فصل. الوجه الخامس من النقل: ما جاء منه في ذم الراي المذموم، ما جاء منه، يعني ما جاء من النقل في ذم الراي المذموم. في هذا الوجه، الشاطبي رحمه الله عليه، سيعتمد على النصوص الواردة في ذم الراي المذموم للاستدلال بها على ذم البدع عموماً.
سيبني هذا الوجه على ماذا؟ الآن في عندنا نصوص من الكتاب والسنة وآثار الصحابة عموماً نصوص تدل على ماذا؟ على ذم الراي المذموم، بتعرفوا مشكلة أهل الراي وكيف كان السلف يذمون أهل الراي. طبعا المراد بأهل الراي المذموم: سيعتبر أن ذم أهل الراي المذموم هو شكل من أشكال ذم البدع، ليه؟ لأن الراي المذموم هو فرد من أفراد البدع، بس الراي المذموم هو صورة من صور ماذا؟ البدعة، فهمتم الفكرة؟
باختصار اقرأ الآن سيفر ذلك، قال: وهو المبني على غير أس والمستند إلى غير أصل من كتاب ولا سنة لكنه وجه تشريعي. هذا تعريف للراي المذموم هنا أولاً: اكتب تعريف الراي المذموم باختصار، وهو الراي المبني على غير أس يعني على غير أساس، والمستند إلى غير أصل من كتاب ولا سنة، رأي لا يستند إلى أصل من الكتاب والسنة لكنه وجه تشريعي.
ما معنى وجه تشريعي هنا؟ ايش لكنه وجه تشريعي؟ لا، ماذا يعني أن الراي المذموم وجه تشريعي؟ اه، ايش هو؟ اه، يعني نسبته إلى الشريعة، صاحب الراي المذموم هو بيقول لك رأيي المذموم هو يمثل جزء من الشريعة، هو لا يعترف أنه رأيه مذموم، فمعنى لكنه وجه تشريعي: يعني هو منسوب إلى الشريعة بس في النهاية هو صح ولا خطا؟ خطا، عرفتم؟ خطا، ولأنه منسوب إلى الشريعة صح إدخاله في داخل مفهوم البدعة، لأنه البدعة شو تعريفها عند الشاطبي؟ طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطرق الشرعية، والراي المذموم هذا هو طريقة في الدين مخترعة منسوب للدين وجه تشريعي، هو منسوب للدين لكنه للأسف لا يمثل الدين حقيقة لأنه ليس مستنداً إلى أصل من الكتاب والسنة.
فقوله: لكنه وجه تشريعي، لأنه يريد أن يجعله جزء من أشكال البدع فقال: فصار لأنه وجه تشريعي نوعاً من الابتداع، لأنه لو لم يكن منسوب إلى الشريعة خلص كان غلط بس مش بدعة، ما الذي يجعلها داخل تحت مفهوم البدعة؟ أن القائل بهذا الراي المذموم عم ينسب كلامه إلى ايش؟ إلى الشريعة، فصار إذاً ابتداع في الشريعة.
قال: فصار نوع من الابتداع، بل هو الجنس فيها، فإن جميع البدع إنما هي رأي على غير أصل. جميل هذا الكلام، يقول: بل جنس البدع هي مبنية على الراي المذموم، ليه؟ قال: فإن جميع البدع إنما هي ماذا؟ رأي على غير أصل، كل البدع العقدية والسلوكية هي رأي على غير أصل من الكتاب والسنة، فإذاً مبنى البدعة الراي المذموم.
قال: ولذلك وصف بوصف الضلال، ففي الصحيح عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا ينتزع العلم من الناس بعد إذ أعطاهموه انتزاعاً، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون».
لاحظ الجزء الأخير من الحديث موطن الشاهد: فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون بأيه؟ برأيهم، الك رأي المذموم، فماذا يحصل؟ جعل هذا الراي المذموم يؤدي إلى ماذا؟ قال: فيضلون ويضلون، فإذاً الراي المذموم هذا معنى قوله: ولذلك وصف الراي المذموم بأنه ضلال بناء على الحديث يفتون الناس برأيهم فهذا الراي ماذا سينتج؟ ضلالاً، إذاً هو ضلال.
قال: فإن كان كذلك، فذم الراי عائد على البدع بالذم لا محالة. إذاً هذه الخلاصة: فأي حديث أو اثر فيه ذم للراي يمكن أن يوظف هذا الحديث دليلاً على ذم ايش؟ البدعة ها، كل حديث أو نص أو أثر في ذم الراي يمكن أن يوظف هذا الحديث في ذم ايش؟ البدع، لأن الراي المذموم هو البدعة، هذه طريقة جميلة في الاستدلال على ذم البدع.
كمل، قال: خرج ابن مبارك وغيره عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم يحرمون به ما أحل الله ويحلون به ما حرم الله». مثلاً، يقيسون الدين برأيهم، كلمة الراي والمراد بالراي هنا: الراي الذي لا ينبني على أسس من الكتاب والسنة.
قال ابن عبد البر: هذا هو القياس على غير أصل، والكلام في الدين بالتخرص والظن، ألا ترى؟ التخرص اللي هو هيك بالتخمين، التخريص هو التخمين، يعني والله أنا شايف المسألة هيك، أنت شو شايفها؟ والله أنا شايفها هيك، هكذا الدين يبنى كل واحد شو شايف؟
ألا ترى إلى قوله في الحديث: يحلون الحرام ويحرمون الحلال، ومعلوم أن الحلال ما في كتاب الله وسنة رسوله تحليله، والحرام ما كان في كتاب الله وسنة رسوله تحريمه، فمن جهل ذلك وقال فيما سئل عنه بغير علم وقاس برأيه ما خرج منه عن السنة، فهذا هو الذي قاس الأمور برأيه فضل وأضل، من رد الفروع في علمه إلى أصولها فلم يقل برأيه.
وخرج ابن مبارك حديثاً: أن أشراط الساعة ثلاثة، وحدهن أن يلتمس العلم عند الأصاغر. قيل لابن المبارك: من الأصاغر؟ قال: اه، فلاحظ تفسير ابن المبارك للأصاغر، تمام. بعض الناس يقول: الأصاغر هم الناشئون يعني الصغار في العمر، هذا غير صحيح، ليس الأصاغر هم الصغار في العمر، وإنما الأصاغر كما قال ابن المبارك مبارك ما هم؟ قال: الذين يقولون برأيهم، فأما صغير في العمر لكنه يروي عن كبير فهذا ليس بصغير.
فهمتم السلف كيف فهموا هذا الحديث؟ أن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر، ما معنى عند الأصاغر؟ هل المراد عند صغار السن؟ لا، مش هي المشكلة، ممكن الإمام الشافعي افتى وعمره 16 سنة، لكن الإمام الشافعي لما أفتى صغيراً ما كان يفتي برأيه ومن كيسه، كان يفتي بناء على ما ينقله عن الأكابر، فلا إشكال في أن يلتمس العلم عند الشافعي بهذا العمر.
فمراد بالأصاغر: مشكلة الراي، الذين يقولون برأيهم، وهو عم يركز الشاطبي على كلمة الراي وإن ورد ذمها في النصوص، الذين يقولون برأيهم أي المذموم.
قال: وخرج ابن وهب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: أصبح أهل الراي أعداء السنن، أعيتهم الحديث أن يعوها، وتفلتت منهم أن يرغوها، فاشتقوها بالراي، فاستبقوها بالراي، فاستبقوها بالراي، يعني سبقوها وأخذوا بالراي بدلاً من أن يأخذوا بالاحاديث.
طبعاً المراد أن أهل الراي هم قوم لا يريدون التعب في تحصيل العلم، أعيتهم الأحاديث أن يعوها، أعياهم وصعب عليهم أن يعرفوا معاني الأحاديث النبوية وشرحها، وأعياهم أن يحفظوها ويضبطوها ألفاظها، فأيش فعلوا؟ حطوا الأحاديث على جنب وصاروا يحكوا بالدين على ايش؟ برأيهم، وهذا الذي يحصل حالياً الآن يعني اليوم إخواني في الواقع المعاصر وفي عالم السوشيال ميديا ما الذي يحصل؟ هم شباب وناشئون ومثقفون أعيتهم الأحاديث يعني هو مش جالس شرح أخذ فتح الباري لابن حجر وقرَأه وشرح مسلم للنووي وقرَأه وشرح كتب السنة وقرَأها، وأنت بتفكر هذول بيطلعوا اليوم هم هيك؟ مش عاملين ولا لهم دخل في هذا الباب، ومقوم ما بدهم يتعبوا في طلب العلم ولم أعيتهم الأحاديث أن يشرحوها وأن يضبطوها فرأوا أنه الذي يسرع بانتشارهم بين الناس وشهرتهم أنه يتكلم بماذا؟ بالذوق، وكذلك الذين لا يريدون التمذهب أعجتهم المذاهب أن يضبطوها ورأوا أن هذا الطريق طويل ودقيق وإذا تكلمت أن هذا المذهب وما طلع المذهب رح يكون والله أه أنت أخطأت في تقرير المذهب فيحرج، لكن لو ما تكلمت برأي في النهاية أي رأي ما حدا بيقدر يقول لك ايش؟ أنه أخطأ، يعني بقول لك يا أخوي رأيي، أنت لو قلت لي أخطأت بقول لك أنا شايف هيك.
والذين عادة يجنحون الراي هم أقوام كسالى، أقوام كسالى بيعرفوا أن مساحة الراي صعب أن يجي واحد يغلطك مباشرة لأنك إذا غلطك شو راح تحكي له؟ يا اخي والله رأيي في المسألة أنت ايش علاقتك؟ لكن لو كنت تتكلم بالعلم والنقل، أه العلم والنقل يمكن أغلطك فيه، قل أخطأت، لم يقل أحمد كذا أخطأت، ليس هذا مذهب الشافعي أخطأت، ليس هذا لفظ الحديث يمكن أن يخطأ فيه بسهولة، فبالتالي حتى لا يخطأ يحتاج لتعب طويل في القراءة والتحصيل، وحتى لا يخطأ في العلم الصحيح فيترك العلم الصحيح ويجنح إلى ماذا؟ إلى فوضى الراي اللي هو يتكلم بهواه، وهذول جماعة اللي بتكلم بقول لك مقصد الشريعة وكذا وهو لا عارف مقصد الشريعة ولا قارئ ولا قارئ ولا عارف له كلمتين ثلاث، فترك المذهبيه وترك الاهتمام بالسنة، هما جناحان لأصحاب الأهواء.
ترك المذهبية جناح لأصحاب الأهواء، نعم أنا بقول لك إياها هي جناح لأصحاب الأهواء أنهم يستغلونها لبعث الفوضى في دين الله، عرفوا أو لم يعرفوا مش ضروري يكون هو هذا قاصده طبعاً حتى نكون منصفين، لكن عرف أو لم يعرف هو يبعث الفوضى في دين الله، كل واحد يحكي باللي شايف شو أنت شايف راجح؟ بتقدر تحكي لشيخ اليوم لما بيحكي بالراجح بتقدر تقول له الراجح غلط؟ يعني كيف بدك تمسك؟ يعني هسه أنا بقدر أقول له غلط لأني عارف أنه مش باع أصول الفقه، ولكن بالنسبة للعوام، يعني الحالة العلمية صعب يعرف أنه غلط، بقول لك يا اخي هذا وجهة نظره، صار الدين عبارة عن ايش؟ وجهات نظر.
فاهمين معنى الخطورة؟ أصبح الدين وجهات نظر حتى لو الإنسان مش قارئ له 100 170 100 ألف حديث، له وجهات نظر في الدين، له وجهة نظر هذه خطورة كبيرة، وهذا هو سبب إيه تخوف السلف الشديد من أهل الراي.
يعني أنا متفهم لماذا في حقبة السلف كان هناك تخوف شديد من أهل الراي، حتى أهل الراي المحمود، وسياتي وسيعلق عليها شاطبي كلام نفيس بعد قليل أنه حتى السلف تخوفوا من أهل الراي المحمود، ليه؟ لأنهم يدركون تماماً أنه في الحالة التي رح نعطي فيها مساحة لوجهات النظر راح الدين خلص راحت، لأن كل واحد رح يتكلم بوجهة نظره، أنت ايش شايف الدين وأنا شو شايف؟ وكيف لن يبقى أمر معتمد على النقل من الكتاب وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام وإدراك اللغة في فهمها ومعرفة معانيها والتعب في السفر من أجل تحصيل تفسير الصحابة؟
ما حدا رح يتعب لأنه صار الموضوع مجرد وجهات نظر، فأنا ليش أتعب وأضيع عمري في شرح الأحاديث ومعرفة كلام السلف في شرحها، وآخر شي بيطلع واحد ما صار له أربع سنين قاري شريعة ولا مثقف بيحكي أمام الناس والناس تسمح له، وأنت اللي تعبان على حالك وقارئ ومتعلم وجلست زبدة عمرك تعرف كلام السلف في شرح الأحاديث كلامك زي كلام المثقف؟ لا، كلامك زي كلامه الناس بتعاملك زي ما بتعاملوا، طيب يا شيخ أنا جلست 30 سنة وأنا عم بقرا شروح الأحاديث وأضبطها حتى أتكلم بعلم ودرست المذهب وأتقنته حتى لما أنقل أنقل بعلم وهذا إذا ما صار له ثلاث أربع سنين طالع وهذا لا قارئ ولا تعبان، هذه آفة السوشيال ميديا هذا الواقع المدمر المعاصر، الناس لا ترى هذا لكن أنت.
كأنك إنسان طالب علم أصبحت ترى أنه نحن في حالة دمار للحالة العلمية. مع هذا، ولماذا نحن نشد على ترك المذهبية؟ لأنها مخيفة، مرعبة. ترك المذهبية مخيف مرعب، بيجي بقول لك هي البخاري كان يا شيخ، البخاري وين حقبته وأنت وين حقبتك؟ أنت بتقيس نفسك على زمن الصحابة والتابعين أنه ما كان في مذاهب، أنت في زمن أنت مش آمن على دينك، أنت كطالب علم مش آمن على دينك. حجم الفتن والمغريات والضلال وبعد المسافة، فهذا بسموه القياس مع الفارق، الرهيب، مش الفارق، الفارق الرهيب بين زمنك وزمنهم. أحياناً بعض الناس بيحكي كلام مش شايف شو بيحكي، هذا الواقع تشوفه بتحكي مش شو بيحكي، حتى يقول لك ما بدي أتذهب. طبعا أنا كلامي طويل هنا، خلينا نرجع للموضوع اللي نحن فيه.
وعنه أيضا قال، وعنه أيضا: «اتقوا الراي في دينكم». قال سحنون يعني البدع. وفي رواية: «إياكم»، شايف؟ سحنون فسر الراي بأنه ايش؟ البدعة، إذا الراي عندهم مرادف للبدعة، الراي المذموم نعم. قال وفي رواية: «إياكم أصحاب الراي فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالراي فضلوا وأضلوا». في رواية لابن وهب: «إن أصحاب الراي أعداء السنة، أعيتهم أن يحفظوها وتفلتت منهم أن يعوها، واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا لا نعلم، فعارضوا السنن برأيهم، فاياكم وإياهم».
شوف شوف، هذا الملاحظ: واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا لا نعلم. أنت الآن لما تكون أنت متمذهب، واحد يسألك عن مسألة، باجي بقول: إذا أنا مش عارف مذهبي فيها ايش بقول؟ الله أعلم خليني أراجع كتب المذهب. بقول لك يعني في النهاية ما رح أفتي من كيسي. لو شخص مش متمذهب شو رح يعمل لك؟ أخي ما أسهلهاها، أنا أظن أن المسألة كذا وكذا، يعني هيك أنا شايف في الأصول. لاحظ: استحيوا حين سئلوا أن يقولوا لا نعلم. ما عنده اللي مش متمذهب، هو ما عنده قضية إنه ايش؟ إنه الله أعلم، بدي أرجع كتب المذهب وأحرر المسألة بعدين بحكي فيها حتى أتكلم بعلم، لا، هو يعارض السنن بايش؟ بالراي. بقول لك أنا معقول ما أجاوب الطالب على سؤاله، خاصة إذا كان محاضر في جامعة ولا شيء؟ بعطيك فتوى من كيسه، بعطيك فتوى من كيسه! والطالب في النهاية مسكين شو بقول لك؟ والله هي الشيخ أفتى! لأنه هو في النهاية ذوقه هو هذا أفتى بالذوق، مش أفتى بناء على قاعدة أصولية هو ماشي عليها طوال حياته. فالله المستعان، وأعان الله شباب الأمة نعم.
قال أبو بكر بن أبي داود: أهل الراي هم أهل البدع. عارف المساواة؟ أهل الراي هم أهل البدع. هو الشاطبي عارف النصوص اللي عم بيجيبها هو يريد أن يخبرك أن الراي هو البدع، هذا هو، هذا. فكل ما جاء في ذم الراي يسقط على البدع. نعم، قال عن ابن عباس رضي الله عنه قال: من أحدث رأياً ليس في كتاب الله ولم تمضي به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدري ما هو عليه إذا لقي الله عز وجل. لم يدري ما هو عليه، لم يدري ما هو عليه، يعني ماشي على عمایة، ماشي على عمایة، يعني مش عارف شو عايش هو، على أي منهج علمي ماشي هو؟ خلص قال شيء برأيه، ولا على عمایة ورجم بالغيب نعم.
قال وعن ابن مسعود رضي الله عنه: قرّاؤكم وعلماؤكم يذهبون، ويتخذ الناس رؤوساً جهالاً يقيسون الأمور برأيهم. وخرج ابن وهب وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: السنة ما سنة الله ورسوله، ولا تجعلوا خطأ الراي سنة للأمة. سبحان الله، لا تجعلوا خطأ الراي، تمام، يعني الراي الخاطئ لا تجعلوه سنة يتعبد بها الناس انتبهوا. السنة ما ورد في الكتاب والسنة وما يحوم حولهما، وأما الآراء التي لم تخرج على أساس من الكتاب والسنة لا تجعل شريعة للأمة نعم. يعني ممكن، ممكن يعني أحد الأفهام التي تحتمل للنص.
نعم، قال وخرج ابن وهب وغيره عن عمر بن الخطاب أنه قال: سنة ما سنة الله ورسوله، لا تجعلوا خطأ الراي سنة للأمة. وخرج أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى أدرك فيهم المولدون أبناء السبا، أبناء، حتى أدرك فيهم مولدون أبناء سبايا الأمم، فأخذوا فيهم بالراي فأضلوا بني إسرائيل. وعن الشعبي، يعني حتى المولدون أبناء سبايا الأمم بنو إسرائيل كأمة الإسلام كان هناك سبايا في الحروب وكذا ياخذونهم من الأمم، كأنه يقول: هؤلاء الذين خرجوا ونتجوا في بني إسرائيل من سبايا الأمم كبروا وصاروا يتكلمون في دين بني إسرائيل برأيهم وهواهم وليس بالعلم الموجود الصحيح في التوراة، فكانوا سبباً في ضلال بني إسرائيل، فكذلك كل من سينتج في هذه الأمة ممن لم يحكم فهم الكتاب والسنة ويأخذ بالراي سيضلنا، يعني كما أنه هذا سبب ضلال بني إسرائيل أحد أسباب ضلالنا نعم.
قال وعن الشعبي: إنما هلكتم حين تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس. المقاييس التي لا تعود على أصل شرعي هذا المراد، وليس القياس الشرعي ما في مشكلة، القياس الهوائي. نعم قال وعن الحسن: إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل وحادوا عن الطريق، فتركوا الآثار وقالوا في الدين برأيهم فضلوا وأضلوا. وعند راشد أبي السمح قال: ياتي على الناس زمان يسمن الرجل راحلته حتى تعقد شحمه، ايش عندك؟ يسمن الرجل راحلته حتى تعقد شحمه، يعني حتى تصير ما شاء الله هبرة، تعقد شحماً يعني تصير ما شاء الله دسمة. نعم قال: ثم يسير عليها في الأمصار حتى تعود نقضاً يلتمس من يفتيه بسنة قد عمل بها فلا يجد إلا من، حتى تعود نقضاً يعني عجفاء ضعيفة بعد ما سافر عليها نعم.
قال: يلتمس من يفتيه بسنة قد عمل بها فلا يجد إلا من يفتيه بالظن. سبحان الله، يعني سيصبح في حال الناس أنهم يلفون على المشايخ وأهل العلم، وفي زمانهم الكل يفتي بالظن، بالكاد يجد شخص يفتيه بالأثر، يسافر على راحلته ويطوف بها حتى تعود عجفاء يلتمس بس شخص يفتيه بالسنة الصحيحة المبنية على علم ونقد فلا يجد إلا من يفتيه بأيه بالظن، والمراد بالظن هنا الراي، ولا يجد إنسان يمتلك أثراً ونصاً يبني عليه نعم.
قال: وقد اختلف العلماء في المقصود بهذه الأخبار والآثار. طيب الآن الشاطبي بعد أن أتى بهذه الآثار أراد أن يحرر معنى الراي هنا، قال: وقد اختلف العلماء في الراي المقصود بهذه الأخبار والآثار. هو عرف الراي المذموم ابتداءً صح، لكن الآن هو ساق لك مجموعة من النصوص وسيعرض لك اختلاف العلماء في بيان ما هو الراي المذموم في هذه الأحاديث. في هناك اختلاف، نوع من التنوع بين أهل العلم في ذكرها، فقال: الطائفة القول الأول قال: فقال الطائفة المراد به رأي أهل البدع المخالفين للسنن لكن في الاعتقاد كمذهب.
طيب القول الأول يرى أن أهل الراي المذمومون هم المراد بهم المخالفون في مسائل الاعتقاد وليس في مسائل الفقه، أهل الراي من هم المذمومون هنا؟ أهل الراي في الاعتقاد، أصحاب الفرق العقدية، أهل الأهواء، وليس المراد أهل الراي في الفقه مش مقصودين هنا. لذلك قال: المراد بهم أهل البدع المخالفين للسنن لكن في أيه؟ في الاعتقاد، ما لنا علاقة بالفقهية، كمذهب الجهم بن صفوان وسائر مذاهب أهل الكلام. اقرأ.
قال: لأنهم استعملوا آرائهم في رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل وفي رد ظواهر القرآن بغير سبب يوجب الرد ويقتضي التأويل. شوف الكلام، الشاطبي: استعملوا آرائهم في رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ردها يعني رفضها، أو رد ظواهر القرآن لغير سبب يوجب الرد. طب هذا اللي فعلوه الأشعرية اللي هو الشاطبي ينتسب إليهم، أنتم الأشعرية ايش فعلوا؟ رد ظواهر القرآن لغير سبب يوجب الرد. فالشاطبي حتى تعرف أنه أحياناً الإنسان يعني كيف النظرية شيء والواقع يكون بالنسبة لشيء آخر لظروف أخرى مباينة، البيئة التي نشأ بها، طبيعة المجتمع الذي نشأ فيه، فنحن بنوافق الشاطبي: لا يجوز أن ترد ظواهر القرآن وتؤول لغير سبب، بس الشاطبي نفسه وقع في هذا في بعض الأمور العقدية نعم.
قال كما قال، لكن هو الآن ببرد على المعتزلة نعم. قال كما قالوا بنفي الرؤية رداً للظاهر بالمحتملات، وفي نفي عذاب القبر، رد كما قالوا بنفي الرؤية مين هم؟ رد نفي الرؤية معتزلة، نفي رؤية الله عز وجل يوم القيامة، وهذا رد لظاهر النص: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23] كيف ردوها؟ فقال هذا رد للظاهر بالمحتملات، ردوا ظاهر النصوص بالاحتمالات الذهنية اللي هم مخترعينها؛ أه أنه استوى على العرش محتمل أن يكون معنى استولى! لا محتمل أن يكون إلى ربها ناظرة يعني محتمل أن يكون معنى إلى ربها ناظرة يعني منتظرة قدوم ربها! مش هيك المعتزله بفسروا الآية؟ أنتم تركتوا ظاهر النص المتبادر إلى الأذهان وفسرتم النصوص بماذا؟ بالمحتملات التي هي ليست الظاهر. طيب لماذا تركتم الظاهر إلى المحتملات؟ لأن هذا ظاهر الآية لا يوافق معتقداتكم. طب أنا عفواً أنا بدي أخذ معتقدي من الآية ولا بدي أبني معتقد بعدين أجيب الآية؟ أنت بدك تاخذ عقيدتك من الآية مش أنك يكون عندك معتقد سابق بعدين الآية ما أجت على معتقدك بتروح بتلف الآية، مش رح يصلح.
نعم، قال وفي نفي عذاب القبر ونفي الميزان والصراط، وكذلك رد أحاديث الشفاعة والحوض إلى أشياء يطول ذكرها وهي مذكورة في كتاب في كتب الكلام. وقالت طائفة: إنما الراي المذموم المعيب الراي المبتدع وما كان مثله من ضروب البدع، فإن حقائق جميع البدع رجوع إلى الراي وخروج عن الشرع، وهذا قول أظهر.
يقول ايش يعني القول الثاني؟ يرى أن أهل الراي سواء في العقائد أو الفقهيات، يعني الراي المذموم في النصوص السابقة ليس مختصاً الراي المذموم في العقائد بل حتى في الفقهيات، فأي راي بدعي في العقائد أو الفقهيات داخل تحت عموم الذم نعم. قال: وهذا هو القول الأظهر، إذن الأدلة المتقدمة لا تقتضي بالقصد الأول من البدع نوعاً دون نوع، بل ظاهرها يقتضي العموم في كل بدعة حدثت أو لم تحدث إلى يوم القيامة، حدثت أو ايش؟ لم تحدث، حدثت أو عندنا في كل بدعة حدثت أو تحدث إلى يوم القيامة. يعني هي ممكن تؤدي نفس الفكرة، يمكن أن تفهم بهذه الطريقة، يعني في كل بدعة حدثت أو لم تحدث بعد إلى يوم القيامة ماشي بتزبط.
طيب، قال: كانت من الأصول أو من الفروع. كانت من الأصول أو من أيه؟ الأصول عقيدة أو الفروع الفقه. قال كما قاله القاضي إسماعيل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159] بعد ما حكى أنها نزلت في الخوارج، وكان القائل بالتخصيص والله أعلم لم يقل به بالقصد الأول بل أتى بمثال مما تضمنه مما تتضمنه الآية مثال المذكور. يعني الآن لما أهل العلم فسروا إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء لما فسروها في الخوارج هل المقصودة أن الآية فقط في الخوارج؟ وكان القائل بالتخصيص والله أعلم الذي يقول أن النصوص هذه العامة لما يأتي يفسرها بالخوارج أو هؤلاء القدرية أو هؤلاء كذا هذا كثير من النصوص تكون عامة، يأتي بعض السلف يفسرها بالخوارج أو يأتي بعض السلف يفسرها بالقدرية، هل المراد إذا بهذه الآية فقط الخوارج أو القدرية أو المراد فقط البدع العقائدية؟
ماذا يقول الشاطبي؟ وكان القائل بالتخصيص والله أعلم لم يقل به بالقصد الأول بل أتى بمثال مما تتضمنه الآية. ايش يعني القارئ بالتخصيص اللي بيقول: الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا الخوارج هو خصصها بالخوارج، لكن هو قصد التخصيص فعلاً؟ هو لم يقصد التخصيص بالقصد الأول فهمتم؟ يعني هو لا يقصد قصداً أولياً أن الآية خاصة بالخوارج، وإنما ذكر الخوارج كنموذج كمثال ممن تنطبق عليه الآية. قال: بل أتى بمثال ما تتضمنه الآية كالمثال المذكور في قول القاضي إسماعيل: إن الذين فرقوا دينهم عن الخوارج، هل هو قصد فعلاً أنها بالقصد الأول هي للخوارج؟ لا، يقصد أن من أمثلتها الخوارج.
قال: فانه موافق لما كان، شو؟ لماذا فسروها بالخوارج؟ لانه في زمن السلف واخر زمن الصحابة شو الفتنة التي كانت موجودة؟ أول فتنة خرجت في الأمة كفرق خوارج، فلذلك كان التفسير المتبادر إلى ذهنهم هو ماذا؟ الخوارج. يعني كيف لما أجيبي لك الآن الآية وتكون الآية تنطبق على مسألة في واقعك المعاصر، ومن لم يحكم بما أنزل، بصير تخطر ببالك القوانين الوضعية، هذا بيخطر في ذهنك عشان هيك أنت بتفسرها بهي الطريقة. فهم السلف لما كانوا يفسروا كثير من الآيات بالخوارج لأنه هي المشكلة في زمنهم كانت الخوارج، لو كانت مشكلة ثانية لقالوا: وهذه الآية تصدق على المرجئة، لو كانت مشكلة ثالثة لقالوا: هي الآية تصدق على الكلاميين. فالإنسان سبحان الله الآية لما يرى تطبيقها في الواقع بفسرها بناء على ايش يا سالم؟ الشيء الموجود في واقعه، وكل واقع يختلف عن الواقع الذي يليه والذي سبقه.
قال: فانه موافق لما كان مشتهرا شو قال في ذلك الزمان فهو أولى ما سيمثل به تمام. لأني أنا وهذا من فقه الإنسان لما أنت تكون بتفسر القرآن، فسر القرآن في الآيات اللي بتتكلم عن الأهواء وكذا فسرها بالعلمانية والليبرالية، ما تضلك تحكي عن الناس عن المشكلة اللي كانت قبل الخمسة عشر ألف سنة لأنه الناس ما رح تعيش القرآن إلا إذا ضربت.
أمثلة من واقعك. فلما تتكلم عن اتباع الأهواء، جيب أمثلة عن الحركات النسوية المعاصرة، عن الحركات الليبرالية، عن كذا، وبلش كلم الناس بهذه الأمثلة. ما بجيب مثال ما له علاقة بواقع الناس مش موجود، وببلش أشرح الآية عليه؛ لأنه الناس ما رح تستفيد من الآية هيك، ما رح تستفيد من الآية بهذه الطريقة.
فهذا معنى قوله فإنه موافق لما كان مشتهراً في ذلك الزمان من خروج فتنة الخوارج؛ لأنها أول فتنة وقعت، فهو أولى ما سيمثل به للآية. ممتاز، ويبقى ما عداه من البدعة مرجئة، متكلمة، جهمية إلى قيام الساعة مسكوتاً ذكره عند القائل به، ولو سئل عن العموم لقال به. يعني نفسه القاضي إسماعيل لو قلت له: هذه الآية هل هي فعلاً خاصة بالخوارج ولا هي عامة؟ هو نفسه شو رح يقول لك؟ هي عامة. طيب ليش قلت إنها في الخوارج؟ قال: لأنه هذا هو المثال الموجود في زمني، أنت في زمنك مثل بأمثلة أخرى. فهم كلهم يؤمنون أن الآية عامة في جميع أهل البدع، وسواء كانت البدع في الأصول أو في الفروع، مش فقط في العقائد، حتى لو كانت في الفروع الآية تنطبق، لكنهم يمثلون بناءً على ما سنح لهم.
أهو اسمع، نعم وهذا بيناه في درس إرواء البارحة أنه مجرد قول الصحابي نزلت في كذا هل 100% أنه سبب نزول؟ لا، قد يكون يفسر أو يضرب مثالاً أو يذكر نموذجاً. نعم قال: فهو أولى ما يمثل به، ويبقى ما عداه مسكوتاً عن ذكره عند القائل به، ولو سئل عن العموم لقال به. نعم، وهكذا كل ما تقدم من الأقوال الخاصة ببعض أهل البدع إنما تحمل على التفسير بحسب الحاجة. ألا ترى أن الآية الأولى من سورة آل عمران إنما أنزلت في قصة نصارى نجران، ثم نزلت على الخوارج حسب ما تقدم؟ إلى غير ذلك مما يذكر في التفسير إنما يحملونه على ما يشمله الموضع بحسب الحاجة الحاضرة.
بحسب الحاجة الحاضرة كلام جميل جداً من الشاطبي أن السلف لما تقرا في تفسير ابن جرير الطبري، لما تقرا في تفسير ابن كثير، وينقل لك تفاسير جزئية تكون آية عامة، بقول لك: هذه الآية في الخوارج، هذه الآية في المرجئة، هذه الآية في كذا، اعلم أنهم فسروا بناءً على الحاجة الحاضرة. يعني أنا لما بدي أفسر القرآن بدي أفسره على الحاجة الحاضرة، أنا إيش صراعاتي في هذا القرن يا أبو سالم؟ مع مين صراعاتي؟ بفسر القرآن بناءً على الصراعات اللي بعيشها في واقعي، وأعرف أن السلف لما ذكروا جزئيات معينة لأنه هي التي كانوا يعيشونها في واقعهم، فهذا كلام عظيم إنما يحملونه على ما يشمله الموضع بحسب الحاجة الحاضرة حسب المشكلة الموجودة في زمانهم بفسروا الآية، وأنت تستثير القرآن بما يتلائم مع واقعك.
نعم قال: لا بحسب ما يقتضيه اللفظ لغة، لا بحسب ما يقتضيه اللفظ لغة؛ لأن اللفظ من حيث اللغة يفيد العموم. هذا معنى كلامه: أن الذين فرقوا دينهم فاللفظ من حيث اللغة يدل على إيش؟ على العموم. فتفسيره بالخوارج على وجه الخصوص ما سببه؟ الحاجة الحاضرة، هي هي فكرة، فاللفظ من حيث اللغة لفظ الآية يقتضي إيش؟ العموم، لكن تفسيره بمرجئة، جهمية، قدرية، هذا بيسموه إيش؟ ذكر مثال تقتضيه الحاجة الراهنة في ذاك الحقبة أو تلك الحقبة. نعم، قال: وهكذا ينبغي أن تفهم أقوال المفسرين المتقدمين، وهو الأليق بمناصبهم في العلم ومراتبهم في فهم الكتاب والسنة، ولهذا المعنى تقرير في غير هذا الموضع. كلام مهم حقيقة لمن يهتم بالتفسير حتى يحسن تفسير فهم تفاسير السلف، ولا يكون يتخبط في فهمها ويظن أنها متعارضة.
نعم، قال: وقالت طائفة هم فيما زعم القول الثاني. إذاً القول الأول أن الراي المقصود هو الراي المتعلق بالعقائد، القول الثاني أن الراي يشمل العقائد والفقهيات، القول الثالث يرى أن الراي ما المراد به الراي المنهي عنه؟ قال: وهم فيما زعم ابن عبد البر جمهور أهل العلم، الراي المذكور في هذه الآثار هو القول في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون، والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات، ورد الفروع والنوازل لبعضها إلى بعض قياساً دون ردها إلى اصولها والنظر في عللها واعتبارها. فاستعمل فيها الراي قبل أن تنزل، اللي هي قضية الفرضيات المسائل للفرضيات. ابن عبد البر يقول: الراي المذموم ما هو؟ هو القول في أحكام الشرائع بالاستحسان والظنون، ومر معنى الاستحسان المذموم، بالاستحسان والظنون، يعني تتكلم في مسألة شرعية بما يستحسنه ذوقك وبما يعني يأتي في مخيلتك، والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات، أن تشتغل بحفظ المسائل نادرة الوقوع أو المسائل التي فيها مغالطات وألغاز، وأنت مش حافظ أحكام الطهارة والصلاة الأساسية، وأن ترد الفروع والنوازل بعضها إلى بعض بدلاً من أن ترد الفروع إلى الأصول في الكتاب والسنة، تمام؟ وأن تستعجل في طرح مسائل لم تقع بعد في حياة الأمة، تحاول أن تجد لها حلولاً مع أنها لم تقع، والمسائل الواقعة والموجودة أنت مش عم بتفكر فيها، اللي بيسموه الفقه الفرضي، تفترض مسائل وتبلش تلاقي لها جواب. بتعرفوا كثير من السلف كان يذم البحث في مسألة لم تقع بعد في حياة الأمة، فيقول: كل هذه الأمور هي الراي المذموم. قال: فاستعمل فيها الراي قبل أن تنزل، وفرعت قبل أن تقع، بدانا نفرع عليها ولسه يا جماعة، طيب ما وقعت في حياة الأمة ليش بتفرعوا عليها؟ وتكلم فيها قبل أن تكون بالراي المضارع للظن، يعني الراي المضارع يعني المشابه للظن، يعني بالراي المبني على الظنون وليس مبنياً على قواعد علمية. قالوا: نعم.
قال: قالوا لأن في الاشتغال بهذا والاستغراق فيه تعطيل السنن والبعث على جهلها وترك. طيب، الآن ستقول لي: طيب إيش المشكلة يا شيخ أني أبحث في مسائل فقهية لسه ما وقعت في حياة الأمة؟ طيب مش هذا شيء إيجابي؟ مش هذا بقوي الذهن؟ يعني هل غلط أبداً أفكر مع زملائي في بحث مسألة فقهية ما وقعت، بس نبدا نبحث في حل لها قبل أن تقع بحيث إذا وقعت نكون عنا الجواب جاهز؟ شو المشكلة؟ إيش المشكلة أن يكون هناك اشتغال حتى ببعض المعضلات والأغلوطات يعني بحد ذاتها، يعني نحن ما غيرنا الدين، نحن نبحث مسائل فقهية لم تقع بنحاول نلاقي لها حل؟ فهنا بقول لك: ما المشكلة في ذلك عند السلف؟ لماذا السلف كانوا يرفضون عموماً الاشتغال بالمسائل التي لم تقع؟ قالوا: ها، لأن في الاشتغال بهذا والاستغراق فيه وانه طاقتك تصرف فيه، ماذا يحصل؟ تعطيل للسنن والبعث على جهلها، وترك الوقوف على ما يلزم الوقوف عليها منها ومن كتاب الله ومن معانيه.
طيب واحتجوا على ذلك بأشياء، يعني لما فسروا الراي بهذا احتجوا بأشياء ما هي؟ قال: منها أن عمر رضي الله عنه لعن من سأل عما لم يكن. ما عمر كان يلعن من يسال عن شيء لم يحصل بعد؟ ورد أنه كان يلعن اللي بيسال في مسائل لسه لم تقع. نعم، قال: وما جاء من النهي عن الأغلوطات وهي صعاب المسائل، وعن كثرة السؤال، وأنه كره المسائل. ماذا في نهي عن كثرة السؤال في الأحاديث النبوية؟ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كثرة السؤال. نعم، قال: وأنه كره المسائل وعابها، وأن كثيراً من المس. وأنه كره المسائل يعني طرح المسائل التي لم تقع وعابها. نعم، قال: وأن كثيراً من السلف لم يكن يجيبوا إلا عما نزل من النوازل دون ما لم ينزل، مثل ما ورد عن أبي بن كعب لما جاء شخص فسأله عن مسألة فقال: هل وقعت؟ قال: لم تقع. قال: فإذا وقعت بجاوبك، الآن مش رح أجاوبك، هذا كثير ورد عن السلف.
قال: ولهذا القول غير وهذا القول غير مخالف لما قبله. الآن يقول الشاطبي: هل قول ابن عبد البر في تفسيره للراي المذموم بهذا، هل هذا الراي مخالف للراي الثاني الذي يرى أن الراي المذموم ما هو يشبه العقائد والفروع؟ هل هو مخالف؟ قال: لأن من قال به قد منع من الراي وإن كان غير مذموم؛ لأن الإكثار منه ذريعة إلى الراي المذموم. اه، هذه مهمة إخواني، هي قاعدة مهمة، أن السلف لما كانوا يذمون النظر في المسائل التي لم تقع، الآن هذا فقه ومش مشكلة ابتداء، بس ليش ذموا هذا الموضوع؟ كانوا يخشون من انشغال الناس بهذا النوع من الراي، وإن كان ابتداء هو مش بدعة، هو مش غلط أني مسألة لم تقع أبحثها، مش غلط، بس كانوا يخشون أن الانشغال الزائد بهذا القدر يقود تسلسلياً إلى الراي المذموم فعلاً والذي هو بدعة.
فهمتوا كيف نظرة السلف مهمة في تقييم كلماتهم الشديدة لما كانوا يقولون: أهل العراق أهل رأي واحذروهم، وهذا كلام بيهمني في التحليل في أي وقائع تنقل في الذم، أن السلف كانوا يذمون الرأي ولو كان غير مذموم. والرأي غير المذموم زي ما حكينا، اللي هو مسائل لم تقع أنت تصير تحاول تبحث لها عن حل، أو بعض صعاب المسائل تبلش تطرحها، لماذا كانوا ينهون عنها ويعتبرونها ضمن المذموم مع أنها في الحقيقة هي ليست مذمومة بذاتها؟ قال: لأن من قال به قد منع من الرأي وإن كان غير مذموم؛ لأن الإكثار من هذا الرأي وفرض المسائل والمعضلات هو ذريعة توصل إلى المذموم فعلاً وإلى البدع فعلاً، لذلك قال: لأن الإكثار منه ذريعة إلى الراي المذموم.
طيب ما هو الراي المذموم؟ وهو قال: هو ترك النظر في السنن اختصاراً على الرأي. وإذا كان كذلك اجتمع مع ما قبله؛ فإن من عادة الشرع أنه إذا نهى عن شيء وشدد فيه، منع ما حواليه وما دار به ورتع حول حماه. جميل هذا الكلام، إذاً يقول: عادة الشريعة إذا نهت عن شيء شددت فيه، منع هذا الشيء وما يدور في فلكه ويحوم في حماه.
الشريعة هي تخشى من الراي المذموم، صح؟ الشريعة تخشى من الراي المذموم وفسرناه قبل قليل في أول صفحة في هذا الفصل بأنه ماذا؟ الراي الذي ليس مستنداً إلى أصل في الكتاب والسنة. مش هيك أصلاً الشاطبي فسر الراي المذموم؟ فالشريعة لأنها تنهى عن الراي المذموم وهو غير المستند إلى أصل من الكتاب والسنة، فنهت أيضاً عن شيء من الراي الذي لا يعتبر مذموماً بذاته؛ لأنه يحوم في حمى الراي المذموم. تمام؟ يعني كان عندك الراي المذموم وعندك رأي ليس مذموماً بذاته، لكن يخشى من الانشغال به أنه يقودنا تدريجياً إلى الراي المذموم، فقلنا: بدنا ننهى عن المذموم وعما يحوم حوله، بدنا ننهى عن المذموم وعن غير المذموم لكنه يحوم في حمى المذموم، برضه بدنا إياه.
بالتالي تورع السلف وتركوا الكلام في المسائل التي لم تقع. هسا نحن في واقعنا المعاصر لو تيجي لشاب تقول له مسألة لم تقع، شو رأيك تبحث فيها؟ مش رح يشوف مشكلة، بقول لك: ليه بنفكر يعني يا شيخ، بدكم تفكروا أنتم يا مشايخ، فرح ينظر الأمر بهي الزاوية تفكير. طيب ليش السلف كانوا ما يعني السلف بدهم يفكروا يا شيخ سالم؟ ليش زي أبي بن كعب لما جاؤوه شخص فسأله عن المسألة، قال: هل وقعت؟ قال: لا. قال: ما رح أجاوبك عنها. طيب ليش يا أبي بن كعب ما جاوبته عنها؟ يعني ما بده يفكر أبي بن كعب؟ ليش أبي بن كعب ما بده يجاوبه؟ طيب ليه ما ماشي لم تقع، طيب ليش ما يجاوب يا أخي، خليه يشغل دماغه هذا الرجل ويحصل على جواب؟ ليش أبي بن كعب الله يرضى عنه ما بده يجاوبه؟
اه، لا ما هي ما صارت أصلاً، هي أصلاً مسألة ما صارت. اه يا عمر؟ اه، لأننا إذا توسعنا في هي الفكرة، وأبي بن كعب إخوان السلف والله فاهمين شو بقولوا نحن مش فاهمين، ناس تيجي شيخ معاصر فكر السلف ناس دراويش ولا ناس يا أخي عايشين في عصر مساكين واحنا الواقع هم الفهمانين واحنا الجهال، هم كانوا يعرفون المالات أين تصل، بقول لك: أنا ما بدي أشغله بمسألة لم تقع. حدا ليش يسالني عن مسألة لم تقع؟ هو أنت ضبطت المسائل اللي وقعت حتى حضرتك تسألني عن المسألة لم تقع؟ هذا واحد. ليش أشغله بمسألة لم تقع وهو لسا مش ضابط اللي وقع؟ هذا واحد.
اثنين، وهذا المهم الآن، أنه إذا نحن فتحنا هذا الباب -هي فكرة ركزوا فيها- إذا فتحنا هذا الباب أنه يصير الناس عندهم من طرف معرفي أن مسألة كثيرة لم تقع، ويصير الكل بس مشتغل بضبطها والسؤال عن حكمها، ماذا سيحصل؟ سيصبح؛ لأنها لم تقع يصبح كثير من الناس يدخلون فيها في الكلام بأهوائهم. هي ما وقعت، بصير كل واحد: والله أنا شايف فيها هيك. لا، أنت شو شايف فيها؟ أنا شايف فيها هيك. نحن بدنا نقلل مساحة الرأي عند الناس، فنربط الأمور أولاً بما هو واقع، ونبدأ نقيسها على الكتاب والسنة للحاجة إلى القياس إلا إذا في كتاب وسنة جاهز.
ليس بحاجة للقياس، فأنا إذا بَدِئَ لي أن أذهب للقياس، بده يكون في حاجة؛ أليس كذلك؟ دائماً كان يقول أحمد: إنما القياس للضرورة، ومش هيك كان يقول الشافعي؟ ليه؟ إيش يعني للضرورة يا أخي؟ مسألة وقعت وما في فيها نص في الكتاب والسنة، مضطر أني ألاقي لها حل فبدي أقيَس على نصوص الكتاب والسنة. طيب، مسألة لم تقع، ليش أفتح فيها باب الرأي؟ وليش أخلي مساحة للناس حتى تخوض فيها وتلت وتَعْجِن ويحكوا؟
لا، خلينا نجعل الناس مُنكَبَّة على ما هو واقع، لأن هذا الذي يحتاجونه، ولا نفتح أبواباً لمسائل لم تقع، ويصير الكل يروح ويجي، فهذا معنى كلام الشاطبي: «فإن منع من الرأي، وإن كان غير مذموم، فلانه كان يخشى أن يصبح ذريعة إلى الهوى، وذريعة إلى الرأي المذموم». تمام.
وإذا كان كذلك، فإن هذا الوجه، وهو تفسير الرأي المذموم بأنه الكلام عن المسائل التي لم تقع، لو فُسِّر الرأي المذموم بهذا، فهذا يجتمع مع الرأي الثاني الذي يرى أن الرأي المذموم هو العقائد والفقهيات. طب كيف سيجتمع القول الثالث مع القول الثاني؟ قال: لأن من عادة الشرع أنه إذا نهى عن شيء وشدد فيه، نهى عنه بذاته ونهى عما يحوم في حماه.
بالتالي، الخلاصة أن الشاطبي يرى أن النصوص السابقة في ذم الرأي تشمل كم شيء؟ تشمل شيئين: أولاً، الرأي المذموم فعلاً وهو المبني على التخرص والهوى. وتشمل مسائل لم تقع يمكن أن يتكلم فيها بالرأي المحمود، لكن نُهي عن الكلام فيها خشية أن تصل إلى الرأي المذموم. فأصبح الرأي المذموم يشمل شيئين، واضح مشايخنا؟ ما هو فعل مذموم لذاته لأنه هوىً دحض، وما هو ليس هوىً في ذاته، لكن يخشى إذا فُتِح أن يوصلني إلى الهوى؛ فبنعل كلاهما منهياً عنه، كلا الصورتين منهي عنها. نعم.
قال: ألا ترى إلى قوله عليه السلام: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات». وكذلك جاء في الشريعة، الأمور المشتبهة هي ضمن المنهي عنه ولا المأمور به؟ المشتبهات ضمن المنهي عنه مع أنها لسه مشتبهات. أنتم فاهمين؟ يقول: هو بده يقيس على هذا الحديث أن الحلال بين وأن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات. طيب، كمل الحديث، شو الموقف مني من الأمور المشتبهات؟ «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه». فإذاً، حتى الشبهات اللي لسه مش واضح أنها حرام، مطلوب منك تتركها، لأنه اللي بيظل عايش في الشبهات شوي راح يوصل للحرام الواضح.
نفس الفكرة، موضوع الرأي، التوسع فيه، حتى ولو كان لسه الآن في غير غلط، بس مجرد التوسع فيه مخيف حتى لو ما في غلط واضح، فما بدنا هذا التوسع. اقتصر على ما يُحتاج إليه من الرأي، ما بدنا التوسع حتى لو أنه لسه ما صار مشكلة. ما بدنا نتوسع ليه؟ لأنك بدك تتقي الشبهات. إذا توسعت شوي راح توصل لدائرة الرأي الحرام مئة بالمئة.
وهذا بيعطيك شدة السلف في الإنكار على مدرسة العراق، أنه مش لأنه أبو حنيفة غلط مئة بالمئة، لا، بس لأنه السلف شو كانوا بدهم؟ بدهم يحجموا دائرة الرأي خوفا من حصول انفلات للأجيال اللاحقة. فلما أصبح منهج أبي حنيفة منضبطاً، خلاص، بالنسبة لنا ما صار في تخوف من منهج أبي حنيفة، لأنه صار إيه؟ منضبطاً له أصوله العلمية. أصبح علماء الحديث في القرون المتأخرة في القرن الرابع فصاعداً ما عندهم مشكلة مع فقه أبي حنيفة.
طيب، رح تقول: طيب يا اخي، ورد في كتب الخطيب البغدادي وغيره ذم الرأي الذي عليه أبو حنيفة! هذا معنى كلامهم يا اخوه، أن السلف الذين كانوا يذمون مدرسة الرأي لأبي حنيفة، كان له سياق يجب أن نفهمه، أنه ليست المشكلة أن أبو حنيفة بيحكي غلط، مش هذا مقصدهم؛ مقصدهم تحجيم دائرة الرأي خوفاً من إيه؟ من انفلاتها، وفي تخوفات مبررة لهم. فلما أبو حنيفة رحمه الله عليه ضبط مذهبه وأصّله كما قال المعلم رحمه الله في التنكيل، أصبح العلماء من سبعمائة عام يقول المعلم: خلاص، يعرفون أن مذهب أبي حنيفة ما عاد مخيفاً كأبي حنيفة، ليه؟ لأنه هو أصبح مؤصلاً ومقعداً وبنيت قواعدهم العلمية التي ينطلقون منها، في مجال للحوار، وإنما التخوف الآن من الرأي المنفلت الذي ما له أصول ينطلق منها.
فهم هذه الأمور جداً مهم، لأنه يا إخواني، اليوم بعض الشباب يفتح كتاب للسلف ضد مدرسة هذا الرأي، بحط أبو حنيفة وكل أبو حنيفة وأبو حنيفة، وبطلعهم بقول لك: يجب، يا عمي أنت ما أنت فاهم السياق ولا فاهم اللاحق والسابق ولا عارف مقاصد هذه الكلمات. شوف الشاطبي كيف بفهمك هي الأمور بتحليل يدرك مقاصد كلام السلف، ويعرف ما المراد هنا وما المراد هنا. نعم.
قال: وكذلك جاء في الشرح، أصل سد الذرائع هو منع الجائز لأنه يجر إلى غير الجائز، وبحسب عظم المفسدة في الممنوع يكون اتساع المنع في الذريعة وشدته. لا لا ركز، ركز، هذا مهم جداً، قال: وكذلك جاءت الشريعة بقاعدة عظيمة وهي قاعدة سد الذرائع، شو هي قاعدة سد الذرائع شو يا حذيفه؟ أن يمنع شيء هو جائز ابتداء، لأنه يفضي في الكثير إلى حرام. يعني شيء في الأصل هو مباح بس بنمنع منه ليه؟ لأنه أصبح كثيراً يفضي إلى محرمات، فبنقول: خلاص، هذا الشيء صار حرام، ما تعملوه. طيب يا شيخ، أصله جائز مباح مش مشكلة، تمام.
زي مثلاً بيع السلاح في الفتنة، وبيع العصير لمن يتخذه خمراً، تمام. مثلاً، لماذا بيع السلاح في الفتنة ما يجوز؟ هو سؤال: بيع السلاح كأصل حرام ولا حلال؟ أن تبيع سلاح حلال. طيب ليش قال العلماء حرام بيع السلاح في الفتنة؟ لأنه ذريعة إلى استعماله، لما يكون المسلمين في فتنة واقتتال سيصبح بيع السلاح في الفتنة ذريعة لقتل المسلمين بعضهم البعض، فبيع السلاح هو أصلاً حلال، لكن يصبح حراماً إذا كان في الفتنة لأننا سنخشى أن يفضي إلى أن يُستعمل في أن يقتل المسلمون بعضهم بعضاً. هذه فكرة قاعدة سد الذرائع، أن تمنع شيء حلال ابتداء إذا أصبح يؤول في واقعك إلى مفاسد كبيرة في الغالب.
تمام، قال: وبحسب عظم المفسدة، شوف شوف الكلام الجميل هذا، وبحسب عظم المفسدة في الممنوع يكون اتساع المنع في الذريعة وشدته. هذا عظيم إخواني الكرام، شو يقول الشاطبي؟ هي قاعدة: بحسب عظم المفسدة في الممنوع يكون اتساع المنع في الذريعة وشدته. أفهمك إياها الآن، إذا كان هذا الشيء خطير جداً، دائرة الذريعة الممنوعة رح تكون كبيرة جداً.
هذا عضل في الرجل شوي. طيب لما يكون الشيء المفسدة خطيرة جداً، رح أخلي دائرة الحمى الذي يحوط حوله يكون إيش؟ واسعة. لكن لما يكون مفسدته خفيفة رح تكون دائرة الحمى الممنوع إيش؟ صغيرة. صح، أنت لما يكون شيء عفىً بدك تحميه ببيتك، عندك معك مئة ألف ببيتك، بتكون حامل دائرة واسعة من الحماية، صح؟ كاميرات فوق وتحت. أما واحد طفران زي حالاتنا كله عشرين ليرة، يا اخي أنت حاط كاميرات وكذا؟ خلص، حط لك كاميرا واحدة ومشى الحال، ليه؟ لأنه كل المفسدة التي ستحصل سرقة عشرين دينار، هل سرقة عشرين دينار زي سرقة مليون دينار؟ لا، بالتالي الاحتياطات للمليون بتكون شو؟ أكبر. هي نفس الفكرة، لما يكون الشيء سيسبب إلى مفسدة عظيمة في الدين نحن محتاجين نعمل دائرة وقاية واسعة حوله، لكن لما تكون مفسدته في الدين محدودة، دائرة الوقاية اللي هي الحمى الذي بتكون ماذا؟ محدودة.
فيقول: وبحسب عظم المفسدة في الممنوع يكون اتساع المنع في الذريعة. الذريعة اللي هي الحمى وشدته. وبالتالي، لما كان خشية السلف على ضياع الدين كبيرة ويعرفون أن الرأي المذموم هو أكثر ما يفسد الأديان، لما كان الرأي المذموم هو أكثر ما يفسد الأديان وهو سبب فساد بني إسرائيل زي ما مر معنا، صار السلف يوسعون دائرة ماذا؟ الحمى الذي يجب النهي عنه في الرأي حتى يشمل ماذا؟ المسائل الفرضية بدنا ياها، المسائل اللي فيها صعوبات بدنا ياها، الأغلوطات بدنا ياها.
طيب ليش وسعتوا؟ ليش وسعتوا يعني خلونا بس على الرأي المذموم، ليش وسعتوا الحمى فدخلتوا المسائل الفرضية والأغلوطات مع أنه ممكن نستفيد منها وما في فيها حرام واضح؟ اه، وسعوا دائرة النهي عن الرأي خشية من الوصول إلى الرأي المذموم صراحة، فكان لابد من هذا التوسيع للدائرة حتى ما حدا يحوم حول الحمى، يبعدوا أكثر وأكثر الناس ويحتاطوا.
والله، من ينظر في واقع الأمة اليوم يعرف عظيم فقه السلف، اليوم وين وصلنا في العالم السوشيال ميديا، كل واحد له رأي، وكل واحد بيعلق على الشيخ، واللي مش عاجبه فتوى الشيخ بيكتب له تعليق تحت: والله فتواك لم تعجبني. واللي مش عاجبه شكل الشيخ ولحية الشيخ، شيخ لحيتك طويلة قصيرة، والـ... يعني أنتم عارفين شو معنى الرأي ما نهى عنه السلف هو عين ما نراه اليوم، هو عين ما نراه اليوم. السلف يقول لك: يا اخي لا تدخل بالرأي، لا تعطوا مساحه للرأي، الناس تضعف ديانتهم، الناس بس افتح له بوابه للرأي بيدخل فيها برجليه وأيديه، لأنه الرأي مساحة لعب مفتوحة، ضيق عليهم، وخليهم يتعلموا الأثر والسنه ويتمسكوا بمعاني كلام الصحابه.
لاحظوا، بس انفتح الرأي بوابته شوية صغيره وصلنا إلى المأساة التي نعانيها نحن اليوم، هذا بيعطيك فقه السلف في توسيع دائرة النهي عن الرأي. وبعض الناس اليوم الذين يسمون حالهم شرعيين ومثقفين بيجي بقول لك: يعني أنه السلف الله يسامحهم كانوا شوي متشددين في النهي عن الرأي مع أنه الرأي عمل للأمة إنتاج عظيم، وهو مش فاهم ليش السلف كان ينهو عن الرأي، هو بس بفكر أنه السلف كانوا شوي متشددين للتمسك بالكتاب والسنة بعدين اكتشفوا شو فائدة الرأي.
لا، هم مش خايفين من الرأي كرأي، يعني هم مش متخوفين من الاجتهاد العقلي الصحيح، هم متخوفين ينفتح الباب لأصحاب الهوى فيلعبوا بالنصوص، ولا هم أصحاب عقول عظيمة وناضجة، يعني عقل الشافعي وعقل أحمد وعقل مالك بوزن كل عقول المشايخ المعاصرين، وأنا من هذا الواقع، يعني من حيث الفهم والاجتهاد والنظر والقدرة على القياس وفهم المصالح هم أدى مني ومنك، بس لما كان يذم مالك الرأي هو فاهم شو بيذم، هو عارف إلى أين سيصل الرأي، فذم الرأي المذموم وذم ما يحوم حوله حفاظاً على بنية الشريعة، هذا الكلام مهم يوصل للناس وللأجيال اللاحقة حتى لا يظن بالسلف البلاء والتحجر بل يظن بهم أنهم أعظم عقولاً وأرشد فهماً من كل المعاصرين في هذه المسائل وطرق التعامل وحماية الشريعة.
طيب، قال: وما تقدم من الأدلة يبين لك عظم المفسدة في الابتداع، فالحوم حول حماه يتسع جده، ولذلك تنصل العلماء من القول بالقياس وإن كان جارياً على طريقه. يعني حتى كثير من العلماء كان يترك حتى القياس الأصولي، يتنصل يعني يهرب حتى من القياس الأصولي الصحيح، ويتوقف فيه خوفاً من إيش؟ من أنه يقع في حمى الرأي المذموم. بيقول لك: حتى القياس الأصولي خايف منها. اليوم بتلاقي أصغر طالب علم بيتكلم في القياس الأصولي كأنه شربة مي، تمام.
قال: فامتنع جماعة من الفتيا به قبل نزول المسألة، وحكوا في ذلك حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تعجل بالبلبلة قبل نزولها، فإنكم إن لا تفعلوا تشتت بكم الطرق ههنا وههنا». تمام، طبعا هذا الحديث أظن في النظر من ناحية الإسناد.
قال: وصح نهيه عليه السلام عن كثرة السؤال، وقال: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وعفى عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها».
وحال بها جماعة وحال بها جماعة على الأمراء. يعني بعض الناس كان يترك القياس الأصولي ويقول: أنا ما بفتي في مسألة لم تقع بالقياس الأصولي، إذا وقعت ببلش أفكّر لها بقياس أصولي. بعض أهل العلم كان ماذا يفعل؟ يحيل بها على أمراء البلد، يعني مسألة لم تقع بقول لك: أنا ما بفتي بالقياس بس بدك تروح على أمير البلد خليه هو... طبعا الأمير في تلك الفترة كان يكون معروفاً بالفقه يعني، مش الأمراء أقصد فاهمين، طيب الكلام يقصد أمراء البلد الذين منشغلين بالفقه فيحيل بها على أمراء البلد، يعني الهيئة الشرعية في البلد خلينا نحكي روح عليهم هم بجاوبوك فيها.
قال: فلم يكونوا يفتون حتى يكون الأمير هو الذي يتولى ذلك، ويسمونها صوافي الأمراء. جميل، يسمون هذه المسائل اللي العالم ما بفتي فيها يكِلها إلى الهيئة الشرعية في البلد شو يسموها؟ صوافي الأمراء. شو يعني صوافي الأمراء؟ خالصة لهم. الصفي يعني خالصة لهم، هذه أمور نصطفيها للأمراء، هي المسائل بنصطفيها للأمراء هم يباشرون فيها الهيئات الشرعية بتاعتهم، نحن كعلماء مش رح نخوض فيها لأنها لم تقع بعد، خلي الأمراء هم يباشرون فيها.
طيب وكان... قال وكان جماعة يفتون على الخروج عن العهدة. في طرف ثالث من العلماء لا، كان إذا وقعت مسألة لم تقع يفتي فيها خروجاً بس، يفتي خروجاً عن إيش؟ عن العهدة، أو مسألة بدها قياس ممكن يفتي بالقياس بس خروجاً عن العهدة. شو يعني خروجاً عن العهدة بهذه الطريقة؟ أن يقول: وهذا رأي، هيك بعد ما يفتي إيش بحكي؟ هذا رأي ولا أضمن لك أنه صواب، هيك بحكي، هذا معنى الخروج عن العهدة، أنه إيه؟ أنه ما بحكي مئة بالمئة وخلاص، خذ كلامي وتوكل على الله، لا، بفتي بس بيقول: هذا رأي ولا أضمن لك أنه صواب، كأنه خرج من العهدة أنا تبرأت من...
النتيجة أنا هذا رأيي؛ ممكن يكون صح، وممكن يكون غلط، فأنَا ما بلزمك فيه. هذا اسمه خروج عن العهدة؛ مثل أبو بكر الصديق لما سئل عن الكلالة: ما المراد بالكلالة في القرآن؟ ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء: 176]. شو قال أبو بكر الصديق؟ أقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان. هذا ايش اسمه؟ خروج عن العهدة؛ أنه أنا ما بحكي هذا بس باجتهاد، والله أعلم صح ولا خطا.
وجاء رجل إلى سعيد بن المسيب فسأله عن شيء فأملاه عليه، ثم سأله عن رأيه فأجابه، فكتب الرجل، فقال رجل من جلساء سعيد: أنكتب يا أبا محمد رأيك؟ فقال سعيد للرجل: ناولنيها. فناول صحيفة فخرقها.
وجاء رجل إلى سعيد بن المسيب فسأله عن شيء فأملاه عليه -شو يعني فأملاه عليه؟ نعم-. ثم سأله عن رأيه فأجابه، كتب الرجل. أنا أقطّع: فأملاه عليه بمعنى أنه ما أجابه مباشرة، فأملاه بمعنى ايش؟ فكتب الرجل. فقال رجل من جلساء سعيد: أنكتب يا أبا عمر؟ قال سعيد للرجل: ناولني. نعم. يعني أنتم عندكم في نسخة: فأملاه عليه، لانه في النسخة التي عندي: فأمله عليه. الآن في نسختنا نحن مع بعض: فأمله، أمله بتكون بمعنى أنه ما جاوبه، تردد عليه أكثر من مرة فإيه ما جاوبه، أجاب عليه مرة مرتين فأمله تمام. قال: ثم سأله عن رأيه، بس السياق برضه شوي هيك أنا شاعر مش برضه مناسب كثير لاله، في نسخة: فأملاه، عندك نسخة الشيخ مشهور؟ إن أمله، أمله مثل نسختنا أم الحاشية؟ أم لا؟ أم قال: ثم سأله عن رأيه فأجابه فكتب الرجل.
نحن نحتاج إذا ممكن ننظر إليها في كتاب آخر غير هذا الكتاب، المهم موطن الشاهد نعم. طيب، بدنا نتاكد من النص: فأملا أو فأم لا؟ المهم الخلاصة النص واضحة: ثم سأله عن رأيه فأجابه، يعني هذا الرجل بعد ذلك سأل سعيد بن المسيب عن المسألة عن رأيه، ايش رأيك يا سعيد بن المسيب فيها؟ فأجابه برأيه سعيد بن المسيب فكتب الرجل رأي سعيد بن المسيب في المسألة أنه كذا وكذا، فقال رجل من جلساء سعيد: أنكتب يا أبا محمد رأيك؟ نكتب رأيك؟ فهنا خاف سعيد بن المسيب، فقال الرجل: ناولني، ناولني الصحيفة اللي كتبت فيها رأيي فمزق الصحيفة. طب ليه؟ طب هو عمل شيء غلط يعني لما يعني سعيد بن المسيب إمام في الأحاديث وهو من أولى من يقيس ويتكلم برأيه، هو أولى من يقيس ويتكلم برأيه، ليش خاف؟ من ايش خاف سعيد؟
الحرص الشديد والتوجس أن الناس تستغني برأيه عن الكتاب والسنة، يعني حتى في أدق الأمور وفي أسهلها كان عندهم تخوف شديد من فتح باب الرأي، حتى ولو كان ضمن المساحة المعقولة، بقول لك: أنا ما بدي أفتح باب الرأي، خلص ارجعوا للكتاب والسنة، فإن لم تجدوا أنا يعني خلص بدي أتبرأ من الموضوع.
قال: وسئل القاسم بن محمد عن شيء فأجاب، فلما ولى الرجل دعاه فقال له: لا تقل إن القاسم زعم أن هذا هو الحق، ولكن إن اضطررت إليه عملت به.
هذا معنى الخروج عن العهدة؛ يعني سعيد بن المسيب أجاب الرجل برأيه صح، لكنه رفض في النهاية أن يكتب رأيه ويصبح في صحيفة، لا ما بدي خلص، يعني أنا خايف من الرأي يصبح رأيي عمدة وترجع إليه الناس، أنا أفتيتك برأيي بس خذه كجواب، لكن يكتب ما بدي. أيضاً القاسم بن محمد هو أحد الفقهاء السبعة، نفس الشيء سئل عن مسألة ليس فيها نص فأجاب برأيه، فلما ولى قال له القاسم بن محمد: بس لما تروح للناس لا تقول لهم إن القاسم زعم أن هذا هو الحق، هذا كله خروج عن العهدة، ولكن إن اضطررت إليه اعمل به، خلص يعني إذا صار معك اعمل برأيي، بس لا تحكي أن القاسم يجزم أن رأياه هو الصواب، هذا كله تخوف.
إذاً ففريق كان يترك القياس تماماً ولا يتكلم برأي أبداً، وفريق من السلف كان يلقيها للأمراء ويجعلها صواف الأمراء، وفريق كان يقدر لا، أن الناس تحتاج أحياناً أقيس، يعني يعني في النهاية قد تحدث ظروف مع البعض تحتاج أن أجد له حلاً، لكنه لما يعطيه الحل يخرج عن العهدة ويقول: بس اسمع أنا ترى ما لي علاقة، يعني أنا مع كل التخوف والتحرز ممكن يكون صح وممكن يكون خطا، يعني في تحرزات وتخوفات، اليوم بتلاقي شخص عم يتكلم برأيه وعم بيحمل الناس عليه، وانه اللي مش ماخذ رأيله هو منحرف وضال.
نحن اليوم شوف وين وصلنا؛ السلف يحكي في رأيه وهو متخوف، اليوم شخص بمسألة تحتاج لاجتماع أهل بدر بتلاقيه جالس على السوشيال ميديا ومرتاح ومبسوط وبيحكي رأيله، واللي ما بيجي معه على رأيله هو إيه هو المبتدع والضال. طيب بت سيدنا الشيخ، طيب شوف السلف كيف كانوا يتعاملوا مع هاي الأمور، يعني لما يحكوا برأيهم خايفين، أنت معتبر رأيك فرضي على الأمة والنتائج التي وصلت إليها باستنباطك هي النتائج الحاسمة القاطعة واللي مش ماشي معها يعتبر مبتدع ضال؟ شوف أنت وين وصلنا لأي مرحلة من التجاسر على دين الله نعم.
قال: وقال مالك بن انس: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تم هذا الأمر واستكمل، فانما ينبغي أن تتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يتبع الرأي، فإنه تتبع الرأي جاء رجل آخر أقوى في الرأي منك فاتبعته، فأنت كلما جاء رجل غلبك اتبعته، أرى هذا لا يتم.
يعني عمرك ما رح يعني يرسى لك رأی في المسألة، كل ما جاء رجل أشطر من الرجل في الكلام رح تترك الرأي الأول للرأي الثاني، بعدين اجا رجل أشطر في الكلام تترك الرأي الثاني للثالث، وكل ما طلع لك شيخ على السوشيال ميديا: والله عجبني كلام فلان رح أتبعه، اليوم الثاني: يا اخي والله شفت مقطع ثاني يا اخي الثاني أشطر خلص بدي انتقل للقول الثاني، اليوم الثاني بشوف شيخ ثالث على السوشيال ميديا: والله يا اخي الثالث أشطر من الاثنين السابقين. طب يعني يقول لك مالك: لن يتم لك أمر على هذا المنوال، عمرك لم تتعبد بشريعة، كل يوم في شيخ بيطلع لك، وقد يكون الثاني فهلوي أكثر من الأول، يعني بيعرف كيف يقنعك وأنت مسكين، يعني أنت في النهاية طالب علم مبتدئ، والله بتعتمد على شطارة اللي بيتكلم مش فعلياً على قواعد علمية عم تنقد فيها؛ هذا أشطر، هذا ملسن أكثر، وبالتالي قال مالك: لن يتم لك أمر على هذا المنوال، اتبع عالماً ترضى دينه وبعدين قفل ولا تسمع آراء الآخرين؛ لأنك عمرك لن يرسخ لك دين بهذه الطريقة، خاصة أنت مش مؤهل هسه، المؤهل ممكن يسمع وجهات النظر طالب علم متقدم عالم، بس عوام الناس والطلبة الناشئون يلزمون طريقة واحدة.
أيوة والله أنا أتبع الدليل، أتبع الحق. فلما والله رأيت أن هذاك حجته أقوى، ما كيف رأيت أن حجته أقوى؟ هل أنت تملك أدوات الحكم؟ نحن اتفقنا أنت عامي أو طالب علم مبتدئ، فكيف تقول وشفت هذاك ها ش هذاك دليله أقوى؟ كيف شفت أدوات الحكم لديك؟ شو دارس أنت عفو؟ شو دارس أصول الفقه؟ شو قارئ في المصالح والمقاصد؟ بتلاقيه مسكين، قصارة ما عنده درس الأصول من علم الأصول الشيخ ابن عثيمين وقرأ له منظومة القواعد السعدية، يعني اللي فيهم متقدم، يعني خلص هيك بناء عليه أنت صرت تشوف صرت تشوف أن هذا أدلته أقوى من هذا. افرض هذا لبس عليك وهو فهلوي أكثر في الكلام؟ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فهي المشكلة الناس كلمة سهلة شفت، بس أنت ما شفت لا، هو أنت ضحكت على حالك حتى تكون فاهم الأمور نعم.
قال: ثم ثبت أنه كان يقول برأيه، ولكن كثيراً ما كان يقول بعد أن اجتهد رأيه في النازلة: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: 32].
يعني مالك بن انس الذي كان يذم الرأي ومدرسة أهل الرأي هو نفسه كان يقول برأيه ترى لعلمكم في مسائل، طب كيف تذم مدرسة أهل الرأي وأنت في مسائل كثيرة تقول فيها بالرأي؟ كان يفتي بالخروج من العهدة، كان يقول يفتي برأيه ثم يقول: إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين، أيضاً هذا خروج من العهدة، ولاجل الخوف على كل من أيوه تمام.
قال: ولاجل الخوف على من كان يتعمق فيه لم يزل يذمه ويذم من يتعمق فيه. إذاً هو كان يقول بالرأي، لكنه كان يذم من يتعمق في الرأي؛ لأنه كان يوسع دائرة الحمى بنس.
قال: فقد كان ينحي على أهل العراق لكثرة تصرفهم به في الأحكام، فحكي عنه ذلك، طبعا في نسختنا: فقد كان ينحي، وهنا في الحاشية الشيخ محمد رشيد رضا يقول: أنحى على فلان باللائمة أو باللوائم، وأصله انحنى عليه بالسيف أو الصوت إذا أهوى به يريد ضربه به، تمام. فيرى أن عبارة ينحي أفضل من ينجي، بعدين شو معنى ينجي هون؟ حاشي حط نفس الحاشية هذه كاتب فوق ينجي ربما خطأ في الطباعة نعم.
ماشي إذاً بالحاء وليست بالجيم من الملاحانجداء يعني مخاصمتهم ماشي، أما ينجي ما لهاش معنى في السياق والله أعلم نعم.
قال: لكثرة تصرف به في الأحكام، فحكي عنه في ذلك أشياء من أخفها قوله: الاستحسان تسعة أعشار العلم، ولا يكاد المغرق في القياس إلا يفارق السنة.
قال: والأثار المتقدمة ليست عند مالك مخصوصة بالرأي في الاعتقاد، فهذه كلها تشديدات في الرأي وإن كان جارٍ على الأصول، حذراً من الوقوع في الرأي غير الجاري على أصل. ولابن عبد البر هنا كلام كثير كرهت الإتيان به. والحاصل من جميع ما تقدم أن الرأي المذموم ما بني على الجهل واتباع الهوى من غير أصل يرجع إليه، هذا هو خلاصة الرأي المذموم رجع يعطيك الخلاصة الآن: وما بني على الجهل واتباع الهوى من غير أصل يرجع إليه، هذا واحد.
اثنين قال: وكان منه ذريعة إليه. وما كان منه ذريعة إليه كما قلنا، أصبح الرأي المذموم يشمل أمرين: ما كان هو فعلاً في ذاته هوى وجهلاً، وما كان ليس هوى وجهلاً لكنه ذريعة يخشى أن توصل إلى الهوى والجهل وإن كان في أصله محموداً نعم.
قال: وذلك عند الإكثار منه والاشتغال به عن متى يكون هذا المحمود ذريعة فينهى عنه؟ إذا أكثرنا منه واشتغلنا به عن النظر في الأصول وهي الكتاب والسنة، وما سوى هذا ما سوى هذين الشيئين فيعتبر من الرأي المحمود؛ يعني الرأي المذموم عرفناه ما كان هو بذاته جهل وهوى، وما كان ذريعة إليه وإن كان محموداً إذا كان كثرة الإكثار فيه تؤدي إلى عدم النظر في الأصول. وما سوى هذا فهو الرأي المحمود؛ لأنه راجع إلى أصل شرعي. فالأول المذموم داخل تحت البدعة وتتنزل عليه أدلة الذم، والثاني وهو الرأي المحمود خارج عنها ولا يكون بدعة أصلاً.
يلا بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نكمل الوجه السادس.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه والأخلانا ولشيخنا وللسامعين وللمستضعفين المؤمنين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل: الوجه السادس يذكر فيه بعض ما في البدع من الأوصاف المحذورة والمعاني المذمومة. الوجه السادس في ذم البدع ما في البدع من الأوصاف المحذورة والمعاني المذمومة وأنواع الشؤم، وهذا الفصل أو الوجه السادس جعله كالشرح والتفصيل للأوجه السابقة التي تقدم نعم.
قال: هو كالشرح لما تقدم أو لأكثره، وفيه زيادة بسط وبيان زائد على ما تقدم في أثناء الأدلة، فلنتكلم على ما يسع ذكره بحسب الوقت والحال. فاعلموا أن البدعة لا تففيد معها عبادة من صلاة ولا صيام ولا صدقة.
نعم، طريقتنا ماذا ستكون؟ أنه سيذكر مجموعة من الأوصاف المذمومة في البدع (حوالي 10 12 وصف)، ثم سيدلل على كل وصف منها بالأثار الدالة عليه، فهمتوا ماذا سيَفعل؟ رح يذكر 10 12 وصف مذموم في البدعة، ثم كل وصف منها سيذكر ما الدليل على هذا الوصف من النصوص؟
فأولاً قال: البدعة لا يقبل معها عبادة، لا صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا غيرها من القربات، هذا واحد.
اثنين قال: من جالس صاحبها تنزع منه العصمة ويوكل إلى نفسه. الذي يجالس صاحب البدعة الذي يجالسه -مش هو الذي يجالس صاحب البدعة- تنزع منه العصمة ويوكل إلى نفسه، ليش دائماً بقول لا تجالس مبتدع؟ لا تجالس أصحاب البدع؟ تقول: ليش؟ أنا الله عز وجل يكلك إلى نفسك دبر حالك عاد تطلع عقيدتك صحيحة مش صحيحة، عاد أنت موضوعك تمام، والماشي إليه وموقره معين على هدم الإسلام، هذه الوصف الثالث، فما الظن بصاحب البدعة نفسه؟ (الذي يمشي إلى صاحب البدع يعين على هدم الإسلام، فما بالك بنفس المبتدع هذا بيهدم الإسلام وغير الإسلام).
قال رابعاً أيوة قال: هو ملعون على لسان الشريعة.
خامساً: ويزداد من الله بعبادته بعداً.
سادساً: وهي مظنة إلقاء العداوة والببغاء.
سابعاً: مانعة من الشفاعة المحمدية.
ثامناً: ورافعة للسنن التي تقابلها.
تاسعاً: وعلى مبتدعها إثم من عمل بها وليس له توبة.
عاشراً: ليس له توبة -العشر-. وتلقى عليه الذلة في الرضا والغضب من الله، وتلقى عليه الذلة في الدنيا نعم.
قال: وتلقى عليه الذلة في الدنيا والغضب من الله، ويبعد عن حوض 13 نعم يبعد عن حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الصلاة والسلام. ويخاف عليه أن يكون معدوداً في الكفار الخارجين عن الملة، وسوء الخاتمة عند الخروج من الدنيا، ويسود وجهه في الآخرة، ويعذب بنار جهنم، وقد تبرأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبرأ منه المسلمون، ويخاف عليه الفتنة في الدنيا وزيادة إلى عذاب الآخرة.
إذاً كم خصلة ذكر؟ ثماني عشرة خصلة في البدع، ثماني عشرة خصلة مذمومة. الآن سيبدأ يعطي الدليل على كل خصلة خصلة، لأنه في النهاية أنت من وين جبت هذه الخصال؟ لابد من الدليل عليها، فسيدل عليها إما من الآثار المروية عن النبي عليه الصلاة والسلام أو المروية عن السلف.
قال: فأما أن البدعة لا يفيد معها عمل، فقد روي عن -خلص الآن رح يرجع على الترتيب من أول واحد نعم- الأوزاعي أنه قال: كان بعض أهل العلم يقول: لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما ولا صدقة ولا جهادا ولا حجا ولا عمرة ولا صرفا ولا عدلا. نعم، فهذا نقله الأوزاعي عن بعض أهل العلم أن المبتدع ما دام مصرا على بدعته لا يقبل الله منه أعمالا شرعية. وهذا مخيف إذا كان على عمومه يعني لما نقول لا يقبل الله منه أعمالا حتى يناجي الأعمال غير البدعيه. ظاهر كلام الأوزاعي نعم أن المبتدع لا تقبل منه لا الأعمال البدعية ولا حتى الأعمال المشروعة التي يفعلها.
قال: وفيما كتب به أسد بن موسى: وإياك أن يكون لك أهل من اهل البدع أخ أو جليس أو صاحب، فانه جاء في الاثر: من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه. ومن -هذا ايش هي الصفة الثانية؟- الصفة الثانية ما الدليل على أن صاحب البدعة -من يجالس صاحب بدعة تنزع منه العصمة ويوكل إلى نفسه- الرسالة التي كتبها أسد بن موسى إلى أخيه يعني هو يستدل بهذه الرساله. طيب قال: ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى إلى هدم الإسلام. هي القضية الثالثة، أنه من وقر صاحب البدعة مشى إلى هدم الإسلام.
نعم قال: وجاء ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هواه، ووقعت اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع، وأن الله لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا ولا فريضة ولا تطوعا، وكلما ازدادوا اجتهادا صوما وصلاة ازدادوا من الله بعدا. إذاً ووقعت اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع.
قال: فارفض مجالسهم واذلهم وأبعدهم كما أبعدهم الله وأذلهم رسوله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى بعده. وكان أيوب السختياني يقول: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا إلا ازداد من الله بعدا. هذه على الخصلة التي أنه يزداد بعدا من الله مرت معنا الخصلة.
قال وقال هشام بن حسان: لا يقبل الله من صاحب بدعة صياما ولا صلاة ولا زكاة ولا حجا ولا جهادا ولا عمرة ولا صدقة ولا عتقا ولا صرفا ولا عدلا. هذه نفس الدليل على الخصلة الأولى، هذه رجع للخصلة الأولى.
قال: وخرج ابن وهب عن عبد الله بن عمر قال: من كان يزعم أن مع الله قاضيا أو رازقا أو يملك لنفسه ضرا أو نفعا أو موتا أو حياة أو نشورا لقي الله فأدحض حجته وأخرص لسانه وجعل صلاته -حظ حجته يعني افسدها نعم- وجعل صلاته وصيامه هباء منثورا -وهنا في نسختنا بدون منثور طبعا وموطن الشاهد أن صاحب البدعة هو كأنه جعل هواه يحكم مع الله سبحانه وتعالى- وقطع به الأسباب وكبه في النار على وجهه.
وهذه الاحاديث وما كان نحوها مما ذكرناه أو لم نذكره وإن لم نتضمن عهدة صحتها كلها، فإن المعنى المقرر فيها له في الشريعة اصل صحيح لا مطعن فيه. هو طبعا يقول لك الآثار التي ذكرناها سابقا على هذه الفكره يعني أنا لا بقول لك الشاطبي أنا ما بضمنلكش إنه كلها صحيحة الآثار التي ذكرها سابقا هو خاص الآن سيبدأ يؤكد على النقطة الأولى نقطة أن صاحب البدعة لا يقبل الله منه صلاة ولا صياما سيعالجها الآن فيقول: الآثار المنقولة في ذلك أنا ما بضلك صحتها بقول لك 100% صحيحة الله أعلم لكن ما على الأقل المعنى الموجود فيها مقرر في الشريعة بشكل صحيح لا مطعن فيه. أنت أحيانا قد تروي أحاديث ضعيفة بشرط أن يكون أصلها ثابت في الشريعة فيقول: هذه الآثار التي تدل على أن صاحب البدعة لا يقبل الله منه صلاة ولا صياما أنا لا أضمن لك صحتها من الناحية الإسنادية، لكن المعنى المقرر فيها له في الشريعة أصل صحيح. كيف؟
قال: أما أولا، فانه قد جاء في بعضها من يقتضي عدم القبول في الصحيح كبدعة القدرية حيث قال فيها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا فانفقه ما تقبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استشهد بحديث جبريل المذكور في صحيح مسلم. هذا أول شيء، هذا يدل على الأصل الصحيح. الآن شو هو؟ قال لك: الاحاديث لا اضمن لك عهدتها لكن لها اصل صحيح في الشريعة.
من وين جاء الأصل الصحيح في الشريعة؟ أولا حديث عبد الله بن عمر لما سئل عن القدرية فماذا قال: أنا بريء منهم وهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا فانفقه ما تقبل الله منه. إذاً هذا الحديث وهو في صحيح مسلم يدل على أن السلف -طبعا عبد الله بن عمر هو ما كان يتكلم عن كل أهل البدع، كان يتكلم عن مين؟ عن القدرية بالتحديد- يقول: أن هؤلاء المبتدعة لا يقبل الله منهم صدقاتهم ولا نفقاتهم. إذاً هذا أول شيء يؤكد الأصل الصحيح، صح نفى قبول الصدقات لأنهم مبتدعة. طيب شو دخل الصدقات في البدع؟ الصدقات شي خلص بدعتك تأثر على قبول أعمالك الصالحة. تفضل.
أحسنت هو بس هو بدو شريك رح يجيب أكثر من نموذج. اه الآن لاحظ الآن نموذج ثاني الخوارج ماذا قال؟ قال مثله حديث الخوارج وقوله فيه: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية بعد قوله تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامكم وأعمالكم مع أعمالكم الحديث. نعم، فهو فاهم منه الشاطبي أن هذا الحديث يمكن أن يفهم منه ماذا؟ أن يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وإن لم يكن يدل على كفرهم لكنه يدل على عدم قبول أعمالهم. قد يفهم منه على عدم قبول أعمالهم.
قال: وإذا ثبت في بعضهم هذا لأجل بدعته فكل مبتدع يخاف عليه مثل من ذكر. اه الآن سيبدأ بالقياس، قال: فإذا ثبت عدم قبول أعمال القدرية بحديث عبد الله بن عمر بالنص الصحيح، وثبت عدم قبول أعمال الخوارج فكل صاحب بدعة -احنا ما بنجزم ها شوف قالش احنا ما بنجزم بس بده يخاف إنه يكون مثلهم، لذلك قال- وإذا ثبت في بعض أهل البدعة عدم قبول أعمالهم الصالحة لأجل بدعتهم فكل مبتدع يخاف عليه أن يكون مثلهم. فانت قد تكون بدعتك إرجاء، قد تكون بدعتك مختلفة، لكن بخاف أن يكون حالك مثل القدرية والخوارج، على الأقل قل الخوف بيخلي الواحد يحسب حساب.
قال: وأما ثانيا، فان كون المبتدع لا يقبل منه عمل إما أن يراد أنه لا يقبل له بإطلاق على أي وجه وقع من وفاق سنة أو خلافها، وإما أن يراد أنه لا يقبل منه ما ابتدع فيه خاصة دون ما لم يبتدع فيه. طيب الآن بقول ثانيا لما نقول إن المبتدع يا عمار لا يقبل منه عمل هل هي على عمومها؟ لا يقبل منه أي عمل سواء عمل مشروع ولا عمله البدعي، أم لما نقول إن المبتدع لا يقبل منه عمل نقصد لا يقبل منه العمل البدعي بس؟ فلا يقبل منه أما أعمال غير البدعية مثل الصلاة والزكاة تقبل منه. الآن سيثير نقاش، هو فهمتم الآن لما كان السلف يقولون إن البدعي لا يقبل منه أعمال صالحة ما المراد بذلك؟ في احتماله أن يكون المراد أنه لا تقبل جميع أعماله سواء المبتدع فيها ولا الأعمال الصحيحة، وفي احتمال ثاني أن يكون مرادهم لا يقبل منه كذا وكذا وكذا لا يقبل منه ما كان فيه ايش بدعة أما ما كان صحيحا لا ما له دخل هذا ربنا بيقبله.
فيقول نيجي على الاحتمال الأول قال: الاحتمال الأول وارد، أن يكون المراد لا تقبل جميع أعماله حتى أعماله الصحيحة لا يقبلها الله. قال: فاما الأول، طيب كيف ممكن نحمل هذا؟ قال: فله ثلاثة أوجه. الآن بده يعطيك فلسفتها، لماذا المبتدع يمكن أن نقول لا تقبل جميع أعماله حتى أعماله الصحيحة؟ يقول هذا له ثلاثة أوجه.
الوجه الأول قال: الأول أن يكون على ظاهره من أن كل مبتدع أي بدعة كانت فاعماله لا تقبل معها داخلتها تلك البدعة أم لا؟ يعني لا تقبل جميع أعماله سواء كانت فيها بدعة ولا لا. نعم، قال: ويشير اليه حديث ابن عمر المذكور آنفا في القدرية حديث ابن عمر اللي قدرية لا تقبل أعمالهم الصالحة.
نعم قال: ويدل عليه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه خطب الناس وعليه سيف فيه صحيفة فقال: والله ما عندنا كتاب نقراه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة -فما في وما في هذه الصحيفة، فنشرها فاذا فيها- قال: فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل. أسنان الإبل يعني زكاة الإبل. هذه الصحيفة كان النبي عليه الصلاة والسلام كتب لهم فيها ايش يعني أو أمرهم أن يكتبوا فيها زكاة الإبل أنه في كل 25 قديش في كل خذناها في كتاب الزكاة كانت مكتوبة.
وأيضاً ايش فيها زيادة على ذلك؟ قال: وإذا فيها المدينة تحرم من إلى كذا. أيضاً فيها بيان حرم المدينة أن المدينة حرم من جبل عير إلى جبل ثور مش هيك؟ أيضاً حددنا في كتاب الفقه حرم المدينة المنطقة المحرمة فيها.
ثالثا قال: من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكه والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. هذا موطن الشاهد. موطن الشاهد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في حرم المدينة من أحدث فيه حدثا، والحدث هو البدعة أو ما هو أعم كذلك لكن يشمل البدعة من ابتدع بدعة في المدينة -خليني أسهلها عليك- فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. بعدين شو قال؟ لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. شو معنى الصرف والعدل؟ في خلاف كبير، لكن الشاطبي سيختار أن معنى الصرف والعدل الفريضة والتطوع، لا يقبلونه صرفا ولا عدلا يعني لا فريضة ولا نفلا فيكون هذا الشاهد للفكرة اللي نحن فيها بنحكي، صحيح أن من يحدث في داخل حرم المدينة لا تقبل فرائضه ولا نوافله فيشهد للمعنى أن المبتدع لا تقبل جميع أعماله حتى أعماله الغير بدعية.
نعم قال: وذلك على رأي من فسر الصرف والعدل بالفريضة والنافلة. وهذا شديد جدا على أهل الأحداث في الدين، يعني هذا الحديث شديد جدا أنت متخيل من أحدث حدثا في المدينة لن يقبل الله منه فريضة ولا نافلة وهذا يدل على العموم ترى.
نعم قال: الثاني، أن تكون بدعته أصلا يتفرع عليه سائر الأعمال. طيب السبب الثاني الذي يجعل البدعة سببا لعدم قبول جميع الأعمال حتى الشرعي منها حتى الصالح منها أن تكون بدعته أصلا يتفرع عليه سائر الأعمال. كيف هذا؟ مثل قال أنت الثانية تكون بدعته قال: كما إذا ذهب إلى إنكار العمل بخبر الواحد بإطلاق، فان عامة التكليف مبني عليه.
يعني مثلا واحد بدعته ايش هي يا محمد؟ بدعته أنه يقول: لا يلزم العمل بخبر الآحاد. طب تخيل واحد بدعته هي يرى أنه لا يلزم العمل بخبر الآحاد؟ حقيقة هذه البدعة سيتفرع منها جميع الأعمال الصالحة لأن جميع الأعمال الصالحة فعليا ثبتت بخبر آحاد، أما اصولها أو أنها ثبتت مجملة في القرآن وأخبار الآحاد هي التي فصلتها فأنت محتاج لخبر الآحاد دائما في الأعمال الصالحة. فتخيل أنه أنت ما بتعمل بخبر الآحاد ولا تأخذ به فبدعتك هذه ضربت كل أعمالك الصالحة، فهذا معنى لماذا بدعة تؤثر على جميع الأعمال لأن لها مدخل فيها سيكون بشكل من الاشكال على هذا الوجه الثاني طبعا.
نعم قال: لأن الأمر إنما يرد على المكلف من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما تفرع منهما راجع إليهما. فان كان واردا من السنة فمعظم نقل السنة بالآحاد بل قد أعوز أن يوجد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترا. يعني الحديث المتواتر أصلا يكاد يكون مش موجود، طبعا التواتر اللفظي على قواعدهم في تعريف المتواتر يكاد يكون ما في حديث متواتر أصلا، كل الأحاديث آحاد.
نعم قال: وإن كان واردا من الكتاب فانما تبينه السنة. واما والفريضة التي وردت في الكتاب هل يعطيك أركان الصلاة وشروطها؟ لا، الكتاب يقول: وأقيموا الصلاة. مين بده يقول لك تفاصيلها؟ حديث الآحاد. الكتاب يقول لك: ولله على الناس حج البيت. طيب مين بده يعطيني كيف الحج؟ أحاديث الآحاد. فستكتشف أنه إذا أنت بدعتك إنكار العمل بحديث الآحاد أنت حذفت الدين خلاص راحت.
نعم قال: فلا بد لمضطرح نقل الآحاد أن يستعمل فيه رأيه، وهو الابتداع بعينه.
نعم، فالذي يطرح أحاديث الآحاد ولا يقبلها، كيف راح يصلي برأيه بهواه؟ الذي لا يقبل حديث الآحاد، كيف سيزكي بهواه؟ نعم.
قال: فيكون كل فرع ينبني على ذلك بدعة لا سنة، لا يقبل منه شيء؛ كما في الصحيح من قوله عليه السلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، لكن هذا الوجه يقتضي ماذا؟ أن كل الأعمال الصالحة دخل فيها الابتداع بوجه من الوجوه، يعني على هذا لا يوجد عمل صالح ليس متأثراً بالبدعة، هيك صار الموضوع. على هذا الوجه، كل أعماله الصالحة أصبحت متأثرة ببدعته، وليس أن هناك أعمالاً صالحة مش متأثرة بالبدعة ومع ذلك لم يتم قبولها، لا؛ لأنه هنا أنت فلسفة الموضوع أن كل الأعمال أصبحت مرتهنة بتلك البدعة التي نشأت عندك، تمام؟ نعم.
فهو هذا يرجع للقول الثاني، هذا اللي بدي أحكي إنه هذا يرجع للقول الثاني فعلياً، نعم. قال: وكما إذا كانت البدعة التي ينبني عليها كل عمل، فإن الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. مثال ثاني الآن على بدعة أصلية يتفرع عنها سائر الأعمال. المثال الأول شو هو اللي ذكره؟ أن تكون البدعة ما هي؟ إنكار أحاديث الآحاد، طيب مثال ثاني على بدعة يتفرع عنها جميع الأعمال؟ قال: المثال الثاني أن تكون بدعته في النيات.
تخيل أن بدعتك في موضوع النية، طيب في عمل بدون نية يا شيخ؟ إنما الأعمال بالنيات، فلو أن الإنسان بدعته في النية فكل أعماله التي سيفعلها من الأعمال الصالحة مضروبة، ليه؟ لأنه بدعته في النية هو في الأصل، فكل ما سينتج من أعمال صالحة ستكون مشوشة لأنه عنده بدعة في موضوع النيات، مثلاً كان يرى أن النية لا تصح إلا إذا تلفظ بها، ما فرضها فرض، لو قال شخص: لا تصح النية إلا بالتلفظ. صار عنده بدعة في موضوع ايش؟ النية، أنه اشترط في صحتها ماذا؟ التلفظ، فبنقول: شايف أنت الآن ابتدعت في النية فكل أعمالك الصالحة رح تأثر عليها هالبدعة بشكل من الاشكال، وقد يكون هذا السبب في عدم قبولها لأنك ابتدعت في شيء أصلي تتفرع منه كل الأعمال الصالحة.
طيب قال: ومن أمثلة ذلك قول من يقول إن الأعمال إنما تلزم من لم يبلغ درجة الأولياء المكاشفين بحقائق التوحيد. مثال ثالث على بدعة تؤثر على جميع أعمالك، إذا أنت كنت من جماعة الصوفية الذين يعتقدون أن الأعمال الصالحة إنما يحتاجها العوام، وأما الجماعة الفي آي بي اللي وصلوا لمرحلة من الإيمان عالية، هذول مش محتاجين يصلوا ولا يزكوا ولا شيء يعملوه، هي البدعة وتصورك للأعمال، الأعمال الصالحة لاحظ هي بدعة في التصور اسمها، هي بدعة في إيه؟ في التصور. هذا الابتداع في تصور الأعمال الصالحة سيضرب ويؤثر على كل أعمالك الصالحة؛ لأنك تعتقد أنك تحتاجها لفتره معينة، فإذا أصبحت من خواص الأولياء ما عدت تحتاجها، هذه بدعة في التصور الأساسي، نعم.
قال: فاما من رفع له الحجاب وكوشف بحقائق ما هنالك فقد ارتفع التكليف عنه بناء منهم على أصل أو على أصل هو كفر صريح لا يليق ذكره في هذا الموضع. بقول لك يعني هذا مبني على قاعدة كفرية عندهم مش موضوعنا الان نبحث، نعم. قالوا: ومثله ما ذهب إليه بعض المارقين من إنكار العمل بالأخبار النبوية جاءت تواتراً أو آحاداً.
مثلاً أيضاً من المثال الرابع إنكار السنة كلها وأنه لا يحتاج إليها اللي بنسميهم اليوم نحن ايش؟ القرآنيين، وقالوا لي أنا أصلاً بعتبر هي التسمية خطأ، إنه لما تسميه قرآنيين أنت بتحسسه بالتشريف، ممكن نعطي لهم اسم ثاني يعني أصلاً غير القرآنيين يعني تمام. قال: وفي الترمذي عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه» حديث حسن. وفي رواية: «ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، قال: فما وجدنا فيه حلالاً حللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه، وإنما حرم رسول الله كما حرم الله» حديث حسن.
وإنما جاء هذا الحديث على الذم وأثبات أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحليل والتحريم ككتاب الله، فمن ترك ذلك فقد بنى أعماله على رأيه لا على كتاب الله ولا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الأمثلة ما إذا كانت البدعة تخرج صاحبها عن الإسلام باتفاق أو باختلاف إذ للعلماء.
المثال الخامس: البدعة التي تشطب لك كل أعمالك الصالحة، أن تكون بدعتك أصلاً كفرية، أن تكون بدعتك كفرية مثل بدعة الروافض في القول بسب أبي بكر وعمر أو اتهام عائشة تمام، ويعتقدون ذلك ديانة، هذه تخرجك من الدين أصلاً فمهما فعلت معها من صلاة وصيام لن تقبل أعمالك الصالحة؛ لأنه بدعتك أخرجتك من الدين، فهذا مثال أيضاً على بدعة اعتقادها يؤثر على كل ما سينتج بعد ذلك، فهمتم؟
قال: إذ العلماء في تكفير أهل البدع قولان، طبعاً في بعض أهل البدع فيها خلاف يعني بعض البدع هل هي مكفرة أو لا؟ بعضها مختلف فيها وبعضها متفق أنها مكفرة، نعم. قال: وفي الظواهر ما يدل على ذلك كقوله عليه السلام في بعض روايات الحديث في بعض روايات حديث الخوارج حتى ذكر السهم ووصفه الخروج من رميه سبق الفرث والدم، نعم.
ومن الآيات قوله يعني مثلاً الخوارج هل هم كفار؟ فيهم قولين، بعض أهل العلم يراهم كفاراً؛ لأنه قال: سبق الفرث بالدم، وأن السهم يخرج كما يخرج السهم من الرمية بدلالة، وهذا يدل على أنهم دخلوا في الإسلام ثم خرجوا منه، فالبعض استنبط من هذا أنهم كفار ليس فقط مبتدعة، نعم. قال: ومن الآية قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106].
نعم، فكان السلف يفسرونها بوجوه أهل البدع. طيب، لما تقول تسود وجوه للبدع، مش هذا قد يفهم منه أنهم كفار؟ هو يقول لك على الأقل أحد الاحتمالين أن اسوداد وجوههم دلالة على كفرهم، لذلك قال: إذ العلماء في تكفير أهل البدع قولان، يعني في تكفير كثير منهم، والكلام هنا حقيقة على البدع الاعتقادية حتى يكون الكلام مفهوم، طيب.
قال ونحن إذا هذا الوجه الثاني الآن خلصنا من إذا الوجه الأول كيف يمكن أن تكون البدعة سبباً في عدم قبول جميع الأعمال، جميع الأعمال بنى على إيش؟ على حديث علي بن أبي طالب أن من أحدث في المدينة حدثاً فلا يقبل الله منه فريضة ولا نفلاً، يعني بناه على النص.
الطريقة الثانية أن تكون البدعة أصلية فتؤثر على كل ما ينتج بعد ذلك، فذكرنا حوالي خمس ست أمثلة على ذلك، وإن كنت أرى أن هذا حقيقة لا يصلح مثالاً على أن البدعة عفواً على أن عدم القبول بالإطلاق يشمل الأعمال المشروعه وغير المشروعة، أن هنا الأعمال المشروعة ما عادت مشروعة تمام، هي تأثرت بالبدعة الأصلية فما عادت أعمال مشروعة خالصة غير متأثرة لم تقبل.
يعني في الوجه الثاني أرى أنه يعود إلى الحالة الثانية وهي حالة أن يكون الأمر مخصوص بالبدعة، طيب. قال: الوجه الثالث: أن صاحب البدعة في بعض الأمور التعبدية أو غيرها قد يجرها اعتقاد بدعته الخاصة إلى التأويل الذي يصير اعتقاده في الشريعة ضعيفاً، وذلك.
شوف هذا الوجه الجميل والغريب، يقول: إن صاحب البدعة في بعض الأمور التعبدية أو غيرها، اللي عنده بدعة في بعض الأمور التعبدية أو غيرها، قد تجره بدعته الخاصة اللي وقع فيها إلى التأويل والتفسير الذي يصير اعتقاده في الشريعه كلها ضعيفاً، يصبح اعتقاد؛ لأنه بدعته خاصة، لكن تعامله معها وهنت اعتقاده وانتماءه للشريعه كاملاً، هذا بده أمثله حتى نفهمه.
شوف المثال الأول، قال: وبذلك طبعا ايش يبطل جميع عمله؛ لانه لما ضعف انتماؤه للشريعة كلها وضعف اعتقاده بها كان هذا سبباً في إابطال جميع أعماله الصالحة والبدعية، ناخذ مثال لنفهم أكثر، قال.
قال بيان ذلك بامثله منها أن يشرك العقل مع الشرع في التشريع، وهي طريقه اهل التحسين والتقبيح. قال مثلاً: أن يكون هذا الإنسان جعل العقل له الأحقية مع الشرع في تشريع الأحكام، هو كثير بيضرب شوي شاطبة على المعتزلة، مرت معنا هذه سابقاً مسألة التحسين والتقبيح العقلي مرت معنا أنه أشار إليها سابقاً، فهو يرى أن إيمانك أن العقل قد يشرع مثله مثل الشريعة، قال: هذا يضرب انتماءك للشريعة كلها ويوهم الشريعة الإلهية.
طيب ولذلك يقولون قال: ولذلك يقولون إن العقل يستقل بالتشريع، وإنما يأتي شرع كاشفاً مقتضى العقل، هيك بيحكوا المعتزلة: إن العقل يستقل وأن الشريعة لما جاءت في الكتاب والسنة إنما جاءت لتكشف ما يقرره العقل.
طيب الكلام هذا شوي في شوية مبالغة ننتفع من الشاطبي أنه المعتزلة مش بهذا التفصيل يقولون، لكن بدنا مش، طيب. قال: في ليت شعري، هل حكم هؤلاء في التعبد لله شرعة أم عقولهم؟ بل صار الشرع في نحلتهم كالتابع المعين لا حاكم متبوع. قال: على رأي المعتزلة صار الشرع هو تابع للعقل ولا العقل تابع للشرع؟ شو رايك أبو سند على هي الطريقة في التفكير؟ إذا قلنا الشريعة تكشف العقول، إذا مين الأصل صار عند المعتزلة؟ العقل يقول: على طريقة المعتزلة أصبح الشرع تابعاً والعقل هو المتبوع، أنت بدلت ترتيب الشريعة، الأصل في الشريعة أن يكون الوحي هو الأصل والعقل تابع، أنتم خليتوها العكس، خليتوا العقل أصل والوحي يكشف ما في العقل فقط، طيب.
قال: وهذا هو التشريع الذي لم يبق للشرع معه أصالة. وهذا هو التشريع بغير ما أنزل الله الذي لم يبق للشرع معه أصالة، يعني صار الشرع بس تحصيل حاصل وكل الموضوع هي العقول البشرية، نعم. قال: فكل ما عمل هذا العامل مبنياً على ما اقتضاه عقله. فكل الأعمال الصالحة اللي رح يعملها المعتزلي هو يعملها فعلياً على ما اقتضاه العقل ولا الوحي؟ العقل، فبالتالي هذا دمر كل أعماله؛ أنه أنت أصلاً مبنيها على عقل، وبالنسبة لك الشرع هو بس تحصيل حاصل مجرد كاشف، نعم.
قال: فكل ما عمل هذا العامل مبنياً على ما اقتضاه عقله، وإن شرك الشرع فعلى حكم الشركة لا على إفراد شرع. يعني وإذا قال المعتزلي: لا أنا بدخل الشرع أيضاً، اه بس أنت عندك مشكلة أنه أنت مدخل الشرع مع العقل شراكة، والأصل أن الشرع ما بيدخل مع العقل شراكة، الشرع يعني الوحي هو المستقل والعقل مجرد تابع ينفذ ويفكر ضمن مساحة الوحي، قال: وإذا شرك الشرع دخل الشرع مع العقل دخله على حكم إيه؟ الشركة، يعني أنتم شركاء. لا لا، أخي ما بينفعش أنهم شركاء، الوحي ما يشارك العقل، الوحي أصل والعقل خادم فقط، نعم.
قال: فلا يصح بناء على الدليل الدال على إبطال التحسين والتقبيح العقليين. هو عند علماء الكلام مشهور البدع، طبعاً هل تلاحظون أن هذا الكلام هو لا يخرج عن المثال السابق اللي هي الصورة الثانية، أنه فكرة جذرية بدعية أثرت على كل أعماله؟ فأنَا أعتقد أن الشاطبي في المثال هذا حقيقة، هذا يرجع إلى الوجه الثاني: أن البدعة كانت أصلية فأثرت على جميع الأعمال.
شو الفرق بينها وبين صورة إنكار أحاديث الآحاد اللي ذكرناها قبل شوي؟ ما هي مثلها تقريباً أو مشكلة في النيات، فأنَا أعتقد أن هذا الذي ذكره هنا الوجه الثالث يعني لا يخرج عن الوجه الثاني، اعتقادي وتصوري الشخصي يعني ما بعرف إذا حدا عنده شيء آخر، لكن أنا اعتقادي أن الوجه الثالث هو يدور حول الوجه الثاني ولا يخرج عنه، أن تكون البدعة جذرية في التصور بالتالي تؤثر على جميع الأعمال المنتجة بعد ذلك، هي نفس الصورة تقريباً، كمل.
قال: ومنها أن المستحسن للبدع يلزمه عادة أن يكون الشرع عنده لم يكمل بعد، فلا يكون لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] معنى يعتبر به عندهم، ومحسن الظن منهم يتاولها حتى يخرجها عن ظاهرها.
يعني بقول لك الآن المثال الثاني على هيه الوجه الثالث، أن المستحسن للبدعة الذي يصنع بدعاً ويستحسنها يلزمه عادة أن يكون الشرع عنده لم يكتمل بعد عشان هيك هو ابتدع، وبالتالي قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ سيكون لا معنى له عنده، ليه؟ لأنه في وجهة نظر المبتدع أن الدين لم يكتمل، فتكون هذه الآيه لا معنى لها، وأحسن واحد فيهم يعني هو محسن الظن منهم يعني وأحسن واحد فيهم قال: الذي يتاولها حتى يخرجها عن معناها الظاهر المتبادر وهو اكتمال الدين، وذلك اه.
قال: وذلك أن هؤلاء الفرق التي تبتدع الععبادات أكثرها ممن يكثر أكثرها ممن يكثر الزهد والانقطاع. أكثرها ممن يكثر الزهد، آيوه. أكثرها ممن يكثر الزهد والانقطاع والانفراد عن الخلق وإلى الاقتداء بهم يجري أغمار العوام والذي يلزم الجماعة وإن كان أتقى خلق الله لا يعدونه إلا من العامة.
يقول: أهل البدع الذين يبتدعون في العبادات صلوات وأذكار بدعية، يلتزمون الزهد والانقطاع والانفراد عن الخلق وتلاقي لك عمال أرباع مناطق، فمين اللي بينخدع به؟ العوام، العوام ينخدعون وقال لك: ما شاء الله شوف وجه الشيخ منور وكذا وطاقته، قال: والذي يكون ملتزم بالجماعة يعني السلف، والذي يلزم الجماعة يعني والذي يلتزم منهج السلف، وإن كان أتقى خلق لا يعدونه إلا من ايش؟ العامة، وهي المشكلة اللي صارت مع الشاطبي أصلاً والتي بناء عليها ألف الكتاب، أنه اللي يدعوهم إلى الالتزام الجماعة وطريقه السلف بصير هو.
أيه هو المسكين العام الجاهل؟ إنه بيفهم في دين الله، وذاك المبتدع اللي إنه زهد وانقطع وبطل ياكل صار، سيدنا الشيخ قال: واما الخاصة فهم أهل تلك الزيادات. قال: الذي يدعوهم إلى التمسك بمنهج السلف والجماعة يصبح عامة.
وأما الناس هم أهل تلك الزيادات؛ يعني أهل البدع الزائدة على المشروع. ولذلك تجد كثيراً من المغترين بهم والمائلين إلى جهتهم يزدرون بغيرهم ممن لم ينتحل مثل ما انتحلوا. بتشوف أتباع الطرق الصوفية إذا شافوا شيخ من -ولو كان أعلم أهل الأرض- شافوه مش ماشي على طريقة صوفية، الله يسامحه يعني لساته ضعيف، إن شاء الله بكره بيكبر وبيصير جيد وبيصير معنا يدخل في الطرق.
يزدرون من لم يدخل في نحلتهم، ويعدونه من المحجوبين عن أنوارهم، لسه هذا الشيخ لم تكشف له الأنوار ولم يرفع له الحجب. قال: فكل من يعتقد هذا المعنى وهذه الخلاصة يضعف في -شوف العبارة- يضعف في يده قانون الشرع الذي ضبطه السلف الصالح.
الإنسان اللي بفكر بهذه الطريقة يزدري اللي ما بيدخل في طريق مشايخه، والذي لا يقبل الزيادة في الدين، ويرى أن الذي يدعو إلى السلف مسكين. شو يا أخي سلف، يا أخي الناس بتتطور وبتعمل عبادات جديدة، أنت بدك تضلك سلف سلف؟ فالنظرة لهؤلاء المبتدعة هذه تجعلهم يضعف احترامهم لقانون الشرع، أنه يا جماعة طب ما هو في شرع حاكم، هو الدين بالأهواء؟ في شرع حاكم، في قانون، حلال، حرام، واجب، مشروع، غير كده ما بصير.
نعمل هؤلاء لا، اخترقوا هذه القوانين، خلص اخترقوا هي القوانين وما عادوا يحترمونها، فيرون أن كل إنسان له أن يصنع من البدع كيف ما شاء ويعبد ربنا بالطريقة اللي بده اياها، فإذا اقرأ. قال: يضعف في يده قانون الشرع الذي ضبطه السلف الصالح وبين حدوده الفقهاء الراسخون في العلم، إذ ليس هو عنده في طريق السلوك بمنهض حتى يدخل مداخل خصتهم.
يعني يعني بطعمش خبز زي ما قلنا، أصبح قانون السلف مش ماشي، حكينا لازم نبتدع حتى نستطيع نكون في طريقة أهل السلوك. نعم، قال: وعند ذلك لا يبقى للعمل في أيديهم روح الاعتماد الحقيقي.
شوف العبارات الفخمة هو هذا الشاطبي، وعند ذلك ما دام أنت ما أحترمت قانون الشرع الذي ضبطه السلف، تمام، لا يبقى للعمل في أيديهم أي عمل صالح رح تعمله، فقد روح الاعتماد الحقيقي. ما هي روح الاعتماد الحقيقي؟ الاعتماد على الشريعة، أنه أنت ما أصبح ضحيت في أعمالك الصالحة، حتى أعمالك الصالحة، حتى الصلاة والزكاة وأنت لست متعبدا بالشرع، أنت أصل الشريعة أتت لتخرجك من داعية هواك إلى طاعة مولاك. الشريعة جاءت ليش تعمل في حياتك يا عمار؟ تضبطك بقانون، إذا أنت مش محترم هذا القانون، فكل ما ستفعله هو فقد روحه، روح ايش؟ روح إني محكوم بقانون، وهذا هو الروح بناء عليه تنطلق أعمالنا الصالحة.
فالمبتدعة فقدوا روح قانون السلف أو روح قانون الشريعة، لأنهم ليسوا منضبطين، وإنما هو بيصلي لأنه هواه مع الصلاة وليس لأن الشريعة حكمه بها، يعني أو في نوع من الهوى المخلوط مع الشرع، ليس فقط هو متبع مقيد بقانون الشريعة. قال: وهو باب قال وعنده ذلك لا يبقى للعمل الصالح في أيديهم روح الاعتماد الحقيقي على الشرع، وهو باب عدم القبول في تلك الأعمال.
عدم شعورك بالانتماء لقانون الشريعة يسبب ايش؟ عدم قبول أعمالك الصالحة كلها، سواء البدعية ولا غير البدعية، لأنها ناشئة من وين؟ من عدم احترامك لقانون الشريعة، الشريعة المقيدة الضابطة للجميع المسلمين. نعم.
قال: وإن كانت بحسب ظاهر الأمر مشروعة، لأن الاعتقاد فيها أفسدها عليهم. نعم، فأنت حتى لو بتعمل أعمال صالحة والظاهر أنها مشروعة، بتصدق، بتعمل، بتصلي الصلوات الخمس، تحضر الأعياد، فهي وإن كانت بحسب الظاهر مشروعة، لكن التصورات التي في ذهن المبتدع وهي أنه غير ملزم بقانون الشريعة، هذا التصور أفسد حتى أعمالك الصالحة اللي هي مشروعة، هي التصورات الذهنية حتى تعرف شو معنى التصور، أنه مش بس الدين وفقط أعماله، والدين برضه تصورات، إذا كانت تصوراتك الكلية عن الشريعة مضروبه، هذا يؤثر في قبول أعمالك الصالحة أو يمكن أن يؤثر في قبول أعمالك الصالحة.
هذا هو الوجه الثالث بالتحديد، أن الشاطبي يرى أن التصورات التي توهن الشريعة تؤدي إلى ضرب قبول الأعمال الصالحة كلها. فلذلك أتى بمثال التحسين والتقبيح العقلي، لأنه هذا يوهن قوة الشريعة وحضورها في حياة إنسان، ومثال إيه، ومثال الذين يرون أنهم غير ملزمين بقانون الشريعة فيصنعون ويزيدون ما يشاؤون، هؤلاء أيضا أضعفوا روح قانون الشريعة، فالشريعة قانون، هذه فلسفة مهمة، الشريعة قانون أنت ملزم أن تنضبط به، عدم احترامك لهذا القانون وتفلتك منه وهي وهو الوجه المثال الثاني، أو جعل شيء يزاحم هذا القانون وهو العقل هذا المثال الأول، لما أوهن قيمة الشريعة قد يكون هذا سبب أن الله لا يقبل جميع أعمالك.
يعني الشاطبي يسلك هنا مسلك ابن تيمية في محاولة تفصيل أو فلسفة كلام السر، ليش السلف يقولون إن المبتدع لا تقبل جميع أعماله الصالحة؟ عم حاول يعطيك فلسفة هذا ليه؟ المتأخرون يحبون إطعام فلسفة للأمور حتى تفهم عمق كلام السلف، لأنهم يدرkون أن المبتدع هو ضرب عمق الشريعة وهو قانونها الذي يدعو إلى الانضباط وعدم التفلت.
طيب، قال: فحقيق ألا يقبل ممن هذا شأنه. حقيق يعني جدير نعم. قال: فحقيق ألا يقبل ممن هذا شأنه صرف ولا عدل والعياذ بالله.
طيب. قالوا أما الثاني هو أن. اما الثاني هذه الثلاث أوجه كانت على الخيار الأول، ايش الخيار الأول؟ أن المراد بعدم قبول الأعمال، جميع الأعمال الصالحة والبدعية.
القول الثاني من يرى أن عدم قبول الأعمال منحصر في الأعمال البدعية فقط بس. قال واما الثاني وهو أن يراد بعدم القبول لأعمالهم ما ابتدعوا فيه خاصة فظاهر أيضاً. هذا ظاهر طبعا مش لا يحتاج كثيراً هو عفوا المتبادر إلى الذهن منطقياً نقول.
قال وعليه يدل حديث متقدم: «كل عمل ليس عليه امرنا فهو رد»، وجميع ما جاء من قوله: «كل بدعة ضلالة». نعم مجرد كل بدعة ضلالة إذا هي غير مقبولة، وكل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد، إذا أي عمل بدعي هو ايش غير مقبول.
لكن ابن تيمية لما كان يبحث هذا الموضوع ايش كان يقول؟ بتذكر شو كان يقول في الاقتضاء؟ هل كان يرى أن العمل البدعي غير مقبول بالتالي صاحبه لا يثاب عليه؟ شو وجهة نظر ابن تيمية؟
طيب، هذا بعد في شيء ثاني. آيوه، أحسنت، ابن تيمية بقول لك: العمل البدعي هو غير مقبول كعمل، لكن يرى ابن تيمية في الاقتضاء كما اخذنا أنه قد يثاب على حسن قصده. زي ما اخذنا في الذين يحتفلون بالمولد، مش قال إنه قد يثاب على حسن قصده؟ لكن كعمل، كعمل لن يثاب عليه، فاذا العمل البدعي هو كعمل لا يثاب عليه كعمل، لكن يمكن ربنا يثيبه لأنه نيته حسنة ممكن، ممكن يثاب على بعض الأعمال الصالحة التي يفعلها ضمن العمل البدعي، يعني هو أثناء المولد قال اللهم صل على سيدنا محمد ممكن يحصل ثواب على هذه الصلاة ممكن، لكن نفس البدعة لا يثاب، فهذا مهم جداً التفصيل.
نعم، قال أي أن صاحبها ليس على الصراط المستقيم وهو معنى عدم القبول وفاق قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]. نعم يعني كل بدعة ضلالة ما معنى أن كل بدعة ضلالة؟ أي أن صاحبها ليس على الصراط المستقيم وهو نفسه معنى عدم القبول هيك بقول لك الشاطبي معنى أنه العمل غير مقبول أنه ليس على الصراط المستقيم.
نعم، قال: وصاحب البدعة لا يقتصر في الغالب على الصلاة دون الصيام ولا على الصيام دون الزكاة ولا على الزكاة دون الحج ولا على الحج دون الجهاد إلى غير ذلك من الأعمال، لأن الباعث له على ذلك حاضر معه في الجميع وهو الهوى والجهل بشريعه الله كما سياتي ان شاء الله تعالى.
يعني صاحب البدعة في الغالب لا يقتصر في الغالب على الصلاة دون الصيام، شو يعني هذا الكلام؟ معنى هذه الفقرة شو معنى وصاحب البدعة لا يقتصر على الصلاة دون الصيام ولا على الصيام دون الزكاة؟ آه، أحسنت، يعني هو لما يبتدع مش خلص أنا ببتدع بس في الصيام بس ما ببتدع في الصلاة، لا هو خلص ما دام فتح باب البدع رح يبتدع في الصلاة وفي الصيام وفي الزكاة. فش واحد بتلاقيه مبتدع بس بقول لك أنا شغل بدع صلاة بس أنا مش شغل بدع صيام، تمام ما فيش، ما دام فتح باب الجهل والهوى رح يضرب بسهم في كل أبواب التعبد.
نعم، قال وفي المبسوطة عن يحيى بن يحيى أنه ذكر الأعراف وأهله فتوجع واسترجع، ثم قال: قوم أرادوا وجها من الخير فلم يصيبوا. فقيل: يا أبا محمد، أفيرجى لهم مع ذلك لسعيهم ثواب؟ قال: ليس في خلاف السنة رجاء ثواب.
هذا يحيى بن يحيى الليثي صاحبنا اللي حكينا عنه في النظم الصغير، اللي افتى بالفتوى والمصلحة المرسلة، لكنه رجل من الأئمة طبعا هو أحد رواه الموطأ، بل أشهر رواية للموطأ له رواية يحيى بن يحيى الليثي.
يحيى بن يحيى الليثي ذكر الأعراف وأهله. الأعراف يوم القيامة وبينهما حجاب الأعراف رجال فتوجع، قال: أنا لله، فتوجع واسترجع أنا لله وإنا إليه راجعون. ثم قال: هؤلاء قوم قوم أرادوا وجها من الخير لكنهم لم يصيبوا. فقيل له: يا أبا محمد طب أيرجى لهم الثواب؟ يعني صح هم لم يصيبوا ابتدعوا، لكن هل يرجى لهم ثواب القصد الصالح؟ ماذا قال؟ ليس في خلاف السنة رجاء ثواب.
إذا لاحظ أنه ما أصل ابن تيمية أن المبتدع قد يثاب على حسن قصده في هناك ناس خالفوه ويقولون لا، المبتدع لا يثاب حتى على حسن القصد. هنا الليثي ايش يقول؟ ليس في خلاف السنة رجاء ثواب، ما في حتى على القصد والنية لا يوجد له. إذا ما ذكره ابن تيمية بس هذا فقط ببعد النقاش أن المبتدع قد يثاب على نيته مش مسألة اتفاقية. البعض يؤصل أن المبتدع لا يثاب ولو كان قصده حسن، ولو كانت تفضل.
احنا هو لو كان عارف أنها بدعة شيخ ما ابتدعها، كيف يعني؟ ما راح تزبط شيخ هو الشيخ ما دام هو لو عارف أنها بدعة لم يبتدعها. نعم أم طيب. إن شاء الله.
يعني أنا يعني أرى أنه ليس هذا هو ضمن السياق أنه قال قوم أرادوا وجها من الخير لم يصيبوا، يعني هم قوم كان بدهم الخير لكن لما أجد يعمل خير غلط لم يصب وجه الخير، ابتدع باختصار لم يصبه يعني ابتدع. يعني هو بده يعظم النبي عليه الصلاة والسلام بس ايش الإيش الطريقة اللي عظمته فيها بالمولد النبوي غلط، مش هذا التعظيم هو أراد خيراً لكن لم يصب في طريقة إحضار هذا الخير، فقيل أيرجع له مع ذلك لسعيهم ثواب؟ يعني نعطيهم ثواب هل يمكن يعطى ثواب لأنه فكر لأنه ساعة صح ما أجاب الصح بس يحصل ثواب لقصده يعني لسعيه لقصده، فقال: ليس في خلاف السنة رجاء ثواب، لا الأقل هذه وجهة نظر يعني فيما يضلحيى بن يحيى الليثي تفضل.
نعم، الصالحة.
والله شوف هذا الوجه يعني ما لم يذكره هنا، إذا كان أحد الأئمة قاله ممكن كفككرة، يعني مش رح أقول لك إنها كفكرة ومبدأ غلط بس محتاج أن هل أحد ذكر هذا الوجه الذي تفضلت به؟ أنا في العادة بخاف يعني أتكلم. نعم، طيب جزاك الله خيراً، يعني سأل ذلك فعل الفعل خير، هل له جزاء؟ نعم.
قالت كمخير، آه صحيح صحيح، كمل المولد الخير لم يصب يعني باختصار سموها الغاية لا تبرر الوسيلة هي هي الفكرة بس هون نحن نبحث عن ما هو أدق من ذلك، هل يمكن تحصيل جزء من الثواب فقط على موضوع الغاية على الهدف المقصد؟
هنا لاحظ أن ابن تيمية قال ممكن يحصل ثواب، على الأقل ظاهر جواب يحيى بن يحيى الليثي ما في ثواب حتى على هذا لأن البدعة لا يرجى معها ثواب، تفضل. لا، الثواب هي الحسنات، مش المراد الثواب هي المغفرة عن الخطا البدعي لا المراد بالثواب واضح هنا الحسنات.
طيب، الآن انتهينا من موضوع أن المبتدع أي لا تقبل منه أعماله الصالحة والتفصيل في فهم هذا والخلاف في تأصيله، نذهب إلى خصلة أخرى من خصال أهل البدع، أن صاحب البدعة تنزع منه العصمة الآن. يعني أنت هنا في نسختنا جزاهم الله خير الخصال موجودة بالخط الأحمر والأسئلة تاعتها أو الأدلة تاعتها موجودة بالأسود، يعني حتى يرتب لك الأمور. الآن خلصنا من الخصلة الأولى لأنه قبل شوي ذكر أدلة الخصلة الأولى والثانية والثالثة بعدين رجع يتكلم عن الخصلة الأولى، ب الآن بلش يرتب كلامه، الآن بلش يرتب كلامه نيجي على الخصلة الثانية أن صاحب البدعة تنزع منه العصمة ويوكل إلى نفسه.
أنا مرة معنى طبعا أنه الذي يجلس مع صاحب البدعة تنزع منه العصمة، صح هنا شو قال؟ أن صاحب البدعة نفسه تنزع منه العصمة، مع أنه لما ذكرها كخصلة قال: الذي يجالس أصحاب البدع تنزع منهم. طبعا إذا كان الذي يجالس أصحاب البدع تنزع منهم العصمة فكانه يقول من باب أولى أن المبتدع نفسه نزعت منه العصمة. فمثال أدلة ذلك نعم.
قال: فقد تقدم نقله معناه ظاهر جداً فان الله تعالى. تقدم نقله طيب. قال: فان الله تعالى بعث إلينا محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين حسب ما أخبر في كتابه، وقد كنا قبل طلوع ذلك النور
الأعظم لا نهتدي سبيلاً ولا نعرف من مصالحنا الدنيوية إلا قليلاً على غير كمال، ولا من مصالحنا الأخروية قليلاً ولا كثيراً، بل كان كل أحد يركب هواه، وإن كان فيه ما فيه، ويطرح هوى غيره فلا يلتفت إليه. فلا يزال الاختلاف بينهم والفساد فيهم يخص ويعم حتى بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم لزوال الريب والالتباس وارتفاع الخلاف الواقع بين الناس، كما قال الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 213] إلى قوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 213].
وقوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ معناه فاختلفوا، بسميها دلالة إيش في علم أصول الفقه؟ اقتضاء. دلالة اقتضاء، أن يكون النص لا يكتمل معناه إلا بتقدير كلمة محذوفة، التقدير: كان الناس أُمَّة واحدة، هو إيش الآية؟ فبعث الله النبيين. في النص في كلمة محذوفة لا بد تقدرها، النص يقتضيها: كان الناس أُمَّة واحدة فاختلفوا، فبعث الله النبيين. تمام؟ زي ايش؟ ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] لازم اقدر كلمة: فأفطر. نعم، أو على الجمهور طبعا، إنه الظاهري لهم رأي آخر. طيب، قال: فبعث الله النبيين.
كما قال: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: 19]. ولم يكن حاكماً بينهم فيما اختلفوا فيه إلا وقد جاءهم بما ينتظم به شملهم وتجتمع به كلمتهم، وذلك راجع إلى الجهة التي من أجلها اختلفوا، وهو ما يعود عليهم بالصلاح في العاجل والآجل ويدرأ عنهم الفساد عن الإطلاق. فانحفظت الأديان والدماء والعقول والانساب والاموال من طرق يعرف ما أخذها العلماء، وذلك من القرآن منزل على النبي صلى الله عليه وسلم المبين بسنته قولا وعملا واقرارا، ولم يردوا إلى تدبير أنفسهم للعلم بأنهم لا يستطيعون ذلك ولا يستقلالون بدرك مصالحهم ولا تدبيرها.
نعم، فهذا كان الهدف من إنزال الشريعة. الهدف من إنزال الشرائع إزالة الفساد في الأرض وإدارة مصالح الناس في الدنيا وفي الآخرة. المبتدع ماذا يفعل؟ يريد أن يعيدنا إلى حالة الفوضى، ويريد أن يعيدنا إلى حالة العشوائية. فلذلك تنزع منه العصمة ويكل إلى نفسه تماماً. أنت جاءتك شريعة لتعصمك، لتحميك، لتزيل الفساد، ليش حضرتك عم تبتدع؟ لماذا تخترع لي أشياء جديدة؟ الشريعة جاءت لتعالج الفوضى، المبتدع يريد إعادة الفوضى إلى المجتمعات البشرية. نعم.
قال: فإذا ترك المبتدع هذه الهبات العظيمة والعطاء الجزيل وأخذ في استصلاح آخرته أو دنياه بنفسه من خلال الابتداع، بما لم يجعل الشرع عليه دليلا، فكيف له بالعصمة والدخول تحت هذه الرحمة؟ فالشريعة رحمة، المبتدع نزع نفسه من هذه الرحمة فوكله الله إلى نفسه، دبر حالك. نعم. قال: وقد حَلّ يده من حبل العصمة إلى تدبير نفسه، فهو حقيق بالبعد عن الرحمة. نعم، قال الله تعالى: ايش بدك أحسن من أنه ربنا يعطيك تشريعات يعرف أن بها صلاح قلبك، يعطيك إياها جاهزة بس اعمل فيها، تروح أنت حضرتك لا مش مكتفي فيها، أنه يا رب بدي أزيد عليها؟ فهمت هذه عقلية المبتدع، أنه ربنا معطيك أوامر ونواهي هي فيها الرحمة والخير لك، وربنا بيعرف ما الذي يصلحك. المبتدع نزع يده من الشريعة التي هي العصمة، وأراد أن يخترع أشياء جديدة وكأنه لم يكتفي بالرحمات التي أعطاه إياها مولاه. نعم.
قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103] بعد قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: 102]. فأشعر أن الاعتصام بحبل الله هو تقوى الله حقاً، وأن ما سوى ذلك تفرقة لقوله: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]. والفرقة من أخص أوصاف المبتدعة؛ لأنه خرج عن حكم الله وбайَنَ جماعة أهل الإسلام. روى عبد بن حميد، عبد الله أن حبل الله الجماعة، وعن قتادة حبل الله المتين هذا القرآن، وهذا القرآن وسننه وعهده إلى عباده الذي أمر أن يعتصم به، الخير والثقة أن يتمسكوا به ويعتصموا بحبله إلى آخر ما قال. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ﴾ [الحج: 78].
وأما أن الماشي إليه والموقر له معيناً على هدم الإسلام، الخصلة الثالثة. قال: فقد تقدم من نقله. تقدم وعالجناها أظن الدرس الماضي قضية من يعدم الإسلام معظم صاحب البدع. طيب، قال: وروي أيضا مرفوعاً: من أتى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام، لكن لا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام». ويجامعها في المعنى ما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: «من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين». الحديث. قال: نعم، قال: فإن الإيواء يجامع التوقير. نعم، يعني توقير صاحب البدعة وإيواء صاحب البدعة نفس الفكرة، من أحدث أو آوى محدثاً.
فيقول: الإيواء للمحدث، ما هو الإيواء للمحدث؟ أنك تساكنه وتحترمه وتحميه، هو شكل من أشكال ماذا؟ التوقير. فالنبي صلى الله عليه وسلم، يعني ممكن نأخذ النهي عن توقير أصحاب البدع من هذا الحديث المرفوع أنه من آوى محدثاً فعليه لعنة الله. فالإيواء هو شكل من أشكال التوقير، فما دام لعن الذي يؤوي المحدث إذا لا يجوز أن يوقر أهل البدع. نعم، قال: ووجه ذلك ظاهر؛ لأن المشي إليه والتوقير له تعظيم له لأجل بدعته، وقد علمنا أن الشرع يأمر بزجره واهانته واذلاله بما هو أشد من هذا كالضرب والقتل، فصار توقيره صدوداً عن العمل بشرع الإسلام وإقبالاً على ما يضاده وينافيه، والاسلام لا ينهدم إلا بترك العمل به والعمل بما ينافيه.
وايضا فان توقير صاحب بدعة مظنة لمفسدتين تعودان على الاسلام بالهدم: إحداهما التفات الجهال والعامة إلى ذلك التوقير. أول شيء لما أنت توقر صاحب البدعة، الجهال والعوام سيلتفتون أنه: آه، شوف هيه عم بوقروه، إذا هو أكيد صح، أكيد هو الشيخ الصح. فانت كلما وقرته فوق ما يستحق المقام والسياق، أنت تجعل العوام ينخدعون به. نعم، قال: فيعتقدون في المبتدع أنه افضل الناس، وأن ما هو عليه خير مما عليه غيره، فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته دون اتباع أهل السنة على سنتهم. والثانية: أنه إذا وقر من أجل بدعته، صار ذلك كالحادي المحرض له على انشاء الابتداع في كل شيء. هذا واضح أنه إذا أنت وقرته من أجل بدعته، أصبح هذا حادياً له أنه يطور البدع ويكثر منها، بقولك: هي الناس عظمتني من أجل بدعتي، فهذا يكون دافعاً له أن يكثر من اختراع البدع. نعم، قال: وعلى كل حال فتحيا البدع وتموت السنن، وهو هدم الإسلام بعينه. وعلى ذلك دل حديث معاذ فيوشك قال:
بس هنا سيقول قائل: طب لو أنا احترمت رجل مبتدع بس مش من أجل بدعته وبينت هذا؟ يعني هي الأوجه اللي بتكلم عنها الشاطبي، هو يقول: لأن المشي إليه والتوقير له تعظيم له لأجل بدعته. طب هل هي الملازمة تامة؟ شفتوا شو قال في الأعلى؟ قال: لان المشي إليه والتوقير له تعظيم له لأجل بدعته. طيب لما أنا أحترم عالم عنده بدعة بس أحترمه لِلْآثَار الطيبة التي فعلها في الاسلام اللي ما لها علاقة ببدعته، يعني صلاح الدين الأيوبي أنت لما تترحم عليه وتثني عليه أمام الناس، أنت بتعرف إنه ايش عليه شيء شوائب يعني. تمام؟ طب لما أنت تبين أنت لماذا تثني عليه؟ للجهة التي أفاد فيها الإسلام والمسلمين، وهي تحرير بيت المقدس واستنقاذ الأسارى و.. و.. فهل في هناك تلازم دائماً؟ لأن المشي إليه والتوقير له تعظيم له لأجل بدعته، هل كلام الشاطبي هذا يؤخذ على اطلاقه، ولا مثلاً مراد الشاطبي أن المشي إليه والتوقير له قد يفهم منه أنك تعظم بدعته؟
ولازم هنا نعالج الواقع، أنه الآن لما تأتي إلى الغلاة اليوم في نقد السلف في العلماء زي ما يقولوا، بقول لك: هي نصوص الشاطبي واضحة أن الاحترام للمبتدعة يؤدي إلى هدم الإسلام، وهي يقول الشاطبي بأن المشي إليه والتوقير له تعظيم له لأجل بدعته. طب ماذا ستفعل في النووي رحمه الله عليه؟ ماذا ستفعل في علماء كبار لهم قدم صدق في الإسلام لكن ابتدعوا في مقامات معينة أو كانوا من أهل البدع فيها؟ تفضل. طيب، أعطيني شو الحل يعني؟ يعني هل المشي والتوقير هو تعظيم له لأجل بدعته أم يتصور انفكاك الجهة؟ آه يا ناديا؟ لا، هي تحتاج.
طيب، إذاً إيش موقفك أنت إذاً من العلماء الكبار في الأمة الذين وقعوا في البدع؟ فهمت علي السؤال؟ ما دام يعني إذا قلت: الله، قال العلامة قاضي القضاة فلان الفلاني من العلماء، طب هو مبتدع، مش هيك الآن توقير لصاحب بدعة؟ يعني هذا جيد، أنت ترى أنه لابد حتى مع توقيرك للعالم بمعنى احترامك له والترحم عليه، لابد يكون في هناك مفهوم من سياقك العام أنك تراه مخطئاً في كذا وكذا، وأن يظهر هذا بشكل متكرر حتى لا يكون هناك نوع من العماية فيفهم التوقير على إطلاقه. طيب.
نعم، أولاً موضوع الإطلاق تقيد كما ذكرنا في المجلس الماضي، يعني الموضوع مثلاً يطلق مثلاً شيخ الإسلام، فيكون رجل مثلاً من أهل البدع، هذا هذا لا يطلق عليه، إنما يقال مثلاً والله الإمام في كذا. موضوع الإطلاق والتقييد أن لا تطلق المدح العام الشامل على إنسان دون تقييد إذا كان هذا من أهل بدع. أيضاً ممكن يراعى حال الحاضر أو الحاضر أو السامع، فمثلا لما تأتي والله مثلاً إذا واحد من الرؤوس كبار المعتزلة، فلا يمدح المدح أمامه مثلاً رجل عامي. جميل. أما مثلاً عند طلاب العلم قد يمدح. جميل. ممكن فرق ثالث خطر في بالي: موضوع هل هذا العالم مشهور ببدعته أم بشيء آخر؟ احكي على المايك، احكي على المايك. أه، أن يكون هذا العالم اشتهر ببدعته أم شيء آخر؟ تجد مثلاً تذهب إلى النووي ولم يشتهر ببدعة، لم يشتهر بالأشعرية.
أحسنت، هذا مؤشر ثالث، أحسنت. نعم، فبمراعاة هذه الأمور ممكن يكون في تفصيل فيه. أحسنت، يعني لابد من التفصيل في التعامل؛ لان هو الاخ يقول لك عدة نقاط وهي كلام جيد أن يكون مثلاً العالم هو مش مشهور ببدعته (يعني حتى العام بجوز ما بيعرفوش إنه النووي عليه، مش عارفين، بيعرفوا إنه النووي صاحب الأربعين النووية أو كذا وكذا)، ففي سياق معين يعني يقبل الثناء عليه.
ثانياً، أنه أحياناً ممكن أيضاً أعتمد أسلوب الثناء مع بيان، مثلاً أقول: وفلان له قدم صدق في الإسلام وقدم وأفاد وأجاد، ونسأل الله أن يغفر له خطاه في المسائل التي أخطأ فيها. خلاص أنت من البداية واضح أنك لا تثني ثناءً مطلقاً، بتحط نوع من الكوابح ليفهم أن ترحمي عليه وثنائي الجميل لا يعني أنني أوافقه أو أطري في كل تفاصيل أقواله، وهذا حقيقة مهم. أيضاً إيش النقطة اللي قلتها أيضاً الثالثة؟ قضية شيخ الإسلام، وهذه ربما حكينا عنها الدرس الماضي. أيوه أسامة؟ نعم. اتبعها تقليداً. جميل. نعم، نعم.
لا، أكيد يعني مش أنت كل ما ستترحم على إمام أو عالم ممن وقع أو تلبس بشيء من البدع، أنت دائماً بدك تحط الاحترازات والتقييدات، يعني حتى ابن جرير وغيرهم ما كان عندهم هذه الأمور، لكن يفهم منك عموماً بشكل عام تكرار هذا الموضوع ليعرف أن هذا منهج، أنني إذا قلت: فلان رحمه الله وله قدم صدق أو الإمام قاضي القضاة، أنا لا أعني دائماً أنني أثني ثناءً مطلقاً، فأبين كثيراً الاحترازات وإن كنت مثلاً أخالف في كذا أو فلان، ممكن أقولها مرة مرتين ثلاث أربع خمس عشرة وعشرين، ومش بس مش كل مجلس لازم أتي بهذا الاحتراز؛ لأننا نحن أنا أظن أننا اليوم بين مفترقي طريق: يا إنسان بده يلغي كل جهود العلماء التي لها قدم صدق في الأمة، يا إنسان بده يعتبر أن كل شيء خير وبركة وأن العقائد كلها خير وبركة وأنه يا جماعة أنتم ليش معظمين؟ لا، أنت يعني يا هيك يا هيك.
برجع بقول: أنا أعتقد أن هذه مشكلة هي اللي عم بتسبب الفجوة، أن هذا يزداد تطرفاً هنا وهذا يزداد تطرفاً هنا؛ لأنه الذي يزداد تطرفاً في الغلو في إسقاط العلماء هو يرى جناح آخر هو شايف كل الناس خير وبركة، طبعاً وإن لم يقل ذلك، يعني بقول لك: لما تيجي تراجع لا، أنا مش قصدي، بس ما هو أنت أسلوبك في التعامل كأنك تريد الثناء المطلق الذي لا تقييد فيه، وهذا بيخلي الطرف الآخر عم يتشنج وأنت في نفس الوقت عم بتفسخ العقائد؛ لأن العوام ستصل إليهم من كثرة نقاشك أنه عادي لو كان إنسان عقيدته خطأ من العلماء، لا، هو مش عادي برضه. إيه، فإحنا ما بين النقيضين نحتاج إلى أن نصل للحل الوسط زي ما بقولوا، أن أنا لا، أنا مطلوب مني أصور للعوام أنه لا في خلاف، وأنه فلان وأن له قدم صدق في الإسلام وآثار تحمد وآثار تشكر، لكن فعلاً هو مبتدع في كذا وكذا شوائب، يعني ما في داعي أني أغالط هذا وهذا، لكن أيها المقابل: وجود أخطاء بدعية عند هذا العالم لا يعني تلغي حسناته وآثاره وأفعاله الجيدة التي لا تأثر فيها بالبدع، وكان له فيها جهود عظيمة في الأمة، أنت محتاج إلى التوازن. ونفس الشيء بعد العاملي، هي فكرة أنه أمام العوام ممكن أحياناً أحتاج أتحرز، لكن لما بجلس علمي الشباب كلهم واعيين وعارفين شو.
هذه الأمور مهمة إخواني لمرحلة معينة، لأنه اليوم الحابل بالنابل دخل ببعضه، فأنت محتاج تتحرز أمام العوام في المحافل العامة ليفهم أن الكلام -طبعا مش رح تدخل في كل تفصيلة بدني أحكي لا- أنت مثلا مرة مرتين ثلاث لجمهورك الذي يتابعك أو الناس الذين تدرسهم أنه يا جماعة الثناء لا يعني الموافقة، خلص بعدين تصير أنت تأخذ أريحيتك في التعامل حتى مع العوام، لكن في محفل عام يعني في نوع من التوازن أظن أنه مطلوب، والله يسددنا له.
أمام العوام، بعض العوام لا يوجد عنده ميزان، يأخذ محاسنه وأخطائه يعني لا يذهب للإشاعات. لا، وهذا دورك أنت، أنا أظن هنا أنت لما تقول يعني تثني على علمه وغيره وتبين ومع ذلك قد لا نتفق ببعض التفاصيل معه دون الدخول في هي التفاصيل، أنا مش لازم أحكي شو التفاصيل، على الأقل أن يفهم أنني لا أملك الثناء المطلق؛ لأنه أنت ما بين أمرين: يا سيأخذ كله يا سيسقطه كله، يعني أنت بين النقيضين عائش وأنا بدي أصل للعامي الفكرة المتوازنة على الأقل أن يفهموني، على الأقل أنني شخص أثني على العالم ولا يعني ثنائي أنني ماذا؟ أرتضي كل ما يقول، حتى على الأقل يفهم العامي أسلوب هذا الشيخ، أسلوبه ونمطه، وأنه ثناؤه لا يعني التزكية المطلقة، بالتالي لو راح على شخص آخر وقال له ترى اللي أثنى عليه الشيخ ترى هو إيش يعني ترى، يقدر العامي يفهم على الأقل أنه ماشي بس هو الشيخ عادة بيثني حتى على بحكي الزمخشري رحمه الله ومعتزله، يعني هو الشيخ رح يترحم على الجميع تمام، ولا يعني ترحمه قبول الأفكار مطلقا.
هذه القضية أنا بقول لك هي ترى مش سهلة، والملف من الملفات الصعبة خاصة مع واقع مفتوح مثل واقعنا المعاصر، تحتاج يعني إلى توازن أكثر، حتى نكمل بنشر السالك الوقت في هذه الفكرة.
أكمل قال: وعلى ذلك دل حديث معاذ: فيوشك قائل أن يقول: ما لهم لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره. واياكم وما أبتدع، فإنما أبتدع ضلالة. وهو يقتضي أن السنن تموت إذا أحييت البدع، وإذا ماتت انهدم الإسلام. وعلى ذلك دل النقل يعني، وإذا ماتت السنن انهدم الإسلام، هذا كله تأكيد لفكرة أن صاحب البدعة يهدم الإسلام والماشي إليه يهدم الإسلام.
قال: وعلى ذلك دل النقل عن السلف الصالح زيادة إلى صحة الاعتبار؛ لأن الباطل إذا عمل به لزمت. إذا النقل دل على هذه الفكرة والاعتبار وهو العقل، يعني النقل كما دل على أن البدع تهدم الإسلام كذلك العقل صحة الاعتبار، يعني الدليل العقلي يدل على ذلك، كيف الدليل العقلي؟ قال: لأن الباطل أي لأن الباطل إذا عمل به لزم ترك العمل بالحق كما في العكس. وهذا كان ابن تيمية كثيرا يقولها: إنه إذا ملات نفسك بالباطل ستموت سنة من الحق هكذا الحياة، نفسك إذا شغلتها بالباطل ذهب الحق، فلذلك يقول: الباطل إذا عمل به لزم ترك الحق وهذا بحد ذاته هدم للإسلام.
قال: لأن المحل الواحد لا يستقل إلا باحد الضدين. قال: لأن المحل الواحد لا يستقل إلا باحد الضدين، يعني هذا القلب محل يا بتعمل فيه سنة يا بتعمل فيه بدعة، إذا عملت بدعة راحت السنة وهذا هدم للإسلام.
قال: وأيضا فمن السنة الثابته ترك البدع، فمن عمل ببدعة واحدة فقد ترك تلك السنة. جميل أصلا، هذا الوجه يقول: ومن الأدلة العقلية أنه من السنن التي حث النبي صلى الله عليه وسلم عليها ايش؟ ترك البدع، مش النبي عليه الصلاه والسلام حثنا على ترك البدع؟ قال: كل بدعة ضلالة، إذا من السنن المطلوبة ترك البدع، يعني ترك البدع هو سنة، فإذا أنت فعلت بدعة أنت تركت سنة، هذه من السنن المحمودة المشروعه ترك البدع، فإذا أنت فعلت بدعة أنت لازم عقلي أنك ماذا؟ تركت سنة من السنن، فانهدم جزء من الإسلام.
قال: فمما جاء من ذلك ما تقدم ذكره عن حذيفه رضي الله عنه أنه أخذ حجرين فوضع أحدهما على الآخر ثم قال لأصحابه: هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور؟ قالوا: يا أبا عبد الله ما نرى بينهما من النور إلا قليلا. قال: والذي نفسي بيده لتظهرن البدع حتى لا يرى من الحق إلا قدر ما بين هذين الحجرين من النور. وهذا يدل على انهدام الإسلام أو كيف يهدم الإسلام يبقى فقط مثل النور لشدة البدع، هذه يؤكد نفس الفكرة السابقة.
قال: والله لتفشون البدع حتى إذا ترك منها شيء قالوا تركت السنة. وهذا قلنا شرحناه هذا الدرس الماضي.
قال: وله أثر آخر وقد تقدم، وعن أبي ادريس الخولاني أنه كان يقول: ما أحدثت أمة في دينها بدعة إلا رفع الله بها عنهم سنة. وعن حسان بن عطية قال: ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لم يعيدها إليهم إلى يوم القيامة. وعن بعض السلف يرفعه: لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها. وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة واماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن. وهذا كله خلاصته أن البدعة تؤدي إلى هدم الإسلام، هذه الخصلة التي يريد أن يدلل عليها.
الخصلة التي تليها أن صاحب البدعة ملعون.
قال: واما أن صاحبها ملعون على لسان الشريعة فلقوله عليه الصلاه والسلام: «من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنه الله والملائكة والناس اجمعين». وهذا واضح.
قال: وعد من الأحداث الاستنان بسنه سوء لم تكن. وعد من الأحداث في الدين الاستنان بسنة سوء لم تكن موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وهذه اللعنه قد اشترك فيها صاحب البدعة مع من كفر بعد إيمانه، وقد شهد أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حق لا شك فيها وجاءه الهدى من الله والبيان الشافي، وذلك قول الله تبارك وتعالى. يعني النصوص التي جاءت فيها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وين وردت؟ وردت في المبتدع في هذا الحديث، ووردت في المشرك في القرآن في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 86] ثم ختم: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [آل عمران: 87]. فتخيل أن المبتدع يشارك المشرك في هذه اللعنة: لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، برضه في واحد ثالث رح يجي معنا استحق هذه اللعنة في القرآن: ﴿الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى آخره ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159]، من هم اللاعنون؟ الملائكة والناس أجمعين، فهؤلاء الثلاث اشتركوا في هذا اللعن الشامل العظيم والعياذ بالله.
قال: واشترك أيضا مع من كتم ما أنزل الله وبينه في كتابه، وذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ [البقرة: 159] إلى آخرها. وتأملوا المعنى الذي اشترك المبتدع فيه مع هاتين الفرقتين، وذلك مضادة الشارع فيما شرع؛ لأن الله يعني ما هو المعنى الذي اشترك فيه المبتدع مع المشرك ومع الكاتب؟ ما هو العنصر الذي يجمع الثلاثة؟ أو ما هو المعنى المشترك بين الثلاثة؟ قال: مضادة الشارع، هذا هو المعنى المشترك بين الثلاثة مما جعلهم يستحقون نفس العقاب: لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
كيف ذلك؟ قال: لأن الله تعالى أنزل الكتاب وشرع الشرائع وبين الطريق للسالكين على غاية ما يمكن من البيان، فضادها الكافر بأن جحدها، وضادها كاتمها بنفس الكتمان؛ لأن الكافر لأنه جحدها والكاتب بنفس كتمانه هو مضادة للشرع، والمبتدع لأنه ابتدع وأضاف وزاد كما سياتي معنا.
قال: لأن الشارع يبين ويظهر، وهذا يكتم ويخفي. آه، لأن الشارع يبين ويظهر والكاتب شو عم بيعمل؟ عم بيخفي أحكام الله سبحانه، هذه مضادة ربنا ببين وأنت بتخفي بدك مضادة أكثر من هيك؟
قال: وضادها المبتدع بأن وضع الوسيله لترك ما بينه وإخفاء ما أظهر؛ لأن من شأن لترك ما بينه وإخفاء ما أظهر وضادها المبتدع بأن وضع الوسيلة -الوسيلة يعني الآلية- لترك ما بينه الله من الأحكام حضرته تركه، وإخفاء ما أظهر ما أظهره الله من الأحكام هو أخفاه من خلال اختراع عبادات جديدة تقوم مقام الحق.
قال: لأن من شأنه أن يدخل الاشكال في الواضحات من أجل اتباع المتشابهات. طيب، هذا برضه ملحظ آخر ذكره، كيف هو يترك ما بينه ويخفي ما يظهر في الشريعة؟ شوف الكلام شوية دقيق هنا.
قال: لأن من شأن المبتدع أن يدخل الاشكال في النصوص الواضحات. الجميل عند الشاطبي الذي لا يوجد في غيره من الكتب أصلا، أن الشاطبي يعطيك فلسفة أو عقلية المبتدع، يعني هو مش بيقول لي خلص هذا بدعه واتركه، لا، هو يحاول يحلل لك تحليل علمي فلسفة البدعة، هذا بيسموها الشاطبي عظمة كتاب الاعتصام أنه يعطي فلسفة البدعة، تحليل لعقل المبتدع من الداخل، تحليل لعقل المبتدع من الداخل، هو شو عم بيصير في عقله لما يبتدع؟ يقول لك: قال لأن من شأنه أن يدخل الاشكال في النصوص الواضحات، الآن عندنا نصوص واضحات المبتدع شو بيعمل؟ عم يدخل إشكال على النصوص الواضحات في عقله وفي عقل الناس من حوله كيف؟ قال من أجل اتباع المتشابهات، فهو عم بيترك لك الواضحات من أجل أن يركز أو يعني يعتمد على المتشابهات.
قال: لأن الواضحات تهدم له ما بناه عليهم في المتشابهات. المبتدع لن يستطيع أن يقنع الناس ببدعته إلا إذا اعتمد على شبهة نص، صح؟ ما في انسان يبتدع بدعة ويقول للناس: هي جبتها من كيسي، حتى ابن عربي والحلاج وهذول والجماعة كل هؤلاء بروح بيستدلوا لك بايات قرآنية، تمام؟ حتى لما قالوا هو هو، أليس ابن تيمية ماذا قال؟ استدلوا بايه ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 91] فصار من ذكرهم الله بقول: اخذوا من القران دليل على أنهم يذكروا هذا الذكر، فأي مبتدع هو سيعتمد على نص، بدك تفهم، لكن كيف سيبتكر؟ ماذا سيفعل؟ سياتي إلى نص يمكن أن يوظفه لبدعته فيعمل فيه تشابه، يستغله ويترك النصوص الواضحات البينات، فاذا هو كيف يضاد الشريعة المبتدع؟ ها، هو يريد أن يعطيك كيف المبتدع يضاد الشريعة، أنه يدخل الإشكال في النصوص الواضحات، بيعمل لك كأن النصوص الواضحات لسه مش محسومة من أجل أنه هو حضرته يتبع المتشابهات، فهو إذا اتبع المتشابهات وأنت أتيته بنصوص واضحة شو رح يقول لك؟ لا يا اخي هذا مش واضح زي ما أنت بتحكي، يرد على النص كذا وكذا، يا اخي النص واضح ما تلعب فيه، بصير يحاول يشكك الناس في الواضحات، شوف هذه الفلسفة العميقة ترى يعني بجوز محتاج أنت ثلاث أربع عشر مرات تعيد النص حتى تفهم ماذا يقول الشاطبي، هو يحاول أن يتلاعب بالواضحات ويتصنع أنها مش واضحات حتى إيه؟ حتى يبرر لنفسه اتباع المتشابهات.
فهمتم؟ يقنعك أن الواضحات مش واضحات يا اخي، نصوص كذا واضحة، لا لا أنت فاهمها غلط، لا ترى ما هو العالم الفلاني قال فيها كذا، لا ترى بتعرف أنه فيها عشرين احتمال، أنت بيكون عندك النص واضح ومحكمك بحالك، بيطلع عندك النص الواضح شو بصير؟ مَزَلزَل متشابه. فهو إذن يدخل الإشكال في الواضحات حتى يتمكن هو من ماذا؟ من اتباع المتشابهات باريحية؛ لأن لماذا المبتدع يخاف من الواضحات؟ لأن الواضحات تهدم البدعة.
قال: لأن الواضحات تهدم ما بنى عليه بنيانه من المتشابهات. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11] الآية واضحة في نفي المثلية، لكنها واضحة أيضا في إثبات الصفات، فلا تجي أنت تعقد -لا أن الصفات مش ثابتة- ما هو ربنا بقول لك وهو السميع.
البصير واضحة القضية. المهم فالآيات الواضحات والنصوص الواضحات تهدم بنيانه الذي بناه على المتشابهات، فحتى يهدم الواضحات في ذهنك شو بيعمل هو؟ بيشكك فيها، وليست الذكر كالأنثى واضحة، مش واضحة؟ واضحة، لا بس ما هو يمكن المساواة يا أخي بين الذكر وأنثى وبصير يجيب لك أحاديث، ترى هي عائشة شاركت في غزوة بدر وبصير يا ابن الحل يعني أنت مش هيك الأمور يعني ليس الذكر كالأنثى نص محكم لكن نجي على الآية هي المتشابهات اللي أنت عامل عليها دربكة بنفهم سياقها التاريخي والزمني لماذا حصل هذا فلا يزلزل الواضح من أجل أنك تبني بدعتك على المشتبه نعم.
قال فهو آخذ في إدخال الإشكال على الواضح حتى يترك، شو ه الكلام؟ فهو يدخل الإشكال على الواضح حتى تتركه أنت فتتزلزل عقيدتك نعم. قال فيحق ما جاءت اللعنة في الابتداع من الله والملائكة والناس أجمعين. شوف الكلام خطير هذا كيف المبتدع يتلاعب لك، أهل البدع لما تيجي تناقشهم بالنصوص الواضحة والاتباع للكتاب والسنة لازم يشكك في النصوص الواضحة اللي أنت بتحكي فيها، لا ترى الشيخ مش فاهم هاي النصوص، لا ترى مش هيك معناها هذا أسلوبه، هو شو بيعمل؟ وعم بتشكك الناس، استوى على العرش سبع مرات في القرآن لما تضلك أنت واضحة، لما تضلك تقول طب ما هو الاستواء يقتضي التحيز والتجسيم وكذا وال أنت عم بتشكك الناس يا أخي في النص الواضح سيبك من هذه الطرق الاستواء معلوم والكيف مجهول فهم يضادون الشارع ففعلهم كما يفعل الكافر وكما يفعل الكاتم فاشتركوا بنفس العقوبة أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لأنهم اشتركوا في نفس الفعل وهو مضادة الشريعة جميل.
قال قال أبو مصعب صاحب مالك قدم علينا ابن مهدي يعني المدينة فصلى وضع رداء ابن مهدي من هو ابن مهدي الإمام المحدث الكبير عبد الرحمن بن مهدي شوف شو صار معه المسكين مع مالك بن أنس نعم. قال فصلى ووضع رداءه بين يدي الصف عبد الرحمن المهدي زي حالاتنا كل الجو حر ولا كذا شلح العباية تاعته وحطها قدامه بده يصلي مع الناس طيب شو صار معه؟ قال فلما سلم الإمام رمقه الناس بأبصارهم، فلما سلم الإمام السلام عليكم ورحمة الله الناس كلهم صاروا يتطلعوا على عبد الرحمن بن مهدي كيف تحط ثوبك أمام الصف؟ بس نحن بنعملها بشكل تلقائي ما حدا منا بيزعل بس لا في المدينة في مشكلة كيف تحط ثوبك أمام الصف طيب. قال فرمقه الناس بأبصارهم ورمقوا مالكاً، وكان مالك بن أنس بيصلي فالكل بينتظر، بيستنوا مالك ماذا سيفعل في عبد الرحمن بن مهدي طيب. قال وكان قد صلى خلف الإمام يعني مالك كان في الصف الأول خلف الإمام نعم.
قال فلما سلم قال من ها هنا من الحرس؟ مالك نادى طبعا مالك له جاه في المدينة مالك قال مين الحراس الموجودين يا جماعة؟ حراس تعالوا خذوا هذا الرجل نعم. قال فجاءه نفسان فقال نفسان يعني حارسان نعم، فقال خذ صاحب هذا الثوب حبساه فمالك شو بقول؟ خذ صاحب هذا الثوب احبسوا لي إياه في السجن طيب. قال فحبس، حبس طب عبد الرحمن بن مهدي إمام أهل الحديث في العراق طيب المسكين. قال فقيل له إنه ابن مهدي، فروح على مالك قالوا يا مالك ترى هذا عبد الرحمن بن مهدي أنت عارف هذا إمام أهل الحديث في العراق نعم. قال فوجه إليه وقال له أما؟ وجه إليه يعني طلعوا لنا السجن مالك لما عرف يعني ابن مهدي علم من الأعلام قال جيبوا لنا إياه لا خلص طيب.
قال وقال له أما خفت واتقيت أن وضعت ثوبك بين يديك في الصف؟ قال أنت ما بتخاف ربنا يا ابن مهدي كيف تحط ثوبك أمام الصف؟ طب أنت شوف الموضوع أنت نحن بالنسبة لنا يعني هذه أمور عادي جداً شوف مالك كبر الموضوع نعم. قال وشغلت المصلين بالنظر إليه، آه شوف شو بعد مالك وهذا شو هذا بعد صحيح؟ أنت لما تحط ثوبك أمام الناس بصير اللي جنبك في الصلاة يطلع على ثوبك على جيبتك شو هذا الثوب؟ والله ممتاز شو الموديل اللي عليه؟ فبتقول أنت أشغلت الناس، النبي عليه الصلاة والسلام كان يرفض أي شيء مشغل في المسجد من أشكال ومن زينة أنت أشغلت الناس بثوبك في الصلاة نعم.
قال وأحدثت في مسجدنا شيئاً ما كنا نعرفه، هذا موطن الشاهد، وأحدثت ابتدعت في مسجدنا شيئاً ما كنا نعرفه، طبعا ابن مهدي مش قصده بس حتى شوف كيف الأمور عند السلف نعم. قال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في مسجدنا حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» نعم. فبكى ابن مهدي وألّى على نفسه ألا يفعل ذلك أبداً أبداً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في غيره، يعني ابن مهدي بكى يعني شعر بالخطأ الذي فعله وحالف قال له طبعا شوف تقبل ابن مهدي برضه هذه لحالها بدها وقفة أنت إمام أهل العراق في الحديث أنت تخيل لو واحد أنت مكان ابن مهدي شو رح تحكي لمالك بن أنس؟ أنت لو كنت مكان ابن مهدي شو تحكي لمالك بن أنس؟ يقول أنت جاي تعلمني أنت يا أخي أنا إمام أهل العراق في الحديث بمسك حالي وبطلع بالف كتاب في الرد على مالك بن أنس في جواز وضع الثوب امام المصلين، هذا نحن بنعمله ترى هذه أليتنا نحن إذا أنت شايف حالك أنك لك منزلة علمية وشخص انتقدك بتألف في كتاب يعني ما أسهل منها تمام أو ممكن أنزل في مقطع هذا الخيار الثاني ممكن أنزل مقطع في الرد على مالك بن أنس الذي يقول عني كذا وكذا، ابن مهدي بكى وعاد على نفسه باللوم وقال أنت مالك أفقه مني يعني أنا رجل محدث وانت رجل فقيه أنت أفقه مني خلص ما بعيدها.
هذه نفوس سوية هي نفوس سوية وأما نحن دخل فينا من الدخل الله أعلم به، قال وهذا قال وهذا غاية في التوقي والتحفظ في ترك إحداث ما لم يكن خوفاً من تلك اللعنة، يعني الشاطبي ايش يعلق؟ شوف البعد الكبير اللي بخافوا منه يعني أنت مسألة بس وضع الثوب أمام شخص منع منها فما بالك بما هو أعلى من ذلك نعم. قال فما ظنك بما سوى وضع الثوب؟ يعني ما هو أعلى من ذلك طيب. قال وقد تقدم وتقدم حديث الطحاوي ستة العنهم الله فذكر فيهم التارك لسُنته عليه الصلاة والسلام أخذاً بالبدعة.
طيب نكمل إن شاء الله ذكر الآثار في ذم صفاته. بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أبداً.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قال رحمه الله تعالى: وأما أنه يزداد من الله بعداً قال فلما روي عن الحسن أنه قال صاحب البدعة لا يزداد اجتهاداً صياما وصلاة إلا ازداد من الله بعداً، وعن أيوب السختياني قال ما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً إلا ازداد من الله بعداً، يصحح هذا النقل ما أشار إليه الحديث الصحيح في قوله عليه الصلاة والسلام في في الخوارج يخرج من ضئضئ هذا قوم تحفظون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم إلى أن قال يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فبين أولاً اجتهادهم ثم بين آخراً بعد بعدهم من الله تعالى، وهو بين أيضاً من جهة أنه لا يقبل ص بين اجتهادهم في الصلاة والصيام ثم إنهم يخرجون من الدين نعم.
قال وبين أيضاً من جهة أنه لا يقبل منهم صرف ولا عدل كما تقدم، فكل عمل يعمله على البدعة فكما لو لم يعمله، ويزيد على تارك العمل بالعناد الذي تضمنه ابتداعه والفساد الداخل على الناس به في أصل الشريعة وفي فروع الأعمال والاعتقادات، ويظن مع ذلك أن بدعته تقربه من الله وتوصله إلى الجنة، وقد ثبت النقل الصحيح والصريح بأنه لا يقرب إلى الله الأمل بما شر، ويزيد على تارك العمل يعني بماذا يزيد المبتدع على الذي هو تارك للعمل ابتداءً أن يعني الذي يترك الأعمال الصالحة يكون بعيد عن الله صحيح الوضع الطبيعي الذي يترك الأعمال الصالحة هو مش بعيد عن ربنا بعيد بماذا يزيد المبتدع عن تارك العمل؟
قال ويزيد قال على تارك العمل بماذا؟ بالعناد. يعني لسه في واحد ما بيعمل أعمال صالحة هو بعيد عن ربنا المبتدع هو بجوز بيعملها بجوز بيصوم وبيصلي وكذا، لكنه أنه يزداد عن الله بعداً أكثر حتى من تارك العمل بدون ابتداع ليه؟ قال ويزيد على تارك العمل بالعناد الذي تضمنه ابتداعه أن أنت تعاند الشريعة، والفساد الداخل على الناس بسببه في أصل الشريعة وفي فروع الأعمال والاعتقادات وهو يظن المسكين مع ذلك أن بدعته تقربه من الله وتوصله إلى الجنة وإن كان للأسف هو مع استمراره في البدعة أم يتجه بالاتجاه البعيد عن الجنة نعم.
قال وقد ثبت النقل الصحيح الصريح عفواً قد ثبت بالنقل نعم، نعم وقد ثبت النقل الصحيح الصريح بأنه لا يقرب إلى الله إلا العمل بما شرع وعلى الوجه الصحيح الصريح، نعم هذه بس بماقول. طيب قال بأنه لا يقرب إلى الله إلا العمل بما شرع وعلى الوجه الذي شرع وهو تاركه، وأن البدعة، نعم الذي ما الذي يقرب الإنسان من ربنا؟ العمل بما شرع على الوجه الذي شرع وأنت تارك لهذا، فحتى ولو كنت تجتهد بس أنت تجتهد بطريقة مغلوطة هي لا تسبب لك قرب وإذا لم تسبب لك القرب بالتأكيد ستسبب لك البعد طيب سريعا بعد أن البدع تحبط الأعمال وين ينتحلها، واما أن البدع مظنة إلقاء العداوة والبغضاء بين أهل الاسلام فانها الدليل على هذه الخصله نعم.
قال فلا أنها تقتضي تفرق شيعة، وقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم حسب ما تقدم في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105] وقوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153] وقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 31-32] وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّستَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159] وما أشبه ذلك من الآيات في هذا المعنى، وقد السبب أن البدع تؤدي إلى التفرق أن البدع هي رأي عقل، البدع هي رأي عقل وبالتالي ممكن تنشطر، وبالتالي يخرج شخص من داخل الجماعة يقرر أن يفكر بطريقة أخرى في البدعة فتصبح انشطار، ثم يأتي بين هؤلاء من يفكر بطريقة ثالثة فيحدث انشطار وانشطار لأن البدعة ليست نص، لماذا السنة تؤدي إلى الوحدة والبدعة تؤدي إلى الفرقة؟ أن السنة نص بالتالي نحن كلنا ملتئמים حوله، أما البدعة فكما مر معنا هو رأي عقل وبالتالي أنا أراه بعدين أنت تراه ثم فلان يرى فيصبح انشطار ثم انشطار ثم تفرق ثم جماعات نعم.
قال وقد بين عليه الصلاة والسلام أن فساد ذات البين هي الحالقة وأنها تحلق الدين، وجميع هذه الشواهد تدل على وقوع الافتراق والعداوة عند وقوع الابتداع، وأول شاهد عليه في الواقع قصة الخوارج إذ عادوا أهل الإسلام حتى صاروا يقتلونهم ويدعون الكفار كما أخبر عنهم الحديث الصحيح، ثم يليهم كل من كان له صولة منهم وقرب من الملوك فإنهم تناولوا أهل السنة بكل نكال وعذاب وقتل أيضاً حسب ما تبينه أهل الأخبار، ثم يليهم كل من ابتدع بدعة فإن من شأنهم أن يثبطوا الناس عن اتباع أهل الشريعة ويذمونهم ويزعمون أنهم الأرجاس الأنجاس المكبون إلى الدنيا، ويضعون عليهم شواهد الآيات في ذم الدنيا وذم المكبين عليها كما يروى عن عمرو بن عبيد أنه قال: لو شهد عندي علي وعثمان وطلحة والزبير على شراك نعل ما أجرت شهادتهم.
والعياذ بالله هذا الرجل طبعا عمرو بن عبيد هو رأس القدرية في البصرة هو كان رأس الجماعة القدرية في البصرة، فكان يعني يتعصب لبدعته ويذم السلف نعم. قال وعن معاذ بن معاذ قال: قلت لعمرو بن عبيد: كيف حدث الحسن عن عثمان أنه ورث امرأة عبد الرحمن بعد انقضاء عدتها؟ قال فقال: إن عثمان لم يكن بسنة. وقفي الآن انسى المسألة بغض النظر شو مسألة عبد الرحمن بن عوف مع زوجته، المهم أنت شوف جوابه كان يقول ماذا؟ أن عثمان لم يكن بسنة يعني أسلوب وفتواه ليست سنة تتبع يذم عثمان بن عفان نعم.
قال وقيل له قال وقيل له كيف حدث الحسن عن سمرة في السكتتين؟ نعم حديث السكتتين في الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكت سكتتين سكتة بعد تكبيرة الإحرام وسكت سكتة بعد الفاتحة هذا الحديث رواه الحسن عن سمرة بن جندب، فماذا عمرو بن عبيد شوف رجل سيء الأدب مع الصحابة فقال: ما نصنع بسمرة؟ قبح الله سمرة، شوف عمرو بن عبيد كيف هو سيء الأدب مع الصحابة فيقول الشاطبي: بل قبح الله عمرو بن عبيد جاي تحكي عن سمرة بن جندب نعم.
قال أسئل يوماً عن شيء فأجاب فيه، قال الراوي قلت ليس هكذا يقول أصحابنا، قال ومن أصحابك لا أبا لك؟ قلت أيوب ويونس وابن عون والتيمي، أولئك أنجاس أرجاس أموات غير أحياء. استغفر الله، فيعني هذا الرجل سأل عمرو بن عبيد عن مسألة فأجاب عمرو بن عبيد لأنه عمرو بن عبيد كان فقيهاً يعني أو له دراية بالفقه، فقال الراوي له يعني ليس هكذا يقول أصحابنا، فعمرو بن عبيد يقول من أصحابه؟ قال أيوب بن أبي تميم السختياني يونس بن عبيد عبد الله.
قال ابن عون في أئمة السلف: «هؤلاء أنجاس أرجاس»، يسب أجساد السلف؛ فهذه طبيعة المبتدع، أن المبتدع يفرق الصف ولا يوحده، ويبعد الناس ولا يجمعهم.
قال: فهكذا أهل الضلال يسبون السلف الصالح لعل بضاعتهم تنفق، ويأبى الله إلا أن يتم نوره. وسط هذا الفساد من قبل الخوارج، فهم أول من أفشى لعن السلف الصالح وتكفير الصحابة -رضي الله عنهم-، ومثل هذا كله يورث العداوة والبغضاء. وأيضاً فإن فرقة النجاة هم أهل السنة، مأمورون بعداوة أهل البدع والتشريد بهم والتنكيل بمن حاش إلى جهتهم بالقتل فما دونه. وقد حذر العلماء من... طبعاً هذا قضية بالقتل فما دونه هذا إخواني على حسب البدعة، الله يكرمكم؛ يعني لما يقول الشاطبي عباراته شوي عريضة أن أهل السنة مأمورون بأن يواجهوا أهل البدع بالقتل فما دونه، يعني بالقتل فالحبس فالضرب، والقتل لمن كان يسب أبا بكر وعمر وعائشة، هو هذا؛ لكن إذا كانت البدعة دونية فهذا قد يكون باللوم والزجر، قد يكون بالحوار، بس هو يعني لا تأخذ... وهذا أيضاً يكون عندما يكون أهل السنة هم القائمون، هم أصحاب السطوة. أما أنت في زمنك أهل السنة هم الغرباء، فالبعد الذي يتكلم فيه الشاطبي يتكلم لما يكون أهل السنة أصحاب الحكم والضبط، كيف يمنع البدعي من نشر بدعته، أما أنت اليوم أنت أصلاً مستضعف، يعني لست صاحب سطوة حتى تطبق أحكاماً دنيوية على أهل البدع.
قال: وقد حذر العلماء من مصاحبتهم ومجالستهم حسب ما تقدم؛ وذلك مظنة إلقاء العداوة والبغضاء. لكن الدرك فيها على من تسبب في الخروج عن الجماعة بما أحدثه. لكن الدرك فيها؛ يعني أصلاً وجود مبتدعة لماذا يسبب فرقة؟ مش يعني هو الآن في بعدين للفرقة من أهل البدع؛ البعد الأول: أن أهل البدع أنفسهم يتفرقون فيما بينهم وبين بعضهم البعض، اثنين: أن المبتدعة يذمون السلف الصالح ويشتمونهم، فيسببون فرقة في هذا الجانب. أيضاً من الأسباب التي تؤدي إلى الفرقة عند ظهور البدع: أنه ما دام في بدعة فالسني شو المطلوب منه؟ يهجر المبتدع، صح؟ مش إذا في بدعة بدعية أنت كسني الأصل يعني العام أن يكون هناك هجران بين أهل السنة وأهل البدعة. طيب هذا مش بحد ذاته تفرق؟ ما هو اليوم مشان هيك بعض الجماعات الإسلامية اليوم شو بتقول؟ يا أخي نحن بدنا نظل نحكي سني وبدعي، خلص كلياتنا مسلمين مع بعض، لا، ما هذا غلط؛ برضه لأنه الموقف الأساس أن السني لا يعايش البدعي كأنه يعايش شخصاً طبيعياً عادياً، فبيجي بيقول لك: طب ما هو هذا مش تفرق يا أخي بين المسلمين؟ صح مش رح يجي يقول لك: يا أخي طيب أنتم لما تهجروا أهل البدع مش هيك نحن بنتفرق؟ والأصل أن يكونوا عباد الله إخواناً، فهنا ماذا يجيبك الشاطبي؟ يقول لك موقف أهل السنة هو هجران أهل البدع كجماعة. طبعاً وهذا طبعاً على حسب، برجع بقول إنه في له حكم؛ يعني أحياناً في زمن الاستضعاف قد لا تطالب بالهجران التام، قد تطالب بالتعايش على حسب موطنك، موطن قدمك، حسب البدعة؛ يعني فبالتالي ما تأخذه مني بس على كلامي السريع هذا؛ لأن التفصيل هذا عميق يحتاج لمحاضرة كاملة، لكن عموماً نحن بنتكلم ضمن كلام الشاطبي أن المطلوب.
قال: وأيضاً فإن الفرقة الناجية مأمورون بعداوة أهل البدع. مش قال لك الشاطبي في بداية الفقرة: فإن الفرقة الناجية أهل السنة مأمورون بعداوة أهل البدع والتشريد بهم، وهذا بحد ذاته سيؤدي إلى افتراق؛ طب شو المطلوب؟ إنه خلص ما نهجرهمش؟ طب مين المسؤول عن هذا الافتراق؟ قال: لكن هذا الافتراق وإن كان يحصل، لكن الدرك فيها، يعني المسؤول عن هذا الافتراق من هو؟ الدرك فيها على من تسبب بذلك، وهم الخروج عن الجماعة؛ يعني صح نحن مفترقون مع أهل البدع، ما أنكر لك أنهم متوحدين، نحن مفترقون، صحيح. طيب يا شيخ، مش أنتم بتتسببوا بفرقة في الأمة؟ ماذا سيقول الشاطبي؟ بيقول لك: عارفين أنه هذه فرقة وهذا موقف أهل السنة، مفارقة أهل البدع، لكن الدرك، يعني المسؤول عنها، هو من تسبب بها، اللي ترك السنة هو المسؤول عن هذه الفرقة اللي صارت، مش أنا، يعني لا تيجي تلومني أنا متبع للسلف، فكوني افترقت عن أهل البدع وباينتهم، نعم هي فرقة، لكن هذه الفرقة مش أنا المسؤول عنها، مش أنا اللي تسببت فيها، مين اللي تسبب فيها؟ هو؛ فهمتم ماذا يقول الشاطبي؟ لكن الدرك فيها، المسؤول عنها، المسؤولية فيها على من تسبب بذلك، اللي خرج عن الجماعة هو المسؤول، مش أنا. المطلوب مني أبقى أتعامل معه كأنه نحن شيء واحد، وفي النهاية لا، هذا مش التعامل الشرعي المطلوب، التعامل الشرعي المطلوب مباينة، هذه المباينة هو من تسبب بها، بالتالي لا تحاسبني أنا، لا تلمني أنا، لمه هو.
قال: على التعذي مطلقاً، كيف ونحن مأمورون بمعاداتهم وهم مأمورون بموالاتنا والرجوع إلى الجماعة؟ أما أنها مانعة من شفاعتهم، يعني هم المأمورين أنهم يوالونا، ونحن يعني الموقف الشرعي أن أهل السنة مأمورون بمنابذة أهل البدع، وأهل البدع مأمورون بأن يعودوا إلى السنة وينضموا إلينا، فأيش أسوي أنا؟ وهذا هو الموقف الشرعي: المنابذة، فالمسؤول عن الفرقة هم، وإن كان هو فعل مني، يعني أنا فعلاً عم بفرق، يعني يقول لك الشاطبي: أنا رح أعمل فرقة بس ما تلومني عليها، رح أعمل فرقة بس لا تلومني، لمه هو.
قال: وأما أنها مانعة من شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، فلما روي أنه عليه السلام قال: «أحلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة». ويشير إلى صحة المعنى فيه ما في الصحيح قال: أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وأنه سيؤتى برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى قوله فيقال: لم يزالوا مرتدين على أعقابهم الحديث. وهذا ناقشناه، وأنه الذين يبعدون عن الحوض، من هم؟ ذكرنا خلاف هم المرتدون ولا أهل البدع، وأنا الراجح الظاهر أنهم أهل البدع.
قال: وفيه أنه لم يذكر لهم شفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قال: «فأقول سحقا»، كما قال العبد الصالح، ويظهر من أول الحديث أن ذلك الارتداد لم يكن ارتداد كفر، لقوله: وأنه سيؤتى برجال من أمته، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لما نص الحديث أنه لما أتوا ليشربوا من الحوض، النبي صلى الله عليه وسلم نادى: أمتي أمتي، فالملائكة ايش قالت؟ لا، أنت لا تعرف ماذا أحدث بعدك. هل استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع فيهم حتى يشربوا من الحوض؟ لا، هذا موطن الشاهد، فهمتم؟ لأنه الحديث عن الشفاعة مش عن الشرب من الحوض، طب وين موطن الشاهد؟ أنه لما أتوا ليشربوا من الحوض، النبي صلى الله عليه وسلم رأى الملائكة تذودهم تمنعهم، فأصبح ينادي: أمتي أمتي، فماذا قالت له الملائكة؟ إنك لا تدري ماذا أحدث بعدك، فهل شفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لا خلص أجيبوهم مش مشكلة؟ لا، ما شفع لهم، فبالتالي هذا جزء من حرمان الشفاعة، واضح في السياق.
قال: ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لما نسبوا إلى أمته، ولأنه عليه السلام أتى بالآية وفيها: ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118]، ولو علم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم خارجون عن الإسلام جملة لما ذكرها، لأن من مات على الكفر لا غفران له البتة. يعني هذا هو يريد أن يرجح أن المراد بالذين يذادون عن الحوض ليس الكفار؛ لأنه نادى أمتي أمتي، فكيف ينادي الكفار بأمتي أمتي؟ فالظاهر أنهم أهل البدع فعلاً.
قال: وإنما يرجى الغفران لمن لم يخرجه عمله عن الإسلام لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. ومثل هذا الحديث حديث الموطأ، لقوله فيه: «فأقول فسحقاً فسحقاً فسحقاً».
قال: وأما أنها رافعة للسنن التي تقابلها، فقد تقدم الاستشهاد عليه في أن الموقر لصاحبها معين على هدم الإسلام. وأما أن على مبتدعها، نقول: بدعة عمل بها سيؤدي إلى ترك سنة، وهذا مر معنا.
قال: وأما أن على مبتدعها إثم من عمل بها إلى يوم القيامة، فلقوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: 25]. فكل من أحدث بدعة سيحمل وزر الذي أضله، رح تحمل وزرك ووزر من اتبعك عليها.
قال: ولما في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام: «من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة». وإلى ذلك أشار الحديث الآخر: «ما من نفس تقتل ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها؛ لأنه أول من سن القتل»، كفل منها أي نصيب منها.
قال: وهذا التعليل يشعر بمقتضى الحديث قبله، إذا علل تعليق الإثم على ابن آدم لكونه أول من سن القتل، فدل على أن من سن ما لا يرضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو مثله؛ إذ لم... يعني الآن ابن آدم هو ما فعل بدعة، هو فعل جريمة. يعني اللي فعله ابن آدم أنه قتل أخوه، هي بدعة ولا جريمة؟ جريمة، طيب كيف يستدل بها على بدعة؟ إنه نفس الفكرة، هو بيقول لك هي صح جريمة، وبالت... بس شوف شو قال الحديث، إنه ابن آدم سيأخذ إثم كل من قتل نفساً بغير حق، ليه؟ لأنه هو أول من سن القتل، هسه هو سن القتل ما سنه ديانة، يعني هو أصلاً هي جريمة مش بدعة، فأيش يقول: وهذا التعليل وهو قوله: «لأنه أول من سن القتل» يشعر بمقتضى الحديث قبله، وهو حديث «من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها»، ليه؟ إذا علل تعليق الإثم على ابن آدم لكونه أول من سن القتل، لذلك هو سيحمل آثام من بعده، فدل هذا الحديث على أن من سن شيئاً لا يرضي الله، سواء جرائم أو بدع، يعني هذا قياس البدع على الجرائم، من سن ما لا يرضي الله، سواء جريمة ولا بدعة، وصار الناس يفعلون مثله، فإنه سيحصل على نفس النتيجة، سيحمل أوزارهم وأوزار من أضلهم.
قال: ومثل هذا ما جاء في معناه مما تقدم، لم يتعلق الإثم بمن سن القتل، يعني هو مش المشكلة أنه سن القتل، يعني القتل بحد ذاته المشكلة أنه سن شيئاً لم يرض الله، هذا بحث عن علة النص هو العلة؛ لأنه سن القتل ولا سن شيئاً خطأ؟ سن شيئاً خطأ، القتل هذا نموذج، بس كل ما سن شيئاً خطأ سيأخذ حكم القتل، فالمشكلة مش في القتل بحد ذاته، المشكلة أنك تسن شيئاً لا يرضي الله، وهذا يدخل فيه قطعاً البدع؛ لأنها لا ترضي الله سبحانه وتعالى، فإذا ليست المشكلة أنه سن القتل أو لكونه قتل فلاناً دون غيره، بل لكونه سن سنة سوء، سواء بدعة أو جريمة، وجعلها طريقة مسلوكة يسلكها الناس من بعده.
قال: والله عز وجل أخبره أن عليه آثاماً ولم يخبره بقدر هذا الإثم، ويعلم أن كل فعل عليه إثم معين، هو لا يدري ما مقداره، ولكن عليه... ولذلك إذا قال في الشريعة، سواء كان بدعة أو معصية، سيترتب عليها من الآثام أشياء كثيرة قد لا يدركها هو، مثل أن يحمل أوزار الذين يقولون بغير علم. جميل جميل، وهذا يدل على أن هذه مصيبة بحد ذاتها، كارثة، أنك بتجي يوم القيامة مفكر حالك عابد زاهد، ولا تلاقي أمماً أنت مضلها، ليش؟ إخواني بقول لك لا تستعجل تطلع تعمل لحالك مقاطع يوتيوب ولا فكرة، ترى كلمة واحدة ممكن تقولها تطير بها الناس، يوم القيامة تلاقيها آثام قد الجبال، لا السلامة لا يعدلها شيء، يعني إذا أنت لا تعرف منهج السلف لا تتكلم، الموضوع مش يعني هو بس متابعين ومتابعيكم ولايكات، هي دنيا، هي دنيا بتروح بتموت، لكن المشكلة الكلمة اللي حكيتها ستحمل وزرها ووزر من عمل بها واعتقدها إلى قيام الساعة، بعض الناس بتحس أنه مش حاسب هذا الحساب، مفكر أنها بس مقاطع وماشي لحالنا، بدك تحسب الكلمة اللي بتحكيها لما تتكلم باسم الدين.
قال: ومثل هذا ما جاء في معناه مما تقدم أو يأتي، كقوله: ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله، كان عليه مثل آثام من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً، وغير ذلك من الأحاديث، فليتق امرؤ ربه، ولينظر قبل الإحداث في أي مزلة يضع قدمه، فإنه في محصول أمره يثق بعقله في التشريع، ويتهم ربه فيما شرع، ولا يدري المسكين ما الذي يوضع له في ميزان سيئاته مما ليس في حسابه، ولا شعر أنه من عمله، فما من بدعة يبتدعها أحد فيعمل بها من بعده، إلا كتب عليه إثم ذلك العامل زيادة إلى إثم ابتداعه أولاً، ثم عمله ثانياً، وإذا ثبت أن كل بدعة تبتدع فلا تزداد على طول الزمان إلا مضياً حسب ما تقدم واشتهاراً وانتشاراً، فعلى وزن ذلك يكون إثم المبتدع لها، كما أن من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وأيضاً فإذا كانت كل بدعة يلزمها إماتة سنة تقابلها، كان على المبتدع إثم ذلك أيضاً. شوف فرطته كمان يعني أنت آثم أنك ابتدعت.
وتحمل إثم بدعتك، وإثم الناس الذين تبعوك على بدعتك، وإثم أنك أمتَّ سنة، انظر حجم الكوارث التي تنتظر يوم القيامة. نعم، إثم زائد على إثم الابتداع، وذلك الإثم يتضاعف؛ يتضاعف إثم البدعة كلما ازداد الناس عملاً بالبدعة وتركاً للسنة، فالتضاعف في الآثام في الجهتين؛ تضاعف زيادة العمل بالبدعة، وتضاعف زيادة ترك السنة، كلاهما أنت تأخذ مضاعفات هنا وهناك.
قال: لأنها كلما تجددت في قول أو عمل تجددت إماتة السنة كذلك، واعتبروا ذلك ببدعة الخوارج؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم عرفنا بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، والحديث إلى آخره، ففيه بيان أنهم لم يبقَ لهم من الدين إلا ما إذا نظر فيه الناظر شك فيه وتمارى هل هو موجود فيهم أم لا، وإنما سببه الابتداع في دين الله، وهو الذي دل عليه قوله: «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان»، وقوله: «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم».
لاحظ جميل، جميل حقيقة هذا الاستنباط، من أين أخذ استنباط قضية أنه يأخذ إثم ترك السنة؟ فأي نص في الحديث في قضية الخوارج أخذ منه أنهم يأخذون أيضاً إثم ترك السنة؟ قوله: «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان»؛ مقاتلة أهل الأوثان هي المطلوبة، فأنتم أمتُّم هذه السنة لما أحييتم بدعة -عفواً- قتل أهل الإسلام، ولما أنتم قتلتم أهل الإسلام اشتغلتم بقتالكم لإخوانكم عن مقاتلة أهل الأوثان، ويا ليتهم يفهمون هذا قديماً وحديثاً، فحصلتم ماذا؟ حصلتم بدعة قتل المسلمين، وتركتم مقاتلة من هم أولى وأجدر ممن متفق على كفرهم، هذا أمر عظيم أن يُفهم ويُعقل في الاستنباطات.
قال: فهذه بدعة، أعاذنا الله من ذلك بفضله. وأما أن صاحبها ليس له من توبة، فلما جاء من قوله عليه السلام: «إن الله حجر التوبة عن كل صاحب بدعة»، وعن يحيى بن أبي عمر الشيباني قال: كان يقال: يأبى الله لصاحب بدعة بتوبة، وما انتقل صاحب بدعة إلا إلى شر منها، ونحوه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ما كان رجل على رأي من البدعة فتركه إلا إلى ما هو شر منه. خرج هذه الآثار ابن وضاح.
يقول المبتدع -طبعاً هذا كلام أغلبي وليس دائماً، وهذا ناقش ابن تيمية كثيراً- أن المبتدع إذا ترك بدعته فإنما يتركها لبدعة أشد منها، ممكن يتركها ويتوب، بس هذا قليل، قليل في المبتدع التوبة، بخلاف أهل المعاصي تكثر فيهم التوبة، أما أهل البدع فتقل فيهم التوبة.
وخرج ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول: اثنان لا تعاتبهما: صاحب طمع وصاحب هوى؛ فإنهما لا ينزعان. لا ينزعان يعني يتركها. بعض الناس يقول لك: يا أخي ليش ما تناقش المبتدع؟ مفكر أنه ناقشت المبتدع مباشر اليوم الثاني خلص، أه أنا كنت على بدعة! أصعب شيء أنك تناقش مبتدعاً، أصعب شيء؛ لأنه هو يراك مبتدعاً، أنت بتشوفه مبتدع وهو شافك مبتدع، بالتالي كيف بدك تقنعه؟ فأصعب شيء أنك تجعل صاحب بدعة يتزحزح عن بدعته، العوام منهم ممكن، بس المفكرين أو المنظرين وأُشربوا في قلوبهم.
قال عن ابن شاذب قال: سمعت عبد الله بن القاسم وهو يقول: ما كان عبد على رأي فتركه إلا إلى ما هو شر منه. قال: فذكرت ذلك لبعض أصحابنا، فقال: تصديقه في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون إليه حتى يرجع السهم على فوقه». هل يمكن السهم إذا طلع يرجع على فوقه؟ الفوق هو المكان الذي بتعمل سهم كذا، صح؟ في بتكون فتحة في السهم من الخلف، هي اللي بتضعها على الوتر، أنت بتثبت الفتحة الخلفية من السهم على الوتر ثم بتشد، فبيطلع. إذا طلع السهم خلص، ما راح لا يمكن أن يرجع مرة أخرى لتضعه على الوتر، وهذا حال الخوارج؛ لما قال النبي: «إذا يمرقون وراحوا خلص، ما بيرجعوا»، صعب يرجع للإسلام، فهمتم تشبيه النبي عليه الصلاه والسلام؟ صعب رجوع الخوارج إلى منهج أهل السنة، كما أنه صعب جداً أن يرجع السهم بعد انطلاقه إلى الوتر، خلص راح انطلق، شو بده يرجعه الآن؟
قال: وخرج ابن وهب عن أيوب قال: كان رجل يرى رأياً فرجع عنه، فأتيت محمداً فرحاً بذلك أخبره، فقال، فقلت: أشعرت أن فلاناً ترك رأيه الذي كان يرى؟ فقال: انظر إلى ما تحول. أيوب قال: كان رجلاً يرى رأياً، رأي بدعي فرجع عنه، فأتيت محمداً، لا أدري أخ محمد بن سيرين أو من؟ الله أعلم، أحد أئمة، قال: فأتيت محمداً، ففرحت، قلت: فلان ترك رأيه. فقلت: أشعرت أن فلاناً ترك رأيه؟ فقال محمد: استنِّ شوي، انظر إلى ما تحول؛ يعني ترك رأيه بس وين راح؟ شو الرأي الجديد الذي تبناه؟ قال: إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله: «يمرقون من الدين ثم لا يعودون». يعني تفكر أنه، هو يقول له الحديث: «يمرقون من الدين ثم لا يعودون»، صعب لو ترك رأيه أن يعود إلى السلف، عادة ما يذهب إلى رأي قد يكون أسوأ من الرأي الأول.
وهو حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيكون من أمتي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون». الواقعة اللي قال عنها أيوب تتكلم عن شخص خارجي، ممكن أصلاً هو كان يتكلم عن شخص خارجي؛ لذلك طبق الحديث عليه مباشرة محمد بن سيرين.
قال: «لا يجاوز حلاقيمهم، هم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه، وهم شر الخلق والخليقة». فهذه شهادة الحديث الصحيح لمعنى هذه الآثار، وحاصلها أنه لا توبة لصاحب البدعة عن بدعته؛ فإن خرج عنها فإنما يخرج لما هو شر منها، كما في حديث أيوب، أو يكون ممن يظهر الخروج عنها وهو مصر عليها بعد، كقصة غيلان مع عمر بن عبد العزيز. نعم، تذكر قصة غيلان لما قرأناها مع عمر بن عبد العزيز وأنه أظهر أمام عمر بن عبد العزيز التوبة، بعدين عمر قال: اللهم إن كان كاذباً فليصلب، فبعد زمن عمر بن عبد العزيز اكتشف كذب غيلان في توبته فصلب.
ويدل على ذلك أيضاً حديث الفرق، إذ قال فيه: «وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخل فيه»، الكلب زي الجدري أو زي مرض -الله يعافيكم- السرطان، إذا دخل يتفشى في كل الجسد، وهكذا البدعة.
قال: هذا النفي يقتضي العموم بإطلاق، ولكنه قد يحمل على العموم العادي، إذ لا يبعد أن يتوب عما رأى. الآن شوف كلام الشاطبي جيد، وهو استدرك استدراك ابن تيمية؛ لما نقول صاحب البدعة ليست له توبة، يا شيخ سالم، هل هذا على الإطلاق؟ فهو يقول لك: هذا النفي أن صاحب البدعة ليست له توبة يقتضي العموم بإطلاق أنه أبداً أبداً ليست له توبة، ولكنه -شوف شوي اعمل تراجع- ولكنه قد يحمل على العموم العادي، العموم العادي يعني العموم الذي له استثناءات، قال: إذ لا يبعد أن يتوب عما رأى ويرجع إلى الحق.
ممكن، لكن هذا قليل، ولأنه قليل فالنادر لا حكم له كما يقولون، من الذين رجعوا إلى الحق عبيد الله العنبري الذي كانت له آثار كثيرة سيئة، لكنه عاد إلى الحق وقال: لا نكون ذنباً في الحق خير من أن أكون رأساً في الباطل، نفسية نقية يعني، قال: أرجع ذنباً في الحق أفضل من أظلني رئيس جماعة، بس أنا رئيس جماعة في إيه؟ في الباطل، يا عمي شو بدي بهذه الرئاسة؟ وما نقلوه في مناظرة ابن عباس للحرورية، أيضاً مناظرة ابن عباس للخوارج، استطاع ابن عباس أن يرجع نصفهم إلى مذهب أهل السنة، إذاً ممكن يتوب وممكن، لكن ليس الحالة العامة.
ولكن الغالب في الواقع الإصرار على أهل البدع، فبالتالي لما نقول إنه لا يتوب هذا أغلبي وليس كلياً، وما من عام إلا وقد خُص، فهو الشيء الطبيعي أن العموم ليس دائماً عموماً مطلقاً، ولكن الغالب في الواقع الإصرار؛ من هنالك قلنا يبعد أن يتوب بعضهم، لأن الحديث يقتضي العموم بظاهره، وسيأتي بيان ذلك بأبسط من هذا إن شاء الله.
وسبب بعده عن التوبة أن الدخول تحت تكاليف الشريعة صعب على النفس، لأنه أمر الدخول تحت التكليف والالتزام بقانون الشريعة صعب على النفس؛ ليه؟ قال: لأنه أمر مخالف للهوى، والدخول تحت التكليف مخالف لهوى النفس، النفس متمردة تحب التمرد، ما بتحب قانون، حتى في قيادة السيارة بتحس الإنسان متمرد، صحيح؟ لا بحط حزام أمان وبقطع الإشارة الحمراء وكذا، أي شيء قانون بتشعر أنه أنت بدك تربية حتى تلتزم به، وصادٌّ عن سبيل الشهوات، فيثقل عليها جداً، لأن الحق ثقيل، والنفس إنما تنشط بما يوافق هواها لا بما يخالفه، هذه قاعدة؛ النفس متى تنشط وين بتفاعل؟ بما يوافق هواها لا بما يخالف هواها، والتشريع مخالف للهوى، فيحتاج تربية حتى يستطيع أن ينسجم مع التشريع.
وكل بدعة فللهوى فيها مدخل؛ لأنها راجعة إلى نظر مخترعها لا إلى نظر الشارع، فإن أدخل فيها نظر الشارع فعل حكم التبع لا بحكم الأصل، مع ضميمة أخرى، وهي أن المبتدع لا بد له من تعلق بشبهة دليل ينسبها إلى الشارع ويدعي أن ما ذكره هو مقصود الشارع.
مع ضميمة أخرى؛ الان الضميمة الأخرى، رح يبني عليها، إذاً القاعدة الأولى أن البدعة موافقة للهوى والشرع مخالف للهوى، فأيهما أسهل على الإنسان؟ البدعة، لذلك صعب يتوب صاحب البدعة؛ فهمتم النقطة الأولى؟ البدعة موافقة لهواك والتكاليف مخالفة لهواك، فأنت ستجد نفسك مندفعاً ومتحمساً أكثر مع البدعة؛ فلذلك صعب يتوب صاحب البدعة ويرجع يتمسك بالسنة.
مع ضميمة أخرى وهي الشيء الثاني هنا: أن المبتدع لا بد له من تعلق بشبهة دليل ينسبها إلى الشارع، وذكرت كثيراً هذه مهمة جداً تفهمها؛ الشيء الثاني الذي يجعل صاحب البدعة لا يتوب في العادة أن المبتدع لما جاء شيخه أصّل له البدعة، ما في شيخ يؤصّل بدعة لأتباعه بيقول لهم هي من كيسي، مش راح يقول لهم كذا، لا بد وأن يعتمد على شبهة دليل؛ راح يجيب لك آية قرآنية أو حديثاً نبوياً يقول لك هي الآية دليل على صحة بدعتي، زي ما حكينا دعاء الله الله إن استندوا فيها على قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾، قل الله، شوف فكرتهم! يعني قل الله، فهو لما أراد أن يبين أن هذا الدعاء البدعي مشروع استدل بشبهة دليل؛ فبيجي بيقنع تلاميذه وأتباعه أنه يا جماعة مين قال لكم أنه أنا بدعة؟ أنا ترى عندي أدلة، بس العوام مساكين وهم مش بيعرفوا مين اللي بيستدل، مين اللي بيلعب.
فإذاً لا بد له من تعلق بشبهة دليل ينسبها إلى الشارع ويدعي أن ما ذكره من البدعة هو مقصود الشارع، فصار هواه مقصوداً بدليل شرعي في زعمه، فكيف يمكنه الخروج عن ذلك؟ يعني كيف بدك يتوب؟ طب هو مقتنع أن الدليل الشرعي معه، تمام؟ هو مقتنع أن الدليل الشرعي معه، هيك أقنع نفسه، هذا كيف بدك إياه يتوب؟ هو باني الأمر على فلسفة شرعية أصلاً، كما أن أنت بانيها على فلسفة شرعية هو بانيها، فما الذي سيجعله يعرف أن فلسفته الشرعية خاطئة وأنك صاحب هوى وأن النص لا يدل على كلامك؟ هذه أمور صعبة ومعقدة في النفس البشرية أن تصل معها إلى هذا البعد؛ لذلك كان تحذير السلف من بدايات البدع عظيماً جداً؛ لأنهم يعرفون أن الشخص إذا أُصيد ببدعة، الله يسهل عليه؛ يعني صعب.
ليش أنا بقول لبعض الشباب يا أخي لا تجلس مع شيخ مبتدع، لا تدرس عنده؛ لأنه أنا عارف، وهذا رأي حصل كثيراً؛ بصر لا أنا بعرف، أنا بقدر أميز، يا أخي روح، شو أسوي؟ بروح بعد شهرين بلاقيه يرجع؛ طب أنا مش وبعدين ومقتنع ومتشرب؛ صعب خلا أن يتوب ويرجع، هذا فرج من الله، يعني أن أتعامل مع شخص عنده زنا وخمور.
إقناعه بأن يتوب أسهل علي من التعامل مع شخص مبتدع؛ فالأمور هكذا، لأن الذي يزني وهو مسلم على الأقل يشعر بأنه يعمل خطأ، فالشهوة هي نوع من الاعتراف بالخطأ، فهذا يمكنك أن تخوفه وتعطيه رقائق وإيمانيات تشعل عنده بعض الحواس، فقد يمشي أموره. أما ذاك فقد أقنعوه بأن هؤلاء هم المجسمة والنابته والعشوية وكذا والرويبضة، فهو معبد ذهنياً وفكرياً أن ما هو عليه شريعة ودين؛ فالزاني لا يرى أن ما هو عليه شريعة، بل يرى أنه نوع من ضعف النفس، أما ذاك فيرى أن ما عليه هو الشريعة ومنهج السلف، فعملية الرجوع صعبة جداً ووعرة جداً.
ولذلك، وهذا أحد أسباب أن السلف والأئمة كانوا في تكفير الأعيان يتورعون؛ لأنهم عارفون حجم التعقيدات في نفسية ذاك الشخص، فليس من السهل أن تأتي وتقول: أقمت الحجة. وبعض الشباب المتحمس يقول لك: يا أخي معقول النووي ما أقيمت عليه الحجة؟ يا أخي مفكر الحجة إيش؟ يعني أن تقرأ عليه الآيات؟ خلص يا أخي واضحة الآيات لازم تترك طريقة أهل... طيب معقول فلان؟ هو ليس هكذا، أحياناً نحن وصلنا لمرحلة أن نظن أن إقامة الحجة شيء سهل جداً؛ تقرأ الآية وخلص، ما آمن فيها؟ كفر وأحكم عليه أنه ارتد، لا، ليس بهذه الطريقة. هذا التسهيل والتبسيط الزائد لمفهوم إقامة الحجة يدل على أنك لست عارفاً هذا البعد البشري الإنساني، أن عند هذا الشخص المبتدع مجموعة من الشبهات المركبة التي اقتنع بها. أنت تريد أن تحاول -كما قال ابن حزم- تزحزح له وتفكفك له الشبهات واحدة واحدة حتى تصل لمرحلة أنه فعلاً انزاحت الشبهات وأصبحت الرؤية واضحة وهو الآن معاند؛ هنا نتكلم عن تكفير الأعيان.
أما وأنا لا أعرف هل الشبهات انزاحت ولا لا؟ وكيف الأمور معقدة في ذهن المستمع؟ من الصعب أجزم أنه بعينه كفر؛ هو عنده تصور معين ناشئ عن تراكم معرفي شيوخه أصّلوه فيه، فكما أنك مقتنع بعقيدتك، أهل الحديث هو مقتنع بعقيدته، كما أنك مقتنع بعقيدتك. فهمتم إخواني هذا البعد في عقلية المبتدع؟ عقلية صعبة وعسرة، ولذلك في نوع من الرفق، ونسأل الله عز وجل أن يغفر للجميع ما دامت طبعاً البدعة لا تخرج من دائرة الإسلام.
قال: فكيف يمكنه الخروج عن ذلك وداعي الهوى مستمسك بجنس ما يستمسك به وهو الدليل الشرعي في الجملة؟ بجنس ما أنت عندك يستمسك به؛ أنا أعتقد أنها "يتمسك به" أفضل، نعم يتمسك به؛ يعني يستمسك أو يتمسك به أحسن، ليست مشكلة، خلص خليها على هذه الرواية. يقول: فكيف يمكنه الخروج عن بدعته والتوبة وداعي الهوى؟ شوف العبارة الجميلة؛ وداعي الهوى الذي جعله يبتدع هو ماسك في ماذا؟ بجنس ما يستمسك به في الأمور الشرعية، وهو النص؛ حتى هواه هو مستمسك بنص، بس هو فهمه غلط أو لعب فيه، فيقول: كيف بدك إياه يتوب وهو يعتقد أن ما جعله ديانة هو مبني على نصوص شرعية؟ صعب تفهمه أنك فاهم النص غلط.
قال: ومن الدليل على ذلك ما روي عن الأوزاعي قال: بلغني أن من ابتدع بدعة خلاها الشيطان والعبادة وألقى عليه الخشوع والبكاء لكي يصطاد به. شوف هذا الكلام! شوف هذا الكلام الذي يعالج والله واقعنا المعاصر، يعني لحاله يجيبك عن كثير من الظواهر؛ تأتي شخص مشهور بالبكاء ومشهور بالوعظ الذي هو ما يمسك حاله بس يعظ، وهو رأس من رؤوس الفساد في الأرض اليوم، بتعرف عرفوهم وأشكالهم كثر، هؤلاء ما يمسك حاله لما يذكر الله بكى! شوف الأوزاعي، طب بعدين تنفصم أنت أن مواقفه مخزية، طيب كيف ضابطة معك سيدنا الشيخ؟ أنت إذا ذكرت الله بكيت بس مواقفك الفكرية والذهنية والسياسية مخزية؟ فبتعرف كما قال الأوزاعي؛ يقول الأوزاعي: بلغني أن من ابتدع بدعة، حتى تفهم ما الذي يحصل، لأنه بعض الناس يقول لك: يا أخي دمعته على عينه، سيدنا الشيخ، كيف يعني هي المواقف تصدم؟ يعني معقول إيمانه هذا وبكاؤه ما جعله يتقي الله في العامة؟ يا إنه يقول لك: لا أكيد هو منهجه الصح، يا إما بصير عنده بيترك المشايخ كلهم ويقول لك: والله حيرتمونا، أنا هنا الأوزاعي يعطيك هذه المعالجة؛ يقول لك الأوزاعي: بلغني أن من ابتدع بدعة خلاها الشيطان والعبادة، قال له: روح صلي وقم الليل ويخلف عليك؛ لأنه أنت عملت بدعة، بالنسبة لي أنا أنت مشروع ناجح، استثمار ناجح لإبليس.
هذا الشيخ الذي يبكي عند ذكر الله وهو رأس من رؤوس الفساد والخزي والعار اليوم، هو مشروع ناجح لإبليس؛ لأنه أكبر مشروع سيصد به إبليس الناس عن دين الله، أكبر مشروع مفيد للصد عن دين الله هو ذاك الشيخ الذي يبكي وفاسد، إذاً الشيطان يخلي بينه وبين العبادة وألقى عليه الخشوع والبكاء لكي -شوف كلام الأوزاعي- لكي يصطاد به؛ يصيد في العوام. هذا الشيخ نفسه هو مصيدة للعوام حتى العوام يعتقدوا أنه ما شاء الله، شوف فلان دمعته على عينه، إذاً هو الصح، أكيد، بل نقول لك: العامي لا يستطيع تفكيك الأمور، لا يستطيع الرؤية العامة، أموره حسية؛ شاف دمعة، شاف لحية بيضاء، شاف لباس نظيف، خلص هذه معالم الحق عنده، دمعة وثوب نظيف وكذا، أو أنه دكتور شريعة، هذه معالم الحق عند العامة. العامة صعب تطالبه بأكثر من كذا؛ هذه عقليته، ما راح يقدر يفكك الأمور ويفهم ما يقوله الأوزاعي، إنه دير بالك هذا الذي يبكي هو حبل إبليس الذي راح يصطادك فيه، وأنت هنا بصير عندك قدرة أنك تفهم لماذا هؤلاء يبكون، وقد يبكي وفعلاً هو مش يصطنع البكاء، يبكي لأن إبليس ما جعل حواجز بينه وبين البكاء، خلى دمعته سائلة، ما حجز بينه وبين البكاء؛ لأنه المصيدة التي سيصطاد بها الناس.
قال: وقال بعض الصحابة: "أشد الناس عبادة مفتون"، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: «يحقر أحدكم صلاته في صلاته، وفي صيامه في صيامه» إلى آخر الحديث. شوف هذا الكلام الخطير؛ يعني الذي يبالغ في العبادة لدرجة عالية زيادة على منهج الأنبياء، ترى هذا رجل مفتون، فكر أن سيدنا الشيخ أشد الناس عبادة مفتون، ما المراد يا سالم؟ الذي يبالغ فيتخطى منهج النبي صلى الله عليه وسلم، طول الليل قائم ما بينام، طول النهار صائم ما بيفطر، ترى هذا مفتون، ترى ليس هذا منهج محمد صلى الله عليه وسلم، يعني لا تفكر أنك تعمل شيئاً صح، بل هذه أمارة عندي أنك مخيف وضعك، ليش لا تتمسك بمنهج الوسط في العبادة؟ قال: "أشد الناس عبادة مفتون"، طبعاً هذا مش داعي أننا خلص معناتها يا شيخ ما بدنا نقوم الليل كثير لحتى ما نفتن، لا، ما هو برضه اللي ما بيتعبد برضه مفتون، يعني حتى أنت تأخذ الأمور بوسطها. طبعاً استدلوا بحديث الخوارج: «يحقر أحدكم صلاته» يعني مع صلاتهم، يعني رأس الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي كان هناك علامة على جبينه من طول السجود، هذا زعيم الخوارج الذي قاتلهم علي بن أبي طالب كان هناك علامة في جبينه من طول السجود، فهمت علي؟ يعني قمة العبادة لكنه قمة الخوارج. فالأمور ليست بالمقاييس هذه، يعني الأمور بالمقاييس العلمية والدراية الحقيقية العميقة بمنهج السلف.
قال: فالمبتدع ويحقق ما قاله الواقع كما نقل في الأخبار عن الخوارج وغيرهم، فالمبتدع يزيد في الاجتهاد لينال في الدنيا التعظيم والجاه والمال وغير ذلك من أصناف الشهوات، بل التعظيم أعلى شهوات الدنيا، ألا ترى إلى انقطاع الرهبان في الصوامع والديارات عن جميع الملذوذات، ومقاساتهم في أصناف العبادات والكف عن الشهوات؟ وطبعاً هذا أحد الاحتمالات، يعني لماذا الشخص يزيد في العبادة؟ ممكن أحد الاحتمالات أنه بده يكون له جاه ويعرف أنه ولي من الأولياء حتى ينال هذا أحد الأبعاد، ممكن ما يكون هذا البعد، ترى مش ضروري يكون هذا البعد حاضراً.
قال: وهم مع ذلك خالدون في جهنم، قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: 2-4]، وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103-104]، ما ذاك إلا لخفة يجدونها في ذلك الالتزام ونشاط يداخلهم يستسهلون به الصعب بسبب ما داخل النفس من الهوى، فإذا بدا للمبتدع ما هو عليه رأى محبوباً عنده لاستعباده للشهوات وعمله من جملتها، ورآه موافقاً للدليل عنده، فما الذي يصده عن الاستمساك به والازدياد منه وهو يرى أن أعماله أفضل من أعمال غيره واعتقاداته أوفى وأعلى؟
يعني فالخارجي يرى أن طريقته هي نصرة للإسلام، هي تقرير للعزة، الذي مثلاً يكفر العلماء ويشتغل بهذا هو شو بدك تقنعه أنه يترك هذا الملف؟ هو يرى أن طريقته هي إظهار لعقيدة أهل السنة وتقرير لها ودفاع عنها، يعني بغض النظر خارجي غالي أو مميع، هو يرى أنه بذلك ينصر ديناً ويقر عقيدة ويرفع لواءً ويعيد الإسلام الذي اندثر عبر السنوات، فأنت كيف تقنعه أنه أنت مبتدع؟ هو يرى نفسه على ثغر من ثغور الأمة، حتى تفهم قد إيش المشكلة معقدة.
قال: وأما أن المبتدع يلقى عليه الذل في الدنيا والغضب من الله تعالى فلقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: 152]، وكذلك نجز المفترين حسب ما جاء في تفسير الآية عن بعض السلف وقد تقدم ووجهه ظاهر، لأن المتخذين للعجل إنما ضلوا به حتى عبدوه لما سمعوا من خواره ولما ألقى إليهم السامري فيه، فكان في حقهم شبهة خرجوا بها عن الحق الذي كان في أيديهم. يعني بنو إسرائيل لما عبدوا العجل كان عندهم شبهة، صح يا سالم؟ لما عبدوا العجل كان عندهم شبهة، شو هي؟ أنهم سمعوا خواره، كعجل يصنع من ذهب يصنع صوت خوار، طبعاً أنت بالنسبة لك شبهة تافهة، بس هي بالنسبة لهم كانت شبهة، يقول لك الشعبي: عجل مصنوع من ذهب يصدر صوتاً، كيف صار؟ قالوا: إذاً هذا إله، صار طبعاً على عقولهم التافهة، بس في النهاية كان لهم شبهة، وزاد السامري الأمر، زاد الطين بلة لما قال لهم إنه ألقى في العجل من أثر الرسول من أثر جبريل، ألقى فيه من طينة جبريل، أغبياء بني إسرائيل قالوا: إذاً أكيد هذا هو الإله الصحيح.
قال: وقال الله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ فهو عموم فيهم وفيه من أشبههم، فهو عموم: وكذلك نجز المفترين، يعني الذين يخترعون الافتراء والاختراع وأهل البدع داخلون في هذا، فاستدل أهل البدع أن الآية وإن كانت في بني إسرائيل لكنها تصدق على كل مفتر: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾، فقال أهل السلف: إن المبتدع داخلون في هذا، فسينالهم غضب من الله وذلة في الحياة الدنيا.
قال: من حيث كانت البدع كلها افتراء على الله حسب ما أخبر في كتابه في قوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: 140]، فإذاً كل من ابتدع في دين الله فهو ذليل حقير بسبب بدعته، وإن ظهر لبادئ الرأي عزه وجاهليته، فهم في أنفسهم أذلاء. وأيضاً فإن... حتى لو كان يمتلك مناصب وزارية أو معينة، هم أذلاء.
قال: وأيضاً فإن الذلة الحاضرة في الدنيا موجودة في غالب الأحوال، ألا ترى أحوال المبتدعة في زمان التابعين وفيما بعد ذلك حتى تلبسوا بالسلاطين ولاذوا بأهل الدنيا؟ ومن لم يقدر على ذلك استخفى ببدعته وهرب بها من مخالطة الجمهور وعمل بأعمالها على التقية. ولذلك البدعة لا تنصر إلا بسيف السلطان، خذها قاعدة، البدع لا تنتشر إلا بسيف السلطان، يعني وجود قوة، وإلا فالمبتدع لو ترك المسافة بينه وبين أهل الحديث وأهل الأثر يذل ويخنس، لا يستطيع المواجهة العلمية؛ لأن عقيدة أهل الحديث هي عقيدة قلبية فطرية، فالعوام مع أهل الحديث، وإنما في تاريخ الأمم إنما انتصرت البدع بسيف السلطان بالدول.
قال: وقد أخبر الله تعالى أنك لما تفرضها وتدرسها في المناهج وتمنع أهل الحديث من أن يتكلموا هكذا تنتصر البدعة، وليس لقوة أدلتها وبراهينها.
قال: وقد أخبر الله تعالى أن هؤلاء الذين اتخذوا العجل سينالهم ما وعدهم، فأنجز الله وعدها، فقال: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 61]، وصدق ذلك الواقع باليهود حيث ما حلوا وفي أي زمان كانوا لا يزالون أذلاء.
مقهورين ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. ومن جملة اعتدائهم اتخاذهم العجل، هذا بالنسبة إلى ذله. وأما الغضب فمضمون بصادق الأخبار، فيخاف أن يكون المبتدع داخلاً في حكم الغضب، والله الواقي بفضله. وأما البعد عن حوض رسول الله ﷺ فلحديث الموطأ: «فلا يذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال». وفي البخاري عن أسماء عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا على حوضي أنتظر من يرد علي، فيؤخذ بأناس من دوني، فأقول: أمتي، فيقال: إنك لا تدري، مشوا على القهقرى».
في حديث عبد الله: «مشوا على القهقرى» يعني تراجعوا، القهقرى هو الرجوع الخلفي، أنك تمشي وأنت بترجع للخلف، مش بتقدم للأمام، فقال: «لا تدري مشوا القهقرى» يعني رجعوا وراءهم ما مشوا أمام. نعم، قال وفي حديث عبد الله: «أنا فرطكم على الحوض، ليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا أهويت لأتناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي رب أصحابي! قال: يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك». والأظهر أنهم من الداخلين في جملة هذه الأمة لأجل ما دل على ذلك فيهم الغرة والتحجيل، لأن ذلك لا يكون إلا فيهم، فهم مسلمون لكنهم مبتدعة.
قال: لأن ذلك لا يكون لأهل الكفر بمحض، كان كفرهم أصلاً أو ارتداداً، ولقوله: «قد بدلوا بعدك»، ولو كان الكفر لقال قد كفروا بعدك. وأقرب ما يحمل عليه تبديل السنة، وهو موقع على أهل البدع، ومن قال إنهم أهل النفاق فذلك غير خارج عن مقصودنا، البعض قال هؤلاء منافقون مش بس أهل بدع، نقول النفاق ليس خارج عن مقصودنا. نعم، قال: لأن أهل النفاق إنما أخذوا الشريعة تقية لا تعبداً، فوضعوها غير مواضعها وهو عين الابتداع، لماذا؟ لأن النفاق ما هو أن تظهر الإسلام وتبطن الكفر، وهذا وضع للشريعة في غير موضعها، قال: وكذلك، وهذه فلسفة الابتداع أن تضع الشريعة في غير موضعها، فيقول لك النفاق والابتداع مشتركان.
ويجري هذا المجرى كل من اتخذ السنة والعمل بها حيلة وذريعة إلى نيل حطام الدنيا لا على التعبد بها لله، فهؤلاء ممن يذاد عن الحوض، الذين يستعملون السنة ليس من أجل أنها سنة، من أجل أن ينالوا بها مناصب وزارية أو مقاعد علوية، الذي يستعمل الدين وسيلة للدنيا قد يدخل تحت الذين يذادون عن الحوض، لأنه تبديل ووضع للشريعة في غير موضعها، إذاً هو هذا المناط الذي بنى عليه الشاطبي الذود عن الحوض، ما هو المناط؟ وضع الشريعة في غير موضعها، سواء كان ابتداع أو نفاق أو طلب للعلم ليصيب به جاهاً من الدنيا، كل هؤلاء وضعوا الشريعة في غير مكانها.
وأما الخوف عليه من أن يكون كافراً، فلأن العلماء من السلف الأول وغيرهم مختلف في تكفير كثير من فرقهم مثل الخوارج والقدرية وغيرهم، ودل على ذلك ظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159]. قد يفهم من ظاهرها التكفير يعني أنت بريء منهم وهم براء منك، لست منهم. وقوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106]، اسوداد الوجوه ظاهرة الكفر أيضاً، وقد حد العلماء بكفر جملة منهم كالباطنية مثلاً، الجميع متفق على أن الباطنية أو من يعتد به من العلماء متفق أن الباطنية كفار، مثل ابن سينا وغيرهم؛ لأن مذهبهم راجع إلى مذهب الحلولية القائلين بحلول الله في المخلوق، أو يشبه قول النصارى في اللاهوت والناسوت، اللاهوت هو الإله والناسوت هو عيسى، فالنصارى يقولون إن اللاهوت حل في الناسوت، وكذلك الحلولية الذين يقولون إن الله يحل في المخلوقات.
والعلماء إذا اختلفوا في أمر هل هو كفر أو لا، فكل عاقل يربأ بنفسه أن ينسب إلى خطة خسف كهذه، حيث يقال له إن العلماء اختلفوا هل أنت كافر أم ضال غير كافر، يعني نحن مختلفين فيك، وأنت كافر ولا ضال غير كافر، اه خلص الحمد لله ما دام في خلاف. لا هو مش الحمد لله، أنه في انت موضوع تحت أحد النقيضين، طيب افرض كان القول الصح أنك كافر، مش الآن هو احتمال والله أعلم بالصواب، ماشي نحن بنرجح أنك مش كافر، بس افرض كان الصح هو القول الآخر أنك كافر، وأنك يوم القيامة تفاجأت بالنتيجة أنه طلع القول الصواب أنك كافر، شو مصيبتك يوم القيامة أنت شم رائحة الجنة، خلص خالد مخلد في نار جهنم، فالعاقل لا يضع حاله في هذا الموطن.
قال: أو يقال إن جماعة من أهل العلم قالوا بكفرك وأنك حلال الدم. وأما أنه يخاف على صاحبها سوء الخاتمة والعياذ بالله، فإن صاحبها مرتكب الإثم وعاص لله تعالى حتماً، ولا نقول الآن هو عاص بالكبائر أو بالصغائر، بل نقول هو مصر على ما نهى الله عنه، والإصرار يعظم الصغيرة إن كانت صغيرة حتى تصير كبيرة، وأما إن كانت كبيرة فأعظم، وأما مات مصراً على المعصية فيخاف عليه. يعني المبتدع هل نقول إنه هو كبيرة ولا صغيرة؟ بقول لك لا؛ لأنه ما دام مصراً على بدعته حتى لو كانت صغيرة هو مصر أصبحت كبيرة.
قال فربما إذا كشف الغطاء وعاين علامات الآخرة استفزه الشيطان وغلبه على عقله، فيموت على التغيير والتبديل، وخصوصاً حين كان مطيعاً له فيما تقدم من زمانه، وما يدريك، لأن كما قلنا أن أكثر الردة في أهل البدع مش الشيخ قال سابقاً قد يختم لك أصلاً بالردة. وخصوصاً حين كان مطيعاً له فيما تقدم من زمانه مع حب الدنيا المستولي عليه، قال عبد الحق الإشبيلي: إن سوء الخاتمة لا يكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، ما سمع بهذا قط ولا علم به والحمد لله، وإنما يكون لمن كان له فساد في العقل وإصرار على الكبائر وإقدام على العظائم، أو لمن كان مستقيماً لم يتغير عن حاله ثم تغير عن حاله وخرج عن سنة.
يعني إنسان مستقيم في الباطن والظاهر لا يعرف له سوء خاتمة، الله عز وجل الكريم لا يخذل الإنسان، من رحمة الله أن الإنسان معقول طول عمره على صلاح باطناً وظاهراً ربنا في لحظة موته يخذله حاشاه سبحانه، وإنما يكون سوء الخواتيم لمن قال لإنسان كان ولو أظهر الصلاح لكن عنده فساد في العقل وإصرار على الكبائر ولو في الخلوات، أو كان مستقيماً لفترة معينة في الظاهر والباطن ثم آخر عمره تغير حاله وخرج عن سنن الاستقامة وأخذ في غير طريقه، فيكون عمله الذي اختتم به حياته سبباً لسوء الخاتمة ولشؤم عاقبته والعياذ بالله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]، هذا دليل على أن الله لا يخذل الإنسان المستقيم ظاهراً وباطناً.
وقد سمعت بقصة بلعام بن باعوراء حيث آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان إلى آخر الآيات، فهذا ظاهر. إذا اعتبرنا البدعة من حيث هي معصية فإن نظرنا إلى كونها بدعة فذلك أعظم؛ لأن المبتدع مع كونه مصراً على ما نهي عنه، يزيد على المصر بأنه معارض للشريعة بعقله غير مسلم لها في تحصيل أمره، معتقداً في معصيته أنه على طاعة، حيث حسن ما قبحه الشارع، وفي الطاعة أنها لا تكون طاعة إلا بضميمة نظره، ويرى أنه حتى الطاعات الصحيحة ما بتمشي حالها حتى هو حضرته يزيد فيها بهارات.
ضميمة نظره يعني الطاعة من وجهة نظره، الصلاة ما بتصير صلاة صح حتى هو حضرته يزيد فيها، والذكر ما بيكون ذكر حتى بضميمة نظره، يعني يزيد عليها بعض البهارات في الرقص والقفز، قال: فهو قد قبح ما حسنه الشارع، ويعني هو إذا حسن ما قبح الشارع والعكس، قبح ما حسن الشارع، حسن ما قبح الشارع؛ لأن الشارع قبح البدع هو حسنها في أعين الناس، وقبح ما حسن الشارع؛ لأن الشارع أمر بالذكر بصورة معينة أو بالصلاة بصورة معينة هكذا، وجهها الحسن هو أضاف عليها بهارات خلاها قبيحة، يعني كأنه يقول: لا، الصلاة وحدها بالطريقة الشرعية مش حلوة بدي أضيف عليها بهارات، فهو قبح ما حسن الشارع؛ لأنه أنت لما تيجي على عبادة بأسلوب معين ربنا هيك بده إياها أنت تضيف عليها، شو معنى كلامك؟
أنه هي على صورتها الطبيعية الشرعية لسة مش حلوة، بالتالي أنا راح إما أزيد هي البهارات ماذا سأصنع بها؟ ستصبح هكذا جميلة، إذا هي قبل ما تضيف بهاراتك شو كانت في وجهة نظرك؟ وفي الوجه اللي قبحتها قبحت ما حسنه الشارع، الشارع قال لك الصلاة هكذا حسنة أنت بإضافتك البهارات عليها ماذا فعلت؟ أقنعت العامة أنك قبل أن تضيف هذه الأمور ما كانت جميلة، أنا راح أضيف لكم أشياء على الصلاة أخليها جميلة، الذكر بالوضع الطبيعي الحالي مش بأكمل صورة مش جميل كثير، قبحته، طيب كيف بدك تحسن صورته؟ يعني خلينا نقفز شوي أثناء الذكر، خلينا نرقص شوي، خليه يكون في طبل وزمر، هيك بصير الذكر أو اختلاط رجال هيك بصير الذكر جميل، فأنت إذا قبحت ما حسنه الشارع فأردت أن تزيد هذه الأمور لأنك تزيل هذا القبح.
ومن كان هكذا فحقيق بالقرب من سوء الخاتمة، اللي حاله زي كذا هذا يعني قريب من سوء الخاتمة يستحقها. قال وقد قال تعالى في جملة ممن ذم: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99]، والمكر جلب السوء من حيث لا يفطن له، وسوء الخاتمة من مكر الله إذ يأتي الإنسان من حيث لا يشعر، اللهم إنا نسألك العفو والعافية، نسأل الله ألا يأتيك السوء من جهة أنت غير مستعد لها مش باطن لها.
وأما سواد وجهه في الآخرة فقد في ذلك معنى قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾، وفيه أيضاً الوعيد بالعذاب لقوله: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران: 106]، وقوله قبل ذلك: ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105]. وعياض عن مالك في رواية ابن نافع عنه قال: لو أن العبد ارتكب الكبائر كلها بعد أن لا يشرك بالله شيئاً، فمن نجا من هذه الأهواء لرجوت أن يكون في أعلى جنات الفردوس؛ لأن كل كبيرة بين عبده وربه هو منها على رجاء.
يعني لو أن إنساناً ارتكب كل الكبائر لكنه ترك البدع أرجو أن يكون في أعلى عليين، يقول لو أن العبد ارتكب الكبائر بعد أن وحد الله شرب خمر فعل زنى وقع في كل الكبائر بس هو على طريقة السلف العقيدة يعني عقيدته وعمله بس أنه واقع في الكبائر، قال: لرجوت أن يكون في أعلى جنات الفردوس، طبعاً هذا الكلام لا يقال أمام العامة، هذا النص لا يقال أمام العامة، ليه؟ لأنه ممكن يتخذها ذريعة أنه خلص أنا على عقيدة السلف آخذ راحتي، لا هذا أنت بدك تفهم سياقه، هذا مش سياقه أن يفهم منه روح اعمل كبائر ما دمت على عقيدة السلف، لا طبعاً، وإنما سياقه هو أن يقول لك أن المعصية أهون من البدعة، مش معناته اعمل معصية، هكذا تقرأ هذه النصوص أما العامة لا يحسنون فهمها.
وأما البراءة منه ففي قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، وفي الحديث: «أنا بريء منهم وهم براء مني»، أي أهل البدع، لما قال ذلك عبد الله بن عمر، وقال ابن عمر في أهل القدر: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني، إذاً هنا يتكلم عن حديث، حتى أجيب الحديث ما الذي يتكلم عنه هنا؟ هم أصحاب الأهواء وأصحاب البدع والضلالة، أن لكل ذنب توبة والبدع ليس لهم توبة، وإذا أبريء منهم وهم براء مني هو أعادكم للحديث اللي في الصفحة السابقة، المهم وعن سفيان الثوري: من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى.
هذا الكلام انصحوا به الإخوة الذين يجالسون أصحاب البدع؛ إنه بعض الشباب هو متهور، بيفتح مقاطع السوشيال ميديا بيقول لك أنا مش مشكلة بشوف مناظرات أو بسمع أو بتابع أو بجلس مع مشايخ عندهم بدع. هنا اسمعوا ماذا يقول سفيان الثوري: «من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى الثلاث: أما أن يكون فتنة لغيره».
هي أول شيء؛ أما أن تكون فتنة لغيرك، يعني ممكن أنت فعلا إنسان فاهم عقيدة السلف، فهذا الشيخ اللي بدرسك فقه وهو على غير عقيدة السلف، أنت آمن نفسِك، بس أنت رح تكون سبب في ايش؟ في فتنة غيره، لأنه لما يشوفك إنسان اه طيب هذا ما شاء الله على طريقة السلف، هي جالس أصحاب البدع، اللي هو ما ذكرناه في مجلس البصيرة، بصير هو إيه يقيس نفسه، لك خلص أنا برضه بجلس مع هؤلاء بس ما باخذ عقائدهم باخذ منهم ايش الفقه، فبيروح المسكين بدخل.
بيحضر معهم فقه، بصير على عقيدتهم، مين كان السبب؟ حضرتك. أنت ماشي، أنت بجوز مامن نفسك ودارس عقيدة السلف ومتمكن منها، لكن جلوسك في درس المبتدع جعل هناك بعض الناس الناشئة يقولون: هي هذا شخص على عقيدة سوية ويجلس يسمع الفقه من أهل البدع، إذا الظاهر ما في مشكلة، فيقيس نفسه عليه، يعني يقيس نفسه بيقول لك أنا مثله أستطيع أحمي نفسي، المسكين بروح بيدخل بيحضر بيسمع ذمهم لأهل الحديث، شهرين ثلاث أربع بتلاقيه ضاع، مين كان السبب؟ أنت. نعم، أنت اللي مامن نفسك وضامن حالك وفعلا أنت مش متاثر فيهم، بس أنت كنت فتنة لغيره، شوف شيخو سفيان الثوري: «أما أن يكون فتنة لغيره».
طيب اثنين، قال: «واما أن يقع بقلبه شيء يزل به فيدخله النار». الاحتمال الثاني لا، إنه أنت نفسك تورطت، أنت جلست تحسن الظن بنفسك وبنائك العقدي فقلت أنا بحضر عندهم الفقه يا شيخ وما بتأثر، فإذا بهذا الشيخ المبتدع أثناء الدرس الفقهي طرح شبهة عقدية وقعت في قلبك وما عرفت تحلها، وكانت سبب أن انقلبت كل أمورك ووقعت في النار بسببها، كل هذا نتيجة مجلس أنت استسهلته وقلت شو رح يعمل في، معقول يقلبني؟ نعم معقول، معقول ممكن مجلس واحد كفيل إنه يجعلك تقع في النار، شبهة واحدة لا تستطيع معالجتها تبقى تحوك في قلبك وفي صدرك فتلقي بك، فأيضا الثقة الزائدة بالنفس مش شيء جيد.
ثالثا قال: «وأما أن يقول والله لا أبالي ما تكلم به واني واثق بنفسي، فمن آمن الله طرفة عين على دينه سلبه إياه». هي الحالة الثالثة والمشتهرة، قال: وأما هو في عنده ثقة زائدة بنفسه شو بقول؟ أنا بجلس معهم عادي وبستفيد منهم الفقه، والله لا أبالي ما تكلموا به يعني خليه يحكي في العقائد أنا باخذ منه الفقه وأنا واثق بنفسي. شوف هاي المعالجات السلف رهيبة وكلمات محدودة بس هي تعطيك الاستقامة في الحياة. قال هذا بحد ذاته، يعني شوف المشكلة يعني ايش الفرق بين الثالث والثاني؟ الثاني لا هو أصلا وقع في قلبه شبهة ضيعت دينه، الثالث مشكلته ما هي؟ الأمن من مكر الله، إنه هو واثق بنفسه قال وأنا أثق بنفسي، واثق بتأصيل العلم، واثق بدراستي، لا ما فيها، حتى لو كنت ما كنت أنت تحتاج إلى الله أن يعصمك، ففي شيء اسمه أنا واثق بنفسي هذه بدعة، والثقة بالله أن هو المستعاذ والملتجأ إليه سبحانه وتعالى.
فأحيانا قناعتك أن عقلك كبير ناضج وأن أنا فهمان ودارس، أهذا يكون سبب أن يمكر الله بك لأنك اعتمدت على حولك وقوتك وليس على حول الله وقوته. يعني في واحد بيجلس مع مبتدع ويا رب، يعني لو أنا كنت مؤصل وشو عندي تأصيل يا رب سلم سلم، بس بدي أخذ منه بعض المعلومات المحتاجها اللي للاسف مش موجودة عند غيره، للاسف أنها مش موجودة عند غيره ويا رب بس سلمني، هذا نعم قد ينجو لأنه دخل مفتقدا إلى ربه، سعى أن يحصل نفسه قدر المستطاع، أي ما حرص أن يظهر للناس أنه يقرأ لأهل البدع ويجلس معهم، وهي ثلاث شغلات لأنه أنت أحيانا يعني إذا دخلت في مجالسهم لحاجة ماسة مفتقرا إلى ربك سائلا منه العون، ادخل دخول الغريب مش ادخل آه وبطلع السوشيال ميديا، شو يعني هيني جالس في المجالس المبتدعة وبتصور معهم، سل أنت ما في داعي تعمل كدة، ترى والله هذا مش جيد.
يعني بعض الشباب لا بده يتصور معهم يثبت أنه ايش؟ أنه هيني الحمد لله جلست معهم واستفدت وما تاثرت وهي صورة كمان، خذوا جماعة ها الثقة الزائدة شوفوا صاحبها بعد سنوات ماذا سيحصل معها، ما في داعي يعني هو مش الموضوع ثقه اخي، الموضوع انك مفتقر إلى الله يا اخي، مفتقر إلى الله أن الله يعصمك ونجيك لو كنت أذكى البشر، أنت مش رح تكون أنا عفوا عموما في الجمله يعني أشطر من الغزالي والجويني، أنت هذول أذكياء العالم يعني كما يعني أنا عارف مستوانا عموما مش بهذا المستوى، ومع ذلك الجماعة كما قال الخطابي ضاعوا، يعني شيخ الرازي يعني أنت عقلية جبارة بس في النهاية ضيع نفسه بهذه أتون البدع، فالثقة الزائدة مدمرة وكما قال الخطابي: لماذا ضاع القوم؟ ثقة زائدة بذكائهم.
أنت مفتقر إلى الله ملتجئ إليه مستعين به، ولو حصلت ما حصلت من العلوم الله هو الحامي، الله هو الحافظ، الله هو المنجي، كل هذا بده يكون بعد عندك حاضر، فكلام سفيان الثوري حقيقة عميق عميق جدا لما تتكلم مع الناس، لا تسمعوا على السوشيال ميديا لأهل البدع، لا تجالسوا، بعض الناس بفكر أنه هي قضية حجر صحي أنه يا شيخ بدك تحجر علينا صحيا، اخي خلينا نسمع المعرفة ونحن بعدين نختار، ما هو هي الموضوع لو كان بهذه السهولة والله يعني ما عندي مشكلة بس الموضوع مش بهاي السهولة، الموضوع أن الشريعة بقوانينها تخالف هواك وأن البدع بطبيعتها توافق هواك، فاذا سمعت كلام مبتدع قد تستطيبه قد تسترضه لأنك تجد فيه ايش؟ لذة موافقة للهوى فتظن أنه هو الصواب، هو مش الصواب بس الشريعة أصعب، فهمت شو اللي بيصير؟ أن الشريعة أصعب لأنها مخالفة لرغبتك وكلام المبتدع أحلى في ذوقك ووجدك، فأنا عارف المعادلات مش بهي الصورة.
أنت عامي أو طالب علم ناشئ سنة سنتين عظمك مش قوي في الشريعة حتى تعطي لنفسك المساحة الكبيرة لقراءة كتب أهل البدع أو النظر فيها أو تتبعها، عظمك طريف أحترم ضعفك، هذا كلام سفيان الثوري: «فاذا من جالس صاحب البدعة لم يسلم من إحدى ثلاث: أما أن يكون فتنة لغيره، واما أن يقع بقلبه شيء» يعني شبهة يزل بها فيدخل النار، واما على الأقل أنه يقول ما أبالي أنا واثق بنفسي، نفس ما يحصل مع الشباب اليوم، فماذا يحصل؟ قال: «فمن آمن الله طرفة عين على دينه سلبه إياه». واثق بنفسي، طيب خلينا نشوفك بنفسك يسلبك الله دينك، لا تأمن مكر الله، لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، خذ بالاحتياطات وامشي على قواعد الشريعة لتسلم.
أقرا: قال عن يحيى بن أبي كثير قال: «إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر». وعن أبي قلابه قال: «لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ويلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون». وعن إبراهيم قال: «لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تكلموهم، فإني أخاف أن ترتد قلوبكم». نعم، هذا كله من البراءة، هو كيف خصلة البراءة من هذه البدع تمام؟ والأثار في ذلك كثير، بعضها ما روي عنه عليه الصلاة والسلام قال: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». فإذا كنت تخالل أهل البدع فإنك يعني على خلتك لهم، ووجه ذلك ظاهر منبه عليه في كلام أبي قلابه، إذ قد يكون المرء على يقين من أمر من امور السنة فيلقي له صاحب الهوى فيه هوا مما يحتمله اللفظ لا أصل له أو يزيد له فيه قيدا من رأيه فيقبله قلبه.
شوف هذا الكلام عميق نعيد. ووجه ذلك ظاهر منبه عليه في كلام أبي قلابه، ايش هو؟ إذ قد يكون المر، أنت تكون على يقين من عقيدة السلف، وهذا يا إخواني وقع مع كثير من الشباب أنا اعرفهم عيانا هو كان على يقين من عقيدة السلف في إثبات الأسماء والصفات فرضا، متيقن من هذا ماشي مع ظواهر الفاظ الكتاب والسنة، إذ قد يكون المرء على يقين من أمر من أمور السنة، فبروح بيجلس مع المبتدع فيلقي له صاحب الهوى فيه هوا، برمي له في الآية ايش هوا، بصير يقول له طيب يا اخي استوى على العرش، يا اخي ألا تحتمل معنى استولى تماما مثلا؟ أإجيء باعيننا هل معقول هي الآية اصلا تدل على إثبات صفة عين مثلا؟ بيجي له على امور معينة ببلش ايش يرمي له فيها هوا، قال: «مما يحتمله اللفظ» يعني لو فرضا -وهذا ذكره ابن جرير- أن إحدى احتمالات استوى استولى ممكن في اللغة ذكره ابن جرير الطبري إحدى الاحتمالات اللغوية الأصلية لكن النص ما بيحتملها هنا، فرق بين الكلمة تحتمل هذا أصلا لغة وبين أن السياق يحتملها.
فإيش يقول الشاطبي؟ قال: فيلقي له صاحب الهوى فيه هوا مما يحتمله اللفظ لا أصل له، شو يعني لا أصل له؟ يعني هذا الآن هذا الهوى الذي ألقاه من المحتملات اللغوية الأولى لكن ضمن النص السياق القراني ما له أصل، هذا هو اللي بيلعب عليه أهل البدع، أن اليد يا اخي مش معانيها في اللغة المجازية تاتي بمعنى النعمه لفلان علي يد، شو يعني يا اخي معروفة نعمة، إذا شو مشكلتكم أن اليد تكون بمعنى النعمة في القرآن؟ لا فرق بين أن يكون هذا هو أحد الاحتمالات اللغوية في اللغة وبين أن يكون هو المراد في النص القراني، النص القراني واضح قاطع أن المراد بما خلقت بيدي اليد الحقيقية تمام، واما أن كلمة اليد في اللغة إحدى محتملاتها النعمة، ماشي بتفق على هذا لغة، فالمبتدع شو بيعمل؟ هو بيجي للنص يلقي عليك شبهة فيه يقول لك: أليس من الاحتمالات اللغوية كذا وكذا؟ هي فعلا أحد الاحتمالات اللغوية لكن النص لا يحتملها هنا في هذا السياق، فانت كمسكين لما تفتح المعاجم آه والله كلام هذاك الرجل صحيح والله أحدى المحتملات اللغوية ليش انا ماسك السلم بالعرض في الموضوع ونازل كذا؟ طلع كلام مشايخ أهل الحديث في حقيقة ايش مبالغة، أنت هيك بتبلش ايش تفكر وتتزعزع عقيدتك، وهذا شوف التحليل العميق من الشاطبي قال: أو يزيد له فيه قيدا من رأيه فيقبله قلبه.
أنه هو ممكن المبتدع ايش يعمل لما تجلس معه؟ يخلي الآية بس يقول لك هي الآية مقيدة بكذا، شو في مثال زي هيك؟ جيبوني مثال أن هو يزيد فيها قيد، يعني حتى يكون في تطبيق عملي، يعني أنا مش خاطر في ذهني الآن بس إذا حدا طلع فيكم، وجوه يومئذ ناظرة جيد ممكن على طريقة الأشاعرة أنه لما الأشاعرة لما يثبت الرؤية، رؤية الله في الدار الآخرة بقول لك نحن نثبت الرؤيا، حتى هي مش قبل شوي الشاطبي أنكر على المعتزلة فيقول الأشاعرة: نحن نثبت أن المؤمنين يرون ربهم ﴿وجوه يومئذ ناظرة * إلى ربها ناظرة﴾، فانت كرجل من أهل الحديث بتقول له طب إذا والحديث عن النبي عليه الصلاه والسلام أنكم سترون وجه ربكم إذا في وجه لله عز وجل وفي رؤية حقيقية لوجه الله، فبتجلس معه بقول لك شوف أنا بثبت الرؤية بس هي رؤية مقيدة، هي ليست رؤية عين، ليست رؤية بصر، ولا شو طلعت الرؤية؟ قال: هي رؤية قلب.
هذا مضمون كلامهم أن يقع في قلبك أن الله عز وجل أمامك مش انك تراه بعينه، فهو أثبت لك النص لكن قيد بقيد أن الرؤية ليست رؤية عين وإنما رؤية خلاصتها أنها رؤية قلب، هذا القيد أنت بالنسبة لك شو بتقول؟ هي الآية ما حكت رؤية عين أو رؤية قلب، حكت إلى ربها ناظرة والله محتمله فعلا، والله أن تكون رؤية عين ورؤية قلب، واخي فكلام الأشاعرة هو اجتهاد يا اخي هو أحد الاجتهادات الواردة لأن هذا القيد النص لم يثبته ولم يلغيه.
فاذا بدك تفهم الممارسات التي يمارسونها، أما يعطيك إحدى الاحتمالات اللغوية للنص فأنت ترجع للمعاجِم بيكون فعلا احتمال لغوي بس أنت يذهب عن ذهنك بس النص هنا ما بيحتمله، أو العكس أو حالة أخرى أن ايش عفوا يزيد قيد في النص، قيد هو يزيده النص لم يثبته ولم ينفيه بس نحن عارفين أن النص لا يقصده، يعني أنا عارف أن النص لا مش هيك المراد به بس هو زاد هذا القيد حتى يوصلك لعقيدته ويقنعك أنه أنا ما بخالف القرآن بس هذا الكلام مقيد كما تقيد كثير من مطلقات القرآن، هيك بيقنعك في النقاش.
قال: فاذا هذا الرجل الطالب الناشئ على عقيدة أهل الحديث جالس مع الشيخ من أهل البدع والآن هذا الطقم اللي أعطاه إياه الآن هذا الشاب بدات تتزعزع عنده الامور وبدات تشتبع عليه الأوراق، فاذا رجع إلى ما كان يعرفه رجع إلى بيته قال لا لا أنا ما بدي اقتنع بكلام هذا الشيخ الأشعري أو المعتزلة أو كذا، ما بدي اقتنع بدي خلص أثبت على عقيدة السلف وأرتاح، فاذا رجع إلى ما كان يعرفه وجده مظلما، راحت عليه خلص، راحت قلبه انطفى.
أيش يعني، هو فعلاً عم حاول يرجع بس مش مرتاح، ما وجده مظلماً، وجد نفسه ما عاد يقينه برؤية وجه الله قبل أن يجالس هذا المبتدع كيقينه برؤية وجه الله بعد ما جالسه. صار الأمر عنده ماذا؟ تردد. طيب، ليش حطيت حالك في هذا المربع؟ أنت اللي خسرت.
فوجئ، حاول يرجع لعقيدة السلف ما استطاع، وجد نفسه ليس مطمئناً، وجده مظلماً. قال: فإما أن يشعر به فيرده بالعلم، أو لا يقدر على رده الآن. هو بعد ما وجد قلبه مظلماً، إما أنه يبدأ يبحث عن الأدلة وفعلاً فيرده، فيرد هذه الظلمة بالعلم النافع، وبالتالي يصل إلى الحقيقة مرة أخرى ممكن، وإاما أن يقدر على رد تلك الشبهة التي عاشت في قلبه تماماً.
قال: فإما أن يشعر به فيرده بالعلم، أو لا يقدر على رده تماماً، واما أن يشعر به فيمضي مع من هلك، وأما أن يشعر بظلام قلبه لم يشعر به يمضي. أما إذا شعر بظلام قلبه، رجع ورجع. آه جيد، يعني فإما أن يشعر بظلام القلب فيرد هذه الظلمة بالعلم، أو لا يقدر على رد الظلمة فتبقى الظلمة مستمرّة في حياته كما قلنا، وأما أن لا يشعر به (يعني بظلام القلب أصلاً) فهو يبقى (يعني) عائداً في هذه الحيرة، أو حتى يمكن يمضي مع أهل البدع في قولهم فيمضي مع من هلك.
طيب، إذا هذا المآل الرهيب هو سببه ماذا؟ انفتاح القلب. طب بعض الناس دائماً هو يناقشنا في هي النقطة، إنه يا شيخ طب مش العقيدة الأصل أنها واضحة ثابتة، ليش الإنسان يمكن يصبح معه هي الأحوال؟
إخوان، هذا بعد مهم جداً في النقاش، إنه بعض الشباب بقول لك: مش عقيدة أهل الحديث أدلتها يقينية قوية مضطردة، ليش هذا الخوف؟ ليش تخافوا من مجالسة أهل البدع؟ ونحن مش خايفين منهم، نحن خايفين عليك أنت. ليه؟ أيوه.
ولأن الشيطان بالمرصاد يزين له الموضوع بحيث لبين ما مشتبه. لا تنسَ حضور الشيطان في التفاصيل، أنا عندي أدلة قوية، بس أنا عارف إنه الشيطان جالس في التفاصيل، إنه الشيطان.. أولاً، أنت لا تظن بنفسك كثيراً أنك فاهم العقيدة، (يعني هذا أصلاً مع كثير من الشباب) هو لا وكذا وكذا وهو مسكين والله ما هو فاهم عقيدة السلف أصلاً حتى بأدلتها، لا يعرف كيف يستدل عليها، ودرسها بس ما بيعرف كيف يستدل عليها.
فأنت أولاً عندك ثقة زائدة بنفسك، هذا أول بُعد. ثانياً، الشيطان في التفاصيل، يعني لو كنت أنت عارف الأدلة عموماً قد تطرأ شبهة، قد تطرأ.. شيء طبيعي قد تطرأ شبهة كما طرأت على عقول الأذكياء، أنت مش أذكى منهم.
عرفت؟ ممكن تكون أذكى منهم (يعني واحد بقول لي هذا)، ممكن تكون أذكى منهم، بس عموماً أنت في الدمنة مش أذكى منهم، فبالتالي قد تطرأ شبهة ما تعرف كيف تعالجها. فانت دائماً محتاج: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، أنت محتاج لها ومحتاج أن تبتعد عن المساحات اللي ممكن تضيعك.
فأنت أدلتك يقينية قطعية، لكن القلوب تتقلب، والشيطان في التفاصيل، ويمكن يكون هناك جزء من العلم أنت لم تصل إليه بعد في عقيدتك، فتبقى هي الزاوية الخفية التي دخل منها الشيطان. ممكن، ما في واحد فينا بلغ من العلم النهاية، ممكن في زوايا أنت مش شايفها في علمك، ناقصة منها يدخل الشيطان، وهذا ما يحصل مع جل الشباب، إنه هو يعتد بعلمه ومش شايف الزوايا المظلمة في علمه، إنه في شيء أنا ما حصلته، فمنها بتدخل الشبهة، وخذ عاد تخلصنا في هذا الموضع.
طيب، قال ابن وهب: سمعت مالكاً إذا جاءه بعض أهل الأهواء يقول: أما أنا فعلى بينة من ربي، وأما أنت فشاك، فاذهب إلى شاك مثلك فخاصمه. شوف يعني مالك بن انس، أليس رجلاً من أهل الحديث، بل من أساطين أهل الحديث؟ أليس رجلاً له من الحجاج والأدلة ما عنده؟ لماذا لما كان يأتي أهل البدع ليناقشونه يقول لهم: أنا عمري متأكد من عقيدتي، لا تناقشني، روح شوف لك شخص شاك مثلك روح ناقشه؟
يعني مالك، هل هو متزعزع في عقيدته، مش واثق من عقيدته؟ لماذا كان هذا دابه؟ لا لا، هذا سؤال لكم أنت قبل ما تمشي. اه، ايوه احكي يا شيخ. الحرص على ايش يعني نفسه؟ مالك بن انس مش آمن على نفسه؟ مالك بن انس مش آمن على نفسه، تجي شبهة الشيطان يستغلها يقذفها، فيقول: أما أنا فعلى بينة من أمري، عاد أنت شاك وعندك مشاكل، روح شوف لك واحد شاك مثلك ظلك خاصم أنت وياه وتناظر أنت وياه.
بعض جماعة السوشيال ميديا هذول دعاة اليوتيوبرز هو مفكر إنه مكسب يناقش كل الناس، يلا يلا مين بده يناقش يا جماعة، يلا اطلع ناظر، أنا.. وين أنت مكسب التفكير؟ بدك تناظر كل الناس يعني هو شطارة؟ أنت تفتن الناس، وتفتن الجمهور، وتفتن نفسك، وتفتتن كل من حولك يا اخي. إذا في ناس مستعدة، خليها تروح تناظر في أروقة خاصة في أماكن بعيدة. مش هي لعبة، لعبة بعضنا سك لعبة، إنه بدك تناظر، يلا بنناظر أنا وياك ونعمل في زي.. هي صارت.. هي زي كأنها كرة قدم، يعني صار.. حط الـ ڤي إس، هي شو معناها؟ يعني اختصار لشو هي؟
ضد، يعني كأنهم داخلين تحدي كرة قدم ولا مصارعة. شو يا جماعة الخير وين رايحين في الشباب وفي الجيل وفي الأمة؟ هذا مثال على من لا يتقي الله في أجيل الأمة ولا يعرف معنى كلام السلف. لا تفتن الناس ولا تعرضهم، خاصة إنه حضرتك ضعيف في المناظرة، وذاك الرجل بيجيب أشياء أنت مش عارف ترد عليها، وبتصير تلولح ملولحة فيها، فانت ماذا فعلت بالشباب والناس العوام؟ أنت فتنتهم، أنت فتنتهم. مين قال لك تناظر على اليوتيوب؟ مين قال لك أنا بدي أنصر عقيدة السلف؟ يا أخي في مئة ألف طريقة تنصر عقيدة السلف، أنت مفكر باليوتيوبرز تاعك رح تعمل عقيدة السلف؟ مش رح تعمل شيء، أنت تتحمل أوزار من أضللتهم يوم القيامة، بدك تعرف هذا الكلام، لأنه عقيدة السلف ليست مهزلة بهي الطريقة يناقش فيها.
إذا كان مالك بن انس اللي هو أعلم منك بأضعاف مضاعفة لما ياتيه أهل الأهواء يقول له: شوف غيري، حل عني بالمعنى العربي (يعني أنا مش ما عندي وقت معك). طبعا هذا مش منهج عام (يعني أنه لا يناقش أهل البدع)، لكن أنا أقصد أن مالك كان يأخذ هذا الموقف أحياناً، وأحمد بن حنبل وكبار علماء السلف كالشافعي، ما كان يناظر إلا في أروقة خاصة أو في مكان يحتاج فيه ضمن ظروف معينة، مش قضية لعبة تسلاية حتى تجيب جمهور على اليوتيوبرز يتابعوك، مش هيك القضية، القضية مش منافسة، القضية مصلحة إسلام ومسلمين.
ولتكون المصلحة محدودة ضمن أطر معينة، غير كده لا تناقش، لأن مناقشتك ستفتح شبهات، وآلاف الشبهات، خاصة في عالم السوشيال ميديا المفتوح اللي ما بتقدر تحكي لفلان أحضر ولا ما تحضر، كل واحد فتح راح يحضر. ظهر.. اه ماجد.
أحسنت، يعني هو أكيد مالك بن انس لو كان يعرف أنه جاي يبحث عن الهداية لناقشه، لكن هو يعرف أنه جاي ليه؟ للمكاتفة. فمالك ما حط في باله: يلا بسم الله على المسجد النبوي نبدأ مع بعض، يعني ما قال بدي أظهر الحق، قال له: روح الله يسهل عليك يا عمي، مش أنا، لا أناقش إلا من يريد الهداية، أو عفواً نقطة معينة كما أحمد بن حنبل في بلاط الخلفاء كان يناقش المعتزلة أنه هو الوقت مناسب لهذا حتى لا يظهر ضعف حجته، يعني كان يختار الوقت المناسب، مش لعبة تكون بايد السفهاء تماماً.
بس خلينا نكمل الشيخ لأنه طولنا في هالدرس. قال: فهذا شانه. قال ثم قرأ: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: 108] الآية. فهذا شأن من تقدم من عدم تمكين زائغ القلب أن يسمع كلامه، ومثل مثال رده بالعلم جوابه لمن سأله في قوله عن العرش: استوى، كيف استوى؟ فقال له: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، وأراك صاحب بدعة، ثم أمر بإخراج السائل.
هذه هي طريقة مالك، مالك كان شديد الإيمان، لما سئل عن كيف استوى مباشرة الإيمان: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، واطلع برّ المجلس. يعني هذا كانت ختام الكلام، لا تضلك في مجلسي لأنك أنت جاي تشكك الناس، خاصة لما هذول الناس اللي بيجوا أمام الجمهور يسألوا، يعني لو في مصلحة معينة عندك مشكلة بتيجيني بسؤال خاص في مكان خاص، ممكن بتفاهم معك، لكن أمام آلاف مؤلفة تطرح سؤال بهي الطريقة معناه السياق يقتضي أنك جاي ايش تعمل؟ فتنة، وزي ما صار مع أصبيغ نفس مع عمر بن الخطاب لما ضربه. نعم صبيغ، صبيغ لما ضربه، لأنه هو عمر عرف أن هذا مش جاي يبحث عن معنى الآية حقاً، يعني أكيد عمر مش مشكلته واحد يبحث عن تفسير آية، وإنما مشكلته مع واحد: يا أخي هيك الآية مش واضحة معناها، بده كل شوي يخلي الناس تتشكك في معاد القرآن. عمر فهم الحق بطريقته، نعم.
قال: مثال ما لا يقدر على رده ما حكى الباجي وقال: قال مالك كان يقول: لا تمكن زائغ القلب من أذنك، فإنك لا تدري ما يعلقك من ذلك. ولقد سمع رجل من الأنصار من أهل المدينة شيئاً من بعض أهل القدر، من القدرية المعتزلة، فعلق قلبه، يعني الشبهة علقت في قلبه، فكان هذا الرجل من الأنصار يأتي (طبعاً هذا في آخر زمن الخلافة) يأتي إلى إخوانه الذين يستنصحهم، إخوانه من الصحابة، فإذا نهوه، يعني ياتي يستنصح، ما اجابه هذا كيف؟ فإذا نهوه قالوا: يا أخي لا تطرح هي الشبهات، اتركها، لا تضلك تفكر فيها، قال: فكيف بما علق بقلبي منها؟ أنتم بتحكوا لي لا تفكر في هي الشبهة، بس هي علقت، مش قادر أتركها، فيقول: فكيف بما علق بقلبي؟ لو علمت أن لله رضاً أن ألغي نفسي من فوق هذه المنارة لفعلت، يعني هي الشبهة علقت في قلبه ومش عارف أجاوب عنها في مسألة القضاء والقدر، لأنه هو كانت مشكلته مع القدرية خاصة حكينا أمبارح مجلس إرواء أن القدر مشكلته باب خطير وحذر، وممكن واحد يعطيك فكرة في القضاء والقدر ما تعرف تتخلص منها، مش يعني في أفكار كثيرة مخوفة فيه. هذا الرجل عرق بقلبه مسألة تمام فظل يستنصح إخوانه ايش أعمل؟ كيف أزيل الشبهة؟ كان أصحابه يقولون: يا أخي اترك هذا الموضوع، اترك هذا الموضوع، لا تبقى تفكر، لا تعطي.. قد تكون موضوعة طبعاً وسواس، أحياناً ممكن يكون المشكلة وسواس، هي حلها أنه ايش؟ ما تفكر.
يعني ما في عندي إجابة إلا أني أقول لك ايه: ما تفكر. مو هيك؟ بعض قضايا القدر ما في حل إلا أنك لا تفكر، لأن عقلك لن يستوعب جزء غيبي فيها، هذا وسواس بصير، فيقول: طب كيف بما علق بقلبي؟ لو أعلم أن الله يرضى عني (يعني لو انتحرت لانتحرت) بهذا المعنى، يعني بس أنا عارف أن هذا حرام، هذا يدل قديش الرجل متألم من هي البدعة.
ثم حكى أيضاً عن مالك: لا تجالس القدري ولا تكلمه، إلا أن تجلس إليه فلا تغلط عليه، يعني بس حالة واحدة ممكن تجلس مع القدري أنك تقعد معه تبهدله، بس قال: بس بدك تقعد معه، بس تجلس معه تغلض عليه، شو تغلض عليه؟ بهدله، تسجره، تخوفه بالله، غير هيك لا تجلس معه، لا تجيء.. يؤمنون بالله واليوم الآخر، يبادون من حد الله ورسوله، قال: فلا تودّوا.
قال: الخصلة الأخيرة اختم بها، نعم. قالوا: أما إنه يخشى عليه، يخشى عليه الفتنة. فمن حكى عياض عن سفيان بن عيينة أنه قال: سألت مالكاً عن من أحرم من المدينة وراء الميقات فقال: هذا مخالف لله ورسوله، أخشى عليه الفتنة في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة.
هل يجوز الاحرام قبل الميقات؟ نعم بس مكروه صح؟ مكروه عند السلف، يجوز انك تحرم قبل الميقات، من الأردن مثلاً قبل ما توصل الميقات، بس مكروه. مالك كان يرى هذا خطأ، خطر، وأنه هي بدعة يا أخي، النبي عليه الصلاه والسلام أحرم من الميقات، ليش تحرم قبل الميقات ليه؟ أحرم من الميقات، طيب وكان يقرا عند هذا الموضوع: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يهل من المواقيت، فلا تحرموه قبل الميقات.
وحكى ابن العربي عن الزبير بكار، نعم، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت مالك بن انس واتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله، من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة، من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: قال فإني أريد أن أحرم من المسجد (قال: بدي أحرم من المسجد النبوي) فقال له: لا تفعل، النبي عليه الصلاه والسلام ما أحرم من المسجد النبوي. نعم، قال: فإني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر.
قال: أحرم من المسجد من عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام؟ نعم.
قال: فإني أخشى عليك الفتنة. فقال: وأي فتنة في هذا؟ إنما هي أميال أزيدها. قال: الفتنة بالعكس، هذا زيادة الخير خيرين، بدل ما أحرم من ذي الحليفة بحرم قبلها بست أميال، لأنه المسجد بعيد مثلاً عن ذي الحليفة 6 كيلو أو 12 كيلو.
قال لك: يعني ما أي فتنة أنا عم بزيد وأنا عم بتعب حالي أكثر من أجل الدين. قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، لو كان الإحرام قبل الميقات فضيلة لأحرم النبي صلى الله عليه وسلم قبل الميقات، فلا تظن نفسك حريصاً على زيادة خير لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً عليه، إني سمعت الله يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].
وهذه الفتنة التي ذكرها مالك رحمه الله تفسيراً للآية هي شأن أهل البدع وقاعدتهم التي يؤسسون عليها بنيانهم، فإنهم يرون أن ما ذكره الله في كتابه وما سنه نبيه صلى الله عليه وسلم دون ما اهتدى أو ما اهتدوا إليه بعقولهم، سواء صرحوا بذلك أو لم يصرحوا، لكن ضمنياً هذا هو الموضوع، أنه أنت إذا ببتدع أنت ترى أن عقلك يقودك إلى ما هو أعلى من الكتاب والسنة.
وفي مثل ذلك قال ابن مسعود فيما روى عنه ابن وضاح: لقد هديتم لما لم يهتد له نبيكم أو أنكم لتمسكون بذنب ضلالة، يعني بدعتكم يا هداية لم يحصلها النبي عليه الصلاة والسلام يا ضلال، في احتمال ثالث لا؟ تمام، وبالتالي والتاكيد أنه ايش؟ أكيد ليست هداية أكثر مما هدي له النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال هذا متى؟ متى قال ابن مسعود هذا؟ لما مر بقوم كان رجل يجمعهم ويقول لهم: رحم الله من قال كذا وكذا مئة مرة، فبيقولوا يلا سبحان الله سبحانه مرة بعدين رحم الله من قال كذا وكذا خمسين مرة. ابن مسعود مر على حلقة هيك بتعمل فقال لهم: لقد اهتديتم أكثر من محمد صلى الله عليه وسلم أو انتم بهذه الطريقة في الذكر على ضلالة عاد شوفوا حالكم يعني حتى في هذه الأمور.
ثم إنما استدل به مالك من الآية الكريمة: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ هي أصلاً نزلت في شأن المنافقين الذين كانوا يهربون من في أثناء حفر الخندق دون أن يستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في الذهاب إلى بيوتهم، وهم الذين كانوا يسللون لواذاً، وقد تقدم أن النفاق هو آية من أصله بدعة، ليه؟ لأنه ايش الشارك بين النفاق والبدعة مر معنا قبل قليل؟ أحسنت، أن النفاق وضع للشيء في غير موضعه، وكذلك البدعة وضع للشيء في غير موضعه لأنه وضع للشريعة غير وضعها الذي وضعها الله.
ولذلك ما أخبر الله عن المنافقين قال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: 16]. فمن حيث نزلت آية المنافقين شملت كل من اتصف بذلك الوصف الذي هو مظنة الفتنة، وهذا بعض العلماء الكبار كيف يستنبطون من الآيات أشياء نحن مش سهل نستنبطها مثلهم.
بقولك: هي الآية: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ نزلت في مين؟ في المنافقين. طب نزلت فيهم لأي بعد؟ لأنهم وضعوا الشريعة في غير موضعها، بالتالي الآية تشمل من فعل فعل المنافقين من المبتدعة لأنهم يضعون الشريعة في غير موضعها، هذا معنى قوله: فهي من حيث نزلت في المنافقين لكنها شملت كل من اتصف بذلك الوصف وهو وضع الشريعة في غير موضعها والذي هو مظنة الفتنة لأنه مظنة الفتنة ناتجة من ماذا؟ من وضع الشريعة في غير موضعها وهذا هو الموجود في المنافق.
طب نفس هذا الوصف موجود في المبتدع، إذاً يخشى عليه من نفس النتيجة أن يفتن، ومن حيث كانت آية، طب إذاً فالآية يدخل فيها المبتدع قياساً على المنافق وليس لأن عموم الآية يشمل هذا القول الأول. ويجوز قال ومن حيث كانت عامة في المخالفين عن أمره يدخل فيها المبتدع من جهة أخرى، فالآية: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ إما نقول إن الآية تتكلم عن المنافقين ولكن المبتدع يقاس قياساً على المنافقين في النتيجة، أو نقول لا ما في داعي للقياس هي أصلاً الذين صيغة من صيغ العموم فيدخل فيها من البداية كل من خالف أمره من منافق أو مبتدع وإن كان سبب نزولها المنافق فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فهذه جملة يستدل بها على ما بقي إذ ما تقدم من الآيات والأحاديث فيها ما يتعلق به المعنى كثير وإسطب عليها طويل فلنقتصر على ما ذكرنا، يعني هذه الآيات تجعلك تفهم طريقة المبتدعة.
بقي فصل أخير إن شاء الله في الدرس القادم نقراه قبل أن نشرع في باب آخر من أبواب هذا الكتاب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل