول للذكر من البطن الثاني والعكس، هذه ذكرت في الآثار، بغض النظر الآن مين اللي أعطى هذا الإذن أنه يعمل كذا وقال له لا تعطي هذا لهذا وهذا لهذا؟ الله سبحانه.
فهذا يدل على أن حتى فكرة الزواج الإنسان علمها تعليماً، وقص على ذلك أصول المصالح. آه أبو الحسن، الآن ما هي الشريعه؟ في أحد نص على ذلك حديث نبوي؟ هذه الفكرة احنا بدنا الدليل فهمت؟
فأنا أعتقد هذه الآية من أقوى الأدلة على أنه وقع تعليم للمصالح واللي ما هم كانوا عارفين يديروا أصول المصالح. تفضل، يعني ممكن كلامك لطيف، ممكن يكون هذا بس يعني العام شوي تمام، ممكن يكون الهدى اللي هو التوحيد والاسلام، ممكن يقول لك أنا بتكلم عن مصالح الدنيا، كيف تاكل كيف تشرب كيف تبيع كيف تدفن جثة وما شابه ذلك.
خلينا نكمل، قال: وعند ذلك قال وعند ذلك يكون تعليماً غير عقلي. لا، طبعاً إذا قلنا أن تعليم المصالح تم قبل ما يهبط إلى الأرض في قوله وعلم آدم الأسماء كلها، بقول لك الشاطبي: ممكن البعض يطرح ذلك، وان كان الشاطبي واضح أنه مش كثير يميل لهذا الراي، أن تعليم آدم الأسماء لا يعني تعليم المصالح، والآثار والأحاديث التي تشرح هذه الآية تقول أن الله علمه اسماء كل شيء، لكن لا تنص على أنه علم المصالح معها.
فيقول المهم: وعند ذلك -وهذا ما يهمنا- يكون تعليما غير عقلي. إذا بدنا نتفق أن أصول المصالح لم ياخذها آدم بعقله المحض، وإنما هو تعليم توقيفي من الله. ماشيين معي؟ وصلنالفكرة أصول المصالح.
قال: يكون تعليماً غير عقلي، ثم توارثته ذريته كذلك في الجمله. لكن ثم بدأت تتناقل هذه الخبرة الحياتية للأجيال، نعم. قال: لكن فرعت العقول من أصولها تفريعاً، تتوهم استقلالها به ودخل في الأصل... دخل في الأصول الدواخل.
حسب ما أظهرت ذلك أزمنة الفترات، ماذا يريد أن يقول؟ يقول: الآن إيش يا محمد؟ خاص. أحسنت.
الآن قلنا الله عز وجل علم آدم أصول المصالح، بعدين صار الإنسان بعد ذلك بعقله يفرع منها، فالعقل لم يضع أصول المصالح، وإنما العقل شو كان دوره؟ التفريع والتطوير، ويصير يفهم كيف يطور هذه الأمور.
ماذا حصل للانسان لطغيان يا شيخ؟ إيش حصل للإنسان لما طغى؟ لما الإنسان رأى نفسه قادراً أن يفرع على أصول المصالح مع الوقت نسي أن أصل المصالح مين علمه إياها؟ الله سبحانه. فأصبح يظن في نفسه أنه قادر على ماذا؟ على الاستقلال عن الشرائع في وضع المصالح وإقامة الدنيا.
يقول: لكن لما فرعت العقول من أصولها تفريعاً -يعني من أصول المصالح التي يظن أن أصوله تعود على المصالح- لكن لما فرعت العقول من أصول المصالح تفريعاً، تتوهم، أصبحت تتوهم إيش؟ الاستقلال، أصبحت تتوهم استقلالها به، دخل في الأصول الدواخل.
يقول: دخل في هذا الأمر الدواخل، يعني ماذا؟ بدأت تفسد حتى الأصول. يعني الله عز وجل شرع الزواج صحيح، شرع المقايضة، شرع الدفن، أعطانا المصالح. لما صار الإنسان يفرع الآن، الشيء الطبيعي أن الإنسان يفرع على مع تقدم الازمنه، أصبح هذا الإنسان عنده ثقة زائده بنفسه أنني أنا مستقل في التفكير، فلما أصبح يظن قدرته على الاستقلال، أفسد الأصول.
فأصبح في زنا، أصبح في فواحش، أصبح أصبح في خلل في مصالح الطعام والشراب والمقايضة، لذا اختل نظام الزواج مع أن آدم لما جاء، آدم جاء بشريعة الزواج. من أين اختل؟ صار في زنى وفواحش، مين اللي سبب هذا الفساد؟ الإنسان صحيح، أو بعضاً الإنسان على الأقل، الإنسان الذي رأى أنه عنده قدرة على التفكير وصار يفرع شعوره بالاستغناء عن الشرائع، شعوره بالاستغناء عن الشرائع وانه لي الحق أن أفكر وحدي وأضع قوانين وضعية وحدي هو بي.
قال: دخل في الأصول الدواخل، بدأت الأصول تدمر تمام. والاصول عادة نحن برضه يسمى في مقاصد الشريعة حفظ النفس وحفظ ال... حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل، أليست هذه أصول هي متفق عليها الشرائع جميعها؟ الشرائع هي التي تبين كيف تحفظ لما.
الإنسان أصبح يظن أنه هو يفعل ما يشاء، دخلت في الأصول الدواخل، دخلت المصائب التي عكرت هذه الأصول وأفسدت كثيرا من جوانبها.
قال: «وأظهر ذلك أزمنة الفترات»، وهي الفترة بين نبيين التي لا يكون فيها وحي. أكبر دليل على هذا هو أزمنة الفترات؛ كأزمنة كفار قريش ما بين عيسى ومحمد ﷺ، وهذا زمن فترة. انظر لما ترك الناس المجال لعقولهم لإدارة الحياة بعيدًا عن الشرائع، ماذا صار؟ ماذا صار في المرأة مثلاً في أزمنة الفترات؟ كيف كان حال المرأة في جزيرة العرب وفي غيرها؟ موؤودة، سُئلت: «بأي ذنب قتلت؟». قضية المرأة التي كانت تورث مع الزوج، يعني كان الزوج إذا مات يرثون أمواله وزوجته، هذا عند بعضهم عند الروم وعند الفرس.
في أزمنة الفترات للأسف العقل الإنساني الذي شعر بالاستقلالية في وضع المصالح أفسد حال الدنيا، أفسد منظومة الزواج، أفسد منظومة البيع، صار الربا من أعظم الأمور، وأفسد كثيرًا من منظومات الحياة. لذلك يقول: «وأظهر ذلك أزمنة الفترات»، إن العقل البشري إذا استقل دمر. قال: «إذ لم تجرِ مصالح أهل الفترات على استقامة»، وهذا واضح باستقراء التاريخ لوجود الفتن والهرج والاقتتال؛ في جزيرة العرب كل قبيلة تمسك لها اثنين دنم، اقتتال مع القبيلة الأخرى حتى سُفك الدماء، وهذا يدل على أنه هل هذه مصالح معتبرة؟ قال: «لوجود الفتن والهرج وظهور أوجه الفساد في الزنا والبيوع والربا وما شابه ذلك».
قال رحمه الله: «فلولا أن منّ الله على الخلق ببعثة الأنبياء لم تستقم لهم حياة، ولا جرت أحوالهم على كمال مصالحهم». أحسنت، فمن الله على البشرية ببعثة الأنبياء؛ وجودهم عقليًا مهم؛ لأن البشر غير قادرين على الاستقلال. قال: «فلولا أن الله منّ على الخلق ببعثة الأنبياء وإلا لم تستقم لهم حياة، كان الناس ضاعت ولا جرت أحوالهم على كمال مصالحهم»، كانت الحياة كلها ماشية مش سيدة زي ما يقول إخواننا، وهذا معلوم بالنظر في أقبار الأولين والآخرين. هذا بالنسبة للمصالح الدنيوية، شوف كيف أن العقل لا يستقل فيها، وأنه اللحظة التي شعر فيها الإنسان باستقلال عقله أفسد.
نيجي على المصالح الأخروية، قال: «وأما المصالح الأخروية فابعد عن مجال العقول من جهة وضع أسبابها»، وهي عبادات مثلاً. إذا كانت المصالح الدنيوية العقل لا يستقل فيها، فمن باب أولى أن العقل وحده لا يستقل بفهم موضوع الدار الآخرة. العقل وحده بدون وحي يستطيع أن يفهم موضوع الدار الآخرة وملف الحسنات والسيئات والجنة والنار؟ لا طبعًا، لذلك قال: «فهي أبعد عن مجال العقول من جهة وضع أسبابها»، يعني كيف تقوم أسباب الدار الآخرة من الطاعات والمعاصي والحسنات والسيئات؟
قال: «وهي العبادات مثلاً، فإن العقل لا يشعر بها على الجملة، فضلاً عن العلم بها على التفصيل». يعني يقول لك العقل بالكاد يشعر أنه في دار آخرة لو وحده استقل؛ لو إنسان في غابة وحده استقل، صعب يؤمن أنه في دار آخرة لولا وجود الشريعة. قال: «ومن جهة تصور الدار الأخرى وكونها آتية، فإن الذي يدرك العقل من ذلك مجرد الإمكان»، فالعقل قصارى ما يمكن أن يدرك في ملف الدار الآخرة هو إمكان وجود دار آخرة؛ لما يرى الظلم في العالم وكيف يموت المظلوم، العقل يقول: معقول تنتهي المشاهد هكذا؟ ألا يكون في حساب؟ هنا العقل سيقول بالإمكان، لكن من الذي يؤكد وجود دار آخرة ويعطي تفاصيلها من الحشر والحساب والصراط والميزان وجنة ونار؟ هي الشرائع، العقل ما له علاقة بهذا الملف كاملاً.
قال: «ولا يغرن ذو الحِجى بأحوال الفلاسفة المدعين لإدراك الأحوال الأخروية بمجرد العقل قبل النظر في الشرع». الآن ممكن واحد يعترض يقول لك: نحن قرأنا في الفلسفة اليونانية، والفلاسفة اليونان ما كان عندهم أنبياء، تكلم أرسطو وطاليس وأفلاطون عن موضوع دار آخرة، فكيف تقولون إن العقل لا يمكن أن يصل لوجود دار آخرة؟ الفلسفة اليونانية وهؤلاء قوم فلاسفة ما عندهم أنبياء تكلموا عن وجود دار آخرة يُحاسب فيها الإنسان على أعماله في الدنيا.
فيقول الشاطبي هنا يريد أن يعرج لك على هذا الموضوع، قال: «ولا يغر ذو الحِجى» أي ذو العقل، «بأحوال الفلاسفة المدعين إدراك الأحوال الأخروية بمجرد عقولهم دون النظر في الشرائع»، ليه؟ شوف هذا الكلام المهم، قال: «فإن دعواهم بألسنتهم في المسألة بخلاف ما هي عليه الأمر في نفسه، لأن الشرائع لم تزل واردة على بني آدم من جهة الرسل والأنبياء، وأيضًا لم يزلوا موجودين في العالم وهم أكثر، وكل ذلك من لدن آدم عليه السلام إلى أن انتهت بهذه الشريعة المحمدية». ماذا يريد أن يقول لنا في هذه الفقرة؟ يقول: «ولو ادعوا ذلك بألسنتهم» يعني هو بلسانه يقول لك أنا أدركت الدار الآخرة بعقلي، لكن في الواقع...
ليس هكذا في الواقع، حتى فلاسفة اليونان كان عندهم بقايا من آثار الأنبياء السابقين، كانوا سامعين بشيء اسمه دار الآخرة، فبنوا عليها فلسفتهم، ليس هم بعقلهم المحض أدركوا أنه في دار آخرة.
ترد، يقول لك الأنبياء لم تنقطع عن الأرض، صح؟ بتيجي فترات بس الأنبياء كانت موجودة من لدن آدم، نوح، صالح، هود، وأنبياء بني إسرائيل ما شاء الله كثر. فقضى أنه فلاسفة اليونان أدركوا الدار الآخرة فقط بعقولهم، مع أنه ما في وجود أي تأثر بأديان سابقة؟ لا، يرد يقول: ﴿فَإِن دَعَوْاكُمْ مِنْهَا بِزُعْمٍ﴾، هذه مجرد دعوة لسان تخالف ما عليه الأمر في الواقع؛ لأن الشرائع لم تزل واردة على بني آدم من جهة الرسل جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد قرن، والأنبياء لم يزالوا موجودين في هذا العالم وهم كثر، وكل ذلك من لدن آدم حتى الشريعة المحمدية، فالله لم يترك الناس غفلاً، ففلاسفة تأثروا بأديان سابقة وإن لم ينص على ذلك.
طيب، قال: غير أن الشريعة كانت إذا أخذت في الدروس عن الاختفاء... نعم، قال: بعث الله نبياً من أنبيائه يبين للناس ما خلقوا لأجله وهو التعبد لله، فلا بد أن يبقى من الشريعة المفروضة -ما بين زمان اندراسها وبين إنزال الشريعة بعدها- بعض الأصول المعلومة.
أحسنت، فلذلك بين شريعة عيسى عليه السلام وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم صحيحة زمن وفترة وفي تشوه، لكن العرب المشركين كانوا يعرفون بقايا دين إبراهيم، يعني كان عندهم سماع عن دين إبراهيم وبقايا. فشوف ما بين اختفاء شريعة تماماً وظهور شريعة أخرى، تبقى بعض الأصول؛ لأنه الشريعة إذا اختفت تماماً مباشرة يبعث نبي، لا يمكن، لا يمكن إذا الشريعة اختفت تماماً بكل تفاصيلها واندثرت تماماً مباشرة يبعث نبي.
ولذلك في الإسلام ببعث النبي عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن تندرس الشريعة أبداً: «ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين». فبعد النبي عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء، يبقى ورثة الأنبياء، وهم العلماء الذين يحيون ما فسد من عقائد الناس إلى أن يأذن الله بقيام الساعة، فيموت أهل الإسلام جميعاً وتقوم الساعة على شرار الناس، هذه في اللحظة الأخيرة.
نعم، قال: فأتى الفلاسفة إلى تلك الأصول فتلقفوا منها ما أرادوا أن يخرجوه على مقتضى عقولهم، وجعلوا حكماً عقلياً لا شرعياً، يعني ضحكوا على الناس باختصار، عملوا أنهم هم وصلوا لموضوع الدار الآخرة بعقولهم، وأنه "إحنا هذا استنتجنا"، لا لا، أنت أخذته من أديان سابقة، سواء شعرت أو لم تشعر أنت متأثر ولا بد بأديان سمعت عنها.
قال: وليس الأمر كما زعموا، فالعقل غير مستقل البتة ولا ينبني على غير أصل، وإنما ينبني على أصل متقدم مسلم عليه الإطلاق، ولا يمكن في أحوال الآخرة أن يبني العقل في هذه الأمور، بيبني على أصل، بيبني على شرع، لا يستقل. لذلك قال: فالعقل غير مستقل البتة بإدراك هذه الأمور ولا ينبني على غير أصل.
طيب، هي بتصلح، لكن شرط، أفكار العقل لازم هي مبنية على أصول من الوحي؛ الأفكار العقلية المتعلقة بالدار الآخرة هي مبنية على أصول من الشرائع، وإنما يبني هذا العقل في أفكاره عن الدار الآخرة على أصل متقدم مسلم على الإطلاق، ولا يمكن في أحوال الآخرة تصور أصل مسلم إلا من طريق الوحي. فانت كيف، عدم تعطيني أرسطو طاليس، كيف بتتكلم عن تفاصيل جنة ونار؟ يعني بدك تقنعني أن أرسطو طاليس وصل لها وحده؟ أبداً، ما في أي تأثر بشرائع. فهمت أنه لازم يكون في جنة وفي نار، هذا لا يمكن، أنت سمعت بشيء من ذلك من هؤلاء الراحلين من الجايين، سمعت بشرائع فالفكر دخلت دماغك وشفتها منطقية فبنيت عليها، أما تقول لي ما سمعت فيها أصلاً وهيك صحيت من النوم أنه في جنة ونار وعقلك وصل إلى هذا، هذا غير صحيح.
قال ولهذا المعنى بنياتي إن شاء الله. قال: فعل الجملة، العقول لا تستقل بإدراك مصالحها دون الوحي، فالابتداع مضاد لهذا الأصل؛ لأنه ليس له مستند شرعي بالفرض.
إذاً هي الخلاصة: إذا عرفنا أن العقول لا تستقل بإدراك مصالحها الدنيوية والأخروية، اتفقنا، قال: لأنه الابتداع ليس له مستند شرعي بالفرض. يعني إحنا افترضنا أنها بدعة، ليه؟ أنت ما تفترض أن شيء بدعة إذا له دليل، تمام، فيقول نحن اتفقنا وافترضنا أنها ماذا؟ ليس لها مستند شرعي، فإذاً ما مستندها؟ إذا هي مش مأخوذة من الوحي، طيب هي مأخوذة إذاً من وين؟ قال: فلا يبقى إلا ما دعاه من العقل، أنت جبته من عقلك.
فالمبتدع إذا ليس على ثقة ببدعته أن ينال بسبب العمل بها ما رام تحصيله من جهتها، سواء مصلحة دنيوية أو مصلحة أخروية، فصار فعله الابتداع كالعبث. لماذا المبتدع ليس على ثقة من بدعته أنه سينال بسبب العمل بها ما رام تحصيله؟ يعني ما قصد تحصيله من مصلحة دنيوية أو أخروية؟ لأننا قلنا العقل لا يستقل في مثل هذه الأمور إلا بالاتصال بالشرع، فلما أنت اخترعت عبادة ما لها أي مستند في الشرع، بدك تعرف أن عقلك لن يوصلك إلى مصلحة حقيقية في أمور دينك ودنياك.
إذا تريد مصلحة تستنبطها بعقلك، لازم عقلك يتأكد أن هذه المصلحة لا تتعارض مع الشرع، هذا أول شيء، فإذا ثبت أنها ليس لها مستند في الشرع فهي معارضة له، إذاً أنت ضربت هذا الأصل؛ لأن الأصل أن العقل لا يستقل بإدراك المصالح بدون وحي. فانت لما ابتدعت أنت عم تزعم أنك اخترعت شيئاً ليس له أي مستند شرعي، أنت تزعم أن عقلك يستطيع أن يحقق لك بهذه البدعة يا مصلحة دنيوية يا مصلحة أخروية، ونحن ما اتفقنا أن العقل لا يستقل؟ فكيف أنت تخترع؟
فما دمنا اتفقنا أن العقل لا يستقل، فالابتداع هو دعوة للاستقلال، ودعوة الاستقلال عبر تاريخ الإنسانية أريتم ماذا أثمرت؟ فساداً ولم توصل أبداً إلى صلاح. فثبت بهذا أن الابتداع من جهة العقل والمنطق خطأ، الابتداع هو أن الإنسان يدعي أن عقله قادر على الاستقلال في تحقيق مصالح الدين أو الدنيا، ونحن عرفنا أن العقل ليس قادراً على الاستقلال في تحقيق مصالح الدين أو الدنيا، هذه الخلاصة.
قال: فمن ابتدع، وليس على ثقة من بدعته، أن ينال بسبب العمل بها ما رام تحصيله من جهتها، فصار ابتداعه عبثاً. أنت عم بتضيع على حالك التمسك بالوحي بتستريح.
نعم، وحتى لو بدك تفرع بعقلك، احنا ما عندنا مشكلة إخوان أن تفرع بعقلك في أمور الدنيا، المعاملات، بس بتفرع بناء على ايش؟ تحت مظلة الوحي مش بتطلع عنه وتعمل لي شي يعارض الوحي. وهذا ما هي مشكلة القانون الوضعى يعني، هذا ركز فيها، هذا البعد اللي بتكلم فيه، هو هذا كلام مهم جداً في هذا، أنه أنت عم بتستقل بعقلك في مصادمة الشرع، وتظن أن عقلك سيوصلك لمصالح الدنيا والآخرة، لن تصل إلى شيء.
نعم، قال: وهذا إن قلنا إن الشرايع جاءت لمصالح العباد، وأما على القول الآخر فأحرى ألا يكون صاحب البدعة على ثقة منها؛ لأنها إذاك مجرد تعبد وإلزام من جهة الأمر للمأمور والعقل بمعزل من هذه الخطّة بحسب ما تبين في علم الأصول. وناهيك من نحلة ينتحلها صاحبها... وناهيك أخي خليها لحالك، هنا دخلنا في مسألة ربما ما بتهمنا كثير، هي الآن ما بتهمنا في الكتاب، بس هو لأنه بيعرف الخلاف العقدي بين الفرق الإسلامية لأنه هو أشعري تمام، فهو عارف داخل أروقة الأشاعرة في مشكلة عند الأشعرية في أنه هل الشرايع جاءت لتحقيق مصالح العباد أم الشرايع هي مجرد تكاليف أمر ونهي وليس من أهدافها تحقيق مصالح العباد؟
طبعا أنت ممكن تقول: في حدا بحكي هيك؟ لأسف في حدا بحكي هيك، في حدا بحكي أن الشرايع هي فقط تكاليف أمر ونهي لم تأتي لتحقيق مصلحة أو دفع مفسدة، لأسف يعني هذا خطاب يعم في الفكر الأشعري، وهذا يعم في الكتب العقدية، وإن كانوا في كتب أصول الفقه تركوه وبصيروا يطبقوا أصول الفقه قياس ومش قياس، بس من حيث التأطير العقدي هذا هو الفكر الطاغي على الأقل عند الفكر الأشعري، ما هو أن الشرايع ليست لتحقيق المصالح، ويرون أن هذا يسمى أن الشرايع لها أغراض وأهداف والله منزه عن الغرض، ولا يعني قصة فلسفية عقدية مالكم داخل فيها وببتهمك، وهي فكرة فاشلة أصلا، فكرة فاشلة هو الشاطبي هنا طبعا هو بطرحها على أساس أنه قول آخر؛ لأنه هو من الطائفة الأشعرية أنه في قولين، بس هي الفكرة الأخرى عبثية جداً ومدمرة ولا يجوز، وهي حد ذاتها بدعة يعني.
قال: وأما على القول الآخر، والقول الآخر أصلا بدعة، هذا إن الشرايع ليس من قصد الله فيها تحقيق مصالح العباد، وأنها فقط تكليف أمر اعمل هيك، اترك ليش ما ليش ما تحكي ليش هيك يعني هيك رأيهم، إنه لما قال لك صلي بس مشان تصلي أمر، قال لك لا بيع، لا تشرب الخمر فقط مشان ما تشرب الخمر أنت عبد بدك تعمل، لا ما هو ماشي في أمر وفي نهي بس أنا فاهم أنه لما قال لي صلي لمصلحة إلي، ولما قال لي لا تشرب الخمر بيدفع مفسدة، فهذا القول الآخر هو يشير إليه لأنه موجود في الخلاف الأشعري أو في وهو القول الطاغي على الأشاعرة أصلا، بس هو لأنه أشعري الشاطبي سيشير إليه على أنه أحد الاقوال الموجودة في الساحه، لكن أنا بقول لك هذا قول فاسد لا يقبل عند أهل السنة والجماعة، هذا القول الآخر الذي قاله وأما على القول الآخر اكتب هو قول الأشاعرة، فأحرى أن يكون صاحب البدعة على ثقة منها، بس جيد أننا نفهم ليش على القول الآخر لو قلنا أن الشريعة ليس الهدف من وضعها تحقيق مصالح العباد وأن الشريعة هي فقط ايش أوامر عسكريه، أوامر نواهي اعمل ما تعمل بس هذا المطلوب منك، لماذا حتى على القول الآخر البدعة بتكون غلط أكثر وأكثر؟ بقول لك على هذا القول لسه البدعة بتكون غلط أكثر وأكثر ليه؟
لأنها فاعلية شي مش... فإيش الفكرة؟ أنه إذا احنا حكينا أنت اللي هي أحسنت، اللي هو أحسنت، الفلسفة الثانية هي ترى ايش؟ إنه الشريعة ما جاءت لتحقيق المصالح إنما هي أوامر عسكرية افعل اترك، إذا الشريعة بس أوامر عسكرية إذا من باب أولى أني لازم ما ابتدع؛ لأني أنا تحت الأمر العسكري افعل اترك، إذا أنا ابتدعت أنا خالفت الأمر يعني ما بحق لي اعمل الأمر خلاف الأمر الموجه إليه.
فيقول بناء، قال: فأحرى على هذا القول الثاني أن يكون صاحب البدعة ليس على ثقة منها أنه هو عم بيورط حاله تمام؛ لأنها إذاك يعني على القول الثاني هي إذاك يعني الشريعة على القول الثاني هي مجرد تعبد وإلزام يعني أمر عسكري خليت اسمي من جهة الأمر للمأمور اعمل ما تعمل وليست لتحقيق المصالح، وبالتالي ما دامت أمر عسكري اعمل لا تعمل، إذا فالعقل بالتاكيد بمعزل عن هذه الخطّة يعني مالوش علاقه بهذا الموضوع لأن هو خاضع، لسه على الطريقه الأولى لما قلنا أن الشريعة جاءت لتحقيق المصالح بها ممكن العقل يفكر طب كيف أنا ممكن اجيب مصالح مادام الله يامرني أني أنزل الشريعة أصلا من أجلي مشان يحقق لي مصالحي إذا خليني أنا أفكر بعقلي كيف أحقق مصالحي؟
لسه هذا مفهوم وإن كان بدعة بس مفهوم أنك تفكر في بعد تحقيق المصلحة، لكن على الرأي الثاني أن الشريعة أمر عسكري مش مقبول أبدا أنك تفكر تخترع أي بدعة. قال: وناهيك من نحلة، الآن هذه الخلاصة، سواء على القول الأول وهو القول الصحيح أن الشريعة جاءت لتحقيق المصالح، أو حتى على القول الثاني وهو قول باطل أصلا، يقول: وناهيك من طريقه ينتحل صاحبها في أرفع مطالبه لا ثقة بها، ويلقي من يده ما هو على ثقة منه. يقول: مسكين هذا الإنسان الذي هو ينتحل نحلة، يعني يبتدع بدعة هنا في هذا السي يبتدع بدعة في أرفع المطالب في العبادات اللي هي توصل إلى الله للاخره، أنت أنت عم تبتدع بدعة وتنحل طريقة معينة في أخطر الأمور وأنت مش واثق منها أنها توصلك إلى الجنة وتارك الشيء اللي أنت واثق منه أنه بوصلك للجنه، هذا معنى قوله ويلقي من يده ما هو على ثقة منه، ايش اللي أنت على ثقة من الشريعة الكتاب والسنة؟ أنت تارك الكتاب والسنة بدل ما تعمل بالكتاب والسنة اللي هو 100% بوصلك للجنه إن شاء الله، تهجر هذه السنن ومشغل حالك في اختراع أمور في العبادات أنت مش واثق أنها إيه بتوصلك للجنه ولا لا، ليش مش واثق؟ لأنه أنت اخترعتها بعقلك وحكينا أن العقل لا يستقل بادراك المصالح فانت لست على ثقة، لو لو قلت لي طب ماشي بس ممكن تكون ناجحه فرضا فرضا لو كانت ممكن تكون ناجحة بس ممكن تكون فاشله برضه صح، فما دامت ممكن تكون ناجحه طريقتك ممكن تكون فاشلة ليش ماخذ هذا الشيء المشكوك فيه وتترك الاعتماد على ما هو موثوق منه وهو الكتاب والسنة الصحيحة؟ هذا هو النظرة الفلسفية للبدعة، يعني فهمتم الآن؟ هو هو يحاول يقنعك إذا أنت الأحاديث النبوية مش عم تقنعك أنه بدعة يا عمي حرام؟ بقول لك خليني أناقشك في وعد فلسفي أنه أنت البدعة والله بضرك ما بتنفعك.
نعم، الذي يظهر من الشاطبي يرجح القول الأول في أن الشريعة وضعت لمصالح العباد، طبعا الشاطبي هو ليس مع قول جمهور الأشاعرة أن الشريعة لم توضع للمصالح، بل أصلا كل كتاب الموافقات لا قيمة له أصلا إذا كان مع القول الثاني نعم، تمام.
قال: والثاني، أن الآن الدليل الثاني، الدليل العقلي الثاني على ذم البدع، قال: أن الشريعة جاءت كاملة تامة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان، لأن الله تعالى قال فيها: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَامَ دِينٗا﴾ [المائدة: 3]، وفي حديث العرباض بن سارية: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا؟ قال: تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» الحديث. وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا، وهذا لا مخالَفَة عليه من أهل السنة.
طبعا المراد أتى بجميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا، أمر الدين واضح، واما أمر الدنيا ممكن الواحد يعترض نقول: ما المراد أنه أتى بجميع ما يحتاج في أمر الدنيا؟ يعني القواعد العامة التي يسير عليها الإنسان لصلاح دنياه، مش المراد أنه كل مصلحة جزئية أتى بها، فإن الكتاب والسنة في موضوع الدنيا ذكر القواعد العامة التي فكر من خلالها لا تطلعش عنها، فهذا معنى أنه أتى بمصالح الدنيا، أما الدين هذا واضح.
نعم قال: فاذا كان كذلك، فالمربدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله أن الشريعة لم تتم، وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها، لأنه لو كان معتقدا لكمالها وتمامها من كل وجه لم يبتدع ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم.
أظن هذا الوجه واضح صح؟ ما فيش داعي أعلق عليه، إنه اللي يبدع هو كأنه بلسان الحال أو بلسان المقال شو بقول؟ إنه الشريعة لسه ما اكتملت فأنا بدي أكمل من خلال الابتداع، طب الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم دينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: تركتكم على المحجة البيضاء في حديث العرباض، من أنت حتى تزعم أن الشريعة لم تكتمل وتزيد عليها بالابتداع؟ فالوجه الثاني العقلي الذي يدل على ذم البدع أن الذي يبتدع يقول بلسان الحال أو بلسان المقال أن الشريعة لم تكتمل فأنا عم بخترع طرق صوفية وطرق حياتية حتى أكمل ما بقي من الدين، وهذا ابتعاد عن الصراط المستقيم.
قال ابن الماجشون: سمعت مالكاً يقول: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة. شوف سبحان الله، مالك بن أنس كلماته زي الصاعقة، مالك بن أنس هو شيخ الشافعي، والشافعي شيخ أحمد، فهذه ذرية بعضها من بعض في العلم. مالك إذا تتبعت كلمه نراه رجل عاقل لدرجه كبيره جدا، يعني خلص كلمه صغيرة بس تعبر عن معنى كبير. يقول مالك: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة.
ليه؟ ليش يعتبر تزعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؟ لأنه إيه لم يكملها، يعني أنت لما بتبتدع بدعة أنت بتحكي لسه الدين ما اكتمل، إذا محمد صلى الله عليه وسلم لم يبرز الرسالة كاملة، إذا خان بأنه لم يكمل الرسالة، وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك بأبي هو وأمي؛ لأن الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم دينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]، فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم ديناً. كل ما لم يكن دينا في زمن محمد صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء الراشدين لا يمكن أن يكون اليوم دينا يتقرب به إلى الله.
نعم، قال: والثالث أن المبتدع... الثالث نعم أن المبتدع معاند للشرع ومشاق له؛ لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقا خاصة على وجه خاصة وقصر الخلق عليها بالأمر والنهي والوعد والوعيد. نعم، الله سبحانه وتعالى عين لمطالب العبد الأشياء التي أنت تطلبها من مصالح الدين والدنيا، الأشياء التي أنت تطلبها من أمور الدين والدنيا الله سبحانه وتعالى أعطاك طرق معينة حتى تصل إليها، هو اللي حدد لك الطرق التي لك أن تسلكها، وقصر الخلق عليها قال: خلص تطلعوش عن ه الطرق، تمام من خلال الأوامر والنواهي والوعد والوعيد، أعطانا الطرق المسموح سلوكها.
طيب قال: قال وقصر الخلق عليها بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وأخبر أن الخير فيها وأن الشر في تعديها إلى غيرها؛ لأن الله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فالمبتدع راد لهذا كله، فانه يزعم أن ثمت طرقا أخرى وليس ما حصره الشارع بمحصور، فالمبتدع ايش مشكلته؟ يزعم لا أنه لسه في طريق ربنا ما ذكره أنا وجدته وحقق لي المطلوب في الدين أو الدنيا، بقول: هي كارثه إذا كنت تعتقد أنك استطعت أن تصل لطريق آخر يحقق المطلوب، لا يمكن أن تحقق المطلوب إلا من الطرق التي وضعت لك في الشريعة.
فالمبتدع راد لهذا كله لأنه يزعم أن هناك طريق آخر هو اكتشف حضرته يوصل إلى مصالح الدين والدنيا وليس ما حصره الشارع بمحصور. لما تناقش أهل البدع تقول لك يا اخي ليش تحصرني بالشريعه؟ يا أخي ما هي كل الطرق توصل إلى الله، ما هذه عبارة منتشرة عند الصوفية المهم أن تصل إلى الله كل الطرق موصلة، لا لا يا عمي الله يرضى عليك مش كل الطرق موصلة، الموصل هو الطرق التي حددها الله للسلوك وليست كل الطرق موصلة كما تزعمون، تمام، فال ولا إذا وليس ما حصره الشارع بمحصور ولا ما عينه الشارع بمتعين، يعني أنا لازم متعين علي.
اسلك الطريق الذي حدده رب العالمين، ليش ما اسلك طريقاً آخر لا ما حدده الله؟ متعين عليك أن تسلكه وأن الشارع يعلم ونحن أيضاً نعلم. بالطبع الذي يقول كذا هذا والعياذ بالله نخشى على إسلامه، بل ربما يفهم من استدراكه الطرق على الشارع أنه علم ما لم يعلمه الشارع، بل يمكن يعني أن تقول هذا الذي يستدرك على الله بوضع البدع هذا كأنه -طبعا ما بحكي هيك بس بقول لك يخشى أن يكون يظن أنه في أمور أنا مش عارفها أنا بعرفها برضه بتوصل للجَنَّة.
طبعا إذا أحد يعتقد هذا اعتقاداً هذا كفر، قال وهذا إن كان مقصوداً للمبتدع إذا حد بفكر زي هيك قال فهذا ايش كفر؟ إذا كان يظن أنه علم شيء الله لا يعلم، وإن كان غير مقصود -طبعا هو هذا الأكثر حتى نكون منصفين- أن المبتدع في العادة ما بيقول أنا عرفت شيء ربنا ما بيعرفه، فيكون البدعة ضلال مبين.
والى هذا المعنى أشار عمر نعم قال، والى هذا المعنى أشار عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إذن كتب له عدي بن أرطاة يستشيره في بعض القدرية، فكتب إليه: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنته وسنة نبيه صلى الله.
القدرية هي فرقة خرجت في آخر زمن الصحابة، ينفون مشيئة الله سبحانه وتعالى وعلمه، ويرون أن الإنسان يفعل الشيء بنفسه والله لا يعرفه، بعد ما تعمل الله عز وجل بيعلم أنه أنت بدك تفعل كذا، وليس أن أفعال العباد مقدرة سابقاً ومكتوبة سابقاً، وهي التي منها نشأت فرقة المعتزلة يعني الاعتزالية هم القدرية.
فعدي بن أرطاة عم يستشير الخليفة عمر بن عبد العزيز أنا شو أسوي مع هؤلاء ومع فكر هؤلاء؟ فعمر بن عبد العزيز كتب له رسالة بماء الذهب، قال له شوف شو قال: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنته وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث المحدثون فيما قد جرت سنته وكفو مؤنته، وترك ما أحدث المحدث هنا مما وفي نسخ فيما وقد تكون فيما أوضح شوي يعني وترك ما أحدث المحدثون فيما قد جرت سنته، يعني وترك ما أحدث يعني ابتدع المبتدعون في الأشياء التي جرت السنة فيها، يعني اترك ما أحدث المحدثون يعني ما ابتدعه المبتدعون في الأمور التي وردت فيها السنة وثبتت.
نعم قال: فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة، واعلم أن الناس لم يحدثوا بدعة إلا وقد. عليك بلزوم السنة ايش عندك في في بين معقوفتين؟ فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطا زيادة بال.
اقرا قال: فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة، واعلم أن الناس لم يحدثوا بدعة إلا وقد مضى قبلها ما هو دليل عليها وعبرة فيها، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في اختلافها من الخطا والزلل وال.
هذا موطن الشاهد في كل الكلام، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطا -اللي هو سنها الله والنبي صلى الله عليه وسلم الذي وضع السنن سنها بهذه الطريقة وبهذه الهيئة لأنه يعلم أن ما يخالفها خطا ولا يمكن أن يكون خيراً- فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطا والزلل والحمق والتعمق، التعمق يعني التكلف.
نعم قال: فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، شوف ما أجمل هذا الكلام، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، القوم هم الصحابة، يا اخي خلص اعمل العبادات اللي عملها الصحابة ليه لا لازم تخترع وتبتدئ؟
نعم قال: فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم السابقون، وأنهم عن علم وقفوا وببصيرة نافذة قد كفوا، ولهم الصحابة الكرام لعلم علمهم وقفوا حيث رسم الشارع الخطوط ولم يتجاوزوها وببصيرة نافذة كفوا يعني رفعوا أيديهم عن الابتداع ووقفوا حيث أمرهم الله ورسوله أن وقفوا، وليس لقصور عقولهم أو ضعف بصائرهم كما تظن.
نعم قال: ولهم كانوا على كشف الأمور أقوى وبفضل لو كانوا فيه أحرى، والصحابة لو كان في فضل في الابتداع لهم أولى أن يبتدع منك، ولكن لما وقفوا ما ابتدعوا لأنهم يعرفون قيمة الوقوف عند السنة وأهمية التمسك وعدم تجاوز الخطوط.
نعم قال: وبفضل لو كانوا فيه أحرى، فلإن قلتم أمر حدث أمر حدث بعدهم ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سننهم، قلتم يعني فكرة جديدة نشات بعد عصر الصحابة ما كانت عندهم، فماذا نقول؟ ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سننهم، هذا مش شيء يمدح به، ما نقول والله أمر حدث بعدهم ما دام وجد المقتضي في زمن الصحابة كما قال ابن تيمية مادام وجد المقتضي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ولم يفعل ما عدم المانع إذا هذا اختراعات العقول.
طيب قال: إنهم لهم السابقون، لقد تكلموا فيه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر وما فوقهم محسر، الآن هذه فيها خلاف في ضبطها المشهور أنها فما دونهم مقصر بتشديد وما فوقهم محسر، يعني فما دون الذي يترك السنة وينشغل عنها بالدنيا هذا مقصر صح، وما فوقهم اللي يغلو فيبتدع هذا محسر.
والمحسر هو الهالك المتنطع الغالي الهالك، لان المحسر مأخوذ من الحاسر، والحاسر الذي يدخل في المعركة بدون سلاح، واللي بيدخل المعركة بغير سلاح شو بصير فيه؟ بيهلك تمام، فشوف هذا التعبير الجميل من فوقهم أو وما فوقهم محسر يعني هالك لأنه كأنه داخل على معمعة بدون سلاح فيهلك، فكانه تفسير باللازم.
ويجوز أن تقول فما دونهم مقصر وما فوقهم محصر، يعني ما دون الصحابة ما دون التمسك بالسنة يعني إذا لم تتمسك بالسنة قصور، وإذا تمسكت بها لكنك ابتدعت وزدت عليها فهذا حصر يعني ماذا ونوع من أنواع الغلو والابتداع وسيؤدي إلى الهلكة، فانت عليك بالاعتدال تمسك بالسنة ولا تزد، تمسك بالسنة ولا تزد لقد قصر، لاحظ ما هو هذا تفسيرها ما بعدها قال: لقد قصر دونهم اقوام فجفوا، يعني في أقوام اشتغلوا بالدنيا والشهوات فلم يتمسكوا بالسنة فجفوا يعني ابتعدوا عن الشريعه، وطمحت، طمح انهم يزيدوا على ما عند الصحابة شو كان طموحهم؟ يزيدوا على ما عند الصحابة فإيش صار؟ غلو والغلو أيضا هلاك، وانما السنة اقتصاد اعتدال وأنهم بين ذلك، يعني الصحابة بين ذلك بين الغالي والجافي على صراط المستقيم.
رسالة عظيمة جداً من كلام عمر بن عبد العزيز، نعم قال: ثم ختم الكتاب بحكم مسألته، فقوله ثم ختم الكتاب يعني بعد ذلك أكمل مسألة القضاء والقدر وكيف يرد على القدرية بس هو اقتبس فقط هذا الموطن لأنه هو المهم لنا.
نعم قال: فقوله فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها هو مقصود الاستشهاد يعني هذا المقطع من الرسالة هو المقصود، لأن السنة إنما سنها من عرف ما في خلافها من ماذا؟ في الشرور.
وهذا هو موطن الطريقة الثالثة، أن الدليل الثالث العقلي على ذم البدع أن المبتدع معاند للشارع ومشاق له، وزعم أنه يعرف طرق توصل إلى الله غير الطرق التي حددها الله لنا وهذه كارثه.
نعم قال: والرابع أن المبتدع قد نزل نفسه منزله المضاهي للشارع، لأن الشارع ن.
الدليل الرابع أن المبتدع هو يضع نفسه كأنه مشرع مع الله صحيح، المبتدع نزل نفسه على أنه مشرع مع الله يشرع، والحق التشريع لمن؟ لله سبحانه وتعالى، ولا يجوز للإنسان أن يزاحم الله في أحقية التشريع.
نعم قال: فان لأن الشارع وضع الشرائع وألزم الخلق الجري على سننها وصار هو المنفرد بذلك لأنه حكم بين الخلق فيما كانوا فيه يختلفون، والا فلو كان التشريع من مدركات الخلق لم تنزل الشرائع ولم يقع الخلاف بين الناس.
هذا كلام الجميل، لو كان التشريع من مدركات الخلق يعني لو كان التشريع ووضع القوانين هذا شيء بشري انساني لا حاجة فيه للشرائع، لكان خلص الله عز وجل ما أرسل الرسل ولا الشرائع وخلى كل الناس يفكروا وإن شاء الله بتوصلوا للحقيقة.
فإرسال الرسل والرسالات هو دليل أن العقل إخواني لا يستطيع أن يشرع، وإنما العقل تابع للوحي، العقل يفرع لا يشرع، هي جليد الجملة العقل ايش بنقول؟ يفرع لا يشرع، شو يعني يفرع؟ يعني يبني على قواعد الشريعة ويفرع منها وليس يشرع تمام، يعني حتى ما يقول لك ق طيب يا شيخ اليوم مع تقدم الحياة وكذا وكذا وكذا مش محتاجين لاجتهادات ما عندنا مشكلة، العلماء عبر القرون اجتهدوا وبيستعملوا عقولهم، لكن العقل يفرع على قواعد الشارع ولا يشرع ابتداء.
نعم قال: ولم يقع الخلاف بين الناس ولا احتيج إلى بعض الرسل عليهم السلام، فهذا الذي ابتدع في دين الله قد صير نفسه نظيراً ومضاهياً حيث شرع مع الشارع شرع مع الشارع وفتح للاختلاف باباً ورد قصد الشارع في الانفراد بالتشريع وكافأ بذلك شر.
هذا الكلام، ورد قصد الشارع في الانفراد بالتشريع، الله من مقاصده العليا أن يكون هو المنفرد بالتشريع للبشر في وضع أسس مصالحهم الدينية والأخروية، من ابتدع هو يزاحم الله في هذا الانفراد، فلذلك قلنا إنه شكل من أشكال الشرك والعياذ بالله أنهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله.
نعم قال: والخامس أنه اتباع للهوى، لأن العقل إذا لم يكن متبعا للشرع لم يبق له إلا الهوى والشهوة.
نعم هذه من العبارات الرائعة للشاطبي حقيقة، وكلام الشاطبي يعني ما شاء الله عالي جداً ورائع ومسطرة، قلنا في أظن في درس التفسير قلنا قاعدة من يذكرها من يحضر مع درس التفسير ايش قلنا في درس سورة عبس الأخير؟
نعم العقل إنما يسمى عقلا ما دام متبعاً للشريعة، فاذا عارض الشريعة أصبح اسمه هوى، العقل في الإسلام العقل في الإسلام يبقى اسمه عقل ما دام متبعاً للشرع، فإذا جاء العقل ليعارض الشرع ويقف أمامه وجه لوجه ايش أصبح اسمه؟ هوى.
والشاطبي محتفياً. ولا تتبع الهوى في. شو قالت الآية؟ فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى. وضعتك بين أمريرين يا بتتبع الحق وهو الوحي وما تفرع منه يا بتتبع ايش الهوى؟ في حالة ثالثة اللي هي العقل المجرد؟ في شيء اسمه شرع وهوى وعقل؟ لأن البعض بحاول يخليهم ثلاث أشياء واحنا بنقول لا لا هم شغلتين، هم يا شرع يا هوى والعقل متبع للشرع هو فقط فرع من الشرع كما قلنا يفرع ولا يشرع تمام.
فقسمة ثنائية ليست ثلاثية، ما في شيء اسمه شرع وعقل وهوى، فكل من يضع أحكاماً أو بدعاً تعارض شرع الله ما يقولش والله ها بعقلي لا أحكي ها بهواي هيك أحكي أحكي ها بهواي لا تقول بعقلي حتى تحاول شرع باطلك وتقول إنه والله عقل.
هي كلمة العقل يعني لها لذة في الإنسان في النفس البشرية، فلما يستعمل يقول لك أنا بعقلي استنتجت، أنا الآن إذا عقلك ماشي مع الشريعة أحكي بعقلي، لكن إذا بخالف الشريعة ما في شي اسمه عقل هنا في الاسم اسمه هواى.
نعم قال: فحصر الحكم في أمرين لا ثالث لهما وهو الحق والهوى، وعزل العقل مجرده إذن لا يمكن في العادة إلا ذلك.
شوف شو العبارة قال معلقاً على هذه الآية قال: فحصل الله سبحانه وتعالى الحكم، قال فاحكم بين الناس ايش قال؟ فاحصر الحكم في أمرين لا ثالث لهما ايش هم الأمرين؟ فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى.
الحق هو الوحي، وسياتي يعني يقول والحق والوحي تمام هي الشريعة فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى، فحصر بين أمرارين وعزل العقل مجرداً إذن لا يمكن في العادة إلا ذلك.
شو يعني؟ يعني العقل عزل العقل مجرداً يعني لم يجعل العقل المجرد حكماً حالة ثالثة، هو حصلك يا أنت مع الشرع يا أنت مع الهوى وعزل العقل مجرداً ما قال إنه في حالة ثالثة يا أنت مع الشرع يا مع العقل يا مع الهوى، هيك حكت الآية؟ لا يا أنت مع الشرع يا مع الهوى وعزل العقل مجرداً، يعني لم يجعله حالة ثالثة.
لم يجعله حالة ثالثة القسمة ثنائية وليست ثلاثية فهمتم؟ طيب العقل ليه؟ لأن العقل المجرد شأن عقل مجرداً، هسه في عقل يتبع الشريعة ما عندنا معه مشكلة، إحنا مشكلتنا مع العقل المجرد ايش يعني العقل المجرد؟ الذي لا يتبع الشريعة، فهذه ليست حالة مفترضة عندنا لذلك قال وعزل العقل مجردا أي لم يجعله صورة ثالثة في القسمة، إذ لا يمكن في العادة إلا ذلك.
في العادة هي يا شريعة يا هوى، ما في شيء اسمه عقل مجرد، العقل الصحيح هو الذي يكون يفرع على الشريعة ولا سوى ذلك.
نعم، في آية لسه أصرح من اللي ذكروها، فان لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم. نعم المجز في آية نعم، فان لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم، ما قال عقولهم لأن العقل إذا خالف الشريعة ليس عقلا هو هوى.
أحسنت أحسنت بسبب هواي نعم والآيات كثيرة، أنتم لو استقريتم القرآن، القرآن يعالج هذا الموضوع معالجة جذرية اللي هي مقابلة الشرع بالهوى، لأن القرآن هذا من أهم الملفات التي عالجها كملف كلي شامل.
نعم قال: وقال ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه، فجعل الأمر محصوراً بين أمرين: اتباع الذكر واتباع الهوى.
شوف الآية: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه.
فمن غفل عن الذكر -وهو الشريعه هنا- الذكر حمله بمعنى الشريعه، من غفل عن الشريعه خلص اتبع هواه، شيء اسمه اتبع عقله، هذا كلام فارغ، وان كان بيسمي حاله المدرسه العقلانيه هي المدرسه الهوائيه، هي مش مدرسه عقلانيه وسموا حالهم الحداثيين والمفكرين العرب وكذا، كله كلام فارغ يُلقى في القمامة؛ يا بتتبع الشريعه، والا كل ما تنتجه العقول مضادا لشرع الله هو لا قيمه له.
قال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ [القصص: 50] وهي مثل ما قبلها، وتأملوا هذه الآيه، هي فيها لفته جميله الآيه، شوف شو علق عليها، قال: فإنها صريحة في أن من لم يتبع هدى الله في هوى نفسه فلا أحد أضل منه، وهذا شأن المبتدع، فإنه اتبع هواه بغير هدى من الله، وهدى الله هو القرآن وما بينته الشريعة، وبينت الآية.. أكمل قال: وبينت الآية أن اتباع الهوى على ضربين؛ أحدهما أن يكون تابعا للأمر.. لا، شو عندك فكرة؟ وبينت الآية.. لا، لا، هذه أظن احنا عندنا هكذا: وما بينته الشريعة وبينت الآية، يعني ما بينته الشريعة عموما وهذه الآية خصوصا، ملمح لطيف وهو ماذا؟ أن اتباع الهوى على ضربين.
هل دائما اتباع الهوى خطأ؟ شوف هي الآية بتعطيك ملمح جميل، يقول: اتباع الهوى على ضربين، الحالة الأولى أحدهما، قال أحدهما: أن يكون تابعا للأمر، فليس بمذموم ولا صاحبه بضال؛ إذا تبعت هواك بس هواك كان يدور مع الأمر والنهي حيث دار، ما في مشكلة أنك تتبع هواك في هي الحالة تماما، بل بالعكس النبي عليه الصلاه والسلام -والحديث وإن كان في بعض ضعفه-: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به». الإنسان يستطيع يطور مستواه الإيماني حتى يصبح هواه -يعني شغفه وحبه وما تميل إليه نفسه- هو ما يميل إليه الشرع، فهواه يميل مع الشرع أمرا ونهيا، فهذا لو اتبع هواه عنده مشكلة معه؟ لا، ليه؟ لأنه أصلا هواه تبع للشرع، فاتباع الهوى في هذه الحالة ليس مذموما لأنك جعلت الشرع قائدا والهوى تابعا للشرع، هذه ما عنا مشكلة فيها.
طيب الحالة الثانية، قال: كيف وقد قدم الهدى فاستنار به في طريق هواه؟ وهو شأن المؤمن المتقي، والآخر أن يكون هواه هو المقدم بالقصد الأول -كان العكس- اللي هو جعل هواه هو المقدم بالقصد الأول، سواء جاءت الشريعة موافقة لهواه أو لا. في بعض الناس ترى هيك، بعض الناس هو ايش بده؟ الهوى، هسه إذا اجا الحكم الشرعي موافقي لهواه بيروح بيعمله، وإذا اجا الحكم الشرعي مخالف لهواه تركه، فهذا الشخص إذا فعل الحكم الشرعي لأنه يوافق هواه هل هو محمود على الحكم الشرعي؟ لا، لأنه هو شو قصده؟ هواه. قال: القصد الأول هواه، حاط هواه على العرش، إذا في أحكام شرعية بتمشي مع هواي والله خير وبركة، ناخذ فيها، وإذا جاء الحكم الشرعي بخالف هواي ما باخذ فيه، وهذا حال كثير من الناس اللي بيجوا بيفتوا المشايخ، بيجوا يستفتي شيخ شو رايك في هي المسألة؟ هسه إذا فتواك مشت على هواه والله هذا مولانا أمير المؤمنين والشيخ ما شاء الله متقن وكذا، تعال اليوم الثاني: الشيخ شو رايك؟ بس خالف هواه، الشيخ مش متقن للمادة وأنا أظن أنه في استدراكات عليه، طيب ليش يا شيخ أمبارح كان متقن؟ هو بس أنت خالفت هواه، هو وضع هواه إلها يعبد، إذا اجت الفتوى الشرعية ماشية مع هواه اخذها وعمل بها، وإذا جاءت مخالفة لم يعمل بها، وهذا حال المنافقين.
في آية في القرآن تشير لحال المنافقين في هي الفكرة، مين يذكرها؟ أنهم ياخذون الشريعة إذا وافقت أهوائهم، في حدا فيكم ذكر الآية؟ أيوة: ﴿إِذَا أُضِلُّ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: 20] نعم، إذا أضل لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا، هذه على تفسير، يعني ممكن على تفسير بس لا في آية صريحة أن المنافق إذا جاءت الشريعة موافقة لهواه اخذ فيها، أيوة سورة النور: ﴿يَأْتُوهُ مُذْعِنِينَ﴾ [النور: 49] أحسنت، ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوهُ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [النور: 49] الله عز وجل يقول عن المنافقين: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ [النور: 48] إذا دعيتهم للإسلام ليحكم بينهم المنافق شو بيعمل؟ قال: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾ [النور: 48] بقول لك ما بدناش الشريعة، ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوهُ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [النور: 49] اركض اركض ليه؟ لأنه الشريعة رح تحكم لهم، هذه حالة، حاله المنافق اللي ربنا حذر: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 51] هذه في سورة النور كلها: ﴿إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور: 51] سواء الحكم لنا ولا على غيرنا، دائما سمعنا وأطعنا، مش لأنه اجا على هواي اخذت الحكم الشرعي وإذا خالف هواي تركته، فهذا رصد جميل للشاطبي لهذي الفكرة.
يقول: الحالة الثانية أن يكون هواه هو المقدم بالقصد الأول، يعني أهم شيء هواه، سواء كان الأمر والنهي تابعين بالنسبة إليه أو غير تابعين، فهذا بالنسبة له اجا الأمر والنهي.. يعني اجت الأمر والنهي الشريعة إذا كانت الشريعة جاءت تبع لهواه اخذ فيها، وإذا ما جتش تبع لهواه تركها، فهذا مذموم، ليه؟ طبعا هو كيف استنبط هذا من الآية؟ شوف الآية السابقة ايش هي؟ قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ [القصص: 50] هل الآية ذمت اتباع الهوى مطلقا؟ شوف الآية: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ﴾، وهذا كله استنبطه من الآية السابقة، كيف أن اتباع الهوى مش دائما مذموم؟ اتباع الهوى قد يكون محمودا إذا كان الهوى تبع للشرع، ويكون هذا.. ايش حكيت؟ محمودا إذا يكون محمودا إذا كان الهوى تبع للشرع، ومتى يكون اتباع الهوى مذموما؟ بالعكس إذا خليت الشريعة هي اللي بتتبع هواك.
فيقول الله عز وجل ماذا قال؟ قال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ بس لا، قال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ [القصص: 50] مفهوم المخالفة، وهنا استعمل قاعدة مفهوم المخالفة؛ الذي يتبع هواه على هدى من الله ما عندنا مشكلة معه، الله لم يضلله، هذا مفهوم المخالفة، أن الله أضل لمن؟ من اتبع هواه بغير هدى، أما من اتبع هواه على هدى وبصيرة من الله فهذا لا مشكلة فيه، لأنه جعل الهوى تبع الشرع، قاعدة كثير ممتازه.
قال: والمبتدع قدم هوى نفسه على هدى ربه، فكان أضل الناس، فهو يظن أنه على هدى، وقد انجر هنا -معنى يتاكد التنبيه عليه- وهو أن الآيات المذكورة عينت للاتباع في الأحكام التشريعية طريقين؛ أحدهما الشريعة. وقد انجر هنا منا -يعني استطراد- هذا استطراد جرنا إليه الكلام بس مهم، أن الاتباع في الأحكام الشرعية على طريقتين، نعم قال: طريقين؛ أحدهما الشريعة، ولا مرية في أنها علم وحق وهدى، فالشريعة تسمى في القرآن علم، الشريعة تسمى في القرآن حق كما جاء في قصة داوود: ﴿فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: 26]، الشريعة تسمى في القرآن ايش هدى، فمفردة الهدى، العلم، الحق في القرآن، هاي المفردات يقصد بها ايش؟ الشريعة، والعقل تبع لها، والطريقة الثانية للأحكام: الهوى، ما فيش غير كده، وهو المذموم لأنه لم يذكر في القرآن الهوى إلا في مساق الذم، ولم يجعل القرآن طريقا ثالثا لادراك الأحكام؛ يا شريعة يا هوا.
قال: ثم العلم الذي أُحيل عليه وهو الحق الذي يحمد، إنما هو القرآن؛ القرآن وما نزل من عند الله، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الأنعام: 143]، شوف شو قال: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ ما هو العلم هنا يا سالم؟ شريعة، يريد أن يقول لك يدلل على أن العلم ياتي في القرآن بمعنى الشريعة، نعم.
وقال بعد ذلك: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 144] ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعني بغير شرع، نعم.
وقال: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 140] وسفهاً ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعني ما عنده دليل من الكتاب والسنة على فعله.
الآية اللي بعديها قال: وهذا كله لاتباع أهوائهم في التشريع بغير هدى من الله، كما قال تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [المائدة: 103] وهو اتباع الهوى في التشريع، هذا هو الافتراء على الله الكذب، الهوى في التشريع إذ حقيقته افتراء على الله، الهوى في التشريع هو كذب على الله.
وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: 23] يعني مع أنه يعرف الشريعة، ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ يعني هو يعرف الشريعة ومع ذلك اتبع هواه، قال: ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية: 23] هل يمكن أن يحصل الهدايه اللي بيعرف الشريعة واتبع هواه؟ هل يمكن أحد يهديه بعد الله؟ يعني بعد الشريعة؟ لا يمكن، قال: لا يهديه دون الله شيء، ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ هذا استفهام؛ من وين بدك تحصل الهداية؟ قال: لا يهديه دون الله شيء وذلك بالشرع إلى غيره وهو الهدى، فإذا الشريعة تسمى في القرآن هدى، تسمى علم، تسمى حق.
طيب قال: وإذا ثبت هذا وأن الأمر دائر بين الشرع والهوى، تزلزلت قاعدة حكم العقل المجرد، قال: إذا عرفت هذا تزلزلت قاعدة.. عجبنا هذا، تزلزلت قاعدة أنه في شيء اسمه عقل مجرد عن الشرع، اللي دائما العلماني والليبرالي والحداثي والتنويري وكل هذه القماشات، هذه دائما بقول لك العقل، انتم بس يا مشايخ دين دين طب في عقل؟ لا فيش شي اسمه عقل مجرد، في شي اسمه عقل متبع، نعم نؤمن بالعقل، بس أي العقل؟ العقل المتبع وليس العقل المجرد، تمام؟ فش هيك شي اسمه نتحاكم اليه جميعا هيك عقل موجود الكل يرجع اليه، في عقل إبراهيم وفي عقل فلان وعقل فلان وعقل فلان، العقل ليس شيء هكذا موجود في الخارج يتحاكم اليه، العقول كل واحد له عقله وتفكيره ونظرته، فلذلك يقول: إذا فهمنا ذلك -يرحمك الله- تزلزلت قاعدة حكم العقل المجرد، المجرد عن ايش؟ عن الشرع، في شي اسمه عقل مجرد؟ قال: فكانه ليس للعقل في هذا الميدان مجال إلا من تحت نظر الهوى، إذا بدك تقول عقل مجرد انت بتحكي فيريا عن ايش؟ عن هوا، ما تحكي ليش عقل، ليس للعقل في هذا الميدان -يعني في ميدان الشريعه- فش شي العقل المجرد، في ميدان الشريعة هو يساوي هوا، فهو إذا اتباع الهوى بعينه في تشريع الأحكام.
فإن قال شخص عن موضوع ما حصل في أزمات الفترات من أنه احتاجوا أحياء مثلا بان يستعملوا عقولهم المجرده قال: ودع النظر العقلي في المعقولات المحضة، يعني المعقولات المحضة يعني التي هي معقولات خالصه مش مرتبطه بالشرائع قال: فلا كلام فيه هنا، وان كان أهله -حتى أهله- قد زلوا أيضا بالابتداع، فانما زلوا من حيث ورود الخطاب ومن حيث التشريع ولذلك عذر الجميع قبل ارسال الرسل، يعني في خطاهم في التشريعات والعقليات، حتى جاءت الرسل فلم يبق لأحد حجة، يستقيم إليها: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165].
هو ماذا يريد أن يقول هنا؟ مين بيتصور هو؟ هو ماذا يريد أن يقول: ودع النظر العقلي في المعقولات المحضة فلا كلام فيه هنا، نعم أحسنت، الآن في أمور غاب عنها الخطاب الشرعي خاصة في أزمات الفترات، تمام؟ واحتاج العقل أن يفكر ايش أسوي حتى يدبر حاله، الآن في أزمات الفترات الأمور التي غاب فيها الخطاب الشرعي ما كان موجود، ماشي، هم احتاجوا ان يستعملوا عقولهم، هو لماذا طرح هاي الشبهه هنا؟ لأنه ممكن واحد يقول لك: يا اخي أنت كيف بتحكي انه هي بس يا شرع يا هوا، مش الناس في أزمات الفترات لما غاب الخطاب الشرعي احتاجوا أن يستعملوا عقولهم؟ إذا في شيء اسمه عقل مجرد عن الشرع. فهمتوا الآن هذا كيف يعترض به؟ انه أنتم تقولوا ما في شيء اسمه عقل مجرد عن الشرع، طب في أزمات الفترات حيث غاب الخطاب مش استعملت الناس عقولها وهذا مش هوا؟ هو في واقعه بده يدبر حاله ما في خطاب شرعي، فيقول في هذه الحالة: هم نعم استعملوا عقولهم وإن كانت عقولهم قد أصلا أوصلت إلى بدع لا يريدها الله، لكن أنهم.. لكنهم معذورون فقط، لكنهم معذورون بحكم الاضطرار لعدم الوصول أو ورود الخطاب الشرعي، فنحنا ما بنحكمك لثنائية الشرع والهوى إلا مع ورود الخطاب الشرعي، هسه عند عدم ورود الخطاب الشرعي كما حال أزمات الفترات قد يستعمل الإنسان عقله وعقله قد يوصل لخطأ وبدع أصلا مخالف للاديان ولما عليه الأديان، لكن ماذا سنقول لعقله؟ نقول: أنت عقلك في أزمات الفترات ترى أوصلك لبدع، وحال كفار قريش في هذا كثير والجاهلية كثير من البدع اختاروها بعقولهم، بس نحن ايش بنقول لهم؟ لأنكم في أزمات الفترات أنتم معذورون فيما ابتدعته عقولكم لعدم وجود الخطاب الشرعي، أنتم معذورون فيما ابتدعته عقولكم لعدم ورود الخطاب الشرعي، فإن الخطاب الشرعي هو الذي يقيم الحجة وبه يحصل الإثم والعقاب، صحيح.
فيقول: وإن كان أهله قد زلوا أيضا بالابتداع.. تفكر أزمات الفترات يعني ما اخترعته العقول لا يسمى بدعة وبدعة بس شو الفرق؟ انه ما فيش رسل بالتالي ربنا عاذرهم لأنه ما في رسل ورسالات، ربنا عاذرهم قال: فانما زلوا من حيث ورود الخطاب ومن حيث التشريع، فهو واحنا متى بنعتبر ثنائية شرع وهوى؟ لما يكون في شرع، لما يكون في خطاب شرعي وتشريع، ساعتها هي ثنائية يا شرع يا هوا، واما قبل ذلك فالعقل وإن كان يبتدع.
يخطئ لكنه معذور قبل إرسال الرسل. هو معذور أعني في خطأهم سواء في التشريعات أو العقليات، يعني سواء في التعبيرات التي اخترعوها أو في العقليات التي اخترعوها في البيوع والشراء، وكذلك هم ابتدعوا لكنهم معذورون، يعني لا يحاسبهم الله يوم القيامة على ذلك. لماذا لا يحاسبهم؟ لعدم ورود الخطاب بعد، يسمى أهل الفترة، لعدم ورود الخطاب بعد، بس هذا لا يعفيهم من مفهوم ايش؟ أنهم ابتدعوا: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ...﴾ [المائدة: 103] وهذه كلها بدع، وإن كان من مات عليها قد يكون معذورا لعدم وصول الخطاب الشرعي إليه، فلم يبق لأحد بعد إرسال الرسل حجة على الله. يعني هو بس حب يستدرك هذا حتى لا أحد يعترض على قاعدته أن هي ثنائية الشرع والهوى، فيقول له في أزمة الفترات: طيب كيف؟ وين العقل المجرد؟ ما هم الجماعة ما عندهم وحي، ما فيش شرع، شو بده يسووا؟ قول لك ماشي، حتى في أزمة الفترات ما حد يعترض عليه، فالعقل المجرد ابتدع واخترع، يعني هي بدع، بس هي الفرق أنه قبل الشريعة المبتدع معذور، وبعد وصول الشريعة المبتدع غير معذور، إذن ستبقى ثنائية العقل والهوى قائمة.
شوف ايش؛ يعني الزلل يحسب عليهم زلل من لما يرد عليهم الخطاب ويأمرهم أن هذا خطأ اتركوه، أما قبل ورود الخطاب أنا ما بقدر أقول له أنه زل، ليه؟ لأنه أنا ما عندي شرع لسه، الخطاب غائب، فمن حيث ورد الخطاب خلص قلت هذا زلل بدك تغيره. ولذلك ما جاء الكتاب والسنة هو إصلاح الأخطاء التي وقعت فيها الجاهلية وإزالة الابتداع الذي اخترعوه سواء في الععبادات أو الاختراع الذي اخترعوه في ايش في المعاملات، مش ﴿قَالُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 148]؟ كانوا يحرمون أشياء على كيفهم، يعملون أشياء على كيفهم. هسا قبل ورود الشرع معفو عنكم، وإن كانت بدع، لكن بعد ورود الشرع أصبحتم قامت عليكم الحجة.
سريعا هذا أقل أصاب، إذا أصاب نص؛ أصابكم حكم الشريعه وهذا سيكون من صريح المعقول. أما إذا كان من إنسان معين هذا وتمام أحسنت، تمام ضمن هذا الكلام مقبول، بس لازم نركز على فكرة أنه قبل ورود الخطاب أنا لن يحاسب، يعني مش راح يقول أنت مبتدع، بقول لك طب في خطاب أصلا إيه، تمام؟ بس بعد ورود الخطاب راح أقول له: آه، اكتشفنا أنه أنت مبتدع، وبالتالي بدك تترك هذا الذي استنتجه عقلك في زمن الفترات.
فصل الآن انتهينا من الأدلة العقلية، نأتي الآن للأدلة النقلية، وهذه أمرها يعني أسهل شوية، يعني بخف التعليق عليها، فقرتين قبل ولذلك عذر الجميع قبل إرسال الرسل. شو هو بدك تقرا في فقرتين ما قرانهم قبل؟ خلص ما أنا قراتهم شيخ توكل على الله. قال رحمه الله: فصل وأما النقل فمن وجوه؛ فمن ذلك قال: أحدها ما جاء في القرآن الكريم مما يدل على ذم من أبدا، طبعا هو قوله: فهذه قاعده ينبغي أن تكون من بال الناظر في هذا المقام، وإن كانت أصولية فهذه نكتة مستنبطة من كتاب الله. يقصد أي فكرة؟ فكرة أنه لا أنه هي يا شرع هذا الذي يضل لي قاعدة أنه يا شرع يا هوى، أقصد هذا الذي يضل أن يقصد عنه: فهذه قاعدة هو بيتكلم عن أصل القاعدة التي جر الكلام إليها، مش يقول: وهنا مقام جر الكلام إليه، وهو أن الآيات المذكورة عينت للاتباع طريقين لا ثالث لهما، الشريعة والهوى، وأن القرآن سمى الشريعة علما. أنا أظن يتكلم عن كل هذا المقام أن هذه قاعدة ينبغي أن تكون في ذهنك، أنه هي يا شرع يا هوى، ثنائية لا ثالثة لها، لا يوجد شيء اسمه عقل مجرد، تمام؟ وإن كانت أصولية فهذه نكتتها مستنبطة من كتاب الله سبحانه وتعالى، هذا الذي يظهر.
كمل قال: فصل وأما النقل فمن وجوه، أحدها ما جاء في القرآن الكريم لا سياتي بالادله النقليه على ذم البدع. نعم، قال: مما يدل على ذم من ابتدع في دين الله تعالى في الجملة من الأدلة القرآنية، ثم الأحاديث النبوية، ثم طريقة السلف والصحابة. فمن ذلك قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 7]. فهذه الآية من أعظم الشواهد، وقد جاء في الحديث تفسيرها.
فصح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ...﴾ الآية، قال: «فاذا رايتم فاعرف». قال: وصح عنها أنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: إذا رأيت يعني إذا رأيت من يتبع المتشابه ويترك المحكم فاعرفي أن هؤلاء هم الذين ذممهم الله وأخبر أن في قلوبهم زيغ. نعم، قال عن هذه الآية: هو الذي أنزل عليك الكتاب إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم». نعم، هذه أوضح، هي الرواية أوضح من الرواية السابقة.
قال: وقال، وهذا التفسير مبهم، الشاطبي بحكي ولسه هذا التفسير مبهم. الشاطبي يحب دائما التفصيلات، يحب دائما يصل لأكثر شيء واضح في كلام السلف. قال: ولكنه جاء في رواية عن عائشة أيضا قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: 7] الآية، قال: «فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عن الله فاحذروهم». قال: وهذا أتبين، لأنه جعل علامة الزيغ الجدال في القرآن. قال: لماذا اعتبر الشاطبي هذا التفسير أوضح؟ قال: لأنه جعل علامة الزيغ الجدال في القرآن. طب وهذا الجدال ما هو؟ هو مقيد باتباع المتشابه وترك المحكم، فاتباع المتشابه هو الجدال في القرآن المذموم، وهو علامة الزيغ، يتركون الآيات الواضحات ويبقى يناقش في الآيات المتشابهات تمام.
قال: فالذم إنما لحق من جادل فيه بترك محكمه أم الكتاب ومعظمه والتمس أم الكتاب، ومعظم الكتاب هو آيات محكمات، والمتشابهات هي آيات إذا ضمت إلى المحكمات ظهرت، خلص صارت محكمة، وإذا بقيت وحدها تفكر فيها رح تضلك أنت عندك إشكالية. مثلا ربما قلتها في درس رحله الإنسان المعتزلة من أكثر الآيات التي وقفوا عندها في إثبات أن الجنة هي عوض عن العمل فقط وليست برحمه الله، قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: 72]. قالوا: هذه الآية تدل على ماذا؟ شو قداسة المعتزلة؟ تدل على أنه الإنسان ليش بيدخل الجنة؟ عوضا عن العمل! بقول لهم: لا يا جماعة، الجنة ليست عوض، يعني هي مش بيع وشرا، أنت عملت يلا يا رب آتني الجنة، يعني أنت مش عم بتبيع وتشتري، وإنما العمل هو سبب لنيل رحمة الله، ورحمة الله هي اللي بدخلك الجنة. «لن يدخل أحد منكم الجنه عمله»، ماهو مش لازم أجمع هذه الآية مع هذا الحديث؟ قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمه منه».
فاحنا بنيجي مع هذه الآية: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: 72]، هسا ما بيصير نحكي إنه هذه الآية متشابهة، شو يعني متشابهة؟ يعني إذا بدك تاخذها على الظاهر قد يفهم منها أن الجنة عوض عن العمل، أنه أنت داخل ببيع وشرا، أنا عملت يلا بدي جنة يا رب، لكن إذا ضممتها لمحكمات القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 218] وغيرها من الآيات، هي تدل على ماذا؟ لا، إنه العمل الإيمان والهجرة والجهاد هو يعطيني الرحمة، السبب للرحمة، والرحمة هي اللي راح تدخلني الجنة، فالوقوف عند هذه الآية هو ما يسمى مثلا وقوف عند المتشابهات، لأنه إذا وقفت عندها ممكن تفهم الموضوع غلط، لكن لما تقرا القرآن كاملا اه بتفهم أنه العمل مش هو بتقديمها مقابلة بعدين جنة معاوضة بيع وشرا، وإنما العمل حصارة كل أعمال الصالحة أن ربنا يرحمني، والكل لا يسوى نعمة من نعم الله علي، ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18]. تفكر يدخلك الجنة مسكين أعمالك، لا خشوع فيها، وإذا خشوع نص وتقصير وذنوب وخطايا، أي عمل هذا الذي يكون فعلا يقابل الجنة؟ فعل أعطيني في عمل واحد بيعمله كمخلوق يقابل جنة الله؟ إلا أن سلعة الله غالية، سلعة الله الجنة، الجنة لو سجدت طول نهارك وليلك عملك لا يكافئها، لا يكافئها، هو بس ربنا يرحمنا وبستر ذنوبنا وخطايانا وبقول لك: خلص برحمك لأنك عملت أعمالا صالحة، ولا لا تظن أنه في معاوضة حقيقية، فالمعتزلة وقفت عندها. نعم ممكن تفهم خطأ، ردها للمحكمات تنكشف أمورها.
قال: وهذا ولكنه بعد مفتقر إلى تفسير أظهر، لسه الشاطبي بيقول لك بس لسه يعني لا بدي تفسير أوضح للآية. لسه الشاطبي يقنع أو يحاول الوصول لما هو أفضل. قال: فجاء عن أبي غالب واسمه حزور، قال: كنت بالشام، فبعث المهلب سنبين راس من الخوارج. المهلب بن أبي صفرة هو أحد قيادات الأمويين اللي كان مسؤول عن مقاتلة الخوارج، أحد قيادات الخلافة الأموية المهلب بن أبي صفرة، هذا كان من أشجع القادة الأمويين أو أشجع الأمراء عنه، وكان شغال في الخوارج طحن قتل عن جنب وئد طرف. فالمهلب بعث إلى الشام، إلى مقر الخلافة الأموية، بعث لهم 70 رأس من رؤوس الخوارج، قال لهم: أفضلوا هاي 70 رأس جبت لكم إياه قاطع هو مهلب، قالوا: كان دموي يعني بس كان واقف مع الخلافة الأموية وكان يقتل الخوارج، وهذا قتلهم مشروع. فبعث لهم 70 رأس مقطوع، متفضل رأي 70 رأس.
قال: فبعث 70 رجلا رأس من الخوارج، فنصبوا على درج دمشق، وكنت على ظهر بيت لي، فمر أب يعني تم تعليقهم حتى يكونوا عبرة للخوارج الآخرين. نعم، قال: فمر أبو أمامة، فنزلت فاتبعته، فصحب الجليل أبو أمامة مر على رؤوس الخوارج وهي منصوبة فبكى، بكى على هؤلاء الشباب الذين أضاعهم الغلو. نعم، قال: فلما وقف عليهم دمعت عيناه وقال: سبحان الله، ما يصنع الشيطان ببني آدم! قالها ثلاثة: كلاب جهنم، كلاب جهنم، شر قتلى تحت ظل السماء، ثلاث مرات، خير قتل خير قتلى من قتله. نعم يعني الذي يقتله الخوارج هو خير الشهداء عند الله، من يقتله الخوارج، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «طوبى لمن قتلهم أو قتلوه»، هذا يدلك أن الخوارج ظاهرة مخيفة في الأمة. نعم، قال: ثم التفت إلي فقال: يا أبا غالب، إنك بأرض هم بها كثير، فأغاظك الله منهم قت يعني أبو أمامة رضي الله عنه التفت إلى أبي غالب تلميذه، يعني أنا ما بعرف أبو غالب وين كان مقيم الله أعلم، لكن هو قال له: يا أبا غالب، أنت تسكن في أرض الخوارج فيها كثرة، أعاذك الله منهم، أعاذك الله منهم.
نعم قال:
قلت رايتك قلت رايتك بكيت حين رايتهم ابو غالب سال شيخه سال ابا امامه شفتك بكيت لما رايت رؤوس الخوارج ما سر هذه الدمعات قال قال بكيت رحمه حين رايتهم كانوا من اهل الاسلام هل تقرا سوره ال عمران قلت نعم رحمه عليهم كانوا من اهل الاسلام بعض الصحابه كان يرى ان الخوارج كفار اصلا لان النبي صلى الله عليه وسلم قال يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميه فبعض الصحابه كان يرى ان الخوارج كفار اصلا بهكذا فهم الحديث مساله فيها خلاف ترى هذا الخوارج يكفرون بغلوه وهذه اخواني مساله ينتبه الها الانسان ان غلوك مش مجرد انه يلا مش مشكله في احد الاراء الفقهيه والعقديه ان ان الغلو الذي يصل لمرحله ان يحكم عليك انك على عقيده الخوارج كفر بتطلع من الاسلام اصلا يعني بعض الشباب فكر مساله الخو مش مشكله يعني ان حسبنا مع الخوارج ولا ماحسبنا معهم لا هو المساله مخيفه لانه هي يعني في احد الاحتمالين يعني احد القولين انك كافر يا شيخ طب انا بقرا قران وبصلي وكذا وكذا اه ماشي بس انت سفكت دماء اخوانك المسلمين تجرات على دماء المسلمين وقد يكون هذا ناقل من قد يك قد يكون ناقض من نواقض الاسلام على احد القولين يعني بعض الناس هو لا يرى هذا البعد يعني بعض الشال لما تحذر من عقيده الخوارج او ان يكون عنده هذا الفكر هو يظن انه المساله سهله ولا يتعامل معها بكامل الجديه مع انه قد تكون انت قد على احد القولين ماشي هو مش راي الجمهور انا عارف راي الجمهور ان الخوارج ليسوا كفار وان كانوا مبتدعه ويقتلون لكن انت قد تكون على احد القولين واقع في ناقض من نواقض الاسلام وحضرتك ح حالك انه انت بتدافع عن الاسلام انت فاهم شو المشكله انه هو الخوارج شو اوقع في هو فكر حاله بدافع عن الاسلام وعن الشريعه وعن كذا وكذا ونازل يقتل المسلمين المخالفين له من الفرق الاسلاميه بس انت انت انت ممكن تكون مرتكب ناقض يعني انت بتحارب الناس بحجه انهم ارتكبوا نواقض وانت نفسك قد تكون مرتقب ناقض من نواقض الاسلام لانك خارجي بس هذا البعد خاف منه على الاقل وعلم الناس انه مش شيء سهل انك تكون خارجي او تعتبر انه موضوع مش محتاج كثير افكر ايش عقيده الخوارج حتى لا اكل منهم لازم تفكر انه قد تكون ناقض من نواقض الاسلام نعم
قال، قال، قال، قلت: نعم. فقرأ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 7] حتى بلغ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ * رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 7-8] إلى قوله: ﴿وَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانَ فِي قُلُوبَهُمْ زَيْغٌ فَزَاغَ بِهِمْ﴾.
إيش يقول أبو أمامة؟ شاف هذول الرسم معلقة؟ هؤلاء الشباب كان في قلوبهم زيغ فزاغ بهم. ايش اللي خلاهم يصيروا خوارج؟ في مرض خفي في القلب هو ما كان ملاحظه، مش قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم»؟ أئمة في الصلاة، أئمة في قراءة القرآن. طيب شو صار معهم؟ في قلبهم مرض خفي، مثلا شهوة، شهوة الكلام مثلا، شهوة التفرد بالرأي، شهوة أني ما بدي أتبع العلماء، شهوة أنه أنا بفهم القرآن وحده مش محتاج، هذه الشهوات الخفية أوصلت إلى: في قلوبهم زيغ فزاغ بهم. لما زاغوا أزاغ الله قلوبهم.
نعم، قال: ثم قرأ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105] إلى قوله: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: 107]. قلتم: هم؟ هم هؤلاء يا أبو أمامة؟ قال: الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات. هذه الآية كان يسقطها السلف على أهل البدع وعلى رأسهم الخوارج، أنهم تفرقوا عن طريقة أهل السنة والجماعة بعد ما جاءتهم البينات والأدلة الواضحات والعلماء خاصة في زمنهم، يعني يا زلمة علماء الصحابة! تخيل أنت في زمن عندك الصحابة وعندك بقية موجودة، في حدا بيترك الصحابة وبيروح لفلان وعلان؟
وهكذا حال الشاب لما يكون هناك أهل علم أفنوا حياتهم في طلب العلم وتحصيله، بتركهم بيروح بتبع أسماء مجهولة على السوشيال ميديا، وبقول لك أبو فلان الأبصر إيه وأبو فلان الأبصر شو. طيب أنت عارف مين هو هذا وفلان اللي أنت بتتبعه، وهل هو من أهل العلم الراسخين؟ وهل أفنى حياته في طلب العلم؟ ولا هوى شبع في قلبك فاتبعته؟ فهمتم خطورة الموضوع لما يكون عندك أهل العلم الذين هم أهل العلم؟
أنت الآن كيف حتى أطبق الآية أنا في الواقع؟ كيف جاءتهم البينات؟ العلم الواضح. طيب، العلم الواضح من أين سيأخذه الشاب المعاصر؟ من أهل العلم الراسخين تمام، الذين عرف انشغالهم بالعلم وقراءتهم المطولة وانشغالهم بالمصنفات. أنا ما بقول لك عالم السلطان، بس بقول لك الأمة لا تخلى من قائم لله بالحجة من العلماء المتوازنين، أليس كذلك؟ فانت مجبر انك تطوف معاه، أي نعم مجبر. والأسماء الغريبة هذه دعك منها وأنت أمام الله معذور.
طيب، افرض يا شيخ الصواب كان مع هذا الشخص اللي اسمه غريب؟ أنت مش مكلف، لأنه أنت كعَامٍّ إيش مكلف؟ يا رب أنا حاولت أبحث عن أهل العلم وهي طاقتی. صحيح، اعذر نفسك أمام الله. أما إذا اتبعت المجهولين والألقاب المجهولة ترى أنت ما عذرت نفسك أمام الله لأنك تتبع شيخ وهمي وحسابات وهمية.
نعم، قال: قلت من قِبلك تقول أو شيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني إذا لجريء! بل سمعته من رسول الله. أبو غالب إيش يقول لأبي أمامة؟ إسقاطك هذه الآية ولا تكونوا كـ على أهل الأهواء، وهذا شيء أنت هيك اجتهاد منك أنك أسقطت الآية على أهل الأهواء ولا شيء سمعت من النبي عليه الصلاة والسلام؟ إيش قال أبو أمامة؟ إني إذا لجريء! معقول أنا بدي أسقط الآية على أهل الأهواء من عندي أهل البدع؟ لا. قال: قال: إني إذا لجريء! بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرة ولا مرتين حتى أعد سبعاً. قال: مش مرة ولا مرتين، سبع مرات سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من طريقة أهل الأهواء وأهل البدع.
نعم، قال: ثم قال: إن بني إسرائيل تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة تزيد عليها فرقة، كلها في النار إلا السواد الأعظم. قلت: يا أبا أمامة، ألا ترى ما يفعلون؟ فالآن شو الإشكالية اللي صارت عند أبو غالب؟ فالآن لما حدث بهذا الحديث أبو أمامة: كلهم في النار إلا السواد الأعظم. فأبو غالب الآن شو السواد الأعظم في زمنهم؟ الخلافة الأموية اللي اجتمع عليها الناس صحيح هي السواد الأعظم. فأبو غالب قال: يا أبا أمامة، طب مش شايف السواد الأعظم اللي هم الخلافة الأموية اللي استقرت كيف بيسفك الدماء البريئة؟ وفعلا يعني الخلافة الأموية كان فيها أخطاء، عبد الله بن الزبير ومحاصر الحرم المكي وقتل الحسين، يعني كان في أخطاء.
فأبو غالب يقول لأبي أمامة: طب يعني هذا السواد الأعظم اللي بدنا نتمسك فيه يا أبا أمامة؟ ألا ترى ما يفعل الأمويون من سفك أحياناً للدماء، شو فعلوا بجرائم؟ فقال أبو أمامة: عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم. يعني أنت ما إلك علاقة بال أنت لن تسأل أمام الله عن الجرائم التي يرتكبها بعض قادة الأمويين. عليهم ما حملوا الجرائم اللي يرتكبوها كبعض القيادات أنت مش محاسب عنها، لكن خليك مع ماذا؟ مع جمهور علماء الأمة الذين بايعوا الخلافة الأموية. هو فهمت ماذا يقول له الآن؟ مش جمهور السلف خلص استقروا على مبايعة الخلافة الأموية خلص، أنت اتبع هذا السواد الأعظم، أما قضية أنه بعض الخلفاء الأمويين أو القيادات الأموية زي الحجاج وغيرهم سفك الدماء عليه هو بتحملها يوم القيامة أنت مش مسؤول، لكن خليك مع العلماء مادام العلماء بايعوا الخلافة الأموية ما تطلعش، ما تيجي تطلع لي أنت برأي.
لا، الخوارج شو هم؟ شباب متحمسين ما قبلوا أن يدخلوا مع العلماء في ذاك الزمن مبايعة الخلافة الأموية، لا مافيش وهدول ظالمين فصاروا يقاتلوا الخلافة الأموية والناس ويخوفوهم وما شا ويكفروا، وكفروا من بايع الخلافة الأموية، كفروا من بايع وصاروا يكفروا في علماء الزمان ويسفكوا الدماء. فسبحان الله!
نعم، قال: عليه ما حمل وعليكم ما حملتم. خرجه إسماعيل القاضي وغيره. وفي رواية قال: قال: ألا ترى ما فيه السواد الأعظم؟ وذلك في أول خلافة عبد الملك والقتل يومئذ ظاهر. قال: نعم، أول خلافة عبد الملك بن مروان. كان عبد الملك بن مروان الله يسامحه بقتل ابن جُمَيْعٍ طرف وحاصر الزبير وعبد الله حتى تستقر له الخلافة، يعني أنتم بتعرفوا ايش صارت كقصص. طيب، قل: والقتل يومئذ ظاهر في الناس. نعم، قال: وخرجه الترمذي مختصراً وقال فيه: حديث حسن. فقال إماماً: عليه ما حمل وعليكم ما حملتم، عبد الملك بن مروان يتحملها يوم القيامة، أما أنت خلص خلك مع العلم فيما وقفوا.
لأن العلماء لما بايعوا عبد الملك قرار مصلحي، أنه خلص الرجل هو الذي استولى على أكثر البلاد، فالمصلحة يعني كيف هي صارت؟ قال له قال: رحمة لهم أنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه. ثم تلا: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ حتى ختمها. ثم قال: هم هم هؤلاء. ثم تلا هذه الآية: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106] حتى ختمها. ثم قال: هم هؤلاء.
هي الآية من أولها: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ هي نفس الآية اللي موجودة في الرواية السابقة. فلما قرأ قرأ أبو أمامة هذه الآية واسقطها على أهل الأهواء، قال: ثم هم هم هؤلاء الذين اختلفوا وتفرقوا من بعد ما جاءهم البينات وتسود وجوههم يوم القيامة، أسقطها أبو أمامة على من؟ على أهـ هم هؤلاء، يعني على الخوارج وقص علي غيرهم. هي ليست خاصة بالخوارج، هي عامة في اهل البدع عموماً. هو لذلك الشاطبي أتى بهذه القصة حتى يخبرك أن الصحابه فسروها بالخوارج لأنه هم اللي خرجوا في زمانهم، بس في كل زمن يأتي نوع جديد من البدع، فالمرجئة والجهمية والمعتزلة وهكذا تدخل تحت هذه الرافضة المعتزلة.
نعم، قال: وذكر الآجري عن طاووس قال: ذكر لابن عباس الخوارج وما يصيبهم عند قراءة القرآن. فقال: وما يصيبهم عند قراءة القرآن؟ يعني الخوارج كانوا إذا قرأ فيهم القرآن بكوا، خوارج شباب خوارج كان يقرا القرآن ويبكي عند قراءة القرآن، وكان أصلاً زعيم الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي كان يسمى، أو كان في جبينه علامة من كثرة السجود، يعني بتطلع في وجهه أخي رجل صالح وهو رأس الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي.
نعم، قال: فقال: يؤمنون بمحكمه ويضلون عند متشابهه. وقـ هي مشكله، يؤمنون بالمحكم لكن يضلون عند المتشابه، ما بيعرفوا يجمعوا الآيات المتشابهة لآيات المحكمة، فعند متشابهات القرآن بيضيعوا، يعني هم مؤمنين بالمحكمات بس بيضيعوا عند الآيات والأحاديث ليه؟ لأنه مش أهل علم، شباب مش طلاب علم متحمسين مندفعين. فلذلك هم آمنين بالقرآن المحكم، واضح للجميع ما هو، لكن وين ضيعوا؟ طيب، شو موقف طالب العلم أو الإنسان العامة اللي مش طـ؟ شو موقفه عند المتشابه؟ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: 7]. وظيفتك ترجع للعالم، وربنا أعطاك الطريقة، يعني مش أنا عم بخترع لك طريقه، ما هو ربنا قال لك في آخر الآية: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ هو يقول لك ارجع للراسخين في العلم بعرفك كيف الآية المتشابهة تجمعها مع المحكمة فتتضح الأمور، أما إذا أنت مصر وأنت مش طالب علم تمكن ولا عالم تضل عند المتشابه أكيد رح تصير خارج ويصير غالي وتفتي للناس بالتكفير والتبديع والتفسيق ونازل في هذه الأمة سفكاً وتكفيراً.
على اختلاف العلماء، هو الذي ذكرته لكم أنه اختلف هل الخوارج كفار ولا غير كفار؟ نعم، قال: وجعل هذه الطائفة ممن في قلوبهم زيغ، فزاغ بـ الروافض الجهمية المعتزلة تمام. مع أن لفظ الآية عام فيهم وفي غيرهم ممن كان على صفتهم، تمام: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ الآية عامة.
نعم، قال: ألا ترى أن صدر هذه السورة إنما نزل في عفوا هو بتكلم عن آية هذا مش آية: الذين تفرقوا آية آل عمران: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7]. هو يتكلم عن هذه الآية، نعم هي التي فيها ذكر الزيغ. ألا ترى أن صدر هذه السورة اللي هي آل عمران إنما نزلت في نصارى نجران صحيح، ومناظرتهم من النبي صلى الله عليه وسلم في اعتقادهم في عيسى حيث أول أنه أن عيسى هو الإله أو أنه ابن الإله أو أنه ثالث ثلاثة بأوجه متشابهة، وتركوا ما هو الواضح في حال عيسى وهو عبوديته، حسب ما نقله أهل السير؟ ثم تأولها العلماء من السلف الصالح على قضايا دخل أصحابها تحت حكم اللفظ. وهذه قضية مهمة جداً، ما يسمى إثارة القرآن، أننا هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: 7] هي كان نزولها ابتداءً في نصارى نجران، كيف أنهم يتركون المتشا يتركون المحكم ويتبعون المتشابه، لكن أصبح الصحابة والسلف يعرفون أنه القرآن ما بيكلمنا عن النصارى بالتحديد ويعطينا من النصارى ومن سار على دربهم من هذه الأمة. فهذه الآية كما تسقـ تصدق على النصارى الذين يتبعون المتشابهات، تصدق على من سلك طريقهم بدليل أن أبا أمامة انزلها على مين؟ على الخوارج وغيرهم، انزلها على طوائف أخرى. فالآية عامة.
لذلك قال: ثم تأولها العلماء من السلف الصالح، يعني أنزلوا هذه الآية وفسروها على قضايا أي على فرق وأصحاب دخل أصحابها تحت حكم اللفظ، يعني هم داخلون تحت عموم الآية: في قلوبهم زيغ كالخوارج وغيره، فهي ظاهرة في العموم.
طيب، قال: ثم تلا أبو أمامة الآية الأخرى وهي قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: 105، 107]. وفسرها بمعنى ما فسر به الآية الأخرى، فهي تقتضي الآية الأولى. بس خلينا نقرا هذه أيضاً الأولى، اللي هي يعني جعل هذه الآية مصداق لآية آل عمران، فهي تقتضي إذاً الوعيد والتهديد لمن تلك صفته الاختلاف والابتعاد عن.
ونقل عبد بن حميد عن حميد بن مهران قال: سالت الحسن البصري: كيف يصنع أهل هذه الأهواء الخبيثة بهذه الآية: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾؟ فقال الحسن البصري: نبذوها ورب الكعبة وراء ظهورهم، ونهتم بهذه الآية.
وعن أبي أمامة أيضاً قال عن: ولا تكونوا كـ، هم الحرورية هم الخوارج. وقال ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: ما آية في كتاب الله هي أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من أهل البدع من هذه الآية: ولا تكونوا كالذين تفرقوا إلى قوله: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه إلى قوله بما كنتم تكفرون. قال مالك: فأي كلام أبين من هذا وأي موعظة أوضح منها لأهل الأهواء؟ لأن أهل الأهواء تفرقوا عن الآيات الواضحات وعن أهل العلم الذين يشرحون الآيات الواضحات. فرأيته يتأول، يقول ابن وهب: رايت مالكاً يحمل هذه الآية: يوم تبيض الوجوه على أهل الأهواء. وابن القاسم تلميذ مالك زاد في هذه الرواية قال لمالك: إنما هذه الآية لأهل البدع أهل الأهواء.
وما ذكره في هذه الآية نقل عن غير واحد، كالذي تقدم عن الحسن البصري أنه أسقطها على أهل البدع، وعن قتادة في قوله: كالذين تفرقوا واختلفوا، أهل البدع. وعن ابن عباس: يوم تبيض وجوه، قال: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدع. إذاً، هناك عدد وافر من السلف أسقط الآية على مين؟ على أهل البدع هذه الآية الأولى أو الأيتين اللي هو آية آل عمران من.
طيب بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. نكمل إن شاء الله ما نحن فيه من الأدلة النقلية على ذم البدعتين من الآية الأولى وهي آية آل عمران: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾ وتضيف إليها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال رحمه الله تعالى: ومن الآيات قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153]. فالصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا إليه وهو السنة، والسبل هي سبل أهل الاختلاف الحائزين عن الصراط المستقيم وهم أهل البدع، وليس المراد سبل المعاصي؛ لأن المعاصي من حيث هي معاصٍ لم يضعها أحد طريقاً تسلك دائماً على مضاهاة التشريع، وإنما هذا الوصف خاص بالبدع المحدثات.
إذاً يرى الشاطبي رحمه الله عليه أن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾، المراد بالسبل هنا ماذا؟ البدع والطرق المنحرفة عن الدين عموماً، سواء أديان أو معتقدات أو تصورات، وليس المراد ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ليس المراد بها الزنا والخمر والفواحش. قال: لأن هذه معاصي وليست سبيلاً مقصوداً، السبيل إنما هو للطريق المقصود هكذا يقول، هو الطريق المقصود الذي يوضع مضاهاة لدين الله، فلذلك الآية ليس المراد بها ولا تتبعوا السبل يعني لا تفعلوا المعاصي، لا، يقول الآية: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ يعني لا تفعلوا البدع. لذلك قال: وليس المراد بالسبل هنا سبل المعاصي كالخمر والزنا؛ لأن المعاصي من حيث هي معاصٍ هي لم يضعها أحد سبيل، يعني ليست سبيلاً وضع ليكون متبعاً ومقصوداً حتى تفسر الآية بها، وإنما هذا الوصف وصف السبل خاص بالبدع المحدثة، فيكون في الآية نهي عن البدع في قوله ولا تتبع السبل يعني البدع.
قال: ويدل على ذلك ما روى إسماعيل عن سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً -وخط لنا سليمان خطاً طويلاً وخط عن يمينه وعن يساره- فقال: «هذا سبيل الله»، ثم خط لنا خطوطاً عن يمينه ويساره -وسليمان اللي هو راوي الحديث يعني لما روى الحديث لأصحابه صار يخط لهم كما خط النبي صلى الله عليه وسلم من باب يعني أن يحاكي لهم، نعم- قال: ثم خط لنا خطوطاً عن يمينه ويساره وقال: «هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه»، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ يعني الخطوط ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾.
قال بكر بن العلاء: أحسبه أراد شيطاناً من الإنس وهي البدع، والله أعلم. نعم، إذاً بكر بن العلاء يقول معلقاً على هذا الحديث -مش في الحديث النبي صلى الله عليه وسلم خط خطاً طويلاً وقال هذا سبيل الله، ثم خط طرق على اليمين والشمال وقال هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها- فبكر بن العلاء يقول: هذا الشيطان ليس من الجن، هذا الشيطان من الإنس، يعني زعيم الطائفة البدعية، زعيم الطائفة البدعية قائم على سبيله يدعو الناس إلى طريقته، فهؤلاء هم أهل البدع، وحقيقة هي يعني محتمله يعني تشمل شيطان الإنس والجن.
قال: والحديث مخرج من طرق، قال عن عمر بن سلمة الهمداني قال: كنا جلوساً في حلقة ابن مسعود في المسجد وهو بطحاء قبل أن يحصب. نعم، كان المساجد قديماً أحياناً يكون فيها حصباء وأحياناً تكون بطحاء، يعني مجرد أرض فاضية لسه لم توضع عليها الحصمة، فهذا معنى كان المسجد ما زال بطحاء يعني ما زال أرض رملية لم توضع عليها الحصباء.
فقال له: عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وكان أتى غازياً: ما الصراط المستقيم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هو وربي الكعبة الذي ثبت عليه أبوك حتى دخل الجنة. جميل، عبد الله بن مسعود، عبيد الله بن عمر بن الخطاب هذا ابن سيدنا عمر له ابن اسمه عبيد الله، عبيد الله ايش يقول؟ يقول: يا أبا عبد الرحمن يا عبد الله بن مسعود ما هو الصراط المستقيم؟ قال: هو اللي عاش عليه أبوك، اللي هو عمر بن الخطاب، قال ما عاش عليه أبوك.
نعم قال: ثم حلف على ذلك ثلاث أيمان ولاء، ثم خط في البطحاء خطاً بيده -ولاء يعني أقسم بالله أقسم بالله أقسم بالله متتابعات- قال: وخط بجنبه خطوطاً وقال... ثم استغل عبد الله بن مسعود أنه المسجد رمل فخط له في الأرض ماذا؟ خط له في الأرض خطاً بيده وخط بجنبه خطوطاً وقال: ترككم نبيكم صلى الله عليه وسلم على طرفه وطرفه الآخر في الجنة، فمن ثبت عليه دخل الجنة، ومن اخذ في هذه الخطوط هلك سبل.
وفي رواية: يا أبا عبد الرحمن ما الصراط المستقيم؟ قال: تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة، وعن يمينه جواد وعن يساره جواد، وعليه جواد -بالجمع، جمع جادة، الجادة هي الطرق، جمعها ماذا جواد بالتشديد- قال: وعن يمينه جواد يعني طرق وعن يساره جواد يعني طرق، نعم قال: وعليها رجال يدعون من مر بهم: هلم لك هلم لك، فمن اخذ منهم في تلك الطرق انتهت به إلى النار، ومن استقام إلى الطريق الأعظم انتهت به إلى الجنة. ثم تلا ابن مسعود: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ الآية كلها.
وعن مجاهد في قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ قال: البدع والشبهات. وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: سئل مالك بن انس عن السنة قال: هي ما لا اسم له غير السنة، وتلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾.
ما معنى جواب مالك هنا؟ سئل مالك: ما هي السنة يا مالك؟ قال: هي ما لا اسم له غير السنة. فهمت الآن شو يعني؟ يعني كيف أعرف أن على السنة؟ قال: السنة هي ما لا اسم له غير السنة، هو سنة، اللي أسماء أخرى مش سنة المراد به، المتابعة. المشكلة أن كل أهل البدعة بقول لك: إحنا على منهاج السلف، إحنا ما بننسب لأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم، يعني لم يختص باسم خاص بهم، تجد الفرق عادة تنتسب إلى أسمائها تمام، معتزلة، قدرية، جهمية، مرجئة تمام، أشعرية، تنسب لأشخاص أو أفكار، قال: السنة ليس لها إلا اسم السنة، يعني أنت لا تنتسب إلى شخص وإنما تنتسب إلى السنة، أهل الحديث ما في غير كذا يعني عنا.
قال بكر بن العلاء: يريد إن شاء الله حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم خط له خطاً وذكر الحديث. قال: فهذا تفسير يدل على شمول الآية لجميع طرق البدع لا تختص بدعة دون أخرى. قال: ومن الآيات قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: 9]. تمام، إذاً الآية الثانية التي استدل بها على ذم البدع هي آية ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾، ثم هذه طريقة الشاطبي، يذكر لك من الذي فسر من السلف السبل بأنها البدع والشبهات ليؤكد على هذا المعنى الذي وصل إليه.
طيب الآية الثالثة قال: قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. فسبيل القصد هو طريق الحق، قصد السبيل هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف، هي حتى تفهمها هي مضاف ومضاف إليه، لكن حتى تفهمها إضافة الصفة إلى الموصوف بدك تعكس المكان، تعكس تقلب مكان الكلمتين، فعلى الله قصد السبيل، ايش يعني قصد السبيل؟ يعني السبيل القصد، هي صفة وموصوف لكن جاءت على صورة مضاف ومضاف إليه، يعني على الله السبيل القصد، السبيل القصد يعني السبيل المعتدل، القصد ما هو في اللغة؟ الاعتدال. في ايش؟ يعني على الله السبيل المعتدل، يعني السبيل المعتدل على الله بيانه، هكذا ذكر البعض، والبعض يقول السبيل المعتدل على الله يعني يوصلك إلى الله ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ أي ومن السبل ما هو جائر، مثل آية: هذا صراط علي مستقيم، صراط علي مستقيم يعني بوصلك إلي والطرق الأخرى لن توصلك إلى الله، فالسبل من إضافة لوصف، فالسبيل القصد هو طريق الحق، وما سواه من الطرق جائر، شو يعني جائر؟ يعني مائل خارج عن الصواب، جائر عن الحق يعني عادل عنه، وهي طرق البدع والضلالات، أعاذنا الله من سلوكها بفضله آمين، وكفى بالجائر...
ثم ذكر بإسناده عن ابن مسعود: حدثنا أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال: خط لنا خط عبد الله بن مسعود خطاً مستقيماً، وخط خطوطاً عن يمينه وخطوطاً عن شماله فقال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا، فقال للخط المستقيم: «هذا سبيل الله»، وللخطوط التي عن يمينه وشماله: «هذه سبل متفرقه، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه»، والسبل... قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ إلى آخرها، والسبل مشترك... في حدا عنده شيء ثاني في النسخة؟ أنت ايش عندك؟ مشترك بالتاء المربوطه، نعم بالتاء المربوطة، والسبل مشترك نعم مشتركه، إحنا عندنا مشترك بدون تاء مربوطة على كل سبيل ما يدعو شيطان والسبيل مشترك -أم يعني الكلمه شوي هيك غريبة في مكانها-.
طب أكمل قال: وعن التسترى قصد السبيل طريق السنة، ومنها جائر يعني إلى النار وذلك الملل والبدع. وعن مجاهد قصد السبيل أي المقتصد منها بين الغلو والتقصير، وذلك يفيد أن الجائر هو الغالي أو المقصر وكلاهما من أوصاف البدع. قالوا وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقراها: فمنكم جائر، قالوا: يعني هذه الأمة، قد تكون هذه قراءة شاذة له. قال: قالوا يعني هذه الأمة، فكانت هذه الآية مع الآية قبلها يتواردان على معنى واحد، يعني هذه الآية ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ مع آية ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ يعني هي نفس الفكره، بدي أقول لك يتواردان على معنى واحد، نفس الفكرة أنه في هناك سبيل واحد هو إلى الله وكل السبل الأخرى جائرة مخوفة فلا تتبعوها.
طيب قال ومنها قوله تعالى... أيوه من الأدلة القرآنية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159]. هذه الآية قد جاء تفسيرها في بعض الأحاديث من طريق عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً من هم؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «هم أصحاب الأهواء وأصحاب البدع وأصحاب الضلالة من هذه الأمة، يا عائشة إن لكل ذنب توبة ما خلا أصحاب الأهواء والبدع ليس لهم توبة وأنا بريء منهم وهم مني براء».
طبعاً حديث ضعيف حقيقة، هذا الحديث الذي أتى به الشاطبي، كما قلنا الشاطبي ليس متقناً كثيراً في استخراج الأحاديث، تمام، حديث ضعيف. لكن قوله إن كل ذنب ليس ما خ... كل ذنب له توبة ما خلا أصحاب البدع ليس لهم توبة، هذا عالجناه في تراث ابن تيمية، قضية أن أهل البدع، المبتدع له توبة؟ ايش قلنا؟ يعني المبتدع ذكر شيخ الاسلام رحمه الله عليه إذا عمل بشيء من الحق الذي معه من غير البدع قد يوفقه الله إلى التوبة، صحيح. لكن بشكل عام يعني في الجمله لماذا المبتدع ليس له توبة؟ ليس المراد ليس له توبة يعني إذا تاب ربنا ما بيقبل توبته، لا، المراد أن المبتدع في العادة لا يوفق إلى التوبة، هذا المعنى ليس له توبة أن إحنا الكافر له توبة فكيف المبتدع ليس له توبة؟ صح، الكافر إذا تاب تقبل توبته وأسلم، فكيف أن كل ذنب له توبة ما خلا أصحاب البدع ليس لهم توبة؟ المراد أنهم لا يوفقون إلى التوبة، لأن المبتدع أصلاً هو مقتنع طول عمره أنه أصح، فهو أصلاً كل الفرق كل واحد بقول لك أنا الصواب، فهو حتى لو كان مبتدع هو مش راح يفكر أنه على خطا حتى يروح يتوب، فالمعنى ليس لهم توبة يعني لا يوفقون إلى التوبة وهذا في العادة أن ابن تيمية أصلاً قيد هذا بفكرة أنه يمكن أن يوفق إلى التوبة إذا كان يعمل بجانب من الحق قد يوفقه الله إلى التوبة. وأصل الحديث ثبوته عن النبي عليه الصلاة والسلام مشكوك؛ لأنه الأصل الحديث ضعيف.
نعم قال: قال ابن عطية: هذه الآية تعم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع، يعني حتى الشاذين في الفروع الفقهية يدخل تحت هذه الآية سبحان الله. قال غير ذلك: يقول لك يعني هذه الآية ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ يدخل فيها أهل الأهواء والبدع في العقديات والبدعي، ويدخل فيها أيضاً الشاذ في الفروع الفقهية، يعني اللي بفتي فتوى مخالفة لما استقر عليه علماء الأمة عبر تاريخها، تمام، كفتوى مثلاً جواز المعازف، بس ماشي، فيش اجماع بس الفتوى بجوازها شاذة، يعني لا ليست قولا حقيقياً مستقراً في الأمة جيلاً بعد جيل، فاتباع الشذوذ من الفتاوى ومن الاختلاف في الدين.
نعم قال: وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام، هذه كلها عرضة للزلل ومنه لسوء المعتقد، ويريد والله أعلم بأهل التعمق في الفروع.
ما ذكره أبو عمر ابن عبد البر في فصل ذم الرأي من كتاب العلم له، وسوف يأتي ذكره بحول الله. هذا ابن عبد البر، نحن قرأنا كتابه كله إن شاء الله، كتاب جامع بيان العلم وفضله، فبين من هم الذين يتعمقون التعمق في الجدل في الفروع؛ لأنه قال: والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل.
فهنا يقول: «ويريد -والله أعلم- بأهل التعمق في الجدل بالفروع». ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في فصل ذم الرأي، الرأي في الفقهيات الذي لا يكون مستندًا لقواعد صحيحة، وهذه مدرسة بعض من شذ من مدرسة أهل الرأي، كان يسلك هذا المسلك في الفقهيات فيكون مذمومًا.
قال: وحكى ابن بطال في شرح البخاري عن أبي حنيفة أنه قال: «لقيت عطاء بن أبي رباح بمكة فسألته عن شيء، فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا؟ قلت: نعم».
أبو حنيفة ذهب إلى مكة للحج، فمر على عطاء بن أبي رباح، تلميذ ابن عباس وأحد كبار أهل العلم، فقال له: «من أنت؟» جاء يسأل عن مسألة يتعلم، فقال: «من أهل الكوفة»، فقال له عطاء: «أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا؟»، لأنه كان أهل الكوفة في تلك الفترة مختلفين؛ على معتزلة، على الشيعة الروافض، على مئة فرقة وفرقة، على أهل الرأي.
فقال له: قلت: «نعم»، يعني أبو حنيفة قال له: نعم أنا من أهل القرية، قال: «من أي الأصناف أنت؟»، قال أبو حنيفة -انظروا من هو أبو حنيفة-: «أنا ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدًا بذنب، لست على طريقة الخوارج والمعتزلة». فقال له عطاء: «عرفت، فالزم»، يعني أنت على السنة فالزمها.
هذا أبو حنيفة، وليس الذي يشوه لكم بصورة أنه الرجل المنحرف الضال الذي خالف طريقة السلف، وهذا الكلام الفارغ؛ وإنما له مقامه وسياقه في كلام السلف، وإلا فالرجل في جملة أئمة الهدى والنور كما قال شيخ الإسلام. قال ابن تيمية في أحد النصوص له عن أبي حنيفة: «هو يعد من أئمة الهدى والنور»، فذكر أحمد والشافعي ومالك والسفيان وحماد وأبو حنيفة من أئمة الإسلام الكبار. فيعني هذا فقط تنبيه سريع حتى نعالج هذه القضية.
كمل قال عن الحسن: «قال: خرج علينا عثمان بن عفان رضي الله عنه يومًا يخطبنا، فقطعوا عليه كلامه فترمى بالبطحاء حتى جعلت ما تعرف». في زمن عثمان، لما كان عثمان خليفة رضي الله عنه، وفي آخر زمنه بدأت الاعتراضات والخوارج تخرج على عثمان، ففي إحدى الخطب في آخر عمره كان يخطب بالناس، فصار بعض الخوارج يخرج في أثناء الخطبة يقطع كلام عثمان يهاوش عليه، وبعدين يطلع أنصار عثمان يدافعون عنه وتصير ترامي. كانت آخر خلافة عثمان بدأت البلابل تظهر.
قال: «حتى جعلت ما أبصر أديم السماء»، يعني لما صار الناس ترمي على بعض بحجارة في الخطبة، كل الدنيا صارت غبرة، فقال: «ما شفت بس أجسم راحت عتمت من كثرة الغبرة التي خرجت في المسجد». قال: «وسمعنا صوتًا من أحد أزواج النبي ﷺ، فقيل: هذا صوت أم المؤمنين؟ قال: فسمعت هوية تقول: ألا إن نبيكم قد برئ ممن فرق دينه واحتزب وتلت»، «إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لستم منهم في شيء». حذرتهم من هذا التصرف والاختلاف على كبار الصحابة. قيل: هذه أم سلمة رضي الله عنها.
قال: قال القاضي إسماعيل: «أحسبه بقوله أم المؤمنين أم سلمة، وإن ذلك قد ذكر في بعض الحديث، وقد كانت عائشة في ذلك الوقت حاجة، لذلك ليست هي عائشة لأنها لم تكن موجودة في ذلك الوقت، كانت خرجت حاجة إلى مكة». قال: «وعن أبي هريرة أنها نزلت في هذه الأمة»، «وعن أبي أمامة هم الخوارج». قال القاضي في تفسير الآية: ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾، قال أبو هريرة: «نزلت في هذه الأمة، في أمة الإسلام»، يعني ليست في الأمم السابقة، هذه لأمتنا نحن. وعن أبي أمامة: «هم الخوارج». وأوضح عن أبي أمامة عنده مشكلة الخوارج، يعني كانت متعبة في حياته.
قال: قال القاضي: «ظاهر القرآن يدل على أن كل من ابتدع في الدين بدعة، من الخوارج وغيرهم، فهو داخل في هذه الآية؛ لأنهم إذا ابتدعوا تجادلوا وتخاصموا وتفرقوا وكانوا شيعًا»، ومنها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 31-32]. قرئ: «فارقوا دينهم» بالألف، «فارقوا» و«فارقوا».
قال: وفسر عن أبي هريرة أنهم الخوارج، وروى أبو أمامة مرفوعًا. وقال: «وقيل هم أصحاب الأهواء والبدع»، قالوا: روته عائشة رضي الله عنها مرفوعًا إلى النبي ﷺ. هنا قال: «ولا يصح مرفوعًا»، هو لا يصح مرفوعًا تفسيرها بأهل الأهواء؛ لأنه أصلاً ليس مشهورًا في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ يستعمل لفظة "أهل الأهواء"، العبارة ترد في الأحاديث الضعيفة.
قال: «وذلك لأن هذا شأن من ابتدع»، حسب ما قاله إسماعيل القاضي، وكما تقدم في الآية الأخرى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾؛ المبتدعة كل حزب بما لديهم فرحون، هذه الطائفة فرح بمعتقداتها، وتلك الطائفة فرحة بمعتقداتها، فهذه الآية من أعلى ما تصدق به أهل البدع.
ومنها قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: 65]. فعن ابن عباس أن «يلبسكم شيعًا» هو الأهواء المختلفة، ويكون على هذا أن «يلبسكم شيعًا» أي يجعل أهواءكم ومعتقداتكم مختلفة، هو الابتداء. ويكون على هذا قوله: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾، يكون على هذا قول: «تكفير البعض للبعض»، يوكف البعض بعضًا لما اختلفنا في العقائد، هذا يكفر هذا وهذا يكفر هذا، حتى يتقاتلوا كما جرى للخوارج حين خرجوا عن أهل السنة والجماعة.
وقيل معنى «أو يلبسكم شيعًا» ما فيه البأس من الاختلاف. وقال أبو مجاهد وأبو العالية: «إن الآية لأمة محمد ﷺ». قال أبو العالية عن أبي بن كعب: «هن أربع، ظهر اثنتان بعد وفاة النبي ﷺ بـ ٢٥ سنة، فالبسوا شيعًا».
وأذى بعضهم بأس بعض وبقيت اثنتان، فهما ولا بد واقعتان: الخسف من تحت أرجلكم، والمسخ من فوقكم. وهذا كله صريح في أن الاختلاف في أن اختلاف الأهواء مكروه غير محبوب، ومذموم غير محمود. نعم.
قال وفيما نقل عن مجاهد في قول الله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119] قال: في المختلفين أنهم أهل الباطل، إلا من رحم ربك قال أهل الحق ليس فيهم اختلاف. وقال وروي عن مطرف بن الشخير أنه قال: لو كانت الأهواء كلها واحدا لقال القائل: لعل الحق فيه، فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق. ما معنى هذا الكلام؟ يقول مطرف بن الشخير: لو كانت الأهواء كلها واحدا لقال القائل: لعل الحق فيه، فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق. ما معنى هذه القاعدة؟
الحق طيب، أيوه لو كانوا كلهم على رأي واحد لقال ممكن والله هذا القول ممكن، والله هذا القول يكون هو صواب، لكن حتى هم تفرقوا بينهم تفرقا كثيرا لا يمكن أن يكون الحق معه. نعم، أهل الأهواء دائما أهل البدع فرقهم تشاطر يعني المعتزله نفسهم داخل بعضهم ينشطرون لأقوال في المسألة الواحدة، الجهمية ينشطون بينهم في المسألة الواحدة، الأشاعره تجد عندهم مدارس داخلهم ولا يتفقون، تمام، وقص على ذلك الفرق. فأهل الفرق يعني لو كان كل أهل الأهواء كلهم متفقين على رأي واحد لكان العامي والله لبس عليه أنه في قول لأهل الحديث وفي مقابله قول واحد، فبالتالي ممكن يقول العامي لعل الحق في القول الآخر، لكن تقرييا إذا نظرت في الفرق المخالفة لأهل الحديث وفتشت في أقوالها تجد كل فرقة داخلها في أربع خمس أقوال في المسألة عند الأشاعرة، وخمس أقوال عند المعتزلة، وأربع أقوال وهذا داخل الفرقة، هذا بيخالف هذا في استدلال، وهذا بينقض استدلال هذا، وهذا يعترض على هذا.
فأهل الأهواء، وحتى الخوارج الخوارج عبارة عن فرق انشطرية عبر التاريخ الخوارج عشرات الأفرقة، وكل فرقة بعدين بتشن بخرج منها فرقة جديدة أغلى منها، واللي بعديها بيطلع منها أسوأ وأسوأ وأسوأ. فيقول لك أهل الأهواء إذا أردت أن تعرفهم انظر كيف هم ينشطر داخلهم ويتفكك إلى جزئيات أصغر وأصغر. وأما أهل السنة فمنذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ما في عنا انشطار أهل الحديث ما فيهم انشطار. طبعا تيجي اليوم تطلع أنه السلفية خمس عشر فرقة، لأنه ليس كل من اتزعم أنه من السلف يصدق عليه هذا الكلام، يعني انسى اليوم حطها شوي حالة استثنائية، أنا بتكلم قبل واقعنا المعاصر.
أهل الحديث هم فرقة واحدة، أهل الحديث بمعنى الصحيح هم فرقة واحدة ما في داخل أروقة أهل الحديث أنه أحمد بن حنبل مختلف مع الشافعي في قضايا عقدية، ومالك مختلف عن كذا، وعبد الغني المقدسي يقرر عكس ما يقرر ابن تيمية. الكل على نفس العقيدة، على نفس الطريقة من محمد صلى الله عليه وسلم وكابر عن كابر حتى نصل إلى يومنا هذا، من كان على طريقة أهل الحديث حقا، أما القضية أنك تسمي نفسك على طريقة كذا وكذا فكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر له بذاك. طيب قال ولا يزالون مختلفين يعني في الأهواء إلا من رحم ربك هم أهل السنة.
ونقل أبو بكر بن ثابت الخطيب عن منصور بن عبد الرحمن قال: كنت جالسا عند الحسن، ورجل خلفي قاعد عند الحسن البصري يعني نعم. قال: عند الحسن ورجل خلفي قاعد فجعل يامرني أن أسأله عن قول الله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 118-119] قال: نعم ولا يزالون مختلفين على أديان شتى إلا من رحم ربك فمن رحم غير مختلف. نعم فاهل السنة لا يختلفون بين بعضهم البعض في عقائدهم وأفكارهم.
نعم قال وروى ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز ومالك بن انس أن أهل الرحمة لا يختلفون. قال: ولهذا يعني فيها نقاشات كثيرة مثل هذه الآيات كمل.
قال وفي البخاري عن عمر بن مصعب قال: سالت أبي عن قوله تعالى: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103-104] من المراد بهذه الآية؟ قال: هم الحرورية. قال: لا، فابنه بيساله هل هؤلاء هم الحرورية اللي هم الخوارج؟ سعد بن أبي وقاص كان رأيه أنه لا، يعني الخوارج مش هم المقصودين ابتداء بس رح يجي معنا أن علي بن أبي طالب لا يرى أن هذه الآية تصدق في الخوارج.
خلينا نشوف رأي سعد بن أبي وقاص قال: قال لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمد صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى فكذبوا بالجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب، والحروريون الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وكان سعد يسميهم الفاسقين. فهو سعد بن أبي وقاص كان يقول إن الخوارج الآية التي تصدق عليهم هي آية: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: 27] يعني الذي يظهر لي أن سعد يرى أن هذه الآية أنسب أن تصدق على الخوارج، وأما آية الذين ضل سعيهم هم من اليهود والنصارى. فاليهود كذبوا محمد صلى الله عليه وسلم ويقولون نحن أبناء الله وأحبابه، والنصارى كذبوا بالجنة لما قالوا إنه لا طعام فيها ولا شراب، شو ضل في الجنة إذا ما فيها طعام ولا شراب؟
كم قال وفي تفسير سعيد بن منصور عن مصعب بن سعد قال: قلت لأبي: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103-104] أهم الحرورية؟ قال: لا، أولئك أصحاب الصوامع ولكن الحرورية،ك أصحاب الصوامع يعني النصارى، يعني آية خل نبئكم النصارى هي موافق للحديث السابق. نعم قال وكن الحرورية الذين قال الله: ﴿فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5] قال: وخرج عبد بن حميد في تفسيره هذا المعنى بلفظ آخر عن مصعب بن سعد فاتى على هذه الآية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: 103] إلى قوله: ﴿يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 104] قلت: أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب، ولكن الحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض.
ففي هذه الروايات عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: 27] الآية يشمل أهل البدعة، لأن أهل حروراء اجتمعت فيهم هذه الأوصاف التي هي نقضوا عهد حروراء اللي هم الخوارج تجتمع فيهم هذه الأوصاف نقضوا عهد الله من بعد ميثاقه وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض. هذه الثلاث أوصاف تصدق عليهم، لاحظوا التفصيل. قال: فالأول؛ لأنهم خرجوا عن طريق الحق بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأول يعني نقض عهد الله من بعد ميثاقه أنهم خرجوا عن طريق الحق فهذا نقض لعهد الله من بعد يعني بعد أن أسلموا، والاسلام يقتضي الاتباع، لكنهم في الحقيقة لم يتبعوا طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقة علماء الصحابه، خرجوا عن طريق الحق لأنهم تأولوا هذه التأويلات الفاسدة، وتأولوا أن الصحابة كفروا لما حكموا أبا موسى الأشعري وكذا في قضية صفين وكذا فعل المبتدعة.
فالمبتدعة هم نقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، والنقض هنا بمغادرة طريقة السنة بطريقة السلف وابتداع طريق آخر، وهو بابهم الذي دخلوا منه. يعني الابتداع نعم، ولا عفوا، وهو بابهم الذي دخلوا منه (يعني الإسلام والسنة هو الباب اللي دخلوا منه، لكنهم رجعوا خرجوا لما لم يتبعوا الحق، لذلك قال من بعد ميثاقه). هذا الذي يضل؛ لأنهم تأولوا فيه التأويلات الفاسدة، وكذا فعل المبتدعة وهو بابهم الذي دخلوا منه. أنتم دخلتم من باب الإسلام، من باب اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، لكنكم خرجتم.
نعم، ممكن يكون التأول هو الباب الذي دخلوا منه؛ لأنهم تأولوا فيه التأويلات الفاسدة، وكذا فعل المبتدعة وهو بابهم الذي دخلوا منه، ممكن أن يكون وهو يعود على التأول (يعني دخل عليهم الابتداع من باب التأويلات)، ممكن اه. تفضل. وهو بابهم الذي دخلوا فيه. وبابهم الذي دخلوا فيه، (وهذا يؤكد أنه ممكن يكون وهو يعود على التأويلات، يعني هو ما الذي يجعلهم يقعوا في الابتداع؟ التأويلات الفاسدة) محتمل وقوي.
نعم قال: والثاني؛ لأنهم تصرفوا في أحكام القرآن والسنة، هذا التصرف الثاني الصفة الثانية ايش هو؟ قطعوا ما أمر الله به أن يوصل. كيف الخوارج وأهل البدع عموما يقطعون ما أمر الله به أن يوصل؟ عندما يقفون عند متشابه القرآن ولا يصلون بمحكمه الذي أمر الله بأن يوصل، أمرنا أن نوصل متشابهات القرآن بايش بمحكماتها حتى نفهمها، فقطع العلاقة بين متشابهات القرآن ومحكماتها وفهم المتشابه وحده هو قطع لما أمر الله به أن يوصل، فهمتم؟
نعم قال: فأهل حروراء وغيرهم من الخوارج قطعوا قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40] من قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95] وغيرها مثلا. شوف هذا المثال التطبيقي كيف لم يوصلوا آيات القرآن بعضها ببعض حتى يفهم القرآن فهما متكاملا. قال: فالخوارج قطعوا آية: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40] عن آية: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95] ويشير إلى أي مسألة؟ أنتم بتعرفوا أهل حروراء الخوارج الذين خرجوا على علي هم ليش خرجوا عليه؟ نعم لأنه رضي بالتحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان حتى ينهي الخلاف، مش جابه أبو موسى الأشعري وجابه عمرو بن العاص وجابه صحابي آخر، وصار في نوع من التحاكم اللي نحنا بنسميه اليوم إصلاح، يعني تحاكم من أجل نصلح الأمور.
فالخوارج كانوا أولا في جيش علي بن أبي طالب، فقالوا لله أنت كيف ترضي بالاصلاح؟ ويصير حكم وتجيب مبعوث منك ومبعوث من معاوية، ويصير بينكم تحاكم: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40] لقد حكمت الرجال يا علي بن أبي طالب. فحكموا عليه وعلى كل الصحابه أنهم كفار، ليه؟ قالوا حكمت الرجال. وشو يعني حكم الرجال؟ يعني صار بيني وبين أخوي خلاف بدنا نروح عند واحد نتحاكم له، مش لما يصير بينك وبين أخوك خلاف بتروحوا عند شيخ أو واحد بتتحكم عنده؟ هم عقولهم قاصرة الخوارج، قالوا أنت كيف ترضي بتحكيم؟ لازم ترجع للقرآن والسنة. قال: يعني وأنا لما حكمت الرجال هؤلاء هم لوين راح يرجعوا يعني؟
فهو في عقلهم الصغير قالوا: أنت حكمت الرجال، حكمت الرجال ولم تحكم الله، والله يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40] أنت كفرت مع جماعتك. طيب هم في فهمهم القاصر لو أنهم ربطوا آية: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40] مع آية: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95]، الله عز وجل في جزاء الصيد أمرنا في جزاء الصيد إذا كان الصيد بتعرفوا اللي في الإنسان كان محرم أو في الإحرام زي ما اخذنا في الفقه، إذا صاد صيدا بده يعرف له مثل ولا ما له مثل؟ بده يرجع لمين؟ لقول عدلين خبيرين، طب مش هذا عودة للرجال وتحكيم في أمر شرعي؟ لما الله، ومن الذي أمرنا في هذه الآية أن نحكم الرجال؟ الله. الله بقول لك: إذا صدت صيدا فعليك أن ترجع إلى قول عدلين خبيرين يقول لك هذا الصيد مثلي ولا غير مثلي؟ وإذا كان مثلي ما الذي يماثله؟
إذا الله يأمرنا أن نعود إلى الرجال في بعض الأحكام في المسائل الاجتهادية، فكيف أنت لو أنكم يا خوارج جمعتم بين آية: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40] مع آية: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95] فهمتم أنه لا معارضة بين هذه الآية وهذه الآية، وأنه إن الحكم إلا لله لا تنافي أن يحكم الإنسان عالما أو قاضيا ليحكم بينه وبين أخيه هي في خلاف إذا كان هذا الذي حكمه سيحكم بشرع الله؟ فبقول لك هم قطعوا ما أمر الله به أن يوصل، ما عرفوا يجمعوا بين آيات القرآن، لو جمعوا بين الآيات كلها لفهموا، بس الجماعة مش من أهل العلم فوقفوا مع آية: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40] ولم يقفوا عند آية: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95] فما فهموا أن هذا لا يتعارض مع هذا، فهمتم؟
فالعالم هذه فكرة مهمة: العالم هو الذي يستطيع أن يجمع كل النصوص فيعطيك الرأي الشرعي الصح، أما الخارجي والغالي هو الذي يقف مع نص معين ويرفض النظر إلى باقي النصوص الأخرى، فبالتأكيد سينتج غلو هنا. نعم قال: ومنه ما روي قال وكذا فعل سائل المبتدعة حسب ما يأتيك بحول الله. ومنهما روي عن عمر بن مهاجر قال: بلغ عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن غيلان القدري مثلا.
الأشاعرة والترويد وغيرهم وقفوا مع قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] بس ما كملوش إلا إن لما إذا بدهم يفهموها وهو السميع البصير، كان دائما ابن تيمية يقول: لو أنهم أكملوا الآية لعرفوا أن الإثبات لا يعارض نفي التشبیہ، أنتم بس: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] طب هو ليس كمثله شيء بعدين أثبت: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11] كمل الآية مش تقطع لي الآية من النص، فما فعله الخوارج هو أهل البدع كلهم يفعلونه بممارساته للك.
وكذلك فعل سائر المبتدعة أنهم لا يجمعون بين الآيات تمام. أما مشبهة وأما معطلة، أما أهل السنة جمعوا بين الآية كاملة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
البصير إثبات مع نفي التشبيه والتمثيل. نعم.
قال: ومنهما روي عن عمرو بن مهاجر قال: بلغ عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن غيلان القدري يقول في القدر، فبعث إليه. شخص ظار أيام السلف اسمه غيلان، وكان هذا يقول بقول القدرية ينفي علم الله السابق بالأشياء والعياذ بالله. طيب، فبعث إليه عمر بن عبد العزيز، قال: جيبوا لي إياه، جيبوا لي غيلان أتفاهم معه. فحجب أياما. وصل غيلان إلى مكان الخلافة فأعجبه أياما، يعني منعه من الدخول عليه أياما، ثم أذن له بعد أيام. طيب، قال: ثم أدخله عليه، فقال: يا غيلان، ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال عمرو بن مهاجر: فأشرت إليه ألا يقول شيئا. قال: فقال مهاجر، أشرت، قال: أشرت لغيلان اسكت ولا تحكي شيء وإياك تحكي، يعني إذا حكيت أنك تقول بالقدر رايح راسك، اسكت وخلص، يعني هو بده ينصحه لغيلان أنه لا تخربط كلام قدام عمر بن عبد العزيز. نعم، قال: فقال: نعم يا أمير المؤمنين، أن الله عز وجل يقول: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 1-3].
قال: عمر، غيلان القدري ما سكت. مش هذاك أشار له، ايش قال له؟ اسكت تحكيش. فالذي يظهر أن غيلان ما سكت. قال: نعم، يعني ما بلغك عني صحيح، أنني أقول بالقدر وأن الله ليس له علاقة بأعمالنا. بأيش استدل؟ وهذا موطن الشاهد، بأيش استدل؟ استدل بأول سورة الإنسان، أنه ايش ربنا بقول: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ يعني بينا له سبيل الخير وسبيل الشر، إما يدخل سبيل الخير، ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. فغيلان القدري وقف عند أول سورة الإنسان ولم يكملها للاخر، فأول سورة الإنسان ظاهره أن الإنسان بإرادته بدون علم الله، هيك تصور، هيك فهم غيلان، أن ربنا ما له دخل في أعمالنا، أنت تختار تماما بدون علم الله السابق، يا بتسلك طريق الخير، يا بتسلك طريق الشر. هس صح، هس أنت تختار، بس نحن أهل السنة والجماعة شو بنحكي؟ هس أنا بختار طريق الخير وطريق الشر، بس ربنا عارف شو رح أختار، ربنا عارف، يعلم سبحانه ماذا سأختار. هم عند هذول القدرية شو بقول لك؟ لا، ربنا ما بيعرف، بعد ما أنت تعمل ربنا بيعرف، وهذا اتهام الله بالجهل والعياذ بالله.
فغيلان لماذا وقع في هذه الشبهة؟ لما قرأ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ قال هيك ربنا بحكي، أن الإنسان ربنا وضح له سبيل الخير وسبيل الشر، والانسان وحده بيختار، ربنا ما بيعرف بعدين بحاسبه على ما يخرج منه. فلاحظ ماذا قال له عمر بن عبد العزيز: كمل السورة لآخرها، أنت قطعت أول سورة الإنسان، يعني هذا نموذج آخر كيف أن أهل البدع لا يكملون الآيات، يقفون مع آية ويقطعون عن تكملتها. فقال له عمر: اقرأ السورة لآخرها، شو آخر سورة الإنسان؟ ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: 30]. إذا كل ما ستشاء يا انسان من سلوك طريق الخير أو طريق الشر، الله علمه سابقا وقدره سابقا. فقال له: أنت يا غيلان قرأت أول السورة وآخرها وجمعت بين أولها وآخرها ما صار عندك هذه الشبهة، لكن حضرتك وقفت عند أول خمس آيات وما تدبرت آخر خمس آيات. فلو قرأت السورة كاملة لما اشكل عليك، ولعرفت أن الانسان وإن كان يمتلك إرادة حرة للاختيار، لكن هذا لا يتعارض مع كونه مرتبط بمشيئة الله السابقة كل شيء. نعم، هذا مثال عنهم يقطعون ما أمر الله به أن يوصل.
قال: ثم قال: ما تقول يا غيلان؟ قال: أقول قد كنت أعمى فبصرتني، وقد كنت أعمى فبصرتني وأصم فأسمعتني وضال فهديتني. قال له: جزاك الله خيرا والله يا عمر بن عبد العزيز أنا كنت أعمى أنت بصرتني وعلمتني، وكنت أصم فسمعتني، وكنت ضال فهديتني، بس مش رح تزبط معي هس. شوف شو صار، قال: فقال عمر: اللهم إن كان عبدك غيلان صادقا وإلا فصلبه. فعمر قال: يا رب إذا كان غيلان صادق في هذا الكلام، مش تقي قال ذلك يا رب، يعني إذا كان صادق تقبل منه، وإذا كان كاذب بس تقيا يا رب أنه يصلب ويعلق صلبا. طيب، قال: فأمسك عن الكلام في القدر فعليا. قالوا: غيلان زمن عمر بن عبد العزيز بطل يحكي في القدر ويعني وأظهر أنه موافق لعقيدة أهل السنة.
قال: فولاه عمر بن عبد العزيز دار الضرب بدمشق، حتى عمر يعني أراد أن يؤلف قلبه علىسلام، يعني فخلاه مسؤول عن دار الضرب اللي هي بتسك النقود. شو دار الضرب؟ دار الضرب هو مكان سك النقود، يسمونها دار الضرب، مش دار الضرب الضرب لا، دار الضرب يعني ضرب النقود، بتعرفوا لازم يختم عليها شعار الخلافة الأموية. طيب، قال: فلما مات عمر بن عبد العزيز وأفضت الخلافة إلى هشام تكلم في القدر. آه، مات عمر بن عبد العزيز، صارت الخلافة لهشام بن عبد الملك، غيلان رجع تكلم في القدر، يعني رجع على طريقته الأولى الفاسدة في الاعتقاد أن يقول إن الله ما عنده علم ولا مشيئة. هنا هشام بن عبد الملك مسكه زقطه، فقطع يده.
قال: فقطع يده فمر به رجل والذباب على يده. فقال مر به رجل وهو على صورة شنيعة، الذباب مجتمع على إيده، بتعرفوا الذباب لما يكون في دم وكذا بيجتمع، فمر به رجل والذباب على يدي غيلان، قال: فقال: يا غيلان هذا قضاء وقدر، يعني استهزأ عليه، قاله: يا غيلان، هو غيلان يؤمن بالقضاء والقدر فهو عم يتسلى عليه هذا الرجل، قاله: يا غيلان هي إيدك مقطوعة قضاء وقدر، أحكل الحمد لله، وهو غيلان لا يؤمن بالقضاء والقدر. طيب، قال: فكذبت لعمر الله، قال: كذبت هذا لا قضاء ولا قدر، يكفر الرجل خلص معند على عقيدته الفاسدة، قاله: هذا مش قضاء ولا قدر. قال: فبعث إليه هشام فصلبه. فاخر قال لهشام: هي مطولة معك، أخذه فصلبه وقتله، وهذه إجابة دعوة مين؟ إجابة دعوة عمر بن عبد العزيز، قال: اللهم إن كان صادقا وإلا فصلبه، فصلب في زمن هشام بن عبد الملك.
آه، لا، هذا عاذ، وليش صلبه؟ لأن هذا أقيمت عليه الحجة وناقشه، يعني بدك عالم أكثر من عمر بن عبد العزيز يناقش؟ وللما عمر ناقش ألجموا. هس إاحنا بالنسبة لنا أنا ما هذا ربنا يعني دخش هذه المقامات، ولكن الذي يظهر أنه مات كافرا لأن الحجة قامت عليه، لأن الحجة قامت عليه، وزمن السلف مش عالم ولا عالمين، عشرات العلماء والأئمة، ويكفي أن عمر وهو من العلماء ناظره وهو لم يستطع أن يجيب، بالتالي واضح أن هذا الرجل لا يريد الحق، يريد الهوى وعقيدة كفرية.
قال: والثالث، والثالث اللي هو ايش؟ ويفسدون في الأرض. إذا عرفنا ما معنى ينقضون عهد الله بعد ميثاقه، عرفنا ما معنى يقطعون ما أمر الله أن يوصل، الصفة الثالثة: ويفسدون في الأرض. والخوارج من أبرز الأمثلة على الفساد في الأرض. نعم، قال: لأن الحرورية جردوا السيوف على عباد الله، وهو غاية الفساد في الأرض. وذلك في كثير من أهل البدع شائع وسائر يفسدون، هذا ليس خص الحرورية، في الروافض سفكوا دماء أهل السنة، يعني مش فقط الخوارج يسفكون الدماء حتى الروافض وغيرهم من البدع. نعم، قال: وسائرهم يفسدون بوجوههم من إيقاع العداوة والبغضاء بين أهل الإسلام. المعتزلة ايش فعلوا؟ مش قتلوا، خلوا المأمون يعلق رؤوس العلماء من أجل خلق القرآن وعذب أحمد بن حنبل، كل فكرة السفك الدماء مش خاصة بالخوارج بس، يعني الخوارج نموذج بارد، الرافضة زيه، المعتزلة زيه، وأصحاب ولذلك أرحم الناس بالمخالفين هم أهل السنة، أرحم الناس بالمخالفين هم أهل السنة. حتى أحمد بن حنبل كما ذكر ابن مفلح في الآداب الشرعية، سئل: هل يسجن أهل البدع؟ قال: لا، لهم أموات وأخوات. شوف ما أجمل هذا الجواب، قالوا: يا إمام هل ترى أن يسجن أهل البدع في السجون؟ ايش قال؟ لا، ما نسجن، نعمل له إقامة جبرية، نمنعه من التدريس، ماشي، أما نسجن لا، ليه؟ له أمهات وأخوات راح تبكي عليه، وأخته راح تبكي عليه. شوف رحمة أحمد بن حنبل بأهل البدع، بفكر إذا سجناه شو رح يصير في أمه وأخته من الحزن وأولاده. بس احنا ممكن ايش؟ نمنعه من التدريس، إقامة جبرية، هذه معقولة، أما انك تسجنه، شوف رحمة أهل السنة بالمخالفين. نعم، قال: أما هم شو عملوا في أحمد بن حنبل؟ علقوا، ضربوا أهل البدع.
نعم، قال: وهذه الأوصاف الثلاثة تقتضيها الفرقة التي نبه عليها الكتاب والسنة كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: 105]، وكقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159] وأشباه ذلك. وفي الحديث: «إن الأمة تتفرق على بضع وسبعين فرقة».
وهذا التفسير في الرواية الأولى لمصعب بن سعد أيضا فقد وافق أباه على الآية المذكورة، ثم فسر سعد بن أبي وقاص في رواية سعيد بن منصور أن ذلك بسبب الزيغ الحاصل فيه. مصعب بن سعد مشى مع والده أن آية: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: 103] ليست في الخوارج، وأن سعد يرى أن الآية التي تصدق على أهل البدع آية البقرة: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 27]. طيب، ثم فسر سعد بن أبي وقاص في رواية سعيد بن منصور أن ذلك، يعني لماذا الخوارج وأهل البدع ينقضون عهد الله ويقطعون ما أمر الله به ويفسدون؟ لماذا؟ بين في رواية أخرى أن ذلك بسبب الزيغ الحاصل في قلوبهم ونفوسهم، لذلك تصدر منهم هذه الأفعال. وذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5] وهي سورة الصف، وهو راجع إلى آية آل عمران اللي مرت معنا قبل شوي أصلا في البدايات، فاما الذين في قلوبهم زيغ.
فإذن أهل البدع في قلوبهم مرض إخواني، ولذلك ابتدعوا، وإلا الإنسان قلبه صافي على السنة ما يبدع، لكن أهل البدع في قلوبهم زيغ، بدك تفهم هذا شو طبيعة هذا الزيغ؟ الله أعلم، كل إنسان على حسب طينته. قال: فإنه رضي الله عنه اقرأ، قال: فإنه، فكأنه رضي الله عنه أدخل الحرورية، لا عندنا، فإنه أدخل الحرورية، الخوارج في الآيتين، في آية: ﴿فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ وفي آية الذين ينقضون عهد الله، أو في الآيتين اللي هي: ﴿فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ وآية آل عمران: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: 7]. أظن يتكلم عن هاتين الآيتين صح؟ لما زاغوا، فاما الذين في قل.
فإنه أدخل الحرورية في الآيتين بالمعنى، وهو الزيغ في إحداهما، والأوصاف المذكورة الأوصاف أظن آية البقرة صح؟ هو قوند الله الآية في البقرة والأوصاف المذكورة في الأخرى، لاية البقرة لأنها فيه موجودة، فاية الرعد شيخ: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [الرعد: 25] شي إن آية الوعد هو ما جعل آية البقرة، ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ لا، هي موجودة برضه في الرعد، هي موجودة في الرعد بس هو أنا أصلا قرات قبل شي هو كان حاط البقرة. أكمل الفاسقون الذين ينقضون، الآن هي في الصفحة الرابعة من البقرة: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 27]، لكن هنا هو قال: فاية الرعد، واية الرعد فيها: ﴿والذين ينقضون﴾ يعني هي تصلح أن تكون آية الرعد وآية البقرة كلاهما يعني واردة في كلا السورتين، بس نهاية آية الرعد: ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: 25]. بس هو نفس الشاطبي هو معتمدها أنها آية ايش؟ الرعد، هو مش معتمدها أن آية البقرة، هو نفسه الشاطبي لما أتى بهذه الآية هو مش معتمد سياق سوره البقرة، ولم يعتمد سياق سورة الرعد، وهي عندكم في الحاشية رقم اثنين التي هي والذين ينقضون عهد الله بعد ميثاقه، قال: وفيها الأوصاف الثلاثة التي ذكرت أيضا في سورة البقرة في آية سبع وعشرين.
إذا هو قال: فإنه رضي الله عنه أي سعد بن أبي وقاص، أدخل الحرورية في الآيتين بالمعنى هنا خلص واضح أنه يقصد بالآيتين آية: ﴿فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ آية الصف، والآية الأخرى التي هي آية: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ فقال: فاية الرعد تشمل الحرورية بلفظها ينقضون عهد الله ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض، لأن اللفظ فيها يقتضي العموم لغة إن حملناها على الكفار خصوصا، لكنها فهي تعطي أيضا فيهم حكما من جهة ترتب الجزاء على الأوصاف المذكورة حسب ما هو مبين في الأصول. لأنه آية: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ الذين صيغه من صيغ العموم في علم أصول الفقه، فهي وإن كانت نزلت في الكفار ابتداء لكن تشمل كل من توجد فيه هذه الصفات ولو كان منتسبا إلى أهل الاسلام. فيقول: فالخوارج يدخلون تحت هذه الآية الذين ينقضون عهد الله من جهة عمومها لغة، وإن كانت ابتداء هي نازلة في الكفار خصوصا، لكنها تعطي حكما عاما في كل من وجدت فيه هذه الأوصاف سواء من كافر أو من مسلم فهو يدخل تحت حكمها أنه فاسق وانه مبتدع.
وكذلك آية الصف: ﴿فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ فهي وإن كانت نازلة في الكفار ابتداء في اليهود لأنها خاصة بقوم موسى، لكنها تشمل كل من وقع فيه أيضا الزيغ من هذه الأمة. ومن هنا كان سعد بن أبي وقاص يسمي الخوارج فاسقين لأنه شو ختام الآية؟ ﴿فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾.
والله لا يهدي القوم الفاسقين. فسعد لماذا سمى الخوارج فاسقين من هذه الآية؟ لأنهم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم. عن الحرورية، لأن معنى الآية واقع عليهم، وإن كان في ابتداء نزولها كان يتكلم عن اليهود، وقد جاء فيها والله لا يهدي القوم الفاسقين، والزيغ أيضاً كان موجوداً فيهم في الخوارج كما كان موجوداً في بني إسرائيل، فدخلوا في معنى قوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5]. ومن هنا يفهم -اقرأ قال ومن هنا يفهم- أنها لا تختص من أهل البدع بالحرورية، بل هي مش خاصة بالحرورية فقط، بل تشمل كل أهل البدع، بل تعم كل من اتصف بتلك الأوصاف التي فيها الزيغ، وهو الميل عن الحق اتباعاً للهوى.
هو شو بيعمل الشاطبي؟ هو بيجي على آيات نزلت في الكفار أو في اليهود أسقطها السلف على فرق من فرق البدع في زمانهم، ثم يقيسها الشاطبي على سائر أهل البدع. فهمت هو ايش بيعمل؟ حتى يثبت لك ذم البدع في القرآن شو بيسوي؟ هو آيات نزلت في الكفار أو في اليهود السلف أسقطوها على أهل البدع في زمانهم خوارج قدرية. فالشاطبي يقول لك: شايفين هاي الآيات السلف أسقطوها على من؟ على نوع معين من أهل البدع، فيأتي الشاطبي شو بقول لك؟ ويقاس سائر أهل البدع على هؤلاء، سواء على القدرية أو على الخوارج، فتكون الآية شاملة جميع أهل البدع، فتكون دليلاً على ذم البدع.
قال وإنما فسرها سعد -نعم- وإنما فسرها سعد رضي الله عنه بالحرورية لأنه إنما سئل عنهم؛ لأن هو الذي سئل عنهم وليس قصد سعد أنها خاصة بالحرورية. وهذا ما يسميه ابن تيمية -كما اخذنا في قواعد التفسير- التفسير بذكر المثال، يعني الحرورية ذكرها مثالاً لا حصراً، نعم قال على الخصوص والله أعلم؛ لأنهم أول من ابتدع في دين الله، فلا يقتضي أول فرقة أصلاً ظهرت من فرق البدع في التاريخ الإسلامي الخوارج.
نعم قال ومما المسؤول عنها أولاً، وهي آية الكهف: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: 103]. فإن سعداً في اجتهاده يرى أنها لا تصدق على الخوارج، لكن علي بن أبي طالب لا يرى أن آية الكهف لا تصدق على الخوارج، وأنهم يدخلون تحت عموم الأخسرين أعمالاً. اقرأ قال: وقد جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه فسر الأخسرين أعمالاً بالحرورية أيضاً. فروى عبد بن حميد عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: قام ابن الكواء -عبد الله بن الكواء كان أحد رؤوس الخوارج وقيل إنه تاب وعاد إلى علي بن أبي طالب- نعم قال: فقال يا أمير المؤمنين، من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً؟ قال: منهم أهل حروراء. قال: هم أهل الحرورية يعني الخوارج. عشان هيك رح تيجي معنا الرواية بعد قليلة الثانية، قال: أنت وأصحابك. قال له اياها شوف شو قال الآية، قال: منهم.
وهو أيضاً منقول في تفسير سفيان الثوري وفي جامع ابن وهب أنه سأله عن الآية فقال له: ارق ارق إلي أخبرك، وكان على المنبر، فرقي إليه درجتين فتناوله بعصا كانت في يده فجعل يضربه بها ثم قال له علي: أنت وأصحابك. يعني علي بن أبي طالب كان على المنبر، فقرأ: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، فابن الكواء أحد رؤوس الخوارج قال له: هآي الآية من المراد بها؟ قال: اطلع لي على المنبر أقول لك مين المراد بها. فطلع على المنبر، فنزله عليه في خبط قال له: ها أنت وأصحابك الخوارج.
وخرج عبد بن حميد أيضاً عن محمد بن جبير بن مطعم قال: أخبرني رجل من بني أود أن عليّاً خطب الناس بالعراق وهو يسمع، فصاح به ابن الكواء -أحد رؤوس الخوارج- من أقصى المسجد من آخر المسجد: عم صدق يا علي يا أمير المؤمنين من الأخسرين أعمالا؟ قال: أنت وأصحابك.
طيب قال: فقتل ابن الكواء يوم الخوارج. هسا فقتل ابن الكواء أنا الذي أعرفه أن ابن الكواء -يعني مشهور أنه ترك طريقة الخوارج وعاد إلى صحبة علي بن أبي طالب- فلا أدري يعني هو من أين أخذ معلومة أن ابن الكواء قتل مع الخوارج؟ الله أعلم.
نعم قال: ونقل بعض أهل التفسير أن ابن الكواء سأله فقال: أنتم أهل حروراء؟ قال: أنتم يا اهل حروراء نعم، قال: وأهل الرياء والذين يحبطون الصنيعة بالمنة. فهذه الآية تشمل الخوارج، تشمل المرائين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا برياء، وكذلك تشمل الذي يفعل المعروف ويمن فيه فيحبط عمله بالمنة. فالرواية الأولى تدل على أنها هروب بعض من شملته الآية إذاً هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً علي بن أبي طالب يرى أن الخوارج وبالتالي القياس عليها جميع أهل البدع، إنه الخوارج ذكرها كمثال وأنت تعممها على جميع أهل البدع.
ولما قال سبحانه وتعالى في وصفهم: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: 104] فوصفهم بالضلال مع ظنهم أنهم على هدى، دل على أنهم المبتدعون في أعمالهم عموماً، وهذا حقيقة أقوى من كلام سعد بن أبي وقاص. كلام علي بن أبي طالب هنا أقوى من كلام سعد بن أبي وقاص، فكانوا من أهل الكتاب سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كل بدعة ضلالة»، وسيأتي شرح ذلك على الله. فقد يجتمع التفسيران في الآية؛ تفسير سعد -يعني تفسير سعد أن الأخسرين أعمالاً هم اليهود والنصارى- مش خطأ، لكن نفيه أن يكون الخوارج يدخلون في عمومها هذا الذي قد يكون يحتاج إلى نظر تمام. ولذلك فسر سعد كفر النصارى بأنهم تأولوا في الجنة غير ما هي عليه لما قالوا إن ما فيش فيها طعام ولا شراب، وهو التأويل بالرأي، وهذا من طرق أهل البدع حتى في هذه الأمة؛ التأويل بالرأي.
فاجتمعت الآيات الثلاث على ذم البدع وأهلها؛ ايش الآيات الثلاث؟ آية الكهف: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: 103]، وآية الصف: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5]، وآية الرعد ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وأشعر كلام سعد بن أبي وقاص بأن كل آية اقتضت وصفاً من أوصاف المبتدعة، فهم مقصود بما فيها من الذم والخزي وسوء الجزاء، أما بعموم اللفظ واما بمعنى الوصف. طيب أما بعموم اللفظ -يعني اللفظ يشملهم- واما بالمعنى -أن الوصف وإن كان خاصاً في طائفة لكنه يصدق عليهم-.
وروى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بكتاب في كتف -كتف خروف يعني أو كتف يعني عظم- فقال: «كفى بقوم حمقا أو ضلالا أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى غير نبيهم أو كتاب إلى غير كتابهم». يعني النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يحب أن الصحابه ينشغلوا بقراءة الكتب السابقة وبينهما الكتاب والسنة. قال سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: 51]. وخرج عبد بن حميد عن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني». ثم تلا هذه الآية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].
وخرج غير عبد الله بن عباس في قوله تعالى: ﴿يُنَبَّؤُا الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13] قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: ما قدمت من عمل خير أو شر، وما أخرت من سنة يعمل بها من بعدها. شو تفسير ابن عباس علمت نفس ما قدمت وأخرت؟ ما قدمت يعني ما عملته في حياتها، وما أخرت ما يعمل به بعد موتها مما هي سنته من خير أو شر. مش في الإسلام من أحسن سنة حسنة كان له مثل أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر ما عمل بها؟ فجعل ابن عباس معنى ما أخرت: ما يقتدي به الناس من بعدك.
وهذا التفسير قد يحتاج إلى تفسير، جميل هي العبارة يقول لك هذا التفسير يحتاج إلى تفسير. فروي عن عبد الله بن عباس أنه قال: ما قدمت من خير وما أخرت من سنة صالحة يعمل بها من بعدها، فإن له مثل أجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً. وما أخرت من سنة سيئة كان عليه مثل وزر من عمل بها واقتدى به فيها لا ينقص من أوزارهم شيء.
طيب وهذا ماذا يدل عليه؟ هو شو كيف تدل الآية على ذم البدع؟ انه من عمل بدعة ليست في الإسلام فعليه وزرها ووزر من سيقتدي به في هذه البدعة إلى يوم القيامة. وجاء عن سفيان بن عيينة وأبي قلابة وغيرهما أنهما قالوا: كل صاحب بدعة أو فرية ذليل. واستدلوا باية أخرى وهي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: 152]. اتخاذ العجل هو بدعة حتى اتخاذ اليهود العجل هو بدعة ليست في شريعة موسى، فالله توعد أصحاب هذه البدعة بالذله في الحياة الدنيا، فقاس عليها السلف كل أصحاب البدع؛ لأنها كلها بدع مثل اتخاذ العجل.
وخرج ابن وهب عن مجاهد: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: 12] ما قدموا في حياتهم وآثارهم ما سيقتدى به بعد موتهم، زي ما قدمت وأخرت فيقول: ما قدموا من خير أي في حياتهم، وآثارهم هي التي أورثوها قال الناس من بعدهم، شو أورثت الناس من خير أو شر؟ هذا رح ينكتب عليك يوم القيامة. وخرج أيضاً عن ابن عون عن محمد بن سيرين أنه قال: إني أرى اسرع الناس ردة والعياذ بالله أصحاب الأهواء. لذلك تكثر الردة في الفرق الأخرى أكثر من أهل الإسلام أهل السنه. قال ابن عون: وكان ابن سيرين يرى أن هذه الآية في أصحاب الأهواء: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: 68].
وذكر الآجري عن أبي الجوزاء أنه ذكر أصحاب الأهواء فقال: والذي نفس أبي الجوزاء بيده؛ لأن تمتلئ داري قرده وخنازير أحب إليّ من أن يجاورني رجل منهم -أي من أهل البدعة- ولقد دخلوا في هذه الآية: ﴿هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ﴾ [آل عمران: 119] هي موطن الشاهد، وتؤمنون بالكتاب كله يعني نحن نربط بين المحكم والمتشابه، كل القرآن ننظر إليه وحدة واحدة، أما أهل الأهواء لا ياخذون بالقران كله يأخذون ببعض ويقطعون بعضاً. والآيات المصرحة والمشيرة إلى ذمهم والنهي عن ملابسة أحوالهم كثيره، فلنقتصر على ما ذكرنا فيه إن شاء الله مذمن التعب.
إن شاء الله في الدرس القادم ندخل في الوجه الثاني، وهي الأحاديث النبوية في ذم أهل البدع. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل