دخولتسجيل الدخول

التعليقُ على كتاب الاعتصام للشاطبي | برنامج المُدارسة | المجلس الثامن

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، الصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج المدارسة، ما زال حديثنا مستمرا في كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى عليه في تأصيل مفهوم البدع والأهواء، كيف تنشأ، كيف تدخل على الأمة في جذورها، كيف فيها شبهات في مآخذ أصحابها. وهذا السفر كتاب عظيم جدا، لأننا عندما نتكلم عن البدع فنحن لا نتكلم بالمفهوم القاصر للبدعة، البدعة بمعنى مجرد الاحتفالات أو مجرد إحداث عبادات لا ترضي الله سبحانه وتعالى، نحن اليوم نتكلم عن الأفكار والجماعات المعاصرة التي أحدثت في دين الله ما أحدثت من الليبراليين والعلمانيين والحداثيين والحركات النسوية، وكل من يتكلم بما يخالف شرع الله ولكنه يجعل ذلك ديناً، والجماعات القرآنيين والمدرسة العقلانية المعاصرة. يعني أنت لما تقرا هذا الكلام بإياك توسع آفاقك أنه بعض الشباب لما يقرأ الاعتصام قُصِر ذهنيّاً أن نتكلم عن بعض الطرق الصوفية، لا. حقيقة عظمة هذا الكتاب في واقعك المعاصر هو أنك تسقطه على كل الأفكار المغلوطة التي تنسَب إلى الإسلام؛ أي فكرة مغلوطة تنسَب إلى الإسلام هي بدعة، فبالتالي أن تفهم قواعد هذا الكتاب هذا يساعدك على الردود على كل تلك الجماعات النابتة في ساحتنا الإسلامية، وتحسن الرد عليها، ومعرفة كيف ينشأ القول الباطل، وكيف يصور على أنه دين، فتحتاج إلى مثل هذه الكتب الفخمة لتحليل هذه المظاهر.

ما زلنا في الباب الثالث من أبواب كتاب الاعتصام، دائما أحب أُرتب الأوراق للطلاب حتى يبقوا متواصلين معنا. الباب الأول كان في تعريف مفهوم البدعة وماذا تشمل من البدع الاعتقادية والعملية، والعمل يشمل البدع التركية والبدع الفعلية. ثم انتقلنا إلى الباب الثاني إلى الأدلة على ذم البدع في الإسلام، وكان منها أدلة عقلية وأدلة نقلية بمراتب الأدلة النقلية. ثم الباب الثالث كان في التأكيد على أن ذم البدع على عمومه، وأن البدع على عمومها مذمومة، وإنما عقد الشاطبي هذا الباب لأنه يوجد من العلماء -نسأل الله أن يغفر لهم وأن يرحمهم- من أخطأ في هذا الباب، فحاول أن يقول: إن البدعة ليست على عمومها مذمومة، بل إن البدع تنقسم؛ فمنها بدعة واجبة، ومنها بدعة مندوبة، ومنها بدعة مكروهة، ومنها بدعة محرمة، ومنها بدعة مباحة. وعلى رأس من سلك هذه الطريقة العز بن عبد السلام، والقرافي تبعه، وهو تلميذه تبعه على ذلك، حيث رأوا أن البدع ليست باسرها مذمومة، بل يمكن أن يكون فيها قسم محمود وقسم مذموم. فعقد الشاطبي هذا الباب الثالث ليبين أن هذا التقسيم خطأ، وأن البدعة التي هي بدعة في الشريعة لا يمكن أن تكون مذمومة، البدعة بالمفهوم الشرعي لابد وأن تكون مذمومة، وكل ما عُد من البدع الواجبة أو المندوبة فلا يصح تسميته بدعة إلا على تجوز، كما قال -يعني بدعة بالمعنى اللغوي- ونحن لا نحتاج إلى هذا، لأننا هنا نتكلم عن البدعة بالمفهوم الشرعي، فمن التخليط أن تدخل البدعة بالمفهوم اللغوي مع البدعة بالمفهوم الشرعي.

وهذا التقريط وضح أكثر عند القرافي؛ إذا بتذكر أنه هو اعتبر القرافي كلامه أكثر خطورة من العز، لأن القرافي خلط، لأنه ابتدا كلامه فقال: وأصحابنا أكثرهم اتفقوا على ذم البدع، ولكن ثم قال: ولكن الأمر فيه تفصيل، فإن البدع تعتريها الأحكام الخمسة فقد تكون واجبة ومندوبة. إيه! إذا أنت تتكلم وأصحابنا أجمعوا على ذم البدع، وأنا عندي تفصيل! طيب، تفصيلك أن هناك بدع محمودة ومذمومة؟ أنت أطلقت البدع المحمودة الواجبة أو المندوبة على البدع بالمعنى اللغوي، فكان كلام القرافي فيه نوع من الإشكال؛ لأنه نقل أن المالكية عموماً على ذم البدع، ثم قال: والحق أن هناك تفصيل، ولما أتى فصل فذكر بدعا واجبة وبدع مندوبة، هذه لا تسمى بدعة. فأصحابك لما اتفقوا على ذم البدع كلامهم صحيح، ولا يحتاج إلى تفصيل، والاستدراك عليهم يدل على أن ليست البدعه بالمفهوم الشرعي كلها مذمومة، ثم أتيت ببدع واجبة ومندوبة! فلما تتبع الشاطبي البدع الواجبة والمندوبة اللي اقترحها القرافي وجدنا أنها ليست بدع بالمفهوم الشرعي، وإنما هي إما داخلة تحت قاعدة المصالح المرسلة، وإما هي من قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فقط ضمن هذه القواعد وليست من ضمن البدع بالمفهوم الشرعي. فلماذا استدركت على أصحابك؟ ولماذا نخلط على الناس مفهوم البدعة، فيدخل البدعة باللغة بالبدعة شرعاً؟ وهو تبع في ذلك العز بن عبد السلام.

لكن العز بن عبد السلام لم يحصل منه هذا التخليط، أنه قال: وقد اتفقوا على ذم البدع، ثم أنا أرى... لا، هو من البداية، كما قال الشاطبي، أن العز بن عبد السلام يرى أنه حتى المصالح المرسلة تسمى بدعة، تذكروا هذه الطريقة، والشاطبي هكذا يعرض، العز بن عبد السلام يرى أن الأحكام التي تشرع على طريقة المصالح المرسلة هو يرى أن تسمى بدعة. لكن الحقيقة هل نوافق العز بن عبد السلام على هذا؟ لا؛ لأن هذا يسبب إشكال وخلل في مفهوم البدعة في عقول الناس، فالاصل أنه ما ثبت بالمصالح المرسلة يبقى اسمه مصالح مرسلة، وما هو بدعة يبقى اسمه بدعة؛ لأن طريقة الشارع في الشريعة الإسلامية أنه استعمل البدعة على وجه الذنب، فبالتالي ينبغي أن يبقى هذا المصطلح في أذهان العامة مستعملاً على وجه الذم. وأما أن تطلق البدعة على المصالح المرسلة وبعد ذلك يصبح عندنا بدعة واجبة ومندوبة، أنت لم تستعمل لفظ البدعة بالطريقة التي استعملها الشارع الحكيم، النبي صلى الله عليه وسلم لم يستعمل مفهوم البدعة إلا في مساق الذنب: «كل بدعة ضلالة»، هكذا دائما استعملها النبي عليه الصلاة والسلام.

من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، فهو لما كان يتكلم عن البدع لم يتكلم عنها إلا على وجه الذم، فلا تخلط الأمور ببعضها لأنك تخلطها على الناس. يعني ما أحد يقول: لا مشاحة في الاصطلاح يا شيخ، يعني مش مشكلة لو سمينا المصالح المرسلة بدعة وتكون بدعة محمودة؟ لا، هنا في مشاحة، ليه؟ يعني هذه الإطلاق "لا مشاحة في الاصطلاح" لا يستعمل على إطلاق، نقول دائماً اصطلح ما شئت؟ لا، إذا كان الاصطلاح الذي أنت تحدثه يسبب خلل في منظومة المفاهيم الشرعية يصبح لا مشاحة في الاصطلاح، وفي ش... يعني لا مشاحة يعني لا إشكال في الاصطلاح، هذا معنى هذه العبارة دائما تسمعونها أنه كل واحد يصطلح ما شاء، ما دامت القضية مجرد اصطلاح، مجرد يعني أنا حاب أسمي هاي الشغلة هيك، أنت شو علاقتك؟ لا، لا، لمرحلة معينة لي علاقة، لمرحلة معينة ما بطلع لك تسمي الشيء بالذي تهواه؛ إذا كان تسمية الشيء بالذي ترغبه أن تسميه به يؤدي إلى خلل في منظومة المفاهيم الشرعية.

خلاص، البدعة مفهوم شرعي مذموم، مفهوم يدل على ذم، استعمالك هذا المفهوم على المصالح المرسلة يعمل خلل لدى العوام، ويصبح لهذا المفهوم نوع من التمييع والإضاءة، أنه أصلاً أنتم ليش مشددين في ذم البدع، طب في بدع واجبه؟ لما تيجي تتبع شو هي البدع الواجبة بتطلع مصالح مرسلة، شو هي البدع المندوبة؟ بتطلع مصالح مرسلة أو ما لا يتم الواجب إلا به، فتسميها بدعة؟! تضييع لمفهوم البدعة الذي ذمته الشريعة، فهذا ما يريد الشاطبي أن يوصيله إلى القراء والمستمعين. نحن لا نوافق العز بن عبد السلام ولا القرافي على طريقتهما، ونعتبرها طريقة خاطئة، مع المحافظة على جلالة قدرهما واحترام منزلتهما في العلم، فهما أكيد من العلماء الكبار، لكن في النهاية هذه الطريقة اللي استعملوها، كل يؤخذ من كلامه ويرد، ما عنا مشكلة إلى أن نقول إن هذه الطريقة خاطئة لما ستحدث من اللبس في عقول العامة.

وصلنا مع العز بن عبد السلام، هو رد على القرافي وعلى كل أمثلته، ونحن أيضاً بدأنا كذلك في الرد على الأمثله التي ذكرها العز بن عبد السلام على البدع الواجبة والبدع المندوبة. أنهينا في الدرس الماضي البدع الواجبة، وعرفنا أن كلها ضمن قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وليست من البدع في شيء. الآن سنأتي في أمثلة البدع المندوبة التي تكلم عنها العز بن عبد السلام صفحة 285 في نسختنا، ما أمثلة البدع المندوبة على طريقة العز؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين وللساعات المستضعفين من المؤمنين. قال رحمه الله تعالى: وأما أمثلة البدع المندوبة فذكر منها -يعني ذكر العز بن عبد السلام منها- إحداث الربط والمدارس. الآن، ما هي الربط؟ الربط هذا مفهوم ظهر في التاريخ الإسلامي في القرن الثالث والرابع وما بعده، أصبح بعض الصوفية يحدثون زوايا، يبنون أماكن يسمونها زوايا وأربطة لممارسه العبادات فيها، هذا مفهوم الربط في التاريخ الإسلامي أصبح يطلق على ماذا؟ مباني، زوايا، قد تكون في المسجد، وقد تكون مثل شقق كانوا يصنعونها تجتمع فيها الصوفية والجماعات: والله هذه زاوية الطريقة الخلوتية، هذه زاوية الطريقة الشاذلية، هذه زاوية يجتمع فيها اتباع هذه الطريقه للتعبد مع بعضهم البعض وقراءة القران وما شابه ذلك. فالآن الشاطبي سيعلق على فكرة هذه الربط والمدارس، قال: فان عنى بالربط ما بني من الحصون والقصور قصداً للرباط فيها، فلا شك أن ذلك مشروع بشرعية الرباط. وأنتم تقصدون بالربط أماكن الرباط في سبيل الله، ما عندنا مشكلة، بتعرف الرباط في سبيل الله هذه تكون على ثغور المسلمين، كانت على التخوم الشامية، على حدود سوريا وفلسطين ومصر، على حدود شرق البحر البحر الأبيض المتوسط، كانوا يصنعون أماكن للرباط، هذا رباط لا -هذا مش رباط صوفي، هذا رباط جهاد- يصنعون أماكن يمكث فيها المرابطون للثبات أمام وجه العدو، فهذا بالتاكيد لا إشكال فيه، بل هذا مندوب وهذا ليس بدعه أصلاً، نعم. قال: ولا بدعة فيه. وإن عنى بالربط ما بني لالتزام سكناها قصداً للانقطاع للعبادة، فان احداث الربط التي شانها أن تبنى تدينًا للمنقطعين للعبادة في زعم المحدثين... عذراً، في زعم المبتدعين، نعم، ويوقف عليها أوقاف يجري منها على الملازمين لها ما يقوم بهم في معاشهم من طعام ولباس وغيرهما، لا أن يكون لها اصل في الشريعة... أم لا؟

الآن بدأ يتكلم عن الربط بالمعنى الصوفي، اللي هي زوايا يجلس فيها أناس ينقطعون للعبادة، ويكون هناك أوقاف في هذه البلد تصرف على هؤلاء المنقطعين، بيام فيها، بيصحى فيها، ما عنده شغلانة إلا يضله قاعد في هذه الزاويه يذكر الله ويسبح ويقرأ قرآن، وفي هناك راتب شهري بيأخذه مقابل هذا الانقطاع، طعام وشراب وأمورهم طيبة والجماعة مبسوطين، فالشاطبي بيقول: هل فكرة هذه الأربطة بهذه الطريقة لها أصل في الشريعة ولا ما لها أصل؟ قال: فان لم يكن لها اصل دخلت في الحكم تحت قاعده البدع التي هي ضلالات. قال: يا عمي، إذا هذه الطريقة مالهاش أصل شرعي -يعني ما في دليل شرعي يدل على مشروعيتها أن ينقطع الإنسان في مكان للعبادة ويصرف عليه من الأوقاف- إذا هذه بدعة ضلالة، لا بدعة مندوبة ولا شيء، هذه بدعة إما مكروهة أو محرمة. طيب، واما قال فضلا عن أن تكون مباحه، فضلا عن أن تكون مندوباً إليها، وإن كان لا فضلا... يعني ما حداش يقول لي يعني هي محرمة أو مكروهة، فضلاً إنه حدا يقول أنها مباحة، فضلاً أنك تخليها مندوبة؛ وهي لا يمكن تكون مباحة حتى تكون مندوبة أصلاً، نعم. وإن كان لها أصل فليست ببدعة، فإدخالها تحت جنس البدع غير صحيح. أما إذا كان لها أصل في الشريعة، احنا ما عندنا مشكلة نقبلها، لكن ما حدا يسميها بدعة؛ لأنكم عم تحدثوا مشكلة في المفهوم، إذا كان لها أصل دل عليها الشرع، نحن ما عندنا مشكلة فيها.

طيب، الان اللي عملوا هذه الأربطة للانقطاع في العبادة، ما هو الاصل الذي اعتمدوا عليه؟ استدلوا بقصة ايش؟ أصحاب الصفة الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، من أصحاب الصفة؟ بتعرفوا في المسجد النبوي في زمن النبي عليه الصلاة والسلام كان في آخر المسجد مكان معين يجتمع فيه فقراء المهاجرين والمنقطعون من الأعراب، كونوا هذول ما لهم طعام ولا شراب، بظلهم جالسين في المسجد، إذا اجا صحابي غني بعطيهم وجبة طعام، إذا اجا واحد دعاهم وليمة بيجوا، بس هؤلاء كانوا من فقراء المهاجرين، لم يجدوا مسكنا ولا راتبا ولا عملا يشتغلون به، وكانوا حوالي 80 شخصاً، تمام؟ يتغيرون -يعني بتغيير، ما كانش شي ثابت، لا، 80 شخص اللي فيهم لقي عمل خلص ببطل من اصحاب الصفة، بروح بيشتغل، اللي كان فيهم يلاقي شغل يروح- بس مادام ما في شغل، تعرفوا البيئة المدنية في البداية كانت بيئة فقيرة، يبقى ملازماً لآخر المسجد وينتظر عاد شو بيجي من صدقات الأغنياء يتعامل معه. فالصوفية لما أنشأوا هذه الربط استدلوا قالوا: هذه الربط تشبه ماذا؟ أهل الصفة الذين كانوا ملازمين للمسجد، طبعا من كبار أهل الصفة أبو هريرة رضي الله عنه كان من أهل الصفة، كان جالس دائما في آخر المسجد ما عنده أهل ولا شيء، يأوي إليهم. فقالوا: نحن بنعمل زي أهل الصفة، الآن الشاطبي بده يرد.

على هذه الشبهة يا عمي، أنتم هذا قياس خاطئ؛ أن تقيسوا هذه الزوايا على أهل الصفة. هذا قياس مع الفارق؛ لأنه لابد أن نفهم شو فكرة أهل الصفة، ثم ننظر: هل ما تفعلونه أنتم مشابه لأهل الصفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟

قال: ثم إن كثيرا ممن تكلم على هذه المسألة من المصنفين في التصوف تعلق بالصفة التي كانت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجتمع فيها فقراء المهاجرين، وهم الذين نزل فيهم: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: 52] الآية. وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: 28].

طبعاً، هل يعني شوف؛ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي هل نزلت في أهل الصفة؟ أنا عندي نظر في كلام الشاطبي؛ لأن هذه سورة الأنعام سورة مكية، وأهل الصفة متى ظهروا؟ في المدينة. فأن تكون هذه الآية نزلت فيهم؟ لا، هي نزلت في فقراء الصحابه في مكة، المستضعفين من الصحابه في مكة.

لكن، إذا كان يقصد الشاطبي أنها تصدق عليهم؟ تصدق عليهم آه، شيء ثاني أنها تدخل في، هم داخلون في عمومها. أما هذه آية نزلت في مكة: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ فما لها علاقة بأهل الصفة في المدينة ابتداءً. لكن هل تصدق عليهم؟ نعم، تصدق عليهم باعتبار أنهم فقراء يدعون ربهم من الغداة.

وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ الآية. فوصفهم التعبد والانقطاع إلى الله بدعائه قصداً لله خالصاً، فدل على أنهم قطعوا العبادة لله، لا يشغلهم عن ذلك شاغل. فنحن إنما صنعنا صفة مثلها أو تقاربها.

فقالوا: خلص هذه الزوايا اللي بنعملها، زاوية الخلوتي ولا زاوية البدوي، ولا إيه؟ انقطاع للعبادة، قياس على تلك الصفة. ليجتمع فيها من أراد أن ينقطع إلى الله، ويلتزم العبادة، ويتجرد عن الدنيا وشغلها، وذلك كان شأن الأولياء: أن ينقطعوا عن الناس، ويشتغلوا بإصلاح بواطنهم، ويولوا وجوههم شطر الحق، فهم على سيرة من تقدم.

وإنما يسمى ذلك بدعة باعتبار ماذا؟ بل هي سنة وأهلها متبعون للسنة، فهي طريقة خاصة لناس خاصة. ولذلك لما قيل لبعضهم: في كم تجب الزكاة؟ قال: على مذهبنا أم على مذهبكم؟ سُئل صوفي: ما هو مقدار النصاب في الزكاة؟ فالصوفي ماذا أجاب؟ على مذهبنا أم على مذهبكم؟ يعني على مذهب أهل التصوف ولا على مذهب الفقهاء؟ قال: أما على مذهب الصوفية فكل مالك زكاة، لازم تطلع كل مالك لله. يعني هيك عبارة فيها فذلكة يعني. قال: أما على مذهب الفقهاء فنصاب الزكاة في الفضة كذا وكذا ونصاب الزكاة، أو كما قال.

وهذا كله من الأمور التي جرت عند كثير من الناس هكذا، غير محققه ولا منزلة على دليل شرعي ولا على أحوال الصحابة والتابعين. لا، هذا كلام الشاطبي الآن؛ الشاطبي بعد أن ذكر حجتهم قال: وهذا كله من الأمور التي جرت عند كثير من الناس غير محققة. يعني: أنتم مش فاهمين شو فكرة الصفة؟

هم حاولوا أن يصوروا لك أن فكرة الصفة ما هي؟ أنه مكان للانقطاع في العبادة، فنحن نريد أن نفعل مثلها. طيب، هل هي فكرة الصفة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام؟ أنتم شايفين وين الخلل؟ بدك تحط إيدك على مكان الخلل.

هل الصفة في المسجد النبوي كانت مكاناً ليجتمع فيه الأولياء للانقطاع للعبادة؟ لا، ما لها علاقة بكل الكلام اللي بتحكوه هذا. مكان كان فيه فقراء ما عندهم بيت، ما عندهم طعام، ما عندهم شراب؛ إذا ربنا يفرجها عليه، بس ربنا يفرجها عليه بيروح خلص على بيته، وبيروح يتزوج، وبيروح بيجيب طعام وشراب. هي ليست مكاناً يجتمع فيه العباد، فانتم صورتوها للناس أن الصفة في المسجد النبوي كانت مكاناً لاجتماع الأولياء للعبادة. هذا التصوير خاطئ، هي لم تكن هكذا.

هي كانت مكاناً فقط للفقير الذي لا يجد بيتاً يؤويه، إذا بكره تحسن وضعه المالي وجد بيتاً يؤويه سينتقل له. فهم فاجتماعهم في الصفة ليس مقصوداً، فاهمين؟ الاجتماع في الصفة لم يكن مقصوداً لواحد منهم، وإنما ظروف الحياة القاسية هي اللي ألجأته أن يكون من أهلها. فانت كيف تقيس لي الزوايا اللي يتقصد فيها الإنسان الذهاب لهذا المكان، ويبقى نايم فيه، وراتب ينشغل عليه، على مكان لم يتقصد إنشاؤه للاجتماع، وإنما فقط ظروف الحياة القاسية ألجأت إليه؟ هذا قياس مع أكبر الفارق.

قال: ولا بد من بسط طرف من الكلام في هذه المسألة بحول الله، حتى يتبين الحق فيها لمن أنصف ولم يغالط نفسه، وبالله التوفيق.

وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة كانت الهجره واجبه على كل مؤمن بالله ممن كان بمكة أو غيرها، فكان منهم من احتال على نفسه فهاجر بماله أو شيء منه. نعم يعني بعض الصحابه اللي هاجروا استطاع يهاجر بماله، فهذا لما وصل للمدينه استطاع يستأجر بيت ويدبر حاله. فاستعان به لما قدم المدينة في حرفته التي كان يحترف من تجارة أو غيرها؛ كأبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنه هاجر بجميع ماله، وكان خمسة آلاف أو ستة آلاف.

ومنهم من فر بنفسه ولم يقدر على استخلاص شيء من مالك، فقدم المدينة صفر اليدين. وكان الغالب على أهل المدينة العمل في حوائطهم وأموالهم بأنفسهم فلم يكن لغيرهم معهم كبير فضل؛ حوائطهم (يعني بساتينهم).

فكان من المهاجرين من أشركه الأنصار في أموالهم. نعم، أنتم بتعرفوا النبي عليه الصلاة والسلام آخى بين المهاجرين والأنصار، وهذا أيضاً ساعد بعض هؤلاء الفقراء من المهاجرين أنه يجد حرفة أو صنعة يستر بها نفسه.

لكن هل كل مهاجر، كل مهاجر وجد أنصارياً يؤخيه؟ لا، هذا الوضع الطبيعي؛ ممكن البعض لم يستطع أن يجد أنصارياً يؤخيه لاختلاف العدد.

قال: بدليل قصة بني النضير؛ فإن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير قال للانصار: إن شئتم قسمت بين المهاجرين وتركتم نصيبكم فيها، وخلى المهاجرون بينكم وبين دوركم وأموالكم فإنهم عيال عليكم. فقالوا: نعم، ففعل ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم، غير أنه أعطى أبا دجنة وسهل بن حنيف، وذكر أنهم فقراء.

وقد قال المهاجرون أيضاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ما رأينا قوماً أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنى، حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم.

ومنهم من كان يلتقط نوى التمر فيرد خوصها ويبيعها على أهل الإبل ويتقوى به وجهه. ومنهم من لم يجد وجهاً يكتسب به لقوت ولا سكنى، فجمعهم النبي صلى الله عليه وسلم في صفة كانت في مسجده، وهي سقيفة كانت من جملته إليها يأوون وفيها يقعدون إذا لم يجدوا منزلاً، كما لم يجدوا مالاً ولا أهلاً. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحض الناس على إعانتهم والإحسان إليهم.

وقد، هو عم بيعطيكم شو قصة الصفه وكيف نشأت. وقد وصفهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه إذ كان من جملتهم وهو أعرف الناس بهم، قال في الصحيح: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد. إذا أته، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، صدقة بعث بها إليهم، ولا يتناول منها شيئاً، وإذا أته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها.

فوصفهم بأنهم أضياف الإسلام، وحكم لهم كما ترى بحكم الأضياف. وإنما وجبت الضيافة في الجملة؛ لأن من نزل بالبادية لا يجد منزلاً ولا طعاما للشراء؛ إذ لم يكن لأهل الوبر أسواق ينال منها ما يحتاج إليه من طعام يشترى، ولا خانات يؤوى إليها. فصار ضيفاً مضطراً، وإن كان ذا مال وجب على أهل الموضع ضيافته وإواؤه حتى يرتحل، فإن كان لا مال هي فكرة الضيافة في الإسلام.

يعني إذا إنسان كان نزل على أهل قرية ولم يجد خاناً يأوي إليه (فندق بهذا المعنى)، يجب على أهل تلك القرية أن يؤوه ويسكنه ويبيت ليلته مع طعامه وشرابه تمام.

قال: فإن كان لا مال له فذلك أحرى. فكذلك، فكذلك أهل الصفة لما لم يجدوا منزلاً، لما لم يجدوا منزلاً أواهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد حتى يجدوا، كما أنهم حين لم يجدوا ما يقوتهم ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى إعانتهم، وفيهم نزل قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] إلى قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 273] الآية.

فوصفهم الله تعالى بأوصاف منها: أنهم أحصروا في سبيل الله؛ أي منعوا وحبسوا حين قصدوا الجهاد مع نبيه صلى الله عليه وسلم. كان العدو حصر، حصروا يعني لم يستطيعوا الجهاد لعدم وجود المال، فهم محصرون محبوسون عن الجهاد أنه ما معهم مال يشتروا فيه خيلاً يغزون عليه، ما معهم مال يشتروا فيه سلاحاً يقاتلون به.

قال: فلا يستطيعون ضرباً في الأرض، لا لاتخاذ المسكن ولا للمعاش؛ لأن العدو قد كان أحاط بالمدينة. نعم، تعرفوا في المدينة ابتداءً كانت الكفار، كل قبائل العرب كانت كافرة مش فقط قريش. فالصحابة في أول خمس ست سنوات في المدينة كدولة مسلمة، كانوا يخافون الخروج خارج أسوار المدينة للتجارة، ليه؟ أنه كل جزيرة العرب كانت كافرة، وأنتم بتعرفوا شو صار مع في بئر معونة وحادثة الرجيع، كثير من الصحابه كانوا يخرجوا سرايا فيتم إيقاعهم في فخ واغتيال.

فحتى لو كان هؤلاء يعني لو بده يفكروا أنهم يسافروا للشام تجارة، ما يستطيعون لأن كل جزيرة العرب كافرة، والصحابة شبه محاصرين داخل المدينة، داخل الدولة الجديدة، إلى أن طبعاً فتح مكة وكتب الله عز وجل من الخير مكة.

قال: فلا هم يقدرون على الجهاد حتى يكسبوا من غنائمه، ولا هم يتصرفون للتجارة أو غيرها لخوفهم من الكفار. يعني هؤلاء أهل الصفة ما كانوا لا الجهاد قادرين عليه حتى يحصلوا غنائم ويضبطوا وضعهم، لأنه أصلاً ما عنده قدرة يروح على الجهاد، ولا هو قادر يتاجر حتى يضبط وضعه المالي، فهو مشكلة عنده هذه وهذه.

قال: وضعفهم في أول الأمر فلم يجدوا سبيلاً للكسب أصلاً، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 273] أنهم قوم أصابتهم جراحات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصاروا زمناً، وفيهم زمناً (يعني مقعدين، مشلولين).

وفيهم أيضاً نزل قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: 8]. اليوم في قوانين الحرب، مش في قوانين الجيوش؟ إذا أحد المقاتلين صار معه إصابة وبعدين صار معه شلل بسبب هي الإصابة في المعركة، الأصل أن الدولة المسلمة تصرف عليه حتى خلص، يعني هذا في النهاية أصيب في المعركة، ففي قواعد عسكرية لازم الدولة تصرف عليه لأنه كانت إصابته حربية.

لكن في زمن النبي عليه الصلاه والسلام في البداية الوضع المادي كان جداً ضعيف، فكان صحابي انصاب في غزوة بدر وصار مقعداً، طيب مين بده يصرف عليه هسه؟ الأصل أن بيت مال المسلمين يصرف عليه، لكن في البداية ما كان في مال أصلاً فكان مضطر هذا الرجل يصير من أهل الصفة حتى يجد يعني من ينفق عليه حتى ربنا يفرجها.

قال: ألا ترى كيف قال: ﴿أُخْرِجُوا﴾ ولم يقل: خرجوا من ديارهم وأموالهم؟ فإنه قد كان يحتمل أن يخرجوا اختياراً، فبان أنهم إنما خرجوا منها اضطراراً، ولو وجدوا سبيلاً ألا يخرجوا لفعلوا. ففيه دليل على أن الخروج عن المال اختياراً ليس بمقصود للشارع، وهو الذي تدل عليه أدلة الشريعة.

لاحظ، وهذه فيها رد على قضية الزكاة اللي حكاها الصوفي. هو الصوفي برضه شو شو كان؟ لما سئل عن الزكاة قال: على مذهبنا ولا على مذهبكم تمام. فهم على مذهب الصوفية لازم كل مالك يخرج في سبيل الله، واستدلوا بأيش؟ شوف دائماً كما قلنا: كل صاحب بدعة له شبهة، استدلوا باية: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ قالوا: فهذا دليل على أن الفقير إلى الله يخرج من داره وماله، شوف، يخرج من داره وماله ويجلس في رباط وظل يتعبد.

شوف، لو كانت الآية: للفقراء المهاجرين الذين خرجوا؟ ايه، والله ماشي في لك يعني دليل، لكن الآية ما قالت للفقراء المهاجرين الذين خرجوا من ديارهم وأموالهم، قالت: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا﴾. إذاً في واحد أكرههم على الخروج، فاستدل لك بهذه الآية على أن الإنسان يخرج من بيته ويخرج من كل مال وكل، ويجلس في زاوية في المسجد يظل يتعبد وتصرف عليه أواق، يأكل ويشرب. هذا استدلال بدعي، هذا استدلال في هواه، الآية لم تقل كذلك، قالت: ﴿أُخْرِجُوا﴾، وفرق بين خرجوا وأخرجوا. أخرج يعني في واحد طلعني غصباً عني.

قال: فلأجل ذلك بواهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفة، فكانوا في أثناء ذلك ما بين طالب للقرآن والسنة؛ كأبي هريرة، فانه قصر نفسه على ذلك. بعض أهل الصفة كان مشتغل بالععلم، مثل سيدنا أبي هريرة، نفسه على تعلم القرآن والسنة.

ألا ترى إلى قوله في الحديث: وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا. لما قيل لأبي هريرة: لماذا أنت تكثر من رواية الحديث أكثر من باقي الصحابة؟ قال: أنا كنت ملازماً للنبي صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، يعني إيش؟

يعني مقابل أن يشبع بطني، إذا يعني بس ما بدي أي شيء في الحياة، ما كان عندي زوجة ولا تجارة ولا شيء، إذا شبعت وجاءني شيء من الصدقات أكل، وما لي شغل في المسجد النبوي إلا الجلوس أكتب العلم أو أحفظ العلم، بخلاف غيري من الصحابة اللي كان عندهم تجارات فكانوا يغيبون عن كثير من مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك أنا شهدت وهم غابوا، وأنا حفظت وهم نسوا.

يعني كيف طالب ما عنده شغلانة إلا يضل يحفظ الأحاديث والمتون يحفظ، وطالب علم بس مشغول والله بحضر له مجلسين وبغيب عشرة، بحضر له مجلس بغيب عشرة، من الذي سينبغ في العلم؟ الملازم، يعني هي هكذا الحياة شيء طبيعي، نعم إلا يعني حالات استثنائية.

طيب وكان منهم من يتفرغ إلى ذكر الله وعبادته وقراءة القرآن، فإذا غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم غزى معه، وإذا أقام أقام معه حتى فتح الله، إذا غزى غزى معه في حال وجد من يتصدق عليه بفرس يجاهد فيه تمام، وجد من يتصدق عليه بجمل نعم، قال حتى فتح الله على رسوله وعلى المؤمنين، فصاروا إلى ما صار إليه غير من كان له أهل ومال من طلب المعاش واتخاذ المسكن، لأن يعني أهل الصفة يعني بعد فتح مكة وبعد ما تحسن الوضع المالي انتهى وجودهم خلص، لما تحسن الوضع المالي في آخر الحياة انتهى وجود أهل الصفة وما عاد لهم موجود، وكلهم انتقلوا إلى مساكن وزوجات وتجارات، وما عاد هناك أحد يحتاج أن يبقى في صفة المسجد نعم.

قال لأن العذر الذي حبسهم في الصفة قد زาล، فرجعوا إلى الأصل لما زال العارض فرجعوا إلى الأصل.

إيش الأصل؟ الأصل أنه ما في عنا واحد يضل جالس في المسجد 24 ساعة، قول لي أنا بس بسبح وبذكر الله لا بتاجر ولا بشتغل ولا بخدم الأمة، ولا هذا مش في الإسلام، لذلك أهل الصفة ملازمته للمسجد كانت ملازمة اضطرارية، لما زالت علتها عادوا إلى الوضع الطبيعي للمسلم أن المسلم يسعى في الحياة عاملا كاسبا ساعيا نعم.

قال فالذي تحصل أن القعود في الصفة لم يكن مقصودا لنفسه، ولا ليس مقصودا لنفسه كما تفعلون يا صوفية في أربطته ولا بناء الصفة الفقراء مقصودا، بحيث يقال أن ذلك مندوب إليه لمن قدر عليه، ولا هي رتبه شرعية تطلب بحيث يقال أن ترك الاكتساب والخروج عن المال والانقطاع إلى الزوايا يشبه حالة أهل الصفة، وهي رتبة العليا لأنها لأنها تشبه بأهل بأهل صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين وصفهم الله تعالى في القرآن بقوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الأنعام: 52] الآية، وبقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: 28] الآية، فإن ذلك لم يكن على ما زعم هؤلاء بل كان على ما تقدم.

نعم فإن فكرة الصفة ليست كما زعم الصوفية أن الصفة في المسجد النبوي كانت مكان للانقطاع في العبادة، كانت فقط حالة اضطرارية كما تقدم، يعني كما بينت لكم قبل قليل.

طيب قال والدليل على ذلك من العمل أن القعود بالصفة لم يدم، ولم يثابر أهلها ولا غيرهم على البقاء فيها، ولا عمرت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان من قصد الشارع ثبوت تلك الحالة لكان هم أحق بفهمها أولا ثم بإقامتها.

لو كانت حالة الصفة حالة مطلوبة لكان النبي صلى الله عليه وسلم حرص على بقائها صح، ولكان عمر وأبو بكر وعثمان في خلافتهم حرصوا على بقائها لو كانت حالة مطلوبة شرعا.

نعم قال لكان هم أحق بفهمها أولا ثم بإقامتها والمكث فيها عن كل شغل، وأولى بتجديد معاهدها، لكنهم لم يفعلوا ذلك البته، فتشبه باهل الصفة إذا في إقامة ذلك المعنى واتخاذ الزوايا والربط لا يصح، إذا فقياس هذا على هذا قياس الزوايا والربط الصوفية على فكرة أهل الصفة قياس باطل، هذا شيء وهذا شيء آخر.

نعم قال فليفهم الموفق هذا الموضع، فإنه مزلة قدم لمن لم يأخذ دينه عن السلف الاقدمين والعلماء الراسخين، وهذه شبهة أحسن أقول لك افهم ها الفكرة حتى إذا بكره ناقشت صوفي من ه الصوفية الذين يلازمون الأربطة، وقال لك يا أ- نحن نعم زي أهل الصفة، بتعرف كيف ترد عليه، يعني ها بتعين تفهمه أنه أن عمي أنت فاهم أهل الصفة خطأ ليس هذه فكرته.

نعم ويظن العاقل أن القعود عن الكسب ولزوم الربط مباح أو مندوب إليه أو أفضل من غيره، إذ ليس ذلك بصحيح، ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها، نعم لو كان هذا هو الحال الصحيح لكان النبي عليه الصلاة والسلام لازم أهل الصفة، كان معهم النبي عليه الصلاة والسلام، كان يخرج إلى الأسواق ويذهب وياتي ويباشر أمور الحياة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وخيرة الصحابة، لو كانت هذه حالة عليا لحرص عليها النبي وكبار وأصحابه.

ففكرة أن الإنسان ينقطع هذه نوع من أنواع رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليه، هذا نوع من أنواع الرهبانية اللي عند النصارى، وليس من فكر الإسلام أن يبقى الإنسان في مكان معين وزاوية في المسجد طول الوقت لا ينتج في الحياة، الإسلام يريد من المسلم أن يكون منتجا، فلذلك نرفض فكرة الرهبانية هذه نعم.

ويكفي المسكين المغتر بعمل الشيوخ المتاخرين أن صدور هذه أن صدور هذه الطائفة، أن صدور هذه الطائفة المتصفين بالصوفية لم يتخذوا رباطا ولا زاوية، صدور هذه الطائفة يعني أوائل أوائل الصوفية مثل الجنيد والداري والتستر هم أنفسهم ما اتخذوا زوايا.

يعني يكفيك يا أيها المخدوع بزعماء الطو- زعماء الصوفية المتاخرين أن تعرف أن صدور الصوفية يعني أوائل لم يكونوا هكذا نعم، قال ولا بنوا بناء يضاهون به الصفة للاجتماع على التعبد والانقطاع عن أسباب الدنيا، كفضيل بن عياض وإراهيم بن أدهم والجنيد وإراهيم الخواص والحارث المحاسبي والشبلي وغيرهم ممن سابق في هذا الميدان، وأنما محصول هؤلاء أنهم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالفوا السلف الصالح، وخالفوا شيوخ الطريق التي التي انتسبوا إليه، وأنما محصول هؤلاء يقصد الصوفية المتاخرين الذين أنتجوا الزوايا والربط، يعني خلاصة ما وصل إليه هؤلاء الصوفية المتاخرين ومخالفة النبي الأعظم، ومخالفة السلف الصالح، ومخالفة شيوخ الطريق، يعني حتى أنتم خالفتم أيها المتاخرون شيوخ الصوفية الأوائل الذين كانوا على استقامة نعم.

قال واما المدارس فلا يتعلق بها أمر تعبدي يقال في مثله بدعة إلا أن هذا كله في الربط أما المدارس فهي أماكن تعليم صحيح، المدارس هي أماكن تعلم فلا حد يقول لي والله هذه بدعة مندوبة، ولا هي أماكن للتعلم استحداثها في حياة الناس من قبل المصالح المرسلة وليست بدعة بالمفهوم الشرعي، ولا عادة لأن تسمى بدعة حتى لا تلبس المفهوم الشرعي بغيره كما قلنا.

نعم قال إلا على فرض أن يكون من السنة أن لا يقرأ العلم إلا بالمساجد، وهذا لا يوجد بل العلم، متى يمكن أن نقول أن المدارس بدعة؟ إذا قلنا إن العلم لا يدرس إلا في المسجد، اه والله بصير أحداث المدرسة بدعة، ها بقول لك لا تسمى المدرسة بدعة إلا على فرضية ايش؟ إذا قلنا إن العلم لا يدرس إلا في المسجد، فاجأ شخص عمل المدرسة صار الناس بدل ما يروحوا على المسجد يروحوا على المدرسة، اه والله أنت ابتدعت في دين الله.

أما هل هناك نص شرعي أن العلم لا يدرس إلا في المسجد؟ لا، العلم يدرس في أي مكان يمكن أن يدرس فيه، في دار الأرقم بن أبي الأرقم كان يدرس العلم، في بيوت الصحابة كان يدرس العلم، ففكرة المدارس إذا هي ليست فكرة بدعية أصلا حتى يقال والله أنها بدعة مندوبة، هي مكان يتعلم فيه العلم، العلم يتعلم في أي مكان في المسجد أو في غير المسجد، ما في تخصيص لمكان معين بالعلم حتى يكون أحداث مكان آخر يسمى بدعة.

نعم قال وهذا لا يوجد، بل العلم كان في الزمان الأول يبث بكل مكان من مسجد أو منزل أو سفر أو حضر أو غير ذلك حتى في الأسواق، فاذا أعد أحد من الناس لقراءه العلم مدرسة مدرسة يعين يعين بإعدادها الطلبة، فلا يزيد ذلك على إعداده له منزلا من منازله أو حائطا من حوائطه أو غير ذلك، فأين مدخل البدع ها هنا؟

وإن قيل إن البدعة في تخصيص ذلك الموضع دون غيره، فتخصيصها هنا ليس بتخصيص تعبدي نعم، أنت لم تخصص هذه المدرسة لاعتقاد أن الدراسة فيها أفضل عند الله من الدراسة في غيرها، لا، هو بس أنا وفرت مكان للناس يجوا يطلبوا العلم، زي ماك- زي ما هل هنا في بدعة في الدراسة في مجمع معين؟ ولا هي الظروف ومكان نجتمع فيه وخلصنا.

إذن ليس تخصيصا تعبديا بناء على زمنهم أنه كان في أوقاف، يعني تخصيص هذه المدرسة لأنه خلص الواقف وقف هذه المدرسة لله صرنا ندرس فيها ها، قال كما تتعين سائر الأموال المحبس المحبس الموقوفة، قال وتخصيصها ليس ببدعة فكذلك ما نحن فيه، بخلاف الربط فإنها خصت تشبيها بالصفة فهما لتعبد.

آه، إذا الأربطة مختلفة عن المدارس، المدارس هي مكان تعليم فهي ليست بدعة في شيء، أما الأربطة الصوفية بدعة؛ لأنه هي قصد إنشاؤها على طريقة تعبدية أن الشخص ينقطع فيها للعبادة وما يطلع وما يشتغل قياسا على الصفة اللي، فاذا هنا في مفهوم عبادي صار في التخصيص، ففكرة الأربطة بدعية، لكن فكرة المدارس هذه فكرة حياتية مصلحية، مصلحة مرسلة نعم.

قال فصارت تعبدية بالقصد والعرف حتى أن ساكنيها مبين، فصارت إذا فكرة الأربطة هي فكرة تعبدية بالقصد، يعني بقصد صاحبها في أنشائها أن تكون مجتمعا للانقطاع للتعبد، وفي العرف العرف أيضا أن هذه الزوايا هي زوايا تخصص للتعبد، يعني مكان يخصص لأني يقصد تعبد الله فيه دون غيره من الأماكن، هكذا اقتضى العرف فيها، فهذا جعلها حالة تعبدية بدعية نعم.

قال حتى أن ساكنيها مبينين لغيرهم في النحلة والمذهب والزي والاعتقاد نعم، يعني حتى الذين يجلسون في الأربطة الصوفية اللي في الزوايا لهم اسم معين ولباس معين، هذول خرقة بيضاء، هذول خرقة خضراء، هذول من الخرقة صفراء ولهم طقوس معينة، إذا هذه صارت هيئة تعبدية ما صارت بس شيء هيك حياتي زي المدارس والجامعات والكليات نعم.

قال وكذلك ما ذكر من بناء القناطر، فانه راجع إلى إصلاح الطرق وإزالة المشقة عن سالكيها، من البدع مما ذكره العز بن عبد السلام مثالا على البدع المندوبة، أنتم بتعرفوا طبعا الإخوة الذين أت- تتكلم عن فكرة العز بن عبد السلام في تقسيم البدع إلى خمس أقسام، فمن البدع المندوبة التي ذكرها بناء الجسور.

فالشرط يقول يعني بناء الجسور والطرقات هذه ما هي بدعه يا شيخ تمام يعني لا تسمى بدعة بالمفهوم، ما هو النبي عليه الصلاة عليه وسلم ما بنى جسرا هو ما شي بس هي هي فكرة حياتية مصلحية ليست فكرة تعبدية حتى نقال أن أحداث الجسور والشوارع والطرقات والفنادق بدع بالمفهوم الشرعي، إذا بدك تقول أنا بدعة بالمفهوم اللغوي يا أخي ماشي، بس هذا التجوز النوع من المجاز نحن كلامنا في البدع الشرعية.

فطلاق اسم البدعة على بناء الجسر والطرقات وبناء الفنادق والمطاعم وبناء وصناعة التلفزيون والسيارات هذا يعني حقيقة نقل مفهوم البدعه إلى مكان ليس له، فالأصل أن نحافظ على مفهوم البدعة بمعناه الشرعي وهو أنه مفهوم مذموم، أما هذا فليس بحاجة إلى أن يسمى بدعة.

قال قال وله أصل في شعب الإيمان، وهو إماطة الأذى عن الطريق، فلا يصح أن يعد من البداية جمي- شوف هي الفكرة، قال أصلا بناء القناطر له أصل في شعب الإيمان من شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق، طيب فإذن المصلحة المرسلة هل تسمى بدعة؟ الشيخ يقول لك العز بن عبد السلام سماها بدعة، سماها بناء القناطر بناء الجسور، ما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بدعة بس بدعة مندوبة.

بقول له يا عمي ما بدنا نسميه بدعة، هو اسمه مصلحة مرسلة مثل جمع المصحف مثل نسخ المصحف، لا تسميه بدعة تمام، بس نحن عرفنا أن العز بن عبد السلام طريقته أن يسمي المصلحة المرسلة بدعوا، ونحن مشكلتنا معه في هذا الاصطلاح تمام، نلاحظ نحن مشكلتنا مع العز عموما في الاصطلاح أنه تسميتك هذه بدعة خطأ، وإن كانت الأمثله التي ذكرتها في الأغلب جائزة وصيحة، بس لا نسميها بدعا حتى لا يتم التلاعب بالمفهوم نعم.

قال فيه تفصيل، فلا يخلو الإحسان المفروض أن يفهم من الشريعه أنه مقيد بقيد تعبدي أو لا، فان كان مقيدا بالتعبد الذي لا يعقل معناه فلا يصح أن يعمل به إلا على ذلك الوجه، وإن كان غير مقيد في أصل التشريع بأمر تعبدي فلا يقال إنه غير بدعة على أي وجه وقع إلا على أحد ثلاثة أوجه.

الآن هذه قاعدة مهمة، هل كل شكل من أشكال الإحسان الذي يفعله الناس بعد زمان النبوة، تمام، الان العهد الأول اللي هو زمن النبوة، هل أي شكل من أشكال الإحسان الذي أحدثه الناس بعد زمن النبوة يعتبر من البدع المندوبة؟ الشاطبي هون وضع قاعدة بدها تركيز لأنها مهمة.

قال حقيقة لا، فيه تفصيل، ليه؟ قال لأن بعض أوجه الإحسان قال فلا يقل الإحسان المفروض (يعني المفترض، المفروض يعني بدي نفرضه) لا يخلو الإحسان المفترض أن يفهم من الشريعه أنه مقيد بقيد تعبدي أو لا.

الآن في بعض أشكال الإحسان تعبدية لازم تلتزم فيها الطريقة التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد عرفنا من القرائن والأدلة أن المطلوب في هذا الشكل من أشكال الإحسان أن يبقى على تلك الطريقة التي كانت في زمن النبوة فهي طريقة تعبدية مقصودة لذاتها ولا يجوز لك.

أن تحدث بعدها طريقة أخرى في المقابل في شكل من أشكال الإحسان. احنا بالقراءة واستقراء الأدلة عرفنا أنه ليس المطلوب أن يبقى على تلك الصورة يعني ما في له صورة تعبدية احنا ملزمين فيها بل بإمكاننا أن نحدث فيها من الصور ما شئنا. طبعا هذا مين الذي يصل إلى هذه القناعة؟ العالم الراسخ المستقرئ للنصوص، يأتي على صورة من صور الإحسان فيقول لك: أنا استقريت النصوص استقراء قويا فعرفت أن هذا الإحسان الشريعة تريده أن يبقى على شكل معين نحن متعبدون به لا يجوز التلاعب به. وفي شكل آخر من أشكال الإحسان لا، باستقراء لنصوص الكتاب والسنة عرفنا أننا لسنا متعبدين فيه بصورة معينة بل بإمكاننا أن نخترع وننتج فيه في كل عصر ما يتلاءم مع هذا العصر.

مثلا، القضاء بين الناس وفصل النزاعات؛ هل هو إحسان ولا مش إحسان؟ إحسان. هل هناك صورة معينة لنظام القضاء نحن متعبدون به؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم وين كان يقضي؟ كان يجلس في المسجد ويقضي بين الناس. هل أن يكون القاضي في المسجد بهذه الصورة احنا متعبدين أنه هذا الوجه من أوجه الإحسان وهو قضاء، هل نحن متعبدون أن تكون صورته وهيئته في المسجد أم المراد القضاء بأي شكل من الأشكال؟ بالتالي الجيل اللي بعديه عمل دار اسمها دار القضاء، اليوم صار عندنا وزارة قضاء، اليوم صار عندك محاماة وشهود. فهنا هذا اسمه قضاء هو شكل من أشكال الإحسان، لكن باستقراء النصوص يعرف العلماء أننا لسنا متعبدين فيه بصورة معينة، فكل ما ينتجه ويستحدث الناس من أجل تطوير أنظمة القضاء وتحسينها وتيسيرها على الناس من الأماكن والأزمنة وطرق المحاماة والبينات هذه فيها مجال للإحداث كما شئت. ليه؟ لانه هذا الإحسان ابتداء الشريعه ما ربطتني فيه بصورة تعبدية معينة.

صح، لكن في أوجه من الإحسان لا الشريعة ربطتني فيه بأوجه تعبدية معينة أنا ما بصير أتخطاها. تمام، فرضا فرضا يعني أنا مش خاطر ببالي مثال، ممكن بعضكم يجيب مثال أفضل، بس الزكاة مثلا، خلص الزكاة مربوطة بأيش؟ بأنصبة. لكن الشريعة ربطته بقضايا تعبدية؛ 2.5%، نصاب الغنم 40، نصاب البقر 30. لا يطلعش لواحد أنه ايه يستحدث ويخترع ويحط، شو رأيكم احنا اليوم -فش- قديما كانت الزكاة في الإبل والبقر والغنم، بدينا نعمل زكاة للسيارات اسمه زكاة السيارات؟ ما هو قديما كان في إبل، اليوم سيارات، كل 40 سيارة سيارة. لا بطلعلك يا عمي، ليه؟ لأنه هذه أمور -صح- بتقول إحسان يا شيخ أنا عم بحسن للفقراء، تتخيل كل واحد عنده 40 سيارة يطلع سيارة؟ بقول لك ولكن هذا الوجه من الإحسان باستقراء لنصوص الكتاب والسنة عرفنا أنه ايش؟ صورته تعبدية ما في مجال انك ايه تخترع فيها.

بخلاف القضاء؛ فالمطلوب وجود القضاء لكن ليس له صورة نحن متعبدون بها بذاتها، بدك تقضي في المسجد اقضي، بدك تقضي في مكان القضاء اقضي، بدك تعمل، فهمتم؟ ولذلك هنا تاتي النقاشات في بعض المسائل زي مثلا مسألة المسبحة، يعني حتى هل نحن متعبدون الآن المطلوب مننا الذكر والذكر إحسان، هل نحن متعبدون بصورة معينة في الذكر لا نتجاوزها؟ هون هو النقاش بين اللي بقول لك المسبحة بدعة ولا مش بدعة، أنه الذكر والتسبيح إحسان ونحن مأمورون به. فبيصير النقاش: هل الشريعة تعبدت بصورة معينة للذكر لازم يكون بالاصابع بحيث أن تذكر الله باله أخرى واعتداء وبدعة، أم المطلوب منا أن نحصل ذكر الله وأما الطريقة التي أنت ستذكر فيها الله لك مجال أن تحدث من الوسائل والاساليب كآلات للذكر مش طرق وجماعات -لا، نتكلم عن آلة الذكر- واحد بده يسبح بأصبعه بيسبح، واحد بده يسبح بعداد التسبيح يسبح، واحد يسبح بالمسبحة يسبح. فالذين لا يرون بدعية المسبحة وهذا هو الأظهر والله أعلم يقولون: إنه التسبيح المراد به تحقيق الذكر.

الان إذا أنت بدك تسبح بأصابعك والله هذا الأفضل كمان لأنه تشهد لك يوم القيامة، لكن شخص يشعر أنه بينسى كثير وبيضيع كثير فيستحدث المسبحة أو العداد الآلي، هنا بتيجي فكرة أننا بالنسبة للآلة هذه -للآلة التي تعد فيها التسبيح كلامنا فقط في هذه الجزئية- الآن الآلة التي تعد فيها التسبيح لا يظهر لنا أننا ملزمون بآلة معينة للتسبيح وهي الأصابع، بل الذي يظهر باستقراء النصوص أنه في مساحة لاستحداث آلات أخرى للعد، وقد جاء حتى في بعض الآثار ما قد يشير إلى هذا؛ مثل زينب أو جويرية التي كانت تعد التسبيح بنوى التمر، أبو هريرة الذي كان عنده يعني زي خرز أو شيء معين يسبح به. فهذا يدل على أن هذه المساحة تقبل الإحداث، أن تخترع فيها وأن توجد فيها وسائل تسهل على الناس.

هذه قاعدة عظيمة عليك أن تفهم: هل كل إحسان لم يوجد في العصر الأول يجوز إحداثه؟ الشاطبي بقاعدة ماذا يقول؟ لا يخلو أن يكون هذا الإحسان المفترض الذي بدنا نفرضه أن يفهم من الشريعه باستقراء أنه مقيد بصورة معينة في التعبد زي الزكوات، أو لا أنه ما باستقراء للشريعة نحن لسنا ملزمين بصورة معينة. فان كان هذا الاحسان المفروض أنت مقيد بالتعبد فيه بشيء لا يعقل معناه -ليش ربنا خص الزكاة بالابل والبقر والغنم دون غيرها؟ حكمه الله، يعني ليش ما خلى في زكاة بالدجاج؟ هيه في جانب تعبدي لا يعقل معناه، لا تسالني ليه، خلص كيف الظهر أربعة ما تقولي ليش- لماذا الزكاة في الإبل والبقر والغنم ليش في الدجاج ما في زكاة مع أنه الدجاج موجود كان في أيد الصحابه والناس؟ الخيل لماذا ما فيه زكاة؟ وهكذا. نقول هذه أمور تعبدية فنحن ملزمون، أكيد لها حكمه طبعا، أكيد لها حكمه لكن عقولنا تقصر عن إدراك كل هذه الحكم، فهذا النوع من الإحسان الذي هو مقيد بوجه معين من التعبد لا يصح أن يعمل به إلا على ذلك الوجه الذي جاءت به الشريعة ولا يجوز لك أن تحدث طريقة معينة لتنفيذ هذا الإحسان.

قال: وإن كان غير مقيد في اصل التشريع بامر تعبدي (يعني إذا كان هذا الإحسان لا، من البداية أنت لست مقيداً فيه بصورة من التعبد معينة كالقضاء)، فهذا قال: فلا يقال إنه بدعة. على أي -فلا يقال: ايش هو شيخ أنا عندي في أنه بدعة، نعم هذا إذا لازم يكون بدون كلمة غير، احنا في نسختنا -نسخه ال- شو اسمها هذه الرسالة مكتوب منشورات مروان المهم الرسالة «فلا يقال إنه غير بدعة» ولكن الظاهر شيخنا -آه أنا عندي في المحقق قال إنه يعني الظاهر عنده أن كل النسخ «غير بدعة» بس بقول لعلها «أنه بدعة» استقيم العبارة بدون) أحسنت لو كلمة غير وضعنا مكانها خطأ، كلمة غير هنا أنا شايف مكانها خطأ، لأنه الحالة الثانية أنت مش مقيد فيها بصورة معينة فلك أن تحدث فيها في أنظمة القضاء وأنظمة إدارة الجيوش وأنظمة الصحة لك أن تحدث فيها ما شئت ولا يقال أنها بدعة، لا يقال والله إحداث وزارة للقضاء هذه بدعة لا يقال ذلك أنه بدعة، قال: فلا يقال إنه بدعة (احذفوا كلمة غير أو اضربوا فوقها)، على أي وجه وقع إلا على ثلاثة وجوه يمكن يقال في البدعية في هذه الحالة الثانية.

ما هي؟ قال أحدها: أن يخرم أصلا شرعيا، مثل الإحسان المتبع بالمن والأذى، والصدقة من المديان المضروب على يده، وما أشبه ذلك، ويكون إذ ذاك معصية. والثاني أن يلتزم على (طيب الحالة الأولى أنه الآن نحن بنتكلم الآن عن إحسان الشريعة لم تلزمنا فيه بصورة معينة صحيح، نتكلم عن الحالة الثانية إحسان شكل من أشكال الإحسان زي القضاء وغيره الشريعة لم تلزمنا فيه بصورة معينة فأي شيء نحدثه في هذا المقام ليس بدعة إلا على ثلاثة أوجه، الحالة الأولى أن تكون الطريقه التي استحدثتها تصادم أصلاً من اصول الشريعه).

أن تكون الطريقة التي استحدثتها تصطدم باصل من اصول الشريعة، مثل أن تحسن إحساناً مثلاً ويكون الطريقة التي أنت استحدثتها في هذا الإحسان تؤدي إلى اتباع بالمن والأذى، بيكون فيها والله أذية أو من يظهر على الفقير. تمام، (مثلا شخص فرضا فرضا يعني هيك بس التفكير الذهني) لو أنه في دولة من الدول قالوا أي فقير بده يأخذ زكاة لازم نصوره بالكاميرا؟ بقول يا اخي، أو أي انسان في مجلس قضاء بدنا نعمل له تصوير، أو أي إحسان بدنا نقدمه بقول لك يا اخي هذه فيها منة أذى، يعني ماشي بتقول لي هنا طريقة الدفع أو طريقة الأداء احنا مخيرين فيها بس الطريقه اللي استحدثتها يا اخي بتعمل كسرة للفقير وكأنك بتمن عليه لما توصل له المال أو لما تعمل له هذا المعروف فأنك تلزم أنه لابد يكون في هناك تصوير، هذا يخرم أصلا من اصول الشريعة وهو اصل ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ [البقرة: 264] فلا تقول لي يا اخي احنا هون مش متعبدين بصورة معينة، يا اخي ماشي احنا مش متعبدين بصورة معينة لكن أنت أحدثت صورة تصادم أصلاً من أصول الشريعة، صورة فيها من وأذى كالتصوير بالكاميرا لكل فقير تقدم له مساعدة هذا لا يصح.

طيب قال: والصدقه من المديان المضروب على يده. أنا حقيقه ما فهمت يعني كثير المديان، لكن هنا محمد رشيد رضا بقول: المديان هو الذي يقرض كثيرا ويستقرض كثيرا. (تفضل لعلها مثل معطاء يعني كثير لا هي صيغة مبالغة بس يعني ايش قضية والصدقة) أن المثال الذي ضربه لم يتضح لي، انسان عليه ديون كثيرة ومع ذلك بيجي يتصدق! كيف تتصدق وأنت اصلا عليك ديون كثيرة؟ (امم، ايش صورة هذه الفكره الآن نحن نتحدث عن شيء استحدث) يعني إذا بدنا نفهم بشكل عام شخص كثير الديون يعني عليه ديون كثيرة ومع ذلك ما زal يتصدق ويعطي الناس، هذا الأصل أن يؤخذ على يديه ويمنع من الصدقة، وإن كان أصل الصدقة في الإسلام أنه كل واحد يتصدق باللي بده ياة كصدقة مش كزكاة، كل واحد يتصدق باللي بده إياه، فيجي واحد عليه ديون كثيرة والله يقول أنا بدي أضلني اتصدق، بقول لا يا عمي أنت روح سدد ديونك يعني ليست هذه من الصدقة المشروعة لأن سداد الديون مقدم على أن تتصدق من أموالك، (يمكن يكون هذا المراد).

المهم قال: في هذه الحالة الإحداث إذا كان يصطدم مع أصل من أصول الشريعة يكون معصية، قال: فيكون إذ ذاك الإحداث لهذا الإحسان معصية لأنه يصادم أصلاً من أصول الشريعة.

طيب قال: والثاني أن يلتزم على وجه لا يتعدى بحيث يفهم منه الجاهل أنه لا يجوز إلا على ذلك الوجه، فحينئذ يكون الالتزام المشار إليه بدعة مذمومة وضلالة وسياتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى فلا تكون إذا مستحبة.

فالصورة الثانية أنه الآن احنا لاحظ نتكلم عن إحسان لسنا ملزمين فيه بطريقة معينة ممتاز، متى يمكن يصبح خطأ هذا الإحداث؟ أنه ماشي أنا أحدثت طريقة جديدة، نجي على موضوع المسبحة احنا قلنا يعني ما نختار ويختارونه كثير من الأجلاء من العلماء أنها ليست بدعة، تمام؟ لأن المراد هو تحقيق التسبيح بغض النظر ما هي الآلة، بدك تسبح بايدك، بدك تسبح بالمسبحة، بدك تسبح بالرقم، سبح. لكن متى يمكن تصبح خطأ؟ قال: أن يلتزم على وجه لا يتعدى بحيث يفهم منه الجاهل أن التسبيح لا يجوز إلا على ذلك الوجه، هون بنصير نقول والله يا عمي لا هون صار مشكلة، هون نعم صارت المسبحة في هذه الحالة بدعة. ايش هي؟ فهمتم ما هي الصورة الثانية؟ إذا أصبح يعتقد أن التسبيح لا يصح إلا بالمسبحة، لا هون انت زودت العيار، فحينئذ يكون الالتزام بالمسبحة مثلاً بدعة مذمومة وضلالة، ليس للمسبحة بحد ذاتها بل للاعتقاد الذي نشأ عند الجهال والعوام أن التسبيح أصبح لازماً بالمسبحة، لا، نقول: عمي هذه الطريقة الإسلام ما نص عليها أصلا ونحن استحدثناها لأن الإسلام فتح الموضوع، فلا يجوز أن تعتقد أن هذه الوسيلة الوحيدة فقط للتسبيح، واعتقادك أن هذه الوسيلة فقط للتسبيح أصبح بدعة.

مين يعطيني مثال آخر ترى؟ مثل ايش؟ مثل المصافحة بعد الصلاة. الآن كاصل عام المصافحة بعد السلام (يعني بعد ما سلمت واحد سلم عليك والله حياك الله وعليكم السلام ورحمة الله ما عندي مشكلة فيها)، تمام؟ أنه بعد الصلاة ما فيش إلزام بتقوس معينة، فش إلزام بطقوس بعد الصلاة، ما بصير تسلم بس بشرط أن يقع السلام شو؟ عفوي. أما إذا أصبح العامي يرى أنه لازم يسلم بعد الصلاة وبعد كل صلاة، إذا ما سلم هو مقصر وترك شيء من الصلاة، لا، هنا انتقلنا إلى البدعة، ففرق بين من يسلم عرضا والله حياك الله وعليكم السلام ومن يسلم لاعتقاده أن هذا من طقوس نهاية الصلاة أنه يكون مسلم ويكون حاكي مع صاف و مسولف معه قبل الصلاة نص ساعه وبعد الصلاة بيسلم عليه، لا هون آه بقول أنه في واضح أن الموضوع عندك مأخذ كأنه طقس من طقوس الصلاة مش شيء عفوي.

طيب قال: والثالث أن يجري على رأي من يرى المعقول المعنى وغيره بدعة مذمومة، كمن كره تنخيل الدقيق في العقيقة فلا تكون عنده البدعة مباحه ولا مستحبة، لكن هؤلاء شوي يعني شدوها شوي.

يعني الطريقة الثالثة متى يصبح الإحداث في القضاء وفي أنظمة الجيش وما شابه ذلك بدعة؟ على طريقة من يرى أنه حتى الأمور معقولة المعنى، الآن مثل القضاء هو معقول المعنى مش زي الزكوات، الزكوات تعبدية نحن ملزمين بصورة معينة، أما القضاء وأنظمة الجيش والمستشفيات هذه

أشياء معقولة المعنى لك أن تحدث فيها ما يتلاءم مع واقعك المعاصر، بعض الناس يرى أنه حتى الأشياء -بس هذا أنا أعتقد هو يعني لذلك هو قال- على أن يجري على رأي من يرى، يعني كأن الشاطبي بقول: أنا مش مع هذول، يعني بس في بعض الناس يشدد في التبديع، فيرى أنه حتى الأشياء معقولة المعنى، مثل القضاء والنظام الجيوش وما شابه ذلك، يكر أي شيء يحدث فيه يكون بدعة مذمومة. بس هذا الكلام حقيقه غير صحيح، يعني هي أنت ماشي الشاطبي اللي بطرحه كوجهة نظر -مع أنه واضح أنه مش معها- بس حقيقة اليوم صعب تطرحه حتى كوجهة نظر؛ لأنه يشل حياة الأمة، يعني كيف بتقول لي إنه الأشياء معقولة المعنى واللي الإسلام ترك فيها مساحة للتفكير، لا ما بصير الإحداث فيها؟ لا مو أنت هيك بتعمل أظن شلل في الحياة العامة، سواء الحياة الاقتصادية والاجتماعية أو القضائية أو القتالية، فاعتقد أن هذا الراي الثالث الذي يرى أن هذه الأمور أي إحداث فيها أيضا بدع مذمومة، وذكر لك مثال كمن يرى أنه تنخيل الدقيق، يعني انك تحط الدقيق في المنخل هذا بدعة، والله شوية توسع في المباحات معناته الجوال بدعة ومعناها التلفزيون بدعة ومعناها كثير من الأشياء بدع في حياة الناس، فهذه الحالة الثالثة ربما نحطها على جنب؛ لأنه أعتقد أن التوسع في التبديع لهذه المرحلة يعني وأن بعض يعني كان يشدد فيها، لكن أرى أنه خطأ، مش إنه وجهة نظر أنا بشوف أنه خطأ؛ لأنه أنت حياة الناس لا يصلحها ذلك، وكما مر معنا في معاويه بن أبي سفيان تذكروا لما توسع في أحداث أنظمة الحكم وعمر قال له: خلص أنت أدرى، معاوية يستحدث أشياء؛ لأن طبيعة الحياة تفرض علينا ذلك، فهذا الوجه الثالث توسيع دائرة التبديع حتى تشمل هذه المساحه اعتقد أنه يخالف مقصد الشارع في جانب من الجوانب، أما الأول والثاني فنحن اكيد متفقون على أنه بدعة أو ضلالة.

لاحظ حتى الوجه الأول إذا كان الإحداث يخرم أصلاً شرعياً، ما سماه بدعة شو سماه؟ معصية؛ الأول أنه أنت تصدم بأصول الشريعة، ما سماه بدعة سماه معصية. أما الثاني: أن يلتزم هذا الإحداث على وجه لا يتعدى هو اللي سماه بدعة، واما الثالث فاحنا أظن نتفق أنه صعب اعتباره ويحدث إلى إشكالية في حياة الناس.

طيب قال: وصلاة التراويح تقدم الكلام عليها، واما الكلام في دقائق التصوف فليس بدعة بإطلاق، يعني طبعا مما ذكره العز بن عبد السلام مثالا على البدعة المندوبة صلاة التراويح، وأجبنا عنها سابقا في اول الكتاب فلا حاجه إلا أن نعيد التنبيه عليه.

أه يا ناج، أحسنت أحسنت لو يتكلم عن إحسان تقبله الشريعة لكنك تحدث في وسائله، الإحداث في الوسائل وليس في أصل الإحسان، أما اذا كان كل الإحسان مخترع لا هنا سندخل في مشكله أخرى. نعم قال: واما الكلام في دقائق التصوف فليس بدعه بإطلاق ولا هو مما صح بالدليل بإطلاق، هو متى أتى بهذا الكلام حتى تفهم السياق؟ هو لما كان يتكلم عن المدارس والمدارس هي وسيلة من وسائل التعلم، فأراد أن يتكلم عن الوسائل، وسائل الإحسان متى تكون بدعة ومتى لا تكون بدعة؟ ولذلك أنا ركزت على هي القاعدة في حياتكم: وسائل العبادات هذه مسألة شهيرة اليوم النقاش فيها، متى تكون بدعة ومتى لا تكون بدعة؟ مين يستطيع يجيب لي إياها خلاصه ما في اليوم الشاطبي: وسائل العبادات متى نحكم ببدعيتها ومتى لا نحكم ببدعيتها؟ مين يعطيني الخلاصه؟ أظنكم فهمتم كلام الشاطبي الآن، يلا بدي من هي الجهة، يا رب من يعطيني الخلاصة: وسائل العبادات متى نقول انها بدعة ومتى لا نقول انها بدعة؟

إيوه، إيوه أحسنت، إذا كانت وسيلة العبادة وطرقها موقوفه على الشارع فهنا الإحداث في هذه الوسيلة بدعة.

طيب أحسنت، أما إذا كانت الوسيلة ليست مقصودة لذاتها وإنما المقصود فقط حصول الإحسان بأي وسيلة كان، فعندئذ الإحداث في وسائل العبادات لا إشكال فيه إلا في حالتين: الحالة الأولى إذا كانت الوسيلة التي أحدثتها تصادم أصلاً من أصول الشريعة. أحسنت أحسنت أن يعتقد أن الوسيلة التي أحدثتها هي مقصودة لذاتها ولا يجوز إحداث وسيلة أخرى.

ممتاز، هذه قاعدة مهمة بترتب لك أفكارك لما تناقش في مسائل وسائل العبادات، والشاطبي حددها لك واعطاك الخلاصة تاعتها.

طيب عمر فلا يقال إنه بدعة على أي وجه وقع الآن، إلا على أحد ثلاثة أوجه، يعني أنت مشيله يا شيخي وأحيانا الكلام لا يريد أن يقول إن جميع الصور الثلاث بدعة، يعني هو يرى أن هذه الحالة الأولى يعني لا أحتاج أن أسميها حتى بدعة، كيف أقول لك؟ يعني هي الأصل أن تكون بدعة، لكن كانه انتقل هيك هو بفكر لما كان يكتب أنه حتى ما في داعي أسميها بدعة، لا هي معصية مباشرة؛ لأنك أنت اصطدمت أصلاً باصل من أصول الشريعة بشكل مباشر، فلذلك كأنه رأى أن هي تسميتها معصية أقرب من تسميتها بدعة، يعني هو النقاش في التسمية: هل نسميها معصية ولا بدعة؟ بس في النهاية هي منهي عنها.

وقال: واما الكلام في دقائق، نك بعد الصلاة إن شاء الله، نك بعد الصلاة نحن في مستعينين بالله بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

قال: واما الكلام في دقائق التصوف من البدء المندوبة التي ذكرها لعز بن عبد السلام، كتب الرقائق والسلوك مثل كتب حارث المحاسبي وكتب ابن المبارك، ما يسمى اليوم كتب الرقائق، هذه ما كانت في زمن النبي عليه الصلاه والسلام لكنها تعتبر بدعة مندوبة تمام؛ لأنك تجمع فيها كلام في السلوك والأخلاق زي صيد الخاطر زي الفوائد لابن القيم عرفتم؟

قال: واما الكلام في دقائق التصوف فليس بدعة بإطلاق ولا هو مما صح بالدليل بإطلاق، بل الأمر ينقسم ولفظ التصوف لابد من شرحه أولاً حتى يقع الحكم على أمر مفهوم؛ لأنه أمر مجمل عند هؤلاء المتاخرين، فلنررجع إلى ما قال فيه المتقدمون وحاصل ما يرجع.

وحاصل ما يرجع بده يقول لك كلمة دقائق التصوف هذا مركب إضافي صحيح زي أصول الفقه، دقائق التصوف حتى نحكم هل دقائق التصوف بدعة أو ليس بدعة؟ لابد نحرر ما معنى كلمة تصوف أولاً، صح خلينا نحرر شو معنى كلمة تصوف. قال: وحاصل ما يرجع اليه لفظ التصوف عندهم معنيان: أحدهما أنه التخلق بكل خلق سني، والتجرد عن كل خلق دنيء، هذا أول معنى ذكره المتقدمون لمعنى التصوف وأن تتخلق بكل خلق سني، ركز مش سني سني! سني يعني عالي رفيع، والتجرد عن كل خلق دنيء.

ثانياً، والآخر أنه الفناء عن نفسه والبقاء بربه، المعنى الثاني الذي ذكروه عن التصوف هو الفناء عن النفس، يعني أن تصبح تعيش في الدنيا وانت لا تشعر بذاتك وتفنى في ذات الله كأنك خلص ما تحس بذاتك، وهي بسموها مرتبة الفناء عندهم وهي أعلى درجات السالكين أن ينسى وجوده، كيف واحد بيكون جالس في المجلس لكن هو مش حاسب حاله عقله في مكان ثاني؟ فالفناء أنك تعيش في الدنيا كبدن لكنك لا تعود تستشعر وجود بدنك وتفنى فقط في ذات الله فلا تشاهد إلا الله، ويسمونها مرتبة الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. شيخ الإسلام ابن تيمية ضمن برنامج تراث يعني يتابعون معنا يعرفون أنه قسم الفناء إلى صور، أن هناك فناء سني وهناك فناء بدعي لم يفعله السلف، المهم قال: وهما في التحقيق يرجعان إلى معنى واحد، إلا أن أحدهما يصلح التعبير به عن البداية والآخر يصلح التعبير به عن النهاية. نعم ماذا يقول هنا؟ ما معنى يا شيخ مالك وهما في التحقيق يرجعان إلى معنى واحد إلا أن أحدهما للبدايات والثاني للنهايات؟

آه إيوه، أحسنت أحسنت هو يقول لك يعني المرتبه التفسير الثاني للتصوف هو نهاية التفسير الأول، أنه أنت في المر في البدايات المتصوف يتخلق بالأخلاق السنية ويتبعد من الأخلاق الرديئة، مع كثره الرياضة على هذه الأخلاق تصل إلى مرتبة الفناء، فأقول أصلاً هما ليس مختلفين بل هما متكاملان.

نعم قال: وكلاهما اتصاف إلا أن الأول لا يلزمه، والثاني يلزمه الحال، يعني وكلاهما وصف لكن على طريقة الصوفية أن الأول لا يلزمه أن صاحبه له حال معينة، أما الثاني لمرتبة الفناء فهبت له حال معينة مع الله سلوكها.

طيب قال: ودعت فيهما بلحظ آخر، الأول تكليفي والثاني نتيجته ودعت فيها بلحظ آخر يعني قد يفكر بطريقة أخرى فنقول أن الحالة الأولى هي أمور تكليفية، التخلق بالأخلاق السنية والابتعاد عن الأخلاق الرديئة، والثاني وهو الفناء هو إيه؟ نتيجة ذلك، هي طريقة أخرى في التفكير.

المهم قال: ويكون الأول اتصاف الظاهر والثاني اتصاف الباطن، مثلا طريقة ثالثة في التفكير أن الأخلاق السنية عمل ظاهر، الفناء شعور باطن برضه ماشي بزبط.

طيب قال: ومجموعهما هو التصوف خلص، ومجموع هاتين الحالتين هو التصوف، وإذا ثبت هذا فالتصوف بالمعنى الأول لا بدعة في الكلام فيه. نعم التصوف بالمعنى الأول أنه أخلاق سنية وأخلاق رديئة هذا ما هو في بدعة، يعني أن نقعد نتكلم في الأخلاق يقول الآن رجع بدي أقول لك: إذا هل دقائق التصوف على المعنى الأول للأخلاق السنية والذم عن الأخلاق البدعية الرديئة، هل الكلام في الأخلاق بدعة؟ بالعكس كل كلام النبي عليه الصلاه والسلام والصحابه في الأخلاق، فإذا كنتم تقصدون بدقائق التصوف الكلام في الأخلاق فهذا لا أحد يمنعه، بل الشريعه دلت عليه: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

نعم قال: لأنه إنما يرجع إلى التفقه الذي ينبني عليه العمل وتفصيل آفاته وعوارضه، نعم لما نتكلم عن الحسد ما أسبابه ما عوارضه كيف يتخلص الإنسان منه، هل هذه الرقائق غلط؟ لا هذا مطلوب بالعكس.

نعم قال: وأوجه تلافي الفساد الواقع فيه بالاصلاح، وهو فقه صحيح وأصوله في الكتاب والسنة ظاهرة، فلا يقال في مثله بدعة، هو ليس بدعة أصلاً، يعني أصلاً خطأ تصنيفه بدعة حتى لغة؛ لأنه أصلاً دلت عليه نصوص الكتاب والسنة.

نعم قال: إلا إذا أطلق على فروع الفقه التي لم يؤلف، التي لم يؤلف مثلها في السلف الصالح. أه يعني متى ممكن نقول إنه صار فيها ابتداع؟ إذا أصبحت نتكلم في أمور في الأخلاق لم يشر إليها السلف الصالح أصلاً، مثل مثلا الصوفية يتكلمون عن مقام الحزن والكلام عن الحزن وفضيلته ويعتبرونه مقام من مقامات التعبد لله والله بقول اعتبر الحزن من مقامات التعبد لله والله خطا، فلا يدل هنا نعم في بعض مقامات يمكن الحديث عن، أيا عمر شيخ فهمت تتكلم عنه من باب الإلزام يعني أن اعتبرتم الفروع الفقهية التي لم يتكلم بها السلف بدعة فاعتبروا هذه أيضاً.

إلا إذا أطلق على فروع الفقه اللي ايش؟ التي لم يؤلف مثلها في السلف الصالح، إيش هي؟ قال: أنها بدعة كفروع أبواب السلم والإجارات والجراح ومسائل السهو والرجوع عن الشهادات بيوع الآجال وما أشبه ذلك. أه هنا أطلقها قصدك على الفروع الفقهية التي لم تكن؛ لأنه هنا كان يتكلم قبل قليل عن الأخلاق قال: فلا يقال في مثل بدعة إلا إذا أطلق على فروع الفقه، (إلا إذا قصدنا بالأخلاق فروع الفقه التي أنتجها الناس في القرن الثاني والثالث كصور البيوع التي لم تكن موجودة في زمن النبوة وتحدث الناس فيها) مع أنه غريب هذا الكلام أنه يعني أنا أنت هو يعني يريد أن يلزمهم إذا بدكم تسموها بدعة سموا الفروع الفقهية التي لم تكن في في زمن السلف وممكن هذه الطريقه قال: فلا يمكن تسمية هذه، فلا يقال في مثل هذه أنها بدعة إلا إذا صح أن نطلق على فروع الفقه التي تحدث فيها الفقهاء ولم تكن في زمن النبوة بدعة، كلامك صحيح.

نعم ويريد أن يصنع نوع من الإلزام، يعني أن كتابة الكتب في الأخلاق وعوارضها وآفاتها إذا كنتم تريدون أن تسموه بدعة، فاسموا أيضاً كتب الفقه الإسلامي اللي ما كانتش موجودة زمن النبي عليه الصلاة والسلام وكتب فيها في فروع أحكام البيوع والمعاملة سموها بدعة، ليش هي بدعة مندوبة والكلام في الفقه الذي لم يكن في زمن النبوة مما استحدثه الناس لا نسمي بدعة مندوبة؟ خلص إذا هي بدعة مندوبة وهي بدعة مندوبة، فكانه يعني يرد على العز بن عبد السلام تخصيصه البدعة المندوبة في دقائق التصوف باعتبار أنه لم يتحدث فيها مع أن أصولها في الكتاب والسنة، إذا دقائق الفقه التي لم يتحدث فيها مع أن أصولها في الكتاب والسنة برضه إذا ليش بتسميها بدعة مندوبة؟ وهذا إلزام؛ لأنه هو لا يسميها بدعة مندوبة، يعني العز لا يسمي دقائق الفقه التي تحدث عنها في القرن الثاني والثالث بدعة مندوبة، فيقول: إذا دقائق علم السلوك لا تسمى بدع مندوبة هذه مثل هذه لا فرق.

نعم قال: وليس ليس من شأن العلماء إطلاق لفظ البدعة على الفروع المستنبطة، على الفروع المستنبطة في الفقه التي لم تكن في زمن السلف وإن دقت وإن استحدثت، فكذلك لا يطلق على دقائق فروع الأخلاق دقائق الحسد دقائق العجب دقائق الخشية الظاهرة والباطنة أنها بدعة؛ لأن الجميع في النهاية له مستند يرجع إليه، سواء الفقه له مستند في الكتاب والسنة والأخلاق لها مستند في الكتاب والسنة.

طيب قال: واما بالمعنى الثاني فهو على أضرب. قال: واما الكلام في دقائق التصوف على المعنى الثاني وهو الفناء، طيب فهو على أضرب. واحد قال: أحدهما يرجع إلى العوارض الطارئة على السالكين إذا دخل عليهم نور التوحيد الوجداني فيتكلم فيتكلم فيها بحسب الوقت والحال وما.

يحتاج إليه في النازلة الخاصة، رجوعاً إلى الشيخ المربي وما تبين له في تحقيق مناطها بفراسة الصادقة في السالك بحسبه وبحسب العارض.

فيداويه لها أحوال؛ الحالة الأولى: أن يكون المراد بالتكلم بالتصوف بمعنى الفناء، أن يأتيك سالك إلى الله، ممن هو مهتم يومياً بقضايا السلوك إلى الله ومراقبة القلب ومتابعة الخطرات، فيأتي إلى شيخه المربي ويقول له: يا شيخي فسد قلبي، وأشعر أن النور الوجداني الذي كان في قلبي يطفأ، وأنني ما عدت أشعر بالعلاقة مع الله كما كنت أشعر بها بسبب العوارض الطارئة على السالكين.

إيش العوارض الطارئة؟ كما قلنا، أحياناً ممكن تكون معاصي وذنوب، أحياناً ممكن تكون انشغالات الحياة المتكررة، أحياناً ممكن تكون تراكم الهموم والمصائب، فيأتي إلى شيخه المربي، وشيخه المربي يقول له: آه يا فلان، أنت واضح انك مقصر في وردك في قيام الليل، شد لي شوي في قيام الليل، والله أنت يا فلان مقصر واضح في أذكار الصباح والمساء عشان هيك شاعر بالضعف شد حيلك فيها.

هسّه، أن يذهب الطالب إلى شيخ مربي في علم السلوك ينصحه ويبث إليه همومه، هل هذه بدعة؟ قال: إذا قصدتم بدقائق التصوف عن الفناء أن يتكلم مع الشيخ المربي ويطلب نصيحته ويوجه ويكلف بالوظائف، فهذا لا بدعة فيه، بل في العاده أصلاً، إنما الإنسان متى يضعف إيمانه؟ إذا ضيع شيئاً من الأوراد الأصلية في الشريعة، إنما حرم الوصول إلى الله بتضييع الأصول، القرآن، قيام الليل، الأذكار، أنت متى تحرم الوصول إلى الله؟ إذا كان عندك خلل في واحدة من هذه الأعمال، يا خلل في الورد القراني، يا خلل في صلاتك وخصوصاً قيام الليل، يا خلل في أذكارك ووردك مع الله، فالآن العلاقة بين الشيخ والتلميذ إذا كان حديثاً في هذا والكلام في هذه الدقائق في التصوف، هذا لا إشكال فيه.

بل النبي صلى الله عليه وسلم جاءه حنظلة فقال: يا رسول الله، نافق حنظلة، صح؟ وقال له: وعلموا ووجهوا، هذه لها أصل في الشريعة، أصلاً في علاقة الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك قال: فمثل هذا قال: فمثل هذا لا بدعة فيه لرجوعه إلى أصل شرعي.

ففي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه ناس من أصحابه رضي الله عنه، فقالوا: يا رسول الله، إنا نجد في أنفسنا شيئاً يعظم أن نتكلم به أو الكلام به، ما نحب أن لنا وإنا تكلمنا به، قال جاء صحابي هذا الصحابي ابتلي بالوساوس العقدية أو الفكرية، يعني خلينا نقول الشك، بتعرف بعض الناس بكون عنده وسواس قهري في العقيدة، الشيطان بقول له اكفر! بعض الناس، وأحقابلناها، الله يعافينا وإياكم، بكون عنده وسواس عقدي أن الشيطان بقول، بظل الشيطان يوسوس له: خليك نصراني، اشتم الله والعياذ بالله، أو كذا، فهذا صحابي إجا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، في وساوس بتجيني يعظم علي أن أتكلم بها، يعني حتى أني أتكلم لـ إيش بوسوس لي الشيطان؟ مش قادر، وأنا متألم من هذه الوساوس ما نحب أن لنا كذا وكذا، يعني من الدنيا، وإنا تكلمنا بها، يعني لو تعطيني الدنيا كلها يا رسول الله والله ما بحب أتكلم فيها، فقال: «أوجدتموه؟» هل وجدتم هذه الوساوس؟ قال: نعم، قال: «ذاك صريح الإيمان» يعني هذا دلالة على أنك مؤمن صادق، والشيطان بحاول يفسد دينك من خلال أن يطرح في عقلك وساوس الكفر، أن تشعر أنك يوسوس لك بوساوس كفرية وأنك كاره لهذي الوساوس وتريد انك يعني الدنيا كلها تفنى ولا تتكلم فيها، هذه الحالة دلالة أنك مؤمن صادق لأنك كرهت هذه الوساوس وخايف منها، إذاً هذا دلالة على في صدق في الإيمان.

طيب، هذا مثال على أنه صحابي بيجي بيشكو للنبي عليه الصلاة والسلام ماذا يجد في نفسه، نافق حنظله مشاعر نفسية، والنبي صلى الله عليه وسلم يوجهه، هذا إذاً له أصل في الشريعة، الذهاب إلى الشيخ المربي.

قال عن ابن عباس: للاسف دعوني أقول إن كثير من الحالات غير الصوفية يقصرون في هذا الباب، يعني أصبح الإنسان قضية وجود شيخ مربي يشكو اليه عوارض القلب خلص دائماً آه هذا شغل تصوف، لا مش شغل تصوف، كتاب وسنة والسلفية وأهل الحديث وغيرهم يقصرون في هذا، حتى يضعف إيمان واحدهم ويظن أن المطلوب فقط انه فلان مجروح ولا معدل وأنت وين قلبك سيدي تمام، فنحن نقصر حقيقة في هذه الأبواب وللاسف نرى أن هذه من عمل التصوف أن يكون له شيخ مربي يتربى على يديه، بس بدون زياده انه بعض الناس انه شيخ مربي بصير طريقه وبيعه وسواليف سيبوا من القضية هي بس انا بتكلم عن أساس الفكرة هي فكرة صحيحة ونحن من نقصر فيها، لكن لما يقصر فيها الإنسان بحاول يشعر نفسه لا لا أنا مش مقصر هم هذولاك اللي هي من انتاجات واختراعات التصوف، ليست من انتاجاته بل الصحابة كانوا يفعلونها لكن أنت من صرت فيها وقلبك في غفلة شديدة يحتاج إلى إعادة انعاش.

نعم، قال وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، قال: «الله أكبر، أن يكون حممة» يعني أن أكون فحمة، الحممة الفحمة، أحب إلي من أن أتكلم يعني هو شبيه بالحديث السابق، طيب قال: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة»، الحمد لله الذي جعل كيده فيك هو فقط وسوسة لا يستطيع عليك أكثر من ذلك، وفي حديث آخر: «من وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله»، آمنت، إذا جادك دائماً وسوسة في الدين دائماً قل: أعوذ بالله، وفي هذا الحديث: آمنت بالله، يعني إن شاء الله ترد الوسواس العقد.

قال عن ابن عباس رضي الله عنهما في مثله: إذا وجدت شيئاً من ذلك فقل: هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، إلى أشباه ذلك، وهو أصل صحيح مليح، وهو صحيح مليح عندنا، إذاً هذه الفكرة الأولى: إذا قصد الكلام في دقائق التصوف بمعنى الفناء، إذا قصد الذهاب إلى الشيخ المربي ليقوي قلبك في السير إلى الله ما في مشكلة.

اثنين: ليش ما في مشكلة؟ لأنه لها أصل مش بدعي، لها أصل في فعل الصحابة.

اثنين: يرجع إلى النظر في الكرامات وخوارق العادات وما يتعلق بهما مما هو خارق في الحقيقة أو غير خارق، وما هو منها يرجع إلى أمر نفسي أو شيطاني أو ما اشبه ذلك من أحكامها، فهذا النظر ليس ببدعة، أنه ليس ببدعة النظر في المعجزات وشروطها والفرق بين النبي والمتنبي، وهو فن من علم الأصول المتنبي يعني المتنبئ يعني الذي يتصنع أنه نبي وهو كاذب.

نعم قال: وهو فن من علم الأصول، فحكمه حكمه تمام، إذا كان المقصود بدقائق التصوف الكلام عن الكرامات وشروطها وقواعدها فهذا أيضاً لا إشكال أن يتكلم في دقائق التصوف بمعنى الكلام في الكرامة، ما شروطها وما الفرق بين الكرامة والأحوال الشيطانية وما شابه ذلك، وهذا تكلم فيه ابن تيمية في كتابه الفرقان الذي قراناه قبل فترة في تراث كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان شيخ الاسلام، ويتحدث في هذا الباب الكرامة ما شروطها شو الفرق بين الكرامات الصحيحة والأحوال الشيطانية ووو، فالكلام في هذا إذا اعتبر هو دقائق في التصوف لا إشكال فيه تمام.

قال والضرب الثالث: ما يرجع إلى النظر في مدركات النفوس من العالم الغائب، واحكام التجدير النفسي، والعلوم المتعلقة بعالم الارواح وذوات الملائكة والشياطين والنفوس الإنسانية والحيوانية وما أشبه ذلك، وهو بلا شك بدعة مذمومة، أن يقع النظر فيه والكلام عليه بقصد جعله علماً ينظر فيه، ممكن هذا المكتب.

أيوه أيوه تشدوا عليها حتى ما يأتي تأتي الشمس، هكذا يا جيد، خلاص بارك الله فيك يا.

طيب قال: والكلام عليه بقصد جعله علماً ينظر فيه، وفناً يشتغل بتحصيله بتعلم أو رياضة، فانه لم يعهد مثله في السلف الصالح، وهو في الحقيقة نظر فلسفي، إنما يشتغل باستجلاب، إنما يشتغل إنما يشتغل باستجلاب والرياضة لاستفادة.

وأنه هذه النفس هل لها مثل في الأعلى زي ما بحكي افلاطون ولس مثل وكلام عن طبيعة النفس بطريقة فلسفية قال اه هذا العلم نعم هو بدعة لم يوجد مثله في زمن السلف الصالح، فالكلام في النفس على طريقة الارسطي والافلاتوني والبثور والدخول بهذه العوالم، بتعرفوا زي ما درسوكم في المدارس ورصت انك دخلت في كهف وأن الكهف فيها ابصر شو ورايت أنا هذه الطريقة اللي بيتكلم فيها في النفس وليست طريقة شرعية ولم تكن في زمن السلف، والاقتصار على الحديث في هذه الأمور بما في الكتاب والسنة هو الذي يصلح الناس، واما الدخول في تلك الطرق حتى ولو كان فيها شيء من النفع اليسير ففيها من الضرر الكبير الذي يغني عنه الكتاب والسنة.

نعم قال: وما يسمى التصوف الفلسفي، وهذا الذي أوصل ابن سينا وابن عربي وأمثالهم إلى الكفر، لماذا ابن سينا وصل للكفر وابن عربي وابن سبعين وهؤلاء لماذا كفرهم أنهم صوفية؟ لأنهم لم يكونوا صوفية بالطريقة الأولى يتكلموا بدقائق التصوف بالشكل الصحيح، لا، وصل بهم إلى التصوف الفلسفي حتى قالوا باتحاد الخالق مع المخلوق، أنت شايف التصوف الفلسفي، التصوف الفلسفي أوصلهم إلى هذه المنتجات الكفرية، وأصبحوا يعتقدون أن الكون هو الله والله هو الكون، اللي هي عقيدة الاتحاد والحلول، هذه ما يحذر منها ومن النظر فيها لأنها والعياذ بالله الانغماس فيها يجعل صاحبه يقول بعقائد كفرية.

نعم قال: نعم، قد يعرض مثله للسالك فيتكلم فيه مع المربي حتى يخرجه عن طريقه ويبعد بينه وبين فريقه، بما فيه من إمالة مقصد السالك إلى أن يعبد الله على حرف، زيادة إلى الخروج عن الطريق المستقيم بتتبعه والالتفات إليه، إذ الطريق مبني على الإخلص التام بالتوجه الصادق وتجديد التوحيد عن الالتفات إلى الأغيار وفتح الكلام في، وفتح باب الكلام في هذا الضرب مضاد لذلك كله.

الضرب الرابع: يرجع إلى النظر في حقيقة الفناء من حيث الدخول فيه والاتصاف باوصافه، وقطع أطماع النفس عن كل جهة توصل إلى غير المطلوب وإن دقت، فإن أهواء النفوس تدق تسري مع السالك في المقامات فلا يقطعها إلا من حسم مادتها وبت إطلاقها، وهو باب الفناء المذكور، وهذا نوع من أنواع الفقه المتعلق بأهواء النفوس ولا يعد من البدع لدخوله.

نعم هو يقول المربع هو أن يتكلم في الفناء من حيث كيف تدخل في الفناء وتتصف بأوصاف أهل الفناء، وتقطع أطماع النفس عن كل جهة توصل إلى غير المطلوب، يعني كيف تكافح أهواء النفس التي تبعدك عن باب الفناء، أطماع النفس أهواءها وشهواتها وملاذها التي تحاول أن تحرف عن المطلوب في هذا الباب ولو أحياناً بتكون الهوى النفس دقيق جداً وأنت مش منتبه له أنك عندك هوى هنا أو هوى هنا، فتكلم في دقائق التصوف زي ما بيعمل من مثلاً زي الحكم العطائية إذا قرأتم تجد في الحكم العطائية يدقق في هذه الأمور يدقق في قضية أهواء النفوس التي تصرفك عن مقامات الفناء وما شابهها.

قال: فان أهواء النفوس تدق وتسري مع السالك في كل مقام من المقامات التي يريد الوصول بها إلى الفناء، فلا بد من أن يقطع هذه الأهواء ولا بد من أن يكافحها، فلا بد من شيخ مربي يعلمه كيف يركز في هذه الأهواء ومتى يعرف أنه ابتلي بشيء منها، فيقول الشاطبي: هذا نوع من أنواع الفقه في النفس، هذا نوع من أنواع الفقه بالنفس الإنسانية ومن أين تدخل عليها الأهواء، فلا يعد الحديث في هذا ماذا؟ من باب البدع ابتداء.

نعم قال: لدخوله تحت جنس الفقه، لانه وإن دق راجع إلى ما جل من الفقه ودقته، هذا يعني هو نوعاً من فقه الباطن، كما أن هناك فقه للظاهر، فقه الصلاة والزكاة، كذلك في فقه للباطن، كيف تتعامل مع المخادعات والمغالطات، كيف الشيطان يتلاعب بأمزجتك، وهذا حقيقة يعني هل هو ينفك عن الحالة الأولى؟ أنا أعتقد أنه يمكن يرجع إلى العوارض الطارئة على السالكين، أنا أعتقد أن هذه الحالة الرابعة التي ذكرها الشاطبي هي شكل من أشكال الحالة الأولى، صحيح.

الحالة الأولى شو هي؟ العوارض الطارئة على السالكين التي تخمد نور التوحيد، هنا بدنا نعتبرهم هذول ناس ما وصلوا للفناء، ماشي، بس يعني في النهاية هو شكل من أشكال الكلام عن الأهواء والعوارض الطارئة، أحياناً ممكن تكون العوارض الطارئة عوارض ظاهرة، صح، أنا فاهم قد تكون العوارض الظاهرة اللي تكلم عنها أول شيء، مثلاً الشغل، الزواج، العمل، هنا لا، هو بيتكلم عن شيء أدق شوي، هون بيتكلم عن ايش في الحالة الرابعة؟ عن أهواء نفسية، في الحالة الأولى ليش ما جعل الحالة الرابعة هي نفسها الحالة الأولى؟ في الحالة الأولى العوارض الطارئة على السالكين ممكن نقول أشياء في الحياة طرات عليك، تغيرت فيك كثير، من دراسة في مكان معين، من تعامل مع شخص معين، لكن الحالة الرابعة بتكلم فيها عن إيش؟ عوارض طارئة بس من قبيل أهواء النفوس الدقيقة اللي بدها بالمجهر تشوفها وتنزع من نفسك، وإلا فهما كلاهما حديث عن العوارض، لكن هذيك قد تكون أوسع شوي التي بدا قال: ودقته وجلته إضافيان، والحقيقة.

واحد وثم أقسام اخر جميعها يرجع إما إلى فقه شرعي حسن في الشرع وإما إلى ابتداع، قال: وثم أقسام اخر يمكن أن تدخل تحت دقائق التصوف بالمعنى الثاني، لكن جميعها إما يرجع إلى فقه شرعي حسن في الشرع وإما إلى ابتداع ليس. إذا كانت من الدقائق التي تفيد الإنسان وتوصل إلى الله ما عنا مشكلة معها، وأما إذا كانت لخبطات وتشغل وإضاعة وقت وكلام فارغ تصبح من البدعة، يعني هي هي الخلاصة. فما هي الدقيقة بناء عليها نحكم هل هي سنة أو بدعة؟

قال: وأما الجدل وجمع المحافل للاستدلال على المسائل فقد مر الكلام فيه، وأما أمثله البدع... مر الكلام فيه لما تكلم أظن مع القرافي قال: وأما أمثله البدع المكروهة فعد منها هو جعل الجدل والجمع المحافل من البدع، يعني هو جعل من البدع المسنونة ولا البدع المباحة العز بن عبد السلام بدنا نرجع إيش قال العز بن عبد السلام ابتداءً؟ أي صفحة هو؟ وأي صفحة ذكر كلام العز؟ ذكر الشيخ في قواعده نعم هي صفحة 275 قال: ومن البدع المندوبة أيضا جمع المحافل للاستدلال. طيب إذا هو جعل أيضا إقامة مجالس المناظرات مجالس المناظرات التي يكون فيها جدل في مسائل الفقه والعقيدة جعلها من البدع المندوبة، ولكن أظن مر الكلام فيها والتفريق بين ما يصح وما لا يصح منها لما تكلمنا صفحة 284 لقد مر الكلام فيه بترجع لصفحة 284 تمام، فقد أشار إلى ذا.

طيب قال: وأما أمثله البدع المكروهة فعد منها زخرفة المساجد، عد العز بن عبد السلام منها زخرفة المساجد بدعة مكروهة. طيب قال: وتزويق المصاحف، تزويق المصاحف تزيينها ووضع عليها ذهب وفضة وما شابه، طيب قال: وتلحين القرآن بحيث تتغير ألفاظه عن الوضع العربي، فإن أراد مجرد الفعل من غير اقتران أمر آخر فغير مسلم، وإن أراد مع اقتران قصد التشريع فصحيح. يعني إذا فإن أراد أن مجرد تزيين زخرفة المساجد وتلحين القرآن هو بحد ذاته كفعل بدعة هذا غير مسلم تمام، لأن هذا الأصل في أنه ماذا معصية. إيش غير مسلم؟ هذا مش بدع، إذا هو كفعل حرام معصية، متى يصبح بدعة؟ أن أراد صاحبه به قصد التشريع، لأنه هي شو الفرق بين المعصية والبدعة؟ إن البدعة شو تعريفها؟ طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطرق الشرعية، فلا بد أن صاحبها يجعلها تدينا، فاللي زخرف المسجد ومش قصده تدين بهذا الفعل هو نعم معاص، وليس مبتدعا تمام. التلحين في القرآن إذا لم يقصد أن يكون طريقة شرعية، واحد بحن بالقران هكذا يعني لعبا وعبثا، هذه معصية وليست بدعة، متى تصبح بدعة؟ قال: وإن أراد معها اقتران قصد التشريع، إن قصد بهذه الطريقة التي في تزيين المساجد أو في قراءة القرآن أن يجعلها طريقة شرعية، اه هون بنحكي أنها بدعة، وإلا هي في الأصل معصية ولا تصنف في البدعة إلا إذا قصد أن ينسبها للدين.

نعم آه، قال: لا إذا كان فيها إنتاج حروف أو نقصان حروف، احنا ما بيهمني أصلها انا بيهمني ما مؤداها في القرآن. هو التلحين كلمة شوية يختلف علماء القراءات ما المراد بالتلحين؟ الضال أو التلحين الخاطئ؟ التلحين إذا زاد حرفا أو أنقص حرفا هذا تلحين يغير الألفاظ والمعاني، أما التلحين بمعنى فقط رتبه الصوت كصوت دون تغيير هذا ما في مشكلة.

نعم قال: إذ البدعة لا تكون بدعة إلا مع اقتران هذا القصد، نعم لأن البدعة لا تصرف أنها بدعة إلا مع قصد اضافتها للشريعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية. نعم قال: فإن لم يقترن فهي منهي عنها غير بدعة، اه فهي منهي عنها يعني معصية لكنها لا تصنف على أنها بدعة.

نعم وأما أمثله البدع المباحة فعد منها المصافحة عقيب صلاة الصبح والعصر، احنا الحمد لله بنصافح بعد كل الصلوات إنه زمانهم بس بعد الصبح والعصر احنا بنسلم بعد كل الصلوات. طيب قال: أما أنها بدع فمسلم، وأما أنها مباحه فممنوع، إذ لا دليل في الشرع يدل على تخصيص تلك الأوقات بها، بل هي مكروهه، إذ يخاف بدوامها إلحاقها بالصلوات المذكورة. إذا التسليم بعد الصلوات بشكل مستمر واعتقاد أن هذا كانه ناموس للصلاة بدعة مكروهة، يقول هي بدعة وأقل أحوالها أن تكون بدعة مكروهة.

نعم قال: كما خاف مالك رحمه الله وصل ستة أيام من شوال برمضان لإمكان أن يعدها من رمضان، وكذلك وقع، فقد وصل السلام على الناس والمصافحة بعد الصلاة يخشى أن يعتقد جاهل أن هذا السلام هو جزء الصلاة والله هذا وقع مش إنه عفوا يخشى هو وقع فعليا. نعم فقد قال القرافي: قال لي الشيخ زكي الدين عبد العظيم المحدث إن الذي خشي منه مالك رضي الله تعالى عنه قد وقع بالعجم. سبحان الله! إذن مالك مش كان يخشى أن تعتبر ستة من شوال جزء من رمضان؟ يقول الشيخ زكي الدين: هذا وقع في بلاد الأعاجم بعض الأعاجم أصبح يظن أن صيام ستة من شوال تتمة لرمضان جزء من رمضان وأنه فرض.

نعم قال: فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم والبواقي وشعائر رمضان إلى آخر الستة الأيام في بلاد الأعاجم بظل المسحر شغال حتى لست شوال يصحي الناس على السحور إنه مفكر إنه لسه هذا جزء من رمضان. نعم قال: فحينئذ يظهرون شعائر العيد فبعد ستة شوال بيعيدوا، شوف كيف البدعة كيف تأتي وحتى تفهم إنه مالك قديش بعد نظره؟ مالك ما بفكر بالشبر، مالك بيعرف إن هذا كوكب الأرض في ناس في جبال تبريز وفي ناس في أذربيجان تفكر كل الناس هم اللي عندك في المدينه اللي كم واحد حواليك؟ هذه أمة وعالم، فلما يرحمك الله، فلما أتكلم في التشريع بدي أتكلم بنظره بعيدة وأفهم إنه في عجوز جالس في إيران وفي ختيار في جبال تركيا وفي واحد جالس في الهند، أنا بفتي للجميع أنا مش عم بفتي 20 طالب علم إمامي. بعض الناس هو هيك نظرتها كلها لما يتكلم في الدين ولا يراعي أحوال الناس وأبعاد البدع كيف تنشا وتتوسع في العالم.

قال: وكذلك شاع عند عوام مصر أن الصبح ركعتان إلا في يوم الجمعة فإنه ثلاث ركعات لأجل أنهم يرون الإمام يواظب على قراءة سورة السجدة يوم الجمعة في صلاة الصبح ويسجد فيها فيعتقدون أن تلك ركعة أخرى واجبة، قال: وسد هذه الذرائع متعين في الدين. هذه المشكلة فيهم طبعا، لكن السلف كانوا يتقون، حتى عند الحنابله يقولون الإمام يشرع له أن يداوم على قراءة السجدة والإنسان يوم الجمعة أنت بتعرفوا السنة في صلاة الفجر يوم الجمعة شو تقرأ؟ سورة، لكن ماذا قال الحنابله؟ ونفس الشيء المالكية، لكن لا يداوم على ذلك ليه؟ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك أن المفتي بخاف كيف ممكن العامة يفهم الموضوع، ولاحظ كيف أهل مصر بعضهم فهم الموضوع أن هذه لازم سجدة تلاوة في صلاة الفجر يوم الجمعة لكثرة داوم الأئمة صار يظن العامي ما هي أن سجدة التلاوة في صلاة الفجر يوم الجمعة هي فرض، ليش بقول لك والله الشيخ دائما سجدها والعامي مش عارف أن سجدة التلاوة وأنه هذه لا سجدها سنة، فلا تعتقد أن الناس كلها تفكر في الشريعه كما أنت تفكر، الناس بسيطة بدها رفق ولين.

نعم قال: وعد ابن عبد السلام من البدع المباحة التوسع في الملذوذ، وقد تقدم ما فيه توسع في الملذوذ زي قضية اتخاذ المناخل وما شابه ذلك، احنا قلنا الصحيح أن هذه لا تعتبر من البدع. قال: والحاصل من جميع ما ذكر فيه قد وضح منه أن البدع لا تنقسم إلى ذلك الانقسام، بل هي من قبيل المنهي عنه إما كراهة وإما تحريما. إذن والصحيح إذا أن البدع إما بدع مكروهة أو محرمة، وكل ما ذكره العز من البدع الواجبة أو المندوبة أو المباحة فهو إما ليس أصلا من قصد داخلا في البدع أصلا، أما هو مصالح مرسلة واما من قاعده ما لا يتم الواجب إلا به، فتسميتها بدعة خطأ وقع من العز وتبعه عليه بعض العلماء غفر الله للجميع. نعم قال: حسب ما يأتي إن شاء الله تعالى.

قال رحمه الله: فصل ومما يتعلق به بعض المتكلفين أن الصوفية هم المشهورون باتباع السنة، المقتدون بأفعال السلف الصالح، المثابرون في أقوالهم وأفعالهم على الاقتداء التام والفرار عما يخالف ذلك، ولذلك جعلوا طريقتهم مبنية على أكل الحلال واتباع السنة والإخلاص وهذا هو الحق. ولكنهم في كثير من الأمور يستحسنون أشياء لم تأتي في كتاب ولا سنة ولا قال ولا عمل بامثالها السلف الصالح، فيعملون بمقتضاها ويثابرون عليها، قال: ويحکون طريقا لهم مهيعا، المهيع هو الطريق، وسنة لا تخالف، بل ربما أوجبوها ولم يصح لهم ما بنوا عليه.

إذا هذه شبهة، ما خلاصة هذه الشبهة؟ أن الصوفية معروفون على أنهم أهل الاقتداء التام، كان الصوفي الأوائل -هي شبهة يحاول يرد عليها الشاطبي- أنهم المثابرون في أفعالهم وأقوالهم على الاقتداء التام والفرار عن مواطن الشبهات، والصوفية أصلا من اصولهم الورع صح ولا لا؟ من اصول التصوف ايش الورع؟ من اصول التصوف الاحتياط، فهم أكثر الناس اتباعا هكذا ينبغي أن يكونوا. فإذا شرعوا أعمال واستحسنوا لم تأتي في كتاب ولا في سنة، فبالتأكيد هم لم يستحسنوا هذه الأمور إلا لوجود ما يقتضي جواز هذا الاستحسان وإلا لما استحسنوا. إذا هي الشبهة مركبة من ماذا؟ أنه في ذهن الإنسان أن الصوفية أصلا هم أهل الورع، هم أهل الاحتياط، هم أهل التحفظ ليس كعامة الناس دبا على الأشياء دبا، لا الصوفية شغل احتياط شغل ورع فالأصل شغل اتباع. فهمتم الجزء الأول؟

طيب بناء على هذا، إذا وجدناهم استحسنوا أشياء لم تأتي في الكتاب ولا في السنة ولا عمل بها الجيل الأول فعملوا بها وثابروا عليها وحكموها وجعلوها شيئا بل أوجبوا بعضها، فلولا أن في ذلك رخصة لم يصح لهم ما بنوا عليه فعلهم هذا في استحسان هذه الأمور التي لم تكن زمن السلف دليل على أن الاستحسان في العبادات ولو لم يكن في زمن السلف فيه رخصة، وانه انتم المتشددين في التبديع. وضحت إخواننا شو الشبهة؟ طيب كيف سيجيب عن ذلك؟

طيب قال: فمن ذلك أنهم يعتمدون في كثير من الأحكام على الكشف والمعاينة وخرق العادة، فيحکون بالحل والحرمة. الآن أعطينا مثال على أشياء استحسنوها واعتمدوها في طريقهم لم تكن موجودة في زمن السلف، قال: فمن ذلك من الأمور التي استحسنوها ولم تكن موجودة في زمن السلف أنهم يحكمون بالتحليل والتحريم بالكشف بطريقة الكشف والمعاينة. الآن احنا شو مصادر التشريع عندنا؟ كتاب، سنة، إجماع، قياس صح؟ الآن الصوفية بعضهم أصبح يرى أن التحليل والتحريم يمكن أن يصل إليه من خلال ماذا؟ الكشف، يقول: انا كشف لي فعرفت أن هذا الشيء حلال، أو كشف لي فعرفت أن هذا الشيء حرام. هل الكشف اللي يسموه الإلهام هل هو طريقة من طرق التشريع؟ الآن في زمن النبوة ما كان في، كان عندنا وحي، فالصوفي بعد زمن النبوة صار لهم طريقة في التعليل والتحريم اسمها طريقة الكشف والمعاينة وخرق العادة، فيحكمون بالحل والحرمة بناء على أنه كشف له.

مثال ذلك شوف هذه القصة، قال: ويبنون على ذلك الإقدام والإحجام كما بناء على الكشف يبني أنه اعمل ولا ما اعمل، امشي ولا ما امشي على ما كشف له وألهم له. طيب قال: كما يحكى عن المحاسبي أنه كان إذا تناول طعاما فيه شبهة ينبض له عرق في اصبعه فيمتنع منه. مثلا سيدنا المحاسبي -الله يرحم المحاسبي- رجل فاضل وعالم من علماء السلوك، بغض النظر أحيانا بعض القصص انشاها الصوفيه المتأخرون عن الصوفية المتقدمين وقد لا تكون صحت، المهم على فرض أنه قيل حارث المحاسبي كان إذا أكل لحم وهذا اللحم فيه حرام -أنه اشتري بمال حرام أو شيء- في عرق بإصبع المحاسبي بصير يضرب، إذا ضرب العرق بيرفع إيده معناته هذا اللحم حرام ما يأكل، يعني هو يبني إقدامه وأحجامه على أكل اللحم على العرق، إذا العرق ضرب معناته دير بالك في حرام، إذا ما ضرب معناته أمورك طيبة مثلا.

طيب قال: وقال الشبلي: اعتقدت وقتا أن لا آكل إلا من حلال، فكنت أدور في البراري فرأيت شجرتين فمددت يدي إليها لأكل فنادتني شجرة: احفظ عليك عهدك، لا تأكل مني فإني ليهودي مثلا. هذا سيدنا الشبلي كان ماشي فيه كانت اجت عليه فترة يتحرز كثيرا كثيرا في كل لقمة بياكد قبل ما يأكلها أنها حلال أو حرام، كان كل لقمة بياكلها بيعرف وين أصلها ليتاكد أنه هس الكل لازم ياكل حلال، بس هو شو معنى كلامه؟ اعتقدت وقتا أن لا آكل إلا من حلال، هذا الكل لازم يعمل هيك؟ لا هو يقصد أنه كنت اتحرى كل لقمة أسأل من وين اجت، هسه احنا في حياتنا ما بنسال صحيح بتلاقي شاي وبتشربه خلص، بتلاقي شغلة هس انا شو دخلني أقعد أتبع ورا كل تفصيل، لكن الشبلي بده يشد على حاله شوي. المهم فيوم من الأيام كان داير في هالبراري في هالغابات وجد شجرة التين اشتها الرجل فاجا بده يمد إيده على شجرة التين، الشجرة تكلمت قالت: لا تأكل فإني ليهودي واحفظ عهدك، يعني خلاص لا تأكل، فبنى على ذلك الشبلي الإحجام أنه خلاص ما أكل.

طيب قال: وقال إبراهيم الخواص رحمه الله: دخلت خربة في بعض الأسفار في

طريق مكة بالليل، فإذا فيها سبع عظيم خربة، يعني زي شي، يعني زي ايش ممكن نسميها؟ الخربة يعني مكان مهدم، زي قرية مهدمة، أو مكان مش مكان مسكون كثير.

طيب، قال: فإذا فيها سبع عظيم، فخفت، فهتف بي هاتف: اثبت، فإن حولك سبعة آلاف ملك يحفظونك.

مثلاً، هو دخل على خربة فيها سباع، لو أنت كنت مكان إبراهيم الخواص شو رح تعمل؟ بدك تهرب، يعني أنا بظني قاعد، فإبراهيم الخواص لا، اجا هاتف هتف به ومش عارف من وين، الهاتف كشف وإلهام: اثبت، لا تخف من السبع، من الأسد، فإن معك سبعين ألف ملك يحمونك.

فقرر البقاء في هذه الخربة، تمام، فإذا لاحظ أنهم بنوا على هذه الهواتف قرارات في حياتهم، لاحظ، مع إنه هي القرارات من حيث الأحكام مش الشرعية، مش مطالب أنت فيها، بل بالعكس، يعني أنت أصلاً إذا شفت سبع أمامك مطالب إنك ايش؟ تهرب، خلص بيلحقك.

فهو يبني إنه يمشي في هذا الموضوع ولا ما يمشي، ليس على القواعد الشرعية ابتداءً، بل على الإلهام والكشف الذي ظهر له.

طب هل هي الطريقة صحيحة إنه هيك الإنسان يكون ماشي في حياته؟ قال: في مثل هذه الأشياء، إذا عرضت على قواعد الشريعة، ظهر عدم البناء عليها.

نعم، لو أنت بدك تعرض ما صار مع المحاسبي ولا مع الشبلي على قواعد الشريعة، الأصل في قواعد الشريعة أنا مش مطالب استنى عرق ينبض في أصبعي حتى آكل، ولا لأ؟ أنا مش مطالب أني استنى الشجرة تحكي لي كلني أو ما تاكلني.

أنا على قواعد الشريعة أنا أتعامل بناءً على الظاهر، وحتى لو كان هو حرام في الباطن أنا مش مسؤول عن ذلك، أليس كذلك؟ طيب، قال: إذ المكاشفة أو الهاتف المجهول أو تحرك بعض العروق لا يدل على التحليل ولا التحريم.

يعني هل الله عز وجل قال لنا إن هذه الأمور تدل على تحريم أو تحليل؟ إذا تحرك فيك عرق حلال، وإذا ما تحرك حرام؟ يعني في شي في الشريعة بحكي هيك؟ صح ولا لأ؟ طيب، قال: لامكان في نفسه، قال: والا لو حضر ذلك الطعام حاكم أو غيره، أكان يجب عليه أو يندب إلى البحث عنه حتى يستخرج من يد وضعه بين أيديهم إلى مستحقه؟ يعني، طيب لو الحارث المحاسبي، بنفرض الآن، شوف الفرضية الفرض الشاطبي، لو كان في قاضي جالس يسمع الحارث المحاسبي على الطعام، فالقاضي عم بياكل، الحارث المحاسبي ضرب عنده العرق، فالآن على طريقة الحارث إنه شو مال اللحم هذا؟ حرام، مجلوب من مال حرام، طب هل القاضي اللي عم بياكل معه، آه والله طلع حرام يا الحارث، يلا جيبوا لي مين جاب هذا اللحم؟ وبده يصير القاضي يعرف، تعال مين جاب اللحم هذا؟ من وين جبته؟ ويصير بده يتبع مين جاب اللحم وإنه جبته من حلال أو حرام؟ هل المطلوب من القاضي إنه يتبع ساعتها هذا اللحم من أين أتى، ولا القاضي ما له دخل؟ لأنه القاضي المدعى عليه، المتهم رح يحكيللقاضي: أنت مين اللي قال لك إنه في مشكلة؟ يقول للقاضي: ما هو العرق اللي عند الحارث المحاسبي ضرب.

فبقول لك الشاطبي: وإلا فلو حضر ذلك الطعام، طعام الحارث المحاسبي، حاكم، قاض، أكان يجب على القاضي أو يندب إليه أن يبحث عن أصل هذا اللحم من أين أتى ويستخرجه، ويقول لك لا، أنت اشتريت من حرام، من الحلال، لا ما اشتريت، لا، ما هو العرق اللي عنده بده يقول له يا عمي أنو العرق وأنوا مش عرق، يعني أنا هسه بدي أضلني جالس مع عرق الحارث المحاسبي؟ هل القضاء في الإسلام يعتمد على هذه الأشياء؟ بقول لك: لا يعقل أن الحاكم والمسلم لما بده يقضي بده ينتظر، بده بناءً على كشف حصل لشخص، بناءً عليها بده يتهم الناس، أنا ما بتهمك لأنه في عرق ضرب عند الحارث المحاسبي.

نعم شيخنا، عندما قال الإمكانية في نفسه، يعني إنه يمكن يتحرك لشيء آخر، إذ المكاشفة أو الهاتف المجهول أو تحريك بعض العروق لا يدل على التحليل أو التحريم لمجرد أنه ممكن في نفسه، يعني هي كفكره يا اخي ممكن إن شجره تتكلم مع شخص، خرق عادي، ممكن إنه واحد ياتيه هاتف، بس في النهاية هذا شي لا له هيك كرامه، شي خاص فيه، لا تبنى عليه أحكام في الحياة الآن.

خرق العادات ممكن ولا مش ممكن؟ نحنا بنؤمن بالكرامات، بس نرفض أن تكون وسيلة للتحليل والتحريم تمام، في خرق للكرامات صار للصحابة، لكن لا نقبلها وسيلة للتحليل والتحريم.

نعم، قال: ولو هتف هاتف بأن فلاناً قتل المقتول الفلاني، أو أخذ مال فلان، أو زنى، أو سرق، أكان يجب عليه العمل بقوله؟ يعني واحد اجا على القاضي من أصحاب الكرامات، قال له يا قاضي: جاءني هاتف الليلة بقول لي إنه فلان زنى، القاضي يلا بجيبه، تعال أنت زنيت يا ابن الحلال؟ شو اللي زنيت؟ قال: أجاني ولي وقال، هتف بي هاتف أنك زنيت.

يعني هل القاضي سيتبع الناس بناءً على هواتف التصوف ويبني عليها أحكام؟ قال: هذا لا يعقل.

نعم، قال: أو يكون شاهداً في بعض تلك الأحكام، بل أو يعتبر سيدنا الولي شاهداً، جيب شهود، بيجي ولي بيشهد لأنه انكشف لي إنه فلان هو الذي فعل، هل هي الشهادة تقبل، شهادة الصوفي الذي لم يحضر الواقعة بس صار له كشف؟ هل يقبلها القاضي بناءً على أنه بالكشف يشهد؟ لا حضر الواقعة ولا لا قضية، عندك هاتف شاه كشف، هذا بينك وبين الله، لكن في القضاء لا تقبل الكشوفات.

نعم، قال: بل لو تكلمت شجره أو حجر بذلك، أكان يحكم الحاكم به؟ نفس الشيء، لو أن شجره أشارت على رجل إنه قاتل، الحاكم لا يحكم بناءً على شجرة.

تمام، خرق العادات وكشوفات الصوفية لا يجوز توظيفها في أحكام الناس في حياة الناس.

نعم، قال: أو يبنى عليه حكم شرعي، هذا مما لا يعهد في شرع مثله، هذا لا يعهد في الشرع، نعم.

صح، قال: ولذلك قال العلماء: لو أن نبياً من الأنبياء ادعى الرسالة وقال: آيتي أن أدعو هذه الشجرة فتكلمي، ثم دعاها فاتت وكلمته وقالت: إنك كاذب، لكان ذلك دليلاً على صدقه لا دليلاً على كذبه، لأنه تحدى بأمر جاء على وفق ما ادعاه، وكون الكلام تصديقاً أو تكذيباً أمر خارج عن مقتضى الدعوة، لا حكم له.

ما معنى هذا الكلام؟ أراد أن يصور لك إياه بهذه الفكرة: تخيل فرضا، فرضا، أن نبياً من الأنبياء قال لقومه إن آية صدقي أن أدعو هذه الشجرة فكلمني، ممتاز.

قال: طيب خلينا نشوف، فهذا النبي أشار إلى أي نبي؟ أشار إلى شجرة، ووصلت فعلاً عنده وكلمت، بس لما كلمت شو قالت؟ قالت لشجرة لهذا النبي: إنك كاذب.

ورجعت، الآن نحن بين حيرة، هل الشجرة صح اجت وكلمت بس شو حكت للنبي؟ إنك كاذب، فالآن ماذا يقول الشاطبي؟ هل هنا قامت المعجزة ولا ما قامت؟ قامت، مع إنه الشجرة كذبته، لكن قامت.

ليه؟ لأن المعجزة اللي حكاها ما هي؟ إنه الشجرة تيجي وتكلمني، وفعلاً اجت وكلمت، إذن صارت المعجزة.

الآن شو طبيعة كلامها؟ قالت له: أنت صادق، قالت له: إنك كاذب، هذا مش من ضمن دليلي، يعني أنا ما قلت لكم أنها ستقول لي كذا، أنا شو قلت لكم؟ المعجزة تأتي تكلمني بغض النظر ماذا ستكلمني، وفعلاً صار اللي حكيته، اجت وكلمتني، هسه هي حكت لي إنك كاذب، طيب هاي فرضية جدلية ما صارش، بس بقول لك كيف الفكرة.

فهنا التحدي حصل بماذا؟ بإتيان الشجرة وكلامها، أما مضمون كلام الشجرة هل يبنى عليه حكم؟ لا.

نفس الشيء خوارق الصوفية، الكرامة اللي حصلت إنه شو؟ إنه عرقك سيدي نبط ماشي، إنه الشجرة كلمتك، لكن مضمون كلامها والله لا أبني عليه حكم، فهمتم؟ هو يقيس هذه على هذه، مش الشجرة كلمت الشبلي ما ببني عليها حكم، بس بعرف إنه صار ايش؟ خرق كرامة، فهي ككرامة ع الراس وعين، لكن تبني عليه أحكام؟ لا، مثل هاي الشجرة اللي شهدت للنبي، هي حققت المعجزة، لكن إنه قالت له إنك صادق أو كاذب، ما لنا دخل شو قالت له، لأن المعجزة صارت بأنها جاءت وكلمت، وإن كانت يعني هي بس فرضية تصوير.

طيب، قال: فكذلك نقول في هذه المسيلة، إذا فرضنا أن اباض العرق لازم لكون الطعام حراماً، لا يدل ذلك على الحكم بالامساك عنه؛ إذ لم يدل عليه دليل معتبر في الشرع معلوم، فاحنا بنقول للحارث المحاسبي: حتى لو كان ضرب العرق، شوف حتى لو كان ضرب العرق في العادة بيكون عندك لما يكون الطعام حرام، أنت مش ملزم تتبع ضرب العرق، وإنما ملزم أن تتبع الأحكام الشرعية.

يعني فرضا فرضا لو كان الحارث المحاسبي على ما قالوه إنه إذا كان أمامه لحم مش عارف شو هو ضرب عرق معناتها اللحم حرام، هل هو ملزم أن يمشي مع ضرب العرق؟ لا، وملزم أن يسير مع القواعد الشرعية، أن الأصل في الطعام الإباحة حتى يثبت بدليل شرعي أنه حرام.

وممتاز، ونفس الشيء الشجرة اللي قالت للخواص لا تاكلني، الخواص للشبلي قالت له لا تاكل أنا ليهودي، هل هو ملزم أن يسمع كلامها؟ لا، إذا لم يدل دليل شرعي على حرمة التين له أن يأكل وليس ملزماً شرعاً شرعاً أنه يتبع كلام الشجرة، لأننا كمسلمين ملزمون بماذا؟ بمقتضى القواعد الشرعية، ولسنا ملزمين أن ناخذ الأحكام الشرعية من خوارق العادات.

هس خرق العادي شي جميل حلو، بس أنا أبني حياتي على ما يأتي منها؟ ما أبني حياتي على ما يأتي منها كأحكام شرعية، يعني أمضي أو أحجم.

قال: وكذلك مسألة الخواص، فإن التوقي من مظان المهلكات مشروع، الآن الخواص اللي دخل على الخربة ولقى السبع وجاه هاتف إنه في 70 ألف ملك يحفظون، هس هذا ممكن، ما هو المطلوب من الخواص فعلياً؟ لو أنت كنت مكان الخواص يا ناجي، وجاك هذا الهاتف، هل المطلوب فعلاً، هل أنا شرعاً شرعاً أتبع هذا الهاتف فأبقى في المكان ولا بهرب وبأخذ الاحتياطات؟ ماذا يقول هنا الشاطبي؟ التوقي من الأماكن اللي فيها مهلكة مشروع، إنه مكان في مهلكة أنك تتوقع منه وتهرب منه، ما حكمه في الإسلام؟ مشروع، أليس كذلك؟ مش النبي عليه الصلاة والسلام قال في الطاعون: «إذا كنت في أرض فلا تدخلها، وإذا كنت فيها فلا تخرج منها»؟ التوقي من أماكن المهلكات هذا هو الشرع.

فخلاف الذي يظهر لنا إنه خلاف الشرع، شو يعني خلافه؟ إنه ترمي حالك في أماكن الهلاك وتبقى فيها، هذا خلاف الشريعة.

طيب، طب ما هو الحالة؟ إذاً ما هي الأصل أن يفعله إبراهيم الخواص لو كنت مكانه أنا؟ الأصل لو كنت مكان إبراهيم الخواص ماشي، الهاتف جميل والكشف جميل، لكن الأصل آخذ بالقواعد الشرعية وأطلع من هالخربة وما أتخذ قرار البقاء فيها على مجرد هاتف جاءني خاص، إنه أنا ليس نبي يوحى إلي، بالتالي ممكن يكون الشيطان هو اللي تلاعب في، يعني في النهاية بالتالي أنا بدي أكون منطقي وأمشي على قواعد الشريعة التي تأمرني بالهروب من المهلكات.

حلو إنه جاني هاتف، فهمت؟ يعني ممكن، وممكن خرق للعاده، بس هذا الهاتف لا أبني عليه، هذه فكرة مهمة هان، كثير من الناس ممكن يعني بقولي أنا شخص كنت جالساً في مكان وأجاني هاتف، خلص ما أتزوج فلانة، بقول لا سيدي سيبك الهاتف، بدك إذا رايتها زوجة مناسبة تزوجها.

بعض الشباب بصير معه استخارة وماشي في الموضوع، تمام، بيكون استخار أنه يتزوج فلانة وماشي في الموضوع والاجراءات ماشية، فبجيش هاتف بقول: أنا كنت يوم جالس وهيك شعرت بانقباض صدري، خلص شعرت إنه ما بدي اياها، أجاني هاتف ما بعرف كيف إنه اتركها، شو بتقول له؟ قرارك له ايش بتنصح؟ بتقول له خلص اجاك هاتف معناته خلص اتركها مش مناسبة؟ لا، احنا ما نبني أحكام على الهواتف، بقوله حتى لو أجاك هاتف أو هيك شعور داخلي إنه فلانة مش مناسبة لك، يا اخي إذا أنت شايفها ممن يرضى دينها وأخلاقها وحسبها والأمور ماشية، لا توقف، لا تجعل الهاتف يخليك تحجم، لأنه أحياناً قد يكون هذا الهاتف شيطاني وليس رحماني، وأغلبنا مش من أهل الكرامات، يعني الله يرحم ضعفنا، فبدك تنتبه، لأنه كما تحصل للمتصوفة تحصل لبعض الشباب، والله أجاني عقد عمل على مكان وأموره ماشية وبجي بقول لي فجأة: والله شو كنت قاعد في البيت وأجاني هيك شعور داخلي ما أروح، لأ، ما شو الشعور الداخلي؟ يا اخي أمورك ماشية في حرام في العمل؟ لا، يا اخي روح امشي الله يرضى عليك، سيبك أحياناً الشيطان بضحك عليك، ولو فرضاً فرضاً أنت من أهل الهواتف والكرامات، ايش يقول لك الشاطبي؟ الكرامات لا يبنى عليها إقدام ولا إحجام.

تمام، طيب شو فائدة الاستخارة؟ الاستخارة معناتها أن تمشي في الموضوع، إذا وقف لحاله بوقف وترضى، إذا وقف مش معناته أنا استخرت يلا بدي استنى الليلة بدي أشوف رؤية الليلة بده يطلع، لا، بعض الناس فاهم الاستخارة خطأ.

الاستخارة أن تستخير الله في شغل في زواج وتمضي، والله إذا تعسرت الأمور خلص الحمد لله، معناته ربنا صرفني عنها، إذا الأمور ماشية بمشي، الاستخارة لا تعني انتظار رؤى ولا انتظار هواتف، تمام، الاستخارة تعني: استشرت استخرت أمضي في الموضوع إذا ما مشت أموره.

قدر الله ما شاء الله، أكيد ربنا مقدر الخير. هي معنى الاستخارة باختصار، طيب هو ما كان عارف.

هو يا سارية الجبل الجبل، هو فكر واحد بناديه من تحت وأنا في معركة، واحد بقول لي: دير بالك عدوك من فوق وأنا عذراً أنا فاضي أقعد أشوف مين ناداني وهو العدو جاييني؟ فبالتالي شيء طبيعي أنت في معركة وواحد بنادي عليك، هسه أنت مش عارف مين اللي بنادي عليك تمام، لكن لو كان سارية واقف هيك وفيش حدا بنادي عليك وسمع هاتف بقول له كذا كذا اه لا مش مطالب أن يقدم أو يحجم، لكن الظرف أن سارية لما رجع على المدينة قال لعمر، قال يا عمر ترى كنت على الجبل سمعت واحد بنادي دير بالك الجبل فانا يعني معركة هي في نص المعركة فكرت فعلاً في واحد بناديني فعلاً وبالتالي احتطت وذهبت إلى الجبل، فكان هذا كشف للحظة معينة، مش إنه هو سارية يعتمد على الكشف هو ما كان عارف مين اللي بنادي هو كان مفكر إنه في واحد من الجنود عم بناديه تمام.

قال، وكذلك كلام الشجرة للشبلي من جملة الخوارق، وبناء الحكم عليه غير معهود. ومن ذلك أنهم يبنون طريقهم على اجتناب الرخص جملة، حتى إن شيخهم المصنف الذي مهد لهم الري، طيب إذا هذه أول فكرة عند الصوفية خاطئة، فكرة جعل خوارق العادات والهواتف سبباً لبناء الأحكام الشرعية، هذه من البدع التي استحسنوها وهي خاطئة؛ لأنه احنا مثال على ماذا؟ على أمور نشأت عند الصوفية ولم تكن في الزمن الأول، أمور عند الصوفية ولم تكن في الزمن الأول استحسنوها ومشوا عليها، مثل ايش هالأمور؟ أولاً نقول: بناء أحكام في حياتهم بناء على الخوارق والعادات، هالأمور وجدت عند بعض الصوفية أنهم يبنون أحكام الإقدام والإحجام على خوارق العادات ومشوا عليها، هل هذا التصرف بدعة؟ نقول: نعم بدعة، حتى لو صدر من إبراهيم أو أص أو من غيره، الله يرحمهم ويتقبلهم، لكن التصرف غلط.

طيب قال: ومن ذلك أنهم يبنون طريقهم على اجتناب الرخص جملة، حتى إن شيخهم المصنف الذي مهد لهم الطريقة أبا القاسم القشيري قال في باب وصية، أيضاً من الأخطاء البدعية عند الصوفية، من الأخطاء البدعية التي لم تكن في الزمن الأول وابتدعوها أنهم يبنون طريقتهم على ترك الترخص، ترك الترخص جملة يعني كل الترخص ممنوع تعمل فيه، هكذا يأخذون عهداً على أتباعهم إنه أنت لا تأخذ بالرخص، لا بالجمع ولا بالقصر في السفر ولا بالافطار إذا كنت مريض ولا شيء خذ بالعزائم، طب هل هذه طريقة النبي صلى الله عليه وسلم؟ طب النبي عليه الصلاة والسلام يقول: إن الله يحب أن تؤتى فالطريقة التي استحدثوها واستحسنوا طريقة بدعية حتى لو استحسنها القشيري زعيم الطائفة كلامه غلط.

نعم، قال في باب وصية المريدين من رسالته كرف، القشيري له كتاب ايش اسمه؟ الرسالة القشيرية، وهو راس من رؤوس الصوفية الكبار رحمه الله عليه، أصاب في أشياء وأخطأ في أشياء كثيرة، في كتابه الرسالة القشيرية عقد باباً، باب الوصية للمريدين، طبعا هم بسموا أي انسان يسلك طريقتهم مريد، فمن وصاياه لأتباعه المريدين ماذا قال؟ قال رحمه الله: إن اختلفت على المريد فتاوى الفقهاء يأخذ بالاحوط ويقصد أبداً الخروج عن الخلاف، فإن الرخص في الشريعة للمستضعفين وأصحاب الحوائج والاشغال، وهو يقول لأتباعه: الرخص في الشريعة للمستضعفين لأصحاب الحوائج، أما أنتم يا أتباعي فعليكم أن تأخذوا بالعزائم دوماً.

نعم، قال: وهؤلاء الطائفة، يعني الصوفية، ليس لهم شغل سوى القيام بحقه سبحانه، وإذا يعني أنت يا أيها الصوفي أنت وقفت نفسك لله، فإذا وقفت نفسك لله إذا الأصل لا تأخذ بالرخص تأخذ بالعزائم هيك بحكي لهم. طب قال ولهذا قيل: إذا انحط الفقير عن درجة الحقيقه إلى رخصة الشريعة فقد فسخ عقده مع الله ونقض عهده فيما بينه وبين الله، الفقير هو الصوفي الصوفي بسموا الفقراء، يقول لك: الفقير إذا انحط عن درجة الحقيقة وأصبح ياخذ بالرخص انفسخ عقدك مع الله، شوف ماذا يقولون لأتباعهم إذا أصبحت تاخذ بالرخص انفسخ عقدك مع الله أنت مش على طريقة الفقراء الصوفية.

طيب قال: فهذا الكلام ظاهر في أنه ليس من شأنهم الترخص في مواطن الترخص المشروع، وهو خلاف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح من الصحابة والتابعين، فالتزام العزائم مع وجود مظان الرخص التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه»، فيه ما فيه، وظاهره فيه ما فيه، شو يعني فيه ما فيه؟ يعني الكلام اللي بتحكيه يا قشيري مش مضبوط، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كيف تجعل الأخذ بالرخص فسخ العزائم مع الله؟ مش صحيح هذا الكلام.

قال: وظاهره أنه بدعة استحسنها قمعاً لنفس عن الاسترسال في الميل إلى الراحة، وثأراً إلى ما يبنى عليه من المجاهدة، يعني احنا فاهمين أنت لماذا قلت هذا لأتباعك أنهم يريدون أن يأخذوا دائماً بالقوة ويبتعدوا عن الراحة؛ لأن الرخص دائماً راحة، فأنت بدك تاخذ أتباعك بالقوة، لكن مش بهذ الطريقة، يعني حتى لو كنت تريد أن تاخذ أتباعك بالراحة، نستطيع نقول على ما أصلنا قبل قليل: وسيلة اللي اتبعتها وسيلة، مش قلنا وسائل العبادات متى تكون وسيلة؟ تصادم أصل من أصول الشريعة، هذا الذي أشكل فيها، تصادم أصل ماذا؟ أن الله يحب أن تؤتى رخصه، فلا تقول لي هي يا شيخ وسيلة، وسيلة هي وسيلة، لا ما هي ماشي وسيلة لكنها وسيلة تعارض أصلاً شرعياً زي المن والأذى، لماذا تعارض أصلاً شرعياً؟ لأن الله قال أو النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه»، فمنعك الناس من الرخص هو مصادمة للنص فليست وسيلة صحيحة.

نعم، قال ومن ذلك أن القشيري جعل من جملة ومن ذلك أيضاً من البدع التي استحسنها الصوفية قال إن زعمائهم الأوائل، يعني نعم، أن القشيري جعل من جملة ما يبنى عليه من أراد ما يبني عليه ما يبني عليه من أراد الدخول في طريقهم الخروج عن المال، فإن ذلك الذي يميل به عن الحق، كما مر معنا أن الصوفية يرون أن الإنسان بدك تصير صوفي تخرج من مالك كله ما ضلش معك ولا قرش، طيب كيف بدي أكل؟ خلص الأوقاف اللي على الزوايا كل يوم بتلاقي طعامك وشرابك وكتفين ما معك ولا شيء، لأنه المال هو الذي يجعل الإنسان يفكر في الدنيا فاحنا منريحك منه.

قال: ولم يوجد مريد دخل في هذا الأمر ومعه علاقة من الدنيا إلا جرت تلك العلاقة عن قريب إلى ما منه خرج، أي إنسان يسلك في طريق التصوف بس معاه مال في الدنيا بذك هذا المال خلص بيخليك تترك طريق التصوف بعد فاحنا حتى نقطع شرش الحياة فيش مال تمام ظلك.

عد قال وهو في وفي هذا سؤال هل هذا يصطدم مع اصول الشريعة؟ نعم؛ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه كعب بن مالك فقال: إن من توبتي أن أخرج من مالي كله لله، قال: «أمسك عليك بعض مالك»، يعني هو القشيري بده يكون أكثر نصحاً للناس من النبي صلى الله عليه وسلم؟ كعب بن مالك جاء يقول: أريد أن أخرج من مالي كله صدقة يعني من باب شكر الله على التوبة، قال: «أمسك عليك بعض مالك»، ما بينفع.

طيب هي أبو بكر رضي الله عنه تصدق بكل ماله في منافسته مع عمر صحيح، ماذا نقول؟ نعم، لا ما هو مش برضه استثناءات أبو بكر تصدق بماله كله بس هو بيعرف يدبر حاله، أبو بكر تاجر كبير يعني هو من أصحاب الحرفة، يعني هسه ماشي أنا افرض معي في الدار ه 100 دينار بس أنا صاحب صنعة ماشي أنا تصدقت بكل مالي بس أنا بروح على بعد ما أتصدق بكل مالي بروح يا فلان فلان اعطيني بدي 500 ليرة دينار بروح بعمل تجارة وبجيب، بعرف الصنعة، هو أبو بكر رضي الله عنه وتصدق بكل ماله وجلس يشحت جلس يسال الناس؟ لا، لأنه هو ايش بيعرف كيف يدبر حاله، اللي ما بيعرف يدبر حاله ما بزبط، فلذلك فهم خاطئ أن أبَا بكر أخرج كل ماله وجلس، هو جلس في المسجد مع أهل الصفة يعني هو طلع كل ماله وراح مع أهل الصفة يقعد يتصدق عليه ولا بيعرف كيف يدبر نفسه؟ اه لا، أنا بعرف كيف أدبر نفسي، فبالتالي اللي زي أبو بكر بيعرف يدبر نفسه ما عندي مشكلة.

نعم قال: وهو في غاية الإشكال مع ظواهر الشريعة، لأنا نعرض ذلك على الحالة الأولى وهي حالة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام إذ لم يأمر أحداً بالخروج عن ماله، ولا أمر صاحب صنعة بالخروج عن صنعته، ولا صاحب تجارة بترك تجارته، وهم كانوا أولياء الله حقاً، والطالب لسلوك طريق الحق صدقاً وإن سلك من بعدهم ألف سنة لم يدرك شأوهم ولم يبلغ هداهم، بل نقول يعني هذه ما ذكرها بل هناك ما هو أعلى أنه نهى الرجل أن يخرج من ماله، يعني هي ربما يعني غفل عنها الشاطبي إنه أصلاً هناك نصوص تنهى عن الخروج من كل المال مش إنه هو لم يأمر أحد أن يخرج من ماله، بل هو نهاه فهمت علي يعني فالشاطبي استدل بأنه ايش لم يأمر أحد أن يفعل ذلك، مش فقط لم يأمر أحد بل هو نهى من أراد أن يفعل ذلك من فعله.

نعم، قال ثم إنه كما يكون المال شاغلاً في الطريق عن بلوغ المراد فكذلك يكون فراغ اليد منه جملة شاغلاً عنه، وليس أحد أحسنت، يعني أنت بتحكوا إنه وجود المال بيخلي الإنسان يشغله عن طريق الله، فيقول: وكذلك فراغ اليد من المال بيخلي الإنسان مشغول لأنه بفكر في عيلته طب مندي طعم الأولاد فهذا مشغل وهذا مشغل يعني بدك تفكير منطقي شوي. نعم قال وليس أحد العارضين أولى بالاعتبار من الآخر، يعني إذا بدك تعتبر هذا عارض برضه عارض.

قال: فانت ترى كيف جعل هذا النوع الذي لم يوجد في السلف عمدة وأصلاً في سلوك الطريق وهو كما ترى محدث محدث بدعة، يعني القشيري جعل الخروج من المال أصل من أصول الصوفية وهذا أصل بدعي ليس صحيحاً، قال: فما ذاك إلا لأن الصوفية استحسنوه لأنه بلسان جميعهم ينطق، ومن ذلك أنهم يقولون: فما ذاك إلا لأن الصوفية يعني لماذا أصبح كلام القشيري أصلاً من اصول الطريقة؟ لأنه جماعة حوله استحسنوا اه والله المال فعلاً ملهي صار يقول للقشيري كلامك صحيح استحسنوا كلام القشيري فصار كلامه أصلاً وكانه ينطق بلسان الجميع، يعني كان القشيري ينطق بلسان جميع الصوفية في هذا الأصل، وإن كان هذا بدعة وغير صحيح ولا يوافق منهج السلف.

طيب، ومن ذلك هذا الرابع قد ذكرنا الآن ثلاث أشياء من أصول الصوفية لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واستحسنها زعمائهم ونعتبرها بدعة وليست صحيحة. نعم، قال ومن ذلك أنهم يقولون إنه لا يصح للشيوخ التجاوز عن زلات المريدين؛ لأن ذلك تضييع لحقوق الله تعالى، قال وهذا النفي العام يستنكر في الحكم الشرعي، ألا ترى إلى ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم»، وذلك فيما لم يكن حد من حدود الله، فلو كان العفو غير صحيح لكان مخالفا لهذا الدليل ولما جاء من فضل العفو.

وأيضاً فإن الله يحب الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على العنف، ومن جملة الرفق شرعية والاضاء، إذ العبد لا بد له من زلة وتقصير ولا معصوم إلا من عصمه الله، وهذه نوع من الكهنوت يعني الذي صار بعض الصوفية تمام أنهم يقولون من عمدة طرق الصوفية إنه إذا زل طالب من طلابك يا أيها الشيخ لازم يعاقب ولا يجوز أن تعفو عن ذلته، المريدون هم اتباع الشيوخ، فمن عمدة التصوف أن الشيخ المربي إذا وصل لمرتبه مربي وعنده مريدون إذا زل أحد المريدين لازم يتعاقب، طب يا شيخ هاي أول مره لا ما في بده يتعاقب، ممكن نفصله مثلا شهر من الحلقة، ممكن نخليه يعمل عقوبة قاسية يحرث له حرث يعمل له شغلة، طب يا شيخ ممكن هذا الشخص لو تم معاقبته أنه يمشي ولا يركض ممكن يكون هو من ذوي الهيئات يعني مش راح يصلح، طب بجوز الزلمه يترككم بقول لك يا اخي بديش هالشغلة أكلها أنا إذا بدي أخطا خطأ بدي يتعاقب.

فأنا ماذا يقول الشاطبي؟ برضه هذا التفكير خطا، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أقيلوا ذوي الهيئات»، يعني أصحاب الشرف في البلد «أقيلوا عثراتهم»، مين قال إنه كل إنسان يعصي في الدنيا لازم نعذره ونعناقب؟ هسه في أشياء حدود ماشي زي السرقة الزنا هي فيها حدود، لكن غيرها ممكن الحاكم أو الشيخ يتجاوز عن زلات بعض الناس ويغض الطرف عنها؛ لأنه لا يصلح الحال إلا بغض الطرف عن بعض الزلات، فالقول بأن العفو عن بعض زلات المريدين والله يخالف اصول الطريقة والله عم هي طريقة كلها غلط، يعني سامحنا المشكلة في طريقتك من قال إن العفو عن زلات المريدين.

خطأ، بل هذا جزء من مفهوم الاعتراف بضعف النفس البشرية، وأن الإنسان يذنب وتقع منه أخطاء؛ فلا بد أن يكون هناك أيضاً تجاوز. ماشي، مش كل مرة في تجاوز، ولكن فكرة التجاوز لابد تكون حاضرة من أصول الشريعة. نعم.

قال: ومن ذلك أخذهم على المريد أن يقلل من غذائه، لكن بتدريج شيئاً بعد شيء لا مرة واحدة، وأن يديم الجوع والصيام، وأن يترك التزوج ما دام في سلوكه. قال: ويعد ذلك كله من مشكلات التشريع. وطبعا هذا كله مشكل؛ يعني أنت بدك تعمل رجيم قاسي وممنوع الزواج؟ طيب؛ يعني شو القصة هي تمام؟ يعني بده يتعبد إلى الله سبحانه وتعالى، بده يدخل أنه ما يأكل، ما فيش زيجة؛ طيب ما هو الفتن اللي أنا شايفها شو أسوي فيها؟ يعني، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج». طيب أنت طريقتك خلاف النص النبوي تمام!

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل واشرب والبس وتصدق من غير سرف ولا مخيلة»، والله عز وجل يقول: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: 31]. أنت من وين جبت لي أن الطريق إلى الله لازم ما فيش فيه أكل يعني، ولازم هذه رهبانية بتدعو؟ فيقول: ولو زعمها بعض عمداء الطريقة، لكنها أيضاً مخالفة للشرع. نعم.

قال: بل هو شبيه بالتبتل الذي رده رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض أصحابه حتى قال: «من رغب عن سنتي فليس مني». التبتل هو الانقطاع للعبادة، وقد رده النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان عثمان بن مظعون الله يرضى عنه، أراد أن يختصي، أن يجُب خصيتيه حتى خلاص يقطع الشهوة، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال: لا، هذه مش في الإسلام، بالعكس تزوج وجيب أولاد وربيهم، هذا اللي بدناه. قال: وإذا تؤمل ما ذكروه في شأن التدريج في ترك الغذاء، وجد غير معهود في الزمن الأول والقرن الأفضل.

قال: ومن ذلك أشياء ألزمها المريد حالة السماع؛ من طرح الخرقة. الآن مثلاً من أيضاً من الأمور التي اخترعها عمداً أنه أثناء سماع -ما بعرفش السماع القراني ولا السماع الشيطاني هذا الله أعلم- أنه لازم تطرح الخرقة، بيكون لابس الصوفي خرقة لازم تطرح الخرقة أمامك. قال: وأن من حق المريد أن لا يرجع في شيء خرج عنه البتة، إلا أن يشير عليه شيخ بالرجوع فيه. أي شيء تتركه لازم ما ترجع إليه البتة إلا إذا الشيخ بيسمح لك ترجع تأخذه، أي شيء بتحطه على جنب خلاص ما بترجع تأخذه إلا إذا الشيخ سمح لك ترجع تأخذه. طب هذا من الدين في شيء؟

قال: فليأخذ على نية العارية بقلبه، ثم يخرج عنه بعد ذلك من غير أن يحش قلب الشيخ. إلى أشياء اخترعوها في ذلك لم يعهد مثلها في الزمان الأول، وذلك من نتائج مجالس السماع الذي اعتادوه عنه؛ سماع شيطاني، سماع المعازف والأناشيد بتعرف الوجدانية هي الصوفية بحبوها، هذه التي تولد مثل هذه الأعمال المنكره. نعم.

قال: والسماع في طريقة التصوف ليس منها؛ لا بالأصل ولا بالتبع، ولا استعمله أحد من السلف مما يشار إليه حادياً في طريق الخير. وإن حادياً يعني قائدا؛ً هل أحد من الصوفية الأوائل ممن يشار إليهم بالخير اعتبر السماع أصلاً من أصول الشريعة وحدياً يعني قائداً إلى الخير خيرات؟ كلا، لا الجنيد ولا التستري ولا الداراني ولا غيرهم.

قال: وإنما رأيته مأخوذاً به في ذلك وفي غيره عند الفلاسفة الآخذة للتكليف الشرعي بالتبع تمام! إذا بقول: فكرة السماع للمعازف واعتبارها طريقة للسمو الإيماني، هذه مأخوذة عن الفلاسفة، خاصة فلاسفة الهند تمام، في كتاب للبيروني -ما للهند من مقولة عنوانه- يتكلم عما للهند من المعتقدات والأمور التي دخلت في هذه الأمة، فالمهم منها السماع؛ السماع والتواجد عند أغنية روحانية هذا أخذ ليس من أصول الإسلام في شيء، وإنما كما قال الشاطبي: إنما هو مأخوذ عند الفلاسفة؛ الفلاسفة الذين لا يأخذون التكاليف الشرعية من الشرع إلا بالتبع، وأصل تعبدهم يكون بالذوق والوجد.

هذا معنى قوله: وإنما رأيت السماع مأخوذاً به في ذلك وفي غيره عند الفلاسفة الآخذة للتكفل بالتبع. ماذا يعني بهذا الكلام؟ أن الفلاسفة إنما يأخذون بتكاليف الشرائع والوحي تبعاً، وإلا الأصل عندهم أذواقهم ووجدانهم. ولذلك من سلك طريقة الفلاسفة كابن سينا وغيره، تجدون كثيراً مما يقولونه في السير إلى الله من الأحكام مبنية على الذوق، واش هو حاب يتعبد بعبد؛ سماع أغاني، بعضهم تعبد بالعلاقة مع النساء المحرمة والعياذ بالله، والعلاقة مع المردان؛ فلا يأخذون بالتكاليف الشرعية إذا أخذوا بها إلا تبعاً ليس أصلاً. نعم.

قال: ولو تتبع هذا الباب لكثرت مسائله وانتشرت، وظاهرها أنها استحساات اتخذت. والخلاصه إذاً، خلاصة كل ما ذكرناه مما أحدثه زعماء الصوفية أنها مستحسنات استحسنها اتخذت بعد أن لم تكن في الزمن الأول. كل النماذج التي ذكرناها أمور ما كانت موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، استحسنها زعماء الصوفية والقوم.

والقوم كما ترى مستمسكون بالشرع. وزعماء الصوفية كالقشيري والخواص هم دائماً بيقولوا بضرورة التمسك بالشريعة؛ أنت فاهم وين المشكله؟ أنهم استحسنوا أشياء لم تكن موجودة زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي نفس الوقت هو نفس القشيري يتكلم عن ضرورة الاتباع.

إذاً هذا ماذا ينتج للعامل الذي يتبع القشيري؟ أن القشيري دائماً بحكي: اتباع اتباع اتباع، واستحسن أشياء مش موجودة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. إذاً هذا الاستحسان لا إشكال، لا إشكال فيه ويجوز أن تستحسن مثل هذه الامور! معقول سيدنا الشيخ دائماً بحكي عن الاتباع والاتباع، بيروح هو يبتدع؟ يا اخي صعبة صح!

انت لما يكون شيخ دائماً بقول لك: يا شيخ احذر البدعة، يا شيخ دير بالك من البدع، في يوم من الأيام يعمل شغلة ما لها أصل في الكتاب والسنة، شو بيجي على خاطرك؟ شوف هذا المشهد مرة أخرى، هو اللي بحكي عنه الشاطبي: شيخ يومياً بعطيك درس عن ضرورة الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، ويومياً بتكلم عن السنة وضرورة اتباعها، وفي يوم هذا الشيخ عمل شغلة ليست موجودة لا في الكتاب ولا في السنة ولا في شيء، تمام!

فانت ماذا ستقول؟ إما ستقول: إنها سنة بس أنا مش عارف شو هي، أو الوجه الآخر تقول: شكله هذا النوع من الاختراع لا يتعارض مع الاتباع، هيك رح نحكي أنت كعامي: هذا النوع من الاختراع لا يتعارض مع الاتباع، لأنه معقول شيخي يومياً بحكي لي عن الاتباع عن الاتباع ويروح هو يبتدع؟ يا اخي والله مستحيل! هكذا العامي سيفكر.

فالآن الشاطبي هنا عم بينزل مع عوام الصوفية حتى يفهمهم كيف يتعاملوا مع هذا الانفصام. أن الشاطبي بده يفهم الناس ها الشبهات؛ أن نعم شيخك القشيري اللي أنت بتعتبره راس الطائفة ودائما بتكلم عن الاتباع، في هاي المساله ابتدع. وكيف بدك تقنع العامة أن شيخ الصوفية الوقت بحكي عن الاتباع وابتدع وعمل شي غلط؟ العامي دائماً سيظن أن هذا النوع اللي اخترعه القشيري لا يتعارض مع الاتباع، هيك راح تكون التركيب اللي في دماغه، وهذا شيء طبيعي في أي حال صحيح.

قال: فلولا أن مثل هذه الأمور لاحق بالمشروعات لكانوا أبعد الناس منها، فدل على أن من البدع ما ليس بمذموم. إذا فدل هذا إذا هيك في عقلية العامة أن هذا الاستحسان وهذا الاختراع ليس مذموماً، إذاً هناك قسم من البدع ليس مذموم وهذه أصلاً فكرة هذا الباب اللي احنا بناقش فيه، بل إن من البدع ما هو ممدوح وهذا هو المطلوب.

طبعاً الآن الشاطبي سيبدا بالاجابة عن هذه الطريقة في التفكير. فيقول: شيخنا بس حتى ينتظم الكلام سابقاً يعني هو ما كان يطرح الشبهة ويرد عليها، لا، هو كان يطرح شبهة معينة ويرد على تلك الشبهة المعينة، الآن بده يرد على كل هاي الطريقة في التفكير بغض النظر شو الطريقة اللي اخترعها مشايخكم.

وقبل قليل لما رد على الشبهة الأولى والثانية والثالثة كان يتعامل معها بحد ذاتها، بس الآن هو بده يرد على كل هاي الطريقة في التفكير التي تقول: إن ما استحسنه المشايخ ليس من البدع المذمومة بل بدع محمودة، ليه؟ لأنه مشايخنا هم دائماً بحكوا عن الاتباع، دائماً بحكوا بضرورة التمسك والكتاب والسنة، إذا هذا النوع اللي اخترعوه لا، لا، هذا ليس بدعة مذمومة، هذا نوع من الابتداع مستحسن كفكرة عامة، كيف سنعالج؟ قبل قليل كان يعالج كل مسألة بحد ذاتها معالجة جزئية خاصة بها.

قال: والجواب أن نقول أولاً: كل ما عمل به المتصوفة المعتبرون في هذا الشأن لا يخلو إما أن يكون مما ثبت له أصل في الشريعة أو لا. هذه خلاصة، الآن يا سيدي تعالوا نشوف اللي عملوه مشايخكم كالقشيري وغيره، كل ما عمله القشيري وغيره إما أن يكون له أصل في الشريعة أو لا يكون له أصل في الشريعة، مش هيك التقسيم العقلي؟

قال: فإن كان له أصل فهم خلقا به. إذا كان والله اللي قال القشيري أو الخواص أو الشبلي يا اخي له أصل في الشريعة فوالله هم خلقا به، شو يعني خلقا به؟ يعني هم جديد جديرون به. شوف الشاطبي ذكي؛ الشاطبي يعرف أن كتابه سيقرأه صوفية زمانه فهو يحرص ألا يستفزهم، وهذا عجبني فيه، يعني هو مش يعني عم يزدري، بالعكس عم يظهر لهم أكثر الاحترام للقشيري، بس مع ذلك لازم نعرف وين أخطأ القشيري. فيقول: إذا كان ما فعله القشيري له أصل في الشريعة فوالله القشيري جدير بذلك، فهو من الناس الافاضل الصالحين المحترمين.

وأما قال كما أن السلف من الصحابة خلقا به، و إن لم يكن له أصل في الشريعة فلا عمل عليه؛ لأن السنة حجة على جميع الأمة، حجة على الجميع؛ علينا وعلى القشيري وعلى إبراهيم الخواص. قال: وليس عمل أحد من الأمة حجة على السنة، وليس عمل إبراهيم الخواص أو القشيري حجة على السنة، بل السنة حجة على القشيري. قال: لأن السنة معصومة عن الخطأ وصاحبها معصوم، وسائر الأمة لم تثبت لهم عصمة إلا بإجماعهم خاصة. نعم.

وأما سائر الأمة، الخواص ولا الشبلي ولا حتى الجنيد ولا حتى الصحابة ما في حدا معصوم عند الخطأ إلا إجماع الأمة. نعم، إذا أجمعت الأمة على شيء فالإجماع معصوم عن الخطأ، لذلك قال: إلا في إجماعهم خاصة، لأن الأمة إذا أجمعت فأجماع الأمة معصوم صحيح. طيب، قال: وإذا اجتمعوا تضمن إجماعهم دليلاً شرعياً كما تقدم التنبيه عليه. فالصوفي كغيرهم ممن لم تثبت لهم العصمة، فيجوز عليهم الخطأ والنسيان والمعصية كبيرتها وصغيرتها، فأعمالهم لا تعدو الأمرين.

ولذلك قال العلماء، وبالتالي أعمالهم لا تعدو الأمرين باختصار؛ إما أن يكون لها أصل في الشريعة والله على الراس والعين، وإما ليس لها اصل في الشريعة ونقول لهم خطأ سامحونا مع كل احترامنا للقشيري والأفاضل بس كلامك ما له أصل في الشريعة. نعم.

قال: ولذلك قال العلماء: كل كلام منه مأخوذ ومتروك إلا ما كان من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، يعني كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر. قال: وقد قرر ذلك القشيري أحسن تقرير. شوف شوف الذكاء الشاطبي! بقول لهم ترى هذا الكلام اللي بحكيه ترى القشيري نفسه بحكيه حتى يجعل الصوفية يقبلوا كلامه. يقول لهم: الكلام اللي أنا عم بقرر الان ترى سيدكم القشيري حكاه، كيف حكى؟ قال: فانه قيل له أو فانه قال، فقال: فان قيل فهل يكون الولي معصوماً؟ نفسه القشيري طرح هذا السؤال: هل يكون الولي معصوم عن الخطأ؟ فماذا قال؟ قيل: أما وجوباً كما يقال في الانبياء فلا، فلا. قال: أما أن نقول أن الولي يجب أن يكون معصوماً كما أن الأنبياء معصومون، لا ما بنقول ذلك. نعم.

قال: واما أن يكون محفوظاً حتى لا يصر على ذنوب، وإن حصلت منهم آفات أو زلات فلا يمتنع ذلك في وصفهم. أما أن نقول أن الولي لا يصر على الذنوب فهذا هو الوضع الطبيعي أصلاً، أن الولي لا يكون ولياً إلا إذا كان لا يصر على الذنوب، وإنما تقع منه الذنوب مجرد ايش؟ هفوة؛ يعني ذلة غير مقصودة، أو يعني ما بدناش نقول غير مقصودة يعني في حاله يعني خفيفه جداً جداً، كلمة بالخطأ، نظرة بالخطأ، لكن لا يكون عنده إدمان على معصية. نعم.

قال: ولقد قيل للجنيد: العارف يزني؟ فاطرق ملياً ثم رفع راسه وقال... يقول القشيري: قيل للإمام الجنيد: هل الولي من أولياء الله يمكن يزني؟ العارف بالله بيسموه، هل العارف بالله يمكن أن يزني؟ فسكت الجنيد، فاطرق ملياً ثم رفع راسه وقال: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38]. ايش يعني؟ أنه نعم ممكن يزني ولكنه يتوب وينيب إلى الله عز وجل، فتعود له مرتبة الولاية. نعم، لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن؛ يعني هو لما زل نزل عنها، لكنه يتوب ويحدث من الأعمال الصالحة ما يرجعه إلى تلك المرتبة.

نعم، قال: فهذا كلام منصف، فكما يجوز على غيرهم المعاصي الابتداع وغيره، كذلك يجوز عليهم... آه، فالآن شو بقول الشاطبي؟ ما دام القشيري وهو زعيمكم يقول: أن الولي ممكن يخطئ، إذاً لا مانع من أنه نطبق نفس الكلام اللي قاله القشيري على القشيري نفسه ونقول: أنت يا قشيري أخطأت في البدع التي أنتجتها. هل

القشيري معصوم؟ وهذه طريقة ذكية في النقاش بيمارسها الشاطبي، أنه عم بيجيب كلام القشيري بعدين بيطبقوا عليه؛ ما دام يا قشيري أنت بتقول الولي مش معصوم، إذاً ممكن يكون القشيري أخطأ؟ آه والله ممكن، نعم. قال: فالواجب علينا أن نقف مع الاقتداء بمن يمتنع عليه الخطأ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، والكتاب والسنة، قال: ونقف عن الاقتداء بمن لا يمتنع عليه الخطأ، نعم قال: إذا ظهر في الاقتداء به إشكال.

نعم، هذا مهم القيد، أنه متى أنت لا تقتدي بالعالعالم؟ العالم أكيد مش معصوم، بس الأصل أنا بقتدي بالعلماء، إلا إذا ظهر إشكال في قوله أو فعله فلا أقتدي به إذاً. بل ونقف عن الاقتداء بمن لا يمتنع عليه الخطأ وهم العلماء، إذا ظهر لنا في الاقتداء بهم إشكال، أما إذا لم يظهر لنا إشكال فالاصل نبقى مقتدين بالعلماء، حتى ولو كان يتصور منهم المعصية. نعم قال: بل نعرض ما جاء عن الأئمة على الكتاب والسنة، فما قبلاه قبلناه وما لم يقبلاه تركناه ولا علينا، إذا قام لنا الدليل على اتباع الشرع ولم يقبلنا دليل على اتباع أقوال الصوفية وأعمالهم إلا بعد عرضها، وبذلك وصى شيوخهم.

ونعم لا علينا، يعني ما حدا يلومنا أنه احنا ما بنقبل كلام الصوفيه حتى نعرضه على الكتاب والسنة، حتى لو كان كلام القشيري، حتى لو كان كلام الجنيد، سامحونا احنا لن نقبل كلامهم حتى نعرضه على الكتاب والسنة، فما كان مقبولاً قبلناه. بل هذه حتى وصية مشايخكم، ترى تفكروا يعني هيك مشايخكم بحكوا: أعرضوا كلامنا على الكتاب والسنة، فاحنا ماشيين زي ما أمرنا مشايخكم. وذكي في محاولة إقبالهم على الخير. نعم قال: وأن كل ما جاء به صاحب الوجد والذوق من الأحوال والعلوم والفهم فليعرض على الكتاب والسنة، فإن قبلاه صح وإلا لم يصح، فكذلك ما رسموه من الأعمال وأوجه المجاهدات وأنواع الالتزامات، كل شيء ألزموا به أو عملوا أو يجب أن يعرض.

طيب، ثم نقول ثانياً: إذا نظرنا في رسومهم التي حدوا وأعمالهم التي امتازوا بها عن غيرهم بحسب تحسين الظن والتماس أحسن المخارج، ولم نعرف لها مخرجا، فالواجب علينا التوقف عن الاقتداء والعمل، وإن كانوا من جنس من يقتدى بهم. الآن ثانياً في احسن أحوالك يا أيها السالك المتبع لمشايخ الصوفية، في أحسن أحوالك إذا نظرت في الرسوم التي حدوها لجماعتهم، والأعمال التي خصوا بها جماعتهم، إذا نظرنا إلى هذه الأعمال وحاولنا أن نتلمس لها أحسن المخارج -يعني والله بدي أحاول أجد لها أصل شرعي، بدي أحاول أن أجد لهي الطرق التي وضعوها أصل شرعي- وحاولنا أن نلتمس لها أحسن المخارج وبعد ما تعبنا في محاولة إجاد مخرج شرعي لها لم نجد لها مخرجا، ما المطلوب منا؟ قال: ولم نعرف لها مخرجا، فالواجب عليك يا متبع هؤلاء المشايخ أن تتوقف عن الاقتداء والعمل بما يقولونه لك، وإن كانوا أفاضل وأمثالهم من جنس من يقتدى بهم.

احنا ما بنهون منزلتهم، هم من جنس من يقتدى بهم، لكن والله هذا الرسم اللي وضعوه أو هاي الطقوس اللي وضعوها يا اخي حاولنا نجد لها مخارج ما فيش لها مخرج، فالمطلوب مني أقل الأحوال أني أيه أتوقف ولا أعمل بها مع بقاء الإجلال والاحترام. ولماذا يقول ذلك؟ هو يريد وهذا ذكاء -ذكاء ترى في ذكاء الشاطبي مش سهل هو- لأنه وفي مش سهل أن تقول له: عليك أن تفقد ثقتك بمشايخك، صح؟ يعني مش سهل تجي لواحد صوفي عاش على التصوف تقول له: خلص يا اخي لا تتبع القشيري واتبع أحمد بن حنبل. يعني صعب يتقبلها هو عايش على مدح القشيري وتعظيم القشيري، والرجل القشيري رجل فاضل عموماً أصلاً يعني. فمن الذكاء أنك ايش تقول له؟ مطالبتي لك بالتروي وعدم المشي وفق هذه البدع، أنا ما بقول لك اسقط حرمة مشايخ، أنا بقول لك هذا الفعل اللي حكاه القشيري يا اخي توقف عن العمل فيه مع بقاء احترامك للقشيري. حاضر! هذا بخليه يتقبل الفكرة أكثر، صح؟

أفضل منك تقول له: يا اخي في أعلم من القشيري، شو بتعرف؟ بعض الناس بده يجي على واحد -حتى أفهمك هذا في أسلوب الحوار مع الجماعات الإسلامية- عندك شب صديق لك مع جماعة إسلامية وعم مارسوا أشياء خاطئة وعندهم أشياء منيحة بس في عنده ممارسات خاطئة، بعض الشباب بده يجي يناقش هذا الأخ ايش بقول له؟ يا اخي بالله أعطيني مين أشمل مشايخ؟ بالله مين رؤساء جماعتك؟ أحكي لي، يا زلمه هذا والله شو دارس هذا الشيخ صاحبكم؟ أنت هيك شو بتعمل؟ أنت تستفزه، بقول لك: يا اخي اسمع، ما بدي أناقش ولا شيء، بدي أضلني مع الجماعة والله يسهل عليك. ليه؟ لأنه هو تربى مع الجماعة ونشأ معها صحيح، لما يكون إنسان تربى مع جماعة معينة ورضع من لبانها وأكل من غذائها، تجي فجأة تنسف له مشايخه ما برضى وما بيقبل الحق اللي عندك. أنا هدفي أني أجره لزاوية الحق، مش هدفي ابتداء أنسف مشايخه 100% إذا كان مشايخهم عندهم حق وصواب، فهمت علي؟ يعني إذا عندهم مشايخه مش كفار، خلاص احنا بنحكي عن وس، عندهم بدع، عندهم هذا تمام.

بعض الشباب مثلاً بروح مع مثلاً بيسألني الشيخ: بدي أنكر على إخواننا في جماعة الدعوة والتبليغ، فبروح ينصح واحد من إخواننا من جماعة دعوة وتبليغ، بقول له: والله مشايخك شو دارسين تمام؟ شو قرأ شيخك في هاي الكتب؟ هذول كل جماعتكم هذول شيخ والله ما بسوا واحد من مشايخنا! فأنت هنا في الحقيقة شو اللي عملته فيه؟ عمره ما رح يسمع منك حق، صح؟ عمره ما رح يقبل منك بهي الطريقة. أنت يا اخي شايف عندهم خطأ، مثلاً عند بعضهم عدم الاهتمام ببعض مسائل الشريعة والتعلم، يا اخي انصحه، قول له: يا اخي اعلم وخليك واعمل وادعو إلى الله عز وجل، ترى والله بعض مشايخنا الأفاضل والله متعلمين. أنت شوف كيف بعض مشايخ الأفاضل والله متعلمين، فهو بصير يقول: آه والله في من مشايخنا من يمكن أن أقتدي به في هذا المجال. ترى أحد مشايخكم قال في كتابه أن التعلم أحد أصول الدعوة إلى الله، جبت له الحق من كلام مش ابن تيمية وطوائف، جبت له الحق من كلام مشايخ طريقته، هذا أدع لأن يقبل الحق، وهذا اللي عم بمارسه الشاطبي الآن.

لذلك جمالية هذا الكتاب ليس فقط في المعلومات، في الأسلوب اللي عم بتبعه الشاطبي في إقناع المخالفين له. وهو لما يقول لهم: فالواجب علينا إذاً يا جماعه نتوقف جميعاً مع هاي وإن كانوا هؤلاء المشايخ القشيري ولا الخواص من جنس من يقتدى بهم وهم على الراس والعين، بس يا عمي هذا الكلام بس أنه نتوقف فيه لأنه ما ثبت لنا بالدليل مع بقاء احترام القشيري. هذا نهج علمي دعوي في الجدال، نعم قال: وإن كانوا من جنس من يقتدى بهم لا رد له واعتراض، شايف؟ لا رد له، احنا مش عم نعترض على القشيري نقول له: أنت غلطان في وجهك، لا! احنا بنقول له: والله يا قشيري حاولنا نجد لكلامك هذا مخرج، والله ما وجدنا، سامحنا بس أن احنا بنرد عليك وبدنا نسقط حرمتك لا لا احنا ما عندنا هذا الكلام.

قال: بل لأن لم نفهم وجه رجوعه إلى القواعد الشرعية، يعني احنا بس مش فاهمين وجه رجوعه إلى القواعد، بس مش أنه أنت زلمه بتقصد مخالفة الشريعة، يا اخي يعتبر القصور فينا، اعتبر القصور فينا. نعم قال: كما فهمنا غيره، ألا ترى أننا نتوقف عن العمل بالأحاديث النبوية التي يشكل علينا وجه الفقه فيها؟ يعني إذا حديث حديث نبوي من المعصوم صلى الله عليه وسلم، وإذا أنا ما فهمت وجهه لا أعمل به، صح؟ زي حديث اللي قال عنه الترمذي إنه جمع بين الظهر والعصر عشاء من غير خوف ولا مطر، قال الترمذي: حديث صحيح، لكن لم يعمل به؛ لأنه أكل على كثير من أهل العلم، والقائل هو المعصوم صلى الله عليه وسلم، ما بالك بشيخ القشيري؟ يا اخي في كلام للقشيري والله لم نجد له وجهاً، يا اخي خلينا نتوقف فيه مع المحافظة على حرمة القشيري.

نعم قال: فإن سنح بعد ذلك للعمل به وجه جار على الأدلة قبلناه. اه! يعني إذا اكتشفنا أن كلام القشيري له وجه في الشريعة، والله لنعمل به، وأنا معكم رجلي على رجلكم. هذا أسلوب أسلوب في النقاش واستدراج الخصم لقبول الفكرة. قال: وإلا فلسنا مطلوبين بذلك ولا ضرر علينا في هذا التوقف، لأنه توقف مسترشد لا توقف رد مطرح. أحسنت! احنا توقفنا عن كلام القشيري توقف مسترشد، يعني إنسان يبحث عن الصح، مش توقف إنسان بده يعترض على القشيري ويقف ندا له وجهاً لوجه والعياذ بالله. نعم، فتوقف هنا بترك العمل أولى وأحرى.

ثم نقول ثالثاً: إن هذه المسائل وأشباهها قد صارت مع ظاهر الشريعة كالمتدافعة، فيحمل كلام الصوفية وأعمالهم مثلاً على أنها مستندة إلى دلائل شرعية، إلا أن عرضها في النقل أدله أوضح منها في أفهام المتفقهين وأنظار المجتهدين. اه قال: طيب ثالثاً ايش ممكن نتعامل مع هؤلاء؟ بقول: كلام القشيري وغيره من الصوفية في الظاهر الآن عم بتدافع، عم يدفعه ظواهر الكتاب والسنة، فخلونا احنا نقول: شوفوا كلام القشيري إن شاء الله، لعل لعل له الله أعلم لعل له دلائل تدل عليه في الشريعة، لكنه يعارضه ما هو أرجح منه. وعندنا في أصول الفقه إذا تعارضت الأدلة تعارضا لا يمكن الجمع بينها وكان أحدهما أرجح من الآخر يقدم ايش؟ الراجح ويترك، بس ها هي قضيتنا! فاعتبروا كلام القشيري والخواص اعتبروه تدل عليه دلائل ما عندنا مشكله، لكن عارضه ما هو أقوى منه من نصوص الكتاب والسنة، فاحنا بس رح نتعامل أنه ناخذ بالراجح ونترك المرجوح، هذه كل قصتنا، وليس نقصد أن نهدم لكم مشايخ.

نعم قال: وأجر على المعهود في سائر أصناف العلماء، وأنص في ألفاظ الشارع ما ظنناه مستند القوم. وأنص -يعني وأظهر في ألفاظ الشارع ما ظنناه مستند القوم- مستند قومك مستند القشيري مش ظاهر لنا، ولكن نصوص الكتاب والسنة ظاهرة، فاحنا بس سناخذ الراجح لأنه أظهر أنص أوضح، ونترك كلام مشايخكم مع كل الاحترام والتقدير لأنه خفي. نعم، وإذا تعارضت الأدلة ولم يظهر في بعضها نسخ، فالواجب الترجيح -قواعد أصول الفقه- فالواجب الترجيح. قال: وهو إماع من الأصوليين أو كالإجماع، يعني هو إجماع، أن هناك إجماع بين الأصوليين أنه إذا تعارضت الأدلة ولم يمكن الجمع ولا النسخ أنه يلجأ إلى الترجيح.

طيب قال: وفي مذهب القوم العمل بالاحتياط هو الواجب. بعدين يا جماعه تعالوا، مش أنتم يا صوفية، أنت مش من أصول مذهب الصوفية الاحتياط؟ احنا لم نترك كلام القشيري وتمسكنا بنصوص الكتاب والسنة، احنا ماخذين بأصول مذهبكم اللي هو الاحتياط، شوف كيف بتلاع معهم! يعني أنه أنتم مذهب الصوفية يقوم على الاحتياط، فانا لما تركت كلام القشيري وذهبت إلى ظواهر الكتاب والسنة إنما أعلم وفق القواعد اللي أنتم قررتوها، لازم أحتاط لديني.

نعم قال: كما أنه مذهب غيرهم، فوجب بحسب الجريان على آرائهم في السلوك أن لا يعمل بما رسموه مما فيه معارضة لأدلة الشرع. جميل! قال: فوجب على حسب ما رسموه في السلوك، في علم السلوك هم شو رسموا؟ ضرورة الورع، بناء على قواعد أنا رح أترك بعض كلامكم ها، بناء على قواعدكم أنا رح أترك بعض كلامكم، لكم قعدتوا لنا ضرورة الاحتياط، ومن الاحتياط أن أترك بعض كلام القشيري وإبراهيم الخواص.

نعم قال: ونكون في ذلك متبعين لآثارهم مهتدين ونحن هكذا متبعين لآثار مشايخكم؛ لأنه أخذنا بالورع مهتدين بأنوار القشيري، يعني احنا هيك اهتدينا بأنوار القشيري والخواص؛ لأنه القشيري علمنا الاحتياط والورع، مشان هيك تركنا كلام القشيري في بعض الأماكن. نعم قال: بخلافه لمن يعرض عن الأدلة ويصمم على تقليدهم فيما لا يصح تقليدهم فيه على مذهبهم. فأنتم بالعكس، اللي بيتبع القشيري على كل صغيرة وكبيرة هو مش على منهج القشيري، لأنه القشيري علمنا الاحتياط، فلا تصر، لا تظن أن تعصبك للقشيري هو نصرة لمذهبه؛ لأن القشيري يعلمنا الاتباع، يعلمنا التورع والاحتياط، فتركنا لجزء من كلامه هو سير على خطاه.

تماماً قال: فالأدلة الشرعية والانظار الفقهية والرسوم الصوفية ترده وتذم وتمدح من تحرى واحتاط وتوقف عن الاشتباه عند الاشتباه، واستبرأ لدينه وعرضه، من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. نعم قال: وبقي الكلام على أعيان ما ذكر في السؤال من أقوالهم وقواعدهم، وما يتنزل منها على مقتضى الأدلة وكيف وجه تنزيلها؟ لا حاجة لنا إليه في هذا الموضع. يعني أما الكلام عن تفصيل كل شيء مما ذكروه وكيف ينزل على القواعد ولا ينزل، هذا مش موضوع كتاب الاعتصام.

طيب قال: وقد بسط الكلام على جملة منها في كتاب الموافقات، وإن فسح الله في المدة وأعان بفضله بسطنا الكلام في هذا الباب في كتاب شرح مذهب أهل التصوف وبيان ما أدخل فيه مما ليس بطريق لهم، والله الموفق للصواب.

وقد تبين من وفي وبقي الكلام على أعيان ما ذكر في السؤال من أقوالهم وقواعدهم، يعني بقي أن نشرح كلام القشيري نفسه، ما هي القواعد التي قعدها، ماذا قصد بها، وكيف فهمت من بعضهم بشكل خاطئ؛ لأنه للأسف كثير من الصوفية المتأخرين فهموا كلام الصوفية الأوائل بشكل خطأ، وبالتالي صار في ظلم للصوفيه الأوائل بسبب الصوفية المتأخرين، فهو يقول: إني أشرح ماذا قصد.

الصوفية الأوائل حتى أبرئ ساحتهم مما فهمه المتأخرون وأبيّن قواعدهم وهذا له كتاب آخر أراد أن يصنفه، كتاب شرح مذهب أهل التصوف. أراد أن يصنف لهم كتاباً على الصحيح من طريقتهم الصوفية، فهذا يقول له كتاب آخر ليس هذا موضعه. وقد تبين مما تقدم أنه لا دليل في شيء مما يحتج به أهل البدع على بدعهم، وهذا ختام هذا الباب الثاني.

خلص الباب الثالث وبهذا الباب الأخير يتبين أنه لا يوجد شيء في الإسلام اسمه بدعة محمودة أو بالتفصيل بدعة واجبة أو مندوبة؛ فهو ذكر كل الطرق التي تفند بها، رد على القرافي، رد على العز بن عبد السلام، ورد على الصوفية باحتجاج أن مشايخنا الصوفية الأوائل كانوا يستحسنون بعض البدع ويرون أنها بدع محمودة. فعرفنا كيف نعالج أيضاً هذه الشبهة.

الباب الرابع من أهم الأواب في الكتاب، وهو مآخذ أهل البدع في الاستدلال، والأقوال البدعية في الأمة، ما مآخذ المبتدعة في طرح أفكارهم في الأمة؟ وبرجع بقول هذا الباب خطورته الباب الرابع أنه نعالج به مش فقط جماعات الصوفية بل ستفهم به الليبراليين والعلمانيين والحركات النسوية والمدرسة العقلانية المعاصرة. كل هؤلاء كيف طريقتهم في شرعنة أفكارهم وإدخالها في الشريعه؟ باب خطير الباب الرابع، ويحتاج من الطالب أن يفهه، وأظن أنه مهم جداً تعليمه للناس.

طيب بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. كان أخونا عمر أعجبتني الفكرة، كان بفرض احتمالية أن يكون الكلام السابق قبل أن يأتي الشاطبي بالجواب في صفحة ثلاثمائة واثنين. والجواب أن نقول أولاً ثانياً: الكلام السابق في الرد على كل شبهة أو على كل فكرة ذكرها القشيري بدأ من بداية الفصل.

تمام، بقول إنه الرد على قضية الشبلي وأبراهيم الخواص، فكذلك نقول في هذه المسألة، كذلك الرد على كلام الشبلي في اجتناب الرخص عموماً، كذلك الرد على كلام القشيري في عدم الأخذ بالرخص، كذلك كلام القشيري فيه أن طريقتهم الخروج عن المال تماماً، وكذلك أن طريقتهم التجاوز عن الزلات، وكان مع كل شبهة يحاول يقدم كيف هذه تتعارض مع أصول الشريعة.

صح، مش كان مثلاً في كل واحد يقول مع أن هذه تعارض أصول الشريعة في كذا وكذا، أنه هنا لسه هذا كله على لسان الصوفية؟ يعني الصوفية هم الذين عم يقولوا إن مشايخنا استحسنوا هذه مع أنها تعارض أصول الشريعة في كذا وكذا، وليس أن الشاطبي عم يرد رد تفصيلي على كل واحدة.

يعني بالنسبة فرضا فرضا لقضية، ومن ذلك أن القشيري الثالثة اللي هي أن القشيري يقول من طريقته الخروج عن المال بالكلية، إيش قال في صفحة ثلاثمائة الفقرة الأخيرة؟ وكلام وهو في غاية الإشكال مع ظواهر الشريعة؛ لأن نعرض ذلك على الحالة الأولى فلا نجد النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بالخروج عن أموالهم، ولا أمر صاحب صنعة بالخروج عن صناعته، ولا صاحب تجارة.

هسّا هذا الكلام من عندي وهو في غاية الإشكال مع ظواهر الشريعة لآخر الفقرة، هل هو الشاطبي عم يعترض على كلام القشيري مباشرة ولا هذا على لسان الصوفي اللي عم بقول إن شيخنا القشيري استحسن الخروج عن المال مع أن هذا يتعارض مع ظواهر الشريعة؟ إذاً هذا يدل على أن الابتداع منه ما هو محمود، وأن الشاطبي بدأ جوابه هو هو فقط لما قال: ولو تتبع هذا الباب لكثرة المسائل والجواب أن نقول عن كل الشبهات السابقة كذا وكذا.

الفهم الذي قدمه فهم جيد، هو ممكن لسه أن هذا كل الاعتراضات على ما قاله القشيري يمكن أن نقول إن هذه الاعتراضات على ما ذكره القشيري وعلى قصة الشبلي وعلى أنه هي على لسان المتصوف نفسه الذي يريد أن يقر أن كلام القشيري مخالف لظواهر الشريعة ومع ذلك قبله أسيادنا ومشوا عليه مما يدل على أن هناك بدع محمودة. فهمتم كيف يمكن أن ننظر هذا الكلام اللي طرحه؟

صحيح إن كان هو ضمنياً فيه رد على تلك الشبه، لكن السرد الذي ذكره أقرني من جهة ما؛ من جهة أن الشاطبي ادخر جوابه ليكون في الأخير، وأما ما ذكر من الاعتراض على كل جزئية من الجزئيات بدءاً من جزئية نبض الاصبع، وبدءاً من ثم جزئية ترك الرخص، ثالثاً جزئية الخروج من المال، رابعاً جزئية عدم التجاوز عن زلات المريدين، لما كان يعرض إشكال لها كان الذي يعرض الإشكال هو نفس الصوفي اللي بقول لك هذه كلياتاً كلام مشايخنا وهو معارض لظواهر الكتاب والسنة ومع ذلك قبلوه إذاً يجوز الابتداع على خلاف ما كان عليه السلف على نحو هذا النمط، فادخر الشاطبي جوابه التفصيلي في الأخير ثم ختم بقوله: وبقي الكلام على أعيان ما ذكر في السؤال من أقوالهم وقواعدهم.

يعني بقي أن نعود فنشرح كيف نرد على كل كلمة كلمة للقشيري وعلى كل موقف من مواقفه، فهذا الدخلة لكتاب تفصيلي هذه الطريقة في الفهم التي طرحها أيضاً معقولة وجيده بناء على أنه هو ادخر فقط جواب وليكون في الأخير، ولكن في النهاية حتى على هذا الفهم هو حاول أن يعرض لك الإشكال وأين خالف القشيري في كلامه ظواهر النصوص في هذه المسألة وإن كان على لسان الصوفي نفسه وليس على لسان الشاطبي.

المهم، اقرأ الله عليكم، قال: الباب الرابع في مآخذ أهل البدع في الاستدلال. نعم، ما هذا هذا باب ر الرابع جديد. إذاً الباب الأول في كتاب الاعتصام في تعريف البدعة، الباب الثاني في الأدلة على ذم البدع على وجه العموم أدلة عقلية ونقلية، الباب الثالث في تأكيد قاعدة عامة وهي أن البدع عندما تذم فهذا على وجه الإطلاق ولا يستثنى منها شيء، وأنها فكرة وجود بدع مقبولة أو واجبة أو مندوبة فكرة غير صحيحة.

طب الباب الرابع في هذا الكتاب هو ذكر قواعد عامة يسلكها أهل البدع في إنشاء بدعهم القولية أو العملية، ما هي؟ قال: كل خارج عن السنة ممن يدعي الدخول فيها والكون من أهلها لابد له من تكلف الاستدلال بأدلتها على خصوص مسائلهم.

طيب هذه قاعده: أي انسان مبتدع خرج عن السنة ويدعي الدخول فيها ويدعي أنه هو أهل السنة وانه من أهلها الكون من أهلها لا بد -يعني الأشعرية الماتريدية المعتزلة كل هؤلاء كل خارج عن السنة ويدعي انه من اهل السنة- ماذا لازم لازم يفعل حتى يؤكد أنه من اهل السنة؟ لابد من تكلف، شوف عبارة تكلف، لابد من أن يتكلف الاستدلال بأدلة السنة على كل مسألة بخصوصها.

ويقول فال الأشعري في أقواله البدعية حتى يقنعك أنه هو صاحب أهل السنة والجماعة لازم يتكلف الاستدلال على كل مسألة من المسائل الأشعرية بدليل من الكتاب والسنة. ليه؟ مين يحكي لي ليه؟ أحسنت، حتى ما يطلع أمام الناس في مظهر المخالف للكتاب والسنة. صحيح، هذا مثلاً في العقائد.

طيب في البدع المعاصرة مثلاً الفرقة النسوية، تعرف النسويين الذين يلبسون على نساء المسلمين مسائل القوامة والزواج وطاعة الزوج وأشياء كثيرة من هذا، حتى تقنع الناس أن كلامها هو الدين، وأن المشايخ بيضحكوا على النسويين في الكلام الذي يقررونه، وأن كلامها هي هو الدين وأنها هي على السنة، ماذا تفعل؟ لابد أن تتكلف الاستدلال بظواهر كتاب وسنة حتى تقنع العامة والناس البسيطة أنه أنا ما طلعت عن الدين، أنا بحكي لكم دين ترى. مين قال لكم القوامة هي الدين؟ نحن بنجيب لكم دليل وفعلت الصحابية كذا. وبيصير يجيب لك أشياء تضحك فيها.

نفس الشيء الليبرالي والعلماني، إذا أراد أن ينحي الشريعة مش رح ييجي للمسلمين يقول لهم ترى بدنا نترك دينكم، هو لازم يقنعك بطريقة من الطرق أنه في الأنظمة الاقتصادية المعاصرة لازم نستفيد من غيرنا من الأمم، لكن أنت الدين بإمكانك تطبقه في المسجد، تصوم وتصلي وكذا وأنت تتحجبي وكذا، بس ما في داعي نطبق الدين وقضية مثلاً الحدود قطع يد السارق وكذا، هذه عبارة عن أنظمة.

شوف كيف عمر أوقف حد السرقة، فبصير هو شو يعمل حتى يشرعن العلمانيه؟ لابد يشرعن شو؟ يشرعها أن هي دين، يعني ما تفكروا أن العلمانيه خلاف الدين، لابد وأن يتكلف الاستدلال بأدلة من السنة على كل مسألة يطرحها وإلا شوف شو قال الشاطبي، وإلا كذب اطراح دعواهم.

تمام، وإلا كذب اطراح دعواهم، يعني إذا لم يستطع أن يأتي بأدلة من الكتاب والسنة مباشرة سيكذب وسيُقال له لا دعواك تصادم الشريعة. هذه فكرة فهمها الاستخبارات الأمريكية والعالمية، فهمت هذه القضية لدراستها المؤصدة.

دمشق كان يؤخذ إلى جامعات السربون والجامعات العالمية في الستينات والسبعينات، يأخذون ناس يدرسون الدين عندهم على أيد المستشرقين، ويعلمونهم كيف تطرحون لهم الدين بثوب جديد، كل ما نريده من الأفكار العلمانية والتنوير وغيره اطرحوه للمجتمعات المسلمة في الجامعات والمدارس على أنها لا تتعارض مع الدين، وأنه في مشايخ هم اللي ماسكين السلم بالعرض، وأن فكرة الهجرة إلى بلاد أوروبا والحياة في بلاد الكفار هذه فكرة عادية جداً، وأن التواصل مع الغرب وترك والعنف والسلم الدولي صار وحقوق وكثير من وحقوق المرأة وتعرفوا، علموهم كيف يشرعها باسم الدين، يشرعها باسم الدين.

فأصبحت تجد في كل بلد هناك من يخاطب الناس بخطاب ليس للإسلام صله ويخرق إجماعات وباسم الدين. هذا مهم؛ لأنه هو ولو لم يأتي باسم الدين يتكلم معك، ما أنت ماذا ستفعل؟ ستكذب دعواه وتطرح، تقول لا، يعني لو هو جاء قال لك التوراة والإنجيل مش رح تقبله أنت، لو هو جاء قال لك أمريكا بتقول هيك حتى لو خلاف القرآن بدك تتبع أمريكا؟ ما حد في المجتمعات المسلمة يستسيغ هذا النوع من الطرح، فالمهم قال: وإلا كذب اطراح دعواهم.

نعم، قال: بل كل مبتدع من هذه الأمة إنما يدعي أنه هو صاحب السنة دون من خالفه من الفرق، وهذا الضعف طبيعي. أي مبتدع في الأمة، في واحد بقول لك أنا مبتدع في يعني تعال على الأشعري بقول لك أنا مبتدئ بس أنا الصح، مش راكبه، رح يجي يقول لك أنا الكتاب والسنة، أنا السلف، تعال على المعتزلة بده يقول لك أنا السلف، تعال على البهائي بده يقول لك أنا السلف، كله رح يقول لك أنا السلف، الكل يدعي وصلاً بليلة وليلة لا تقر لهم بذاك.

نعم قال: فلا يمكنه إلا الرجوع إلى التعلق بشبهها، وإذا عرض وإذا رجع وإذا رجع إليها كان الواجب عليه أن يأخذ الاستدلال ماخذ أهله العارفين.

طيب الآن إذا فهمنا هي القاعدة الأولى أن كل مبتدع لابد أن يتكئ على السنة ويستدل بماذا بماذا ويتعلق بشبهها، يعني بالمشتبه من النصوص. آه، إيش بقول لك؟ طب بناء على هذا، إذا رجع إليها هذا المبتدع، إذا رجع إلى السنة لكي يستدل بها على باطله، لابد أن ياخذ الاستدلال، لابد أن يتعامل مع الاستدلال ماخذ أهله العارفين، يعني ماخذ الأصوليين، بأن يعتمد على ماذا؟ على كلام العرب؛ لأن الكتاب والسنة بأي لغة؟ بلغة عربية، بالتالي حتى يوظف الكتاب والسنة لخدمة باطله بده أولاً يفهم في اللغة العربية، ثانياً لابد أن يكون فاهماً بكليات الشريعة ومقاصدها.

طبعاً هذه للعموم، يعني سواء أنت على طريقة السلف ولا على غيرهم، أي واحد أصلاً بده يستدل بالكتاب والسنة في شغلتين لازم تكون عندك: تمكن في اللغة العربية، وفهم بقواعد الشريعة العامة ومقاصد الشريعة. أي إنسان ضعيف في اللغة أو ضعيف في المقاصد والقواعد ما تقربها، ما تقرب النصوص وخليها لأهلها.

المهم قال: وإذا رجع إليها كان الواجب عليه أن يأخذ الاستدلال ماخذ أهله العارفين بكلام العرب وكليات الشريعة ومقاصدها، كما كان السلف الأول ياخذونها؛ يعني كما كان السلف الأول من الصحابة والتابعين كيف يفهمون نصوص الكتاب والسنة بناءً على قواعد اللغة العربية وبناءً على مقاصد الشريعة وكلياتها.

نعم قال: إلا أن هؤلاء كما يتبين بعد لم يبلغوا مبلغ الناظرين فيها باطلاق. أما اه لكن شو المشكلة؟ أن أهل البدع من الفرق، سواء الفرق العقديّة ولا الفرق الصوفية ولا كل هذه والفرق النسوية والفرق العلمانيه كلهم لم يصلوا مبلغ الكبار في اللغة ولا في المقاصد. كل هؤلاء الفرق ها إلا أن هؤلاء المبتدعة لم يبلغوا مبلغ الناظرين فيها بإطلاق.

مين من رؤساء البدع في قوة الشافعي وأحمد؟ في قوة أبي حنيفة ومالك؟ في قوة سفيان والليث في الاستدلال مين؟ ولا واحد فيهم، ولا واحد فيهم بلغ التمكن في اللغة والتمكن في المقاصد تمكن المنظرين الكبار من سلفنا الصالح.

نعم قال: أما لعدم الرسوخ في معرفة كلام العرب والعلم بمقاصدها، وأما لعدم الرسوخ في العلم بقواعد الأصول. نعم، من أين أتوا؟ أما لضعفهم في اللغة العربية، وهذا دائماً كان يؤكد عليه ابن تيمية أن أكثر البدع العقدية نشأت على يد الأعاجم، كان دائماً يقول شيخ الاسلام ابن تيمية إن أكثر البدع العقدية إنما ظهرت بسبب ماذا؟ بسبب الأعاجم.

السلام عليكم، حياك الله. طيب حذيفه الله يرضى هي الأخ في إن أكثر البدع العقدية نشأت على يد من؟ على يد الأعاجم، ليش الأعاجم شو مشكلتهم؟ أكثرهم لم يحكم اللغة العربية، هو مش عربي، بالتالي فهم الكتاب والسنة على كيفه مش على قواعد العرب وبلاغتها فلذلك الجهم بن صفوان رأس الجهمية، وابن كرام رأس الكرامية، وأبو منصور الماتريدي رأس الماتريدية، كل هؤلاء إنما كانوا أعاجم ما كانوا عرباً.

نعم قال: وأما لعدم الرسوخ في العلم بقواعد الأصول التي من جهتها أو لعدم رسوخه في.

قواعد الفقه وأصول الدين، إذا أمعن النظر فيها، يكثر في العرب المبتدعة. العرب المبتدعة من أين أتوا؟ هسه هو داري باللغة العربية، لكن أوتي من جهة ماذا؟ عدم معرفته بمقاصد الشريعة وكليات الدين، لأنه ليس مستقراً بشكل كافي، خاصة هذول اللي بيدرسوا شريعة اليوم، باكلوريوس، ماجستير، دكتوراه؛ فكر حاله عالم، وكل اللي قرأه في حياته ما بيطلع خمس كتب! تمام، أنتم طبعا -انسى القراءة هي أيام الجامعة- انسى هي قراءة ليالي الاختبار والمذكرة اللي من جنب الجامعة وشو هذه بالله وتسربت أسئلة الاختبار! أنتم عارفين دراسة الجامعة كيف أصلاً؟ يعني هذه أنا لا أعتبره أصلاً دراسة.

نعم، قال: بقواعد الأصول التي من جهتها تستنبط الأحكام الشرعية، واما للامرين جميعا، واما هو جهل بالمرين؛ بالعربية وبالمقابل، فيجدر بمن كانت مأخذا للادله مخالفة لما أخذ من تقدمه من المحققين للأمر. آه، فبحري يعني جدير بمن كان ضعيفا باللغة أو بالمقاصد أو بكليهما أن تكون مأخذا للادله، يعني طريقة تعاملهم مع الأدلة مخالفة لطريقة تعامل المحققين الكبار كالشافعي وأحمد ومالك وسفيان. فهمتم؟ لأنه أنت مش في علم هؤلاء الرجال الأكابر، فبالتالي طريقة تعاملك بالأدلة لن تكون كطريقة تعامل الكبار.

طيب، قال: وإذا تقرر هذا، فلا بد من التنبيه على تلك المآخذ لكي تحذر وتتقى، وبالله التوفيق. وهذا إخواني، يعني بقدر ما أنتم شايفينه واضح، حقيقة احنا بنشوفه عند كثير من الجماعات الإسلامية مش واضح. يعني لما تيجي تقول له أنه والله شيخك أو منظر جماعتك أو شيء ترى بحكي كلام غلط مخالف للأئمة، لا؛ هو أحياناً ينظر أن شيخه أعلم أهل الأرض! يا عمي، والله شيخك! يا عمي والله مسكين! يعني بالنسبة لمعرفته باللغة العربية أو مقاصد الشريعة بينه وبين الجيل الأول والثاني مسافات ضوئية؛ مش فلكية، ضوئية!

لا، هو ما زال؛ لأنه طبعا أحياناً كما قلنا مع الجرجاني، بتصل لمرحلة شو بدك تحكي للعامه؟ خلص، هو مقتنع أن شيخه أعلم أهل الأرض، شو بدك تفهمه شو معنى أن شيخه بينه وبين أحمد والشافعي مسافات ضوئية في اللغة العربية والمقاصد؟ العامة خلص هو؛ لأنه سموها شهوة الشيخ، والحضورة للشيخ بتخليه مش قادر يتصور أن الشافعي أعلم من شيخه المعاصر، ومش قادر يبرمج عقله أنه هو هيك الواقع: الشافعي رجل أعلم من ابن تيمية! يعني حتى بس تفهم هي الفكرة أن الشافعي في اللغة -أنا مش بقول لك أعلم من شيخك، بقول لك أعلم من ابن تيمية! أعلم من الرموز بالنسبة لنا بنعتبرهم كبار، صح؟ الشافعي وأحمد ومالك والأئمة الكبار هؤلاء أعلم من ابن تيمية وابن القيم، بس حتى تكون فاهم يعني أنهم أقرب إلى زمن اللغة وأقرب إلى المنبع الشرعي- فأن بقول لك أعلم من ابن تيمية، تيجي تقول لي شيخك المعاصر أعلم من الشافعي أو أدرى؟ يعني بدك تكون فاهم بعض الأساسيات حتى نستطيع نتحاور بشكل علمي. أما غير هيك، نحن رجال وهم رجال، وشيخك لدوبه يعرف اللغة العربية بالإجر! شو نحن رجال وهم رجال؟ بعض الأشياء والله ما بتعرف كيف يتكلم بها البعض! نعم.

قال فنقول، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7]. وذلك أن هذه الآية شملت معنيين هما أصل المشي على طريق الصواب أو على طريق الخطأ. دائماً هي الآية تعتبر مركزية في معالجة فكرة البدع؛ آية آل عمران، اللي هي وهذا المقطع منها بالتحديد: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾. يعني شوف ربنا سبحانه وتعالى عم يعطيك كيف تنشأ البدعة في الأمة. يعني هذا مش نص عفواً لعالم أو لشيخ، الله جل في علاه المطلع على قلوب البشر وعلى عقول البشر عم بخبرك شو بصير في عقل المبتدع، فاهم علي؟ فاهم عظمة هذا النص أنه هو مش تحليل عن اليوم بعض القضايا النفسية هي تحليل صح أنا بحلل أن هذا عنده كذا لا أنا بحلل أن عنده أبصر، لا هنا نحن مش نحلل، هنا الله يقول لنا ماذا يحصل!

الله هو الذي يقول لك ماذا يحصل في عقل المبتدع حتى أنت تفهم وتعرف الطابق من البداية. الله يقول لك أن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون متشابهات النصوص. يعني هو يخبرني سبحانه، وهذا مر معنا في بداية الكتاب، أن في نصوص الله أراد أن تكون متشابهة، إما تشابهاً حقيقياً تاما لا يعلمها إلا هو، أو تشابهاً إضافياً وهو التشابه لبعض الناس، وأما الراسخون ما عندهم إياها متشابهة. تمام؛ أراد الله أن تكون هناك متشابهات يمتحن بها الذين في قلوبهم زيغ، فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ أي من الآيات، لماذا؟ ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾، فالحركة النسوية هي تريد الفتنة، الحركة العلمانية هي تريد الفتنة، الحركات البدعية هي تريد الفتنة. ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ يعني وابتغاء تأويله، هذه بعد آخر ممكن نتكلم عنها في العقيدة.

المهم قال: أحدهما الراسخون في العلم. الآن آية آل عمران الله عز وجل طبعا أكمل الآية إلى آخرها، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا أَمْنَا بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ﴾ [آل عمران: 7]. إذاً، هناك مسلك للراسخين في العلم في التعامل مع المحكمات والمتشابهات، وهناك مسلك للذين في قلوبهم زيغ في التعامل مع المحكمات والمتشابهات. صح؟ لذلك قال: هذه الآية بينت أن هناك قسمين؛ قسم يمثله الراسخون في العلم وآلية تعاملهم مع المتشابهات والمحكمات، وقسم يمثله الذين في قلوبهم زيغ. لأن الآية ذكرت قسمين لا ثالث لهما، يا راسخ يا في قلبه زيغ، ما عنا وسط! فالذين في قلوبهم لهم آلية أخرى، مأخذ آخر في التعامل مع المحكمات والمتشابهات. هذا كلام مهم تفهمه.

طيب، أحدهما، مين الطرف الأول؟ نبدأ في الراسخين في العلم. نعم، قال: وهم الثابت الأقدام في علم الشريعة. ولما كان ذلك متعذراً إلا على من حصل الأمرين المتقدمين، طيب متى يصبح الإنسان راسخاً في علوم الشريعة من الراسخين في العلم؟ إذا رسخ في الأمرين المتقدمين، شو هن؟ اللغة العربية وقواعد ومقاصد الشريعة. طيب قال: لم يكن بد من المعرفة بهما معا على حسب ما تعطيه المنة الإنسانية. المنة يعني القوة. مادامت رتبه الراسخ لا تنال إلا لمن عرف الأمرين، فلا بد من المعرفة بهما معاً على حسب ما تعطيه قوته، كل واحد على حسب قوته. أنت والله أعطيت للعلم 20 سنة، هذا أعطى للعلم 30 سنة، هذا بذل في العلم ليلا ونهاراً، هذا بيعطي للعلم ساعة في الأسبوع، كل واحد على حسب ما تعطي وإذا العلم إذا أعطيتك كلك أعطاك بعضه. نعم قال: وإذاك يطلق عليه أنه راسخ في العلم، ومقتضى الآية مدحه، فهو إذن أهل لهدايه والاستنباط. إذاً، الآية تمدح الراسخين في العلم، إذاً هم أهل للهدايه والاستنباط، أنه ما دام الله مدحهم إذا هم أهل لأن يتبعوا ولتعرف مناهجهم.

نعم، وحين خص أهل الزيغ باتباع المتشابه، دل التخصيص على أن الراسخين لا يتبعونه. نعم، فلما قال الله أن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابه، إذاً الراسخون في العلم لا يتبعون المتشابه، بل يقفون مع المحكمات. طب كيف يتعامل الراسخون مع المتشابهات؟ هذا ما سيقول قال: فإذا لا يتبعون إلا المحكم، وهو أم الكتاب ومعظمه. فكل دليل خاص أو عام، أم الكتاب يعني أصله، أصل الكتاب، أصل القرآن، المحكمات. نعم قال: فكل دليل خاص أو عام شهد له معظم الشريعة فهو الدليل الصحيح، وما سواه فاسد، إذ ليس بين الدليل الصحيح والفاسد واسطة في الأدلة يستند إليها.

طيب الآن، بناءً على هذا، شوف شوي شوي: فكل دليل، سواء دليل خاص -نص خاص في الكتاب والسنة، نص خاص في مسألة معينة- أو دليل عام مثل المصالح المرسلة، وهذه تعتمد على القواعد العامة في الشريعة، فكل دليل خاص، نص تفصيلي في الكتاب والسنة، أو عام مثل الاستدلال بالمصالح المرسلة، أو عام شهد له، والعام كيف يكون عاماً؟ أن تشهد له معظم الشريعة صحيح، وهي القواعد المرسلة هي أنت تحكي حكم المسألة قياساً على مش دليل خاص، قياساً على قواعد الشريعة العامة اللي أنت من وين أثبتت أنها قواعد عامة؟ من استقراء معظم الشريعة، صح؟ إذاً، فكل دليل خاص أو دليل عام شهدت له معظم الشريعة فهذا هو الدليل الصحيح، وما سواه ليس دليلاً صحيحاً. طب في مرتبة بالنص يعني؟ دليل نصه صح ونصه غلط لا فيش عنا تمام؛ إذ ليس بين الدليل والصحيح -قرأ: إذ ليس بين الدليل الصحيح والفاسد واسطة في الأدلة يستند إليها- إذ شو يعني واسطة؟ يعني حل وسط، والدليل يا صح يا خطا، في شي بالنص؟ يعني ما بعرف كيف ممكن يكون في النص بس ما في شي في النص! طيب، لو كان ثم ثالث لنص عليه الآية؛ لأنه الآية قلت كأن الآية تقول هناك من يتبع الصح وهناك من يتبع الخطا، فش واحد في النص ماشي على نص صح ونص خطا.

نعم، ثم قال: ثم لما خص الزائغ بكونهم يتبعون المتشابه ولم يوصف الراسخون بذلك دل على أنهم لا يتبعون تأويله أي ماله يريد طلب معناه ليحكم به على مقتضى اهوائهم في طلب الفتنه. أي، استنى استنى شوي، أنت هيك بتقرا شيء مش موجود عنا! عيد النص. إذا في عنا في الحاشية يا إخواني أنتبهوا الكلام اللي قرأه الأخ في نسخة أنت مين نسختك معك دقيق مين الجوزي؟ الشقير؟ الشقير. طب في حد معه نسخه الشيخ مشهور؟ مش حدا معه نسخه الشيخ مشهور؟ آه معك نسخه الشيخ مشهور، هل الذي قاله الأخ مجود نسختك؟ اقرا: ثم لما خص، لما خص الزائغ أيوه ثم لما خص الزائغ بكونهم يتبعون المتشابه ولم يوصف الراسخون بذلك. لا، ركز، إذاً هنا في مشكله، احنا عندنا أيضاً علم أن الراسخين لا يتبعونه والكلام اللي بقول ايش عندك كلام الأخ؟ إذا بدنا نقرا اللي في الحاشية مشايخنا الحاشية هذه لأنه صراحه هو بكمل المعنى خلونا نطلع عندنا اللي معهم نسخه الرسالة يطلعوا على الحاشية: ثم لما خص الزائغ بكونهم يتبعون المتشابه، الآن ننزل على الحاشية هون هون انزل على الحاشية: ولم يوصف الراسخون بذلك أنهم يتبعون المتشابه.

طيب قال: دل على أنهم لا يتبعون تأويله، أي ماله يريد طلب معناه، يعني أن الراسخون لا يتبعون معرفة معناه، طبعا هذا إذا كان متشابه تشابهاً حقيقياً بحيث لا يعلم معناه إلا الله فقط. قال: ليحكم به على مقتضى أهوائهم في طلب الفتنة أيضاً، فإن تأولوه إذا ولم يوصف الراسخون بذلك دل على أنهم لا يتبعون تأويله أي ماله يريد طلب معناه ليحكموا به على مقتضى أهوائهم في طلب الفتنة أيضاً، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.

ايوه، وماذا يريد أن يقول هنا؟ أن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابه صحيح، يعني يقفون عندها ويتركون المحكمات. لماذا يتبعون المتشابهات؟ لشيئين: مقصد للأمة يريدون ماذا؟ فتنة، ومقصد لهم في المتشابه أنهم يريدون تأويلها. لماذا الذين في قلوبهم زيغ يريدون تأويل، يعني طلب معنى المتشابهات؟ قال: ليستدلوا بها على بدعتهم. ليش هم حريصين على الوقوف عند المتشابهات فقط ويبتغون تأويلها، يعني يبتغون تحديد مع الوصول لمعناها هنا؟ ماذا قال: ليحكموا به بهذا المعنى على مقتضى أهوائهم.

وأما الذين في قلوبهم... أما الراسخون في العلم فهم لا يقفون أصلاً مع المتشابهات، هم بانيين دينهم على ايش؟ على المحكمات. طيب طريقتهم في التعامل مع المتشابهات ما هي؟ إذا أمكن أن يجمع المتشابه مع المحكم، جمعنا وأزلنا عنه التشابه. إذا لم يمكن جمع المتشابه مع المحكم، لا نريد معرفة المتشابه ولا نريد معرفة تأويله، لأنني خلاص لا أستطيع أن أجمعه مع المحكم، فالاصل في حياتي أن أمشي مع المحكم ولا مع المتشابه، مع المحكم! هسه المتشابه استطعت أجمعه مع المحكم، ممتاز، ما استطعت، هل أوقف معه وتحرى معرفته؟ لا لا، ما لي حاجة فيه، لأنه أنا عندي محكم لا يمكن جمعه مع المتشابه، فالأصل أن أبقى على المحكم وأترك المتشابه.

بس كتطبيق حديث: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر. تمام، الآن هس أنا عندي محكم، شو هو؟ أن الجمع لا يجوز إلا لحاجة، بس كتطبيق يعني بس تصير عليكم الجمع لا يجوز إلا لحاجة. لما رأى كثير من أهل العلم أن هذا الحديث من المتشابه، سنده صحيح، على الراسخين بس متشابه عم يتعارض مع محكم عندي أن الجمع يجوز لحاجة. شو قال الترمذي؟ هذا الحديث لم يعمل به أحد! واحد، معقول حديث؟ آه، نعم، ليه؟ لأنه عند الراسخين أحكام مع المحكمات، إذا جاء حديث ولو صح سنده لكن لا يُعرف له وجه صحيح يعمل فيه مع المحكم، أنا خلاص ما بديش أعرف معناه، حاولت، حاولت، حاولت، بذلت والله. بعض أهل العلم استطاع يا جماعة، بعض أهل العلم ما اقتنع بجمعه، قالوا: والله حتى جمعك ضعيف! طيب شو نعمل في الحديث؟ أتوقف، لا أُريد أن أعرف معناه وأبقى مع المحكم الذي دلت عليه شواهد وقواعد الشريعة العامة أن الجمع لا يجوز إلا لحاجة. فهمتوا شو طريقة الراسخين؟ هذا منهج علمي، أنه أنا عندي، طبعا كيف يثبت المحكم؟ هي الفكرة لما تكون عشرات النصوص بمئات دلت على فكرة معينة، صارت هذه الفكرة.

شو محكمة؟ تمام، لما يكون عندي 50، 60، 100، 200 نص دل على فكرة، خلص هي صارت محكمة. فلما يجيني نص واحد عم يعارض هي الفكرة، نقول هذا متشابه صار، إذا استطعت أجمع بينه وبين المحكم، هذا يسمى تشابه إضافي؛ أنه ابتداءً كانا متشابهين، استطعت أجمع بينه وبين المحكم، خلص ما عاد متشابهاً. طيب، ما استطعت أجمع يا اخي، حاولت حاولت حاولت، ما هو صالح ولا يضبط أن ينسخ أو أن يكون، ما في شيء، أتركه، هذه طريقة العلماء، أتركه ولا أُشغل الناس به.

الذين في قلوبهم زيغ شو ممارستهم؟ شو طريقتهم؟ بيروح بيترك المحكم اللي دل عليه 100 و200 نص، وبيضل واقف مع المتشابه، بضله يحوم حوله ليه؟ لأنه يطلب تأويله ومعناه، طبعا يطلب تأويله معناه بقدراته المتواضعة، فيحدث له معنى يصلح أن ينصر به بدعته، وبيجي بيقول لك يا اخي أنا بدعتي أساساً أنتم بتسموها بدعة، دل عليها دليل، شو الدليل؟ بتلاقيه واقف مع دليل متشابه وأول له معنى يصلح لنصرة بدعته. طيب ممتاز، والمحكمات سيدنا ال200 و300 شو نسوي فيها؟ يا اخي هذه مش محكمات، أنتم مصورينها محكمات، هي هذا الدليل بحاول يصور لك أنه هذا الدليل الواحد هو كل شيء، والمحكمات اللي عليها 200 و300 دليل كأنها لا شيء تمام.

مثلاً في الفكر النسوي، كم النصوص التي تدل على وجوب طاعة الزوجة لزوجها والقوامة المنزلية عندك يعني عشرات، بديش أبالغ، عشرات أو مئات النصوص التي تثبت مفهوم القوامة صحيح، وتثبت مفهوم أن الزوج هو مسؤول عن البيت وطاعة الزوج لزوجها، ممتاز. بتلاقي الفكر النسوي بيروح على حديث أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم عارضوه في شغلات، أو أن زوجة عمر صرخت عليه، أو بيجي لك على شغلتين ثلاث بيقول لك شايف كيف تحكي القوامة، هي زوجة عمر بتصرخ على عمر وعمر صابر ومتحمل، آه ماشي، أنت بس عشان لأن زوجة عمر صرخت على عمر عمر تحمل، مالها؟ أنت مش عارف عمر بده يطحنها يعني تمام، بس إنه عمر صبر عليها، صار هذا يدل على أن الزوجة بتقدر ترفض وكذا، وتركت 300 400 نص يدل على وجوب طاعة الزوجة لزوجها. يا اخي يا بتفهم تصرف عمر لماذا غض طرفه عن صراخ زوجته؟ مش قادر تفهمه، اتركه.

المبتدع شو بتيجي الحركة النسوية؟ بتضلها واقفة حوالين هذا، بتضلها تلف حوالي، تلف، يا من الحلا! طيب ماشي، أنت تضلك تلفلي حوالين هاي وتخللي لي إياها كأنها قاعدة عظمى، وتترك ال300 نص 400 نص الموجود عندك، هذه ليست طريقة الراسخين وإنما طريقة الذين في قلوبهم زيغ. يعني هي هاي النسوية، أو هذا الرجل النسوي هو ابتداءً بده ينسف فكرة طاعة الزوجة، هو أساساً مقرر عنده سابقاً أنه أنا بدي أنسف هاي الفكرة، مش إنه هو عم يأخذ الدليل المعنى من الدليل، لا، هو قرر الشيء سابقاً بعدين بحاول يشوف أي نص ممكن يتكلف أن يوافق هواه. فالأفكار مقررة مأخوذة من أمريكا مسبقاً يعني مأخوذينها من هناك، بس بيقولوا لهم روحوا تبعبشوا لكم في المتشابهات، شوفوا شو ممكن تجيب لك شبهة دليل هنا ولا هون، يعني تضبط أن تجعلها تستدل بها على هواك. فياتي لهذا النص المتشابه يتكلف له معنى، يتاول له معنى يصب في مصلحة بدعته، فهذا معنى كلامه. ولم يوصف الراسخون بذلك، دل على أن الراسخين لا يتبعون تأويله، بخلاف الذين في قلوبهم زيغ يهتمون جداً واحتفاءً عالياً بتأويل المتشابه ليحكموا به أي بالمتشابه على مقتضى أهوائهم حتى يخدمهم هذا في أهوائهم التي يريدون شرعنتها طلبا للفتنة في المجتمعات المسلمة.

قال: فانت أوله، فترده إلى المحكم، فإن أمكن حمله على المحكم بمقتضى القواعد فهو المتشابه... أما بالنسبة للراسخين في العلم، فهي خذوها مني، يعني هو الآن بحكي عن الراسخين بغض النظر شو النص، أما بالنسبة للراسخين فهم ماذا يفعلون؟ هم لا يتبعون المتشابه... علم أن الراسخين لا يتبعون المتشابه، ولا إيش يفعلوا؟ كيف يتعاملون مع المتشابه الراسخون؟ إذا فكروا يتاولوا المتشابه، يتاولوا يعني يطلب معنى، الراسخون إذا تاولوا المتشابه فإنما يبحثون عن معناه الذي يصب في مصلحة المحكم وياخذه إلى المحكم، تمام؟ فالراسخون بدك تفهم هم مش حاطين المتشابه على جنب، لا هو ببحث بفكر، احنا حاولنا نفكر كثيراً في حديث أنه جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، من حاول نفكر فيه، بس أي معنى بده ينتج معنى للحديث لازم يكون متوافق مع إيش يا ناجي؟ مع القاعدة العامة المحكمة، وهي إيه: أن الجمع لا يكون إلا لحاجة، صح؟ ما بصير إذا أنا بدي أعطيه معنى يكون المعنى يتضارب مع القاعدة العامة، فالشبهة أنت كراسخ في العلم لازم تنظر فيه، لازم تفكر فيه، يا سيدي اطلب تأويله ابتداءً بس أي تأويل ومعنى له لازم ما يتعارض مع المحكم، لازم يصب في الجمع بينه وبين المحكم، فاذا كان يتعارض من كل الجهات، إيش تعمل؟ تترك المتشابه، خلص ما بدي أضعه على جنب إلى إنه يجي واحد الله يفتح عليه يجمع بينه وبين المحكم، أما أنا مش قادر فاتركه وأبقى مع المحكمات.

نعم، لذلك قال: فانت أوله أي أي الراسخ في العلم إذا تاول المتشابه فبرد إلى المحكم، بس يحاول يرده إلى المحكمات. نعم قال: فإن أمكن حمله على المحكم بمقتضى القواعد، فهو بمقتضى قواعد أصول الفقه يعني. نعم قال: فهو المتشابه الإضافي لا الحقيقي، اه يص, إذا إذا المتشابه استطعنا نجمع مع المحكمات هل هذا يكون يا عمار متشابه حقيقي ولا إضافي؟ إضافي، يعني نسبي. إيش يعني نسبي؟ يعني هو متشابه قبل أن يعرف وجه الجمع، أما بعد أن عرف وجه الجمع خلص ما عاد متشابهاً، صار واضح عرفنا نجمع بينه. فحديث من غير خوف ولا مطر لو استطعنا نجمعه مع المحكم خلص ببطل متشابه بصير إيه محكم، فهذا هو متشابه إضافي، يعني إضافة يعني بالنسبة إلى الحالة الأولى قبل أن يعرف وجه الجمع، أما بعد أن عرف وجه الجمع ما عاد متشابهاً، هذا يسمى متشابه إضافي. أما المتشابه الحقيقي فهو القسم الثاني، قال: وليس في الآية نص على حكمه بالنسبة إلى الراسخين.

فليرجع الآن، المتشابه الإضافي هل آية آل عمران نصت على حكمه كيف يفعل الراسخون معه؟ ركز، لا ما نصت على حكمه، لأنه الآية شو قالت: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: 7]. إيش اللي كل من عند ربنا؟ المحكم والمتشابه الحقيقي، يعني وقفوا عند المتشابه الحقيقي قالوا الحديث آمنا به بس إيه كله من عند ربنا بس مو فاهمينه. أما المتشابه الإضافي فالآية ما تطرقت كيف يفعل الراسخون بالعلم معه، لكنه مفهوم ضمنياً أن الراسخون في العلم سيحاولون ابتداء أن يجمعوا بين المتشابه وبين المحكم، فإن جمعوا فما عاد متشابهاً في حقهم، فلا حاجة لأن نذكر كيف يتصرفون معه؛ لأنه هذا معلوم أنه الوضع الطبيعي أنه أنت راسخ في العلم بدك تشوف النص المتشابه يا اخي إذا استطعت أجمعه مع المحكم خلص صفى محكم، إذا ما استطعت أجمعه مع المحكم صار متشابه حقيقي وكل من عند ربنا وسلمنا.

ولذلك قال: المتشابه الإضافي ليس في الآية نص على حكمه بالنسبة إلى الراسخين، يعني لم تذكر إيه كيف تصرف الراسخون مع المتشابه الإضافي، لأن هذا مفهوم مسبقاً ضمنياً أنهم سيحاولون أن يجمعوا بينه وبين المحكم، ممتاز، فلذلك لم تنص عن تصرف، وإنما نصت كيف يتصرف الراسخون مع المتشابه الحقيقي الذي لم يمكن الجمع بينه وبين المحكم، أنهم تصرفوا معه بالتسليم، وأنهم قالوا كل من عند ربنا، لكننا لا يشكل علينا مع المحكم الواضح، فنبقى مع المحكم وهذا المتشابه من عند ربنا بس ما راح نعمل فيه الآن لأنه متشابه ولم يظهر لنا وجه جمعه مع المحكم، فوظيفتنا معه التسليم وليس العمل، نسلم به إذا صح سنده، لكننا لا نعمل به. نعم قال: وليس في الآية نص على حكمه بالنسبة إلى الراسخين فليرجع عندهم نعم، ليه؟ لأنه خلص فليرجع عندهم إلى المحكم، لأنه خلص وهذا اسمه متشابه إضافي أنا خلص استطعت أجمع بينه وبين المحكم إذا فلنعتبر من المحكم وخلصنا، هذا المتشابه الإضافي مادمنا استطعنا أن نجمع بينه وبين المحكم خلص نعتبره مع المحكمات.

طيب قال: فليرجع عندهم إلى المحكم الذي هو أم الكتاب، وإن لم يؤولوه فبناء على أنه متشابه حقيقي. واما إذا لم يستطيعوا تأويله يعني فهم معناه، فالراسخون في العلم بناء على هذا على أنه متشابه حقيقي خلص ما حدا عارف معناه، فيقابل عندئذ بالتسليم، كل من عند ربنا بس ما راح نعمل فيه، هي مهم لن نعمل به، قال: وهؤلاء هم أولوا الألباب. طبعا يعني أين ورد هذا؟ يعني هنا طبعا في مسألة في الأصول، هل فعلا في في الكتاب والسنة متشابه حقيقي؟ هسه قالوا في القران نحن نقول لا يوجد متشابه حقيقي، كل القرآن لو في متشابه متشابه إضافي؛ لأن القرآن نزل للبيان ولم ينزل ليكون فيه متشابهاً حقيقياً، وأما في السنة فلان طريقة نقل الصحابه قد يقع من بعض الصحابة سهو في التعبير عن بعض الألفاظ مما يجعل الحديث ولو صح سنده عبارته مشكلة، فلا نستطيع أن نعمل به من هذه الجهة. السنة لا مشكلة أن نقول أنه وقع متشابه حقيقي، لكن في القرآن لا يوجد، فهذا احتمال عن نريه. بس هل يوجد في القرآن متشابه حقيقي؟ قال العلماء لا يوجد.

نعم، شيخ، ماذا يمكن أن يقال في الأحرف المقطعة؟ نعم، حتى في الأحرف المقطعة ماشي، البعض يزعم أنها متشابه حقيقي، لكن كثير من العلماء الراسخين حاولوا أن يفهموا لها معاني، فهل تستطيع تجزم أنها متشابه حقيقي؟ لا، البعض قال هاي الأحرف المقطعة المراد بها التحدي أن الألف واللام والميم هي من جنس لغتكم أتوا بمثلها، ابن عباس كان يقول أنها إشارات إلى أقسام، فتدل على اسم الله اللام تدل... يعني حتى ابن عباس خاض في معانيها، فصعب تقول حتى الأحرف المقطعة أنها متشابه حقيقي، كثير من العلماء خاض فيه.

قال: وكذلك ذكر في أهل زيغ أنهم يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة، فهم يطلبون به أهوائهم لحصول الفتنة، فليس نظرهم إذاً في دليلي... فليس نظرهم شيخ انتبه لي على الساعة إنه التليفون طفى، فانا أشير نقعد للعشرة ونحنا قاعدين الساعة 7 و7، اه شايف منيح الحكيت؟ طيب، إذا خلينا ننهي هاي الفقرة، أيوه قال: فهدول الصفحتين يعني حتى ننتقل لأول فصل في هذا الإقال.

نعم قال: فليس نظرهم إذاً في الدليل، نظر المستبصر حتى يكون هواه تحت حكمه. ركز، ركز، هذا والله كلام هذول الصفحتين إخواني من أعظم ما كتبه الشاطبي في الاعتصام. وكذلك ذكر الله في الذين في قلوبهم زيغ أنهم يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة، فهم لماذا يطلبون الأحاديث المتشابهة؟ لماذا الذين في قلوبهم زيغ يطلبون الأحاديث المتشابهة؟ فهم يطلبون به أهوائهم؛ لأنه يستطيع أن يوظفها لهواه، يستطيع أن يوظفها لخدمة هواه. طيب قال: فليس نظرهم إذاً في المتشابه -الراسخ في العلم ينظر في المتشابه، والذين في قلوبهم زيغ ينظر في المتشابه- لكن إيش الفرق بين نظرة الراسخ في العلم في المتشابه ونظرة الذين في قلوبهم زيغ؟ آه، أن الراسخ لما ينظر في المتشابه وينظر إليه ليحاول أن يجمع بينه وبين المحكم، واما الذي في قلبه زيغ لما ينظر في المتشابه ينظر لإيه؟ قال: فليس نظرهم إذاً في الدليل المتشابه نظر المستبصر الذي يبحث عن البصيرَة حتى يكون هواه تحت حكمه، يكون الهوى تَبَعاً للحكم. لا، هذول لا ينظرون نظر الذي يكون الهوى تَبَعاً للحكم الشرعي، بل ينظر في المتشابه، بل نظر من حَكَمَ بالهوى، الهوى هو الأعلى والشريعة تَبَعٌ لهواه، بل ينظر في المتشابه نظر من حكم بالهوى ثم أتى بالدليل كالشاهد له، وهو حَكَمَ بهواه أنه بده هيك الدين يكون، ثم حاول يشوف شو الدليل اللي يشهد لهواه.

طيب قال: ولم يذكر مثل ذلك في الراسخين، فهم إذن بضد هؤلاء حيث وقفوا في المتشابه فلم يحكموا فيه ولا عليه بشيء سوى التسليم. وهذا المعنى خاص بمن طلب الحق من الأدلة، لا يدخل فيه من طلب في الأدلة ما يصحح هواه السابق. هي قاعدة جميلة، فرق بين من يطلب الحق من الأدلة فيستنتج هوى معيناً وبده يأتي الشريعة أدلة على كيفه، فأهل الراسخون في العلم هم يستنطقون النصوص يعني يطلبون الحق من داخل النص، سمعنا وأطعنا للنص. وأما الآخرون، لا، هو رسم في ذهنه شيء معين بده إياه، ثم نظر في الأدلة ما الذي يمشي مع هاي النظرة. لذلك وهذا المعنى خاص بمن طلب الحق من الأدلة وهم الراسخون في العلم، لا يدخل فيه من طلب في الأدلة ما يصحح هواه السابق اللي هم في قلوبهم زيغ.

طيب قال: والقسم الثاني من ليس براسخ في العلم، إذاً هنا بين الله طريقة تعامل الراسخين في العلم مع النصوص المحكمة والمتشابهة، وأما من ليس براسخ في العلم وهو الزائغ، قال: من ليس براسخ في العلم وهو الزائغ، فحصل له في الآية وصفان، أحدهما بالنص وهو الزيغ لقوله تعالى... أحدهما وصف منصوص عليه وهو أنه زائغ. نعم قال: قال لقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ والزيغ هو الميل عن الصراط المستقيم، وهو ذم.

لهم والوصف الثاني بالمعنى الذي أعطاه التقسيم والوصف الثاني لهم مفهوم ضمناً بناء على التقسيم وهو ماذا قال وهو أنهم ليسوا راسخين في العلم. إذاً الذين في قلوبهم زيغ ليس براسخ في العلم لهم وصفان: الوصف الأول الزيغ، وهذا نصت عليه الآية ضمناً، والوصف الثاني لهم -وهذا المهم هذا هنا الربطة- أن الذين في قلوبهم الزيغ مستحيل يكون راسخ في العلم ولو أتيت تريد أن تنظر في علمه بتلاقيه دارس يا في جامعة كامبردج يا في جامعة ليون يا ماخذ لي من شيخ قطاع طريق يا ما قاري له كتابين يا ماخذ علمه من السوشيال ميديا، مستحيل يكون راسخ، مستحيل. كيف عرفت أنه لا يمكن يكون راسخ؟ هذه مفهوم ضمناً لأن الله قسمهم إلى في قلوبهم زيغ وراسخ في العلم، مش هيك الآية؟ إذاً مفهوم ضمناً أن الأول ليس من الراسخين، برضه هو قال مقابل الذي في قلبه زيغ -ما قال قلوبهم زيغ قلوبهم نقية، لا قال قلوبهم زيغ راسخون- إذاً ايش تفهم أنت من هذا التقسيم؟ أن الأول ليس من الراسخين، والثاني ضمناً الراسخ قلبه نقي ليس فيه زيغ، ببساطة ستفهم بضمناً، وأما تلك فمفهومة بالنص من الآية.

فالصفة الثانية في الذين في قلوبهم زيغ وعدم الرسوخ في العلم، هي بدك تفهمها حتى ما تخاف منه ولا تخاف من جداله ولا مناظرته، هو عبارة عن طبل أجوف بس كيف تعرفه؟ مناظرته بالعربي مع لما هذول اللي ذكرناها مع الإسماعيلية هو هيك بس ضيعهم شوي بيضيعوا تمام، عشان هيك لما تشوفوا القنوات الإعلامية مناظرة بين شيخ وامرأة نسوية مناظرة بين شيخ وعلماني بتلاقي العلماني عادةً يعتمد إما على ايش؟ على الصراخ بس بصرخ بأعلى صوته أو على تضييع الموضوع، الشيخ بسأله في الشرق بجاوب في الغرب، الشيخ بقول له كذا، لا بس ما هو كذا هو لا يستطيع المواجهة العلمية، لو الشيخ بده يقول له أعطيني دليلك هو عاجز يجبن وأصلاً آمن بالكتاب والسنة فطبيعته فلذلك هو ليس راسخ لا في اللغة العربية ولا في غيرها، ولذلك شحرور وأشكال شحرور هؤلاء الذين خرجوا باللاعدنان هؤلاء بس تجيبهم جيبهم بس خلينا نتكلم معهم بقواعد العلم بس تعال يا عمي شو اللغة العربية؟ تعال اسأله إعراب بيضيع في الإعرابات.

شايفين عدنان إبراهيم اللي بتسلق وهذا أنا اتحداك تحدي أنه راح يفشل في أقل صور الإعراب في أقل صور الإعراب، واتحداك تحدي أنه في الفقه ستجد إنسان بدائيات تفصيلية في الطهارة ما بيعرفها، واتحداك تحدي في تفاصيل بس هو بيستعمل اللغة اللي هيك بسموها اللغة العامية لغة التسويق، تمام، الثقة، قراءة من هون وهون، بيجيب متشابهات بيعرف يصفها ولسان معسول، لكن لما بدك تيجي تطبق معه قواعد العلم ستكتشف أنه من أجهل الجاهلين، كان هو ولا شحرور، بس المشكلة مين بده يحطهم في هذه الواجهة؟ مين اللي يقول له تعال اختبرك أمام الناس؟ هو ما بـ أصلاً هو فاهم حاله وما بحط حاله في هذا المأزق لأنه يفتضح.

نعم قال: وهو عدم الرسوخ في العلم، وكل منفي عنه الرسوخ فالى الجهل ما هو يعني هو مائل إلى الجهل، فالى الجهل حاله يعني، نعم. قال: ومن جهة الجهل حصل له الزيغ، وأصلاً هذا الزيغ إنما حصل له نتيجة أنه مش راسخ مع وجود أهواء، يعني الزيغ يحصل بسبب جهل بالشريعه مع هوى، هما الإثنين يولدون حالة الزيغ.

نعم قال: لأن من بقي عليه في طريق الاستنباط واتباع الأدلة بعض الجهالات لم يحل أن يتبع الأدلة المحكمة ولا المتشابهة. بقول الإنسان الذي لسه لم يرسخ في طرق الاستنباط، الإنسان الذي لسه مش أصولي مش أصولي ولسه ضايل له مشوار حتى يرسخ في قواعد الاستنباط، هذا الشخص لا يجوز له لا ينظر لا في المحكمات ولا في المتشابهات، يعني مش بس المتشابهات حتى المحكمات الله يرضى عليك لا تلعب فيها لأنه لساتك مش قوي في طرق الاستنباط، فالذي ضعيف في طرق الاستنباط لا يحل له لا يستنبط لا من المحكمات ولا من المتشابهات، وإنما وظيفته التقليد للعلماء الكبار فقط لا غير.

طيب قال: فلو فرضنا أنه يتبع المحكم لم يكن اتباعه مفيداً لحكمه لإمكان أن يتبعه على وجه واضح البطلان أو متشابه، فما ظنك به إذا اتبع نفس المتشابه؟ ايش معنى هذا الكلام؟ بقول لك هذا الإنسان اللي لسه مش قوي في طرق الاستنباط هذا لو أتى إلى دليل محكم واستنبط منه بنقول له مش ماخذين باستنباطه، لو جاء لدليل محكم نقول لا نعمل باستنباطه ليه؟ لأنك لست أصولياً قوياً فما بالك وهو رايح على المتشابه؟ إذن هي أسوأ وأسوأ، إذاً فلو فرضنا أن هذا الرجل غير المؤصل اتبع محكماً وأراد أن يستنبط منه لم يكن اتباعه للمحكم مفيداً لشيء بالنسبة لنا، صح؟ لو إجا إنسان من هذول الصحفيين وراح استنبط له آية عفواً استنبط له حكم من آية محكمة هل راح نقول: آه والله ما هو راح على آية محكمة خلاص بناخذ حكمه؟ لا يا عمي هذا أصلاً ما بيعرف يستنبط، ما يحكي في الشريعة أصلاً لا في المحكم ولا في المتشابه، بإمكانه أن يكون استنبط من المحكم حكماً فيه ضلال لأنه لا يعرف الاستنباط، فما ظنك به وهو مش رايح على آية محكمة أو نص محكم رايح على نص متشابه؟ هنا أعوص.

طيب قال: بل اتباعه للمتشابه لو ثم احنا عندنا ثم عفوا ثم اتباعه للمتشابه لو كان من جهه الاسترشاد به لا للفتنه به لم يحصل به مقصود على حال، فما ظنك به الـ ثم بقول لك وهذا الشخص الضعيف في أصول الفقه لو ذهب إلى النصوص المتشابهة وليس قصده اللعب لا والله يا شيخ قصدي فعلا الاسترشاد لو هذا الشخص الضعيف في الأصول لو اتبع المتشابه لو لو لو فرضا كان من جهة أنه يريد أن يسترشد بها لا للفتنة لن يحصل مقصودك لم يحصل به مقصود على حال لأنه المتشابه بطبيعته لازم يرد إلى المحكم. قال: فما ظنك به وهو ليس راسخاً في العلم ركز وترك المحكم وذهب للمتشابه ونيته في الذهاب إلى المتشابه ابتغاء الفتنة؟ شوف التركيبة كيف صارت؟ هو ليس راسخ وترك المحكم وذهب للمتشابه ولما ذهب للمتشابه ليس للاسترشاد بل للزيغ، هي أسوأ تركيبة ممكن تكون في كائن بشري ينتسب إلى الإسلام، معناه أنت تنتظر فكرة بدعية خطيرة تنتج بعد ذلك.

طيب قال: وهكذا المحكم إذا تبعه ابتغاء الفتنة به فكثيراً ما ترى الجهال يحتاجون لأنفس قال: وهكذا المحكم بقول لك بتعرف بعض هؤلاء غير الراسخين يذهب إلى المحكم مش للمتشابه للمحكم وينظر فيه ابتغاء الفتنة تخيل! يعني بعضهم مش بتلاعب حتى في النصوص المتشابهات، بعضهم يتجرأ حتى يتلاعب بالنصوص المحكمات، بيجي بقول لك والله هاي الآية لا شيل لي إياها، شو شيل لي إياها؟ أو هاي الآية محكمة واضحة بيجي بيعطيك إياها معنى هيك على هواه ومزاجه، بتعرفش وين أتى هذا المعنى، تمام يلا 100 جلدة الزاني هذه واضحة 100 جلدة لا ال100 جلدة معناته تصرق عليه 100 تصريخ! يا زلمه شو مصرق عليه؟ بقول لك 100 جلده، هو يريد أن يتلاعب حتى بالمحكم لأنه هو هو أصلاً في قلبه يريد الفتنة للناس، تمام، لذلك قال: وهكذا المحكم إذا اتبعه هذا الشخص غير الراسخ ابتغاء الفتنة به ممكن حتى يتلاعب بالمحكم والعياذ بالله.

فكثيراً نعم فكثيراً ما ترى الجهال يحتاجون لأنفسهم بأدلة فاسده وبادله صحيحة اقتصاراً بالنظر على دليل ما واطراحاً للنظر في غيره من الأدلة الأصولية أو الفروع المضادة لنظره أو المعارضة له، هذا النص يحتاج شوية تمل أكثر يعني لم يظهر لي تماماً ماذا يقصد الشاطبي ممكن نفكر فيه مع بعض، يقول: فكثيراً ما ترى الجهال يحتجون لأنفسهم بأدلة فاسدة وبأدلة صحيحة اقتصاراً بالنظر على دليل ما واضح للنظر في غيره من الأدلة الأصولية الفروع العاضة لنظره أو المعارضة لنظره، برأيكم ايش ممكن يقول الشاطبي هنا؟ يعني طبعا فاء هي فاء تفريع إذاً لابد أن يكون هو يفرع على قضية المحكم لما يقول: وهكذا المحكم إذا اتبعه غير الراسخ ابتغاء للفتنة به ثم فرع على هذا فكثيراً، إذاً هذه لأسف لازم تكون مرتبطه بهذه الجملة، كيف يمكن الربط بالجمله السابقة؟ قل: فكثيراً ما ترى الجهال يحتجون لأنفسهم بأدلة فاسدة ويجمعون معها أدلة صحيحة اقتصاراً بالنظر على دليل ما واطراحاً للنظر في غيره من الأدلة الأصولية أو الفروع العاضة لنظره أو المعارضة له تفضل.

أجهل الناس يعني الجاهل يضر الناس، لا انت بس بدك تشرح لي الآن معنى هذا الكلام تعطيني كلام. بعيدة، صحيحة هي صحيحة نسبة صحيحة جهة معينة ولا تستخدم. هو شوف يعني هنا الذي يظهر لي أن بيتكلم بشكل عام يعني لا يتكلم عن أهل البدع بالتحديد، ويتكلم عن أي شخص غير راسخ حتى لو كان احتج لمسألة هي صحيحة وبيتكلم عن إنسان جاهل، قل: فكثيراً ما ترى الجهال، هسا الجهال عموماً بغض النظر شو طبيعة المسألة اللي بيدل ها، هسا الإنسان الجاهل حتى لو كان يستدل بأدلة صحيحة لجهله تجده ماذا؟ يقصر نظره على دليل واحد وتارك أدلة أوضح منها بكثير، يعني هو بدو يقول لك أنه كيف الإنسان الجاهل هو لا يعرف منهج الاستدلال، أنت مثلاً ممكن تحكي لشخص معين عن مسألة صحيحة بس هو جاهل ما بيعرف يستدل بقول استدل اللي لها بيكون في حوالي 100 دليل واضح وبيروح بيترك كل الأدلة الواضحة وبيختار لك دليل ايش صحيح بس هو مش واضح كتير، يعني أنت كيف بتقول: يا زلم تركت كل الدنيا وجيت على هذا الدليل؟ يا أخي ماشي لو كان بدلاً وصحيح بس في عندك أدلة أصولية وفروع أوضح من هذا الدليل صح ولا لا؟ بقول لك: الجاهل هو لا يعرف الاستدلال حتى على المسائل الصحيحة، الجاهل لا يعرف الاستدلال ولو فرضا كانت المسألة واستدل عليها بأدلة صحيحة تجد مباشرة أنه في ماذا؟ فتور، يعني أحياناً كيف شو بتعرف طالب العلم المتمكن من الضعيف؟ لما تطرح مسألة بتلاقي طالب علم متمكن بجيب لك عشر أدلة صح وبيكون الأدلة من أقوى الأدلة في الباب، الطالب الضعيف بتلاقيه بذوب وجاب له دليل ولو كان صحيح بيكون مش أوضح الأدلة في المسألة صح، بتلاقي جاب دليل يا أخي ممكن يكون صحيح بس مش كثير واضح، فما بالك إذا هو أصلاً يستدل على مسألة أصلاً فاسدة رح تكون الورطة أكثر.

فماذا قال؟ قال: فكثيراً ما ترى الجهال يحتجون لأنفسهم سواء في مسألة صحيحة ولا باطلة يحتجون إذا كانت المسألة باطلة يحتجون بأدلة فاسدة أو بأدلة صحيحة على حسب طبيعة الموضوع لكن اقتصاراً بالنظر على دليل ما خلص اقتصر نظره على ايش دليل واحد ويطرح النظر في غيره من الأدلة الأصولية أو الفروع التي قد تكون عاضدة لك هي قد تكون بتخدم بس أنت لأنك جاهل مش عارف أن هاي بتخدم بل هي قد تكون أوضح، كيف مثلاً الأشاعره لما ذهبوا ليستدلوا على وجود حدوث لهذا الكون كما يقول ابن على أوعر الطرق على دليل الحدوث بالطريقة الفلسفية يقول ابن تيمية: حتى يا عمي لو كان هذا الدليل صحيح بس انتم تاركين الأدلة الواضحة الاقوى الأجل لإثبات وجود الصانع لهذا الكون، يعني هو دليل الحدوث الذي يستخدمه الأشعرية لإثبات وجود محدث لهذا الكون حتى لو كان صحيحاً لكنه يقول ابن تيمية: طريق وعر والسلوك فيه صعب وتترك لي الأدلة الواضحة وهي الطريقة القرآنية التي تعتمد على أدلة واضحة برهانية في إثبات وجود العالم، فهنا لأنهم جهال بالاستدلال أو جهل الاستدلال في هذه أو أقص من امور عديدة تركوا الأدلة الواضحة الأكثر بياناً وأتوا إلى دليل قد يكون صحيحاً لكنه وعر المسلك صعب المراد، إذاً واطراحاً للنظر في غيره يعني تركوا النظر في غيره من الأدلة الأصولية أو الفروع التي تعضد نفس المسألة ما عندنا مشكلة هي بتخدم بس هي أولى أو قد تكون معارضة لمسالك وتدل على أن مسألتك باطلة، فالجاهل باختصار هو يريد أن يقول الجاهل غير الراسخ هو دائماً ضعيف الاستدلال سواء ضعيف الاستدلال بالادله الفاسده وكذلك ضعيف الاستدلال في الأدلة الصحيحة هو ضعيف هنا وهنا.

نعم قال: وكثير ممن يدعي العلم يتخذ هذا الطريق مسلكاً وربما أفتى بمقتضاه وعمل على وفقه إذا كان له فيه غرض، يعني وكثير ممن يدعي العلم وهو ليس من أهله يتخذ الوقوف مع المتشابه مسلكاً ويفتي به وعمل على وفقه إذا كان له فيه ايش غرض يعني في هوى. نعم قال: وأعرف من عرض له غرض في الفتيا بجواز تنفيل الإمام الجيش جميع ما غنموا على طريقه من عز بز من عز يعني من غلب، الآن مسألة هو ذكر مثال نموذج على ذلك الإمام، الأصل أن الإمام إذا أراد أولاً يوزع الغنيمة على الجيش صح؟ هل يجوز أن ينفلت نفيل ما هو أن تعطي المقاتلين أكثر من حقهم نوع من الهدية والشكر والتقدير؟ هل يجوز للإمام للامام المسلمين أن يعطي الجيش أكثر من حقه؟ الآن شو حق الجيش؟ للراكب سهماً ثلاث أسهم وماشي سهم، هل يجوز أن نعطيهم أكثر من ذلك على سبيل التنفيل هدية؟ الآن يجوز، لكن من الخمس فقط يجوز من الخمس فقط، لكن هنا أحد العلماء من المالكية مش عارف منين هو قال بجواز أن ينفلت الخمس يروح يعني مش في خمس لله ورسوله خلاص يروح كله هذا ويعطى كله غنيمة.

للجيش تمام، بس هذا ما بصير. المهم يعني وجدت من قال بجواز تنفيل الإمام الجيش جميع ما غنموا على طريقتي على المثل الشائع، على طريقة على المثل الشائع اللي غلب أخذ، مش هم اللي غلبوا؟ خلص أعطوهم كل شيء. لا، بس مو في الشريعة نحن مش أنه أنتم غلبتم خذوا كل شيء.

في عنا خمس لله ورسوله، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾ [الأنفال: 41]. فلو بدي أنفل، أنفل شوي من هذا، بس مش أني الخمس كلياته ما بعطيه لله ورسوله.

المهم قال هذا على طريقة من عز بز، لا على طريقة الشرع. يعني هذا الشيخ أفتى على طريقة اللي عز أعطوه كل شيء، اللي غلب أعطوه كل شيء. أما على طريقة الشريعة الفتوى هاي ما بتضبط.

طيب قال بناء على نقل عن بعض العلماء أنه يجيز تنفيل السرية، هذا الشيخ اللي قال يجوز للإمام أن يعطي الجيش كل الغنيمة خلص وما يكون في خمس، من وين أخذ هذه الشبهة؟ من وين وردت له؟

قال بناء هذا الشيخ أفتى -بناء، شوف كيف اتباع المتشابهات هذا اللي بدي يعطيه- بناء على نقل عن بعض العلماء أنه يجيز أيوه، قال: بناء على نقل عن بعض العلماء أنه يجيز تنفيل السرية جميع ما غنمت.

الآن في فرق بين السرية والجيش. السرية هي طائفة من الجيش يبعثها الإمام لمهمة معينة، ممكن أثناء هذه المهمة هذه السرية تجيب غنيمة، فهنا السرية هي قطعه من الجيش يبعثها الإمام لخدمة معينة وترجع.

فهنا هنا هناك عالم قال: يجوز تنفيل السرية جميع ما غنمت. ثم عزى ذلك -وهو مالكي المذهب هذا الشيخ اللي عامل هذه المشكلة- إلى مالك؛ حيث قال في كلام روي عنه، طيب قال: ما نفل الإمام فهو جائز. قول الإمام مالك أصلاً شو قال؟

الإمام مالك مش هيك حكى ابتداءً: ما نفل الإمام فهو جائز، خلص صح. ليش؟ إذا إذا يجوز أن نفل الجيش كل الغنيمة وما نأخذ الخمس منها؟ طب هل هذا كان قصد مالك لما قال: ما نفل الإمام فهو جائز؟ هيك كان قصده بهذه العبارة ولا أنت فهمتها على كيفك؟

قال فاخذ هذه العبارة نصاً على جواز تنفيل الإمام الجيش جميع ما غنم، فهذا الشيخ لجهله أخذ عبارة مالك "ما نفل الإمام فهو جائز" وظفها فقال بناءً على عبارة مالك يجوز أن ينفل الإمام الجيش جميع ما غنم.

طيب قال: ولم يلتفت في النقل إلى أن السرية هي القطعة من الجيش، هي القطعة من الجيش الداخلي لبلاد العدو تغير على العدو ثم ترجع إلى الجيش، لا أن السرية هي الجيش بعينه.

نعم، الآن السرية لما نحكي للإمام: أعطيها كل الغنيمة اللي غنمتها، هذا متعلق فقط بسرية بعدد محدود وليست بغنيمة كل الجيش. يعني السرية أنا ببعثها أمامي، ادخلي على العدو، اعملي شغله وارجعي، ارجعي للجيش.

فلما أعطيها كل ما غنمتها، أنا هنا فرق بين أني أعطي السرية كل ما غنمت، وبين أني أعطي الجيش كله كل ما غنم. هذه السرية بدي أكافئها لأمر خاص، ممكن يتجاوز في حقها، أما الجيش كله أخذ غنيمته وأعطيها كلها له وما أعطيش خمس لله ورسوله.

الآن الحكم اجا للسرية مش للجيش كله، فانت ما بصير تعامل السرية معاملة جيش كامل. فهذا غفل ولم يلتفت إلى أن السرية هي مجرد قطعة من الجيش وليست هي الجيش كاملاً، أو ليست هي الجيش كاملاً.

طيب قال: ولا التفت أيضاً إلى أن النفل عند مالك لا يكون إلا من الخمس. النفل أصلاً عند مالك بن أنس لا يكون إلا جزءاً من الخمس، يعني بعد التخميس، وليس النفل عند مالك يجوز عنده أن يعطى خلص بدون تخميس: أعطوا الجيش كل الغنائم، فما بيمنعني!

طبعا أنت تعرف شو حكم المسألة هاي، يعني بعض يعني بده شوي في الفقه حتى يعرف هاي المسألة. بس المهم أنه يعطيك نموذج كيف أن الشيخ ممكن يتبع هواه لعدم فهمه لكلام العلماء الذين قبله، فأتى إلى نص متشابه من كلام العلماء، من كلام مالك، وظفه بصورة خاطئة تماماً.

قال لا اختلاف عنه في ذلك أعلمه، ولا عن أحد من أصحابه: فما نفل الإمام منه فهو جائز؛ لأنه محمول على الاجتهاد. وكذلك الأمر أبدا في كل مسألة يتبع فيها الهوى.

وحتى أعطيكم هنا نموذج آخر: كثير اليوم من المفوّضة والأشاعرة لما يستدل على أن مذهبه مذهب السلف، يستدلون بنقل عن أحمد بن حنبل. ماذا قال؟ أمروها كما جاءت لا كيف ولا معنى. صح؟ بظل واقف مع هذه العبارة بقول لك: هذا دليل على أنهم لم يثبتوا معنى نصوص الصفات، وأنهم يفوضون. ويترك كل نصوص أحمد الواضحة أنه فسر الاستواء بحقيقته، وفسر كل الصفات بحقيقتها، أو جل الصفات بحقيقتها، وبترك كل هذا ويقف مع عبارة أحمد ايش؟ أمروها كما جاءت لا كيف ولا معنى.

طب شو معنى لا كيف ولا معنى؟ أنت يا أشعري ويا مفوض بدك تحملها على الطريقة اللي بتفكر فيها. لكن أنا لأني بعرف أحمد بن حنبل ماذا قال في عموم مناظراته، أنا مش ماسك هذه العبارة بضلني ألوح فيها: لا كيف ولا معنى، لا كيف ولا معنى.

ما هو في نصوص أخرى لأحمد بن حنبل وللشافعي وللمالك تبين طريقة القوم. دائما الأشاعرة والمفوضة بدك تفهموا هاي الشغلة: إذا أرادوا يقنعوا الناس بأن طريقتهم طريقة السلف، عندهم نصين ثلاث ماسكينهم بيلوحوا فيهم: قال أحمد لا كيف ولا معنى. بضل يلف حواليه ويلف حواليه وكانه أحمد لم يقُل في العقيدة إلا هذا النص!

فخلينا سيدي شوي نوسع دائرة النظر، نشوف أحمد كيف ناظر الزنادقة والجهمية؟ ماذا قال في نصوص الصفات؟ أنا ما بصير أضلني عند نص واحد يا أخي، هذا متشابه. أنا بتفق معك ابتداءً أنه لا كيف ولا معنى فعلاً محتمل لعدة فهوم. كيف أنا بدي أتعامل معه وأفهم بالشكل الصحيح؟ علي أن أرد إلى المحكم من كلام أحمد وغيره، وإلا أنا بدي ألعب مع نص واحد وأبقى معه وأترك المحكمات.

اللي قال الشاطبي هنا عظيم؛ لأنك ستفهم طريقة المبتدعون طريقة المبتدعين الأوائل والمبتدعين المتاخرين، نفس المنهج عم يتم تصديره: الوقوف عند نص نصين وترك النصوص الأخرى وعدم النظر فيها. المهم.

وكذلك الأمر أبداً في كل مسألة يتبع فيها الهوى أولاً، ثم يطلب لها المخرج من كلام العلماء أو من أدلة الشرع. طبعا هنا التشابه كان في كلام العلماء، لكن نحن أصلاً مشكلتنا الأعظم التشابه في كلام الشرع، في كلام الله ورسوله.

نعم، قال وكلام العرب أبداً لاتساع وتصرفه يحتمل أنحاء كثيرة. آه، هي هي المشكله اللي برضه تخدم المبتدعة: أن كلام العرب بطبيعته واسع، والعرب كلامهم بطريقته أحياناً يمكن أن يفهم على أكثر من وجه من أوجه البلاغة: حقيقة، مجاز، والمجاز له أنواع. وهذا ممكن يستخدم المبتدع ويوظفه لخدمة بدعته.

إذاً وكلام العربي دائماً يحتمل أنحاء كثيرة من الفهم، لكن أيوه، لكن يعلم الراسخون المراد منه من أوله أو آخره أو فحواه أو بساط حاله أو قرائن. فالراسخون في العلم لأنه راسخ، لما يسمع جملة، هو عارف أن هذه الجملة كجملة ابتداءً تحتمل عدة معاني لاتساع كلام العرب.

لكن ضمن السياق اللي نحن فيه، وضمن القرائن الموجودة أولاً وآخراً، المعنى المراد لها ضمن هذا السياق وهذا المعنى، والمعاني الأخر التي يقدمها الأشاعرة والمعتزلة لها ليست مراد في السياق قطعا.

فالأشاعرة شو بقول لك؟ يا اخي هي مش أحد المحتملات اللغوية اليد مش معانيها اللغوية النعمة مش من معاني اليد في اللغة القدرة كلامك صح احتمال لغوي لكن ضمن هذا السياق وضمن القرائن المراد بها اليد بالمعنى الذي يفهمه أهل السنة والجماعة قطعاً.

فمشكلة الأشاعرة والمعتزلة فاهمين أن اللغة حمالة وجوه ابتداءً، هذه دائرة يمكن اللعب فيها. قال فمن لا يعتبره من أوله إلى آخره ويعتبر ما ابتنى عليه زل في فهمه.

آه، فاللي بده يأخذ كلمة اليد دون أن ينظر ما في أول النص وما في آخره والقرائن، بده يأخذ كلمة اليد وحدها، آه نعم بامكانك تلف الآية على هواك صح، وبامكانك تقول إن اليد بمعنى القدرة، واليد بمعنى النعمة، والرجل بمعنى كذا، بتقدر ليه؟ لأنه أنت أخذت كلمة اليد وطلعتها من أول السياق وآخره فحواه، وقلت: يا أخي مش أحد المحتملات اللغوية خلص بدي أفسرها بمعنى القدرة.

يا أخي ماشي أنا فاهم أن القدرة أحد المحتملات، بس أنا لازم أفهم الكلمة ضمن سياقها أولاً وآخراً، مش تاخذ لي اياها وحدها وتضحك علي وتقول لي ما هي محتملة لعدة معاني في اللغة! فهمتم الآن الفرق بين طريقة وهذا ما يحصل عادة أهل البدع قديماً وحديثاً: يأخذ جملة من نص، بيطلعها وبقول لك هي محتملة لعدة معاني وفهمك ليس بأولى من فهمي.

دائماً كيف ترد على هذه الشبهة؟ أنا عفواً أنا ما بأخذ الجملة لوحدها وبقول محتملة لعدة معاني، ما أنا فاهم أنها محتملة لعدة معاني، أنا أخذها وأفهمها ضمن سياقها أولاً وآخراً، فأقول: ليس لها إلا هذا المعنى ضمن هذا السياق، ضمن هذا السياق.

قال وهو شأن من يأخذ الأدلة من أطراف العبارة الشرعية ولا ينظر بعضها ببعض. وهذا شأن من يأخذ الأدلة من أطراف العبارة، يعني يأخذ جزء من الجملة ربع من الجملة ولا يجمع الأدلة بعضها ببعضها. قال فهذا يوشك أن يزل، وليس هذا من شأن الراسخين، وإنما هو من شأن من استعجل -ايش عندك هنا بالله طلبا للمخرج في دعواه؟- بله اقراها: وإنما هو من شأن من استعجل طلبا للمخرج في دعواه. عندنا كلمة الرتبة عشان هيك أنا شكيت فيها.

وإنما هو من شأن من استعجل الرتبة، في نسخة أخرى: من استعجل طلبا للمخرج في دعواه. وإنما أنت في نسخة الشيخ مشهور شو عندك في كلمة الرتبة؟ إذا يظهر لي أنه استعجل الرتبة، أي طلب لنفسه رتبة الراسخين وهو ليس منهم.

وإنما هو من شأن من استعجل رتبة هو ليس من أهلها، جعل نفسه في رتبة الراسخين الذين يستطيعون. لماذا ادعى لنفسه رتبه هو ليس من أهلها؟ حتى يجد مخرجاً لهواه، وبقول لك: يا أخي أنا أستنبط عادي، أنتم لحالكم تستنبطون، أنا أستطيع أستنبط.

فالعالم لا يستعجل الرتبة، بل يبقى خاضعاً لعلم الكبار حتى يترقى رويداً رويداً، وهذا يستعجل لنفسه رتبة أنه راسخ في العلم حتى يتمكن من ماذا؟ من أن يلوي أعناق النصوص لصالحها. لأنه لو قال إنه مقلد وأتى ببدعة، سيقال له: أنت من أين جبت هذه البدعة؟ أنت مقلد!

فهو مضطر أنه يستعجل ادعاء أنه مجتهد. وحتى هذول في غلاة التكفير اليوم تشوفوهم على السوشيال ميديا، يستعجل الرتبة -يعني هو يستعجل أن يدعي أنه أفهم من كثير من الراسخين في العلم- يستعجل هذه الرتبة حتى يجد لدعواه في التكفير ايش؟ مخرجا.

ما هو كيف بده يقول لك؟ يقول له: تعال مين مين معك من أهل العلم الكبار؟ ما حداش معه! طب كيف بده يقنع الناس أن أنا تكفيري العين صح؟ ومضطر يطلع بهذه الدعوة أنه ايه يستعجل الرتبة أنه يقنعك أنه هو أفهم من أفهم من كل المشايخ المعاصرين الذين تعبوا في هذا الطريق ومارسوه.

عليّ أنا، يعني هم رجال وأنا رجل! طبعا هو بيكون مش قارئ له إلا كم سبع ثمان كتب وهم هذول أفنوا حياتهم في تحرير المسائل وقراءة كتب والمصنفات و و، وهو شاب صغير ناشئ يستعجل الرتبة يضيف طلب أن المخرج فيه دعواه.

فقد حصل من الآية المذكورة أن الزائغ لا يجري على طريقة الراسخ بغير حكم الاتفاق. شو يعني حكم الاتفاق؟ صدفة. الزائغ الذي في قلبه زيغ ممكن يستدل بدليل صحيح؟ ممكن، بس صدفة. يعني ضبطت معه ضبطت معه، بس هو في الوضع الطبيعي بتضبط معه بس ممكن تصدف معه.

وأما الراسخ -شوف هذه العبارة هاي اكتبها بماء الذهب- وأما الراسخ لا زيغ معه بالقصد البته. شو يعني بالقصد؟ يعني لا يتعمد الزيغ، لكن ممكن يزيغ سهواً، لذلك قال بالقصد يعني هو لا يتقصد الزيغ، لكن ممكن يزيغ العالم الراسخ. نعم مش بسموها زلات العلماء، لكنها ليست قصداً بل تكون سهواً.

إذاً ما هي الفكرة؟ أن الذين في قلوبهم زيغ لا يوافقون طريقة الراسخين إلا صدفة، والراسخون لا يوافقون طريقة الذين في قلوبهم زيغ إلا سهواً لا قصداً. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.