دخولتسجيل الدخول

التعليقُ على كتاب الاعتصام للشاطبي | برنامج المُدارسة | المجلس الثالث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن نهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في المدارسة، وما زلنا نتدارس هذا الكتاب العظيم من كتب الإسلام، ألا وهو كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي عليه رحمة الله، في التأسيس لمفهوم السنة، والتحذير من طرق البدع، وبيان كل واحد منهما بياناً تفصيلياً شافياً بإذن الله.

حقيقة قبل أن نشرع في قراءة مادة اليوم، هناك تعليق يتعلق بمادة المجلس الماضي في صفحة 105، طبعاً في نسختنا مؤسسة الرسالة. لما تكلم عن تقسيم الأمور إلى شرع؛ فإن الأحكام الشرعية إما أن تدرك بالشريعة أو بالهوى. تذكر لما قلنا إن الأمر يدور بين أمرين: إما شريعة وإما هوى، ولا يوجد هناك قسمة ثالثة وهو العقل. قلنا إنما يسمى عقلاً إذا كان تابعاً للشرع، وإذا لم يكن تابعاً للشرع فإنه هوى.

لما قال في صفحة 105، وقد انجر هنا معنى يتأكد التنبيه عليه، إذا تذكر هذه النقطة؛ لما قال في منتصف صفحة 105: «وقد انجر هنا معنى يتأكد التنبيه عليه، وهو أن الآيات المذكورة عينت للاتباع في الأحكام الشرعية طريقين، أحدهما الشريعة والآخر الهوى». تذكر هذا المقطع في صفحة 105، ثم أخذ يتكلم في هذه المسألة وختم بها فقال: «فهذه قاعدة ينبغي أن تكون من بالناظر في هذا المقام، وإن كانت أصولية، فهذه نكتة مستنبطة من كتاب الله».

تناقشنا مع أحد الإخوة نبه في نهاية المجلس، ووجدت كلامه جيداً، لكن من هنا أنا أجد الكلام بدأ؛ لماذا قال: «وقد انجر هنا معنى يتأكد التنبيه عليه»؟ ولماذا استطرد هذا الاستطراد مع أنه تكلم عنه سابقاً بما يحتاجه في باب الاعتصام؟ لماذا قال: «وقد انجر هنا معنى يتأكد التنبيه عليه» وختم بقوله: «وهذه وإن كانت مسألة أصولية فهذه نكتة مستنبطة من كتاب الله»؟

الذي يظهر أنه فعلاً كان يريد هنا أن يرد على المعتزلة في مسألة التحسين والتقبيح العقلي فقط استطراداً. المعتزلة تعرفون أنهم يرون أن العقل له مدخل في إدراك الأحكام الشرعية وتثبيتها ولو لم يرد الخطاب الشرعي. المعتزلة هي مسألة كبيرة في أصول الفقه وفي العقائد، مسألة التحسين والتقبيح العقلي، والمعتزلة ماذا كانوا يرون؟ كانوا يرون أن العقل له مدخل في التشريع.

كيف يقولون؟ حتى قبل ورود الشرائع، حتى قبل ورود شريعة النبي ﷺ، إذا استطاع العقل أن يدرك أن هذا الفعل مصلحة، فالعقل إذا أدرك المصلحة في شيء فهو فعلياً كشف حكم الله فيه، فيصبح هذا الشيء واجباً. وإذا كشف العقل مفسدة في شيء، فإن هذا العقل كشف حكم الله فيه فيصبح هذا الشيء حراماً، ولو لم تأتِ شريعة، ولو لم تأتِ آية شريعة. فهنا طبعاً هي مسألة نقاش فيها طويل.

والأشاعرة هم أشد الناس عداوة للمعتزلة في هذه المسألة. فالأشاعرة يقولون: لا مدخل للعقل في إدراك الحكم الشرعي أبداً، تماماً العقل ليس له أي مدخل في إدراك الحكم الشرعي. أهل السنة والجماعة جاءوا بالمنتصف، ماذا قالوا؟ طبعاً مشكلة الأشاعرة عندما قالوا إن العقل لا يتدخل في الحكم الشرعي هم زادوا خطأً كبيراً. نحن النقطة الأولى ليس عندنا مشكلة فيها، لكن زادوا خطأً كبيراً.

ما هو الخطأ الذي زاده الأشاعرة؟ قالوا إن الأحكام الشرعية أصلاً ليست لها علل حقيقية، وإنما الله يأمر لأنه يريد أن يأمر، وينهى لأنه يريد أن ينهى. فلو سألتني لماذا أمر الله بالصلاة؟ أقول إنه يريد أن يأمر بها، فما في علة للصلاة، ما في حكم، لا الزكاة ما لها علة، لا، فقط أمر بها لأنه يريد أن يأمر بها. لماذا حرم الربا؟ لماذا حرم أشياء؟ لأنه يريد أن يحرم، ما لها علل من أجلها حرمت. في باب العقيدة يقولون لا يوجد علل، في الأصول دعوكم مما حصل من مفارقة بين النظرية والتطبيق، لكن يقولون إن الشريعة الله أمر فقط لأنه أمر، ونهى فقط لأنه نهى، ولا نقول إن العقل يدرك العلل لأحكام الله.

أهل السنة والجماعة جاءوا بالمنتصف. الآن أنتم لاحظتم أين خطأ المعتزلة في الموضوع؟ خطأ المعتزلة أنهم جعلوا العقل قادراً على أن يشرع، بمعنى أنه إذا أدرك المصلحة في شيء يقول لك: هذا حكم الله ولو لم تأتِ شريعة وتصبح أنت ملزماً به عندهم، وإذا أدرك العقل مفسدة شيء قال لك: خلص حكم الله أنه حرام، ولازم أنت ملزم بحكم العقل.

الأشاعرة تطرفوا وقالوا العقل ليس له مدخل، لكن أين زادوا الخطأ؟ زادوا الخطأ عندما قالوا إن أحكام الله أوامر ونواهٍ هي أصلاً ليس لها علل حتى نقول إن العقل له أن يفكر. جاء أهل السنة والجماعة في المنتصف وقالوا: لا يا جماعة، أحكام الله أوامر ونواهٍ لها علل قد يدركها العقل في 80% من الأحكام. في الأحكام التعبدية، مثل لماذا الظهر أربع ركعات؟ لماذا العصر كذا؟ نعم العقل لا يدرك، لكن في كثير من أحكام المعاملات والمناكحات العلل، وأحكام الله جل جلاله لها علل ومصالح، ما يصير تقول إنما جاءت...

لكن ماذا نقول للمعتزلة؟ إدراك العقل لهذه العلل لا يستوجب هذا الإدراك العقلي أن يصبح حكماً شرعياً حتى يرد خطاب من الشارع. إدراك العقل المحض قبل ورود الشرائع، إدراك العقل المصلحة في شيء، لا يعني أن يصبح حكماً شرعياً، طبعاً هذا ما يختلط عليك؛ الاجتهاد الشرعي لأن الاجتهاد صحيح في العقل، لكن الاجتهاد بناء على النصوص. لكن المعتزلة فرضوا المسألة قبل بعثة النبي ﷺ؛ إذا العقل أدرك شيئاً أنه في مصلحة يصبح واجباً على الناس يعملوه، وإذا ما عملوه يأثمون، لأنهم لا تأثيم قبل ورود الخطاب، لا تأثيم قبل ورود الشريعة.

فالمعتزلة بالغوا جداً في إعطاء مساحة للعقل، أن العقل يدرك العلل، وإذا أدركها -ولو قبل بعثة محمد ﷺ- فيستطيع العقل أن يشرع والناس مؤاخذون بحكم العقل. نحن قلنا لهم: لا، العقل يستطيع إدراك العلل في كثير من الأحكام، متفقين، لكن هذا لا يخول له القدرة على التشريع قبل بعثة النبي ﷺ، لا يعطيه القدرة على التشريع، فالتشريع مرتبط بالرسل والرسالات، والعقل فقط تابع للرسل والرسالات في مسائل التشريعات. فهنا طبعاً الشاطبي...

قلنا هو يميل أصلاً في المعتقد إلى الأشاعرة، فهو أراد في هذا الاستطراد أن يرسل فقط إشارة سريعة للمعتزلة، وإن لم ينص عليهم. أراد فقط أن يرسل رسالة للمعتزلة بأن الآيات القرآنية تدل على أنه إما شرع وإما هوى، وما في شيء اسمه حكم العقل.

هذا النوع من النقاش يعجبني؛ لأنه عندما تقرأ أي كتاب من كتب التراث، هناك مستويان من الفهم: مستوى فهم النص الموجود بين يديك، وفي مستوى أعلى من الفهم أن تفهم هو إلى ما يرمي المصنف. نحن عندما قرأنا النص، فهمنا ماذا يريد أن يقول، لكن بقيت الحلقة المفقودة التي كان لازم نبه عليها اليوم، وهي أنه عندما يقول: «وقد انجرَّ هنا»، يترتب عليه التنبيه؛ هو ماذا يريد أن يرسل رسالة لمن؟ هذا يسمى بعداً ثانياً من الفهم، أن تعرف المقاصد البعيدة للكلام وإلى من تُرسل الرسالة.

لماذا استطرد؟ لأنه حقيقة مجرد النظر فيها يشعرك كأنه تكرار للكلام السابق، فقط إعادة ترتيب. لكن عندما يقول: «وقد انجرَّ هنا»، إذاً هو يرسل رسالة للمعتزلة أن نصوص القرآن تدل على أنه إما شرع وإما هوى، وما في شيء اسمه حكم العقل. لذلك في بداية الصفحة التي تليها ماذا قال: «وإذا ثبت هذا، وإن الأمر دائر بين الشرع والهوى، تزلزلت قاعدة حكم العقل المجرد».

هذا واضح أنه يرد على المعتزلة هنا. ما دام نصوص الشريعة دلت على أن الإنسان إما بين شرع وهوى، فتزلزلت قاعدة حكم العقل المجرد؛ وهذه القاعدة من الذي أتى بها؟ المعتزلة، الذين يقولون إن العقل المجرد عن الشريعة يمكن أن يشرع أحكاماً، وهذه تظهر فائدتها عندهم؛ كما قلنا قبل بعثة النبي ﷺ، هل العقل المجرد قادر أن يشرع أحكاماً قبل بعثة النبي ﷺ؟ المعتزلة يقولون: نعم، ما دام العقل يدرك المصلحة ويدرك المفسدة فهو قادر أن يشرع أحكاماً. فهنا ماذا يقول لهم؟ تزلزلت قاعدة حكم العقل المجرد، فكأنه ليس للعقل في هذا الميدان -وهو ميدان الأحكام الشرعية- مجال. العقل المجرد ليس له مجال في هذا الميدان إلا من تحت الهوى، لن يكون إلا هوى في مجال الأحكام الشرعية كتشريع، فهو إذاً اتباع الهوى بعينه في تشريع الأحكام.

ثم قال بعد ذلك: «ودع النظر العقلي في المعقولات المحضة». قلنا المعقولات المحضة ما هي؟ وشوف دائماً لا بد أن نعيد النظر، مثل الشاطبي، أنت أحياناً تحتاج أن تنظر مرتين وثلاث للمصطلحات التي يطلقها حتى تطمئن أنك وصلت إلى ما يريد. المعقولات المحضة أي المسائل التي لا دخل لها بالشريعة، مثل مسائل الرياضيات، أو المسائل التجريبية البحتة. لكن ظهر لي شيء هنا، من باب المدارسة، نحن نحاول أن نصل إلى أنه يقصد حتى هنا بالمعقولات المحضة المسائل التي لا تدرك إلا بالعقل على طريقة الأشاعرة، وأشهر مسألة عندهم هي مسألة وجود الله.

يقولون هذه عقلية محضة، لأنهم يرون مسألة عقلية، لذلك هم أصلاً يأتون فيها بالقياس الفلسفي، دليل الحدوث على إثبات وجود الله. لذلك أنا قلت المعقولات المحضة ليست فقط العلوم التجريبية، بل يقصد حتى المسائل التي هي معقولة فقط ولا تُبنى على الدليل الشرعي؛ لأنه طبعاً وجود الله لا يُبنى على النص، هنا أصلاً يصبح خطأ في العملية المنطقية، ما أنت أصلاً لن تؤمن بالنص والقرآن حتى تكون مؤمناً بوجود الله، فإذاً لازم أرجع خطوة للوراء: نؤمن بوجود الله، طيب كيف أثبت وجود الله؟ نحن نقول الفطرة تدل على ذلك وليس فقط العقل، المعنى أن هناك فطرية لوجود الله، والأشاعرة عندهم مشكلة في فطرية وجود الله، لا يرون أن وجود الله فطري وأنه لا بد من النظر فيه بالأدلة العقلية.

المهم فهو لما يقول: «ودع النظر العقلي في المعقولات المحضة»، أعتقد أن المعقولات المحضة هنا يقصد بها أيضاً المسائل التي لا تثبت إلا بالعقل على طريقتهم، وأبرزها مسألة وجود الله. قال: «فلا كلام فيه»، هنا يقول لك أنا ليس عندي مشكلة في هذه المسألة، المعقولات المحضة مثل مسألة وجود الله. سيقول لك: ما هو أنت لما تحكي في الفقرة السابقة «تزلزلت قاعدة حكم العقل المجرد»، سيطلع لك المعتزلي يقول لك: طب وجود الله هذه حكم عقل مجرد، لا يصير نعتمد فيها على النص لأنه سيصير مشكلة في الاستدلال، كيف نعتمد على النص وإثبات النص أصلاً أنه مقدس متوقف على وجود الله؟ فهذه مجالها ليس النص، وليس فيها مجال تقول إنها هوى لأنني أستدل عقلياً على وجود الله.

إذاً، فلما يقول: «ودع»، يقول لك هذه المسألة دع النظر فيها. قال: «ودع النظر العقلي في المعقولات المحضة فلا كلام فيه»، هنا كأنه يقول لك: إحنا كلامنا عن الأحكام الشرعية، هذا الكلام عن الصلاة والزكاة والمعاملات وما إلى ذلك، أما المسائل العقدية المبنية على المعقولات المحضة فليست موضوعي في كتاب الاعتصام. فإنا أعتقد أنه يقصد بالمعقولات المحضة المسائل العقدية التي يتكلم عنها الأشاعرة ويقولون إنها مبنية على العقل فقط، وأبرزها مسألة وجود الله.

يقول لك: «فلا كلام فيه»، لماذا؟ لأنه هذا ليس موضوع كتاب الاعتصام؛ موضوع كتاب الاعتصام ليس مسألة العقيدة ووجود الله، موضوعنا هو الأحكام الشرعية؛ عبادات ومعاملات، وأنه لا يصير إنسان يشرع عبادات بعقله، لا في باب الصلاة ولا في باب الزكاة. لذلك أراد أن يستثنيه حتى لا يعترض عليه بها ويقول: كيف لا مجال للعقل المجرد وطب وجود الله ما هي إلا عقل مجرد؟ الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، فنحن نقول إن الفطرة لها دور، ولكن العقل المجرد والمعتزلة نفس الشيء، فقال هذا ليس موضوعي.

ثم ماذا قال؟ قال: «وإن كان أهله قد زلوا أيضاً بالابتداع»، أي أنه حتى المسائل -بفرض أنها عقلية محضة في العقيدة- قد يقع فيها ابتداع واختراع.

وقد تقع فيها نتائج غير صحيحة، كالناس الذين استدلوا على وجود خالقين لهذا الكون بعقولهم وإن كان عقلاً فاسداً، كالناس الذين وصلوا حتى في المسائل العقلية المحضة في العقائد إلى أمور خاطئة دخلوا في باب البدع. لكنه قال: «فإنما زلوا من حيث ورود الخطاب ومن حيث التشريع»، وقال: «وإن كان أهله قد زلوا أيضاً بالابتداع، فإنما زلوا من حيث ورود الخطاب ومن حيث التشريع». ولذلك عذر الجميع قبل إرسال الرسل، أعني في خطئهم في التشريعات والعقليات، حتى جاءت الرسل.

هذه الفقرة أنا دائماً طبيعتي أعيد النظر فيها مرتين وثلاثاً، حتى إن الإنسان يحاول أن يفهم ماذا يريد أن يقول في المدى البعيد؛ لأنه قال: «وإن كان أهله»، فالضمير في "أهله" يعود على ماذا؟ النظر العقلي في معقولات المحضة. يقول الشيخ محمد رشيد رضا: «لعل الأصل... وإن كان أهله...»؛ نعم، في أكثر من نسخة نقول: «وإن كان أهله». دعوني أقرأ على نسخة الشيخ: «ودع النظر العقلي في المعقولات المحضة، وإن كان أهله قد زلوا أيضاً بالابتداع، فإنما زلوا من حيث ورود الخطاب ومن حيث التشريع». أيهما أفضل تجدونها؟ نسخة الشيخ، ونسخة ابن الجوزي، ونسخة المحقق.

لاحظوا: «ودع النظر العقلي في المعقولات المحضة»، فلا كلام فيه هنا، ذكرنا المعقولات المحضة وهي المسائل العقدية المبنية على العقل فقط. قال: «وإن كان أهله قد زلوا»، وفي نسخة أخرى: «وإن أهله قد زلوا»، وهي في نظري أنسب، «وإن كان أهله قد زلوا أيضاً بالابتداع». طبعاً هو ماذا يقصد؟ كيف في المعقولات المحضة أهله زلوا بالابتداع؟ قال: «فإنما زلوا من حيث ورود الخطاب ومن حيث التشريع».

كلمة "أيضاً" هنا تشير إلى أنه يقصد النظر العقلي في المعقولات المحضة، وهذا أنسب شيء حتى يكون الكلام متناسقاً. قال: «ودع النظر العقلي في المعقولات المحضة... وإن كان أهله قد زلوا أيضاً بالابتداع»، يعني هل يقصد أن حتى الذين نظروا في المسائل العقدية التي هي معقولات محضة قد حصل منهم أيضاً ابتداع قبل ورود الخطاب الشرعي؟

هذا النص الذي أشعر أنه ما زال يحتاج إلى إنضاج أكثر، لما قال: «فإنما زلوا من حيث ورود الخطاب ومن حيث التشريع». هل يقصد أن هؤلاء بعد أن ورد الخطاب وورد التشريع عرفنا زللهم وخطأهم؟ كما قلنا في الدرس الماضي شرحناها هكذا: أن هؤلاء عرفنا خطأهم، فإنما زلوا من حيث ورود الخطاب على خلاف معتقداتهم، ومن حيث التشريع على خلاف معتقداتهم.

قال: «ولذلك عذر الجميع قبل إرسال الرسل»، قبل ما يأتي الرسل والرسالات، حتى ولو أن النظر العقلي في المعقولات المحضة قادك إلى شيء مبتدع ليس هو موافقاً لشرع الله؛ نحن كيف عرفنا أنه مبتدع وليس موافقاً لشرع الله؟ لما ورد الخطاب الشرعي. فهمتم؟ ففي نظر عقلي في معقولات محضة، فنقول هؤلاء قد سقطوا حتى في الابتداع، كيف عرفت أنه سقط في الابتداع؟ عرفت أنهم زلوا عند ورود الخطاب مبيناً زللهم وبدعتهم، ولكن ما داموا قبل ورود الخطاب فهم معذورون عند الله، سواء وقع الخطأ في التشريعات، أي فيما وضعوه بعقولهم من أحكام تشريعية في باب المعاملات والحياة الخاصة في إدارة حياتهم، أو في العقليات.

هنا نرجع للعقليات؛ لأنه قال: «أعني في خطئهم في التشريعات والعقليات حتى جاءت الرسل». ليش أنا رجعت حكيت المعقولات المحضة والعقليات؟ أنا لا أعتقد أنه يقصد بها العلوم التجريبية، فهذه أصلاً ليس فيها جانب نقول إن خطاهم ثبت في الشريعة، كمسائل الرياضيات أو الفيزياء والعلوم التجريبية، فلا بد أن أفسر المعقولات المحضة أنها مسائل عقدية تدرك بالعقل فقط، التي هي مسألة وجود الله وما يجعله أيضاً من المعقولات المحضة.

لذلك عذر الجميع قبل إرسال الرسل، سواء كان خطاهم في التشريعات أو العقليات. ما الفرق بين التشريعات والعقليات؟ يقصد بالتشريعات الأحكام الفقهية، أو الأحكام العقدية ذات البعد التشريعي فقط التي ليس للعقل مدخل فيها، وبالعقليات يقصد بها المسائل العقدية المبنية على العقل المحض مثل وجود الله. فكل من أخطأ في المسائل التشريعية العملية أو العقلية، أخطأ في مسألة وجود الله لكن قبل ورود الشرائع، فهو يعتبر من أهل الفترة، فهو معذور حتى تأتيه الشريعة، فإذا جاءته الشريعة وأقامت عليه الحجة وأثبتت له أن الله الواحد الأحد، وأنك أخطأت في جعل إلهين أو ثلاثة، أخطأت في تحليلاتك سواء في التشريعات أو العقليات، فإذا خلصنا نقول قامت عليك الحجة وتعتبر كافراً وتخلد في نار جهنم.

فهو هنا كما قلت يناقش مسألة الزلل في مسألة التحسين والتقبيح العقلي، وحتى لا يستدرك عليه أن العقل المحض له مجال في بعض الأحكام العقدية التي هي مبنية على العقل المحض كمسألة وجود الله، قال: أول شيء هي كلامي مش فيها، وحتى لو كلامي فيها، حتى هذه المسائل العقلية المحضة وقع فيها زلل في كثير من العقول وعرفنا هذا وتأكد من بعد ورود الخطاب ومن حيث التشريع، عرفنا أن هناك كثيراً من الزلل وقع بالعقل حتى في المعقولات المحضة، ولكن نعرف أن هذه الأمور الناس كلهم معذورون فيها حتى يأتي الخطاب الشرعي.

لذلك قال: فهذه قاعدة ينبغي أن تكون من بالناظر، وهي قاعدة التحسين والتقبيح العقلي، وقال: «وإن كانت أصولية»، أي تُدرس في علم الأصول، لكنها نكتة مهمة من كتاب الله، وهي أن الأمور دائرة بين الشريعة وبين الهوى، وأنه لا مجال لحكم العقل المجرد، وإنما أساساً هذا كلامه في التشريعات.

مسألة التحسين والتقبيح، الآن قول المعتزلة فيها؛ هل أثر على حكمهم على أهل الفترة؟ هل أثر على حكمهم على أهل الفترة؟ لأنهم طبعاً يرون أن العقل ما دام أدرك، إذاً أصبح واجباً عليك.

ولو لم يأتِ نبي، هذه هي المشكلة. جزاك الله خيرًا.

تفضل. نعم، وصلوا لشرائع، لكن هذه الشرائع لما جاءت شريعتنا عرفنا أن كثيرًا مما وصلوا إليه يعتبر بدعة في نظر الشريعة. بس أنا متى عرفت أنه بدعة؟ لما جاء النص عرفت أنه بدعة، ولا قبل ما يجي النص؟ صعب، لا، أصلًا لا يحكم على أنه بدعة قبل ورود النص أصلًا. نحن قلنا منتصف بينهم؛ يقول العقل إذا أدرك الحكم أو المصلحة أو المفسدة، فإن العقل له أن يوجب عليك، كأنه -حتى نكون دقيقين لأن حتى تفهموا ما حبيتش أطول فيها- هم لا يقول إن العقل مشرع بالمعنى الدقيق، هم يقول إن العقل كشف حكم الله. الكشف عنده هو كشف حكم الله لما أدرك المصلحة ولو قبل ورود النبي ﷺ.

فالأشاعرة قالوا: لا، نحن في النص؛ لأن الأشاعرة -وين المشكلة؟ أنا جئت متأخرًا- الأشاعرة هم قالوا العقل ليس له أن يتدخل في التشريع، لكن أين زادوا وأين أخطأوا؟ فهمتوا أين خطأ الأشاعرة؟ أنهم قالوا الأحكام الشرعية ليس لها علل، وهذه مصيبة! كيف تقول الأحكام الشرعية ليس لها علل ولم تشرع لجلب مصالح ودرء مفاسد؟ نحن أهل السنة ماذا ردينا على الأشاعرة؟ الأحكام الشرعية لها علل وشرعت لجلب مصالح ودرء مفاسد.

لكن نحن ماذا نقول للمعتزلة؟ نلف عليهم؛ حتى لو العقل أدرك المصالح والمفاسد، فهذا لا يعني أنه سيشرع وحده، لا بد أن يبقى مرتبطًا بالوحي. فنحن في النص هنا. سريعا، أنا قلت له لا، هو مش معطل، هي مشكلة بين النظرية والتطبيق. أنا أعتبر هذه أصلاً إحدى المعضلات في الفكر الأشعري؛ المشكلة بين النظرية والتطبيق. أن نظريًا في العقائد، الأحكام ليست معللة، وفي أصول الفقه كلهم تكلموا في القياس، طيب يا جماعة، مش الأحكام ليست معللة؟ بس هم عارفين كيف يتملصون منها، ماذا فعلوا؟ قالوا إن العلل وإن كانت تسمى علل لكن هي ليست علل، سموها "أمارات". قالوا هذه ما نسميها عللًا للأحكام؛ مثلاً نقول الخمر ما علة تحريمها عند أهل السنة هي الإسكار، هم يقولون لك: هي ليست علة، هي أمارة، يعني علامة أن الله حرم الخمر وجعل علامة تحريمها الإسكار، وليس الإسكار هو الباعث الحقيقي للتحريم. طبعًا ليش هم فلسفوا هذا الموضوع؟ هذا نقاش عقدي، ليس الآن موطن البحث.

طيب، حتى لا نطيل، نشرح إن شاء الله. في الدرس الماضي تكلمنا عن الأدلة العقلية على ذم البدع، ثم انتقلنا للأدلة القرآنية على ذم البدع. اليوم إن شاء الله سننتقل للأدلة النبوية وآثار السلف والأئمة، وكلام أئمة الصوفية في ذم البدع، حتى أئمة الصوفية راح يُعقد لهم فصل خاص؛ فالكتاب مهندس بطريقة جدا منسقة.

الوجه الثاني من النقل. قال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللحاضرين والسامعين. قال رحمه الله تعالى: "فصل: الوجه الثاني أن من النقل ما جاء في الأحاديث المنقولة عن رسول الله ﷺ، وهي كثيرة تكاد تفوت الحصر، إلا أن نذكر منها ما تيسر مما يدل على الباقي، ونتحرى في ذلك بحول الله ما هو أقرب إلى الصحة". جيد، يعني الشاطبي -الله يرضى عنه- سنحاول أن نأتي بأصح الأحاديث في هذا الباب.

قال رحمه الله: "فمن ذلك ما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»". وفي رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». وهذا الحديث عده العلماء ثلث الإسلام؛ لأنه جمع وجوه المخالفة لأمره ﷺ، ويستوي في ذلك ما كان بدعة ومعصية.

قال كثير من أهل العلم إن هذا الحديث -حديث عائشة وهو أيضًا وارد في الأربعين النووية- يمثل ثلث الإسلام، ثلث الدين؛ لأن الدين أوامر ونواهي ومباحات. النواهي قسمناها إلى قسمين: معاصٍ أو بدع، فإذاً هذا فعليًا وهذا الحديث يتكلم عن المعاصي والبدع؛ لأنه لما قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، نحن عادة في النقاش الشبابي أو طلاب العلم نقول إن هذا الحديث للبدع، لكن الشاطبي يقول لك: لا، هذا أعم من البدع، يشمل البدع والمعاصي العامة. يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، هذا يشمل جميع المخالفات سواء معاصٍ كزنا وخمر وربا، أو البدع. الشاطبي يرى الحديث يشمل هذا وهذا، وبالتالي ما دامت الشريعة إما أوامر وإما نواهي وإما مباحات، فهذا ماذا سيمثل؟ يا أوامر يا نواهي يا مباحات، إذاً النواهي بحد ذاتها هي الثلث، وهذا الحديث يتكلم عنها، فإذاً يمثل ثلث الإسلام.

قال: "وخرج مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان يقول في خطبته: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة»". وفي رواية: «كان رسول الله ﷺ يخطب الناس ويحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: «من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة»". وفي رواية للنسائي: «وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في النار». وذكر أن عمر رضي الله عنه كان يخطب بهذه الخطبة.

وعن ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا أنه كان يقول: «إنما هما اثنتان: الكلام والهدي، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ». الهدي طبعًا هو النهج والسيرة. إنما هما اثنتان فيهما النجاح والفلاح: كلام الله وهدي محمد ﷺ. بدك النجاح والفلاح في هذين الأمرين؛ فالهدي هو السيرة والمنهج.

قال: «ألا وإياكم ومحدثات الأمور، فإن شر الأمور محدثاتها، إن كل محدثة بدعة». وفي لفظ غير: «إنكم ستحدثون ويحدث لكم، فكل محدثة ضلالة، وكل ضلالة في النار». "ستحدثون" يعني أنتم ستبتدعون، وإذا أنتم ما راح تبتدعوا راح يجي واحد يبتدع لكم؛ قال: «ويحدث لكم»، أي سيأتي ناس يبتدعون لكم إذا أنت نفسك ما ابتدعت. قال: وكان ابن مسعود يخطب بهذا كل خميس. وفي رواية أخرى عنه: «إنما هما اثنتان: الهدي والكلام، فأفضل...»

أصدق الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، ألا وكل محدثة بدعة. ألا لا يتطاول عليكم الأمد فتقسو قلوبكم، ولا يين الأمل فإن كل ما هو آت قريب، ألا إن بعيداً ما ليس آتياً، وكل ما هو آتي قريب، فيوم القيامة قريب؛ لأنه آت. قال: البعيد حقيقة هو الذي لن يأتي، البعيد هو الشيء الذي لن يأتي. حتى لا يعود الإنسان نفسه على طول الأمد كحال بني إسرائيل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم.

وفي رواية أخرى عنه: «أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين». الأاحاديث التي سأعلق عليها -التي تحتاج تعليق حتى نسحب ما- مشايخنا، أنا في أحاديث مشهورة أظن أنكم. وروى ابن ماجه مرفوعاً عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن شر الأمور محدثاتها، وإن كل محدثة بدعة، وإن كل بدعة ضلالة». والمشهور أنه موقوف على ابن مسعود، يعني الأصوب أن هذا الحديث موقوف.

وفي الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من يتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً». وفي الصحيح أيضاً عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من سن سنة خير فاتبع عليها فله أجره مثل أجور من اتبعه، غير منقوص من أجورهم شيئاً، ومن سن سنة شر فاتبع عليها كان عليه وزره ومثل أوزار من اتبعه، غير منقوص من أوزارهم شيئاً». أخرجه الترمذي. هذا الحديث يشكل على كثير من الناس، ظن الناس فيه معنى خاطئاً. إيش يعني «من سن سنة حسنة» أو «سنة خير» بناء في روايتين لحديث «فله أجرها وأجر من عمل بها»؟ بعض الناس بقول لك: يا اخي بالعكس، هذا الحديث يؤيد البدع. إيش بقول لك؟ هذا الحديث يؤيد البدع، لأن إيش بقول لك؟ «من سن سنة حسنة» يعني لو أنت عملت عبادة جديدة والناس اقتدت فيك، يا اخي لك اجر واجر من عمل بها، كيف تقولوا إنه هذا الحديث ضد البدع؟ هذا بؤيد البدع يا شيخ «من سن سنة حسنة». أقول: ما هو المعنى الصحيح إخواني للحديث؟

إيوه أحسنت. المراد من سن سنة خير؛ أي من أحيا سنة قد أُميتت من سنن النبي عليه الصلاة والسلام. مش المراد إنه من سن سنة حسنة يعني اخترع عبادة وخلى الناس يقلدوه فيها فأصبح له أجرها، لا. أصلاً عليك أن تنظر في سياق الحديث، سياق الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في إحدى الغزوات أمر بالتصدق، الصحابه تصدقوا، فجاء رجل فوضع شيئاً من التمر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قال: تفضل يا رسول الله. فالصحابة ارتفعت همتهم، أصبح كل واحد يأتي بشيء، فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يمدح الرجل الذي فتح الباب وهو أول واحد تقدم، فقال: «من سن سنة حسنة». طب هذا الرجل شو عمل؟ تصدق. إذاً ما معنى أن «سن سنة حسنة»؟ أصل الصدقة هل شرع هذا الرجل؟ لا، ما هو موجود في الإسلام، لكن مراد أحيا هذا الفعل وحث الناس عليه. فسبب ورود الحديث مهم جداً إخواني أن يذكر لما يذكر هذا الحديث؛ لأنه الناس تفهم الحديث خطأً لأنها لا تعرف سبب وروده. كيف أسباب النزول في القرآن تساعد على فهم نصوص القرآن، كذلك أسباب ورود الأحاديث يساعد على فهم الحديث، لا يفهم فهماً خاطئاً.

وروى الترمذي أيضاً وصححه أبو داوود وغيرهما عن العرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ررفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». وروي على وجوه من طرق.

وفي الصحيح عن حذيفة أنه قال: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم، قوم يستنون بغير سنتي ويهتدون بغير هديي». قال: فقلت: هل بعد ذلك الشر من شر؟ إيش عندك في نسختك؟ إيش؟ هل بعد ذلك إيش التصويب؟ أنت إيش في نسختك أصلاً؟ في أصلاً نص أنا تمام. بس أنت عندك في نسختك هل بعد ذلك الشر؟ آه فهمت عنك. ابن إيش ماذا صوبها؟ هل بعد ذلك الشر من هل ماه. طب كيف بتكون؟ هو قبلها هل بعد هذا الخير شر؟ قال: «نعم، قوم يستنون بسنتي ويهتدون بغير هديي». قال: فقلت: إذاً احنا بنتكلم الآن عن شر، فكيف يقول هل بعد ذلك الخير؟ هو السابق شر وهذا شر، إلا أن يكون في اختصاص الرواية، لأنه هو: «نعم، قوم يستنون بغير سنتي» هذا شر، فالسيق يكون هل بعد ذلك الشر من خير؟ بده يذكر خير، لكن لما قال: «دعاة على نار جهنم» إذاً هذا برضه شر، فهنا هل بعد ذلك الشر من شر هي الأنسب على ما في السياق الحديث هنا تمام؛ لأنه كله شر سواء السابقة أو اللاحقة.

اقرا قال: «نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها». قلت: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: «هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا». قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم». قلت: فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة؟ قال: «اعتزل»؛ يعني إذا لم يكن هناك إمام يجمع المسلمين ولا جماعة يعني مشروع سني يحملهم، قال: «فالتزم تلك فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، ولو أنك تعض على شجرة وتضلك وحدك، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك». وهذا يكون إخواني في آخر الزمان تماماً عندما لا يكون هناك أهل سنة من أهل العلم ظاهرون على الحق تمام. عندئذ الإنسان يعتزل ويذهب. فهذا الكلام لا يطبق ما دام هناك طائفة من أهل العلم على الحق ظاهرين يدعون إلى.

في حديث صحيفة المدينة: «حرم ما بين عِير إلى ثور، من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً». وهذا الحديث في سياق العموم فيشمل كل حدث أحدث فيها مما ينافي الشرع، والبدع من أقبح الحدث، وقد استدل مالك -قال: «من أحدث فيها حدثاً» فيشمل هذا كل حدث أحدث داخل المدينة سواءً كان جريمة ومعاصي كما يفعل للأسف الآن في بلاد الحرمين من الأمور المنكرة، أو كان بدع وما شابه ذلك.

وقد استدل مالك -البدع من أقبح الحدث- وقد استدل مالك به في مسألة تأتي في موضعها بحول الله، وهو وإن كان مختصاً بالمدينة فغيرها أيضاً يدخل في المعنى. هذا الحديث وإن كان يتكلم عن المدينة أنه من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً، لكن غير المدينة يشترك في أصل المعنى: أن الله لا يقبل أحداث الحدث فيها، وإن كان طبعا المدينة لها ميزة شوي زيادة عن غيرها، يعني حتى نكون دقيقين قال: «وهو وإن كان مختصاً بالمدينة فغيره أيضاً يدخل في المعنى».

قد يعترض البعض يقول لك: لا، هو قياس المساواة هنا مش صحيح من جهة أن المدينة لها خصوصية أكثر من غيرها، فالحكم بأن «عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله يوم القيامة منه صرفاً ولا عدلاً» هذا الحكم قد يكون خاصاً بالمدينة بميزتها وشرفها. لكن قوله: «وهو وإن كان مختصاً بالمدينة فغيره أيضاً يدخل في المعنى» يقصد في أصل المعنى وهو أن الله لا يقبل باحداث المحدثات بلاد المسلمين، أما نفس التفصيل يعطى لغير المدينة هنا لا يصلح قياس أولوية أو حتى قياس مساواة؛ لأنه غير المدينة هو أقل من المدينة، يعني مكة ثم المدينة ثم ما بعد ذلك أقل منها مرتبة.

وفي المطأ حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» الحديث إلى أن قال فيه: «فيُذاد رجال عن حوضي كما يُذاد البعير الضال، وناديهم: ألا هلم، ألا يصرفوا يصرفوا عن حوض النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة كما يُذاد أن يصرف البعير الضال». بتيجي عندك بعير على بيتك وأنت عارف إنه مش إلك، شو بتصير تعمل لله أو ايش؟ روح على روح دور على صاحبك، تجي مش عندي.

قال صلى الله عليه وسلم: «أناديهم: ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقاً فسحقاً فسحقاً فسحقاً». حمله جماعة من العلماء على أنهم أهل البدع، وحمله آخرون على المرتدين عن الإسلام. ما معنى أنهم «بدلوا بعدك» مش هيك الحديث؟ ما معنى بدلوا؟ التبديل ما هو في حديث، اختلف الشراح، بعضهم قال: أهل البدع بدلوا السنة وإن لم يكفروا، والبعض قال: التبديل هو الرّدة الكاملة عن دين الإسلام. فالشاطبي يقول لك: اختلف ما المراد بالتبديل هنا؟

والذي يدل على الأول ما أخرجه خيثمة والذي يدل على الأول -يعني أن المراد بالتبديل لا هم أهل البدع وليس المراد المرتدون- قال ما خرجه خيثمة بن سليمان عن يزيد الرقاشي قال: سالت أنس بن مالك فقلت: إن ها هنا قوماً يشهدون علينا بالكفر والشرك ويكذبون بالحوض والشفاعة، فهل سمعت رسول الله -فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئاً؟ قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عل. (يعني بعض الخوارج من عقائدهم هنا أنتم بتعرفوا أول فرقة خرجت في آخر زمن الصحابة الخوارج، فهنا يزيد الرقاشي يقول: سالت أنس بن مالك قلت: إن هؤلاء هنا قوم يكفرون الخوارج يكفر يحكمون علينا أن كفار، ويكذبون بالحوض بحوض النبي عليه الصلاة والسلام والشفاعة، وهذه من عقائد الخوارج قديماً، قديماً أنهم كانوا يكذبون بالحوض يوم القيامة وبالشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم يرون أنه فاعل الكبيرة مخلد في النار، مش هيك يرون الكبائر الخوارج؟ فاعل الكبيرة عندهم مخلد في النار فما كانوا يقولون هناك شفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم). فهنا ماذا قال أنس؟ قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاه، فإذا تركها فقد أشرك، وحوضي كما بين أيله إلى مكة، أبارقه كنجوم السماء».

قضية ما بين العبد وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة، يعني الإنسان لا يكفر بذنب من الأعمال العملية إلا بترك الصلاة، لكن لو زنى، لو فعل، لو أخطأ خطأ عملي تمام، إنما يكون هذا بماذا؟ ب. طبعا المقصود عفواً لو ترك شيئاً لو ترك شيئاً من العبادات، العبادة التي إذا تركها الإنسان يكفر هي ماذا؟ الصلاة، وفيها خلاف؛ لأن في هناك أعمال لو فعلها الإنسان يكفر، لكن المراد أن الإنسان لو ترك شيئاً من الواجبات الشرعية هل يكفر؟ لو ترك الزكاة لو ترك الصيام نقول: فاعل كبيرة من الكبائر، وعند الجمهور لا يكفر إذا تركها ليس جحداً لها تكاسلاً، إلا الصلاة، فإن الصلاة عند كثير من أهل العلم من تركها تكاسلاً فقد كفر.

ثم تكلم عن الحوض، والحوض ثابت في الحديث النبوي، الحوض كما بين أيله إلى مكة، أيله اللي هي اليوم بيعرفوا مدينة اليهود هذه اللي جنب العقبة، مش اليوم أيله تسمع عليها قصف أيلات؟ أيلات عفواً هي أيلات، هي اسمها أيله في الحديث النبوي. وحوض النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة مسافته من بين أيلات اللي بيسموها أيلات بس هي أيله في الحديث النبوي، ما بين أيله إلى مكة، هذا مسافته طوله.

قال صلى الله عليه وسلم: «أبارقه كنجوم السماء» أو قال: «كعدد نجوم السماء، له ميزبان من الجنة، كلما نضب أمدّاه، كلما نضب أي ذهب خف ماؤه أمدّاه بماء من الجنة» من الكوثر كما قال بعضهم. «من شرب منه شربة لم يظم بعدها أبداً، وسيُذاد أقوام ذابلة شفاههم، فلا يطعمون منه قطرة واحدة، من كذب به اليوم لم يصب منه الشراب يومئذ». فهذا الحديث يدل موطن الشاهد في الحديث ما هو؟ مين يقول موطن الشاهد في الحديث؟ يزيد الرقاشي بيقول لأنس: إن هؤلاء قوم يشهدون علينا بالكفر والشرك ويكذبون الحوض والشفاعة، هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئاً؟ طب هنا هذا الحديث كيف يؤكد أن المراد بالحديث السابق في أنهم بدلوا بعدكم أهل البدع؟ هذا إيش قال لك؟ «والذي يدل على الأول» حديث أنس بن مالك، كيف استدل؟ أنا بدي إياكم تفكروا يا شباب، كيف استدل الشاطبي على أن المراد في الحديث السابق أنهم قد بدلوا بعدك أهل؟

البدع وليس المرتد وليسوا المرتدين. قال: هذا الحديث يدل على أنهم أهل البدع وليسوا المرتدين، ما وجه دلالة الحديث على ذلك؟ إن الحديث السابق لما تكلم: ليُذادن رجال عن حوضي كما يُذاد البعير، هذا الحديث شرح من هؤلاء الرجال الذين يُذادون عن الحوض، من هم؟ هم قوم من أهل الإسلام لكنهم كذبوا بوجود الحوض.

فقال: وسِيدُ أقوام ذابلة شفاههم فلا يطمعون منه قطرة واحدة، من كذب به اليوم لم يصب منه الشراب يومئذ. إذاً من الذين لن يشربوا من الحوض من هم؟ أناس مسلمون لكنهم كذبوا بالحوض، وهؤلاء هم أهل البدع، يعني صح؟ الذي يكذب بالحوض هو ايش؟ مبتدع، فهمتم؟

فيقول: ما دام النبي عليه الصلاة والسلام قال من الذي سَيُصرف عن الحوض: إن من كذب به اليوم -من كذب بالحوض اليوم ولو كان مسلمًا- لن يشرب منه في الآخرة، إذاً سيُذاد عن الحوض من كذب بالحوض ولو كان مسلماً، لأن هذه بدعة. إذاً هذا يؤكد أن من بدل بعدك في الحديث السابق والذين سيُذادون عن الحوض هذه تشمل أهل البدع، فهمتم؟ فهو جمع بين هذه الفكرة وهذه الفكرة.

نعم، طيب لكن هو متأول يعني كما تفعل الأشاعرة وغيره من الدعاة. هذا الحديث صحيح يقبله بس بيفسر الحوض بشيء ثاني، كون المرتد يصرف ما عندهش مشكلة عموماً.

لكن هل المراد فقط هنا المرتد ولا أيضاً يدخل فيه أهل البدع؟ المرتد يعني شيء طبيعي أنه أصلاً لن يرد الحوض، لكن هنا النبي عليه الصلاة والسلام في سياق هل أهل البدع داخلون في من بدلوا بعدك؟ الآن يمكن نعم، شخص لا يؤمن -عفواً هذا حتى بعقيدة بعض المعتزلة أنهم لا يؤمنون بالحوض، بعضهم ينكر الشفاعة- فهلا هؤلاء كفار أعياناً؟ عيناً؟ هم يتأولون هذه الأحاديث تأويلات بدعية فاسدة، لكن العلماء لم يحكموا بكفرهم بسبب تأويلات تماماً، لأنه لهم باب في التأويل وإن كان فاسداً.

لكن هنا مبتدع، وحتى ولو كان مسلماً، وحتى لو دخل الجنة، لكن لبدعتهم وعدم سيرهم على طريقة أهل السنة في هذه المسائل لن يشرب من الحوض. فليس شرطاً أن كل من يدخل الجنة أن يشرب من الحوض، يمكن أن يحرم من الحوض، مثل شارب الخمر من مات ولم يتب من الخمر، مش قلنا لن يشربها في الجنة ولو دخل الجنة؟ قال: من مات ولم يتب من الخمر جاء في الحديث: لن يشربها في الجنة ولو دخل الجنة. فليس شرطاً إذا كان مسلماً أن يشرب من الحوض، لا، يمكن تدخل الجنة لكن تمنع من الحوض ببدعة أحدثتها عقوبة من الله، تمام؟ ويكون هذا إنقاصاً من فضيلتك مقابل من كان أكثر تمسكاً بهذه السنة.

ما في تعارض، هو كمان شوي راح يستدل أن هؤلاء مسلمون أصلاً، نعم؛ لأنه ناداهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الحوض، فهو قد عرفهم بالغرة المحجل. نعم، هو استدل أحسنت، بس أنا أقصَد حتى أناقش في هذا البعد الذي يتكلم هون، بصير الحديث يعني أو الذين يذودونه لا يدخل فيه المرتدين، إذاً على استدلاله لا يدخل المرتدون أصلاً في هذا الحديث يكون بس خاص بمن أسلم، لكن يعني أنا فاهم عليك ويقصد الأخ أن المرتد أصلاً لن يسمح له بأن يصل للحوض، أما هؤلاء هم أناس بدأوا يسيرون باتجاه الحوض ثم ذودوا عنه في اللحظة الأخيرة، فالأنسب أن يكونوا من أهل البدع، أما المرتد هذا أصلاً يعني ما عنده مشكلة لن يريد الحوض بالتأكيد.

لكن هل هو سيمشي باتجاهه ثم يُذاد؟ لا، الأظهر أن المرتد أصلاً لن يسمح له أن يسير باتجاهه. عمر عطش يوم القيامة، عطش يوم القيامة، نعم.

أكمل عمر قال رحمه الله: فهذا قال: فهذا الحديث يدل على أنهم من أهل القبلة، فنسبة أهل الاسلام إلى الكفر من أوصاف الخوارج، والتكذيب بالحوض من الخوارج هم الذين يكفرون أهل الإسلام. هذا مع قول نسبتهم أهل الإسلام إلى الكفر هذه من أوصاف الخوارج، لأنهم من يكفر المسلمين بدون دليل وبرهان علمي.

قال: والتكذيب بالحوض من أوصاف أهل الاعتزال وغيرهم، مع ما جاء في حديث الموطأ، مع ما جاء في حديث الموطأ يعني من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ألا هَلُمَّ. قال: لأنه يعني الرواية السابقة الحديث السابق في رواية الموطأ ايش قال فيه؟ أن النبي عليه الصلاة والسلام لما رآه من بعيد قال: ألا هَلُمَّ ألا هَلُمَّ. هذا يشير إلى ماذا؟ أنه النبي عليه الصلاة والسلام عرف أساساً أنهم مسلمون، مش لو كانوا مرتدين لما قال لهم ألا هَلُمَّ ألا هَلُمَّ.

طيب، كيف عرف أنهم مسلمون أصالة؟ من آثار الوضوء، قال: لأنه عرفهم بالغرة والتحجيل، لأنه جاء في الحديث الصحيح أن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين، الغرة هي بياض في الجبهة، والتحجيل هو بياض في الأطراف، وهذا يكون أصلاً في الفرس، ثم شبه المسلم المتوضئ بالفرس أنه يأتي يوم القيامة وجهه أبيض ويداه وقدماه بيض من آثار الوضوء، حتى لو كان مبتدئاً ما هو بالنهاية بصلي، ونهائية بصلي فسيَعرفه من غَرَّته وتَحجيله، لكن لن يعرف أنهم مبتدعة إلا بعد أن تصرفهم الملائكة، فيقول: ينادي صلى الله عليه وسلم أمتي، فيقول: لا، هذول صح من أمتك بس أحدثوا بعدك بدع، فلن نسمح لهم أن يشربوا من الحوض، ومن تلك البدع أن بعضهم أنكر حوضك، ما كان يؤمن بحوضك، فهو إن كان مسلماً له أصل الإسلام يمكن يدخل الجنة مباشرة، ويمكن يعذب ثم يخرج إلى الجنة، لكن لن يشرب من الحوض عقوبة له، فاذاً هي تشمل أهل البدع عموماً.

طيب، قال رحمه الله: أعرفهم بالغرة والتحجيل الذي جعله من خصائص أمته، وإلا فلو لم يكونوا من الأمة لم يعرفهم بالعلامة المذكورة. وصح من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموعظة فقال: «إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلاً، كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين. قال: أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وانه سيؤتى برجال من أمته فيؤخذ بهم ذات الشمال، فقولوا كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 117]. فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح حتى يكتمل الكلام».

تمام، وهذه مش موجودة في نسختك أصلاً، عندنا بين قوسين وبين معقوفين قال المحقق: عندنا مأخوذ من مصادر التخريج. والمراد: فيؤخذ بهم ذات الشمال أي ينحون عن الحوض، يؤخذ بهم ذات الشمال يعني يُبَعَد بهم عن الحوض، وهذه تؤكد المعنى السابق.

قال: نعم، الآن إذا وضع بين معقوفين فيش مشكلة، خاصة إذا كان المعنى مش مكتمل هذا أولاً، لأنه في احتمال أصلاً أن يكون السقط من النساخ مش من نفس الكاتب، مش من نفس الشاطبي، فأنكون بكمل له ما يريد أن يوصَّله، وإذا أردت أن أضيفه ولم يوجد في جميع النسخ فيوضع بين قوسين ليعبر به، كما فعل المحقق جزاه الله خيراً، أن هذا من إضافته فقط حتى يكتمل المعنى، وإلا لن يكتمل بدونه، أما أن يُضاف دون أن يذكر قوسين لا مشكلة بسير.

نعم، قال: فقال: هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فرقتهم، ويحتمل ويحتمل هذا الحديث أن يراد به أهل البدع كحديث الموطأ، ويحتمل أن يراد به من ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

يعني هذه الرواية الثالثة، وصح من حديث ابن عباس، لا هذه قال: محتملة، لأنه ايش قال؟ هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم، فهي العبارة الأخيرة قال: يحتمل على هذه الرواية أن يكونوا مرتدين بمعنى كفار حقيقة، ويحتمل أن يكونوا مرتدين بمعنى عن السنة، وليس المراد الرَّدَّة الكاملة المخرجة من الدين، تمام؟ وهذا يدل على أنه قضية هل المرتد سيسمح له أن يتحرك باتجاه الحوض هي بحد ذاتها مسألة فيها نقاش. هذه هي مسألة، صح سياق حديث مالك يبعث على أنه كيف يساقون والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: أمتي، عرفت؟ لكن في بعض الروايات تشي بأنه لا يمكن حتى المرتد أن يسير، باعتبار أنهم منافقون فيكونون من أمة النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر، لكن هو مرتد في الباطن وكان منافقاً نفاقاً أكبر فيكشف عند الحوض أنه منافق.

نعم، قال في الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة». حسن صحيح، وفي الحديث روايات أخرى سيأتي ذكرها والكلام عليها إن شاء الله، ولكن الفرق فيها عند أكثر العلماء فرق أهل البدع.

نعم، أيضاً هذا الحديث يدل على ذم أهل البدع، لأنه قال: وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، المراد بهذه الفرق كما قال الشاطبي: فرق بدعية، مش المراد فرق كفرية، فرق بدعية بغض النظر هل يحكم على بعض أنها كفرت أو لا، بس هي فرق بدعية.

وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم ويقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسُئِلوا بغير علم فضلوا وأضلوا». تمام، وهؤلاء الرؤوس الجهال ضلوا وأضلوا أنهم يحدثون البدع، هذا معنى ضلالهم، يأتي إنسان مش متمكن في الشريعة يتكلم في الحلال والحرام وفي أمور الناس فيحدث بدعاً، فهذا يدل على ذلك.

وفي مسلم سريعاً قال: وفي مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: من سره أن يلقى الله غداً مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله عز وجل شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وانهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لضللتم. الحديث.

فتأمل كيف جعل ترك السنة ضلالة، وفي رواية: ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لكفرتم، لكفرتم يعني لوصل بكم ذلك إلى الكفر من باب أنه قد ينتهي بكم ذلك إلى الكفر، هذا إخبار عن المآل، أن الإكثار من ترك سنة النبي عليه الصلاه والسلام والاعراض عنها قد يصل بصاحبه إلى الكفر، أن ممكن يصبح يستخف بها، يزْدري بها، وهذا كفره والعياذ بالله تمام.

عبد الله بن مسعود يمكن أن يكون مشروعاً لطالب العلم أن يجمع كلماته في العقيدة، عبد الله بن مسعود من أكثر من ينقل عنه من الصحابه كلمات في التمسك بالسنة وذم البدع، من أكثر من ينقل عنه كلمات، وكلماته قوية وعميقة تمثل منهج السلف وحده، هذا بحد ذاته مشروع عبد الله بن مسعود.

قال: وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور». وفي رواية: فيه الهدى من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطاه ضل. وفي رواية: من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلال.

ومما جاء في هذا الباب أيضاً ما خرج ابن وضاح ونحوه لابن وهب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيكون في أمتي دجالون كذابون، يأتونكم ببدع من الحديث لم تسمعوه أنتم ولا آباؤكم، إياكم وإياهم لا يفتنوكم»، يعني أحذروهم، هذا كله في ذم البدع ومن يأتي بالبدع.

نعم، قال: وفي الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال: «من أحيا سنة من سنتي قد أُميتت بعدي، فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً». الحديث.

ولابن وضاح قال: ولابن وضاح وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها: من أتى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام. وفي رواية: من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام.

طب هذا الحديث يعني نقف عنده ثم نذهب للمتن، كيف يمكن أن يطبق على علماء سقطوا في بدعة؟ طبعا هو الحديث غير لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً تماماً، وإنما هو حتى يقال، إنما هو من كلام الأوزاعي وبعض السلف، لكن عموماً هو مشهور عن السلف هذه العبارة مشهورة عن السلف: من أتى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام، وفي رواية: من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام.

كثير من يخرج اليوم على السوشيال ميديا يعني يريد إسقاط قامات علمية من أهل العلم، يقول لك: هكذا قال السلف من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، أنت لما تقول عن علماء الأشاعرة أنه مثلاً أئمة أو العالم الفاضل كذا وكذا، طب أليس في هذا، أو تقول عن الزمخشري أو عن القاضي عبد الجبار المعتزلي أنه العالم الفاضل، ألا تكون هكذا مثلاً قرصاحبه بدع فقد أعان على هدم الإسلام؟ فهمتم السؤال؟ هذا اليوم ما شاء الله معبى عليه مقاطع، هذا الأثر بحد ذاته، فلذلك بدنا نحاول نفهم كيف يمكن أن يُفهم فهماً متوازناً، فهماً متوازناً لا إفراط فيه ولا تفريط، لأنه هو مشهور عن السلف.

تفضل أولاً، يعني الآن اسم صاحب البدعه لا يعني قد لا يدخل في كل من وقع في نوع من البدعة متأولاً أو كذا، ممكن يكون صاحب بدعة من ابتدع.

البدعة، أو من كان رأساً من رؤوسها، يختلف الحكم بين من وقع في شيء من البدعة أو وافق بعض أهل البدعة، وبين من ابتدع البدعة أصلاً وكان رأساً فيها. هذا أحد الأوجه، صحيح؟

نعم، ممكن أقول لك الحديث عام، يعني من يقول: من أتى صاحب بدعة وقره. أقول لك يعني ما قال يقره في بدعته، وإن كان هذا أحد ما يقال فيها أو يعظم، ممكن نقول بدون أن ينبه على خطئه. تمام؟

ظل حدا عنده إضافة؟ تمام، أنت واقعاً شئت وأبيت، بعض العلماء هو يعتبر مبتدع حتى ولو كان فاضلاً، مبتدع في أبواب معينة، حتى ولو اجتهد في أبواب أخرى. يعني هو صعب هنا تفصل أنه يعني مبتدع أو مش مبتدع، لكن هو عموماً من حيث أصل المعنى هو مبتدع، وإن كان له أفاضل وأيادي بيضاء في أماكن أخرى. تمام.

الآن اخواني حقيقة أولاً يجب أن ينظر في بساط هذا الكلام ابتداءً، يعني كلام السلف، السياق الزمني الذي قيل فيه أولاً هذا مهم. دائماً لم ينظر مثل هذا الكلام، أن السلف لما ينقل هذا الكلام ابتداءً هو يتكلم بمنظور قوة؛ يعني أنت بدك تعيش زمنهم، كان السلف أهل الحديث عقيدة والحق واضحة، وبالتالي ما كان في عذر للذهاب إلى أهل البدع، ما كان في أي عذر للذهاب إلى أهل البدع، وما في عذر أنه تنطلي عليك البدعة؛ ليه؟ لأنه اللي قال هذه المقولة كقيد الأوزاعي وغيره، أنت بتتكلم في زمن السلف، يعني العلماء الكبار في الشام والعراق والحجاز واليمن ومصر، الكل موجود، كبار أهل الحديث والأئمة، فالوقوع في البدعة هو ناتج عن ماذا؟ عن هوى، وإلا فالعلماء موجودون وتستطيع تذهب إليهم تسألهم، والعلماء بالمعنى الفخم العظيم للعلماء. تمام.

فلما يكون الزمن اشتهر فيه أهل العلم وأهل الحديث، عقائدهم واضحة، ويأتي إنسان ينشئ بدعة، فهذا صاحب هوى، هذا صاحب هوى، وبالتالي الذهاب إليه وترك علماء أهل الحديث هو فعلاً إعانة على هدم الإسلام؛ ليه؟ لأن هؤلاء بنيان الإسلام، علماء أهل الحديث أصحاب العقيدة الصواب، لما تترُكهم وتذهب توقر واحداً مبتدعاً غير معذور في سياقه، أنت فعلاً أَعَنْتَ على هدم الإسلام وتصبح تُجِله. ولذلك كان السلف فعلاً يحذرون من مجالسة أهل البدع في زمنهم ولا يطلقون عليهم الإطلاقات التي فيها أي احترام أو تقدير، وينبذون بأسمائهم.

لكن بدك تترف بحقيقة واقعية، وهو بعد ذهاب زمن السلف وتفرق الأمة، كثرت البدع وانتشرت وطمت، حتى أصبح كثير حتى من العلماء الأفاضل الذين يقصدون الخير لشدة كثرة أهل البدع وعموم أفكارهم في بلاد المسلمين، أصبح يختلط عليه الحق بالباطل، وأصبح يقلد أهل البدع في شيء من عقائدهم ويتاثر بها، وحصل هذا كثيراً لمئات وآلاف من العلماء.

بالتالي، ما يقال في زمن السلف وفي قوتهم في طريقة التعامل، ليس ما يقال في زمن كثرة سواد أهل البدع وكثرة انتشار أفكارهم. بالتالي يصبح العالم الفاضل قد يقع فعلاً في بدعة، وقد يتلبس ببدعة عقدية أو عملية لشبهة طرأت له، لأن أهل الزمان نشؤوا على هذه الفكرة، كبر وترعرع ووالده وأهله وجماعته ومشايخه كلهم من هذه الطريقة. فلما يكون رجل بهذا البعد، لا يُعامل معاملة الإنسان الذي يعيش في بيئة سوية وكل الأمور تدعوه إلى العقيدة الصحيحة وهو يصر على التزام طريقة أهل البدع، هل تعامل هذا كما تعامل هذا؟ لا.

حتى في الإسلام، الذي يعيش في المناطق البعيدة عن الإسلام يعذر في تركه لبعض الأحكام، ما لا يعذر الذي يعيش في بلاد المسلمين. ليه؟ أنت بتعيش بلاد المسلمين، لماذا لا تطبق الأحكام؟ وكيف تقول والله أنا أجهل وجوب الصلاة؟ لذلك لو أن شخصاً قال وأنكر وجوب الصلوات الخمس وهو يعيش في بلد مسلم، يكفر، لكن لو شخص أنكر وجوب الصلوات الخمس وهو يعيش في إفريقيا في غابة في موزمبيق في آخر الدنيا، لا يكفر حتى يعرف.

شو الفرق؟ أن الذي يعيش ضمن وجود مجتمع مسلم ليس كإنسان يعيش ضمن بيئة لا تساعده على هذه الأفكار ولا توصلها إليه، فعنده جانب من العذر، صح؟ فبدك تقيس الموضوع بهي الطريقة.

لما يكون إنسان يعيش في مجتمع فيه أحمد بن حنبل والشافعي وسفيان الثوري وابن عيينة والأوزاعي، إذاً شو الداعي تكون تذهب إلى شخص ليس من اصحاب عقيدة أهل السنة وليس مشهوراً على سنة، وإنما من أصحاب البدع تذهب إليه؟ ليه؟ ترى فعلاً أنت تعين على هدم الإسلام، لأنك تزهد بهؤلاء العلماء الربانيين وتأتي إلى هؤلاء.

لكن لما يكون الشخص يعيش في مكان كله بدع وانتشر فيه علم البدع، فتأثر بها ونشا وترعرع، ويكون قصده توحيد الله وتنزيهه لكن لم يوفق إلى هذا تماماً، ولكنه أجاد وأفاد الأمة في أبواب فقهية ولغوية وتفسير وما شابه ذلك، هنا احترامه وتوقيره احترامه وتوقيره تماماً، لا يعين على هدم الإسلام بشرط، وهذا سيبقى حاضراً عندي، أن يبين في عموم كلامك يا طالب العلم يا أيها العالم: أنني وإن كنت أجِلّ هذا الرجل لعلمه في أبواب أخرى، لكنه أخطأ في هذه المسألة، وقد يكون ابتدع فعلاً فيها.

من هنا نحن أيضاً مشكلة أيضاً الخطأ عند الطرف الآخر، أنه لا يريد الاعتراف أن بعض العلماء الأفاضل ابتدعوا. طب أخي، صح هو عالم فاضل ابتدع، الله يغفر له خطاه، وكونه ابتدع لا يعني أن أسقط فضيلته في أبواب أخرى، ولا أقول إنه ليس الفقيه الإام العالم في الفقه واللغة والتفسير وأبدع في أمور معينة، لكنني أقول إن شاء الله أنه معذور لأنه لم يقصد، وكان في الزمن الذي عاش فيه محاطاً بكثير من التشوهات الفكرية التي قد تكون سببت بشكل واقع وكبير لأنني أعلم من حاله ومن أسلوبه ومن قراءته أن الرجل ليس فلسفياً ولا محباً للأمور مخالفة الدين، وهذا يظهر من سنته وطريقته، وهي القرائن كلها تشهد بذلك.

فأنا عندئذٍ أقول والله أخطأ، ولا بد أن أقول إنه أخطأ، لأنه بعض الناس يريد يلغي هذا البعد: لا لا في حدا أخطأ، لا في حدا أخطأ، ما في حدا أخطأ يا جماعة؟ في حدا أخطأ، في حدا ابتدع شيئاً ثابتاً جبراً عن الجميع، في حدا ابتدع وأخطأ، لكن كيف أتعامل مع هذا الخطأ؟ إنه أخطأ وابتدع في هذه المسائل أو قلد المبتدعة، نسال الله أن يغفر له وأن يطوي خطيئته ونبقى نحترمه في المساحات الأخرى.

فمثل هذه الآثار باختصار لها سياق زمني وبعد معين يتم إسقاطها فيها بهدوء، وليس المراد أن تسقط على كل عالم وعلى كل من وقع في بدعة وعلى كل من وقع في خطأ، لأننا نفرق بين من ابتدع وهو غير معذور ومن وقع في بدعة وابتدع بسبب سواد أهل زمانه وكثره الشبهات عليه، هذا سياق وهذا سياق آخر.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قبل الصلاة كنا نعلق على أثر: «من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام»، وكيف يكونان متوازنين في إسقاط مثل هذه الآثار؛ لأن اليوم احنا ما بين كما قلنا إفراط أو تفريط، ما بين إنسان يريد يسقط هذا الأثر على أي احترام وذكر فضل العلماء الذين وقعوا في شيء من البدع لكن لهم قدم خير في هذه الأمة في الفقه وفي اللغة وفي التفسير وفي الأصول فيريد أن يخصهم حقهم، وما بين الإنسان الذي يريد أن يجفو في هذا فلا يريد أن يعتبر أحد وقع في بدعة.

وبقيت نقطة أ اريد أن أقولها، وهي أن الألقاب التي تطلق على العلماء الذين وقعوا في بدع شديدة ينبغي أن يتحرز فيها؛ يعني كلمة شيخ الاسلام هذه تزكية عامة مطلقة، هذه لا تقال إلا لمن كان من اهل الحديث. تمام، مثل هذه الألفاظ لا ينبغي أن تكون متوازنة. أحياناً شوف، أحياناً تميعك للقضية يجعل الطرف الآخر أيضاً ايش يغلو المبالغ، أنت فاهم ما الذي يحصل الآن في الساحه أنه في طرف هو مميع للقضية تماماً، والطرف الآخر اتخذ القرار ايش يمسك السلم بالعرض كما يقولون، الغلو التام في الموضوع، التوازن هو الذي يحل الاشكال دائماً بعد توفيق الله.

التوازن أنه في حق يجب أن يقال بتوازن، فلا التمييع وإظهار أن الأمور كل العقائد تصح وأنه ما في سني وبدعي وأن هناك عالم وقع في بدعة، لا، كل العلماء لم يقعوا في بدع، لا هناك يوجد، عرفت؟ لكن لا يؤدي هذا إلى إسقاط حرمتهم وهيبتهم وما قدموه للاسلام في أبواب علمية أخرى ليست من زاوية بدعتهم، فهذا يجب أن يحفظ حقهم فيه ويذكر لهم مشيختهم وأنهم من العلماء.

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية لما يتكلم عن ابن دقيق العيد يقول: العالم الفاضل، هكذا كان العالم الفاضل القاضي القضاة ابن دقيق العيد، يعطيه الألقاب. لكن في ألقاب معينة حقيقة لا، هي تعتبر من التزكية العامة المطلقة التي يتحرز طالب العلم في إطلاقها على حجة الإسلام وشيخ الإسلام، هي الألفاظ عالية، وحقيقة لما تطلق أمام العامة بهذا الاطلاق وتمشي ثم بعد ذلك تاتي تنقض من أطلقت عليه أنه مثلاً شيخ الإسلام، العام نفسه رح ينفصم، لأنه رح أقول لك: طب أنت قلت شيخ الإسلام، يعني كيف أصبح شيخ الإسلام وأنت ترى إن عنده مش البدع الصغيرة، البدع الشديدة؟

فأحياناً في ألفاظ أظن يجب أن تدرس في إطلاقها، أنا مع الهدوء في دراسة الألفاظ هذه: لفظ الإام في الفقه، الإمام في التفسير، حتى ولو كان عنده شيء من البدع، سهل، معقول، تمام. حتى شيخ الإسلام ابن تيمية تكلم في أظن في كتاب الإيمان الأوسط قال: وقال الإمام أبو يحيى النووي رحمه الله تعالى عليه، أبو زكريا عفى نعم، أبو زكريا يحيى بن شرف نعم، قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، قالها قال الإمام.

هذه السياقات شيء طبيعي عند العلماء ومنتشرة، لأنهم يعرفون إمامته في الفقه والحديث رحمه الله تعالى عليه. لكن مثلاً ما كان يستعمل شيخ الإسلام ابن تيمية عبارة حجة الإسلام أو شيخ الإسلام أو كذا، ما كانت تطلق إلا على ماذا؟ على من هو من أهل الحديث. نقول شيخ الإسلام هي تزكية مطلقة، حجة الإسلام هي تزكية مطلقة، فبدك تكون في نوع من انتقاء طالب العلم للألفاظ التي يطلقها على العلماء مدحاً وثناءً ليكون متوازناً في كلامه ما بين الغلو وما بين التمييع. فهمتم أيها الكرام؟ مع الترحم على جميع العلماء، نسال الله أن يغفر للجميع وأن يتجاوز عنا وعنهم، وهو سبحانه وتعالى صاحب الفضل.

نعم، تفضل سريعا.

مش على، أنا أقصده على من كان على عقيدة سوية ما عنده بدع كبرى، أما إنسان عنده بدع كبرى أو إشكاليات في مفاصل العقيدة تقول لي حجة الإسلام أو شيخ الإسلام، أظن هذا فيه اعطاء تصور للعامه غير صحيح، لأنه أنت رح تيجي في درس آخر ترد على حجة الإسلام تعلي، رح تيجي تقول والله عنده بدع كبرى، طب بقول لك طب مو حجة الإسلام كيف صار؟ فهمت ماذا يحصل هذا عنده في ذهن العامة؟

فلذلك أنا اعتقد التوازن مطلوب، عالم فاضل إمام في الفقه والحديث باذل رحمه الله عليه وغفر له، خلصنا أحسنت. أما الألفاظ التي تدل على التزكية المطلقة، التزكية المطلقة وأنه راس من رؤوس الإسلام، في هذه لا، هذه أظن أنه يتعامل معها بدقة حتى لا تلبس حتى على العامة أنه أنت كيف بترد على شيخ الإسلام؟ أنت فاهم عليك كيف الفكرة؟ كيف بترد على الحجة ما أنت سميته الحجة؟ عرفت؟

فهذا هنا احنا بصير الإنسان يشعر أو العامي على الأقل أو الطالب المبتدئ يشعر بعدم الانسجام بين النظرية والتطبيق، يسمع هو شاعر في أن في شيء من التعارض، أما الشيخ الفاضل الإمام الكذا كذا، هذه أظن في مساحة أن تقبل لعالم صاحب بذل في الفقه والحديث، نسال الله أن يغفر له خطاه، أظن في قدرة على الانسجام.

نعم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولسامعينا: أن الله حجز التوبة عن كل صاحب بدعة. وقد عرفنا هذا، طبعا هذا لا يصح مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن نحن أيضاً كيف نفهم هذا الكلام؟ أظن مراراً وتكراراً، سواء في تراث شيخ الإسلام وغيره، كيف نعرف كيف نفهم أن صاحب البدعة، يعني هل صاحب البدعة خلص ما له توبة عند الله؟ طب يا شيخ الكافر لو تاب ربنا بيقبل توبته، صاحب البدعة ربنا لن يقبل توبته؟ ما المراد أن الله حجز التوبة عن كل صاحب بدعة، أو أبى الله لصاحب بدعة توبة على فرض صحة الأثر؟

اه طيب، فاذاً ما معنى أن الله حجزها عنه؟ ايوه، نعم، أنه لا يوفق إليها عادة، وليس المراد أنه لو تاب فعلياً أن الله لا يقبل توبته. وهذه أيضاً ترجع نقول هي نصوص أغلبية، يعني حتى هذه القواعد أن الله سبحانه وتعالى يمكن يوفق بعض أصحاب البدع لتوبة لأمر يعلمه من حاله، لكن هي نقول الأغلب أن صاحب البدعة يبقى متستراً ببدعته الكلامية أو إلى أن يلقى الله عز وجل، لأنه كما قلنا لا يراها بدعة ويراها سنة، بل يرى نفسه هو الذي يمثل عقيدة السلف أصلاً، ويرى نفسه هو الذي يمثل عقيدة السلف، فعمل رجوعه إلى الحق مش سهلة، ليست بذاك الشيء، بخلاف العاصي، العاصي المذنب تجده مستحراً لنفسه أصلاً بشكل دائم، عمليته أسهل.

توبته أسهل. نعم، قال: وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإن أحببت ألا توقف على الصراط طرفة عين حتى تثق الجنة فلا تحدث في دين الله حدثاً برأيك».

وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني».

وخرج الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستة ألعنهم لعنهم الله وكل نبي مجاب، الزائد في كتاب الله»، يعني لعنهم الله ولعنهم كل نبي مجاب. نعم، قال: والمكذبين في كتاب الله أحكام ليست فيه، والزيادة هنا قد تحتمل الزيادة النصية وقد تحتمل الزيادة الحكمية. طيب، والمكذبين، ومعز به من أذل الله، يعني السلطان الفاسق المجرم الذي يتسلط بجبروته على الناس فياتي إلى العزيز فيخفضه، وياتي إلى الخافض السفيه فيرفعه، وهكذا. قال: والتارك لسنتي. والتارك لسنتي هذا موطن الشاهد، والتارك لسنتي هذا مضى. نعم، قال: المستحل لحرم الله، والمستحل من عترته ما حرم الله، الذي يؤذي عترة النبي صلى الله عليه وسلم، والعترة هم آل البيت أهل بيته صلى الله عليه وسلم، من يعتدي على أهل بيت النبوة فإسمه كبير إن صح الحديث.

نعم.

طيب، قد تكون صفة كاشفة، ليس شرطاً أن تكون صفة تقييد؛ الهدف منها الكشف، وليس الهدف منها أن مفهوم المخالفة أن هناك نبي مجاب ونبي غير مجاب. يعني قصدك: وكل نبي مجاب الدعوة؟ ممكن، يعني قصدك: ستة ألعنهم لعنهم الله وكل نبي مجاب الدعوة. يعني ما فهمت؟ آه، ممكن يكون هذا فعلاً أصوب من كلامي، وكل نبي مجاب الدعوة، هي تكون جملة معترضة، يعني ليست معطوفة على لفظ الجلالة، بل تكون جملة معترضة: ستة ألعنهم لعنهم الله ثم جملة معترضة وكل نبي مجاب الدعوة، يعني تحذير من أن هذه الدعوة ستجاب. جيد.

نعم، قال: وفي رواية أبي بكر بن ثابت الخطيب: «ستة لعنهم الله ولعنتهم»، وفيه: «والراغب عن سنتي إلى بدعة». وفي الطحاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكل عابد شرة شرة ولكل شره فترة»، يجوز يعني أحياناً في بعض النسخ شرة وفي بعض النسخ شرة. نعم، قال: فإما إلى، قال: «فإما إلى سنة وإما إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنته فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». إن لكل عابد شرة، الشره هو الحماس. ما معنى الشره في اللغة؟ هو الحماس والدافعية، الآن كل عابد بتجيه فترة بيكون حماسه عالي في التعبد، صحيح؟ قيام ليل، قراءة قرآن، ما شاء الله، مجالس علمية ووو، هي تسمى إيه؟ شرة، إقبال بكل حماس على الطاعة، ثم بعد ذلك في أثناء ذلك ستتخللها الفترات من الفتور والكسل والملل، أليس كذلك؟ هي هكذا الحياة، أنك تجيك ساعات وأيام تكون مندفع، متقدم، بدك تعمل وكذا، ثم تأتيك أيام تكون فيها ماذا؟ في كسل، في فتور، وهذا شيء طبيعي عموماً عموماً، تماماً.

لذلك قال: «ولكل شره فترة»، أي كل اندفاع صعود في الهمة يتبعه فتور نزول. المهم ما هو؟ المهم قال: «فاما إلى سنة وإما إلى بدعة»، بعض الناس إذا فتر يبقى متمسكاً بالسنة، أقول لك: أنا فترت، كانت همتي عالية، بقوم الليل 20 ركعة، أقرأ كذا، في لحظات فتوره يحافظ على الأساسيات، يعني بيصلي، يبقى محافظاً على الوتر، محافظاً على مثلاً ورد ولو قليل من القرآن، فحتى في لحظة فتوره هو لم يترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم وبقي متمسكاً بماذا؟ بالأساسيات، هذا معناه جيد، الرجل متوازن، متوازن في لحظات فتوره. قال: وبعض الناس إذا فتر يذهب إلى البدع، قال: «فإما إلى سنة وإما إلى بدعة».

طبعا هذا الحديث له روايات كثيرة أو أصلاً روايات كثيرة، لكن هذه الرواية التي اعتمدها هنا، هو ما معنى أن يفتر إلى بدعة؟ بعض الناس لما يفتر من العبادة ويكون متحمس في العبادة قيام الليل كما قلنا قراءة قران، ثم بعد ذلك تاتي لحظات فتور، لما يأتي لحظات فتور وملل من العبادات اللي هو كان عليها، يصبح يذهب إلى إيش؟ ليش ما أعمل عبادة جديدة يا اخي؟ مليت من العبادات هذيك التي أنا دائماً كنت فيها، فيذهب في لحظات الفتور إلى الاختراع، يقول لك: أنا حابب أختراع نوع جديد من العبادات حتى أجدد لأنني مللت، هذا الذي تخاف عليه، لأنه غير متوازن في لحظة فتوره بدل من أن يبقى متمسكاً بالسنة في لحظة فتوره أصبح في لحظات الفتور يفكر بالتجديد لنفسه فجدد باحداث البدع.

فقال صلى الله عليه وسلم: «من كانت فترته إلى سنتي» اللي في لحظات فتوره يبقى متمسكاً بالسنة فقد اهتدى، «وأما من كان في فترات فتوره أذهب إلى البدع» إلى غير ذلك إلى البدع والمعاصي كذلك فقد هلك. مهم جداً أن تحافظ على توازنك في لحظات الفتور. نعم، قال: في معجم البغوي عن مجاهد قال: دخلت أنا وأبو يحيى جعدت على رجل من أنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاة لبني عبد المطلب فقالوا: أنها قامت الليل وصامت النهار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكني أنام وأصلي وأصوم وأفطر». فمن ي يعني هذه يمدحونها والله يا رسول الله لا تنام الليل وتصوم كل الأيام، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: هذا ليس مدحاً لها أنها ما بتنام الليل أبدا وبتصوم دائما النهار هذا ليس مدحاً لها، هذا خلاف السنة، قال: «لكنني أنا» يعني النبي عليه الصلاة والسلام «أنام وأصلي وأصوم وأفطر، فبماذا لا تقتدي بسنتي وهدي؟».

نعم، قال: «فمن اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني، إن لكل عامل شرة ثم فترة، فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل، ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى». سياتي معنا أن اهل البدع الذين يجتهدون في بدعهم هم اسرع الناس ردة في زمن الفتور والعياذ بالله لما لما يمل من أنماطها، تمام، هم أسرع الناس ردة، لانه في زمن الفتور ما عندهم سنة يتمسكون بها، ما عندهم اصول وجذور ثابتة، فيكونون أسرع انقلاباً إلى الردة والخروج من ربقة الإسلام أساساً والعياذ بالله.

نعم، قال: عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن اشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا، أو قتل نبي وأمام» وممثل من الممثلين في منتقى حديثه. إيش يعني ممثل من الممثلين؟ بمثلوا الأفلام؟ صحيح ما مرض ممثل من المسلمين! إن اشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي، أنه ما دام نبي قتله معاناته لازم يقتل رجل فاسد، وأمام ضلالة، طبعا هذا موطن الشاهد، وأمام ضلالة يعني رأس البدع، هذا موطن الشاهد في ذم البدع. لكن ما معنى وممثل من المسلمين وفي رواية عندك ممثل من الممثلين؟ ايوه.

نعم، الممثل الذي يصنع التماثيل ذوات الأرواح، الذي يصنع التماثيل يصنع تمثال أسد وكذا، مش المراد للممثل يعني بالمفهوم المعاصر. نعم، قال: في منتقى حديث خيثمة بن سليمان عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيكون من بعده أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها». فكيف أصنع إذا أدركتهم؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد الله كيف تصنع؟ لا طاعة لمن عصى الله.

نعم، في الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل طيباً وعمل في سنة وأمن الناس بوائق هو دخل الجنه». وعمل في سنة، يعني عمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم بعد قال، فقال رجل من البدع، نعم، قال قال: فقال رجل: يا رسول الله إن هذا اليوم في الناس الكثير، قالوا: سيكون في قرون بعدي هذا هذا غريب.

قالوا: في كتاب الطحاوي عن عبد الله بن عمروبن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كيف بكم وبزمان» أو قال: «يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس فيه غربلة، وتبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتكم». مرجت يعني اختلطت عهودهم، يعني أصبحت الأمور عندهم في اللغة العربية شرب، ما عادك تثق بعهودهم ولا أمانات. نعم، قال: واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه. قالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ قال: «تاخذون بما تعرفون وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم وتذرون أمر عمتكم».

وخرج ابن وهب مرسلاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والشعاب». قال: وما الشعاب يا رسول الله؟ قال: «أهل الأهواء». نعم، فكما قالوا: الأهواء هي شعاب الكفر، الأهواء الشعاب هي الخصال، تمام، فأهواء هي ماذا؟ هي شعاب الكفر، لأن كل بدعة هي بريد إلى الكفر، كما يقول.

قال: وخرج أيضاً أن الله ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها، في كتاب السنة للآجري من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حدث في أمة البدع وشتم أصحابي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». قال عبد الله بن الحسن: فقلت للوليد بن مسلم: ما يظهر العلم؟ ما معنى فليظهر العالم علمه في لحظات انتشار البدع؟ ما معنى أن يظهر العالم علمه؟ قال: إظهار السنة، أن يظهر السنة عملاً وتعليماً عملاً وتعليماً للناس.

قال: والأحاديث كثيرة، وليعلم الموفق أن بعض ما ذكر من الأحاديث هذا يدل إخوان على فكرة، وأن ما يطالب به اليوم العلماء أو طلاب العلم من عدم التحذير من أهل البدع أو البدع العقدية أو بالفكرية أو السلوكية بحجة أن هذا يفرق المسلمين، هذا خلاف نهج النبي عليه الصلاة والسلام، يعني هذا خطاب خلاف نهج النبي صلى الله عليه وسلم. إذا أحدثت في أمة البدع إذا أحدثت في أمة البدع وشتم أصحابي فعل الرافضه و ايش نقول؟ نقول يا اخي هذه الفرقة بين أهل السنة والروافض هذه من صنع التاريخ والا ما لها وجود، هكذا يقال اليوم في أروقة بعض المتدينين أن الخلاف بين أهل السنة والروافض هذا صنعته الدولة العباسية والأموية والسياسة مش خلاف عقدي.

النبي عليه الصلاة والسلام بقول لك: إذا شتم أصحابي، ومن الذي يشتم الصحابه؟ الروافض، وظهرت البدع بغض النظر فليظهر العالم علمه. وإذا أنا كعالم أو كطالب علم أو كداعية لم أتكلم بعلمي ماذا سيحصل؟ قال: «فإن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». فلا تقع تحت جبروت الإعلام اليوم لأنك إذا خضعت لما يريد الناس في أهوائهم فأنت يا طالب العلم عليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. إذا لم تظهر العقيدة الحقة في هذا الزمن وفي كل زمن فيه بدع، عليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. يعني مسألة خطيرة جداً، بس هو السؤال: ما هو وكيف تظهر الحق؟ يعني لأن هنا التوازن، بعض من الشباب يأخذ هذا الحديث، اظهر الحق، فهو لا يظهر الحق بل يظهر الباطل، يبدأ ينزل في العلماء تكفيراً وتبديعاً وتفسيقاً، لا يا اخي، ابن تيمية الله يرحمه في زمنه أظهر الحق ودافع عن عقيدة السلف دفاعاً مستميتآً، ولكن في نفس الوقت كان متوازناً في التعامل مع الأعيان والأشخاص وطريقة علاقته بهم والرأفة والعذر.

بعض الشباب هو مش قادر يصل إخواني للتوازن، لأسف يا انسان ما بده أبدا حدا يتكلم في هذه الأمور والبدع وكل الناس خير وبركة، يا انسان مفهوم الدفاع عن العقيدة عنده إيش يعني؟ اسقاط حرمة العلماء، تكفير الأعيان، التبديع على الجملة، إظهار سوء الأخلاق، 24 ساعة يشغل الشباب بهذا الملف. هذا التناقض بين الطرفين الشديد هو الذي يجعل الأمور تزداد بعداً وشقة بين المسلمين، لكن لو كان لا في توازن في قدرة على نقد البدع والتحذير منها حتى في خضم معركة الأمة وفي قدرة على الرأفة بالمخالف وإيجاد العذر والمساحة وأن نقول: غفر الله له وجزا الله خيراً فلان لكن أخطأ هنا، هذه أمور يجب أن تفهمها كلها مع بعض، هي يعني ملف متكامل، أخذت شعبة منه ما أخذته كامل، أخذت الشعبة الأخرى ما أخذته كامل، عليك أن تأخذه كاملاً لتكون عالماً متوازناً، نموذج شيخ الإسلام وابن القيم وهذه النماذج المشرقة.

نعم، قال: وليعلم الموفق أن بعض ما ذكر من الأحاديث تقصر عن رتبه الصحيح، وإنما أتي بها عملاً بما أصله المحدثون في أحاديث الترغيب والترهيب. يعني هو يعترف الشاطبي بأن بعض الأحاديث التي أوردها لا تصل إلى درجة الصحيح أو حتى الحسن، بل قد ينزل إلى الضعيف أحياناً، لكن هو أخذ بقاعدة المحدثين في باب الترغيب والترهيب، وهو أن أحاديث ماذا يقصد بقاعدة المحدثين؟ أن أحاديث فضائل الأعمال إذا لم تكن موضوعية يصح الحديث بها ولو كانت ضعيفة، هذا الذي يقسده في باب الترغيب والترهيب، ليس الحلال والحرام، الترغيب والترهيب يجوز رواية الأحاديث الضعيفة.

طيب، تثبيت البدع وأهلها وهاب ما دام بالدليل القاطع القراني والدليل السني الصحيحان هناك قواعد في رواية الحديث الضعيفة، حتى فضائل الأعمال يجوز رواية الحديث الضعيف في فضائل الأعمال إذا كان الفكرة التي يتحدث عنها الحديث الضعيف أصلها ثابت بشكل صحيح. هذا مهم من قواعد رواية الحديث الضعيف في فضائل الأعمال، ما هي؟ يجوز أن أرويه بشرط أن يكون أصل فكرته موجودة في الصحيح. فلذلك يقول الشاطبي: ذم أهل البدع هو موجود في الصحيح وما ذكرته من إضافات مما لم يصل إلى درجة الصحيح يجوز روايته باعتبار أن له شاهد في الصحيح. طيب، الوجه.

قال فصل: الوجه الثالث من النقل: ما جاء عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم في ذم البدع وأهلها، وهو كثير. فمما جاء عن الصحابة؛ ما صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال: أيها الناس، قد سنت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة، تركتم على المحجة البيضاء. إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا. وصفق باحدى يديه على الأخرى، ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، أن يقول قائل: لا نجد حدين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا إلى آخر الحديث.

ما معنى لا نجد حدين في كتاب الله؟ في القرآن ما وجدنا حدين للزاني، وجدنا حدا واحدا وهو الجلد، ما وجدنا الرجم، فكيف تقول في حدين؟ فهمت ما أراد حدين؟ يقولون: القرآن لم يذكر حدين للزاني، وإنما ذكر حدا واحدا وهو الجلد، فمن أين أتيتم بالرجم؟ فعمر قال لهم: إياكم تحكوا هيك، الرجم كانت آية نسخت لفظا وبقيت حكما، ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فلا يضلن أحد في هذا.

وجعل هذا شكلا من أشكال الضلال الذي خشيه على الأمة؛ ترك حكم من أحكام الشريعة وإلغاؤه. وقال في الصحيح عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: يا معشر القراء، استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا، وإن اخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا. القراء هم، كان يطلق هذا على من؟ على فقهاء الصحابة. القراء مش كما مصطلح اليوم نحن نطلق القراء على اللي بقرؤوا في الإذاعات والتلفزيون؛ لا، القراء إذا أطلقهم الفقهاء، فقهاء القرآن، فكان حذيفة يقول لهم: قد سبقتم سبقا بعيدا، يعني أنتم بعلمكم قد سبقتم الناس سبق عالي، بس والله إذا ضللتم لقد ضللتم ضلالا بعيدا.

يعني أنتم متفوقون في باب الخير، لكن إذا اخذتم يمينا وشمالا -شو يعني اخذتم يمينا وشمالا؟ يعني ابتعدتم عن الصراط المستقيم واخذتم طرق البدع- فقد ضللتم ضلالا بعيدا. فيعني كما أنك إذا فزت فوزا كبيرا، لكن إذا ضللتم، أنتم لستم كغيركم؛ لأنه زلة العالم ليست كزلة غيره. وقال وروي عنه من طريق آخر أنه كان يدخل المسجد فيقف على الحلق فيقول: يا معشر القراء، اسلكوا الطريق، فمن سلكه فقد سبق سبقا بعيدا، ولئن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا. وفي رواية ابن المبارك: فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا الحديث.

وعنه أيضا: أخوف ما أخاف على الناس اثنتان: أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون، وأن يضلوا وهم لا يشعرون. قال سفيان وهو صاحب البدعة. طب ما معنى هذا الكلام؟ يقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: أخوف ما أخاف على الناس اثنتان: أن يؤثروا ما يروا على ما يعلمون. ايش هذا المعنى يا مالك؟ أحسنت، أن يؤثروا ما يرون، يعني هم شايفين البدع أمامهم ويعلمون أنها خلاف السنة، ومع ذلك يعملون بها. بقول لك: يا شيخ الناس هيك خلص، بتعرف هي اللغة هي موجودة اليوم عند كثير من الناس، عارف أن هذا بدعة بس بقول لك: يا اخي العادات والتقاليد ما بدي يحكوا عني أني رجعي أو متزمت، فيدخل مع الناس في بدعهم مع أنه يعلم أن ما يراه خلاف ما تعلمه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ينتبه الإنسان أيضا.

وقال: وأن يضلوا وهم لا يشعرون. احذر أن تضل وأنت لا تشعر، وهذا هو، قال سفيان وهو صاحب البدعة، أن صاحب البدعه يضل وهو لا يشعر، صح؛ لأنه لو كان يشعر أنه يضل لما ضل. صاحب البدعة هو لو كان حاسس حاله أنه عم بضل، شاعر بنفسه أنه عم بيضل، هل ابتدع؟ لا. فمعنى يضلون وهم لا يشعرون، هي معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 104]، هي نفسها. قال: فهذا هو صاحب البدعة.

يعلق سفيان على عبارة يضلون وهم لا يشعرون: هذا الذي أتوقعه، أن هو لا يعلق يؤثر ما يرون على ما يعلمون، لا، وبيعلق على الجملة الثانية، من الذي يضل وهو لا يشعر؟ قال سفيان وهو صاحب البدعة؛ لأنه هو عم بيطلع عن السكة ومش حاسس حاله أنه طلع عن السكة عن الصراط المستقيم. حسن شيخ، يعني هو الظاهر أن سيدنا الحديث الإمام بفرق بين المقامين، فيعني إذا كان الأول ما يرا ما يرى ما يلعن، وإذا الأول صاحب بدعة والثاني صاحب بدعة، ما الفرق بينهما؟ ممكن تكون مثلا الأولى أنا فهمتها أن صاحب الأهواء أنه يقدم العاجل ملاذات الدنيا على ما يعلم من نعيم الآخرة، والثاني هو صاحب البدعة.

فإن يخاف على الناس الثاني صاحب البدعة، طيب الأول صاحب الهوى يعني العاصي مش المبتدع تمام. أنا قلت لكم وقصدت بصاحب البدعة الثاني، اه بس يعني لما شرحنا الأولى قلت إن تعلم أن هذه بدعة ولا تفعلها، تمام هو هو أن قدم هواه بس هو شرح سفيان لما قال وهو صاحب البدعة، هو الذي ينشئ البدعة، هو يضل وهو لا يشعر، فهذا مشكلته أنه هو المبتدع بالمفهوم الذي مقصود ذمه، ضل عن الصراط وهو لا يشعر وهو يظن أنه يحسن الصنعة، أما الأول فهو ليس منشئ البدعة، هو راى فهذه في حكمه هو يعلم أنها خطأ ولا يراها ديانة لكن يدخل فيها، فهو عاص ومذنب.

أنا فاهم عليه، هو يرى بدعة أمامه ويعلم أنها ليست صحيحه، فهو ليس مبتدعا بمعنى منشئ لها، هو فقط قلد الناس عليها مع أنه يعرف أنها خطأ، فهو بهذا البعد عاص. وأما الثاني لما قال: قال وهو صاحب البدعه هو الذي يضل وهو لا يشعر، يعني أدري إذا كان الكلام واضح ولا لا.

نعم قال عنه أيضا: أنه أخذ حجرين فوضع أحدهما على الآخر ثم قال لأصحابه: هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور؟ قالوا: يا عبد الله، ما نرى بينهما من النور إلا قليلا. قال: والذي نفسي بيده، لا تظهرن البدع حتى لا يرى من الحق إلا قدر ما بين هذين الحجرين من النور. والله لتفشن البدع وحتى إذا ما ترك منها شيء قالوا: تركت السنة. سبحان الله. وعنه أنه قال، أو لاحظوا الآن ماذا يقول حذيفة بن اليمان أيضا من النصوص الجميلة عن أتى بحجرين وضعهما فوق بعضهما البعض، أجب حجر وحط فوقيه حجر، قال: هل ترون نورا؟ هل ترون شيئا بين الحجرين؟ ماذا قالوا؟ قالوا: ما نرى بينهما من النور إلا وصيص نور خفيف؛ لأن الأحجار بتكون عادة فيها نتوءات، فحتى لو حطيت حجر فوق حجر بظل في نتوءات ممكن صغيرة يتسلل شيء من النور الصغير بينها.

فيقول: لتظهرن البدع حتى لا يرى من الحق إلا قدر هذا النور الذي ترونه بين الحجرين يتسلل من خلالهما، هذا دلالة أن البدع ستكثر في الأمة وتعم وتطغي أكثر الأمة، وأن أكثر الأمة ستقع في بدع، لذلك قال: والله لتفشن، لتفش، لا تفش، لتفشن البدع حتى إذا ترك منها شيء قالوا: تركت السنة. من كثرة انتشار البدع، من كثرة انتشار البدع اصبحت الناس تعتقد أنها هي السنة، اصبحت الناس تعتقد أنها هي إيش؟ هي السنة، حتى إذا تركت البدعة ما أحد اصبح يعمل بها، الناس بقولوا: الله المستعان تركت السنة، مع أن اللي ترك هو البدعة، تغير تصور الناس، تصبح البدعة في وجهة نظر العامة هي السنة، وإذا أنت ما فعلتها يقولون: إيش خلاف السنة.

أذكر أحد المشايخ كان يقول: أنا لو واحد سلم علي بعد الصلاة، بقول لو أن انسانا سلم علي بعد الصلاة تقبل الله، بسلم في يوم من الأيام، يعني خلص سلم الإامان، أنا ركزت ظهري على الحائط يعني ما سلمت على بجانبي، فأطلع عليه قال: يا اخي ليش خالفت السنة؟ قلت: ليش خالفت السنة أخي وين السلام؟ فقلت: الله المستعان، ولاني سلمت عليه أكثر من مره واصبح يعتقد في دينه أنه السلام بعد الصلاة، بتعرف المصافحه تقبل هي السنة، قال: يا شيخ أنا كنت اسلم عليك يعني بس من باب أنه مباح أو يعني سنة السلام العامة مش انها سنة من سنن الصلاة.

لاحظوا بس هذا البعد أنه كيف لما هو في يوم من الأيام قال: ما سلمت، يعني لا أراها سنة، لما ما سلمت وأركت على الحائط قال لي: يا اخي خالفت السنة، مصدق هذه الاحاديث أن البدع لما تنتشر ويعتاد الناس عليها يصبح لدى، خاصة لدى العوام، تصور أن هيك الدين، فإذا أنت ما فعلته في وجهة نظرهم أنت تركت السنة، مع أنه أنت فعليا تركت البدعة، وأنك فعليا تركت البدعة.

نعم، قال عنه أنه قال: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، واخر ما تفقدون الصلاة، ولا تنقضن عرى الإسلام عروة عروة، ولا يصلي نساءهم، ولا يصلي نساء وهن حيض. تكثر الجهل، تصبح الحائض تصلي، بتعرفش أنه الصلاة في الحيض حرام، هذا من كثر الجهل في آخر الزمان. قال: ولا تسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذه، وحذو النعل بالنعل، لا تخطئوا. شو هذا القذة بالقذه يا شيخ أبو صقر؟ شو يعني حذو القذة بالقذه؟ اللي هي ريشة السهم كيف ريشات السهم تكون متتابعة تمام. مراد كما تتبع ريشة السهم الريشة التي بعده.

قال: لا تخطئون طريقهم، ولا تخطئ بكم، حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة تقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس؟ لقد ضل من كان قبلنا، إنما قال الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 114]، لا يصلون إلا ثلاثة. وتقول الله، حتى في آخر الزمان يصبح الناس يقرءون القرآن خطأ، يفسرون القرآن، يقولون: ليش الناس بتصلي صلوات خمس؟ الله عز وجل قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 114]، إذا هي ثلاث صلوات، طرفي النهار شو هن؟ فجر ومغرب، وزلفا من الليل العشاء. من وين جابوا الظهر والعصر؟ نعم بعض الوالله ممكن شيخ بقول لك بعض الناس أصبح يقول أن هذا من، سبحان الله من ابتعاد الناس عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: وتقول الأخرى: إنما المؤمنون بالله كإيمان الملائكة، إن المؤمنون بالله كإيمان، وهو قول المرجئة، أن إيماننا بالله كإيمان الملائكة إيمان تام تمام، ما فينا كافر ولا منافق، أنه في حدا كافر ولا منافق، نحن مؤمنين بالله إيمان تام، وهذا قول المرجئة أن المعاصي لا تضر في الإيمان، فيقول: إيماننا كإيمان الملائكة، مش الملائكة ما بتعصي؟ بقول لك: أنا إيماني كإيمان الملائكة، طب يا شيخ عندك معاصي أنت، كيف؟ بقول لك: المعاصي لا تؤثر.

نعم قال: حق على الله أن يحشرهما مع الدجال، وهذا المعنى موافق لما ثبت من حديث أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته ياتيه الأمر من أمري، مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله تبعناه». فإن سنة جاءت مفسرة للكتاب. يقول: وهذا المعنى موافق، اللي هي مسألة الذين يقرءون القرآن ويفسرون دون الرجوع إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الذين قالوا: أقم الصلاة طرفي النهار زلفا من الليل، ليش خلوا الصلاة ثلاثة؟ لأنهم لا يأخذون بالسنة التي نصت على أن الصلوات خمس، فلما لم يأخذوا بالسنة وأخذوا فقط بظاهر القرآن قالوا: الصلوات المفروضة ثلاث مش خمس.

فهو يقول: وهذا المعنى، وهو أن الناس تصبح بعضها يأخذ بالقرآن ولا يأخذ بالسنة، موجود في هذا الحديث؛ فإن سنة جاءت مفسرة للكتاب، فمن أخذ بالكتاب من غير معرفة بالسنة زل عن الكتاب كما زل عن السنة، فلذلك يقول القائل: لقد ضل من كان قبلنا إلى آخره. وهذه الآثار عن حذيفة من تخريج ابن وضاح، وخرج أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. وخرج عنه ابن وهب أيضا أنه قال، هو ابن وهب كثير يرد معنى ابن وضاح، ابن وضاح لماذا يعتمد على ابن وضاح؟ أيوه له كتاب خاص اسمه كتاب البدع، فالشاطبي جعله احد المراجع الأساسية له في هذا الكتاب.

الإمام ابن وضاح له كتاب اسمه كتاب البدع والمحدثات، فهو أحد المراجع الأساسية اللي استفاد منها الشاطبي لما وضع هذا الكتاب؛ لأنه كتاب وضاح يتلاءم مع موضوع كتاب الشاطبي.

نعم قال: وخرج عنه ابن وهب أيضا أنه قال: عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضه بذهاب أهله، عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر، أو يفتقر إلى ما عنده. سبحان الله هذا الكلام جميل يرفع الهمم لطلاب العلم. شوف قلت لكم، ابن مسعود هذا وحده بحد ذاته مدرسة في الكلمات وفي القواعد التنبيهية. يقول ابن مسعود: عليكم بالعلم قبل أن يقبض. أول شيء استغلوا هاي الساعات قبل لا تجدوا عالما يعلمكم دينكم، وقبضه بذهاب أهله، سعيتها ما حد راح يتعلم، ثم قال: عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر، أو يفتقر إلى ما عنده. بعض الشباب قد يزهد في تعلم العلم يقول: إيه خيي المشايخ موجودين، يعني ما فيش.

داعي يعني إي شيخ فلان بفتي وأي الشيخ؟ هذول أنا يعني شو فائدة إنه أنا أطلب العلم ماذا سأكون؟ لا بقول لك ابن مسعود: اطلب العلم فإنك لا تدري متى تحتاجك الأمة، متى يفتقر إليه. إيش يعني؟ لا تعرف متى تحتاجك الأمة في أي ثغر، في أي رباط، في أي مكان. هؤلاء العلماء غداً يسجنوا، هؤلاء العلماء غداً يهلكوا، أي شيء قد يحصل. فاياك أنك لا تطلب العلم وتضبط همتك بحجة أنه غيري يسد مسدي، لا تعرف متى تحتاجك الأمة. هذه كلمة عظيمة من عبد الله بن مسعود لتحفز كل إنسان على أن يطلب العلم ولا تزهد بقدراتك ولا تزهد بكمشيش. فلا تضعف يا طالب العلم عن هذا الثغر.

نعم نعم، قال: وستجدون أقواماً يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم وإياكم والابتداع والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق. هذا الكلام الجميل: وإياكم والابتداع أن تبتدع، والتنطع وهو التشدد، والتعمق وهو التكلف في دين الله، تمام؟ إياك من الابتداع والتنطع وهو التشدد؛ وتشديد على الناس في أمور جعل الله فيها سعة، والتعمق يعني إيش؟ أن تتكلم في مسائل الله عز وجل لم يأمرك أن تتكلف فيها. ثم قال: وعليكم بالعتيق، وما هو العتيق؟ منهج السلف. العتيق في الأصل هو القديم السابق، يقول لك: هذا بيت عتيق، هذا ثوب عتيق. يقول: عليكم بالعتيق يعني بالعلم العتيق، وهو علم السلف، العلم الأول.

نعم، قال عنه أيضاً: ليس عام إلا والذي بعده شر منه، لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب علمائكم خياركم، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الاسلام ويثلج. بعده شر منه، الآن يقول: لا أقصد بالشر هنا أنه العام الجاي راح يكون أسوأ في المطر من هذا العام، لا أقصد بهذا البعد. لا أقصد أن الخليفة القادم سيكون أسوأ من الخليفة الموجود الحالي، لا أقصد بالشر هنا ذهاب العلماء والأفاضل، وعند إذ سيسود الناس رؤوسا جهالا في السوشيال ميديا، في الصحافة، في الإعلام، وهم يستضافون ويقدمون فيهدم الإسلام، كما يحصل اليوم رويداً رويداً. سجن العلماء تغيبهم عن الساحه منع إعطاء الدروس والدورات، هذا رويداً تجفيف منابع العلم وتصدير الصحفيين والكتاب والعلماني والليبرالي، والكل يتكلم باسم الدين وينظر، هنا يهدم الإسلام وأفكار الإسلام، ولكن طبعا بمصداق النبي صلى الله عليه وسلم، مصداق حديث: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين» رغماً عن أنوفهم.

نعم، قال وقال أيضاً: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير وينشا فيها الصغير، تجري على الناس يحدثونها سنة حتى إذا غيرت قيل: هذا منكر! ما مالك؟ هذا مر معنا سابقاً: كيف أنتم إذا ألبست فتنة؟ والمراد بالفتنه هنا -طبعاً- معنى عام الفتنة، ومنها البدعة. إذا نشأت بدعة يهرم عليها الكبير -الإنسان الكبير كبر وهي موجودة في حياته وانشأ عليها أو فيها الصغير- والشاب الصغير نشأ وترعرع وهي في حياته، يعني هو لم يرَ إلا هي، كما حصل مع كثير من العلماء زي ما قلنا عبر تاريخهم، كبر وتعلم وكذا، وما فيش مشايخ إلا هالبتع حواليه، تمام؟ قال: تجري على الناس يحدثونها أو يحدثونها سنة. في حد عنده يحدثونها، يكون عنده يحدثونها، في عندك نسخة ثانية مش مضبوط عندكم في جميع النسخ. نسخة شهور.

نعم، وأنا شوف نسخ نسختك، بس أنا قصدي مضبوطة هكذا في شدة عليها. أنا أقصد في حدا -يعني- عنده مضبوطة تمام؟ يعني لأنه هي يحدثونها يعني يتحدثون بها أنها سنة، أو يحدثونها يعني ينشئون على أنها سنة. أنا أعتقد هذا محتمل وهذا محتمل، يحتاج أن نعود إلى ضبط نفس اللفظة، المهم -يعني- باختصار هي الكلام مفهوم عموماً أن المراد أنهم يعتقدون أنها إيش؟ سنة. أنت لما تكبر على شيء وتعيش على الشيء وكل مشايخك يتكلمون فيه ويقولون لك هذا منهج السلف، أنت شو راح تتوقع أن هاي السنة؟ خلص، لن ترى ما بعد هذه الأسوار، هاي المشكلة، وهذا ما حصل مع كثير من العلماء الذين تبنوا العقيدة الأشعرية أو الماتريدية، هو هذا ما حصل نشأ عليها وهرم عليها ولم يرَ في مجتمعه غيرها حتى أصبح يعتقد أنها سنة، أشرب في قلبه أنها سنة، فعمل إقناعه بعد كل هذا العمر وكل هذه الأجيال من حوله أن هذه ما هي منهج السلف، هذا ما هو قرار سهل. بعض الناس مصور الأمور بهذه السهولة أن والله حكيت معه فلان وما اقتنع شيخ، تفكر يعني أنت بدك رجل عاش عليها وأهله عليها وأهل بلدته وعلماؤه من أصعب الأمور، خاصة إذا نسبت إلى الدين وأنها الإسلام وإلى السلف، إقناعه أنه أنت كنت طوال عمرك غير منهج السلف تحتاج إلى فتح من الله. ولذلك لماذا قلنا إن صاحب البدعة صعبت هو نشأ عليها وأشرِبت في قلوبهم، لذلك قال: فإذا غيرت. حتى تصل أنها إذا غيرت هذه البدعة أصبح الناس يقولون: ألا تلكت السنة؟ هي نفس الفكرة السابقة اللي حكينا عنها قبل شوي.

آه ماشي، بس ما عالجنا الموضوع الآن، ويتخذها الناس سنة يعني ممكن تكون أقرب إلى يحدثونها يعني ينشئون سنة هي أقرب، إذاً على رواية يتخذها الناس.

نعم تمام، خرج بوضاع في البدع والدارمي والحاجب، أخذها من أكثر من مرجع تحتاج أن تنظر في الروايات. طب مش مشكله إذا هي أقرب إذا أقرب تقول يحدثون يعني ينشئون ويتخذونها أقرب. نعم، قال وقال أيضاً: أيها الناس لا تبتدعوا ولا تنطعوا ولا تعمقوا، وعليكم بالعتيق، خذوا ما تعرفون ودعوا ما تنكرون. خذوا ما تعرفون أي ما ثبت في الآثار، ما ثبت في الآثار في آثار السلف، في كتب مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وما ورد في آثار السلف وفعلهم وفي الكتاب وكتب السنة، ودعوكم مما يحثه الناس بعد ذلك، وتمسك بالعتيق بكتب السنة الكتب المشهورة عن السلف نجا بإذن الله.

نعم، قالوا عنه أيضاً: القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة. وهذه من القواعد المهمة، قال: قصده يعني الاعتدال في السنة بدون مبالغة احسن من أنك تبالغ وتشد حيلك بس أنت في بدعة. نعم، قال: وقد روي معناه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «عمل قليل في السنة خير من عمل كثير في بدعة». وعنه أيضاً خرجه قاسم بن أصبغ أنه قال: أشد الناس عذاباً يوم القيامة إمام ضال يضل الناس بغير ما أنزل الله ومصور ورجل قتل نبياً أو قتله نبي. كلمة «مصور» هنا هي بدل كلمة «مميلة» التي مرت معنا قبل قليل.

طيب، قال: وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: لست تاركاً شيئاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ. هذا هو الاتباع الحقيقي التمسك بكل تفاصيل السنة قدر المستطاع.

أكمل، قال: خرج ابن مبارك عن ابن عمر قال: بلغ عمر بن الخطاب أن يزيد بن أبي سفيان يأكل ألوان الطعام. فقال عمر لمولى له يقال له: يأكل ألوان الطعام؟! يعني ينوع في الطعام على مائدته، بجيب لحم وبجيب سمك وبجيب كذا. فعمر بلغه أن أحد قادته يزيد بن أبي سفيان عم بياكل على مائدته ألوان من الطعام، فقال عمر لمولى له يقال له: يرفأ، إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فعلمني. وعمر قال لغلامه يرفأ: إذا اجى عشاء يزيد بن أبي سفيان خبرني، أنا بدي أتفاهم معه. قال: فلما حضر عشاؤه أعلمه فتاة عمر، فسلم عليه فاستأذن فأذن له فدخل فقرب عشاؤه، فجاء بثري لحم فاكل. الآن قرب العشاء ليزيد بن أبي سفيان، فجاب له ماذا؟ بثري لحم، تمام يعني لحم ومصبوغ يعني قريب من المنسف بس فيش رز، قال: فأكل عمر معه منها، ثم قرب شواء. عمر أكل معه قال: بعد ما راح السدر الأول يزيد بن أبي سفيان، نزل السدر الثاني، قال: قرب إليه شواء، هذا اللي بدو إياه عمر، قال له: تعال. قال: فبسط يزيد يده وكف عمر يده، ثم قال: يا يزيد بن أبي سفيان، أطعام بعد طعام؟!

والذي نفس عمر بيده، طعام بعد طعام خلاص! واحد ياكل لحم مرة واحدة، سواء بعد لحم طعام بعد طعام. نعم، قال: والذي نفس عمر بيده لإن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم. لاحظ كيف كانوا يرون حتى هذه الأمور اللي إحنا -سامحونا- إحنا نزعم أننا على أهل الحديث وكذا نتساهل فيها، ممكن تكون على مائدة الواحد فينا ثلاث أربع ألوان من الأطعمة، ويكرر عليه السلف والصصحابة بالتحديد لشدة خوفهم من الابتعاد عن السنة حتى هذه الأمور اللي هي مباحة في الأصل، كانوا يقولون: يا أخي اتركها من باب تجفيف المنابع من بدايتها قبل أن تتوسع. هو -طبعا- مش آثم أنه هو سيدنا يزيد الله يرضى عنه أكل شواء بعد لحم، يعني هو ليس معصية، لكن السلف كانوا يتورعون حتى في هذه المقامات، هذا مقام ورع المقصود منه سد الذرائع وليس لأنه آثم، تفهموا كيف يفهم هذا النص. هو هل يزيد عمل معصية؟ لا، ولا إحنا نكون واقعين بمعاصي، يعني حتى في مفهوم السلف، هو ما عمل معصية لما أكل طعام بعد طعام، هو السلف كانوا يتورعون في هذه المقامات خشية أن تفتح الدنيا على الناس ويكون هذا جسرا يوصل إلى البدع الحقيقية.

طيب قال: وعن ابن عمر: صلاة السفر ركعتان، من خالف السنة كفر. ابن عمر بقول لك: لازم لما تكون مسافر تقصر الصلاة. إذا واحد قال: ما بدي أقصار بدي أصلها أربع ركعات. خالفت السنة يا شيخ! من زيادة الخير خيرية، طيب أنا صليتها أربعة. يقول: يا أخي سنة النبي عليه الصلاة والسلام في السفر يقصر ليش ما تقصر؟ من خالف السنة فقد كفر، المراد فقد كفر يخشى عليه، وهذه بيسموها هذه هذه قضية فهم إطلاقات السلف. ولذلك يقول: فهم إطلاقات السلف إخواني مش أي انسان يتقنه، ما يوهمك بعض المعاصرين أنه يا أخي كلام السلف مفهوم وهو فاهمه على هواه، لا، هو مش مفهوم بهذه السهولة. عليك أن تدرك أن بعض الإطلاقات هي يقصد بها فكرة بعيدة أنت لسه مش فاهمها، وليس المراد من خالف السنة فقد كفر، شوف: أي واحد خالف سنة والله كفرت! ليش؟ قال عبد الله بن عمر: خالف السنة فقد كفر. هذه هؤلاء هم الخوارج ياتي إلى عبارة لها معنى بعيد فيسقط على الناس مباشرة. لا، من قال في السنة فقد كفر أنه ماله ما يخشى عليه في المستقبل أن يبقى يعترض ويترك ويعترض ويترك إلى أن -والعياذ بالله- يترك السنة كلها ورمي بها وراء ظهره فيكفر بها.

نعم، قال وخرج الآجري عن السائب بن يزيد قال: أتي عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين أنا لقينا رجلاً يسأل عن تأويل القرآن. فقال: اللهم أمكنني منه. من هذا الرجل؟ صبغ. أو صبيغ -عفواً-. نعم، قال: فبينما عمر ذات يوم يغدي الناس إذ جاءه عليه ثياب وعمامة فتغدو. والذاريات ذروا * فالحاملات وقرا. هذا الرجل صبيغ كان عنده بعض الشبهات في مع آيات القرآن، يعني مش قادر يستوعبها ويطلب تأويلها، يعني ورجيني إيش يعني والذاريات ذروا؟ وعمر رضي الله عنه عارف أنه هو لا يقصد التفسير العام للفظ ما في مشكله أن يكون واحد جاهل بلفظة تفسر له يعني ما في مشكله، لا هذا الرجل كان يطلب التأويل ما هو أبعد من التفسير، يعني كان يطلب ورجيني إيش يعني والذاريات ذروا؟ وواقع في قلبه شبهات من هذا الكلام، فعمر بن الخطاب قال: تعال أنا أتفاهم معك.

قال عمر: أنت هو؟ فكان عمر رضي الله عنه يتغدى جاءه عليه ثياب وعمامة فتغدى حتى إذا فرغ قال: أيوه يا أمير المؤمنين. قال فقال: يا أمير المؤمنين والذاريات ذروا فالحاملات وقرا. فقال عمر: وأنت هو؟ إيش يعني؟ طبعا هو قرأ عليه الآيات يقصد -طبعا- بدك تفهم ضمنياً يعني يا أمير المؤمنين والذاريات ذروا فالحاملات وقرا شو معناها؟ هو لا يقصد شرح اللفظة كمعنى لغوي، هو يقصد قالوا في عنده شبهة في نفسه تجاه هذه الآيات ويرى أنها معضلة ومشكلة وأنه معناها يحتاج إلى أن ينظر في الواقع، له شبهة من هذه الشبهات، الله أعلم تفصيلها بالضبط عنده. فقال عمر: أيوه أنت هو أنت اللي عندك شبهات مع القرآن وشكو لي عنك تعال.

طيب، قال: فقام إليه فحسر عن ذراعيه. حسر عن كشف. إذا عمر راح الزلمة فيها، قال: فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته. فقال والذي حتى سقطت عمامة عمر. هذا الذي يظهر صحيح ولا الرجل؟ فبينما عمر ذات يوم يغدي الناس إذ جاءه عليه ثياب وعمامة. لا، إذاً ممكن عمامة الرجل، فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته. ممكن عمامة الرجل نفسه صبيغ. والذي نفسي بيده.

نعم، قال فقال: والذي نفسي بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك. سبحان الله يعني عليه شعر كأنه قال: لو وجدتك محلوقاً برضه لجبت الصوت على صلعتك. نعم، قال: البسوه ثيابه واحملوه على قتب. ثم حملوه على -يعني- قتب زي السرج، مثل السرج. نعم ممكن صحيح، أيوه صحيح، لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك من باب أنه من سيما الخوارج، ممكن يكون هذا. في الحاشية كتب هذا الكلام، اسم الخوارج خرجوا في آخر عهد.

أن سيما الخوارج في زمن السلف كانت التحليق، أنهم يحلقون رؤوسهم تماما. قال: ألبسوه ثيابه وأحملوه على قتب، ثم أخرجوه حتى تقدم به بلاده، ثم ليقم خطيبا، ثم ليق... إن صبيغ -طلب اسمه صبيغ هو نعم-. طيب، عمر أمر به أمرا تامّا، قال: تحملونه وترجعون لي إياه على العراق وتخلونه يطلع أمامهم ويخطب خطبة أمامهم، لأنه كان سيد قومه كما جاء في بعض الروايات، فليحكي عن حاله أن صبيغ طلب العلم فأخطأ. بدك تطلع تخطب وتحكي عن نفسك أنك طلبت العلم وضللت؟ فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك. خلص قدام الناس الله يرضى، أنه عمر أنهاه معنويا بس بتعرف الانهاء المعنوي للشخص، أنهاه معنويا، لكن عمر شدته مفهومة، أنه هو يقول لك هذا الرجل طريقته في التفكير ستثير شبهة في القرآن، فقال: تحملوه وتوصلوه للعراق، ويخرج أمام قومه ويقول على نفسه أن طلب العلم فأخطأ، وانه عمر يعني هو الذي أمرني أن أخطب هذه الخطبة. طبعا بعدها انتهى الشخص معنويا.

فطبعا هو قيل إنه رجع، الله يرحمه صبيغ، راجع الحق، أنه ترك بدعته، وأنه سلك المسلك الصحيح، لكن خلاص يعني هذا قدره في الحياة. قال: فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك، وكان سيد قومه يعني كان قبل أن يحدث معه هذه الحادثة كان سيد قومه نعم. قال: وخرج ابن المبارك وغيره عن أبيّ بن كعب أنه قال: عليكم بالسبيل والسنة، فانه ما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله فيعذبه الله أبدا. وما على الأرض من عبد -هذه إيش هذه، فيعذبه لازم تكون ما من عبد، فيعني ما من عبد على السبيل والسنة فيعذبه، فيكون نتيجة هذا أن يعذبه- نعم. قال: وما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها فهي كذلك إذ أصابتها ريح شديدة فتحاتّ عنها ورقها، إلا حطّ الله عنه خطاياه كما تحاتّ عن شجرة كما تحاتّ عن الشجرة ورقها، فإن اقتصادا في سبيل وسنة جميل.

هذا الإنسان الذي يخشى الله عز وجل تماما، يقول: وما على الأرض من عبد على السبيل والسنة -السبيل يعني منهج السلف- فيقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله مثل شجرة يبست في فصل الخريف فتساقطت اوراقها، كذلك هذا العبد الذي على السبيل والسنة ويخشى الله تتساقط ذنوبه كما تتساقط أوراق تلك الشجرة، هذا معنى قوله: إلا حطّ الله عنه خطاياه كما تحاتّ عن شجرة ورقها. فإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة نعم. قال: وأنظروا أن يكون عملكم -إن كان اجتهادا أو اقتصادا- أن يكون على منهاج الأنبياء وسنتهم، يعني وسواء اردت تجتهد ولا تقتصد المهم أنه يعني بدك تبالغ وتجتهد بزيادة أو بدك تقتصر، كلاهما يعني جيد، أهم شيء أن يكون عملك على السنة.

قال: وخرج ابن وضاح عن ابن عباس قال: ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة وماتوا فيه سنة، حتى تحيي البدع وتموت السنن. وعنه أنه قال: عليكم بالاستقامة والأثر وإياكم البدع. إخواني، إنه بعض الناس لما يستدل لجماعته أو منهجه العقدي يقول لك: أكثر الأمة على هذا، أكثر الأمة على هذا! طب وهذا الذي كان يحذر منه العلماء والعلماء يقبلون أكثر الأمة؟ نعم، سيكونون على خطأ، فأنت لما تستدل أن أكثر الأمة على عقيدتنا، طب يعني بغض النظر الآن، ما مدى صحة هذه الدعوة العريضة، لكن ترى مش مكسب هذه الدعوة أصلا، لأنها تدل على أنك مصداق حديث النبي عليه الصلاة والسلام أن الأكثرية معك وهذا يدل أنك المبتدع لو بدي أجي وأطبق القواعد عليه.

نعم، قال: وخرج ابن وهب عنه أيضا قال: من أحدث رأيا ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدر ما هو عليه إذا لقي الله عز وجل. لم يدر ما هو عليه، يعني لم يدر ما عقيدته، لم يدر على ماذا سيلقى الله، لم يدر ما هو عليه هو لن يعرف على ماذا سيلقى ربه يوم القيامة نعم.

قال: وخرج أبو داوود وغيره عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال يوما: إن من ورائكم فتنة يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر، فيوشك قائل أن يقول... إيش يعني ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق؟ سبحان الله هذا الكلام... مش حفظ القرآن يتعلم على المشايخ، فهم القرآن وعلوم... بعدين لما ينتشر القرآن يأخذ ألفاظ القرآن ولكن لا يفهم معنى القرآن. أيوه، يعني لكن ماذا سيحصل؟ أيوه أحسنت، الكل راح يصير يتكلم باسم الدين باختصار، يفتح القرآن المراد سياتي على الناس زمان الكل يتكلم باسم الدين، وهذا من أكبر مصداق ما ترون اليوم في السوشيال ميديا.

الكل يتكلم باسمه وباسم القرآن وباسم الشريعة، العالم اللي تعب وحصل، والمنافق الصحفي والمثقف الإعلامي والليبرالي، الكل بقول لك قال الله، والكل يزعم أنه له أحقية أن يتكلم في القرآن ويشرح القرآن بالطريقة التي هو شايفها مناسبة، ما عاد في قدسية أو احترام على الأقل العالم الرباني الذي يعرف معاني القرآن ويشرحها ويبين ويكون أفنى عمره في ربط الكتاب بالسنة، لا الكل بدّه يتكلم والكل له أحقية أن يقول قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسقط على الواقع كما يشاء، هذا هو الذي يحصل الآن.

نعم، قال: فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرات القرآن؟ وما هم بمتبعيه حتى ابتدع لهم غيره، واياكم وما ابتدع فانما ابتدع لاح... لاحظوا هذه الخطوات التدريجية، لما يصبح الكل أولا يتكلم باسم الدين وباسم القرآن، أصحاب الأهواء الذين فتحوا القرآن -هؤلاء أصحاب الأهواء من المنافقين وغيرهم الذين فتحوا القرآن وصاروا يتكلموا باسم الدين وهم ليسوا مؤهلين- مع الوقت راح يشعروا أنه الناس بدهاش انك تضلك تحكي قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبقول: يا اخي مال الناس؟ يا اخي عم بحكي قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، صفحتي فش عليها متابعات كثير، ما حدا بحط لي لايكات على منشوراتي، طيب خلينا نغير لهم، تجيب لك قال الفيلسوف كانت، وقال الفيلسوف نيتشي، وقال هذول، وقال الترب فلان الأمريكي، وقال فلان... اه والله تمام!

هذا طبعا إذا بدّه يروح لجانب فلسفي، بدّه يروح لجانب عبادي قال ابن عربي وقال ابن سبعين وقال ابن كذا، اه والله قال هيك بصير كلمة ابن عربي وابن سبعين لها لوعة في قلوبهم أكثر وأكثر، فيقول: والله ما هم بمتبعيه... هذا معنى بالضبط ما هم بمتبعيه... لي جمهور، حتى ابتدع لهم غيره، حتى أحط القرآن على جنب، يا اخي بدكم مش قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ طيب أنا بروح بجيب لكم كلام جديد من الرقائق والروحانيات والزهديات وكذا وأصير ابتعد عن طرح الكتاب والسنة لأنه صار طرح تقليدي، هكذا يتعاملون مع الموضوع.

العالم الرباني إخواني الذي عاش على القرآن والسنة وفهمه ما هو، يدرك قيمة القرآن والسنة، فحتى لو أصبح الجمهور يقول له: يا اخي أعطينا شي جديد، يرفض ذلك لأنه يعرف قيمة الكتاب والسنة، فهمتم؟ لكن إذا رأيتم إنسان كان خطابه على الكتاب والسنة ثم تغير وأصبح قليل استحضار لمعاني الكتاب والسنة في خطابه الشرعي، اعلموا من البداية أنه صاحب هوى، حتى لما كان يتكلم بالكتاب والسنة حتى لما كان يتكلم باسم الكتاب والسنة هو صاحب هوى، لأنه هو يبحث عن جمهور، حاول يتخذ الدين نمط، لما رأى أن الدين لا يأتي له بجمهور ترك الأمر وأتى إلى ماذا؟ إلى كلام الفلاسفة وما شابه ذلك، هذا كلام عميق وتحليل عظيم لما يحصل اليوم.

نعم، قال: واحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلال على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. سبحان الله، وأيضا شوف هذا الكلام، كل هذا الكلام بدكم تحفظوه، يعني هذا الكلام حديث معاذ بن جبل رائع في سنن أبي داوود، يقول: واحذروا زلة الحكيم، إيش المشكلة أن تجد إنسانا عالما بالكتاب والسنة حقا وصدقا، لكن سبحان الله في مسألة في موقف شرعي أخطأ، ماذا يحصل؟ تسقط هيبته في قلوب اتباعه أو الشيطان يسقط هيبته في قلوب اتباعه.

وفي المقابل إنسان إخواني منافق، منافق يتكلم بكلمة الحق في هذا الموقف، يا الله ما أصعب أنه موقف معين من مواقف الأمة، عالم بحق يخطئ في تقييم الموقف، ومنافق يصلح معه تقييم الموقف، ماذا يحصل في العامة؟ راحت، فتنة... فتنة لأن العالم أخطأ والمنافق ضبطت معه، سيظنون أن المنافق هو العالم وأن العالم هو الخطا، فتنة ما بعدها فتنة نسأل الله السلامة. ولذلك هنا بيجي قضية طلب العلم وأن تعطي نفسك مساحة لطلب العلم، لأنه إذا أعطيت لنفسك مساحة في طلب العلم منذ البداية إذا جاءت هذه الفتنة لن تضيع، ليه؟ لأنك رح تعرف في النهاية أن الشيخ أخطأ والمنافق ضبطت معاه، بس مش معناته أن المنافق صار صح، هذا مين راح يبصره؟ طلاب العلم، بيعرفوا أن العالم أخطأ والله يغفر له، والمنافق تكلم صح ضبطت معه، بس مش معناتها أن الشيخ يسقط وأن المنافق يرتفع، لأن اليوم كل هذه الموازين اختلت عند العامة بسبب أنهم لا يطلبون العلم.

نعم، قال الراوي: قلت لمعاذ: ما يدريني -يرحمك الله أو يرحمك الله- أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلاس... قال له واحد بحكي لمعاذ: طب كيف يا معاذ رح أعرف أن العالم أخطأ وأن المنافق قال كلمة الحق، وأنا إنسان عامي أو طالب علم مبتدئ؟ قال: بلاس... اجتنب من كلام الحكيم المشتهى التي يقال: ما هذه؟ ولا يثنيك ذلك عنه. شوف شوف الكلام الله ما أجمل! كيف كإنسان عامي أو طالب علم مبتدئ أعرف أن هنا الشيخ العالم لا هون ضل؟ طب أنا عامي يعني أنا مبتدئ -فهمتم السؤال؟- طب أنا عامي ليش ما يكون الشيخ له بعد نظر غير بعد نظرتي؟ شو رايك؟

وأيش يقول لك؟ يقول لك: اجتنب من كلام الحكيم المشتهى التي يقال: ما هذه؟ ولا يثنيك ذلك عنه. شوف الكلام العظيم! شو يعني أجتنب من كلامه المشتهى؟ يعني ما اشتهر أنه قوله خالف فيه الناس. لا يجري مع قول العلماء مثل... أحسنت، يعني خلينا نقول القول الذي أولا لا ينسجم مع كلامه هو طول عمره -يعني هو طول عمره هذا العالم بصل باتجاه معين- هنا تكلم بكلام غريب، يعني الناس لما تسمعه بتقول: ما هذا؟ يعني أنك يا شيخ كلامك هون بخالف كل اللي حكيت لنا إياه طوال عمرك في التأصيل للولاء والبراء والعقيدة و و و، هون في هذا الموقف الكلام شاذ، كيف لباس الشهرة اللي بيميز الإنسان عن الناس، كأنه هذه الجملة مشتهى، خلاف كل ما أصلت سابقا، هذا مقياس، يعني هذا أحد المقاييس اللي ممكن يعتمد عليه العامة، أن كل كلام الشيخ سابقا باتجاه معين، والان قال بكلام يخالف كلامه السابق.

طيب حتى يقال: ما هذه؟ شو هي الجملة ما هذه؟ يعني شو هي الجملة؟ هي استنكارية، هذا استفهام استنکاری أنه ليش يا شيخ خالفت كل اللي كنت أحكيه؟ بس هذا طبعا مقياس ليس مقياس دقيق جدا، هو مقياس تقريبي تسليكي، ليه؟ لأن العالم إخواني قد يؤصل تاصيلات لكن في موقف معين يحتاج أن يتصرف بتصرف خلاف ما أنت تتوقع منه لأنه يرى فيه مصلحة، فهذا الكلام لا يستعجل به، يعني مش سهل أنك تطبقه على الرايح وعلى الجاي وعلى كل عالم، أنه فعلا فعلا ممكن يكون العالم له نظرة معينة في موقف.

ولذلك إذا استغربت موقف عالم اذهب فاسأله، هي هذا اللي بيحكي شيخ خبرني ليش كلامك هون خالف كل كلامك السابق؟ أعطي لنفسك مساحة من الروية قبل ما تحكي على الزلمه في السوشيال ميديا، وهذا الرجل اكتشفنا أنه يخالف قوله فعله، وأنه بتعرف الشباب بتحب تحكي وتسولف وتسقطه، طيب استذ صبرك شوي على الشيخ، اسأله إذا وجدت ما فيش تعليل منطقي علمي ساعتها نتكلم.

ثم قال: ولا يثنّي كذلك عنه، حتى لو الشيخ زل في جملة معينة يا اخي اعتبره ضعف بشري، ممكن يا اخي خاف من السلطان، ممكن، لكن لا يثنيك ذلك عن التعلم من شأنه، ولا يثنيك ذلك عن ظلك تعلم منه، احترمه، تجلل قدره، وإن كنت عارف أنه أخطأ في هذا الموقف، لأنه في النهاية أنا أدرك أنه عالم، قال: فإنه لعله أن يراجع وتلقى الحق إذا سمعت، فإن على الحق راءً، فإنه لعله أن يراجع أو يراجع، يعني أن...

يراجع نفسه ويعود إلى الحق بعد أن عرف أنه أخطأ. نعم قال وفي رواية مكان المشتهر المشتبهات وفي السير بأنه ما تشابه عليك من قول الحكيم حتى يقال ما أراد بهذه الكلمة هذه في رواية أخرى. قال ويريد والله أعلم ما لم يشتمل ظاهره على مقتضى السنة حتى تنكره القلوب ويقول الناس ما هذه وذلك راجع إلى إلى ما يحذره من زلة العالم حسب ما يأتي بحول الله.

ومما جاء يريد يعني يريد معاذ بن جبل والله أعلم بال المشته أو المشتبهات ماذا يقصد بها؟ هذا الشرح من الشاطبي: ما لم يشتمل ظاهره على مقتضى السنة. يعني إذا العالم ظاهر كلامه في هذه المسألة ليس على السنة. هذا معنى المشتبهات: ما لم يشتمل ظاهر كلامه على مقتضى السنة حتى إن القلوب نفرت من هذا الكلام وأنكرت. يعني هذه قرينة مساعدة أنه العالم شوي هون زل.

نعم موجودة عندنا في الحاشية لا خليها ما لم يشتمل ظاهره على مقتضى السنة خليها. لا أنا شايف ويريد والله أعلم أن يكون كلامه لم يشتمل في ظاهره على مقتضى السنة حتى أنكرته القلوب. يعني هو كلامه ليس مشتملاً في ظاهره على ما هو مقتضى السنة في هذا الكلام تمام.

قال ومما جاء عما بعد الصحابة رضي الله عنهم ما ذكر من وضحنا الحسن قال صاحب البدعة لا يزداد اجتهاداً صياما ولا صلاة إلا ازداد من الله بعدا. مسكين هو عم يزداد اجتهاداً يظن نفسه يتقرب من الله وهو يزداد بعداً عن الله. قال وخرج ابن وهب عن أبي إدريس الخولاني أنه قال: لئن أرى في المسجد ناراً لا أستطيع إطفاءها أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها. سبحان الله شوف المسجد مولع مش قادر أطفيه أحسن من أشوف بدعة في المسجد مش قادر أغيرها.

نعم قال وعن الفضيل بن عياض: اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين. هذه من العبارات الرشيقة جداً للفضيل بن عياض: اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين فيها، واجتنب طرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين فيها. أسأل الله السلامة والعافية.

قال وعن الحسن: لا تجالس صاحب هوى فيقذف في قلبك ما تتبعه عليه فتهلك أو تخالفه فيمرض قلبك. كيف يعني أو تخالفه فيمرض قلبك؟ ممكن ممكن هذا أحسنت هذا أحد الأبعاد أيضاً.

أه لا هنا يقصد يمرض القلب. هو يقول لك صاحب البدعة إذا جالسته وتعلمت على يديه إياك أن تجالس صاحب الهوى تتعلم على يديه؛ إما أن يقذف في قلبك بدعة فتتبعه عليها فتهلك، وإذا لم تتبع وخالفته على الأقل ستمرض. ستمرض أما بشبهة ظلت في قلبك أنت ما عرفت تعالجها يعني أنا ما اتبعتة بس يا أخي أورثني شبهات في عقيدة السلف مش قادر أفهم مر يصبح مرض وشك أو كما قال يمرض قلبك من كثرة مجادلته له ومخاصمتك له.

أنا كنت أنا أرى أنه يقصد ما المعنى الذي ذكرته ابتداء أنه حتى لو خالفته لكثره ما أورد عليك من شبهات سيصبح في قلبك ايش مش كل الشبهات ستعرف معالجتها فتمرض ولو كنت لم تتبعه فتهلك.

نعم قال وعنه أيضاً في قول الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183] قال: كتب الله صيام رمضان على أهل الإسلام كما كتبه على من كان قبلكم، فأما اليهود فرفضوه، وأما النصارى فشق عليهم الصوم فزادوا فيه عشراً وأخروه إلى أخف ما يكون عليه إلى أخف ما يكون عليهم فيه الصوم من الأزمنة.

فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث قال: عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة. يعني زادوا في الصيام عشرة أيام زيادة بس أخروا، كأن صيامهم للظهر أو للعصر مش للمغرب. قالوا نحن بنزيد كمان عشر أيام بس بنأخر ايش طول الصيام بدل ما نصوم من الفجر للمغرب نصوم من الفجر للظهر ولا العصر. فطول الأيام بس قللوا مدة الصيام لعب بدين الله.

نعم قالوا وعن أبي قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم، فإاني لا آمن أن يغمسوا في ضلالتهم ويلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون. قال أيوب وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب. وعنه أيضاً أنه كان يقول: إن أهل الأهواء أهل ضلالة، ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار. وعن الحسن: لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك.

وعن أيوب السختياني أنه كان يقول: ما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً إلا ازداد من الله بعدا. وعن أبي قلابة: ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف. وكان أيوب يسمي شوف هذا الكلام الجميل أو البعد في النظر إخوان السلف كلمة صغيرة لكن في أفق بعيد في النظر لشده علمهم ايش يعني ما ابتدع رجل بدعة إلا واستحل السيف؟

أولاً سيبدأ التكفير؛ ما ابتدع إنسان بدعة إلا سيرى أنه أنا صاحب الحق الأوحد والمخالف كافر، فيبدا يسفك دماء الناس بذلك. استحل السيف يعني استحل دماء الناس، استحل دماء المسلمين تمام. لذلك كان دائماً شيخ الإسلام يقول: وأرفق الناس بالناس أهل السنة. أهل السنة والجماعة هم أرفق الناس بمخالفيهم فإننا لا نستحل دماءهم ولا نلجأ إلى تكفيرهم ولا يجوز منهج التكفير والغلو فيه وعندنا ضوابط عالية بخلاف أهل البدع أنهم كانوا إذا مسكوا أهل السنة ماذا فعل المعتزله بأحمد بن حنبل؟ جلدوه حتى كان يموت.

وماذا فعلوا بعلماء زمان أحمد بن حنبل؟ كانت الرقاب الرؤوس تعلق على أبواب بغداد حتى يقولوا بخلق القرآن. هل علمتم أن أحداً من أهل السنة قتل أو أذى بحجم هذه الأذية؟ أهل الأهواء؛ أحمد بن حنبل سئل: يا إمام هل يسجن أهل البدع؟ قال: ايش لا لهم أهات وأخوات شوف الكلام الفخم لا يسجن أهل البدع يحجر عليه في بيته لكن لا يسجن. ليه أمه راح تتفتت قلبها إذا سجن واحد. لما يسجن مش أمك بدها تعيط عليك وأخواتك بضلو يعيطو عليك.

فيقول أهل البدع وإن كان مبتدعاً لكن لا أرى أن يسجن ليه؟ رأفة بقلب أمه وأخواته أو زوجته إذا كان أو بناته إذا كان. شوف رأفة أهل السنة بالفرق المخالفة. شوف كيف يفعل المخالفون مع أهل السنة وانظر كيف يفعل المخالفون مع أهل السنة في استحلال دماءهم. ولذلك ليش نقول أو نخشى من شباب ينتسبون إلى أهل السنة يغلون في التكفير؟ أنك صرت زيك وزي غيرك تمارس نفس الممارسات إلا المخالف كافر. لا أخي ما هو صحيح ليس كل إنسان خالف يكفر عيناه حتى ولو كانت مخالفة كفرية لكن هناك شروط وموانع وأعذار وغيرها.

فهذا الاستعجال في الحكم على الأعيان ليس منهج أهل السنة والجماعة، فهذا معنى كلام أبي قلابة: ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف. لذلك الغلاة الذين ينتسبون إلى أهل السنة اليوم هم مبتدعة، هذا مصدق كلامه أنه استحل السيف على مخالفيه. يعني باختصار إذا رأيت كافراً عيناء أنت فعلياً ترى أنه مهدر الدم وإن كنت أنت ما راح تنفذ هذا كإجراء بس أنت ترى أنه مهدر الدم. فمن ينتسب إلى أهل السنة ويزعم أنه ينصر عقيدة السلف ويكفر بالجملة هو مبتدع، لذلك لبدعتهم استحل السيف وإلا لو كان يسير على طريقة أهل السنة لعرف الأعذار وعرف طرق تطبيق الأحكام وتنزيلها على المخالفين.

طبعا بعض الناس قد يصل ببدعته إلى أمور مكفرة فعلياً وتهدر دمه، كما فعلوا بالسهروردي. صلاح الدين الأيوبي أمر بقتل السهروردي لأنه كان يقول بحكمة الإشراق فهذا كلامه كان كفراً بواحاً، هذا موطن آخر الذي وصل في بدعته إلى الكفر البواح وإسقاط الشرائع. لكن الكلام عن البدع التي في الأصل أنها لا تخرج الإنسان عن دائرة أهل السنة أو عفواً عن دائرة أهل الإسلام أو دائرة أهل القبلة. هنا في نوع من الرفق وتؤدى في التعامل مع المخالفين حتى شيخ الإسلام في تطبيقاته على بعض أعيان الروافض كان يترفق في بعضهم لجهلهم، حتى في بعض أعيانه كان يترفق بهم لجهلهم كعوامهم بخلافه طبعا علمائهم ورؤوسهم كابن العقبي وما شابه.

نعم قال وكان أيوب... أحسنت متوسطة، وفي بدع تخرج الإسلام إنسان من الملة أحسنت. لذلك هذا كل العموم في ذهن العالم هو عارف ايش يقول. هو في ذهن العالم اللي أطلق هذا هو يعرف ماذا يتكلم، وأنت مع جمعك هذا مع هذا مع هذا مع هذا مع تطبيقاتهم ستشرق الرؤية الكاملة أنت ما راح تاخذ العقيدة من نص واحد شيخهم. فإن بدك تقرا كامل الكتاب حتى تشكل الصورة المتكاملة عن المنهج ما بصير آخذه فقط من نص واحد.

قال وكان أيوب يسمي أصحاب البدع خوارج ويقول: إن الخوارج اختلفوا في الاسم واجتمعوا على السيف. شوف بعد النظر أنا تعجبني هذه الكلمات بتعطيك كيف السلف بحلل يقول أيوب كل أهل البدع خوارج. ليه حكينا قبل شوي أنه إيه لأنه إذا رأى أنه صح بالحق المطلق وكل الناس ليسوا معه إذا هم كفار فسيستحل السيف تماماً كخوارج.

يعني كل أصحاب البدع المعتزلة هم خوارج من حيث آلية التصرف. بل حتى كثير من من ينتسب إليهم لفرق أخرى هو يكفر أهل السنة والجماعة لما يسميهم مجسمة يقول عنا كفار هم يقولون عنا كفار. وفي أروقة بعضهم ينص على تكفير؛ قبل فترة عقدت مناظرة إذا بتذكر في مدينة هنا الله هل نكفر أهل أهل السنة المجسمة سموا ولا لا نكفرهم عياناً مختلفين يعني نكفر عياناً ولا لا؟

طبعا هذا الكلام بغض النظر أنه توجد أيضاً حتى أكون في أروقة أهل الحديث من يناقش هذا النقاش بس هي الفكرة أن أهل السنة بحق بحق هم أرفق الناس بالمخالف وحتى لو عاملك المخالف بالتكفير شيخ الإسلام كان يقول: حتى لو كفرتم أنا لا أكفر قال لأن لأن التكفير ليس ردة فعل. طبعا هي له عبارة أن التكفير ليس بالمقابل يعني مش إذا أنت كفر كفرتني خلاص بكفرك مش لعبه هذا حكم.

حتّى لو هو كفرك أنت مش تقول له والله عقاب لك راح أكفرك هذا حكم شرعي لو هو وجهه إليك أنا لا أوجّهه إليه وأبقى عاذراً له. نعم قال وخرج ابن وهب عن سفيان قال: كان رجل فقيه يقول: ما أحب أني هديت الناس كلهم وضللت رجلاً واحداً. وخرج عنه أنه قال: كان يقال: لا يستقيم قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل وننية إلا موافقاً للسنه.

وذكر الآجري أن ابن سيرين كان يرى أسرع الناس ردة أهل الأهواء. ذكرت لكم قبل قليل أسرع الناس انتكاساً عن الإسلام أهل الأهواء، لأن عقيدتهم ليست راسخة على عقائد السلف. قال عن إبراهيم: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تكلموهم فضلاً عن الشبه لديهم أكثر فضلاً عن الشبه التي يمكن أن تتطرق لعلماء الكلام أكثر. تمام تذكر الغزالي في المنقذ من الضلال ماذا تكلم عن نفسه وكيف أن الشبهة كادت أن تجعله خارج أسوار الشريعة لولا أن الله تغمده برحمته. نعم نعم قال وعن إبراهيم: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تكلموهم فإني أخشى أن ترتد قلوبكم.

وعن هشام بن حسان قال: لا يقبل الله من صاحب بدعة صياما ولا صلاة ولا حجاً ولا جهاداً ولا عمرة ولا صدقة ولا عتقاً ولا صرفاً ولا عدلاً ولا صرفاً. يعني ولا توبة؛ الصرف عادة ما يطلق على التوبة، والعدل هو الفداء؛ يعني لا يقبل منهم فدية يوم القيامة. قال زاد ابن وهب عنه: ولا يأتين على زمان يشتبه فيه الحق والباطل، فإذا كان ذلك لم ينفع فيه دعاء إلا كدعاء الغرق.

نعم الغرق وهو يصلح كذا الغرق اللي هو إيه المضطر، وهذا في آثار كثيرة أنه يأتي على زمان لا يصل لكثرة اشتباه الحق والباطل لم ينفع فيه دعاء إلا دعاء الغريق دعاء المضطر الذي الله عز وجل يجيب به حتى الكافر إذا اضطر يجيب الله دعاءه كما كان المشركون يحصل معهم.

قال يشتبه فيه الحق والباطل فإذا كان ذلك لم ينفع فيه دعاء. أصبحت أدعية الناس حتى لا تستجاب؛ أدعية الناس لا تستجاب إلا إذا كان دعاء المضطر الملح على الله عز وجل فيستجيب الله دعاءه لاضطراره فقط. نعم قال وعن يحيى بن أبي كثير قال: إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر.

وعن بعض السلف: من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه. وعن العوام بن حوشب أنه كان يقول لابنه يا عيسى أصلح جلس صاحب بدعة الذي يريد أن يتعلم على يد أهل البدع وزعت منه العصمة. يعني الله ينزع عنك المعقبات والملائكة الحفظة ويكلك إلى نفسه. مش أنت بدك تجلس وتتعلم عن صاحب بدعة دبر حالك أنت ونصبك، بخلاف الذي لا يجالس أصحاب البدع ولا يتعلم على أيديهم فإن الله يحفظ بإذن الله ببركة هذا. فالأصل في الإنسان المسلم لا يجالس أصحاب البدع ولو تعليماً إلا في ضرورة قصوى أو مسألة لا تجدها إلا عند غيره تمام، واما من أراد أن يحفظ قلبه فليبتعد عن مجالسته.

قال وعن العوام بن حوشب أنه كان يقول لابنه: يا عيسى أصلح أصلح الله قلبك وأقلل مالك. وكان يقول: والله لأن أرى عيسى في مجالس أصحاب الرباط والأشربة والباطل أصحاب الرباط المعازف يعني قال أحب إلي من أن أراه يجالس أصحاب الخصومات. أصحاب الخصومات يعني أهل البدع. قال ابن وضاح يعني أهل البدع.

أشوف ابني قاعد مع المغنيين وفي مجالس الباطل أفضل لي من أشوف ابني جالس مع أهل البدع والأهواء. قال: هذا الكلام صحيح، أن صاحب البدعة ولو كان شيخاً، ولو كان يصلي في الصف الأول، عم يخرب ابنك ويفسده، فإذا يصعب الرجوع منه، بخلاف المعصية؛ ابنك قد يتوب منها. كثير من الشباب يكون لاهياً في بداية شبابه ويثوب بعدين في المستقبل ويتحسن حاله.

وهي مشكلة إسقاطات الحادة يا إخوان؛ الإسقاط على الأعيان لا يصلح إلا لعالم. إسقاط الكلام هذا كلام عام، أما لا تيجي تقول والله هذا العالم المعين الفاضل الذي وقع في بدعة أسوأ من المغني الفاجر كذا كذا؛ يعني هنا لاحظ السلف اعتمدوا العموميات، أنت لا تروح الله يكرمك تسقط العمومات برأيك، لأن هذا العالم قد يكون معذوراً عند الله، فمش شغلتك إسقاط العمومات على أعيان أمة. قد قالت من العلماء الأعيان دعك منهم، أبقى على العمومات في إطلاقات.

قال وقال رجال لأبي بكر بن عياش: يا أبا بكر، من السني؟ من السني؟ من هو السني؟ قال: السني الذي إذا ذكرت الأهواء لم يغضب لشيء منها. وقال يونس بن عبيد: إن الذي تعرض عليه سنة فيقبلها لغريب. قال يونس بن عبيد: إن الذي تعرض عليه السنة فيقبلها لغريب. شوف يقول: الذي تعرض عليه السنة وتقول: أخي هذه عقيدة السلف، ويقبلها في هذا الزمن طوبى للغرباء.

وقال: وأغرب منه صاحبها. وأغرب منه صاحبها من مين هو الشخص اللي عم يدعوه لها؟ يعني أغرب من اللي عم يتقبل، الذي يدعو بنفسه! مين اليوم يدعو إلى سنة ويحث الناس عليها إلا القليل.

وعن يحيى بن أبي عمر السيباني قال: كان يقال: يأبى الله لصاحب بدعة بتوبة، وما صحب بدعة إلا إلى شر منها. تعلقنا عليه كثيراً هذا.

وقال وعن أبي العالية: تعلموا الإسلام، فاذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم فانه الإسلام، ولا تحرفوا يميناً ولا شمالاً، وعليكم بسنة نبيكم وما كان عليه أصحابه قبل أن يقتلوا صاحبهم، وق قبل أن يفعلوا الذي فعلوا. فان قد قرانا القرآن وعليكم بسنة نبيكم وما كان عليه أصحابه قبل يحبهم صاحبهم، هذا شو يخشى؟ صاحبهم قبل يحبهم هذا سه سيدنا عهم عليكم بالامر الاول قبل وقوع الخف دائما ما يعبر قبل وقوع الخف قبل تختل الصحابة بعد فتنة مقتل عثمان، فيعني ما كان عليه أبو بكر وعمر وعثمان قبل أن يقتل.

نعم قالوا: من قبل أن يفعلوا ما الذي فعلوه؟ فإنا قد قرأنا القرآن من قبل أن يقتلوا صاحبهم، من قبل أن يفعلوا الذي فعلوا بخم سنة. واياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء، فحدث الحسن بذلك فقال رحمه الله: صدق ونصح.

قال خرجه من وضاح وغيره، وكان مالك كثيراً ما ينشد: وخير أمور الدين ما كان سنة، وشر الأمور المحدثات البدائع. قال وعن مقاتل بن حيانه قال: أهل هذه الأهواء آفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته فيتصدى الذكر الحسن حسن الجهال من أهل الناس فيقذف بهم في المهالك، فما أشبههم؟ هو يتكلم عن الرافضة هنا قال: يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، يترضون عند الحسين ويبكون على الحسين، فيتصدى ذكرهم لأهل البيت، يتصيدون مين؟ الجهال من الناس، خاصة لما بدأت هذه الفتنة تظهر، يتصيدون الجهال، لأنه يقول لك: يا أخي شو مالهم الرافضة؟ يا أخي يذكرون أهل البيت يحترمون الحسن، أنت عندك مشكلة مع الحسن والحسن؟ فيقول لك هم يتصيدون الجهال بهذه الدعاية.

قال: فما أشبههم بمن يسقي الصبر باسم العسل؟ الصبر شراب مر، قال: هذول يسقون الصبر ويسمونه عسل، يعني بيعطيك السم وباسم شفاء. ومن يسقي السم القاتل باسم الترياق، فأبصر فإنك إن لم تكن أصبحت في بحر الماء فقد أصبحت في بحر الأهواء الذي هو أعمق غوراً، وأشد اضطراباً، وأكثر صواعق، وأبعد مذهباً. يقول: إذا أنت ما غرقت في بحر الماء يعني البحر الحقيقي، فانت إذا سمعت لأهل الأهواء غرقت في بحر الأهواء، وهذا الغرق أسوأ، لانه غرق للقلوب، أما غرق الماء غرق للأبدان فقط.

وأبعد مذهباً من البحر وما فيه، فتلك مطيتك التي تقطع بها سفر الضلال اتباع السنة. قال: وعن ابن مبارك قال: اعلم أيها أخي، أن الموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فالى الله نشكو وحشتنا وذهاب الإخوان وقلة الأعوان وظهور البدع، والى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السنة وظهور البدع. هذا مين بكلم فيه ابن المبارك؟ أيام السلف، وقلة الإخوان وظهور اه إلى الله نشكو، هذا لو أجى زمان ابن مبارك شو راح يسوي؟ الله المستعان.

وكان إبراهيم بن تيّمى يقول: اللهم أعصمني بدينك وبسنة نبيك من الاختلاف في الحق، ومن اتباع الهوى، ومن سبل الضلالة، ومن شبهات الأمور، ومن الزيغ والخصومات.

وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه كان يكتب في كتبه: إني أحرذكم ما مالت إليه الأهواء والزيغ والزيغ البعيدة. ولما بيع الناس، صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنه ليس بعد نبيكم نبي، ولا بعد كتابكم كتاب، ولا بعد سنتكم سنة، ولا بعد أمتكم أمة، إلا وإن الحلال ما أحل الله في كتابه على لسان نبيه، حلال إلى يوم القيامة، إلا وإن الحرام ما حرم الله في كتابه على لسان نبيه، حرام إلى يوم القيامة، إلا واني لست بمبتدع ولكني متبع، واني لست بقاض ولكني منفذ، لست بقاض لست مشرع أنا مش مشرع أنا بنفذ التشريعات الإلهية.

إلا واني لست بخازن؛ لست بخازن يعني أنا من انسان وظيفتي اجمع أموالكم في الزكوات، أنا وظيفتي أن أقسم الأموال بينكم، مش انسان ينهب ثروات الشعوب، قال: ولكني أضع حيث أمرت، إلا واني لست بخيركم ولكني أثقل حملاً، ألا ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وفيه قال عروة بن أذينة من قصيدة يرثيه بها: وأحييت في الإسلام علماً وسنّة ولم تبتدع حكماً من الحكم أضج ففي كل يوم كنت تهدم بدعة وتبني لنا من سنة ما تهدم

هذا ثناؤه على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

ومن كلامه الذي عنونوا به وبحفظه العلماء، وكان يعجب مالكاً جداً -ومن كلام عمر بن عبد العزيز الذي كان مالك بن أنس يعجب به جداً- وهو أن قال: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنناً، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة في دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها، من عمل بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى وأصلى جهنم وساءت مصيراً.

وبحق ما كان يعجب -وبحق يعني يقول الشاطبي هذا كلام الشاطبي يعني هي الكلمة يعني حق أنها يعجب بها كل من يسمعها- لأنها كلمات مفصلية من عمر بن عبد العزيز جمعت أصولاً حسنة من السنة، لما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم سن سنناً، وكذلك الخلفاء الراشدون سنوا سنناً، الأخذ بها يعني العمل بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله.

ثم قال لذلك قال منها ما نحن فيه لأن قوله: ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها قطع لمادة البدعة، ليه؟ لأن البدعة إما هي: تغيير في السنة في شكلها وإن بقيت موجودة لكن تغير في ماذا؟ في شكلها وهيئة أدائها، أو تبديل أنك لا تترك كل السنة وتاتي بمكانها في ماذا وتبدلها بماذا؟ ببدعة، قال: ولا النظر في شيء خالفها أن تهجر كل السنة وراء ظهرك وتنظر في مكان آخر تذهب تاخذ منه الدين كفلسفة أو ما شابه ذلك، قال: هذه مادة البدع أصلاً في تاريخ الأمر.

وبحق ما كان يعجبهم؛ فإنه كلام مختصر جمع أصولاً حسنة من السنة، منها ما نحن فيه لأن قوله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها قطع لمادة الابتداع جملة، وقوله: من عمل بها مهتد إلى آخر الكلام مدح لمتبع السنة وذم لمن خالفها بالدليل الدال على ذلك، وهو قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].

ومنها أن ما سنه ولاة الأمر من بعد النبي صلى الله عليه وسلم فهو سنة لا بدعة فيه البتة. مراد ولاة الأمر الخلفاء الراشدون. وأن لم يعلم في كتاب الله ولا سنة نبيه نص لم يعلم لم يعل كتاب إلا ولا سنة نبيه نص عليه على الخصوص، يعني كل ما سنه الخلفاء الراشدون حتى ولو لم يرد نص به فهو سنة متبعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، خاصة أن الخلفاء الراشدين إنما أتوا بأحكام اجتهاداً على ضوء الكتاب والسنة أصلاً، وليس من جيوبهم.

فقد جاء ما يدل عليه في الجملة، وذلك نص حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه حيث قال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور». فقرن عليه السلام كما ترى سنة الخلفاء الراشدين بسنته، وأن من اتباع سنته اتباع سنتهم، وأن المحدثات خلاف ذلك ليس منها في شيء، لأنهم رضي الله عنهم فيما سنوه إما متبعون لسنة نبيهم عليه السلام نفسها، وإما متبعون لما فهموه من سنته في الجملة أو في التفصيل على وجه يخفى على غيرهم مثله، لا زائد على ذلك.

هذا كلام جيد هنا؛ أحفظ واكتب وعلق عليه، لماذا الخلفاء الراشدون؟ لماذا الخلفاء الراشدون لهم سنة متبعة؟ هذا يوضح لك ذلك الشاطبي، قال: لأن الخلفاء الراشدين إما هم اخذوا بالسنة نفسها التي سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم ونحن قد لا نكون سمعناها، ومن هم الخلفاء الراشدون؟ أبو بكر، عمر، عثمان، علي رضي الله عنهم اجمعين، فهؤلاء طوال حياتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، فشيء متصور أن يكون هناك سنة سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة أحنا ما بنعرفها، حتى ولو لم ينقلوها لنا بس هم عارفينها ولو لم ينقلوها لنا، فما فعله الخلفاء الراشدون اتباع للسنة مباشرة في نفسهم وإن كانوا لم ينقلوها لنا ألفاظها، أو متبعون لفهم هم فهموه من السنة، وأولى من يفهم السنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم بتزكية النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وإما متبعون لما فهموه من السنة في الجملة في مجموعها أو في التفصيل أو في تفصيل وجزئياتها على وجه يخفى على غيرهم مثله، يعني هم متبعون في فهمهم للسنة إجمالاً أو تفصيلا على وجه من بعدهم كالقرن الرابع الثاني والثالث لا يقوى على ما يقوى عليه هؤلاء الأربعة لا يقوى على ما يقوى عليه هؤلاء الأربعة.

وسياتي بيانه بحول الله، على أن أبا عبد الله الحاكم نقل عن يحيى بن آدم في قول السلف الصالح سنة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، أن المعنى فيه أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو على تلك السنة، وأنه لا يحتاج مع قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول أحد. يعني أبو عبد الله الحاكم نقل عن يحيى بن آدم في قول السلف الصالح: السلف الصالح كانوا يقولون: والله هذه سنة أبي بكر وعمر، ما معنى فيه إذا أطلقت هي العبارة في كلام السلف هذه سنة أبي بكر وعمر؟ ما معنى هذا الكلام؟ قال: أن يقول يحيى بن آدم، يحيى بن آدم هو الذي يشرح هذا، يقول: أن المعنى فيه أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو على تلك السنة، لأنه كل ما يفعله أبو بكر وعمر يريد أن يقول يحيى بن آدم أن كل ما يفعله أبو بكر وعمر في زمن خلافتهم هو آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الآن مين أعرف الناس بالناسخ والمنسوخ؟ ومين أعرف الناس بما مات عليه النبي عليه الصلاه والسلام؟ أبو بكر وعمر، لأنهم أكثر الناس ملازمة، فهم أدرى الناس بما أنه أكيد في كثير من الأحكام كان ينسخها النبي صلى الله عليه وسلم أول بأول، فمن أدرى الناس بما مات عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟

ولم ينسخ أبو بكر وعمر؛ فهما أدرى الناس لذا لشدة ملازمته، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل معهم ويخرج معهم، دخلت أنا وأبو بكر وعمر، خرجت أنا وأبو بكر وعمر. فلما يقال: سنة أبي بكر وعمر؛ فهذا يدل على بعد معين أن هذا هو الأمر الذي مات عليه النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه ما دام أبو بكر وعمر فعلوه في خلافته، وهما أكثر الناس ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم، فهما يعرفون أنه مات عليه الصلاة والسلام وهو عليه. فهمتم؟ مات وهو عليه، بخلاف الصحابة الذين لم يلازموا، ممكن يفعلوا شيئاً ويكون منسوخاً، لكنهم لم يعرفوا أنه نسخ؛ لأنهم أقل ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم من أبي بكر وعمر.

إذاً، فسنّة أبي بكر وعمر هذا يعطيك مؤشراً، كما يقول يحيى بن آدم، أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو على تلك السنة، وأنه لا يحتاج مع قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول أحد. أكمل قال: وما قاله صحيح في نفسه، ففسير يحيى بن آدم يقول الشاطبي: تفسير يحيى بن آدم سنة أبي بكر وعمر بأنها ما مات عليه النبي صلى الله عليه وسلم، يقول لك: هذا صحيح، ولا يتعارض مع كلام الشاطبي الذي كان في أكثر تفصيل، كلام الشاطبي أكثر وساعة، صح. يحيى بن آدم حصر الموضوع في ماذا؟ ما مات عليه النبي عليه الصلاة والسلام.

يقول الشاطبي: والذي قال يحيى بن آدم صحيح في نفسه، ليه؟ قال: فهو مما يحتمله حديث العرباض رضي الله عنه، فلا زائد إذاً على ما ثبت في السنة النبوية إلا أنه قد يخاف أن تكون منسوخة بسنة أخرى، فافتقر العلماء إلى النظر في عمل الخلفاء بعده. شايفين هذا البعد الذي حكينا أنه يخشى أن يكون شيء من السنة منسوخ؟ طب من أعرَف الناس بالناسخ والمنسوخ؟ الخلفاء الراشدون، ولذلك قال: فيفتقر العلماء إلى النظر فيما يعمله الخلفاء الراشدون في زمن خلافتهم، ليعلموا أن هذا الذي فعلوه في زمن خلافتهم بالتاكيد مات عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن قد نسخه. لكي يعمل به وهو منسوخ؟ طيب، قال: ليعلم أن ذلك هو الذي مات عليه النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يكون له ناسخ؛ لأنهم كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمره. نعم، الصحابة كانوا يأخذون بالأخر فالأخر من أمر النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: وعلى هذا المعنى عول مالك بن أنس في احتجاجه بالعمل ورجوعه إليه عند تعارض السنن. آه، وعلى هذه الفكرة بنى مالك دليله على حجية عمل أهل المدينه، بتعرفوا المالكية عندهم مصدر تشريعي إيش اسمه؟ عمل أهل المدينه. يرون مصدر تشريعي، مالك من أين استدل على أن عمل أهل المدينه دون غيرهم مصدر تشريعي؟ أنه أهل المدينة هم من هم أحفاد الصحابة، وهم الذين عاشوا مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فبالتأكيد كل ما وجد عند أهل المدينة من أحفاد الصحابة هو آخر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإذا جاءت سنة حديثية تعارض ما عليه عمل أهل المدينه، نعرف باستقرار العمل أن عمل أهل المدينه هو ناسخ لهذا الحديث. إذا جاء حديث نبوي يخالف عمل أهل المدينه، طبعا مراد بعمل أهل المدينه عمل، مش اليوم الله يكرم، عمل أهل المدينه القرن الأول والثاني والثالث وما بعده، ودعنا الله يرضى عليكم. تمام، عمل أهل المدينه في القرن الأول والثاني والثالث هو القرن الذي وجد فيه أحفاد الصحابة، هو العمل الذي فعله أبو بكر؛ لأنه أبو بكر وين كانت خلافته؟ في المدينة. هو العمل الذي فعله عمر؛ لأنه عمر وين كانت خلافته؟ في المدينة. عثمان وين كانت خلافته؟ المدينة. علي في بداية أمره ثم انتقل إلى الكوفة.

فما كان مستقراً عند أحفاد الصحابة هو آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاذا جاء حديث من العراق أو من الشام أو من كذا رواه عبد الله بن أو غيرهم، والحديث يخالف ما استقر عليه أحفاد الصحابة، في مؤشر عنا أن عمل أحفاد الصحابة هو ناسخ لذلك الحديث، هو ناسخ لذلك الحديث فهمتم؟ فقال مالك: إذاً عمل أهل المدينه حجة ولو عارضه الحديث يقدم عمل أهل المدينه، بس في تفصيل في بعض هذه الامور.

قال: ومن الأصول المضمنة في أثر عمر بن عبد العزيز أن سنة ولاة الأمور وعملهم تفسير لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقوله: الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله. جميل. نعم، كنا يعني الشاطبي عم جالس عم بحلل كلام عمر، فيقول: لما قال عمر بن عبد العزيز إن سنة الخلفاء الراشدين العمل بها تفسير لكتاب الله ور... عفوا، هو يقول إن كلام عمر يتضمن أن سنة ولاة الأمر اللي هم الخلفاء الراشدين الأربعة تفسير لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. كيف دل هذا؟ كيف عمر بن عبد العزيز أعطانا إشارة أن سنة الخلفاء الراشدين هو تفسير للكتاب والسنة؟ قال: لانه قال: الأخذ بها تصديق لكتاب الله. يعني العمل بسنة الخلفاء الراشدين هو تصديق لكتاب الله، ليه؟ لانه هي حقيقة تفسيرية وشرح لكتاب الله. لماذا إذا أخذت بسنة الخلفاء الراشدين أنت تكون صدقت كتاب الله؟ لأن سنة الخلفاء الراشدين هي تفسير، بس تفسير عملي، تطبيق عملي للقرآن. وهي استكمال لطاعة الله؛ لأن الله أمر بطاعته وطاعة رسوله، ومن طاعة رسوله طاعة الخلفاء الراشدين. وقوة على دين الله؛ لأنه أقوى فهم لدين الله هو فهم بعد النبي عليه الصلاة والسلام. طبعا هو فهم أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أقوى فهم لدين الله فهم هؤلاء الأربعة، فإذا أنت اخذت بسنتهم أنت في قوة، في ثبات، في رسوخ؛ لأنك أخذت بأقوى فهم بعد فهم النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وهو أصل مقرر في غير هذا الموضع، فقد جمع كلام عبد العزيز حسن وفهمه.

ومما يعزى لأبي العباس الأبياني قال: ثلاث لو كتبن في ظفر لوسعت، وفيهن خير الدنيا والآخرة. ثلاث جمل لو كتبتها على ظفر، وسعت دلالة أنها صغيرة الحجم لكنها جمة الفوائد، إيش هي هذه الجمل الثلاث؟ اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع، من ورع لا يتسع. الإنسان الورع لا يتوسع في المباحات. شو يعني من ورع لا يتسع؟ الإنسان الذي يبحث عن الورع حقاً لا يتسع في المباحات والشبهات. ها لو كتبتها على ظفر بتوسع صح، بس هي يعني مفاصل الحكمة.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. نبدأ الجلسة الثالثة لهذا اليوم إن شاء الله، وسننتقل إلى الوجه الرابع من أوجه النقل في الاستدلال على ذم البدع، وهو النقل عن أئمة الصوفية الأوائل. وهذا باب جيد في النقل أنك تنقل عن رؤساء القوم. هو عموماً الاشكاليات التي كان يواجهها الشاطبي في زمنه هي اشكاليات مع بدع الصوفيه بالتحديد، وإن كان البدع أعم من ذلك. فهو كأنه يقول لهم: سآتيكم بكلام مشايخكم، سآتيكم بكلام... بعد نقل كلام السلف قال: سآتيكم بكلام مشايخكم أنتم في بيان ضرورة اتباع السنة. ألا انتم تتعلقون بالجُنيد وبأبي يزيد البسطامي وبسهل التستري وبالسلمي، هؤلاء مشايخكم وتسمونهم شيوخ الطريقة، هؤلاء ماذا كانوا يقولون في ضرورة اتباع السنة والتحذير من البدع؟ فهذا وجه جميل في ذم البدع أن تاتي للشخص الذي عنده بدع، تقول له: يا اخي، شيخك لا يقول هكذا. فهمتم ماذا يريد أن يفعل الشاطبي الآن؟

طيب، قال: فصل، الوجه الرابع من النقل: ما جاء في ذم البدع وأهلها عن الصوفية المشهورين عند الناس. وإنما خصصنا هذا الموضع بالذكر، وإن كان فيما تقدم من النقل كفاية؛ لأن كثيراً من الجهال يعتقدون فيهم أنهم متسهلون في الاتباع. هو يقول: لماذا أنا ذكرت هذا النقل مع أنه الذي ذكرناه سابقاً في الفصل الماضي يكفي؟ لكن زدت هذا؛ لأن كثيراً من الصوفية المتأخرين الذين يصنعون البدع ينسبون بدعهم إلى من؟ إلى الجنيد، سهل التستري، والدارمي، ويقول: هؤلاء شيوخنا. لذلك قال: يعتقدون فيهم، يعني يعتقدون في أئمة الصوفية الأوائل أنهم متساهلون في الاتباع. الصوفية المتأخرون يعتقدون أن أئمة الصوفية الأوائل الإام الجنيد وغيره كان عندهم نوع من التمييع، كان عندهم تساهل في اتباع السنة. فيقول: هذا غير صحيح، تصوركم عن الجنيد والبسطامي أنه كان متساهلاً في اتباع السنة تصور خاطئ. أنظروا ماذا قالوا نعم.

قال: يعتقدون فيهم أنهم متساهلون في الاتباع، وأن اختراع العبادات والتزام ما لم يأتِ، ما لم يأتِ في الشرع التزامه، مما يقولون به ويعملون عليه. وحاشاهم من ذلك، أن هذا كان يعمل به الجنيد وما شابه ذلك، وحاشا الجنيد والبسطامي والدارمي وغيرهم من ذلك، وإن كانوا واما في الزهد والورع، ولكن لم يصنعوا هذه البدع المخترعة. نعم، قال: فأول شيء بنوا عليه طريقتهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها. لاحظوا هذا حوار جيد، شوف لما تجي لمخالف عنده إشكالات، إذاً بامكانك أن تصحح طريقته بأهد السبل فافعل ذلك.

فبعض الشباب بده يحاول رجل مبتدع من الصوفية، كيف بتكون طريقته؟ يا اخي، تعال خليه يصير منهل حديث، تعال اقعد مع الشباب إخواننا، الشيخ السلفي الفلاني. طب ما هو أصلاً طول عمره عنده مشكلة نفسية مع كلمة سلفي، تيجي أنت تقول له: يا اخي، تعال اتبع شيخ فلان من أهل الحديث؟ بقول لك: يا عمي، الله يسهل عليك سيدي. طيب، ما هي الطريقة الأفضل في دعوته يا عمار؟ أنك تقول له: يا اخي لا، شيوخك الصوفية الأوائل ترى كانوا متبعين للسنة. هون أنت بتربطه بالبعد النفسي الذي هو محتاجه، ومحتاج أن يبقى متصوفاً؛ لأنه يرى التصوف زهد وطريق إلى الله. فانت بدل ما تأتيه بعبارات هو لن يستطيع أن ينتقل معها إلى ما تريد، قول له: طيب، أنا بدي أربطك بمشايخ الصوفية بس المشايخ الصح للصوفية، هذا بخليه أكثر قبولاً لنصحك له، صحيح، بدلاً من أنك تيجي تقول له: تعال سير معانا وكذا، مش كلام رح يكون كثير التأثير من لما تقول له: أنا بدي أعطيك شيوخ الطريق الصواب، واللي إذا أنت مشيت على طريقتهم خلص، خليك صوفي على طريقتهم ما عندي مشكلة؛ لأن طريقتهم صواب في الجملة. هذه طريقة مميزة في دعوة المخالف، إذا كان بالإمكان أن تدعوه بأفضل الطرق وأيسرها، هذا أفضل.

نعم، قال: حتى زعم... إيش؟ اجتناب ما... حتى زعم مذكر... مذكر نعم. يعني الذي يذكرهم وعظهم. قال: حتى زاعم... ذاكرهم وحافظ مأخذهم وعمود نحلتهم أبو القاسم القشيري. أبو القاسم القشيري هو أحد أبرز الأعمدة في الفكر الصوفي عبر التاريخ، صاحب الرسالة القشيرية، صاحب أحد أعمدة الفكر الصوفي. ماذا كان يقول؟ قال: إنهم إنما اختصوا باسم التصوف انفراداً به عن أهل البدع، فذكر أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسمَ أفاضل في عصرهم باسم علم سوى الصحبة، إذ لا فضيلة فوقها، ثم سمي من يليهم التابعين وراوا هذا الاسم أشرف الأسماء، ثم قيل لمن بعدهم اتباع التابعين، ثم اختلف الناس وتبينت المراتب، فقيل لخواص الناس ممن له شدة عناية أمر الدين: الزهاد والعباد. قال: ثم ظهرت البدع، وأدعى كل فريق أن فيهم زهاداً وعباداً، فانفرد خواص أهل السنة، راعون أنفاسهم مع الله، الحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم التصوف.

جميل، القشيري نفسه، أحد أعمدة الفكر الصوفي، يرى أن الصوفية إنما سموا صوفية ليتميزوا بهذه التسمية عن أهل البدع. هم سموا أنفسهم صوفية ليتميزوا عن أهل البدع، كيف؟ بقول لك: الناس في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، اتباع النبي عليه الصلاة والسلام ماذا كانوا يسمون في زمنه؟ صحابة. طيب، بعد انقراض جيل الصحابة، الجيل الثاني ايش سمي؟ بالتابعين. الجيل اللي بعده؟ اتباع التابعين. ثم بعد ذلك صار في هناك مفهوم الزهاد والعباد، مفهوم العلماء صح، صار في زهاد وعباد وعلماء. ثم بعد ذلك أصبح كثير من الفرق أصحاب الأهواء يزعمون أن الزهاد فيهم وأن العباد فيهم، أصبح كثير من أصحاب البدع يزعمون أنهم هم الزهاد والعباد، فأردنا، هيك يقول القشيري طبعا، فأردنا أننا نحن المتمسكون بعقيدة السلف والذين نرغب باظهار الزهد والورع، أردنا أن نسمي أنفسنا باسم مميز ليعرف أننا المتمسكون بالسلف مع جمعنا للزهد والورع، فسمينا أنفسنا بالصوفية، هيك طب هكذا يقول القشيري طبعا. لذلك قال: ثم ظهرت البدع وادعى كل فريق أن فيهم زهاداً وعباداً، فانفرد خواص أهل السنة، يعني أهل السنة الذين يسلك...

يريدون أن يسلكوا طريقة التقشف والزهد والورع، قالوا: احنا بدنا نسمي أنفسنا صوفية حتى لا نشتبه بالزهاد الدجاجلة... تحديد القشيري بغض النظر وافقنا ولا ما وافقنا، بس هو الشاطبي، وهذا أيضاً الذكاء من الشاطبي، الشاطبي إخواني كان في بيئة من الصوفية عالية جداً، الصوفية كان... ومر معنا في المقدمة أن الصوفية كانوا يعني مع الشاطبي في مشاكل، فالشاطبي ما بده يستفز وهذا جيد، يعني الشاطبي الآن ليس في صدد الاستفزاز، في صدد الدخول في مواجهة واضحة زي ما قلنا مع الصوفية، هو يحاول أن يحبب إليهم المعرفة بأيسر الطرق، فقال لهم: ما القشيري فيكم؟ مش ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود: ما ابن سلام فيكم؟ قالوا: حبرنا وابن حبرنا وعالمنا وابن عالمنا. ما القشيري فيكم؟ أستاذ الطريق القشيري قال. طب القشيري نفسه يقول: الطريق نحن سمينا صوفية لاتباع السنة، فلماذا يا صوفية يا متأخرة؟

أنتم تبتدعوا ما أنتم، مش سيدكم بقول إنه احنا سمينا صوفية لأننا اتباع السنة الذين نريد أن نكون زهاد وعباد على طريقة السلف. طب ليش تبتدعوا أنتم وتخرجوا عن طريقة السلف ثم تتسمون بالصوفية؟ الصوفية هي سلف، الصوفية هي اتباع سلف. هيك بحكي القشيري على الأقل، الصوفية هي زهد والعبادة على طريقة السلف هكذا يقول القشيري. فلماذا أنتم تبتدعون وتخالفون طريقة وأعظم ومذكر القشيري هذا طريقة في النقاش قوية من الشاق؟

نعم قال، هذا معنى كلامه فقد عد هذا اللقب لهم مخصوصا باتباع السنة ومبينه البدعه في ذلك ما يدل على خلاف ما يعتقده الجهال ومن لا عبرة به من المدعين للعلم. إذا وفي هذا خلاف ما يدعيه الجهال من أن القشيري والجنيد كانت طريقتهم تقوم على الابتداع، لا، طريقتهم الأصل تقوم على الاتباع. طبعا نقول على الاتباع، هذا لا يعني عدم ورود أخطاء جزئية خفيفة، لكن جل طريقتهم كانت تقوم على الاتباع.

نعم قال، وفي غرضي إن فسح الله في المدة وأعي بفضلي ويسر لي الأسباب أن ألخص في طريقة القوم أنموذجا يستدل به على صحتها وجريانها على الطريق المثلى. يقول الشاطبي: إنه من أهدافي في الحياة يقول الشاطبي، إن شاء الله إذا ربنا أعطاني عمر ألف كتاب أذكر فيه طريقة الصوفية الصحيحة وأخبر أنها طريقة سلفية صحيحة تقوم على الكتاب والسنة لكن على طريقة سهل التستري والجنيد وليس على طريقة المتأخرين. فهو لاحظ أيضا كيف بتقرب قاعد من الصوفية بس بطريقه ذكية. أنا ترى تفكروني أنا عدو للصوفية؟ أنا ما عندي مشكلة مع الصوفية، أنا عندي مشكلة مع المبتدعة من الصوفية.

يعني أنا ما عندي مشكلة مع أصل فكرة الزهد والعبادة، ما عندي فيها مشكلة وما عندي مشكلة مع الجنيد والتستري وأبو يزيد البسطامي وذنون المصري. فهؤلاء في الجملة هم قوم كانوا على خير بل طريقة الزهد والعبادة التي مشوا عليها طريقة السلف برجع بقول طبعا في الجملة.

نعم قال، وأنه إنما دخلتها المفاسد وتطرقت إليها البدع من جهة قوم تاخرت أزمانهم عن عهد ذلك السلف الصالح وادعوا الدخول فيها من غير سلوك شرعي ولا فهم لمقاصد أهلها وتقولوا عليهم ما لم يقولوا به حتى صارت في هذا الزمان الآخر كأنها شريعة أخرى. قال كأنها شريعة أخرى غير ما أتى بها محمد صلى الله عليه وسلم. وأعظم من ذلك أنهم يتساهلون في اتباع السنة ويرون اختراع العبادات طريقا للتعبد صحيحة، وطريقة القوم بريئة من هذا الخباط بحمد الله.

نعم يقول، وطريقة القوم يعني طريقة أوائل الصوفية بريئة من طريقة متأخري الصوفية. ها الخلاصة، طريقة أوائل الصوفية بريئة من طريقة متأخري الصوفية وهذا الخباط يعني الخبط الذي فيها.

نعم قال، فقد قال الفضيل بن عياض: من جلس مع صاحب بدعه لم يعطى الحكمة. وقيل لإبراهيم -الآن سيتبدأ بهم من زعماء الصوفية الأقدمين-. من هم الزعماء الأقدمون للتصوف وماذا كانوا يقولون؟ على رأسهم الفضيل بن عياض أحد أوائل الصوفية الذين كانوا يسيرون على طريقة السلف، ماذا كان يقول؟ قال: وقيل من جلس مع صاحب بدعه لم يعطى الحكمه. ها هي الفضيل بن عياض بحكي هيك وأنتم دائما تقولون الفضيل سيدنا الفضيل، انظروا ماذا يقول الفضيل.

نعم قال، وقيل لإبراهيم، إبراهيم بن أدهم أحد رؤساء الصوفية الأوائل وإمام كبير رحمه الله عليه: إن الله يقول في كتابه ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا. فقال: ماتت قلوبكم في عشرة أشياء؛ أولها: عرفتم الله ولم تؤدوا حقه، والثاني: قراتم كتاب الله ولم تعملوا به، والثالث: دعيتم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته. الثالث هو الشاهد، دعيتم حبه وتركتم سنته، إبراهيم بن أدهم إذا يدل على اتباع السنة يقول لابد تتبع السنة.

طيب قال: والرابع: ادعيتم عداوه الشيطان ووافقتموه، والخامس: قلتم نحب الجنه وما تعملون لها إلى آخر الحكاية. وقال ذو النون المصري، المصري أحد رموز الصوفية الكبار: من علامات المحبة لله متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسننه. واضح؟

نعم قال، وقال: إنما دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء؛ الأول: ضعف النية عمل الآخرة، والثاني: صارت أبدانهم رهينة لشهواتهم، والثالث: غلبهم طول الأمل مع قصر الأجل، والرابع: أثروا رضا المخلوقين على رضا الله، والخامس: اتبعوا أهوائهم ونبذوا سنة نبيهم عليه الصلاه والسلام وهذا موطن الشاهد. قال: والسادس: جعلوا زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا أكثر مناقبهم. ما معنى هذا الكلام؟ إيش معنى الجملة السادسة: جعلوا زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا أكثر مناقبهم؟ تفضل.

جيد يعني هذه أحد الأفهام الجيدة هنا، يعني جعلوا الزلات التي وقعت من بعض السلف كأنها أصل وتركوا مناقب القوم العامة، لكن يمكن تفسر بطريقة أخرى، استنى دقيقه. ناجي أحسنت، هذا الفهم أجده أقرب نوعا ما. استغلوا زلات السلف في إسقاطهم. تمام، والله شوف شو فعل علي بن أبي طالب، شوف شو فعل فلان ودفنوا أكثر مناقبهم وآثارهم المحمودة. لا يا اخي السلف هم معصومون؟ ما في أخطاء؟ ممكن تظهر أخطاء، أتؤتوا إلى هذه الأخطاء كبروها ودفنوا أكثر مآثرهم وأخبارهم الجيدة؟

لماذا يعني رجحت هذا الفهم؟ لأنه قال: ودفنوا أكثر مناقبهم. أخفوا الأشياء الجميلة عند السلف وهي البحر وأتوا إلى أخطاء محدودة كبروها وجعلوها حجة لهم في إسقاط مكانة السلف من قلوب الناس.

نعم قال، وقال لرجل أوصاه: ليكن آثر الأشياء عندك وأحبها إليك أحكام ما أفترض الله عليك واتقاء ما نهاك عنه، فإنما تعبد الله به خير لك مما تختاره لنفسك من أعمال البر التي لم تجب عليك وأنت ترى أنها أبلغ لك فيما تريد، كالذي يؤدب نفسه بالفقر والتقلل وما أشبه ذلك. وإنما للعبد أن يراعي أبدا ما وجب عليه من فرض يحكمه على تمام حدوده وينظر إلى ما نهي عنه وتقيه على أحكام ما ينبغي.

فإن الذي قطع العبادة عن ربهم وقطعهم عن أن يذوقوا حلاوة الإيمان وأن يبلغوا حقائق الصدق وحجب قلوبهم عن النظر إلى الآخرة تهاون باحكام ما فرض عليهم في قلوبهم واسماعهم وأبصارهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم وبطونهم وفروجهم. ولو وقفوا على هذه الأشياء وأحكموها لادخل عليهم البر إدخالا تعجز أبدانهم وقلوبهم عن حمل ما ورثهم من حسن معونتهم وفوائد كرامته.

ولكن أكثر القراء والنساك حقروا محقرات الذنوب وتهاونوا بالقليل مما هم فيه. يعني تساهلوا في الصغائر. حقروا محقرات الذنوب شو يعني؟ تساهلوا في الصغائر صار يعملوها تقول لك بتمشي.

نعم قال، فحرموا ثواب لذة الصادقين في العاجل. سبحان الله، فحرم الله من لذة الصادقين في العاجل.

قال، وقال بشر الحافي، بشر الحافي أحد كبار الصوفية الأوائل رحمه الله عليه: رايت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: بشر، تدري لما رفعك الله بين أقرانك؟ قلت: لا يا رسول الله. قال: باتباعك لسنتي وخدمتك للصالحين ونصيحتك لإخوانك ومحبتك لأصحابي وأهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار.

نعم قال، وقال يحيى بن معاذ الرازي: اختلاف الناس كلهم يرجع إلى ثلاثة أصول، خلص كل الأسماء المذكورة هم من أئمة الصوفية الأوائل حتى لا أعلق على كل واحد.

طيب قال: فلكل واحد منها ضد، فمن سقط عنه وقع في ضده؛ التوحيد وضده الشرك، والسنة وضدها البدعة، والسنة وضدها البدعة إذا يحيى بن معاذ يقول بذلك.

نعم قال، والطاعة وضدها المعصية.

وقال أبو بكر الزقاق وكان من أقران الجنيد -طبعا لما تقول الجنيد هو يعني رقم واحد، هذا قبل القشيري الجنيد هو رقم واحد لذلك كان ابن القيم دائما يسميه شيخ الطريقة ولذلك يكون هذا من أقران الجنيد، لأنه ليش الكل ينسب للجنيد؟ لأنه هو اللي المؤسس يعني كما يقولون للفكر الصوفي-: كنت مارا في تيه بني إسرائيل فخطر ببالي أن علم الحقيقه مباين لعلم الشريعة. فهتف بي هاتف: كل حقيقه لا تتبعها الشريعة فهي كفر.

يقول الزقاق: كنت مارا في تيه بني إسرائيل يعني في المكان الذي تاه فيه بنو إسرائيل وقضى الله عز وجل عليهم فيه التيهان، فخطر في بالي أن علم الحقيقه مباين لعلم الشريعة. إيش يعني علم الحقيقه؟ الحقيقة اللي هو بسَمّيه الصوفية الكشف، أنه خلص إذا انكشفت لي الحقائق فشاهدت الله سبحانه وتعالى بقضائه وقدره وصلت مرحلة الفناء والشهود الإلهي، خلص فيش داعي أني أعمل بالشريعة سقط التكليف عني، خلص أنا وصلت لازم أضلني أعمل بالشريعة. قال: فهتف بي هاتف: كل حقيقه لا تتبعها شريعة فهي كفر. أي كشف لا ليس مرتبطا بالشريعة فهذا الكشف كفر، يعني يوصل الكفر.

نعم قال، وقال أبو علي الحسن بن علي الجوزجاني: من علامات السعادة على العبد تيسير الطاعة عليه وموافقة السنة في أفعاله وصحبته لأهل الصلاح وحسن أخلاقه مع الإخوان وبذل معروفه للخلق واهتمامه للمسلمين ومراعاته لأوقاته. هذا كلام جميل حقيقه كلام أبو علي لما قال، أولا هو موطن الشاهد فيه وموافقة السنة في أفعاله هذا موطن الشاهد، لكن شوف شو قال: واهتمامه للمسلمين ومراعاته لأوقاته يعني يضبط وقته، يخطط للحياة، يعرف كل وقت ماذا يفعل ليس وقته سبهللة سبحان الله من الكيس، وتيسير الطاعة عليه أنه من علامات السعادة أنك ترى نفسك مقبلة على الطاعة مقبلة على القرآن مقبله على قيام الليل مقبلة على الذكر مقبله على مجالس العلم على رب بدك بده الخير الك.

نعم قال، وسئل كيف الطريق إلى الله؟ فقال: الطرق إلى الله كثيرة، وأوضح الطرق وأبعدها عن الشبه اتباع السنة قولا وفعلا وعزما وعقدا ونيه، لأن الله يقول ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: 54]. فقيل له: كيف الطريق إلى السنة؟ فقال: مجانبة البدع واتباع ما اجتمع عليه الصدر الأول من علماء الاسلام والتباعد عن مجالس الكلام وأهله.

ما قال: الطرق إلى الله كثيرة وأوضح الطرق وأبعدها عن الشبه اتباع السنة. حقيقه هو ينبغي كان الأفضل أن يقول: الطريق إلى الله واحد. الطرق إلى الله كثيرة هذه قد تنتقد، وإنما الطريق إلى الله واحد وهو اتباع السنة، اهدنا الصراط المستقيم. فهل فعلا كلامه صحيح هنا أن الطرق إلى الله كثيرة؟ هذه تحتاج إلى نظر، لأنه يقول: وأوضحها وأبعدها عن الشبه. لا، هو في غير هذا، الطريق إلى الله هذا هو الطريق الوحيد. الطرق الأخرى قد يعفو الله عن أصحابها إذا كانت داخل دائرة الإسلام، لكن لا تسمى طريقا إلى، الطريق إلى الله واحد، هذه عبارة كانت تحتاج إلى ضبط أكثر.

نعم قال، ولزوم طريقه الاقتداء، وبذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: 123].

وقال أبو بكر الترمذي: لم يجد أحد تمام الهمة بأوصافها إلا أهل المحبة، وإنما أخذوا ذلك من اتباع السنة ومجانبة البدعة. أهل المحبة ليس الذين محبتهم لله تسقط التكليف عنهم كما يزعم الصوفي المتأخر، هذه المحبة المتبعون للسنة.

نعم قال، فإن محمد صلى الله عليه وسلم كان أعلى الخلق همة وأقربهم زلفة.

نعم شيخنا ترمذي هذا، الحكيم الترمذي والله يعني أظن ذلك، لكن يحتاج إلى نظر لأنه مشكلتهم في أكثر من شخص يحتاج إلى نظر هل هو نفسه أو لا.

قال، وقال أبو الحسين الوراق: لا يصل العبد إلى الله إلا بالله وبموافقته صلى الله عليه وسلم في شرائعه، ومن جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء يضل من حيث يظن أنه مهتدي.

وقال: الصدق استقامة الطريقة في الدين واتباع السنة في الشرع.

وقال: علامة محبة الله متابعة حبيبه صلى الله عليه وسلم. ومثله عن إبراهيم القصار قال: علامة محبة الله آثار طاعته ومتابعة نبيه.

وقال أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي: لا يقبل الله من الأعمال إلا ما كان صوابا، ومن صوابها إلا ما كان خالصا، ومن خالصها إلا موافقا للسنة.

وقال إبراهيم بن شيبان القرميسيني صاحب أبا عبد الله المغربي وإبراهيم الخواص وكان شديدا على أهل البدع متمسكا بالكتاب والسنة لازما لطريق المشايخ والأئمة حتى قال فيه عبد الله بن منازل: إبراهيم بن شيبان حجه الله على الفقراء وأهل الآداب والمعاملات.

وقال أبو بكر بن أبي سعدان -معاملات يقصد التعامل مع الله مش المعاملات البيع والشراء-: الاعتصام بالله هو الامتناع به من الغفلة والمعاصي والبدع والضلالات.

نعم قال، وقال أبو عمر الزجاجي وهو من أصحاب الجنيد والنوري وغيرهما: كان الناس في الجاهليه يتبعون ما تستحسنه عقولهم وطبائعهم، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فردهم إلى الشريعة والاتباع، فالعقل الصحيح الذي يحسن ما يستحسنه الشرع يستقبح ما استقبحه.

وقيل لإسماعيل ابن الجيد السلمي جد أبي عبد الرحمن السلمي ولقي الجنيد وغيره: ما الذي لابد للعبد منه؟ فقال: ملازمة العبودية على السنة ودوام المراقبة.

وقال أبو عثمان المغربي: التقوى هي الوقوف مع الحدود لا يقصر فيها ولا يتعداها، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: 1].

وقال أبو يزيد البسطامي: عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد علي من العلم ومتابعته، ولولا اختلاف العلماء لشقيت. واختلاف الرحمة إلا في تجريد التوحيد. يعني قال: لولا اختلاف العلماء في الفقه الشقي، يعني وجد في خلاف العلماء في الفقه سعة فلذلك يقول: واختلاف العلماء رحمة إلا في ماذا؟ في تجريد التوحيد، هذا ما في في مجال الخلاف. ومتابعة العلم هي متابعة السنة لا غيرها. وروي عنه أنه قال:

قم بنا حتى ننظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية، وكان رجلا مقصودا مشهورا بالزهد. قال الراوي: فمضينا فلما خرج من بيته ودخل المسجد رمى ببصاق تجاه القبلة، فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه وقال: هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون مأموما على ما يدعيه؟

سبحان الله، أبو يزيد البسطامي يقول لصاحبه: دعنا نقوم ننظر في رجل يدعي أنه ولي من الأولياء، خلينا عاد نروح نشوف لعلنا نستفيد من ولايته، فلما ذهب إليه رأوه هذا الذي دخل المسجد فبصق باتجاه القبلة. هل يجوز لأحد أن يبصق باتجاه القبلة؟ لا يجوز. فقال أبو يزيد لما رأة بصق باتجاه القبلة: خلاص دعك منه، هذا كيف بده يكون ولي وهو غير مأمون على سنة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ يبصق باتجاه القبلة! قال: هذا لا يصلح لمرتبة الولاية. فتركه، وقال: وهذا أصله أبو يزيد رحمه الله للقوم، وهو أن الولاية لا تحصل لتارك السنة. هذا كلام جيد من البسطامي، الولاية لا يحصلها إنسان تارك لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. بتلاقي حليق اللحية على السوشيال ميديا ويتكلم في المحبة وأنه من أولياء الله. طب كيف أنت، يعني حتى لو اللحية مش واجب مش سنة، على الأقل يعني عفوا مش سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فيدعي اليوم قوم أنه من أهل المحبة وأنه من أصحاب الوصول وتجد حليق اللحية!

فالبسطامي، شيخ الطريقة أصلا، يقول لك: الذي لا يتبع السنة ليس من أهل الولاية كذب، ولو أعطاك الإيمانيات والروحانيات. كل إنسان يحلق لحيته متعامدا -بدون عذر طبعا، متعامدا بدون عذر- ويزعم أنه من أهل الولاية، هذا كاذب. الولاية لا تنال بتعمد مخالفة السنة. هس في إنسان معذور، ممكن عنده التهابات جلدية، ممكن كذا، الله يعفو بالتأكيد في مساحة، لكن كيف أنت إنسان أمام الناس تتعمد إظهار أنك لست على طريقة السنة وتتعمد حلق اللحى؟ بيجي بيقول لك: طب يا شيخ هي مش واجبه، عند بعض الشافعية هي مش واجبه. عند بعض الشافعية بس هي عندهم سنة، يعني في حدا بقول إن اللحية مباحة؟ فهمتم؟

النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «وفروا اللحى، وأرخوا اللحى» وغيرها. إذا أنت خلص مختار هذا الرأي أنها ليست واجبة، لكن ما في أحد ينزلها عن السنة، فكيف أنت تترك السنة ثم تزعم أنك من أهل الولاية حتى لا يخضع الناس؟ هذا كذب إخوان، ولعب ودجل على الناس. وإلا الولي الحق هو المتبع للسنه في تفاصيلها، نعم. قال: وهو أن الولاية لا تحصل لتارك السنة.

بس دقيقه سريعا، هو قد لا يدعي هذا، لكن قد يقول لك: إني أنا واصل لمرحلة في الإيمانيات، ممكن أساعدك. بس المشكلة اليوم والله في ناس مكلح، والله في ناس بتدعي أنها يعني ادعاءات عريضة، نعم. قال: وإن كان ذلك جهلا منه، فما ظنك به إذا كان عاملا بالبدعة كفاحا؟ وقال: لقد كفاحا، يعني عين عينك، يعني جهارا يعني. قال: وقال لقد هممت أن أسقال الله أن يكفيني مؤنة الأكل ومؤنة النساء، ثم قلت: كيف يجوز أن أسأل الله هذا ولم يسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلم أسأله. ثم إن الله سبحانه كفاني مؤنة النساء حتى لا أبالي استقبلتني امرأة أم حائط.

يزيد البسطامي قال: يا رب، يعني يا رب خلصني من شهوة النساء، ثم رجع إلى نفسه فقال: كيف أدعو الله أن يخلصني من شهوة النساء والنبي صلى الله عليه وسلم لم يدعو بذلك وكان يتزوج النساء؟ لاحظ اتباعه للسنة، ولماذا أتى بهذا المثال نموذج؟ أنه مباشره لما جاءته فكرة بدعية ربط نفسه بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فعرف أنه أخطأ، هو متبع لسنة. قال: ثم الله سبحانه وتعالى لعلمه ما في نفسه أزال من قلبي شهوة النساء، حتى إذا رايت المرأة يعني لا أفرق رأيت امرأة ولا حائط، أصبحت رؤية النساء لا تثيره أبدا.

قال: وقال لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والناهي وحفظ الحدود وآداب الشريعة. لو رايتم رجل يمشي في الهواء لا تصدقوا أنه ولي حتى تنظر اتباعه للسنة. هذا كله كلام أبي يزيد البسطامي رحمه الله عليه.

قال: وقال سهل التستري: كل فعل يفعله العبد بغير دائم، طاعة كان أو معصية، فهو عيش النفس. شو يعني عيش النفس؟ يعني هوى، تمام. يعني كأنك بتقول عم تحيي نفسك النفس الأمارة بالسوء، هذا عيش لنفسك، ما هو هذا ما هي شريعة هذه، نعم. قال: فهو عيش النفس يعني باتباع الهوى. وكل فعل يفعله العبد بالاقتداء فهو عتاب على النفس، لأنه لا هوى له فيه. نعم ليه؟

إذا الذي صاحب البدعة هو يحيي نفسه الأمارة بالسوء، وصاحب السنة هو يجلد نفسه الأمارة بالسوء. إن صاحب السنة المتبع المقتدي هو على خلافها والنفس، فهذا عتاب للنفس. هذا معنى كلامه، فهو عتاب على النفس، يعني كأنه جلد للنفس الأمارة بالسوء تاتيها بشريعة تخالف هواها. وأما الذي يبتدع فهو ماشي مع النفس الأمارة، ماشي مع هواه، ويحيي النفس الأمارة بالسوء. خلاف الذي يخالفها وكانه يجلدها يعاتبها، نعم. قال: واتباع الهوى هو المذموم، ومقصود القوم تركه البته.

وقال: أصولنا سبعة أشياء: التمسك بكتاب الله، والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام، والتوبه، وأداء الحقوق. وقال: قد أيس الخلق من هذه الخصال الثلاث: ملازمه التوبة، ومتابعة السنة، وترك أذى الخلق.

وسئل عن الفتوة فقال: اتباع السنة. وقال أبو سليمان الداراني: ربما تقع في قلب نكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة. وقال أبو سليمان الداراني، وهو أحد الأئمة الكبار الزكان: يقول تاتيني خاطره من خواطر القوم، من خواطر الصوفية، فلا أقبلها مش مباشرة بدخلها على نظام عندي وابلش أحمل بها. قال: تاتيني خاطرة من الخواطر فلا أقبلها ولا أعمل بها حتى أعرضها على الكتاب والسنة، فإن رايت موافقه الكتاب والسنة قابلتها، وإلا تركت هذه الخاطرة وإن كان الناس مسرورة بها، نعم.

وقال أحمد بن أبي الحواري: من عمل عملا بلا اتباع سنة فباطل عمله. وقال أبو حفص الحداد: من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تعده في ديوان الرجال. وسئل عن البدعة فقال: التعدي في الأحكام، والتهاون في السنن، واتباع الآراء والأهواء، وترك الاتباع والاقتداء.

وقال: وما ظهرت حالة عالية إلا من ملازمة أمر صحيح. جميل! قال: وما ظهرت حالة عالية إلا من ملازمة أبل صحيح. ايش يعني حالة عالية؟ يعني إيمان عالي. لا يظهر إيمان عالي ولاية حقيقية، لا تظهر ولاية حقيقية على الشخص إلا من ملازمته للشرع، أما الولايات المكذوبة فما أكثرها، نعم.

وقال حمدون القصار: متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس؟ فقال: إذا عين عليه أداء فرض من فرائض الله في علمه، أو خاف هلاك انسان في بدعة يرجو أن ينجيه الله منها. وقال: من نظر في سير السلف وعرف... ايش يعني هذا الكلام؟ ما معنى هذا السؤال؟ متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس؟

نعم الغيبة، يعني أراها بعيدة نوعا ما شوي، يعني هي الجملة شوية فضفاضة، لكن أيوه شو رأي... أحسنت، هذا الذي ظهر في ذهن خطر في ذني. يعني متى الرجل يعظ الناس؟ إنه طريقة الصوفية هو صوفي، طريقة الصوفية الزهد والاشتغال بالنفس، فيقول: متى الرجل يتكلم مع الناس يعظهم؟ متى ينشغل بذلك؟ قال: إذا أداء فرد من فرائض الله في علمه، إذا عنده علم مفروض لازم ياديه للناس. إذا عنده علم مما يفترض على الناس لازم يحكي للناس حتى يعلمهم إياه، أو خاف هلاك انسان في بدعة يرجو أن ينجيه الله بوعظ منها يعظه، غير كده لا تتكلم واشتغل بنفسك.

فهمت؟ يعني كأنه يريد أن يقول: غير كده لا تتكلم. أنت تعرف الصوفية عموما يعني يبتعدون عن مقامات كثرة أو ينصحون اتباعهم بكثره الصمت والسكوت وما شابه ذلك. وهذا حقيقه حق في جم كبيرة منه، يعني كلام مش خاطئ في جوانب كثيرة من حق، لكن يحتاج إلى اتزان، نعم. قال: ومن نظر في سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درجات الرجال. وهذه والله أعلم إشارة إلى المثابرة على الاقتداء بهم، فإنهم أهل السنة.

وقال أبو القاسم الجنيد لرجل ذكر المعرفة، وقال: هذا الجنيد هذا شيخ الطريقة، هذا أول نص للجنيد الذي هو شيخ الطريقة. قال: وقال اهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله. فقال الجنيد: إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا! يقول الجنيد: واحد بحكي للجنيد معرفة الله، أهل معرفة الله... إنسان يقول للجنيد: أهل معرفة الله يصلون إلى ترك الحركات. شو يعني ترك الحركات؟ إنه خلص مش محتاج يصلي ولا يجاهد ولا يتحرك أي حركة لله عز وجل، خلص لأنه صار من أهل المعرفة. يسموهم أهل الحقيقة، أهل المعرفة يصلون إلى ترك الحركات بل يرون أن ترك الحركات والعمل والعطاء هو أصلا من باب البر والتقرب إلى الله. فالجنيد ماذا يقول له؟ يقول: إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال، هذول جماعة بدهم يشتغلوا، اللي بيقول لك إن أهل المعرفة يتركون الحركات، قوم يريدون إسقاط الأعمال، لا بده يصلي ولا بده يجاهد ولا بده يعب حاله. والذي يسرق ويزني أحسن عند الله من هذا الذي يقول هذا! أنك تسرق وتزني أحسن منك تعتقد هذه العقيدة أن الإنسان إذا ازداد معرفة بالله سقطت عنه الحركات.

طيب قال: وإن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله تعالى واليه يرجعون فيها. قال: لو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال... يعني أنت تعلمت المفروضات المطلوبة من الله، أنت ربنا هو اللي علمك أنه بده صلاة وزكاة، ثم تعود ترجع بها إلى الله تتقرب بها إلى الله، فأنت اخذت فرضيتها من الله، تعلمتها من الكتاب والسنة، ثم ترجع بها إلى الله، يعني تتقرب بها إلى الله، نعم.

قال: ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها. وقال: أنا لو بقيت ألف عام سابقى محافظا على الحركات اللي بتسميها حركات إلا أن يحال بيني وبينها بمرض أو ما شابه ذلك، عاد هذا أمر آخر، قال. وقال: الطرق كلها مسدوده على الخلق، إلا على من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم. هذه أفضل من عبارة الجوزجاني. شوف هي عبارة الجنيد، الجوزجاني شو قال؟ الطرق إلى الله كثيرة وأوضحها اتباع السنة. لا، عبارة الجنيد أدق: الطرق كلها مسدودة، ما في إلا طريق واحد هو اتباع السنة. شفتم الفرق بين البعدين؟ نعم.

قال: وقال مذهبنا هذا مقيد بالكتاب والسنة. الجنيد شيخ الطريقة يقول: ومذهبنا مقيد بالكتاب والسنة، ما في شيء اسمه بدع، نعم. قال: وقال: من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر، لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة. وقال: علمنا هذا مشيد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال أبو عثمان الحيري: الصحبة مع الله تعالى بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة، والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنته ولزوم ظاهر العلم، والصحبة مع الأولياء بالاحترام والخدمة إلى آخر ما قال. ولما تغير عليه الحال مزق أبنه، مزق ابنه أبو بكر قميصا على نفسه ففتح أبو عثمان عينيه وقال: خلا...

ولما تغير عليه الحال يقصد يعني لما مرض مرضا الموت أو شيء من ذلك يعني. لما مرض أبو عثمان الحيري، هذا الذي يظهر تغير الحال، لأنه مزق أبنه أبو بكر قميصا على نفسه جزعا، عدم رضا بقضاء الله في والده أنه قال: ففتح أبو عثمان عينيه، إذا قد يكون الرجل كان تغير حاله صحيا فابنه مزق نفسه أو قميصه عفوا زخط فقال: يا بني خلاف السنه! يا بنيه في الظاهر علامة رياء في الباطن.

تمام! يعني إذا خالفت السنة في الظاهر فهي علامة رياء في ماذا؟ في الباطن، توفيق. يعني إذا كان الإنسان يظهر على نفسه الصلاح ولكنه يخالف السنة، هذا دلاله أن إظهاره للصلاح هو نوع من الرياء. واحد حالق، بنرجع بنقول متعامدا بدون عذر وهو يعلم أنها سنة. مخالفة السنة في الظاهر هي علامة رياء في الباطن. يعني ه اعتراف لي أنك مقصر وأنك مش من الأولياء، خلص ربنا يعفوا عنك سيدي، لكن لا تجي تظهر لي أنك من الأولياء وتتعمد مخالفة السنة، لا تظهر، نعم.

قال: وقال من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة. قال الله تعالى: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾.

وقال أبو الحسين النوري: من رايته يدعي مع الله حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربن منه. يعني اللي بيقول لك: أنا بيني وبين الله علاقة تخرجني عن الارتباط بالعلم الشرعي، قال: هذا لا تقربن منه، شيطان!

قال: وقال محمد بن الفضل البلخي: ذهاب الإسلام من أربعة: لا يعملون بما يعلمون، ويعملون...

يعملون بما يعلمون، يعني يعمل بعلمه. اثنان: ويعملون بما لا يعلمون، يعني بالبدعة. ثلاث: ولا يتعلمون ما لا يعملون، شو يعني؟ الجهل، تمام. ويمنعون الناس من التعلم، برضه تتعلموا عشان لا، بده يعمل بالعلم الصح وبيعمل بالبدعة وبده يتعلم الشيء الجاهل فيه وبده تتعلم، تمام. هي لو كانت العبارات أسهل كانت الناس رب فهموها أسرع. ولا يتعلمون ما لا يعملون، والله يا شيخ أنا شايف ولا يتعلمون ما لا يعلمون يعني أنسب هو الجهل، الله أعلم.

نعم قال: هذا ما قاله وصف صوفينا اليوم عياذا بالله، هذا كلام الشاطبي يقول هذا شغل الصوفية اليوم، لا بده يعمل بالسنة وبده يعمل بالبدعة وبده يتعلم وإذا اجى واحد تعلم بقول له يا عمي روح عند المشايخ تتعلم؟ خليك مع مشايخنا، إحنا أصحاب الحقيقة! هي حال الصوفية. نعم قال: وقال: «أعرفهم بالله أشدهم مجاهدة في أوامره وأتبعهم لسنة نبيه». وقال شاه الكرماني: «من غض بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشبهات، وعمر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعود نفسه أكل الحلال، لم تخته فراسته».

وقال أبو سعيد الخراز: «كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل». وقال أبو العباس بن عطاء -إنه من أقران الجنيد-: «من ألزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من مقام المتابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه». وقال أيضاً: «أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه عز وجل، وغفلته عن أوامره ونواهيه، وغفلته عن آداب معاملته».

وقال إبراهيم الخواص: «أوامر ونواهي»، لاحظ كلهم أوامر، نواهي، سنة. هذا كلام الصوفية الأوائل، سنة، اتباع الشريعه، اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، اتبع الأوامر، التزام بأحكام الشريعة. هو عم يعمل لك استقراء الشاطبي لكلام الأوائل. نعم قال: وقال إبراهيم بن الخواص: «ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العالم من اتبع العلم واستعمله واقتدى بسننه، وإن كان قليل العلم». وسئل عن العافية فقال: «العافية أربعة أشياء: دين بلا بدعة، وعمل بلا آفة، وقلب بلا شغل، ونفس بلا شهوة». وقال: «الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنة».

وقال ابن الحمال -وسئل عن أجل أحوال الصوفية- فقال: «الثقة بالمضمون، والقيام بالأوامر، ومراعاة السر، والتخلي عن الكونين». الثقة بالمضمون يعني أن تثق برزق الله فإن الرزق مضمون، والقيام بالأوامر واضحة، ومراعاة السر يعني مراعاة الباطن، والتخلي من الكونين. ايش يعني التخلي من الكونين؟ نعم، يعني حقيقة أنا عاده إذا أطلق الكونان يراد بهما عالم الدنيا وعالم الآخرة تمام، فإذا قيل تخلي من الكونين يعني أن تتبرا من كل مخلوق وتلجأ إلى الله سبحانه وتعالى، هذا أقرب التفسيرات التي وجدتها، يعني أن تتخلى عن التعلق بكل شيء سوى الله، أن تتخلى عن التعلق بكل شيء سوى الله.

تمام، لذلك حتى هم يقولون، لماذا رأيت أن هذا قد يكون من أقرب الأفهام على الأقل في اجتهاده، أنهم يقولون: أنت لا تعبد الله هكذا يقول الصوفية وهذه عالجها ابن تيمية: أن لا نعبد الله شوقا إلى جنته ولا خوفا من ناره، وإنما نعبده لأنه الله لذاته. ابن تيمية بين خطأ هذه الجملة في دراستنا لتراثنا بينا خطأها، ولذلك قلت: هم يرون أن الانسان يتخلى عن الدنيا والآخرة، يعني تعبد الله لأنه الله، لا دنيا ولا آخرة، فقط لانه الله، هي العبارة فيها شوية نظر يعني تحتاج إلى إعادة ترتيب.

طيب قال وقال أبو حمزة البغدادي: «من علم طريق الحق سهر عليه سلوكه، ولا دليل على الطريق إلا متابعة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحواله وأفعاله وأقواله». هي عبارة أيضا أفضل من عبارة الجوزجاني. قال وقال أبو إسحاق الرقي: «علامة محبة الله إيثار طاعته ومتابعة نبيه»، ودليله قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].

قال ممشاد الدينوري: «أدب المريد في التزام حرمات المشايخ، وخدمة الإخوان، والخروج عن الأسباب، وحفظ آداب الشرع على نفسه». يقول هذا الرجال هنا المحقق يقول: هو أحد فتيان الجبال، الظاهر أنه كان يقيم في الجبال هذا الصوفي اللي هو ممشاد. نعم قال: وسئل أبو علي الروذباري عمن يسمع الملاهي ويقول هي لي حلال لأني قد وصلت إلى درجة لا يؤثر في اختلاف الأحوال؟ فقال: «نعم قد وصل ولكن إلى سقر». أبو علي يقول: رجل كان يسمع الملاهي ويقول أنا المعازف بسمعها لأنه الحمد لله وصلت إلى الله، بالتالي لو سمعت موسيقى معازف لا تؤثر فيا، فقال أبو علي: نعم وصل بس إلى جهنم مش وصل إلى الله! نعم، وصل إلى سقر مكان تحتيها، يعني وصل لجهنم، مشكر حاله وصل إلى الله عشان هيك صار يسمع أغاني، فقال له: أنت وصلت صح بس مش إلى الله، وصلت لجهنم.

نعم قال وقال أبو محمد عبد الله بن منازل: «لم يضيع أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه الله بتضييع السنين». وقال أبو عمر: أحيانا نحتاج أن نقف عندها، «ولم يبتلى أحد بتضييع السنن إلا يوشك أن يبتلى بالبدع». السنن اخواني وإن لم تكن واجبة اللي مسميها مستحبات لكنها سياج بينك وبين البدعة، يعني بعض الناس ممكن يقول لك يا اخي أنا بديش أحافظ على السنن، أنا بدي أدي الفرائض. أنا ذلك الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا أزيد عليها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق».

لا هو مش كل الناس بتضبط هي الطريق معهم، محافظتك على سنن الرواتب، محافظتك على الأشياء المستحبه هي مش فقط فائدتها زيادة حسنات بل هي حصن أيضا بينك وبين الوقوع في البدع، فالذي يترك السنة مطلقا تركا كليا كما قال الشاطبي أصلا في البداية هذا مشكل، هذا يقع في المعاصي ولا بد وتزل قدمه إلى باب البدع رويدا رويدا، فالتمسك بالسنة المستحبه أيضا مطلوب من أجل حمايه عقيدتك.

نعم قال وقال أبو عمر بن نجيد: «كل حال لا يكون عن نتيجة علم فإن ضرره على صاحبه أكثر من نفعه». كلمة الحال يقصد بها الأحوال القلبية أو أعمال القلوب، هم يسمونها أحوال ومقامات، الصوفية يسمون ما يرد على قلوبهم من الإيمانيات أو شيء يسمونها أحوال ومقامات. وقال شيخ الإسلام: هي نفس أعمال القلوب في الرسالة إذا بتذكر، تمام. فيقول: كل حال يعني كل حال قلبي مزعوم ليس مرتبطا بالعلم الشرعي فهو ليس حالا صحيحا، القلوب وأحوالها مرتبطة بالعلم الشرعي كذلك.

نعم قال وقال بندار بن الحسين: «صُحبة أهل البدع تورث الإعراض عن الحق». وقال أبو بكر الطمستاني: «الطريق واضح، والكتاب والسنة قائم بين أظهرنا». كلام وجدته في كثير من الشباب، كنا نحذرهم يا اخي لا تلازم أهل البدع، وكثيرا ما حذرت بعضهم، لكن سبحان الله بعد أيام وأشهر أجد أصبح معهم، يصبح يقول لك: ابن تيميه طالب علم مبتدئ! يعني ابن تيمية ويعترض عليه وكذا! ومصدق كلام السلف رضوان الله عليه أن المرء لا يصاحب أهل البدع، يقول: لا أنا الحمد لله يعني أوازن الكلام وأخذ منهم ما ينفعون، جلسا عرفتهم شهرين فصار أصبح معهم، حتى لو وعظت وعظت وعظت مجالسة أهل البدع تؤثر على القلب، لأنه الكلام في السنة الشيطان يجعله ثقيل على النفس، ولما تجالس أصحاب البدع الشيطان يسهل عليك كلامهم، أنت فاهم شو بصير مع الشباب؟

يجلس في مجالس أهل الحديث فيجد ثقل الاتباع والتمسك مش قال لك المجاهدة قبل مجاهدة؟ ثم يذهب إلى أهل البدع، بعض الشباب يذهب إلى حضرات ويذهب إلى كذا أو إيمانيات بعيدة عن السنة فيجد الكلام سهل، فالذي يحدث معه أنه يستسهل هذه الطريقة، طريقة المخالف، ويضع طريقك ثقيله، فيظن أن طريقك يا اخي مش طريق سنية وأن طريق المخالف هي الطريقة السنية، والذي حصل معه هو أن الشيطان سهل عليه تلك الطريقة، قال لك يصير مبتدع جيد، سهل عليه حببها إلى قلبه فأصبح يرى قلبه مرتاح أكثر في مجالسة ذلك الشيخ المبتدع ويرى ثقل في مجالسة أهل الحديث، فأقول له: الشيطان سهل عليك مجالسه أهل البدع لأنه يريدك أن تذهب معهم وثقل على قلبك مجاهدة أهل الحديث، وهنا المجاهدة مش قال لك المجاهدة على السنة هي مجاهدة قلبية مش مجاهدة فقط بدنية، أنك تصبر نفسك، تصبر نفسك على هذه المجالس إلى أن يفتح الله عليك فتجد جمالها وما في اتباع السلف من الروحانيات والإيمان والاذواق الصحيحة وليست الأذواق البدعية، دائما استعصم بسيره السلف.

وهذه السلف سريعا يعني ترك الأسباب، أن من أفكار الصوفية الشائع عندهم أن الإنسان يتوكل على الله ولا يأخذ بالأسباب، وهذا كلام غلط: اعقلها وتوكل، كيف أترك الأسباب؟ لكن هذا من الفكر الصوفي. نعم قال وقال أبو بكر الطمستاني: «الطريق واضح والكتاب والسنة قائم بين أظهرنا، وفضل الصحابة معلوم لسبقهم إلى الهجرة وصحبتهم، فمن صحب منا الكتاب والسنة وتغرب عن نفسه والخلق وهاجر بقلبه إلى الله فهو الصادق المصيب».

وقال أبو القاسم النصراباذي: «أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع، وتعظيم حرمات المشايخ، ورؤية أعذار الخلق، والمداومة على الأوراد، وترك ارتكاب الرخص والتأويل». وكلامهم في هذا الباب يطول، وقد نقلنا عن جملة ممن اشتهر منهم نيفت على أربعين شيخا. قال: جميعهم يشير أو يصرح بأن الابتداع ضلال، والسلوك عليه تيه -تيه ضياع يلا مشكلة- قال: «واستعماله رمي في عماية، وانه مناف لطلب النجاة، وصاحبه غير محفوظ ومكلول إلى نفسه، وممطول عن نيل الحكمة»، وأن الصوفية الذين نسبت إليهم الطريقة مجمعون على تعظيم الشريعة مقيمون على متابعة السنة، غير هؤلاء هم الصوفية الحق.

نعم قال: غير مخلين بشيء من آدابها، أبعد الناس عن البدع وأهلها، ولذلك لا نجد منهم من ينسب إلى فرقة من الفرق الضالة ولا من يميل إلى خلاف السنة، يعني لا تجد الجنيد والبسطامي ينسب إلى المرجئة أو ينسب إلى المعتزلة، هؤلاء القوم الأوائل هل سمعت أحد ينسب إلى أهل الأهواء أنه خارجي أو مرجئ أو معتزلي؟ نادر أن تجد ذلك، على الأقل على الأقل نادر.

نعم قال: وأكثر من ذكر منهم علماء وفقهاء ومحدثون، وممن يؤخذ عنه الدين أصولا وفروعا، ومن لم يكن كذلك فلا بد له من أن يكون فقيها في دينه بمقدار كفايته. لماذا قلت نادر؟ مثلا زي الحارث المحاسبي، هو كان ينسب أنه من أصحاب ابن كلاب وإن كان من أئمة الطريقة أيضا، حارث المحاسبي الذي حذر أحمد منه ومن أئمة الصوفية الأوائل وكان منهجه في الصوفية منهج معتدل حقيقة ومنصف وكتبه تشهد بذلك الحال، لكن مثلا رمي ببعض الأهواء أنه كان على طريقة ابن كلاب باب الأسماء والصفات مثلا.

فقول الشاطبي أنه لا يعرف أحد منهم، شوي دعوة زيادة يعني، أحيانا الشاطبي بدك ممكن بعض الأمور تحتاج لتقييد أكثر، لما قال: وهل رايت أحد منهم ينسب إلى أهل الأهواء؟ حقيقة بعضهم نعم، يعني وافينا بعضهم عنده ذلك، لكن يتكلم عن ماذا؟ عن الجمله، أغلبهم نعم قال: هم كانوا أهل الحقائق والمواجد، الأحوال والأسرار التوحيدية، فهم الحجة لنا على كل من ينتسب إلى طريقهم ولا يجري على منهاجهم، بل يأتي ببدع محدثات وأهواء متبعات وينسبها إليهم تأويلا عليهم من قول محتمل، أو فعل من قضايا الأحوال، أو استمساك بمصلحة شهد الشرع بالغائها، أو ما أشبه ذلك.

فكثيرا ما ترى المتأخرين ممن يتشبه بهم يرتكب من الأعمال ما أجمع الناس على فساده شرعا، ويحتج بحكايات هي قضايا أحوال، هي قضايا أحوال إن صحت لم يكن فيها حجة لوجوه عدة، وكثير ما كان ابن تيمية ينتقدهم على الصوفية، بتيجي بتقول له يا اخي شو حجتك في هذا العمل؟ والله سيدنا قصة نقلت عن سيدنا الجنيد أنه شاف في المنام، اخي الله يرضى عليك هذه ما تجيبليش قصة صارت للجنيد ولا صارت للحلاج الكريم وكذا وتستدل بها على العمل! هذه كثير في كتبهم أنه سيدنا الشعراني فعل كذا في طبقاته وغيرها ويستدلون بهذه الحكايات الأحوال على المسائل، فماذا يقول؟ ترى المتأخرين منهم يحتجوا بحكايات هي قضايا أحوال، يعني قضايا أعيان إن صحت أصلا إن صحت القصة أصلا المنقولة عن شيخك لم تكن حجة! أنت شو دخل شيخك صار معه كرامة تحتج بها على صحة أفعاله؟ هذه ليست حجة، و ابن تيمية عالج ذلك وعالجه مستفيضا في تراثه، احتجاج الصوفية. وهذه بدك تنتبه له في حياتك العلمية، الصوفية أكثر احتجاجهم بقصص، هذا الواقع، أكثر احتجاجهم على بدعهم بقصص وحكايات: عمل هيك صار معه كذا، راح عند القبر كذا انكشف له، راح عند كذا تزوج. يا اخي أنت راح عند القبر انكشف له؟ مش كان كثير بقول لك انكشف له لأسباب أخرى وليس لأن دعاءه عند القبر هو الذي كان سببا لحصول الشيء؟ قد يكون بالعكس، دعاءه عند القبر والاستجابه له مش قال ابن تيمية قد يكون سبب في ماذا؟ ابتلاء له، فلا يحتج على.

المسائل الشرعية بالقصص والحكايات هذا مهم جدا كأصل عندك أنه لا ترهبك تلك الأحوال، هذه ليست حججاً في دين الله. نعم، قال: ويترك من كلامهم وأحوالهم ما هو أوضح في الحق الصريح والاتباع الصحيح، شأن من اتبع من الأدلة الشرعية ما يتشابه منها. ولما كان أهل التصوف في طريقهم عود فاقول: كثيراً ما تقرا عند الصوفية المتأخرين؛ حدث للجنيد كذا، قال أبو يزيد البسطامي كذا، قال النون المصري كذا، حقيقة تروى قبل أن توافقهم على ها النقول كثيراً ما يكذبون على لسان الجنيد وسهل التستري، يعني ينسبون إليهم أقوالاً وكلاماً، أنت لما تقرا بتقول: الله يسامح الجنيد ليش هيك حكى؟ قد يكون الجنيد ما حكى، هم لصقوها بالجنيد، ولا الجنيد. هذا الشاطبي هذا اللي بحكيه، أنه بيحكوا على لسان الجنيد، وعلى لسان الداراني، وعلى لسان التستري، وعلى لسان أئمتهم أقوال وحكايات هي لم تثبت، وإنما خرافات وألصقوها بظهر مشايخ الطريقة حتى يوهموا الناس أن طريقهم على طريقة الجنيد والجنيد بريء منها رحمه الله عليه.

نعم، قال: ولما كان أهل التصوف في طريقهم بالنسبة إلى إجماعهم على أمر كسائر أهل العلوم في علومهم، أتيت من كلامهم بما يقوم منه دليل على مدح السنة وذم البدعة في طريقهم. يلا، مين يقول لي شو معنى كلام الشاطبي هنا: ولما كان أهل التصوف في طريقهم بالنسبة إلى إجماعهم على أمر كسائر أهل العلوم في علومهم، أتيت من كلامهم بما يقوم منه دليل على مدح السنة وذم البدعة؟ أحسنت، هس أنت كل أهل علم، يعني عفواً، مسألة حديثية إذا اردت أن تذهب إلى أن تعرف قول تذهب إلى قول من علماء الحديث مش تذهب إلى قول علماء الكلام، مسألة نحوية إذا أردت أن تعرف الحق فيها -الله أكبر الله أكبر- تذهب إلى قول مين؟ تمام، العبرة بإجماع أهل الصنعة. فبقول: أنا أجيت لأهل الصنعة مين؟ أنتم مش الصوفية، بدي أجي لأهل الصنعة فأرى المتقدمين منكم على ماذا أجمعوا؟ أجمعوا جميعاً على ذم البدع والتمسك بالسنة. فأجمع أهل الصنعة على ذم البدع وترك السنة، على أخذ السنة وترك البدع، هو دليل على من جاء بعدهم أنه أنا مش نقلت لكم إجماع السلف بس أنا نقلت لكم إجماع أهل الطريقة الأوائل على اتباع السنة، فأنتم أحرى أن تأخذوا باجماع أسيادكم.

نعم، قال: حتى يكون حتى يكون دليلاً لنا من جهتهم على أهل البدع عموماً وعلى المدعين في طريقهم خصوصاً، حتى يكون دليلاً لنا بس من جهات الصوفية، يعني دليل لنا من جماعتكم أنفسكم على ضرورة ترك البدع والتمسك بالسنة.

طيب، بالله التوفيق، نقف اليوم إن شاء الله عند هذا القدر، ونكمل إن شاء الله في المجلس القادم إن كان في العمر بقية. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.