بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين. حياكم الله في مجلس جديد في التعليق على كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى عليه، وهو كتاب نافع مفيد لطالب العلم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على فهمه.
بدأ هذا الكتاب أيها الكرام بذكر مفهوم البدعة، البدعة بالمعنى العام الذي يشمل العبادات والمعاملات، ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى ذكر ذم البدع في الشريعة؛ فذكر ذمها أولًا من حيث العقل والاعتبار، ثم ذكر ذمها من حيث النصوص القرآنية، ثم ذكر ذمها من حيث النصوص النبوية، ثم ذكر ذمها من حيث كلام السلف، ثم ذكر ذمها من حيث كلام الصوفية، ثم ذكر ذمها من حيث ذم الرأي. وهذا الذي كان موضع نقاش المجلس الماضي، وهو أن كل ما ورد في ذم الرأي المذموم يعتبر ذمًا للبدع؛ لأن الرأي إنما هو شكل من أشكال الرأي المذموم.
وصلنا الآن إلى فصل ختامي في موضوع ذم البدع، هذا الفصل ختامي لكنه حقيقة فصل نافع جدًا وعظيم جدًا، وسيصل فيه لقواعد مهمة ينبغي أن تفهمها في تصور البدعة، وما هي حقيقة البدعة في العقل البشري. سنبحث في حقيقة البدعة من ناحية تأصيلية، مستعينين بالله.
للتنبيه، اليوم فقط سيتم تقديم الدرس؛ لأننا سننهي مبكرًا لأن الإخوة لهم نشاط بعدنا الساعة على المغرب، فأنا مضطر أن أنهي الدرس على المغرب، لكن الأيام الأخرى سيبقى الدرس على طبيعته إن شاء الله. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولسامعينا وللمسلمين والمستضعفين من المؤمنين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: «فصل: بقي مما هو محتاج إلى ذكره في هذا الموضع شرح معنى عام يتعلق بما تقدم، هو أن البدعة ضلالة، وأن المبتدع ضال ومضل».
الآن ورد في نصوص الأحاديث النبوية: «وكل بدعة ضلالة»، وهذه قاعدة عامة مهمة أن البدعة ضلالة، وبالتالي المبتدع إذا صدق عليه أنه مبتدع فهو ضال. سيبحث الشاطبي لماذا جاء وصف المبتدع بأنه ضال دون غيره من أصحاب الذنوب والمعاصي. انظر ماذا قال: «قال: ضلالة مذكورة في كثير من النقل المذكور، ويشير إليها في الآيات: الاختلاف والتفرق شيعًا، فرق الطرق».
هي من حيث النقل النبوي، من حيث الحديث النبوي، ورد تسمية البدعة بأنها ضلالة، وماذا يرادفها في نصوص القرآن الكريم؟ ويرادفها في القرآن وصف أهل الأهواء بأنهم مختلفون، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: 105]، وقوله: ﴿فَاتَّبِعُوا مَا أُوحِيَ إِلَيْكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ تَفَرَّقُوا﴾ [البقرة: 145]. هذا كله مرادفات لكلمة ضلال؛ لأن الضلال هو الانحراف عن طريق الصواب.
فالضلالات مذكورة في كثير من النقل، يقصد حديث «كل بدعة ضلالة»، ويشير إليها في الآيات، ويعني ويرادفها في الآيات القرآنية التعبير عن أهل الأهواء بأنهم مختلفون متفرقون شيعًا، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159]، ولفظ تفرق الطرق، هذا كله مرادف كلمة ضلال.
قال: «فإنها لم توصف في الغالب بضلال، بخلاف سائر المعاصي». ركز على كلمة "بخلاف" هنا؛ فبخلاف سائر المعاصي فإنها لم توصف في الغالب بوصف الضلالة إلا أن تكون بدعة أو تشبه البدعة. لاحظ ما لاحظه الشاطبي؛ أن المعاصي عمومًا لم يأتِ وصفها في الغالب بأنها ضلالات، كشرب الخمر والربا وما شابه ذلك، المعاصي عمومًا لم توصف في الغالب بأنها ضلالات إلا إذا كانت المعصية فيها بدعة، أو شوب بدعة، كما نقول.
قال: «وكذلك الخطأ الواقع في المشروعات، وهو المعفو عنه، لا يسمى ضلالة». كذلك الإنسان لو أخطأ في مشروع، لو أخطأ في أداء صلاة، لو أخطأ في صيام، لو أخطأ في زكاة؛ الخطأ في الأفعال المشروعة، سواء ربنا عذرك فيه أو لم يعذرك، بغض النظر، لا يسمى في نصوص الكتاب والسنة ضلالًا. قال: «ولا يطلق على المخطئ اسم ضال، كما لا يطلق على المتعمد لسائر المعاصي اسم ضال، وإنما ذلك والله أعلم لحكمة قصد التنبيه عليها».
فهنا الشاطبي حاول أن يحلل لماذا المبتدع هو الذي يسمى ضالًا في عرف الكتاب والسنة، بخلاف العصاة والمذنبين؛ فإنهم وإن كانوا آثمين، لكنهم لا يسمى في عرف الكتاب والسنة ضال. لاحظ هذا التحليل، قال: «وذلك أن الضلالة والضلالات ضد الهدى والهداية». والهدى تطلق حقيقة في الطريق المحسوس؛ أصل كلمة الهدى عند العرب أن الهدى إنما يكون في الطريق المحسوس، وهو أن تهتدي إلى الطريق الذي يوصلك من بيتك إلى الدرس، أو من الدرس إلى مطعم. فكلمة الهداية عند العرب هي الاهتداء في الطريق المحسوس الذي في الحياة الواقعية.
تقول: "هديته الطريق" أو "هديته إلى الطريق"، ومنه نُقل إلى طريق الخير والشر. قال: إذاً أصل الاهتداء عمار في الطريق الدنيوي، في الطريق المحسوس، ثم نُقل إلى استعماله في المفهوم الشرعي؛ إلى طرق الخير الموصلة إلى الله، وطرق الشر الموصلة إلى جهنم، وهذا نقل المجاز، يعني كأنه نوع من أنواع المجاز. قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: 3]، وقال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]، وقال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]؛ فالصراط والطريق والسبيل بمعنى واحد، فهو حقيقة في الطريق المحسوس ومجاز في الطريق المعنوي. الخلاصة: الاهتداء حقيقة في الطريق المحسوس ومجاز في الطريق المعنوي، وهو الطريق إلى الله.
وقال: «وضده الضلال هو الخروج عن الطريق». ما هو عكس الاهتداء؟ الضلال. ما هو الضلال في الطريق المحسوس؟ متى تقول فلان ضل؟ إذا خرج عن الطريق وأنت ذاهب باتجاه بيتك مثلاً، ضللت؛ يعني طلعت عن السكة الصحيحة ومشيت في شارع خطأ أو دخلة فرعية خاطئة، هذا هو الضلال في المعنى المحسوس. فبالنفس الشيء يكون في المعنى المعنوي؛ ما هو الضلال في المعنى المعنوي؟ هو الخروج عن الطريق الذي ينبغي أن يُسلك إلى الله.
قال: «ومنه البعير الضال، والشاة الضالة، ورجل ضل عن الطريق» إذا خرج عنه لأنه التبس عليه الأمر ولم يكن له هادٍ يهدي؛ وهو الدليل. لذلك العرب كانت تأتي بـ "خريت"؛ النبي ﷺ لما ذهب من مكة إلى المدينة كان معه عبد الله بن أريقط، وهو خريت؛ لماذا؟ قال: رجل يهديني السبيل، يعني يدلني على الطريق إلى المدينة، وبدونه الإنسان يضيع في الصحراء ويضل فيها. قال: «فصاحب البدعة لما غلب عليه الهوى مع الجهل بطريق السنة...»
توهم أن ما ظهر له بعقله هو الطريق القويم دون غيره. فالآن لماذا المبتدع هو الذي يسمى ضالاً بالمعنى الشرعي؟ هذه هي محط الرحال هنا؛ لماذا المبتدع يسمى ضالاً بالمعنى الشرعي؟ قال: لأن صاحب البدعة لما غلب عليه الهوى؛ هوى النفس مع الجهل بطريق السنة الموصل إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنه هو جاهل بطريق السنة، يعني المبتدع هو لا يتعمد أن يكون مبتدعاً بس هو مبتدع في الواقع، فهمتم؟ يعني هو لا يتقصد أن لو كان أصلاً يتقصد لكان مبتدعاً، لكان ايش؟ وكان معانداً لله ورسوله، لو هو تعمد يضع شيئاً وهو يعرف أنه خطأ ويعبد الناس به هذا ما اسمه مبتدع، هذا معاند مشاق لله ورسوله. لكن الذين يضعون البدع للناس من أصحاب الطرق ويظن أنه ايش بيعمل خير صحيح، فهو إذاً المبتدع غلب عليه الهوى مع جهله بطريق السنة الصحيح فماذا أنتج ذلك؟ مع جهل بطريق السنة ماذا أنتج؟ قال: فتوهم أن ما ظهر له بعقله أن النتيجة التي توصل لها بعقله اللي هي البدعة اللي أنتجها للناس توهم أن ما ظهر له بعقله هو الطريق القويم دون غيره فمضى عليه، فحيد بسببه عن الطريق المستقيم الذي كان ينبغي أن يسلكه.
فهو ضال من حيث ظن أنه راكب الجاده، زي ما حكينا؛ كيف أنت رايح على بيتك داخل دخلة أنت مفكر أنها بتوصل بس ما بتوصل، أنت تظن أنك على ماذا؟ على اهتداء، بس أنت فعليا ضال. نفس الشيء المبتدع هو ترك السبيل الموصل إلى الله وراح على طرق فرعية اخترعها بهواه مع جهله بالسنة، هو يظن أنه راكب الجادة يعني ماشي على الصراط الصحيح، لكنه في الواقع ليس على الجادة، فلذلك يسمى المبتدع ضالاً. نعم، قال: كالمار بالليل على الجادة وليس له دليل يهديه يوشك أن يضل عنها فيقع في متلفه، وإن كان بزعمه – عندنا فيقع في متلفه طيب يعني بتؤدي نفس النتيجة، يقع في متلفه يعني في مهلكة – نعم. قال: وإن كان بزعمه يتحرى قصدها. يتحرى قصدها يعني يتحرى الطريق القويم، لكن هو ما عنده دليل فيضل عنها. قال: فالمبتدع من هذه الأمة إنما ضل في أدلتها حيث أخذها مأخذ الهوى والشهوة لا مأخذ الانقياد.
تحت، الآن تفصيل أعمق شوي، قال: فالمبتدع من هذه الأمة -أحنا بينا قبل شوي أنه هو أساساً غلبه الهوى مع الجهل بالسنة- الآن بده يفصل لك أكثر في مفهوم غلبه الهوى مع الجهل بالسنة تمام. سيبدأ أولاً بالركن الأول، اللي هو ايش؟ غلبه الهوى. سيبدأ بالركن الأول وهي فكرة غلبه الهوى عليه. قال: المبتدع من هذه الأمة إنما ضل في أدلتها، في أدلتها ايش يقصد؟ أدلة الكتاب والسنة. كيف الإنسان يضل في أدلة الكتاب والسنة؟ يضل في التعامل معها، قال: حيث أخذها، أخذ هذه الادله، أخذ نصوص الكتاب والسنة مأخذ الهوى والشهوة، لا مأخذ الانقياد تحت أحكام الله. هذا كلام عظيم إخواني لازم تفهموا أن المبتدع لما كان يتعامل مع نصوص الكتاب والسنة يتعامل معها على مبدأ ماذا؟ على مبدأ أخذ ما أشتهي، أخذ ما يظهر، ما أحب أنا أن يكون ولا أتعامل معها بناءً على أني عبد منقاد للوحي الإلهي لا يحق لي أن أخرج عنه. إذاً هو بيتعامل مع نصوص الكتاب والسنة لكن بأي نظرة؟ نظرة الهوى والشهوة، وليس بنظرة أنه عبد منقاد لشريعته محكوم بها.
طيب قال: وهذا هو الفرق بين المبتدع وغيره؛ لأن المبتدع جعل الهوى أول مطالبه وأخذ الأدلة بالتبع. نعم، فالمبتدع أساساً هو ايش يريد يا عمار؟ هواه وشهوته، فصار يبحث في أدلة الكتاب والسنة على ما يوافق هواه وشهوته من النصوص، بالتالي الهوى والشهوة هو المقصد الأساس وأدلة الكتاب والسنة تبع لهواه بس، فهمتم ما معنى كلامه: جعل الهوى أول مطالبه؟ يعني هو مقصوده هواه، وجعل الأدلة وأخذ الأدلة بالتبع، ايش يعني وأخذ الأدلة بالتبع؟ يعني جعل الأدلة تخدم هواه، فما كان من الأدلة بيخدم هواه بجيبه وبستدعيه، قصة وحفلة كبيرة، والأدلة اللي ما بتوافق هواه بتركها. فإذاً هل هو فعلاً متعبد لله ولا متعبد لهواه وبعبد هواه؟ فهواه أول مطالبه، ونصوص الكتاب والسنة هي تبع لما يهوى، وليست هي -يعني هو لا يؤسس نفسه من خلالها، هو يؤسس نفسه بهواه وياخذ من الكتاب والسنة ما يوافق هواه.
طيب قال: نعم، قال من شأن... إلخ. في أي فكرة الآن يعني عفواً؟ الذين يحتفلون بالمولد، الذين يفعلون الحفلات وكذا والرقص والاختلاط ويجعلون هذا شكل من أشكال التعبد، هو يريد الاحتفالات، هو يريد الاختلاط ويريد أشياء كثيرة. طبعا هذا الكلام إخواني ليس للمبتدع فقط في أمور عفواً يعني أحنا عادة لما بنسقط هذا النص بنسقطه على الأمور الصوفية، لا أنا أظن هذا النص محتاجين اليوم نوسع دلالته في تطبيقه على ما أحدثته الحداثة المعاصرة وما بعد الحداثة من الإسلاميين الجدد. هؤلاء اللي هو شرعنة الاختلاط، شرعنة الاختلاط بين الرجال والنساء، شرعنة المعازف والموسيقى، شرعنة كثير من الأمور والأخبار أن الدين ما عنده مشكلة معها، وماذا يفعل هو؟ مقصده الاختلاط بالنساء، يعني هو عنده شهوة في هذا ممتاز، ولكنه بالنهاية لازم يعني يجعل هذا من الدين، فيجعل بدعة الاختلاط بدعة مقبولة. ايش بيعمل هو؟ بيروح بيجيب نصوص الكتاب والسنة، آيه والله هي عائشة رضي الله عنها شاركت في غزوة بدر مع الرجال وكانت تسقي الرجال، وكان يظهر خدها وساقها أثناء الغزوة، إذاً يجوز الاختلاط بين النساء والرجال! وايش فعل؟ هو يريد الوصول لنتيجة أن الاختلاط جائز؛ لأنه هو هواه وشهوته أن يكون اختلاط، فوضع الهوى بوصلة، ثم لازم يشرعن هذا حتى يقبل ضمن الساحه الإسلامية اليوم والا الناس ما راح تقبل، فبيروح بشوف وين في نص ممكن أوظفه بطريقة بتخدم الهوى تبعي، آيه والله هي مشاركة الصحابيات في غزوة بدر أي ممكن أعتبرها وسيلة لخدمة الهوى تبعي، فيأخذ هذا النص ليس لأنه يقدمه لأنه يوافق هواه، فهمتم؟
فإذاً الدليل هل أصبح هو الرأس ولا هو التبع؟ هو تبع للهواء. هذا نموذج، وقص عليها سائر ما يحصل اليوم من شرعنة للفساد في مثلاً عمل المرأة خارج المنزل بدون ضوابط. طبعا الاختلاط ايش عنا أيضاً أفکار مسموحة يحاول شرعنتها اليوم النسوية بكل أنواعها، قضية المرأة التي تحصل القوامة وكذا، وأن المرأة لا تكون في البيت تحت ظل الرجل، كل شيء هو فيه هوا موجود، لكن حتى نشرعنه للعوام المسلمين لازم نشوف لنا شبه دليل ألصق في هذا الهوى. الآن ابن الشاطبي يتكلم بكلام عظيم هنا، برجع بقول لا تحصر البدع بس عفواً بدعة مولد نبوي، إحنا خلينا نكون شوي أعظم من هيك الآن؛ لأن موضوعنا أخطر، نتكلم عن أمة يراد تبديل شرائعها، وهذا بدع هي تبديل الشرائع بشرعنة الاختلاط، شرعنة الفساد، شرعنة عمل المرأة في الخارج بطريقة لا تليق بأنوثتها، شرعنة النسوية، هذا كله خطير جداً، ويتم التعامل مع نصوص الكتاب والسنة بهذه الطريقة؛ لأن هؤلاء الذين تخرجهم أمريكا للعالم الإسلامي في جامعاتهم هؤلاء بيكونوا فاهمين أننا لا نستطيع أن نواجه المسلمين مباشرة، يعني إذا أردنا أن نغير أفكار المسلمين ما تيجي تقول له الاختلاط بين الجنسين حلال وتروح، مش رح يمشي، هم يعرفون أن الناس عندهم أصول دينية تأنف أن تقبل شيئاً بدون دليل، فهم علموا طريقة معينة الحداثيون وما بعد الحداثة: أن دائماً اطرح فكرة -طبعا هي مخالفة للشرع- اطرحها وحاول أن تشرعن عليها بأي مشتبه من نصوص الكتاب والسنة، وهنا سيعطيك -يعني البعض يقول: طب هل نصوص الكتاب والسنة يمكن أن تخدم هؤلاء؟
شوف الكلام الخطير والمهم أن تفهموا كيف جعل الله عز وجل في نصوص الكتاب والسنة جانب من الاختبار والبلاء ناجز لا، قد يكون هو غير ملاحظ، غير منتبه على وجود مساحة الهوى، لكنه حاضر، تمام! هو غير منتبه لكنه حاضر، هاي هي المشكلة. نعم قال: من شأن الأدلة أنها جاريه على كلام العرب، ومن شأن كلامها الاجتزاء في الظواهر. فالآن بده يعطيك فكرة، هذا إخواني مهم التأصيل تفهموه، البعض يقول: يعني هل نصوص الكتاب والسنة كيف يمكن لهؤلاء أن يستدلوا بها على بدعهم؟ يعني كيف يمكن تخدم هؤلاء في بدعهم؟ يقول الشاطبي رحمه الله عليه: ومن شأن الأدلة -الآن أدلة الكتاب والسنة نصوص الكتاب والسنة- هي جارية على كلام العرب صحيح على طريقة العرب القديمة في التعبير، قال: ومن شأن كلامها أي طريقة كلام العرب تقوم على فكرة معينة بدكم تفهموها أن اللسان العربي يقوم على الاجتزاء بالظواهر، فقل ما تجد فيه نصاً لا يحتمل، شو يعني؟
العرب في كلامها في أشعارها وفي نثرها وعليها جاءت نصوص الكتاب والسنة في شيء عنا في أصول الفقة في شيء في أصول الفقه نقول هذا نص وهذا ظاهر، شو الفرق بين النص والظاهر في أصول الفقه؟ النص هو أي جملة لا تحتمل إلا معنى واحداً، مش ممكن حدا يفهمها إلا بطريقة واحدة. الظاهر هو النص الذي يحتمل عدة معاني، هو ظاهر في أحدها لكن المعاني الأخرى تبقى ضمن دائرة ايش؟ الاحتمال. إذاً مهم جداً اكتب النصوص أو الجمل، الجمل العربية. الجمل العربية هناك جمل لا تحتمل إلا معنى واحداً، مثل لما أقول لك: اضرب محمداً مئة صوت، مئة صوت هل في لها أكثر من سيناريو في فهمه؟ ممكن واحد يقول لي قصده بالـ 99 أو واحد يقول قصده بالـ 1000؟ لا، لأن العدد نص، شو يعني؟ يعني لا يحتمل إلا معنى واحد، لما قال: اضربه مئة صوت، يعني بدك تمسكه وتضربه مئة صوت، الجملة لا تحتمل أي معنى آخر.
لكن أكثر كلام العرب ليس من هذا القبيل، أكثر كلام العرب هو من قبيل الظاهر. قلنا ما هو الظاهر؟ هي الجملة التي تحتمل أكثر من معنى في الفهم، لكن يكون أحد المعاني هو ايش؟ هو المتبادر، والمعاني الأخرى محتمله لكننا لا ليست ظاهرة حتى نحمل النص عليها نحتاج إلى ايش؟ إلى قرينة، وهذا اللي بيسموه الحقيقة والمجاز، صح ولا لا؟ فانت عن بقول: رايت أسداً وسكتت، ايش الاحتمالات يا ناجي في جملة رأيت أسداً؟ أحسنت. إذاً لما أنا أقول لك: رأيت أسداً هذه الجمله لها عدة احتمالات من ناحية منطقية، الاحتمال الأول: أنك رأيت الحيوان المفترس المعروف، وفي احتمال آخر: أنك رأيت ايش؟ رجل شجاع، صح؟ هذا محتمل وهذا محتمل، بس نحن شو بنقول لك عند عدم وجود قرائن الأصل أن يحمل، تحمل الجملة على الظاهر اللي هو المتبادر على الحيوان المفترس إلا إذا جاءت قرينة تخبرني لا احملني على المعنى الثاني.
فلما أقول: رأيت أسداً يخطب الجمعة، الإضافة يخطب الجمعة خلتك تجزم أن المراد برأيت أسداً ليس المفترس، خلتك مباشرة تحملها على ايش؟ على الرجل الشجاع بدون هاي القرينة أنت مجبر أن تبقى على ماذا؟ على المعنى الظاهر المتبادر وهو الحيوان المفترس. فالآن السؤال: العرب في طريقة تعبيرها هل أكثر كلامها من قبيل الجمل التي لا تحتمل إلا معنى واحداً أو أكثر كلامها من الجمل التي تحتمل عدة معاني لكنه أظهر في معنى منها؟ من الحالة الثانية لا، وأنت شوف هاي القضية مهم جداً بناء عليها أهل البدع عم يستفيدوا من نصوص الكتاب والسنة، هو يقول لك الشاطبي ماذا؟ أهل البدع عم يستفيدوا من نصوص الكتاب والسنة في نصرة بدعتهم، فيقول لك: لأن القرآن نزل على طريقة العرب، وطريقة العرب أن أكثر كلامهم من قبيل الظاهر وليس من قبيل النص، أكثر العرب هكذا اسلوبها تعتمد على الجمل التي لها أكثر من احتمال، ولكنها شو بتقول لك العرب؟ احملها على المعنى المتبادر ولا تحملها على المعنى غير المتبادر إلا إذا وجدت قرينة.
طيب أمل قال: وكل ظاهر يمكن فيه أن فقلما إذا تجد فيه أي في كلام العرب نصاً شو يعني نصاً؟ اكتب يعني جملة لا تحتمل إلا معنى واحداً. نعم قال: حسب ما قرره من تقدم في غير هذا العلم وكل ظاهر يمكن فيه أن يصرف عن مقتضاه في الظاهر المقصود ويؤول على غير ما قصد فيه. بالتالي بما أن نصوص الكتاب والسنة جاءت على طريقة العرب والعرب أكثر كلامها من قبيل الظاهر، هسه الظاهر أحنا حكينا هو عم يحتمل إيش أكثر من معنى، أنت المطلوب منك عند العرب أنك تحمله على ماذا؟ على المعنى المتبادر حتى تاتي قرينة صارفة. هسه هاي فكرة حتى تاتي قرينة صارفة هي مكان للعب أهل الأهواء، ليه؟ لأنهم يخترعون قرائن صارفة على أمزجة.
أهل الأهواء أهل البدع شو بيعملوا؟ بقول لك: يا اخي هذا النص يا اخي ظاهر في كذا، بس في قرينة تدل على أنه ليس المقصود به المعنى الظاهر، لا، المقصود به المعنى الآخر اللي احنا قررناه. طبعا أنت هون رح تصير النقاش صعب شوي، ليه؟ لأن المعنى اللي قاله هذا المبتدع للنص هو أحد المحتملات، فهمتم علي؟ هو أحد المحتملات، يعني حتى أقرّب لك اياها: الأشاعرة لما يعرفوا اليد في القرآن بقول لك: أي يد في القرآن تنسب إلى الله المراد بها ايش؟ النعمة أو القدرة. الآن تفسير اليد بأنها النعمة أو القدرة هل هذا هو أحد المحتملات لهذه الكلمة؟ آيه نعم، لأن العرب تقول: فلان له علي يد، شو يعني له علي يد؟ يعني نعمة، تمام؟ أو لي يد في هذا الموضوع يعني قدرة، تمام؟ أو لي قدرة، تمام؟ فاليد من أحد معانيها القدرة أو النعمة.
النعمة، بس هذا المعنى، هل هو المعنى الظاهر ولا المعنى المجازي؟ هذا المعنى المجازي، لا يجوز أن أحمل اليد عليه حتى تأتي قرينة. هنا مساحة اللعب عند أهل الأهواء في القرينة؛ أن هو قادر أن يخلق قرينة في ذهنه ويصنعها ويقول لك: «أنا عندي قرينة أن اليد هي النعمة وليست اليد لله بالمعنى الحقيقي».
فهمتم وين مجال اللعب معه؟ هو قادر أن يخترع قرينة، وبالتالي يقول لك: «النص يعني ليش أنت حاكمني أنه يكون على معنى كلامك؟ لا يحتمل معانٍ أخرى، ومعاني أخرى وهذا من معانيه المحتملة في اللغة، وأنا وجدت قرينة تصريف». طيب شو هي القرينة؟ القرينة هي قرينة التجسيم، وكان المعنى الحقيقي يؤدي إلى التجسيم والكسس تبعتهم، فيعتبر هذه قرينة عقلية تقتضي أن يصرف من معناه الظاهر إلى المعنى المجازي.
هذا هو البلاء في نصوص الكتاب والسنة، أن أكثرها جاءت ظواهر، وبالتالي من كان يبحث عن الهدى والنور سيتعامل معها بالشكل الصحيح عند العرب، ومن كان يبحث عن هواه سيستطيع أن يتلاعب بها ويحرف باتجاهه؛ لأنه ما أسهل أن يقول لك: «هذا النص يحتمل عدة فهم، وفي عندي قرينة لأفهمي». وخلصنا، وبالتالي أنت صعب أن تزنگه في الزاوية، تقول له: «لا، فهمك للنص غلط»، لأنه سيصير يقول لك: «ليش؟ ليش أنت فهمك صح؟ طب أنا عندي برضه فهم آخر وهو أحد المحتملات».
بقول يا أخي ماشي، هو أحد المحتملات، بس هذا يحتاج إلى قرينة، والفهم الذي قدمته ليس هو الظاهر، تقول له: «طب أنا عندي قرينة». رح تظل تعبان معه، فالشاطبي يقول لكم أولًا قبل ما نناقش في نصوص الكتاب والسنة، صفوا النوايا يا جماعة. أنت قبل ما تبحث في نصوص الكتاب والسنة، صفوا النوايا؛ أنك تبحث عن مراد الله ولا عن شهوتك؟ وإذا أنت تبحث عن شهوتك ومرادك، بعدين بتجيب النصوص وتلعب فيها كما تشاء، رح تلعب، وأنا أقول لك معك مساحة، وهذا من البلاء الذي ربنا ابتلاك فيه.
ربنا ابتلاك فيه أنه أعطاك نصوصًا محتملة، الآن في قواعد للتعامل معها، بس أنت قادر أن تقفز على القواعد لأنك تلعب بالهوى والشهوة وليس بطريقة أهل العلم الكبار. أكمل، قال: «فإذا انضم إلى ذلك الجهل بأصول الشريعة وعدم الاضطلاع بمقاصدها، كان الأمر أشد وأقرب إلى التحريف والخروج عن مقاصد الشرع».
المشكلة الأولى ما هي؟ أن الهوى هو المقصود، نصوص الكتاب والسنة أصبحت تبع الهوى، ونصوص الكتاب والسنة بطبيعتها ظواهر، وبالتالي هناك قدرة للهوى أن يتلاعب في دلالتها ليصل بها إلى مبتغاه، هي المشكلة الأولى عند المبتدع. ثم المشكلة الثانية عنده ما هو؟ الجهل بأصول الشريعة وعدم الاطلاع بمقاصدها؛ لأنه حتى أكون منصفًا، أنا الذي يمارس ممارسة التلاعب بالنصوص للوصول إلى هواه ليس شرطًا أن يكون متقصدًا لمحاربة الشريعة، حتى بعض العلماء قد يخطئ في هذا.
المشكلة المركبة هي أن عنده مشكلة ثانية، وهي الجهل، أنه غير مستقر للشريعة استقرارًا قويًا جدًا لأكثر نصوصها، فهو ليس متضلعًا. فتخيل شخصًا هواه مع نصوص يمكن أن توافق هواه، والجهة المقابلة جهل بمقاصد الشارع حقيقة لعدم تضلعه في نصوص الكتاب والسنة، فالمنتج النهائي ماذا سيكون؟ المنتج النهائي سيكون بدعًا وكوارث، سواء هو كان مقصرًا أو غير مقصر.
ولذلك إخواني، لماذا السلف -وهذا عمق السلف- كانوا يحذرون من أخذ العقائد من الفلاسفة، أو تأثر المدرسة الكلامية بالفكر الفلسفي؟ لأن للأسف المتكلمين الذين تأثروا بالفكر الفلسفي، سواء الغزالي أو ابن رشد أو الرازي أو غيرهم، بضاعتهم في الأحاديث النبوية مزجاة، يعني رديئة جدًا جدًا. تعرف أن الغزالي غير مطلع على أحاديث النبي ﷺ في كتب السنة اطلاعًا حقيقيًا، ومن يقرأ «إحياء علوم الدين» يعرف حجم عدم إدراكه واطلاعه، بل هو نفسه قال: «إن بضاعتي في الحديث مزجاة»؛ هو قال لأحد تلاميذه أو في أحد كتبه اعترافًا من أن بضاعته في الحديث مزجاة.
طيب، كيف تريد أن تفهم مقاصد الشريعة ومرات الشارع فقط من القرآن؟ لا، أنت عندك السنة بحد ذاتها جزء هائل من الشريعة، فكلما كنت ضعيفًا في الاطلاع على نصوص الكتاب والسنة، أو على الأقل نصوص السنة، ستجد أن مقاصد الشارع عندك لست متمكنًا منها، في المقابل أنت ماذا؟ مستقوٍ باطلاع واسع على فلسفة الآخرين، وهذا راح يخليك تغير دلالة نصوص الكتاب والسنة الظاهرة إلى ما يوافق هواك أو العقيدة التي أخذتها من غير الإسلام.
قال: «فكان المذكور أغرق في الخروج عن السنة». يعني هذا الشخص المذكور ما دام هو جاهل بنصوص الكتاب والسنة، وغير متضلع بها، ومع وجود هوى سابق، فبالتالي خروجه عن السنة سيكون أغرق، أي أكثر وأعمق. فكان هذا المذكور المتصف بهذه الصفات أغرق في الخروج عن السنة، والتي يجب أن يطباع بها، وأمكن في ماذا؟ في ضلال البدعة؛ لأنه لم يقف عند جهله، ففي إنسان جاهل بمقاصد الشريعة بس محترم جهله، تقول له: «أنا جاهل»، بالتالي ما بتدخل، لا مشكلة. هذا الشخص أنه كما قال هو جهل بأصول الشريعة مع الهوى، مما يجعله يتلاعب بدلالة نصوص الكتاب والسنة لتوافق هواه، فهو لم يحترم جهله بل تخطى ذلك إلى أن يتبعه هواه ويحرف نصوص الكتاب والسنة لما يوافق هواه، سواء كان يدرك ذلك ومنتبه أو غير منتبه، أقول ليس شرطًا أن يكون متقصدًا لهذا الموضوع لكن هذا هو الواقع.
قال: «وأمكن في ضلال البدعة، فإذا غلب الهوى أمكن انقياد ألفاظ الأدلة إلى ما أريد منها». هذه قاعدة عظيمة، شوف ماذا قال: «فإذا غلب الهوى أمكن أن تقود نصوص الكتاب والسنة إلى أي شيء».
إذا غلب عليك الهوى، تستطيع أن تقود نصوص الكتاب والسنة إلى أي شيء تريده. طبعا المضلع المتمكن الراسخ في العلم يعرف من الذي يلعب ومن الذي لا يلعب، لكن عوام الناس خلص رح تمشي عليهم القضية، بل هو على حاله ممكن يضحك على حاله ويظن حاله بحكي علم.
يعني عفواً، لما تنظر في كلام شحرور عن القرآن ولما يبدأ يفسر القرآن ونظرياته، أدنى طالب علم يعرف أن هذا الرجل خبيث ويلعب. طب كيف تجد له جمهور عريض من الناس العوام والمساكين؟ الفكرة هي أنه صاحب هواى، وصاحب الهوى يستطيع أن يلعب بنصوص الكتاب والسنة ويحرف كما يشاء، لأن الأمر مبني على فكرة أن للقرآن ظواهر، والاصل أنك تعتمد ظواهرها ولا تصرفها إلا بقرينة، فهو يختار القرينة على كيفه وهواه، ويختار القرينة اللي بتعجبه ويقول لك: والله هاي الآية ترى توافق نظرتي في كذا.
حتى وصل به الحال أنه يستدل بالقرآن على جواز الزنا، أنتم متخيلين وين واصل معه الأمر؟ يقول لك: إنه فيش دلالة واضحة على حرمة الزنا في القرآن. أنت في النهاية أكيد في حد يصل إلى السفح وتعرف أن هذا رجل مبدل للدين. بس مشكلتك مش مع هذول، مشكلتك في الأغمر شوي، هم الأقرب إلى المشايخ وأقرب إلى أهل العلم، بس يضلون في هاي المساحات، هون بتبلش الضبابية تصبح أكثر وأكثر، أو إنسان يوافق الحق في ستين سبعين بالمية وعنده بدع في ثلاثين بالمية، هون بتصير الأمور أصعب على العامة أن يقرروا هل هذا الرجل يتبع هواه في هاي الجزئيات ولا لا.
لكن هي قاعدة عامة: إذا غلب الهوى أمكن انقياد الفاظ الأدلة إلى ما أراد منها، لأنه بالنسبة لك الأدلة تابعة لهواك، فالهوى رقم واحد والأدلة رقم اثنين، فأنت من خلال هواك ستقود نصوص الكتاب والسنة إلى الجهة التي أنت تريد الوصول إليها. مين راح يكشف أنك عم تتلاعب بهذه النصوص؟ العالم الراسخ أو طالب العلم المتمكن هو راح يبين النشرة، ويقول: يا جماعة لا تنغروا به، حتى لو قال قال الله وقال رسوله، ترى الرجل يتلاعب بالنص. أما عوام الناس ما عندهم هاي القدرة التفكيكية، خلص الناس إذا شافوا رجل قال قال الله، خلص سيدنا الشيخ، بحكي بالقران يعني. العامي مش قادر يفهم أن القرآن فيه قضية الظواهر، وأنه في إمكانية لأن كل إنسان يحمل على هواه إذا لم يسر على الطريقة الصحيحة في التعامل معه، العامي ما يفهم هاي القضية.
والدليل على ذلك أنك لا تجد مبتدعاً ممن ينسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعي. لا يوجد، والدليل على هاي القاعدة اللي أصلها الشاطبي أنه لا يوجد مبتدع إلا ويستدل على بدعته بدليل شرعي. تعالوا للبدع اللي بيعملوها إخواننا الصوفية، قضية التوسل بالنبي أو بالقبور والاستغاثة بهم، أو قضية الاحتفالات العامة، أو إيش عندك قضايا الاختلاط في التعبد ما بين الرجال والنساء، أو نرجع للأفكار المعاصرة اليوم النسوية وغيرها، لن تجد مبتدعاً إلا وهو يقول: قال الله قال رسوله. لن تجد مبتدع عاقل إلا وضروري يقول لك: قال الله قال رسوله، وإلا كيف بدها تمشي البدعة وكيف بده يكون لها سوق؟ لازم يحكي قال الله قال رسوله.
فينزل على ما وافق عقله وشهوته، هو صح قال الله قال رسوله بيحكيها، لكن هو عم ينزل قال الله قال رسوله على ما يوافق عقله وشهوته وليس على ما يوافق مراد الله. هو أمر ثابت في الحكمة الأزلية التي لا مرد لها، قال تعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة: 26]. هل خفي على الله سبحانه وتعالى أن الناس ستعتمد على نصوص الكتاب والسنة في نصرة اهوائهم؟ حاشاه سبحانه أن يكون خفي عليه ذلك. هو يعلم سبحانه في سابق علمه، وهذا معنى كلامه وهو أمر ثابت في الحكمة الأزلية، يعني هناك حكمة سابقة من الله سبحانه وتعالى أن يكون القرآن والسنة بهذه الطريقة، ايش يعني بهذه الطريقة؟ إنه اللي بده يستدل به على الحق سيصل، واللي بده يستدل به على بدعته يستطيع. حكمة الله الأزلية السابقة أنه انزل الكتاب والسنة بطريقة أن من يريد أن يستدل به على الحق سيصل، ومن يريد أن يوظفه للباطل والبدعة يمكنه أن يستعمله. واستدل هنا بالآية الكريمة: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة: 26].
القرآن سبب في ضلال بعض الناس، كيف قرآن يا شيخ سبب في ضلال بعض الناس؟ الناس اللي رح يستعملوا القرآن ليوافق اهوائهم، كان القرآن سبب في ضلالهم أنهم اقتنعوا أن الآية والله بتدل على البدعة، وأن والله هذا الحديث يدل على صحة المولد النبوي. فأصبحت الآية القرآنية أو الحديث سبب في ماذا؟ في ضلاله، ليس لأنها هي سبب في الضلال حاشاه، بل لأنه تعامل معها بطريقة الهوى، وضع هواه أولاً ثم جاب الآية حتى توافق هواه. فالآية أحد محتملات، فإذا لم تسر على قواعد الشريعه غلب هواك فأصبحت أنت تقتنع وتقنع العامة أن أنا بدعتي في عليها دليل، فأصبح بالنسبة للعامة الاستدلال بنصوص الكتاب والسنه في هذا المقام ضلالاً لهم.
ولكن في المقابل: ﴿وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة: 26]، اللي يتعامل مع نصوص الكتاب والسنة بالشكل الصحيح كما تعامل السلف الصالح، يكون القرآن سبب في الهدايه والرشاد والوضوح، وهذا هو الأصل في إنزاله، لكن الله جعل فيه مساحة للبلاء. ولذلك الآية القرآنية العظيمة وهو الآن سيشير إليها: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: 7]. هذا نوع من التقييد: هل كل نصوص الكتاب والسنة كلها من قبيل الظواهر التي يمكن أن يتلاعب بها أهل الأهواء؟ ولا في نصوص محكمات واضحات فش مجال أصلاً يتلاعب بها؟ لا، في نصوص محكمات، وبالتالي أهل الأهواء دائما شغلهم وين؟ في النصوص الظواهر المتشابهة اللي ممكن فيها مساحة، فيغضي الطرف عن المحكمات وبضل عايش مع النصوص المتشابهات اللي فيها مجال. وأما الراسخون في العلم فيردون النصوص المتشابهات اللي فيها عدة احتمالات إلى النصوص المحكمات، فتتضح أمامهم الصورة ومراد الله سبحانه وتعالى.
قال: لكن إنما ينساق لهم من الأدلة المتشابه منها لا الواضح. هذا الاستدراك مهم حتى لا يظن أنه معقول كل القرآن من قبيل الظاهر الذي يمكن أن يتلاعب بدلالته، لذلك قال: لكن إنما ينساق لهم، يعني ايش اللي بيزبط مع أهل البدع؟ الادله المتشابهه اللي سموها المتشابهات لا الواضحات من القرآن، والقليل منها لا الكثير ما يمكن أن يخدمهم. وهو أدل الدليل على اتباع الهوى، فإن المعظم والجمهور من الأدلة إذا دل على أمر بظاهره فهو الحق، فإن جاء ما ظاهره الخلاف فهو النادر والقليل، فكان من حق الناظر رد القليل إلى الكثير والمتشابه إلى الواضح.
وهو أدل الدليل على اتباع الهوى، ايش يقصد بقوله هو أدل الدليل على اتباع الهوى؟ انك تقف مع متشابهات وتترك المحكمات وتقف مع القليل وتترك الكثير، هو دليل واضح على انك صاحب هوى. ليه؟ قال: فان المعظم والجمهور من ادلة الكتاب والسنة اذا دل على امر بظاهره فهذا الامر هو الحق. لما تجد آية في البقرة وآية في آل عمران وآية في النساء وآية في المائدة وكذا، كلها تتكلم بنفس القضية، وهذا المكان يركز عليه ابن تيمية في مناقشته الأشاعرة: أن الله سبحانه وتعالى سبع مرات في القرآن بيقول استوى على العرش، سبع مرات بقول إيش؟ استوى استوى استوى استوى، ولا مرة قال استولى زي ما بتحكوا يا أشاعرة، ولا مرة حكاها، دائما ايش بقول؟ استوى. فلما يكون ماشي لو كما يقول ابن جرير، لو كان أحد محتملات استوى استولى، ماشي في اللغة قال بعضهم هذه احد المحتملات أن تكون استوى بمعنى استولى، لكن أنا عندي سبعة نصوص كلها ظاهرها يدل علىمعنى معين.
فإن جاء ما ظاهره الخلاف، فإذا جاءت آية ظاهرها خلاف أو حديث ظاهره خلاف ما دلت عليه تلك الآيات المتكاثرة، فيكون هذا الذي يخالف الظواهر هو النادر والقليل. فكان من حق الناظر المتدبر للقرآن: إذا عندك آيات كثيره تتجه باتجاه معين واضح ظاهرها، وجدت آية أو آيتين على خلاف تلك الآيات، ايش المنطق الصحيح في عمليه الفهم؟ أن الآية أو الايتين أردهم إلى النصوص الكثيرة وأتعامل معهم في ضوء النصوص الكثيرة، مش أترك النصوص الكثيرة وأرميها أو أحطها وراء ظهري وأتعامل فقط مع الآية أو الايتين. أنتم فاهمين شو آلية عمل المبتدع؟ ولذلك من اعظم اساليب ابن تيمية في الرد أنه يكثف الاستدلال بظواهر القرآن دائما، في كتبه بجيب لك ثلاثين أربعين آية، هي طريقة أهل العلم، ليه؟ لأنه هو يريد أن يحكم لك الظواهر أن ظواهر القرآن عم تتجه بهذا الاتجاه. طب أنتم يا مبتدعة، سواء أشعرية أو صوفية، وين مشكلتكم؟ ما هي نصوص الكتاب والسنة اللي بتعتقدوا انها بتخدمكم، والله في نص كذا وكذا، بقول لهم: طيب هو كله نصين ثلاث، لكن أنا جبت لك ستين سبعين آية ظاهرها بهذا الاتجاه، فالاصل هذول النصين الثلاث اللي انتم ماخذينهم باتجاه مختلف لا، انك تتعامل معهم على ضوء سبعين ستين آية مش كأنهم هم الأساس وتصير الستين والسبعين آية كأنها فرع لا قيمة لها.
فيقول: فكان من حق الناظر أن يرد القليل من نصوص الكتاب والسنة المشتبه إلى الكثير الواضح المحكم، والمتشابه إلى الواضح لا غير. غير أن الهوى زاغ بمن أراد الله زيغه نسال الله العافية، فهو في تيه في ضياع، التيه هو الضياع من حيث يظن أنه على الطريق. فاللي في قلبه هوى، كما ربنا قال في سورة آل عمران: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 7] ومعظم الكتاب، تمام، لأنه حتى الظواهر لما يكون عندي ستين سبعين ظاهر هو مش نص ظاهر لكن يكون ستين سبعين ظاهر كله بجه باتجاه واحد وأصبح في حكم النص أصلاً.
فيقول الله سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 7] يعني أصله ومعظمه، ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: 7] اللي عنده مشكلة في قلبه هواى، ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 7] بروح على الحديث حديثين والآية آيتين وبعتبرها كأنها الأصل. ليه؟ قال: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7]، يريد الفتنة ويريد اتباع اهوائه. فهو في تيه من حيث يظن أنه على الطريق بخلاف هو في تيه وإن كان يحسب أنه يحسن صنعاً، هذا معنى من حيث يظن أنه على الطريق، يعني من حيث يظن أنه يحسن صنعاً. وهذه الآية كما أشيرت في الخوارج الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، ضلال مبتدع وهم يظنون أنهم على الطريق المستقيم يحسنون صنعا.
بخلاف غير المبتدع، فإنه إنما جعل الهدايه إلى الحق أول مطالبه، وآخر هواه إن كان، فجعل متبع -يعني إن وجد له هواى بس ما بحاول يجعله هو المرتبه الأولى-. حتى نكون معترفين، كثير منا بيكون عنا هواى صح، بس في فرق بين إنسان معطي الاريحيه لهواه ليبني عليه الحياة، وبين إنسان عارف أنه عنده هواى، لكن عنده من تعظيم الله وتعظيم الشريعه ما يحاول أن يلجم هواه، أنه اسكت يا هواى، تحاول تضبه، وتحاول أن تجعل الله سبحانه وتعالى هو المقصد الأول مش هواك. فيقول: بخلاف غير المبتدع، فانه جعل الهداية إلى الحق والوصول إلى الله هو أول مطلبه، المبتدع جعل الهوى أول مطالبه زي ما حكينا في الصفحة الماضية، وغير المبتدع يجعل الوصول إلى الله وإلى الحق هو يبحث عن الحقيقة، جعلها أول مطالبه وآخر هواه يعني كبته حاول أن يسكوته. هذا طبعا إن كان له هواى، ممكن بعض الناس ما شاء الله يكون هواه تبعا للشريعة، بس هذا مش أكثرنا، أكثرنا بيكون عنا شويه هواى مخالف للشريعة بس بنحاول ندوسه حتى ما يشطح.
وآخر هواه فجعله بالتبع، فأصبح الوصول للحق هو الأصل، والهوى ينبغي أن يكون تبعاً له. فهؤلاء وجد جمهور الأدلة ومعظم الكتاب واضحاً في الطلب الذي بحث عنه، فركب الجادة إليه. إخواني هذه قاعدة عامة، كثير من الناس بتيجي بتسالني أنه يا شيخ أنتم بتحكوا عن عقيدة أهل الحديث، طيب أنا بصنع لمشايخ أشاعره، طيب ايش بده؟
يعرفني مين الصح فيكم؟ هذا كثير بنسأل الآن؛ لأنه أنت بتعرف فضاء مفتوح السوشيال ميديا مفتوحة، سواء طبعا في عقيدة أهل الحديث، الأشعرية، أو حتى في الأمور السياسية والتحليلية، أو في كثير من الأمور، الآن رح يعني تتيه الناس فيها. فبقول: إيش اللي بيضمني أنك أنت عندك الحق مش فلان؟ هذا ربما أكيد سمعت هاي الأسئلة: مين الصح ضمن هذا التراكم؟
هنا الشاطبي بعطيك قاعدة: من جعل الحق أول مطالبه، يعني تجرد عن هواه أو كبته على الأقل، وكان يبحث عن الحق بإنصاف وقرأ الكتاب والسنة بفهم عام، نصوص الكتاب والسنة -كما يقول الشاطبي- ستجد وجد جمهور الأدلة، يعني أكثر الأدلة ومعظم الكتاب، واضحا في المطلب. بس أكبت هواك وكون متجرد، رح تعرف مين الشيخ اللي بحكي صح ومين الشيخ اللي بحكي خطأ. بجوز أنت مش عارف التفاصيل، بس رح تعرف عموما عموما أنه فلان هو اللي ماشي مع القرآن وفلان عم بيلاعب بيلعب قصدا أو بغير قصد، بس واضح أنه عم بحرف النصوص.
هذا كيف يحصله العامي؟ قال: أن تجرد قلبك للحق، أنه يا رب أنا ما بدي لا فلان ولا علتان أنا بدي الحق، تكون صادق من قلبك، ويطلع الله على صدق قلبك، ثم تبدا تقرأ نصوص الكتاب والسنة بطريقة صحيحة وفق قواعد العربية، ستجد أن جمهور الأدلة ومعظم القرآن واضح في المطالب الذي يحث عليه في المطلب الذي بحث عنه هذا الإنسان في المطلب الذي بحث عنه. فعند إذا خلص تركب الجادة الصحيحة الموصلة إلى الله وما شذّ ل عن ذلك يعني، وإذا وجد نصا أو نصين شذّت عن جمهور الأدلة، يعني جمهور الأدلة زي ما حكينا بتتجه باتجاه معين، وجد نصا أو نصين يعني لا عملت له دربكة.
مثلا مثلا الذي يحصل مع بعض الناس: تجد عنا مئات النصوص في القرآن تتكلم عن صفات الله، أليس كذلك؟ استوى على العرش، خلقت بيدي، سميع بصير، الوجه، صفات الكلام، وكلم الله موسى. كم نص عنا في القرآن بيتكلم عن آيات الصفات؟ يعني مئات النصوص. الآن لو أنا مسكْت هاي النصوص اللي هي بالمئات ستصل إلى قناعة، ما هي؟ أن الله عز وجل له صفات، أن الله عز وجل له صفات.
الآن وأنت بتقرأ بتوصل لسورة الشورى، تقف عند قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]. شو بصير مع هذا الشخص الذي هو متحير بين الطوائف الإسلامية؟ شو بصير؟ يا اخي في عندي مئتا آية، ثلاث مئتا آية بتتكلم في الصفات، لكن في النهاية بجد أن إيش ربنا بقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]؟ أهل البدع بيكسوا على هاي الآية ليه؟ لأن هي اللي بتخدم في نسف موضوع الصفات لله، سواء نسفها كليا أو جزئيا. فانت بصير أنه هذا الشخص اللي بيبحث عن الحقيقة: مين الصح؟ أهل الحديث ولا الأشعرية أو المعتزلة؟ هو عم أنت بتقول له: تعال يا عم اقرأ نصوص الكتاب والسنة، كم آية فيها صفة لله؟ الله نور السماوات، الله الصمد، كلم الله موسى، بتلاقي لك ثلاث مئة، أربع مئة آية. طب هذه مش هي الظواهر تدل إذا بمجموعها وهي المعظم والأكثر أن الله متصف بصفات تدل على ذلك؟ طب بقول لي: بس يا شيخ في آية قرآنية تحكي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، فانا يعني ما بصير أصف بصفات خاصة تلك الصفات اللي ممكن يتصف بها البشر، يعني معقول الله سميع ونحن بنسمع؟ معقول الله بصير ونحن بنبصر؟ معقول الله يتكلم واحنا بنتكلم؟ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] فهي الآية عملت له إيه بدل ما تكون سبب في هدايته ونوره عملت له دربكة؟
بنقول له: أنت بدك تلغي أربع مئة آية خمس مئة آية بتتكلم عن الصفات مشان آية واحدة بتقول لك: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]؟ أكيد المشكلة مش في هاي الآية، أكيد المشكلة في تعاطيك أنت مع هاي الآية. مش منطق سوي في الفهم والتحليل أن أربع مئة خمس مئة آية تتكلم باثبات صفات تروح أنت تضربها كلياتها باعتبار آية أنه في آية واحدة بتقول أو آيتين بتقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]. هذا اللي بصير في الحالة الابتدائية أن هو بركز على هاي الآية وبينسى الأربع مئة والخمس مئة آية المتكاثرة.
فإذن بنقول له: لا هاي الآية لا تشكل عليك؛ لأنه أهل الحديث استطاعوا أن يفهموها ضمن الثلاث مئة والأربع مئة آية الأخرى، فعرفوا اه أن احنا صحيح في أربع مئة آية بتتكلم عن إثبات الصفات، لكن هاي الآية تعطينا فكرة في موضوع الصفات أننا وإن أثبتنا لله سبحانه وتعالى، لكننا لا نخوض في تخيلها ولا في تصورها ولا نقيس صفات الخالق على صفات المخلوق. هاي وظيفة هاي الآية، مش وظيفة هاي الآية إلغاء الأربع مئة آية السابقة. هذا الكلام مهم أن تفهم ماذا يحصل مع الإنسان، وليش دائما في كتب مثلا أشعرية وكذا التركيز فقط على هاي الآية؟ فتحت المعارف كتب الأشاعره والمعتزله يجد في هناك تركيز هائل وتصليح الضوء على هاي الآية. طبعا هاي آية عظيمة، بس أنا أقصَد ليش تسليط الضوء عليها؟ أنهم بيعرفوا أنه من هنا يمكن الاتيان للناس أنه ليس كمثله شيء، يا اخي ما بصير تصف الله أنه متكلم، يا اخي ليس كمثله شيء، ما بصير تقول أن الله استوى على العرش، لا اخي ليس كمثله شيء، ما بصير تقول أن الله له وجه، ليش ليش سكبت لي؟ طب ما هو انت هيك يعني خمسين، سبعين، ثمانين، مئة آية بدي الغيها عشان آية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]؟ لا أنت مش فاهم الآية.
فهمتم كيف التحليل الصحيح يكون؟ لازم تجمع بين الآيات ولا تضرب بينها. قال: فاما أن يرده إليه، واما أن يكله إلى عالمه، ولا يتكلف البحث عن تأويله.
الآن شو بقول لك الممارسة الصحيحة؟ أنك إذا وجدت جمهور الأدلة ومعظم الكتاب يشير باتجاه معين أنك تمشي مع هذا المعظم والجمهور، ثم إذا وجدت دليل أو دليلين شذا على خلاف الجمهور، يعني وجدت مشكله في جمعهما مع الجمهور، قال: أنت بين خيارين يا أيها المسلم الباحث عن الحق، أما أن ترد هذا الدليل أو الدليلين إلى تلك الأدلة المتكاثرة. ما معنى فاما أن يرده إليه؟ يعني يجمع بينه وبينها زي ما عملنا في ليس كمثله شيء مع نصوص الصفات، وأقل أحوالك أن ايش تقول؟ واما أن يكله إلى عالمه، أنك تتوقف في هذين الدليلين وتقول: والله الله أعلم بهما، بس أنا ماشي مع الأربع مئة والخمس مئة نص، يعني خلص أنا رح امشي مع جمهور الأدلة، والدليل والدليل اللي أنا مش عارف كيف أتعامل بهما وأجمعهما مع الجمهور، ماذا خياري؟ توقف، خلّي خيارك هيك بتسلم. فقال: واما أن يكله إلى عالمه، ولا يتكلف البحث عن تأويله ما دام هو ليس راسخا في العلم ليحسن الجمع بين هذه الأدلة.
هذا منهج يجب أن يعلمه الناس، ويجب أن يفقه به، أول شيء أن تأصل نفسك حتى تعرف وين مشاكل البدع؛ لأنه البدع كثيرة، سواء في العقائد أو الأعمال أو في الحياة المعاصرة. بدك تفهم فلسفة المخالف، كيف هو بيلعب تمام؟ وكيف يتلاعب بعقول الناس؟ وبالتالي أنا كيف بدي أقنع الناس؟ مثلا الحركات النسوية لما بدك تيجي تناقش في هذا البعد، كيف بدك تقنع النساء أن هذا الرجل يتكلم باسم الدين عم بضحك عليكم؟ لما تجي واحد يتكلم لك عن الاختلاط وجواز الاختلاط، كيف بدك تقنع للناس أن هذا الرجل عم يعني لا يتعامل مع النصوص بالمعايير الصحيحة؟ بدك تتكلم بهذا البعد.
فهنا كلام الشاطبي عظيم أنه يؤصل لك كيف يتم توظيف نصوص الكتاب والسنة بالشكل الخاطئ في الحياة المعاصرة أو القديمة، هذا الفصل جدا بدك تهتم به، وتعيد قراءته وتحفظه وتترسخ أفكاره في ذهنك؛ لأنك ستحتاجه كثيرا غدا في مناقشتك للناس. نعم، أعمق.
نعم لا هو أنت الآن قضية التشابه نسبي، يعني قد يكون بالنسبة لك أنت إيش واضحة، لكن هم بالنسبة لهم خلص يعتبرونها متشابهة من حيث ليس كمثله شيء؛ يعني قالوا تحتمل أنه لا يوصف أبدا بأي صفة موجودة في المخلوق، وتحتمل كما نفهمها نحن، وهو المعنى الصحيح أنه ليس المراد نفي أي صفة أن تكون مشتركة بين المخلوق وبين الخالق، وإنما المراد أنه حتى الصفات التي يتصف بها المخلوق ويتصف بها الخالق صفاتها لله وحالها في الله يختلف عن حالها في المخلوق. هم باعتبار أن ممكن تعتبر متشابه في ذهن الذي استشكل عليه الامر إن أصبحت تحتمل عدة معاني: تحتمل نفي الصفات كلها، وتحتمل إثبات الصفات، لكن بطريقة لا تشبه إثباتها في المخلوق. فبقول له: يا عمي إذا أكلت عليك وصارت عندك هي من المتشابه ردها إلى المحكم، فهمت علي؟ أحيانا بعض المتشابهات قد يكون التشابه نسبي، شو يعني نسبي؟ يعني بالنسبة لي أنا ما عادتش متشابهة، واضح ما عندي معها مشكلة، بس بالنسبة لعقل فلان عامدت له دربكة فهي متشابهة عنده.
كمل قال: وفيصل القضية بينهما قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 7] إلى قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: 7]. نعم هذا الفرق. الفرق: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: 7] الذين قدموا الهوى، واما الراسخون في العلم فيقولون آمنا به لأنهم قدموا الشرع. شوف الفرق بين هذا وهذا، نعم.
قال: فلا يصح أن يسمى من هذه من هذه حاله مبتدعا ولا ضالا، وإن حصل في الخلاف أو خفي عليه. أما أنه غير مبتدع فلانه قال: فلا ينبغي أن يسمى من هذا حاله، مين من هذا حاله؟ اللي هو جعل الهدايه إلى الحق مقصده الأول، اللي ذكرناهم في أول الفقرات، الذي جعل الهداية إلى الحق أول مطالبه لا يجوز أن تقول عنه مبتدعا ولو أخطأ في الاستدلال، شايف؟ ولو أخطأ في الاستدلال، يعني ممكن هو يبحث عن الحق فعلا بس ممكن أخطأ عالم أخطأ في الاستدلال، هل يجوز أن أقول عنه مبتدع؟ لا.
ولذلك مثلا ابن قدامة وغيره ممن وقعوا في شيء من التفويض، حقيقة من يع من يعرف منهج ابن قدامة أنه متمسك بنصوص الكتاب والسنة والسلف يمتنع أن يقول أن ابن قدامة مبتدع، وإن وقع في شيء من التفويض؛ ليه؟ لأنه يعرف أن مشكلته ما هي؟ هي خطأ في الاستدلال وليس تقديما للهوى والفكر الكلامي على الفكر النصي، يعني وهذه كثير يعني مهم جدا أن تفهم هذا العمق، أنه ليش شيخ الإسلام بن تيمية لما كان يعدد مثلا الحنابله الذين يسيرون على جادة أهل السنة قال: ومنهم أبو محمد اللي هو ابن قدامة المقدسي؟ لماذا ذكره منه مع أنه عنده تفويض؟ لأنه يعرف أن ابن قدامة هو ليس مبتدعا بمعنى هو ليس شخص كما قال الشاطبي وضع قبله الفكر الكلامي والفلسفة وجعل نصوص الكتاب والسنة تبع، لا ابن قدامة هو جعل الكتاب والسنة أصالة أمامه، لكن وقع في أثناء بحثه شيء من ايش؟ من أخطاء بسبب شبهات أو شيء طرأت له. ممتاز.
فمن كان هذا حاله فزل في مسألة أو مسألتين لا يقال أنه مبتدع بالمعنى العام. وهذا مهم جدا في مسائل اليوم المنتشرة: تبديع الأئمة؛ لأني أنا يجب أن ألاحظ أن هذا الإمام هل هو واضح من نصوصه وتعاملاته أنه يقدم النص والنص عنده رقم واحد، بس وقع شيء من الخطأ في أثناء بحثه في مسائل بسبب الظرف المعاصر اللي هو فيه طببيعة الأفكار المنتشرة؟
ومن هؤلاء الشاطبي، يعني الشاطبي اللي عم بعلمنا طب ما هو كان أشعري هو نفسه الشاطبي، طيب كيف بدك تتعامل مع الشاطبي؟ رح تشعر أنت بالانفصام يا عمي، أنه والله الزلمه فاهم، والله الرجل عارف، طيب كيف كان أشعري؟ حتى تعرف أني أحيانا إخواني ليس كل إنسان تلبس ببدعة مبتدع بالمعنى الشرعي، ليه؟ وإن كان تلبس ببدعة، لكن هناك توفر شروط وانتفاء موانع وهناك نظر في سياق تصرفاته. فرق بين إنسان تبنى المنهج الكلامي الفلسفي وأصبح من خلاله يؤطر للإسلام مثل الغزالي والرازي وابن رشد وهؤلاء، وبين إنسان هو أصلا مشتغل بالكتاب والسنة لكن ظل شوي في بعض المسائل وأخطأ فيها لأمر عرض، وهذا ملحظ مهم في انزال الأحكام؛ لأنه كلمة مبتدع كلمة يعني جامدة شوي.
قال: أما أنه غير مبتدع فلانه اتبع الأدلة، اه قال: فلماذا وهو غير مبتدع ولو وقع منه خطا؟ لأنه هو وضع الأدلة رقم один مش هواه.
اثنين قال: ملقيا إليها حكمه الانقياد، شايف؟ ملقيا إليها حكمه الانقياد. أظن نعم، ملقي إليها الحكمة. الحكمة هي ماذا شو يا أسامة قبل ما تنام؟ اه التي توضع في عند في في الفرس أو الجمل من أجل قيادته. مش دائما بيكون هناك في شيف أنفه ص بحطه وحطه في الحبل حتى أنت لما تمسك الزمام تستطيع ف وين بيحطوها؟ في الأنف ولا فيم في الفم؟ بس المهم يعني توضع حكمة ويوضع في حديدية بتكون ويربط بها الحبل.
فيقول: هذا الشخص الذي جعل نصوص الكتاب والسنة هي المقدمة، لا يصح أن يسمى مبتدعا ولا ضالا. شو الكلام العظيم إخواني؟ أنا في أشياء ما بقدر أتجاوز عنها وأشرحها بسرعة؛ لأنني أعرّف أنها تشكل مفاصل في الفكر، يعني تشكل مفصل في الفكر مش عفوا معلومة هيك يعني فائدة، هذا مفصل: لا يصح أن يسمى من هذا حاله مبتدعا ولا ضالا، وإن حصل في الخلاف أو خفي عليه، أن وقع منه خلاف للسنه في بعض الأمور أو خفيت عليه بعض السنة في بعض الأمور. ليه؟ قال: أما أنه لا يصح أن يسمى مبتدعا فلان ظاهر القرائن تدل على ماذا على أنه القى.
أسلم نفسه للشريعه. قال: فألْقَى يَدَهُ للشريعة؛ قال: فلأنَّهُ اتَّبَعَ الأدلةَ مُلْقِيَاً إليها حُكْمَ الانقياد، يعني هو جَعَلَ الكتابَ والسُّنةَ هو الذي يَقودُهُ، مش هو اللي عَمْ بيقود الكتاب والسُّنة. فَرْقٌ بين مَنْ يَقودُ الكتاب والسُّنة حيث شاء -هذا المبتدعُ- وبين لا؛ شخص بيقول: أنا سَلَّمْتُ نفسي للكتاب والسُّنة حتى هو يقودني، لكن لما سَلَّمَ نفسَهُ للكتاب والسُّنة ممكن حَدَثَتْ بَعْضُ الأخطاءِ البِدْعِيَّةِ، لكن هو نفسُهُ لا أقول أنه مبتدعٌ؛ لأنَّ هو مسلمٌ للشريعه، لكن بتصير أخطاءٌ.
نعم، قال: باسطاً يَدَ الافتقار؛ باسطاً يَدَ الافتقار للشريعة مفتقرٌ لها يطلب منها أن تُعَلِّمَهُ. نعم، قال: مُؤَخِّرَاً هَوَاهُ مَقَدِّماً لأمْرِ مَوْلاهُ. طيب، قال: وأما كونه غير ضالٍ، وأما أنَّهُ لا يُسَمَّى ضالاً. نعم، قال: فلأنه على الجادةِ سَلَكَ وإليها لَجَأَ، فإن خرج عنها يوماً ما أخطأ فلا حَرَجَ عليه، بل يكون مأجوراً حَسَبَ ما بَيَّنَهُ الحديثُ الصحيحُ: فإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجرٌ مَنْ أصبَحَ فله أجران، وإن خرج متعمداً فليس على أن يجعل خروجه طريقاً مسلوكاً له أو لغيره وشرعاً يُدَانُ به.
قال: وأما كونه غير ضالٍ، قال: فلأنَّهُ على الجادة سَلَكَ؛ هو سَلَكَ على الطريقة الصحيحة، وهي أن يُسَلِّمَ نفسه للكتاب والسُّنة وماشي على ظواهر نصوص، على أصول الكتاب والسُّنة، وإليها لَجَأَ؛ إلى نصوص الكتاب والسُّنة لَجَأَ، فإن خَرَجَ عن نصوص الكتاب والسُّنة في يوم ما خَطَأً ليس متعمداً، قال: فلا حَرَجَ عليه، يعني ربنا عز وجل يَغْفِرُ له، وإذا كانت مسألةً فقهيَّةً من مسائل الاجتهاد فيكون له أجرٌ على خطئه لأنه اجتهد، وإذا كانت مسألةً عقديَّةً مما لا اجتهاد فيها فنبينا يقول: قد لا يُثَابُ، لا يُثَابُ على ذلك، لكنه إيه؟ معذور.
قال: فإذا خَطَأً خَرَجَ في مسألة ما يوماً فلا حرج عليه، بل يكون مأجوراً. طيب متى يكون مأجوراً؟ الدخول في المسائل التي تقبل الاجتهاد، أما إذا كانت مسألةً مثلاً من مسائل العقيدة التي لا تقبل الاجتهاد، فإذا خَرَجَ يوماً خطأً، مثلاً زي خروج ابن قُدامة وتفويضه، أنا ما بقول أنه ماجورٌ على لكن بقول أنه إيه؟ إن شاء الله أنه معذور، فهم يعني هو معذور على خطئه وإن كنت أعرِفُ أن المسألة مش اجتهاديَّةً، فهو إما مأجورٌ أو معذورٌ. طيب، وإن خَرَجَ متعمداً؟
وأما إن خَرَجَ عن نصوص الكتاب والسُّنة متعمداً، شو يعني متعمداً هنا؟ سند، يعني هو عارف إن نصوص الكتاب والسُّنة مش لا تقولوا هكذا، هذا قال هذا هذا مش ضال، هذا بَعْدٌ آخر أصبح، قال: وأما إن خَرَجَ متعمداً عن جادة النصوص، فهو لم يخرج على أن يجعل خروجه طريقاً مسلوكاً له أو لغيره. آه، اللي خرج متعمداً عن نصوص الكتاب والسُّنة هذا أصلاً هل هو يُسَمَّى مبتدعاً؟ قُلْ: هذا مش مبتدعٌ بالمَعْنَى الحقيقي؛ ليه على المعنى؟ لأنه هو لم يَجْعَلْ هو عارف إنه مش ماشي مع نصوص الكتاب والسُّنة، يعني إنه بيعمل معاصي وذنوب باختصار، هو عارف إنه هو بيحكي: أنا خرجت متعمد معاند، زي ما حكي هذا معاند نوع من العناد، تمام، والـ أو على الأقل الهوى الغلاب، فهو يَعرِفُ أن نصوص الكتاب والسُّنة ما بتكي هيك بس هو عنده عنادٌ أو هوىً غلابٌ، فبالتالي هو لم يَصْنَعْ طريقاً مسلوكاً يسلكه الناسُ ويسيرون فيه حتى نقول إنه ضل عن الطريق المستقيم، هذا لا يسمى ضالاً، يسمى إيه؟ معانداً.
الذي خرج متعمداً وهو يَعْرِفُ أن النصوص تقول له روح بهذا الاتجاه، هو تَعَمَّدَ يروح بالاتجاه المقابل، قال: هذا من حيث اللغة والشرع لا يُسَمَّى ضالاً، ليه؟ قال: لأن الضلال هو أنَّهُ في طريق، آه في طريق هداية، وأنت هذا طريق الهداية جَهِلَتْ بنصوص. نرجع قريب من هو المبتدع؟ مَنْ جَهِلَ بمقاصد الشريعة مع وجود هَوَىً غلابٍ جَعَلَهُ يُحَرِّفُ نصوص الكتاب والسُّنة على مُرَادِهِ، هذا اللي بحكي إنه ضل عن الهداية له، هو يظن أنه يُحْسِنُ صُنْعاً وأنه على الطريق، لكنه في الواقع إيش؟ ضالٌ عنها.
أما الذي يَتَعَمَّدُ معانَدَةَ نصوص الكتاب والسُّنة ويُلْقِيهَا وراء ظهره ويخرج عنه وهو يعلم أنه خرج عنها، هذا مش ضل عن الطريق، هذا ما اسمه ضل عن الطريق، هذا أصلاً عارف إن الطريق هيك، وأنه هو رايح بالاتجاه الآخر، يعني كيف أجِي أقرب لك إياها؟ الآن الشيخ حذيفة رايح على بيته، هو فعلاً قاصد بيته، لكن سَلَكَ بطريق خاطئ، فنقول: حذيفة إيش؟ ضل عن الطريق؛ لأنه كان يعتقد أن هذا الطريق يوصل للبيت لكنه في الواقع ما أوصله.
لكن حذيفة لا، في الحالة الثانية، حذيفة عارف إن طريق بيته هيك وهو عناداً مشى بطريق آخر، عارف إنه مش هو طريق بيته، هل نقول: والله حذيفة ضل الطريق إلى بيته؟ لا، ما تقول حذيفة ضل الطريق، تقول: حذيفة عانَدَ ورَكِبَ طريقاً آخر هو يَعْلَمُ أنه لا يَصِلُ إلى بيته، فالضلال هو أن تظن أنك على حق فتسلك طريقاً تظنه يوصل إلى الحق ولكنه لا يوصل إلى الحق.
فقَدَّمَ هَوَاهُ وجاب نصوص الكتاب والسُّنة مع جهله بالمرادات، هذه التوليفه هو يظن أنه يُحْسِنُ صُنْعاً، يظن أنه يُحْسِنُ صُنْعاً، لكنه هو ماذا في الحقيقة؟ ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 104]. فالشارع يريد أن يُفَرِّقَ بين المبتدع والمعاند، فهمتم؟ يريد أن يفرق بين المبتدع والمعاند. شو الفرق؟ المعاند هو متعمد لإلقاء نصوص الكتاب والسُّنة والخروج عنها، المبتدع لا، المبتدع هو عنده هوىً ووَجَدَ نصوصاً يمكن تَخْدُمُ هواه زائد جَهْلٍ بمقاصد الشريعة ومرام الشارع، ففرق بين هذا وهذا، فهمتم الفرق بين المعاند الحقيقي ومَنْ عنده هذه التوليفة؟ نعم.
الشريعة هذا بحد ذاته ضلال. ممكن هم كلهم الضلال لممكن هذا نسميه ضلال عن جهل أو ضلال عن عمد؟ لا، الشاطبي مش عم يوافق على هذا، الشاطبي يفرق بين غير المغضوب عليهم ولا الضالين، مش الله عز وجل قَسَّمَ الذين خرجوا عن الصراط المستقيم إلى قسمين، صحيح؟ المغضوب عليهم والضالين. ليش الفرق؟ المغضوب عليهم الذين خرجوا عناداً، والضالون الذين خرجوا لتغليب الهوى وتحريف النصوص لما يوافق هواهم وليس عناداً، يعني مَنْ لم يُبْصِرُوا الحق كما هو، وأما المغضوب عليهم قومٌ أَبْصَرُوا الحق كما هو ولكنهم سَلَكُوا الطريق المخالف.
فلذلك لما نحنا بنقول: اهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم، بعدين شو بنقول: ﴿غَيْرِ ٱلْمَغۡضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 7]. طيب، شو الفرق بين هذا وهذا؟ ولماذا مغضوب عليهم اليهود؟ ولماذا الضالون النصارى؟ ابتداءً قالوا: لأن اليهود يعرفون الحق شايفينه، شايفينه، ما في عندهم تلبس، بس هم تعمدوا مخالفة التوراة، كانوا. وأما النصارى لا، شَبَّهُوا على أنفسهم بأهوائهم، عندهم أهواء، فجابوا نصوصاً فقادها لأهوائها مع غلبة الجهل عليهم بدينهم. فلذلك فرق بين المغضوب عليه، هذا معاندٌ، وهذا ضالٌ بنص القرآن.
نعم، قال: على أنه إذا وقع الذنب موقع الاقتداء قد يُسَمَّى استناناً، فيُعَامَلُ معاملة سنة، من سَنَّ معاملة سنة؛ كما جاء في الحديث: «مَنْ سَنَّ سُيِّئَةً...» من سن سُيِّئَةً سيئةً كان عليه وزرها ووزر من عمل بها الحديث. وقوله عليه السلام: «مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْماً إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ»، فسمى القتل سنةً بالنسبة إلى من عمل به عملاً يُقْتَدَى به فيه، لكنه لا يُسَمَّى بدعةً؛ لأنه لم يوضَعْ على أن يكون تشريعاً، ولا يُسَمَّى ضلالاً؛ لأنه ليس في حي.
ليس في طريق المشروع أو في مضاهاته له. ماذا يريد أن يقول هنا، يلا مشايخ أخفف أنا، ماذا يريد على أنه إذا وقع الذنب، شو يا جماعه أنتم يلا فكروا في هذه الفقرة، ايش بده يقول؟ على أنه إذا وقع الذنب موقع الاقتداء، قد يسمى استناناً، يتكلم عن ماذا هنا؟ آه، أحسنت. آه، هو الآن احنا وصلنا لقناعة أنَّ فيه فَرْقاً بين مَنْ يُخَالِفُ الشريعة متعمداً، تمام، ومَنْ كان مبتدعاُ صحيح؟ احنا فرقنا بين المبتدع وبين المتعمد.
الان هو آخر شي كان بيكلم عن المتعمد، طبعا أنك تتعمد مخالفة الشريعة هذا إيش بنسميه؟ يعني أنت عارف الشريعة بتقول لك الزينة حرام بتروح بتزني، أو بتعرف أن الشريعة بتقول لك الخمر حرام بتروح تعمل المعصية، هذه اسمها معاصي وذنوب، صحيح؟ الذي خالف الشريعة متعمدا هذا إيش بنسميه؟ مذنب وعاصي، وهذا مش أخذناه أول الكتاب أن في عندنا الذنوب والمعاصي وعندنا الابتداع؟ فمن خالف الشريعة متعمدا هذا إيش اسمه؟ مذنب وعاصي، ولا نسميه مبتدعاً، ولا نسميه ضالاً أيضاً، شو نسميه ضال؟ يعني من باب التكرم له لا من حيث محاولة تحرير المفهوم الشرعي، قال: هذا لا يسمى مبتدعا ولا ضالاً، وإنما يسمى إيه؟ مذنباً، عاصياً، فاسقاً، بعطيه هذه الأسماء بس علمياً ما اسمه ضال؛ لأن الضلال له مفهوم معين.
طيب، هذا الذي تعمد مخالفة الشريعة عمدا، فعل ذنوب ومعاصي، طب مش ممكن يجي واحد يقتدي في الذنوب والمعاصي اللي عملها فيكون سبب في إضلال الآخرين وفسادهم؟ بقول لك: هذا الذي تعمد مخالفة الشريعة ألا يمكن أن تصبح معصيته سنةً يُسْتَنُّ بها من بعده؟ فيقول هنا في هذه الفقرة: على أنه إذا وقع الذنب -اكتب الذنب يعني الذي يكون على وجه العمد ويعرف صاحبه أنه خالف الشريعة- على أنه إذا وقع الذنب موقع الاقتداء، ماذا يُسَمَّى في الشريعة؟ شوف الشاطبي عم يستقرئ نصوص الكتاب والسُّنة، الشاطبي لاحظ أن نصوص الكتاب والسُّنة جعلت المعصية المتعمدة إذا أصبح الناس تقتدي بك فيها تسمى أنك سَنَنْتَ سُنَّةً سيئةً، هيك اسمك: سَنَنْتَ سُنَّةً سيئةً.
فيقول: إذا وقع الذنب المتعمد موقع الاقتداء، شو يعني موقع الاقتداء؟ يعني أصبح الناس يقتدون بي في ذلك، فيسمى فعلي ماذا؟ استناناً، يعني أنا سَنَنْتُ سنةً سيئةً، بدليل الكتاب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا»، إذا من فعل ذنباً عمداً نقول أنه سَنَّ سنةً سيئةً، وكذلك في الحديث: «مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْماً إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ» اللي هو قابيل أو هابيل «كِفْلٌ مِنْهَا» أي كِفْلٌ من الذنب، ليه؟ لأنه أول من سن القتل، طبعا هو القتل هو بدعة ولا معصية؟ هو معصية مش بدعة، يعني واحد يقتل واحد بدون وجه حق، قال: فسمى القتل الذي فعله قابيل أو هابيل سنةً بالنسبة إلى من عمل به عملاً يقتدى به فيه، يعني أصبح قتله سنةً ليه؟ لأن الناس أصبحت تقتدي وتفعل كما فعل قابيل، فهو الذي سَنَّ للناس فكرة القتل وأصبحت متداولة في الإنسانية والبشرية.
قال: لكنه وإن سمي استناناً، فعله للمعصية التي اُقْتُدِيَ، وإن سمي استناناً، لكنه لا يُسَمَّى في المفهوم الشرعي إيش؟ بدعةً، ليه؟ لأن البدعة لها تعريف معين؛ طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطرق الشرعية، اللي عم بيعمل معصية هو مش عم بقول معصيتي دين، لا هو بقول لك: أنا تعمدت مخالفة النصوص، أنا عارف النصوص بتحكي هيك وانا تعمدت مخالفتها. اللي بَزْنِي هل هو جَعَلَ طريقته طريقة شرعية؟ لا، هو عارف إنه هوىً وأن الإسلام يحرم هذا، فبالتالي لا تسمى المعاصي والذنوب بدعة؛ لأن الذي يصنع هذه المعصية حتى لو اقتدى الناس به، الذي يفعل معصية حتى لو اقتدى الناس به هو لا يَدَّعِي أن معصيته ماذا؟ شرع يُتَّبَعُ، هو مش عم بدعي هيك حتى تقول له أنت مبتدع، يسمى استناناً، آه، لكن لا يسمى بدعة؛ لأن البدعة من تعريفها لابد وأن يدعي صاحبها أن طريقته ماذا؟ شرع أو ينسبها على الشريعة.
وكذلك لا يسمى هذا ضلالاً، وإن سمي استناناً لا يسمى أيضاً ضلالاً، ليه؟ لأنه ليس في طريق المشروع أو في مضاهاته له. ماذا يريد أن يقول هنا يلا مشايخ، إحنا نفهم، إيها ليس بحيرة في طريق المشروع أو ليس بـ؟ هذه أظنها أفضل، هذه نسخه من، آه، إذا في نسخه الشيخ مشهور ربما أظنها أفضل.
ولماذا لا يسمى فعله للمعصية ضلالاً؟ قال: لأنه ليس في حيرة في طريق المشروع أو في مضاهاته له، يعني بيقول لك هذا الذي فعل معصية واقتدى الناس به هل هو فعلها لأنه هو في حيرة وتائه عن الطريق الصحيح اللي يرضي ربنا؟ لا، هو مش هو عارف، متعمد، متعمد، يعني عارف أن الدين بيحكي هيك وهو عامل عكس الدين، إذاً هل هو في حيرة عن الطريق المشروع حتى نقول والله ضل، أخطأ؟ لا، هو متعمد، إذاً هو ليس محتاراً أو في مضاهاته له، أو لا يحاول أن يضع طريقاً يضاهي به الطريق المشروع، وهي البدعة، وهو لا يحاول أن يضع طريقاً يضاهي به الطريق المشروع، هو متعمد لأن يمشي بعكس نصوص الكتاب والسُّنة، فهو إذاً ليس في حيرة في صحراء وليس يقصد أن يضع شيئاً يضاهي به الطريق المشروع حتى يسمى ضالاً، هو معاندٌ، فاسقٌ، مذنبٌ، لكن مفهوم الضلال أو الابتداع لا ينطبق عليه، هذا تحرير مهم للالفاظ حتى تحسن انزالها على الواقع. كمل.
نعم، لو شرعوا دخلنا في طريق آخر، لو نسب فعله وأنه دين صار بدعةً على طريقة الذين يدخلون المعاملات زي ما حكينا، أصبحت بدعة وأصبح ضالاً، فلو شرعَهُ أصبح مبتدعاً ضالاً؛ لأنه ضاهى به الطريق المشروع.
طيب قالوا: هذا تقرير واضح يشهد له الواقع في تسمية البدع ضلالات، ويشهد له أيضاً أحوال من أحوال من تقدم قبل الاسلام وفي زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم صل وسلم وبارك، أن الله تعالى قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ [يس: 47] إن الكفار لما أمروا بالانفاق شحوا على أموالهم وارادوا أن يجعلوا لذلك الشح مخرجا فقالوا: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ [يس: 47].
ومعلوم أن الله لو شاء لم يحوج أحداً إلى أحد، لكنه ابتلى عباده لينظر كيف يعملون، فغطى هواهم على هذا الأصل العظيم، واتبعوا ما تشابه من الكتاب بالنسبة إليه، فلذلك قيل لهم: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.
جميل هذا الاستدلال؛ هو يريد أن يؤصل ويقعد له الفكرة، فكرة أن الابتداع هو الذي يسمى صاحبه ضالاً، حتى قال: حتى هذا مع الكفار يعني الكفار متى يسمون ضلالاً؟ إذا ابتدعوا شيئاً خلاف الشرائع، ويظنون أن كلامهم صحيح ويضفون عليه الصبغة الشرعية، عندئذ يصفهم الله بالضلال.
يعني الكفار كفار قريش المشركون متى كانوا يسمون يوصَفون في القرآن بأنهم ضلال؟ إذا اخترعوا شيئاً، تمام، كالبحر والسايبة، أو جعلوا لله كما في سورة الأنعام وكثير من السور، إذا اخترعوا أشياء ونسبوها أنه هي طريقة تعبد وأضف عليها صبغة شرعية، هنا تجد الآية تصفهم ماذا؟ بالضلال، لأن هي هاي صفة المبتدع تماماً، أن هو فرق بين المعاند وبين المبتدع، أظن أننا فاهمين.
فمثلاً هنا يقول الله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾، إذا قيل للكفار ليش ما تنفقوا مما رزقكم الله؟ قال: الآن الكفار عندهم طبعا شح وبخل وهذا الهوى، لكن حتى يشرعن هذا الشح والبخل شو قالوا؟ أتَوا بشبهة.
اتوا بشبهة، الدليل شوفوا يقول: ﴿أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾، يعني شخص ربنا ما بده يطعمي ليش احنا نطعمه؟ مش ربنا عز وجل هو الرزاق؟ مش هو سبحانه وتعالى الذي يصرف الأمور؟ هذا الفقير ربنا عز وجل لو شاء يطعمه لاطعمه، ربنا ما بده يطعمي إذا أنا لازم ما أعطيه.
الآن في الواقع والحقيقه هو لماذا لا يريدون الانفاق؟ فيها شح بخل، هذا إله بس لحتى يشرعن، شوف لاحظ هي هي المشكلة أن تشرعن هواك، فرق بين واحد بقول لك يا عمي أنا هواي اعمل هاي المعصية والدين بحكي لا، بس خلص الهوى عندي غلاب، بنقول له أنت مذنب عاصي فاسق، بس أنت مش مبتدع.
متى بتصير مبتدع؟ إذا عندك هواء وأضفت عليه صبغة شرعية، فهمت وين المشكلة؟ عنده هواء وأتى بدليل شرعي يحاول أن يصبغ به هواه، فهم ماذا قال الشاطبي؟ الكفار لما أمروا بالإنفاق شحوا على أموالهم، هذا هو الدافع الحقيقي البخل، لكنهم أرادوا أن يجعلوا لهذا الشح مخرجا، شو يعني مخرجا؟ صبغة شرعية.
فماذا قالوا؟ ﴿أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ يعني ربنا يرزقه، يعني احنا ليش نكلف أنفسنا؟ ومعلوم طبعا كلنا عارفين أن الله عز وجل لو شاء لم يحوج أحداً إلى أحد، لكنه أراد أن يجعل الغني يبذل للفقير، لا تتفلسف لأنه احنا فاهمين أن الله عز وجل لو شاء لجعل كل البشر أغنياء، لكنه جعل الناس أغنياء وفقراء لأنه يريد أن يجعل الأغنياء يتصدق على الفقراء ويبتلي الأغنياء ببذل أموالهم، هذا هو الذي نريده، فما في داعي للفلسفة اللي طرحتها.
لذلك قال: لكنه ابتلى عباده لينظر كيف يعملون، أنهم في غني وفي فقير، لكن ما المشكلة طب هاي الشبهة؟ قال: فغطى هواهم على هذا الأصل العظيم، هواهم جعلهم ماذا يتركون هذا الأصل العظيم وهو فكرة أن الله سبحانه وتعالى لو شاء أن يرزق من شاء ولكنه أراد أن يبتلي، الهوى اللي عندهم هو حب المال وعدم إرادة بذله جعلهم يتغافلون عن هذا الأصل، وهو أن الله يبتلي ويختبر، فأصبحوا يعللون شحهم بطريقة شرعية واتبعوا ما تشابه من الكتاب.
شو يعني اتبع ما تشابه من الكتاب؟ مثلاً الآيات اللي بتقول إن الله هو الرزاق وهذه كيف تكون متشابهة لامثال هؤلاء؟ هسه بالنسبة لي ولك زي ما حكيت لك هي مش متشابه محكم، بس بالنسبة لهم اصبحت ماذا؟ متشابه، لانهم اعتمدوا عليها في اثبات ماذا؟ أننا لا حاجه لنا كأغني أن نعطي الفقراء لان الله هو الرزاق.
فاتبعوا المتشابهات من اجل تشبيع الهوى، فلذلك ماذا ختمت هذه الآية نفس الآية هي: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾، وهنا وصفهم بالضلال لانهم حاولوا أن يضفوا على طريقتهم شرعنة، وطريقتهم ليست مشرع، طريقتهم ضلال عن الشريعة ولا تمثل الشريعة، فهمتم.
أه العلاقة بين الضلال أو عفوا بين العناد والبدعة؟ مو مخصوص وجهي، هناك مثلاً معاند ولكن لم ينسب هذه البدعة إلى الدين فهذا عاص.
هناك معاند نسبها إلى الدين فهذا مبتدع ومعاند.
ممتاز، جيد، هذا التأصيل جيد، يعني هو يقول الأخ أن هناك معاند يريد أن ينسب بدعته إلى الدين ويشرعنها، هل هذا يسمى مبتدعاً وضالاً؟ أي نعم، ولا المتعمد الذي لا يسمى مبتدعا ولا ضالاً هو الذي لا يشرعن معصيته ولا يشرعن فعله، فهذا يسمى مذنباً عاصياً أو سن سنة سيئة على أقصى الأحوال.
لكن انسان متعمد لمخالفة الشريعه في داخله لكنه شرعن هذه المخالفة وأطفى عليها ثوب الشريعة يسمى مبتدعا وضالاً.
وانسان جاهل ومش متعمد لمخالفة الشريعة جاهل، وبجهله شرع أيضاً كثيراً من الأمور وأطفى عليها صبغة الشريعة وليست من الشريعة أيضاً يسمى مبتدعا وضالاً.
فهذا المناط واضح، يفرق بين المعاند وبين وبين الضال، إذا كان مبتدعا وهو لا يعلم فهذا ضال، إذا كان مبتدعا وهو يعلم هذا مبتدع معاند، إذا كان مبتدعا وهو يعلم هذا هو مبتدع معاند.
أما إذا لا، حتى هو يعلم هو مبتدع معاند ضال، الكلام الشاطبي قال أنه هو يقصد ولكن ضل الطريق على اصطلاح الشاطبي.
هو شوف اخي الكريم، قد يكون هو ضل وقد يكون ضلل غيره، أنت ممكن هو ماشي بس هو لما أطفى الشرعنة عليها سبب ضلالا لكل من يسكن بعده فتصبح طريقته ضلالاً، فهمت علي؟ أنه شرعها أصبحت طريقة أيضاً ضلال، وان كان اتباعه يظنون أنهم يسيرون على ماذا؟ على استقامة، لأنه هو شرعها لهم، شرعها لهم هاي الطريقة ومتعمد لمخالفة تمام، لكنه شرعها فأصبح اتباعه يتبعونه عليها، أليست طريقته ضلال؟ لأنهم يظنون أنهم والله يحسنون صنعا.
بالنسبة له هو كشخص ممكن أن أتفق معك أنه لا حاجة لتسميته ضلال باعتباره عاند، بس بالنسبة للطريقه التي اخترعها هي ستكون ضلالاً لمن بعده، ماشي كتحرير ممكن يقبل هذا.
نعم، قال: واتبعوا ما تشابه من الكتاب بالنسبة اليه فلذلك، فلذلك قيل الآية التي بعدها: وقال تعالى وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ قَبْلَكَ﴾.
فكأن هؤلاء قد أقروا بالتحكيم، غير أنهم أرادوا أن يكون التحكيم على وفق أغراضهم، زيغاً عن الحق وظناً منهم أن الجميع حكم، وأن ما يحكم به كعب بن الأشرف أو غيره مثل ما يحكم به النبي صلى الله عليه وسلم، وجهلوا أن حكم النبي صلى الله عليه وسلم هو حكم الله الذي لا يرد، وأن حكم غيره معه مردود إن لم يكن جارٍ على حكم الله.
فلذلك قال تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾.
آخر قيل إنها نزلت في بعض الأنصار، وقيل أن نزلت في المنافقين، في خلاف هل نزلت في بعض الأنصار وفي المنافقين؟ ناس آمنوا، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ قَبْلَكَ﴾ إيش مشكلتهم؟ يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به.
حصلت خصومة ونزاع فأرادوا أن يتحاكموا فيها إلى من؟ إلى كعب بن الأشرف، طبعا كعب بن الأشرف أحد يعني أسياد اليهود العرب، لأن هو يهودي من جهة أمه، عربي من جهة أبيه فيما قالوا، تمام، فأرادوا أن يتحاكموا فيها إلى من؟ إلى كعب بن الأشرف، ظانين كما يقول الشاطبي أنه سواء حكم فيها كعب بن الأشرف أو حكم فيها النبي عليه الصلاة والسلام مش مشكلة ما هو في النهاية كله حكم، هاي الشبهة التي حصلت لهم.
فيقول: فكان هؤلاء قد أقروا بالتحكيم، يعني أرادوا أن أحد يحكم بينهم في المشكلة التي حصلت، غير أنهم أرادوا أن يكون التحكيم، أه هو شو المشكلة؟ هم ليش ما راحوا على النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة؟ هم عندهم هواء، بدهم التحكيم يكون لصالحهم، أرادوا أن يكون التحكيم على وفق أغراضهم زيغاً عن الحق، إذا في هوى.
وظناً منهم أن الجميع حكم في النهاية، سواء كعب بن الأشرف أو النبي عليه الصلاة والسلام كله بحكم في النهاية مش مشكلة، يعني مين هو اللي بده يحكم؟ وأن ما يحكم به كعب بن الأشرف أو غيره هو مثل ما يحكم به النبي صلى الله عليه وسلم.
وجهلوا أن حكم النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يمثل حكم الله الذي لا يرد.
إذا هو بركز على شغلتين، أنه أولاً في هوى كان حاضر عندهم في البداية، هذا الهوى جعلهم يأتوا بشبه الدليل فيقولون ماذا؟ أنه أكيد الكل بحكم، مش ضروري يكون الحكم عند النبي عليه الصلاة والسلام، برضه في ناس غيره ممكن تحكم، بس هو في النهاية شو دافعهم؟ الهوى.
كانوا يريدون حكماً موافقاً لأغراضهم، فلسفة القضية بأنه الكل يحكم مع وجود الجهل، أن هي الأفكار اللي بركز عليها الشاطبي أن المبتدع هوى ياتي بشبهة مع جهل، هي ثلاث عناصر.
فهي يأتي بشبهة مع جهل، فهم الهوى يريدون حكم على وفق أغراضهم، الشبهة أن الكل يستطيع أن يحكم، الجهل جهل أن حكم النبي النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يمثل حكم الله دون غيره، وأن حكم غير النبي صلى الله عليه وسلم مردود إن لم يكن جارياً على حكم الله.
فلذلك وصف الله عز وجل حال هؤلاء لما أرادوا أن يتحاكموا إلى الطاغوت وإلى كعب بن الأشرف بدلا من الإسلام، وصفهم بأنه ماذا؟ ضلوا لأنهم مشوا على طريقة الضلال.
طبعاً هم متعمدين مش متعمدين صعب أقول لك، لكن أستطيع أقول كما حلل الشاطبي أنه في هوى كان ابتداء حاضراً في النفس، فأول لنفسها، ترى هاي كثير بتصير معنا أن الواحد بيكون عنده هوى في شغله، صحيح؟ فبصير إيه يعطي لنفسه شبهة.
أعطيكم يعني من الأمور الطريفة، كثير من الشباب لما بده يجي يخطب بنت تمام، بده يجي يخطب بنت شو بصير معها؟ يعني مش نموذج واحد، نماذج كثيرة، حتى ما نماذج كثيرة عندي هاي القصة، بقول له أخي الكريم أنت قبل ما تكتب كتابك يعني أو ما يصير إيجاب قبول أنت شو علاقتك معها لسه أجنبية؟ تمام.
بس بقول والله يا شيخ احنا اتفقنا (يعني إن شاء الله بعد شهر شهرين رح يصير العقد)، فهو خلال الشهر والشهرين شو بصير يعمل؟ بضله يحكي معها على الواتساب والتلجرام، حتى يعني شباب عاديين يعني بقعد يحكي معها.
أنت بتقول له شيخ أنت معك بس تحكي دقيقه مثلاً ممكن صباح الخير، صباح أنه يعني الطمأنينة العامة بدون ما حضرتك شو تغمق يعني تقعد لك ساعة ساعتين تحكي على التليفون.
هو شو اللي بصير؟ حتى تفهم كيف يحصل أنه هو الآن عنده إيش؟ عنده هوى وعنده شهوة، شهوة الرجل لجذب الأنثى موجودة، لكن هو لأنه محافظ، هسه واحد مش مش ملتزم عفوًا مش رح تناقشه أصلاً، هو مش سائل، أنت بتكلم مع الشباب المحافظين عموماً رح يجب لك الشبهة.
أه، ارتكب كبيرة والله أصف بالجهل، جاهل، تمام، تمام، جاهل، قدر الله، بس أنا بدي أنا مثال، مثال زي هيك، قصد عملي.
أه، طيب يعني ممكن يعني هو هواً أن يسمع صوتًا مطربًا.
يعني مثلاً، لأعطيت مثال هذا ما كثير من الشباب يتواصل مع زميلات العمل والشغل كلام صوتي على الهاتف، بتكلم معها وكذا وأخذ راحته أخو، وحتى في بيئة العمل المختلط إخواننا ماخذ راحته، فبتساله يعني أنت كيف يعني هذا الأمر ماشي معك وفق قواعد الشريعة؟ الآن هو الذي يحدث تحليلياً أنه هو عنده هوى، هذا أول نقطة تفهمها أنه هو بده يحكي، بده يسمع صوتها في شهوة، شهوة الرجل لجذب الأنثى موجودة، لكن هو لأنه محافظ، هسه واحد مش ملتزم عفوًا مش رح تناقشه أصلاً هو مش سائل، أنت بتكلم مع الشباب المحافظين عموماً رح يجب لك الشبهة.
إنه يا شيخ نحن في بينا عمل وشغل، معقول إني أنا كل ما بدي اعمل شغلة بدي ابعت لها على الواتس؟ إنه طيب ما هي موجودة في المكتب اللي بجانبي وكذا، وطبيعة العمل تقتضي إنه دائما نحتك، فهو وجد لنفسه شيئاً من الشرعي شبهة يمكن أن يعلق عليها الشماعة ها مع جهل بما يمكن أن يؤدي إليه هذا الأمر مع الوقت من التعلق والكلام يتسع وتصبح هناك أمور لا يرجى عواقبها، فإذا في هوى أتى له بشبهة حتى يشرعن مع جهل بعواقب الأمور وما الذي يعني الإسلام كتاب والسنة ماذا يحتم عليه في هذا الباب؟ لأنه هو ما راح يلاقي نص في الكتاب والسنة واضح في مسألته، هو سيجد كليات، وهو لأنه جاهل قد لا يحسن التعامل مع هذه الأمور.
وقص على ذلك نماذج يعني هي بس نموذجين من حياتنا حتى تعرف ما معنى الضلال، هذا كله يسمى ضلال، هذا يسمى هوى تشريع مع جهل.
كان عندك شيء مثال؟
مثال، أعطينا مثال، هات مثلاً أقرأ بالسماعة. في الأعمال الإسلامية كثيراً يتم تنازل عن مبادئ معينة في الدين من أجل مقولة مصلحة الدعوة أو مصلحة شيء معين. يعني إذا اردت أن أقول، يعني أطفي كلامك مثلاً، شخص من الإسلاميين هو يريد أن يصل لمنصب معين، هو حاب المنصب، يعني سيبنا جد الشيخ من كل أوليا، هو أنت بدك المنصب، بدك تصير نائب، بدك تصير صاحب وزارة، بدك تصير كذا، بدك المنصب، أنا ريحني، فالآن بعطيك محاضرات المصالح الشرعية لدفع المفاسد وجلب المصالح، وأن هذه المناصب أنني كذا وكذا، وبعطيك تسمع يعني كلام تقول هذا الداخل يعني الفاتح المبين، تمام، مع جهله أيضاً بماذا؟ بنصوص الكتاب والسنة التي قد تحرم عليه ما يفعل أو تصرفاته أو ما شاب ذلك، وأن هذه الطريقة هي لا تصطدم بقواعد شرعية عظيمة، فهناك هوى شرعنة مع جهل بقواعد الشريعة العظيمة بتسبب مثل هذا الضلال، وقص على ذلك نماذج كثيرة.
أقرا قال، لأن ظاهر الآية يدل على أنها نزلت في من دخل في الإسلام لقوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ كذا إلى آخره، وجماعة من المفسرين قالوا: إنما نزلت في رجل من المنافقين أو رجل من الأنصار أنه يقول ذلك، لأنه البعض يقول إن هذا الكلام عن اليهود أصالة، لا لا، نزلت في رجل من المنافقين أو من الأنصار رجل مسلم وارتكب هذا الخطأ، نعم سواء مسلم ظاهر وباطن أو ظاهر.
طيب قال وقال سبحانه: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَسِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾، فهذه أشكال من أشكال الابتداع عند المشركين، جعلوا من تعبدتهم في دينهم أن الناقة إذا انجبت سبعة أبطن ماذا يحصل لها؟ وإذا أنجبت بطنين وثلاث وكان كذا اللي هي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، أمور شرعها ما أنزل الله بها من سلطان، ولكن جعلوها ديانة.
طيب قال، هم شرعوا شرعة وابتدعوا في ملة إبرهيم عليه السلام، وهذه البدعة توهماً أن ذلك يقربهم من الله كما يقرب من الله ما جاء به إبرهيم عليه السلام من الحق، فزلوا وافتروا على الله الكذب إذ زعموا أن هذا من ذلك، وتاهوا في المشروع، فلذلك قال الله تعالى على إثر الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، فعبر بالضلال من ضل فعبر بالضلال بعد تلك الآية ليخبر أن منهجهم منهج بدعي ضلالي، نعم.
قال وقال سبحانه: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾، فهذه فذلكة مجملة بعد تفصيل تقدم، وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ الآية، فهذا تشريع كان مذكور قبل هذا، ثم قال: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرُدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾، هو تشريع أيضاً بالرأي مثل الأول، ثم قال: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ إلى آخرها.
فحاصل الأمر أنهم قاتلوا أولادهم بغير علم، وحرموا ما أعطاهم الله من الرزق بالرأي على جهة التشريع، فرأي على جهة التشريع عنهم اقترحوا أشياء بأرائهم وشرعوها، نعم.
قال فلذلك قال تعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾، سمى الله جميع أفعالهم ماذا؟ ضلال لأنهم شرعوا بدعهم، نعم.
قال ثم قال تعالى بعد تقريرهم على هذه المحرمات التي حرموها، وهي ما في قوله: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، اقرأ والآيات التي قرر أن الله لا يهدي القوم الظالمين، وقوله لا يهدي يعني أنه يضله، ولا التي قرر فيها أحد المشركين في إشراكهم أتى فيها بذكر الضلال، لأن حقيقته أنه خروج عن الصراط المستقيم، أنهم وضعوا آلهتهم تقلد تقربهم إلى الله، الشرك كله ضلال، ليه؟ لأنهم كانوا يعتقدون أن شركهم وتقربهم أصناماً ماذا؟ شرعه، لماذا كل الشرك ضلال؟
اصلا كل شرك وفار قريش لماذا يصب أنه ضلال في القرآن؟ لأنه شرع، هم كانوا يعتقدون أن كل ما يفعلونه وافق ملة إبرهيم، وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله، فهو كله ضلال بهذا المعنى، نعم.
قال فقالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ فوضعهم موضعاً من يتوسل به حتى عبدوه من دون الله، إذ كان أول وضعها فيما ذكر علماء صوراً لقوم يودونهم ويتبركون به، متى بدأ الشرك في قوم نوح؟ أولاً كانت أصنام صور يعبدون الله عندها، ثم أصبحوا مع الوقت يعبدونها، مش هيك بدأ الشرك في الأرض؟ نعم.
قال ثم عبدت فأخذتها العرب من غيرها على ذلك القصد وهو الضلال المبين، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، فزعموا في الإله الحق ما زعموا من الباطل بناء على دليل عندهم متشابه في نفس الأمر حسب ما ذكره أهل السير، آه النصارى لما زعموا أن الله ثالث ثلاثة هي فكرة أن كيف عيسى يأتي بدون أب؟ وجعلتهم يعتقدون أن عيسى ماذا هو ابن الله؟ أو أنه الله، وأن هناك ثلاثة آلهة الله ثم يحل في عيسى وما شاء وروح القدس، طيب.
قال فتاه بالشبهة عن الحق لترك، إذاً أصل فكرة النصارى هي الضلال هوى مع شبهة شرعن بها مع جهل، نعم.
قال لتركهم الواضحات وميلهم إلى المتشابهات كما أخبر الله تعالى في آية آل عمران، فلذلك قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ وهم النصارى، ضلوا، ضلوا في عيسى عليه السلام ومن ثم قال، قال تعالى بعد ذكر وهد العبودية في عيسى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلُ الْحَقِّ الَّذِي فيهِ يَمْتَرُونَ﴾ وبعد ذكر دلائل التوحيد وتقديس الواحد الأحد تبارك وتعالى عن اتخاذ الولد وذكر اختلافه في مقالاتهم الشنيعة، قال: ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
وذكر الله المنافقين وأنهم يخادعون الله والذين آمنوا، وذلك بكونهم يدخلون معهم في أحوال التكاليف على كسر وتقية أن ذلك يخلصهم أو أنه يغني عنهم شيئاً وهم في الحقيقة إنما يخادعون أنفسهم، هذا هو الضلال بعينه، لأنه إذا كان يفعل شيئاً يظن أنه له فإذا هو فإذا هو عليه فليس على هدى من عمله ولا هو سارك على سبيله، ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾.
وقال تعالى حكاية عن الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى: ﴿اتَّخَذَ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ﴾، معناه كيف أعبد من دون الله ما لا يغني شيئاً وأترك أفراد الرب الذي بيده الضر والنفع؟ هذا خروج عن طريق الحق إلى غير طريق، ﴿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
والأمثلة في تقليل هذا الأصل كثيرة، جميعها يشهد بأن الضلال في غالب الأمر إنما يستعمل في موضع يزل صاحبه لشبهة تعرض له.
لاحظ هنا بس التدقيق أن الضلال في غالب الأمر، شوف شو قال في آية: في غالب ما هو ما أراد الشاطبي يجزم أن هذا مورد الضلال في جميع نصوص الكتاب والسنة، لكن يقول في الغالب أن الضلال في الغالب إنما يستعمل في نصوص الكتاب والسنة في ماذا؟ في موضع يزل صاحبه لشبهة تعرض له، يعني يعني في موضع يزل الإنسان فيه ويخطئ بسبب وجود شبهة أو تقليد من عرضت له الشبهة كعوام الصوفية الذين يقلدون مشايخهم أو عوام أهل البدع الذين يقلدون سيادتهم، طيب، فيتخذ ذلك الزلل شرعاً وديناً يدين به مع وجود واضحة الطريق الحق ومحض الصواب.
ولما لم يكن الكفر في الواقع مقتصراً على هذا الطريق، يعني هل سبب الكفر والخروج أصلاً عن الدين هو فقط زلل لوجود شبهة أم ثم طريق آخر وهو العناد وهو الكفر بعد العرفان والمعرفة التامة بالحق وهذا يسمى العناد أو الظلم؟ ذكر الله سبحانه وتعالى كلا النوعين من الكفر.
إذاً في كفر سبب الضلال وكفر سبب العناد، ذكر الله كليهما في سورة الفاتحة لما قال: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ لأنه في كفر زي كفر النصارى زي كفر المشركي العرب هو كفر ناتج عن ايش؟ عن ضلال، إيش يعني؟ يعني عن أمور شرعوها اشتبهت عليهم واتوا لها بشبه الدليل مع يعني عندهم هوى مع أمور اشتبهت عليهم وجهل أصبحت بعد ذلك ديناً يتبع كما حصل مع النصارى وكما حصل مع المشركين، فهذا ضلال.
وفي المقابل هناك لا، من هو عارف الحق وشايفه أمامه لكنه معاند فيه، وهذا المغضوب عليه. فهذه هي المحجة العظمى التي دعا الأنبياء إليها، ثم قال: هذا هو المحجة اللي تهدنا الصراط المستقيم تعلم.
ثم قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فالمغضوب عليهم هم اليهود، ليه؟ لأن كفرهم عن معرفة، ألا ترى إلى قولهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ صلى الله عليه وسلم ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾؟ وأما الضالون فمنهم النصارى، لأنهم ضلوا في الحجة في عيسى بسبب الشبهة التي طرأت لهم، وعلى هذا تفسير أكثر المفسرين أن الضالين هم النصارى، وهذا أيضاً ورد في تفسير النبي صلى الله عليه وسلم، ويلحق بهم في الضلال يعني ويشابه النصارى من المشركون الذين أشركوا مع الله إلهاً غيرك مشركي العرب، لأنه قد جاء في أثناء القرآن ما يدل على ذلك، ولأن لفظ القرآن في قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ أصلاً يعمهم وغيرهم، يعني لما نقول أن الضالون في الآية هم النصارى هذا المراد فقط النصارى أم هم النموذج الأبرز؟ هم نموذج، لكن كل من سلك مسلكهم في الشبهة حتى أهل البدع داخلين معهم.
ولا يبعد أن يقال أن الضالين ولا يبعد أن يقال أن الضالين يدخل فيه كل من ضل عن الصراط المستقيم من النصارى أو من غيرهم، يعني كان من هذه الأمة أو لا، إذاً قد تقدم في الآيات المذكورة قبل هذا مثله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ حيث قلنا أن هذه عامة في كل ضال وليست فقط في الكفار، بل عامة في من ضل من هذه الأمة أو في غيرها كان ضلاله كضلال أهل الشرك والنفاق، وهذا كفر مخرج من ملة أو كفضل هذ الفرق المعدوده في الملة الإسلامية، وهو أبلغ وأعلى في قصد الحصر، يعني وهو أبلغ وأعلى في قصد حصر أهل الضلال.
يقول أيهما أبلغ؟ أن نقول كلمة الضلال تشمل الجميع كل من يمكن أن يقع في هذا، أم هي محصورة في النصارى؟ الأبلغ والأعلى أن تجعلها عامة وليست محصورة في طائفة معينة.
قال: وهذا هو اللائق بكلية الفاتحة، يعني أنها سورة كلية تتكلم عن جميع الأفراد جميع البشر جميع الديانات، وهذا هو اللائق بكلية الفاتحة والسبع المثاني.
وقد خرجنا عن المقصود بعض الخروج ولكنَّه عارض لما نحن فيه بقوله: كل هذا الفصل يعتبر الخروج عن المقصود بعد الخروج، نكمل إن شاء الله بعد الصلاة.
وصلى الله بدانا. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، نشرع الآن في الباب الثالث، نشرع الآن إن شاء الله في الباب الثالث بعد أن انتهى من بيان الأدلة، سيشرع الآن في باب ثالث في طبيعة البدعة، ويعني سيكون الباب في بيان طبيعة البدعة وطبيعة الشخص المبتدع.
اقرأ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه والآه.
قال رحمه الله تعالى: الباب الثالث في أن في أن ذم البدع والمحدثات عام لا لا يخص محدثة دون غيرها.
قال: هذا الباب الثالث شو عنوانه؟ ذم البدع والمحدثات عام لا يخص بدعة دون أخرى، أنه بعض الناس لما تسرد عليهم أدلة: كل بدعة ضلالة، والتحذير، ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد، بحاول يقنعك أنه لا هي الأدلة لنوع معين من البدع، أما احنا اللي بنعمله لا ينطبق عليه، فالشارب يريد أن يقول لهم إن جميع النصوص والايات والأحاديث التي تكلمت في ذم البدع هي لا تخص نوعاً دون آخر بل هي عامة في جميع أشكال البدع، وبالتالي في شيء اسمه بدعة حسنة اللي هي المشكلة التي ناقشناها مع ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم، بس هون راح يعالجها بتفصيل أعمق في الفصول القادمة.
طيب ولو يدخل تحت هذه الترجمة النظر في جملة من شبه المبتدعات التي احتج بها فاعلموا.
رحمكم الله، إن ما تقدم من أدلة هنا سيرد على مجموعة شبه للمبتدع؛ منها قضية البدعة الحسنة وغيرها.
قال: فاعلموا -رحمكم الله- أن ما تقدم من الأدلة حجة في عموم الذم من أوجه؛ أحدها: أنها جاءت مطلقة عامة، على كثرتها، لم يقع فيها الاستثناء البتة. أولا: أنها كلها جاءت مطلقة عامة، ما استثنت في حديث أو آية بتقول: كل بدعة ضلالة، إلا كذا وكذا؛ ما فيش عندنا أي آية أو حديث استثنى نوعا معينا من البدع، ما في قال: ولم يأت فيها شيء مما يقتضي أن منها ما هو هدى، ولا جاء فيها: كل بدعة ضلالة إلا كذا وكذا، ولا شيء من هذه المعاني. قال: فلو كان هنالك محدثة يقتضي النظر الشرعي فيها الاستحسان أو أنها لاحقه بالمشروعات، لذكر ذلك في آية أو حديث، لكنه لا يوجد، فدل على أن تلك الأدلة -لو كان هناك محدثه يعني بدعة يقتضي النظر الشرعي استحسانها وأنها لاحقه بالمشروعات لذكر ذلك في آية أو حديث، يعني لذكر أنه في اه يعني البدع مذمومه بس في بدعة جيده- لكن أصلا لو ذكر أنه في بدعة جيده، الآن سياتي في مقام أعلى، لو ذكر في آية أو حديث أن هالبدعة هي بدعة بس جيده، هذا يكون دليل على أنها ايش؟ أن هي أصلا مش بدعة؛ لأن هي نفس الآية والحديث هي اللي اعتمدتها.
فيقول: إذا قال: لكن لا يوجد، فدل على أن تلك الأدلة باسرها -تلك الأدلة التي ذمت البدع باسرها- على حقيقة ظاهرها من الكلية. شو يعني من الكلية؟ أنها أدلة كلية لا استثناء فيها، كل بدعة ضلالة، فهي محافظة على كليتها على كلمة كل فيها. نعم، قال: التي لا يتخلف عن مقتضاها فرد من الأفراد.
والثاني: أنه قد ثبت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي -شوف هذه القاعدة الثانية اهتموا بها جدا، لأن راح تفيدك مش فقط في باب البدع بل هي في عموم تأصيل لقواعد الشريعة، هذا الكلام مهم جدا، القاعدة الثانية لأنها قاعده تأصيلية مهمة- اقرأ أنه قد ثبت أيوه قال: انه قد ثبت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي إذا تكررت في مواضع كثيرة وأتي بها شواهد على معان أصولية، أو فروع لم يقترن بها تقييد، ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص مع تكررها وإعادة تقريرها. أيوه قال: فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم. شو معنى هذا الكلام؟ هذه قاعدة مهمة -أخواني- لتفهموا طريقة السلف -رضوان الله عليهم- في تأصيل قواعد الشريعة الكبرى.
يقول هنا: ثبت في الأصول -الأصول يعني أصول الفقه- في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية -كل قاعدة كلية يعني ابتدت بلفظة كل زي مثلا: كل بدعة ضلالة، هي عبارة عن ايش؟ عن قاعدة كلية مبتدئة بكلمة كل أو ما يقوم مقام كلمة كل من أل الاستغراقية وما شبهه- كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي -يعني دليل شرعي نص من الكتاب والسنة عام- إذا تكرر في أكثر من موطن، اه، إذا ربنا كرره في أكثر من مكان في نصوص الكتاب والسنة، في أكثر من سورة أو في أكثر من حديث، أجى وتم الاستشهاد به والاستدلال بهذه القاعدة الكليه أو بهذا الدليل الشرعي الكلي، تم الاستشهاد به من السلف الصالح، من النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة، تم الاستشهاد به على معنى في اصول الدين في مسألة عقدية أو في فروع الدين ولم يتم -بالاستقراء- لم يقترن، لم تقترن هذه القاعدة الكلية أو الدليل الكلي في مرة من المرات بأي قيد، ولا مرة تم تقييدها ولا بأي تخصيص مع أنها كررت في مواطن كثيرة، هذا ماذا يعطيك؟ قال: فهذا دليل على أن هذه القاعدة الكلية أو هذا الدليل الشرعي الكلي محافظ على كليته وعمومه ولا استثناء فيه.
دليل على إيه؟ أنه محافظ على كليته وعمومه ولا استثناء فيه. كقوله مثلا تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]. هذه كم مرة تكررت في القرآن؟ يعني فيها ست سبع مرات تكررت في سور مختلفة، في القيامة وفي الأنعام وغيرها. إذا هذا تكرارها الدائم مع عدم وجود استثناء في أي مكان من الأماكن، مع أنه تم الاستشهاد بها في بعض خصوص الصحابه على مواطن، ولم يرد تقييد أو تخصيص في أحد الاستشهادات، دال على أنها محافظة على عمومها؛ فلا تزر وازرة وزر أخرى، لا استثناء فيها، ما في حدا بيحمل على الثاني على عمومها، ما في حد لن يستثنى منها شيء.
كذلك: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] وردت هي أو ما يرادفها في مواطن كثيرة في نصوص الكتاب والسنة، ولم يتم الاستثناء منها شيء، لم يتم استثناء منها شيء، فتبقى على ماذا؟ على عمومها وكليتها.
طيب قال: وما أشبه ذلك، بسط الاستدلال على ذلك هنالك، ثم نحن بصدده من هذا. قال: بسط الاستدلال على صحة هذه القاعده هنالك، شو يعني هنالك؟ يعني في علم أصول الفقه مش في كتاب الاعتصام، مش راح أطول في الاستدلال عليها. طيب قال: فما نحن بصدده من هذا القبيل؛ إذ جاء في الأحاديث المتعددة -فما نحن بصدده الموضوع اللي احنا فيه، اللي هو أدلة البدع وذمها- جاءت أحاديث متعددة متكررة في اوقات مختلفة وعلى حسب الأحوال المختلفة، ومضمون هذه الأحاديث والنصوص أن كل بدعة ضلالة، وأن كل محدثة ضلالة. أيوه قال: وما كان نحو ذلك من العبارات الدالة على أن البدعة مذمومة ولم يأتي في آية ولا حديث تقييد ولا تخصيص ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر الكلية فيها، فدل ذلك دلالة واضحة على أنها على عمومها وإطلاقها، بالتالي ما حدا يطلع بكره يقول لنا في شي اسمه بدعة حسنة.
فهمتم ايش بده يقول لك؟ ما دامت نصوص الكتاب والسنة تواطأت على ذمها وانكارها في أماكن مختلفة وتكرر ذلك، ولا مرة ورد تقييد البدع أن كل بدعة ضلالة إلا كذا، ما في ولا مرة حصل هذا، إذا هذا دليل قاطع على أن هذه العمومات والكليات محفوظه لا استثناء فيها. هو يريد أن يصل أنه لا يوجد شيء اسمه بدعة حسنة.
نعم قال: والثالث: إجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم على ذمها كذلك وتقبيحها والهروب عنها وعن من اتسم بشيء منها، ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا مثنوي -ولا مثنوي يعني ولا استثناء، يعني السلف مش قرانا نصوصهم؟ هل ورد عن السلف الصالح في القرن الأول والثاني والثالث أنهم استثنوا بعض اهل البدع فامتدحوه، أو أنهم يعني قالوا: بعض البدع ذمها وبعض البدع ما عنا مشكلة مع أصحابها؟- لم يستثنوا أي شخص، فدل هذا على أن تلك النصوص على عمومها عندهم.
نعم قال: فهو بحسب الاستقراء إجماع ثابت، فدل على أن كل بدعة ليست بحق -إجماع ثابت يدل على أن كل بدعة ليست بحق- بشكل من الأشكال، بل هي باطل.
طيب قال: والرابع: أن متعقل البدعة يقتضي ذلك بنفسه. متعقل عندك بكسر القاف. نعم، يعني أنا أعتقد أن يعني أنها متعقل، يعني ما يعقل من البدع ايش؟ بالفتح، أما ليس هو يريد أن يقول: أن متعقل البدعة، شو يعني متعقل البدعة؟ يعني ما يعقل من البدعة يقتضي ذلك بنفسه، يعني إذا أنت تعقلت شو معنى البدعه ستفهم أنه لازم تكون كل بدعة مذمومة، لا استثناء في ذلك. فهمتم ما معنى متعقل البدعة؟ يعني ما يعقل في تصورها، مش نحن تصورنا البدعة طريقة في الدين مخترعه تضاهي الطرق الشرعية؟ من تعقل البدعة وفهمها عرف بمجرد أن يتعقل أنها لا يمكن أن تكون هناك بدعة حسنه؛ لأنه مفهوم البدعة يقتضي أنها مذمومة، نفس تعقل مفهومها.
نعم قال: لأنها مبنيه على -مبنية، لأنه من باب مضادة الشارع واطراح الشرع- وكل ما كان بهذه المثابه فمحال أن ينقسم إلى حسن وقبيح، هي معانده للشريعه فمستحيل أن تكون منها ما هو حسن. نعم قال: وأن يكون منه ما يمدح ومنه ما يذم؛ إذ لا يصح في معقول ولا منقول استحسان مشاقة الشارع.
يعني مفهوم البدعة يا إخوان هو يقوم على ايش؟ على معارضة المشرع، فلا يصح لا عقلا ولا استحسانا شرعا أن يكون شيء حسن مع أنه مفهومه مضاد للشارع، مضادة الشريعه. فهمتم؟ مفهوم البدعة أن تضاد الشريعة، هذي هي البدعة، فلا يمكن بناء على هذا -لا عقلا ولا نقلا- أن يكون شيء من البدع مستحسن؛ لأنك كأنك ماذا تقول؟ أن هناك شيء من معانده الشريعه حسن. إذا حكيت في شيء اسمه بدعة حسنة، كأنك ماذا تقول؟ هناك شيء من معانده الشريعه حسن. طب في حدا بيحكي هيك عقلا ومنطقا؟ ما حدا بيحكي.
نعم قال: وقد تقدم بسط هذا في اول الباب الثاني. في أول الباب الثاني يعني مرة معنا هذا، ونحن نتكلم عن إيه؟ هي الفكرة مرت معنا وين؟ لما أتى بالادله العقلية على ذم البدع أنها هي مضادة للشريعه.
طيب قال: وايضا فلو فرض أنه جاء في النقل استحسان بعض البدع أو استثناء بعضها عن الذم، لم يتصور؛ لأن البدعة طريقه تضاهي المشروعه. يقول وأيضا -شوف يعني أزيدك بيت وأقول لك: لو جاء في النقل يعني في النصوص استحسان لبعض البدع أو استثناء لها من عموم الذم، قال: هذا لا يتصور أصلا، ليه لا يتصور يا ناجي؟- قال: لان البدعة هي أصلا شو هي البدعة؟ ما احنا الان فهمنا شو البدعة؟ طريقه تضاهي الشرع يعني هي مش شرعية بل هي تضاهي الشرع.
طيب قال: لأن البدعة طريقه تضاهي المشروعة من غير أن تكون كذلك -يعني هي تضاهي الشرع مع أنها ليست شرعا، ممتاز- فكيف يكون الشرع استثناها إلى ما هي أصلا تضاهي، هي ليست شرعا، وكون الشارع يستحسنها هذا أكبر دليل على أنها ايش؟ هي أصلا مشروعة، ما عادت بدعة، بل أصبحت من ضمن الشريعة الإسلامية ولم يعد مفهوم البدعة يسقط عليها، هذا الذي يريد أن يقوله.
نعم قال: وكون الشارع يستحسنها دليل على مشروعيتها، إذ لو قال الشارع: المحدثة الفلانية حسنة، لصارت مشروعة مشروعة.
لذلك لما قال عمر بن الخطاب عن صلاة التراويح: نعم البدعة هذه. طب عمر أحد الخلفاء الراشدين، والنبي صلى الله عليه وسلم أثبت أن للخلفاء الراشدين سنة، فهم ايش بيجوا بقولوا لك؟ إنه هي عمر قال: نعم البدعة هذه. هسه عمر من الخلفاء الراشدين اللي له أصلا سنة متبعة، فقول عمر: نعم البدعة هذه، هو هو بحد ذاته ماذا لو -بغض النظر مش أناقش على سبيل التنزل- هو أصلا تشريع؛ لأن عمر والخلفاء الراشدون لهم سنة متبعة بنص الحديث، فلو قال: نعم البدعة هذه، أو نعم المحدثة هذه، هو فعليا أصلا لم يخترع شيء، لأن كلامه هو محسوب على الدين وعلى جملة الإسلام، ولم يبتدع شيء يضاهي به، البدعة من فلسفتها لازم تكون مضاهيه للشريعه وليست منها، فلو جاء شيء من نصوص الكتاب أو السنة أو كلام الخلفاء الراشدين في مدح تصرف معين وانه بدعة، هذا لا يجعله بدعة بالمعنى الشرعي؛ لأن قولهم وهو نصوص الكتاب هي المشرعة، فحتى لو سميتها بدعة، هي ليست البدعة التي نتكلم عنها هنا؛ لأن البدعة التي نتحدث عنها وندمها وذمتها الشريعه هي مضاهاة الطرق الشرعية وليست منها.
نعم قال: كما أشار إليه في الاستحسان حسب ما يأتي إن شاء الله تعالى.
ولما ثبت ذمها، ثبت ذم صاحبها؛ لأنها ليست خلصنا من هالفكرة، إذا ثبت ذم البدع على وجه العموم، ثبت ماذا؟ ذم صاحب البدعة اللي هو المبتدع من نسميه.
نعم قال: لأنها ليست مذمومة من حيث تصورها فقط، بل من حيث اتصف بها المتصف، فهو إذا المذموم على الحقيقة، والذم خاصه التأثيم. فالمبتدع مذم -إيش يعني والذم خاصه التأثيم؟ عبارة الخاصة عبارة منطقية شوي في علم المنطق، ايش الخاصة؟- أيوه، يعني خليي أقول حتى أقرب لك اياها، يعني صفه ملازمة له، يعني الذم متى وجد وجد التأثيم، هيك بده يقول لك: الذم خاصة التأثيم، يعني وصف ملازم للتأثيم، وصف ملازم إيه للتأثيم، إذا هو ماذا؟ آثم. إذا هو ايش؟ بده يمشي معك مراحل: البدع مذمومة، وإذا ثبت ذم البدع ثبت ذم إيه؟ فاعلها المبتدع، وإذا تم ذم المبتدع فهذا يدل على أن المبتدع آثم؛ ليه؟ لأن الذم ملاصق للتأثيم، خاصته. إذا المبتدع آثم، هو بده يوصلك لهي النتيجة: أن البدعة ذمت، إذا المبتدع مذموم، والذم ملاصق للتأثيم خاصته، إذا المبتدع آثم.
نعم قال: ويدل على ذلك أربعة أوجه؛ أحدها: أن الأدلة المذكورة إن جاءت فيهم نصا فظاهر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾.
الآن سياتي بأربعة وجوه تدل على أن المبتدع مذموم وآثم، على أن الشخص المبتدع. أولا يقول: الأدلة المذكورة سابقا من نصوص الكتاب والسنة إن جاءت فيهم -يعني إن تكلمت عن المبتدع نصا، يعني تكلمت عنه مباشرة- فهذا ظاهر في ذمه وإثمه، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159]، وقلنا التفريق وابتداع دينهم ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ﴾.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105] إلى آخر الآيات. وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي». فهنا الكلام عن من؟ عن المبتدعة مباشرة؛ كلام عن أشخاص وذواتهم. طيب قال، وقوله عليه السلام: «فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي»، الحديث إلى سائله، ما نص فيهم عليه وإن كانت نصاً في البدعة، فراجعه إلى؛ واما إن كانت الأدلة هي نص ليست في المبتدعين بل نص في ذم البدعة عموماً، وأما إن كانت الأدلة في ذم البدع عموماً فهي راجعة في المعنى إلى ذم المبتدع، زي ما قلنا قبل شوي، فهي في النهاية ستوصلك إلى أن المبتدع المتلبس بالبدعة مذموم. طيب وإذا بالتالي رجع الجميع إلى ذمهم، فإن الجميع يرجع إلى تأثيم؛ لأنه قلنا المذمة ملازمة للتأثيم، إذن أن يقول لك: إذن نصوص الكتاب والسنة إما نصوص تكلمت عن ذم المبتدعة مباشرة أو تكلمت عن ذم البدع، وما تكلم عن ذم البدع يؤول إلى ذم المبتدع، إذن كل النصوص التي تكلمت عن ذم البدع والمبتدع تؤول إلى ذم المبتدع. طيب، إذا كان المبتدع مذموماً، إذن كل هذه النصوص تدل على أن المبتدع آثم؛ لأن الذنب خاصة التأثيم.
طيب قال، والثاني: أن الشرع قد دل على أن الهوى هو المتبع الأول في البدع، وهو المقصود السابق في حقهم، ودليل الشرع كالتَّبَع في حقهم، ولذلك تجدهم يؤولون كل دليل خالف هواهم ويتبعون كل شبهة وافقت أغراضهم. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7]؟ فأثبت لهم الزيغ أولاً، وهو الميل عن الصواب، ثم اتباع المتشابه، وهو خلاف المحكم، والمحكم الواضح المعنى، وهو أم الكتاب؛ قال: هو أم الكتاب ومعظمه، ومتشابهه على هذا قليل. فترك متشابه من نصوص الكتاب والسنة قليل مقارنة بالمحكم، زي ما حكينا.
طيب، فتركوا اتباع المعظم إلى اتباع الأقل المتشابه الذي لا يعطي مفهوماً واضحاً ابتغاء تأويله، والطلب الذي لا يعطي مفهوماً واضحاً ابتداءً إلا إذا قرن بغيره فيصبح واضحاً. نعم، قال: وطلب لمعناه الذي لا يعلمه إلا الله، أو يعلمه الله ويعلمه الراسخون في العلم، وليس ذلك إلا برده إلى المحكم، ولم يفعل المبتدعة ذلك. فانظروا كيف اتبعوا أهواءهم أولاً في مطالب الشرع بشهادة الله، وقال الله تعالى: إذا اتبعوا أهواءهم في مطالب الشرع، يعني بدلاً من أن يوظفوا نصوص الكتاب والسنة ليفهموا مراد الشارع، اتبعوا أهواءهم أولاً، جعلوا أهواءهم هي الأول في هذا الموطن. نعم، قال: وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: 159] الآية، فنسب إليهم التفريق، ولو كان التفريق من مقتضى الدليل لم ينسبوا إليهم ولا أتى به في معرض الذم، وليس ذلك إلا باتباع الهوى.
إيش معنى هذا الكلام يا مشايخ؟ إيش يعني فنسب إليهم التفريق ولو كان التفريق من مقتضى الدليل لم ينسبه إليهم؟ هذا كلام مهم وكفكرة يعني جميلة. إيش يعني ولو كان التفريق من مقتضى الدليل لم ينسبه إليهم؟
أيها أحسنت، هو يريد أن يقول: ما حداش يقول إن القرآن هو اللي عمل تفرقه، مش الدليل هو اللي عامل تفرقة، المشكلة منكم أنتم يعني. البعض يقول يا أخي تقسيم القرآن لمحكم ومتشابه خلى بعض الآيات هي اللي بتعمل تفرق بين الأمة. هل يجوز لأحد أن يقول إن القرآن أو النصوص هي سبب وجود التفرق؟ لا، في أمور العقائد إنما سببها ماذا؟ عقولكم أنتم. فيقول: لما أن الذين فرقوا دينهم، مين اللي سبب التفرقة؟ نسب التفرقة إليهم، أنتم اللي فرقتم، وليس الدليل هو الذي سبب الفرقة، حتى أحد يحتج ويقول إنه يا أخي طريقة إنه بعض الآيات متشابهة هي اللي عملت فرقة، فقال: ولو كان التفريق من مقتضى الدليل، يعني لو كان التفريق هو بسبب أنه لا، هو مقتضى الدليل يقتضي أن يتفرق الناس بسببه لم ينسبه إليهم، لم ينسب التفرقة إليهم، لقال إن النصوص التي تفرق لكانت النصوص هي التي فرقت، فهو يريد أن يقول: من تعاطى مع نصوص الكتاب والسنة بالشكل الصحيح لن يجد مشكلة وسنتفق جميعاً على النتائج، لكن أنتم من سبب التفرقة وليست النصوص هي التي تسبب التفرقة، المشكلة منكم، طريقة تعاطي معها. قال: ولا أتى به في معرض الذم، وليس ذلك إلا إذا فنسب إليهم التفريق ولو كان التفريق من مقتضى الدليل لم ينسب التفريق إليهم ولا أتى به في معرض الذم؛ لأنه إذا كان التفريق بسبب النصوص هل يذم؟ يعني إذا كان الخلاف سبب النص نفسه فعلاً حقيقة مش بسببنا احنا، هل سيكون الخلاف مذموماً يذمه الله؟ يصير أصلاً تناقض، يعني أنت يا رب أنزلت نصوص تسبب الذم عفوًا تسبب التفرقة ثم ذممت التفرقة! مش راح يزبط.
إذن ولا أتى بالتفرقة في معرض الذم، فلما أتى بالتفرقة في معرض الذم ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 105]، دل هذا على أن منشأ التفرقة في الأمة من أهوائنا، وأما النصوص لو تعامل معها معاملة صحيحة لما أشكالَت ولما أدت إلى التفرقة الموجودة الآن. قال: وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]، فجعل طريق الحق واضحة مستقيمة، ونهى عن البنيات والواضح من الطرق والبنيات، كل ذلك معلوم بالعوائد الجارية، فاذا وقع التشبيه بها فطريق الحق مع البنيات في الشرع واضح، فمن ترك الواضح واتبع غيره فهو متبع لهواه لا للشرع. إذاً قال: والواضح من الطرق والبنيات كل ذلك معلوم بالعوائد الجارية.
إيش يعني؟ يعني أنت تستطيع أن تعرف الطرق الواضحة والطرق الجائرة تماماً. فاذا وقع التشبيه بها، فطريق الحق مع البنيات في الشرع واضح أيضاً؛ يعني الآن هو جاب الحس ثم الحق المعنى الخيالي بالشيء الحسي، يقول لك: أنت الآن بتعرف الطريق لبيتك وبتعرف بنيات الطريق اللي إذا دخلت فيها رح تضيع عن بيتك، يعني الآن في الطريق الواضح وفي بنيات الطريق، البنيات هي الأمور اللي بيته فيها الإنسان وبيضيع. ممتاز، أنت عارف الطريق اللي بوصّل للبيت وعارف الطرق البنيات اللي إذا دخلت فيها إيش رح يصير؟ رح تضيع. فهناك طريق حق وهناك بنيات يضيع فيها الإنسان وهي معروفة للناظر؛ لذ قال الله عز وجل: ﴿وَلِتُسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55]، من مقاصد إنزال القرآن أنه إيه؟ أنه مش بس يوضح لك طريق الحق – شوف هذا تفهمه، القرآن مش بس يوضح لك الطريق اللي بواصلك للجنة، بل من مقاصده أيضاً أن يوضح لك سبيل المجرمين أيضاً، بنيات الطريق، حتى تكون أنت فاهم أن هذا حق وهيك صفته وهي بنيات طريق وهيك صفتها.
ممتاز، فيقول في النسبة للدنيا طريق الحق واضح لبيتك وبنيات الطريق، كذلك في الشريعة، ففي الشريعة لو بدنا نفرض بدنا نفرض أن هناك أشياء واضحة بينة وهناك بنيات متشابهات، فإن العالم الراسخ يعرف، المتبصر يعرف الحق الواضح ويعرف المتشابه ويعرف كيف يجمع وكيف يتعامل، فلذلك يقول: فاذا وقع التشبيه بها – لأنه إيش يعني وقع التشبيه بها؟ اللي هو: ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ما دام الله عز وجل شبه طرق الحق والضلال بطرق الحياة الدنيا الحسية هيك الآية بتقول صحيح، فاذا وقع التشبيه بها شبه الله طرق الخير والشر بطرق الحياة الدنيا، احنا بنقيس قاعدين حتى نفهم الفكرة – فاذا وقع التشبيه بها في الآية لما قال: ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، إذاً في سبيل إلى الله وفي سبل اللي هي بنيات الطريق. هسا هذا حسي، بس الآن أنت بدك تنقل الحسي للمعنوي للشريعة، فاذا وقع التشبيه بها فطريق الحق الموصل إلى الله مع البنيات مع الطرق الزائغة واضح أيضاً، الشريعه وضحت كل شيء. فمن ترك الطريق الواضح ودخل على بنيات الطريق الموصلة إلى الضلال فهو متبع لهواه، ولا يلومن إلا نفسه، بس هو شو المشكله؟ أن الذين يتبعون أهواءهم غالباً ما يكون في عندهم جهل فهمتم، لذلك البدع كثيراً ما تقترن بماذا؟ بالجهل، لذلك وجعل البدعة مقومة أنه هوى مع شبهة مع جهل، أنه هو بكون مش شايف بنيات الطريق كثير مش واضحة عنده، مش متضلع من الشرع، يعني مش قال: من هو الجاهل؟ غير المتضلع بنصوص الكتاب والسنة؛ لأن المتضلعين الكتاب والسنة شايف عنده بصيرة، شايف طريق الحق وشايف البنيات، بس المش متعلم، الجاهل اللي ما أخذ فترته في الرسوخ العلمي البنيات مش واضحة عنده كثير فعنده جهل، طب وعنده هوى وعنده شو متشابهات، هي التوليفه خلته يبتدع.
طيب قال، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105]، فهذا دليل على مجيء البيان الشافي، وأن التفرق إنما حصل من جهة المتفرقين لا من جهة الدليل، نفس الفكرة، أن التفرق كان من جهة المتفرقين أنتم السبب لا من جهة الدليل، القرآن ما عنده مشكلة، حتى متشابهات القرآن هي مش عامله مشكلة إذا ردت للمحكم واضحة أيضاً. نعم، قال: فهو إذاً من تلقاء أنفسهم، هو اتباع الهوى بعينه، والأدلة على هذا كثيرة تشير أو تصرح بأن كل مبتدع إنما يتبع هواه، وإذا اتبع هواه كان مذموماً وآثماً، والأدلة عليه أيضاً كثيرة كقوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: 50]، وقوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [ص: 26]. نعم، جعل اتباع الهوى فيها عذاب شديد، هذا يدل على إثم اتباع الهوى والمبتدع متبع للهوى، وقوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28] وما أشبه ذلك. فإذاً كل مبتدع مذموم آثم.
والثالث: أن عامة المبتدعة قائلة بالتحسين والتقبيح، فهو عمدتهم الأولى. وقيل الدليل الثالث على أن المبتدع ضال وآثم أن عامة المبتدعة – طبعا هذا الكلام يعني قد نتفق قد نختلف معه شوي – هل المبتدعة جلهم يقولون بالتحسين والتقبيح العقلي؟ احنا ذكرنا هي فكرة كثير عم ذمها الشاطبي أنه بيرد على المعتزلة، ذكرنا أن المعتزلة من أصولهم التحسين والتقبيح العقلي، يعني أن العقل له مساحة أن يحسن الشيء وبالتالي بيصير شرع، وله أن يقبح الشيء وبالتالي بتقبيله له يصبح هذا الشيء منهياً عنه شرعاً، وهذا من أكبر الإثم أن تعتقد هذه العقيدة، أن تعتقد عقيدة المعتزلة أن العقل إذا أدرك حسن الشيء أصبح مطلوباً شرعاً، وأن العقل إذا أدرك قبح الشيء أصبح مذموماً شرعاً؛ لا، العقل لا يفكر إلا ضمن الشريعة والوحي، وليس للعقل إذا شاف الشيء حسن يقول: خلاص هذا مستحب، وإذا العقل شاف شيء ما عجبوش يقول: والله هذا مكروه، لا بيطلعلكش.
فهو يرى – أيوه فهو عمدتهم الأولى – قال: فهو عمدة عمدتهم الأولى وقاعدتهم التي يبنون عليها الشرع، فهو المقدم في نحلهم بحيث لا يتهمون العقل، وقد يتهمون الأدلة إذا لم توافقهم في الظاهر حتى. طبعاً هذا الكلام هو بصح برمي فيه على المعتزلة بس هو موجود عندكم كأشاعرة زيهم، فإنكم لا تتهمون عقولكم أنتم في فصلوا العقيدة خطأ بل تتهمون ماذا؟ الأدلة إذ لم توافق في ظاهرها أفكاركم فتصبح تؤول ظواهر نصوص الكتاب والسنة ليه لتوافق عقولكم. طيب شو الأصل؟ الأصل أن عقلك تتبع النص ولا النص بده يتبع عقلك؟ الأصل أن أنت بعقلك تتبع النص مش النص بده يمشي زي ما أنت بتفكر. فالذي حصل حتى مع الأشاعرة أنهم اعتقدوا عقائد فلسفية بعقولهم مشوا فيها مع طرق الفلاسفة، ثم لما جاؤوا لنصوص الكتاب والسنة وجدوها لا تتماشى مع عقائدهم فصرفوا نصوص الكتاب والسنة لما يوافق عقولهم وهذه الكارثه. فأنتم يعني صح أنت بتطخ هون قاعد على المعتزلة بس انتم واقعين فيما وقع فيه المعتزلة، انتم أيضاً حسنت الظن بعقولكم وحرفتم نصوص الكتاب والسنة لما يوافق عقولكم، وإن كنتم كأشاعرة ترفضون التحسين والتقبيح العقلي كعقيدة لكن كممارسة وقعتم فيه. نعم، حتى يرد كثيراً من الأدلة الشرعية بسببه ولا يرد قضية من قضايا العقل بسبب معارضة الدليل الشرعي. وقد علمت أيها الناظر أنه ليس بكل قال: حتى يرد كثيراً من الأدلة الشرعية بسببه ولا يرد قضية من قضايا العقل بسبب معارضة الدليل الشرعي، شو يعني؟ يعني إذا تعارض العقل مع النقل عندهم شو بيعملوا؟ مش أنهم ردوا العقل وبيأخذوا النقل، لا، ردوا النقل وبيأخذوا العقل، فيقول: حتى ردوا كثيراً من الأدلة الشرعية بسبب معارضتها لعقولهم، وأما العكس أن يردوا قضية من قضايا عقولهم لأنها جاءت مخالفة للشريعة حاشا لله أن عقولنا تخطئ! أقول: هل هذه هي الممارسة الصحيحة؟
نعم قال: وقد علمت أيها الناظر أنه ليس كل ما يقضي به العقل يكون حقاً، ولذلك تراهم يرتضون اليوم مذهباً ويرجعون عنه غداً، ثم يصيرون بعد غد إلى رأي ثالث. نعم العقل ليس شيء مجرد موجود في الخارج، وإنما العقل نسبي، يعني كل واحد فينا له عقل.
الوحي عبارة عن شيء ثابت صحيح مش شيء نسبي، شيء ثابت، أما العقل فيفي شيء اسمه هيك عقل موجود نروح نشتريه من السوق يا جماعة، في مادة اسمها العقل بتروح تشتريها خلص. آه شو بحكي؟ العقل، افتح العقل يقول كذا، ما فيش، أنا عندي وحي بقدر أفتح أعرف شو بحكي، بس العقل لا يوجد شيء في السوق يباع اسمه العقل. العقل كل واحد فينا له عقل صح، كل واحد في البشر له عقل، أنت لك عقل وأنا لي عقل وأنا لي نظرة وأنت لك نظرة، وعقلك نفسه نفس عقلك أنت من يوم ليوم بيختلف، يوم بيقول لك اعمل هيك، يوم بيقول لك لا تعمل هيك، فهو بيقول له عن أي عقل بدنا نتحاكم يعني؟
نعم، قال: «ولو كان كل ما يقضي به حقا لكفى في إصلاح معاش الخلق ومعادهم ولم يكن لبعثه الرسل عليهم السلام فائدة، ولكان على هذا الأصل بعث الرسل عبثا لا معنى له، وهو كله باطل فما أدى إليه مثله». فانت ترى أنهم قدموا أهواءهم على الشرع، ولذلك سموا في بعض الأحاديث وفي إشارة القرآن أهل الأهواء.
نعم، لماذا سمي أصلاً المبتدع أهل الأهواء؟ لانهم قدموا هواهم على الشرع فسموا أهل الأهواء بسبب ذلك، الأهواء من الهوى. نعم، قال: «وذلك لغلبة الهوى على عقولهم واشتهاره فيهم، لان التسمية بالمشتق إنما يطلق إطلاق اللقب إذا غلب على ما اشتقت منه على المسمى به». ايش يعني؟ قال: «وذلك لغلبة الهوى على عقولهم» قال: «لان التسمية بالمشتق» الآن سموا أهل الأهواء، كلمة الأهواء مشتقة من أي كلمة؟ هوى، طيب. التسمية إذا كان أصلها مشتق مأخوذ من شيء، التسمية بالمشتق إنما تصبح تطلق إطلاق الألقاب اللي تصبح لقب إذا غلب ما اشتقت منه على المسمى بها، فاهل الأهواء هذا أصبح لقب عليهم صح، لماذا أصبح لقب عليهم؟ لأن ما اشتقت منه كلمة الأهواء وهو الهوى هذا الذي اشتقت منه غلب عليهم، فأصبح بالتالي يصح أن نطلق هذا الاسم عليهم على وجه اللقبية.
طيب، قال: «فاثمين من هذه صفته ظاهر، لأن مرجعه إلى اتباع الراي وهو اتباع الهوى المذكور». يعني والخلاصة ما داموا يتبعون التحسين والتقبيح العقلي ويرون أن عقولهم مقدمة على الشرع، فهذا مذموم، وهذا أصل مادة البدع، إذا كل مبتدع مذموم آثم. إذا فكل مبتدع مذموم آثم لأنه يقدم العقل على الشرع، بس هي الفكرة زي ما بقول لك هو عم بصرها قطرها الشاطبي أنهم يعتقدون بالتحسين والتقبيح العقلي، بس هو بده يسقطها على نفسه برضه زي ما على جماعته زي ما يسقطها على المعتزلة يعني. التحسين والتقبيح العقلي من ناحية نظرية ماشي المعتزلة يقولون بها، بس من ناحية عملية كل أهل الأهواء يعملون بها، من ناحية عملية كل أهل الأهواء عندهم التحسين والتقبيح العقلي بناء على عقولهم.
نعم، قال: «والرابع أن كل راسخ لا يبتدع أبدا، وإنما يقع الابتداع ممن لم يتمكن من العلم الذي ابتدع فيه حسب ما دل عليه الحديث ويأتي تقريره بحول الله، فإنما يؤتى الناس من قبل جهالهم الذين يحسبون أنهم علماء». ياااه هذا هو واقعنا المعاصر، إنما مشاكلنا المعاصرة من جهال يتصدرون على وسائل التواصل ويحسبون أنهم -اي سيدنا الشيخ- علماء. نعم، قال: «وإذا كان كذلك فاجتهاد من اجتهد منهي عنه إذا لم يستكمل شروط الاجتهاد». فهؤلاء الجهال هل يحق لهم أن يجتهدوا؟ لا، لأنه لم تتوفر فيه آلة الاجتهاد، ليس قويا في اللغة، ليس قويا في اصول الفقه، ليس قويا في المقاصد، ليس قويا في الحديث.
نعم، قال: «فهو على أصل العمومية» يعني هذا ما زال عاميا. شو يعني على أصل العمومية؟ يعني ما زال عاميا، فكيف حضرتك عم تجتهد؟ نعم، «ولما كان العامي حرام عليه النظر في الادله والاستنباط، كان المخضرم الذي بقي عليه كثير من الجهالات مثله في تحريم الاستنباط والنظر المأمور به». عجبتني هذه العبارة التي أتى بها، مخضرم! مين المخضرم؟ قصد به يعني اللي زي حالاتنا، طالب علم، المخضرم اللي هو بين منزل منزلتين، بقول لك إذا كان العامي لا يحق له النظر والاستنباط، كان المخضرم اللي هو يعني طالب علم سنة أولى سنة ثانية سنة ثالثة بقي عليه كثير من الجهالات مثله أيضا في تحريم الاستنباط، يعني أنت ما تفكر أنك درستك كتاب كتابين سيدنا الشيخ ولا سمعت لك محاضرة محاضرتين بكرة تنزل فيديوهات، رفقا بنا تمام!. مثله، فإذا أقدم على محرم كان آثما بإطلاق.
إذا هو ايش يريد أن يقول؟ هو شو الوجه الرابع؟ أن الراسخ في العلم لا يقع منه الابتداع تمام، وإنما يقع الابتداع من مين؟ من غير الراسخ. طيب غير الراسخ هو العامي أو المخضرم، طيب العامي أو المخضرم هل يحق له أن يستنبط من نصوص الكتاب والسنة ما دام غير راسخ؟ لا، بالتالي كل ما سينتج العامي أو المخضرم من أفكار هو مذموم آثم عليه، ليه؟ لأنه أعطى نفسه مساحة للاجتهاد والاستنباط، وهو لا يجوز له مساحة الاجتهاد والاستنباط لعدم وصوله إلى درجة الراسخين في العلم. فهمتم هو كيف سيجعل المبتدع آثما من هذا الوجه؟ أنه نظر في نصوص الكتاب والسنة وهو ليس مؤهلا، لأن المبتدع إما عامي أو مخضرم، وأما الراسخ ما راح يبتدع ارتاح، فما دام عامي أو مخضرم إذا هو نظر في خصوص الكتاب والسنة مع عدم وجود الأهلية، طب من نظر في الكتاب والسنة مع عدم وجود الأهلية فاستنبط ما حكم ذلك؟ حرام، وما فعله مذموم، إذا المبتدع مذموم ومذموم.
نعم، قال: «وبهذه الأوجه الأخيرة ظهر وجه تأثيم وتبين الفرق بينه وبين المجتهد المخطئ في اجتهاده». وهذا هو الفرق بينه وبين الراسخ الذي يمكن أن تقع منه هنات أثناء الاجتهاد، ليه؟ لأنه هذاك راسخ، بالتالي لو اجتهد أولا سيجد في مساحة مسموح له فيها الاجتهاد، وبالتالي لو أخطأ يغفر له، بخلاف هذا، إذا المجتهد أصلا هو لديه صلاحية النظر في نصوص الكتاب والسنة، لديه صلاحية النظر في نصوص الكتاب والسنة، فلو أخطأ أولا مساحة خطاه راح تكون ايش محصورة ولن تكون كبرى، وتكون عادة في مساحة الاجتهادي، بخلاف العامي والمخضرم هذا لو نظر يا عمي أنت بتنظر غلط أنت لا تملك الآلة، بالتالي مساحة الأخطاء المتصوره منه كبيرة، بالتالي يحرم عليه النظر.
نعم، قال: «وسيأتي له تقرير أبسط من هذا إن شاء الله تعالى». قال: «وحاصل ما ذكر هنا أن كل مبتدع آثم ولو فرض عاملا بالبدعة المكروهه إن ثبت فيها كراهة التنزيه». آه هذا سؤال ناقشناه مع في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية، ابن تيمية واضح أنه يرى أن البدعة منها بدعة محرمة وبدعة مكروهة، صح؟ فيقول هنا الشاطبي يعني لسه مش حاسم أموره في هذه الجزئية، يعني كان الشاطبي يرى أن الأصل لا، أن كل بدعة محرمة، ما في شيء اسمه بدعة مكروهة، لكن لو تنزلنا بقول لك لو تنزلنا أن هناك بدع تصنف أنها بدعة مكروهة مش بدعة محرمة، لو تنزلنا بذلك لكن سيكون المبتدع ضالا آثما من جهة أخرى، يعني ماشي البدعة مكروهة هي كبدعة، لكن أنت مذموم آثم من جهة ماذا؟ تسلقك على نصوص الكتاب والسنة وتلاعبك بها، فاذا وحاصل ما ذكرنا أن كل مبتدع آثم، حتى حتى لو افترضنا أن هناك بدعة تسمى بدعة مكروهه، لا، بدعة مكروهه إن ثبت فيها ش قال؟ إن ثبت حتى لكنك مبتدع، لكنك آثم أيها المبتدع من جهة تسلقك على نصوص الكتاب والسنة.
نعم، قال: «لأنه إما مستنبط لها وهو ليس أهلا للاستنباط». نعم، قال: «فاستنباطه على الترتيب المذكور غير جائز». على الترتيب المذكور يعني أنه عامي أو مخضرم كيف أنت بتستنبط؟ طيب قال: «وإما نائب عن صاحبها مناضل عنه فيها بما».. هو مش مستنبط لكنه يدافع عن المستنبط ويناضل عنه ويذب عنه، فانت مشارك له في هذا. نعم، قال: «وذلك يجري مجرى المستنبط الأول لها، فهو آثم على كل تقدير». إذا كيف آثم المبتدع الواقع في بدعة مكروهة من أي وجه من كما قلنا يعني واحد فاعل بدعة مكروهة طب كيف أثمته ما هي مكروهة؟ قال من جهة أنه إما مستنبط وهو ليس من أهل الاستنباط فانت آثم لأنك تجرأت على مقام ليس لك، واما من جهة إذا لم تكن مستنبطا فانت تذب عنه وتقاتل عنه فانت مشارك له.
نعم، قال: «ويبقى علينا أن نحرر أن ينزل دليل الشرع على مدلول اللفظ في العرف الذي وقع التخاطب به». العرف الذي وقع التخاطب به ما هو؟ هل هو اللسان العربي ولا العرف الشرعي؟ الآن الأصل أن نتكلم في العرف الشرعي، لأن في عندك ثلاثة أعراف، عندك العرف اللغوي اللي هو لسان العربي الأصلي، وعندك العرف الشرعي اللي هو المجالات الشرعية، وعندك العرف العام اللي هو أعراف الناس وفق كل زمان ومكان اللي ما لها علاقة اللغة ابتداء عرف النجارين وعرف الحدادين وعرف أصحاب الصناعة. الآن العرف الذي وقع التخاطب به الذي يظهر لي أنه يقصد العرف الشرعي، نحن نتكلم نحن الآن كنتحدث في مقام اللغة الأصلية ولا المقام الشرعي كطلاب علم في مقام الشرع.
فيقول: «يبقى علينا أن نحرر أن ينزل دليل الشرع على مدلول اللفظ في العرف الشرعي». يعني ما مدلول المبتدع؟ قال: «كل بدعة ضلالة». الأهواء، الهوى، ما دلالة البدعة في العرف الشرعي؟ ما دلالة البدعة في العرف أو عفوا الهوى في العرف الشرعي؟ لأنه ربما البدعة في العرف اللغوي تختلف عن البدعة في العرف الشرعي، فلما قال عمر: «نعم البدعة هذه» هو بيتكلم بأي لغة؟ بأي عرف؟ العرف اللغوي، فبقول لك الناس بتخطئ هنا، الأصل أن تنزل كلمة البدعة حيث أطلقت في نصوص الكتاب والسنة على وجه الذنب، وكلمة المبتدع حيث أطلقت في نصوص الكتاب والسنة عليك أن تنزلها على عرف التخاطب وهو العرف الشرعي.
طيب، لأنه هنا يقول الشاطبي: «يقع الغلط والتساهل من الناس فيسمى من ليس بمبتدع مبتدعا مع أنه من حيث العرف الشرعي ليس مبتدعا». أليس كذلك؟ فمثلا شخص صنع سيارة أو تلفزيون أو هاتف هل يسمى مبتدعا من حيث العرف الشرعي؟ لا تمام، أو مثلا شخص مثلا زي ما حكينا اللي بيسبح بالمسبحه هل يسمى مبتدعا من حيث العرف الشرعي؟ ما نعتقده أنه ما في مشكلة في المسبحة. فبعض الناس يخطئ في تحرير مفهوم البدعة فبالتالي يجعل الشخص مبتدعا وهو ليس مبتدعا لعدم تحريره مفهوم البدعة بالمعنى الصحيح، وهذا واقع كثير اليوم مشايخنا، كثير ما يتم إطلاق كلمة مبتدع على مخالفين وهم ليسوا مبتدعين لعدم تحرير مفهوم البدعة شرعا وخلط بين المفهوم اللغوي والمفهوم الشرعي لكلمه البدعة.
قالوا: «وبالعكس». ايش يعني وبالعكس؟ أنت تصور فقال: «فيسمى من ليس بمبتدع مبتدعا» أو شخص مبتدع نسميه غير مبتدع، بس ليش؟ قال: «فإن أنت تصور».. يعني يتصور شخص مبتدعا يسمى غير مبتدع، ما أكثرهم اليوم! فلا بد إذا ايش قال؟ «فلا بد من فضل اعتناء بهذا المطلب حتى يتضح بحول الله وبالله التوفيق ونفرده في فصل منعزل». آه فبقول: «ولأن هذا مهم أن نحرر متى يسقط هذا اللفظ على الشخص، ما رح أكتفي بتعريف للبدعة في بداية الكتاب، لا أنا محتاج أني ماذا نحرر بتفاصيل عميقة مفهوم البدعة». سلام قال: «فصل: لا يخلو المنسوب إلى البدعة أن يكون مجتهدا فيها أم مقلدا». شوف يا إخوان هذه فصول جدا مهمة وخطيرة في تحديد المفاهيم.
قال: «لا يخلو المنسوب إلى البدعة إما أن يكون مجتهدا فيها» اجتهد فولد بدعة «أو يكون مقلدا من عوام المسلمين للمبتدع». والمقلد أما مقلد مع الإقرار بالدليل الذي زعمه المجتهد دليلا والأخذ فيه بالنظر، واما مقلد له فيه من غير نظر كالعام الصرف، واما مقلد لأهل البدع واما مقلد نظر في دليل المبتدع فاقتنع به فعلا فبالتالي هو صح مقلد لكنه قلد بعد أن نظر في الدليل الذي أتى به المبتدع الأصلي، واما مقلد لم ينظر في دليل ولا في شيء بس هو خلص شاف سيدنا الشيخ بيعمل قال لك بعمل زيه وهذا العام الصرف (اللي ما عندوش أي حاجة) وهم الأغلب. إذا المبتدع إما مجتهد أو مقلد، وإذا كان مقلدا فإما قلد بعد نظره في دليل المنشئ للبدعة أو قلد تقليدا صرفا ما عنده أي..
قال: «فهذه ثلاثة أقسام». فالقسم الأول على ضربين؛ أحدهما أن يصح.. يبدأ بالقسم الأول مين هو؟ الذي اجتهد فوقع في بدعة. قال: «القسم الأول وهو المجتهد الذي سقط في بدعة على ضربين، الضرب الأول قال أحدهما أن يصح كونه مجتهدا فالابتداع في هذه الحالة الأولى أن يكون هذا المجتهد الذي وقع في البدعة هو فعلا توفرت فيه عناصر الاجتهاد»، هذا معنى أن يصح كونه مجتهدا شو يعني؟ يعني هو فعليا امتلك آلة الاجتهاد، هو مجتهد، مجتهد شئت أم أبيت هو راسخ مجتهد، له آلة الاجتهاد. قال: «فالابتداع منه لا يقع إلا» ايش حكينا؟ فلتة، لأنه قبل شوي مش قلنا الأصل أن الراسخ في العلم لا يبتدع، قال: «فهذا لا يتصور منه الابتداع إلا فلتة وفي شيء صغير محدود». نعم، قال: «إلا فلتة وبالعرض لا بالذات» يعني شيء عرضي ليس شيء مقصود لذاته منه، خلص، زي مثلا ما وقع في ابن قدامة وبعض الأئمة. نعم، قال: «وإنما تسمى غلطة أو زلة» فهذا ماذا نسمي تصرفه؟ غلطة أو زلة، نعم، لا يسمى بدعة لا هو لا يسمى مبتدعا تسمى فعل بدعة لكن هو مش مبتدع. نعم هي.
نفسها تسمى بدعة، لكن هو ماذا نقول عنه هذا؟ تأصيل مهم، هل يسمى هو مبتدعاً؟ لا، من كان مجتهداً راسخاً ووقعت منه بدعة فله يعني واضح أنه هو أخطأ في تحرير المقام فيها، هنا الآن هو كقول بدعي، لكن هو ماذا نسميه؟ والله غلطة أو زلة طلعت من الشيخ، ما بتيجي أمام الناس بتقول هو مبتدع، ما بيطلع لك؛ لأن هذا مجتهد ومعروف أن غلطته عبارة عن إيه؟ فلتة غير مقصودة عرضية، فيحترم مقام أهل العلم فنقول: هذا القول بدعة لكن هو زل غلط في هذا المقام تبقى ألطف.
نعم، قال: لأن صاحبها لم يقصد اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويل الكتاب. لماذا لا يسمى مبتدعاً؟ لأن صاحبها مجتهد وعرفنا أنه متبع لنصوص الكتاب والسنة وأهل للاستنباط، فهو لم يضع هواه نصب عينيه وسار باتجاهه، هذا هو المبتدع، لكن هنا قال: لأنه لم يقصد اتباع المتشابه من نصوص الكتاب والسنة وابتغى تأويل الكتاب، فهو لم يتبع هواه ولا جعل هواه عمدته.
والدليل عليه، طب ما الدليل يا شيخ أنه هو ما اتبع هواه ولم يجعل هواه هو نصب عينيه؟ قال: والدليل عليه أنه إذا ظهر له الحق أذعن له، خضع له وأقر به. ومثاله -الان سيعطيك أمثلة على راسخين في العلم مجتهدين وقعوا في بعض الفلتات هذه وكيف أنهم أذعنوا للحق عندما ظهر- طيب، قال: ومثاله ما يذكر عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه كان يقول بالإرجاء ثم رجع عنه، مثلاً عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وقع في الإرجاء ثم رجع عنه وتاب؛ لأنه كان من من المجتهدين.
نعم، قال: وقال أول ما أفارق غير شك أفارق ما يقول المرجئ. وذكر مسلم عن يزيد بن صهيب الفقير قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد، يريد أن يزيد بن صهيب الفقير كان يعني تبنى وجهة نظر من وجهات نظر الخوارج في فترة من فترات حياته، تمام؟ كنت، قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، يعني إيه؟ يعني عجبني رأي من آراء الخوارج في فترة من حياتي.
طيب قال: فخرجنا في عصابة بعدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس، فكانوا فاتفقنا مجموعة من الناس قلنا: شو رأيكم نطلع مع بعض نحج هاي السنة بعدين نخرج على الناس ونقتل بعد الحج، يعني إن شاء الله الأمور طيِّبة بهي الطريقة. قال: فخرجنا عصابة من الناس نريد أن نحج ثم نخرج على الهيئة على السلطان. نعم قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم وهو جالس إلى سارّ -قال: احنا رايحين على الحج مرينا على المدينة النبوية كان جابر بن عبد الله جالس المسجد النبوي عم يحدث الناس ويعلمهم- قال عن رسول الله عليه وسلم وإذا هو قد ذكر الجهنميين، قال: حديثه سبحان الله إذا أراد الله الهداية للإنسان، جابر في ذاك المجلس كان يتحدث عن الجهنميين. من هم الجهنميون؟ هم أصحاب الكبائر الذين يدخلون جهنم ثم يخرجون منها بعد أن يطهرهم الله.
الآن الخوارج من أكبر عقائدهم كانت في ذاك الفترة ما هي؟ أن فاعل الكبيرة خالد مخلد في جهنم، ما له أي خروج منها، فجابر كان جالس في المسجد النبوي وعم بيعلم الناس أنه لا في ناس اسمهم الجهنميون وهم قوم من أهل الكبائر وقعوا في النار طهرهم الله ثم سيخرجون منها.
طيب فقلت له فقلت له يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تحدثون والله يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: 192]، شوف بساطة وسذاجة الفكر الخارجي، شوف بساطته حتى تفهم في كل الزمان والمكان شو مشكلة الخوارج؟ السذاجة والبساطة، فهذا الرجل إيش كان يقول؟ يقول يا جابر أنت كيف بتحكي أن هناك ناس بتدخل جهنم بعدين بتطلع منها، معقول يا جابر الله يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ خلاص يعني محسوبة؟ هو معتبر أن هذا النص حسم القضية وأن كل من دخل النار انتهى، هو ليس متضلع ولا ناظر ولا لو نظر في النصوص المختلفة لعرف أنه لا هذه عام، ما من عام إلا وقد خص، ما من مطلق إلا وقد قيد.
طيب والله عز وجل يقول يا جابر: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: 20]، هو مش عارف أنها هي تتكلم عن مين؟ عن الكفار، مش عم تتكلم عن أهل الكبائر الذين يسقطون ثم يخرجون، هاي الآية سياقها الكفار.
نعم، كمل قال: فما هذا الذي تقولون؟ قال: أفتقرأ القرآن؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعت بمقام محمد صلى الله عليه وسلم؟ (الذي يبعثه الله فيه) قلت: نعم. قال: فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج. قال: ثم هو ماذا قال له جابر؟ قالوا: أنت قرأت القرآن؟ قالوا: أه نعم قرأته. قالوا: طب هل سمعت في سورة الإسراء قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]؟ قال: أه والله قرأت، عرفت في شي اسمه المقام المحمود للنبي عليه الصلاة والسلام.
طبعاً على راي جابر لأن هي مسألة فيها خلاف، جابر يقول له: المقام المحمود الوارد في القرآن هو مقامه في شفاعته لأهل الكبائر ليخرجهم من النار إلى الجنة، هذا هو أحد التفسيرات يعني بس الإجابة.
قال: فانما محمد صلى الله عليه وسلم المحمود هو الذي يخرج الله به من يخرج من النار اللي هم الجهنميون على رأي جابر، فإذا في ناس بتخرج من النار وأنت مش متعلم، جاهل، شاف الجهل كيف أدى إلى بدعة؟ جهله أدى به إلى أن أصبح على طريقة الخوارج.
طيب قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه، قال: وأخاف ألا أكون أحفظ ذاك، قال: وغير أنه قد زعم أن قوم يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها قال يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم. عيدان السماسم هنا يعني اختلف شراح الأحاديث ما معنى عيدان السماسم؟ بعضهم قالوا هذا قد يكون أقرب أنهم لأن يخرجون قالوا مثل خشب الأبانوس، تعرفوا خشب الأبانوس شو لونه؟ كيف يكون لونه؟ محترق، خشب الأبانوس اليوم عند النجارين بتلاقوه بيعملوا منه رفوف ومكاتب وما شاب ذلك لونه محترق، فقالوا خشب السماء كعيدان السماسم يعني مثل هذا اللون من الخشب أنهم يخرجون الجهنميون طالع من النار مفحم، طالع من النار محترق، فيخرج كعيدان السماسم كخشب الأبانوس التي تكون متفحمة اللون ثم يلقون في نهر الحياة فيعيده الله سبحانه وتعالى ويدخلهم الجنة.
قال: كأنهم عيدان السماسم فيدخلون نهر من أنهار الجنة فيغتسل فيه فيخرجون كأنهم القراطيس، القراطيس أوراق بيضاء. نعم قال: فرجعنا قلنا ويحكم، أتَرون الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرجعنا يزيد قال: احنا الخوارج قعدوا مع بعضهم شو رايكم معقول جابر عم يكذب على النبي عليه الصلاة والسلام أنه في ولا بيحكي الحقيقة؟ فرجعنا فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد، كلهم عادوا وتابوا إلى الله إلا واحد ركب رأسه وقال: خلاص لا بدي أخرج على الحاكم.
قال: أو كما قال، ويزيد الفقير من ثقات أهل الحديث، وثقه ابن معين وأبو زرعة وقال أبو حاتم: صدوق، وخرج عنه البخاري.
وعبيد الله بن الحسن العنبري، العنبري كان من ثقات أهل الحديث ومن النماذج أيضاً التي ابتدعت ثم تابت عبيد الله العنبري، وتعرفون هذا كان له قول بعيد جداً، كان يرى أن كل مجتهد من أهل أديان قوله صواب، ينسب إليه أنه كان يرى أن النصراني إذا اجتهد واليهودي إذا اجتهد والمسلم إذا اجتهد كلهم على صواب، وهذه فكرة بتعجب اليوم جماعة الديانة الإبراهيمية، تمام؟
طبعاً أنكروا علي هذا الكلام إنكاراً شديداً، قالوا شو بتحكي أنت؟ تمام. قال: إلا أن الناس رموه بالبدعة بسبب قول حكي عنه من أنه كان يقول بأن كل مجتهد من أهل الأديان مصيب، حتى كفّره القاضي أبو بكر وغيره، يعني حتى كفّره القاضي أبو بكر وغيره على هذه المقولة.
طيب قال: وحكى القتبي عنه أنه كان يقول: إن القرآن يدل على الاختلاف، فالقول بالقدر صحيح وله أصل في الكتاب، والقول بالإجبار صحيح وله أصل في الكتاب، ومن قال بهذا فهو مصيب، لأن الآية الوحيدة الشبهة اللي دخلت على العنبري يقول لك في نصوص من القرآن والله تدل على صحة قول المعتزلة بالقدر، وفي نصوص والله ظاهرها أيضاً تدل على صحة قول الجبرية أن العبد مجبر، فإذاً من قال بقول القدرية صح واللي قال بقول الجبرية صح؛ لأن الكتاب في نصوص بتشير لهذا وفي نصوص، فجعل كل العقائد المتناقضة صواب، طبعاً هذا قول بعيد جداً عن واضح كيف يكون الشيء ونقيضه صواب؟ غريب.
طيب قال: لأن الآية الواحدة ربما دلت على وجهين مختلفين واحتملت معاني متضادين، وسئل يوم عن أهل القدر وأهل الإجبار فقال: كل مصيب، هؤلاء قوم عظموا الله وهؤلاء قوم نزهوا الله، وقال: وكذلك القول في الأسماء، فكل من سمى الزانية مؤمناً فقد أصاب، ومن سماه كافراً فقد أصاب. قال: كذلك نفس الشيء قال: من سمى الزاني مؤمناً قوله خير، واللي سمى الزاني كافراً قوله خير.
طيب قال: ومن قال هو ليس بمؤمن ولا كافر فاسق برضه ما بيمشي حاله. طيب فقد قال: ومن قال هو منافق ليس بمؤمن ولا كافر فقد أصاب، ومن قال هو كافر وليس بمشرك فقد أصاب، ومن قال هو كافر مشرك فقد أصاب؛ لأن القرآن يدل على كل خير، وبارك بدكم إياه احكوا يعني.
طيب قال: وكذلك السنن المختلفة كالقول بالقِراء وخلافه والقول بالسعادة وخلافه وقتل المؤمن بالكافر، حتى المسائل الفقهية حكيت هيك حكيت هذا حرام بيزبط، حكيت هذا حلال بيزبط، يا أخي كله اجتهاد، وبالتالي كل قول صح. طبعاً طبعاً هذا يعني واضح أنه الكلام خطير جداً، وبذلك وبأي ذلك اخذ الفقيه فكله مصيب، ولو قال قائل أن القاتل في النار (من يقتل الناس) مخلد في نار جهنم كان مصيب، ولو قال قائل أن الذي يقتل الناس لا يدخل الجنة كان مصيب، ولو وقف فيه وقال الله أعلم هل يدخل الجنة ولا ما يدخل الجنة برضه مصيب.
طيب قال: إذا كان إنما يريد بقوله أن الله تعبده بذلك وليس عليه علم علم المغيب. قال ابن أبي خيثمة: قال ابن أبي خيثمة أخبرني سليمان بن أبي شيخ قال: كان عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن أبي الحر (العنبري البصري) اتهم بأمر عظيم، روي عنه كلام رديء، أنا قيل أنه اتهم بأمر عظيم؛ لأن هذا الكلام عظيم حقيقة، خاص يعني لسه في الفقهيات أحكي يمشي الحال، لكن في العقائد هذا يخرجه خارج الإسلام لو كان فعلاً ثبت عنه هذا الكلام.
قال: قال بعض المتأخرين: هذا الكلام الذي ذكره ابن أبي شيخ عنه قد روي أنه رجع عنه لما تبين له الصواب، والمشهور أن العنبري عاد عن هذه الفكرة، أن الإنسان اللي في خير يرجع عن أقواله إذا ظهر له بطلانها. وقال مقولة جميلة ماذا قال؟ قال بعد أن عرف خطاه: أرجع وأنا صاغر، لأن أكون ذنباً في الحق خير من أن أكون رئيساً في الباطل. هذا يدل على نفس سوية، عفواً هنا شو بقول؟ أنا أخطأت في العقيدة اللي كنت معتقدها ولأنه متصالح مع نفسه، مش مصير بعض الناس بيعرف أنه غلط وبيقرك راسه ومتصالح مع نفسه، فماذا قال؟ لأن أكون ذنباً في الحق (يعني أكون آخر صفوف أهل الحق) ولا أشتهر بينهم أفضل من أن أكون مشهور وراس لكنني من رؤوس أهل الباطل والضلال، هذا يدل على النفسية السوية.
قال: فإن ثبت عنه ما قيل فيه فهو على جهه الزلة من العالم، يعني بالتالي إذا ثبت لأنه هو حتى كان الشاطبي متشكك شوي، معقول العنبري وهو رجل من أهل الفضل يقول إن كل كلام أهل الأديان صواب؟ يعني هو غير مستريح الشاطبي لنفسه يقول الذي ثبت المهم أو في تحرير ما نقل عنه.
قال: وقد رجع أنها رجوع الافاضل إلى الحق؛ لأنه بحسب ظاهر حاله فيما نقل عنه إنما تبع ظواهر الأدلة الشرعية فيما ذهب إليه، لم يتبع عقله ولا صادم الشرع بنظره، فهو أقرب إلى مخالفة الهوى ومن ذلك الطريق والله أعلم وفق إلى الرجوع إلى الحق.
مش الحال؟ كمل قال: وكذلك يزيد الفقير فيما ذكر عن يزيد الفقير هو الخارج ذكرنا عنه.
قال: لا كما عارض الخوارج عبد الله بن عباس رضي الله عنه إذ طالبهم بالحجة فقال بعضهم: لا تخاصم فإنهم ممن قال الله فيه: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]. يعني شو الفرق بين يزيد الفقير لما كان خارجياً وبين الخوارج اللي ناقشهم ابن عباس؟ أن الخوارج اللي ناقشهم ابن عباس أصلاً كانوا يحكوا بينهم وبين بعض: لا تخلوا ابن عباس يناقش هذا رجل أعطي جدلاً، بل هم قوم خصمون رافضين أنه يجادل ابن عباس. أما يزيد الفقير لا، انسان يبحث عن الخير، يبحث عن الصواب، يبحث عن الهدى، فلما كان يبحث عن الهدى ربنا هداه، لكن الإنسان بيكون راكب دماغه ومتكبر، نعم، يعني سيبقى كما هو جاهل مبتدع.
قال: فرجح المتشابه على المحكم وناصب بالخلاف السواد الأعظم. والثاني أن، وأما إن لم يصح بمسبار العلم أنه من المجتهدين، إذاً هي الصورة الأولى، الصورة الأولى من.
عرف أنه مجتهد راسخ، لكن وقعت منه زلة قول بدعية على وجه الزلل. قلنا: ايش يسميها؟ فلتة.
وأما الحالة الثانية: إنسان يدعي أنه مجتهد، لكن لم يصح بمسبار العلم، يعني بمعيار العلم -خلينا نقول المسبار آلة تقاس بها الأشياء- إنسان يدعي الاجتهاد، لكن بمقياس العلم هو ليس مجتهدا، لم يرسخ في العلوم الشرعية. قال: وأما إن لم يصح بميزان العلم أنه من المجتهدين، فهو الحري باستنباط ما خالف الشرع، فهذا الذي يتصور أنه سيبتدي البدع الكبيرة. نعم، اجتمع له مع الجهل بقواعد الشريعة الهوى. إذا هو جاهل بالشرع وعنده هوى متبع.
اقرأ قال: هو التبعية، إذ قد تحصل له مرتبة الإامامة والاقتداء، وللنفس فيها من اللذة ما لا مزيد عليه. لاحظ، لاحظ هنا الكلام الدقيق؛ يقول: اجتمع له مع الجهل بقواعد الشرع الهوى الباعث عليه في الأصل. تمام، ايش عندك في النص؟ الهوى الباعث عليه في الأصل، شو هو الباعث عليه في الأصل؟ وهو التبعية، إذ قد تحصل له وهو التبعية.
نعم، أنا أعتقد أن النص هكذا قال: إذا قد اجتمع له مع الجهل بقواعد الشرع الهوى الباعث عليه في الأصل، هوى التبعية؛ يعني أن الإنسان يهوى أن يكون متبعا، يكون له جمهور على السوشيال ميديا، وناس بتحط له لايكات وبتتابع. هذا هو تمام. فهو جاهل، مع وجود هوى أن يكون متبعا، فصدر نفسه على أنه مجتهد وهو ليس كذلك، وما أكثرهم اليوم! إنسان جاهل حقيقة، ليس بالراسخين في العلم، لكن عنده هوى خفي، شو هوى؟ هوى التبعية؛ يعني هوى أن يكون متبعا، متبعا له جمهور بحطوا له لايكات، يتبعوه على السوشيال ميديا، أنصار له.
فهذا الهوى، حب أن يكون لك جمهور مع أنك مش راسخ في العلم، آه، هذا رح ينتج أقوال كارثية، وتظن نفسك سيدنا الشيخ، وتظن نفسك أنك من أهل الاستنباط، وتظن نفسك، لكنك بمسبار العلم طالب علم صغير مبتدئ لا تزيد على ذلك. فهذا الهوى مشكل وقاتل. قال: ولذلك يعسر خروج حب الرئاسة من القلب إذا انفرد. قال: إذ قد تحصل له مرتبة الإمامة والاقتداء، شو بدك أحسن من أن الناس تحكي عنك إمام، يقول سيدنا الشيخ وتقبل رأسك؟ وللنفس فيها من اللذة ما لا مزيد فيه؛ يعني النفس تلذ لما تصير صاحب رأس له اتباع.
ولذلك يعسر خروج حب الرئاسة من القلب؛ يعني أن واحد يصير له جمهور واتباع، وتجي تقول له زي عبيد الله العنبري: لأن أكون ذنبا في الحق خير من أن أكون رئيسا في الباطل، هذا صعب جدا، فلا تطمح له كثيرا. من ولد وهيأ نفسه لحب التراس يصعب جدا أن يقتلع عن بدعة؛ لأنه سيشعر أن شهرته وجمهوره سيسقط، فهو للاسف ضاع، ضاع. لذلك كان عمر يقول: تفقهوا قبل أن تسودوا؛ لأنه إذا أصبحت لك سيادة وأخطأت، خذ عاد رجع الأمور، وخذ عاد اقنع نفسك أنك بإمكانك ترجع عامة في الحق، احسن من انك تستمر في الباطل وانت رأس فيه.
حتى قال الصوفية: حب الرئاسة آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين. حب الرئاسة؛ يعني الإنسان شو ما اشتغل على حاله وتعب في تزكية نفسه بطلع كثير أخطاء، آخر شيء بيطلع منك ايش؟ حب الرئاسة؛ يعني بتقدر انك تزكي نفسك لدرجة عالية، تتخلص من كثير من عيوبك، إلا حب الرئاسة، هذه مقتلة حتى للأفذاذ.
ولكن إذا انضاف إلى هذين، إذا هنا أنا أعتقد أنني سأقرأ النص مرة أخرى أنه ماذا يقول: إذ قد اجتمع له مع الجهل بقواعد الشرع الهوى الباعث عليه في الأصل، وهوى التبعية. إذا ممكن تكون هذه القراءة أفضل أنه في هوى اسمه هوى التبعية، وفي هوى ناتج من حب أشياء معينة أصلية، وفي جهل. فإذا هي ثلاثة أشياء: هوى التبعية، وهوى في الأصل، وجهل. فكيف إذا انضاف إلى هوى التبعية هوى في تحصيل أمور مرغوبة، وانضاف إلى هذين الامرين هوى التبعية والهوى الأصلي دليل في ظنه شرعي على صحة ما ذهب إليه؟ يعني هذه قمة الكوارث، أن يكون انسان عنده هوى التبعية، هوى أنه يكون له جمهور، وعنده هوى في بعض المسائل، وجاءت شبهة آية أو شبهة حديث يمكن أن يؤولها لصالحه ويحرفها لصالحه، عاد شو بده يقنعه عاد أنه يترك غلطته ويتبع طريقة الراسخين؟
قال: فيتمكن الهوى من القلب عندئذ تمكنا لا يمكن في العادة الانفكاك عنه. حتى تعرف ليش البدعة صعب يرجع عنها صاحبها؛ يعني بعض الناس بشوف بعض الناس بخطا أخطاء، بتقول: يا اخي معقول، يا مش شايف انه الحق خلاف قوله؟ معقول كل العلماء خالفوه وهو مصر ومعاند على رأيه؟ آه، بدك تعرف ايش بقول لك الشاطبي هنا؛ إذا اجتمع هوى التبعية، هوى أن أكون صاحب جمهور، مع هوى في بعض المسائل، من الغلو في التكفير أو التمييع، مع جهل بطبيعة الشريعة، وفي شبهة دليل؛ يعني شبهة آية، شبهة حديث، ممكن تمشيها على رأيك، هذا يصعب جدا أن تطالبه أن يترك بدعته، صعبة، لا يمكنه الانفكاك عنه، وجرى منه مجرى الكلب.
كيف يعني؟ شو يعني مجرى الكلب الجدري؟ بتعرفوا الجدري لما يعبي الجسد هذا بيسموه الكلب، مرض سرطان هذا الشهرة والهوى مع البدعة، سرطان، كما جاء في حديث الفرق: «ستفترق أمتي». فهذا النوع ظاهر أنه آثم في ابتداعه، آثم من سن سنة سيئة.
نقف عند هذا؛ لأن الآن سيبدا بقصة جميلة ذكرها عن ابن العربي المالكي. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل