دخولتسجيل الدخول

التعليقُ على كتاب الاعتصام للشاطبي | برنامج المُدارسة | المجلس السادس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى عليه، وهو كتاب عظيم أصيل. وهذا الكتاب لا تطبق فقط أفكاره وتأصيلاته في باب البدع، بل مهم جداً جداً تنزيل أفكاره على باب البدع المعاصرة أو الأفكار الحدثية المعاصرة، أن الكتاب يعالج الأهواء عموماً. وهذه من الأمور المهمة التي ينبغي أن تفهمها عندما تقرأ كتاباً يتكلم عن معالجة في القرن السابع أو الثامن الهجري، أو تحاول أن توظف هذا الكتاب في معالجة قضايا فكرية معاصرة.

وأنا أعتقد أن أهمية كتاب الشاطبي رحمه الله عليه ليست فقط في معالجة بدعة المولد النبوي أو البدع بالمعنى العملي، يعني هذا جانب جانب مهم ولطيف، لكن الأهم من هذا أن تستطيع أن تفهم كيف تعالج الأفكار المعاصرة للجماعات المختلفة أو الليبرالية، العلمانية، الحداثيين، النسويين؛ كل هذه الأمور ينطبق عليها ما يؤصله الشاطبي. فمقدار فهمك لتأْسيسات الشاطبي ولتحليله، بقدر ما تستطيع أن تفهم كيف ينتج الباطل، كيف يتشكل، كيف يخرج، ما هي أدواته، ما هي آليات الباطل؟ وهذا يعين الطالب على حسن المحاورة معه، وعلى فهم جذوره؛ يعني منابعه، ويعطيك قوة في النهاية في تشخيص صور وأفكار حقيقية لماذا الناس تضيع؟ لماذا يحصل الضلال في عقول كثير من الناس؟ ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على فهم هذا الكتاب وتدبره.

ما زلنا نعيش مع الشاطبي رحمه الله عليه في هذا الفصل الذي يتكلم فيه عن ماذا؟ أن الذين يدخلون في البدع إما هم مجتهدون وإما مقلدون، هذه كانت بداية الفصل؛ لأننا تكلمنا طبعاً في هذا الباب الثالث، أن هو الباب الثالث مشتبك مع بعضه البعض في فصوله، الباب الثالث كان الفكرة الأولى فيه تقوم على ماذا؟ على أن البدع عندما تذم، فالذم يشمل جميع البدع بدون استثناء، أن البدع مذمومة عموماً، وأقام الأدلة على هذا العموم وأنه لا ينبغي أن يستثنى بعضها فنقول والله هناك بدع حسنة أو بدع مقبولة وهناك بدع مذمومة، وأقام الأدلة على ذلك. ثم ولما ثبت ذمها في بداية صفحة 222 أو في منتصفها، وإذا ثبت أن البدع مذمومة على وجه الاطلاق، ولما ثبت ذمها ثبت ذم صاحبها، وأخذنا فكرة أن الذم خاص التأثيم، وبالتالي ما دام صاحبها مذموماً في لسان الشارع إذاً فهو ماذا؟ آثم، وأقام الأدلة على ذلك. لكنه عاد ليحرر أن صاحب البدعة بعد أن قرر أن صاحب البدعة مذموم وأنه آثم، عاد ليحرر صاحب البدعة أحد شخصين: إما هو مجتهد، وإما مقلد.

والمجتهد إما سُمي مجتهداً هو فعلاً من أهل الاجتهاد امتلك الآلات، فهذا إذا تصور وقوع البدع منه فإنما تكون البدع منه ماذا؟ فلتات صح؟ وإما إذا كان هو يحسب نفسه مجتهداً، ولكن عند تطبيقه على مسبار العلم وليس مجتهداً، فهؤلاء ما أكثرهم قديماً وحديثاً الذي يظن نفسه من أهل الاجتهاد ويعطي هذه الأهلية لنفسه، فبالتالي يبدا ينظر من هذا المنطلق ويعطي لنفسه أهلية النظر في النصوص كتاب وسنة ومعالجتها وهو من أجهل الجاهلين، فهذا القسم الثاني الذي تكلم عنه في قوله صفحة 229: وأما إن لم يصح بمسبار العلم أنه من المجتهدين فهو الحري به يعني أن يستنبط ما يخالف الشرع، يعني شيء طبيعي أن المتعالم الذي ليس بمجتهد حقيقة وإن نصب نفسه مجتهداً حري به أن تكون أقواله وأفكاره مخالفة للشريعه لأنه تسلق تسلقاً على نصوص الشريعه وهو ليس أهل التعامل معها. ثم أراد أن يضرب لك نموذجاً من هؤلاء المتسلقين الذين يروجون أنفسهم أنهم من أهل الاجتهاد والعلم الراسخ وهم من الجهال، فقال من أمثلة ذلك الإمامية من الشيعة تماماً.

إن كثيراً من الإمامية من الشيعة يزعمون إمام الطوائف أنهم من أهل الاجتهاد، لكن عندما تضعه في الزاوية كما يقولون تكتشف أنه من أجهل الجاهلين، وأن اصول العلم والمعرفة عنده تائهة، وبالتالي سيعطينا هذه القصة اللطيفة لابن العربي المالكي رحمه الله تعالى عليه وكيف مر بتجربة مع رؤساء الشيعة وكيف كان الحوار الذي يدور بينه.

قال رحمه الله تعالى: ومن أمثلته أن الإمامية من الشيعة تذهب إلى وضع خليفة دون النبي صلى الله عليه وسلم وتزعم أنه مثل النبي صلى الله عليه وسلم في العصمة، مثلاً الشيعة بتعرف عنده فكرة الأئمة المعصومين، الخليفة عن النبي عليه الصلاه والسلام اللي هي فكرة الأئمة الاثني عشر المعصومين، مشكلة الشيعة الإمامية الاثني عشرية هم يعتقدون أنه في هناك 12 إمام وخليفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم معصومون. قال بناء على اصل لهم متوهم فوضعوه على أن الشريعة أبدا مفتقرة إلى شرح وبيان لجميع المكلفين، أما بالمشافهه أو بالنقل ممن شافها المعصوم، الآن ايش فكرة الأئمة الـ 12 اللي عندهم؟ يقول هذه فكرة الأئمة الـ 12 المعصومين مبنية على قال على أصل لهم متوهم قال ما هو؟ قال فوضعوه أن الشريعة هي دائما تفتقر إلى شرح، بقول لك الشريعة لازم دائما هناك من يشرحها للناس، الشريعة تفتقر إلى شرح وبيان لجميع المكلفين وشرحها للناس إما بالمشافهه من النبي صلى الله عليه وسلم أو ممن ينوب عن النبي صلى الله عليه وسلم ما دام النبي عليه الصلاه والسلام توفاه الله إذا لا بد وجود من ينوب عنه ويكون معصوم حتى لا يقع الخطا في أثناء بيانه وشرحه للناس، فطلعوا لك بفكرة الأئمة الـ 12 اللي وظيفتهم أن يبينوا الشريعة للناس ولازم يكونوا معصومين حتى لا يقع منهم الخطا، وهذا كله كلام وهمي.

قال: وإنما وضعوا ذلك بحسب ما ظهر لهم بادي الراي من غير دليل عقلي ولا نقلي، بل بشبهة زعموا أنها عقلية وشبهة من النقل باطلة إما في أصلها وإما في تحقيق مناطها. وهذا هو أصلاً دائماً البدعة والأفكار المسمومة هي تنتج عن شبه عقلية وشبه نقلية فهمتم؟ لذلك يقول لك إلا شبهات عقلية ونقل لا يثبت وهكذا هي الأفكار المسمومة عموماً هي إما شبهات عقلية وشبهات نقلية يجمعها صاحبها ويطلع.

قال: بل بشبهة زعموا أنها عقلية وشبهة من النقل باطلة إما في أصلها وإما في تحقيق مناطها وتحقيق ما يدعون وما يرد عليهم به مذكور في كتب الأئمة، وهو يرجع وهذا جميل، هذا كلام يعني أحياناً أنت بتمر عليه بسرعة بس أنا أفهم أن الشاطبي يركز لما يقولك وشبهة من النقل باطلة، لما نقول أن شبهة النقل باطلة ما معنى أنها باطله؟ هل هي غير ثابتة ابتداءً أحد الاحتمالات لما نقول وشبهة من النقل باطلة إما في أصلها يأتوا بحديث كما في كتابهم الكافي عندهم الكافي زي الصحيح البخاري كثير من الاحاديث باطلة أصلاً ولا وجود لها، أو تكون لا هي من حيث الثبوت ثابتة لكنهم لا يفسرون الحديث الصحيح ولا يحققون مناطه؛ يعني لا ينزلونه على معناه الصحيح. فالبطلان إما في أصل الدليل أن هو أصلاً من البداية باطل، أو في ماذا في طريقة فهمك للدليل وتنزيله، هنا المشكلة وإن كان في أصله ثابت.

وهو يرجع في الحقيقه إلى دعاوى إذا طلبوا بالدليل عليها سقط في أيديهم إذ لا برهان لهم من جهة من الجهات. وأقوى شبههم مساله اختلاف الأمة وأنه لا بد من واحد يرتفع به الخلاف لأن الله يقول: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 118-119]. هذه أقوى شبهة لهم، مسألة أن الأمة يا شيخ مختلفة دائماً في كل زمان ولازم في مرجعيه هي اللي ترفع الخلاف وتكون معصومة عن الخطا، هيك هم، هي أقوى شبهات الإثني عشرية في وجود الإمام المعصوم.

ولا يكون كذلك إلا إذا أُعطي العصمة كما أعطيها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وارثه، وإلا فكل محق أو مبطل يدعي أنه المرحوم وانه الذي وصل إلى الحق، سواء كانت الجماعة حق أو كانت الجماعة على باطل تدعي أنها هي ايش هي اللي إلا من رحم ربك مشكلة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك هذول المرحومين هذول اللي ربنا امتدحهم، فكل الجماعات الاسلامية تعتبر حالها أنه احنا إلا من رحم ربك احنا، الخوارج المعتزله والحديث والبراء كله بيعتبر حاله أنه الاستثناء عنا نحن، فلذلك وكل محق ومبطل يدعي أنه المرحوم وأن هو الذي يمثل الحق وبالتالي احنا المرحومين.

قال: فإن طلبوا بالدليل على العصمة لم ياتوا بشيء غير أن لهم مذهبا يخفونه ولا يظهرونه إلا لخواصه لأنه كفر محض ودعوى بغير برهان.

قال وقال ابن العربي في كتاب العواصم: خرجت من بلادي على الفطره فلم ألقَ، العربي المالكي وهو أحد الكبار في الفقه المالكي وألف شرح الحديث، له كتاب اسمه العواصم من القواسم هو كتاب نافع يعني لعل الله يكون في مجلس إن شاء الله، يقول في هذه القصة التي يعطيك فيها مدى عقل الرافضة بأشكالهم يعني ما مدى السفه والجهل عندهم في الأفكار يقول: خرجت من بلادي على الفطرة فلم ألقَ في طريقي إلا مهتدياً حتى بلغت هذه الطائفه يعني الإمامية والباطنية من فرق الشيعة. خرج رحلة من بلاده، خرج في رحلة علمية، قال يعني خرجت على الفطرة السوية الأمور طيبة وأنا في هذه الرحلة ما ألقيت في طريقي إلا إنساناً من أهل الخير والصلاح ينتفع بعلمه، قال حتى وصلت إلى هذه الطائفة التي هي الإمامية والباطنية لأنه الإمامية شيء والباطنية شيء، قال من فرق الشيعة.

قال: فهي أول بدعة لقيت ففاجأتني، بدعة مشتبهة كالقول بالمخلوق أو نفي الصفات أو الإرجاء لم أمن الشيطان. فلما رأيت حماقاتهم أقمت على حذر وترددت فيها على أقوام أهل عقائد سليمة، ولبثت بينهم ثمانية أشهر ثم خرجت إلى الشام فوردت بيت المقدس فألفيت فيها 28 حلقه ومدرستين؛ مدرسة للشافعية بباب الأسباط، وأخرى للحنفية. وكان فيها من رؤوس العلماء ورؤوس المبتدعة ومن أحبار اليهود والنصارى كثير، ووعيت العلم ونظرت كل طائفة بحضرة شيخنا أبي بكر الفهري وغيره من أهل السنة.

لما يقول فلو فاجأتني بدعة مشتبهة كالقول بالمخلوق أو نفي الصفات أو الإرجاء لم أمن الشيطان، واش يريد أن يقول هنا؟ أحسنت، يعني هو بيقول أن كل هذي البدع ممكن تروج علي، فكنت يعني لازم أبقى منها على حذر إلا بدعة الشيعة الإمامية يعني أنا حطيت إيدي في مي باردة لأنها بدعة تافهة، يعني يقول حتى وصلت إلى الشيعة الإمامية والباطنية فهي أول بدعة لقيت، فيقول لو فاجأتني بدعة مشتبهة، كالقول بالمخلوق (يعني قل يقصد هو القول بالمخلوق يعني خلق القرآن أو شيء من ذلك) أو نفي الصفات أو الإرجاء لم أمن الشيطان، والله ها البدع شوية فعلاً ممكن تيجي على الدماغ تخربه.

قال: فلما رأيت حماقاتهم أقمت على حذر، يعني إلا بدعة الشيعة بدعة حمقاء ما كانت يعني مش خايف أنها تأثر على فكري ولا على عقيدتي، لا يؤمن بها عاقل، بس أنا لما جلست معهم جلست على ايش؟ فلما رأيت حماقاتهم أقمت على ماذا على حذر أنه هذول الجماعة أصلاً عقولهم مش سوية، فبدأ إذا بدك تعيش معهم بدك تكون منتبه، حدا فيهم يقلب عليك، حتى فيهم يختارك، حتى فيهم يعمل لك مشكلة، بدك تكون بس منهم على حذر، اه تفضل.

قال: ثم نزلت إلى ساحل لأغراض وكان مملوءاً من أهل هذه النحل للباطنية والإمامية. نزلت منطقة الساحل، منطقة الساحل هل يقصد يعني ساحل لبنان على البحر أو ساحل سوريا يعني الله أعلم.

قال: فطفت في مدن الساحل لتلك الأغراض نحو من خمسة أشهر ونزلْت عكّا، وكان نزل عكّا إذاً واضع إذاً على ساحل هذا لبنان مع فلسطين.

قال: وكان رأس الإمامية بها حينئذ أبو الفتح العكي. وصل لكه رأس الشيعة الإمامية عكّا كان فيها عندئذ الروافض، مين رأس الشيعة الإمامية كان فيها؟ كان في واحد اسمه أبو الفتح العكي.

قال: وبها من أهل السنة شيخ يقال له الفقيه الدبقي. في المقابل كان أهل السنة رجل يقال له الفقيه الدبقي.

قال: فاجتمعت بأبي الفتح في مجلسه وأنا ابن عشرين سنة. فلما راني، ابن العربي لما كان في ها الرحله كان عمره بالعشرينات يعني ما كان عمره كبير.

قال: فلما راني صغير السن كثير العلم، غزير القول، مصيب القصد، من ذلك متدرب ولع بي، وفيهم لَعَمْرُ الله وإن كانوا على مذهب باطل انطباع وإنصاف. فأبو الفتح العكي زعيم الشيعة لما شاف ابن العربي شاب صغير بس فهمان واضح أنه متدرب في العلوم الشرعية عاقل ايش؟ ولع به يعني أعجب به، ولي عابي بتعرف بصير الآن بحاول إيه أنه يجذبه حتى يصير من جماعته ويصير يتحدث باسمهم. دائماً هذا في الجماعات عموماً إذا شافوا شاب طالب علم ناضج جديد بقول لك خليه يصير من جماعتي بكره بصير يدافع عن أفكاري والمهم طبعا هنا ابن العربي كان.

منصفاً، ايش يقول ولا عمر الله وإن كان الشيعة هؤلاء على باطل اللي قابلتهم، إلا أن فيهم أيه انطباع وإنصاف وإقرار بالفضل إذا ظهر، يعني من باب الحق بقول لك إن الجماعة كان عندهم انصاف إذا يعني ظهر الحق عموماً عموماً يقرون به.

طيب، قال فكان لا يفرقني يساومني الجدال ولا يفات مني، فتكلمت على إبطال م، فكان إذا لا يفارقني أبو الفتح العكي، كان ما بيترك ابن العربي ودائماً هو إياه بتجادل بافكار، بعقائد، بكذا، ولا يفات يعني ما يفتر منه ويمل منه، فهمت علي ايش يعني أعجب ب خلص ولعبي.

طيب، قال فتكلمت على إبطال مذهب الإمامية والقول بالتعليم من المعصومي بما يطول ذكره في هذه في هذه الو فكان يعني ابن العربي عم يناقشهم في إبطال قولكم أنتم، يعني أنتم شو قصة المذهب الإمامي تبعكم وأنه هي فكرة الإمام المعصوم فكرة خاطئة.

قال اللي كنت أناقشه، قال ومن جملة ذلك أنهم يقولون إن لله في عباده أسراراً وأحكاماً، والعقل لا يستقل بدرك ولا يقوى على نيل الحقيقة من رين ارتباك الشبه، فلا يعرف ذلك إلا شيخ تقرأ أشياء والله ما عفن، قال فلا يعرف ذلك إلا من قبل إمام معصوم، هيك احنا عندنا في في وفي نفس الكلام بالمعقوفتين من النص أنت مجيب من النص ولز من كتاب ابن العربي.

فقلت له، قال قال فلا يعرف ذلك فقلت لكم فلا يعرف ذلك إلا من قبل إمام معصوم، يعني هم ايش بيحكوا؟ إنه الله عز وجل له أسرار وأحكام، العقل لا يستقل بإدراك، فلازم وجود إمام معصوم يقوم مقام النبي عليه الصلاة والسلام حتى هو اللي يبلغ هالأسرار والأحكام للناس، هي نفس الفكرة حكيناها قبل شهور.

طيب قال فقلت لهم بعد أن فهمت أمرهم وتحققت مقصدهم ووعيت عن بعضهم أنه يورد يريده بعبارة أخرى فيقول: إن الله أمر بالحق وعلم الصدق على يدي مبلغ معصوم هو النبي وهو النبي صلى الله عليه وسلم، والا يكن الأمر على بقرا شيء مش موجود عندنا، واضح أنه بقرا شيء بنسخة أخرى.

قال والا يكن الأمر على هذا، فقد زلق عن درج عن درج الحق إلى الباطل، وعن منزلة اليقين إلى الشك، وعن حالة الثقة إلى الارتياب، فقلت لهم أمات الإام المهم خلينا منهم ها بتهمنا، فقلت له فابن العربي عم يناقشهم لالإمامية.

فقلت لهم أمات، ايوه، أمات الإمام المبلغ عن الله لأول ما أمره بالتبليغ أم هو مخلد؟ فقال لي مات، وليس هذا بمذهبه، ولكنه تستر به تستر معي به، وإنما حقيقة مذهبه أن الله سبحانه يحل في كل معصوم فيبلغ عنه، فالمبلغ هو الله ولكن بواسطة حلوله في آدمه، وهذا هو المذهب الكفري اللي حكى عنه قبل شوية في الصفحة السابقة، تذكر لما حكى غير أن لهم مذهباً يخفونه ولا يظهرونه إلا لخواصه، صفحة 231 السطر الثاني، لما قال هم صحيح بحكوا بالائمه الاثني عشرية، هذا امام الناس، بحكوا إنه في 12 إمام معصوم، قال غير أن لهم مذهباً يخفونه ولا يظهرونه إلا لخواصه، لأنه كفر محض.

شو هو هذا اللي رح يحكي عنه هون؟ اللي هو ايش هو سالهم؟ أمات الإمام المبلغ عن الله لأول ما أمره بالتبليغ؟ يقصد هو من هنا ابتداء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يعني يقولهم: هل مات أول من أمره الله بالتبليغ وهو محمد صلى الله عليه وسلم أو ما زال مخلداً؟ فماذا قال له الشيعي؟ مات، النبي عليه الصلاة والسلام مات.

قال وليس هذا بمذهبه، هم لا يعتقدون أنه مات، ليس هذا مذهبهم، قالوا وليس هذا بمذهبه ولكنه تستر معي، اللي هي بسموها التقية، بتعرفوا الشيعة عندهم تقية، لكنه تستر معي ولم يصرح بمذهبه.

طيب فقلت له هل خلفه أحد؟ طبعا هو لماذا ربما عندك في النسخة في عندك بيان من من كتاب ابن العربي ماذا قال؟ قال ولكنه تستر معي به، وإنما حقيقة مذهبه أن الله سبحانه يحل في كل معصوم في اقرأ بهدوء شوي شوي لأنه في حقيقة مذهبهم وإن وأنما حقيقة مذهبه أن الله سبحانه يحل في كل معصوم فيبلغ عنه، إذاً أن الله يحل في كل معصوم، يعني هم يعتقدون أن الله يحل في النبي صلى الله عليه وسلم، الحلول أن ذات الاله دخلت في ذات محمد صلى الله عليه وسلم، ففمت، فالنبي صلى الله عليه وسلم بلغ لأن ذات الله فيه، فإذا ذهب الجسد يخرج ذات الاله وتحل في جسد الإمام الثاني، ثم تخرج ذات الاله وتحل في الثالث، وهذا قول كفر، هذا هو الكفر أنك جعلت الله يتح زي قول النصارى أن الله يحل في عيسى بن مريم، نعم.

قال فالمبلغ هو الله ولكن بواسطة حلوله في آدمي، فقلت هل خلفه المبلغ عندهم هو الله لكن من خلال أنه يحل في الأئمة المعصومين بدءاً من النبي عليه الصلاة والسلام.

طيب قال فقلت له هل خلفه أحد؟ فقال: خلفه وصيه علي، قال: نعم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وصيه علي بن أبي طالب، نعم قلت: فهل قضى بالحق وأنقذ؟ لا، قال: لم يتمكن لغلبة المعاند، قال: ما استطاع علي أن يحكم بالحق الله يرضى عنه، ليه؟ لأنه معاوية بن أبي سفيان ومجموعة من الصحابه اختلفوا معه، قال: لم يستطع لغلبة المعاند، نعم.

قال قلت: فهل أنفذه حين قدر؟ قال: منعته التقية ولم تفارقه من يوم العهد إلى يوم الموت، طيب لما انتهت القضية وخلص صار هو الخليفة بعد انتهاء معارك صفين والجمل، صار في عنده قدرة، هل فعل الحق الذي أنتم تؤمنون به؟ قال: لا، كان يمارس التقية ولذلك يعتقدون جواز التقية أنهم يعتقدون أن علي بن أبي طالب كان يمارسها ولم يظهر الحق الذي هم يعتقدونه.

قال: إلا أنها كانت تقوى تارة وتضعف أخرى، فلما ولي بقيت من التقية بقية فلم يمكن إلا المداراة للأصحاب لئلا ينفتح عليه أبواب الاختلال.

قلت: وهذه المداراة هي حق أم لا؟ فقال: باطل أبحت القية اللي مارسها علي بن أبي طالب ولم يظهر الحق اللي بدكم أياه، هذي الم اللي عمله صح ولا غلط؟ حق ولا لا؟ قال: هي باطل أباحته الضرورة، يعني هو غلط بس أن الضرورات تبيح المحظورات فنحن بنسامح علي بن أبي طالب أنه مارس التقية.

قلت: فأين العصمة؟ قال: إنما تغني العصمة مع القدرة، قال: طب وش يعني واإمام معصوم مش الأصل أن يدعو إلى الله جهارة وما يخفي ويظهر خلاف الحق؟ كيف الإمام المعصوم يظهر خلاف الحق تقية؟ وين العصمة راحت؟ فهمتوا بسؤاله؟ فماذا قال له؟ قال: العص إنما يستفاد تستفاد إذا كان في قدرة على أن تجهر، أما إذا ما في قدرة على الجهر ما في داعي أنك تتكلم بالحق وبإمكانك أنك تستر، نعم.

قال قال لا، قلت قلت: فمن بعده إلى الآن وجدوا القدرة أم لا؟ قال: لا، قال: طب اللي بعد علي بن أبي طالب من الأئمة 12 تعونكم هل إلى الآن وجدوا القدرة لإظهار الحق اللي بدكم إياه أم لا؟ قال: لا، لسه ما وجدوا القدرة.

طيب قلت: فالدين مهمل والحق مجهول مخمل، قال ابن العربي: إذاً للآن لساته ما حدا من الأئمة 12 قادر يظهر الحق، إذاً معناته الدين مهمل، لأن للآن ما حدا بحكي بالحق الذي تريدونه والحق مجهول مخمل، فقال له الشيعي: سيظهر، تخافش سيظهر، يعني بس استنى شوي.

قلت: بمن؟ يعني من سيظهر؟ قال: بالامام المنتظر اب العسكري اللي تبعهم آخر واحد في وين؟ في سرداب الانبار ولا سامراء.

فقلت له، فابن العربي قال له: لعله المسيح الدجال هو اللي بتستنوه أنتم؟ قال: لعله الدجال هو اللي بتنتظروه أنتم ولا مين بتنتظر؟ قال: فما بقي أحد إلا ضحك، يعني ابن العربي رمى آخر كلمة قال له: هذا اللي بتنتظره هو المسيح الدجال والله ما بتنتظر حد أنتم، قال: فما بقي أحد إلا ضحك وقطعنا الكلام على غرض مني لأني خفت أن أفحمني فينتقم مني في بلاده، لما حكى له كلمة: شكلك بتستنى المسيح الدجال، ضحك كل اللي في المجلس بعدين ابن العربي ضبضب نقاش وقال: خليني اسكت بلاش هذا أبو الفتح العكي هسه يذبحني قاعد عنده في عكة يعني.

طيب قال: ثم قلت له: من أعجب ما في هذا الكلام أن الإمام إذا أوعد إلى من لا قدرة له فقد ضيع فلا عصمة له، قال: ومن أعجب ما في هذا الكلام أن الإمام إذا أوعد إلى من لا قدرة له فقد ضيع فلا عصمة له، يعني علي بن أبي طالب في وجهة نظرهم أن هي عبارة عن وصية، هذا يوصي لهذا، هذا يوصي لهذا، هذا يوصي لهذا حتى تكتمل الأمور.

طيب كيف مثلاً النبي عليه عليه الصلاة والسلام على فرضيتهم كيف يوصي لعلي بن أبي طالب أن يظهر الحق وهو يعرف أنه لا قدرة له على إظهار الحق؟ طب مش هي تضييع للأمانة؟ طب كيف علي بن أبي طالب يوصي لمن بعده على إظهار الحق وعلي يعرف أن من بعده لن يقوى على إظهار الحق؟ مش هذا تضييع للأمانة؟ فابن العربي هو بفكر بعقله بيقول أنا قال من أعجب ما في كلامهم أن الإمام السابق إذا أوعد إلى الإمام اللاحق والامام اللاحق لا قدرة له مش قادر يظهر الحق، طيب شو استف شو استفدنا إذا الأئمة كلياتهم سبقوا ما حدا قادر يظهر الحق الذي تريدونه؟ شو فائدة أن أوصي له بالحق إذا كان هو سيمارس التقية ولن يستطيع يتكلم به؟

يقول ابن العربي: هذه أكبر شيء بلك أن الكلام كله لخبطة بلخبطة، أنه من أعجب ما في هذا الكلام أن الإمام السابق إذا أوعد يعني سلم الوصاية إلى من لا قدرة له اللي هو الإمام اللي بعده فقد ضيع، أنت كيف عفواً أنت بدك تسلم الحكم فرضا، بتروح بتسلم الحكم لواحد أنت عارف أنه ما رح يقدر يطلع الحكم، أنت بتكون ضيعت البلد، الأصل لما تسلم الحكم الأولي عهد لك بدك تعرف أن هو قادر أن يتولى المسؤولية، أما أعطيها لإنسان مش قادر وبعرف أن الظروف ما بتساعده، أنا بكون ضيعت الحكم ونفس الشيء على فكرة الإمامية هو سيوعز إلى شخص لا قدرة له على الجهر بالحق، طب هذا تضييع للدين فما الفائدة إذا؟

طيب قال: واعجب منه أن الباري تعالى على مذهبه إذا علم أنه لا علم إذا علم أنه لا علم إلا بمعلم وممعلم نعم بمعلم وارسله عاجزاً مضعفاً لا يمكنه أن يقول ما علم، فكانه ما علمه وما بعثه نعم.

أيضاً مش أنتم بتقولوا أن الله يحل في جسد كل شخص فيهم وأن الله بعثهم؟ طب الله عز وجل على مذهبكم اليس يعلم أن هذا الشخص علي بن أبي طالب أو غيره لن يستطيع أن يجهر بالحق لأنه في ظروف وفي عاني دين و و، فهو مضطر أن يذهب الباطل تقية صحيح؟ طب كيف ربنا سبحانه وتعالى يرسل معلم للناس وهو يعلم أنه لن يستطيع أن يجهر بالحق؟ شو الفائدة صحيح؟

فهو يقول: واعجب منه أن الباري سبحانه وتعالى إذا علم أنه لا علم إلا بمعلم، مش أنتم بتقولوا أنه لازم في كل زمان يكون إمام معصوم حتى يبلغ الناس الأسرار؟ إذا الله عز وجل علم أنه لا يمكن أن يتعلم الناس إلا بوجود معلم معصوم، طيب وبعدين ربنا ارسل هذا المعلم المعصوم عاجز ضعيف مش قادر يدافع عن حاله ولا يوصل الأفكار ومضطر يستعمل التقية، لا يمكنه أن يقول ما علم بيقدرش يحكي، فكأن الله عز وجل ماذا ما علمه وما بعثه، ما فيش فائدة تمام.

يعني تخيل أن النبي عليه الصلاة والسلام بأبي وأمي ارسله الله سبحانه وتعالى لكن كان لا يستطيع أن يجهر بالحق، هل في فائدة من ارسال الرسول؟ هل في فائدة إذا كان الرسول سيمارس التقية وسيتكلم بالباطل لعدم قدرته على الكلام بالحق؟ أصبح لا فائدة من وجود الرسالة أصلاً، الرسول بطبيعته لابد أن يكون قادراً على الجهر بالحق والصدع به، ويكون هناك عصمة من الله له تؤيده حتى يستطيع أن يبلغ الحق للناس.

ففك أن الأئمة 12 كان عندهم تقية وما استطاعوا يجهروا بالحق وأن الله شو فائدة هذا الأمر إذا من بعثتهم؟ شو فائدة كل فكرتهم أصلاً؟ نعم هذا عجم وجور لا سيما على مذهبهم، رأوا من الكلام ما لا يمكنهم أن يقوموا معه بقائمه وشاع الحديث، فراى رئيس الباطنين هو لماذا جاب ه القصة؟ بده يقول لك هذا أبو الفتح العكي هذا رئيس الطائفة اللي مفكر حاله رأس المجتهدين، هذا مثال على إنسان يظن نفسه مجتهد وزعيم وهو ليس من المجتهدين في شيء، وكل كلامه لخابيط، فهذا مثال ونموذج على من ليس بمجتهد في مسبار العلم، فهمتم لماذا أتى بهذه القصة؟ أن كيف رؤساؤهم الذين يظن العوام أنهم مجتهدون وصاحب الحوزة وصاحب ال وأنه يفتي جاهل، يعني كلام لا يدخل العقل أصلاً كلامه نعم.

قال: وشاع الحديث فراى رئيس الباطنية المسمين بالإسماعيلية أن يجتمع معي، آه لما شاعت هذه القصة في عكا وأن ابن العربي أفحم أبو الفتح العكي رئيس الشيعة الإمامية، مين سمع بالموضوع؟ رئيس الشيعة الباطنية اللي هم الإسماعيلية، بتعرفوا الإسماعيلية وهلا كفار يعني الشيعة الإمامية ألطف منهم، الباطنية الإسماعيلية دول كفار، فرئيس الباطنية الإسماعيلية قرر أن يجتمع مع ابن.

العربي المالكي بدو يشوف شو اللي عنده. طيب! قال: فجئني أبو الفتح إلى مجلس الفقيه الدي بقي، وقال لي: نعم، ابن العربي كان جالس في مجلس الفقيه السني، كان يعني بدرس عند ذاك الفقيه السني. جاء أبو الفتح العكي وقال لي: إن رئيس الإسماعيلية رغب في الكلام معك، حاب يعني يتحاور ويتناقش معك. فقلت له يعني أنا مشغول صراحة -ابن العربي بدأ ينشف ريقه، قال لك: عمو هدول الجماعة ناويين يذبحوني في هالبلد- قلت له: أنا مشغول صراحة، وعم بطلب العلم ما أنا فاضي أجلس معه.

نعم، قال: فقال: ها هنا موضع مرتب قد جاء إليه هو محرس الطبراني، مسجد في قصر على البحر شامخ البناء مشيد البناء، أو تحامل علي. فقمت ما بين حشمة وحسبة. فقالوا لأبي الفتح العكي: لا، في مشغول. قال له: هي المجلس مرتب، وهي رئيس الفرقة الباطنية بينتظرك في مسجد في قصر على البحر عكا. وشد علي وتحامل علي، ايش يعني؟ ضغطي. فاضطر ابن العربي إنه يروح معه.

نعم، قال: ودخلنا المحرس. وصعدنا... قال: فقمت بين حشمة وحسبة، يعني قمت بسبب استحيت قد ما تحامل علي وضغط علي وأحرجني، وايش وحسبة؟ يعني حكيت لعلي آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر، اللي قومني الحياء واحتساب لله عز وجل. نعم، قال: ودخلنا المحرس وصعدنا إليه، ففرجت فوجدتهم قد اجتمعوا في زاوية المحرس الشرقية فرأيت النكر في وجوههم. آه، قال: لما دخلت المجلس كلهم معصبين ومتشنجين ركعتين وأنا بفكر كيف بدي أخلص من هدول الجماعة. تمام، طول الركعتين هو يفكر كيف سيخلص منهم.

نعم، قال: فلا لعمر الذي قضى علي بالإقبال إلى أن أحدثكم إن كنت رجوت الخروج عن ذلك المجلس أبداً. ايش يعني يقول؟ أقسم بالذي أعطاني عمر حتى أكتب هالكلمات: والله ما توقعت أطلع حي من المجلس هذا. هذا معنى فلا لعمر الذي يعني أقسم بالذي قضى علي بالإقبال إلى أن أحدثكم، يعني أقسم باللي أعطاني عمر حتى أكتب هالكلمات: إن كنت رجوت يعني ما كنت رجوت، خلاص أنا توقعت أنني سأدفن هنا، وأنه هدول إسماعيلية مجرمين، معروف تاريخ الإسماعيلية الباطنية، الباطنية عموماً لهم صفوا الحسابات بالقتل. قال: أنا ما كنت أتوقع إنه رح تجيني فرصة أن أقابلكم مرة أخرى.

نعم، قال: ولقد كنت أنظر إلى البحر يضرب فيه في في حجارة سود محددة تحت طاقات المحرس، فأقول: هذا قبري الذي يدفنونني فيه. وأنشد في سر... وكان بطلع من الشباك، بتعرف بحر عكا هيك عم بضرب، كيف البحر بضرب على صخور في الشاطئ؟ فطلعت على البحر، طلعت على الصخور اللي تحت، قلت: والله هذا شكله قبر اليوم، ما راح أطلع عايش.

نعم، قال: وأنشد في سرّي: إلى الدنيا معاد وهل لنا سوى البحر قبر أو سوى الماء أكفانه أقول لك: خلص صرت أنشد شعر يعني، هل شكل سأدفن في بحر عكا؟ نعم، قال: وهي كانت الشدة الرابعة من شدائد عمري التي أنقذني الله منها. فطبعاً بدك تقرا، طبعاً هو كتابه بدو جلسة يعني كتاب طويل يعني تكلم فيه عن شدائد مرت به في رحلته.

نعم، حياته لا هو يتكلم فيه عن حياته ومراحل افكاره ولكن جله في الرحلة ومواقف كثيرة مر فيها. نعم، قال: فلما سلمت استقبلتهم وسألتهم عن أحوالهم عادة وقد اجتمعت إلي نفسي، يعني فلما استقبلت المهم الآن جلست مع الجماعة صرت أسألهم شو أخباركم؟ الأمور طيبة؟ بدو يرطب الأجواء يعني. فقال: بدأت أسألهم عن أحوالهم عادة: كيف عكا؟ كيف الجو؟ كيف الأمور؟ بدي يعني أخفف الححدة. طيب، وقد اجتمعت إلي نفسي، يعني ايش خلص؟ يعني جمعت قلبي وبدأت أركز لأنه ما بده يتشتت، بدا يركز حتى يعرف كيف سيتعامل معه.

نعم، قال: وقلت: أشرف ميتة في أشرف موطن أنضل فيها عين الدين، وأكون في آخرتها شو هي؟ شهادة في سبيل الله، أشرف ميتة أن أموت شهيداً. هذا خلاصة... يعني أقول: يعني اللي بدو يصير يصير باختصار. نعم، قال: فقال لي أبو الفتح وأشار إلى فتًى حسن الوجه: هذا سيد الطائفة ومقدمها. أبو الفتح بيحكي لابن العربي: هذا هو سيد الطائفة الباطنية، وكان شاب يعني سيد ما كان رجل كبير في السن كثيراً. طيب، قال: فدعوت له وسكت. فبادرني وبدرني، وقال: فدعوت له إنه الله يبارك فيك، الله يجزاك الخير، يعني يعني بتعرفوا أنت في النهاية بدك تعامل برسمي، فدعوت له إنه الله يجزاك الخير، ما شاء الله. آه، ممتاز، ثم وسكت، وسكت أو هي وسكته أو وسكت. فبادرني الآن، مين اللي صار يتكلم؟ رئيس الطائفة الباطني هو اللي بدأ بالكلام.

وقال: قد بلغني مجالسك، وانتهى إلي كلامك، اللي هو استهزاؤه بأبي الفتح العكي، قال: وانت تقول: قال الله وفعل الله، فأي شيء هو الله؟ الباطنية الإسماعيلية أنت عارف عنده مشكلة أصلاً في تصور فكرة الإاله، عنده مشكلة في تصور فكرة الإاله والقول بالتناسخ وأشياء كثيرة فاسدة. قال: أنت دائماً بتحكي: قال الله تعالى وفعل الله تعالى، من هو إلهك؟ فأي شيء هو الله الذي تدعو إليه؟ أخبرني، وأخرج عن هذه المخرفة التي جازت لك على هذه الطائفة الضعيفة. يلا! يعني طبعاً واضح إنه معصب، قال: أخبرني، أعطيني إياها، وأطلع لي من هذا المخرفة، الهزال يعني، أنت استطعت أن تتطاول على أبي الفتح العكي وتخليه مضحكة في المجلس السابق، خلصنا من هذه الأمور، وأعطيني كلام مقنع، من هو الإاله الذي تتكلم عنه؟

نعم، قال: وقد احتد نفسه، واحتد. اتد نفسه يعني واضح إنه بيتكلم بحد، وامتلا غيظاً، وجثا على ركبتيه، ولم أشك أنه لا يتم الكلام إلا وقد اختطفني أصحابه قبل الجواب. يعني أنا حكيت ما راح يكمل الكلام إلا وأصحابه ماسكيني وذابحي. طيب، قال: فعمدت بتوفيق الله إلى كنانتي، واستخرجت منها سهماً صائباً كان من عددي، فضربت به حبة قلبه فسقط لليدين وللفم. ولم ت... ايش يعني هنا؟ هي عبارة مجازية. قال: فأخذت من كناني من كنانتي سهماً -يقصد هنا من أفكار العقلية- أخذت مسألة فضربت بها حبة قلبه فخر لا يستطيع أن يجادلني. ايش هي هاي الفكرة؟ فإذا كلام مجازي هنا، سحبت سهماً من سهام العلم فاستطعت أن أرد عليه جواباً قاسماً فسقط بين يديه.

وطبيعي وشرح ذلك: الآن سيعطيك كيف، وشرح ذلك أن الإمام أبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الحافظ الجرجاني قال: كنت أبغض الناس فيمن يقرأ علم الكلام، وذلك هو أذكر قالها الإمام الإسماعيلي الحافظ الجرجاني، حافظ الجرجاني الإسماعيلي كان مشتغلاً بععلم الحديث من الأئمة الأفاضل، كان مشتغلاً بعلم إيش؟ الحديث، وكان يقول: الإسماعيلي يقول: كنت أبغض أو كنت أبغض الناس أو كنت أبغض الناس فيمن يقرأ علم الكلام، يعني كنت أكره شخص أو أكثر إنسان يكره علم الكلام.

أنا الإمام الحافظ الإسماعيلي الجرجاني ماذا يقول؟ هي قصة الآن عم بتذكرها ابن العربي، تذكر أن الشيخ الإسماعيلي الجرجاني قال هذا الكلام: كنت أكثر إنسان أبغض علم الكلام ولا أحب سماع الجدال العقلي، خلاص يعني رجل محدث شغله: قال الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرى أن كل علم الكلام فاسد لا قيمة له. طيب، قال: كنت أبغض الناس فيمن يقرأ علم الكلام، وذلك لأنه كان مقدماً في علم الحديث عارفا به. قال: فدخلت يوماً إلى الري ودخلت جامعها أول دخولي، واستقبلت سارية أركع عندها، وإذا بجواري رجلان يتذاكران علم الكلام.

فهو الإمام الحافظ الإسماعيلي يقول: دخلت يوماً إلى الر... الري، أعتقد أنها بلاد ما وراء النهر تمام يعني جهة باكستان أفغانستان هاي المناطق الله أعلم، المهم قال: فدخلت يوماً إلى الري، فدخلت جامعها أول دخولي، واستقبلت سارية أركع عندها -صلى ركعتين تحية المسجد- وإذا بجواري رجلان يتذاكران علم الكلام. طبعا الإسماعيلي كان الإمام الحافظ إسما... تحكي له علم كلام بقول لك: أنا ببغض الناس فيه. فسمعت رجلين يتذاكران علم الكلام فتطير بهما، شو يعني؟ تشاءمت. أول ما دخلت الرا... دخلت أصلي في مسجد ركعتين تحية المسجد، سمعت رجلين بيتكلموا بعلم الكلام. قال: فتشاءمت بهما، قلت: يا صباع يا عليم! بدانا بعلم الكلام. طيب، وقلت في نفسي أول ما دخلت أول ما دخلت هذا البلد سمعت فيهما أكره، وجعلت أخفف الصلاة حتى أبعد عنهما، فعلق بي من قولهما: أن هؤلاء الباطنية أسخف خلق الله عقولاً، وينبغي للنحرير ألا يتكلف لهم دليلاً.

آه، بس هو الآن بصلي هالركعتين سامع الشابين بيتكلموا، فقال وأنا بصلي سمعتهم بيحكوا لبعض، هذول الشباب بروز أشعري كانوا، واحد بيحكي للثاني إنه الباطني الفكر الباطني أسخف فكر في العالم، ولا يحتاج أنك يعني تبحث عن أدلة علمية كبيرة حتى تستطيع أن تسقطهم. تمام، يعني لا يحتاج النحرير أن يتكلف لهم دليلاً، يعني يتعب حتى يلاقى أدلة علمية تفند باطلهم، ولكن يطالبهم بكلمة واحدة وهي لما، اللي هي التعليل، يعني إذا قالوا شيء قل له: ليش حكيت هيك؟ لما؟ رح تعرف إنه في عنده أي دليل، بس هو يعني يهبد هبد كلام عام، تقله: لما؟ يعني كلمة "لما" بالنسبة للباطنية كارثه، لأنه هو لا يملك أي دليل علمي على باطله، فاذا أنت سالته: لما تقول هذا القول؟ لما؟ بالنسبة له مشكلة، تخيل يعني شو هالموضوع الكبير إنك واحد يحكي قول تقوله: لماذا قلته؟ أو لما هكذا القول؟ بالنسبة له كارثة الباطني أن تسأله، عندهم خلاص صدق بدون أن تناقش.

طيب، قال: فلا قبل لهم بها ولا معدل معهم عنها. وسلمت مسرعاً، المهم سلم مسرعاً الإسماعيلي، وخلص، بس علقت في ذهنه هالكلمة اللي حكاها الشابين لبعضهما البعض. طيب، قال: قال وشاء الله بعد ذلك أن كشف رجل من الإسماعيلية القناع في الإلحاد، وجعل يكاتب وشمكير الأمير يدعوه إليه ويقول لي: ويقول له هذا أحد ملوك الديلم، يقولون هذا رجل أحد الملوك أو الأمراء في ذاك الزمن.

في رجل إسماعيلي من الفرقة الإسماعيلية، يقول هذا كلام لسه مين؟ كلام الإمام الإسماعيلي المحدث يقول: شاء الله بعد ذلك بفترة إنه في رجل من الفرقة الإسماعيلية الباطنية كشف القناع عن إلحاده وكفره بالله، إنه الإسماعيلية في بعضهم يلحدون بوجود الله أصلاً. كشف القناع في إلحاده وجعل يكاتب الأمير في تلك المنطقة ويدعوه إلى أن يعتقد معتقده. طيب، قال: ويقول له: إنني لا أقبل دين محمد إلا بالمعجزة صلى الله عليه وسلم، فإن رتمها رجعنا إليكم، وإن جرت... وهذا الإسماعيلي كتب -يعني هذا صاحب الفرقة الإسماعيلية- هذا الرجل كتب إلى الأمير إنني لا أقبل دين محمد عليه الصلاة والسلام إلا أن تؤتوني بمعجزه تدل على صدقه، كفار! إسماعيلية كفار! إذا بتقولي معجزه صدقت والا لن أؤمن بدين محمد.

نعم، قال: وإن جرت الحال إلى أن اختاروا منهم رجلاً جلداً له دهاء ومنه، فورد على وشمكير رسولاً فقال له: إنك أمير، ومن شأن الأمراء والملوك تتخصص عن العوام، ولا تقلد في عقيدتها، وإنما حقهم أن يفحصوا عن البراهين. فقال له وشمكير: اختر رجلاً من أهل مملكتي، ولا أنت تذب للمناظرة بنفسه فينا، رك بين يدي...

المهم، فهذه الفرقة الإسماعيلية -يعني واضح أن هذا وشمكير اسمه ما كان على طريقتهم، فهم بدهم يصير هذا الأمير على طريقتهم- فبعثوا مندوب الهم الفرقة الإسماعيلية بعثت مندوب لهذا الأمير على الديلم، قالوا له: احنا بدنا ناظرك، أنت ملك وأمير ولازم ما تعتقد زي العوام، العوام ماشي ممكن يمنوا بدون أدلة، أما أنت أمير ما بصير يكون إيمانك بأي دين من الأديان إلا يقوم على أدلة وبراهين. فأمير هذا الوشكمير شكله يعني عاقل شوي، ايش قال لهم؟ قالهم: اسمع، أنا بعرفش أناظر، لكن شوفوا واحد من مملكتي، واحد من أهل مملكتي هو يناظر، واللي بيغلب فيكم خلاص نمشي معه.

قال فقال له الملحد: اختر أبا بكر الاسماعيلي لعلمه بانه ليس من اهل علم التوحيد وانما كان اماما في الحديث. هم ايش؟ هم الإسماعيلية في الري أو في هذه المنطقة، هؤلاء الإسماعيلية من اختاروا؟ قالوا: احنا منناظر أبا بكر الاسماعيلي الحافظ الجرجاني. ليش اختاروا هذا الرجل يناظره؟ لأنه هذا الرجل محدث ما له بععلم الكلام، ما بيعرفش، هيك كان تصورهم إنه ما راح يعرف يناظر ويجادل، يعني شيخ محترم بس شغل حديث، ما هو شغلنا ظرات عقدية. فقالوا: احنا خلاص بنختار من أهل مملكتك ناظرنا الحافظ الجرجاني الإسماعيلي، ركزوا بخر الإسماعيلي هذا محدث، أما الإسماعيلية هي الفرقة حتى ما تشبك.

طيب، قال: ولكن كان وشمكير بميته يعتقد فيه إنه عالم... وشمكير كان بحب الحافظ الاسماعيلي، طيب اشمكير حاكم مش عالم دين، فكان بشوف إنه الحافظ الاسماعيلي انسان طيب وصالح ورجل من أهل الحديث. فقال له: ماشي، أنا ارتضي أن الحافظ الجرجاني هو الذي يناقشهم. نعم، قال: إنه أعلم أهل الأرض بأنواع العلوم. فقال: يعتقد إنه الحافظ الجرجاني أعلم أهل الأرض، يعني تعرف العوام بس يشوفوا شيخ فاضل بفكر إنه هذا الشيخ هو أعلم أهل الأرض، وأنه كل العلوم عنده، ما بيعرفوا إنما أوتي الإنسان من العلم على قدر اجتهاده.

قال فقال له وشمكير: ذلك مرادي، فانه رجل جيد. قال: فارسل الملك الى ابي بكر الاسماعيلي بجرجان ليرحل اليه الى الى غزن... اذا هي المملكة الغزنوية، وقيل إن هذا الرجل يعني كان ينصر عقيدة السلف عموماً إذا ما خانتني ذاكرتي، هذه المملكة الغزنوية التي كانت في عقر بلاد ما وراء النهر كانت مملكة تقوم على طريقة أهل السنة عموماً، فالمهم واضح أن...

الإسماعيلي كان في بلدة أخرى اسمها جرجان، هو الحافظ الإسماعيلي الجرجاني. فهذا الملك بعث إلى جرجان: جيبوه للحافظ الإسماعيلي، بدي إياه عشان المناظرة. طيب، قال: حتى يناظر الإسماعيلي، لما كان يسمع من ذكره وإمامته في الحديث. والملك بعلمه يعتقد أنه قائم على كل علم، أنه ليس يفقه أحد ولا وراءه مطلب. فلم يبق من العلماء أحد إلا يئس من الدين.

إيش معنى هاي العبارة: فلم يبق أحد من العلماء يئس من الدين؟ العلماء فاهمين إنه الجرجاني مش شغل مناظرات، فقالوا: رطنا، مادام الجرجاني أخونا الحافظ المحدث بده يناقش هذا الإسماعيلي، يئسنا من الدين أن ينتصر، قلنا راحت علينا؛ لأنه الحافظ الجرجاني مش شغل مناظرة. وهذا يدل إخواننا على فكرة مهمة: أنه قد يكون الإنسان قوي في علم لكن قد لا يكون قويا في علم آخر. مشكلة الإنسان الشاب بيكون قوي في علم، بفكر حاله إنه ممتاز في كل العلوم، وهذا حتى العلماء قديما يعرفون مش صحيح. الإنسان في مقام المحدث قد يكون محدثا، لكن قد لا يكون يحسن الجدل، في المقابل قد يكون إنسان يحسن الجدل، لكن قد لا يكون محدثا. فالعلماء اللي فاهمين الموضوع عارفين أن أبا بكر الإسماعيلي الحافظ ليس أهلا للجدال العقدي، مش متخصص في هذه المساحة. فيئس من الدين أن ينتصر، قالوا: راحت علينا.

وقال: سيبه الإسماعيلي كافرا مذهبا، الإسماعيلي الحافظ نسبا. قالوا شوف الجملة هاي، قال: سيبه الإسماعيلي مذهبا، الإسماعيليَّة نسبا، يستطيع أن يفحمه، ولم يمكنهم. طب ليش ما حكيتوا للملك؟ أحكوا له: يا عمي هذا ما بينفع يجادل! قال: ولم يمكنهم أن يقولوا للملك إنه لا علم عنده بذلك، لأنه إذا قالوا للملك إنه يا عمي هذا الحافظ الإسماعيلي ما راح يعرف يجادل، الملك رح يفكر إنه العلماء عم يحسدوا الحافظ الإسماعيلي، وسيتهمهم. قالوا: خلص أنت اخترته، عاد نتحمل النتيجة. فلجؤوا إلى الله في نصرة دينه، صاروا يدعوا: يا رب، يا رب تضبط مع الحافظ الإسماعيلي، وما يعني ويبيض وجهنا، نعم. قال: فلجؤوا إلى الله في نصرة دينه وعودوا عليه.

قال الإسماعيلي الحافظ: فلما جاءني البريد وأخذت في المسير، وتعرف قديما كانت الانتقالات بين الملك إذا أراد مثلا يأتي بشخص من مدينة أخرى يرسل له بريد، إيش البريد؟ موظف، بتعرف البريد قديما كيف كان في له موظف روح بيلف على البيوت بوصل الرسائل؟ هكذا كان بين البلدان الإسلامية، بس احنا البريد مش بشوفك على دراجة نارية، قديما البريد بيكون على خيل، على فرس. فأرسل البريد إلى جرجان أن يطلع معه أبو بكر الإسماعيلي، طيبت لله كيف أناظر فيما لا أحسنه؟ فلما جاء البريد وأخبرني بدأت في نفس لله يعني وأنا راجع: كيف أناظر وأنا لا أدرك؟ نفس الحافظ الإسماعيلي عارف قدرته، قال: أنا والله مش شغل مناظرة، يعني كيف أناظر ولست متخصصا فيها؟

طيب قال: هل أعتذر عند الملك أولا وأرشد إلى من يحسن الجدل ويعلم حجج الله في خلقه على صحة دينه؟ هون الإسماعيلي قال يحكي مع حاله: هل أبعث للملك أقول له: يا عمي أنا ما يصلح، شوف لك رجل من أهل الجدل العقدي؟ هنا الإسماعيلي بيقول: إنني ندمت أنني لم أنظر في علم الكلام. هو بتعرف بداية القصة شو قال؟ كنت أبغض الناس في علم الكلام. قال: في هاي اللحظة ندمت أنني لم أنظر في علم الكلام. طبعا هذا الكلام يحتاج إلى يعني تحرير، هو الآن أن طالب العلم إخواني لابد أن يكون له نظر في الأدلة العقلية، الأدلة العقلية الصحيحة لو بدك تسميها علم كلام ولا ما تسميها برجالك، الأدلة العقلية الصحيحة لابد طالب العلم، خاصة المتخصص بالاديان والفرق، لابد ينظر فيها حتى يعرف كيف آليات الجدل. أما تكون إنسان فقط طول عمرك مشتغل بالحديث، وقال فلان وفلان مجروح وفلان معدل، ثم إذا صار موقف بدك جدال عقلي أنت ضعيف العلوم العقلية، هذا عيب أن يكون طالب العلم ضعيف العلوم العقلية، لكن علم الكلام بمفهومه العريض لا، هو يشمل أيضا علوم فلسفية ملوثة ومسائل عقلية باطلة. فالمهم انت استفيد من هاي الفكرة، إنه لازم أنت تكون عندك قدرة على معرفة الأدلة العقلية وكيف تبنى، تدرس أصول فقه وتهتم به، لأنه أصول الفقه هو يمثل بشكل عام الآلة العقلية، وتتوسع في نظرية المعرفة بما يتلاءم مع حاجتك.

طيب قال: ثم أذكرني الله ما كنت سمعته من الرجلين بجامع الري، فقويت نفسي وعولت على أن أجعل ذلك عمدتي، وبلغت البلد فتلقاني. قال: المهم أنا متحير أروح ولا اعتذر من الملك؟ قال: فلما حكوا لي إنه في واحد باطني بده يناقشك، إسماعيلي، تذكرت اللي سمعته من الشابين في مسجد الري. مش قلنا وهو كان يصلي ركعتين في مسجد الري سمع شابين يتناظروا عن الباطنية، وبيحكوا لبعض أن الباطنية فكر سخيف، وأنه بس احكي له لما بتزنق بس اساله بس علل قولك، فقال: لما تذكرت هذا النقاش -هذا كل اللي بعرفه في علم الكلام هو السؤال بلما- قال: والله اخذت هاي الفكرة، وقلت والله راح أروح أناظر فيها، فذهبت.

نعم قال: فتلقاني الملك واستراح، ثم جمع الخلق وحضر الإسماعيلي، وجمع الخلق، جمع الناس في مشهد مهيب. نعم قال: وحضر الإسماعيلي المذهب مع الإسماعيلي النسب، نعم. وقال الملك للباطني: ناظره. فلما بس قال الإسماعيلي المذهب بلش يحكي مذهبه ويحكي ويطرح، بعد ما خلص الحافظ الإسماعيلي صاحبنا، بس حافظ هالكلمة شو قال له لما يعني ليش حكيت هيك؟ بس سأله هيك: لما؟ يعني ليش هذا الكلام؟ بغض النظر شو الفكرة اللي طرحها الإسماعيلي المذهبي، يعني أنا مش عارف شو لطيفها، المهم الحافظ الإسماعيلي حافظ هذه الكلمة الله يرضى عنه، قال: لما قلت هكذا؟ يعني ليش هذا القول؟

فلما سمع الملحد قال: هذا إمام قد عرف مقالتي! سقط، حتى تعرف إنه هش، يعني هذا الإمام، لأنه أحيانا اللي بصير مع الإنسان إنه بروح يناقش في أماكن بعيدة، وينسى يسأل الخصم إنه: لما قلت هذا القول؟ يعني من أين أتيت في هذا القول؟ بصير لا، بصير أنت إيش تطرح؟ هو أعطى فكرة بتصير أنت تطرح فكرك وكذا وتناقش في مساحات بعيدة وتفلسف في الأمور، لا، هي باقي المشكله كلياتها بس احكي له لما بوقع، احكي: لما قلت هذا القول شو دليلك؟ بوقع هذا الفكر الباطني. فلما سمع الملحد هذا السؤال اللي طرحه الإسماعيلي قال إيه؟ قال: هذا إمام قد عرف مقالتي، يعني عارف وين نقطة الضعف عندنا إنه احنا بنحكي كلام لا قيمة له، نعفر فيه على العامة، إذا طلبنا بالدليل سقطنا.

طيب قال: قال الإسماعيلي: فخرجت من ذلك الوقت وأمرت بقراءة علم الكلام. قال الإمام الإسماعيلي: قال فلما خرجت الحمد لله بالنجاح بدأت أفرض على الناس قراءة علم الكلام، وعرفت قيمة أن الإنسان يتعلم الجدل العقدي عموما.

طيب قال ابن العربي، وحين.. نعم. وابن العربي المالكي إخواني أشعري، هو أصلا من رؤوس علم الكلام وبعض المتاخرين. نعم نعم نعم هو هذا مراد أنه يريد أن يخفرك أن علم الحديث وحده لا يكفي، ولا بد من علم الكلام وما شابه ذلك. أنا عارف ابن العربي المالكي أشعري، وحتى هاي القصة هي ينصر فيها طريقة الأشاعرة في علم الكلام. هي طبعا الكلام هنا مش، لذلك أنا حبيت أتعلق وأقول إنه علم الكلام إذا احنا بدنا نحتاج، نحن نحتاج نظرية المعرفة والأدلة العقلية، لكن علم الكلام بالمفهوم العريض لا، الكلام مش سوي؛ لأنه في كثير منه غير دقيق ولا يمثل عقيدة أهل السنة والجماعة، بس نحن الآن نتكلم في بعد أظنه مفهوم.

نعم قال ابن العربي: وحين انتهى بي الأمر إلى ذلك المقام، قلت: إن كان في الأجل نساء فهذا شبيه بيوم الإسماعيلي. آه الآن خلص ابن العربي وقف، خيال ابن العربي رجع في مخيلته إلى قصة الإسماعيلي. الآن قال: تذكرت قصة الإمام الإسماعيلي، فلما هذا الرجل رئيس الباطنية الآن امامي وعم جادلني وبيقول لي إيش هي مخرك واحكي لي عن إلهك؟ قال: إن كان في الأجل نساء، يعني إذا ربنا معطيني عمر، إن كان في الأجل نساء، يعني إذا ربنا معطيني عمر فهذا باذن الله سيشبه يوم الإمام الإسماعيلي، راح أحكي له: لما؟ ابن العربي حاول يعيد نفس التجربة يستنسخ في هذا النقاش.

طيب قال: فرددت وجهي إلى أبي الفتح الإمامي وقلت له: لقد كنت في لا شيء، ولو خرجت من عكا قبل أن أجتمع بهذا العالم ما رحلت إلا عريانا عن نادرة الأيام. انظر إلى حذقة ابن العربي المالكي يلف ويدور يعني من لغتنا العامية يهلس عليهم. إيش بدا يقول ابن العربي؟ لف على أبي الفتح العكي قالوا: يا اخي ما شاء الله والله هذا رئيس الطائفة الباطنية رجل عظيم، ولو أنني خرجت من عكا ولم ألتق بهذا الإمام العظيم لفخرجت من عكا ولم ألتق بزبدة الزمان ونادرة الأيام، كيف فاتني أعرف هذا الإنسان العظيم؟ عم بهلس على الجماعة كلهم حتى إيش يعني بده يرطب الأجواء؟

فقال له قال: انظر انظر لقد كنت في لا شيء، يعني أنا كنت مسكين أنا جلست في عكا وأنا لم أندل على هذا الإمام العظيم كنت في لا شيء، يعني أنا ضيعت وقتي في عكا قبل أن أندل على هذا، ولو خرجت من عكا قبل أن أجتمع بهذا العالم ما رحلت إلا عريانا عن نادرة الأيام وجه بد الزمان! انظر إلى حذقة بالكلام ما شاء الله ومعرفته، حيث قال لي: أي شيء هو الله؟ شوف ما أعظم سؤاله يا اخي: أي شيء هو الله؟ ولا يسأل بمثل هذا إلا مثله، يعني هذا سؤال لا يصدر إلا من أمثال هؤلاء العلماء، سؤال عظيم. طيب، سؤال فرعون شيخ؟ نعم رب العالمين.

قال: ولكن بقيت هنا نكته لا بد بس انا يعني بعد هاي الديباجة بس والله عندي هيك استشكال على سؤال هذا الإمام العظيم بس بدي أسأله إياه. نعم قال: لابد أن من أن ناخدها اليوم عنه، بدنا نستفيد مننا اليوم شغلة، شوف: لابد أن ناخدها اليوم عن.. وعم بهلس عليهم. قال: بس بقيت شغلة لازم هو يفيدنا فيها، حتى والله استفيد من علمه، إيش هي؟ وتكون ضيافتنا عنده: لما قلت أي شيء هو الله؟ قال: لما رجعني بسؤال لما؟ لما قلت هذا السؤال؟ يعني لماذا ابتدأت به الآن أنت؟ هي مشكلة لما عندهم، في أي مكان بتحطهم فيها هم قوم جهal، هو هذا اللي بده يوصل لك إياه الشاطبي، إنه هذول الجماعة مش جماعة علم، يظنون أنفسهم علماء وهم سذج، وحطوا على أنفسهم رؤوس طوائف مش أكثر من كدة، فقولوا: يعني لما قلت أي شيء هو الله فاقتصرت من حروف الاستفهام؟ أقول لك: وين ما تحط لهم لما في أي مسألة بيضيعوا الباطنية، فأنت اقتصرت على حرف من حروف الاستفهام وهو إيش؟ أي. مش قلت: أي شيء هو الله؟ ليش سالت باي دون غيره من حروف الاستفهام؟ بلش ضيعهم في لما. لماذا اخترت هذا الحرف؟ لما اخترت هذه الأداة من أدوات الاستفهام دون غيرها من أدوات الاستفهام؟

طيب قال: وتركت الهمزة وهل وكيف وأن كم وما وهي أيضا من ثاني حروف الاستفهام، وعدلت عن الأم من حروفه؛ لأنه إيش؟ الأم في حروف الاستفهام، همزة الاستفهام هي أم حروف الاستفهام. فهذا سؤال ثاني عن حكمة ثانية، ولاي معنيان في الاستفهام، فأي المعنيين قصدت بها؟ بعدين أي الاستفهاميه، تعال نشوف، أي الاستفهاميه لها أكثر من معنى في الاستفهام، أي المعاني أنت قصدت بها؟

طيب قال: ولما سالت بحرف محتمل ولم تسال بحرف.. ما دام أي الاستفهاميه لها أكثر من معنى، ليش سالت بحرف استفهام يحتمل أكثر من معنى، ليش ما سالت بحرف استفهام ليس له إلا معنى واحد؟ ضيع الزلمه؛ لأنه الزلمه جاهل، لا هو عارف أي، ولا هو عارف أصلا كم معنى لها، ولا هو عارف أصلا ليش اختارها. نعم قال: هل وقع ذلك منك بغير علم ولا تحصيل ولا قصد حكمة، أم بقصد حكمة فبينها لنا؟

فما هو إلا أن افتتحت هذا الكلام الباطني -طبعا لا هو عارف العربية، ولا هو عارف أي طلعت منه السؤال كده- فلما شاف واحد بيساله عن هاي المعاني ويطلب منه يستفهم، شعر ما مش قادر يجاوب عن شيء ليس من أهل العلم المتخصصين الأكابر. فما هو إلا أن افتتحت هذا الكلام وانبسطت فيه، وهو يتغير يعني وجه الإسماعيلي الباطني، بلش يقلب لون جديد حتى أصفر آخرا من الوجل، صار وجهه أصفر تماما من الوجل، من الخجل، ما بيعرف اللغة العربية، بسيط جدا.

قال: كم سود أولا من الحقد؟ يعني كان وجهه أسود من الحقد، الان صار وجهه أصفر من الحياء. ومات قبل أن يموت، ومات قبل أن يموت يعني مات خجلا وحياء. نعم، ورجع أحد أصحابه الذي كان عن يمينه إلى آخره إلى آخر كان بجانبه وقال له: ما هذا؟ ما هذا الصبي إلا بحر زاخر من العلم؟ ما.. طبعا الحوية مجموعة من الجهال، فواحد من اللي جنبين الإسماعيلي بيحكي لصاحبه: والله هذا الشاب الصغير شكله فلتة، بحكي عن ابن العربي. ابن العربي عمل شيء يا جماعه أنتم فاهمين يعني؟ بس لأنهم ناس جهال مفكرين إنه شو هالأسئله هذه العظيمة، ابن العربي عارف مستوى الأسئله.

بسيطة يعني، بس لأنه قالوا: والله هذا بحر من بحور الـ... نعم. قالوا: وهم ما رأوا واحداً به رمق إلا أهلكوه؛ لأن الدولة لهم. ولولا مكاننا من رفعة الدولة -رفعة الدولة ملك الشامي، وأن والي عكا كان يحظيني- لما تخلصت منهم في العادة أبداً.

ابن العربي شو بيحكي؟ هذول الجماعة أي واحد يغلبهم كانوا يصفونه. طيب كيف أنت طلعت يا ابن العربي ناجياً؟ قال: لولا أنه ملك الشام كان موصي علينا أمير عكا، وأمير عكا يعني محترم وعارف أني موجود وودود، وإلا ما خرجت حياً من عكا. يعني هذا كان سبباً من الله سبحانه وتعالى أن ابن العربي استطاع أن يخرج من بين أظهرهم حياً، وإلا كانوا بيصفون عادة من يفحمهم. نعم.

قال: وحين سمعت تلك الكلمة من أعظام، طلبت ما أمامي، وقلت: هذا مجلس عظيم وكلام طويل يفتقر إلى تفصيل. فلما هو سمع واحد من الإسماعيلية بحكي لصاحبه: إن هذا الزو... والله شكله فلتة، عرفت أنه هس زعيم الإسماعيلية، ستاخذ العزة بالإثم. فابن العربي ذكي، واضح أنه ذكي، ضبضب الأمور بسرعة. وهذا يا إخوان العلم يحتاج لإنسان علم الذكاء والفطنة في المدارس.

قال: فلما سمعت أحدهما أثنى علي ابن العربي حتى يتخلص من المجلس، شو قال؟ قال: هذا مجلس عظيم، أكيد نحن عم نستفيد يا جماعة، ما تفكروا غير كده، والكلام سيطول بينا تمام، ويفتقر إلى تفصيل، شو رايكم نتواعد يوم آخر نرجع نكمل هالسالفة؟ ابن العربي بده يطلع بإيديه ورجليه وما يرجع لعكا أصلاً، بده يهرب. قال لهم: خلاص بننهي اليوم المجلس، أكيد حيتول والكلام طويل، نتواعد يوم آخر.

قال: وقمت وخرجت، فقاموا كلهم معي، توجه نحو باب القلعة بده يخرج منها، فكلهم اللي في المجلس قاموا معي وقالوا: لا بد أن تبقى قليلاً، لا يعني ماينفعش تطلع، لازم تبقى عندنا، نغدي كذا. قلت: لا. قالوا: أسرعت حافياً... نسى بابوج من كثر الخوف. ابن العربي بيقول لك: أنا بس بدي اطلع من القلعة وأفتك مني يعني.

قال: وأسرعت حافياً وخرجت على الباب أعدو. صار يركض ابن العربي بده يطلع من باب القلعة؛ لأنه عارف هذول الجماعة ما لهم أمان. وخرجت على الباب أعدو حتى اشرفت على قارعة الطريق. صار خلص، طلع على الشارع الرئيسي زي ما بيحkوا، طلع على الشارع، وبقيت هنالك مبشراً نفسي بالحياة. قلت: الحمد لله اللي طلعت حي يا ابن العربي من هل القلعة. حتى خرجوا بعدي وأخرجوا لي لـ... لكي... يعني هو بابوج، بس مش عارف لماذا.

قال: لكذا، يعني يقول هنا في الحاشية: نوع من النعال، الله أعلم، نوع من النعال بجوز عند المغاربة. هم اللي طلعوا له بابوش برأ يا راجل، خذ البابوش تاعك تمام، بجوز يصينش يقتلوه، بس هو ابن العربي من الخوف طلع ناسي باوجه. ولبستها ومشيت معهم مضاحك، صرت أمزح معهم، أضحك معهم ووعدوني بمجلس آخر فلم أوفِ لهم، وخفت وفاتي في وفائي. شوف العبارة يعني جميل عباراته: وخفت وفاتي في وفائي.

إيش يعني؟ يعني خفت إذا أجيت على المجلس الثاني تكون النهاية فيه، فانا قلت لهم: يعني ماشي إن شاء الله بنلتقي، بس ما لنا. قال ابن العربي: وقد كان قال لي أصحابنا النصرية بالمسجد الأقصى: إن شيخنا أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي... النصرية هم يعني جماعة الشيخ أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، نعم. قال: سمع برئيس من الشيعة فشكى إليه فساد الخلق، وأن هذا الأمر لا يصلح إلا بخروج الإام المنتظر.

فقال له نصر: هل لخروجه ميقات معلوم أم لا؟ قال الشيعي: نعم. قال له أبو الفتح: أمعلوم أو مجهول؟ قال له الشيعي: معلوم. قال نصر: ومتى يكون؟ قال الشيعي: إذا فسد الخلق. قال أبو الفتح: فلما تحبسونهما إذن أنتم؟ فلو فسدت لخرج، فأسرعوا به وأطلقوه من سجنه، أو نحو هذا وعجل.

بدي أقول لك كم هم تافهين، فهذا الإمام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي هي مسألة قصة تانية بيحكيها، ينقلها أن الإام أبو الفتح المقدسي كان مش تماماً. أحد رؤساء الشيعة فشكا إليه، فالشيعي بحكي لأبو النصر المقدسي، يقول له: يا اخي الزمان فسد ولن يصلح الزمان إلا بخروج الإمام المنتظر. فأبو النصر المقدسي ماذا يقول له؟ هل لخروجه ميقات هسه؟ له وقت محدد الإام المنتظر حتى يخرج أم لا؟ الشيعي قال له: نعم، في له وقت سيخرج فيه.

فقال له أبو الفتح: طب بتعرفوا هذا الوقت؟ أمعلوم هذا الوقت أم مجهول؟ قال له الشيعي: معلوم. فقال له أبو الفتح: متى يكون؟ قال الشيعي: إذا فسد الخلق كلهم. إذا فسد الخلق كلهم لا بد أن يخرج إيه الإمام المنتظر. فقال أبو الفتح: طب ليش بتحبسوه يا جماعة عنا أنتم؟ مش وجهة نظركم أن كل الناس فاسدة إلا أنتم يا شيعة؟ صيروا فاسدين زينا بيطلع الإام المنتظر.

هو شو وجهة نظره؟ مش الشيعي بحكي: إذا فسد الناس كلهم سيخرج الإمام المنتظر، فأبو الفتح بقول له: طب ممتاز، أنتم إذا حابسين عنا، نحن كلنا فاسدون إلا أنتم يا شيعة الصالحين، صيروا فاسدين زينا بيطلع الإمام المنتظر. هو طبعا بيهلس عليه يعني أنه سيروا فاسدين زينا، كلنا بنصير فاسدين، وهكذا يتعجل خروج المنتظر وربنا يصلح الزمن. هو يريد أن يخبرك أن كل ه السياقات لماذا يأتي بها الشاطبي؟ ليخبرك أن القوم لا منطوق لهم ولا مفهوم لهم، يعني ما في عقل ومنطق حتى في مستوى الحجج هزيل جداً. فقط أنت أفرهم كيف تعالجها ببساطة وتنتهي قضية رؤساء الشيعة الإامامية في هذه الأفكار.

طيب، قال: وأظن أنه سمعها من شيخي أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي الإمام الزاهد. يعني هي قصة ابن العربي سمعها من سليم الرازي أحد أئمة الفقه الشافعي. طيب انتهى ما حكاه ابن العربي وغيره، وفيه غنية لمن عرج على تعرف أصولهم، وفي أثناء الكتاب منه أمثله كثيرة.

طيب الآن خلص الشاطبي، الآن رجع معنا، خلصنا من قصة ابن العربي، وهي الفكرة أنه أراد أن يعطيك نموذج عن من يظن نفسه مجتهد، وهو ليس بمجتهد، إنسان سفيه، كيف يأتي بأقوال بدعية ويروج على العامة تمام؟ كيف يأتي بأقوال بدعية ويروج على من على العامة؟ يعني هذا عفواً، مين اللي خلى واحد زي أبو الفتح العكي يصير رئيس طائفة إلا حواليه مجموعة من الجهلاء؟ هو جائه حواليه مجموعة من الجهلاء. مين اللي خلى هذا رئيس الباطنية اللي ما هو عارف أي معانيها يصير رئيس لطائفة كاملة ويروج أفكاره؟ وقيس على ذلك كل النماذج اليوم، جماعة اليوتيوبرز هذول مصورين حالهم أنه شو اللي بخليه إنسان له اتباع إلا أنه جاهل وحواليه مجموعة من الجهلاء؟ هي هكذا في كل وقت وحين، أن الإنسان كيف يصبح رئيس مع أنه جاهل ولا يعرف أسس العلوم الشرعية، في النحو ضعيف وفي أصول الفقه ضعيف وكذا، كيف تروج أقواله اليوم في عالم اليوتيوبرز؟ شو هي؟ هو جاهل بس بيعرف يحكي، بيعرف ينمق الكلام ويضبط الكلام ويرفع، فبيجد حواليه جهلاء بصفقوا له، وكل هذا سواء في الفاسدين والظالمين والباغين وما شابه ذلك. نعم.

القسم الثاني يتنوع أيضاً، وهو الذي لم يستنبط بنفسه، وإنما تبع غيره. الآن سنذهب إلى القسم الثاني، وهم من... احنا القسم الأول كان المجتهد وقسمهم إلى قسمين؛ قسم هو مجتهد حقاً وقسم ليس مجتهد لكنه يزعم أنه مجتهد. القسم الثاني هو من هو مقلد، لكنه مقلد ناظر في أدلة شيوخه؛ لأنه في النوع الثالث هو المقلد المح... المقلد الذي أصلاً ما عنده قدرة حتى أن ينظر في أدلة شيوخه. فالقسم الثاني هو المقلد؛ المقلد للشيخ المبتدع، لكنه مقلد ينظر في أدلة الشيخ، وليس مقلد صرف تماماً.

طيب، قال: وإنما تبع غيرهم المستنبط، لكن بحيث أقر بشبهة وستصبح، وقام بالدعوة بها مقام متبوعه؛ إذاً هذا ليس هو صاحب البدعة، هو متبع لغيره ممن استنبطه ويتبع الشيخ المبتدع، لكن بحيث أقر بالشبهة قام بالدعوة بها مقام متبوعه، لأنقع في قلبه، فهو مثل الأول وإن لم يصر إلى تلك الحال، ولكنه تمكن حب المذهب من قلبه حتى عاد عليه ووالي.

إذاً مين القسم الثاني؟ هو مقلد لشيخه المبتدع، لكن هذا مقلد مش مقلد صرف، لا، مقلد اقتنع بادله شيخه، نظر فيها فاقتنع فيها، وأصبح بالتالي هو ينتدب نفسه لنصره هذه الطريقة البدعية ويدعو إليها ويحاجج عنها في المحافل العامة أو الخاصة، وقام مقام شيخه وأصبح يوالي على هذه البدعة ويباري. وهذا حال أكثر الأشاعرة اليوم، هذا حال أكثر الأشاعرة اليوم، أكثر ما تريد اليوم أن هم ماذا؟ هم ليسوا مؤسسين لهي البدع، هم ماذا؟ هم مقلدة تلقفوا أدلة مذاهبهم تمام وتشربوها، فتجده يناضل عنها هذا المذهب ويدافع عنه وينصره وما شابه ذلك. هذا حال أكثر الأشاعره والماتريدية، وحتى بالمقابل بالنسبة لاهل السنة والجماعة، أكثر أهل السنة يمن ه الشباب اللي هو يعني هو قد لا يكون قوياً في فهم مذهب أهل السنة والجماعة، لكن نظر في مجموع الأدلة، وأصبح بالتالي يجادل ويناظر بها ضمن مساحة الموجودة لديه.

لكن احنا هنا نتكلم عن أهل البدع، في تقسيم أهل البدع، ولذلك الكلام ليس عن أهل السنة. وصاحب هذا القسم... وصاحب هذا القسم لا يخلو من استدلال ولو على أعم ما يكون. هذا الشاب المقلد في هذا القسم، هذا سيستدعي مقلداً صرفاً، هو مقلد، لكنه نظر في أدلة شيخه، فلا بد في مناظراته العامة وفي كلامه أن يستدل ولو على أعم ما يكون، يعني ولو بابسط انواع الأدلة. شو يعني ولو على أعم ما يكون؟ ولو بابسط أنواع الأدلة وأكثرها عمومية؛ لأنه هؤلاء المقلدون المستدلون هؤلاء على مراتب؛ منهم مقلد بس فعلا هو متعمق في أدلة مذهبه، ومنهم المقلد اللي هو سنة أولى شريعة، اللي هو إيه على العموميات، يعني هو مش فاهم الأدلة حتى التفصيلية، هو فاهم أن أهل السنة مجسمة، أن نحن حشووية، يعني فاهم هالكلمتين الثلاثة هذول: مجسمة حشووية ولازم نحذر منهم. ليش مجسمة؟ لأنهم قالوا كذا، يعني فاهم له كم كلمة، فلذلك يقول هذا القسم: الناس فيه على مراتب، ولا بد أن يكون لهم نوع من الاستدلال ولو على عم ما يكون، يعني على أبسط أنواع الاستدلال.

طيب، قال: فقد يلحق بمن نظر في الشبهة وإن كان أمياً؛ لأنه عرض نفسه للاستدلال وهو عالم أنه لا يعرف النظر ولا ما ينظر فيه. وهذا الذي... الذي ينظر حتى بأعم أنواع الاستدلال فقد يلحق بمن نظر في الشبهة، يعني هذا الذي يستدل بالادله العامية البسيطة، هذا سنة أولى شريعة حكينا عنه، هذا يمكن إلحاقه بمن نظر بالشبهة بالادله التفصيلية، حتى لو كان هذا المستدل العام من عوام الناس؛ لأنه لماذا ساجعله مقلداً مستدلاً ولو كانت أدلته بسيطة وعامية؟ لأنه عرض نفسه للاستدلال، هو خلص نصب نفسه للاستدلال، مش بتلاقيه في أروقة الجامعة بيجي بيقول لك: لا لا، أنتم مجسمة وأنتم كذا، أنتم كيف تقولوا أن الله استوى؟ فهو عرض نفسه للاستدلال وعم يستدل، يعني وإن كانت أدلته بسيطة؛ لأنه لساته مستوى أول، هو عرض نفسه للاستدلال وهو عالم بنفسه أنه لا يعرف النظر ولا آلية النظر، هو عارف أنه سنة أولى وأنه ليس أهلاً للنظر العميق ولا يعرف حتى أصلاً كيف ينظر في الأدلة، لكنه ماشي بماذا؟ بشبهات الأدلة العامة.

طيب قال: ومع ذلك فلا يبلغ من استدل بالدليل الجملي مبلغ من استدل على التفصيل وفق ما بين... احنا حتى نكون واضحين أن المقلدة الذين ينظرون في الأدلة على نوعين؛ مقلدة ينظرون في الأدلة على وجه التفصيل، وهؤلاء يعني بيكونوا الدكاترة -المرتبة الأعلى- ومقلدة ينظرون في الأدلة على وجه إيش؟ الإجمال، وهذول الطلاب سنة أولى، سنة ثانية. أنا بقول هذا حتى تقترب إليك الصورة.

قال: وفرق ما بينهما. الآن هو بده يعطيك شو الفرق بين المقلد الذي ينظر في الأدلة تفصيليا، والمقلد العامي الذي ينظر في الأدلة نظرة بسيطة إجمالية. قال: وفرق ما بينهما في هذا التمثيل أن الأول... نعم، قال: أن الأول أخذ شبهات المبتدعة فوقف وراءها حت... أخذ شبهات إيش؟ شبهات المبتدعة. شبهات المبتدعة؟ لا لا، شبهات إيش عندك؟ مبتدعة. مبتدعة؛ لأنه احنا عندنا كلمة غلط وأنا سبحان الله شكيت فيها لما قراتها: أن الأول أخذ شبهات بس مبتدعة. احنا عندنا متبوعه هي مش غلط، بس انه هيك شعرت أن كلمة مبتدعة قد تكون أنسب للسياق. نعم، آه في نسختين صحيح.

طيب، أن الأول أخذ شبهات مبتدعة أو متبوعة هي كلها ببطبط... عموماً، فوقف وراءها حتى إذا طولب فيها بالجريان على مقتضى العلم تبلد وانقطع أو خرج إلى ما لا يعقل. مين الأول من يضبط الأول هنا؟ المقلد اللي بيستدل بادله إجمالية عامة هو سنة أولى شريعة. الصورة الأولى عندكم: هو أخذ شبهات -سامع أنهم بحكوا عن أهل السنة مجسمة، بحكوا عنا حشووية- أخذ هاي الشبهات فوقف وراءها وأصبح يرددها: كلما جلست معه: أنت حشوي، أنت مجسم، أنت كذا. طب إذا قلت له: تعال تعال تعال، فهمني شو يعني مجسم؟ وهل تعرف كم معنى لكلمة الجسم في العلوم العقلية؟ إذا طولب أن يجري فيها على مجرى القواعد العلمية انقطع، قال لك: لا والله، هل الجسم له أكثر من معنى؟ آه، أن الجسم يدل أحياناً على الذات، أحياناً الجسم يدل على المركب من الجوهر والعرض. الجسم له خمس معاني كما ذكر ابن تيمية. فإذا أنت هذا السنة أولى شريعة

اللي يقول لك أنت مجسم وأنت حشوي، إذا أردته أن تجريه على قواعد العلم له، تعال نتناقش بأدلة علمية رصينة ماذا يحصل؟ تبلد وانقطع، وقف، قال لك: لا أنا هيك، أكثر من هيك ما بعرفش أو خرج إلى ما لا يعقل، يعني صار يتكلم بكلام لا يعقل، دخل الأمور ببعضها، بيصير يناظر مناظرة فاسدة، يدخل الأمور العقلية ببعضها، بتعرف مباشرة أنه ماذا؟ جاهل.

أما الثاني لا، هذا المقلد اللي صار دكتور اللي يعني متعمق أكثر في الأدلة التفصيلية فقال: فحسن الظن بصاحب البدعة فتبعه، اه هذا المقلد اللي ينظر في الأدلة التفصيلية ووصل لهي المرحلة دكاترة هؤلاء لا هم خلص اعتقدوا أن طريقة الرازي والغزالي هي الطريقة الصحيحة، حسنوا الظن باصحاب هذه الطريقة من العلماء السابقين فأصبحوا ينظروا في استدلالات الرازي واستدلالات الجويني وبالطريقة التفصيلية ويتعاملوا معها وبالتالي ينصرونها على القواعد الفلسفية الكلامية، إذا فحسن الظن بصاحب البدعة فتبعه ولم يكن له دليل على التفصيل يتعلق به إلا حسن الظن بالمتبوع خاصة، وهذا القسم في العوام كثير.

لا استنى شوي، أن الأول أخذ شبهه هات متبوعه فوقف وراءها حتى إذا طلب بالجريان على مقتضى العلم تبلد وانقطع وخرج إلى ما لا يعقل، وأما الثاني فحسن ظن بصاحب البدعة فتبعه ولم يكن له دليل على التفصيل يتعلق به إلا حسن الظن بالمتبوع.

وأما كثير لا، أنا أعتقد أنه العكس، ما قلنا إنه الأول هو المعتبر ماذا؟ الذي ينظر في الأدلة التفصيلية وإن كان لو جرى على مقتضى العلم تبلد وانقطع، وأما الثاني فهو هو الذي أعتبره عامياً وأن أدلته سطحية جداً جداً أنه فقط دليله مثلاً أننا وجدنا آباءنا على أمة أو أنه هذا الشيخ أكيد كبير ودرس شريعة أو معه كذا، يعني بيعتبر أدلته على أنه هذا الشيخ كلامه صح، أنه هذا الشيخ كبير وهذا مش دليل، أو أنه مثلاً هذا متخصص في الشريعة أكيد بيحكي غلط وهذا لا يعتبر دليل.

إذا الأول هو المقلد التفصيلي وخلص، هو بيعتبر الشاطبي أن هذا المقلد التفصيلي إذا طولب بالجريان على مقتضى العلم تبلد وانقطع، بس هنا راح نجي نقول له إنه مش على مش على هي البساطة، لأنه المقلد إذا نظر في الأدلة التفصيلية بعضهم ممكن يجري معك على القواعد العلمية بس أنت بتقدر ايش تفند قوله وتظهر له فساد أدلته، هذا اللي أغراني أن أجعل هذا الأول هو العامي، لأنه الأصل أن المتخصص في الأدلة التفصيلية ولو كان مقلداً إنه ما يبلد وينقطع من البداية، ولا هذا يعني أنه مش متخصص أصلاً.

المهم واضح إذاً أن الأول هو المقلد التفصيلي يعني الدكتور، وأما الثاني فهو العامي.

قال: فالمثال الأول حال حمدان بن قرمط المنسوب إليه القرامطة إذ كان أحد... الآن بدي أعطيك مثال واقعي قال: فمثال الأول المقلد التفصيلي حمدان ابن قرمط اللي تنسب ليه فرقة مشهورة في التاريخ من الفرق الباطنية اسمها فرقة القرامطة نسبة إلى هذا الرجل حمدان ابن قرمط.

نعم قال: وكان رجل من أهل الكوفة مائلاً إلى الزهد صادفه أحد دعاة الباطنية في طريق وهو متوج... نحن هكذا عندنا اقرأ فمثال الأول مرة ثانية: فمثال الأول حال حمدان بن قرمط المنسوب إليه القرامطة إذ كان أحد دعاة... أحد دعايات الباطنية فاستجاب له جماعة نسب إليه، إذا هو القرامطة هم إحدى الفرق الباطنية، الفرق الباطنية فرق الإسماعيلية من الباطنية، القرامطة من الباطنية، الباطنية هي فكرة عامة تحتها مجموعة فرق، نفس الشيء الإرجاء فكرة تحته مجموعة فرق، نفس الشيء الباطنية هو طريكة التفكير أن النصوص لا هي تدل في الباطن على رموز ولا نؤمن بظاهرها تماماً.

هذه الباطنية التي هي فكرة تحت مجموعة فرق منها الإسماعيلية ومنها القرامطة، القرامطة نسبة إلى حمدان ابن قرمط، طب هذا شو كان قصته حمدان ابن قرمط حتى يعطيك أن هذا المسكين كيف ذهب كيسه؟ هذا كان رجل من أهل الكوفة حمدان بن قرمط وكان رجل من أهل الزهد يعني ما كان انسان لا عنده يعني عفواً شائبة بدع في الأصل أو أنه انسان ميال للزهد، مش انسان مشتغل بالأفكار.

قال: فصادف أحد دعاة الباطنية في طريق وهو متوجه إلى قريته وبحمدان بن قرمط كان ماشي ماشي به الدابه يريد أن يذهب إلى قريته، في الطريق أشر له واحد، وجد رجلا هذا الواحد اللي أشر له مصيبته طلعت شي... طلع مصيبة، أحد دعاة الباطنية الكبار وحمدان ابن قرمط ما بيعرف عنه، أنت تخيل ماشي في سيارتك واحد يأشر لك اطلعوا معك في السيارة أنت لا بتعرف مين هو ولا على أساس أي شيء يعني بينك وبينه، تمام؟ بس طلع مصيبة، كان أحد دعاة الباطنية وهذا حمدان بن قرمط ما بيعرفه.

قال: وبين يديه بقر يسوق، فقال حمدان ابن قرمط كان بين يدي بقر يسوق كأنه كان راعي غنم ولا شيء من ذلك ولا راعي بقر، قال فقال له حمدان وهو لا يعرفه ولا يعرف حاله: أراك سافرت من عن موضع بعيد فأين مقصدك؟ فذكر موضع أنه هو قرية حمدان، فهذا الرجل قال لحمدان: أنا والله متجه نحو قرية كذا، فحمدان قال له: هي قريتي خلاص تعال امشي معي وراكب على بقرة من هذه الأبقار بتوصلك إن شاء الله.

قال فقال له حمدان: اركب بقرة من هذه البقرة التي تستريح به عن تعب المشي، فلما راه مائلاً إلى الديانة آتاه من ذلك الباب، شوف العبارة لا هي مهمة، فهذا الباطني الكبير لما شاف حمدان ابن قرمط رجل فيه خير وعنده ديانة حكى ها فريسه خليني استغله، رانا فريسه جيده لاستغلالها.

قال: وقال: إني لم أمر بذلك، فبدا هيك يقول، فهذا الرجل ايش قال؟ قال لحمدان: أنا لم أمر أن أركب بقرة في مسيري، فقال له حمدان: إنه أنت لازم واحد يأمرك تركب بقرة حتى تركب بقرة، يعني ايش المشكلة؟ وركبت بقرة واتجهت إلى القرية، قال له حمدان: وكأنك لا تعمل إلا بأمر، يعني أنت ما بتركب سيارة أو دابه أو شيء حتى يجيك أمر إلهي أنك تركب البقرة؟ فقال: نعم، فقال حمدان: وبامر من تعمل أنت؟ مين اللي يأمرك يعني حمدان لسه مش شاه الموضوع، فقال له حمدان: وبامر من تعمل؟ مين اللي لازم يأمرك؟ فقال: بامر مالكي، شوف الآن العاطفة اللي كيف اشتغل على عواطف حمدان، قال: مالكي ومالك ومن له الدنيا والآخرة.

بتعرف واحد زاهد عابد بس يكون مغفل في العلوم الشرعية كيف يتم استغلاله؟ شوف هاي المشكلة يعني هو انسان زاهد عابد، حمدان كان انسان جيد بس كان مش طالب علم أو ما اخذ أساسيات دينه فهؤلاء يمكن استغفالهم بالكلام العاطفي الروحاني.

فقال له: بامر مالكك ومالك ومن له الدنيا والآخرة، فحمدان ايش قال له؟ قال: ذلك إذاً هو رب العالمين يعني أنت بس بتشتغل بأمر رب العالمين؟ قال: قد صدقت أكيد أنا بشتغل بأمر رب العالمين ولكن الله يهب ملكه من يشاء، حكى هاي الكلمه وراح.

فقال له حمدان: وما غرضك في البقعة التي أنت متوجه إليها؟ أنت ليش رايح على هاي القرية؟ ايش بدك منها؟ فقال له: أمرت أن أدعو أهلها من الجهل إلى العلم ومن الضلال إلى الهدى ومن الشقاوة إلى السعادة وأن أستنقذهم من ورطات الذل والفقر وأملك ما يستغنون به عن الكد والتعب، طبعا هو بجوز رايح على القرية راح يشتري له شغله بيروح، بس لما شاف حمدان مسكين وزلمه طيب اعطاه هاي السيفون أنه أنا جاي أخرج هاي القرية من الظلمات إلى النور، وحمدان زلمه طيب على البركة.

فقال له حمدان: آيه طب أنقذني أنقذك الله وخلص، حمدان تم اصطياده، تم اصطياده، قال له: أنقذني أنقذك الله وأفض علي من العلم ما تحييني به، قال: هذا شكله أحد الأولياء والاقطاب والأوتاد فأحييني فما أشد احتياجي إلى مثل ما ذكرته.

فقال: وما أمرت أن أخرج السر المكنون إلى كل أحد إلا بعد الثقة به والعهد إليه، فهنا ايش قاله هذا الرجل؟ والله أنا عندي اسرار ما بقدر احكيلك اياها يا حمدان حتى تعاهدني واخذ منك ماذا عهد وولاء.

فقال له حمدان: فما عهدك فاذكره فاني ملتزم به، أي شي أنا مستعد أبايعك مباشرة.

فقال: أن تجعل لي وللإمام المعصوم تاعي عهد الله عهد الله على نفسك وميثاقه ألا تخرج سر الإمام المعصوم الذي سألقي إليك ولا تفشي سري أيضاً، رح يصير الآن بيني وبينك وثيقة سرية أنا تابع لإمام معصوم رح أعطيك السر هذا السر أنت بتصير مندوب لنا، إياك تطلع سري وسر الإمام المعصوم عنك جنوده باختصار تم تجنيده مباشرة في الفرقة الباطنية.

فالتزم حمدان عهده ثم اندفع الداعي في تعليمه فنون جهله، صار الداعي هذا صار يعلم حمدان أفانين من الجهل حتى استدرجه واستغرق له في جميع ما ادعاه، ثم أصبح أحد المندوبين للدعوة باسم الجماعة الباطنية وصار مش بس كان حمدان مسكين عامي براعي بقر صار راس الفرقة القرامطة، راس من رؤوس البدع.

طبعا هنا حمدان نموذج على من قال هذا نموذج على الحالة الأولى لحالة إيه مقلد نظر في الأدلة نظرة تقليد ولكنه ليس هو منشئ البدعة، هل حمدان هو اللي أنشأ البدعة الباطنية؟ لا، هو تبع له، هو مقلد لهم، لكنه مقلد نظر في الأدلة لكنه ليس على قواعد أهل العلم نظر، وإنما نظره الإنسان الغير متمكن الغير قوي وبالتالي ضاع.

لا هو أتبعه من النوع الأول، لذلك شوف يعني الكلام الشاطبي عام شوي، هو معتبر أن حمدان نظر في أدلة تفصيلية باعتبار أن هذا الرجل اخذ يدعوه وصار يعطيه مش قال لك بدأ يعلمه من فن جهله صار يقول له ها هيك بفكر فيها وهي هيك وكذا.

الآن ستفهم النوع الثاني من المثال الثاني النوع الثاني.

واضح أن الشاطبي أعتبر الأدلة الإجمالية العامة البسيطة جداً جداً جداً لسه أخف من نوع حمدان، التي هي نوع المشركين التي هي أنا وجدنا آباءنا على أمة هي بحد ذاتها أعتبرتها دليل عامة، قال والمثال الثاني ما حكاه الله تعالى عن الكفار في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [المائدة: 104].

صلى الله على سيدنا محمد، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نشرح إن شاء الله في قوله ومثال الثاني وهو المقلد الذي استدلالاته عامية جداً جداً جداً يعني أبسط مما تتصور.

قال بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين والناظرين والمؤمنين، قال المصنف رحمه الله تعالى ومثال الثاني ما حكاه الله تعالى عن الكفار في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [المائدة: 104] الآية، وقوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: 72-74].

نعم يقصد بهذه الآيات أن هذا النوع هو نوع بسيط جداً جداً من المقلدة، وهو النوع الذي إذا قلت له: ما الدليل على عبادتك للأصنام؟ ما أعظم دليل يمكن أن يأتي به؟ وجدنا آباءنا كذلك يفعلون، هذا دليله فقط، هذا هو الدليل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون، وذلك في الآية الأولى وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ايش يمنعكم؟ قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، وهذا كثير اليوم ممكن تجلس مع شخص السنة الأولى زي ما حكينا أنت ليش بتعتقد العقيدة؟ شيخي ودكتوري، يعني هذا هذا أقصى ما يمكن أن يستدل به في هذا المقام أن شيخي قال لي ذلك، طب هل هذا دليل؟ هذا مش دليل أن شيخك قال، شيخك هو الذي يحتاج أن يستدل لقوله ولا يستدل به.

نعم قال وحكى المسعودي أنه كان في أعلى صعيد مصر رجل من القبط ممن يظهر دين النصرانية ورأي اليعقوبية وكان يشار إليه بالعلم والفهم فبلغ خبره أحمد بن طولون... شوف مثلاً يعطيك مثال هذا رجل نصراني على طريقة اليعقوبية من النصارى وكان يشار إليه بالعلم والفهم، فبلغ خبره أحمد بن طولون، الأمير أحمد بن طولون الأمير على مصر بلغه خبر هذا الرجل.

قال: فحضره، نعم قال وسأله عن أشياء كثيرة من جملتها أنه أمر في بعض الأيام وقد أحضر مجلسه بعض أهل النظر ليسأله عن الدليل على صحة الدين النصرانية فسأله عن ذلك، فهذا أحد زعيم النصارى أو أحد رؤساء النصارى أحمد بن طولون استدعاه للقصر وجمع مشايخ من أهل العلم وسال هذا النصراني أعطني دليلاً على صحة النصرانية، هذا مثال على الإنسان البسيط: أعطني دليلاً على صحة النصرانية.

فقال له: قال دليل على صحتها وجودي إياها متناقضة متنافية تدفعها العقول وتنفر منها النفوس! كلام عجيب، قال: أكبر دليل على صحة... هو بيحكي عن دينه، أكبر دليل على صحة النصرانية أنني أراها عقيدة متناقضة، أكبر دليل على صحة عقيدتك أنها متناقضة؟ قال نعم، أكبر دليل على صحة عقيدته النصرانية أنها متناقضة متنافية تدفعها العقول يعني العقول السليمة تدفعها وتنفر منها النفوس لتباين وتضاد، لا نظر يقويها ولا جدل يصححها ولا برهان يعضدها من العقل والحس عند أهل التأمل لها والفحص عنها.

طب ليش أنت معتقدها إذا كانت بهذه الطريقة؟ شوف شو قال: ورايت... أيوه قال: ورايت مع ذلك أمماً كثيرة وملوكاً عظيمة ذوي معرفة وحسن سياسة وعقول راجحة قد انقادوا إليها وتبينوا بها، مشكلة! قال: مع أنها في كل هـ...

التناقض. مع ذلك رأيت آلاف من البشر يعتقدون النصرانية؛ حكماء سياسيون مثقفون، فقلت هذا أكيد في سر من الأسرار العجيبة، كيف عقيدة في قمة التناقض والتناسي، وتجد هناك فئام كثيرة من الحكام والسياسيين والصحفيين وغيرهم يعتقدونها؟ قلت إذاً أكيد هي الصح، يعني فيها سر عجيب ولا كيف اعتقدوها؟

نعم قال: مع ما ذكرت من تناقضها في العقل، فعلمت أنهم لم يقبلوها ولا تدينوا بها بدلائل شاهدوها، وآيات علموها، ومعجزات عرفوها أوجبت انقيادهم لها والتدين بها. إذاً هذا الرجل، هل هو فعلاً عنده دليل؟ لا، هو فعلاً بقول أكيد اعتقدها، عنده دليل؟ هي زي فكرة: وجدنا آباءنا. فبقول: أنا لما شفتها متناقضة، وفي مشايخ وزعماء وقادة ويعتقدون النصرانية، قلت أكيد عندهم دليل، فإذا هذا رجل مقلد، ودليله في تقليده دليل عام ساذج، وهو أنه أركن أنه ما دام أكيد في ناس معتقدين، أكيد عندهم دليل، أنا مش عارفه بس هو أكيد موجود. هذا لا يعتبر دليل، هذا يسمونه العامة أو الدليل العام المجمد.

نعم قال: فقال له سائل: وما التضاد الذي فيها؟ فسألوه يعني شو التناقض اللي في عقيدتك النصرانية؟ قال: وهل يدرك ذلك أو تعلم غايته؟ قال: شو أحكي لك، يعني هل تدرك ذلك، يعني قديش بدي أحكي لك، ما راح أوقف، كلها متناقضة. خذ مثلاً، نعم قال: منها قولهم بأن ثلاثة واحد، وأن الواحد ثلاثة، آه إنه الإله عندهم ثالث ثلاثة، مرة بقول لك الثلاثة واحد، مرة بقول لك الواحد ثلاثة، وأنا هاي مش قادر أفاهمها.

اثنين قال: وصفة من الأقانيم والجوهر وهو الثالوث، وهل الأقانيم في أنفسها قادرة عالمة أم لا؟ وفي اتحاد ربهم القديم مع الإنسان المحدث، وكيف رب قديم يتحد في جسد إنسان مخلوق محدث؟ يعني هذه أصلاً غريبة، لأنه طب قبل موجود هذا الإنسان؟

طب قال: وما جرى في ولادته وصلبه وقتله؟ وهذا الإنسان المحدث اللي هو عيسى عليه السلام، كيف الإله يقتل؟ طب كيف انصلب الإله؟ طب كيف قتل الإله وتبهدل الإله؟ وهل في التشنيع أكبر وأفحش من إله يصلب، ويبصق في وجهه، ويوضع على رأسه إكليل الشوك، ويضرب بالقضيب، وتسمر قدماه، ونخس بالأسنان؟ آه معقول هذا إله والله، وهراً كيف بده يكون عيسى إله وكل هذه الأمور حصلت له؟ بقول لك: هذا كيف أنه إله يتعرض لكل هذا الأذى؟

نعم قال: وطلب الماء فسقي الخل من بطيخ الحنظل، ولما كان مصلوباً طلب ماء فسقي الخل من بطيخ الحنظل، يعني والله أعلم كيف هذا، يعني شيء سيء جداً يعني.

نعم قال: فامسكوا عن مناظرته لما قد أعطاهم من تناقض مذهبه وفساده. أحمد بن طولون قال له: ترجعش، يعني خلص ما بدناش ناظر، ما دام هذا عقلك، إنسان عارف فساد معتقده، وعارف أوجه الفساد، ومع ذلك مصر على الاعتقاد ليه؟ لأنه والله وجدت كثير مشايخ عليه، وجدت كثير اتباع له، تمام؟ وهذه ترى كثير شبهاً اليوم تنتشر، أنه ليش أنت على هاي العقيدة؟ والله كثير من الأمة كانوا عليها. هذا مش دليل إنه كثير من الأمة عليها، اعطيني دليل علمي ناقش فيه.

نعم قال: وشاهد من الحكاية الاعتماد على شيوخ والآباء من غير برهان ولا دليل ولا شبهة دليل. الاعتماد إذاً على تقليد الشيوخ والآباء، وبيعتبر هذا دليل لهم، أنت ليش عامل هيك؟ لاني وجدت شيخي، لاني وجدت شيخي. هذا مش دليل يا جماعة، هذا كان كلام عامي استرسال ليس دليلاً.

طيب نجي على القسم الثالث. القسم الثالث وهو العام الصرف تماماً، هم اللي عايشين حياتهم، ولا يعرفون شيئاً، ولا أحد سأله عن شيء، عاش. بتعرف هذول الذين يعيشون حياتهم فقط بطعامهم وشرابهم لهم عوام، عوام، عوام النصارى، عوام، عوام، عوام اليهود، عوام، عوام، عوام أهل البدع من الصوفية، طغام، اللي ما بيعرف حتى لو سألته عن شيء، حتى أنه يدافع ويقول: إني وجدت آبائي. ما بيعرفش يحكيها حتى هذا المستوى لشدة عميته، ولا يدري ماذا يفعل في الدنيا.

قال: القسم الثالث يتنوع أيضاً، وهو الذي قلد غيره على البراءة الأصلية، فلا يخلو أن يكون ثم من هو أول براءة أصلية، يعني على فطرته، يعني عام لا يعرف شيء كما خلقه ربه، ما بيعرف شيء، خلص لقى عاش في مجتمع، شو دين الجماعة؟ خلص ماشي مع الجماعة، ما يعرف شيء. فهذا لا يخلو، هذا كيف بدنا نتعامل معه؟ ما حكمه عند الله؟ هذا سؤال مهم. هذا العام المسكين الساذج البسيط جداً جداً جداً، ونشأ في مجتمع مبتدع، مجتمع يتوسل بالقبور، مجتمع يحتفل بأعياد بدعية، مجتمع يستغيثون بالأموات. هذا المبتدع الآن، إذا مشرك، إحنا قضية ثانية أهل الفترة، لكن هاي المشكله أنه هذا راح يقاس على أهل الفترة أصلاً، يعني هذا سيقاس على أهل الفترة في بعض صوره، وهذه مهمة إخوان الفكرة أن نحررها.

العوام الذين يعيشون وينشئون في مجتمعات طغى عليها فكرة بدعية، قد تكون فكرة بدعية مكفرة أو غير مكفرة، ما حكمهم عند الله سبحانه وتعالى؟ الآن الشاطبي سيفصل تفصيلاً مهماً، فقال: فلا يخلو أن يكون ثم من هو أولى بالتقليد منه بناء على التسامح الجاري بين الخلق بالنسبة إلى رجوع الجم الغفير إليه في أمور دينهم من عالم وغيره، وتعظيمهم له بخلاف ذلك الغير، أو لا يكون ثم من هو أولى منه، لكنه الآن هو بقول لك هذا العام المسكين المتبع لشيخ مبتدع، حتى نثبت المثال لنفصل عليه، هذا عامي مسكين بسيط جداً ساذج متبع لشيخ مبتدع، الآن هو أحد أمرين: هو يعيش في بلدة وفي قرية، إما أن يكون في هذه البلدة وفي القرية رجل آخر غير هذا الشيخ الذي يتبعه، وهذا الشيخ الآخر لا، هو المعروف أنه أكثر علماً وأكثر أحكاماً، ويتسامح الناس عنه أنه أرسخ، ودرس في أماكن شرعية وعلى يد علماء وغيره، وعقيدة هذا الشيخ الآخر تخالف عقيدة شيخه، فهذا العامي شو المطلوب منه؟ أنتم نفسكم شو المطلوب منه؟ هسه أنت عامي وساذج، وأنت عارف أن أهل القرية بالتسامع والتخابر يقولون إن هذا الرجل الثاني هو العالم، هو الكبير، هو المتاصل، ولا يعرف بأنه من المصلين المعلمين الذين قضوا حياتهم في طلب العلم، فالوضع الطبيعي أنه أنت كعامي ماشي، أنت عامي مش مسؤول عن الاستدلال لضعف عقلك، لكن في حد أدنى ما بيسامحك فيه، وهو ماذا؟ العامي الصرف مسؤول أن يصل إلى الشيخ الأعلم بناء على طاقته اللي ربنا أعطاه إياها، ما دمت عارف أنه في قريتك ذاك الرجل أعلم من شيخك وأكثر دراية وتفحص، ويجب أنك تترك شيخك وتذهب إلى ذلك الرجل الأعلم.

الحالة الثانية: أنه يكون لا، فعلاً في هاي القرية لا يوجد إلا من شيخه، ما في رجل أعلم من شيخه لسمعه ومعرفه ودراية، هو لا يعرف في هذه القرية ولا يعرف إلا شيخه المبتدع الذي يتبعه. آه هاي الحالة الثانية هي الأصعب عليه. صحلك أنا ما في أصلاً بأعرف إلا شيخي، كبرت ونشأت وشيخي هو المعروف في القرية إنه الأكثر علماً، والأكثر فهماً، والأكثر دراسة وغيره من المشايخ أقل علم منه، فهي الحالة الثانية.

قال: أو لا يكون ثم أي هناك من هو أولى منه، أي من هو أعلم من شيخه، لكنه أيوه قال: لكنه ليس في إقبال الخلق عليه وتعظيمهم له ما يبلغ تلك الرتبه. طيب قال: فإن كان هنالك منتصب، فتركهم هذا المقلد، فتركهم هذا هو أو لا يكون ثم من هو أولى من شيخه، لكنه ليس في إقبال الخلق عليه وتعظيمهم له ما يبلغ تلك الرتبه، يعني قد يكون هو خلص لا يعرف إلا شيخه، الحالة هناك أولى من شيخه، الحالة الثانية هو لا يعرف أولى من شيخه، ولكن هذا رجل مغمور لا يعرفه الناس، هو يتبع شخص يظن أنه أفضل واحد، حتى ولو كان الناس غير مقبلين على شيخه، هو في اعتقاده أن شيخه أكثر رجل عالم، بغض النظر هل الناس مقبلة على شيخه أو لم يكن هناك إقبال على شيخه، هو لا يعرف رجل أولى بالعلم من شيخي. إذاً هو باختصار العامي بين أمرين: إما عارف أنه في واحد أولى من شيخه وهو متربس بشيخه، أو لا يعرف أحد أولى من شيخه، حتى لو كان شيخه ليس مقصوداً ولا تقبل إليه الناس، هذا لكنه ليس في إقبال الخلق عليه وتعظيمهم له ما يبلغ تلك الرتبة، يعني ما في حدا بيقبل على شيخ كثير وله رتبه عالية، بس أنا لا أعف أولى منه في العلم.

فإذا أصبح العامي في هاتين الحالتين، طيب الآن نجي على الحالة الأولى: فإن كان هنالك منتصب للعلم -منتصب يعني مشهورون بالعلم- فتركهم هذا المقلد العام، وقلد غيرهم، قلد شيخه، فهو آثم، لأنه المطلوب من العام ما هو؟ أن يذهب إلى الأعلم، صح؟ فإذا ترك الأعلم وقلد غيره، وأثم على اختياره، أنت كيف تقلد رجل وهناك من هو أعلم وأرسخ منه علماً، خاصة أنهما متناقضان في العقيدة؟ فأنت تركت ما هو مطلوب منك، المطلوب من العام أن يقلد الأعلم في بلده هذه طاقته، ولا يترك الأعلم إلى من هو أقل منه.

طيب قال: فهو آثم، إذ لم يرجع إلى من أمر بالرجوع إليه، فإن الله أمرك بالرجوع إلى العلماء الأعلم. نعم قال: بل ترك هو رضي لنفسه باخص الصفقتين، فهو غير معذور إذ قلد دينه من ليس بعارف بالدين في حكم الظاهر، فعمل بالبدعة وهو يظن أنه على الطريق المستقيم.

وهذا مهم حتى نطبق على الجماعات الإسلامية اليوم، أنه أنت تروح مع جماعة إسلامية مش معروف بعلمائها ولا برجالاتها الأفاذ، ولا محققين في العلم، وفي المقابل أنت تعلم يقيناً أن هناك من هم خارج جماعتك من العلماء الراسخين الدارسين الحافظين الفاهمين، عارف أنه مستواهم العلمي وتعمقهم.

طبعا كيف ستعرف ذلك؟ وكيف بده يعرف العام ذلك؟ من خلال شروحهم، من خلال دروسهم، من خلال محاضراتهم، من خلال طرحهم العلمي. أنت راح تعرف مستوى شيوخك وجماعتك، ومستوى من هم العلماء اللي يعرف كيف يؤصل الفكرة ويربطها بالكتاب والسنة، ويتكلم بقواعد أصول الفقه والقواعد الفقهية وما شابه ذلك. هذا الحد عند العام مفهوم، هو العامي لا يستطيع أن يحلل تحليلاً عميقاً، لكنه يستطيع أن يعرف من هو الذي يتكلم على الأقل بقواعد ونظريات، ولحد بعيد ليش أقول لحد تفصيلي، لحد بعيد هو يعرف الفرق أو قادر أن يميز نوع تمييز مين اللي بحرر المسائل من الحافظين للكتاب والأحاديث الصحيحة، ويسندون كلامهم لابن حجر وابن تيمية وابن القيم، ويأتون بكلام ويربطون، ويتكلم بكلام مفهوم، ومين شيوخه اللي في جماعته اللي هم على الآجرومية وقضيها على بعض الكتب الصغيرة، وقارئ كتاب كتابين، وهو معيش حاله معهم، وشيوخه بقولوا له: احذر من هؤلاء.

طيب أنت عارف أن شيوخك ترى مستواهم العلمي جداً متدني، وأنه كل مستواهم لا يعدو الآجرومية وبعض الكتب العقدية الأساسية يحوم حولها، وتترك الكبار من أهل العلم الواضح أنه يتكلمون مع، ويدافع عنهم من العوام، هو مش معذور، هو آثم، يقول لك الشاطبي ليه؟ لأنه أنت تابع مجموعة من الشباب البسيطة نصبوا نفسهم عليك لأنهم قارئين ثلاث كتب أربع كتب، وتركت العلماء الراسخين المعروفين أولاً بالعدالة وحسن السيرة، ومعروف رسوخهم العلمي بقراءتهم ومستواهم وإقبال، وكيف دائماً لهذه الفكرة الحك الشاطبي في الأعلى، وهو التسامح الجاري بين الخلق بالنسبة إلى رجوع الجم الغفير إليه في أمور دينهم، هذا هو المطلوب من العام.

إذا أنت ترى شيخاً متصدراً، الجم الغفير يستفتونه في الإذاعات والتلفاز والأماكن العامة والخاصة، والناس تعود إليه في قضاء مشاكلهم العامة والخاصة، وتقام دروسه وشروطه وكتبهم موجودة، والناس تتداولها، إذاً هذا مؤشر أن ذاك الرجل متعلم، وأنت شيخك وشيخ طريقتك أو شيخ جماحتك أو اللي بدك إياه واضح أنه مستواه الناس ما بترجعله ولا حدا سيسال فيه، وأنه هم كلهم هل مية واحد ولا هال مئتين ولا ثلاث مية واحد اللي حوالين والناس لا ترغب بسماع علمه، والجم الغفير لا يقبلون عليه، ثم لما نسمع طرحه واضح أنه ما عنده قراءة ولا اطلاع واسع. لما ننظر في كتبه، مالهاش كتب أصلاً، أو حتى كتبه بلغة بسيطة ساذجة، فأنت هنا كعامي لا لا تقول لي أنا معذور لأني أنا اتبعت رجل من أهل العلم، أنت اتبعت إنسان بسيط، إنسان لا يعرف له تاريخ علمي، وتركت من هو معروف بتاريخه العلمي، وبعدالته وبشهرته واجتماع الناس عليه، فأنت آثم بوجودك مع هاي الطائفة أو مع هاي الجماعة، ومش لأنك عامي رح تكون معذور لأنك ما شغلت عقلك أدنى مستويات الأعمال أنه أنا كيف أتبع بعضهم.

هسه بيطبع لك واحد مو عارف شو اسمه أبو فلان الأبصر شو، خذ على مين؟ أبو فلان؟ مين أبو فلان أصلاً؟ أنت ماشي معي؟ يعني أنا بدي أسالك والله أخونا بس سمعنا عنه أنه طيب، هو مش عارف أنه هو أبو فلان أصلاً، تمام؟ والله مسؤول في جماعة وعد، أنت كيف تتبعه؟ إفرض طلع موسى، إفرض بتعامل مع الصهاينة وأنت مش عارف، ويا ما أكثرها الأسماء هاي اللي صارت، فأنت كعامي مطلوب منك أن تبحث عن انسان معروف من كنه، من هو معروف تاريخه، معروف شخصه، معروف بناؤه العلمي والمعرفي حتى ربنا يعذرك، يعني حتى، طب يا شيخ إفرض هذا الشيخ المشهور مبتدع، رح يجي يقول لك الشاطبي: خلص أنت معذور.

خلص أنت عملت اللي في طاقتك. لو طلع الشيخ العالم هذا الكبير اللي أنا قلت، والله أنا ماشي على قواعد هذا رجل عالم معروف بعلمه متوسع، الناس بتستفتي، يا رب هي طاقتي فأنت أتبعتَه، وكان هذا الشيخ الكبير العالم كذا، يا أخي عنده بعض الأخطاء، أنت كعامي معذور عند الله، ربنا ما بحاسبك لأنه هذا ايش وسعك وطاقتك.

ربنا متى بحاسبك وبسالك؟ ثم لما تروح تركت الكبير ورحت على صغير، تركت المعلوم وأتبعت المجهول، آه هون أنت قصرت في الحد المطلوب منك.

نعم، قال وهذا حال من بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم تركوا دينه الحق ورجعوا إلى باطل آبائهم، ولم ينظروا نظر المستبصر حتى يفرق بين الطريقين، وغطى الهوى على عقولهم دون أن يبصروا الطريق. فكذلك أهل هذا النوع، وقل ما تجد من هذه صفته إلا وهو يوالي فيما ارتكب ويعادي بمجرد التقليد.

خرج البغوي في معجمه عن أبي الطفيل الكناني أن رجلا ولد له غلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له بالبركة، وأخذ بجبهته فنبتت شعرة بجبهته كأنها هلبه فرس. قال: فشب الغلام فلما كان زمن الخوارج أجابهم، فسقط -يعني النبي عليه الصلاة والسلام مسح على رأس هذا الغلام فطلعت له شعرة هيك هكذا في جبينه، وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على جبهته فخرجت لهذا الغلام شعرة أو مجموعة شعرات في جبهته-.

طبعا هذا الغلام كبر وعاش، فلما كبر وعاش إذا به يعيش في زمن علي بن أبي طالب، وكانت الخوارج طلعت، فشبه هذا الغلام، فلما كان زمن الخوارج أجابهم -يعني صار مع الخوارج ضد علي بن أبي طالب- فسقطت الشعرة من جبهته، الشعرة التي خرجت ببركة يد النبي عليه الصلاة والسلام سقطت من جبهته، فأخذه أبوه قال له: تعال جاي، فقيده وحبسه في البيت مخافة أن يلحق بالخوارج.

قال: فدخلنا عليه -يعني دخل مين؟ قال هنا عن أبي الطفيل الكناني-. نعم، أبو الطفيل الكناني، نعم قال: فدخلنا عليه على الشاب وصرنا ننوع له أنه عليك باتباع كبار الصحابة العلماء، يا أخي هذول الخوارج الجدد، هذول شباب صغار، بتترك كبار الصحابة سعد وغيرهم موجودين وبتتبع شباب وغلمان صغار يقودون إلى المهالك؟

قال: فوعظناه وقلنا له، وبعدين أعطيناه إشارة: ألم تر بركة النبي صلى الله عليه وسلم وقعت منك، اللي هي الشعرة؟ مش شايف أنها وقعت منك؟ قال: فلم نزل به نعظه حتى رجع عن رأي الخوارج -يعني ترك الخوارج وعاد إلى كبار الصحابة-. قال: فرد الله تلك الشعرة في جبهته، رجعت طلعت تلك الشعرة في جبهته لما تاب، سبحان الله.

قال: وإن لم يكن هناك منتصب إلا هذا المقلد الخامل بين الناس، مع أنه قد نصب نفسه منصب المستحقين، ففي تأثيم نظرت. أما إذا كان العامي لم ير في وجهه أو أمامه إلا هذا الذي يقلده، هذا الشيخ المبتدع، ما شاف غيره وشيخه المبتدع نصب نفسه على أنه زعيم وأنه وأنه، فهل هذا العامي معذور عند الله في اتباعه لهذا الشخص الشيخ المبتدع؟ حتى لو اتبعه على بدعته هل العامي معذور؟ ماذا تقولون إخواني؟

يقول الشاطبي: واما إن لم يكن أمام هذا العامي من نصب نفسه للعلم إلا هذا المقلد -المقلد اسم مفعول الخامل بين الناس، المقلد يعني الذي يقلد وهو مش معروف كثير عند الناس بس هو مش شايف غيره- بطبيعة ما شاف غيره، ما وجد غيره، لم يوفق إلى غيره، ممكن خاصة قديما ما فيش سوشيال ميديا أن الناس تعرف أنه والله في يعني كل جلسات وجاية، مع أنه قد نصب نفسه منصب المستحقين -يعني هذا المقلد السيء عمل حاله إمام أهل قريته أنه مستحق لهذا التعظيم- ففي تأثيم هذا العامي نظر وأنا أتفق معه، وهذا العامي الأصل لا يؤثم، الأصل في هذا العامي في هذه الحالة ألا يؤثم، لأنه في النهاية فعل ما في وسعه أي طاقته.

نعم، قال: ونظيره مسألة أهل الفترات العاملين. يحتمل الآن قال: هناك احتمال أن يقال أنه آثم، هذا احتمال آخر، لكن أنا مش مع الاحتمال الآخر، أنا أعتقد والله أن من الاحتمال الأول أنه لا يأثم ما دامت هذه يسعه وطاقته.

الآن هذه المسالة سننظر على مسألة ونقيس على مسألة أهل الفترة الذين كانوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومارسوا الشرك، أهل الفترة ما حكمهم عند الله عرفت؟ لا سيقول. قال: ونظيره مسألة أهل الفترات العاملين تبعا لآبائهم واستدامة لما عليه أهل عصرهم من عبادة غير الله وما أشبه ذلك، أن العلماء يقولون في حكمهم أنهم على قسمين؛ قسم غابت عنه الشريعه ولم يدري ما يتقرب به إلى الله تعالى، فوقف عن العمل بكل ما يتوهمه العقل أنه تقرب إلى الله، وراى ما أهل عصره عاملون به مما ليس لهم فيه مستند إلا استحسانهم، فلم يستفزه ذلك عن الوقوف عن، وهؤلاء هم الداخلون حقيقه تحت عموم الآية الكريمة: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: 15].

الآن الشاطبي سلك طريقة معينة في تقسيم أهل الفتوى، سلك طريقة معينة يقول الشاطبي: أهل الفترة الذين كانوا قبل بعثة النبي عليه الصلاه والسلام على قسمين؛ قسم لم يدري كيف يتعبد الله وكيف يتقرب إليه، لأن معالم ملة إبراهيم اختفت، فوقف عن العمل -خلص وضع وضعية السكون- وقف عن العمل تماما بكل ما يتوهمه العقل، قال: أنا لن أعمل بأي شيء ولن أخترع أي عبادة بعقلي، ورأى ما أهل عصره عاملون به مما ليس لهم فيه إلا استحسان عقولهم، فلم يستفزه ذلك -يعني لم يجعله ذلك يقدم على أن يفعل كما يفعلون- بل بقي واقفا ثابتا على موقفه أنه أنا لن أعمل أي عبادة، لن أخترع عبادة زيكم وأصير أعبد أصناما وأذبح لها وأطوف بها، لا لن أعمل مثلكم وسأبقى واقفا.

فيقول الشاطبي: هؤلاء هم الذين يصدق عليهم أن الله لا يعذبهم حتى يبعث إليهم رسولا، ويصدق عليهم: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: 15].

قال: وأما القسم الثاني ماذا قال؟ قال: وقسم لابسه ما عليه أهل عصره من عبادة غير الله والتحريم والتحليل بالرأي، وافقهم في اعتقاد ما اعتقده من الباطل، هؤلاء قد نص العلماء على أنهم غير معذورين، وأنهم مشاركون لأهل عصرهم في المؤاخذة، لأنهم وافقهم في العمل والموالاة والعادة على تلك الشعة فصاروا من أهلها. فكذلك ما نحن في الكلام عليه.

قال القسم الثاني: أهل الفترة الذين عبدوا الأصنام ووقعوا في الشرك وذبحوا أصنامهم وما شابه ذلك، فهؤلاء غير معذورين حتى لو كانوا عوام وجهال، قال: هذول غير معذورين لأنهم وافقوا أهل المعاصي والذنوب والشرك بشركهم وما شابه ذلك، وهؤلاء قال: قد نص العلماء على أنهم غير معذورين.

حقيقة هنا لنا نقاش مع الشاطبي، الآن هل نص العلماء جميعا على أن هؤلاء غير معذورين؟ لا، حقيقة المسالة فيها خلاف، بل حتى هؤلاء الذين وقعوا في الشرك الأكبر وعبدوا الأصنام وفعلوا ما فعلوا، قال العلماء منهم من كان فعلا لا يعرف ملة إبراهيم أبدا، وكان يعتقد أن ملة إبراهيم تجيز الشرك وعبادة الأصنام، وهذا كان مبلغهم من العلم، لم يكن يعرف فعلا ملة إبراهيم، فهؤلاء أيضا قال العلماء إنهم أهل فترة معذورون، يقام لهم اختبار خاص يوم القيامة.

وأما الذين هم غير معذورين مثل عمرو بن لحي الخزاعي الذي أتى بالأصنام إلى جزيرة العرب، وورد أنه في النار، هؤلاء قوم من أهل الفترة كانوا يعرفون ملة إبراهيم ووصلت إليهم، لكنهم أتبعوا بأهوائهم عبادة الأصنام ورغبوا فيها مع علمهم بأن دين إبراهيم ما كان هكذا، فهؤلاء هم أهل الفترة الذين في النار، فليس كل من كان في أهل المشركين ومات في الشرك قبل مجيء الإسلام هو في النار، بل بعضهم في النار زي عمرو بن لحي الخزاعي ومن كان على شاكلته ممن كان يعرف أن ملة إبراهيم ليست عبادة الأصنام، لكنه عبدها بهواه واتبع شيطانه في ذلك، فهذا الذي نقول إنه واقع في النار ممن مات قبل مجيء النبي عليه الصلاة والسلام.

وأما من فعل الشرك والتحريم والتحليل تبعاً لبلدته وكان يعتقد أنه هي ملة إبراهيم وكان مسكيناً عامياً ما بيعرف، لم يأتِهِ رسالة ولا نبوة وهو في أهل الفترة، فأما هؤلاء الذي يظهر والله أعلم أنهم من أهل الفترات، وتصدق عليهم الآية السابقة التي هو أسقطها على القسم الأول، اللي هي وما كنا معذبين حتى نبعث، تصدق حقيقة حتى على هذا القسم.

طبعا يذكر هذا -يعني سيذكر هذا الثاني- شوف شو قال: ومن العلماء من يطلق العبارة فيقول: كيف ما كان لا يعذب أحد إلا بعد مجي الرسل وعدم القبول منهم. نعم، هو إذن يعرف الشاطبي أنه في قول آخر في المسألة الذين يرون أنه برضه حتى هؤلاء معذورون ماداموا لا يعرفون ملة إبراهيم، بس الشاطبي كأنه لا يقف كثيراً مع هذا القول، لأنه ايش قال؟ قال: وهذا إن ثبت قولاً.

هكذا هو يرى أنه إن ثبت هذا القول الثاني فنظيره في مسألتي، مسألة العامي الذي يتبع الشيخ المبتدع، شو نظيره في مسألتنا هنا؟ قال: فنظيره في مسألته أن يأتي عالم أعلم من ذلك المنتصب في القرية فيبين السنة من البدعة، فإن راجعه هذا المقلد في أحكام دينه ولم يقتصر على شيخه الأول، فقد اخذ بالاحتياط الذي هو شأن العقلاء ورجاء السلامة، وإن بقي العامي مقتصرا على شيخه الأول ظهر عندئذ عناد ذلك العامي.

فالآن كأن الشاطبي بدو يمشي على القول الثاني، أنه نحن نتفق أنه قبل -مش احنا حكينا في أهل الفترات اللي كان يفعل شركيات وما كان يعرف ملة إبراهيم هذا معذور، صحيح بقوا معذورين حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم، لما جاء محمد صلى الله عليه وسلم وأقام عليهم الحجة بطل حدا معذور- بقول لك نفس الشيء في صاحبنا العامي، خلص بدنا نمشي أن هذا وقع في البدع، حتى البدع الشركية في الاستغاثة والتوسل وما شابه ذلك وقع فيها، ليه؟ لأنه في شيخ في قريته هو مش شايف غيره، كان يقول إنه هذا الدين وهذا الاسلام ويقول له إنه ها الأمور جائزة ولا يرى إلا هذا الشيخ، فهو تبعه على ذلك.

في يوم من الأيام اجا شيخ أعلم من شيخه، سكن في هذه القرية وبدا يعلم الناس: لا، إنه اللي كنتوا أنتم عليه ترى شرك ولا يجوز وما شابه ذلك، فالآن المطلوب من هذا العامي شو يعمل يا حذيفه؟ شو المطلوب منه؟ لما اجا الشيخ الثاني الأعلم وحذرهم، شو مطلوب منه؟ أنه يترك شيخه الأول ويتبع الشيخ العالم الذي يتكلم بصيرة وفهم ودراية، وإذا أصر العامي على الاستماع للشيخ الجديد الأعلم وبقي مصراً على التترس بشيخه الأول، عندئذ بنقول للعامي: أنت معاند، ليه؟ لأنه جاك من هو أعلم ومن يتكلم بمعرفة وقواعد، وواضح هذا من أسلوبه و و، وأنت بقيت مصرا على اتباع شيخك الأول.

عز عليك تتركه، صح؟ زي ما عز على أبو طالب في اللحظة الأخيرة أن يقول أن يقال عنه ماذا؟ ترك دين عبد المطلب، عز علي يققال ذلك سقط في النار، فنفس الشيء هذا العامي إذا بقول يا أخي معقول أترك شيخي الأول لشيخ جديد اجا؟ وين الوفاء يا أخي؟ هذا مش مكان وفاء الله يكرمك، شيخك الأول بدو يقودك للنار بأفكار.

ما تعملها قضية شخصية، شخصنة، أنه أنا لازم يكون عندي وفاء لشيخي الأول الذي تعب معانا وعلمنا وعشنا على أفكاره. معقول تنتش الشيخ الجديد أعلم من الشيخ الأول؟ الشيخ الجديد واضح أنه متمرس ومتمكن ويتكلم بقواعد، وشيخك الأول ما في أدلة واضحة بينة له تنصر قوله، فبقاء العامي متترساً بشيخه الأول بعد مجيء شيخه الجديد، آه أنت بنقول ابتداء قبل مجيء الشيخ الجديد لو مت على بدعة شيخك الأول كنت معذورا، صح زي أهل الفترة الذين ماتوا يعبدون الأصنام قبل مجيء النبي عليه الصلاة والسلام معذورين أهل الفترة، لكن اللي لحقوا النبي عليه الصلاة والسلام ما عادوا معذورين.

كذلك أهل هذه القرية كانوا ماشيين مع شيخ مبتدع ضال، اللي مات منهم ما في عندهم إلا هذا الشيخ المبتدع الضال، نعتبرها أهل فترات نعاملهم معاملة أهل الفترات، فنقول إن شاء الله أنهم ماذا؟ معذورون عند الله، لكن من أدرك ترك منهم رجلا من أهل السنة والجماعة ينبههم ويحذرهم ويوقظهم، فأصر على تركه وتبرأ على شيخهم الأول، لا هذول مش معذورين، وهذا بحث مهم جدا إخواني أن في تاريخ الإسلام في القرن الثاني والثالث والرابع لما بدأت البدع تنتشر فعلا، بعض بلدان المسلمين غلب عليها رأي الأشاعرة تماما تماما، أو غلب عليها رأي الرافضة تماما.

هؤلاء العوام الذين يعيشون في بلده غلب عليها رأي الرافضة، بتلاقي عجوز عايشة إلى اليوم بجوز عايشة في شيراز، بتعرفوا شيراز آخر إيران آخر الدنيا على تل الجبل، وهي مش خاطرة ببالها، هي بتحكي: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، بس يعني ما وصلها أبدا إلا دين الرافضة، وهي تصورها أنه هذا هو الإسلام، وما جاء أحد للقرية أعلم من مشايخ الرافضة عندهم، أو أحد يخبرها: لا ترى هذول الجماعة بيضحكوا عليك في موضوع أبو بكر وعمر أو كذا، هي لم يصلها ذلك. امرأة عجوز عندها غنيمة في حي من أحياء شيراز على استله، هسه هذه ترى تعتبر من أهل الفترات، ولا ينبغي أن يقال إن هؤلاء العوام على.

الإطلاق بكلمة كافر ترى لا يصح هذا، لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية لماذا لم يكفر حتى عوام الرافضة؟ كفر علمائهم، لم يكفر عوامهم؛ لأنه مدرك لهذا البعد أنه في ناس بتعيش ترى في جبال وآخِر الدنيا، ولا واصلها حتى تليفون ولا واصلها، وعاشت على هذه الفكرة، ولم تجد غير هؤلاء، ووهموهم أن هذا هو الدين الإسلامي، فأمثال هؤلاء حكمهم حكم أهل الفترات، تمام؟

ما بصير أنت تجزم أنه كافر وفي النار، وكذلك رجل عايش في قرية يغلب عليها رأي الجهمية، أو قرية يغلب عليها رأي المعتزلة، أنت مش عايش في كل بيت وفي كل حارة بتعرف أنه هل هذه المرأة العجوز ولا هذا الشاب المسكين النجار ولا الحداد اللي بيطلع لقِمة عيشه وبيرجع ما في عنده أفق أنه في ناس، يعني ما خطر في باله شي، أنه في شي غير الإسلام، فمثال هؤلاء نعم يعاملوا معاملة أهل الفترات، ولا يطبق عليهم أحكام أنهم كفار أو شيء، تمام؟

حتى يأتي من يقيم عليهم الحجة من هم من أهل السنة، عندئذ كما قال الشاطبي، نقول: آه، أنت أصبحت معانِداً أيها العامي؛ لأنه جاءك من هو صاحب دليل وعلم ومعرفة وعرض عليك بالأدلة العلمية وأنت مصر على التمرس على رأي مشايخك، هنا نعم قد يكون العامي لمسافة معينة أصبح غير معذور؛ لأنه جاءه من يخبره بالحق وبقي مصراً على رأي: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾، لا بنقول له عند إذا ما بطلع لك، جاءك، أما قبل كذا ترى الناس تجهل، ويعني بعض الناس يفكر كل الناس عايشين مثله، أنه في الأردن معه تليفون وكذا والأمور طيِّبة، وبقول لك: لا لا كل الناس وصلها الحق، وكل الناس المخالفين كفار، يا أخي الكلام مش صحيح، أنت مش عايش في قرى شيراز وقرى على أعالي إيران، أنت لا تعرف ما في خارج عالمك، روح حتى ترى أدغال إفريقيا، عندكم بتلاقي بعض الناس بسيطة، اليس كذلك؟ وتجد أن هناك عجوزاً كبيرة ومسنة وهي عارفة الدنيا وعايشة في غابة وعايشون بجوز الرافضة الصولوا على القرية أو أفكار معينة غير شرعية، لكن هذا هو طاقتها، قدرتها العقلية تقف عند هذه المساحة، والله عادل، ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15].

هذا بعد مهم في عذر الناس، في أعذار الناس، وألا يكون هدف الإنسان فقط اطلاق أحكام التكفير هكذا بالمشاع والجمل، ويفهم أن هناك قواعد علمية في هذا الباب، نعم، من يعذر؟ من لا يعذر؟ هل لم يعذر من فعل أفعالاً شركية عندما لم ينظر الشرع بناء على نفي التحسين والتبيح العقلي؟ نعم، فهو يرى الشاطبي، لأنه الشاطبي على طريقتي الأشاعرة هنا هو مصمم على قضية نفي التحسين والتبيح على أقصى درجاتها، بالتالي هو يرى أن أي إنسان وقع في الشرك قبل مجيء الإسلام ما كان ينبغي أن يوقع في الشرك، وكان الموقف المطلوب منه التوقف التام، بس برجع بقول هذا كلام أيضاً غير محرر، نعم.

هذه المسالة بحكي لك بعد يعني مسالة الفترات في كتب كثيرة في مسائل العذر بالجهل تكلمت عنها ما بين شادِّ فيها، وما بين متراخٍ فيها، وما بين متنطع، نحكي فيها إن شاء الله.

يبقى على وضعية السكون أنه ما راح أعمل أي تصرف، هذا اللي احنا بنقوله أنه أنت ما بتستطيع تتوجه، هذا إنسان في النهاية ويبحث عن إله ويريد أن يتعبد له، ما وجد إلا هذه الطريقة يتعبد فيها؛ لأنه هذا اللي وجده عند أهل زمانه فاختارها، بس هي مشكلتك الأشاعرة في مسألة التحسين والتبيح جمدوا جموداً غير صحيح، جعلهم يقعون في مثل هذه الأمور، أنهم يعتبروا أن العقل قبل مجيء الشرائع، يعني قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم، أنت كان المطلوب منك إيه؟ تقف ولا تتخذ أي عبادة تستحسنها بعقلك، ما دمت أنت استحسنت عبادة بعقلك ستعذبون.

نعم قصدك التوقف نهى الله عنه، قصدك أن التوقف يكون أصلاً منهي عنه وأنه لازم تتخذ إجراء في هذه اللحظة، ماشي ممكن نعتبر ما تفضلت به واحداً، ما ينقض قولهم أنه انت كيف يعني هو كيف يعرف؟ هل المطلوب منه الإقدام أو الإحجام بعقله؟ فالموضوع عاد إلى العقل حتى في توقفك أنت وظفت العقل، فما الذي ينقض؟ أنه حتى أنت لما قررت توقف طيب هذا أخذته بناء على ماذا؟ على قرار عقلي أني لازم أتوقف، إذا أنت برضه شغلت العقل، يعني شيء توابين، سواء أقدمت على التعبد أو توقفت ما هو برضه بالعقل، أنت لأنه أنت في عندك وحي، هذا التصور أنه ما فيش عندي شريعة، فقرار الإقدام أو الإحجام أنت وظَّفت فيه عقلك، فهذا بيعمل مشكلة فعلاً، أنه هي القضية أنت مشكلتك في الإقدام أنه لازم ما يوظف عقله، طب في الإحجام؟ طب ما هو برضه إيه وظَّف عقله، فإذن مووجود تحسين وتبيح عقلي على شكل من الأشكال، طيب حتى لا نطيح فيها، كمل.

قال: وإن اقتصر على الأول ظهر عناده؛ لأنه مع هذا الفرض لم يرضَ بهذا الطارئ، وإذا لأنه مع هذا الفرض يعني مع هذا الافتراض، الافتراض أنه إيه أنه كان في قرية ما فيش فيها شيخ إلا شيخة، بعدين اجا شيخ جديد وصار يدعوهم إلى السنة، هذا افتراض افتراضناه احنا، قال: لأنه مع هذا الافتراض أنت لم ترضَ بهذا الطارئ، الطارئ يعني الشيخ الجديد اللي هو أعلم، طرأ على القرية وكان كان أعلم من شيخك الأول وأفقه، وبين وصلك بالسنة، أنت لم ترضَ به، والموقف كان ينبغي أن ترضَ به لأنه أعلم، نعم قال: كان ذلك لهواه وتعصُّبه، نعم.

إذن لماذا لم ترضَ بالأعلم؟ سؤالنا لك أيها العامي، لماذا لم ترضَ بالشيخ الطارئ الأععلم وبقيت متشبثاً بشيخك الأول؟ للهواء، تمام يعني أنا مثلاً عندي طبيبان، طبيب متمرس وقوي جداً وأعرف أنه ممتاز، وطبيب عامي أعرف أنه بسيط، الآن ليش تتمسك بالطبيب البسيط مع وجود الطبيب الأقوى والأجدر والأعلم؟ هس أنت مش عارف تفاصيل ليش هذا أجدر، بس عرفت بالهيك بالجمله أنه واضح أن هذا متخصص وأن هذا لساته جديد على الطب، ممكن يعني يوديني في داهية، طب في واحد بيمسك بالطبيب الجديد وعنده طبيب متمرس؟ ما بيمسك، إذا في هوى أكيد في هوى، لذلك أنت بقيت مصمم على الأول، نعم، قال: وتعصب جرى في قلبه مجرى الكلَب في صاحبه، الكلَب يعني زي الجدري ولا شيء زي كده، نعم قال: هو إذا بلغ هذا المبلغ لم يبعد أن ينتصر لمذهب صاحبه ويحسنه ويستدل عليه بأقصى ما يقدر عليه في عموميته وحكمه قد تقدم في القسم قبله (يعني وهذا العامي الصرف ممكن يصير يرجع له القسم الثاني وهو المقلد الذي يستدل، بس يستدل بأدلة إيه عمومية بسيطة، قال: هذا قد يرجع للمرتبة الثانية)، نعم.

قال: فانت ترى صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم حين بعث إلى أصحاب الأهواء وبدع قد استندوا إلى بائهم وعظمائهم فيها وردوا ما جاء به، وردوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وغطى على قلوبهم رين الهوى حتى التبست عليهم المعجزات بغيرها، كيف صارت شريعته عليه السلام حجة عليهم على الإطلاق والعموم وصار الميت منهم مسوقاً إلى النار على العموم من غير تفرقة بين المعاند صراحة وغيره؟ وما ذاك إلا لقيام الحجه عليهم بمجرد بعثه وارساله، وهذا اللي بيهم الشاطبي فعلياً، هو الشاطبي مش هامّه أن يحرر مسألة أهل الفترات، هو بيهمّه أن يحرر مسألة أنه بمجرد أن يصل إليك النبي أو من يقوم مقام النبي من العلماء، خلاص زاد العذر وأصبحت ملزماً أيها العامي أن تتبع ذلك العالم، فأصر على عدم اتباعه مع ظهور علمه يجعلك آثماً ومحاسباً أمام الله، هذا بيعطيك تفصيل دقيق كيف تطلق الأحكام على الناس؟ هل العوام يأخذون حكم أهل البدع في تأثيم وتفسيق ولا لا؟ برجع هذا تفصيل مهم إخواني أن نعرف هل العام معذور لطبيعة المكان الذي يعيش فيه أو العام غير معذور لأن الحق وصله وعلماء أهل السنة وصلوه بس بقي جامداً على بدعة مشايخه؟ هذا تفصيل مهم حقيقة، نعم.

قال: وما ذاك إلا لقيام الحجة عليهم بمجرد بعثه وإرساله له مبيناً للحق الذي خالفوه، فمسألتي شبيهة بذلك، فمن أخذ بالحزم فقد استبرأ لدينه ومن تتابع الهوى خيف عليه الهلاك وحسبنا الله.

نعم قال: فصل تظل النصوص عن بعض الأمور الواقعية، مقولك: سمعت وما من إلا الواقع العوام، تمام، محكم وصنذر بس احنا ما وصلنا وما عرفنا وصله نذر كل فرد فرد، وهذا غير صحيح، هذا يتناقض، الله عز وجل يتكلم عن الأمة على وجه المجموع وليس على كل فرد فرد هنا، يعني ما زال إلا وهناك قائم لله بالحجة، لكن هذا القائم لله بالحجة هل وصل إلى كل بيت بيت؟ لا، في ناس وصلهم لكن لا توجد، يوجد قائم لله بحجة، يعني لا توجد حالة أرضية ومن من أزمان الأمة الإنسية كل أهل الكرة الأرضية على الكفر، هذا لا، حتى فيمن الفترات بيكون في بعض الرهبان في النصارى وبعض كذا بقوا على الحق، بس بيكونوا مش معروفين ولم يصلوا إلى كل البيوت، فيكون الزمان فترة لعدم معرفة من هم أهل الحق ولغياب أماكن وجودهم، فهذا معناه ﴿وَإِن مِّن أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 24] من يذكر، لكن هذا النذير المذكر ليس هناك لازم عقلي وشرعي أنه إنذاره يصل إلى كل قرية وكل بلدة على الكرة الأرضية، يعني النبي عليه الصلاة والسلام لما كان موجود، مش كان في ناس ممكن مقيمين في أمريكا قبل ما تكتشف، هل أمريكا ما كانتش موجودة؟ القارة الأمريكية كانت موجودة فيما يظهر، طيب النبي عليه الصلاة والسلام لما كان مبعوث ويخاطب ويخوض معركة بدر وأحد والأحزاب، في ناس كانوا عايشين في أمريكا القارة بس ما حداش مكتشف، طب هؤلاء مش كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ إذن الأمة فيها نذير، لكن هذا النذير لم يصل بعد خطابه إلى هؤلاء المقيمين في تلك القارات لم يصلهم بعد، وإنما بدات الرسالة تنتشر رويداً رويداً، هذا استدلال (يعني ليس عميقاً تفضل).

شنا الآية كلمة أمة المقصود بها يعني الفترة من الزمان أم كل أمة يكون مجموعة من الناس إلا خلاها؟ لا، فترة من الزمن، نعم.

قال: فصل ولنزده هذا الموضع شيئاً من البيان، فانه أكيد أنه تحقيق مناط الكتاب وما احتوى عليه من المسائل، فنقول وبالله التوفيق إن لفظ أهل الأهواء وعبارة أهل البدع إنما تطلق، إنما تطلق حقيقة على الذين ابتدعوها، هو يريد يعيد يعني يزيد المسألة وضوحاً في مسألة العوام: هل العوام نقول أنهم مبتدعة؟ العوام العوام الصرف اللي بيتبعوا المشايخ الصوفية أو اللي بيتبعوا مشايخ الطرقية، هل العوام يصح أن نقول أنهم مبتدعة؟ الآن هو سيحرر المسألة، ماذا يقول؟ يقول: لفظة أهل الأهواء في الشريعة أو لفظة أهل البدع إنما تطلق حقيقة على من من؟ على من أنشا البدعة هو هو وابتدع واخترع، مش اللي تبعوه عليها في الأصل، المبتدع مين هو؟ هو المخترع، بالتالي من أنشا البدعة هو الاسم حقيقة مبتدع، صحيح؟ طيب.

قال: إنما تطلق حقيقة على الذين ابتدعوها وأقاموا فيها شرعة الهوى بالاستنباط والنصر لها والاستدلال على صحتها في زعمهم حتى عد خلافهم خلافه وشبههم منظوراً فيها ومحتاجاً إلى ردها والجواب عنها، كما نقول في ألقاب الفرق من المعتزلة والقدرية، طبعا هذه القضية إذاً يدخل في المبتدع من أنشا البدعة ومن تبعها بالاستدلال، يعني في واحد أنشاها وأقام عليها الأدلة اللي هم القسم الأول، والقسم الثاني أيضاً اللي هم أصبحوا ينظرون في أدلة هذه البدعة ويثقون بها وينصرون ويحررون، برضه هذول داخلين أنهم ماذا أيضاً مبتدعة؟ لأنهم أصبحوا يكتبون الكتب في نصرة البدعة وتأصيل وتفريعها وأقامه الأدلة عليها، فما عندنا مشكلة أن كلاهما نعتبر من قِبل المبتدعة، احنا مشكلتنا القسم الثالث اللي هو العام الصرف اللي مالوش لا ناقة ولا جمل.

قال: كما نقول في ألقاب الفرق من المعتزلة والقدرية والمرجئة والخوارج والباطنية ومن أشبههم بأنها ألقاب لمن قام بتلك النحل ما بين مستنبط لها وناصر لها وذاب عنها، كما ما بين مستنبط لتلك البدعة وما بين ناصر لها بالأدلة، يعني هو مش اخترعها، استنبطها بس هو إيه عم يدافع عنها ويقيم الحجاج عليها، يعني أبو الحسن الأشعري عمل العقيدة، ابن كلاب عمل العقيدة الأشعرية، بعدين صار مثلاً الغزالي يستدل لها، بعدين اجا بعده الرازي يستدل، فالغزالي والرازي هم مش منشئي العقيدة هذه، هم من ناصريه، يعني المستدلين لها الذابين عنها، فكله يعتبر مبتدع: من أنشا العقيدة ومن استنبط استدل لها ونصرها كله يعتبر من قبيلة المبتدعة.

طيب قال: كلفظ أهل السنة فإنما يطلق على ناصرها وعلى من استنبط على وفقها والحامين لدمار، نفس الشيء، نعم قال: ويرشح ذلك أن قول ويرشح ذلك ويقوي ذلك الطريقة في الفهم نعم، أن قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159]، يشعر بإطلاق اللفظ على من جعل ذلك الفعل الذي هو التفريق على من فعل ذلك الفعل الذي هو التفريق وليس إلا المخترع أو من قام المخترعة، وليس إلا المخترعة أو من قام مقامه، وكذلك قول، نعم يعني لما أنت تسمع أن.

الذين فرقوا دينهم إيش بتشعر بلفظ الآية؟ فرقوا، إنه في واحد هو اللي عمل التفريق، صح؟ في واحد هو اللي عمل التفريق، طب مين اللي عمل الفرقة؟ قال هو المبتدع الذي أنشأ البدعة أو من ذب عنها، هذول هم اللي عملوا التفريق. أما العامي المسكين اللي ما هو عارف شو يعني، هذا هو فعليا صعب أن أنسب إليه إنه هو اللي فرق الأمة، لأنه هو عامي يعني ما له داقة ولا جمل.

نعم، قال لك كذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾، وقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾، فإن اتباع المتشابه مختص بمن انتصب منصب المجتهد لا بغيرهم. واضح إنه مين اللي بيتبع المتشابه؟ الحجة هي اللي ساكنه في شيراز حكينا هذه ما هي، بجوز تعرفش تقرا قرآن أصلاً، فهذه لم تتبع المتشابه، هي بس اتبعت أهل قريتها. الذي يتبع المتشابه هو الذي نصب نفسه للنظر في القرآن فابتدا واتبع المتشابه، فهي فكرة إن المبتدع هو الذي اخترع البدعة أو استدل لها وذب عنها.

يقول ويرشح ذلك أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ يشعر بإطلاق اللفظ لفظ التفرقة على من إيه؟ على من فعل ذلك الفعل الذي هو التفريق، وليس هو إلا من؟ من اللي فعل هذا الفعل هو التفريق المخترع للبدعة. نعم، قال وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فأقاموا أنفسهم مقام الاستنباط للأحكام الشرعية المقتدى به فيها». بخلاف العوام فإنهم متبعون لما تقرر عند علمائهم لأنه فرضهم، فليس يعني العامي شو فرضه عند الله؟ أن يتبع العلماء، هذا هو فرض العامة، فلا أجعله في مقام المستنبط للبدع الذاب عنها المستدل لها، أنا هيك قد أظلم العامة. وهذا كلام جميل للشاطبي، أنت قد تظلم العامي المبتدئ الذي وقع في بدعة لما تجعله في مقام منشئ البدعة أو المستدل لها، هذا عامي ضايع يعني ما هو عارف شو يسوي.

نعم، قال فليسوا بمتبوع لهم متبعون للهوى، يعني حتى العامي الذي وقع في بدعة وفعليا قد لا يكون متبعاً للهوى، صح؟ العامي الواقع في بدعة هل هو فعلاً متبع للهوى؟ هس الذي استنبط البدعة ماشي، والذي ذب عنها ماشي واستدل لها، بس العامي المسكين وكما قلت لك هو هذا الذي وجده أمامه، فهو ليس متبعا لهواه وإن كان سقط في بدعة. وهذا يدل على أنه لا يصح أن تقول عن أي انسان وقع في بدعة أنه مبتدع حتى تتاكد من توفر الشروط وانتفاء الموانع، زي لفظ التكفير لا يجوز أن تقول كل من تلبس بكفر أنه كافر حتى تتاكد من توفر الشروط، هل هو فعلا كافر؟ هل هو فاهم شو طبع فعله؟

نعم، قال فليس بمتبوع حقيقة ولا هم متبعون للهوى، وإنما يتبعون ما يققال لهم كائنا ما كان، فلا يطلق على العوام لفظ أهل الأهواء حتى يخوضوا بأنظارهم فيها ويحسنوا بها ويقبحوا. جميل، إذا ماذا يقول الشاطبي؟ فالعوام متبوعون بالبدع لا يطلق عليهم أنهم أهل الأهواء حتى يخوضوا بأنظارهم فيها، حتى هو يصير مستدل لها ويذب عنها ويتكلم فيها كلام الذاب أو المستدل، عندئذ ماشي، أما قبل كذا هو فقط يسمع ما يققال على وسائل الإعلام.

نعم، قال عند ذلك يتعين للفظ أهل الأهواء وأهل البدع مدلول واحد هو من انتصب للابتداع أو لترجيحه على غيره، أما أهل الغفلة عن ذلك والسالكون سبيل رؤسائهم بمجرد التقليد من غير نظر فلا. طيب، ففحقيقة المسألة أنها تحتوي على قسمين: مبتدع ومقتدى به، إذا أصبحت الجماعات البدعية هي عبارة عن قسمين؛ مبتدع اللي هو أنشا البدعة أو استدل لها، ومقتدى به، تماماً. إذا كل الجماعات البدعية ايش يا عمار؟ تنقسم إلى مبتدع ومقتدى به.

طيب، قال فالمقتدى به كأنه لم يدخل في العبارة بمجرد الاقتداء؛ لأنه في حكم التبع. اه، فالمقتدى بالمبتدع كأنه لم يدخل في العبارة بمجرد الاقتداء؛ لا يدخل في العبارة أي في عبارة أهل الأهواء، أو أنه مبتدع لم يدخل فيها بمجرد أنه اقتدى به، ليه؟ لأنه تبع، هو فقط تبع وليس فعليا مبتدعا أو من أهل هوى. نعم، قال والمبتدع هو المخترع أو المستدل على صحة ذلك الاختراع، وسواء علينا أكان ذلك الاستدلال من قبيل الخاص بالناظر في العلم أم كان من قبيل الاستدلال العامي.

الآن ركز، الآن الشاطبي يقول: أهل الأهواء أو المبتدع إذا يطلق عنده على من؟ على من اخترعها ابتداء أو من استدل لها عبر التاريخ، من استدل لتلك البدعة. ويجعل من استدل يشمل نوعي الاستدلال، سواء من استدل الاستدلال التفصيلي أو حتى من استدل الاستدلال العام. يرى الشاطبي بأنه يدخل تحت المبتدع اللي قالوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾، هو يراهم داخلين تحت المبتدعة لأنه استدل استدلالا عاما.

إذا الشاطبي هو من يرى أن من لا يدخل تحت هذه اللفظة عنده من أهل البدع، العامي الصرف الذي لم يمارس أي شكل من أشكال الاستدلال؛ لا الاستدلال التفصيلي ولا الاستدلال العام، لأنه هو يرى الشاطبي أنه إذا استدل استدلالا عاما على طريقة الجاهليين: «إنا وجدنا آباءنا»، يعني لو أجيت على إنسان يتبع أهل البدع قلت له ليش بتعملها؟ بقول والله هيك وجدت أهل قريتي، خلص صار مبتدع، لأنه مشى على طريقة الجاهليين في الاستدلال البسيط: «إنا وجدنا آباءنا». طبعا أنت هون ممكن تناقش الشاطبي، بس هو هكذا يرى، يرى أن العامي إذا أتيت له تقول له بدعت غلط فاحتج عنها، فكيف حاجج عنها؟ بس أنه قال أنا هيك وجدت مشايخي وأنا راح أتبعهم، حتى هذا المستوى من الحجاج يجعل العامي ينتقل من العامي الصرف إلى العامي المستدل استدلالا عاما، وبالتالي يصبح من أهل البدع بمجرد قوله إنني سأثبت عليها لأني وجدت شيخي عليها، أصبحت مبتدعا كشيخه.

لذلك قال: وسواء علينا أكان ذلك الاستدلال من قبيل الخاص، الخاص يعني التفصيلي، أم كان من قبيل الاستدلال العام على طريقة الجاهليين: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾، فهؤلاء حتى هؤلاء استدلوا فأصبحوا من أهل البدع. نعم، قال فكأنهم استندوا إلى دليل جملي وهو الآباء، إذ كانوا عندهم من أهل العقل والنظر، وقد كانوا على هذا الدين، وليس إلا لأنه صواب فنحن عليه، لأنه لو كان خطأ لما ذهبوا إليه.

يعني هذه طريقة أفكار كفار قريش، إن كفار قريش يقولوا: احنا وجدنا آباءنا على هذا الدين، وآباؤنا أصحاب عقول أصحاب نظر، اه، وجودهم على هذا الدين ليس إلا لأن هذا الدين هو الصواب، ونحن عليه، لا أنه لو كان خطأ لكان أبوي مش عليه. نجي نطبقها على المشايخ، شيخنا فاضل دارس في جامعة ومع شهادة الدكتوراه، وبالتالي اعتقاده بهذه العقيدة دلالة على أنها صواب، إذن لو لم تكن صوابا لكان شيخي ما اعتقدها. هذا نوع من الاستدلال، طبعا هو استدلال ساذج، استدلال جدا ساذج، بس هو نوع من أشكال الاستدلال الجملي في العامي، إذا بدأ يناقشك بهذه الطريقة، الشاطبي يقول: انتقل من عامي صرف إلى عامي مستدل، ولو استدلالا ساذجا يصبح مبتدعا ويسقط عليه اللفظ.

نعم، قال وهو نظير من يستدل على صحة البدعة بعمل الشيوخ ومن يشار إليه بالصلاح ولا ينظر إلى كونه من أهل الاجتهاد في الشريعة أو من أهل التقليد، ولا إلى كونه يعمل بعلم أو بجهل، ولكن مثل هذا يعد استدلالا في الجملة من حيث جعل عمدة في اتباع الهوى واطراح ما سواه. فمن اخذ به فهو آخذ للبدعه بدليل بدليل مثله، بدليل يعني خلص أنت ماخذ بالبدعة بدليل، أصبحت مبتدعا بدليل. نعم، بس هذا دليل يتناسب مع العقول الساذجة.

نعم، قال ودخل في مسمى أهل البدع إذ كان من حق من هذا سبيله أن ينظر في الحق إذ جاءه ويبحث عنه. ليه؟ لأنه كان المطلوب من هذا العامي لما نوقش أن ما يحكي: أنا وجدنا آباءنا، كان الأصل تبحث عن الحق، أو على الأقل تبحث عن مشايخ أعلم من شيخك ممكن تسألهم. هيك طبعا افتراض الشاطبي، وإن كانت إخواني المسألة أعقد من هيك بشوي، يعني هو العامي أحيانا مش من السهل أن يحل الأمور بالطريقة اللي بحكي عنها الشاطبي، يعني الشاطبي هو يطالب العامي بأنه إيه؟ أنه إذا أنت كسني أجيت تناقش عاميا واقعا في بدعة أنه أنت غلطان وكذا وكذا، فقال لك: أنا لقيت مشايخي هيك ومشايخي صح، بقول لك: خلص صار العامي مبتدع. طب هو العامي هل عنده قدرة على التحليل أعمق من كدة؟ مش بسهولة أن العامة تطالبه أن يقف، لا تقول لي شيوخي، بدك تروح تبحث وتنظر ممكن شيوخك يكونوا غلطانين.

هيك عقلية الشاطبي، أنه لازم تروح يا عامي تبحث، لأنه بروز شيوخك يكونوا غلطانين، وقولك إنني وجدت شيوخي على هذه الطريقة هذا الكلام مش دليل. هل إنك وجدت شيخك على شيء دليل أنه صح؟ سؤال من حيث العقل والمنطق، هل إذا أنت وجدت إنسان بيعمل شيء وأنت بتحب هذا الإنسان، هل يعني أن ما يعمله صح؟ لا، فبقول لك أنت كعامي ما بصير تقول لي إذا أنا ناقشت أنا رح أضلني على هذا الشيء لأني وجدت شيخي عليه، لأنه هذا مش دليل، الأصل أن أنت إيش؟ تبحث.

لذلك قال: إذ كان من حق من هذا سبيله أن ينظر في الحق إذ جاءه ويبحث عنه. بس هون أنا رح أناقش الشاطبي، أن بتقول طب هذا العامي، ما معنى أن هذا العامي كان يلزمه أن ينظر في الحق إذ جاءه ويبحث عنه؟ كيف؟ ما هو عامي، يعني هي برضه في مشكلة هون حتى في كلام الشاطبي أن هذا العامي اللي انت ناقشته كيف يطلب منه أن ينظر في الحق إذ جاء أو يبحث عنه؟ احنا متفقين أنه عامي، ما عندوش أساسيات النظر.

حجة مسكينه مقيمه في آخر الدنيا، لو أنت قعدت معها وقلت لها: يا حجة، ترى اللي حكوا لك الرافضة غلط وكلامه مش صحيح، راح تقول لك: والله يا ابني أنا لقيت أهل القرية هيك بحكوا ومشايخها وأنا ماشي معهم. طب هل هذا يجعلها ارتقت إلى أن تكون هي من أهل الأهواء؟ طرحت على نظرة الشاطبي: اه، لأنه هي كان لازم لا تستدل بمشايخ القرية، كان ينبغي عليها أن تنظر في الحق إذ جاءنا.

أنا بقول لك: لا يا حاجة، والله اللي حكوا لك إياه غلط. طب ما قدرتها هيك، أنا بفكر، ما قدرتها أن تنظر في الحق إذ جاءها وتبحث عنه. هذا اعتقد ربما يختلف على حسب مستوى ظهور الحق وخفائه، ويعتمد على طبيعة الشبهة ومدى تعقدها، يعني في شبه مش السهل هي تفهم تفكيكها، وفي شبه من السذاجة بمكان زي الشبه الباطنية والإسماعيلية أن واضح الحمق فيها، يجب أن يكون هناك كلام أكثر تحليلا فيما هو المطلوب من العامة في هذا السياق.

ولا نعتمد، لو جاءها رجل عالم محرر وواضح أنه أكثر علما من مشايخ قريتها وهي علمت، وهي علمت أنه هو أعلَم من مشايخ قريتها، اه راح أقول: أنت يا حاجة مذمومة، لأنه جاءك من هو أعلَم من مشايخ قريتك وأنت عرفتي أنه أعلم، رديت على موقفك. بس إذا هي ما بتعرف حتى أسس التفاضل في العلم، يعني هي بجوز مش عارفة أسس التفاضل في العلم، فأنا أعتقد في هناك مساحة، يعني هي ليست من عملنا، دائما نقول لله سبحانه، يعني الله عز وجل يعرف كل انسان ماذا كان طاقته وايش كان قدرته على الاستيعاب، فلا أفضل دائما أنك تكون أنت حاسم في تنزيل أحكام التكفير أو التبديع، لأنه في مساحة رح تشعر في النقاش أنها برضه قد تكون هذه أيضا طاقتها ولا تستطيع أن تفاضل حتى بين العلماء.

ببساطتها قد لا تستطيع أن تفاضل بين العلماء، فلما قالت: والله أنا هيك لقيت مشايخ القرية، هي قد تعتقد أن فعلا هذول مشايخ وأن كلامهم، هم مين قال لك أن هذا الجديد أعلم منه؟ بتصير بعض الشبهات حتى في ثنايا هذا الموضوع. فكلام الشاطبي: إذ كان من حق هذا العامي أن ينظر في الحق إذ جاءه ويبحث عنه، يعني هذا أظنه يحتاج إلى تحرير أكبر، ما المساحة المطالب بها العامي في هذا المقام؟

تفضل يا أستاذ. احسنت، يعني بده درجة من درجات قيام الحجة عليه ووضوح المسألة كذلك، حتى استطيع أن أقول إنه من أهل... يعني مسألة عبادة الأصنام إخواني كانت الموضوع واضح، يعني أنت بتعبد حجر لا يضر ولا ينفع، أصنام حجارة، بالتالي ما كانت تحتاج إلى نقاش طويل فلسفي، القضية واضحة، يعني حتى العامه المطلوب منه كان أن يفهمها بوضوحها بأدنى شبهة أو بأدنى دليل، لأنه أنت بتعبد صنم حجر.

بس في هناك أمور عقدية تفصيلية مبنية على أخبار، مش كل الشبه أو البدع على نفس الدرجات في سهولة تفنيدها، بس أنا بقول لك إياه حتى لا تاخذ كلام الشاطبي كقاعدة مسلمة.

طيب كمل. قال ولذلك قال تعالى رداً على المحتجين بما تقدم، قال: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾، في الآية الأخرى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾، فقال تعالى: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا﴾.

يهتدون. وفي الآية الأخرى: ﴿وَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [لقمان: 21]، وأمثَال ذلك كثير. وعلامة من هذا شأنه أن يرد خلاف مذهبه بما قُدِرَ عليه من شبهة، دليل تفصيلي أو إجمالي، ويترعص لما هو عليه غير ملتفت إلى غيره، وهو عين اتباع الهوى.

وإذا ظهر اتباع الهوى فهو المذموم حقاً وعليه يحصل الإثم. نعم، أسأل: إذا ظهر اتباع الهوى وأنه يدافع بهوى، ما عندي مشكلة صح هو المذموم وهو الإثم، لكن متى أستطيع أن أقول إن هذا العامي بلغ مرتبة اتباع الهوى؟ هنا نقاشنا.

نعم، قال: فإن كان مسترشداً مال إلى الحق حيثما وجده ولم يرده، وهو المعتاد في طالب الحق، ولذلك بادر. صح هو الإنسان العامي المطلوب منه أن يكون متجرد للحق، بالتالي يعني هو هكذا يقول الشاطبي: المطلوب من العامي أن يكون في قلبه تجرد للحق وليس للمشايخ.

يعني أنت كعامي ماشي، أنت مش عالم مش متخصص، لكن في هناك حد أدنى، ما هو؟ أن يكون هدفك الوصول للحق بغض النظر مع من كان: مع مشايخ بلدتك، مع مشايخ غير بلدتك، مع جماعتك، مع غير جماعتك.

فإذا أنت كنت طالبا للحق تماماً باحثاً عنه، لست متعصباً لشيخ من الشيوخ، فإنك ستميل مع الحق حيثما ظهر، لا على لسان شيوخ قريتك ولا على لسان غيرهم.

بس برجع بقول: هذا برضه بيختلف حسب طبيعة الشبهة والبدعة؛ في بدع ظاهرة يظهر له الحق واضحاً للعامي، آه هنا مباشرة بده يميل، إذا ما مالش هو مذموم وآثم.

بس في شبه شوي معقده، ويبقى العامي يعاني من يعني شبهات يحتاج من يعالجها له، فبالتالي أنت لا تستطيع أن تذم العامي حتى تتأكد أن الشبهة اقتلعت من دماغه، وأنك استطعت، كما يقول ابن حزم، أن تعالج جميع الشبهات المعشعشة في دماغه.

فإذا استطعت أن تفند ولم يعد عنده شيء، عندئذ نعم يكون مذموما إذا لم ينتقل إلى طريقة ذاك العالم الجديد.

أقرا قال: ولذلك بادر المحققون إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تبين لهم الحق فلم يجد سوى ما تقدم له من البدعة، ولم يدخل مع المتعصبين لكنه عمل بها.

فإن قلنا إن أهل الفترة معذبون على الإطلاق إذا اتبعوا من اخترع منهم، فالمتتبع للمبتدع إذا لم يجدوا محقاً مؤاخذون أيضاً.

وإن قلنا لا يعذبون حتى يبعث لهم الرسول وإن عملوا بالكفر، فهؤلاء لا يؤاخذون ما لم يكن فيهم حق. وهذا اللي اخترناه: أنه العوام إذا كانوا متبعين لشيخ مبتدع ولم يأتِ لهم رجل من أهل الحق فهم معذورون إن شاء الله.

هذا القول هو الذي اخترناه، وهذا نفس ما نختاره في أهل الفترة؛ أنه أهل الفترة الذين وقعوا في الشرك إذا لم يكن لديهم أي علم ببقايا ملة إبراهيم وظنوا إنما هم عليه خير وماتوا قبل الإسلام -قبل يجيئهم النبي عليه الصلاة والسلام- هم أهل الفترة ولو عامل معاملة المشرك الذي كان يعرف الحق لكنه عاند واتبع هواه.

طيب، قال: فهؤلاء لا يؤاخذون بما لم يكن فيه محق، فإذ ذاك يؤاخذون من حيث أنهم معه بين أحد أمرين: إما أن يتبعوه على طريق الحق فيتركوا ما هم عليه، وإما أن لا يتبعوه، فلا بد من عناد وتعصب، فيدخلون إذ ذاك تحت عبارة أهل الأهواء.

فيثمر من حيث أنهم معه بين أحد أمرين: جاءهم المحق الذي يقوم بالحجج ويشرح لهم الحجج؛ يا إنهم رح يتبعوا ويمشوا معه فيخرجوا من بدعهم، واما أن يبقوا مصرين على متابعة مشايخهم مع أن هذا المحق فند الشبه.

لاحظوا هذا المحق استطاع أن يفند الشبه ويرفع الاشكالات، ومع ذلك بقوا مصرين على موقفهم بس لأنه: «آه، أنا وجدنا مشايخنا...».

إذاً المحق استطاع يفند الشبه ويرفع الاشكالات ويقوم، ثم هم أصروا فقط لأن مشايخهم على ذلك، آه ساعتئذ نحن متفقون أنهم أثموا.

نعم، قال: فكل من اتبع بيان بن سمعان في بدعته التي اشتهرت عند العلماء مقلداً لها على حكم الرضا بها ورد ما سواها، كافر. هذا بيان رجل كافر.

نعم، قال: فهو معه، فهو في الإثم مع من اتبع. فقد زعم أن معبوده في صورة الإنسان، وأنه يهلك كله إلا وجهه، ثم زعم أن روح الإله حل في علي، ثم في فلان، ثم في فلان، ثم في بيان نفسه.

وكذلك اعتقد، هو نفسه اعتقد أن الإله حل فيه، هذا بيان بن سمعان اعتقد أن الإله آخر شيء حل فيه، هذا رجل كافر.

نعم، قال: وكذلك من اتبع المغيرة بن سعد العجلي الذي ادعى النبوة مدة، وزعم أنه يحيي الموتى بالاسم الأعظم، وأن لمعبود أعضاء على حروف الهجاء على كيفية يشمئز منها قلب المؤمن، إلى إلحاد آخر.

وكذلك من اتبع المهدي المغربي المنسوب إليه كثير من البدع في المغرب، فهو في التسمية وفي الإثم مع من اتبع؛ إذا انتصب ناصراً لها ومحتجاً عليها، وقانا الله شر التعصب على غير بصيرة من الحق بفضله ورحمته.

قال فصل: أفضل... نعم. لا، ماهي المشكله الآن، ها المشكلة: الأصل العامي أن يبحث عن الرجل الأعلم والأكثر فهماً والأكثر نظراً ويمشي معه.

الآن هذه الفكرة التي أنا ناقشتها قبل قليل: إذا هو كان مبلغه من العلم أنه شيخه؟ وهيش لماذا؟ لماذا كان العلماء عبر التاريخ يبتعدون عن تكفير الأعيان لهذا الكلام؟ حتى الأعيان الذين وقعوا في البدع، حتى الجهمية بأعيانهم، ابن القيم في الطرق الحكمية يقول: يعني كان يعذرهم عذراً جملياً كأعيان، إلا من كان منهم عالماً عارفاً، ليه؟

لأن هذا الكلام الذي تفضلت به كلام صحيح لدرجة كبيرة، أنه هذا العامي، قضية أن يعرف أن شيخ الطائفة الثانية أعلم من شيخه مش سهلة.

بالتالي هو نشأ عند شيخ وتربى عنده، وهو يرى شيخه يتكلم في المنطق والنحو واللغة والأصول، وأن شيخ الطائفة الثانية لا يعلوه كعباً، وأنه بالعكس قد يراه أنه ايش أقل أداء وإنتاجا، فهنا بتصير أمور تتعقد على العامّة أنه ما عنده قدرة على الفرز، ما عنده قدرة على ايش الفرز.

هو خلص معتقد أن شيخه علماً ونظراً وكلاماً من العلماء، فاتبعه على بدعته. نعم، هذا قد يكون معذوراً عند الله.

نعم، أحسنت، لن يعرف إلا إذا جاءه شخص فناظر وأخبر العامي بقواعد العلم الصحيح، وكيف ينظر للأمور بشكل صحيح، وفند له شبهات شيوخه، وهذا العامي كل شوي بيروح على شيوخه: طيب حكوا لي هيك هيك هيك.

أنت تجيبه، تجيبه، تجيبه، حتى انقطع، كل ما يروح على الشيوخ يقولون لهم: اعطوني شيء ثاني حتى أناقش فيه، خلص ما عاد شيوخه يستطيعون النظر.

هنا، آه هنا بقول للعامي: لاحظت أني جاوبتك على كل شبهاتك، وكل ما رجعت لمشايخك حتى يعطوك دليل مش قادرين، طيب ليش تتبعهم؟ خلص مشايخي.. آه هنا أنت هو مسؤول.

لكن غير كذا ما وصل لهذي المرحلة، أو أنت اللي رديت فعلياً.. كثير من الناس اللي بترد أصلاً بتكون ضعيفة في الرد ولا يستطيع أن يعالج الشبهات اللي في عقله، أو قد يكون فعلاً فعلاً -للاسف أحياناً في بعض المناطق- يكون الشيخ المبتدع في علوم الآلات أقوى من الشيخ الذي على طريقة أهل الحديث.

فيكون الشيخ على طريقة أهل الحديث مسكين على البركة، ما بيعرفش نحو، وبيعرف صرف، وبيعرف أصول فقه، وبيعرف شغله، والشيخ المبتدع متمكن أكثر منه، فالعامّي يعني بيقول لك: طب هذاك الشيخ ما هو بسيط مسكين، شيخك بيضيع في مسائل ولا مت مذهب ولا شيء، ضايع في كل المسائل، ماشي ماسك على عقيدة أهل السنة بس لا قوي في المناظرة ولا في الفقه ولا في شيء، وهذا الشيخ اللي أنا زعيم.. ليش دائماً أقول: يا أهل الحديث بدكم تكونوا أقوياء في العلوم حتى تقوم حجة الله فيكم على الخلق، أما أنت مستوي في كل العلوم الشرعية بس هذولاك أهل بدع.. طيب ماشي، هذاك المبتدع قوى نفسه في كل العلوم حتى استطاع أن يروج علمه على العامّة، وهذه طاقة العامّة.

فالمساحة المساحة مساحة تكييف الذنب على فلان وفلان مرجعه إلى الله تعالى، ندعو إلى الله لأن الله هو العالم الوحيد سبحانه وتعالى في النهاية أنه هل فلان الفلاني أنقامت عليه الحجة وانقطع أو لم تقم عليه الحجة وانقطع ولم ينقطع، هذه قضايا شوية مساحة فيها ضيق.

طيب أقرا، قال: فصل إذا ثبت أن المبتدع.. طب خلينا نصلي ثم نعود.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. طب الآن هذا الباب الثالث، طبعا أنتم ملاحظين أنا بيهمني أنك تكون فاهم طبيعة الكتاب؛ الكتاب: الباب الأول عقده الشاطبي لبيان تعريف البدعة، صحيح، تعريف البدعة سواء قلنا البدعة في باب العبادات فقط أو البدعة إذا كانت تشمل العبادات والعادات وكيف أن البدعة التركية تدخل فيه.

بعدين دخل في الباب الثاني في ذكر الأدلة على ذم البدع، صحيح، وذكر الأدلة من المعقول ومن القرآن ومن السنة ومن كلام السلف ومن كلام علماء الصوفية، وفي بيان ذم الرأي أصلاً هو ذم للبدع، إلى آخر الفصل.

الباب الثالث بدأ الآن بالقضايا التقعيدية. القاعدة الأولى التي بنى عليها الباب الثالث هي أن البدع مذمومة جميعها، وأنه لا يوجد تقسيم للبدع أن هناك بدعة مقبولة وبدعة غير مقبولة تمام.

فبدأ ببيان أن الدليل على أن أدلة ذم البدع عامة، فبين ذلك. ثم بعد ذلك أراد أن يقول: وما دام أن الأدلة على ذم البدع عامة فيدخل فيها كل مبتدع، تمام، ما دامت الأدلة عامة في ذم البدع فإذاً كل مبتدع هو داخل في الذم وبالتالي هو آثم.

فجر هذا الحديث حقيقة، جروا هذا الحديث لبيان أقسام من وقع في البدع، فقسم التقسيم الثلاثي: المجتهدون، المقلدون المستدل، والمقلد الصرف.

وأخذنا وجرنا الحديث آخر شيء إلى العوام، العوام الذين وقعوا في البدع ماذا نحكم عليهم وهل نعتبرهم فعلاً من المبتدعة الآثمين وهل يسقط عليه هذا الاسم أو لا يسقط عليه مصطلح مبتدع آثم؟ فهمتم الآن هو كيف كيف جر الحديث إلى هذه الزاوية؟

ثم الآن سيعود إلى تقسيم البدع نفسها، فقال قال: فصل إذا ثبت أن المبتدع آثم، فليس الاثم الواقع عليه على رتبه واحدة.

بناء على قولنا أن المبتدع آثم، وعرفنا من الذي يصدق عليه أنه مبتدع: المخترع للبدعة أو المستدل لها استدلالاً تفصيلياً أو استدلالاً إجمالياً، وأما أهل الفترات من أهل البدع قلنا هؤلاء مش داخلين معنا على الصحيح.

فالآن من سميناه مبتدع من هذه، وقلنا إنه يا داخل تحت الإثم، هل البدع وإن قلنا إن جميعها مذمومة، هل هي في الذم على درجة واحدة؟ وبالتالي المبتدعون المتلبسون بها في الذم على درجة واحدة؟ فهمنا السؤال؟ هل البدع على درجة واحدة حتى نقول أن المبتدعين الواقعين فيها على درجة واحدة في الإثم، أم هناك بدع مكفره وبدع غير مكفره؟ هناك بدع كبرى وهناك بدع صغرى؟ هل هذا التقسيم موجود؟

فالآن أراد أن يبين أنه أهل البدع وإن كانوا مشمولين بالذم لكنهم متفاوتون في رتبه الذم على حسب تفاوتهم في رتبه البدعة.

قال: واختلافها يقع من جهات بحسب النظر الفقهي، فيختلف من جهة... الآن البدع حقيقة تختلف من جهات عديدة على حسب النظر الفقهي، كيف؟

قال مثلاً تختلف أولاً -ايوه- قال: فيختلف من جهة كون صاحبها مدعياً للاجتهاد فيها أو مقلداً، هذا أول شيء، وهذا اللي حكينا عنه في الفصول السابقة، هل هو مجتهد أو مقلد فقط؟ مقلد مستدل.

اثنين قال: أو من جهة وقوعها في الضروريات أو الحاجيات أو التحسينيات. نعم هل البدعة في مرتبة الضروريات؟ يعني ضربت في باب الضروريات ولا ضربت في باب الحاجيات أو التحسينيات؟ بتعرفوا هذه التقسيمات في أصول الفقه.

تذكّر. ثالثاً قال: وكل مرتبة منها لها في نفسها مراتب. نعم، لأنه حتى الضروريات في داخلها مراتب، والحاجيات في داخلها مراتب، والتحسينيات في داخلها مراتب.

ثالثاً قال: ومن جهة كون صاحبها مستتراً بها أو معلناً لها، أنا أيضاً أفرق في واحد يبدع وهو مستتر، وفي واحد يعملها جهاراً.

رابعاً قال: ومن جهة كونه داعياً لها أو غير داعٍ لها، في واحد يدعو للبدعة وينصرها، وفي واحد مش داعي لها عايش عليها بس لكن لا يدعو لها.

أيضاً قال: ومن جهة كونه مع الدعاء إليها خارجاً على غيره أو غير خارج، هل حمل السيف على غيره وأكرهه على الوقوع في البدعة، أو يدعو غيره إلى البدعة لكن لا يجبره عليها؟

نعم، قال: من جهة كون البدعة حقيقية أو إضافية، وسيأتي معنا هناك بدعة حقيقية وبدعة إضافية.

أيضاً قال: من جهة كونها بينة أو مشكلة، لأنه في بدع زي ما حكينا واضحة زي بدع الباطنية والروافض، وفي بدع مشكلة زي بدع الأشعرية، لا هي بطبيعتها غامضة شوي بدها تفكيك أكثر.

قال: ومن جهة كونها كفراً أو غير كفر. نعم، بدع مكفرة، بدع غير مكفرة.

قال: ومن جهة الإصرار عليها أو عدمه، في واحد مصر، واحد متردد.

قال: إلى غير ذلك من الوجوه التي يقطع معها بالتفاوت في عظم الإثم وعدمه، أو يغلب على الظن.

إذاً هناك وجوه كثيرة، الخلاصه أن هناك تصنيفات كثيرة للبدعة بسببها سيختلف تصنيفنا هل هذا المبتدع آثم أولاً ولا مش آثم؟ وإذا كان آثم كم مستوى إثمه؟ هذه تقييمات دقيقة بالفراز سيسلكها العلماء.

الطالب المبتدئ في العلم إخواني يأخذ هذه المسائل للأسف مشيئاً: خلص، مبتدئ، ضال، آثم، وخلصنا. طب في تقسيمات، سيدنا يعني البدع مش كده، بدك تصنف.

الناس في البدع؛ طبيعة البدع، أشكال البدع، حتى يكون تقييمك للشخص أن هذا التقييم مهم؛ لأنه سينبني عليه أحكام في طبيعة التواصل معه. هل الواقع في بدعة مكفرة كالمواقع في بدعة غير مكفرة؟ هل الواقع في بدعة حقيقية كالمواقع في بدعة إضافية في أحكام التعامل معه والتواصل معه؟ لا، طبعا.

قال: وهذا المعنى وإن لم يخفى على العالم بالأصول، فلا ينبغي أن يترك التنبيه على وجه التفاوت بقول جملي، فهو الأولى في هذا المقام. فالآن سيعطيك على كل حالة من حالات الاختلاف مثالاً، ابدأ.

قال: فأما الاختلاف من جهة كون صاحبها مدع للاجتهاد أو مقلداً، فظاهر أن؛ فظاهر أصلاً هذا الذي درسناه سابقاً، هذا أصلاً كان موضوع الفصل الماضي، أن الذي يقع في البدع يا مجتهد يا مقلد مستدل، يا مقلد عامي؛ فهذا أصلاً تقسيم واضح أنه في هناك مجتهدون وهناك المقلدون.

نعم، قال: لأن زيغه في قلب الناظر في المتشابهات ابتغاء تأويلها، أمكن منه في قلب المقلد وإن ادعى النظر أيضاً؛ لأن المقلد الناظر لابد من استناده إلى مقلده في بعض الأصول التي ينبني عليها. نعم، لأن المقلد لو ادعى أنه ينظر في الأدلة، فهو لابد وأن يكون معتمداً على شيخه في الأصول التي بنى عليها البدعة، هو ليس مستقلاً ابتداءً بخلاف الشيخ؛ الشيخ الذي أنشأ البدعة هو صاحبها، وهو الذي فض بكارتها، بالتالي هو مستقل فيها.

نعم، قال: والمقلد قد انفرد بها دونه، فهو اخذ بحظ ما لم يأخذ فيه الآخر؛ يعني بالتاكيد الذي اخترع البدعة إثمه ليس كإثم المقلد. هيك البسيط أكثر، أثم المخترع للبدعة ولا المقلد اللي هو تبعه واستدل له؟ لا شك أن من سنها أكثر إثماً ممن قلد عليها ولو استدل.

نعم، قال: إلا أن يكون هذا المقلد ناظراً لنفسه، فحينئذ لا يدعي رتبه التقليد، فصار في درجة الأول. إذا كان هذا المقلد الذي اتبع المقلد قال ترى أنا ما اتبعت تقليداً، لا، أنا مجتهد زيي وزيه، واقتناعي بهذه البدعة اقتناع عن نظر تأسيسي؛ اه، ساعتها هذا المقلد ما عاد مقلداً، أصبح أصلاً في مرتبة المجتهد زيي وزي شيخه؛ إنه هو يقول إنني لم أقلد شيخي تقليداً، لا، أنا نظرت نظراً مستقلاً فاقتنعت بهذه البدعة، ونظري فيها نظر استقلالي عن شيخي ولو كنا اتفقنا على النتيجة؛ عندئذ يصبح هذا المقلد هو في رتبه المقلد، فاصبح كفرسي رهان.

نعم، قال: وزاد عليه الأول بأنه أول من سن تلك السنة؛ بس ظل شيخه هو أول من اقترح الفكرة، وبالتالي يعني محسوب عليه اقتراح الفكرة، قال: فيكون عليه وزرها ووزر من عمل بها، وهذا الثاني قد عمل بها، فيكون على الأول من إثمه ما عينه الحديث الصحيح؛ فوزره أعظم على كل تقدير والثاني دونه. يكون على الأول من إثمه؛ أي إثمه وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة.

طيب، قال: لأنه، وقال: والثاني دونه؛ لأنه إن نظر وعاند الحق واحتج لرأيه، فليس له النظر إلا في أدلة جملية لا تفصيلية، والفرق بينهما ظاهر؛ فإن الأدلة التفصيلية أبلغ في الاحتجاج على عين المسألة من الأدلة الإجمالية، فتكون المبالغة في الوزر بمقدار المبالغة في الاستدلال؛ هذا طبعا إذا كان الثاني ليس مستقلاً وكاد نظر في أدلة عامة.

طيب، قال: وأما الاختلاف من ج، قال في الإشارة إلى: وأما الاختلاف من جهة وقوعها في الضروريات أو غيرها، فأشار إليه ستاتي عند التكلم على أحكام البدع، أما تقسيم البدعة باعتبارها بدعة تمس الضروريات أو الحاجيات أو التحسينيات؛ هي راح تيجي معنا بعدين إن شاء الله في فصل قادم.

طيب، قال: وأما الاختلاف من جهة الإصرار والإعلان، فظاهر أن المصر لها ضرر مقصور عليه لا يتعداه إلى غيره، فعلى أي صورة فرضت البدعة من كونها كبيرة أو صغيرة أو مكروهه، هي باقية على أصل حكمها؛ فإذا أعلن بها وإن لم يدع إليها، فهي ذريعة إلى الاقتداء به وسيأتي.

نعم، يعني الذي يفعل البدعة في بيته مثل الذي يعلن بالبدعة؟ شو يعني يعلن؟ يعني يفعلها أمام الناس، لا؛ لأنه اللي بيفعلها في بيته ضرره قاصر عليه، أما الذي يفعل البدعة في جامع أو في شارع أو في مكان مفتوح الناس ستقتدي به حتى ولو لم يدعوا؛ قال لك حتى ولو لم يدعوا، مجرد أنك أعلنت بها؛ يعني فعلتها في مكان عام أنت جعلت الناس يفعلون مثلك، فإثم هذا ليس كإثم هذا؛ هذا ضرر قاصر وذاك ضرره متعدي.

نعم، قال: وسيأتي بحول الله أن الذريعة قد تجري مجرى المتذع إليه أو تقاربه؛ فانضم إلى وزر العمل بها وزر نصبها لمن يقتدي به فيها؛ الوسيلة إلى الشيء تنزل منزلة ماذا ذلك الشيء؛ فالوسيلة إلى الحرام تصبح حراماً، أليس كذلك؟ والوسيلة إلى الواجب واجب والوسيلة إلى المستحب فكذلك الذريعة؛ الوسيلة إلى نشر البدع تأخذ حكم البدعة.

نعم، قال: فالوزر في ذلك أعظم بلا إشكال، ومثاله ما حكى الطرطوشي في أصل قيام ليله النصف من شعبان عن أبي محمد المقدسي، قال: لم يكن عندنا ببيت المقدس صلاة الرغائب هذه التي تصلى في رجب وشعبان، وأول ما أحدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. محمد المقدسي يقول إنه في بيت المقدس لم تكن هناك صلاة الرغائب التي تصلى في ليلة النصف من شعبان، ما كان يعرفها أهل بيت المقدس، وأول ما حدثت في سنة أربع وأربعين وأربع مائة.

كيف حدثت؟ قال: قدم علينا رجل في بيت المقدس يعرف بابن أبي الحمراء، وكان حسن التلاوة فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان، فأحر خلفه رجل، ثم انضاف إليهما ثالث ورابع، فما ختمها إلا وهم في جماعة كبيرة، ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير، وشاعت في المسجد، وانتشرت الصلاة في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم، ثم استقرت كأنها سنة إلى يومنا هذا.

سبحان الله، شوف كيف انتشرت البدعة هذه؛ رجل إذا صلى في المسجد الأقصى في ليلة النصف من شعبان تمام، أعلن تخصيص هذه الليله بالصلاة بصلاة، فأصبحت الناس تتوافد معه، ثم مش أنه هس واللك والغلط، خلاص المره هي بديش أعيدها بلاش الناس تتخذها سنة، رجع السنة الجاي انبسط، جا عادها مرة ثانية وثالثة ورابعة كل سنة أصبح يعيدها، فانتشرت فكرة هذه الصلاة، صلاة الرغائب في ليلة النصف من شعبان، وأصبحت بعد ذلك معروفة واستقرت وأصبحت كأنها سنة. كل هذا بسبب ماذا؟ الإعلان بالبدعة، يعني فعلها أمام الناس علناً.

نعم، قال: فقلت له: فأنا رايتك تصليها في جماعة، قال: نعم، واستغفر الله منها. يعني أظن هذا الطرطوشي يقول لأبي محمد: يعني أنا شفتك يا أبو محمد بتصلي معهم، قال: نعم، غلطت وسويتها قبل ما ما أعرف أنها بدعة واستغفر رب العالمين؛ يعني هو بيقولك أنا غلطت وسويتها.

نعم، قال: تخصيص صلاة الرغائب في ليلة النصف من شعبان. نعم، احنا قلنا فضل ليلة النصف من شعبان لها فضل، لكن تخصيصه بصلاة معينة بطرق معينة من الصلاة، هذا هو البدعة.

نعم، قال: وأما الاختلاف من جهة الدعوة إليها وعدمها، فظاهر أيضاً؛ لأن الداعي وإن كان عرضة بالاقتداء؛ لأن غير الداعي؛ لأن غير الداعي؛ لأن غير الداعي وإن كان عرضة بالاقتداء فقد لا يقتدى به، ويختلف الناس في توفر دواعيه على الاقتداء به؛ إذ قد يكون خامل الذكر وقد يكون مشتهراً، أو لا يقتدى به لشهره من هو أعظم عند الناس منزلة منها.

آه، بيقولك أيضاً اللي هي فكرة تفاوت البدعة؛ الآن في واحد يعلن بالبدعة، يعني يفعلها جهاراً، لكن لا يدعو إليها، وفي واحد يعلم بالبدعة، ويزيد على ذلك أنه يدعو إليها الناس، فهذا الثاني الذي أعلن ودعا أعظم إثماً من الذي أعلن بالبدعة ولكنه لم يدع.

نعم، قال: فاما إذا دعا إليها، فمظنة الاقتداء أقوى وأظهر، ولا سيما المبتدع اللسن الفصيح الأخذ بمجامع القلوب؛ هذه هي الطامة الكبرى اليوم. قال: ليش مشكلة أن من يدعو إلى البدعة إثمه أكبر من من لم يدعو؟ لأنه بعض أهل البدع ربنا عز وجل معطيه لسان حلو؛ قال: لا سيما إذا كان المبتدع لسن؛ يعني لسانه جميل، بيعرف كيف يعطيك إياه بثوب جميل، ثوب محبة النبي عليه الصلاة والسلام، ثوب الإيمانيات والروحانيات، فالناس البسيطة بتضيع معه بسرعة سيدنا الشيخ ومع شوية دمعتين مع شوية كذا راحت، خال شو ضل؟ قال: لا سيما إذا كان لسن فصيح كلامه يأخذ بمجامع القلوب، إذا اخذ في الترغيب والترهيب وأدلى بشبهه التي تداخل القلب بزخرفها، كما كان معبد الجهني يدعو الناس إلى ما هو عليه من القول بالقدر، ويلوي بلسانه نسبته إلى الحسن البصري.

شوف، مثلاً يقولون معبد الجهني من سيئاته أنه كان يدعو إلى بدعته في باب القدر، وينسب أنه ما في قدر وأنه الإنسان يفعل فعله، وينسب ما يقول إلى الحسن البصري، لكن لا ينسبه صراحة، ينسبه بطريقة فيها تلاعب؛ شوفوا ماذا قال؟ قال: فروي عن سفيان بن عيينة أن عمرو بن عبيد سئل عن مسألة فاجاب فيها وقال هو من رأي الحسن.

فقال له رجل: إنهم يروون عن الحسن خلاف هذا! فقال: إنما قلت لك هذا من رأيي الحسن، يريد نفسه طبعا. بسال طبعا، عمرو بن عبيد وهو أحد رؤوس الجهمية، سئل عن مسألة في القدر فأجاب عنها، فهو ايش قال لما أجاب عنها شوف كيف لعب بلسانه، كيف واحد بيلعب بلسانه؟ قال: هو من رأي الحسن. هس الياء الثانية تسقط مع سرعة الكلام، فايش بتسمعها أنت؟ هذا من رأي الحسن، اللي السائل فكر وبيقول رأي الحسن، يعني رأي الحسن البصري؛ لأن الحسن البصري كان في مدينة عمر بن عبيد، فقال له رجل: لكنهم يرون عن الحسن البصري خلاف ما قلت! قال: أنا ما قلت لك إنه هذا رأي الحسن البصري، أنا شو قلت؟ هذا من رأيي الحسن؛ طبعا الياء أول مرة زلط، فقال هذا رأي الحسن، لما طالب بالبينة قال: أنا ما قلت إنه كلام الحسن، قلت هذا من رأيي، رأيي باين يعني من كلامي أنا الحسن؛ هذا نوع من اللف والدورة.

طيب، قال: وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: كان عمرو بن عبيد إذا سئل عن شيء قال: هذا من قول الحسن، فيه أنه الحسن بن أبي الحسن، وإنما هو قوله. اه، يعني بيلعب بالكلمة فيوهم الناس بتفكر أنه من كلام الحسن البصري، ويقصد أنه من كلام الحسن الجميل.

نعم، قال: وأما الاختلاف من جهة كونه خارجاً على أهل السنة أو غير خارج؛ فلأن غير الخارج؛ يعني بالسيف.

نعم، قال: فلأن غير الخارج لم يزد على الدعوة مفسدة أخرى يترتب عليها إثم، والخارج زاد الخروج على الأئمة، وهو موجب للقتل والسعي في الأرض بالفساد وإثارة، والذي يدعو إلى بدعة هس في واحد يدعو إلى بدعته بس بوقف هون، لا، في واحد يدعو إلى البدعة ويقاتل عليها، وهذا أبرز يعني أشكالهم الخوارج؛ أنه مش فقط يدعون إلى بدعتهم، بل يقاتلون عليها، لكن هذا ليس خاص بالخوارج فعليا، بكثير من أهل البدع عبر التاريخ قاتلوا من نصرة بدعتهم، ويستندون على سيف السلطان في نشر بدعتهم، هذا كثير.

نعم، قال: وإثارة الفتن والحروب زيادة على حصول العداوة والبغضاء بين أولئك الفرق، فله من الإثم العظيم أوفر حظ، ومثاله قصة الخوارج الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقتلون أهل الإسلام يدعون أهل الأوثان، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، وأخبارهم شهيرة، وقد لا يخرجون هذا الخروج، بل يقتصرون على الدعوة، لكن على وجه أدعى إلى الإجابة أن فيها نوعاً من الإكراه والإخاء؛ فلا هو مجرد دعوة، ولا هو شق للعصا من كل وجه، وذلك؛ الآن بيتكلم عن بعض أهل البدع اللي ما بيستعملوش الخروج بالسيف، بس في نفس الوقت لا يقتصرون على الدعوة بلسانهم، بل يعتمدون على السلطان وعلى سيف السلطان وعلى الترهيب والتخويف؛ أنه بتلاقي بعض أهل البدع تواصلوا مع السلطان وأقنعوه بدعتهم، فبالتالي بيصير كل شخص لا يقع لا يعتقد بدعتهم يهددونه بالحبس أو الاعتقال أو الإقامة الجبرية، فهذا نوع من اعتداء؛ يعني أنت ما اكتفيت فقط بالدعوة، بل بدك تخوف مخالفيك بالسلطان والسجن والإقامة الجبرية وما شابه ذلك، زي ما صار مع أحمد بن حنبل لما الواثق اخذ برأي المعتزلة في خلق القرآن، ماذا ماذا فعلوا بالعلماء؟ ما بين حبس وقتل وو... هم ما خرجوا بالسيف على السلطان، لا بالعكس، هم اعتمدوا على السلطان بضرب مخالفيهم، وهذا يحصل في كل زمان ومكان.

نعم، قال: وذلك أنه يستعين على دعوته بأولي الأمر من الولاة والسلاطين؛ فإن الاقتداء هنا أقوى بسبب خوف الولاة في الإيقاع بالآب سجناً أو ضرباً أو قتله، كما اتفق لبشر المريسي في زمن المأمون، ولأحمد بن أبي دؤاد في خلافة الواثق، وكما اتفق لعلماء المالكية والأندلس إذا ص ولايتها للمهدوي، فمزقوا كتب المالكية وسموها كتب الراي ونكلوا...

نعم، هذول المهدويين تبنوا المذهب الظاهري، تبنوا المذهب الظاهري ومزقوا كتب المذهب المالكي؛ إنه المذهب المالكي مذهب لا يتوافق مع ظواهر الكتاب والسنة، هذا مذهب من مذاهب أهل الراي. سبحان الله، مالك الذي كان يذم أهل الراي، اجى بعدين مين يمُزق كتب مذهبه، ويحكي عن مذهب مالك أنه مذهب أهل الراي، مع أن مالك كان لسانه سليط قوي جداً على...

مدرسة أهل الرأي في العراق في زمنه، حتى تعرفوا أن القضية يعني يجب أن تفهموا أن كل إنسان بيطلع له واحد فوقه مش عاجبه وجهة نظره وما شابه ذلك. قال: ونكلوا بجملة من الفضلاء بسبب أخذهم في الشريعة بمذهب مالك، وكانوا هم مرتكبين للظاهر المحض الذي هو عند العلماء بدعة ظهرت بعد المئتين من الهجرة، أصلاً المذهب الظاهري البحث.

البحث طبعا هذا أسوأ لسه. قال: من مذهب داود الظاهري، يعني هو لاحظ ماذا قال؟ قال: ويا ليتهم وقفوا مع مذهب داود الظاهري! يعني هذول الظاهرية يا ليتهم كانوا مع مذهب داود الظاهري فعلاً ومذهب ابن حزم فعلاً، يعني يا ليتهم وقفوا عند هذا المقدار، لسه في مجال تناقشهم، لكنهم تعدوا ذلك إلى أن قالوا برأيهم، ووضعوا للناس مذاهب لا عهد لهم بها في الشريعة، وحملوهم عليها طوعاً أو كرهاً، وبيجوا بعدين شو بيحكوا؟ هذا ظاهر نصوص الكتاب والسنة. بقول لك: قالوا أقوالاً في الدين زعموا أنها ظاهر الكتاب والسنة، ولم يقل بها أحد في تاريخ الإسلام.

وهذا حال كثير من يترك المذهبية؛ أنه بيجي بأقوال ما حداش قال فيها، وبيجي بقول لك: شو؟ هذا هو ظاهر الكتاب والسنة، واحنا مالناش علاقة بالمذاهب اللي بتخالف الكتاب والسنة. هو معتبر حاله إيش حضرته؟ متمسك بالعقيدة الصحيحة، وأنا متمسك بظاهر النص، وأتى بأقوال لا تعرف في تاريخ الإسلام بشيء. هذه حال الفوضى التي تحصل عند ترك المذاهب. قال لك: لكنهم تعدوا ذلك إلى أن قالوا برأيهم، ووضعوا للناس مذاهب لا عهد لهم بها في الشريعة، وحملوهم عليها طوعاً أو كرهاً حتى عم داؤها في الناس، وثبتت زماناً طويلاً حتى ذهب منها جملة، وبقيت أخرى إلى اليوم. يعني بقول لك: يا ريت بس وقفوا ظاهرية على مذهب داود الظاهري، أصبحوا أسوأ من ذلك بكثير.

نعم، قال: ولعل زماناً يتسع لذكر جملة منها في أثناء الكتاب بحول الله. هذا الوجه أعظم في الوزر من مجرد الدعوة من وجهين: الأول: الإخافة والإكراه بالأذي والقتل، والآخر: كثرة الداخلين في الدعوة؛ لأن الأعذار والإنذارات الأخروية قد لا يقوم له كثير من النفوس بخلاف الدنيوي، ولاجل ذلك شرعت الحدود والزواجر في الشرع. يعني هو يقول لك: لماذا الدعوة إلى البدعة إذا صاحبها تخويف بسيف السلطان إثمها عند الله أعلى ممن يدعو إلى البدعة لكنه لا يعتمد على سيف السلطان؟

قال: لان الذي يدعو إلى بدعته مع اعتماده على سيف السلطان وعلى السجن وما شابه ذلك عنده مشكلتان؛ المشكلة الأولى: أنه روع أخاه المؤمن المسلم، روعه بماذا؟ بالإخافة والإكراه بالأذي والقتل. روعت أخاك المسلم حتى لو مخالف لك، هل يجوز ترويع أخوك المسلم بالسجن والقهر والأذي والقتل؟ ثانياً: أن من سيدخل في هذه البدعة، لما يصبح فيها سيف السلطان وسجون، الذي سيدخل في هذه البدعة عدد كبير. الآن ليه بقول لك؟ لأنه الذي يدعو إلى البدعة بدون سيف السلطان هو سيعتمد على ماذا؟

الذي يدعو الناس إلى بدعته بدون سيف السلطان بس بالدعوة، سيعتمد على الوعظ والخطب، وأنه يا جماعة خافوا من الله، ولازم تتبعوني والدار الآخرة. هسه أغلب الناس بالوعظ والخطب ما بتيجي، يعني مش سائل كثير. يقول: أكثر الناس بالأعذار والإنذار الأخروي لا تتنشط إلى اتباعك، قال: بخلاف إذا كان هناك ترهيب دنيوي، وأنه إذا ما بتبعني راح يسجن، ونصدر فرمان اللي بيحكي بغير قول فلان الفلاني من أهل البدع، سيعتبر نفسه معزولاً من المسجد ويترك وظيفته ويروح. طيب، شو راح يصير فيه مع الوقت؟ بقول لك: يا عمي هي الرزق وبدنا نعيش، شو بدكم نحكي؟ خلص، المولد حلال حلال، بدكم التجسيم خلص تجسيم، أعطوه اللي بده إياه بس خلي الوظيفة شغالة. وهذا اللي رح يصير؛ أنك أنت عم تعتمد على ماذا؟ على الإكراه، لأنه هو سيخاف من فقدان وظيفته، سيخاف من أن يسجن أو أن يحاسب أو يستدعى، ففعلياً هو سيدخل في بدعتك مش لأنك أنت أقنعته بالوعظ الأخروي، وخاف من سيف السلطان وأن تذهب وظيفته.

قال: وهذا كلام هو طبيعة الناس. أن أغلب الناس، مش جاء في الحديث: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقران»؟ فأصلاً لماذا شرع الله العقوبات الدنيوية يا شيخ عمار؟ لماذا شرعت قطع السارق ورجم الزاني؟ لماذا لم يكتفي القرآن بالعقوبات الأخروية في هذه المعاصي؟ أنه كثير من الناس لو بدك تخوفه من الزنا أو بالسرقة أنه إثمك عند الله عظيم، ما راح يرتدع، بس لكن قل له: إنه في قطع للسارق ورجم للزاني، آه بصير يوقف؛ لأنها دنيا، بصير يخاف يموت. فأصلاً العقوبات في الشريعة إنما شرعت؛ لأن كثيراً من النفوس لا يوقفها عن القبائح البعد الأخروي، وإنما يوقفها عن القبائح البعد الدنيوي.

فالمبدع سلك هذا الطريق؛ أنه اعتمد على البعد الدنيوي، فخوف الناس بسيف السلطان، وخوفهم بقطع أرزاقهم، وخوفهم بالسجون، وبالتالي أصبح أكثر العامة التي بالنسبة لها بتعيش حياتها تدخل في هذه البدعة، وبتبصم لك وبتغني معك واللي بدك إياه، بس خلي الحياة ماشية، لا تقطع الراتب، لا تسجني، لا تفعل، وهكذا تمام. قالوا: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقران»، فالمبتدع إذا لم ينتهض لإجابة دعوته بمجرد الأعذار والإنذار الذي يعظ به، حاول الانتهاض بأولي الأمر، فيكون ذلك أحرى بالإجابة، لذلك سيكون إثمه أعظم عند الله.

نعم، قال: أما الاختلاف من جهة كون البدعة حقيقية أو إضافية، فإن الحقيقية أعظم وزراً؛ لأنها التي باشرها النهي بغير واسطة؛ لأنها مخالفة محضة وخروج عن السنة. ظاهر أن البدعة الحقيقية هي الفكرة البدعية التي من جذرها خطأ، مثل القول بالقدر قدرية، مثل قول الجهمية، مثل قول الروافض، البدع التي هي من جذرها غلط ما لها وجود في الإسلام، هي تسمى بدعة حقيقية، من أولها غلط.

في بدع إضافية، تمام؟ مثل صلاة الرغائب في ليلة النصف من شعبان. هسه كان ليلة النصف من شعبان لها فضل، هذا ثابت من حيث أن الصلاة مطلوبة عموماً هذا ثابت، بس هي أصبحت بدعة من جهة ماذا؟ من جهة تخصيصها في هذا اليوم. فهل الصلاة من جذرها بدعة؟ لا، الصلاة ثابتة، وقيام الليل هل هو من جذره بدعة؟ لا، بس من وين أجت البدعة؟ من جهة تخصيصه بوقت معين، فهي تسمى بدعة إضافية؛ لأن هي من جذرها مشروعة كفعل الصلاة، الصوم، الذكر، بس وين دخلت البدعة؟ بإضافته إلى هيئة معينة أو صفة معينة أو تخصيص مكان معين، هنا دخلت البدعية فيه.

فالبدعة الحقيقية هي فكرة أصلاً من جذرها غلط، البدعة الإضافية فكرة أصلها لها أصل في الإسلام، لكن البدعة دخلت من حيث تخصيصها بوقت أو مكان أو زمان. طيب، قال: كقول بالقدر، القول بالتحسين والتقبيح، والقول بإنكار خبر الواحد وإنكار الإجماع أو إنكار تحريم الخمر، والقول بالإمام المعصوم وما أشبه ذلك، هي كلها بدع حقيقية من أصلها غلط.

نعم، قال: وإذا فرضت إضافية، فمعنى الإضافية أنها مشروعة من وجه ورأي مجرد من وجه. آه، هي البدعة الإضافية، يعني شيء مشروع من وجه، لكنه رأي مجرد من وجه آخر، فهمتم؟ يعني هو، فالصلاة في ليلة النصف من شعبان، تخصيصه بصلاة الرغائب، هسه الصلاة هي مشروعة من وجه، لكن تخصيصه بهذا الوقت بهذه الصورة هذا رأي مجرد، فهي بالإضافة إلى هذا بدعة، وليس من حيث الأصل.

نعم، قال: إذ يدخلها من جهه المخترع رأي في بعض أحوالها، فلم تنافي الأدلة من كل وجه. هذا وإن كان، هذا وإن كانت تجري مجرى الحقيقية، ولكن الفرق بينهما ظاهر كما سياتي إن شاء الله تعالى. هي في النهاية إيش؟ يعني تجري مجرى الحقيقية؟ يعني هي في النهاية بدعة كما أن الحقيقية بدعة، وهذا مذموم وهذا مذموم، لكن حجم الإثم يختلف بالتأكيد، حجم الإثم وهذا هو المقصود بيان أن حجم البدع أو أن ذنب البدع يختلف بحسب طبيعتها.

نعم، قال: بحسب ذلك الاختلاف يختلف الوزر. مثاله: جعل المصاحف في المسجد للقراءة أثر صلاة الصبح بدعة. شوف، يعني هذه مسالة غريبة شوي، تستغربون كيف صنفت أنها من البدع مع أنه في واقعنا المعاصر هي التي استقر عليها الناس، أنك تضع مصاحف في المسجد عشان الناس بعد الصلاة تقرا في المسجد. بدعة! شوف شو يقول، قال: ومثال جعل المصاحف المسجد للقراءة أثر صلاة فيها، قال مالك: أول من جعل مصحفاً داخل المساجد الحجاج بن يوسف الثقفي، الحجاج بتعرفوه. قال يريد أول من رتب القراءة في المصحف أثر صلاة الصبح في المسجد. قال ابن رشد: مثل ما يصنع عندنا إلى اليوم الذي يظهر لي، أقول هذا اجتهاداً ولست متأكداً طبعا، أنه هم يعني كان في بعض المساجد أنه في هناك ترتيب معين أنه بعد الصلاة يسن أن تقرا قرآن في المسجد، مش مجرد يعني واحد ماخذ مصحف ويدعى يقرا في المسجد أكيد مش مشكلة، مكان الصحابة يقرا قرآن في المسجد.

الذي أعتقده أن هذه حالة معينة أنهم كانوا ابتدعوا بدعة ماذا؟ أنه بعد الصلاة يسن انك تمسك مصحف وتقرا، آه هي بدعة واحنا بنفق صحيح، أنك تحط مصاحف لقصد ماذا؟ يعني هي مش المشكلة أنك تحط مصحف في المسجد، مش هذا هو البدعة لا لا، هو البدعة التي يقولها أنه تعتقد أنه يشرع بعد كل صلاة تفتح المصحف وتقرا قرآن. هسه إذا انسان يعتقد أن هذا هو المشروع هذا بدعة ولا مش بدعة؟ شو رايكم؟ بدعة؛ لأنه ما في دليل على النبي عليه الصلاة والسلام أنه يشرع بعد الصلاة، بعد كل صلاة تفتح، كيف يعني عفو السلام بعد الصلاة؟ هسه لو سلمت عرضاً بعد الصلاة على اللي بجنبك ما في مشكلة، لكن اعتقادك أنه بعد كل صلاة لازم أسلم على اللي بجنبي، هذا اعتقاد بدعي، لا مش لازم.

نفس الفكرة الآن تقرا قرآن بعد الصلاة كقراءة عامة، والله حاب أقعد بين المغرب والعشاء ما في مشكلة، لكن اعتقاد، هذا الذي يظهر، اعتقاد أنه بعد كل صلاة يشرع تمسح، تفتح مصحف في المسجد وتقرا، لا هون الاعتقاد هذا بدعي؛ لأن هذا ليس وارداً أنه سنة بعد كل صلاة فتح المصحف والقراءة فيه، فهمتوا؟

قال: فهذا محدث، أعني وضعه في المسجد؛ لأن القراءة في المسجد مشروعة في الجملة معمول به، إلا أن تخصيص المسجد بالقراءة على ذلك الوجه هو المحدث. شايف؟ إلا أن تخصيص المسجد بالقراءة على ذلك الوجه، شو يعني على ذلك الوجه؟ يعني بعد كل صلاة بدك تفتح تقرا حتى تحصل سنية، لا، نقول هذا ما فيش دليل عليه.

نعم، قال: ومثله وضع المصاحف في زماننا للقراءة فيها يوم الجمعة وتحبيسها على ذلك القصم. تحبيس يعني وقفها، أن تقف مصاحف في المسجد هذه وقف لترا فيها يوم الجمعة. الآن قراءة القرآن عموماً مشروعه يوم الجمعة ولا غيره، لكن أن يكون لك اعتقاد أن القراءة يوم الجمعة في المسجد بعد الصلاة لها فضيلة خاصة فيها، لا هون أنت عم بتخصص من عندك.

نعم، قال: أما الاختلاف من جهة كونها ظاهرة المأخذ أو مشكلة؛ فإن الظاهرة عند الإقدام عليها محض المخالفة، إن كانت مشكلة فليست بمحض مخالفة؛ لإمكاني أن لا تكون بدعة، والإقدام على المحتمل أخفض رتبه من الإقدام على الظاهر، أحسنت. الآن هل كل البدع أنت تستطيع تجزم أنها بدعة خاصة البدع الفعالية حقيقة؟ لا، في بدع واضحة أنها بدعة وفي بدع تبقى مشتبهة هل لها أصل في الشريعة ولا لا، بتضلك أنت إيه إن ظن إلا ظناً، والله يا اخي فيها شائبة بدعة بس والله مش متاكد.

هسه اللي واقع في بدعة واضح أنها بدعة، هل إثمه كإثم من واقع في بدعة لسه احنا بنتناقش فيها هي بدعة ولا لا؟ لا طبعا، من يقع في بدعة صريحة ليس كمن يقع في بدعة مشكلة. فهمتوا شو يعني بدعة مشكلة؟ يعني بدعة احنا لسه ما جازمين أنها بدعة لاحتمال أن يكون لها أصل أو ماخذ في نصوص الشريعة، تمام.

قال: ولذلك عد العلماء ترك المتشابه من قبيل المندوب إليه في الجملة، ونبه الحديث على أن ترك المتشابه لئلا يقع في الحرام فهو حمى له، وأن من واقع المتشابه وقع في الحرام، وليس ترك الحرام في الجملة من قبيل المندوب بل من قبيل الواجب، وكذلك حكم الفعل المشتبه في البدعة، فالتفاوت بينهما بين تمام.

يعني الآن هل اللي يقع في الحرام الواضح زي اللي يقع في المشتبه أنه حرام في باب الحرام؟ اللي يقع في الحرام الواضح، مثل يقع في معاملة فقه معاملة مالية فيها شبهات، لا طبعا، لا يستوي هذا وهذا، مع أنه المطلوب منك تترك الشبهات حتى لا تقع في الحرام الواضح، اتقوا الشبهات كما قال النبي عليه الصلاة والسلام صح.

نفس الشيء هون، هل من واقع في بدعة صريحة مثل من واقع في بدعة لسنا متاكدين تماماً أنها بدعة؟ لا طبعا، وإن كنا مامورين عموماً أنه حتى هذه البدعة المشكلة لسنا متاكدين أنها بدعة، مطلوب منا أن نتقيها من باب اتقاء الشبهات. هو يقيس هذا على هذا، الشاطبي يقول: إن ترك المتشابه من قبيل الواجب. وقال قال: عد العلماء تلك متشابه قبيل المندوب، ثم قال: وإن من من واقع المتشابه واقع. تقرا أنت: ولذلك عد العلماء أن تترك المتشابهات اتق الشبهات يعني من قبيل المندوب إليه في الجملة. ثم قال: وإن من واقع المتشابه وقع في الحرام، وليس ترك الحرام.

من واقع المتشابه يخشى عليه أنه سيقع في الحرام.

ليس ترك الحرام في الجملة من قبيل المندوب. ترك الحرام، يعني ترك الشبهات هو من قبيل المندوب، لكن ترك الحرام هل هو من قبيل المندوب؟ لا، ترك الحرام الواضح هذا واجب. هو قال: من واقع المتشابه وقع في الحرام الذي يظهر، وقع في الحرام يعني تدريجيا سيقع في الحرام، يعني من أكثر الوقوع في المتشابه آخره سيقع في الحرام، مش إنه من وقع في المتشابه هو بيفعل حراماً لا.

قال: وإن قلنا إن ترك المتشابه من باب المندوب، وإن مواقعتها من باب المكروه، فالخلاف أيضاً واقع من هذه الجهة؛ فإن الإثم في المحرم هو الظاهر، وأما المكروه فلا إثم فيه في الجملة ما لم يقترن بها ما يوجبه كالإصرار عليها، إذ الإصرار على الصغيرة يغيزها كبيرة، فكذلك الإصرار على المكروه فقد يسيّره صغيراً. يعني يرى الشاطبي بأن الإصرار على المكروه بشكل متواصل يمكن يصير صغيرة، يعني مش الآن بنحكي في الذنوب، الإصرار على الصغيرة بيخليها إيش؟ كبيرة. الشاطبي يرى أن الإنسان المصر على المكروهات قد تصبح إصراره يصل فيه إلى مرتبة صغيرة ذنب، ويصبح صغيرة.

كيف؟ نحنكينا ذكر في أصول الفقه أن ترك السنة كلياً ذنب، ولو كانت السنة مش واجبة، ترك المندوبات كلياً مش يصير ذنب، ولو صغيرة؟ كذلك هو يقول: إن الإصرار على المكروهات بشكل متواصل تراه صغيرة؛ لأنه حقيقة -تقولي ليش صغيرة؟- لأنه حقيقة يشعر بنوع استهانة في أمر الله، فلذلك يجعلك وقعت في صغيرة من الصغائر إصرارك على المكروهات. هسا المكروه في الوضع الطبيعي ما في إثم في فعله، فكيف سيصبح صغيرة بالاصرار؟

نعم، قال: ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة في مطلق التأثيم، وإن حصل الفرق من جهة أخرى، بخلاف المكروه، مكروه مع الصغيرة.. آه صح، يعني بدو يقول لك: الذنوب إذا كانت صغيرة أو كبيرة، من حيث جنس التأثيم موجود فيها، الصغيرة لها إثم والكبيرة لها إيش؟ إثم. أما المكروه والصغيرة، في فرق بين المكروه وبين الذنب الصغير من حيث جنس التأثيم، ما هو الفرق؟ إن المكروه في الأصل ما في إثم، وأما الذنب الصغير في إثم.

بيقول لك: كذلك البدع، هسا في بدع كبيرة وفي بدع صغيرة، وكذلك في بدع مش منتبه أنها بدعة ولا لا. هسا البدع الكبيرة والبدع الصغيرة مشتركة في ماذا؟ في وجود جنس التأثيم، وإن كانت الصغيرة، البدع الصغيرة ليست كالبدعة الكبيرة. لكن البدع المشكلة، نحن لا نُجزم أنها إثم، صح؟ يعني هي ما زالت مشكلة ونحن مش متيقنين أنها بدعة، فلو الشخص وقع في بدعة مشكلة -يعني نحن جميعاً كعلماء مش متاكدين أنها بدعة- لا أستطيع أن أؤثمه كأنها أصبحت مكروهة، بس لا أستطيع أن أؤثمه؛ لأنه هو لما فعلها نحن مش جازمين له أنها هي بدعة مئة بالمئة، فهو وقع في شبهة لما فعلها، فأنا لا أستطيع أن أؤثمه.

لكن شو ممكن أقول له؟ يا اخي، اصرارك على فعل هالبدعة المشكلة، اصرارك عليها مع الوقت هو كأنه إصرار على مكروه، صح؟ كأنه إصرار على مكروه، أخشى أن تأثم بسبب إصرارك على فعل البدعة المشكلة، وإن كان لو فعلتها مرة أو مرتين إن شاء الله انك لا تأثم باعتبار لسنا جازمين بأنها بدعة، لكن اصرارك عليها هو كشكل من أشكال الإصرار على المكروه، وبالتالي يمكن أن يصير واقع في بدعة صغيرة، قد يصير مع الوقت. هو عم حاول يقيس فكرة البدع على فكرة الذنوب في آلية التعامل مع التأثيم.

قال: والشان في البدع وإن كانت مكروهة الدوام عليها. والمشكلة في البدع أن البدع بتخلي الإنسان بطبيعتها يداوم عليها؛ لأن لها جانب إيماني بخلاف الذنب. الذنب الإنسان ممكن ما يصر عليه؛ لأنه خايف من آثاره، بس البدعة هي أصلاً بطبيعتها مرغوبة، ومشكلتها حتى لو كانت بدعة مشكلة مكروهة، احنا خايفين انك تداوم عليها، وإذا داومت عليها تحولت من مكروه إلى صغيرة من الصغائر.

نعم، قال: وإظهارها من المقتدى بهم في مجامع الناس وفي المساجد، فقلما تقع منهم على أصلها من الكراهية إلا ويقترن معها ما يدخلها في مطلق التأثيم. آه، إيش الفكرة؟ شوف الكلام، قال: والمشكلة في البدع، المشكلة شو عجبتني، المشكلة في البدع المشكلة المشكلة، اللي هي ما زالت في دائرة الشبهات، أنه قل أن يوقف على دائرة الشبهة فيها، في العادة مع الوقت تزداد عليها بهارات وتصبح بدعة كاملة. قال في العادة أن ها البدع المشكلة اللي احنا مترددين فيها هل هي بدعة ولا لا، يظهرها من يقتدى بهم من أهل الخير والصلاح في الأماكن والمحافل العامة، وقلما تقع منه على أصلها من الكراهية -يعني قل أن يلتزم بصورتها المشكلة إلا يصير زيادة بهارات عليها تنقلها من بدعة مشكلة إلى بدعة صريحة.

قال: فقلما تقع منهم على أصلها من الكراهية، وربما ما دخل في ساحة التأثيم وتصبح لا بدعة مشكلة، إصرار مثل ما الذي يقترن بها؟ الإصرار المتكرر على فعلها أو إشاعة لها أو تعصب لها. تمام، يعني مثلاً أعطيك مثال حتى نقرب لك الصورة: المصافحة بعد الصلاة ممكن البعض يجعلها أنها ل.. مش واضح أنها بدعة يا شيخ؛ لأنها قد تدخل تحت قوله: «أفشوا السلام بينكم». فلو أننا تصافحنا بعد الصلاة، هذا مش بدعة. هسا بنقول لدرجة معينة ممكن امشي معك أن هي بدعة مشكلة، إيش يعني بدعة مشكلة؟ يعني لسه مش جازمين أن المصافحة بعد الصلاة مئة بالمئة بدعة، فهي في دائرة المشتبهات، والأصل فينا أنه ربنا علمنا: اتقوا الشبهات. يعني ما دام في عندك طرق أخرى يا اخي ليش تشعلها ما دامت مشكلة؟ بقول لك: لا. بقول لك: يا شيخ أنا شايفها لسه مشكلة، معناته في مساحة أعملها. بقول لك: ماشي، هي ابتداء بدعة مشكلة، فهي في حكم المكروهات المشتبهات؛ لأن المشتبه مكروه، هو هكذا قال قبل شوي، فهي في دائرة المكروهات.

بس بتعرف، أحياناً ممكن مع الوقت تتحول من بدعة مشتبه مشكلة مكروهة إلى بدعة صريحة تأثم عليها؟ كيف؟ قال: إذا أصبحت تتعصب لها. كيف تتعصب لها؟ إنه إذا اللي جنبك ما سلم عليك بعد الصلاة تجحر فيه: ليش ما سلمت علي؟ طيب يا اخي انت ماشي مقتنع أن هذا يعني من الأمور الجميلة والحسنة وتنعم بس أنا ما بدي أعملها، أو أنا خلص يعني ما جاش ع بالي. إذا أصبحت تتعصب لها، آه، انتقلت الآن من بدعة مشكلة إلى بدعة صريحة؛ لأنك أصبحت تتعصب لشيء ما في شيء يقيني له، وأصبحت تعلمها، بتيجي على درس: يا جماعة دائماً بعد الصلاة سلموا على بعضكم البعض، هون مش.. بطلت انت صرت تدرسها سيدنا الشيخ، صارت يعني جزء من المادة الفقهية الموجودة عندك في الكتاب، تدريسها وإشاعاتها والاصرار عليها وذم من لا يفعلها، سينقلها من بدعة مشكلة إلى بدعة صريحة، وهذا بعد مهم جداً تفهموه، هذا كلام علم بحكيه الشاطبي بعلم دقيق، أنه كيف بعض الناس بيكون في حد البدعة المشكلة فينقذ نفسه إلى البدعة الصريحة من خلال ما يضيف عليها من تعصب ودعوة وتعليم وإنكار على من لا يفعل، بقول له: انت هون زوتها، يعني انت وسعت الدائرة.

قال: فلا يكاد يوجد في البدع بحسب الوقوع مكروه لا زائد فيه على الكريهة، والله أعلم. الشاطبي من حيث الاستقراء يقول لك: لا يكاد يوجد في البدع بحسب الوقوع -يعني بحسب الواقع اللي شفته- بحسب الواقع لا يوجد بدع مكروهة لا زائد فيها على الكراهية، كل من يقع في البدع المكروه المشكلة إلا مع الوقت يتعصب لها وينتصر لها، فيقع في البدع الصريحة التي توقع صاحبها في الإثم.

نعم، قالوا: وأما الاختلاف بحاسب الإصرار عليها أو عدمه، فلأن الذنب قد يكون صغيرة فيعظم بالإصرار عليه، كذلك البدعة تكون صغيرة فعظم بالإصرار عليها، فاذا كانت فلتة فهي أهون منها إذا داوم عليها. يعني أكيد اللي يقع في البدعة فلتة -يعني انسان احتفل بالمولد مرة، يعني فلتة وليس شيئاً مستمراً- ليس كمن يداوم على البدع من حيث الإثم.

نعم، قال: ويلحق بهذا المعنى ما إذا تهاون بها المبتدع وسهل أمرها، نظير الذنب إذا تهاون به، فالمتهاون أعظم وزراً من غيره. كذلك مثلاً الذي يفعل البدع ويتهاون فيها، أنه يا شيخ خلي الناس تنبسط، خلي الناس.. شدش على الناس، هذا يستهين في موضوع البدعة، فهذا إثمه ليس كمن يفعل البدع وهو بحاول يعني يكون يتقي الله: لا، أنا والله يا شيخ فعلاً ما بحب البدع، وأنا ما بحبها وكذا، بس هذه مش بدعة.

هل هناك فرق بين من يفعل البدع وهو مستهين ومن يفعلها وعنده لسه جانب من الورع والتقوى؟ كذلك الذنب، مش في واحد بيعمل الذنب بتقول يا فلان اتق الله، بيقول لك: يا شيخ، كلها نظرة، يعني انت تزودها يا شيخ، يعني شو اللي صار؟ وبين واحد بيفعل الذنب وإذا خوفته بيقول لك: آه والله غلطت، يا رب استغفرك وأتوب. في فرق بين من يفعل الذنب وهو مستهين به، ومن يفعله وهو مستخف.. خائف من ربه، كذلك البدع.

نعم، أما الاختلاف من جهه كونها كفراً وعدمه فظاهر أيضاً؛ لأن ما هو كفر جزاؤه التخليد في العذاب عفانا الله، وليس كذلك ما لم يبلغ مبلغه. أكيد البدعة المكفرة ليست كالبدعة غير المكفرة.

قال: حكم سائر الكبائر مع الكفر في المعاصي، فلا بدعة أعظم وزراً من بدعة تخرج عن الإسلام، كما أنه لا.. يعني مثل الكبيرة المكفرة، حكم سائر الكبائر مع الكفر -يعني الكبيرة التي توقع صاحبها في الكفر ليست كالكبيرة التي لا توقع صاحبها في الكفر، الشرك الأكبر مش كبيرة؟ الشرك مش كبيرة بس هو بس كبيرة، لا هو كبيرة وكفر. طيب الزنا كبيرة بس مش كفر. يقول لك: الكبيرة التي تكون كفراً أعظم مصيبة على صاحبها من الكبيرة التي لا تصل بصاحبها إلى الكفر.

نعم، قال: فلا بدعة أعظم وزراً من بدعة تخرج عن الإسلام، كما أنه لا ذنب أعظم من ذنب يخرج عن الإسلام، فبدعة الباطنية والزنادقة ليست كبدعة المعتزله والمرجئة واشباههم، أكيد؛ لأن الباطنية بدعة كفرية.

نعم، قال: ووجوه التفاوت كثيرة. ثم قال: ووجوه التفاوت غير هذه الأوجه كثيرة، وظهورها عند العلماء لم نبسط الكلام عليها، أذهب إلى الفصل الذي..

قال: فصل يتعلق بهذا الفصل أمر آخر، وهو الحكم في القيام على أهل البدع من الخاصة أو العامة، وهذا باب كبير في الفقه يتعلق بهم من جهة جنايته على الدين وفسادهم في الأرض وخروجهم عن جادة الإسلام إلى بنيات الطرق التي نبه عليها قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153].

هذا الفصل عقده لبيان ما معنى الحكم في القيام على أهل البدع، يعني ما هو موقف أهل السنة والجماعة في التعامل مع البدع، مع أهل البدع عفواً؟ كيف يعني باستقراء النصوص وآثار السلف؟ ما هي الأمور التي فعلها أهل السنة والجماعة مع أهل البدع؟ كيف تعاملوا معهم؟ ما هي التصرفات التي يمكن أن نقوم بها في مواجهتهم؟ الإنكار عليهم.. يعني كيف نتعامل معهم ونقوم عليهم ونحاول أن نمنع فسادهم؟

نعم، قال: هو فصل من تمام الكلام عن التأثيم، لكنه مفتقر إلى النظر في شعب كثيرة، منها ما تكلم عليه العلماء، ومنها ما لم يتكلم عليه. الآن هذا الفصل بقول لك بعض مسائل وتكلم عنها العلماء وفصلوا فيها في طريقة التعامل مع أهل البدع، وبعضها بدها اجتهاد على حسب طبيعة الزمان وطبيعة المكان، مش كل تفاصيل التعامل مع أهل البدع محسومة بل بعضها تحتمل الاجتهاد على حسب الواقع والظرف.

نعم، قال: إن ذلك حدث بعد موت المجتهدين وأهل حماية الدين. وهو باب يكثر التفريع فيه بحيث.. ليش كثير من التصرفات مع أهل البدع نحتاج أن نجتهد فيها؟ أنه أكثر البدع متى ظهرت؟ بعد موت القرن الأول والثاني والثالث اللي كان في كبار المجتهدين و و و.. هسا ظهرت في أيامهم بدع، بس مش بحجم البدع اللي ظهرت في القرن الرابع الهجري فصاعداً. هناك طاشت البدع وتوسعت، فأصبحنا نحتاج أن نفهم كيف نتعامل مع المبتدعة، خاصة إذا كان المبتدع الغلبة في أيديهم، أو أصبحوا هم القوة الضاربة في البلد. هسا هذا ما كان موجود زمن السلف، صح؟ يعني في زمن القرن الأول والثاني والثالث مين كان القوة الضاربة في البلد؟ السلف للحديث، وكان المبتدعة شرذمة، فكان سيف السلطان عموماً و و و حاضراً، وكان أهل البدع قائمون والعلماء متوافرون و و.. لكن في القرن الرابع الهجري فصاعداً، أصبحت البدع كثيرة وحكمت بلداناً، فأصبحنا كعلماء متأخرين نحاول نجتهد لنعرف ما هي الطريقة الأفضل للتعامل مع أهل البدع في هذا الظرف، وفي هذا الظرف، وفي هذا الظرف، أصبحت القضية فيها مساحة من الاجتهاد.

نعم، قال: فهو باب يكثر التفريع فيه بحيث يستدعي تأليفاً مستقلة، وراينا أن بسط ذلك طويل مع العناء، مع أن العناء فيه قليل الجدوى في هذه الأزمنة المتأخرة لتكاسل الخاصة عن النظر فيما يصلح العامة. يعني الشاطبي يرى أن هي المسألة تحتاج لكتاب مستقل: كيف يتعامل مع أهل البدع؟ طيب ليش يا الشاطبي ما كتبت؟ الشاطبي بقول لك: أصبح هذا الموضوع يعني لا فائدة من أن نكتب كتاب: كيف يتعامل مع أهل البدع؟ ليه؟ شوف الشاطبي هنا في عنده نفس من الإحباط شوي، قال: لأن أهل السنة في زماننا متكاسلون عن القيام..

بالواجب في ذم أهل البدعة وزجرهم؛ فأظن أن الكتاب لن يجد سوقه، وإن كان لو كتب والله كان استفدنا نحن على الأقل. يعني قال: وغلبه الجهل على العامة حتى إنهم لا يفرقون بين السنة والبدعة. هذا الدافع في الحقيقة الأصل ما منع يكتب وجهة نظري، يعني أنت اكتب للتاريخ؛ قضية أنه أنت في زمنك ترى أهل السنة قاصرون عن القيام بالحق، قد ينتفع بكتابك أقوام زي ما نحن الآن ننتفع بكتاب الاعتصام ونستمتع بقراءته.

نعم، قال: بل قد انقلب الحال إلى أن السنة بدعة، والبدعة سنة؛ فقاموا في غير موضع القيام، واستأنوا في غير مستأنٍ؛ فعم الداء وعدم الأطباء، حسب ما جات به الأخبار. خلص يعني راحت الأمور دخلت بعضها.

طيب قال: فرأينا أن لا نفرد هذا المعنى بباب يخصه، وأن لا نبسط القول فيه، وأن نقتصر من ذلك على لمحة تكون خاتمة لهذا الباب في الإشارة إلى أنواع الأحكام التي يقام عليهم بها في الجملة لا في التفصيل، وبالله التوفيق. فنقول: إن القيام عليهم بالتهذيب أو التنكيل أو الطرد -الذي هو اللوم- نعم، قال: أو الطرد والابعاد أو الإنكار، هو بحسب حال البدعة في نفسها.

الآن بقول لك طريقة تعاملك مع المبتدع تختلف بحسب حجم البدعة؛ يعني هل سأقتصر على اللوم؟ لا، فلان راح أحبسه، لا، فلان راح أطرده، هذا كيف ستقرر؟ على حسب طبيعة البدعة. نعم، وأيضاً على حسب موقعك أنت من الإعراب: هل أنا متمكن أو أنا مستضعف؟ وهذه نقطة كبيرة وما أشار لها، بس أنت لازم تفهمها؛ إنه هل أنا المستضعف هنا ولا أنا صاحب الأمر في البلد؟

نعم قال: من كونها عظيمة المفسدة في الدين أو لا، وكون صاحبها مشتهراً بها أو لا، وداعياً إليها أو لا، ومظهراً بالاتباع أو لا، وخارجاً عن الناس أو لا، وكونه عملاً بها على جهة الجهل بها أو لا؛ يعني عامة ولا مشتهرة. طيب قال: وكل هذه الأقسام له اجتهاد يخصه. اكيد يعني كل حالة لها اجتهاد يخصك، كيف يتعامل مع أصحابه؟

طيب قال: إذ لم يأتِ في الشرع للبدع حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه؛ لأنه ما في عنده نص بيقولنا: إذا كان المبتدع كذا تصرف معه كذا، وإذا... ما في عندنا هذا النص، فانت بدك تجتهد. نعم قال: كما جاء في كثير من المعاصي كالسرقة والحرابة والقتل والقذف والجراح والخمر وغير ذلك. نعم، لأنه هي جرائم الشريعة حددت العقوبة فيها؛ يعني أقول لك السرقة، الخمر، الشريعة حددت ما المطلوب أن نفعله كإجراء. لكن البدع الشريعة جعلت فيها مساحة من اجتهاد العلماء في طريقة التعامل مع اربابها.

لا جرم أن المجتهدين من الأمة نظروا فيها بحسب النوازل، وحكموا باجتهاد الرأي تفريعا على ما تقدم لهم في بعضها من النص، كما جاء في الخوارج من الأمر بقتلهم؛ يعني احنا في النهاية عندنا بعض النصوص العامة، مثلاً عندنا أحاديث في طريقة التعامل مع الخوارج: ﴿اقتلوهم﴾، مثلاً: «فإن قتلاهم خير قتلى تحت أديم السماء». عندنا نصوص قليلة محدودة يمكن أن نعتمد عليها، لكن بعد ذلك بدك تعتمد على الاجتهاد والتفريع كمفتٍ وعالم.

نعم، قال مثلاً: عمر لما نفى صبيغ، مش قلنا هذا يمكن أن يعتبر أيضاً نصاً يمكن الاعتماد عليه في آلية التعامل مع أهل البدع؟ نعم، قال: فخرج من مجموع ما تكلم فيه العلماء أنواع: أحدها: الارشاد والتعليم وإقامة الحجة. لاسيعطيك... يعني بناء على استقراء الشاطبي السريع قال: أنا وجدت العلماء تصرفوا مع أهل البدع على هذه الطرق التالية: أولاً: الطريقة الأولى: الإرشاد والتعليم، وهذا هو الأساس أصلاً، انك تبتدئ، مش أول شيء تبدأ... ايش انت تعلم ترشد لعل الله يهدي به. وهذا فعله ابن عباس لما ناقش الخوارج؛ يعني فعل ابن عباس في مناقشة الخوارج هي إحدى الآليات التي فعلها السلف في التعامل مع أهل البدع: النقاش والحوار، وايضاً النص العام: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].

طيب قال: كمَسألة ابن عباس حين ذهب الخوارج فكلمهم حتى راجع منهم ألفان أو ثلاثة آلاف. ومسألة عمر بن عبد العزيز مع غيلان، مش مر معنا قصة كيف تصرف عمر بن عبد العزيز مع غيلان؟ أنه قال: اللهم إن كان كاذباً فسلط عليه. تناقش مع غيلان القدري، وغيلان على الأقل أمام عمر بن عبد العزيز أظهر تراجعه.

نعم قال: والثاني: الهجران وترك الكلام والسلام. الطريقة الثانية: أن تهجر حتى بالسلام لا تسلم عليه، هي طريقة ثانية وردت. قال: حسب ما تقدم عن جملة من السلف في هجرانه لمن تلبس ببدعة، وبعض السلف ثبت أنهم هجروا أهل البدع. نعم قال: وما جاء عن عمر في قصة صبيغ نعم يمكن يعتبر شكل من أشكال الهجران لما أمر بطرده؛ يعني قد يعتبر شكل من أشكال الهجران له.

نعم قال: والثالث: التغريب؛ كما غرب عمر بن الخطاب صبيغاً. طيب الثالث: التغريب، وهو أن يطرد من البلد، وهذا واضح، وهو فعل عمر بن الخطاب لما طرد صبيغاً من المدينة، وكان يعني يعمل شبهات في القرآن. قال: ويجري مجراه السجن، وهو الرابع. الرابع هو السجن، الرابع هو ماذا؟ أن يسجنوا، وهذا مثلوا عليه أنهم سجنوا الحلاج؛ الحلاج الصوفي الذي كان يقول بالاتحاد وما شابه ذلك، هذا سجنوه حتى قتل.

نعم قال: الخامس: ذكرهم بما هم عليه وإشاعة بدعتهم كي يحذروا. الخامس: أن ينادى بأسمائهم في وسائل الإعلام بأعيانهم لتحذير الناس منهم تماماً؛ يعني أن يفضح أمرهم، ويشاع أمرهم بالسوء لئلا يغتر بكلامهم، وهذا ورد عن بعض السلف.

السادس قال: والسادس: القتال إذا ناصبوا المسلمين وخرجوا عليهم، إذا حملوا السلاح أن يقاتلوا؛ كما قاتل علي الخوارج.

السابع: القتل إن لم يرجعوا مع الاستتابة فيمن أظهر بدعته، وأما من أسرها وكانت كفراً أو ما يرجع إليه فالقتل بلا استتابة. طبعا هذا في البدعة المكفره. السابع: القتل إن لم... إذا كانت بدعة مكفرة؛ اه، إذا كانت بدعة لنص شوي حاسه مش واضح، إذا كانت بدعة مكفرة وأعلن بها، تستتاب؛ إذا تاب يقتله، وإذا بقي مصرا يقتل. أما إذا كانت بدعة مكفرة وهو لا يصرح بها وينشرها بسررية، قال: هذا يقتل مباشراً بدون استتابة؛ ليه؟ هذا الذي يسميه المالكية خصوصاً الزنديق، هو يظهر: لا أنا يا جماعة ما بحكي هذا القول، بس احنا وصلنا باستخباراتنا الخاصة أنه أنت بتحكي، وأنه في اروقة خاصة أنت ناشر لهذا الكلام، فإذا استدعاك السلطان والحاكم تنكر: لا لا أنا ما حكيت، فإذا تيقن السلطان أن هذا الرجل عنده بدعة كفرية يقولها في أروقة خاصة، فإذا استدعي ينفي للحاكم أن يقتله بدون ما يستتب؛ لأنه زنديق.

فهمتم الفرق بين الأول؟ هو بدعته مكفرة بس أقر أنه بيحكي فيها، فهذا يدعوه الحاكم ويستتاب: يا اخي توب! إذا تاب لا يقتل، وإذا لم يتب قتل ردةً. بخلاف اللي بيشتغل من تحت الأرض، هذا اللي بتخاف منه.

نعم قال: وهو الثامن؛ لأنه من باب النفاق كالزنادقة، وهو الثامن -اللي هو القتل بلا استتابة- هي الطريقة الثامنة. وهذا كما قلنا لمن كانت بدعة مكفرة ولم يجهر بها، وكان يشتغل من تحت الطاولة، فهذا يقتل بلا استتابة، وهذا الذي يسمى زنديقاً.

نعم قال: والتاسع: الحكم بكفر من دل الدليل على كفره. التاسع من طرق التعامل معهم: أصدار الحكم بالكفر على من دل الدليل على كفره، وهذا يكون لاهل العلم الكبار ولاصحاب الدرايه والخبرة من العلماء الراسخين، مش للشباب المبتدئين اللي قراوا لهم كتاب كتابين يبداوا يسقطوا احكام التكفير على اهل البدع، واللا على باله هي بدعة مكفرة خلص، شيل لك نص الأمة الاسلامية معها! هذا دعوكم من أما هو عاقل أصلاً.

نعم قال: كما إذا كانت البدعة صريحة في الكفر كالإباحية والقول بالحلول للباطنية، أو كانت المسألة من باب التكفير بالمال فذهب المجتهد إلى التكفير؛ كابن الطيب في تكفيره جملة من الفرق، فبني على ذلك.

الوجه العاشر: ابن الطيب هو الباقلاني. نعم قال: الوجه العاشر، وذلك أنه لا يرثه ورثتهم من المسلمين. الوجه العاشر في التعامل معهم: انك إذا حكمت أن هذا المبتدع بدعته مكفرة وأنه نزل الحكم عليه عيناً من قبل اللجنة الشرعية أو القضاء الشرعي، ماذا سينبني على هذا؟ أن هذا المبتدع مرتد، وبالتالي المرتد هل يرثه أولاده؟ المرتد لا يرثه أولاده، الوجه العاشر: ألا يرث ورثتهم من المسلمين، ولا يرثون أحداً من ورثتهم، ولا يغسل، ولا يصلى عليهم، ولا يدفن في مقابر المسلمين، هذا كله إذا في البدع المكفرة إذا نزل الحكم عيناً من قبل الهيئة القضائية.

طيب قال: ما خلا المستتر، يحكم له بحكم ظاهر، وورثته أعرف به بالنسبة إلى الميراث. نعم، إذا كان الرجل مستتراً والهيئة القضائية لم تصدر حكماً فيه، فانت الورثه هم أعلم بوالدهم؛ يعني واحد أولاد عارفين أن أبوهم مبتدع بدعة مكفرة، بس أبوهم ايش؟ مستتر، ما بحكي؛ يعني ما بحكي أمام الناس. الآن الهيئة القضائية ما أصدرت فيه حكم معين بأنه كافر؛ لأنه لم يتم عرضه عليهم، هو لم يظهر شيئاً يستدعي أن يعرض على الهيئة القضائية. فهنا بحكي للاولاد: شوفوا، الهيئة القضائية لم تحكم علي أنه كافراً عيناً، بس أنتم أعرف بأبوكم، إذا عارفين أن أبوكم يقول ببدعة مكفرة، كان يقول أن عائشة -والعياذ بالله- فعلت الفاحشة، أو يقول: ترى أبوكم مش مسلم وما بصير ترثوا منه، وإن كانت الهيئة القضائية لم تصدر حكماً فيه؛ لأنه مستتر.

نعم قال: والحادي عشر: الأمر بأن لا يناكح، وهو من ناحية الهجران وعدم المواصله. نعم، هنا بدنا ننتبه على قضية -سبحان الله- الآن الأمر بأن لا يناكحوا، قضية... سبحان الله، صارت قصة قبل أيام في هذا الموضوع، سئلت عن الزواج من رجل من أهل البدع؛ جاني سؤال عن الزواج من رجل من أهل البدع على الهاتف، فأجبت بهذه الإجابة: قلت: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» أو «كبير» على اختلاف الرواية.

الآن: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، الآن ما معنى أرضي دينه؟ يعني عفى بتشمل اشياء كثير، أنه محافظ على الواجبات، وتارك المنكرات. واهم شيء في الدين ايش هو؟ العقيدة يا جماعة! يعني إذا ترضون دينه؛ يعني بس إنه بصلي حتى لو كانت عقيدته خطأ؟ أليس من أهم ما يدخل فيه «من ترضون دينه» تدخل العقيدة؟ يعني إذا كانت العقيدة لا تدخل في الدين إذا اصبحت اللعبة رفش فاضي جداً، فأنا ما أعتقد وأدين الله به: أن الدين لما نقول: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه»، أن العقيدة هي أهم جزء في الدين.

فإذا جاءني شخص مبتدع، مبتدع في عقيدته؛ أنا لا أرضى دينه، بالتالي لا أزوجه. هل معنى... طب لو أن شخص زوجه، الزواج شرعي وصحيح اخواني، أنت مش مزوج رجل كتابي، مش ولا نصراني ولا يهودي، هو رجل مسلم، لكن أنا لا أرضى دينه؛ يعني هو ليس على المواصفات الشرعية اللي النبي عليه الصلاه والسلام أمرني أن أزود عليها، صح ولا... «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه»؟ يعني جاءك شخص انت لا ترضى خلقه، بنتك أصرت عليك، قالت: لا يابا بدي اياه، زوجته، هل الزواج غير شرعي؟ الزواج شرعي. هل الزواج حرام؟ هو مش حرام، لكن على المعايير خطأ، ليست هي المعايير الشرعية.

فبعض الناس بصير عنده تحسس لما نسأل أنه: هل يا شيخ تنصح بالزواج من شخص مبتدع بهذه البدعة؟ فأقول: لا أنصح بفكرة أنني عاملتهم معاملة أهل الكتاب، وهذا غير صحيح، هذا غير صحيح. كما انك إذا جاءك رجل لا ترضى خلقه، لكن بنتك أصرت عليك وزوجته، الزواج شرعي وصحيح وربنا يبارك ويسعدهم، بس أنا بقول لك في النهاية هي ليست المواصفات الصحيحة.

كذلك إذا جاءني شخص لا أرضى دينه، أنا اقول لك: لا تزوج؛ لأنه هي مش المواصفات، لكن لو بنتك أصرت أن تتزوج هذا المبتدع، هذا المبتدع مسلم -ما دامت بدعة وليست بدعة روافض، أنا بالنسبة لي مسلم- وبالتالي ربنا يبارك ويهنيهم وكذا، بس ابتداءً أقول أنه ماذا؟ خطأ؛ لأنه هو ليس الأمر، وليس ما حث عليه النبي عليه الصلاه والسلام. حتى لا يحمل أنه بعض الناس نقلوا هذه الفتوى وظنوا أننا نعامل هؤلاء البدع معاملة أهل الكتاب، وهذا مش صحيح أبداً.

هكذا طبعا وجهة نظري، أنه خاصة الناس اليوم أنه: يا شيخ يعني ما بصير يعني هيك رح نفرق المجتمع؟ ما هو نفس الشيء، هو بيتعامل معي ترى، بس أنت... أنت لأن أنا اللي حكيت بهذه الجهة! طيب هو نفس الشيء لو جاه رجل حشوي مجسم، رح يقول لبنته أنه: لا ما بنصحك تتزوج؛ لأن هذا مجسم حشوي. طيب ليش لما ننحكى: لا ترى نعم هذا معطل، لا بصير خطأ، واحنا بنفرق؟ بس هو عادي حكيها. انت فاهم كيف بصير؟ إنه حلال علي حرام على الطير من كل دوع! لا، هي الأمر هكذا: الرجل الذي لا أرتضي عقيدته، لما استنصح فيه أقول: لا يزوج من حيث المعايير النبوية أنا لا أرتضي دينه، كما انه لو سئلت عن أخلاقه وأنا اعرف أن أخلاقه رديئة رح أقول لك: يا اختي لا تتزوجيه؛ لأن اخلاقه رديئة، كذلك إذا أنا اعرف أن عنده بدعاً في العقيدة.

سأقول لا تتزوجي من جانب أنه مشكلة في ماذا؟ العقيدة في الدين في البعد الأول. لكن لو تزوجته الله يبارك، هو زواج من مسلم إن شاء الله وأموره طيبة، والله يهنيكم. لكن أنا في النهاية مطلوب مني أن أرشد إلى ما أعلم، والشاطبي نفسه أعطاكم هذه الحالة، يعني هذا كلام لم آت به من كيسي. شوف الشاطبي إيش يقول: من طرق السلف في التعامل مع أهل البدعة الأمر بألا يناكحوا. هذه واضح بين. يقول الشاطبي: من طرق السلف التعامل مع أهل البدعة الأمر بألا يناكحوا، وهو يعتبر شكل من أشكال الهجران وعدم المواصلة. فما في داعي رفرف هيك هيك العالم الإنساني وأنه لا ما بيصير وكل الناس، ترى تعرفوا إخواني والله هذا خير لكليكما، للمرأة وللشاب المبتدع، يعني إذا كانت المرأة على طريقة أهل الحديث والشاب مبتدع أنا أنصحهم الاثنين أنه ما تتزوجوا من بعض، ليه؟ بكره بيذبحوا بعض إخواني، بلاقيهم في المحكمة اليوم الثاني، ربنا في كل مكان، لا، ربنا مستو على عرشه يا يا جماعة، علاء، طب نصلح بينهم، يا بنت الناس، يا ابن الناس، لا خلينا نحاول، طب ما هو هذا الوضع الطبيعي أنه هي تعتقد أن الله كذا وكذا، وأنت تعتقد أن الله ليس كذا وكذا، بكره راح يجيكم أولاد، طب يلا، المرأة بتحكي لابنها أن الله مستو على عرشه، وحضرتك بتحكي لا، أمك مجسمة حشوية، طب يعني كيف بدها تصير القضية؟ كيف سيحصل استقرار أسري يا أخي؟ خذ واحد من عقيدتك، خذ وحدة من عقيدتك.

فيعني أنا بنصحك نصيحة حتى من باب الاستقرار في الحياة الأسرية، خذ واحدة توافقك على عقيدتك حتى بكره ما تصدموا مع بعض، وإذا جاء أولاد ما تطلقوا، لأنه الأمور العقائد بشكل عام هي أحمى شيء عند الإنسان. صح؟ يعني أنت بتمشي لزوجتك طبخة، بتمشي لها أشياء حياتية، بس ما راح تمشي لها موضوع عقيدة، لأنك شايف ولاء وبراء. فأنا لا أؤمن تماما حتى من ناحية اجتماعية استقراري للأسرية أن رجل على عقيدة وامرأة من عقيدة أخرى يقترن مع بعض، لأنه في النهاية، خاصة إذا كان الرجل هو المبتدع.

يعني لسه إذا كانت المرأة هي المبتدعة بتضحك عليها، بكيت، ورد، مالك، بتمشي أمورها، بتقلب زيك، بس إذا كان الرجل هو المبتدع، الرجل صاحب القوامة هو المتنفذ، فبكرة أنت يا أختي الكريمة راح تيجي تحكي لي: «واله شيخ، ترى تزوجت، واجى لنا ابن، زوجي بعلم العقيدة الخاطئة، وأنا مش راضية». طيب اختي، ليش تزوجتي فيه من البداية؟ يعني أنت إيش متصورة عفوا يعني؟ وبعض البنات بتكون ما بعرف كيف طريقة تفكيرها، يعني أنت إيش متصورة؟ هذا أب بده يربي أولاده يربيهم على عقيدته. لذلك الإسلام منع أن يكون الزوج نصرانيا أو يهوديا، لكنه أباح أن تكون المرأة نصرانية أو يهودية، ليه؟ أن الوضع الطبيعي في الأسر السوية أن الزوج هو صاحب الكلمه الأخيرة في البيت، صح ولا لا؟ فإذا أنت تزوجت من شاب مبتدع، هو شيء طبيعي سيغذي أولاده على البدع، عاد إذا أنت مش مهتمة بموضوع صفات الله وأسماء الله والقضاء والقدر، عاد موضوع هذا أنت حاسبة نفسك عليه أمام الله، لكن أنا كنسان حريص على بنات مسلمين، حريص على أن ننشئ جيلا على طريقة سوية وعلى عقيدة قويمة، سابقى أنصح أن يزوج أصحاب العقائد السوية. أنت أصرت أن تتزوجي شخص ليست عقيدته سوية، ما دام مسلما الزواج شرعي وصحيح وربنا يبارك، بس أنا بقول لك غلط، وبقول لك بكره راح تتمشكل، إلا إذا هو بسط نفوذه عليك وأقنعت بطريقته، عاد أنت رحتي معه والله يسهل عليكم.

لكن أنت في النهاية ستقعين فريسة لحياة غير مستقرة، حياة أصلا غير مستقرة، هي في بعد وأنت في جهة، هي بتسمع لمشايخ وأنت بتسمع لمشايخ، هي في حارة وأنت في حارة، كل واحد يفكر بطريقة مختلفة، لا يوجد استقرار أسري. العقائد اختلافها هو إلا عند الناس اللي بيعيشوا في البيت حياة علمانية، بتعرف حياة العلمانية اللي هو أحنا الدين بنجيبه في البيت، كل واحد يعتقد اللي بده إياه، أولادنا أهم شيء ياكلوا يشربوا اللي حياة الدوام بتعرفوها، الله يكرمكم، ياكلوا يشربوا وجامعة ويجيب شهادة ويطلع طبيب أو دكتور، أمور الدين مش موجودة، هي الحياة العلمانية في بيوت كثير من الناس.

عشان هيك مثلا يعني بسمع كثير مثلا في لبنان بعض الإخوة عادي، شيعي مزوج سني ومتعايشون مع بعض، مع أن هذا أقصى الشرق وهذا أقصى الغرب، كيف متعايشون مع بعض؟ أنه بكتشف النهاية أن الاخت اللي هي اسمها سنية هي في عالم مختلف عن عالم السنة، يعني عاشة عالمها ودنيا وأكل ومتبرجة، فهي اسم أسما أنه سنية مش زوجه شيعية، لكن هي للأسف علمانية من حيث حياتها الخاصة. فهنا متصور نعم أنه شيعي يتزوج سنية أو سنية تتزوج شيعي، لكن من حيث الأحكام والوقائع والمعايير الشرعية خطأ، خطأ من الناحية الشرعية وخطأ من ناحية الاستقرار الاجتماعية، ولا عادة وهذا في النهاية ليس كلامي، وهذا كلام الأئمة الكبار. وهي الشاطبي أمامكم يقول: ومن طرق السلف في التعامل مع المبتدعة ألا يناكحوا وهو يعتبر شكل من أشكال الهجران، نعم. قال: والثانية عشرة تجريحهم على الجملة، فلا تقبل شهادتهم ولا روايتهم ولا يكونون والين ولا قضاة، ولا ينصبون في من..

طبعا هذه هي نقطة بينبسط عليها جماعة الجرح والتعديل اليوم، قضية إيش؟ تجريحهم. وأنت لما تيجي تقول: يا جماعة خفوا شوي على المشايخ على العلماء، جماعة الجرح والتعديل بقول لك: يا أخي ها قال الشاطبي تجريحهم على الجملة، يعني ماشي، بس هو الشاطبي بيتكلم عن أهل بدعة حقيقة، مش التجريح على الهواء وعلى التشهي وفي مسائل هي أصلا مسائل اجتهادية تتعلق بالسياسة الشرعية، أنت وجهة نظرك نتعامل مع الواقع المعاصر كذا، أنا وجهة نظري نتعامل كذا، مش مبتدعة احنا، احنا نختلف في طريقة التعامل مع الواقع تمام. فأنت مشكلتك تجعل المساحات الاجتهادية مسائل عقائدية وعم تبدع عليها، هذه مشكلتك.

المهم قال: ولا ينصبون في مناصب العدالة من إمامة أو خطابة، إلا أنه قد ثبت عن جملة من السلف قبول رواية جماعة منهم، نعم، الأصل في الرواية أن تقبل رواية المبتدع عموما. قال: واختلفوا في الصلاة خلف أهل البدع بالجواز والكراهة والمنع، ومهم حجم البدعة تكون قضية الصلاة خلف المبتدع، وهي مسألة تفصيلية طويلة، نعم. قال: منهم من جعل ترك الصلاة خلفهم من باب الأدب ليرجو عمهم عليه، نعم، وليس من باب الإلزام، وبالتالي إذا كانت البدعة غير مكفرة فالصلاة خلفهم، الصلاة خلفهم يختلف العلماء فيها، فمنهم من يرى أنهم في الفساق وبالتالي الصلاة خلفهم لا تصح، ومنهم من يرى أن الصلاة خلفهم تصح ما دام متوارت هدا فيها، نعم.

قال: والثالث عشر ترك عيادة مرضاهم، وهم باب الزجر والعقوبة مثلا أن يترك عيادة مرضاة، نعم. قال: والرابع عشر ترك شهود جنائزهم، كذلك. والخامس عشر الضرب، كما ضرب عمر رضي الله عنه صبغة، وروي عن مالك رضي الله عنه في القائل بالمخلوق أنه يوجع ضربا ويسجن حتى يتوب، يعني في القائل بخلق القرآن هذا الذي أفهده يعني إلى الآن، نعم.

قال: ورايت في بعض تواريخ بغداد عن الشافعي أنه قال: حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجرائد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام، يعني أهل البدعة يعني، وهذا وبالتالي حتى الشافعي قال ضرب أهل البدع، قال: بضربهم بالجريد والنعال، هذا موطن الشاهد أنه قال بضربهم بالجريد والنعال، فهذا تأكيد على الفكرة الخامسة عشر إمكانية الضرب.

لكن كما قلنا هنا الكلام يعني الشاطبي لم يشر إلى بعد قضية الفرق بين أهل السنة هم المستضعفون أم أهل البدع هم المستضعفون، وهذا بعد بيفرق تماما. لما تقول لي الضرب، مو الضرب، الضرب هذا لما تحكي لما تكون أنت متمكن، أنت صاحب الأمرة والدولة في يدك، أما لما تكون أنت مستضعف ففي جوانب كثيرة ستختلف هنا. ومن هنا يعني كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أظنه يعالج هذا الموضوع، يعالج هذا الموضوع معالجة جيدة نوعا ما، وإن لم تكن بهذا الوضوح الموجود هنا، أنه لما تكون أنت مستضعف طريقة تعاملك مع أهل البدع ليس كتعامل لما تكون أنت الأقوى وأنت الأكثر حضورا، تمام.

فهناك قد تضطر أن تجاملهم، أن تداهن، تمام، المداهنة ليس على حساب عقيدتك، لكن يعني أن تكون حاضرة في مجالس لهم، أن تتعامل معهم وفق المعطيات المعاصرة، أن تكون يعني قادر أن تجاوب معهم في بعض القضايا وتشترك معهم في بعض القضايا التي يكون فيها مساحة مقبولة، فقط يعني حتى لا تؤخذ كلام الشاطبي أن هناك فرق بين حالة الاستضعاف وحالة القوة. الكلام الشاطبي الذي تكلم به هنا هو بيتكلم عن حالة القوة لما يكون أهل الحديث هم الأقوى، لكن لما يكون هم الحلقة الأضعف فأعتقد هناك آليات وممارسات، وهو نفسه الشاطبي من البدايه قال لك: هذا ما فيه مجال للاجتهاد والتفريع. نقتصر اليوم عن هذا القدر، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.