دخولتسجيل الدخول

التعليقُ على كتاب الاعتصام للشاطبي | برنامج المُدارسة | المجلس السابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نبدأ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة للتعليق على كتب أهل العلم المحققين الكبار، نفعنا الله عز وجل بعلومهم وغفر لنا ولهم وجمعنا بهم في جنات النعيم.

ما زلنا نعيش في أفيَاء هذا السفر المبارك، ألا وهو كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى عليه، وهو أحد الكتب الأعمدة في تأسيس مفهوم السنة والبدعة، وبيان حقيقة البدعة في الإسلام، وكيف تدخل على العقول، وكيف هي تركيبتها عند المخالفين، وأنواعها وأشكالها، وما الفرق بينها وبين المصالح المرسلة. وكثير حقيقة، كثير من المسائل المهمة طرحها بإبداع الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى عليه.

وأعود فأقول: هذا الكتاب ليس فائدته فقط في التعامل مع المبتدعة بالمفهوم المتعارف عليه؛ المبتدعة يعني في المولد أو أذكار أو شيء، لا لا، حقيقة هو يعلمك كيف تتعامل مع كل الأفكار الدخيلة على الفكر الإسلامي، وكيف تتعامل مع كل ما هو دخيل على المنظومة الإسلامية من الليبرالية، العلمانية، النسوية، كل فكرة مبتدعة ليست من الإسلام ويحاول أصحابها إلصاقها بالاسلام هي بدعة تماماً.

كل فكرة ليست من الإسلام في أي ناحية من نواحي الحياة السياسية أو الاجتماعية أو السلوكية أو أو... ويحاول أصحابها أن يلصقوها بالإاسلام هي بدعة، بالتالي علينا أن نفهم كيف يفكر هؤلاء القوم، وكيف استطاعوا إلصاقها بالإسلام، وكيف يروجون هذه البدع على الناس، حتى نستطيع أن نتعامل وما موقفنا منهم، وكيف نتعامل مع أهل البدعة على اختلاف درجاتهم، هذه كلها قضايا مهمة وأساسية في حياة الأمة المسلمة المعاصرة.

في هذا الفصل، الفصل الثالث من الكتاب أو الباب الثالث من الكتاب، كان الشاطبي يتحدث عن قضية أن البدع مذمومة على وجه العموم، وهي نفس الفكرة التي أخذناها مع ابن تيمية في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «كل بدعة ضلالة»، ذم البدع على وجه العموم وأنه لا يوجد تفصيل أن هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة.

طبعاً الشاطبي في القسم الأول من هذا الباب أقام الأدلة على العموم، وأن الأحاديث تكررت على وجه لا استثناء فيه، ذكر وجهين ثلاثة من أوجه العموم في الباب الأول. ثم هنا في هذا الفصل الذي سنشرح فيه اليوم، سيناقش من يرى أن تلك الأدلة ليست على عمومها؛ حقيقة أن الأدلة التي ذمت البدع: «كل بدعة ضلالة»، «ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، أن تلك الأدلة والنصوص التي دلت على ذم البدع ليست على عمومها، بل تقبل التخصيص.

فهناك من البدع ما هو مذموم وهو الذي تتحدث عنه هذه الأحاديث، وهناك من البدع ما هو بدعة حسنة. فالشاطبي يريد أن يحلل: هل هناك فعلاً ما يسمى بدعة حسنة؟ هل يمكن أن يُختَرع شيء في أمور الأديان يُخترع ويكون حسناً فنقول هذه بدعة حسنة وليست من قبيل «كل بدعة ضلالة»؟ هذا ما سنبدأ في مناقشته في هذا الفصل مستعينين بالله.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، ونج المستضعفين من المؤمنين. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل. فان قيل: كيف هذا وقد ثبت في الشريعه ما يدل على تخصيص تلك العمومات؟

الآن ابن الشاطبي سيتقن شخصية المعترض، سيكون في شخصية أخرى، شخصية الذي يعترض على الشاطبي؛ فان قيل -يعني إذا جاء شخص فقال: كيف هذا؟ يعني كيف تزعم أن تلك الأدلة: "كل بدعة ضلالة"، وهي على العموم ولا تخصيص فيها؟ كيف هذا وقد ثبت في الشريعة ما يدل على تخصيص تلك العمومات؟- أنت هذا الطرح بتاعك خطأ، من قال لك إن العموم محفوظ؟ بل هناك في الشريعة ما يدل على تخصيص تلك العمومات، تخصيص عموم "كل بدعة ضلالة" وتقييد تلك المطلقات، وفرع العلماء منها كثيراً من المسائل، وأصلوا منها أصولاً يحتذى حذوها على وفق ما ثبت نقله، إذ الظواهر تخرج عن مقتضى ظهورها بالاجتهاد.

يعني العام قصار ما يكون، اللفظ العام أو اللفظ المطلق هو من قبيل النص أو الظاهر عند جمهور الأصوليين هو من قبيل ماذا؟ الظاهر. العام والمطلق وظاهر والظواهر يمكن إخراجها عن ظواهرها بالتخصيص أو التقييد بالاجتهاد. العام يقبل التخصيص بالاجتهاد المطلق يقبل التقييد بالاجتهاد، وبحري إن كان ما يستنبط بالاجتهاد مقيساً على محل التخصيص.

تمام، يعني وحري أن يقبل التقي -وحري إن كان ما يستنبط بالاجتهاد مقيساً على محل تم تخصيصه مسبقاً- تمام، يعني إذا ثبت النص، إذا كان عندي نص عام أو جملة عامة وثبت تخصيصها بدليل من الأدلة النقلية، فانه يمكن بالاجتهاد أن أقيس على ذلك الخاص وأصبح أخصص من العموم على وفق ما يظهر لي بالاجتهاد قياساً على تلك الحالة الخاصة التي تم استثناؤها.

أي عام ثبت بنص من النصوص تخصيصه بوجه من الوجوه، أنا يمكن أزيده تخصيصاً كيف؟ بالقياس على ذلك الوجه المخصوص. تمام، مثل مثلاً: الأمة كم تجلد في الزنا؟ تجلد خمسين صح؟ ولا تجلد مئة؟ ليه؟ من الذي خصصها من العموم؟ النص؛ ﴿فَإِن أُحصنَّ فَإِن أتَينَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ نِصفُ مَا عَلَى المُحصَنَاتِ﴾ [النساء: 25]. طيب العبد كم يجلد؟ خمسين. طيب كيف خصصته؟ بالقياس على ما تم تخصيصه بالنص ابتداء.

فإذا كان ما يستنبط بالاجتهاد مقيساً على محل مخصوص، فمن باب أولى أنني يمكن أن أستثني. ويريد أن يقول: إن كل بدعة ضلالة إذا ثبت تخصيصها بوجه من الوجوه، فإذاً هي تقبل التخصيص المتكرر بالقياس على تلك الصورة التي ثبت التخصيص فيها.

المهم، فلذلك قسم الناس البدع ولم يقولوا بذم على الإطلاق. فلذلك هذه وجهة نظر الطرف الآخر؛ أن البدع ليست مذمومة على الإطلاق، بل كثير من أهل العلم كما سياتي العز بن عبد السلام، القرافي، وقسموا البدع إلى بدع مذمومة ومحمولة، بل البعض قسمها تقسيماً خماسياً: بدع واجبة، بدع مندوبة، بدع مكروحة، بدع محرمة، وبدع مباحة. فإذاً ما في داعي يا شاطبي أن تاتي بهذا التعميم أن كل بدعة ضلالة، هذا تعميم زائد.

قال: وحاصل ما ذكر من ذلك يرجع إلى أوجه؛ أحدها: ما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة حسنة كان له اجرها واجر من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً».

هذا أول هو، الشاطبي يريد أن يعطيك خلاصة ما عند الطرف الآخر، خلاصة ما استدل به؛ أولاً هذا الحديث، هذا الحديث كأنه هو الذي قصده أنه مخصص لعموم «كل بدعة ضلالة»، مش هو بقول لك في شيء خصص، شو هو الشيء الذي خصص عموم قوله صلى الله عليه وسلم «كل بدعة ضلالة» أو «كل بدعة ضلالة»؟ قالوا: الذي خصص ذاك الحديث هذا الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها»، فهذا الحديث يدل على أن هناك بدع حسنة؛ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام ايش قال؟ «من سن سنة حسنة»، فهذا الحديث إذاً يخصص عموم قوله صلى الله عليه وسلم «كل بدعة ضلالة». طبعاً هذا كلام خطأ بس هم هيك بفكروا، بفكروا أن هذا الحديث «من سن سنة حسنة» يخصص عموم «كل بدعة ضلالة»، إذاً هناك بدعة حسنة.

قال: وخرج الترمذي وصححه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله». وخرج، وخرج أيضاً عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة سنة خير فاتبع عليها فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير موط -غير منقوص من أجورهم شيئاً-. وموطن السند في حديث من دل على خير فله مثل اجر فاعله كيف يكون هذا مخصص لعموم كل بدعة ضلالة؟».

ويقولك هذه من الأحاديث التي تخصص عموم كل بدعة ضلالة، كيف يمكن نقول حديث «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» مخصص لعموم كل بدعة؟ «من سن سنة حسنة» واضح أنه والله من اختَرَع بدعة جيدة هذا مثاب، واضح أنها كيف يمكن تفهم على وجه التخصيص؟ كيف يمكن أن يفهمها الطرف الآخر؟ لكن حديث «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» كيف يمكن أن يفهمه الإنسان أن هناك بدع حسنة؟

يكون إضافة الدليل آخر: أن باب الخير لا تنتهي، فقد ياتي باب خير تدل عليه فيكون لك مثل الأجر، هناك باب خير تؤجر عليه وليس (يعني الآن من دل -من دل على خير- هذا عام يشمل حتى من اخترع سمع هي زي فكرة من سن سنة حسنة، اه، من دل على خير، أنت لما تدل على الخير هي لفظة هم هكذا، فانها واسعة تشمل حتى إن أنا ممكن أَدُل على خير أنا أختَرعه، أقول لك والله إقرأ القرآن وأنت بتتركض عشر مرات كذا كذا يلا هي روح خير، خلينا نسبح مع بعض بطريقة معينة بآلية معينة، يلا روح، هي خير دليتك عليه، بصير هو يخترع أشياء ويظن أنه ايش عم بيتدلهم على الخير.

يا شيخ، أنا لما قلت لهم احتفلوا بالمولد يا اخي، مش دليتهم على الخير؟ شلون أنا دليتك على تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والمحبة ومن خلال الاحتفاء؟). فالبعض يقول: حديث «من دل على خير» يدل على أي خير، حتى لو أنا اخترعته أنا دليتك على خير. فيعتبر حديث «من دل على خير» كأنه شكل من أشكال تخصيص «كل بدعة ضلالة»، فأنا قد أبتدع شيء بس يا أخي والله في خير، يعني بذكر الناس بالنبي عليه الصلاة والسلام، بذكر الناس بالقران، بعمل أشياء فيها منيحة حتى لو كنت أنا اخترعتها.

فيظن أنه ما دمت ما دامت البدعة القصد بها الدلالة على الخير فهذه بدعة حسنة، إذا قصدت بالبدعة الدلالة على الخير فهي بدعة حسنة تستثنى من عموم «كل بدعة ضلالة». هي طريقة في الفهم بس طبعاً طريقة معوجة، لأنه لازم الخير تختعره -اليوم أكملت لكم دينكم-.

نعم، قال: وخرج أيضاً عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة خير فاتبع عليها فله أجره ومثل أجوره ومثل أجور من اتبعه غير منقوص من أجورهم شيئاً، ومن سن سنة شر فاتبع عليها كان عليه وزره ومثل أوزار من اتبع غير منقوص من أوزارهم» -قال حسن صحيح-.

فهذه الأحاديث صريحة في أن من سن سنة خير فذلك خير، ودل على أنه في من ابتدع؛ قوله: «من سن» فنسب الاستنان إلى المكلف دون الشارع، (أنه لما قال «من سن» نسب الاستنان -إنشاء السنة- من الذي أنشأ السنة؟ المكلف وليس الشارع الله أو النبي عليه الصلاة والسلام، فدل هذا، هكذا هم بيللل، هو الشاطبي يتكلم على ألسنتهم أنه هم يقولوا «من سن»، اه، مين اللي سن؟ المكلف ولا الشارع؟ المكلف.

فإذا أنت سننت للناس سنة حسنة كان لك أجرها، إذا هذا هو الاختراع، هذه بدعة، فاذاً هناك بدعة حسنة ولو كان المراد قال: ولو كان المراد من عمل بسنة ثابته في الشرع لما قال «من سن» أ ايش بقولوا هم؟ لو كان المراد هذا الحديث «من عمل بسنة مستقرة في الشرع سابقا» لما عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بايش؟ من سن لقال ايش؟ من عمل بحسنه كان له اجرها واجر من اقتدى به، بس هو الحديث ما قال «من عمل» قال من ايش؟ «من سن».

فاذا فيها هيك اشاره الاختراع، أنت عملت هذا الشيء، أنت اللي اخترعته وسننته، فاذا يدل على جواز الاختراع إذا كان في أوجه الخير، إذاً هناك بدعة خيره).

طيب قال: يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من نفس تقتل ظلماً إلا كان على ابن آدم كفل من دمها لأنه أول من سن القتل» -نعم، لأنه أول أول حادثة قتل في التاريخ البشري مين فعلها؟ قابيل لما قتل هابيل، أو العكس يعني بغض النظر عن الأسماء- فبالتالي هو أول من اخترع هذا الفعل الشنيع، فكل من سيفعل مثل فعله في المستقبل عليه هو نصيب من هذا الإثم؛ لأنه هو أول من اخترع هذا الشيء القبيح.

ففي المقابل من اخترع شيئاً جيداُ له مثل اجر من سار على دربه. قال: فسنة هنا على حقيقته لأنه اختراع لم يكن قبل معمولاً به في الأرض بعد وجود آدم عليه السلام، وكذلك قوله: «من سن سنة حسنة» أي من اخترعها من نفسه ولكن بشرط أن تكون حسنة فله من الأجر ما ذكر، فليس المراد من عمل سنة ثابتة، وإنما العبارة عن هذا المعنى أن يقال: من عمل بسنته أو بسنة من سنته و... (أه يعني هم يقولون لو كان المراد من عمل بسنة مستقرة أو أحيا سنة مستقرة لكان المفروض النبي عليه الصلاة والسلام كيف يعبر عن الحديث؟ لكان المفروض أن يقول قال: وإنما العبارة عن هذا المعنى -يعني لو كان المعنى كما أنتم تزعمون، احنا كما نحن ندعم- لقال: من عمل بسنتي فله اجرها واجر من اقتدى به، أو من أو من عمل بسنة من سنتي عبارة مثل كذا).

أما عبارة: «من سنَّ»، لا ليست تشير إلا إلى الاختراع والابتداع، ولا تشير إلى قضية إحياء السنن الميتة، طيب! قال: كما خرج الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث: «أعلمْ». قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: «أعلمْ يا بلال». قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: «إنه من أحياء سنة من سنتي». قِف! هذي اللفظة واضحة في الحديث هنا: «من أحيا سنة»، بالتالي هذا الحديث بيتكلم عن شيء موجود سابقاً في الكتاب أو السنة، مات فرجعت أنت أحييتَ من جديد، هذا نعم هذا لا يتكلم عن اختراع.

لكن: «من سنَّ سنة»، لا؛ هذاك واضح يتكلم عن اختراع، هكذا يقولون طبعا! نعم، قال: «فإن له من الأجر مثل ما مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً»، حديث حسن.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني، إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل». ثم قال لي: «يا بني، وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني...». قال: «ومن أحيا سنتي»، يعني فهو يحاول أن يوازن الشاطبي بين عبارة: «من سن سنة» وبين عبارة: «من أحيا سنة». في عندك أحاديث بتقول: «أيهْ من سنَّ سنة»، وهناك أحاديث تقول: «من أحيا سنة».

فالمخالفون للشاطبي إيش بقولوا؟ في فرق بين هذه وهذه؛ «من أحيا سنة» تشير إلى وجود شيء سابق أنت رجعت أحييته بعد أن مات، أما «من سن سنة» لا، لا تشير إلى وجود شيء سابق، تشير إلى اختراع من البداية. مخالفو الشاطبية يقولون: هناك فرق! ولو بدي امشي مع ظاهر كلام، حقيقةً لو بدي امشي مع الظاهر، لهم وجهة نظر؛ يعني من حيث التفكير اللغوي في وجهة نظر في التفريق بين «من سن سنة» وبين «من أحيا سنة». لكن سنعرف بعد قليل أنه حديث «من سن سنة» سياقه وسبب وروده هو الذي يحتم أن يكون معنى «من سن سنة» نفس معنى «من أحيا سنة». السبب الذي ورد من أجله الحديث هو الذي سيحتم أن يفسر هذا كهذا. بس يأتي الشاطبي بعد شوي يرد عليه.

نعم، قال: فقوله: «من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي»، واضح في العمل بما ثبت أنه سنة، وكذلك قوله: «من أحيا سنتي فقد أحبني»، ظاهر في السنن الثابتة، بخلاف قوله: «من سنَّ كذا» فإنه ظاهر في الاختراع أولاً من غير أن يكون ثابتاً في السنة. واضح إيش بده يقول مخالفو الشاطبي؟ طيب.

قال: واما قوله لبلال بن الحارث: «ومن ابتدع بدعة ضلالة»، فظاهر في أن البدعة لا تُذم بإطلاق، بل بشرط أن تكون ضلالة. ليه حديث بلال بن الحارث اللي هو قبل شوي مر معنا: «أعلم يا بلال»، قال: ما أعلم يا رسول الله في نص الصفحة أن «من أحيا سنة كذا وكذا»، ثم قال: «ومن ابتدع بدعة ضلالة»؟ قال: وهذا الحديث أيضاً فيه إشارة على أن بعض البدع ليست بدع سيئة بل بدع حسنة! ليه؟ لأنه قيد البدعة هنا: «من ابتدع بدعة ضلالة». فهذا هذه الإضافة تشير إلى أن هناك بدع ضلالة، بمفهوم المخالفة هناك بدع مش ضلالة؛ لأنه قال: «من ابتدع بدعة ضلالة»، إذاً لو بدنا نعمل مفهوم المخالفة: إذاً هناك بدع ليست بدع ضلالة، إذاً في بدع حسنة!

فيقول: وأما قوله لبلال: «من ابتدع بدعة ضلالة»، هذا هذه الإضافة قال فظاهر في أن البدعة لا تذم بإطلاق، بل إنما تذم البدعة إذا كانت بدعة ضلالة، بهذا القيد! بهذا القيد: بدعة ضلالة، أما بدعة مش ضلالة مش مذمومة، هكذا هم يتكلمون مع الشاطبي. قال: بل بشرط أن تكون ضلالة، وأن تكون لا يرضاها الله ورسوله. فاقتضى هذا كله أن البدعة إذا لم تكن كذلك لم يلحقها ذم ولا تبع صاحبها وزر، فعادت إلى أنها سنة حسنة ودخلت تحت الوعد بالأجر. هذا هو ملخص الدليل الأول لمن يرى أن هناك بدعة حسنة.

هذا هو ملخص الدليل الأول، وهو أن هناك صحيح نصوص عامة في ذم البدع: «كل بدعة ضلالة»، لكنه جاء في الأحاديث الأخرى ما يخصصها. فهمتم الآن؟ هناك نصوص عامة في ذم البدع، لكنها ليست باقية على عمومها، بل هناك في الأحاديث الأخرى ما يخصصها، زي حديث: «من سن سنة حسنة»، «من دل على خير»، وهذا النقاش.

طيب، الدليل الثاني لهؤلاء، قال: والثاني أن السلف الصالح رضي الله عنهم وأعلاهم الصحابة قد عملوا بما لم يأت به كتاب ولا سنة، مما رأوه حسناً وأجمعوا عليه، ولا تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، وإنما يجتمعون على هدى وما هو حسن. نعم، هذا الدليل الثاني يسمى "الوقوع"؛ أننا نستدل أن السلف وقع منهم اختراع بدع حسنة ولم ينكروا ذلك. الدليل الثاني على أن هناك بدعة حسنة ما هو؟ أن السلف ورد عنهم أنهم اخترعوا بدعاً واستحسنوها بالإجماع ولم ينكر ذلك منهم أحد، فهذا إجماع على أن من البدع ما هو بدعة حسنة.

لذلك قال: إن السلف وأعلاهم الصحابة قد عملوا بأشياء غير واردة في الكتاب ولا في السنة، مما رأوه حسناً وأجمعوا عليها، ولا يمكن أن يجتمع الصحابة على ضلالة، فهذا يدل على جواز الاختراع إذا كان حسناً، هذه الخلاصة.

طيب، زي إيش أشياء اخترعوها الصحابة؟ شوف الآن الأمثلّة، شوفوا كيف الخطأ في التمثيل؛ يعني هم يعتبروا هذا من قبيل الاختراع. قال: فقد أجمعوا على جمع القرآن وكتابته في المصاحف. جمع أبو بكر المصحف، قال هذا اخترعه السلف، اخترعه أبو بكر وعمر باجماع الصحابة ولم ينكر، إذا هذه بدعة حسنة جمع المصحف، قولوها بدعة حسنة مش مصلحة مرسلة، قولوها بدعة حسنة.

قال: وعلى جمع الناس على المصاحف العثمانية واطراح ما سوى ذلك -الثمانية نسبة لعثمان بن عفان واضح- ما سوى ذلك من القراءات التي كان مستعملة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنزول القرآن على سبعة أحرف، عثمان والصحابة الغوا أحرف ستة وجمعوا الناس على حرف قريش. طيب، هذا في كتاب وسنة يقول ذلك لهم؟ طب هم استحسنه إذاً هو بدعة حسنة.

نعم، قال: ولم يكن إذ ذاك قصر ولا حصر، ثم اقتفى الناس أثرهم في ذلك الرأي الحسن، فجمعوا العلم ودونوها وكتبوها، من سباقهم في ذلك مالك بن أنس. وقد كان من أشدهم... إيش حكيت أنت بالله شوي؟ ولم يكن إذ ذاك إيش؟ قصر ولا حصر. احنا عندنا "نص ولا حظر".

قال: واطراح ما سوى ذلك من القراءات التي كانت مستعملة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن إذ ذاك نص ولا حظر. الذي يظهر أنه لا يوجد في هذا الموضوع لا نص يأمر به ولا نص ينهى عنه، يعني هذه المسألة مسألة جمع المصحف، مسألة نسخ المصاحف، مسألة إلغاء الأحرف الستة وجمع الناس، هل هناك نص يأمر بها أو ينهى عنها؟ لا، فهذا كله من البدع الحسنة.

نعم، قال: ثم اقتفى الناس أثرهم في ذلك الرأي الحسن، فجمعوا العلم ودونوها وكتبوها، من سباقهم في ذلك مالك بن أنس. ثم بعد ذلك من البدع الحسنة التي نشأت في الجيل الثاني والثالث مثلاً: تدوين العلوم الشرعية، تدوين كتب الحديث، تدوين كتب النحو، تدوين كتب أصول الفقه، كما فعل مالك والشافعي وأحمد، هذه كلها بدع، بس بدع حسنة! انتم ملاحظين شو بيعملهم؟ بيسموها ايش؟ بدع، هي المشكلة رح يناقشها الشاطبي بعد قليل، أنه هل تسميتها بدع تسمية صحيح؟ احنا الآن بنتكلم عن مفهوم شرعي، البدعة هنا مفهوم شرعي ورد ذمه، هل ما انتم تتكلمون عنه من تدوين العلم وجمع المصحف هل هذه بدع بالمفهوم الشرعي؟ طيب، كمل.

قال: وقد كان من أشدهم اتباعاً وأبعدهم من الابتداع. نعم، هذا وإن كانوا قد نقل عنهم كراهية كتب العلم من الحديث وغيره، فإنما هو محمول إما على الخوف من الاتكال على الكتب استغناء به عن الحفظ والتحصيل، وإما على ما كان رأياً دون ما كان نقلاً من كتاب أو سنة. أنتم بتعرفوا في بداية الأمر كان منهي عن كتب غير القرآن، في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وفي زمن الصحابة كان ينهون عن كتابة غير القرآن، لماذا؟ لأحد أمرين: إما خشية من الاعتماد على المكتوب فتضعف ذاكرة الناس، وإما خشية من ماذا؟ من أن تدون في هذه الكتب الآراء ولا يدون الكتاب والسنة، آراء الرجال، فكانوا يحرصون أن لا تدون آراء الرجال وإنما فقط يكتب ما هو وحي. يعني المهم، ثم اتفق الناس بعد ذلك على تدوين الكتب لما ضعفت الهمم وقل المجتهدون في التحصيل، فالعلماء خافوا أن يندرس العلم فأجمعوا على كتابته. إذاً، الإجماع على كتابة العلم بعد أن كان هناك كراهية لكتابته هذا نوع من البدع الحسنة.

طيب، قال اللخمي: لما ذكر كلام مالك وغيره في كراهية بيع كتب العلم والإجارات على تعليمه، وخرج عليه إجارة على كتبه وحكى الخلاف على كتبه نعم كتبه نعم وحكى الخلاف. ذكر مسألة عن مالك الإمام اللخمي، أحد أئمة المالكية صاحب كتاب التبصرة، ذكر أن مالكاً كره ماذا؟ كره بيع الكتب العلمية، كره بيع الكتب العلمية والإجارة على تعليم الكتب العلمية، أنك تاخذ مبلغ مقابل أنك تعلمها، وخرج عليه الإجارة على كتابتها تمام، وحكى الخلاف. قال: ولا أرى... يعني هذه النصوص عن مالك كانت ابتداءً تشير إلى أن مالكاً كان لا يريد أن ينشغل الناس بكتابة الفقه، بكتابته تمام، وإنما يبقى الناس تعتمد على الصدور وليس على السطور.

ماذا قال اللخمي بعد أن نقل ما ذكر عن مالك؟ قال اللخمي: ولا أرى... قال: ولا أرى أن يختلف اليوم في ذلك أنه جائز؛ لأن حفظ الناس وأفهامهم قد نقصت، وقد كان كثير ممن تقدم ليست لهم كتب. فالشيخ اللخمي يقول: لا أرى أن هذه مسألة فيها خلاف؛ لأن أصبح كتابة العلم والتدريس من الكتب العلمية أصبحت مسألة متفق عليها، ليه؟ لأنه في زمن اللخمي الناس ليست كزمن السلف، السلف كانت العقول ناضجة، القلوب حاضرة، العلوم محصورة، لكن في زمن اللخمي يقول: توسعت العلوم، توسع الناس، قلت الملكات، فأصبح بالإجماع لابد وأن يُكتب العلم خشية من ضياعه. هذا كله مش بدع حسنة؟ هكذا يريد أن يقول.

نعم، قال: قال مالك: ولم يكن القاسم ولا لسعيد كتب، وما كنت أقرأ العلم على أحد يكتب في هذه الألواح. قاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة، وسعيد بن المسيب أحد الفقهاء السبعة -بتعرفوا القاسم وسعيد أحد الفقهاء السبعة- ما كانش بين أيديهم كتب، وإنما كانوا يفتون الناس من الصدور وليس من شيء مكتوب، فهذا يدل على يعني أن إنشاء الكتب العلمية بدعة حسنة.

نعم، قال: ولقد قلت لابن شهاب: أكنت تكتب العلم؟ قال: لا. فقلت: أكنت تسألهم أن يعيدوا عليك الحديث؟ فقال: لا. قال: لا، طبعا ليه يعني؟ قال لابن شهاب: كنت أنت تكتب؟ قال: لا، كنت أعتمد على حفظي. شوف ذاكرة ابن شهاب يعني بقول لك أنت شوف ذاكرة ابن شهاب الزهري، فقلت له: أكنت تحتاج أن يعيدوا عليك الحديث؟ قال له: كنت أحفظ من أول مرة. طب هل كل الناس ذاكرتها ذاكرة ابن شهاب الزهري حتى يركن على ذاكرته؟ يعني ابن شهاب طاقة في الحفظ، الشافعي يحفظ من أول مرة، بس جل العلماء -خاصة في الزمن المتأخر- ليس طاقتهم كطاقة الأوائل في قوة الحفظ.

نعم، قال: فهذا كان شان الناس، فلو سار الناس بسيرتهم لضاع العلم ولم يكن يبقى منه رسمه. وهذا الناس اليوم يقرؤون كتبهم ثم هم في التقصير علمهم عليه؛ يعني الناس اليوم الكتب مكتوبة ومقصرين، فما بالك لو كانت الكتب الشرعية اليوم مش موجودة؟ تخيلوا احنا اليوم في غراس عنا كتب، كلياتنا بنعتمد على كلام مني ومنكم بدون أي كتاب، أنت كتب يقول الشاطبي الكتب موجودة ثم هم في التقصير على ما هم عليه، فما بالك لو كانت اليوم الكتب الشرعية غير موجودة؟ كان زمان وضاعت الأمة وضاع الإسلام.

نعم، قال: وأيضاً فانه لا خلاف عندنا في مسائل الفروع أن القول فيها بالاجتهاد والقياس واجب، وإذا كان كذلك كان إهمال كتابة كتبها وبيعها يؤدي إلى التقصير في الاجتهاد وأن لا يوضع مواضعه؛ لأن في معرفة أقوال المتقدمين والترجيح بين أقوالهم قوة وزيادة في وضع الاجتهاد مواضعه. انتهى ما قاله اللخمي، هذا كله من كلام اللخمي يعني.

وقال: وأيضاً في أنه لا خلاف أن الاجتهاد في مسائل الفروع والنوازل مشروع، المسألة النوازل لازم يكون فيها اجتهاد، طب هذه الاجتهادات هل فعلاً لا تحتاج إلى تدوين؟ بناء على النص السابق أنه الاجتهادات هي لا تدون فقط يدون الوحي، يقول اللخمي: حتى هي الاجتهادات لعلماء القرن الثاني والثالث لابد تدون حتى تنقل للأجيال اللاحقة، حتى لو كانت اجتهادات يا سيدي، حتى لو كانت خطأ يخلوها مكتوبة حتى نعرف من أين الخطأ واين الصواب وكيف يفكر.

نعم، قال: انتهى ما قاله اللخمي، فيه إجازة العمل بما لم يكن عليه من تقدم؛ لأن له وجهاً صحيحاً. فكذلك... لأن له وجهاً صحيحاً هذه هي الخلاصة التي يريد الشاطبي بالوصول إليها من كلام اللخمي، وهو وفي كلام اللخمي إجازة العمل بما لم يكن عليه من تقدم، إيش يعني؟ يعني في كلام اللخمي دليل على جواز كتابة العلم وكتابة الاجتهادات وكتابة...

أقوال العلماء وتدوينها وحفظها، مع أن هذا ليس هو هدي القرن الأول والثاني. طب هذا أليس بدعة، هو بدعة حسنة، إذا في هناك بدعة حسنة. نعم، قال: فكذلك نقول كل ما كان من المحدثات له وجه صحيح فليس بمذموم، بل هو محمود، وصاحبُه الذي سَنَّهُ ممدوح. فأين ذمها بإطلاق أو على العموم؟ وقد قال عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدث من الفجور. فجاز، كما ترى، إحداث الأقضية واختراعها على قدر اختراع الفجار للفجور، وإن لم يكن لتلك المحدثات أصل. قال: فكذلك نقول، هو يتكلم على لسان الطرف الأول الذي يرى وجود البدعة الحسنة، الذين يرون وجود البدعة الحسنة ماذا يقولون: كل ما كان من المحدثات له وجه صحيح فليس بمذموم، يعني أي شيء يحدثه الناس في الأمور الاجتماعية والسياسية وله وجه صحيح هذا ليس مذموماً وليس بدعة مذمومة، بل هو بدعة حسنة، بل هو محمود وصاحبه محمود.

عمر بن عبد العزيز مثلاً ماذا يقول: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. ما معنى كلام عمر عبد العزيز؟ كلما أحدث الناس وتوسع الناس في أوجه الفساد، جاز للقضاء وللهيئات القضائية أن يحدثوا عقوبات ويخترعوا عقوبات لم تكن موجودة في الزمن الأول لمقاومة توسع الناس في الفساد. يعني كلما توسع الناس في الفساد يجوز للهيئة القضائية الشرعية في النظام الإسلامي أن تحدث أنواعاً من العقوبات يخترعونها لمواجهة ما اخترعه الناس من الفساد. طب هذه الأقضية المخترعة وهي محمودة، أليست بدعة حسنة؟ لم تكن زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ليس زمن الصحابة، وإنما اخترعناها لمواجهة ما اخترعه الناس من الفساد. إذاً في هناك بدعة حسنة، لأن عمر بن عبد العزيز، وهو أحد كبار السلف، يقول: تحدث للناس أقضية، تحدث، لاحظ استعمل كلمة الأحداث، والأحداث هو اختراع وابتداء، تحدث للناس أقضية.

نعم، قال: من ذلك تضمين الصناع، وهو محكي عن الخلفاء رضي الله عنهم. مثلاً تضمين الصناع اللي هو حكينا في الفقه الإسلامي، اللي هو الأجير المشترك، أصحاب محلات تصليح الثلاجات والغسالات وما شابه ذلك. هذول إذا أنت وضعت بضاعتك عندهم، الاصل على القواعد العامة الموجودة أنهم لا يضمنون إلا إذا كان تعدٍ أو تفريط. لكن جمهور الفقهاء ماذا قالوا؟ يضمنون مطلقاً، حتى ولو لم يثبت تعدٍ أو تقصير. إذا تلفت عنده السلعة يضمن مطلقاً، ولو لم يحصل ولو لم يثبت تعدٍ أو تفريط. لماذا قالوا؟ حرصاً على أموال الناس، لأنه هذا عَمِيٌ أجيرٌ، هذا الغسال في محله قال لك تعال بعد يومين، أنت عارف وين حط الغسالة؟ هو شعبطة وحطها فوق ثلاجة ثانية، لأنه ما بتضمن كيف تعامل معها. فلو إنه كل أجير مشترك بدي أجي أقول له أنت تعديت أو قصرت ولا ما تعديت ولا قصرت، رح يقول لك لا أنا أكيد ما تعديت ولا قصرت، فمش واحد بحكي عن حاله إنه تعدى أو قصر. فلإنه صعب تحكمه، نحن من البداية بنقول له أنت بدك تشتغل في محل خاص فيك للصيانة، مش في بيوت الناس، في محل خاص فيك، أنت أجير مشترك، تضمن مطلقاً.

طب هذا خلاف يعني ما هو متعارف عليه في زمن الصحابة في التعامل مع على الأجير الخاص أنه لا يضمن إلا بتعد أو تفريط، غير تعد أو تفريط لا يمكن تضمينه. فلماذا أحدثوا هذا الحكم الفقهي أن الأجير المشترك يضمن مطلقاً؟ لما رأوا فساد أحوال الناس وأن الناس قل الضمير فيهم وقل التقوى فيهم، قالوا لا يا عمي أي واحد بيشتغل في محل خاص أنت ضامن، إلا إذا كان هلاك عام، زلزال، حريق عم البلد، فيضان، شيء ثاني. بس هلاك أنت تدعيه سامحنا، رح نضمن. نعم قال: وهذا الحكم الفقهي بدعة حسنة. يعني هي الخلاصة أن تضمين الأجير المشترك حكم فقهي لم يكن في زمن الصحابة، قال به الفقهاء بعد ذلك لما رأوا فساد أديان الناس، فهو بدعة حسنة.

كذلك موضوع المذاهب الفقهية الأربعة، وأننا نلتزم بمذهب أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي وأحمد، هذا لم يكن موجوداً زمن الصحابة، أنا أُقِرُّ بذلك. لأنه بيجي دائماً لما ناقش الناس الأعداء المذهبيه شو بقولوا لك: يا اخي المذهبيه كانت موجوده زمن الصحابه، شو تقول؟ لا، لا ما كان موجود زمن الصحابة، صح. طيب ليش أنتم بتحكوا المذهبية ولازم نلتزم أحد المذاهب الأربعة، والقصة اللي طلعتو لنا فيها لازم نعود إلى ما كان عليه الناس في زمن الصحابة؟ لا، أخي كلامك غلط. أنه زمن الصحابة الديانة عالية، العلماء متوافرون، الناس العوام لا تتكلم، كل واحد عارف حجمه الطبيعي، فكانت الأمور مستقرة، مش خايفين على ضياع الدين، العالم موجود والعامة ساكت.

أما في أزمنة كثيرة من الناس تتسلق وتزعم أنها علماء وهم جهال، مش إنصاف متعلمين، جهال، جهال تماماً! العامة كلها تبدي وجهات نظرها في الدين، وبقلت الملكات وضعفت الأمور، بالتالي أصبحنا نحتاج من باب المصالح أن نجمع الناس على مذاهب أربعة حفظاً للدين من التفلت. فالمذاهب الأربعة هي أيضاً شكل من أشكال، على رأي هؤلاء طبعاً، البدع الحسنة. بس احنا رح نعرف أن هذا كله ما اسمه بدع حسنة، كله اسمه مصالح مرسلة. نعم، قال: وقتل الجماعة بالواحد، وهو حكي عن عمر وعلي وابن عباس والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم. يعني إذا جماعة اشتركوا في قتل شخص واحد، نطبق القصاص على جميع المشتركين في عملية القتل وليس فقط على واحد منهم، إذا قتل جماعة واحداً كلهم يقتلون قصاصاً.

نعم، قال: وأخذ مالك وأصحابه بقول الميت دمي عند فلان، مع أن هذا لم يكن زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن بس تمام، بس هي الواقعة هي لم تحدث في زمنه ولذلك لم يتكلم فيها النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: وأخذ مالك وأصحابه بقول الميت: دمي عند فلان، ولم يأتِ له في الموطأ بأصل سماعي، وإنما عُلِّلَ بأمر مصلحي، وفي مذهبه من ذلك مسائل كثيرة. بمذهب مالك أكبر مذهب يعتمد المصالح المرسلة، يفتي بناءً على المصلحه وإن لم يوجد نص في المسألة. فلو شخص، طبعا هنا لازم تفهم المسألة، بقول الميت، المراد بالميت الذي يحتضر مش الميت اللي مات، أن الميت اللي مات مش رح يحكي، هو يقصد لو أن شخص اشترك جماعة في ضربه ضربات موجعه فأصبح يحتضر في أنفاسه الأخيرة، في أنفاسه الأخيرة، قلنا له يا فلان احكي مين اللي قتلك؟ قال: قتلني فلان. ومات.

هل ناخذ بكلامه؟ هل يعتبر كلامه؟ لأنه أنت أكيد وأنت بتنضرب بالسكاكين عم بشايف وجوه اللي ضربوك، فإنسان كان ضرب ضربات قاتلة وهو في أنفاسه الأخيرة سئل من قتلك؟ بتعرفوا الجارية، حديث الجارية التي رُدَّ رأسُها بين حجرين فسألوها: من صنع بك هذا؟ قالت: فلان اليهودي. فهنا هذه هذا الرجل الذي يحتضر وهو في أنفاسه الأخيرة، مين قتلك يا فلان؟ قال: قتلني والله زيد هو اللي ضربني بالسكين. بعدين مات، هل بنروح على زيد نقول له: تعال يا زيد يلا بدنا نحاكمك؟ مالك يرى في الموطأ أنه نعم، إذا قال الميت قبل وفاته بثواني دمي عند فلان، يعني قتلني فلان، يؤخذ بكلامه ويحضر ذلك الشخص الذي قال إنه قتله. مع أن مالك لم يستدل عليها بأصل سماعي، وإن كان في وجهة نظري على الأقل في أصل سماعي لها، وهو حديث الجارية، حديث أنس بن مالك الذي رد رأس أن الجارية التي جاء يهودي ضرب رأسها بحجرين وهي في أنفاسها الأخيرة، سالوها من صنع بك هذا؟ قالت: فلان اليهودي. فأعتقد أن لها أصل.

لكن على الأقل، على الأقل، مالك نفسه ما أتى بأصل سماعي لها، وإنما علل اعتبار قول المحتضر، علل اعتبار قوله بماذا؟ بمصلحة. بدنا نرجع عاد نشوف شو المصلحة اللي بناءً عليها اعتبر قوله، لكن المهم أنه اعتبر المصلحة، فإذا هذه بدعة حسنة، لأن مالك لم يعتمد على أصل فقهي، أصلاً عفوا نقلي. نعم، قال: فإن كان ذلك جائزاً مع أنه مخترع، فلمَ لا يجوز مثله وقد اجتمع في العلة، لأن الجميع مصالح معتبرة في الجملة. وإن لم يكن شيء من ذلك جائزاً، فلِمَ اجتمعوا على جملة منها وفرع غيرهم على بعضها؟

يعني فإذا كان ذلك جائزاً، الآن بعد كل هذه الأمثله، إذا كان ما فعله الصحابة في جمع المصحف وإلغاء الأحرف الستة وما فعله في جمع العلم وكتابته، كل الأمثلة هذه التي سبقت، إذا كان ذلك جائزاً، كل هذه الأمثلة التي سبقت جائزة وأنتم جوزتوها مع أنها مخترعة أي لم تكن موجودة في زمن النبوة، فلمَ لا يجوز مثله؟ إيش يعني فلمَ لا يجوز مثله؟ لماذا تمنعوننا أن نخترع نحن مثلها أشياء وتكون فيها مصالح للناس وكذا؟ يعني مثل المولد النبوي يا أخي في مصلحة، عيد الأم يا أخي في مصلحة، يعني بغض النظر، بس هذه أمور فيها مصالح، فلماذا لا تجوزونها علينا مثلها، وقد اجتمعتَا في العلة؟ أنه شو الهدف من كل هذه الأمور التي فعلها الصحابة والأئمة، ألم يكن الهدف مصلحة الناس والخير؟ إذاً نحن نستطيع أن نخترع في عصرنا الحاضر وفي العصر السابق، في العصر المستقبلي، نستطيع أن نخترع أشياء مثلها ويكون أردنا بها ماذا؟ المصلحة والخير للناس. يعني هو جمع المصحف في خير والبدعة مولد النبوي, فش فيها خير؟ هذا في خير وهذا في خير. هذا معنى قولهم وقد اجتمعتَا في العلة، ما فعله الصحابة القصد به الخير وما نخترعه نحن القصد به الخير، العلة واحدة.

قال: لأن الجميع مصالح معتبرة، وإذا قلتم لا يجوز، اه، فليش جوزتوه للصحابة والزمن الأول يفعلوا هذه الأمور ومنعتنا؟ يعني شو الفرق بيننا وبين الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين فيما أجازت لهم من الابتداع الحسن ومنعت أموراً علينا؟ وإن لم يكن شيء من ذلك، فلِمَ اجتمعوا على جملة منها وفرع غيرهم، عفوا، وإن لم يكن شيء من ذلك جائزاً، يعني إذا قلنا إن كل ما فعله الصحابة والتابعون من جمع المصحف كله مش جائز، طب كيف اجتمعوا عليها؟ يعني كيف عملوها وهي مش جائزة؟ إذا كان جمع المصحف بدعة غلط مذمومة، كيف فعلها الصحابة؟ مش بس فعلوها، اجمعوا على فعلها تماماً! وتم، وفرع غيرهم على بعضها، فإن الذين جمعوا العلوم الشرعية فرع هذا على إيه؟ على جمع الصحابه للقرآن. فالذين جمعوا العلوم الشرعية لاحقاً فرع جمعهم للعلوم الشرعية واستنبُطوه من أي أصل؟ من جمع الصحابة للقرآن.

فإذا كان جمع الصحابة للقرآن بدعة، فكيف جاز أن يجتمع الصحابة على هذه البدعة المذمومة؟ وكيف جاز لمن بعدهم أن يفرع برضه على بدعة؟ يعني مش إنا بس اخذنا البدعة بل فرعنا عليها. فهذا كله باختصار يدل على أنه أنت يا شاطبي وابن تيمية وجماعتك فاهمين الموضوع غلط. فش شيء اسمه كل البدع مذمومة، لا، كل بدعة ضلالة، المراد البدع المذمومة هي الضلالة، أما هناك بدع حسنة مقبولة لا إشكال فيها ولا تحجر واسعاً على الناس.

طيب قال: ولا يبقى إلا أن يقال إنهم يتابعون على ما عمل به هؤلاء منها، أو إنهم يتابعون على ما عمل به هؤلاء منها دون غيره، وإن اجتمع في العلة المسوغ للقياس، وعند ذلك يصير الاقتصار تحكماً، وهو باطل. ما معنى هذا الكلام؟ إيش ولا يبقى إلا أن يقال إنهم يتابعون على ما عمل به هؤلاء منها دون غيره، وإن اجتمع في العلة المسوغ للقياس؟ إيش معنى هذه العبارة؟ أيوه، قال: لا يتابع أحد التي ابتدعها إلا البدع التي ابتدعها الصحابة. اه، يعني قال: إلا أنه يطلع لنا واحد شو يحكي؟ إنه بس نحن نقبل البدع اللي ابتدعها الصحابة، ويجوز أن نقيس عليها، أما بدع ما ابتدعها الصحابة ولم تكن في زمنهم، خلص، هذه لا يجوز لأحد أن يبتدعها، وإن كانت أيضاً فيها مصالح، وإن كان للناس فيها فائدة.

هؤلاء شو بقول الشاطبي؟ أقصى ما يمكن أن تقول يا شاطبي ويا ابن تيمية ويا غيركم، أن تقولوا إنه ما فعله الصحابة من جمع المصحف، من نسخ المصحف، من إلغاء الأحرف الستة، هذه صح بدع، بس هذه هي البدع المسموح أن نعمل بها أو نقيس عليها، أما إنه نخترع شكل آخر من البدع غير البدع اللي وقع فيها الصحابة، هذا لا نسمح به. هذا معنى قولهم: ولا يبقى إلا أن يقال إنهم يتابعون، يعني الصحابة يتابعون على ما عملوا به، ويمكن أن نقيس على أفعالهم فقط. فيمكن مثلاً إنه نجمع العلوم الشرعية في كتب قياساً على جمع الصحابة للقرآن في كتاب، لكن بدعة أخرى لا يوجد لها قياس من أفعال الصحابة، هذه لا يجوز أن نخترعها.

بس هذا حقيقة راح يصير إيش؟ تحكماً. أنتم ليش البدع التي يجوز اختراعها هي البدع التي تقاس على بدع الصحابة، أما بدعة لم يفعلها الصحابة ما بيصير إنه إحنا نخترعها؟ طب ما هي في النهاية بدعة وهي بدعة، طب ليش هي جائزة وهي مش جائزة؟ بس هي جائزة لأنه لها قياس في بدع الصحابة، فهذا كله تحكم وهو باطل، فما أدى إليه مثله. فثبت أن البدع تنقسم، هذه هي الخلاصة، خلاصة هؤلاء، وهذا مهم تفهموا طرحهم، لأنه اليوم أنت.

ممكن تنزل على الشارع، الشارع أقصد يعني الجامعات أو كذا، يطلع لك دكتور شريعة بيتكلم بهذا الطرح؛ أنه الصحابة فعلوا بدعة، فإذا هناك بدع حسنة. هذا طرح يطرح اليوم، موجود في السوق العام يعني؛ أنه يقال أن هناك بدع حسنة، ويستدلون بالأحاديث التي مرت، أو بالطريقة الثانية: أن كثير من الصحابة والأئمة أفتوا بأمور هي من قبيل البدعة الحسنة.

طيب، الآن الشاطبي سيبدأ الرد على الشبهة الأولى وعلى الشبهة الثانية بالاحتراف. قال: فالجواب وبالله التوفيق أن نقول: أما الوجه الأول فإن قوله عليه السلام: من سن... سيبدأ الرد على الوجه الأول. شو الوجه الأول؟ اللي هو أن يقال أن حديث: «من سن سنة حسنة» هو تخصيص لعموم: «كل بدعة ضلالة»، تخصيص لعموم: «كل بدعة ضلالة».

فقال: فما الوجه الأول، فإن قوله عليه السلام: «من سن سنة حسنة» الحديث، ليس المراد به الاختراعة البتة، وإلا لزم من ذلك التعارض بين الأدلة القطعية. نعم، يقول الشاطبي: تفسير «من سن سنة حسنة» بأنه من اخترع اختراعاً في العبادات حسن فله أجره وأجرها، هذا التفسير ممنوع تماماً، لا يجوز أن يفسر «من سن سنة حسنة» يعني من اخترع في العبادات عبادة جديدة حسنة، لا يجوز.

ليه؟ لماذا لا يجوز أن يفسر بالاختراعة؟ قال: وإلا لزم من ذلك التعارض بين الأدلة القطعية. ما هي الأدلة القطعية؟ كمل قال: إن زعم مورد السؤال أن ما ذكره من الدليل مقطوع به، فإن زعم أنه مظنون فما تقدم من الدليل على ذم البدع مقطوع به، فيلزم منه التعارض بين القطعي والظني، والاتفاق من المحققين أن لا تعارض بينهما، بسقوط الظني وعدم اعتباره.

فلم يبق إلا أن يقال... طيب، الآن يقول: قال وإلا لزم التعارض بين الأدلة القطعية إن زعم مورد السؤال أن ما ذكره من الدليل مقطوع به. الآن، أين هي الأدلة القطعية المتعارضة ابتداء؟ نعم، الآن: كل بدعة ضلالة قطعي تمام، خاصة مع تكراره؛ لأنه هو جاب لكم في بداية الباب لماذا أصبحت قطعياً من جهة ماذا؟ كثرة ورود ذم البدع.

فاحنا وصلنا إلى أن هذا أصل قطعي: ذم البدع، فإذا: كل بدعة ضلالة قطعي، ويقابله عند هذا الشخص ما هو؟ أنه «من سن سنة حسنة» على فهمه هو؛ أنه من اخترع اختراعاً حسناً، فهو ماذا؟ أن هذا النص أيضاً قطعي في ثبوته وفي دلالته.

فاذا قال: إذا قلنا إنهما متعارضان تماماً، أن هذا يعارض هذا تماماً وهذا قطعي من حيث الدلالة: «كل بدعة ضلالة»، و«من سن سنة حسنة» قطعي من حيث الدلالة، فإذا إذا قلنا هذا قطعي وهذا قطعي، ستتعارض الأدلة القطعية، وهذا لا يجوز في نصوص الوحي أن يكون دليل قطعي يعارض دليل قطعي.

المراد طبعا هنا ركز: المعارضة التامة من كل الوجوه، أن نقول هذا الدليل القطعي يعارض هذا الدليل القطعي معارضة تامة من كل الوجوه، هذا لا يجوز. إلا قال: إذا زعم لا، أنا دليلي مش قطعي، «من سن سنة حسنه» تفسيرها بالاختراع هذا ظني، أنا أظنه ظن مش قطع، فبقول له ساعتها «كل بدعة ضلالة» هذا قطعي، وأنت ترى أن استدلالك ظني، فأيهما يقدم؟ القطعي ولا الظني عند التعارض التام من كل الوجوه؟ يقدم القطعي على الظني.

إذاً، نعيد فنقول: لا يجوز أن يفسر السنة، «من سن سنة حسنة» لا يجوز أن تفسر بالاختراع، ليه؟ لأنه إذا فسرت بالاختراع يلزم من ذلك التعارض بين الأدلة القطعية، التعارض التام من كل الوجوه ابتداء، لانه بعدين رح يرجع يستثني.

فلم يبق إلا أن يقال... رح تقول لي أنت: طيب ليش في تعارض؟ ما هو هذاك عام و«من سن سنة حسنة» خاص، فنحن ليش أصلاً نقول بوجود تعارض؟ بنخلي «كل بدعة ضلالة» عام، وحديث «من سن سنة حسنة» خاص، فنجمع بينهما، صار في جمع بين الأدلة المتعارضة فلا تعارض، هذا سيفترض في الأخير، لذلك قال: إلا أن يقال إنه من قبيل العام والخاص، في الفقرة في الأخير.

لكن هو ابتداء سيفرض جميع الاحتمالات. الشاطبي الاحتمال الأول: أن يققال إن «كل بدعة ضلالة» هذا قطعي من حيث الدلالة، و«من سن سنة حسنة» أنت رح تفترض، أنت كخصم رح تفترض أنه برضه قطعي، تفسيرك له فهمك له، فاذا افترضنا أن هذا قطعي وهذا قطعي، والتعارض بينهم تعارض من كل الوجوه، هذا لا يجوز؛ لأن القطعي في الشريعة، القطعيات لا تتعارض من كل الوجوه وإلا صارت الشريعة متناقضة، صارت الشريعة متناقضة، هذا إذا زعم مورد السؤال أن ما ذكره قطعي.

أما إذا زعم أن فهمه لحديث «من سن سنة حسنة» هو فهم مظنون وليس دلالة قطعية، فما تقدم من الدليل على ذم البدع على وجه الإطلاق -أصلنا أنه قطعي؛ لأنه تكرر مرات متعددة في سياقات متعددة، فوصل إلى درجة القطع- وأما حديث «من سن سنة حسنة» أنت شايف أنه ظني، حتى لو استدلت به لصالحك أنت شايف أنه ظني، فأصبح عندي قطعي، وهو ذم البدع، وظني، وهو جواز نوع معين من البدع، فبالتالي هنا القطع يقدم على الظن فتسقط الظنية التي عندك.

قال: فيلزم منه التعارض بين القطع والظن، وهناك اتفاق من المحققين من الأصوليين أن القطع لا تعارض بينه وبين الظن؛ لسقوط الظن وعدم اعتباره في مواجهة القطع. فلم يبق إلا أن يقال إنه لا... إنه أصلاً مافيش تعارض من كل الوجوه؛ لأن الأحاديث القطعية التي دلت على ذم البدع -الأحاديث القطعية التي دلت على ذم البدع- ايش مالها؟ عامة، وحديث «من سن سنة حسنة» حتى لو قلنا أنه قطعي في فهمه هو، ايش هو؟ خاص، هو يتكلم عن البدعة الحسنة فقط ولا يتكلم عن البدعة السيئة، فأنا استطيع أن أجمع بينهما وإن زعمت أن هذا قطعي وهذا قطعي، كيف أجمع بينهما؟ أن أحمل حديث «كل بدعة ضلالة» وما شابهه على البدع المذمومة، وأحمل حديث «من سن سنة حسنة» على البدع الجميلـة الحسنة، وبالتالي ما في تعارض بين القطع والقطع، لأنه هذاك «كل بدعة ضلالة» حملته على عمومه في جهة، و«من سن سنة حسنة» هذا مستثنى خاص في جهة.

فلذلك قال: إلا أن يقال إنه أن التعارض بينهما، بين حديث «كل بدعة ضلالة» مع حديث «من سن سنة حسنة» هو تعارض من قبيل تعارض العام والخاص، والعام والخاص لا يتعارضان عند المحققين. طب لو هيك واحد قال: كيف؟ كيف بدك ترد عليه؟ والله واحد يقول لك كلامه منطقي، حديث «كل بدعة ضلالة» تستطيع أن تعمل به في جانب معين من البدع، وحديث «من سن سنة حسنة» تستطيع أن تعمل به في نوع خاص، فاذا ذاك عام وهذا خاص، وما من عام في الشريعة إلا وقد خص بوجه من الوجوه، المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، مش هي تم تخصيصها بولاة الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن؟ إذا مافيش داعي أنتم يا عمي بتكبروها يا شاطبي وابن تيمية، أن ابن تيمية نفس عقلية الشاطبي، الشاطبي أصلاً هو اخذ من ابن تيمية تأكيد فكرة العموم.

فيقول لك: أنتم بتكبروها لما مش راضيين تقبلوا أي تخصيص لحديث «كل بدعة ضلالة»، التخصيص ممكن. لا، خل الشاطبي يرد، أنا حتى نمشي مع الشاطبي. فيقول الشاطبي: حتى على هذا التصور ما بزبط، حتى على انك تتصور أنه عام وخاص ما بزبط.

ليه؟ قال: ولكن لا دليل فيه، يعني لا يمكن يحمل على أنه عام مقابل خاص من جهتين. الأولى ما هي؟ قال: أحدهما أن يقال إنه من قبيل المتعارضين، إذ قد مر أولاً أن أدلة الذم تكرر عمومها في أحاديث كثيرة من غير تخصيص، وإذا تعاضدت أدله العموم من غير تخصيص لم تقبل بعد ذلك التخصيص.

الطريقة الأولى في الرد اللي اعتمدها الشاطبي -يعني سامحونا هو شوي رح يتعمق في اصول الفقه- أنه العام والخاص، خلينا هيك نفكر بس من ناحيه اصولية، الان رح أدخل في علم أصول الفقه، هل بينهما تعارض من وجه ما ولا ما في تعارض بينهما؟ 100% في تعارض. وين التعارض بينهم؟ في المسألة المخصوصة. التعارض بين العام والخاص إنما هو في ماذا؟ في الفرد الذي يدعى أنه مخصوص.

مثلاً لما أقول لك: جاء الطلاب، بعدين أقول لك: جاء الطلاب إلا زيداً، أنا في الجملة الأولى شو قلت لك؟ جاء الطلاب، هذا العموم بيشمل ايش؟ كلهم، ومنهم مين؟ زيد. بعدين أعطيتك جملة أخرى، شو قلت لك؟ جاء الطلاب إلا زيداً. النص الثاني يفهم منه ايه؟ تخصيص زيد. النص الأول يفهم منه ايه؟ أنه زيد داخل في عموم الطلاب اللي جاؤوا.

إذاً، أنا عندي نصين، نص يثبت لي أن زيد جاء لما قلت جاء الطلاب وسكت، ونص يثبت لي أن زيد بالتحديد مستثنى لم يأت، فاذا في تعارض بين جاء الطلاب وجاء الطلاب إلا زيداً، في تعارض بينهم، وين التعارض؟ في زيد بالتحديد فقط، في زيد بالتحديد فقط.

التعارض هنا نفس الفكرة في هذا المثال، لما أقول لك: كل بدعة ضلالة، هذا النص بعمومه يشمل ايش؟ البدعة الحسنة والبدعة السيئة، كل بدعة ضلالة هو يشمل بعمومه البدعة الحسنة والبدعة السيئة. والنص الآخر: «من سن سنة حسنة» اه هو يمدح ايش؟ يستثني، يمدح البدعة الحسنة، إذاً عندي نص يمدح البدعة الحسنة «من سن سنة حسنة» وعندي نص ايش بيعمل؟ عم بذم البدعة الحسنة.

وين النص اللي عم بعم بذم البدعة الحسنة؟ هو عموم قوله: «كل بدعة ضلالة»، زي فكرة جاء الطلاب، هذا بعمومه عم يشمل زيد. فنفس الفكرة: «كل بدعة ضلالة» هي بعمومها عم تشمل ايش؟ الحسنة والسيئة، ولما ياتيني في المقابل حديث: «من سن سنة حسنة فله أجرها» هذا الحديث يمدح البدعة الحسنة، وذاك الحديث بعمومه يذم البدعة الحسنة، فاذا في تعارض 100% في هذه المسالة بالتحديد في هذا الوجه، وهي البدعة الحسنة، لأنه ذاك الحديث بعمومه يذمها، وهذا بخصوصه يمدحها.

فيقول الشاطبي: لابد أن يقال إن هناك تعارض شئنا وأبينا، حتى لو قلنا إنه هذا عام وخاص، لكن أين سيكون التعارض؟ التعارض في البدعة الحسنة بالتحديد. ليه؟ قال: إذ قد مر أولاً معنا مر أولاً معنا أن أدلة الذم للبدع تكررت تكراراً كثيراً وفي أماكن متعددة تماماً من غير تخصيص، فهذا يدل دائماً هكذا يقول الأصوليون: إذا العام تكرر تكراراً كثيراً في أماكن كثيره ولم يتم الاستثناء منه، فدلالته على أفراده هنا ليست دلالة ظنية، تطورت من دلالة ظنية إلى دلالة قطعية.

فالعام إذا تكرر في أماكن كثيرة ولا مرة تم الاستثناء منه -فكره مهمه إخواني في الاستدلال العلمي عموماً- العام؛ لأنه الآن جمهور الأصوليين أن العام دلالته على أفراده دلالة ظنية، إلا في هذه الحالة يصبح دلالة العام على أفراده قطعية. شو هي هذه الحالة يا عمار؟ إذا تكرر الاتيان بالعام في نصوص الكتاب والسنة ست سبع ثمان مرات، ولا مرة تم الاستثناء منه، فهذا عند الأصوليين تتطور دلالة العام على أفراده من كونها دلالة ظنية إلى أنها دلالة قطعية، فأصبح العام يدل على كل فرد من الأفراد دلالة قطعية.

الآن، «كل بدعة ضلالة» ورد مثلها وأمثالها كثيرة في نصوص الكتاب والسنة في ذم البدع بدون استثناء أي فرد من الأفراد، فأصبح العموم في «كل بدعة ضلالة» يشمل جميع الأفراد شمولاً قطعياً، فالبدعة الحسنة مذمومة قطعاً، والبدعة الفاسدة مذمومة قطعاً، فإذاً البدعة الحسنة مذمومة قطعاً من خلال العموم، وحديث «من سن سنة حسنة» دائماً نقول الخاص هو أصلاً دلالة قطعية، فأصبح عندي خاص دلالة قطعية، أيضاً البدعة الحسنة دلالتها دلالة الذم عليها قطعية بسبب تكرار العموم، فأصبح كلاهما قطعي وقطعي متعارضان.

ليه؟ لأنه هو احنا دائماً في أصول الفقه لما نقول أن الخاص يخصص العام، ليه؟ لماذا الخاص إذا عندي نص عام ونص خاص، الخاص يخصص العام؟ لأنه العام دلالته على أفراده شو؟ ظنية، والخاص دلالته ايش؟ قطعية، فالخاص قادر أن يخصص العام في ذلك الفرد. يعني لما برجع للمثال السه بقول: جاء الطلاب وسكت، دلالة هذا العموم على زيد هي دلالة ظنية، لأنه هذا هو الأصل في دلالة العام على أفراد أنها دلالة شو؟ ظن.

نقول: جاء الطلاب، دلالة كلمة الطلاب على زيد بالتحديد دلالة ظنية، فلما قلت: جاء الطلاب إلا زيداً، اه هنا أنا نصيت على زيد بالتحديد قطعاً، فأصبح يمكن أن نقول أن زيد هنا قادر أن يخصص عموم الجملة الأولى؛ لأن الجملة الأولى لما أثبتت مجيء زيد أثبتت ظناً، والجملة الثانية لما استثنت زيد بالاسم هذا استثناء قطعي، فهنا الخاص يستطيع أن يخصص العام؛ لأن الخاص في مكان التخصيص قطعي.

لكن إذا أصبح العام دلالته على أفراده كلها قطعية وبطلت تضبط فكرة أن الخاص يقضي على العام، ليه؟ لأنه العام دلالته على أفراده قطعية ممتاز، الخاص دلالته قطعية، فصار 100% في قطعي عم يعارض قطعي، في قطعي عم يعارض قطعي في موضوع البدعة الحسنة بالتحديد، فلذلك الشاطبي بيقول: حتى لو فكرنا فيها من جهة عام وخاص رح يطلع برضه في قطعي عم يعارض قطعي. تفضل، وإذا تعاضدت أدلة العموم من غير تخصيص لم تقبل بعد ذلك التخصيص.

لأن إذا إذا الدليل، إذا اللفظة العامة تكررت في مواطن كثيرة صارت دلالتها على أفرادها شو؟ قطعية، إذا هل يمكن أن ياتي شيء خاص يخصصها بعد ذلك؟ لا، لأنه لو بده ياتي خاص بده يكون قطعي، طيب سيكون قطعي معارض قطعي وهذا لا يصح في الشريعه. فالعام إذا تأكدنا أن دلالته على أفراده قطعية لا يمكن أن يخصص، فهمت شو بده؟

وإذا تعارضت أدلة العموم من غير تخصيص؛ لا هو يقصد التخصيص في نفس النص، يعني لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل بدعة ضلالة»، مش تكرر هذا تكراراً كثيراً في كل الأماكن التي ذم فيها هذا الموضوع؟ لم يخصص. أنت الآن عم تفترض ط... أنت... أنت... مش متأكد، نحن أصلاً هذا نقاش هذا استدلال بورود النزاع أنه هل هو مخصص ولا لا؟ بتجيب لي مكان احنا متفقين أنه مخصص، حتى أنت تختر... تأتيني بهذا النص تقول لي برضه هذا مخصص!

هل هناك نقطة اتفاق بيني وبينك على أن هناك مئة بالمئة شيء خصصها؟ ما في ولا نموذج متفق عليه أنه مخصص، متفق عليه أنه مخصص! فانت الآن بدك تدعي الدعاء أنا رح أردك، لأنه أقول هذا العام «كل بدعة ضلالة» تكرر تكراراً كثيراً، مما يدل على أن عمومه محفوظ، ولا يوجد أي شكل من أشكال التخصيص متفق عليه أنه مخصص، بالتالي كل ما ستدعيه أنت سيبقى افتراضاً بالنسبة لي.

نعم، قال: والثاني على التنزل بفقد التعارض، فليس المراد بالحديث الاستنان، الاستنان بمعنى الاختراع. طبعا الآن بده يتنزل، اسمه التنزل في الرد، بدي أمشي معكم أنه... إيه... أنه فش تعارض، وأنه «كل بدعة ضلالة» عمومها على أفرادها ظني، بده يقول لك تنزلاً تنزلاً، بدي أفترض أن العموم في «كل بدعة ضلالة» هو عموم ظني في الأفراد يقبل التخصيص، بس المخصص اللي أنتم جيبتوه مش مقنع، بدي أفرض أن الحديث يقبل التخصيص، لكن المخصص الذي أتيتم به مش مقنع؛ ليه؟ لأنه «من سن سنة حسنة» مش معناها من اخترع، معناها من أحيا سنة. طب ليش لا؟ ما هذا... هذا مشكلتهم أن بقول لك ما حكى من أحيا سنة، هو حكى إيه: من سن سنة، ولم يقل من أحيا سنة، كيف أنت يا الشاطبي بدك تحل حديث «من سن سنة حسنة» على من أحيا سنة ماتت؟ يلا اقنعنا! وأنت برضه بدك تقنع، ومش بس المطلوب منه، أنت برضه بدك تكون مقنع، رح يبين ذلك.

نعم، قال: وأن من المراد به العمل بما ثبت من السنة النبوية، يعني اللي هو من أحيا سنة العمل بما ثبت في السنة، المراد بمن سن سنة من أحيا. قال: وذلك من وجهين. الشاطبي بده يدافع عن وجهة نظره، قال: الدليل الأول ما هو سبب ورود الحديث؟ مش عننا احنا سبب نزول القرآن يعين على فهم القرآن؟ كذلك ترى في الحديث النبوي سبب إيراد الحديث يعين على فهم الحديث بالشكل الصحيح وعدم انزاله على شيء لم يقصد به.

ما سبب حديث أي متى قال النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث؟ متى قال «من سن سنة حسنة»؟ شوف القصة اللي وقعت. نعم، قال أحدهما: أن السبب الذي لأجله جعل الحديث هو الصدقة المشروعة، بدليل ما في الصحيح من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاءه قوم حفاة عراة... طبعا هنا المحقق يقول والحديث حديث من حديث جرير هذا هو المثبت وليس حديث جابر.

طيب، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العبا، مجتابي النمار يعني لابسين جلود النمور، فقراء من فقراء الأعراب والبدو، كانوا لابسين لجلود النمور، بتعرفوا كيف يعني في الأفلام الكرتون أكيد شفتوهم كجنود نمور وما شابه ذلك بكون تحت مكشوف وفوق مكشوف، فقراء تعبانين مع هم حتى لباس يستر عوراتهم. نعم، قال: متقلد السيوف عامتهم من مضر، بل كلهم مضر. عامتهم من قبيلة مضر، قبيلة مضر العربية.

نعم، قال: بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة؛ يعني النبي عليه الصلاة والسلام انزعج لما رأى من شدة فقرهم معهم ملابس تستر عوراتهم. نعم، قال: فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال: يا... فدخل بيته ثم خرج يعني توضا، وأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى، ثم قام فخطب الصحابة فقال: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وقال اتقوا الله ولتنظر نفس ثم قال: تصدق رجل من ديناره، تصدق رجل من درهمه، تصدق رجل من ثوبه، من صاعه، من صاع بره، من صاع تمره؛ بدأ يحث الصحابة على إيش؟ أن يتصدقوا على هؤلاء الأعراب الفقراء.

طيب، فجاء... قال: فجاء رجل من الأنصار بسرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، تعجز عن حملها، صرة فيها تبر أو شيء. نعم، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، فهذا الصحابي هو اللي فتح الباب، جاء وضع صرته من طعام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فالناس تحمست فصار كل واحد هذا يجيب له ثوب، هذا يجيب له لحم، هذا يجيب له شيء، فاجتمع كومان من الطعام عند النبي صلى الله عليه وسلم، فهنا وجه النبي صلى الله عليه وسلم تهلل انبسط وقال هذا الحديث، إيش قال؟ «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها».

فإذاً ما هي السنة الحسنة اللي فعلها هذا الرجل؟ هل اخترع عبادة جديدة ليست في الإسلام؟ ولا أنه فتح باب الصدقة اللي هو مستقر ثبوته بالكتاب والسنة بس هو كان شعلة الخير والناس توالت بعده؟ إذا واضح أن سياق الحديث لا يتكلم عن اختراع عبادة، هو يتكلم عن ماذا؟ عن إحياء عبادة مستقرة سابقاً في الشريعة بس الناس تغافلت عنها، قصرت فيها أنت تكون الشعلة اللي يقتدي الناس فيك في إحيائها.

طيب، فتامل أين قال؟ قال: فتأمل أين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سن سنة حسنة» و«من سن سنة سيئة»؛ تجد ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على أبلغ ما يقدر عليه. حيث... أ... تجد ذلك فيمن عمل بمقتضى... ايش يعني فيمن عمل بمقتضى المذكور؟ يعني فيمن عمل بمقتضى شيء مذكور سابق في الشريعة مستقر، وليس فيمن اخترع شيئاً لم يوجد؛ من عمل بمقتضى شيء مذكور مستقر على أبلغ ما يقدر عليه، يعني فعل جهد في إحياء هذه السنة على أبلغ ما يقدر عليه، يعني على طاقته التي استطاع بها أن يحيي هذه السنة، حيث أتى ذاك الرجل الصحابي الأنصاري بتلك السرة، فانفتح بسببه باب الصدقة على الوجه الأبلغ.

نعم، قال: فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة...» الحديث، فدل على أن السنة هنا مثل ما فعل ذلك الصحابي، وهو العمل بما ثبت كونه سنة، وأن الحديث مطابق لقوله في الحديث الآخر: «من أحيا سنة...» من سن، إذاً فمن سن سنة حسنه مثله مثل من أحيا سنة، ما فيش فرق كما زعم المخالف.

نعم، قال: إلى قوله «ومن ابتدع بدعة ضلالة» فجعل مقابل تلك السنة الابتداع، فظهر أن السنة الحسنة ليست بمبتدعة، وكذلك قوله: «من أحيا سنتي فقد أحبني». الآن نرجع لحديث بلال بن الحارث اللي هو المشكله في القسم الثاني، ومن ابتدع بدعة ضلالة مش هيك؟ الآن حديث نرجع له صفحة كان 261، حديث بلال بن الحارث اللي هو من... من أحيا على لفظة «من أحيا من أحيا سنة من سنتي» ثم قال في مقابل ذلك «ومن ابتدع بدعة ضلالة»، ومن ابتدع بدعة نفس الحديث قال أولاً في ابتدائه «من أحيا سنة من سنتي»، بعدين في الجملة الثانية منه ايش قال؟ «ومن ابتدع بدعة ضلالة».

فالآن نرجع لـ 266 يقول الشاطبي: وأن الحديث حديث «من سن سنة حسنة» مطابق لحديث بلال بن الحارث «من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي» إلى قوله في المقطع الثاني من الحديث «ومن ابتدع بدعة ضلالة» فجعل مقابل تلك السنة... الآن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث بلال بن الحارث ايش قال؟ «من أحيا سنة» مش هيك؟ ابتدا الحديث «من أحيا سنة من سنتي» بعدين جاء مقابل ذلك شو في القسم الثاني؟ «ومن ابتدع بدعة ضلالة»، فجعل مقابل إحياء السنة الابتداع، يقول الشاطبي: أصلاً الحديث رد عليكم، لأنه في حديث بلال بن الحارث جعل مقابل إحياء السنة ماذا؟ الابتداع، فجعل مقابل تلك السنة الابتداع، فظهر أن السنة الحسنة لا يمكن... ليست بمبتدعة، لا يمكن أن تكون السنة الحسنه هو وشيء مخترع ليس له أصل، لانه قابل بين إحياء السنة وبين الابتداع، فدل هذا على أن الابتداع كله مذموم وعلى أن السنة الحسنة ليست من ضمن الابتداع.

بس هذا طبعا سيتوقف على ماذا؟ يعني حتى يتم استدلاله سيتوقف على ماذا؟ على أن يثبت أن قيد «ضلالة» لا مفهوم مخالفة له، إنه هذا الذي بقي سيعترض عليه، إنه لا كلامك مش صحيح، هو صح قابل بين من أحيا سنة، بس هو ما قابل بين من أحيا سنة وبين من ابتدع، هو قابل بين من أحيا سنة وبين من ابتدع بدعة ضلالة بهذا القيد، فماذا نصنع بهذا القيد اللي هو المشكلة الثاني اللي أورده على الحديث أنه أليس له مفهوم مخالفة، أنه في بدع ضلالة وفي بدع مش ضلالة؟ فبقي حتى يتم استدلال الشاطبي بهذه المقابلة أحيا سنة ما ابتدع، أنه من ابتدع هل هي على عمومها ولا مقيدة ببدعة ضلالة؟ ما هي في الحديث «من ابتدع بدعة ضلالة»، بقي عليه أن يثبت أن كلمة «ضلالة» هنا ليس لها مفهوم مخالفة وأن هناك بدع ضلالة وبدع مش ضلالة، لا إن هذا خلينا نسميه وصف ملازم أو وصف كاشف وليس مفهوم مخالفة معتبر له، وهذا ما سياتي اليه الآن اقرا.

قال: فجعل م... بعد قليل... نعم نعم كمل كمل. قال: فجعل مقابل تلك السنة الابتداع فظهر أن سنة الحسنات ليست بمبتدعة، وكذلك قوله: «من أحيا سنتي فقد أحبني». وجه ذلك في الحديث الأول ظاهر، أنه عليه السلام لما حظ على الصدقة أولاً ثم جاء ذلك الأنصاري بما جاء به فانثر بعده العطاء إلى الكفاية، فكانها كانت سنة أيقظها رضي الله عنه بفعله، فليس معناه من اخترع سنه وابتدع ولم تكن ثابته. يعني وا... إذاً وجه ذلك في الحديث الأول يعني على الرواية المشهورة «من سن سنة حسنة» هذه واضح أن الصحابي فتح باب سنة أميتت، أيقظها كما عبر الشاطبي جميلة هي العبارة، فكأنها كانت سنة أيقظها هذا الصحابي، أيقظها مش اخترعها، شوف عبارة «أيقظها».

نعم، ونحو هذا الحديث أيضاً رقائق ابن المبارك ما يوضح معنا اقرأ. قال: عن حذيفه قال: قام سائل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل فسكت القوم، فمر رجل أعطاه فأعطاه القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استن خيراً فاستن به فله أجره مثل أجور من تبعه...». يروي... نفس الشيء هذا حديث آخر وقصة أخرى تماماً، نفس الفكرة رجل قام سأل الناس في المسجد أو برا المسجد الله أعلم.

فماذا... قام سائل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسأل فسكت القوم يعني ما حدا أعطى مصاري، ثم إن رجل من الصحابه تشجع قام أعطاه دينار ولا دينارين، فالناس بعدين تشجعت، فنفس التعليق صدر من النبي صلى الله عليه وسلم: «من استن خيراً فاستن به فله أجره...». إذاً هذا... هذا تعليق متكرر منه صلى الله عليه وسلم على إحياء السنن وإيقاظها وليس على اختراعها من غير وجه سابق.

طيب، قال: فإذاً قوله «من سن سنة» معناه من عمل بسنة أو من أحيا سنة أو من أيقظ لا من اخترع سنة من كيسه. والوجه الثاني أيضاً من أوجه الدلالة على أن الحديث ليس بمعنى الاختراع قوله: قال إن قوله «من سن سنة حسنة» ومن «سن سنة سيئة» لا يمكن حمله على الاختراع من أصل؛ لأن كونها حسنة أو سيئة لا يعرف إلا من جهة الشرع.

أحسنت، هذا رد لطيف، ويقول أصلاً هذا الحديث لا يمكن تفسيره بان المراد من سن سنة يعني من اخترع سنة، ليه؟ الآن «من سن سنة حسنة» وفي المقابل «من سن سنة سيئة»، مين المعيار اللي بيثبت أنه هذا حسن وهذا سيء؟ الشرع؛ فيقول لأن كون هذه حسنة، هذه السنة حسنة أو هذه سيئة لا يعرف إلا من جهة الشرع. يعني باختصار الحسن والسوء هنا هل هو من جهة العقل ولا من جهة الشرع؟ لما تقول «من سن سنة حسنة» و«من سن سنة سيئة» معيار الحسن والسوء هنا هل هو بمعيار الشريعه ولا بمعيار العقل؟ هو هذا من جهة الشرع.

قال: لأن التحسين... رح نرجع لمسألة التحسين والتقبيح العقلي، قال: لأن التحسين والتقبيح هذا مختص بالشريعة لا مدخل للعقل فيه. هس هون شوي احنا بنوافق الشاطبي ومخالفه، لأنه الشاطبي رحمه الله عليه الأشاعرة بالنسبة للتحسين والتقبيح هم غلوا في نفيه لدرجة أنهم نفوا حسن الأشياء وقبحها التي يراعيها الشارع في تشريعه، هم يقولوا أي شيء شرعه الله فهو حسن فقط لأن الله شرعه، وأي شيء حرمه الله فهو قبيح فقط لأن الله حرمه، مش لانه هناك حسن وقبح من أجل في ذات الشيء من أجله الله شرع هذا وقبح هذا.

هس هون احنا بنخالف الأشاعره، نحن أهل السنة والجماعة لا نثبت أن الشيء فيه حسن من أجله يشرعه الله والشيء نفسه في ذاته في طبيعته فيه قبح من أجله يقبح الله. فالخمر لماذا هي قبيحة؟ بس لأنه ربنا حرمها هي قبيحة ولا هي في ذاتها فيها عنصر تقبيح من أجلها أصبحت قبيحة أو مناسب أن يحرمها الشارع؟ الزنا لماذا هو...

قبيح، هل فقط لأن الله حرمه، أم لأنه في ذاته فيه قبح؟ الشاب دائماً عندما يأتي لموضوع التحسين والتقبيح، أنت تريد أن تضع له "فرامل" قليلاً؛ لأنك تعرف أنه قد يسير هنا على عقلية الأشاعرة الذين يلغون موضوع التحسين والتقبيح العقلي بشكل خاطئ.

نحن نرفض طريقة المعتزلة الذين يرون أن العقل بمجرد أن يدرك حسن الشيء فهذا يوجب تشريعه، وإذا أدرك حرمة وقبح الشيء فهذا يوجب تقبيحه. نحن نقول: صحيح، أنا عقلي ممكن يدرك حسن أشياء وقبح أشياء، لكن مجرد إدراكي للحسن أو القبح لا يعني إضفاء الشرعية حتى يأتي نص من الكتاب أو السنة أو قياس معتبر أو شيء من ذلك.

وفي نفس الوقت، أنا أرفض فكرة الأشاعرة التي تقول إن الشيء حسن فقط لأن الله أمر به، والشيء قبيح فقط لأن الله حرمه؛ لا، هو الشيء قبيح لأنه أيضاً فيه عناصر تقبيح من داخله، هو نفسه قبيح في ذاته، والشيء هذا ربنا أمر فيه لأن فيه حسناً من ذاته وليس فقط لأن الله سبحانه وتعالى أمر به.

هذا الرد جيد، لكن مشكلته أنه سيعترض بطريقة الأشاعرة عندما يقول: لأن التحسين والتقبيح مختص بالشرع، لا مدخل للعقل فيه. كلمة "لا مدخل للعقل فيه" أنا لست متفقاً مع الشاطبي فيها كثيراً؛ لأني أفهم كيف يفكر الشاطبي هنا، وكيف يفكر بطريقة الأشاعرة التي تلغي حسن الأشياء وقبحها، وهذا غير صحيح. فقوله: "لا مدخل للعقل أبداً" أضع عليها علامة استفهام، فالعبارة لست متفقاً مع الشاطبي فيها كثيراً.

قال: «وهو مذهب جماعة أهل السنة»، وطبعاً يقصد بأهل السنة الأشاعرة، ويقول: «وإنما يقول به المبتدعة». هو يرى أن من يقول بالحسن العقلي والقبح العقلي هو دائماً يرد على المعتزلة، أي أن من يقول بالحسن والقبح العقلي هم المعتزلة فقط، لكنه لا يأتي بالحالة المنتصف التي هي عقيدة أهل الحديث.

وحتى أكون منصفاً، مرت على الأمة فترات كانت فيها عقيدة أهل الحديث ضائعة، أي غير مبينة بسبب طغيان الصراع الأشعري الاعتزالي في بعض المناطق والأماكن، فكانت عقيدة أهل الحديث مندثرة في بعض المناطق، وبقي من يقوم بها في مناطق أخرى. لذلك عندما نقول إنه في فترات كان هناك أهل بدع، أنا أعلم حقاً أنه في مناطق انتشرت فيها البدع ولا يوجد فيها من يقرر القول الصواب. فالشاطبي الأشعري لا يرى إلا قول المعتزلة المتطرف على الجهة المقابلة، لكنه لا يعرف القول في المنتصف فيما يظهر؛ لأنه لا يناقشه.

لذلك يقول: «وإنما يقول بالحسن العقلي والقبح العقلي المبتدع»، يقصد المعتزلة. وعن التحسين والتقبيح بالعقل، فإنه يلزم أن تكون السنة -ما دام الحسن والقبح فقط من الشريعة- من أين جاءت؟ إذا كانت السنة حسنة، كيف سيعرف أنها حسنة من الشرع؟ إذاً هي ابتداءً موجودة في الشريعة وليست مخترعة. وإذا كانت السنة قبيحة، كيف سيعرف قبحها من الشرع؟ إذاً هي ابتداءً موجودة في الشريعة.

إذاً الشرع هو الذي قال إنها حسنة، فكيف ستكون بدعة؟ وفي نفس الوقت الشرع أخبر أنها حسنة، فإذا كان فيها نص أنها حسنة بطلت كونها بدعة. فمن سن سنة حسنة، لا بد أن يكون لها نص أو أثر دل عليها لأن الشرع هو الذي حسنها، فما دام الشرع هو الذي حسنها فإلها أصل في الشرع.

فلا بد أن تكون السنة في الحديث إما حسنة من جهة الشرع، وإما قبيحة من جهة الشرع، فلا تصدق إلا على مثل الصدقة المذكورة في الحديث؛ لأن الشرع حسن الصدقات بنصوصه وما أشبهها من السنن المشروعة ابتداءً. وتبقى السنة السيئة منزلة على المعاصي التي ثبت بالشرع كونها معاصي، كالقتل المنبه عليه في حديث ابن آدم حيث قال: «لأنه أول من سن القتل»، وعلى البدع؛ لأنها قد ثبتت.

فبالتالي، "ومن سن سنة سيئة" يشمل أمرين: يشمل المعاصي كالزنا، ويشمل البدع؛ لأن البدع ذم سوءها في الشريعة. الشاطبي هنا ذكي في توظيفه؛ لأنه يقول: "من سن سنة سيئة"، فمن الذي سيثبت السوء؟ الشريعة. والشريعة ذمت سوء أمرين: المعاصي الطبيعية كالزنا والخمر، والبدع أيضاً. فإذا أصبحت البدع بشقيها -البدع التي تسمونها حسنة والبدع السيئة- كلها مذمومة من الشق الثاني؛ لأن الشريعة أثبتت سوء المعاصي والبدع، فأصبحت البدع بجناحيها مذمومة شرعاً.

هذه لفتة لطيفة جداً؛ أنه إذا قلنا إن السوء تثبته الشريعة، فما هو السوء الذي أثبتته الشريعة في أعمال الناس؟ الشريعة ذمت وأثبتت السوء في شيئين: المعاصي مثل الزنا والخمر والربا، وأثبتت السوء في البدع بإطلاقها. فالبدع بإطلاقها داخلة تحت قوله: «ومن سن سنة سيئة»، فالحديث باختصار قلب عليهم.

أما قوله: «ومن ابتدع بدعة ضلالة» فهو على ظاهره؛ لأن سبب الحديث -وهو حديث بلال بن الحارث- لم يقيد هذا اللفظ بشيء، فلا بد من حمله على ظاهر اللفظ، كقولنا "العم" التي لم يثبت لها أسباب محددة. فحديث "من ابتدع بدعة ضلالة" على ظاهره أن البدع ضلالات؛ لأن سبب الحديث لم يقيده بنوع معين من التصرفات، فلا بد من حمله على ظاهر اللفظ، أي كل من ابتدع بدعة فهو ضلالة.

ويصح أن يحمل على نحو ذلك حديث: «ومن سن سنة سيئة»، أي من اخترعها؛ ويشمل ما كان مخترعاً ابتداءً من المعاصي كالقتل من أحد ابني آدم، وما كان مخترعاً بحكم الحال إذ كانت قبل مهملة متناسية.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. نحن وصلنا قبل الصلاة إلى الوجه الثاني من وجه الجواب، وهو أن من سن سنة حسنة أو سن سنة سيئة، الأصل أنها لا تحمل على الاختراع من جهة...

ماذا أن الحسن والقبح عندهم؛ يعني عند الشاطبي وعموماً، مأخوذ من أين؟ من الشريعة. فكونه من سن سنة حسنة كيف عرفنا أنها حسنة؟ من الشرع، فإذا كان من الشرع إذاً هي ليست مخترعة، يعني كلمة الاختراع يضاد أن يكون الشرع أخبر بحسنها، فما دام الشرع أخبر بححسنها إذاً هي موجودة في الشريعة وليست مخترعة. إذاً من سن سنة معناها من أحيا سنة، صحيح؟ من أحيا سنة حسنة، بس على هذا الفهم من أحيا سنة، يعني من سن سنة حسنة؛ يعني من أحيا سنة حسنة أو من عمل بسنه حسنة.

القسم الثاني من الحديث: ومن سن سنة سيئة، شو بده يكون معناه؟ يعني ومن عمل بسيئ أو من أحيا سيئة حتى يكون في هناك توازن في الفهمين، صحيح؟ إذا قلت من سن سنة حسنة معناها من أحيا سنة حسنة أو عمل بسنة حسنة ثبت حسنها في الشرع. إذاً القسم الثاني من الحديث: ومن سن سنة سيئة، بده يكون على نفس الموازنة في الفهم، فسيكون معنى من سن سنة سيئة ماذا؟ يعني من أحيا سنة سيئة أو عمل بسنة سيئة ما كانت الناس تعمل بها، سنة سيئة؛ يعني سنة ثبت سوءها بالشرع، أنت أحييتها وعملتها فاقتدى بك الناس في المعاصي، فعليك وزرها ووزر من اقتدى بك فيها، فلذلك هو قال: وتبقى السنة السيئة في صفحة 27 في السطر الرابع، قال: وتبقى السنة السيئة منزلة على ماذا؟ المعاصي التي ثبت بالشرع كونها معاصي كالقتل، وعلى البدع؛ لأنه أيضاً البدع ثبت في الذم أنها ماذا؟ عموماً، البدع ثبت في الشرع أنها ماذا سيئة؟ لأنه قال كل بدعة ضلالة، إذاً مش بدعة سيئة، فتبقى كلمة ومن سن سنة سيئة منزلة على المعاصي ومنزلة أيضاً على ماذا؟ على البدع؛ لأنه المعاصي التي ذمتها الشريعه والبدع وهي أيضاً ذمتها الشريعة، كلها داخلة تحت قوله ومن سن سنة سيئة.

قال: وأما قوله ومن ابتدع بدعة ضلالة فهنا البدعة، هذا الحديث هو الحديث الثاني، أنتم ملاحظين، في حديثين: حديث بلال بن الحارث والحديث الأول الذي هو محل النقاش من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة، حديث بلال بن الحارث الذي هو الحديث الثاني، الذي هو حديث من أحيا سنة، وقابلها من ابتدع بدعة ضلالة. فيقول: أما حديث بلال بن الحارث الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام ومن ابتدع بدعة ضلالة، يعني الآن خلينا نقارن بين قوله ومن سن سنة سيئة وبين قوله في حديث بلال بن الحارث ومن ابتدع بدعة ضلالة، أيهما أعم وأيهما أخص؟ من ابتدع بدعة ضلالة أخص من... هسه هو في الحديث الأول قال من سن سنة سيئة، في حديث بلال بن الحارث عبر بماذا صلى الله عليه وسلم؟ من ابتدع بدعة ضلالة. الآن من سن سنة سيئة هذا أعم، إنه بيشمل المعاصي والبدع، أما الحديث الثاني من ابتدع بدعة ضلالة كان عليه وزر من عمل بها، هذا خاص بايه؟ بالبدع بالتحديد.

فيقول هنا الشاطبي: وأما قوله في حديث بلال بن الحارث ومن ابتدع بدعة ضلالة فهو على ظاهره. شو يعني فهو على ظاهره؟ أنه في البدع فقط في الاختراع، بخلاف حديث من سن سنة سيئة؛ هذا بيشمل المعاصي ولو مش مخترعة، وبيشمل ماذا البدع ولو مخترعة. فالحديث الثاني ومن ابتدع بدעה ضلالة فهو على ظاهره، يتكلم عن الأمور المخترعة؛ لأن سبب الحديث حديث بلال بن الحارث شو سببه؟ خلينا نرجع له بس صفحة قديش احنا حكينا؟ صفحة 261. حديث بلال بن الحارث اعلم، قال ما أعلم يا رسول الله، اعلم يا بلال قال ما أعلم يا رسول الله، من أحيا سنة، يعني ما فيش سبب، بس مخاطبة مباشرة من النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الصحابي، فمش قصة إنه واحد فتمام.

فيقول: لأن سبب الحديث لم يقيد بشيء، الحديث سبب لم يقيد بشيء، فتبقى من ابتدع بدعة ضلالة على ظاهرها أنها تتم عن اختراع البدعة، تمام وسأتي قيد ضلالة له مفهوم مخالفة، سآتي بعد قليل إن شاء الله لهم ابتدع بدعة، إذاً تم عن الاختراع، لأنه ما في سبب، ورواي آخر يقول: لا إن الابتداع المراد مش الاختراع، لا لا هو الحديث على ظاهره مثل كالعمومات المبتدأة التي لم يثبت لها أسباب، مثله مثل أي عموم لم يأت تعليقاً منه صلى الله عليه وسلم على سبب على قصة وقعت، عموم تكلم به ابتداء، فالأصل أن يحمل على عمومه تمام.

هو كأنه ماذا يريد أن يقول؟ بسم الله، هو كأنه يريد أن يقول: من استن سنة سيئة ومن سن سنة حسنة هو كان أحد الآن، من سن عموماً كلمة من سن هي يمكن أن تحمل على الاختراع ابتداء، حديث الأول بدي أرجعكم بس خطوة للحديث السابق حديث من سن سنة أو سن سنة سيئة، قضية أن سنة تحمل على الاختراع هذا وارد بل هو المتبادر أصلاً، لكن شو اللي صرفنا عن هذا الفهم؟ سبب ورود الحديث هو اللي خلانا نفهم أن من سن هنا مش معناها من اخترع، معناها في هذا السياق من أحيا، وليس من اخترع. أما حديث من بلال بن الحارث فلا يوجد فيه ماذا أي قصة سابقه، فكل ما ورد فيه من العمومات سيبقى على عمومه، الظاهر أنه من أحيا سنة، وهذا واضح وبين، من ابتدع بدعة فهذا واضح أنه يتكلم في الاختراع.

قال: ويصح أن يحمل على نحو ذلك قوله ومن سن سنة سيئة. الآن الشاطبي بفكر بصوت عالي، هكذا الشاطبي يقول: طب هل يمكن أن نحمل حديث السابق الأول من سن سنة سيئة أن المراد بالسنة الاختراع؟ هذا الفهم الأول الذي قدمناه أنه مش الاختراع، بس هل يمكن من سن سنة سيئة في جانب السوء فقط، في جانب السوء فقط، هل يمكن أن تحمل على الاختراع؟ ماذا يقول؟ قال: ويصح أن يحمل على نحو ذلك أي على أنه الابتداع والاختراع أيضاً حديث من سن سنة سيئة، ونقول أن المراد هسا في جانب الحسنة مش ممكن من سن سنة حسنة مش ممكن تحمل على الاختراع؛ لأنه أصلاً هي تعليق على الصدقة التي قدمها الصحابي، لكن في جانب السنة السيئة هل يمكن نحملها على الاختراع؟

قال: ويصح أن يحمل على نحو ذلك قوله ومن سن سنة سيئة أي من اخترعها. اه يقول: يصح أن أحمل من سن سنة سيئة القسم الثاني على الحديث، فقط يمكن أحمله على الاختراع، ويشمل عندئذ ما كان مخترعاً ابتداء من المعاصي. هو لماذا يمكن أن تحمل على الاختراع؟ لأن المعاصي دائماً هي من ماذا؟ هي من اختراعات البشر ثم يذمها الله سبحانه، بخلاف الطاعات هي ابتداء من مين مصدرها؟ من الله ربنا بيكلفك بها، أما المعاصي هي بطبيعتها شو؟ اختراعات من البشر، أنت يعني شيئاً أنت مش عامله ربنا بيهاك عنه أو البشر لا تعرفه، هنا بين البشر عن ماذا؟ عن أمور اخترعوها، فربنا لأنه ينمى ياماها من الفساد، يقبكم أو عكم تعملوا هاي، أو عك تعمل هاي، تمام.

فالمعاصي كان الشاطبي يقول هي أصلاً كلها اختراعات من لدن ابني آدم، يعني قابيل لما قتل هابيل أو العكس يعني بغض النظر، ومن وين جاب هي القتل؟ هو اخترعه، يعني هو في النهاية مش في شيء شريعة أخذ فهم، هو اخترع المعاصي. فالمعاصي هي أصلاً كلها في البداية ماذا؟ هي اختراعات، ثم ينهانا الله عز وجل عما من ما يكون فيها من المفاسد والأضرار.

فيقول الشاطبي: لو أنني فسرت من سن سنة سيئة بمعنى من اخترع، ترى في مشكلة هنا؛ لأنه المعاصي مش زي الحسنات، العبادات أنت متوقف فيها على أمر الشارع، بخلاف المعاصي فهي ابتداء اختراعات، فلو قلت من سن سنة سيئة يعني من اخترعها، فهذا سيشمل ما كان مخترعاً ابتداء أي في التاريخ القديم من المعاصي كالقتل، فإن هذا أول من اخترعه من ابن آدم، وما كان مخترعاً بحكم الحال، يعني ما اخترع الآن بحكم الحال في الواقع، إذ كانت قبل مهمله متناسية، فآثار عمل هذا العامل، وهي أصلاً كل المعاصي اختراع، بس في معاصي الناس انتبهت لها وعملتها، وفي معاصي الناس ما كانتش منتبهة لها، اجا هذا الرجل ايش عمل؟ بحث عنها وطلعها للناس.

فالمعاصي كلها اختراعات، وما دام فيها الذم الشرعي لها، ما دام فيها الذم الشرعي لها، أما في اصلها أنها مذمومة بعينها أو لما فيها من الأوصاف، فهي يعني منهي عنها شرعاً، بخلاف جانب الطاعة، الطاعات لا يصح أن تقدم عليها بالاختراع، لا يصح أن تقدم عليها إلا إذا ثبت حسنها شرعاً، فهي ليست مساحة للاختراع، أما المعاصي فأصلاً هي من اختراعات البشر.

قال: فقد عاد الحديث والحمد لله حجه على أهل البدع من جهة لفظه. إذاً حديث من استن بسنة حسنة هو لصالحهم ولا ضدهم؟ ضد الذين يثبتون البدعة الحسنة، لماذا؟ لأنه هو أصلاً بعموم بقوله ومن سن سنة سيئة يعني يشمل البدعة الحسنة، وبقسمه الأول من سن سنة حسنة هو وارد في قصة معينة قصة من تصدق بصدقة، فالقسم الأول منه يتكلم عن من أحيا سنة، والقسم الثاني منه من سن سنة سيئة هو يشمل من سن سنة سيئة المعاصي والبدع، فاصبحت البدع بعمومها داخلة تحت قوله ومن سن سنة سيئة، فانتم جبتوا الحديث عشان تستدلوا به لصالحكم إنه في بدعة حسنة، صار الحديث مقلوب عليكم، هذا اسمه قلب الأدلة، أن شخص يستدل بدليل حتى يرد عليك، أنت تقلب الدليل وتخليه عليه، بتقول الحديث هذا بالعكس يدل على أن كل المعاصي مذمومة وكلها داخلة تحت قوله ومن سن سنة سيئة.

قال رحمه الله تعالى: وإنما يبقى النظر في قوله ومن ابتدع بدعة ضلالة، وأن تقيد البدعة بالضلال يفيد مفهومها والملابس. هذه النقطة الأخيرة، أنه هل في حديث بلال بن الحارث لما قال من ابتدع بدعة الضلالة هل كلمة ضلالة هنا قيد احترازي له مفهوم مخالفة أو لا؟ قال: والامر فيه قريب. قال: هذه الاجابه عنه سهله. ايش يعني الأمر فيه قريب؟ يعني الإجابة عنه سهلة، لأن مفهوم المخالفة من أضعف الدلالات، فاذا كان هناك أي دلالة أخرى يمكن أن يحمل عليها القيد سوى مفهوم المخالفة فيصرف إليها.

أقرا قال: لأن الإضافة فيه لم تفد مفهومه، وإن قلنا بالمفهوم، خلاص وأقرأ، الإضافة هنا ليست لاعتبار مفهوم المخالفة، ليست احترازية نعم. قال: وإن قلنا بالمفهوم على رأي طائفة من أهل الأصول، ولو أننا نحن أكثر أهل الأصول يقولون بمفهوم المخالفة ولا لا؟ يقولون بالـ... الذين لا يقولون بمفهوم المخالفة الحنفية، لكن المالكية والشافعية والحنابلة يعتبرون مفهوم المخالفة، فيقول الشاطبي: ولو أننا قلنا بالمفهوم اكتب مفهوم المخالفة على رأي طائفة من أهل الأصول وهم الجمهور، فإن الدليل في هذا السياق دل على تعطيله في هذا الموضع، مفهوم المخالفة لا يعمل، كما دل مثل في مواضع أخرى، كما دل مثلاً تحريم الربا في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: 130]. هل هذا القيد أضعافاً مضاعفة يدل على جواز أكل الربا إذا لم يكن أضعافاً مضاعفة؟

واحد بتقول لك: الله قال لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة، يعني بكميات كبيرة، بالتالي إذا أكلنا الربا بكميات صغيرة بمفهوم المخالفة جائز، بتقول: لا هنا مفهوم المخالفة غير معتبر في النص، فأحياناً يأتي الوصف وليس المراد به إثبات مفهوم المخالفة له، أحياناً يأتي من باب أنه أغلبي أو أكثري وليس لأن المراد اعتبار مفهوم المخالفة له. فقوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة معطل فيه مفهوم المخالفة، وكذلك هنا ومن ابتدع بدعة ضلالة، ليس المراد بتقييد البدعة بأنها ضلالة أن هناك بدعة حسنة، ولا ايش المراد بها هنا؟ توصف البدعة بأنها ضلالة وصف كاشف وليس احترازي. شو يعني وصف كاشف؟ لتوضيح البدعة أنها هي بطبيعتها ضلالة، يعني بدعة هي ضلالة هي بطبيعتها، فهذا يسمى وصف للكشف وليس وصفاً للاحتراز حتى نعتبر مفهوم المخالفة له، هي الخلاصة.

طيب، لا يصح، طيب هذا توضيح لطالب، يعني هو توضيح نعم، أن البدعة هي مشاقة للشريعة، مشاقة لله ورسوله، فهي بطبيعتها ضلالة، وليس المراد بهذا القيد إذاً تقسيم البدعة إلى بدع ضلالة وبدع حسنة.

نيجي الآن على الشبهة الثانية لمن يرى وجود البدعة الحسنة، الآن كل هذا جواب عن الشبهة الأولى لهم، وهي تعلقهم بحديث من سن سنة حسنة، هذا مهم إخواني تعالجوه، لأنه بكرة في الجامعة في أي مكان بتكون إذا شفت مشايخ أصحاب البدعة الحسنة رح يستدلوا لك بهذا الحديث، بيهمني جداً تكون فاهم الرد بهذا الحديث أنه من سن سنة يعني من أحيا سنة مش من اخترع سنة حسنة، هي الخلاصة اللي بتهمك هنا.

نيجي الآن تفضل سريعا شو عندك؟

لما جاء الشارع الشارع بين له إثم ما فعله، الآن الشارع لم يوضح، يعني هو يعني على رأي الشاطبي يقول: أن المعصية ما يثبت أنها معصية من جهة الشرع، يعني كيف تثبت أنها معصية من جهة؟

الشرع إما بنص أو قياس على معصية من المعاصي، أنت عندك مصادر التشريع هي التي راح تثبت لك أن هذه معصية، بدون مصادر التشريع مش موجود، مصادر التشريع أنت ممكن تعمل معاصي بس أنت ما بتعرف أنها معصية وربنا ما يحاسبك عليها، بتكون من أهل الفترة زي الناس اللي قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، مش كانوا يشربوا خمر؟ صح مش كانوا يعملوا بعض الممارسات الخاطئة وبكتير ممارسات خاطئة؟ هسه هي لما اجت الشريعة عرفنا أنه ايش اسمها في الشريعة معاصي، بس هم قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام هل كانوا محاسبين عليها؟ لا، بس لما عرف أنها معصية وأصر عليها بصير محاسب عليها.

طبعا التوضيح لابد يكون من الشرع، طبعا مش ضروري نص، قد يكون نص، قد يكون بمصادر التشريع الأخرى كالقياس وما شابه ذلك.

تفضل، هسا بالنسبة لآدم، نعم يعني أيام قابيل وهابيل ممكن هو فعلا كلامك أنه هو أصلا بيعرفوا من الشريعة اللي كانت عند آدم أنه ما بيصير تقتل أخوك، وهو قتله فكان عاصيا، فهم لا لا، أنت الآن أنت ق أنت ما قلته هذا أحد الاحتمالات، لكن هل هناك احتمال أن هو هو فعل هذه المعصية اخترعها أوجدها تمام؟ اخترعها بمعنى ماذا؟ أوجدها، هي قبله ما كانت موجودة، حتى لو كان في الشريعة ذمها، بس هل في أحد كان فعلها؟ هو أول ما نخت نعم سنة عملية أول من أول يعني معصية بنفرض فرض أن آدم عليه السلام كان عندهم نص بغض النظر كيف أجأ أنه لا يجوز الققتل مع أنه هي العملية ما كانتش موجودة على كوكب الأرض أبدا يميتها، مين أول من اخترعها فأصبحت في حيز الوجود؟ قابيل لما قتل هابيل، فهذا معنى أنه اخترعها وهذا لا يعني أن يكون الشريعة ما ممكن يكون آدم نهاهم عن ذلك، بس أول من اخترع يعني أوجدها فعليا وأصبحت ممارسة عملية هو قابيل.

الوجه الثاني: قال والجواب عن الإشكال الثاني أن جميع ما ذكر فيه من قبيل المصالح المرسلة لا من قبيل البدعة المحدثة، والمصالح المرسلة قد عمل بمقتضاها السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم، فهي من الأصول الفقهية الثابتة عند أهل الأصول، وإن كان فيها خلاف بينهم ولكن لا يع لا يرد على الشبهة الثانية أنهم استدلوا بماذا أن هناك بدع وقع فيها الصحابه والتابعون مثل جمع المصحف، كل الأمثله التي ذكرت، فالآن سيناقش الشبهة الثانية لهم، هل ما فعله الصحابة في جمع المصحف ونسخ المصحف وإلغاء الأحرف الستة وما فعله جمع العلوم الشرعية، هل هذه تسمى بدع حسنة حتى نقول أن هناك بدع حسنة أجم اجمع على صحتها فبالتالي لا تنكر البدع الحسنة علينا؟ ماذا يقول؟ قالوا إن كان جميع ما ذكر من فعل الصحابة والتابعين ليس من البدع الحسنة بل هو من قبيل المصالح المرسلة، هذا اسمه الصحيح، أنتم عم تتلاعب بالاسم، عم تحطوا الاسم في غير مكانه.

نعم قال، قال: والمصالح المس قد عمل بمقتضاها السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم، فهي من الأصول الفقهية الثابتة عند أهل الأصول وإن كان فيها خلاف بينهم، ولكن لا يعود ذلك بق أنهم شكلي أنا ذكرت هذا في أصول الفقه، لا يوجد خلاف حقيقي في اعتبار المصالح المرسلة بس في كتب أصول الفقه بقول لك اعتبرها المالكية ولم يعتبرها الشافعية والحنفية، هذا تنظيرا، ولكن واقعا كما قال القرافي كل العلماء لا بد أن يعمل بالمصلحة المرسلة، طبعا نعود فنقول وإن كنا علقنا على ذلك في اقتضاء الصراط المستقيم.

ما معنى المصالح المرسلة؟ طيب يعني ما معنى والله هذا الشيء استدللت عليه بالمصلحة المرسلة؟ نعم أول شيء كلمة مصلحة مرسلة هي مصلحة في مسج في جزئية معينة لم ينص الشارع على اعتبارها في هذه الجزئية ولا على عدم اعتبارها، يعني عندك مصلحة في تصرف معين، هل أجى الشارع قال لك اعمل هذه المصلحة في هذه الجزئية؟ لا، طب أجى قال لك لا تعملها؟ برضه لا، لكنها تتوافق مع قواعد الشريعة العامة، فنقول هذا معنى المصلحة مرسلة، أنه عندك جزئية من الجزئيات لم يعتبر الشارع المصلحة فيها ولم يلغيها فانت تأتي تعت هذه المصلحة فيها اعتمادا على القواعد العامة الكلية للشريعة، وهذا ما يعبر به البعض أنه لا يوجد دليل خاص في هذه الجزئية، لكن يوجد دليل عام فيها، شو يعني الدليل العام؟ قواعد القواعد العامة للشريعة، فهذا ما نحتاجه أصلا، وهذا أصلا هو سر من أسرار استدامة الشريعة إلى واقعنا المعاصر مع كثرة النوازل والمستجدات، أنت تفكروا في آي وحديث في كل مستجد، هذا سيصبح القرآن 15000 مجلد، أكيد الشريعة تعتمد على فكرة المصلحة المرسلة، أنه أنا مش راح أنصك كشارع على المصلحة في كل فعل من أفعال حياتك، العملات الرقمية الابصر شو هي، ما يحدده الناس بالملايين، وإنما أنا بعطيك قواعد عامة وأنت بدك تصير الجزئيات اللي في حياتك تاخذها بناء على القواعد العامة.

أحيانا تستطيع أن تمارس القياس، والفرق بين القياس والمصلحة المرسلة ما هو؟ مين يعطيني شو الفرق بين القياس والمصلحة المرسلة؟ آه يا عمر، في القياس تقيس إيش فرعا على على أصل معين، أيها حذيفه أصل خاص لا الفرق بين القياس والمصلحة المرسلة أنه الآن كلاهما خلينا نحكي بيتكلموا في النوازل القياس أو المصلحة المرسلة أنت متى ستلجأ لهما؟ في مسألة نازلة يرد فيها نص لا من الكتاب ولا من السنة ولا فيش فيها إجماع، بدك تضطر يا بتستعمل قياس يا مصلحة مرسلة.

ما الفرق بين القياس والمصلحة المرسلة؟ أنه في القياس أنا أقيس فرعا معينا على أصل معين، فأنا استطيع أقول هذا الفرع في أصل معين بشبهه كثير كثير في الكتاب والسنة، زي مثلا هذا المشروب المعاصر بيشبه كثير كثير الخمر اللي كانت زمن النبي عليه الصلاة والسلام فأقيس هذا المشروب المعاصر على الخمر وأقول كلاهما محرم، أما المصلحة المرسلة الفرع المعاصر ما فيش أصل معين بيشبه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أصل معين بيشبه ما في، بس في إيش؟ قواعد شريعة عامة يمكن أن نعيد هذا الفرع إليها، فهو شكل من أشكال القياس بس قياس عام، قست هذا الفرع على قواعد الشريعة لعدم وجود أصل معين يشبهه أقيسه عليه، فإذا أنت وجدت أصل معين تقيس عليه خلص ما تعتمد المصلحة المرسلة، اعتمد القياس، بس المشكلة مش كل النوازل المعاصرة هناك أصل معين في زمن النبوة يشبهها أستطيع أن أقيس الفرع عليها فأستطيع أن أتعامل بمنهج المصلحة المرسلة، فأقيس هذا الفرع على قواعد الشريعة العامة، مثلا جمع المصحف اللي فعل الصحابة ناخده كنموذج.

هل هناك جمع لكتاب بين دفتين صار في زمن النبوة لأي كتاب؟ حقيقة ما في، في زمن النبوة لا يوجد أي كتاب كتب حتى أقيس جمع المصحف اللي فعله أبو بكر عليه في أمور عامة في الشريعة تدل على حفظ العلم وضرورة تعهده وتقييد بعض المعلومات و و هذه هي تشكل أصول عامة بناء عليه أقول جمع المصحف المصلحة المرسلة تؤيده، لأن قواعد الشريعة العامة تدل على حفظ المعلومات، واستدل على أن قواعد الشريعة العامة تدل على حفظ المعلومات من خلال أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع كتاب وحي، من خلال أنه قال اكتبوا لأبي شاء، من خلال أنه في كان يكتب لملوك الأرض، من خلال أنه قال لصحابي معين اكتب والله ما نطق إلا بحق، هذه الجزئيات بتعطيني أصل عام في الشريعة أن الشريعة تحث على حفظ العلم، فيصبح جمع المصحف إذا مشروع، قياسا على أصل معين ولا على القواعد العامة؟ على قاعدة عامة، هي فكرة المصلحة المرسلة أنت تحتاجها عند غياب الأصل المعين، فهمت هنا نحتاج المصالح المرسلة.

أقرا قال: أما جمع المصحف وقصر الناس عليه فهو على الحقيقة من هذا الباب، إذ نزل القرآن على سبعة أ من هذا الباب يعني من باب المصالح المرسلة، نعم قال: نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف تسهيلا على العرب المختلفات اللغات، فكانت المصلحة في ذلك العرب كانت مختلفات اللغات، لهجة لقريش، لهجة لبني تميم، لهجة لبني أسد، لهجة لبني كندا، العرب لهجات، فنزل القرآن سبعة أحرف ليسهل على العرب ابتداء أن كل شخص يقرا القرآن على لهجته.

في زمن عثمان زي ما حكينا في رواة عثمان رأى أنه في دايه خلص تبقى الأحرف، شاف أن الفائدة التي من أجلها نزل القرآن على سبعة أحرف انتهت، فقال ألغي ستة أحرف وأبقي حرف قريش لأن هو الحرف الذي نزل عليه القرآن ابتداء وهو أفصح لهجات العرب.

نعم قال: إلا أنه عرض في إباحة ذلك بعد زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح لباب الاختلاف في القرآن، نعم حيث اختلفوا في القراءات حسب ما ياتي بحول الله تعالى، فخاف الصحابة رضوان الله عليهم اختلف لأنه دخل العرب والعجم ببعضهم البعض، طيب قال: فخاف الصحابة رضوان الله عليهم اختلاف الأمة في ينبوع الملة، ينبوع الملة ما هو؟ القرآن، إذا اختلفنا في القرآن شو ضل يا جماعه؟ نعم فقصر الناس على ما ثبت منها في مصاحف عثمان رضي الله عنه وطرحوا ما سوى ذلك، علما بأن ما أطرح س يعني الأحرف الستة، نعم قال: علما بأن ما أطرحوه ضمن فيما أثبتوه، لأنهم يعلمون أن الأحرف الستة اللي لقيناها هي موجودة في حرف قريش اللي أثبتنا، يعني هم مش خايفين أنه في شيء من القرآن ضاع لأنهم يعلمون أن ما أطرحوه الأحرف الستة ضمنيا موجودة ضمن حرف قريش وهو الحرف الذي أبقوه، نعم قال: لأنه من قبيل القراءات التي يؤدى بها القرآن نعم فهي مجرد قراءات وليست فيها أحكام مختلفة، قال: ثم ضبطوا ذلك أيضا بالرواية، فسدت الألسنة ودخل ودخل في الإسلام أهل العُجْمَة، خوفا من فتح باب آخر من الفساد هو أن يدخل أهل الإلحاد في القرآن أو في القراءات ما ليس منها فيستعين بذلك في بث إلحاده، ألا ترى أنه لما لم يمكنهم الدخول في هذا الباب دخلوا من جهة التأويل والدعوة في معاني القرآن.

طبعا يعني بعد أن اهتم الصحابة بجمع القرآن اهتموا أيضا بالقراءات، فأصبح عندنا قراءات عشر، وصار عندنا من لازم أنا كعثمان وغيرهم هم اللي أعطوا لأبي عبد الرحمن السلمي وعبد الرحمن السلمي قرأ من بعدهم، وأصبح عندنا عاصم وابن كثير، وصارت القراءات، وهذا في الصحابة والتابعون لم يعتنوا فقط بالكتابة بل اعتنوا بضبط الروايه بعد ذلك، يعني أنا صح جمعت لكم إياه ونسخت لكم إياه وألغيت الأحرف الست، بس هل اختصروا فقط على أنه هي خلص هي حرف واحد ومشوا الحال؟ لا، قال: ثم ضبطوا ذلك أيضا بالرواية، أصبحوا يعلمون الناس هذا الحرف الواحد، وكان هناك مقرئين في أمصار الإسلام يقرئون الناس هذا الحرف برواياته وقراءاته العشر وما أعلى منها، لأنه برضه يعني ممكن شخص بكره من الملحدين أو المتلاعبين أو العابثين بالشريعة يدخل في القرآن حرف من هون كلمة من هون، فوجدوا أنه لا بد أن نضبط القرآن رواية كما ضبطناه كتابه.

فيقول الشاطبي: وكان الخوف هو أن أن يدخل أهل الإلحاد في القرآن أو في القراءات ما ليس منها، فلذلك كان اهتمام أيضا بقراءات القرآن ورواياته فيستعين بذلك في بث إلحاده، قال: ألا ترى أنهم لما هؤلاء الذين لا يريدون للإسلام خيرا ألا ترى أنهم لما لم يمكنهم الدخول على الإسلام من باب القراءة القرآن، لما الملاحده ما استطاعوا أن يعبثوا بالنص القراني لشده حفظه في الأمة كتابه ورواية أصبحوا يتلاعبون بالقران من جهة ماذا؟ المعاني، وهنا يقصد الفرق الباطنية أن هم الملاحده الذين نقصدهم هنا الفرق الباطنية، أمثال ابن سينا وأمثال هؤلاء، هؤلاء الملا الفرق الباطنية لما شافوا أنه مش قادرين نغزو الإسلام من خلال ألفاظ القرآن خلص أحكمت، بدأوا يعبثون بماذا؟ بمعانيه، ألا ترى أنه لما لم يمكنهم الدخول من هذا الباب من باب القراءات دخلوا من جهة التأويل للمعاني واختراع أنه القرآن له ظاهر وباطن والباطن ما بيعرفوه إلا جماعتهم وأسرار ومش أسرار وقصص ويعملوا لك لخابيط هاي حسب ما ياتي إن شاء الله ذكره لاحقا.

نعم قال: فحق ما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن له أصلا يشهد له في الجمله، فما فعله الصحابة له أصل يشهد له في الجمله، ليش قال في الجمله؟ ليس أصلا معينا يقيس لأنه هي مش قياس هي مصح مرسلة، ففي القياس أنت بترجع لأصل معين هون أنت بترجع لأصل عام هذا معنى مصلحة مرسلة، ولذلك قال: لأن له أصلا ما فعله الصحابة له أصل عام في زمن النبوة، بس أصل عام في الجمله وهو ضرورة حفظ الدين، فهذا أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام بنصوص وتصرفات متعددة.

طيب قال: هو الأمر بتبليغ الشريعة وذلك لا خلاف فيه لقوله تعالى، لاحظ ما هو الأصل العام الذي اعتقده الشاطبي؟ الأصل العام هو أمره صلى الله عليه وسلم بتبليغ الشريعة وقوله بلغوا عني، هذا الأصل العام يتضمن أنه إيش؟ نحفظ الشريعة، نحميها من أي شبهة يمكن ترد عليها، فتصبح ما بعد ذلك وسائل، أصبحت هذه وسائل لتحقيق ذلك الأصل المهم، قال: لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة: 67] وأمته مثله، نعم ليس فقط النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالبلاغ، بل الله أمرنا ببلاغ الشريعة، هل في نص يامرنا بتبليغ الشريعة؟ بقول لك نعم، هذا النص: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾.

هذا أمر للنبي عليه الصلاة والسلام مش لنا. شو بقول؟ شو القاعدة الأصولية بتقول؟ الأمر له صلى الله عليه وسلم أمر لأمته. هيك القاعدة الأصولية؛ الأمر الذي وجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن هو أمر لأمته إلا إذا جاء المخصص. نعم. قال والتبليغ ذلك. قال الشاطبي: وأمته مثله.

أنا حقيقة الحديث يعني بصير بطول شوي، بس أنا أفهم أنه هذه الأمور أنت هنا في الشاطبي وفي كتب التراث هدفنا تقوية قدرات الاستدلال لديكم. فالأئمة عم بعطوا هذا الكتاب لشخص هو فاهم على الطاير. شو لما قال: وأمته مثله يعني شو بده؟ يعني أنه هو ما خطب به، خطاب لأمته. بس نحن الآن، لا، نحن الآن عم نتعلم حتى نعرف ممارسات الاستدلال. أنتم شايفين لغة الاستدلال اللي عم يعتمدها الشاطبي عالية شوي صح؟

يعني بعد ما تقرا كتب الشاطبي وابن هذا التراث وتيجي الكتب المعاصرة في العادة بتمارض تماماً؛ لأنه بتختلف اللغة تماماً. يعني وين احنا كنا هون عم مع الكلمه عم نتحاسب، وعم نناقش، وعم نفكر، وبنتكلم بلغة أصولية عالية، بترجع الكتب المعاصرة في جل، إلا ما رحم ربي يعني إن شاء الله في خير في بعضهم، لكن جل الكتب المعاصرة مستوى الاستدلال متدني جداً، يعني هيك كلام إنشائي سردي، يعني ما بتحس أنه اللي كتب فاهم قواعد أصول الفقه بالعمق اللي بتكلم فيه الشاطبي، والقطعي عارض قطعي وفي مكان هذا، وخاص وعام.

المعاصرين للاسف أكثرهم لا يضبطون أصول الفقه ولا مناهج الاستدلال عموماً، فبتلاقي الكلام كلام سردي مش مقنع، أو بيقنع العامة المسكين، أما طالب العلم المتمكن الذي يعرف طرق الاستدلال الكبرى اللي ماشي عليها علماء التراث، يصبح يدرك الفرق بين المستوى المعاصر المتدني والمستوى الفخم اللي ماشي في الشاطبي وابن تيمية وابن القيم، وحتى الغزالي وابن حزم، بغض النظر عن نوافقه أو نخالفه، بس الفكرة أنه في مستوى عالي في الاستدلال، يعني بنعرف نتناقش.

أما كتب معاصرة أغلبها تنزل مستوى الطالب، وتبقى رديئاً رديئاً في الفهم والله. فالله بعيننا نصبر شوي، لكن الثمرة بإذن الله كبيرة؛ أنت هنا تطور قدرتك على الاستدلال وفهم كيف يفكر العلماء أثناء الاستدلال، هذا المهم. نعم قال: وفي الحديث: ليبلغ الشاهد منكم الغائب وأشباهه. والتبليغ كما لا يتقيد بكيفية معلومة؛ لأنه من قبيل معقول المعنى، فيصح بأي شيء أمكن من الحفظ والتلقين والكتابة وغيرها. كذلك لا يتقيد حفظه عن التحريف والزيغ بكيفية دون أخرى؛ إذ إذا لم يعد هذا، إذا لم يعد على الأصل بالابطال كمسه المصحف، ولذلك أجمع عليه السلف الصالح.

طيب، أكمّل شخص، نعم. أكمّل بكل قال الآن. لما قال: ليبلغ شاهد منكم الغائب. هل الآن النبي عليه الصلاة عليه الصلاة والسلام أمرنا بالتبليغ؟ هل حدد وسيلة معينة للتبليغ أم لكل وسائل؟ ممكن واحد يعطي خطبة جمعة، ممكن واحد يعطي درس في إذاعة، ممكن واحد يطلع على إمام الناس في الشارع يبلغهم.

باختصار هو قال لك: ليبلغ. وبعد ذلك آليات التبليغ حسب الظرف، حسب الوسيلة المناسبة، والتبليغ كما لا يتقيد بكيفية معلومة، يعني فش لازم أنك تبلغ بطريقة معينة، أي وسيلة بالشريط، السي دي، بأي طريقة؛ لأنه من قبيل معقول المعنى، يعني هو التبليغ هو إيصال الرسالة للآخرين، هذا معقوليته بأي طريقة أوصلت الفكرة أوديها. فيصح بأي شيء أمكن من الحفظ أو التلقين أو الكتابة للكتب أو غير ذلك.

كذلك لا يتقيد حفظه عن التحريف، يعني كما أن التبليغ ليس له آليه معينة، كذلك حفظ القرآن عن التحريف والزيغ بكيفية دون أخرى، كذلك لا يتقيد حفظ الشريعة، يعني حفظ القرآن والشريعة عموماً لا يتقيد حفظه عن التحريف بكيفية دون أخرى؛ إذ لم يعد على الأصل بالابطال. تمام، يعني متى يصبح أي التحديد مهم؟

قال: كذلك لا يتقيد حفظه عن التحريف والزيغ بكيفية دون أخرى إذا اصبحت طريقة من الطرق التي تنشئها تعود على الأصل بالابطال. هذا حكينا في القياس، إذا بتذكر في ملكة من شروط القياس ألا يعود على ماذا على الأصل بالابطال. فاذا كان استعمال وسيلة معينة من الوسائل الآن، ربنا أمرنا بالتبليغ، صح؟ ربنا أمرنا بحفظ الشريعة، صح؟ الآن أول شيء أنت الأمر عندك في سعة؛ ما دام أنت مطالب بالحفظ، مطالب بالتبليغ، لم تقيد بآلية معينة، فجمع المصحف، إلغاء الأحرف الست، إبقاء الحرف الأخير، آلية بأي طريقة أنت تستطيع أن تنفذ فيها الأمر الإلهي بالتبليغ وحفظ الشريعة، أنت مش مقيد بكيفية دون أخرى إلا في حالة واحدة، إذا كانت الوسيلة التي ستستعمل ستعود على الأصل بالابطال.

شو ستعود على الأصل بالابطال؟ هسّة أنت شو بدك في النهاية؟ مش أنت بدك تحفظ الشريعة؟ إذا الآلية اللي رح تمارسها رح تؤدي إلى تضييع الشريعة، رح نقول لك: لا، وقف، هاي الآلية غير مسموحة؛ لأنها تعود على الأصل بالابطال. أنت مفكر؟ ولذلك ليش احنا عذراً نحارب اللامذهبية؟ لأنها تعود على الأصل بالابطال. لماذا أنا أحارب اللامذهبية في واقعنا المعاصر؟ لأنها تعود على الأصل بالابطال، وإن كان أصحابها يعني إن شاء الله نيتهم حسنة، لكن أنا في النهاية أفهم، هو لماذا لا يريد المذهبية؟ هو يظن بأنه إذا لم يتمذهب يحفظ الدين، هيك بفكر.

بس أنا بقول له هاي الطريقة اللي أنت عم تستعملها لحفظ الدين عم تعود على الأصل بالابطال، عم شو بتعمل هي اللي عم بتضيع الدين؟ هو يظن أنه عدم المذهبية هي طريقة لحفظ الدين، بقول له: سامحني أنا فاهم نيتك الحسنة، الله يجزاك الخير، بس علمياً طريقتك التي أوغلتها لحفظ الدين تعود على الأصل بالابطال، تعود إلى تضييع الدين، فلذلك هذه الكيفية بالتحديد ممنوعة، أما أي كيفية أخرى تصب لمصلحة الدين احنا معها، ولا أقيد؛ لأن هذه مصلحة مرسلة مأخوذة من أصل العام، ضرورة البلاغ وحفظ الشريعة.

نعم قال: وأما ما سوى المصحف فالامر فيه أسهل، يعني من باب توضيح؛ لو كان ما فعله عثمان من إلغاء الأحرف الست فيه تضييع للأحكام الشرعية، هل سيوافق الصحابه عليه؟ تمام، مش عثمان إلغى الأحرف الست وخلّى حرف واحد؟ لو كان قالوا له: يا عثمان أنت هيك مش أنت أنا عارفين يا عثمان الله يرضى عنك بدك تحفظ المصحف، بس هيك أنت رح تضيعه. لو كان ما فعله عثمان من وسيلة لحفظ المصحف هو يعود على الأصل بالابطال، لوقف الصحابي في وجهه، على الأقل اثنين ثلاثة، يعني وقفوا في وجهه، ولا واحد وقف في وجهه، والكل قالوا له: صح اللي عملته.

إذا هم فاهمين أن الممارسة التي عملها عثمان هي تصب في مصلحة حفظ الشريعة وحفظ القرآن، فبالتالي أجمعوا عليها. نعم قال: وأما ما سوى المصحف فالأمر فيه أسهل، أما ما سوى القرآن من كتابة علم النحو وأصول الفقه، يعني هذا لسه أسهل؛ يعني إذا القرآن اتفقنا عليه، فبالتالي العلوم الأخرى تبع للقران، تصنيفها وتدوينها. نعم قال: فقد ثبت في السنة كتابة العلم؛ ففي الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: «اكتبوا لأبي شاه».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، إلا عبد الله بن عمر؛ فانه كان يكتب وكنت. يعني لس كتابة السنة وتدوينها يمكن أن لا نحتاج فيها للمصلحة المرسلة، ممكن نستدل فيها باية بالقياس مباشرة؛ ليه؟ لأنه عبد الله بن عمر كان عنده صحيفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. يعني جمع القرآن فيش حدا كان جمع القرآن، بس السنة في حدا كان يجمع كجمع بين دفتين؟ في زمن النبوة كان في كتاب وحي، بس كتاب الوحي كل واحد يكتب على عظم على أشياء متفرقة، بس السنة لا، كان في صحف.

فبالتالي تدوين السنة يمكن أن يقاس على أصل معين، قد لا أتاج إلى المصلحة المرسلة أصلاً حتى أثبته. نعم قال: وذكر السياري أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب يكتبون له الوحي وغيره، منهم عثمان وعلي ومعاوية والمغيرة بن شعبة وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهم. وأيضاً فان الكتابة من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به، إذا تعين لضعف الحفظ وخوف ان دراس العلم، كما خيف على القرآن في زمان أبي بكر رضي الله عنه. فدليل كتب العلم إذا خف دروسه، عتيد أيضاً من القواعد اللي يمكن نستند عليها في أن كتابة العلم مش بدعة حسنة، بل هي داخلة تحت قواعد الشريعة، وليست من البدع، بل هي داخلة تحت قواعد الشريعة.

أن كتابة العلم تدخل تحت قاعدة أصولية عظيمة أثبتها الشارع، وهي قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. طيب كيف؟ قال: كتابة العلم أصبحت متعينة لضعف الحفظ عند الناس وخوف ان دراس العلم، وأنا لازم أبلغ العلم، فأصبح تبليغ العلم لا وسيلة له إلا من خلال الكتابة، فأصبحت الكتابة واجبة وتدوين العلم واجب من باب ما لا يتم الواجب إلا به. فإذا أصبحت هاي بدعة حسنة ولا داخلة تحت قواعد الشريعة؟ داخلة تحت قواعد الشريعة، ففيها بدعة الحمد لله.

نعم قال: وهو الذي نبه عليه اللخمي فيما تقدم. وإنما كره المتقدمون كتب العلم. الفكرة أن ما لا يتم الواجب إلا به هو الذي نبه عليه اللخمي في النص السابق، إذا بتذكر لما قال: وضعت الملكات. وبقول لك اللخمي نبه على هاي الفكرة. نعم قال: وإنما كره المتقدمون كتب العلم لأمر آخر لا لكونه بدعة، فكل من سمى كتب العلم بدعة فإما متجوز وأما غير عارف بموضع لفظ.

فخلاص الآن هو بقول لك: لماذا الاوائل كرهوا كتابة العلم؟ تدوين العلوم الشرعية لمقاصد، مش لأنها بدعة. يعني عمر ومالك، مالك مش مالك كره كتابة العلم والاستئجار عليه؟ مش مر معنا ليش مالك كره كتابة العلم؟ لأنه مالك كان يرى أنه لازم نكتب الكتاب والسنة فقط، ولا يكتب العلم بمعنى آراء الرجال حتى لا يختلط الوحي بآراء الرجال، فلذلك كان يرى عدم تدوين العلوم والاختصار فقط على كتابة القرآن والسنة. كان لا يرى تدوين الفقه، لا يرى تدوين النحو، لا يرى تدوين هذه العلوم.

هس هو ايش بعد نظر مالك؟ أنه خلي هذه العلوم في الصدور، وخلي المكتوب فقط كتاب وسنة، هذه وجهة نظره حتى لا يختلط الكتاب والسنة بغيره. بعد زمن مالك يا عم، الناس تغيرت، يا عم، الحفظ ضعف، يا عم العلماء ضاعوا، قل العلماء، فالظروف اللي في زمن مالك مش الظروف اللي في زمن اللخمي، فلذلك اللخمي راى أنه تعينت الكتابة في زمنهم من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

بالتالي كل من سمى كتابة العلم، هو الآن سيرد على، فبالتالي تسمية تدوين العلوم بدعة، تسمية تدوين العلوم الشرعية بدعة هذا إما تجوز، يعني إما عبارة متسامح فيها، بس هيك من باب أنها لم تكن موجودة في زمن الرعيل الأول وليست بدعة بالمعنى الشرعي، زي ما قال عمر: نعمة البدعة هذه، يعني بدعة بالمعنى اللغوي، فهذا تجوز، أو إذا أطلقت علي أنها بدعة وقصدت معنى البدعة في الشريعة، اللي هو عرفناها في بداية الكتاب: من اخترع طريقة في الدين يضاهي بها. قال: إذا قصدتم البدعة بالمعنى الشرعي فهذا الشخص غير عارف بموقع لفظ البدعة.

يعني أنت عم تستعمل لفظ البدعة في غير مكانه وعم تسقطه على أشياء هي مش بدع، هي مصالح مرسلة أو قواعد ما لا يتم الواجب إلا به، وتسميتها بدعة بالمعنى الشرعي أنت المخطئ في إطلاق الاسم، فلا تيجي تحكي له هناك بدعة حسنة، أنت الذي عم تطلق البدعة عليها وهي ليست بدعة، فإذاً في خطأ في استعمال المصطلح من حضرتك، في خطأ في استعمال المصطلح من حضرتك، فلا يصح الاستدلال بناءً على هذا، لا يصح الاستدلال بجمع المصحف وعلى على أن هناك بدعة حسنة؛ لأن هذا اتفقنا هو إيه مش بدع، هي مصالح مرسلة، وأنت سميتها بدع؛ لأنه أنت مش ماهر، مش دقيق في إطلاق المصطلحات.

طيب قال، قال انتت فلا يصح الاستدلال بهذه الأشياء على صحة العامل بالبدع، وإن تعلق بما ورد من الخلاف في المصالح المرسلة، وأن البناء عليها غير صحيح عند جماعة من الأصوليين. فإذا قال: لا بس يا جماعه أنتم المصالح المرسلة مش متفق عليها بين الأصوليين. لو هذاك الرجل بده يرد على الشاطبي، شو بده يقول له؟ مش الشاطبي الآن شو قال له؟ قال له: أنت عم تستعمل البدعة في مكان هو مش بدعة، هو مصلحة مرسلة، فانت عم تستعمل البدعة في غير مكانها.

فذاك شو رح ينط للشاطبي ويقول له؟ بس برضه أنت بتستعمل مصطلح المصلحة المرسلة، وفي كثير من الفقهاء لا يقبلون المصلحة المرسلة. فماذا سيرد الشاطبي؟ قال: وإن تعلق بأن البعض ينكر المصالح المرسلة، وأنه برضه أنت بنسميها مصلحة مرسلة، هذا غلط. ما فعل الصحابه في جمع القرآن مش مصلحة مرسلة؛ لأنه أصلاً كثير من الفقهاء يرفضون المصالح المرسلة، يعني مثلاً أبو حنيفة يقولون ما في شيء اسمه مصالح مرسلة، طبعا هذا من حيث التنظير، من حيث الواقع في مذهبهم يقولون ما فيش، الشافعية.

فكيف أبو حنيفة والشافعي كيف سيخرج فعل الصحابه في جمع المصحف، وهو لا يؤمن بأنه هناك مصالح مرسلة؟ عرفتوا وين الشبهة؟ كيف الحنفية والشافعية سيفسرون جمع المصحف وهم لا يؤمنون بالمصالح المرسلة؟ فيقول قال: فحجة عليهم إجماع الصحابة على المصحف والرجوع إليه، وإذا ثبت اعتبارها في صورة، ثبت اعتبارها.

مطلقًا، ولا يبقى بين المختلفين نزاع إلا في الفروع. يقول الشاطبي: لا يمكن أن يقبل عدم اعتبار المصالح المرسلة؛ ليه؟ لأنه شوفوا ما فعله الصحابة من جمع المصحف؛ أجمعوا عليه ولا لا؟ أجمعوا عليه تمام. وهذا فرع من فروع المصالح المرسلة بالمفهوم اللي قدمناه، بالمفهوم اللي قدمناه للمصلحة المرسلة. ما فعله الصحابة هو فرع من هذه، صورة من صور المصالح المرسلة، وأجمع عليه الصحابة. فما دام الصحابة أجمعوا على جزئية من جزئيات المصالح المرسلة، فهذا يدل على أنها معتبرة بجميع صورها. ليه؟ ما بيصير نقول المصلحة المرسلة فقط معتبرة في تلك الصورة؛ لا، الأصل تصبح معتبرة بصورة عامة.

فيقول: إذا أعد القراءة مرة أخرى، قال: وإن تعلق به، فحجة عليهم إجماع الصحابة على المصحف والرجوع إليه، على المصحف يعني على جمع المصحف ورجع. وإذا ثبت اعتبار المصلحة المرسلة في صورة من صورها، ثبت اعتبارها مطلقًا، خلاص صارت أصلًا. ولا بيصير تحكم: ليش فقط هنا نعتبرها، ونعتبرها في مكان آخر؟ ولا يبقى بين المختلفين نزاع إلا في ماذا؟ في الفروع، يعني هل هذا الفرع أطبق عليه المصلحة المرسلة ولا لا؟ هون راح نختلف، إنه هل هذا المكان اعتمد فيه القياس ولا المصلحة المرسلة؟ ما عنديش مشكلة، لكن كفكرة مصلحة مرسلة الشاطبي يرى أنه لا يجوز أن يقع فيها اختلاف، لأنه وقع الاجماع على نموذج من نماذجها، فصار الاختلاف بعد ذلك في تحقيق مناطها في الفروع.

وكلامه صحيح، لا يجوز عدم اعتبار المصالح المرسلة، وكل ما تجدوا في كتب الأصول أنهم لم يعتبروها، هم لا يقصدون بالمعنى الذي يقدمه الشاطبي. المعنى الذي يقدمه الشاطبي الكل يعتبره وينظر فيه. يقصدون معاني أُخر، زي موضوع الاستحسان وغيره، كيف ينكر الشافعي؟ ولكن ينكر على معنى غلط، لكن بالمعنى الصحيح للاستحسان الأصل أن الشافعي يقر، وقص على ذلك أمثلة. فانا أعتقد، وكما نص على ذلك الطوفي والقرافي وكبار المحققين، لا يوجد خلاف، لا يمكن أصلًا، يعني من أسرار استدامة الشريعة اعتبار المصالح المرسلة، لا يمكن تستمر الشريعة دون اعتبار المصالح المرسلة، بس ممكن نختلف في طريقة الآليات، مش مشكلة.

نعم، سريعا؛ أن من ينكر المصالح المرسلة تنظيرًا كيف يخرج فعل الصحابة هنا في جمع؟ يخرجها على القياس على أصل معين، ويعتبر أن القواعد العامة هي أصل معين. تمام، صار خلاف لفظي، هذا الواقع هو خلاف لفظي. ولذلك الشاطبي يعرف ما يقول، إنه ما فيش خلاف يا جماعة، نحن مختلفون لفظًا ليس واقعًا من حيث الممارسة.

سريعا، نعم، أصل معين نرجع له، قواعد عامة نقيس عليها.

نعم، بالنسبة لكتابة السنة، بس أن يجمع شيء بين دفتين، أن يجمع القرآن بين دفتين، هل هناك كتاب أمر النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين دفتيه في زمنه، كتاب كتاب كامل؟ قال: ما فيش صورة معينة نقيس عليها، وإنما كان اكتبوا لأبيش هيك وصحيفة، ويجب كتاب الوحي: اكتب هاي الآية عندك على هالالعظمة، اكتب هاي الآية على على، فهمت علي؟ فما في صورة تشبه تمامًا صورة جمع مصحف بين دفتين. وكذلك فكره مثلًا إلغاء الأحرف الستة، ما في شيء ألغي في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ضمن هالصورة. فأنت هنا عم بتقيس على قواعد عامة في حفظ الشريعة، مش على صورة معينة تشبهها. هالاصل، إذا في قياس على أصل معين أنا لا أحتاج المصلحة المرسلة، خلاص ممكن أنت تجيب المصلحة المرسلة من باب تعاضد الأدلة، يعني زيادة الخير خيرين، بس أنت ابتداءً خلاص أنا عندي قياس معين، ليش أروح على المصلحة المرسلة؟ فهمت.

نعم، قال: وفي الصحيح قوله عليه السلام: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور». فأعطى الحديث كما ترى، أن ما سنه الخلفاء الراشدون لاحق بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ما سنوه لا يعدو أمر إما أن يكون مقصودًا بدليل شرعي فذلك سنة لا بدعة، وإما بغير دليل ويكون معضوض. لأن ما سنه الخلفاء الراشدون لا يعدو أمر إما أن يكون معضوضًا، أي يعضده دليل شرعي، فهذا أساسًا سنة لا بدعة، لأنه هو الدليل الشرعي قبل الخلفاء الراشدين، يعني هو موجود قبل الخلفاء الراشدين، طيب، فذاك أصلًا سنة لا بدعة. واما أن الخلفاء الراشدين، وأما أن الخلفاء الراشدين فعلوا هذا الفعل في زمن خلافتهم بغير دليل شرعي، ومعاذ الله من ذلك، يعني هل الخلفاء الراشدون يخترعون بدون أدلة شرعية؟ طيب قال: ومعاذ الله من ذلك، ولكن هذا الحديث دليل على إثباته سنة، إذ قد أثبته كذلك صاحب الشريعه. قال: وأما بغير دليل ولكن هذا الحديث دليل على إثباته سنة، إذ قد أثبته كذلك صاحب الشريعة. شو بده يحكي هون؟ يعني حتى لو قالوا شيئًا بدون دليل، فالشرع يثبت أنه، يعني تنزلًا، فالشرع يثبت أنه سنة، لأنه لاحق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، مأمور باتباعهم.

أحسنت، يعني هو الأخ ما عبركم اياها، لكنه فاهم ماذا يقول؛ أنه الآن الخلفاء الراشدون لما أي فعل فعلوه في زمنهم، أما فعلوه لأنه أصلًا فيه دليل شرعي خاص، فهم فعلوا اتباعًا لدليل شرعي خاص، أو الشريعة أعطتهم بناء على هذا الحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، القدرة على أن يبتدئوا أعمالًا من عندهم، وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن هدول الخلفاء الراشدين حتى لو ابتدءوا أعمالًا من عندهم بدون وجود دليل شرعي، عملهم هو سنة. فهمتم؟ هم نفسهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، الله يرضى عنهم، كل شيء يفعلونه في زمن خلافتهم هو ايش أيضًا تشريع، فزمن التشريع كأنه يمتد إليهم. كل ما يفعلونه تمام في أمور الدين يعتبر سنة متبعة.

فيقول: لأن ما سنه، لأن ما سنه الخلفاء الراشدون لا يعدو، إما أن يكون فعلوه وهناك دليل شرعي سابق عليه، فيكون فعلوا هذا الشيء في زمن خلافتهم اتباعًا للدليل الشرعي الخاص، أو يكون فعلوا هذا الشيء، ونفرض أنه فيش دليل شرعي خاص اتبعوه، فعلوه ابتداءً من عندهم، فنقول برضه مش مشكلة، ليه؟ لأن هم هؤلاء الأربعة فعلهم سنة بنص الحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، فأثبت لهم النبي عليه الصلاة والسلام سنة محدودة. طيب ليه هم هذول الخلفاء الراشدون دون غيرهم؟ لأن الحديث الآخر حدد الخلافة الراشدة بثلاثين سنة، بالتالي هم اللي خلافتهم كانت ثلاثين سنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. فبالتالي نص الحديث وقف أن الخلفاء الراشدون عندهم لا يتجاوز هذا غيرهم.

نعم، أحسنت، يعني لو لو فرضا بقول لك: لو فرضا أنه في أي دليل عندهم، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي لما فعلوا الأفعال في خلافتهم، بس هم أصلًا لهم سنة متبعة بحد ذاته. قال: إذ قد أثبته كذلك صاحب الشريعة، فدليل من الشرع ثابت، فليس ببدعة. ولذلك أردف الأمر باتباعهم بالنهي عن البدع بإطلاق، ولو كان عملهم ذلك بدعة لوقع في الحديث التدافع.

أحسنت، لو كان ما فعله الصحابة الخ، لو كان ما فعله الخلفاء الراشدون يعتبر بدعة واختراع في الدين، ومش، وهذا طبعا ما يفترضه المقابل، المقابل ايش يفترض؟ أن جمع أبو بكر للمصحف بدعة، عثمان إلغاؤه للأحرف الستة بدعة حسنة، مش هيك؟ هو المخالف يفترض، يفترض أن ما فعل بدعة. فيقول له الشاطبي: كلامك غلط، لا يمكن أن يكون ما فعله أصلًا هؤلاء حتى بدعة حسنة، ليه؟ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم أثبت أن لهم سنة، فقال: «عليكم بسنة الخلفاء»، فكيف يكون ما فعلوه بدعة وهم أصلًا لهم سنة متبعة؟ صار الكلام متصادم. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنة الخلفاء الراشدين»، وأنت حضرتك بتقول ما فعله أبو بكر وعثمان بدعة، ماشي بدعة حسنة، كلمة بدعة يعني اختراع، وسنة الخلفاء الراشدين تدل على اتباع، فهنا أصبح في تصادم. فلا يمكن إذن بحال من الأحوال أن يعتبر ما فعله أبو بكر وعمر أو عثمان أو علي نموذجًا على البدع، حتى البدع الحسنة لا يمكن، لأنه هم أصلًا أصحاب سنة متبعة.

نعم، يمكن هو يشير إلى نفس الحديث، أنه: «واياكم ومحدثات الأمور»، بعد، وأصلًا كمالة الحديث: «واياكم ومحدثات الأمور»، يعني هو نفس الحديث. إذا أبو بكر وعمر أصلًا أفعالهم ما بيصير تستدل فيها على جواز البدعة الحسنة، لأن أفعالهم لا يمكن، لو فرضًا لو فرضًا فعلوا شيء بدون نص، لا يمكن أن تكون أفعالهم بدعة، لأنه لهم سنة متبعة بنص الحديث. فهذه كلها ذكاء في الاستدلال، وكيف تقلب الدليل عليه، كيف تقرن الدليل وتستنفذ قوتك في الرد على خصمك في هذه المسألة.

نعم، وبذلك يجاب عن مسألة قتل الجماعة بالواحد، لأنه منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو أحد الخلفاء الراشدين، وتضمين الصناع، وهو منقول عن الخلفاء الأربعة. فحتى هذه المسائل الفقهية اللي انتم حكيتوا أنها مبتدعة، هي مش مبتدعة، هي فتوى للخلفاء الراشدين، وفتواهم من سنتهم ولهم سنة متبعة.

نعم، قال: وأما ما يروى عن عمر بن عبد العزيز فلم أره ثابتًا من طريق صحيح. أما قصة عمر بن عبد العزيز أنه يحدث للناس من الأقضية بقدر ما يحدث من الفجور، تذكروا هاي الشبهة اللي طلعوها، فقال: أولًا أنا لم أره ثابتًا بطريق صحيح، فنقض أولًا السند، نقض سند القصة. ثم قال: وإن سلم، فكلام، وهذا يعني الكلام صحيح ترى، بس هو أول شيء نقد السند، قال أوصل السند ضعيف. لكن لو قلنا إن الكلام صحيح، ترى ما عندنا مشكلة معه، لأنه ماذا يقصد عمر بن عبد العزيز: يحدث للناس من الأقضية بقدر ما يحدث من الفجور؟ يقصد المصالح المرسلة، وفق قاعدة المصالح المرسلة. والشريعة تأمر بحفظ أحوال الناس عمومًا وعدم الفساد في المجتمع، فأي قضاء ستحدثه النظام الإسلامي هو يقاس على القواعد العامة في الشريعة بضرورة حفظ الأمن وحفظ الناس والابتعاد، فأحدث الأقضية ولو كانت اختراعًا بس هي مش بدعة، هي ضمن المصالح المرسلة التي تقول بضرورة حفظ أقوال الناس وحياتهم وعقولهم وما شابه ذلك.

نعم، قال: وإن سلم فراجع أما لأصل المصالح المرسلة، وأما لباب تحقيق المناط. وكذلك الأخذ بقول الميت دمي عند فلان من باب المصالح المرسلة إن لم نقل إن أصله قصة البقرة. قال: إذا هو أما فراجع أما لأصل المصالح المرسلة، وأما لباب تحقيق المناط. ماذا يقصد لباب تحقيق المناط؟ تحقيق المناط يعني أين سيتم تحقيق مناط؟ ما معنى تحقيق المناط؟ أي هذا النص على ماذا سينزل؟ يعني ماذا قصد به؟ بسمي أحقق مناط النص، أعرف على أي فرد وعلى أي جهة يتم إنزاله. فيقول: كلام عمر بن عبد العزيز يحدث للناس أقضية بقدر ما أحدث من الفجور لو سلم ثبوته، هو أما من قبيل المصالح المرسلة، وأما نرجعه لباب ماذا؟ تحقيق المناط. لابد أن نحقق المناط الذي يتكلم فيه عمر بن عبد العزيز أنه هو يمكن يكون المناط يتكلم فيه ما فيش ابتداع أصلًا، ما في ابتداع أصلًا، فلا بد أن نحقق مناط هذا النص على أين، على أي جزئية من الجزئيات ينزل.

المهم قال: وكذلك الأخذ بقول الميت دمي عند فلان من باب المصالح المرسلة إن لم نقل إن أصله قصة البقرة. ماشي، هي نفس مثل قضية قال المحتضر: دمي عند فلان، هذه المسألة مش قالوا هم والله هذه بدعة بدعة حسنة اعتمدها الفقهاء، إذا قال المحتضر: دمي عند فلان، أنه خلاص ناخذ فلان نق من؟ بقول لك: هذه أصلًا ضمن المصالح المرسلة وليست بدعة. ولكن هذا على تنزيل أنه فش أصلًا نص ثابت يدل عليها، وإلا يمكن أن نعتبرها من قبيل شرع من قبلنا. شو شو في قصة بتشبهها في شرع من قبلنا؟ قصة البقرة لما قلنا: اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى، مش لما ضربوا الميت صح صح؟ فقال من قتل؟ قال: قتلني ابن عمي ولا أولاد عمي، ثم مات. فأخذ اليهود هؤلاء الذين قتلوه وقتلوهم، مشك قصة البقرة لماذا؟ فقلنا: اضربوه ببعضها، كذلك يحيا الموتى. تفاصيل القصة بتعرفوها، أنهم لما ضربوه الصحي قال: قتلني فلان. فهذا الميت لما قال إن قتله فلان، اعتبر هذا في بني إسرائيل، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأتِ في شرعنا إبطاله، فيمكن نعتمد على أصل من أصول الشريعة اسمه شرع من قبلنا. وأيضًا كما قلت أصلًا يمكن نعتمد على حديث أنس أن الجارية يرد رأسها بين حجرين، ففكر أنه والله هاي الفتوى بدعة، ليست بدعة ولا شيء.

قال: وإذا ثبت أن المصالح المرسلة مقول بها عند السلف، مع أن القائلين بها يذمون البدع وأهلها ويتبرءون منهم، دل على أن البدع مبينة لها، ليست منها في شيء. ولهذه المسالة باب تذكر فيه بعد، يرجع مره أخرى بعد فتره ليصل مفهوم المصلحة المرسلة، لأنه هو أكبر خطر في العقلية المعاصرة هو التداخل بين باب البدع وباب المصلحة المرسلة. أكبر خطر هو ايش؟ عدم وضوح الفرق بين البابين في ذهن طالب العلم، لأنه هو عادة المبتدعة لما يأتوا مثلًا يبتدع في باب الأذكار أو في باب الصلوات أو في باب الأعياد، هو يستشهد أنه يا اخي الذكر مسموح فيه في عموم الشريعة، الصيام مسموح فيه في عموم الشريعة، وإنما نختلف فقط في آليات الذكر: فانا بذكر وأنا بنط، وأنت بتذكر وأنت بترقص، وهذا بذكر، ليش زعلانين؟ فبقول: احنا خلافنا في الآليات، والا فعموم الشري... فهنا عدم وضوح الفرق: وين يجوز تطبيق مبدأ المصالح المرسلة، وين بصير لا هذا بطل مصلحة مرسلة صار بدعة، الفرق بين.

يورد في هذا الموضع أن العلماء قسموا البدع بأقسام أحكام الشريعة الخسة، ولم يعدوها قسماً واحداً مذموماً، فجعل منها ما هو واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، ومحرم، وبسط ذلك القرافي بسطاً.

الآن سيبدأ الشاطبي هنا يرد على عالمين كبيرين اتخذا رأياً مردوداً حقيقةً، وهما العز بن عبد السلام رحمه الله عليه، الملقب بسلطان العلماء في كتابه «القواعد»، وتلميذه القرافي. القرافي أحد أيضاً الكبار من أهل العلم المحققين، لكن حقيقةً يعني أدخل شيئاً خاطئاً في هذا الباب، أو قال شيئاً خاطئاً في هذا الباب. الشاطبي سيرد عليهم كما رد عليهم ابن تيمية أيضاً.

العز بن عبد السلام وتلميذه القرافي كانا يريان أن البدع يمكن تقسيمها إلى خمسة أقسام، مش بس بدع حسنة وبدعة مذمومة، لا، قسموها خمس أقسام، قال لك: هناك بدعة واجبة، وبدعة مندوبة، وبدعة مباحة، وبدعة مكروهة، وبدعة محرمة، قالوا: تأخذ أحكام التكليف الخمسة. هذا التقسيم أتى به العز بن عبد السلام، ثم القرافي، وستجد أن الشاطبي يرى أن القرافي توسع فيه أكثر من العز بن عبد السلام؛ يعني العز بن عبد السلام يمكن ها نفهم كلامه على جهات معينة، لكن القرافي فيما أفهمه من الشاطبي يعني شوية توسع توسعاً مذموماً.

قال أصل ما أتى به وبسط ذلك القرافي بسطاً شافياً، وأصل ما أتى به من ذلك لشيخه عز الدين بن عبد السلام، وها أنا أتي به على نصه، فقال: «اعلم أن الأصحاب فيما رأيت متفقون على...» نص على ذلك ابن أبي زيد وغيره. شو بدأ القرافي يقول؟ «اعلم أن الأصحاب -أصحابنا يعني المالكية- فيما رأيت متفقون على ذم البدع». أنت ابتدأت بهذه الجملة يا قرافي: «اعلم أن الأصحاب متفقون على إنكار البدع، نص على ذلك ابن أبي زيد»، صاحب «الرسالة»، وهو أحد كبار المالكية على طريقة السلام وغيره.

ثم إيش يقول؟ «والحق التفصيل»؛ يعني أنت نقلت الاتفاق، بعدين نقضته، فهمت علي؟ وهذا أول ما سيعلق عليه الشاطبي أنه أنت نقلت اتفاق المالكية على إنكار البدع، بعدين شو بعد ذلك قلت: «والحق التفصيل». طب ما هو التفصيل؟ قال: «والحق التفصيل، وأنها خمسة أقسام: قسم واجب، وهو ما تناولتْه قواعد الوجوب وأدلته من الشرع، كتدوين القرآن والشرائع».

ركز في الأمثله الله يكرمك، ركزوا في الأمثلة التي سيذكرها لكل قسم. مثال البدعة الواجبة عنده: تدوين القرآن والشرائع، إذا خيف عليها من ضياع؛ يعني كتابة العلوم الشرعية. قال: «فإن التبليغ لمن بعدنا من القرون واجب إجماعاً، وإهمال ذلك حرام إجماعاً، فمثل هذا النوع لا ينبغي أن يختلف في وجوبه». آه، بس هذا النوع شو حكينا عنه قبل شوي؟ هذا من باب مصلحة مرسلة، أو تحت قاعدة «ما لا يتم الواجب إلا به فهو الواجب». أنت اللي بدك تسميه بدعة واجبة؛ يعني أنت المصر على هذه التسمية.

اثنان، قال: «القسم الثاني: المحرم، وهو كل بدعة تناولتْه قواعد التحريم وأدلته من الشريعة، كالمُكوس -اللي هي الضرائب- والمحدثات من المظالم، والمحدثات المنافية لقواعد الشريعة، لتقديم الجهال على العلماء، تصدير الجهال في الفتوى وفي الهيئات القضائية بدل العلماء». هذا مثلاً من البدع المحرمة تماماً، وتولية المناصب الشرعية من لا يصلح لها بطريق التوريث، وجعل المستند في ذلك كون المنصب كان لابنا... دخل في السياسة تماماً، توريث ولاية العهد تماماً.

هو الإمامة العامة من المناصب الشرعية، ما هي أهم المناصب الشرعية، بس احنا مالناش دخل في السياسة، اللي بعديها. قال في نفس القسم الثالث من البدع: «مندوب إليه، وهو ما تناولتْه قواعد الندب وأدلته، كصلاة التراويح». هو يعتبرها بدعة، بدعة مندوب لها أيضاً. قال: «وإقامة صور الأئمة والقضاة وولاة الأمور على خلاف ما كان عليه الصحابه رضوان الله عليهم».

إيش يعني إقامة صور الأئمة؟ سيمثل ستفهمون أنه يقصد أن الأئمة والقضاة والولاة بعد زمن الخلافة الراشدة أصبحوا يضعون رسوماً وطقوساً معينة للتعامل معهم ما كانتش في زمن أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، في زمن الخلفاء الراشدين بتدق على الباب تفتح وبضلك داخل عليه، في زمن معاويه لا، صار في حاجب على الباب وصار في بدك تجي تاخذ موعد سابق ولاحق ولازم تتعامل.

هذه لما أحدثوها، هل هذه بدع؟ ما حكمه هذا الذي أحدثه معاوية بن أبي سفيان ومن بعده من خلفاء بني أمية من رسوم الإمارة؟ والله بدع مندوبة لاختلاف حال الناس. اقرا اقرا، قال: «بسبب أن المصالح والمقاصد الشرعية لا تحصل إلا بعظمة الولاه في نفوس الناس، وكان الناس في زمن الصحابة رضي الله عنهم معظم- تعظيمهم إنما هو بالدين وسبق الهجرة».

ثم اختل النظام وذهب ذلك القرن، وحدث قرن آخر لا يعظمون إلا بالصور، فتعين تفخيم الصور حتى تحصل المصالح. شو معنى هذا الكلام؟ يعني بقول لك في زمن الخلفاء الراشدين عظمتهم في نفوس ذلك الجيل ناشئة من ديانة الجيل، يعني ما حداش بتخطى أبو بكر وعمر ديانة وعثمان وعلي ديانة، تمام؟ لكن بعد زمن الخلفاء الراشدين الديانة خفت في الناس شئت أو أبيت، كلما ابتعدنا عن زمن النبوة دين الناس بخف، بالتالي حتى نبقي قيمة السلطان لها تعظيم في الناس، اضطر معاوية بن أبي سفيان ومن بعده أنه يعمل أبّهة للحكم الطقوس، يكون في هناك قصر ملكي، ويكون في حواليه حراس، ويكون في جنود.

فبعض الناس بقول لك: شوف، الله المستعان! يعني بس عموماً كقاعده عامة، بيجي على أحد ولاة الأمر المعاصرين فرضا، فرضا، بيجي بقول لك: شوف يا اخي، عمر كان نام على نعليه تحت شجره، وقيل له: أمنت فنمت! شوف هذا حاط جنود وحراسات، هو القرافي شو بقول لك؟ انه هذا منطق مش رح يضبط؛ يعني لو واحد اجا مسلم لو من هال الحكام الافاضل اللي هسه عم طلعوا الصالحين ورايدين يمسكوا، بدك تقول له يا عمي لا، بدك ترجع زي عمر بتنام تحت الشجره حتى اقول لك: عدلت فنمت؟ مش رح يضبط!

ليه؟ لأنه في زمن أبو بكر وعمر وعثمان وعلي الناس كانت تؤخذ على ديانتهم، فهم ديانة يعظمون ولاة أمرهم، لكن ما بعد ذلك خفت الديانة واعتاد الناس الخروج على ولاة الأمر واعتادت المشاكل والاعتراض، والناس أصلاً لا -الديانة محدودة، فئة محدودة من الناس عندها ديانة- فهذا الرجل إذا بده ينام تحت الشجره زي عمر ومات وخلص قتلوه، يعني عمر عارف مين اللي عنده، بس اليوم أنا مش عارف مين اللي عندي.

فأصلاً مطالبتهم أن يعودوا إلى زمن عمر هو أصلاً خطأ، هذا معنى كلام القرافي: لا يطالب الناس بعد الخلافة الراشدة ولاة الأمر بنفس هيئات الحكم التي كانت زمن أبو بكر وعمر، هذا قال: يخالف حركة المجتمعات. فالناس في زمن عمر يؤخذون بالدين، قال: «ثم اختل النظام وذهب ذلك القرن الجميل والجماعة الصالحين، وحدث قرن آخر لا يعظمون حكامهم إلا بالصور». إذا ما شاف الحاكم معه سياره وحواليه حراس الحاكم بصير ملطشة بالاخر، يعني إذا ما شاف الحاكم على صوره ورسوم معينة سيستهزئ به ويدوسونه وما شابه ذلك، هذا هو الواقع، فقال: «فتعين تفخيم الصور».

فهمتوا أشان الصور يعني؟ أبهة الحكم لازم تعمل له نواميس معينة حتى نحقق المصلحه من وجود السلطان، وإيش المصلحة؟ ردع الناس عن الفساد، للأسف لا يمكن ردعهم إلا بنواميس الحكم.

نعم قال: «وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأكل خبز الشعير والملح، ويفرض لعامله نصف خروف كل يوم». شوف الفقه! شوف فقه عمر! شوف الدهاء! عمر بقول لك: أنا بالنسبة إلي، أنا كعمر أنا عادي باكل خبز شعير وملح وزيت وزعتر وما عندي مشكلة، لكن عماله مين؟ عماله أمراء الأمصار، يقصد بعماله مين؟ أمراءه على الكوفه والبصره والشام، كل عامل كل يوم نص خروف، ليه؟ لأنه ما يستطيع عمر أن يحمل نفسه عليه لا يحمل عليه أمراء الأمصار.

هذا واحد، اثنين: أنا عمر، أنا في المدينة في عقر الإسلام، عمالي وين؟ في البصرة والكوفه، وهذول نصهم خوارج الشعب اللي عندهم، والشام نص نص يعني ماشي، يقولون: الشام اهل طاعة، رأيهم كانوا، بس في النهاية إذا شافوا أميرهم طفران بياكل زيت وزعتر زي عمر في المدينة لن يعظموا الأمير، لن يعظموا أميرهم، بس إذا شافوا أميرهم بياكل لحم كل يوم والله يكبر الأمير.

هذا الأمر بجوز العامة صعب تفهمه، لكن أصحاب العقل السياسي يفهمونه، يعرفون طبائع النفوس البشرية، فعمر كان يفرض لعماله على المدن نصف خروف في كل يوم، هو له ولا لعيلته؟ مش لحاله بده ياكل، أنتم فاهمين؟ قال لعلمه بأن الحالة التي هو عليها في المدينة لو عملها، أو عملها غيره من زعماء الكوفه والبصره اللي تابعين لاله، قال: «لهان في نفوس الناس»، ما راح يحترموه الناس؛ لأنه الناس اللي في البصرة والكوفه ديانتهم مش زي ديانة الناس في المدينة، هذول ناس متعبدين، ذولاك ناس بدهم بس يشوفوا حاكم وقوة وجبروت، غير هيك ما بتمشي امور الحاكم، المهم ولم يحترموه ولا تجاسروا بالمخالفة، فأحتاج عمر نفسه إلى أن يضع غيره في صورة تخالف صورته هو. ليش فعل عمر ذلك؟ حفظاً للنظام العام، ومن مقاصد الشريعه والمصالح العليا الحفاظ على النظام، هكذا الدنيا.

نعم قال: «ولذلك لما قدم الشام وجد معاوية بن أبي سفيان قد اتخذ الحجاب، وأرخى الحجاب، واتخذ المراكب النفيسة والثياب الهائلة العلية، وسلك ما سلكه الملوك، فسأله عن ذلك؟ فقال: إن بأرض نحن فيها محتاجون لهذا، فقال له: لا آمرك ولا أنهاك».

معناه أع... شوف فهم الصحابه، شوف إخواني، ترى أقول لكم من الآخر، العقل السياسي له ناسه، نحن مشكلتنا في واقعنا المعاصر أن الكل يحكي في السياسة، وهذا من أكبر الأخطاء. هناك عقول معينة ربنا يرزقها الفهم الثاقب، تعرف كيف تدار أمور الناس، وأكثر الناس مش شخصيات قيادية؛ يعني في هناك شخصية قيادية، فهمتم؟ الشخصية القيادية هي التي تعرف ماذا تفعل في هذا الموطن، لذلك لا يجوز للعامة أن يعترضوا على الشخصيات القيادية عموماً، لأنه أنت سامحني نظرتك للنفوس البشرية وللعلاقات بسيطة جداً، بدك تحمل الناس كلهم على الورع والزهد وكذا وكيف تحط... لا يا اخي، مش هيك الحياه.

في هناك ناس ربنا أعطاهم عقل سياسي، عقل ثاقب ينظر للأمور من بعيد، يفهم كيف تدار، فهؤلاء هم الذين يصلحون للحكم، أما أخونا الشيخ بدرس الأجرومية والالفية ابن مالك زي حالاتي أو واحد ثاني، هذا ما يصلح، أغلب المشايخ لا تصلح للحكم ولا التنظير في الحكم، لأن هذا له رجاله، كيف كل فن له رجاله؟ الحكم له رجاله، الواعظ أو الداعي ممكن يعطي إرشادات، يضع مثلاً خطوط حمر ما تتجاوزها، بعد ذلك صاحب العقلية الإدارية والقيادية بده يلعب داخل هذا المربع، لأنه صعب تجي تلزمه بالورع اللي أنت فيه والزهد اللي أنت فيه، والذي عمره ما بصير في حكم.

هذا البعد كان فاهمه معاوية بن أبي سفيان. معاوية أحد هو أعظم ملوك الاسلام، بتعرف عن الخلفاء الراشدين بعد ذلك ما يقول العلماء: أعظم ملوك الإسلام معاوية؛ معاوية يعني فراسة عمر ما هي خايبة، عمر رضي الله عنه لما وضع معاوية على الشام هو يدرك أن معاوية عقلية قيادية، مع أن معاوية من المتاخرين في الإسلام، بتعرفوا من المتاخرين، طيب ليش ما حط أبو ذر الغفاري وأبو الدرداء السابقين للإسلام؟

لأنه أبو ذر وأبو الدرداء شخصية مش قيادية، مش إدارية، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبو ذر: «يا أبا ذر»، أبو ذر جا مرّة يطلب يعني زعامة، قال: «يا أبا ذر، إنك رجل ضعيف، مش شغلتك الإدارة والقيادة، لا تولينّ على اثنين، تصير زعيم على اثنين، اثنين ما تصير زعيم عليهم، شخصيتك مش قيادية»، لو كنت قائداً أبو ذر لأسفسد الناس بهذا المفهوم، صحيح، ولذلك نهاه النبي عليه الصلاة والسلام، والله يرضى عنه أبو ذر الغفاري عرف حجمه.

ليه؟ أبو ذر ماذا يغلب عليه؟ الورع، يغلب عليه الزهد والتقشف، مشان هيك أبو ذر كان عايش مع معاوية في الشام، فأبو ذر كان ينزل لأهل الشام ودائماً يبهدلهم على أكل اللحم والدجاج والتوسع في الطعام والشراب، فمعاوية صار في موقف محرج مع الناس.

أهل الشام ناس مش متعودة على الزهد، ناس كانت عايشة تحت الروم، أنت عايشة تحت الروم، الروم كانوا مشبعين عموماً، بالتالي بدك تخلي الناس في الشام يصيروا في الزهد اللي أنت كنت فيه في المدينة؟ ستفسد الناس، ستفسد الناس وتحملهم فوق طاقتهم، كما جاء في الحديث: «هناك من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، وهناك من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر». أنت يا أبو ذر الله يرضى عنك، الفقر يصلحك، بس أهل الشام ما كان يصلحهم الفقر. فلذلك مباشرة معاوية كتب إلى عثمان في زمن عثمان معاوية بن أبي سفيان كتب إلى عثمان.

خذ أبو ذر الغفاري عندك، ما يضل عندي في المدينة، في الشام، قال: لأنه سيفسد الناس. وفعلا عثمان لأنه برضه عقلية سياسية فاهم ايش بدو، معاوية فاهم إنه أبو ذر الله يرضى عنه شخصيته مش قيادية مش إدارية يعني باختصار لا يعرف كيف تدار، وهذا مش عيب، مش عيب أبو ذر الله يرضى عنه، لأنه الناس قدرات يعني خالد بن الوليد يعيبه أنه لم يكن فقيها، لا طاقته عسكرية بس هو مش فقيه، لذلك في كتب الفقه بتقول من أقوال خالد بن الوليد في الفقه، صح؟ بس عاده نتجح نتبدل، خزوا، ما هي طاقات أبو ذر الغفاري؟ من عظماء الصحابة الباذلين المعطاء، إنسان صادق جدا جدا، صادق مع نفسه، لكن مش مهارة الحكم، مش تخصصه، وهذا بالتالي يجعل أن فهم طبائع الحكم له اختصاصات وله أناس يفهمونه، وليس من حق أنه أي شخص ينظر ولا يعطي، وهو يعني ليش؟

دائما العلماء كانوا في كتب العقائد يحذرون من قضية الاعتداء على ولاة الأمر. احنا مشكلتنا لأنه الفساد اللي حصل في الحالة المعاصرة بدأنا ما ننظر لطبائع هذه العقائد والأفكار، هم يفهمون أن العامة إذا دخلوا في هذه الأمور يحللون وينظرون ضيعوا الحكم وهيبته، لأنهم لا يعرفون كيف تدار الأمور، هذا عمي مسكين ما بيعرف هاي الأمور كيف تدار، فإنه، لكن لما كانت الطبقة الفاسدة التي يراها في الواقع المر، أصبحنا أنه ايش كلنا بنحكي، لأنه خلص مع السوشيال ميديا مع كذا صرنا كلنا نحكي، لكن حقيقة إذا لم تعد الأمور إلى موازينها، فإذا رايت إنسانا صالحا على الأقل تحسبه صالحا، يعني تحسب في تقوى الله أنت ما تتدخل، وأعطه صلاحيات، هو مع من أهل العلم، معه من أهل الخير والصلاح، بهذا الشرط، يعني أنتم فاهمين بدون ما أعطي التقييدات الكثيرة، يعني الأمور على الطاير بتكون مفهومة تمام. إذا كان، خلص، خليه يعني بدون ما، أما إذا كان فاسدا على السعيد شو تسوي؟

فهذه القضية أنا علقت على موضوع أن عمر بن الخطاب لما ذهب إلى الشام، لما ذهب عمر إلى الشام شاف معاوية بن أبي سفيان متخذ حجاب، يعني واضع حراسات على باب بيته، واتخذ مراكب نفيسة، يعني سيارات موديل السنة تمام، والثياب الهائلة العلية، وسلك مسلك الملوك، يعني زي قيصر وفارس، فعمر دخل عليه قال له: ايش يا معاويه رضي الله عنك؟ يعني احنا شايفين أمور اختلفت، كنا في المدينة بحاجة وأنت هنا بحاجة. فقال إن، شوف فهم معاوية الاستراتيجي، قال إن بأرض نحن فيها محتاجون لهذا، قال له يعني أنت تفكر أنني فعلت هذا من أجل الدنيا؟ لا، بس أنا الآن على تخوم الروم، الروم في روما وكذا بيشوفوا الحكم في الشام، نحن على تخوم الروم، لو لو ملوك قيصر في روما ما شافوني أو في القسطنطينية لم يروا أبهة الحكم علينا أهل الاسلام، صدرونا وظلهم يفكروا أننا عالة رعاة الشاء، وبكرة بجيب لك جيش، لكن إذا راوا أبهة الحكم وأننا نستطيع أن ننافس في أبهته وفي قدراته وفي نواميسه رح يهابونه.

فعمر اقتنع، يعني عمر الزاهد العابد من أكثر الناس زهدا اللي بياكل الزيت، فهم عقلية معاوية، اللي بحكيه معاوية صح، لازم يكون في مراسم للحكم ولازم أبهة الحكم، لأنه اللي حواليك كلهم إذا شافوك مسكين وراكب بدراسة سامحني يعني يستعبطونك، بشوف بقول شو هالمهسكين هذا قاعد لي على دراجة نارية وأحنا قاعدين على السيارة، فأنت لا تصنع هذا من أجل أن تنافس على دنيا، لكن أنت تصنعه من أجل ماذا؟ إظهار القدرات وأني قادر أنافس زي ما أنتم بتعملوا، فهذا بعد من السياسة الشرعية مفهوم. ولذلك عمر قال له: لا آمرك ولا أنهاك. يعني أنت شوف الأصلح، خلص، الموضوع عندك، أنت أدرى بما يصلح شأنك. نعم قال، قال ومعناه أنت أعلم بحالك، هل أنت محتاج إلى هذا فيكون حسنا، أو غير محتاج إليه؟ قال، فدل ذلك من عمر وغيره على أن أحوال الأئمة وولاة الأمور تختلف باختلاف الأمصار والأعصار والقرون والأحوال، أكيد كل شيء له زمنه حتى من حيث التحالفات وعدم التحالفات و و و. هذا كله عرف الزمان يحكمك، وهناك قواعد للسياسة الشرعية، ونحن لا ننتصر بالكرامات، نحن ننتصر بالأسباب، بتوفيق الله طبعا أول وأخر، لكن المراد أن الحركة الدولة الإسلامية هي بالأسباب، بدك تأخذ بالأسباب والظروف الراهنة، ولا تقول لي أنا موحد بالتالي رح أنتصر بدون أسباب، هذا أبدا لم يمارسه حتى الأنبياء، الأنبياء كانوا يتعاطون الأسباب ويفهمون واقع المجتمع.

أما قضية النصر بدون الأخذ بالأسباب وأنه لأني موحد ربنا رح ينصرني وينزل الملائكة ومش راح آخذ بأي سبب ومش رح اتحال مع أي أحد وراح أعادي كل الكوكب الأرضي، معناه سيدي أنت حاول ما تمسك حكم لأنك رح تدمر الشباب وتدمر المجتمعات المسلمة بطريقة تفكيرك الساذجة. نعم، قال فكذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديما، وربما وجبت في بعض الأحوال. القسم الرابع: بدع مكروهة، وهي ما تناولته أدلة الكراهة من الشريعة وقواعدها، كتخصيص الأيام الفاضلة أو غيرها بنوع من العبادة. يعني الآن بدع مكروهة مثل تخصيص يوم معين بنوع من الصلوات زي صلاة الرغائب، وتخصيص يوم معين بصيام اعتقاد أفضلية مثلا. أيوه، قال ذلك ما في الصحيح ما خرجه مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بقيام، ومن هذا باب الزيادة في المندوبات المحددات كما ورد في التسبيح عقيبة الفريضة 33 فتفعل 100.

شخص لو قال لك مثلا بعد الصلاة المسنون تسبح 33 مرة صح؟ لو قال شخص: طيب أنا بدي ازيد لا خليها 100، زيادة الخير خيرين، بدل ما أسبح 33 بسبح 100، قال هي بدعة مكروهة، لأنك أنت كأنك تستدرك على صاحب الشريعة، صاحب الشريعة قال لك 33 إذا المصلحة في هذا الرقم لا تزيد عليه. نعم، قال وورودي صاع في زكاة الفطر فيجعل عشرة أصبع. الآن هي الفكرة ممكن البعض يناقش فيها، لو واحد زكاة الفطر صاع، لو واحد صار يطلعها 10 أصبع، طب هي يا شيخ زيادة في الخير، زيادة في الصدقة، هس لو فعلها مرة ما فيش مشكلة، أو لو كل مرة بحب يزيد في زكاة الفطر بس مش برقم معين ما عندنا مشكلة، بس وين المشكلة؟ أنه يصير رقم معين ثابت بدل صاع 10، اه هون المشكلة، لأنه يخشى أن يظن الناس أنه العشرة هي السنة مش الصاع، فأنت لو مرة تعاملت تسعة، مرة ثمانية، مرة سبعة، بتزيد بس بشكل عشوائي ما عندنا مشكلة، بس المشكلة لما يصير رقم 10 زيادة ثابته لديك، بقول لك لا نحن نخشى أن يعتقد الناس سنية هذا الرقم. نعم، قال بسبب أن زيادة فيها إظهار الاستظهار على الشارع، يعني كأنك، ما معنى الاستظهار على الشارع؟ كأنك تستدرك عليه، تستظهر شيئا لم يقله الشارع.

تفضل، شوف لو بده يستمر على هذا بشكل دائم بعد كل صلاة بدل 33 مرة حتى لو نيته حسنة، لا، لأنه أنت أعطيت رقم جديد بدل الرقم الشرعي، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم 33 هذا مقصود، فأنت الآن لو حبيت مرة هيك حكيت هيك، 34 هيك زدت بشكل غير مقصود ما في مشكلة، لكن يصبح داب مستمر لا، أعتقد أنه هنا أنت وضعت رقم مختلف عن الرقم اللي وضعه النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، بل شأن العظماء بل شأن العظماء إذا حدث شيئا وقف عنده، وعد الخروج عنه قلة أدب وزيادة. شاف الفكرة هاي، قال: العظماء والشريعة صاحبها أعظم شيء صحيح، العظماء إذا حطوا رقم الأصل في اتباعهم ما يتجاوزوا الرقم، لما ربنا يقول لك 33 تتجاوز إلا إذا جاءت قرينة خارجية تدل على أن هذا العظيم يسمح لك بالتجاوز، هاي القرينة خليها ذهنك أنه رح نحتاجها بعدين، بس الأصل أن العظيم إذا وضع رقم احنا جنود له، لا نستدير عليه.

طيب والزياده في الواجب أو عليه أشد في المنع، لأنه يؤدي إلى أن يعتقد أن الواجب هو الأصل، وإذا كانت الزيادة في المندوبات مشكلة فزيادة في الواجبات من باب أولى أنها تكون مشكلة، فهمتم؟ لأنه يؤدي إلى أن يعتقد أن الواجب هو الأصل زائد المزيد عليه، أن إذا زدت فيه سيعتقد أن الواجب هو الأصل والمزيد عليه. ولذلك نهى مالك رضي الله عنه عن إصال صيام أيام، وضع زكاة الفطر، طيب المندوبات يعني هذه من الواجبات صح ولا لا؟ معي ولا مش معي؟ وقبل شوي من هذا الباب الزيادة في المندوبات المحددات ذكر التسبيح بعدين ذكر مثال ثاني شو صاع في زكاة الفطر، طب هذا من المندوبات ولا من الواجبات؟ إلا أن يكون على مذهب معين أو قول عند المالكية أن هذه محتاجة لماذا ذكرها ضمن المندوبات والأصل أن تكون مع المثال الثاني أنها زيادة في الواجبات.

طيب قال، ولذلك نهى مالك رضي الله عنه عن إصال صيام ستة أيام من شوال لئلا يعتقد أنها من رمضان، وخرج أبو داود في مسنده أن رجلا دخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيادة في الواجبات مخوفة، ومن هذا من أعظم الأمثله التي ذكرها أن المالكية عندهم أن صيام 6 من شوال لا يفعل مباشرة بعد رمضان، ليه؟ لأن مالك كان يخشى أنه إذا صمت رمضان بعديه مباشرة بعد العيد صمت 6 من شوال، كان يخشى أن طالب الناس زمان أن يظنوا أنه ايش، أنه الستة من شوال تكمله لرمضان وانه صيامها واجب، فيقول كان يرى مالك من باب سد الذريعة النهي عن صيام الست من شوال بعد رمضان مباشرة خشية أن يعتقد أن الواجب على الناس صيام مش رمضان فقط رمضان وست من شوال، فكان يقول صوموه ولكن ليس بصورة متتابعة بعد رمضان.

طيب قال، وخرج أبو داود في مسنده أن رجلا دخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الفرض وقام ليصلي ركعتين، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك، فبهذا أهلك من قبلنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصاب الله بك يا ابن الخطاب». يريد عمر أن من قبلنا وصلوا النوافل بالفرائض واعتقدوا الجميع واجبا، وذلك تغيير للشرائع وهو حرام إجماعا. شوف هذا الحديث اللطيف، رجل صلى المغرب بعدين قام مباشرة بعد ما سلم الإمام، وهذا للأسف يفعله بعض الناس اليوم أول ما يسلم الإمام من الفرض تلاقي واحد قام مباشرة يصلي السنة، هذا خطأ، في صحابي أراد يفعل كذا عمر قال له: تعال تصليش السنة الآن الراتبة، استنى شوي اقعد اذكر الله سبح افصل بعدين بتصلي السنة. ليش عمر ألزمه أن يفصل بين الفرض والسنة؟ لأنه عمر كان يعتقد ويرى أنه إذا صليت السنة بعد الفرض مباشرة مباشرة يمكن يجي ابنك أو أجيال لاحقة تظن أن صلاة المغرب هي ايش؟ ثلاث ركعات زائد ركعتين بعدها، لأنك بتصل بشكل متواصل. فقال: افصل حتى يعرف أن هذا شيء وذاك شيء، ها نفل وتلك فرض تمام.

فاذا وصل النفل بالفرض بصورة متواصلة قد يخشى منه اعتقاد أن ذلك ماذا؟ كله فرض، وبالتالي يصبح الأمر مخوفا، فهذه من البدع المكروهه. قال عند المالكية إذا ممكن، إذا ذكرها هنا أن يكون قول اختاره الشاطبي لبعض المالكية. القسم الخامس: قال القسم الخامس البدع المباحة وهي ما تناولت أدلة الاباحة وقواعدها من الشريعة كاتخاذ المناخل للدقيق. ففي الآثار قضية مثلا اتخاذ المناخل تذكر هي بلشنا فيها الكتاب قضية نتخذ مناخل مشان نتخذ دقيق منها يكون نقي تماما من القشر، هس بصير واحد يعمل مناخل ما كانش زمن النبي عليه الصلاه والسلام، طيب صير نتخذ المناخل مشان نصفي الشعير من قشره، قال هي بدعة مباحة، يعني ما في فيها مشكلة، يقول القرافي بدعة مباحة. بس احنا رح نجي مع هي أصلا ما اسمهاش بدعة، يعني بس أنتم عم تسموها بدعة بس هي ما اسمهاش بدعة، نعم زي واحد يعمل تلفزيون، واحد يصنع تليفون هذه ما هي بدع.

قال ففي الآثار أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخاذ المناخل للدقيق، لأن تليين العيش وإصلاحه من المباحات، فوسائل مباحة فالبدعة إذا عرضت تعرض على قواعد الشرع وأدلته، فأي شيء تناولها من الأدلة والقواعد ألحقت به، هاي فكرة القرافي الختامية أنه أي شيء يخترعه الناس، أي شيء يخترعونه في العبادات في المعاملات يعرض على قواعد الشريعة، فقد يكون واجبا، وقد يكون مندوبا، وقد يكون محرما، وقد يكون مكروها، وقد يكون مباحا، في شيء اسمه بدعة مذمومة؟ لا، بقول لك البدعة أعرضها على القواعد هذا كلام مش صحيح بهذا المفهوم، أنه هل البدعة تعرض على قواعد بمعنى على أدلة الشريعة فيمكن تقسم إلى خمسة اقسام رح نجي الآن كمان شوي.

قال فأي شيء تناوله من الأدلة والقواعد ألحقت به من إيجاب أو تحريم أو غيرهما من الأحكام، وإن نظر إليها من حيث الجملة بالنظر إلى كونها بدعة مع قطع النظر فيما يتقاضاها كرهت. أما لو هيك القرافي الآن بيختم، أما لو ننظر إليها من بعيد بس من جهة أنها بدعة، إيه والله رح نكرهها بدون الدخول في التفاصيل، فإن الخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداء، فرجع يعني ختم بما بدأ به بس هو.

يرى أن التحقيق يقتضي التفصيل على الأحكام الخمسة، بعد الصلاة بشوف العز بن عبد السلام.

طيب، بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. الجلسة الأخيرة لهذا اليوم بإذن الله نبدأ بطريقة العز بن عبد السلام في طرح أن البدع تأخذها الأحكام الخمسة.

فائدة: العز بن عبد السلام عالم كبير إخواني؛ عالم كبير وعقلية، وأنتج للأمة عالمين كبيرين: القرافي وبن دقيق العيد. يعني القرافي وبن دقيق العيد هما، بعد توفيق الله أولاً وآخراً، من العقول الناضجة العظيمة في الأمة من حيث الفقه وأصوله. وطبعا دائماً نحنا ما فيش عندي المدح المطلق، وأنتم عارفين أسلوبي يعني، أنا أعرف ما وقع فيه من أخطاء في العقائد، وإنما أمتدح إنتاجهم الفقهي الكبير والفخم عرفت؟ فبن دقيق العيد والقرافي كراما من إنتاج العز بن عبد السلام، فكون هنا يرد عليهما لا يعني هذا طبعا أن تعتقد فيهما أنهما من يعني فقهاء سذج أو شيء، أو لا لا؛ العز بن عبد السلام والعز بن عبد السلام والقرافي من أذكياء الفقهاء، لكن سبحان الله الكل يؤخذ من قوله ويرد، ما فيش يعني عصمة.

نعم، قال رحمه الله تعالى وذكر شيخه في قواعده في فصل البدع منها، بعدما قسم أحكامها إلى الخمسة: أن الطريقة في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فانفعلت في قواعد الإجابة فهي واجبة، إلى أن قال: وللبدع الواجبة أمثلة. فهي نفس فكرة القرافي، هي نفس فكرة شيخه: أنه أي شيء اخترعه الناس في العبادات أو المعاملات لابد نعرضه على الأدلة، وبناء على ذلك يمكن تكون بدعة واجبة، مثلاً قال أحدها: الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك واجب؛ لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والثاني: حفظ غريب الكتاب والسنة من اللغة. والثالث: تدوين أصول الفقه. والرابع: الكلام في الجرح والتعديل لتمييز الصحيح من السقيم. ثم قال: وللبدع -ذكرها كلها- أن البدع واجبة لأن بها تحفظ الشريعة. وهي نفس الفكرة أنه هي مش بدع أصلاً، والكلام الطويل.

ثم قال: وللبدع المحرمة أمثلة؛ منها مذهب القدرية ومذهب الجبرية والمرجئة والمجسمة، والرد على هؤلاء من البدع الواجبة. قال: وللمؤمن منها: أحداث الربط والدارس وبناء القناطر، ومنها كل إحسان لم يُعهد في العصر الأول، ومنها صلاة التراويح، ومنها الكلام في دقائق التصوف، ومنها الكلام في الجدل في جمع المحافل للاستدلال في المسائل إن قصد بذلك وجه الله.

وقال للمكروحة أمثلة؛ منها زخرفة المساجد وتزويق المصاحف -تزويق المصاحف يعني تزيينها- وأما تلحين القرآن بحيث تتغير ألفاظه عن الوضع العربي فالاصح أنه من البدع المحرمة. نعم.

قال: وللبدع المباحة أمثلة؛ منها المصافحة عقيب صلاة الصبح والعصر، ومنها التوسع في اللذيذ من المأكل والمشارب قال: والملابس والمساكن ولبس الطيالسة وتوسيع الأكمام -وقد لبس الطيالسة يعني هي القبعات التي للأعاجم يعني نعم- وقد يختلف في بعض ذلك فجعله بعض العلماء من البدع المكروهه ويجعله آخرون من السنن المفعول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بعده، كاستاذ والبسمله في الصلاه انتهى محصول ما قال.

يعني بعض البدع قد تكون مختلف فيها؛ بدعة مكروهة، بدعة مندوبة. المهم إنا بدنا الجمله في النهاية.

قال وهو يصرح مع ما قبله بأن البدعة تنقسم بأقسام الشريعة، فلا يصح أن تحمل أدله ذم البدعه على العموم بل لها مخصصات. نعم، بناء على هذا، إذاً مفهوم كلام القرافي والعز بن عبد السلام أن الأدلة التي دلت على ذم البدع بعمومها لابد وأن تخصص، وأصلاً كل هذا الباب يناقش فيه الشاطبي هذه الفكرة: هل أدلة ذم البدع على عمومها أم ليست على عمومها؟ كل هذا الباب فقط من أجل وكل الفصول التي فيه لمناقشة هذه المقولة.

فأولا ناقش قضية هل البدعة تنقسم إلى حسنة ومذمومة؟ ثم ناقش هذا التقسيم الأدق وهو أن الشاطبي أن القرافي والعز هم مش فقط يقسمونه إلى حسنة ومش حسنة، هم يقسمون إلى خمس أقسام، لسه أعمق وأعمق: هل هذا التقسيم صح أم نعود فنقول بل البدع كلها مذمومة؟

الشاطبي مع ابن تيمية مع كلهم يرون أن هذه التقسيمات كلها خاطئة، وأن البدع كلها مذمومة، وأن العموم محفوظ.

الجواب: يقول الشاطبي قال الجواب: أن هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي، بل هو في نفسه متدافع. أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي، بل هو في نفسه قال: فيه تدافع أصلاً، يعني ينقض بعضه بعضاً. كيف قال؟ قال: لأن من حقيقة البدعة ألا يدل عليها دليل شرعي، لا من النصوص الشرعية ولا من قواعده، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثم بدعة.

هي أول فكرة، أنت لما تقول بدعة واجبة، ثم أنظر في الأمثله التي تأتي بها؛ كل ما أتيت به من الأمثلة إما شيء دلت عليه الشريعة بنص، أو شيء دلت عليها الشريعة بقواعدها اللي هي المصلحة المرسلة، فكله ليس بدعة. البدعة يا جماعة، البدعة بالمعنى الشرعي: شيء لم تدل عليه الشريعة لا بنصوصها ولا بقواعدها، فلا تأتي لي بأمثلة تدل عليها الشريعة بالقواعد وتقول لي ها بدعة! ها مصلحة مرسلة زي أكثر البدع اللي ذكرها من بدع الواجبة كتابة النحو.

قال: إذ لو كان هناك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثم بدعة، ولا كان العمل ذاك في عموم الأعمال المامور بها أو المخير فيها. فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعاً وكون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين. هذا أكبر رد على القرافي والعز بن عبد السلام: أن مفهوم البدعة في الإسلام يقتضي شيئاً لا دليل عليه أبداً لا بالنص ولا بالقواعد، فتجيء تقول لي: لا، أنا سأعرض البدعة فهناك بدعة قد تكون واجبة أو مندوبة؛ لأن النصوص أو القواعد دلت عليه! منقول: إذاً هي بطلت بدعة، ما هي صار في هناك أدلة عليها، فكيف تقول لي بدعة بعدين تقول لي بدي أعرضها لأنه ممكن يكون في عليها أدلة شرعية؟ مو إذا لقينا عليها أدلة شرعية ما عادت بدعة، وإذا ما لقينا عليها أدلة شرعية إذاً هي قطعا من قسم المذموم وليست واجبة ولا مندوبة.

فهو يقول هذا الكلام متدافع. البدع المكروهة أو المحرمة نعم هذا نحنا بنتفق عليه من جهة كونها بدع؛ من جهة كونها بدع يعني من جهة كونها لا دليل عليها، لا من جهة أخرى دلت على النهي عنها من جهة أنها لا دليل عليها هي بدعة مكروهة أو محرمة من هذه الجهة، أما من جهات أخرى ذمت هذا باب آخر.

طيب، إذ لو دل دليل نعم قال: إذ لو دل دليل على منع أمر ما أو كراهته لم يثبت بذلك كونه بدعة، بإمكان أن يكون معصية كالقتل والسرقة وشرب الخمر ونحوها. أحسنت، لأنه في أمور نهت عنها الشريعة بذاتها فهذه مش بدعة، هذه معاصي؛ بدنا نفرق بين المعاصي والبدع، فهو يقول الإمكان هناك أمور نهت عنها الشريعة بذاتها فهذه الأمور مش بدع، زي الخمر والزنا وكذا أي تسمى معاصي.

نعم قال: فلا بدعة يصور فيها ذلك التقسيم والبت إلا الكراهية والتحريم حسب ما يذكر في بابه إن شاء الله. نعم قال: فبناء على تقسيم القرافي والعز نحن لا نعترف من تقسيمه إلا بالبدع المحرمة والمكروهة، أما ما ذكرتموه بدع مباحة أو بدع مندوبة أو واجبة نحن لا نعترف أنها بدع، هي ما اسمهاش بدع، هي اسمها مصالح مرسلة دلت عليها قواعد الشريعة.

طيب قال: فما ذكره القرافي عن الأصحاب من الاتفاق على إنكار البدع صحيح، وما قسمه فيها غير صحيح من الأصحاب. القرافي أول شيء ذكر اتفاق المالكية بعدين قال نقضه، فبيقول لك ما ذكره القرافي عن اتفاق الأصحاب صح، لكن التفصيل اللي هو اقترحه غلط. قال: ومن العجب حكايته الاتفاق ثم المصادمة بالخلاف! ومن العجب أنه يحكي الاتفاق عن الأصحاب ثم هو يخالفهم تماماً مع معرفته بما يلزمه في خرق الإجماع له. أنت عارف إن اللي بخرق الإجماع شو حكمه في الشريعة يا قرافي؟ بس هو فعليا يعني ونقل كلام أصحاب المالكية ما نقرش الإجماع العام.

المهم قال: وكانه إنما تبع في هذا التقسيم شيخه من غير تأمل، فإن عبد السلام ظاهر منه أنه سمى المصالح المرسلة بدعاً. قال: هو لاحظ أن هو الشاطبي يجل العز بن عبد السلام أكثر شوية. قال: واضح أن القرافي اتبع شيخه من دون أن يفهم كلام شيخه، هيك بده يحكي؛ أن القرافي مش فاهم كلام شيخه؛ لأن شيخ العز بن عبد السلام هو يسمي المصالح المرسلة بدعاً. ها الفكرة مش موجودة عند القرافي مش صلته. هذا كلام الشاطبي أناها مش لا يعني هل الكلام الشاطبي صحيح ولا لا؟ شيء آخر، لكن الشاطبي هكذا يرى أن العز بن عبد السلام هو يسمي المصالح المرسلة بدعاً، فمناقشنا مع العز بن عبد السلام سيكون في ماذا؟ أنه هل المصالح المرسلة تسمى بدعاً ولا لا؟ أما القرافي لا، القرافي متوسع، هو أصلاً يرى أن هناك بدعة واجبة أو مندوبة ولو لم تكن من المصالح المرسلة (مش رابط بين مفهوم أن المصلحة المرسلة تسمى بدعة).

طيب قال: بناء والله أعلم على أنها لم تدخل أعيانها تحت النصوص المعينة. (يعني هذا اصطلاح اصطلاح للعز بن عبد السلام: أن أي شيء واجب أو مندوب لم يدل عليه نص معين خلص بسميه العز بن عبد السلام شو؟ بدعة، وإن كان مصلحة مرسلة. هو هذا اصطلاحه). طب نحن ما بنوافق على الاصطلاح بس على الأقل فاهمين أنه أنت ماذا تقصد بالبدعة الحسنة؟ المصلحة المرسلة. أما القرافي لا، شوية فضفض الأمور، فهو يرى أن البدع الحسنة كواجب أو مندوبة يمكن تكون ولو لم يكن من باب المصالح المرسلة.

نعم قال: وإن كانت تلائم قواعد الشرع، فمن هنالك جعل القواعد هي الدالة على استحسانها، فتسميتها بلفظ البدع هو من حيث فقدان الدليل المعين على المسالة المعينة وليس فقدان الدليل العام؛ فتسمية العز بن عبد السلام للبدع الواجبة والمندوبة والمباح بدع من حيث فقدان الدليل المعين الخاص بها، وليس لأنه لا يوجد دليل عام يدل على مشروعيتها، واللي بنسميه مصالح مرسلة.

طيب قال: واستحسانها من حيث دخولها تحت استحسانه لها أنها واجبة أو مندوبة من حيث أنها داخلة تحت القواعد العامة اللي هو المصلحة المرسلة. نعم قال: ولما بنى على اعتماد تلك القواعد استوت عندهما الأعمال الداخله تحت النصوص معينة، وصار من القائلين بالمصالح المرسلة وسماها بدعاً في اللفظ. كما سمى ولما بنى على اعتماده على تلك القواعد (يعني الآن العز بن عبد السلام هل يعتمد القواعد المرسلة أو المصالح المرسلة؟ نعم، بس هو بس بسميها شو؟ بدعة).

فيقول: فلما بنى العز بن عبد السلام على تلك القواعد العامة اللي هي المصالح المرسلة، استوت عنده المسائل الشرعية المبنيه على الدليل الخاص والمسائل الشرعية المبنيه على القواعد المرسلة في أن كلها مشروعة. يقول: فلما بنى العز بن عبد السلام على اعتماد تلك القواعد العامة طرق من طرق التشريع، استوت عنده الأعمال التي ثبتت بالقواعد العامة مع الأعمال التي ثبتت بالنصوص المعينة أن هذا مشروع وهذا مشروع، وصار من القائلين بالمصالح المرسلة، لكنه سمى ما ثبت بالقواعد العامة بدعاً، وما ثبت بالأدلة الخاصة تشريعات (هو نقاشه معه نقاش في الألفاظ).

قال: كما سمى عمر رضي الله عنه الجمع في قيام رمضان في المسجد بدعة كما سياتي إن شاء الله تعالى. كما عمر لما سمى التراويح نعمة البدعة، هذه هو نقاش في اللفظ فقط.

نعم قال: وأما القرافي فلا عذر له في نقل تلك الاقسام على غير مراد شيخه ولا على مراد الناس؛ لأنه خالف الكل في ذلك التقسيم فصار مخالفاً للإجماع.

آه يعني يقول لك: أما القرافي لا، زودها هو لك الشاطبي، أما القرافي ما مشى على طريقه شيخه؛ هو يرى أن البدعة قد تكون واجبه أو مندوبة ولو لم تثبت بالقواعد المرسلة، (حتى ولو لم يكن هناك قواعد شريعة عامة تدل عليها)، فأثبت ما هو أوسع من كلام شيخه. فلا عذر له في نقل تلك الأقسام على غير مراد شيخه. بس رح يضل علينا أن نتاكد هل فعلا هو القرافي هيك فعل؟ أحياناً ما بدنا نظلم القرافي؛ أن القرافي أيضاً عالم كبير من محققي العلماء الكبار، بس على الأقل خلينا نقولها وجهة نظر الشاطبي، نقولها كما هي يعني.

قال: أنت لا استعملت البدعة لا على طريقة شيخك ولا على طريقة الناس؛ طريقة شيخه أنه يسمي البدعة المصالح المرسلة بدعة، وطريقة الناس يقصد يعني الناس اللي هم أهل العلم الذين يرون البدع كلها مذمومة، يقولوا: لا، أنت مشيت على طريقة الناس اللي يرون البدع كلها مذمومة ولا مشيت على طريقة شيخك اللي لما مدح البدع قصد بالبدع الممدوحة ايش؟ المصالح المرسلة. أنت جبت لنا نوع جديد من البدع، لا هي ممدوحة وليست مصالح مرسلة، طب من وين هي؟

القرافي فهمت، ويقول: أنت جبت لنا بدع ممدوحة واجبة أو مندوبة وليست مصالح مرسلة. طب من وين أتيت بها؟ بس سيبقى النظر، هل الشاطبي فعلاً أيضاً يعني أنصف القرافي هنا أو لا؟ ظل صار على قول الشاطبي يعني هنا أن صار في خلط بالاصطلاح، أن هو ذكر أو نقل اتفاق الأصحاب على ذم البدع، والمقصود الأصحاب هو البدع البدعة بالمفهوم الشرعي، ثم لما تتكلم عن البدع وتقسيمها قصد مفهوم العز بن عبد السلام، أنه صار خلط ممكن بس في النهاية هو لم يلتزم بمصطلح البدع أنها المصالح المرسلة.

نعم، قال: ثم نقول: أما قسم الواجب فقد تقدم ما فيه آنفاً فلا نعيده، وأما قسم التحريم فليس فيه ما هو بدعة هكذا بإطلاق، بل ذلك كله مخالفة للأمر المشروع، فلا يزيد على تحريم أكل المال بالباطل إلا من جهة كونه موضوعاً على وزان الأحكام الشرعية اللازمة كالزكام فروضه والنفقات المقدرة، وسياتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، وقد تقدم في الباب الأول منه طرف، فإذا لا يصح أن يطلق القول في هذا القسم بأنه بدعة دون أن يقسم الأمر في ذلك.

وأما قسم المندوب فليس من البدء بحال. طبعا هو بس رجع بالله: وأما قسم التحريم بس سريعا أقرأه، قال: واما قسم التحريم فليس فيه ما هو بدعة هكذا بإطلاق بل ذلك كله مخالفة للأمر المشروع، يعني الأمثله التي ذكرها مثلاً زي المكوس أو أكل أموال الناس بالباطل، مش ذكر هي إن بدع محرمة؟ الشاطبي بقول له: هي أصلاً مش بدع، هي ايش هي معاصي وذنوب، فإيش يقول له؟ يقول له: وأما قسم التحريم فليس فيه ما هو بدعة هكذا بإطلاق، لأن التحريم هو أن تخالف الأمر، قد يكون بدعة وقد يكون مجرد معصية، فلا يزيد على تحريم مثلاً أكل المال بالباطل إلا من جهة كونه، يعني ما الفرق بين البدعة والمعصية الطبيعية؟ مش ذكرناه هذا في بداية الكتاب، شو الفرق بين البدعة والمعصية الطبيعية؟ أن البدعة صاحبها وضعها ليضاهي بها الشريعة طريقة مخترعة في الدين، أما المعصية هو انسان بيعمل شي غلط بس هو ما بنسبه للدين، هو عارف حاله غلطان بس متبع هواه، فيقول: فلا بد أن نفرق أن البدعة هي من جهة كونها موضوعة على وزان الأحكام الشرعية اللازمة، أنه يضاهي بها الأحكام الشرعية، وأما ما لا يضاهي به الأحكام الشرعية، يعني ما فعله مخالفا لامر الله مما ليس فيه مضاهاة لأحكام الشريعة، فهذا يبقى ضمن المعاصي ولا يصلح أصلاً أن تمثل به على البدع المحرمة زي المكوس وأكل أموال الناس بالباطل هذا معاصي، مش يعني ما حدا حاطها عبادة، إلا إذا واحد حط المكوس عبادة يعني وضعها بها الزكوات ماشي ساعتها، أو وضع ترتيب معين لأكل أموال الناس بالباطل واعتمدوه كأنه زي الزكوات، ماشي من هنا تصبح بدعة وليس من اصلها.

قال: وأما القسم المندوب فليس من البدء بحال، ويتبين ذلك بالنظر في الأمثلة التي مثل لها؛ فصلاة التراويح في رمضان جماعة في المسجد قد قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد واجتمع الناس خلفه، فخرج أبو داود عن أبي ذر قال: «صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم» أصلاً لها دليل شرعي ابتداء يدل على مشروعيتها، هي مش بدعة أصلاً، بل مشروعيتها ثابتة في السنة ابتداء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد ناقشنا هذا في اقتضاء الصراط المستقيم حتى لا نطول فيه.

طيب، قال: فخرج أبو داود عن أبي ذر قال: «صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة فقام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة؟ قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة، قال: فلما كانت الرابعة لم يقم فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر».

ونحوه في الترمذي وقال فيه حسن صحيح. لكنه عليه السلام لما خاف افترضه على الأمة امسك عن ذلك، ففي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول النبي عليه الصلاة والسلام صلى التراويح جماعة ثم لما خاف أن تفرض على أمته توقف عن فعلها وقال: «إني خشيت أن يكتب عليكم».

نعم، قال: فتامل ففي هذا الحديث ما يدل على كونها سنة، فإن قيامه أولاً بهم دليل على صحه القيام في المسجد جماعة في رمضان، فاذا القيام في المسجد جماعة في رمضان هل أول ما فعل زمن عمر ولا كان موجود زمن النبوة؟ موجود، وعلل النبي صلى الله عليه وسلم لماذا توقف عن خشية أن يفرض عليكم، فبعد موته خلص مستحيل أنه يفرض علينا لموت المشرع، إذا فرأى عمر أن يعود الأمر على ما كان عليه.

نعم، قال: وامتناعُه بعد ذلك من الخروج خشية الافتراض لا يدل على امتناعه مطلقاً، لأن زمانه كان زمان وحي وتشريع فيمكن أن يوحى إليه إذا عمل به الناس بالالزام، فلما زالت علة التشريع بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع الأمر إلى أصله، وقد ثبت الجواز فلا نسخ له، وإنما لم يقم ذلك أبو بكر رضي الله عنه لأحد أمرين؛ أما لأنه رأى من قيام الناس إلى آخر الليل وقوتهم عليه ما كان أفضل عنده من جمعهم على إمام أول الليل ذكره الطرطوشي، وأما لضيق زمانه رضي الله عنه عن النظر في هذه الفروع.

ما نعم أبو بكر، طب لماذا لم يفعلها في زمنه أو لم يحث الناس؟ شغلتين؛ أما قال خلص خليني الناس تقوم الليل الأخير مش داعي أخليهم يقوموا بعد العشاء مباشرة، أو رأى، أو كانت زمنه أصلاً كلها سنتين يعني خلافة أبو بكر الصديق الله يرضى عنه فكان مشتغل بحروب الرده، فما كان عنده وقت لتنظيم الأمور الداخلية جوا المجتمع المدني.

نعم، قال: مع شغله بأهل الردة وغير ذلك مما هو أكد من صلاة التراويح، فلما تمهد الإسلام في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورأى الناس في المسجد أوزاعاً كما جاء في الخبر، قال: لو جمعت الناس، أوزاعاً يعني مشتتين كل خمسة بيصلوا مع بعض، جمعهم كلهم خلف سيدنا أبي بن كعب في صلاة واحدة ثم خرج وقال: «نعم البدعة هذه».

نعم، قال: لو جمعت الناس على قال إن واحد كان أمثل، فلما تم ذلك نبه على أن قيامهم آخر الليل أفضل، ثم اتفق السلف على صحة ذلك وإقراره، والأمة لا تجتمع على ضلالة، وقد نص الأصوليون على أن الإجماع لا يكون إلا عن دليل شرعي.

فإن قيل: فقد سماها عمر بدعة وحسنها بقوله: نعم البدعة هذه، وإذا ثبتت بدعة ما مستحسن في الشرع ثبت مطلق الاستحسان في الفرع، يعني إذا شخص قال: طب هي عمر سماها بدعة لما قال لما راهم يصلون قال: نعم البدعة هذه، وإذا ثبت فرد من الأفراد البدع أنه مستحسن، إذا جميع إذا يمكن استحسان أي بدعة أخرى ما سواها، فكيف سنجيب عن هذه؟

نعم، قال: فالجواب أن ما سماها بدعة باعتبار ظاهر الحال من حيث تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفق أن لم تقع في زمان أبي بكر رضي الله عنه لأنها بدعة في المعنى، فمن سماها بدعة بهذا الاعتبار فلا مشاحة في الأسامي.

آه يعني عمر سماها بدعة باعتبار أنه جددها على هذه الصورة، أنه اجتمع الناس وحط أبي، إنه جددها وليس لأنه ليس لها أصل في الشريعة، فمن سمى هذا التجديد لمن اندثر بدعة هذا مش مشكلة سميها بدعة لا مشاحة في الاصطلاح، لكن ليست البدعة بالمعنى الذي نحن نذمه، وهو شيء ليس عليه دليل لا من نص ولا من قواعد.

إلهي التراويح كان يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، قال: وعند ذلك لا يجوز أن يستدل بها على جواز الابتداء بالمعنى المتكلم، الابتداء بالمعنى المتكلم فيه أن تخترع شيئاً تنسبه إلى الشريعة لا يوجد فيه نص ولا قواعد تدل عليه، هذا اللي احنا بنتكلم فيه، مهم جداً تحرير هذا المعنى حتى لا يتم إضاعة الطاسة والموضوع هنا ووضع كلمة البدعة في مكان وبعدين الاستدلال بها، لا احنا عارفين عما هي البدعة المذمومه، شيء في الشرع ها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطرق الشرعية وليس عليها مستند لا من نصوص ولا من قواعد الشريعة العامة.

نعم، لأنه نوع من تحريف الكلم عن مواضعه، يعني اللي بيعمل هيك عم خداع للناس، لابد نعرف ما هي البدعة المذمومة والتي حديث الكتاب حولها، وقد قالت عائشة قال: وقد قالت عائشة رضي الله عنها: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعو العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل الناس به فيفرض عليهم، يعني هذه فكرته في ترك صلاة التراويح خشية أن تفرض على الناس فقط.

قال: وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة بالأمة وقال: «إني لست كهيئتكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني»، الوصال هو أن يصوم الإنسان يومين وثلاثة متتاليات ولا يفطر لا ليلاً ولا نهاراً، هذا اسمه ايش؟ وصال، تصوم 72 ساعة أو 48 ساعة ليلاً ونهاراً لا تفطر.

الآن هذا نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، فقالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: «إني لست كهيئتكم» هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام قال: «إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني».

طيب، قال: وواصل الناس بعدُ لعلمهم بوجه العلة في النهي حسب ما يأتي إن شاء الله تعالى، يعني بس رح نناقش فيها لأنه الصحيح أنها حتى بعد وفاته لا يصح الوصال حتى بعد وفاته وإن كان بعض أهل العلم يعني ينازع في هذا.

المهم قال: وذكر القرافي من جملة الأمثلة إقامة صور الأئمة والقضاة إلى آخر ما قال، وليس ذلك من قبيل البدع بسبيل، قال: أما أولاً فإن التجمل بالنسبة إلى ذوي الهيئات والمناصب الرفيعة مطلوب، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم حلة يتجمل بها للوفود، ومن العلة في ذلك ما قاله القرافي أن ذلك أهيب وأوقع في النفوس وأحرى بحصول التعظيم في الصدور، ومثله التجمل للقاء العظماء كما جاء في حديث الأشج عبد قيس.

القرافي ذكر قضية من البدع المندوبة كما قلنا مراسم الحكم فنقول هي لا ما في داعي يا قرافي أنك تسميها بدعة مندوبة، بل أصلاً النبي عليه الصلاة والسلام هو بطبيعته أيضاً كان يتجمل للوفود، مش كان له حلة صلى الله عليه وسلم يتجمل بها للوفود؟ فهي ليست بدعة أن يوضع مراسم للحكم، لأن أصلها أصلها موجود في حياة النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يستقبل الوفود بهيئة وبثوب خاص لاستقبالهم، ماشي مش بنفس الحجم الموجود في زمن عمر أو معاوية لكن في النهاية الأصل موجود.

نعم، قال: ومن العلة في ذلك ما قال القرافي أن ذلك أوقع في النفوس وأحرى بحصول التعظيم في الصدور ومثله التجمل للقاء العظماء كما جاء في حديث الأشج عبد قيس، واما ثانياً فان سلمنا أن لا دليل عليه بخصوصه فهو من قبيل المصالح المرسلة وقد مر أنها ثابتة في الشرع وما.

قال الشاطبي يقول له: التجمل ومراسم الحكم يمكن استعمال الدليل القياس فيها، احنا أصلاً لا نحتاج إلى مصالح مرسلة ليه؟ لوجود أصل معين يمكن أن نقيس عليه، وهو قياس التجمل بطريقه معاوية وأبي سفيان على تجمل النبي عليه الصلاة والسلام للوفود، هذا قياس خاص على اصل معين وانتهينا.

بدنا نفرق يا عمي ما فيش اصل خاص، نستطيع أن نقول: إن وضع مراسم الحكم من قبيل المصالح المرسلة لأن قواعد الشريعه العامة تدل على ضرورة حفظ الحكم وضبط الناس، وأصبحت هذه وسيلة من وسائل ضبط الحكم وإصلاح الناس.

نعم، قال: وما قاله من أن عمر كان يأكل خبز الشعير ويفرض لعماله نصف شاة فليس في تفخيم صورة الإام ولا عدمه بل بل فرض له ما يحتاج إليه خاصة وإلا فنصف شاة لبعض العمال قد لا يكفيه لكثره العيال أو طروق ضيف وسائر ما يحتاج إليه من لباس وسائر ما يحتاج إليه من لباس وركوب وغيرهما، فذلك قريب من أكل الشعير في المعنى.

وأيضاً يعني شوي ها ممكن نناقش الشاطبي، هو الشاطبي يرى أنه عمر كان يفرض لعماله نصف شاة ليس من باب سياسة الحكم أو بهجة الحكم، بل لأنه هؤلاء العمال كان لهم عيال بالتالي كل يوم يعني بجوز محتاج يطعمهم نص خروف.

بجوز أنا بخالف الشاطبي شوي هون لا، هي أنا اعتقد أن من سياسة الحكم، يعني الشاطبي يرى ايش يقول الشاطبي؟ بل فرض له ما يحتاج إليه خاصة وإلا فنصف شاة لبعض العمال قد لا يكفيه لكثرة عيال هذا الأمير أو طروق ضيف عليه وليس أنها من باب السياسة، يعني هل بعرف شو صبعكم بدي وافق الشاطبي؟ أنا اعتقد لأن من باب السياسة كما قال القرافي أنه بده يشعر الناس أن الحاكم شبعان تمام.

فرضا يعني برضه ممكن نضيف على ذلك أن عمر عارف ورعه، أما الأمراء اللي واضعهم بده يقطع عينه عما عند الناس، يعني أنا كحاكم باخذ على حالي بالشدة باكل زيت.

وسعتر بس امرأة هل أضمن أنه ما يطمع؟ فحتماً لازم أشبع الأمير حتى الأمير لا يطمع إلى ما في أيد الناس، ولا إذا ظل دائماً بتحسر ومش ماكل والناس بتأكل، الأمير يعني نفسه بتختلف أموره، ممكن يصير يمد إيده لأموال الناس حتى لو كان يعني هو إن شاء الله يثق بامرأته، بس يريد أن يسد الباب تماماً.

فأنا أعتقد أن القضية قضية فيها سياسة من عمر، وليس فقط أنه ممكن يكون عياله كثر. طيب، قال: وأيضاً فإنما يرجع إلى المأكول والمشروب، لا تجمل فيه بالنسبة إلى الظهور للناس، وقوله: فكذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تـ. وبرجع بقول أنه هل الفكرة أنه هو سيظهر أمام الناس بالنص خروف؟ يطلع الأمير ماسك النص خروف؟ لا هو فاهمين أن هذه حياة خاصة، لكن هو بده يشبع الأمير حتى ما تمتد عينه إلى ما في أيدي الناس، فاهمين؟ يعني هي مش قضية أن هي مراسم، ماشي، مش مراسم عامة، لكنها تشبيع الأمير مهم حتى لا يفسد.

نعم، قال: وقوله: فكذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديمة وربما وجبت فيه في بـ. وربما وجبت في بعض الأحوال مفتقر إلى التأمل، ففيه على الجملة أنه مناقض لقوله في آخر الفصل: الخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع، مع ما ذكر قبله. قال: فإن هذا كلام يقتضي أن الابتداع شر كله، فلا يمكن أن يجتمع مع فرض الوجوب، وهو قد ذكر أن البدعة قد تجب، وإذا وجبت لزم العمل بها، وهي كما قال تتضمن الشر كله. يعني هو رأى أن طريقة طرح الموضوع متناقضة.

هذا قد يقرب الكلام اللي طرحته، ويرى أنه أنت في النهاية في آخر الفصل شو قال القرافي؟ وإذا نظرنا إلى البدعة من بعيد فهي في الأصل مكروهة والعفو هي شر كله. بقول: أنت آخر شيء بعد ما قسمت التقسيم الخماسي أرجعت حكيت لنا أن الأصل في البدع اجتنابها وأنها شر كله، بعدين بترجع تحكيلنا أن هناك بدع واجبة! بقول له: يا اخي والله ما هي زابطة! ما إذا بتقول هي شر كله، كيف تقول لي بدع واجبة أو بدع مندوبة؟ الكلام مش متناسق.

ما دامت شر كله من حيث النظرة العامة، إذاً مش ممكن يكون فيها بدع واجبة أو مندوبة، أنه هي ما عادت شر كله. فهو يرى أن كلام القرافي متضارب مضطرب. نعم، قال: وإذا وجب والامر بتركها، يعني هذا تعارض الأمر بها من باب أنها بدعة واجبة هيك بتحكي، والامر بتركها من جانب أنها بدعة والبدعة شر كله، هذا تعارض في كلامك ولا يمكن فيهما الانفكاك. يعني صعب يجي يقول لي القرافي: لا، الجهة منفكة، هي شر كله من باب أنها بدعة، وخير من باب أنها فيها تحقيق مصالح. بقول لك: الانفكاك في الجهة صعب نتصوره هنا.

ليه؟ قال: لان الانفكاك في الوقوع ممكن، وها هنا إذا وجبت فإنما تجب على الخصوص، ولا يمكن فيهما الانفكاك لأن الوقوع يستلزم الاجتماع، وليس كالصلاة في الدار المغصوبة لأن انفكاك نعـ. لماذا لا يمكن انفكاك الجهة؟ شو يعني انفكاك الجهة؟ لو أن القرافي بده يدافع عن نفسه فقلنا له: أنت تناقضت يا قرافي! أنت بتقول أن هناك واجب وبدع مندوبة، واخر الكلام شو رجعت حكيت؟ البدع شر كلها، هيك صار في تناقض في كلامك، إذا البدعة شر كلها ليش حكينا قبل شوي في بدعة واجبة مندوبة؟

فلو أراد القرافي أن يقول: لا، هناك انفكاك في الجهة، يمكن أن نتصور أن البدعة الواجبة هي مذمومة من جهة ومطلوبة من جهة. هل هذا يتصور أن نقول بدعة واجبة مذمومة من جهة، من جهة أنها بدعة، ومطلوبة ومأمور بها من جهة تحقيقها لمصلحة واجبة؟ فبقول للشاطبي: لا يقبل انفكاك الجهة، ليه؟ لان الوقوع يستلزم الاجتماع. شو يعني لأن الوقوع يستلزم الاجتماع؟ اه، حذيفة؟ اه.

طيب، في تعبير أوضح شوي، خلينا شو، خلينا شو يعني الوقوع استلزم اجتـ. جيب الصلاة المغصوبة؛ لأن هي الصلاة في الدائرة المغصوبة تقبل الانفكاك، هيك بكي هو، أما هذا الذي قاله لا يقبل الانفكاك. إذا قلنا بدعة واجبة، مش ممكن تكون مذمومة من جهة محمودة من جهة. إيوه، أرض يتصور اجتماع الذم المدح في هذه الصلاة، أما البدع لا يصـ. هو قال شر كلـه، إن كل البدعة ها شر في شر، فلا يمكن أن يكون فيها من المصالح أو من الخير الذي هو في الواجب تكون مصلحة غالبة.

طيب، قال شيء إيوه، أنه ما دام وقعت لا يمكن أن تقع إلا على وجه في الصفتين مع بعض، لا يمكن أن تقع هذا الفعل المـ. باختصار، فرق بين الانفكاك في الذهن والانفكاك في الواقع. أحياناً -وهذا أصلاً رح نجي عليه ليش احنا الحنابله رح نخالفه للشاطبي في الصلاة في الدارة المغصوبة، احنا عندنا حتى الصلاة في الدارة المغصوبة الانفكاك فقط في الذهن مش في الواقع- بس المهم خلينا على طريقتهـم الآن يقول: الوقوع يستلزم الاجتماع، يعني هو الآن هو يقول: البدعة الواجبة هي مذمومة من جهة أنها بدعة ومحمولة من جهة وجوبها. هذا انفكاك بينها، الانفكاك أنها محمودة من جهة ومذمومة من جهة وين موجود؟ في ذهنك، لكن في الواقع إذا صارت، تمام هي يا محمودة يا مذمومة، ولا يمكن في الواقع أن تكون هي ماذا؟ في الواقع هذا الفعل صح خطأ في نفس الوقت؟ يعني في الواقع شيء يا صح يا خطا، أما لما يقع تقول هو صح بس في نفس الوقت خطا، بقول لك: لا، في هيك دخلت أمـ.

وبعضها مش ممكن يكون هذا الفعل مأمور به منهي عنه في الواقع. هذا الفعل والله هو مأمور به من جهة أنه واجب، وهو نفسه منهي عنه من جهة أنه بدعة؟ طب يعني يا مأمور به هذا الفعل يا منهي عنه؟ انت بتتكلم عن فعل معين، هذا الفعل أنا مأمور به لأنه واجب ولا أنا منهي عنه لأنه بدعة؟ يا هيك يا هيك، مش ممكن يكون هذا الفعل الذي تصرفت أنا مأمور أني أفعله ومنهي أني أفعله؛ لأنك هيك راح تحيرني، مش راح أعرف شو أسوي، يعني أسويه ولا ما أسويه؟

فالانفكاك إذا بدك تحكي في انفكاك، أنه هو ممدوح من جهة أنه واجب مذموم من جهة أنه بدعة، بقول له: هذا سيدي في ذهنك، أنت هيك فككت الأمور بذهنك، لكن في الواقع هو خلص يا إما أنا أعمله يا ما أعمله، ما في عندي خيار في النص أني أعمل وما تعملش، مش رح يزبط. قال بخلاف الـ. هكذا قال، هـ. قال: وليس كالصلاة في الدار المغصوبة؛ لأن الانفكاك في ووقوع ممكن، وها هنا إذا وجبت فإنما تجب على الخصوص.

كيف يعني في الصلاة في الدارة المغصوبة الانفكاك في الوقوع ممكن؟ هو الآن هذا رأي الجمهور ترى، أن الصلاة في الدارة المغصوبة صحيحة؛ لأن مأمور بها من جهة كونها صلاة، منهي عنها من جهة أنك في أرض الغصب. طب هو السؤال الآن: هل هو ما في الأذهان ولا ما في الواقع؟ سؤالي شخص الآن، الآن صلى صلاة في أرض مغصوبة، هو الآن صلى صلاة في أرض مغصوبة، هي الحركات: الله أكبر، سمع الله، هي الحركات اللي عملها، هو مأذن له أنه يفعلها ولا منهي أنه يفعلها؟ مو إذا قلنا بانفكاك الجهة بتقول هو مأذن من جهة أنها صلاة، منهي من جهة أنها أرض مغصوبة، راح أقول له: يا سيدي هذا الانفكاك في ذهنك فقط، أنت اللي عم بتفكك هيك، بس وين بتفكك؟ في الذهن بس، في الواقع هي حركات صارت في أرـ.

هذا هو الموجود في الواقع، فهي إذا يا مأمور بها يا منهي عنها، مستحيل تكون جهتين، ولذلك الحنابله بخالفوا الشاطبي والجمهور. حنابله ايش بقولوا؟ هي باطلة، لا، لا يمكن انفكاك الجهة من حيث الواقع الخارجي لا يمكن، واما الانفكاك فهو ماذا؟ في الذهن فقط، وانا حقيقة ماشي مع رأي الحنابلة منطقياً؛ لأني لا أستطيع إمكانية انفكاك الجهة إذا وقعت الصلاة داخل الأرض، يعني راح تقول لي يا أصليها يا ما أصليها، إذا قلت لك لا ما بصير تصلي لأنها أرض مغصوبة، إذاً خلص إن الصلاة غير صحيحة، غير مأذون فيها، ما تجي تقول لي لا، بس هو متصور. بقول لك: يا عمي انفكاك الجهة هذا أنت عم بتحلل في دماغك أن في شيء اسمه صلاة والصلاة ربنا أمر فيها، وفي شيء اسمه أرض مغصوبة وربنا نهى عنها، أي حركة في الأرض المغصوبة ما هو ماشي هذا أنت حللته في الذهن، لكن في الواقع خلص أنا عندي صلاة في أرض مغصوبة.

لذلك أنا يعني هو ماشي على طريقة الجمهور، لكن أعتقد في عند الحنابله أنه حتى الصلاة في الأرض المغصوبة زيها زي البدعة مستحيل في الأرض الواقع تكون بدعة وـ يعني واجبه ومذمومة في نفس الوقت، مش تركب، كذلك الصلاة في الأرض المغصوبة مستحيل تكون مأمور بها باعتبارها صلاة، منهي عنها باعتبارها في الأرض المغصوبة، إلا تحليل ذهني، لكن في الواقع يا اعمل يا ما تعمل. بس أنا ما فهمت يعني الشاطبي كيف فرق بين هذه المسألة وهذه المسألة؟ يعني ايش اللي خلاّه يفرق بين مسألة البدع؟ هذه بترجع للجمهور كلهم، كيف يتصورون الانفكاك؟ الأرض المغصوبة، هو يرى أن البدعة إذا وقعت يا مذمومة يا محمودة، أما تكون مذمومة زي ما أنت بتحكي ومحمودة من جهة أنها واجبة، مش رح تزبط، فنفس الشيء في الأرض المغصوبة، ما كيف تتصورون الانفكاك؟ من جهة كونها صلاة قالوا: محمودة، ومن جهة كونها في الأرض المغصوبة: مذمومة.

برجع بقول لك: هي نفس الفكرة، هذا في الذهن، لكن في الواقع وهذا وهذا الذي نخطئ فيه الجمهور هنا، أنت الفكرة يعني بتقول ليش؟ لانه هو هكذا متصور، ممكن يكون أن الجمهور يتصورون أن يعني هون النهي وقع على صفة من صفات الصلاة أو يعني جزء من أجزاء الصلاة صفة متعلقة بها، أما مثلاً في البدعة هنا هي مامور بها كلها مثلاً من جهة يعني فيما تصورو هم من قال بهذا التقسيم ومنهي عنها كلها من جهة أنه هي بدعة، يعني ما في ما بتجزأ البدعة.

يعني أنا إلى الآن خلينا أقول في بادئ الرأي شايف أن ها زي ها، يعني أنا متفق أن البدع لن تتجزأ، بس متفق برضه أن الصلاة حتى لو كان منهي عنها باعتبار هاي الصفة، من حيث الواقع هي وقعت بهي الصفة، هي وقعت بهذه الصفة المنهي عنها، فصح ولا خطأ؟ هيك لازم الكلام يكون.

نعم، لا لا، الكلام هنا مش من جهة الجهه. نعم قال: لأن الانفكاك في الوقوع ممكن، وها هنا إذا وجبت فإنما تجب على الخصوص، وقد فرض أن الشر فيها على الخصوص، فلزم التناقض. وأما على التفصيل فإن تجديد الزخارف فيه من الخطا ما لا يخفى، وأما السياسات فإن كانت جارية على مقتضى الدليل الشرعي فليست ببدعة، وإن خرجت عن ذلك فكيف يندب إليها؟ وهي مسألة النزاع؛ تمام؛ لأنه هي إذا كانت ليست على طريقة الشريعة فهي أصلاً بدعة مذمومة.

نعم، قال: وذكر في قسم المكروه أشياء هي من قبيل البدع في الجملة ولا كلام فيها، أو من قبيل الاحتياط على العبادات المحضة ألا يزاد فيها ولا ينقص منها، وذلك صحيح؛ لأن الزيادة والنقصان فيها بدع منكرة، فما آلاتها وذرائع يحتاط بها في جانب النهي. نعم، يعني الآن أما بالنسبة لقسم البدع المكروهة اللي ذكروها القرافي أو ابن عبد السلام، احنا في الجملة ما عندنا مشكلة فيه، احنا مشكلتنا معهم في البدع الواجبة والمندوبة والمباحة، أما البدع المكروهة اللي ذكروها نحن بنتفق معهم أن خلص مذمومة تماماً، سواء ما كانت من قبيل البدع ابتداء، أو من قبيل الاحتياط، يعني من قبيل حماية العبادات، أن هناك بدع تكون بدع مكروهة أنه فيها احتياط على العبادات.

شو يعني احتياط؟ يعني حماية للعبادات ألا يزاد فيها ولا ينقص منها، وذلك صحيح؛ لأن العبادة متى زيد فيها أو أنقص منها فهذا بدع، لأن الزيادة والنقصان فيها بدع، فمآلاتها وذرائعها وكل زيادة أو نقصان قد يؤدي إلى الزيادة في ذات العبادة أو الإنقاص من ذات العبادة، يجب أن تحمى العبادة منه.

نعم، قال: وذكر في قسم المباح مسألة المناخل، وليست في الحقيقة من البدع، بل هي من باب التنعم، ولا يقال فيمن تنعم بمباح؛ وأنما يرجع ذلك إذا أعتبر إلى جهة. وكل الآلات المعاصرة التي نخترعها في واقعنا المعاصر، كل الآلات مثل الجوال و و و هذه كلها من قبيل التنعم، هي مش بدع، هي كلها من قبيل التنعم والترفع.

نعم، قال: لأن الإسراف كما يكون، قال: وإنما يرجع ذلك، يعني إذا بدنا نتصور نتصور أن المناخل والجوال والسيارات الحديثة بدع، كيف ممكن نتصور أنها بدع؟ قال: وإنما يرجع ذلك إذا أعتبر -لو بدي أسلم أنها بدع- إلى جهة مختلفة، مش من جهة صناعة هذه الآلة، إنما يؤخذ من جهة الإسراف واعتقاد أن الإسراف مقبول شرعاً، هون راح تصير بدعة زي ما بلشنا في أول الكتاب، أنهم لماذا تصوروا أن المناخل بدعة؟ مش حكينا في أول الكتاب اعتقادهم أن التوسع في المباحات والتنعم اعتبارها بدع من جهة الإسراف في المأكول؟ لأن الإسراف كما يكون من جهة الكمية، أنك تاكل بدل دجاجه دجاجتين، هذا.

إسراف من جهة الكمية، وقد يكون الإسراف من جهة النوعية؛ أنك بدل ما تأكل الخبز اللي شوي جاف، تأكل الخبز اللي احسن أنواع الخبز اللي طالع من الفرن مباشرة. هذا إسراف من جهة ايش؟ النوعية تمام، بس يعني برضو مشايخ بدهم يخففوا علينا.

كذلك يكون في جهة الكيفية اللي هي النوعية، فالمناخل لا تعدو القسمين، فإن كان الإسراف مما له بال؛ يعني إذا كان الإسراف إذا قلنا إن اتخاذ المناخل فيه إسراف، فبالتالي سيصبح بدعة من جهة أنك تعتقد أن هذا الإسراف مشروع وهو ليس مشروعاً، فهي ستكون وجهة البدعية فيها نعم، وإلا أغتفر مع أن الأصل الجواز، يعني حتى هو القريب بتطلع إنه كأنه الأصل الجواز، يعني بدنا نشدد على الناس في هذه التفاصيل.

قال: ومما يحكيه أهل التذكير من الآثار: أول ما أحدث الناس أربعة أشياء: المناخل، والشبع، وغسل اليد بالأسنان بعد الطعام، والأكل على الموائد. وهذا كله وإن ثبت نقلاً ليس بدعة، وإنما يرجع هذا التذكير يعني جماعة الصوفية؛ يقول الصوفية ماذا يقولون في كتبهم؟ أول ما أحدث الناس أربعة أشياء، أحدث أحدث، يعني أول ما ابتدع الناس أربعة أشياء، ابتدعوا المناخل فوضوا فيها، والشبع في الطعام، وغسل اليد بالصابون بعد الطعام، والأكل على المائدة.

وهذا كله إن ثبت نقل، يعني لونا نفرض هذا النقل صحيح عنهم ليس بدعة، ليست بدعة، وإنما لو بدنا نقول بدعتها بس من جهة الإسراف، أما الأكل على المائدة شو المشكلة فيه؟ غسل اليدين بالصابون بعد الأكل شو المشكلة فيه؟ فإذا سيُعتبر بدعة من باب مختلف، من باب الترف الزائد والإسراف الزائد في التنعم، ممكن نقول اه والله شرعنة الترف الزائد واعتباره مقبولاً شرعاً هذا بدعة، شرعنة الترف الزائد.

قال: وهذا كله إن ثبت، وإنما يرجع إلى أمر آخر، وإن سلم أنه بدعة فلا نسلم أنها مباحه بل هي ضلالة ومنهي عنها، ولكنا لا نقول بذلك.

قال فصل: وأما ما قاله عز الدين فالكلام فيه على ما تقدم؛ فمثله الواجب منها من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به، كما قال، فلا يشترط أن يكون معلوماً به في السلف، قال: ولا أن يكون له أصل في الشريعة على الخصوص، ولأنه من باب المصالح المرسلة لا من البدع.

أما هذا الثاني فقد تقدم، وأما الأول فلانه لو كان من ثم من يسير إلى فريضة الحج طيراناً في الهواء أو مشياً على الماء. سبحان الله، كيف الشاطبي يتكلم عن الطيران في الهواء في زمنه! ما كان في طيارات، هلق صرنا في زمننا طيارات.

قال: وأما ما قاله العز بن عبد السلام، الآن هو رجع بده يناقش الأمثلة اللي اقترحها العز بن عبد السلام للبدع الواجبة والبدع المندوبة، ويريد أن يؤكد للعز أنه كل بدعة أنت سميتها بدعة واجبة أو مندوبة هي إما داخلة تحت قاعدة ما لا يتم الواجب إلا فهو واجب، وهذا يختلف باختلاف الزمان، وإما داخلة تحت قاعدة المصالح المرسلة. قال: أما المصالح المرسلة هذه واضحة، وأما الأول يعني ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ فلانه لو كان ثم من يسير إلى فريضة الحج، لو واحد بدو يروح للحج وما عندوش وسيلة يروح فيها للحج إلا طيران في الهواء أو عن طريق البحر، واحد ما في بينه وبين السعودية طريقة سفر إلا البحر، هل يتعين عليه استعمال السفينة مع أنه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ما ورد استعمال السفينة تمام؟ الناس ما كانت تروح بالسفينة على مكة مثلاً، فيقول لك هذه وسائل من باب، يعني الآن أنت المطلوب النهائي انك تحج، إذا إذا ما كان في وسيلة إلا الطيران بدك تحج طيران، إذا ما في وسيلة إلا بالباخرة بدك تحج بالباخرة، إذا ما في وسيلة إلا بالقطار بدك تحج بالقطار.

فلو جاء شخص قال: عم القطار ما كان زمن النبي عليه الصلاة والسلام تمام فهو بدعة حسنة اليوم أو بدعة واجبة، بقول أخي مش بدعة واجبة من باب أنه تعين طريقة للوصل، هو داخل تحت قاعدة يعني ما في داع تسميه بدعة، قل هو ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، بدك تسميه بدعة من حيث اللغة أنه اخترع ولم يكن، ما عندي مشكلة، بس مش هي البدعة التي نحن نناقش فيها.

كذلك لأن المقصود إنما هو التوصل إلى مكة لأداء الفرض وقد حصل على الكمال، فكذلك هذا. أن هذه الأشياء قد ذمها بعض من تقدم من المصنفين في طريقة التصوف وعدها من جملة ما ابتدع الناس، وذلك غير صحيح، ويكفي في رده إجماع الناس قبله على خلاف ما قال. على أنه نقل عن، يعني بعض الناس ممكن يصير، يعني يبتدع ينهى عن ركوب السفينة أو عن ركوب طائر أو شيء، وبقول لك يعني هذا كله غير صحيح، هذه وسائل لتحقيق المقاصد، المقصود الوصول للحج؛ طيارة، سفينة، باخرة، قطار، بأي وسيلة ما عندناش مشكلة.

قال: على أنه نقل عن القاسم بن مخيمرة أنه ذكرت عنده العربية فقال: أولها كبر وأخرها بغي. وحكي أن بعض السلف قال: النحو يذهب الخشوع من القلب، من أراد أن يزتري، أو قد يكون هنا الصوفية ذموا. الآن هو ذكر بعض البدع الواجبة للعز بن عبد السلام، من البدع الواجبة تذكر ذكر علم النحو صح؟ من أمثله البدع الواجبة علم النحو، فيقول لك بعض الصوفية أصلاً أو بعض حتى أهل العلم مش بالصوفية كمان، بعض أهل العلم ذموا علم النحو. أنت العز بتقول ايش؟ إن من البدع الواجبة تعلم النحو، فماذا يقول؟ بل نقل عن بعض الصوفية ذم النحو، فمثلاً القاسم بن مخيمر قال: تعلم العربية أوله كبر، بتصير انت يعني هيك شعور بالكبر، وأخرها بعلمك البغي والتطاول على الناس. وحكي عن بعض السلف أن النحو يذهب الخشوع من القلب، ومن أراد أن يزتري الناس فليتعلم النحو. كل هذا شتائم لمن يتعلم النحو، وهذه كلها لا دليل فيها على الذنب.

لانه لا يذم النحو من حيث هو بدعة، بل من حيث ما يكتسب به أمر زائد، كما يذم سائر علماء السوء. هل هنا في الحقيقه هو ذم للنحو باعتباره بدعة؟ يعني اللي قالوا النحو يورث الكبر والبغي بالتالي لا تتعلم النحو، هل ذموه لأنه بدعة؟ لا، ذموه من جهة ماذا؟ ما يمكن أن يورث من الصفات للإنسان من الكبر وما شابه، فهم ذموه هذه الصفات التي يمكن أن يورثها، وليست العربية بذاتها، كما يذم علماء السوء. لو ذمنا علماء السوء، هل احنا بنذم العلم الشرعي؟ حاشا وكلا، احنا بنذم ماذا؟ اللي تعلم العلم الشرعي ليوظفه للبلاط الملكي.

بل لاجل ما يحدث لهم بالعرض من الكبر به والعجب وغيرهما، ولا يلزم من ذلك كون العلم بدعة. فسمية العلوم التي يكتسب بها أمر مذموم بدعاً، إما على المجاز المحض من حيث لم يحتج إليها أولاً ثم احتيج بعد، أو من عدم معرفة بموضوع البدعة. إذاً فتسمية العلوم التي قد يوظفها بعض الناس بطريقة خاطئة، تسمية هذه العلوم بدعاً، إما من باب المجاز المحض إنما كان الصحابه يتعلمونها بعدين صارت تتعلم وهذا مجاز، يعني بدعة بالمعنى اللغوي مش بالمعنى الشرعي المذموم، من حيث إما على المجاز المحض من حيث لم يحتج إليها أولاً زمن الصحابه ثم احتيج إليها بعد ذلك، أو واحد بيسمي النحو بدعة بس هو غلطان. الحالة الثانية أن هو يسميها بدعة ويقصد البدعة بالمعنى الشرعي، وهذا غلطان لأنه لا يعرف أن هذا لا يسمى بدعة بالمعنى الشرعي، إذن من علوم الشريعة.

إذن من علوم الشريعة ما يداخل صاحبها الكبر والزهو وغيرهما ولا يعود ذلك عليها بذم؛ زي ايش؟ زي علم الفقه. طيب يا اخي، لو واحد تعلم الفقه وصار الفقه يجعله يتكبر على الناس، طب هذا، يعني هذا لا يمكن أحد، في حد قال علم الفقه بدعة؟ بقول لك هي علم الفقه يورث البغي ويورث عند بعضهم كذا، ومع ذلك ما حد حتى أنتم ما بتقولوا مش بدعة، فهل النحو بدعة من جهة كونه يورث البغي؟ بالتأكيد ليس هذا شيئاً.

قال: وممن حكى هذا المتصوف عن بعض علماء الخلف، قال: العلوم تسعة، أربعة منها سنة معروفة من الصحابة والتابعين، وخمسه محدثة لم تكن تعرف في من سلف. فأما الأربعة المعروفة فعلم الإيمان، وعلم القرآن، وعلم الآثار، والفتاوى. وأما الخمسة المحدثة فالنحو، والعروض، وعلم المقاييس، والجدل في الفقه، وعلم المعقول بالنظر، انتهى.

وهذا إن صح نقله فليس أولاً كما قال؛ فإن أهل العربية يحكون عن أبي الأسود الدؤلي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الذي اشار عليه بوضع شيء، ابتداء كلامه غلط هذا الصوفي، كلامه غلط؛ لأنه النحو ليس من العلوم التي أحدثت بأبي الأسود الدؤلي، من أين بدأ كتابة النحو؟ بأمر علي بن أبي طالب، فهي سنة الخلفاء الراشدين هي أول فكرة.

وقد روي عن أن عمر بن الخطاب أمر أن لا يقرأ القرآن إلا عالماً باللغة. وإذا كانت الإشارة من واحداً، العروض من جنس النحو. وإذا كانت الإشارة من واحد من الخلفاء الراشدين، صار النحو والنظر في كلام العربي من سنة الخلفاء الراشدين. وإن سلم أنه ليس كذلك، وإذا سلم أنه لا والله مش الخلفاء الراشدين اللي اشاروا إلى علم النحو، فنقول على الأقل علم النحو داخل تحت القواعد المرسلة أو المصالح المرسلة، فلا وجه للتبديل فيه أصلاً أصلاً.

هو بده يقول العز بن عبد السلام: تسميتك علم النحو بدعة كلها خطأ، من وين هو بدعة؟ إذا قلت لي والله إن بعض الصوفية ذموه، بقول له مشكلتهم، بس هو في النهاية مشكلة الصفات التي تكتسب، وأما العلم فليس فيه مشكلة، وأصلاً هو علم النحو الصحابة الخلفاء الراشدون دلوا عليه، وإذا أنت مش مقتنع أن الخلفاء الراشدون دلوا عليه، أنا بقول لك داخل تحت المصالح المرسلة، فمن أي جهة جئت النحو؟ لا يمكن أن يكون تحت البدع الواجبة لأنه ليس بدعة، هو مصلحة مرسلة. بس نحن نرجع أنه أصلاً هو مش، قال الشاطبي إن العز بن عبد السلام يسمي المصلحة المرسلة بدعة، فسيتبقى عليه النقاش في هذا المكان.

قال ما ذكر أن القاسم بن مخيمر قد رجع عنه؛ فإن حتى القاسم بن مخيمر اللي كان يذم النحو قيل رجع عنه؛ فإن ثعلباً أحد أئمة الكوفيين قال: كان أحد الأئمة في الدين يعيب النحو، يقول أول تعلم شغل وأخره بغي يزدري العالم به الناس، فقرأ يوماً: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، فقيل له: كفرت من حيث لم تعلم، برفع الله ونصب العلماء. يقول القاسم بن مخيمر قرا الآية خطأ، احنا كيف الآية؟ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، القاسم بن مخيمر قراها بالعكس: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ، فبهدية من النحو! اطلع كيف تقرأ الآية خطأ تمام! فقيل له كفرت يا إمام من حيث لم تعلم؛ لأنه الآية معناها كفري هيك صار، إذا قلت إنما يخشى الله العلماء، معنى كفري طبعا، واد كان لها توجيه طرا لغوي على وجه آخر ذكره البعض، المهم فقيل كفرت يا إمام من حيث لم تعلم، تجعل الله هو الذي يخشى العلماء، فقال القاسم بن مخيمر: لا، طعنت على علم يؤول بي إلى معرفة هذا أبداً، يعني استغفر الله أنه ذم النحو. عثمان الداني الإامم الذي ذكره أحمد هو قاسم بن مخيمر.

وقد جرى نفس الشيء هي قصة لعبد الله بن أبي إسحاق مع محمد بن سيرين، محمد بن سيرين برضه بتعرفوا أحد كبار التابعين كان يذم النحو، ثم قرأ الآية خطأ نفس الآية: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، فانكر عليه، قالوا له: كفرت بحيث لم تدري، فأقر أنه لابد أن يتعلم النحو. المهم فبالتالي حتى ذم النحو هذا لم يثبت عن السلف حقيقة ثبوتاً مستقرة.

وأما علم المقاييس، القياس أصله من السنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقيس، وأبو بكر وعمر كانوا يقيسون، فالقول إن علم المقاييس من العلوم البدعية الحادثة أيضاً كلام غير صحيح.

الجدل في الفقه، الجدل أصلاً والمناظرة حتى في القرآن موجودة، المناظرة حتى القرآن دل عليها، فكيف يقال أن الجدل؟ ممكن نقول أن المبالغة فيها الزيادة فيها، أما أصل علم الجدل القرآن دل عليه بذكر مجادلات الأنبياء مع أقوامهم.

وأما علم المعقول بالنظر، يعني العلوم العقلية، هل العلوم العقلية أيضاً بدعة؟ نقول علم الكلام بدعة ماشي، أما أصل العلوم العقلية القرآن كان كثيراً ما يستفز عقولنا للتفكير في قضايا عقلية: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22]، وكثير من الأدلة العقلية الموجودة في القرآن. فكل هذا القول بأن هذه العلوم بدعة وهذا كله يقول لك غير صحيح.

وقول عز الدين أن الرد على القدرية وكذا غيره من بدع واجبة، غير جار على الطريق الواضح، ولو سلم فهو من المصالح المرسلات؛ لأنه ليست بدعة مجادلة القدرية.

ومجادلات هي مش بدعة واجبة، هي واجب بس مش بدعة، هي واجب بس ما اسمها بدعة؛ لأن القرآن أمرنا بقوله: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم﴾ [النحل: 125]. فتسمعها أصلاً بدعة؟ بقول له: الشاطبي غلط، ولو سلم، بدنا نفرض أنه مخترعة، لكنها هي وفق المصالح المرسلة وليس وفق البدع بالمعنى المذموم؛ لأن قواعد الشريعة العامة دلت على ضرورة حفظ الدين، وحفظ الدين كما يكون بالكتابة والتأليف يكون بالمجادلة والذب عنه.

قال: واما أمثلة البدع المحرمة فحنا ما نخالف فيها العز بن عبد السلام؛ لأنه احنا متفقين على هذا الجانب. وأما أمثلة البدع المندوبه التي ذكرها العز بن عبد السلام فذكر منها إحداث الربط والمدارس.

تمام يا رب خلص، هاي بخليها لبعدين إن شاء الله، نشوف البدعة المندوبة ونناقشها مع العز بن عبد السلام. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي.