دخولتسجيل الدخول

التعليقُ على كتاب الاعتصام للشاطبي | برنامج المُدارسة | المجلس التاسع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى عليه، وهو كتاب في تأصيل أصول البدع وأصول الأقوال الباطلة. كيف تنشأ هذه الأقوال الباطلة وكيف تروج وما هي الممارسات التي يمارسها أصحابها في شرعنتها وجعلها من الدين؟

وهذه قيمة هذا الكتاب؛ لأن هذا الكتاب أعود فأقول: لا يتكلم فقط عن بدع بالصورة الجزئية التي في أذهان الجميع هي بدع الصوفية، لا، هو يتكلم عن أي قول باطل ينشأ، سواء في الحركات المعاصرة اليوم؛ الليبرالية والعلمانية والحركات النسوية، وأي إنسان يريد أن يقول باطلا وأن يشرعن باسم الدين، فما هي الممارسات التي يفعلها؟ ما هي الآليات التي يتبعها؟ وهنا تأتي قيمة هذا الكتاب حتى لكل الباحثين في المذاهب الفكرية المعاصرة.

هذا الكتاب مهم جدا لكل من يريد أن يكتب رسالة أو يريد أن يتكلم في المذاهب الفكرية المعاصرة ويعرف كيف يتم تلبيس لباس الدين؛ لابد أن يقرأ الاعتصام وأن يفهم؛ لأن الشاطبي رحمه الله عليه محقق في هذا الباب، يعني إنسان له ممارسه عالية وهو إمام كبير، وليس طالب علم أو إنسان ناشئ أو مثقف، لا، أنت تتكلم عن عالم كبير، يكفي أنه صاحب كتاب الموافقات، اعظم كتاب في المقاصد في التاريخ الإسلامي، أعظم كتاب في التاريخ الإسلامي كُتب في علم المقاصد هو للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى عليه.

فهذا رجل وهبه الله عقلا راجحا، وفهما واسعا، وإدراكا لآليات الشبهات، ونظرة كلية؛ لأنه كثير من الناس ينظر للأمور عادة نظرة جزئية فيعالج الشبهات معالجة جزئيه، وقليل هي العقول الواسعة التي تستطيع أن تنظر من فوق السطح وتشاهد الدائرة كاملة وما فيها من إشكال، وكيف نشأ هذا، وهذا من أين أتى، وهذا كيف خرج؟ فمن هنا هذا الكتاب نحن نقراه ونحلله، وعليك أن تدمن النظر فيه إذا كنت مهتما بمعرفة كيف ينشأ الباطل.

ما زلنا في الفصل الرابع وبدانا به في المجلس الماضي وهو في ماخذ اهل البدع في الاستدلال. وقلت هذا الباب من أهم أبواب هذا الكتاب، لأنه يتحدث عن الآليات والممارسات التي يستخدمها أهل البدع وأصحاب الأقوال الباطلة في شرعنة أقوالهم الباطلة. سيذكرها على شكل فصول؛ الطريقة الأولى، الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة، ويجعلك تنتبه وتتيقن، وفعلا ستجد ماده نافعه زخمه باذن الله. حتى لا أطيل، نشرع إن شاء الله مستعينين بالله في القراءة والتعليق.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمصنفه ولساحات المستضعفين من المؤمنين. قال رحمه الله: فصل: إذا ثبت هذا، رجعنا منه إلى معنى آخر، فنقول: إذا تبين أن للراسخين طريقا يسلكونها في اتباع الحق، وأن للزائرين على طريق طعا.

إذا ثبت هذا هو يعلق على ما مضى في الفصل الأول من هذا الباب، وهو أن الناس ينقسمون إلى قسمين لا ثالث لهما، ما هما؟ أما راسخون في العلم، وأما عامة أصحاب زيغ يتبعون المتشابهات. هذا هو، يعني هكذا هو قسم بناء على الآية الأساسية: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنهُ﴾ [آل عمران: 7].

فقال الناس الذين يتعاملون مع نصوص الكتاب والسنة هذا تقسيم لمن يتعامل مع نصوص الكتاب والسنة: أما راسخون في العلم وهؤلاء ليس في قلوبهم زيغ فلا يقع منهم الخطأ إلا نادرا، وأما أناس استعجلوا الرتبة وادعوا شيئا ليس لهم فهؤلاء في قلوبهم زيغ وهم ليسوا راسخين في العلم. هذه كانت القسمة النهائية إذا تذكرونها؛ أناس يتعاملون مع نصوص الكتاب والسنة ليسوا من الراسخين، لم يبلغوا رتبه الاجتهاد، وعاده هؤلاء في قلوبهم زيغ، وأناس يتعاملون مع الكتاب والسنة وهم راسخون في العلم تمام، وبلغوا رتبه الاجتهاد وليس في قلوبهم زيغ فلا يقع منهم الخطأ إلا نادرا.

إذا ثبت هذا التصور في ذهنك هذا مهم جدا، أنه انت اليوم تتعامل مع ساحة ثقافيه واسعة فالذين يتعاملون ويستدلون بنصوص الكتاب والسنة هو أحد رجلين، يا هذا يا هذا، هذا مهم جدا أن تكون متصوره حتى ندخل في ما نريده.

قال: إذا تبين أن للراسخين طريقا يسلكونها في اتباع الحق، وأن للزائغين على طريق غير طريقهم، احتجنا إلى بيان الطريق التي سلكها هؤلاء لنجتنبها، كما بين الطريق التي سلكها الراسخون لنسلكها. وقد بين ذلك أهل اصول الفقه.

الآن الطريق التي سلكها الراسخون لنسلكها أين تبين عادة في أي علم؟ في علم أصول الفقه ومقاصد الشريعة. علم أصول الفقه ومقاصد الشريعة هو العلم الذي يبين لك طريقه الراسخين، فطريقه الزائغين من سيبينها؟ هذا الكتاب، لذلك هو قال: أنا هنا متخصص في بيان طريقه الزائغين وشبهاتهم وآلياتهم، أما طريقه الراسخين فادرسوها من كتب اصول الفقه والمقاصد.

قال: وقد بين ذلك أهل أصول الفقه وبسطوا القول فيه، ولم يبسطوا القول في طريق الزائغين، فهل يمكن حصر ماخذها أو لا؟ فنظرنا في آية أخرى.

جميل هذا السؤال: هل يمكن حصر ماخذ اهل الباطل، يعني طرائقهم في التفكير؟ يقول لك الشاطبي الآن سيقول لك: لا، لأن أهل الباطل عبارة عن أهل الأهواء، أهل الزيغ، وكل إنسان قد يوسوس له الشيطان بطريقة تختلف عن الطريقة التي وسوس بها لآخر؛ حتى انك تتعجب من بعض أهل الباطل: يا اخي كيف خطرت بباله هذه الفكرة؟ من كيد شيطانه كيف خطرت بباله هذه الفكرة؟ من أين أتى بها؟ فيقول لك: هل يمكن حصر ماخذها وطرائق تفكيرها؟ لا يمكن حصرها.

بخلاف طريق الراسخين في العلم، هي طريق واحد، وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: 153]. إذا هو واحد، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾، فماخذ أهل الباطل هي سبل كثيرة لا حصر لها، أما أهل الحق ما عندك إلا طريق واحد فيمكن حصره وبين قواعده وآلياته.

قال: فنظرنا في آية أخرى تتعلق بهم كما تتعلق بالراسخين، وهي قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]. فأفادت الآية أن طريق الحق واحدة، وأن للباطل طرقا متعدده لا واحدة، وتعددها لم ينحصر بعدد مخصوص.

وهكذا الحديث المفسر للأية، وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا فقال: هذا سبيل الله، ثم خط لنا خطوطا عن يمينه ويساره وقال: هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم تلا هذه الآية.

ففي الحديث أنها خطوط متعددة غير محصورة بعدد، فلم يكن لنا سبيل إلى حصر عددها من جهة النقل، ولا لنا أيضا سبيل إلى حصرها من جهة العقل أو الاستقراء.

أما العقل فإنه لا يقضي بعدد دون آخر، لأنه غير راجع إلى امر محصور، ألا ترى أن الزيغ راجع إلى الجهالات، ووجوه الجهل لا تنحصر، فصار طلب حصرها عناء من غير فائدة. العقل يدل على عدم القدرة على حصر طرق الباطل، يعني هذا دليل عقلي على أن طرق الباطل لا يمكن حصرها؛ لأن الباطل مبني على جهالات، والجهالات لا حصر لها.

قال: واما الاستقراء فغير نافع أيضا في هذا المطلب، لأنه لما نظرنا في طرق البدع من حين نبغت وجدناها تزداد على الأيام. يعني الآن أول بدعة نشأت في الأمة بدعة من الخوارج، ثم بدات البدع بعد ذلك تكثر تكثر، وعندك المرجئة والرافضة والجهمية، فالبدع تتزايد مع مرور الأيام وهذا يدل على أن الأهواء تتزايد وماخذها تختلف. اليوم صار عندنا نسوية وليبرالية وعلمانية، وهذه كلها بدع تزداد في حياة الأمة.

قال: وجدناها تزداد على الأيام، ولا ياتي زمان إلا وغريبة من غرائب الاستنباط تحدث إلى زماننا هذا. يعني يخرج لك قول شاذ لا تعرف من أين طلع، ما من زمان إلا ويخرج فيه أناس بأقوال شاذه لم يسبقهم أحد إليها.

قال: وإذا كان كذلك فيمكن أن يحدث بعد زماننا استدلالات أخر لا عهد لنا بها فيما تقدم، لاسيما عند كثرة الجهل وقلة العلم وبعد الناظرين فيه عن درجة الاجتهاد، فلا يمكن إذا حصرها من هذا الوجه، ولا يقال أنها ترجع إلى مخالفة الطريق الحق.

لو واحد قال: لا، أنا استطيع أن أحصر طرق الباطل كيف؟ قال: طرق الباطل هي التي تخالف طريق الحق. نقول: أنت ما حللت المشكلة، هذا كلام عام لو شخص أراد أن يحصر فيقول: طرق الباطل ترجع إلى مخالفة الطريق الحق، منقول: كلنا نفهم ذلك، نحن فاهمون أن طرق الباطل هي التي تخالف طريق الحق، لكن هذه التي تخالف طريق الحق ما هي أشكالها وأعدادها؟ هذا هو موطن النقاش.

قال: فان وجوه المخالفات لا تنحصر أيضا، فثبت أن تتبع هذا الوجه عناء، لكننا نذكر من ذلك أوجه كلية يقاس عليها ما سواها. إذا هو ماذا يريد أن يقول لك؟ لا تظن أو لا تنتظر من الشاطبي أن يحصر لك جميع ماخذ الباطل، لكنه يقول: ماذا سافعل؟ سأعطي كرؤس الماخذ، سأعطي كرؤس الماخذ، ويمكن أنت من خلال النظر والتتبع أن تجد غيره.

وهذه طريقه قرانية أيضا، البعض يقول: هل يهمنا أن نعرف طرق الباطل؟ ألا يكفي أن نعرف طريق الحق؟ أقول: القرآن وجهنا إلى ضرورة معرفة طرق الباطل، في آية قرانية تقول ذلك: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55]. تمام، يعني الله عز وجل يخبرنا أنه يفصل الآيات، لماذا؟ حتى تكون طريق المجرمين وآلياتهم وطرق تفكيرهم واضحة لنا، ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ فسبيل المجرمين من مقاصد القرآن أن يبين آلية تفكير المجرمين، حتى تصبح طرق تفكيرهم واضحة وأنت تفهمها وتعرفها حتى لا تقع فيها.

وأحيانا لابد أن تعرف الشر لكي تتقيه؛ لا بد أن أعرف الشر كي أتقيه، ثم بعد ذلك لكي أُحاوره وأُجادل وأعرف كيف أرد عليه، لكن ابتداء لابد من معرفة الشر بجانب من الجوانب ليُتقى.

قال: منها اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة والمكذوب فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها؛ كحديث الاكتحال يوم عاشوراء، واكرام الديك الأبيض، وأكل الباذنجان بنية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل الباذنجان بنية.

يعني هذه وصلت فيهم، وضعوا حديث أنك تأكل الباذنجان بنية، وفي فضيلة أكل الباذنجان.

قال: وأن النبي صلى الله عليه وسلم تواجد واهتز عند السمع حتى سقط الرداء حتى سقط. نعم، يعني كثير من الصوفية يريد أن يؤصل السماع والتواجد عند الغناء أو سماع الأشعار، فيأتون بحديث واه موضوع، أن النبي صلى الله عليه وسلم تواجد حتى سقط الرداء عن منكبيه وهو يسمع قصيدة أو شعرا.

قال: فان أمثال هذه الأحاديث على ما هو معلوم لا يبنى عليها، لا يبنى عليها حكم ولا تجعل أصلا في التشريع أبدا. ومن جعلها كذلك فهو جاهل أو مخطئ في نقل العلم، فلم ينقل الأخذ بشيء منها عمن يعتد به في طريقة العلم ولا طريقة السلوك.

وإنما اخذ بعض العلماء بالحديث الحسن، للحاقه عند بعض المحدثين بالصحيح؛ لأن سنده ليس فيه من يعاب بجرحه متفق عليها، وكذلك أخذ من أخذ منهم بالمرسل، ليس إلا من حيث لحق بالصحيح في أن المتروك ذكره كالذكر المعدل.

طبعا تعرف حديث المرسل جمهور الفقهاء والاصوليين يعتبرونه حجة؛ باعتبار أن من سقط هو معدل لذلك تم إسقاطه، طبعا مع اشتراط أن يكون جميع الرجال المذكورين من الثقات فقالوا: إنما أسقطوه لمعرفتهم بماذا؟ بعدالته.

فالمهم، قصار ما يستدل به أهل الحق حديث الصحيح والحسن والمرسل يقبل، لكن ما بعد ذلك لا يجوز. طيب، الآن سياتي لمعالجة تطبيق الحديث الضعيفة في فضائل الأعمال، مش تستدل بها.

قال: فاما ما دون ذلك فلا يؤخذ به بحال عند علماء الحديث، ولو كان من شان اهل الاسلام الذابين عنه. ولو كان من شأن أهل الإسلام الذابين عنه الأخذ من الأحاديث بكل ما جاء عن كل من جاء، لم يكن لانتصاب للتعديل والتجريح معنى، مع أنهم قد اجمعوا على ذلك.

لو كان مقبولا أن تأتي بأي حديث كيف ما شئت بأي وجه شئت، لكان ما في فائده من كل علم الجرح والتعديل أصلا. نحن لماذا جاءت ووضعنا علم الجرح والتعديل؟ سموا لنا رجالكم، بسبب ظهور الوضع في الأحاديث، فحمايه لجناب الحديث النبوي وضعنا فكرة الجرح والتعديل.

قال: ولا كان لطلب الإسناد معنى يتحصل، فلذلك جعلوا الإسناد من الدين، ولا يعنون (حدثني فلان عن فلان) مجردة، بل يريدون ذلك لما تضمنه من معرفة الرجال الذين يحدث عنهم.

نعم، يعني لما نقول: الإسناد من الدين، هذه المقولة لما قالها العلماء الاقدمون.

ما معنى الإسناد من الدين؟ هل فقط أن تأتي بحديث له إسناد، خلص معناه الحديث صحيح؟ إسناد! لا، يقول لك: الإسناد من الدين لا يعني فقط أن تأتي بأي إسناد وتقول لي: خلص، هي جبت لك إسناد، مش بدكم إسناد؟ هي إسناد. لا، لابد أن نعرف من هم هؤلاء الرجال الذين في الإسناد؟ وما درجتهم في الثقة والضبط والإتقان؟ وهل هناك اتصال وانقطاع؟ وليس المراد أن تأتي بالسند على أي وجه كان.

قال: حتى لا يُسند عن مجهول، ولا مجرح، ولا متهم، ولا عمن لا تحصل، أو عمن لا تحصل الثقة بروايته، لأن روح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة أن ذلك الحديث قد قاله النبي صلى الله عليه وسلم لنعتقد عليه في الشريعة ونسند إليه الأحكام. روح المسألة شأنان؛ روح المسألة يعني صلب علم الحديث، ما هو صلب علم الحديث؟ أن تصل إلى غلبة ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث، هذا هو خلاصه علم الحديث وعلم الإسناد، أنني أريد كطالب علم أو كإنسان مستدل أن يغلب على ظني أن هذا الأثر قاله النبي صلى الله عليه وسلم حتى أستطيع أن أبني عليه، فإذا لم يغلب على ظني هذا فلن أعمل به.

ثم قال: والأحاديث الضعيفة الإسناد لا يغلب على الظن أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها، فلا يمكن أن يُسند إليها حكم، فما ظنك بالأحاديث المعروفة الكذب؟ نعم، الحامل على اعتمادها في الغالب إنما هو ما تقدم من الهوى المتبع، وهذا كله على فرض أن لا يعارض الحديث أصل من أصول الشريعة، واما إذا كان له معارض فأحرى ألا يؤخذ به.

يعني الأصل أن الحديث الذي لم يقم له إسناد صحيح لا يعمل به تمام، وإذا شُمّت منه رائحة الكذب أحرى ألا يُعمل به. طيب إذا أصلاً هو مش فقط شُمّت منه رائحة الكذب، هو أصلاً يعارض قاعدة عامة من قواعد الشريعة، ليس فقط يعني زي أكل الباذنجان بنية، هذا لا يعارض قاعدة عامة، بس رائحة الكذب بَيّنة فيه، يعني النبي عليه الصلاة والسلام لا يتكلم بالخضار والفواكه وهذه الطريقة، لكن في أحاديث تشم منها رائحة الوضع وهي أصلاً تصادم قاعدة كلية من قواعد الشريعة، فلذلك قال: هذه فأحرى ألا يؤخذ به، لأن هذا يصادم مش فقط رائحة الوضع فيه.

نعم قال: لان الأخذ به هدم لأصل من أصول الشريعة، والإجماع على منعه إذا كان صحيحاً في الظاهر، وذلك دليل على الوهم من بعض الرواة أو الغلط أو النسيان، فما الظن به إذا لم يصح؟ من قواعد علم الحديث: إذا كان الحديث إسناده في الظاهر صحيح، لكنه يعارض أصلاً من أصول الشريعة، مباشرة هذا سبب في الحكم أنه فيه مشكلة، صحيح. يعني إذا كان في الظاهر فيه صحة، ولكننا وجدناه يتعارض مع أصل من أصول الشريعة، ماذا يقول علماء الحديث؟ هذا لا يعمل به حتى ولو كان في ظاهره صحيحاً، لأنه يصادم اصولاً متفق عليها، فما بالك إذا كان هو أصلاً في الظاهر ضعيف ورجال إسناده ليسوا بذاك، فمن باب أولى أحرى ألا يُعمل به.

نعم قال: على أنه قد روي عن أحمد بن حنبل أنه قال: الحديث الضعيف خير من القياس. الآن سيطرح شبهة أن البعض سيقول لك: طب أي سيدنا الإمام أحمد بن حنبل يقول الحديث الضعيف خير من القياس، فلماذا لا تجوز العمل بالحديث الضعيف يا شاطبي؟ الآن هو السؤال: ماذا قصد أحمد بالحديث الضعيف هنا؟ أحمد إذا أطلق الحديث الضعيف كما قال ابن القيم في إعلام الموقعين، إنما يقصد الحسن لغيره، إنما يقصد الحسن لغيره، يعني هو في أسانيد ضعف، لكنها يقوي بعضها بعضاً، فوصلت إلى درجة ماذا؟ الحسن لغيره، هذا الذي قصده، ولا يقصد الحديث الذي لا يوجد له تقوية بجانب من الجوانب.

نعم قال: وظاهره يقتضي العمل بالحديث غير الصحيح لأنه قدمه على القياس المعمول به عند جمهور المسلمين، بل هو إجماع السلف رضي الله عنهم، فدل على أنه عنده أعلى رتبه في العمل من القياس. والجواب عن هذا أنه كلام مجتهد يحتمل في اجتهاده الخطا والصواب. إذاً لاحظ الشاطبي كيف يبدأ معالجة الموضوع، يقول لك: في أسوأ الأحوال كلام أحمد بن حنبل هو كلام رجل اجتهد، كلامه يقبل الصواب ويقبل الخطأ، فأحد الاحتمالات أن يخطئ، هو معصوم أحمد بن حنبل؟ ليس معصوم. طيب لكن قال: إذ ليس له على ذلك دليل يقطع العذر، وإن سُلِّم فيمكن حمله على خلاف ظاهره.

الآن المرحلة الثانية: أنا بدي أسلّم أن عبارة أحمد بن حنبل صحيحة، أن الحديث الضعيف يقدم على القياس، فلا بد أن يحمل على خلاف ظاهره، يعني لابد أن نعرف ماذا قصد بالضعيف، ما بيصير نحمل الضعيف على ظاهره، لا، هو قصد بالضعيف شيئاً أنتم لم تفهموه. نعم قال: لإجماعهم على طرح الضعيف الإسناد فيجب تأويله على أن يكون أراد به الحسن السند وما دار به الحسن السند، اكتب يعني الحسن لغيره، هذا الذي قصده بالضعيف. قال: على القول بإعماله، أو أراد أنه خير من القياس لو كان مأخوذ به، فكانه يرد القياس بذلك الكلام مبالغة في معارضة من اعتمده أصلاً حتى رد به الأحاديث.

إيش معنى هذه العبارة؟ احتمال آخر ذكره الشاطبي لجملة أحمد بن حنبل، احتمال آخر ذكره، يعني أو قصد راح أعاد قراءتها، أو أراد قال: أو أراد أنه خير من القياس لو كان مأخوذ به، فكانه يرد القياس بذلك الكلام مبالغة في معارضة من اعتمده أصلاً حتى رد به الأحاديث. شو بده يحكي الشاطبي هنا؟ ما هو الفهم الآخر لعبارة أحمد بن حنبل؟

طيب أحسنت، يعني أنت كأنك تقول أحمد: أنا بعرف أن الحديث الضعيف لا يؤخذ به، لكن شايفين هذا الحديث الضعيف الذي لا يؤخذ به أفضل من القياس العقلي الذي اعتمدتموه ورددتم به كثيراً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فهي عبارة قصد بها المبالغة وليس الحقيقة، قصد بها إيش؟ المبالغة على الذين يردون النصوص بعقولهم، فيقول لهم: الحديث الضعيف لا يؤخذ به صحيح، لكنه لو فرضا سيؤخذ به فهو أولى من القياس العقلي الذي وضعتموه وأصبحتم تردون به النصوص الثابتة بأهوائهم، فهذا معنى قوله، أو أن الحديث الضعيف خير من القياس لو كان مأخوذ به، يعني احنا الآن ما بناخذ فيه، بس فرضا هيك فرضا، فرضا لو اخذنا به أحسن من القياس العقلي البحت الذي تردون به قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نعم قال: وقد كان رحمه الله يميل إلى نفي القياس، ولذلك قال حقيقة (يعني شوي الشاطبي هنا يعني هو لا يميل إلى نفي القياس أحمد حتى يكون كلامه دقيقاً، هو أحمد بن حنبل يرى أن القياس ضرورة وانه لا يجوز أن يتجاسر الإنسان على القياس مع وجود النص فعبارة) (أه، أهل الراي ويلعنون حتى جاء الشافعي فمزج بيننا، تعرف يعني كان في مشاكل بين أهل الحديث وأهل الراي في العراق، حتى جاء الشافعي فيعني قرب بين قرب المسافه بين بين المدرستين).

طيب قال: أو أراد بالقياس القياس الفاسد الذي لا أصل له من كتاب ولا سنة ولا إجماع، ففضل عليه الحديث الضعيف وإن لم يُعمل به أيضاً. هذا الفهم الثالث لعبارة أحمد: أن يكون بقصد أن الحديث الضعيف خير من القياس، أنه الحديث الضعيف خير من القياس الفاسد، الحديث الضعيف وإن كان لا يعمل به لكنه خير من القياس الفاسد تمام. قال: فإذا أمكن أن يُحمل كلام أحمد على ما يسوغ لم يصح الاعتماد عليه في معارضة كلام الأئمة رضي الله تعالى عنهم. فالخلاصه: إذاً كان كلام أحمد محتمل لعدة فهوم صحيحة، فاياك أن تعارض به القاعدة العامة التي وضعتها وهو أن الأصل في الاحكام أن لا يحتج بضعاف الأحاديث.

نعم قال: فإن قيل: هذا كله هو رد على الأئمة الذين اعتمدوا على الأحاديث التي لم تبلغ درجة الصحيح، فإنهم كما نصوا على اشتراط صحة الإسناد كذلك نصوا أيضاً على أن أحاديث الترغيب والترهيب لا يشترط في نقلها للاعتماد عليها صحة الإسناد. أه، هي المسألة حكينا عنها قبل شوي، اللي هي الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال، اللي هو الترغيب والترهيب. الآن كثير من العلماء، حتى علماء أهل الحديث كابن تيمية وغيره، كانوا يأتون بأحاديث ضعيفة في باب فضائل الأعمال، صحيح أنه من فعل كذا وكذا فله من الثواب كذا وكذا، ومن بقي مثلاً للفجر وصلى المكتوبة فبقي في مصلاه كتبت له اجر حجة وعمرة تامة تامة مثلاً جلوس الشروق، هذه أحاديث ضعيفة، لكن العلماء تواردوا على نقلها، فإذاً هيهم ينقلون الأحاديث الضعيفة في باب الترغيب والترهيب، فكيف تقول إن الحديث الضعيف لا يعمل به أبداً؟ كيف سنجيب عن هذه؟

قال: بل إن كان كذلك فبها ونعمت، وإلا فلا حرج على من نقلها واستند إليها، فقد فعله الأئمة كمالك في الموطأ. بل إن كان كذلك، يعني إن كانت لا يشترط في نقلها للاعتماد عليها صحة الإسناد، بل إن كان كذلك فبها ونعمت (يعني إن كانت صحيحة، صحيحة الإسناد فبها ونعمة، وإلا فلا حرج على من نقلها واستند إليها، يقصد أحاديث فضائل الأعمال: إن كانت صحيحة بها ونعمت، لم تكن صحيحة لا أشكال في من نقلها).

طيب قال: فقد فعله الأئمة كمالك في الموطأ، وابن المبارك في الرقائق، وأحمد بن حنبل في الرقائق، وسفيان في جامع الخير وغيرهم. نعم، كل ما في هذا النوع من المنقولات راجع إلى الترغيب والترهيب، وإذا جاز اعتماد مثله جاز فيما كان نحوه مما يرجع إليه، كصلاة الرغائب والمعراج وليلة النصف من شعبان، قال: وليلة أول جمعة من رجب وصلاة الإيمان والاسبوع وصلاة بر الوالدين ويوم عاشوراء وصيام رجب والـ 20 منه وما أشبَه ذلك، فإن جميعها راجع إلى الترغيب في العمل الصالح.

نعم، فهذا طبعا كلام للصوفية، أنه إذا أنتم قبلتم الحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وثبت قبول الحديث الضعيف في فضائل الأعمال عن أحمد وابن المبارك، فجنس ما نفعله نحن كصوفية هو من هذا، أننا أخذنا أحاديث ضعيفة في فضل الصلاة ليلة النصف من شعبان، في فضل الصيام في رجب، في فضل الصلاة سموها صلاة الرغائب، في صلاة سموها يعني صلوات وأتوا عليها بأحاديث ضعيفة، هذه كلها تعتبر من فضائل الأعمال من جنسها، فلا أشكال أن يحتج على هذه الأمور بالأحاديث الضعيفة.

قال: فالصلاة على الجمله ثابت أصلها وكذلك الصيام وقيام الليل، كل ذلك راجع إلى (هي الآن الصلاة كصلاة أليست فضيلتها ثابتة في الشرع قطعاً؟ طيب، فهذه جزئيات منها نقبل فيها الأحاديث الضعيفة لأن أصل الصلاة كفضل ثابت بالاستقراء لنصوص الكتاب، وأصل الصيام كفضل ثابت، فإنما هذه جزئيات تندرج تحت الأصل الثابت، فيقبل في الجزئيات الأحاديث الضعيفة).

نعم قال: كل ذلك راجع إلى خير نقلت فضيلته على النصوص، وإذا ثبت هذا فكل ما نقلت فضيلته في الأحاديث فهو من باب الترغيب فلا يلزم فيه بشهادة أهل الحديث صحة الإسناد، بخلاف أحاديث الأحكام. بخلاف أحاديث الأحكام، يعني أحاديث الحلال والحرام بس، أحاديث الأحكام الحلال والحرام لازم تكون صحيحة، لكن أحاديث الفضائل والترغيب يمكن يُقبل فيها الضعيف، وجنس بدع الصوفية من قبيل فضائل الأعمال مش من قبيل الحلال والحرام.

طيب قال: فإذاً هذا الوجه من الاستدلال من طرق الراسخين لا من طرق الذين في قلوبهم زيغ حيث فرقوا بين أحاديث الأحكام فاشترطوا فيها الصحة وبين أحاديث الترغيب والترهيب فلم يشترطوا فيها ذلك. إذاً أنت يا شاطبي أنت المخطئ، هذه طريقتنا الراسخين، أنت مش فاهمها أننا يجب أن نفرق بين الترغيب والترهيب وبين باب الأحكام.

فالجواب: قال فالجواب أن ما ذكره علماء الحديث من التساهل في أحاديث الترغيب والترهيب لا ينتظم المسألة المفروضة بيانه. العمل المتكلم فيه إما أن يكون منصوصاً على أصله جملة وتفصيلا، أو لا يكون منصوصاً عليه لا جملة ولا تفصيلا، أو يكون منصوصاً عليه جملة لا تفصيلا.

الآن أي شيء من البدع التي تخترعون عموماً، العمل الذي فيه محل النقاش هل هو بدعة ولا ليس بدعة؟ العمل الذي هو محل النقاش بيننا هل هو بدعة أو ليس ببدعة؟ له ثلاث احتمالات علمية؛ الاحتمال الأول: أن يكون منصوصاً عليه بالتحديد جملة يعني أصلاً وتفصيلاً، مثلاً صلاة الرغائب احنا مختلفين هي بدعة أو مش بدعة. جدع، شو الاحتمالات العقلية الموجودة عندنا الذهنية العامة؟ أن يكون منصوصاً عليها جملة وتفصيلا، جملة اللي هو أصل الصلاة منصوص عليها وتفصيلاً أن هذه الصلاة بحد ذاتها جاء الحث عليها.

الحالة الثانية: ألا يكون العمل اللي مختلفين هل هو سنة أو بدعة منصوص عليه لا جملة ولا تفصيلا، مثل الرقص والزمر، هل منصوص عندنا في الجمله أن الرقص طريقة من طرق التعبد؟ لا. وتفصيلاً أن الرقص في موسم معين أيضاً لم ينص على أنه طريقة من طرق التعبد؟ فهنا الرقص والزمر لا جملة ولا تفصيلاً منصوص عليه أنه طريقة من طرق التعبد.

الاحتمال الثالث: ما هو؟ أن يكون العمل اللي أنا وياك مختلفين في تصنيفه أنه سنة أو بدعة، في الجملة منصوص عليها أنه عبادة، لكن تفصيلياً الصورة التي أنت تريدها ليس منصوصاً عليها، مثل ماذا؟ مثل صلاة الرغائب، فهي كصلاة كصلاة، الصلاة في الجملة منصوص على أنها من أعظم العبادات والقربات، لكن صلاة الرغائب بالتحديد ما فيها حديث صحيح يعتمد.

إذا فأي شيء اختلفت أنت مع شخص؛ هل هو سنة أو بدعة؟ في هناك ثلاث احتمالات: له أن يكون منصوصا عليه جملة وتفصيلا، أن يكون ليس منصوصا عليه لا في الأصل ولا كفرع.

الحالة الثالثة وهي الأكثر حقيقة وهي موطن النقاش العميق، أن يكون منصوصا عليه جملة؛ فأصل الصيام منصوص عليه، أصل قيام الليل منصوص عليه، أصل الذكر منصوص عليه، لكن إشكالنا وين؟ في التفصيلات اللي أنتم بتطرحوها؛ صيام النصف من شعبان، صلاة بصورة معينة، ذكر بطريقة الهيئة الجماعية، هنا النقاش.

إذا الاحتمال الثالث أن يكون منصوصا عليه جملة لا تفصيلا.

فالأول -الحالة الأولى، اللي هو ما نص عليه جملة وتفصيلا- في حدا معه إشكال فيه؟ لا. إذا شيء نص عليه جملة وتفصيلا، احنا ما عنا معه أي إشكال؛ زي صيام يوم عرفة، هو صيام ويوم عرفة نص عليه جملة وتفصيلا، فهذا لا إشكال في صحته.

اقرأ: قال: فالأول لا إشكال في صحته، كالصلوات المفروضات، والنوافل المرتبة لأسباب وغير أسباب، وكالمفروض أو المندوب على الوجه المعروف؛ إذا فعلت على الوجه الذي نص عليه من غير زيادة ولا نقصان، كصيام عاشوراء، أو يوم عرفة، والوتر بعد نوافل الليل، وصلاة الكسوف، فالنص جاء في هذه الأشياء صحيحا على ما شرطوا، فثبتت أحكامها من الفرض والسنة والاستحباب.

فإذا ورد في مثلها أحاديث ترغب فيها أو تحذر من ترك الفرض منها، وليست بالغه مبلغ الصحة، ولا هي أيضا من الضعف بحيث لا يقبلها أحد، أو كانت موضوعة لا يصح الاستشهاد بها، فلا باس بذكرها والتحذير بها والترغيب بعد ثبوت أصلها من طريق صحيح.

أيوا، هذا هو كلام؛ فهو يريد أن يقول لك: ما معنى أن العلماء يقبلون الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال؟ هذا كلام مهم هنا.

ما معنى أن العلماء يقبلون الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال؟ إنما يقبلون الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال في النوع الأول فقط، وهي عمل ثبت جملة وتفصيلا، ثبت جملة وتفصيلا في نصوص الكتاب أو السنة، ثم يأتي حديث ضعيف يذكر ثوابا معينا لهذا العمل.

تمام، ناتي نضرب لكم مثالا؛ يوم عرفة ثبت فضله جملة -اللي هو فضل الصيام عموما- وتفصيلا صحيح. الآن لو جاءني حديث ضعيف يقول: من صام يوم عرفة فله كذا وكذا من الثواب، هنا لا إشكال أن أرويه باعتبار ماذا؟ أنه صيام يوم عرفة ثبت جملة وتفصيلا، فجاء حديث ضعيف يذكر نوعا معينا من الثواب المترتب عليه.

هنا يقول لك الشاطبي: لا إشكال أن نذكر حديثا ضعيفا في ثواب يوم عرفة، وإن كان لم يصح عندنا صحة تامة، لأنه هذا مجرد ايش؟ ثواب لعباده ثبتت يا عمار جملة وتفصيلا.

لذلك قال: فإذا ورد في مثل هذه الأمور أحاديث ترغب في صيامها أو تحذر من ترك الفرض منها، يعني أحاديث ضعيفة تحذر من ترك الصلوات الخمس. أنا في عندي مشكلة أنا أروي حديث ضعيف في من يحذر من ترك الصلوات الخمس؟ لانه الصلوات الخمس ثابته جملة وتفصيلا باحاديث صحيحة، فاي حديث ضعيف يرهب من تركها انا اذكره ما عندي مشكلة، لأنني لست خائفا من انشاء عبادة جديدة حتى، وليست بالغة مبلغ الصحة، بس أيضا ولا هي أيضا من الضعف بحيث لا يقبله أحد، لأنه أيضا من قواعد الحديث الضعيف في فضائل الأعمال ما هو؟ أن يكون شديد الضعف يغلب عليه الوضع، هذا لا يقبل حتى في فضائل الأعمال، هذا لا يرويه أحد، أو كانت موضوعة لا يصح الاستشهاد بها، فهذا لا يمكن حتى في فضائل الأعمال.

إذا فلا باس بذكر الأحاديث الضعيفة في باب الترغيب والترهيب في هذا النوع. هذا إخواني ضابط مهم، أنه كثير من الناس يتوسع في الأحاديث ويقول لك أحاديث ضعيفة في فضائل الأعمال، هو مش فاهم وين هي المسالة! في شيء ثبت تفصيليا ما عندي مشكلة تروي الأحاديث الضعيفة بعد ذلك في فضله، أما إذا هو تفصيليا لم يثبت أصلا فلا يجوز إثباته بالأحاديث الضعيفة وتقول لي هي فضائل الأعمال! فصلاة الرغائب اعطيني حديث تفصيلي صحيح يثبتها؟ ما في، بالتالي لا تيجي تثبتها بحديث ضعيف وتقول لي بعد ذلك شو؟ والله فضائل الأعمال، لأنه هي تفصيليا لم تثبت في حديث صحيح ابتداء.

طيب، إذ قال: والثاني وهو الذي لم يثبت لا جملة ولا تفصيلا، كما قلنا كالرقص والزمر، هذا لم يثبت لا أصلا ولا تفصيلا في أي دهر من الدهور أنه عبادة.

نعم قال: والثاني ظاهر أنه غير صحيح، وهو عين البدعة، لأنه لا يرجع إلا إلى مجرد رأي المبني على الهوى، وهو أبعد البدع وأفحشها، كالرهن المنفي عن الإسلام، والخصاء لمن خشي العنت، والتعبد بالقيام في الشمس.

نعم، الخصاء كان بعضهم يرى أنه إذا خشي العنت -يعني الوقوع في الزنا- يقول خلاص اختصي! تمام؟ يضرب الخصيتين بطريقة معينة أو يقطعهما، خلاص لا يفكر بالشهوة، يقول لك هكذا لا أقع في الزنا، لأن هذه ليس من الإسلام في شيء الاختصاء، فجعلها طريقة من طرق التعبد لا جملة ولا تفصيلا، الشريعة تدل على شيء من هذا الباب؟ اليس كذلك؟

طيب قال: أو بالصمت من غير كلام أحد، فترغب في مثل هذا! هو الصمت مثلا؛ زي عبادة اليوغا، هي الصمت وقاعد لك صامت لك نص ساعة وقاعد هكذا، هل الصمت ثبت جملة أو تفصيلا أنه عبادة من العبادات؟ لا، ما ثبت.

النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» من باب أن لا يتكلم شر، وليس لأن الصمت بحد ذاته مقصود كعبادة.

نعم قال: فترغب في مثل هذا لا يصح، إذ لا يوجد في الشرع ولا أصل له يرغب في مثله ولا أو يحذر من مخالفته. نعم، فمثل هذا النوع لا يقبل فيه الحديث الضعيف، إذ لا يوجد في بالله اقرا نسختك فالترغيب مث هذا لا يصح اذ لا يوجد قال اذ لا يوجد في الشرع.

نعم، اذ لا يوجد في الشرع، يعني هذه العبادة التي أنت اخترعتها لا توجد لا جملة ولا تفصيلا، ولا أصل له يرغب في مثله، يعني فش أصل ثابت حتى ناتي بحديث ضعيف يرغب فيه، ما هو الأصل أصلا مش ثابت!

نعم، أو يحذر من مخالفته. الثالث قال: ربما يتوهم أنه هي المشكلة فعليا في الثالث، هي محط النقاش، أنه عبادة ثبت أصلها ولكن لم يثبت تفصيلها في نص صحيح، زي صلاة الرغائب، أصلها كصلاة كصلاة الصلاة مرغب فيها، لكن تخصيصها بحد ذاتها لا يوجد شيء يدل عليه، فهل يجوز إثبات مثل هذا النوع من العبادات بالاحاديث الضعيفة ونقول هي فضائل الأعمال؟

قال: وهذا النوع الثالث هو ما ثبت جملة لكن لم يثبت تفصيلا، ربما يتوهم البعض أنه كالأول (يعني يجوز أن نستدل عليه بالأحاديث الضعيفة) من جهة نعم. قال: من جهة أنه إذا ثبت أصل عبادة في الجمله فيستهسل في التفصيل نقله من طريق غير مشترط الصحة. فمطلوب في في التفصيل (يعني إثبات عبادة تفصيلية من وجه ليس بذاك الوجه القوي) لا، نقول هذا لا يصح حتى لو ثبتت العبادة جملة. يعني كون الذكر ثبت جملة (أن الله يحبه) هل يعني هذا أن نثبت تفصيليا طريقة مخترعة في الذكر الجماعي أو ذكر معين ونستدل عليها بحديث ضعيف وخلص مشي الحال ما هو أصل الذكر يا شيخ مطلوب، فهذا يعني نوع من أنواع الذكر وفي حديث ضعيف يدل عليها بمشي الحال؟ فيقول الشاطبي: لا يصلح هذا.

نعم قال: فمطلوب في صلاة ليله النصف من شعبان فقد عضده أصل الترغيب في صلاة النافلة، وكذلك إذا ثبت أصل صيام النافلة ثبت صيام السابع من رجب مثلا، يقول لك: خلص إذن نثبت صيام السابع من رجب بحديث ضعيف! نقول: هذا ليس طرائق أهل العلم.

نعم قال: وما أشبه ذلك. قال رحمه الله: وليس كما توهموا، لأن الأصل إذا ثبت في الجمله لا يلزم إثباته في التفصيل. هذه قاعدة مهمة إخواني في الشريعة: إذا ثبت أصل الشيء لا يلزم إثباته في التفصيل؛ إذا ثبت أن أصل صيام النافلة مشروع لا يستلزم هذا علميا ولا عقليا إثبات أن صيام أو تخصيص السابع والعشرين من رجب مشروع، إذا ثبت أن الذكر كأصل عام مشروع لا يستلزم ذهنيا ولا شرعيا أن إحداث طريقة معينة في الذكر تكون مشروعة. هذه قاعدة، هذه إذا احفظ؛ لأن الأصل إذا ثبت لا يلزم إثبات التفصيل، لا تقول لي والله الأصل ثبت، خلاص التفاصيل مسامحين فيها بعضنا! ما ببط.

نعم قال: فاذا ثبت مطلق الصلاه لا يلزم منه اثبات الظهر أو العصر أو الوتر أو غيرها حتى ينص عليها على الخصوص على الخصوص. نعم، وكذلك إذا ثبت مطلق الصيام لا يلزم منه إثبات صوم رمضان أو عاشوراء أو شعبان أو غير ذلك حتى يثبت التفصيل بدليل صحيح، ثم ينظر بعد ذلك في أحاديث الترغيب والترهيب بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت بدليل الصحيح. إذا فالعمل لابد وأن يثبت بدليل صحيح، ثم ننظر بعد ذلك الأحاديث الضعيفة التي جاءت ترغب به، ما عندي مشكلة.

طيب قال: وليس فيما ذكر في السؤال شيء من ذلك، إذ لا ملازمه بين ثبوت التنفل الليلي أو النهاري في الجمله وبين وليس فيما ذكر في السؤال هو اللي هو الإشكال الذي أعترض ابتداء السؤال؟ مش هو سئل سؤال، والشاطبي الآن يجيب عنه وهو أنه نرجع لصفحه ثلاثمائة وأربعة عشر مثلا صلاة الرغائب وصلاة المعراج وليلة النصف وليلة أول جمعة؟ فيقول بناء على هذا ما ذكرتموه في سؤالكم واعتراضكم لا يصلح أن تستدل عليه بالأحاديث الضعيفة وتقول فضائل الأعمال، لأن هذه الأفعال التي أنتم تعتمدوها لا يوجد دليل صحيح في إثباتها على التفصيل، فلا نقبل ذكر أحاديث ضعيفة ترغب بها أو ترهب منها، إذا هذا معنى قول السؤال الذي هو الاعتراض الذي هو أجاب عنه.

قال: إذ لا ملازمة بين ثبوت التنفل الليلي أو النهاري في الجملة، وبين قيام ليلة النصف من شعبان بكذا وكذا ركعة يقرا في كل ركعة منها بسورة كذا على الخصوص، على الخصوص كذا وكذا مرة، ومثله صيام اليوم الفلاني من الشهر الفلاني، حتى تصير تلك العبادة مقصودة على الخصوص. ليس في شيء من ذلك ما يقتضيه مطلق شرعية التنفل بالصلاة أو الصيام، مطلق تشريع الصلاة والصيام لا يدل على هذه الخصوصيات التي أنتم وضعتموها، سواء في رجب أو في النصف من شعبان أو ما شعبان.

والدليل على ذلك قال: أن تفضيل يوم من الأيام أو زمان أو زمان من الأزمنه بعبادة ما يتضمن حكما شرعيا فيه على الخصوص. احفظ هذه قاعدة: أن تخصص يوم من الأيام بعبادة معينة كل سنة تعيدها، هذا عبارة عن حكم شرعي؛ تخصيص زمان معين بعباده معينة أو بهيئة معينة هذا حقيقة حكم من الأحكام الشرعية، والحكم الشرعي يحتاج دوما إلى ماذا؟ إلى دليل صحيح حتى يثبت به.

طيب قال: كما ثبت لعاشوراء مثلا أو لعرفه أو لشعبان مزية على مطلق التنفل بالصيام، فإنه ثبت له مزية على الصيام في مطلق الأيام، نعم ثبت في الأحاديث الصحيحة.

قال: فتلك المزية اقتضت مرتبة في الأحكام أعلى من غيرها، بحيث لا تفهم من المطلق مشروعية الصيام من مطلق مشروعية الصيام النافلة. ممتاز، هذا كلام جميل إخواني، هو يريد أن يقول لك: هل فضيلة يوم عرفة اخذناها من مطلق فضيلة صيام النفل؟ فهمت ماذا يقول؟ هل فضيلة يوم عرفة اخذناها من مطلق مشروعية صيام النفل، أم لورود دليل خاص في عرفه؟ الورود خاص في عرفه، فضيلة شعبان فضيلة عاشوراء لم تؤخذ من مطلق النفل أنه والله صيام النفل مشروع خلص، لا، احنا آمنا أن لعرفه مزية لأن هناك نص خاص ورد فيه، فلذلك هذا يدل على أن تخصيص الأزمنة بفضيلة أو بعبادة هو حكم من أحكام الشريعة يحتاج إلى نص خاص ولا يكتفى فيه بماذا؟ بالنصوص العامة التي تدل على أفضلية الذكر أو أفضلية الصيام.

نعم قال: لأن مطلق المشروعية تقتضي أن الحسنة فيه بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف في الجملة، طيب وصيام يوم عاشوراء يقتضي أنه يكفر السنة التي قبله، فهو أمر زائد على مطلق المشروعية.

جميل، ماذا يقول الآن؟ صيام يوم عاشوراء هو من حيث أنه صيام هو حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، بس من حيث أنه عاشوراء بالتحديد لا، عاشوراء له فضيلة خاصة زيادة، وهو أن الصيام فيه يكفر سنة ماضية. نرجع صيام يوم عرفة هو كصيام كصيام حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، بس له خصوصية زائدة في الأجر، وهي أنه يكفر سنة وقادم، طب هذه كلها من أين أخذت؟ من الأحاديث الصحيح هذا التخصيص لعرفه وهذا التخصيص.

الآن إذا ثبت تخصيص عرفه بالنص الصحيح ما عندي مشكلة، بعد ذلك أورد أحاديث ضعيفة في فضل صيام عرفه، بس أنا ابتداء ثبت عندي أصل صيام عرفه.

نعم قال: ومسا يفيد له مزية في الرتبه، في الرتبة يعني هو عرفة أعلى من غيره من الأيام. من الذي له أن يخصص الأزمنة برتب عن سائر الأزمنة أو الأمكنة برتب عن سائر الأمكنة؟ الله، وليس للذوق ولا للعقل مجال أن يخصص الأزمنة على هواه، أو الأمكنة على هواه، أو حتى هيئات أداء العبادة على هواه.

نعم قال: وذلك راجع إلى الحكم، ذلك إذا كله حكم شرعي يعني، والحkم الشرعي يحتاج إلى دليل صحيح. نعم قال: فإذا هذا الترغيب الخاص يقتضي مرتبة من نوع المندوب خاصة، فلا بد من رجوع إثبات الحكم.

إلى الأحاديث الصحيحة، بناءً على قوله: إن الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح. صح، هم فرقوا بين الأحكام وبين الفضائل، فقالوا: الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح، وأما الفضائل، فنقبل الأحاديث الضعيفة. فهو يريد أن يثبت لهم أن إعطاء مزية لزمان معين أو لمكان معين، ترى هذا ليس من باب الفضائل، هذا من باب الأحكام، والأحكام لا تثبت إلا بالأحاديث الصحيحة. فإذا ثبت واعتبرنا حكماً ثابتاً سعته، ما عندي مشكلة تجيب أحاديث ضعيفة في فضائله، ما عندي مشكلة.

طيب، نعم، هذا يعني هو استعمل نفس قاعدتهم وأسقطها على الواقع، هو مش قلب أكثر من أنه إسقاط القاعدة على نفس المسألة التي نحن فيها. نعم، قال: والبدع المستدل عليها بغير الصحيح لابد فيها من زيادة على المشروع, كتعيين ما، أو عدد ما، أو كيفية ما؛ فيلزم أن تكون أحكام تلك الزيادة ثابتة بغير الصحيح! فهو ناقض لما أسسه العلماء! إذاً والبدع المستدل عليها اللي أنتم جبتوها: صلاة الرغائب ولا غيرها.

المستدل عليها بغير الصحيح يعني بالأحاديث الضعيفة هذه، يعني أنت الآن أنت ليش بتحكي عن صلاة الرغائب؟ لأنه أنت ترى أن لها أفضلية عن غيرها. ليش بتحكي عن صيام 27 من رجب؟ لأنه تعتقد أنه له أفضلية. إذاً هذه البدع المستدل عليها بأحاديث ضعيفة لابد فيها من زيادة على المشروع، ولذلك أنت خصصتها، يعني فيها شيء زائد عن مطلق الصلاة أو عن مطلق الصيام، فلذلك أنت أصلاً كمبتدئ عم تخصها وتحث الناس عليها كتعيين ما، أو عدد ما من الركعات، أو كيفية ما في الأداء؛ فيلزم أن هذه الزيادة من حيث التخصيص الزماني أو بالهيئة، هذه الزيادات هي أحكام، فيلزم أن تكون أحكام تلك الزيادة ثابتة بغير الصحيح على طريقتكم، ونحن اتفقنا أنه أي حكم لا يجوز إلا أن يثبت بالصحيح، وأنتم عم تثبتوا أحكام بشيء غير صحيح!

شو الأحكام؟ الأحكام هي المزية في الزمان، أو المزية في الهيئة، أو المزية هذه أحكام، وأنتم تثبتون بأدلة غير صحيحة، وهذا بالتالي ناقض لطريق الراسخين في العلم. هم قبل شوي شو كان يحكوا للشاطبي؟ إنه يا شاطبي، طريق الراسخين في العلم أن الأحكام تثبت بالأحاديث الصحيحة، وأحاديث الفضائل تثبت بغير الصحيح. فقال لهم: بدكم طريق الراسخين؟ ماشي، أنا بدي أطلعكم شو هي؛ هي هي طريق الراسخين. مش أنتم بتحكوا طريق الراسخين أنه الأحكام لازم لها أحاديث صحيحة، والفضائل مش مشكلة بالأحاديث الضعيفة؟ أنا رح أطبق هاي القاعدة تبعكم على هذا الواقع: تخصيص زمان بفضيلة أو بهيئة، أليست هذه أحكام؟ هذه مش مجرد فضائل، هي أحكام، فهذه الأحكام لا تحتاج إلى أحاديث صحيحة تماماً؟ وهذه طريق الراسخين. فإذا أثبتم الخصوصيات بطريقة أو باحاديث ضعيفة، أنتم من خرم طريق الراسخين في العلم ولست أنا.

عم قال: ولا يقال إنهم يريدون أحكام الوجوب والتحريم فقط. آه، فالآن يمكن يعترض عليه. شوف، هو هذا ذكاء الشاطبي، عم يحاول يعطيك ما هي الاعتراضات التي يمكن أن ترد؛ ممكن يعترضوا عليه ويقولوا: لا يا شاطبي، لما قلنا إن طريق الراسخين أن الأحكام تثبت بالأحاديث الصحيحة، وأن الفضائل تقبل فيها الأحاديث الضعيفة، قصدنا بالاحكام فقط ما فيه إيجاب أو تحريم، أما ما كان من الأحكام الأخر، لأن الأحكام الشرعية خمسة صح؟ مندوب، مكروه، واجب، محرم، مباح. فالأحكام التي تحتاج دليل صحيح هي فقط الواجب والمحرم، أما المندوبات والمكروهات فهذه مش من جملة الأحكام التي تحتاج إلى أحاديث صحيحة، لا، هذه تعتبر من جملة الفضائل!

فماذا نقول؟ قال: لأن نقول هذا تحكم من غير دليل. آه، نقول هذا تحكم من غير دليل. وكل الأصوليين بيعرفوا أن الأحكام خمسة، أنت بأي حق تخرج المندوب والمكروه من جملة الأحكام؟ هذا التحكم! إيش يعني التحكم؟ يعني أنت بترفت شيء لا دليل عليه، خلينا نقول، يعني أنت هذا من عقلك أنت الذي تفترض هذا الافتراض، لكن ما في دليل على أن المندوب والمكروه ليس من جملة الأحكام في هذا الباب. بل الأحكام خمسة، هكذا درسناها، فكما لا يثبت الوجوب إلا بالصحيح، كذلك المندوب لا يثبت إلا بالصحيح، كذلك المباح لا يثبت إلا بالدليل الصحيح.

نعم، قال: فإذا ثبت الحكم، تسهل أن شئت في أحاديث الترغيب ولا عليك. أنا ما همشي، عندي يثبت الحكم، سواء مندوب أو مكروه أو مباح، يثبت بحديث صحيح، بعدين خذ راحتك، استدل بفضائل الأعمال بالأحاديث الضعيفة، طبعا بشرط إنه ما يكون موضوع أو ضعيف جداً. فعلى كل تقدير، كل ما رغب فيه، إن ثبت حكمه أو مرتبته في المشروع من طريق صحيح، فالترغيب بغير الصحيح مغتفر. وإن لم يثبت إلا من حديث الترغيب، فاشترط الصحة أبداً، وإلا خرجت عن طريق القوم المعدودين في أهل الرسوخ. فلقد غلط في هذا المكان جماعة ممن ينسب إلى الفقه.

نعم، حقيقة هذا الكلام، هذا المكان غلط فيه حتى بعض الأفاضل من العلماء؛ لعدم تحريرهم لقاعدة الاستدلال بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال. عدم تحرير هذه القاعدة وفهمها أوقع كثيراً من المتأخرين من الفقهاء أنهم يستدلون باحاديث ضعيفة على الفعل نفسه، يعني الفعل لم يثبت بحديث صحيح، لا، هو يثبت الحديث، يثبت الفعل نفسه بحديث ضعيف ويقول لك: فضائل الأعمال! هذا خلل كبير، والشاطبي هنا يعدله.

نعم، قال: جماعة ممن ينسب إلى الفقه ويتخصص عن العوام بدعوى رتبه الخواص. نعم، رتبه الخواص (يعني هو أنه من المجتهدين أو الفقهاء). قال: واصل هذا الغلط عدم فهم معنى كلام المحدثين في الموضعين. شايف، إذاً: واصل هذا الغلط عدم فهم كلام المحدثين في الموضعين. ماذا يقصد بالموضعين؟ يلا من يجتهد؟

في الموضعين، في رأي ناجي. يعني لسه أنا، يعني هي مسألة نقاشية، أنا عم نحاول نفكر بس ما تكسب. الموضعين، هنا قصدك الوجه الأول والثالث، يعني ما ثبت أصلاً وتفصيلا وما ثبت أصلاً ليس تفصيلاً؟ هس ممكن هذا الكلام، لكن ممكن نقول: عدم فهم كلام في الموضعين يعني عدم فهم ماذا يقصدون بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال، وماذا يقصدون بالأحاديث الصحيحة في باب الأحكام؟

هم ظنوا أن الأحاديث الصحيحة في باب الأحكام خاصة بالواجب والمحرم، وهذا خطأ، يشمل جميع الأمور. والأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال فهموا أن المقصود بها في إثبات التفصيل للفعل، وهذا خطأ، فإنما يثبت بها فضيلة للفعل بعد ثبوت تفصيله بالدليل الصحيح. فهمتم؟ لأن هو آخر شيء ايش قال: ولا يقال إنهم يريدون أحكام الوجوب والتحريم فقط. يعني كأنكم، لأنهم ماذا يقولون؟ طريق الراسخين في العلم أن الأحكام يستدل عليها بالأحاديث الصحيحة، وفضائل الأعمال يستدل عليها بالأحاديث الضعيفة.

فأنتم لا فهمتم ما معنى الأحكام التي يستدل عليها بالأحاديث الصحيحة حيث حصرتموها في الواجب والمحرم، والصحيح أنها تشمل الأحكام الخمسة؛ ولا فهمتم معنى الاستدلال بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال حيث جعلتم معنى ذلك الاستدلال به في اثبات تفصيل الفعل وهذا ليس بصحيح، فإن تفصيل العمل أيضاً يحتاج إلى حديث صحيح، وإنما فضائل الأعمال يستدل فيها بالأحاديث الضعيفة بعد ثبوت تفصيل العمل. هذا الذي أعتقده في الموضعين، أنهم هم وضعوا قاعدة للراسخين في العلم، متى؟ في الأحكام أحاديث صحيحة، وفي الفضائل أحاديث ضعيفة. قالوا: لا، أنتم فاهمين هاي، ولا فاهمين هاي! فهمتم ليش هم مش فاهمين؟

الأولى: لأنه الأحكام حصرها في الواجب والمحرم، قالوا: من قال لكم؟ لا، الأحكام الخمسة داخلة. وبالنسبة لفضائل الأعمال أيضاً أنتم مش فاهمين ما معنى الاستدلال بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال، ما تحرير ذلك؟

طيب، هذا أول مأخذ من مآخذ أهل البدع وأصحاب الأهواء. المأخذ الثاني قال رحمه الله: فصل ومنها ضد هذا، وهو ردهم للأحاديث التي جاءت غير موافقة لأغراضهم، ويدعون أنها مخالفة للمعقول! وهذه مهمة جداً إخواني، نركز عليها، لأنه هو مبنى المدرسة التي تسمى اليوم المدرسة العقلانية، المدرسة العقلانية اليوم وهي مدرسة جاهلة وليست عقلانية، بس هيك بسموا حالهم المدرسة العقلانية، طبعا ابتدأها المعتزلة خلينا نقول، ابتداها المعتزلة ولها ميراث عند المعاصرين وهي المدرسة الحداثية. بتعرف اليوم مفكر الحداثة والفكر الحداثي وحتى ما بعد الحداثة، هم امتداد للمدرسة الاعتزالية وهم أقوام يردون المسائل الثابته في الكتاب والسنة إذا لم توافق عقولهم.

الآن بالنسبة للكتاب صعب يرد، لأنه نص كنص، لأن حديث القرآن ما من رد آية كفر كآية كنص، لكن هم بيستعملوا عقلهم في رد ماذا؟ الأحاديث اللي في البخاري ومسلم! كثير اليوم طلعوا لك على السوشيال ميديا أناساً يقولون لك: والله هذا الحديث في البخاري مش داخل دماغي يا اخي! كيف النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه بغصن واحد؟ هي بتدخل في دماغ واحد؟ كيف النبي صلى الله عليه وسلم بيطلع إسراء ومعراج وكذا؟ يعني كل هاي الأمور، أنتم بتحكوا عن أشياء لا يقبلها العقل! فتجد أحاديث في البخاري ومسلم واتفقت عليها الأمة وتلقتها بالقبول، لأنها مش موافقة لعقل فلان، بهكذا بإشارة يد يقول لك: هذا كلام مش مقنع! فهذا من مآخذه.

قال: ومنها ضد هذا. إيش يعني ضد هذا؟ هس الطريقة الأولى شو كانت المأخذ الأول؟ الاعتراض على الأحاديث الضعيفة والموضوعة. المأخذ الثاني بالعكس، وهو رد الأحاديث الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول لأنها لا تمشي على معيار عقل هذا صاحب الهوى الليبرالي أو العلمانى أو النسوية أو ما شابه ذلك، الحديث مش جاي على دماغه بالتالي بيقول لك برده! ما أسهل هذا، شوف، القران صعب يرده فبيصير يؤوله، لكن الحديث بالنسبة له بيصير يشكك أصلاً في موضوع السند، وأنه البخاري بجوز أخطأ وكذا، فبيمني معه أن يرده.

قال: وهو ردهم للأحاديث الصحيحة التي اتفقت عليها الأمة إذا جاءت غير موافقة لأغراضهم ومذاهبهم. أغراضهم يعني أهوائهم وأفكارهم. تمام؟ ويدعون أن هذه الأحاديث مخالفة للعقول! طبعا شوف العبارة، دائما أنت لما تسمع شخص بيقول لك: هذا الحديث مخالف للعقل، وعقل مين بالضبط؟ يعني شو يعني مخالف للعقل؟ هو في عقل بينباع في السوق، أو هيك موضوع في متحف اسمه عقل والحديث جاي مخالف للعقل، ولا مخالف لعقلك أنت؟ لا، هو مخالف لعقلك أنت، عقلك المهترئ الرديء! آه، مخالف لعقلك أنت، عا روح صلح عقلك، مش رح أصلح الحديث! تمام؟ أما لا تقول مخالف للعقل وتسكت، قول: مخالف لعقلي، لهواي.

أما هذه عبارة دائما تستعمل في الإعلام اليوم حتى: آه والله حديث مخالف للعقل ما بصير! طب هو عقل مين هو هذا السؤال؟ لا تقول للعقل، لأنه بتوهم العامة، وهذه أساليبهم أنهم يزخرفون القول توهماً للعامة أنه في شيء اسمه عقل موجود في متحف، واحد عم يقارن النص بهذا العقل. العقل نسبي، كل شخص فينا له عقل، كل شخص له نشأة، وكل شخص، ما في عقل إلا الضروريات العقلية التي يتفق عليها العقلاء، زي أن الواحد نصف الاثنين. قل لي هذا عقل مشترك، يتفق معك: الواحد نصف الاثنين، وأن الكل أكبر من الجزء، هاي بيسموها الضروريات العقلية. أما غير كده كلها أمور نسبية، كلها أمور نسبية تختلف بحسب النشأة والحال والهوى وأشياء كثيرة.

فقضية أنه يدعون أن مخالفة للعقول، أي لعقولهم هم؛ أما العقول السليمة ما عندها مشكلة معها. فللأسف، كثير من أهل البدع حتى أيضاً من الاقدمين، علماء الكلام، ردوا أحاديث الصفات وآيات الصفات بحجة أنها مخالفة للعقل! لما تيجي تناقش، عقل مين؟ عقل الرازي؟ ما عندي أحكي مخالف لعقل الرازي، لكن لا تقول لي أنا مخالفة للعقل، لأن هذه العبارة غير صحيحة.

نعم، قال: قالوا وغير جارية على مقتضى الدليل، فيجب ردها. كالمنكرين لعذاب... كثير من المعتزله وليس كلهم، من باب الإنصاف، كثير من المعتزلة أنكروا عذاب القبر. بيقول لك: كيف واحد يعذب في قبره؟ حتى اليوم عذاب قبر ما عذاب القبر يعذب في قبر؟ هي فتحنا القبر ما في حدا يعذب! وهيك مفكر الشغلة، افتح الحفرة ما شفت حدا لا يعذب ولا ينعم. يريد أن يتعامل مع الأمور بالحس، ويزعم أن هذا المنطق الصراط!

أقول لك أخي، صراط أدق من السيف عذراً أدق من الشعرة وأحد من السيف، هل يتصور عاقل أن إنساناً يمشي على شيء أدق من الشعر وأحد من السيف؟ هذا كلام ممشيش! وهيك ماشي، هيك عقله مش قادر يستوعب.

نعم قال: والمنكرين، كالملكرين لعذاب القبر والصراط والميزان ورؤية الله عز وجل في الآخرة، وكذلك حديث الذباب ومقله، وأن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر دواءً. نعم، بيجي بيقول لك: النبي صلى الله عليه وسلم أمرك إذا وقعت الذبابة في الشراب فليغمسها ثم ليطرحها، فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً! البعض بيصير يستهزئ بهذا الحديث، يقول لك: شو هالكلام هذا؟ الأصل إذا وقعت مباشرة ترفعها، هذا قذر، كيف أرجع أطرحها مرة ثانية في الشراب؟ يعني هو يستقذر ذلك، ويقول لك: إيه، هذا كلام لا يوافق العقل!

قال: وحديث الذي أخذ أخاه بطنه إذا وأن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر دواءً، وأنه يقدم الذي فيه الداء. (وهو يقال، ما عندي معرفة بحقيقة هذا: أن الذباب إذا أول ما يضع جناحه، يضع الجناح الذي فيه الداء، فلذلك أنت مامور أن تغمس حتى تضع الجناح الذي فيه الشفاء، وإن كان هذا لا يستلزم لأنه ممكن نقول إنه هو وضع أحد جناحيه واحنا مش عارفين هو وضع اللي فيه الدا ولا فيه الشفاء فأنا بضع الثاني من باب الاحتياط).

فهل هو فعلا الذباب لما يقع في الشراب يقدم الذي فيه الداء يعني كما قال الشاطبي، وفي رواية أن في أحد جناحيه داء، لكن في رواية أنه يقدم الجناح الذي فيه الداء. إن هذا هو نقاشي. الرواية التي أعرفها فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، لكن هل هناك رواية صحيحة أنه يقدم جناحه الذي فيه الداء لما يقع في الشراب؟ خلوها بحث يعني خلوها مجال للبحث.

طيب، قال: وحديث الذي أخذه بطنه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بسقيه العسل وما أشبه ذلك. أخاه بطنه، بطنه يعني صار معه إسهال. أخذه البطن في اللغة معناه إيه؟ صار معه إسهال. فأتى أخوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن أخي معه إسهال. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: اسقه عسلا. فجاء فقال: يا رسول الله ما زال الإسهال. قال: اسقه عسلا. فجاء في الثالثة فقال: صدق الله وكذب بطن أخيك، اسقِ عسلا. فسقاه عسلا فشفي في الثالثة.

فالبعض بيقول لك: يا اخي يعني معقول هذا، يعني هو العسل رح يعالج إسهال؟ بعض الناس هكذا طريقة تعامل مع الأحاديث، كل شيء شايفه مش موافق مع دماغه مع مع اعتياده في بيئته، مع حياته التي نشأ عليها، بيعتبر أنه ماذا؟ أنه هذا غلط ولا يمكن، ولازم أرد الحديث! مع أنه يكون رواه أئمة كبار من أعلى أئمة الصدق.

طيب، قال: وما أشبه ذلك من الأحاديث الصحيحة المنقولة نقل العدول. وربما قدحوا في الرواة من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم وحاشاهم، ومن اتفق الأئمة من المحدثين على عدالتهم وإمامتهم وحاشاهم.

نعم، أنا مش موجودة فيخ, كمل. قال: كل ذلك ليردوا به على من خالفهم في المذهب. وربما ردوا فتاويهم وقبحها في أسماء العامة لينفروا الأمة عن اتباع السنة وأهلها. كما روي عن بكر بن حمران قال: قال عمرو بن عبيد: لا يعفى عن اللص دون السلطان. عمرو بن عبيد أحد رؤوس القدرية الأقدمين، أحد رؤوس القدرية والاعتزال الأقدمين.

وأظن مر معنا أسلوب رجل فج كيف كان يستهزئ بالحسن البصري وبسعيد بن المسيب ويقول: هؤلاء مجموعة يعني من السذج والجهال. وعمرو بن عبيد مثلا هذا نموذج، ماذا قال؟ قال: لا يعفى عن اللص دون السلطان. قال: فحدثته بحديث صفوان بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: فهلا قبل أن تأتيني به. قال: اتحلف بالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؟ قلت: افتح الآن هي ما هي القضية.

أن شو اسمه عمرو بني، أن عمر بن عبيد يقول: أن اللص حتى ولو لم يرفع للسلطان ما دام مسكناه متلبسا يقام عليه الحد. وهذا ليس المشهور عن أهل العلم. أهل العلم ماذا يقولون؟ أن اللص متى يلزم إقامة الحد عليه؟ إذا بلغ أمره إلى السلطان. أما إذا أنا مسكت لصا وأنا مش سلطان، أنا مواطن عادي مسكت لصا وسترت عليه قلت له: سوحك تعيدها وروحت، هل عملت حراما؟ ما رفعته للسلطان، بدي أستر عليه ورجعنا المصاري وحلينا الموضوع. عند أهل العلم إذا اللص لم يرفع أمره إلى السلطان يجوز العفو عنه.

عمرو بن عبيد مش عاجبه، وهذا الموضوع بقول لك: لا يعفى عن اللص دون السلطان. يعني اللص ولو لم يرفع إلى السلطان لا يجوز أن يعفى عنه، فأي مواطن مسكه لازم يقيم الحد عليه أو يرفعه للسلطان يقيم الحد عليه.

الرجل شو قال له؟ قال له: يا اخي أنت كلامك مخالف لحديث النبي عليه الصلاة والسلام. النبي عليه الصلاة والسلام لما صفوان بن أمية سرق رداؤه، وصفوان مسك السارق ووداه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالقطع، صفوان قال: خلص يا رسول الله مسامحة لا تقطعه، قال له: ألا كان ذلك قبل أن تأتيني به؟ شو المفهوم؟ أنه لو أن صفوان عفى عن حقه قبل أن يرفع إلى السلطان لما أقمنا الحد، فكيف أنت تعترض على النبي عليه الصلاة والسلام وتقول لا يجب أن يقام الحد على السارق ولو لم يبلغ السلطان؟

فماذا قال عمرو بن عبيد هذا الجاهل؟ قال: اتحلف بالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث؟ قلت: إيوة. أكمل. قلت: افتح أنت بالله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل؟ أنت تحلف بالله أنه ما قاله؟ ص عمرو بن عبيد شو بيحكي؟ تحلف بالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؟

فذاك الرجل عرف يجاوبه قال له: إيش أنت تحلف بالله أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله؟ قال: فحلف بالله وهو جاهل لا يعرف الأحاديث ولا الأسانيد، قال: أقسم بالله أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله.

طيب، قال: فحدثت به ابن عون. قال: فلما عظمت الحلقة قال: يا بكر حدث القوم. فهنا ابن عون طبعا أحد أئمة الحديث، وكان يعني هم أهل الحديث كانوا يعرفون خباثة عمرو بن عبيد. فابن عون انتظر حتى تكبر الحلقة وقال لبكر بن حمران: قم وقف أمام الناس أحكي لهم ماذا قال عمرو بن عبيد وكيف كذب بالحديث مع أنه ليس أهل للحديث ولا بعرف الإسناد ولا عارف شيء، بس حلف أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله دون أن يفتش ولا ينظر بهواه رد الحديث.

هذا نموذج لمن يرد الحديث بهواه لأنه لم يتوافق مع عقله، ونماذج في واقعنا المعاصر كثر ترى، نماذجهم كثيرة. الإسراء والمعراج، وفي أحاديث طواف النبي على نسائه، وفي أحاديث المرأة. عادي جدا يأخذ لك شخص على إذاعة أو شيء ويقول لك: إن الحديث لا يتوافق مع العقل والمنطق السوي. وهم نفسهم أحفاد عمرو بن عبيد، يعني هم أحفاده عم بنفس، حتى اللهجة لهجة الاستهزاء والتهكم بالحديث، وأن أهل الحديث كانوا دراويش مساكين يعني رووا هذه الأحاديث بدون أن يعقلها، وأساس أن البخاري ومسلم كانا مساكين لما نقلوا هذه الأحاديث، وهذا المعاصر هو الفاهم يعني يعني هو اللي عقله ناضج حتى استطاع يكتشف بعقله أن هذه الأحاديث لا يصح أن تروى.

المهم قال: وقد جعلوا القول باثبات الصراط والميزان والحوض قولا بما لا يعقل. وقد سئل بعضهم: هل يكفر من قال برؤية البارية في الآخرة؟ فقال: لا يكفر لأنه قال ما لا يعقل، ومن قال ما لا يعقل فليس بكافر. شوف ما وصل بهم.

سئل رجل من المعتزلة: الرجل الذي يثبت رؤية الله في الدار الآخرة يكفر؟ قال: لا يكفر لأنه مجنون، والمجنون لا يكفر! هيك بده يغل، يعني أنه اللي بيقول إن ربنا يرى في الآخرة إيش؟ مجنون، رفع القلم عنه، بالتالي احنا ما بنكفره لأنه مجنون! شوف أين وصل بهم الحال. يردون أحاديث متواترة في رؤية الله في الآخرة ويعتبر من أثبتها هو المجنون وهم العقلاء، هذه الدنيا تضحك منها والله.

تمام. قال: وذهبت طائفة إلى نفي أخبار الآحاد جملة والاقتصار على ما استحسنته عقولهم في فهم القرآن حتى حتى أباحوا الخمر بقوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] الآية! ففي هؤلاء وأمثالهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه».

طبعا أنت لما تتكلم عن أحاديث الآحاد أنت بتكلم يعني على طريقة المتكلمين، خصوصا عن 99.9 من الأحاديث النبوية، يعني هي الأحاديث المتواترة على ضابطة ما بتيجي حديثين ثلاث، فعليا ثلاث أربع أحاديث هذه مع التفاؤل الكبير، ولما تقول رد أحاديث الآحاد لأنها آحاد، خلاص قل لي: ارد السنن وريحني، لأنه أنت شو الأحاديث المتواترة عندك؟ اعطيني كم خمس ست أحاديث عندك متواترة والباقي كلها آحاد؟ فانت بس بتعاول تلبس على الناس لا، أنه أنا الأحاديث المتواترة ما عندي مشكلة معها، أنا بس مشكلتي مع حديث الآحاد! وتجد في النهاية أن أحاديث الآحاد هي السواد الأعظم.

قال: وهذا وعيد شديد تضمنه النهي اللاحق بمن ارتكب رد السنة. قال: ولما رد قال ولما ردوها تحكيم العقول. نعم، ولما ردوها بتحكيم العقول كان الكلام معهم راجعا إلى أصل التحسين والتقبيح. فكرة دائما كان يكررها الشاطبي أن هؤلاء خاصة المعتزلة الذين ردوا الأحاديث الصحيحة بتحكيم عقولهم، هم اعتمدوا على أصل راسخ لدى المعتزلة وهو إيش؟ التحسين العقلي والتقبيح العقلي، أن العقل له أن يحسن ويقبح، بالتالي ما رآه العقل حسنا إذا جاء حديث يعارضه فللعقل أن يرده، وما رآه العقل قبيحا إذا جاء حديث يعارضه فللعقل أن يرده، لأن المعتزلة يرون حقية العقل في التحسين والتقبيح وبناء الحكم على ذلك، يعني أهل السنة نرى أن العقل يحسن ويقبح ضمن المساحات، لكن نرى أنه في النهاية تبع للشرع وليس له أن يحكم بناء هو على تحسينه وتقبيحه، بخلاف المعتزلة الذين جعلوا التحسين والتقبيح علة للحكم أيضا.

طيب، قال: وهو مذكور في الأصول وسياتي له بيان إن شاء الله. وقال عمرو بن نظر: سئل عمرو بن عبيد يوما عن شيء وأنا عنده فأجاب فيه فقلت له: ليس هكذا يقول أصحابنا. هذه أيضا أجابة أخرى لعمرو بن عبيد وأظن مرت معنا في أول الكتاب، فقال له عمر: من أصحابك لا أبا لك؟ قال: أيوب السختياني، يونس بن عبيد، عبد الله بن عون، إبراهيم التيمي. قال: أولئك أنجاس! شو شو شو ماذا يتكلم عن علماء السلف؟ هؤلاء أنجاس، أرجاس، أموات غير أحياء! شوف كلام عمرو بن عبيد عن أئمة السلف.

وقال ابن علية: حدثني اليسع قال: تكلم واصل بن عطاء يوما. واصل بن عطاء أيضا تعرفونه أظن، وهو أحد أيضا رؤوس المعتزلة الأقدمين. قال فقال عمرو بن عبيد: ألا تسمعون ما كلام الحسن وابن سيرين عندما تسمعون إلا خرقة حيضة ملقاة! استغفر الله العظيم تمام. يعني عمرو بن عبيد كان حاضر وواصل بن عطاء عم يتكلم، فعمرو بن عبيد بده يضخم واصل بن عطاء، قول شوفوا هي اللي بحكي، واحد جالس قدامه، أستاذ تمام، هي هي الناس اللي بتفهم هي واصل بن عطاء ما كلامه ابن سيرين والحسن البصري مع كلام واصل بن عطاء إلا كخرقة حيضة!

بل إن عمرو بن عبيد قال لأخته يوما: لو وجدت لمن هو خير من واصل ما زوجتك إياه، أي أنه يرى أن واصل بن عطاء يصلح أن يكون خليفة! يعني عمرو بن عبيد بيقول لأخته: أنا لما زوجتك واصل بن عطاء، هذا يستحق أن يكون خليفة، يعني إذا تفكري إني قصرت معكِ!

وهذا موجود اليوم، تجد رجل مفتون بأستاذه الجامعي اللي بيحكي في الفلسفة والفكر وكذا وجوف، أستاذ! أستاذ العقل والمنطق! هذا أستاذه أجهل من بعير أهله، بقول لك أستاذ العقل والمنطق. الناس بتحب تفخيم هيك الشخصيات، خاصة بتعرف تحكي في الفلسفة شوي وتعرف تجيب لك فيثاغورس وأرسطو خمس مرات، خلاص بصير أستاذ! يعني بس خليه يجيبهم خمس مرات في كلامه، بصير يا شوف قارئ للشرق والغرب وكذا، يعني زي عدنان إبراهيم هاي الاشكال الرديئة التي تعرفونها. بس خليه يجيبلك خمس كتب أنا عارف أسلوبه، بيجي بتقعد مع شاب بقول لك: شوف الناس اللي قارئة، شوف الناس الفاهمة! عاد هو مش قارئ، بقول لك كم شغله وعم بستعملها للناس كوسيله دعائية، لكن تعال حاكمه بس لأساسيات اللغة العربية بغرق في شبر مي، تعال حاكمه لأساسيات أصول بغرق! بس هو مثقف عام وعرف كيف يعني يتكلم، هو مش شرط يكون جاهل، جاهل في القراءة، لا، هو مثقف، يعني واصل بن عطاء مش قليل، واصل أنتم عارفين واصل، مصيبة واصل بن عطاء لسان وثقافة، لكنه جاهل بقواعد الشريعة.

نعم. قال: ثم تجاوزوا الحد حتى رد الق حتى ردوا القرآن بالتلويح والتصريح رأيهم السوء. يعني وصل بهم الحال أنه ليس فقط عم يردوا الحديث، وصل الحال أن يردوا القرآن! هذه يعني أعلى مراتب الضلال. وصل الحال أن يردوا القرآن لرأيهم السيء.

مثلا فحكي عن عمرو بن علي نعم قال: إنه سمع ممن يثق به أنه قال: كنت عند عمرو بن عبيد وهو جالس على دكان عثمان الطويل. عمرو بن عبيد كان جالس على قدام الدكان مع واحد من طلابه اسمه عثمان الطويل. طيب قال: فاتاه رجل فقال: يا أبا عثمان ما سمعت ما سمعت من الحسن يقول في قول الله عز وجل: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِم﴾ [آل عمران: 154]؟ عمرو بن عبيد مشكلته أنه كان من تلاميذ الحسن. شوف اللي بينقلب على شيخه، عمرو بن عبيد هذا الرجل السيء هو أصلا كان من تلاميذ من؟ الحسن البصري. بتعرفوا هذول بيكونوا مع المشايخ فترة بعدين بصير علماني وبالي وبصير يحكي ويتفلسف على المشايخ: أنا أصلا كنت معهم وهدول ففهم! هذا هو، هذا نموذج عمرو بن عبيد وكان مع الحسن البصري ومع علماء أهل الحديث ثم انقلب عليه مع واصل بن عطاء.

فرجل جاء فقال: يا أبا عثمان، اللي هي كنية عمرو بن عبيد، ماذا سمعت من الحسن البصري يقول في تفسير الآية؟ طبعا لاحظ ليش هذه الآية بالتحديد؟ لأنها آية تتكلم عن القدر: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِم﴾. لما قالوا احنا شو اللي خرجنا لغزوة أحد؟ ربنا أخبرهم أن هذا قدركم أن تموتوا، ولو أنك حاولت أن تفر من القدر لن تستطيع أن تفر منه.

فماذا قال عمرو بن عبيد؟ عمرو بن عبيد هو لا يؤمن بالقدر، وهذا أصلا المعتزلة لا يؤمنون بالقدر ويرون أن الإنسان هو صاحب الاختيار تماما وأن الله لا يتدخل في كتابة الأقدار. فقال عمرو بن عبيد: أتريد أن

أخبرك برأي الحسن؟ قال له: لا أريد رأي الحسن.

تمام، يعني أنت فاهم هو قال لهم: تريد أن أعطيك رأي الحسن؟ قال: لا ما بدي رأيك الحسن، بدي رأي الحسن البصري. وتعرف أنا هذه مرت معنا الفكرة أنه يلعب بالعبارة: أعطيك رأي حسن ولا كلام الحسن؟ فهذا الظاهر أنه فاهم. قال له: لا ما بدي رأيك الحسن، بده كلام. ما سمعت من الحسن؟ فقال: سمعت الحسن، هنا اضطر أن يصدق؛ لأنه في الزمن القديم كان إذا كذب افتضح، فاضطر أن يصدق فقال: أقرأ؟ قال: سمعت الحسن يقول: كتب الله على قوم القتل فلا يموتون إلا قتلا، وكتب على قوم الهدم فلا يموتون إلا هدماً، وكتب على قوم الغرق فلا يموتون إلا غرقاً، وكتب على قوم الحريق فلا يموتون إلا حرقاً. قال: هيك قال؟ هكذا قال الحسن.

الحسن يثبت القدر؛ أن ربنا كتب له راح يموت بالقتل راح يموت بالقتل، وإذا ربنا كتب له راح يموت بالحرق راح يموت بالحرق، هذا كلام الحسن إذا بدك إياه. فهنا عثمان الطويل، وهو تلميذ عمرو بن عبيد، مش عمرو بن عبيد جاهز قدام دكانه؟ فعثمان الطويل بكى لشيخه عمرو بن عبيد: وبئس الشيخ يا أبا عثمان، ليس هذا قولنا! أكيد هذا مش قولنا. صح يا عمرو بن عبيد؟ أنت شيخنا وما علمتنا هذا الكلام تبع الحسن البصري. فقال عمرو: قد قلت ما أنا حكيت للرجال، أتريد أن أخبرك برأي الحسن أو بكلام الحسن؟ فأبى إلا يسمع كلام الحسن البصري، أفاك على الحسن البصري؟ يعني بدك إياني أحكي كذب على لسان الحسن البصري افتضح؟ يعني اضطر أن يكون صادقاً حتى لا يفتضح أمره، ولا أنا كأنه يقول: أنا نعم، أنا لا أعتقد ما يقول الحسن البصري.

قال: وعن الأثرم عن أحمد. طبعاً هنا هو لماذا أتى بهذا الأثر؟ يخبرك أن عمرو بن عبيد هو فعلياً ومش رد حديث نبوي هنا، ورد الآية؛ يعني أنت هنا أنت عم بترد الآية، الله يقول لك: ﴿لَوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾. الله يقول لك اللي كتبت له يموت قتل سيموت قتل، وأنت بتقول لربنا هذا الكلام مش صحيح؟! أنت ولذلك واستشهد بها على قضية وصل بهم الحال لرد حتى القرآن وصريح القرآن. نعم قال: وعن الأثرم عن أحمد بن حنبل قال: حدثنا معاذ قال: كنت عند عمرو بن عبيد فجاءه عثمان بن فلان، قال فقال: يا أبا عثمان سمعت والله بالكفر. قال: ما هو؟ قال: لا تعجل بالكفر. قال هشام الأوقص، هذا عمرو بن عبيد بيسخ دور الورع، قال له: لا أعوذ بالله يا أخي، لا لا تستعجل بالتكفير. رجل جاء إلى عمرو بن عبيد فقال: يا أبا عثمان سمعت قبل شوي كفر، فعمرو بن عبيد بقول له: لا لا روق شوي، لا تستعجل بالتكفير، خلينا نعرف شو المسألة بعدين بنشوف.

فقال هشام الأوقص، طيب طبعاً هنا وضع لكم في الترجمة: وهاشم لا يعرف لا يعرف له، لا يعرف مسانيد له، فاذكر... طيب قال هاشم الأوقص: زعم أن: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، وقول الله عز وجل: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ لم يكن هذا في أم الكتاب! والله تعالى يقول: ﴿حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾. هاشم الأوقص أحد رؤوس المعتزلة وأحد المكذبين. الآن: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ هي آية فيها إشعار بماذا؟ بالقدر، أن الله قدر على أبي لهب أن يموت كافراً. ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إن الله قدر على هؤلاء هذا الأمر. المهم، هاشم الأوقص وصل به الحال والجأة على الله أن ينفي هاتين الآيتين من القرآن؛ لأنها لا تسير على طريقة المعتزلة في نفي القدر.

هاشم الأوقص زعم أن هاتين الآيتين لم يكن هذا في أم الكتاب تمام. هل يقول أنها في أم الكتاب؟ يعني في اللوح المحفوظ لما كان القرآن؟ المهم الظهم... يريد أن يقول: ليست من القرآن. والله تعالى يقول: ﴿حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾. فالله يخبرنا أن القرآن الذي بين أيدينا هو نفسه الذي في أم الكتاب في اللوح المحفوظ، فكيف يزعم هشام الأوقص أن هاتين الآيتين ليستا موجودتين في أم الكتاب؟ فما الكفر إلا هذا! بدك كفر أكثر من هيك يا عمرو بن عبيد؟

طيب، فماذا قال؟ قال فسكت فسكت عمرو بن عبيد ساعة؛ ليه؟ لأن عمرو بن عبيد وعقليته عقلية هشام الأوقص، وهي نفي القدر. فسكت عمرو بن عبيد ساعة ثم تكلم فقال: والله لو كان الامر كما تقول ما كان على أبي لهب من لوم، ولا كان على الوحيد من لوم. قال: لو كان الامر كما تقول يعني إذا أنت ناوي تثبت هذه الآيات لكان أبو لهب ما في عليه لوم؛ لأن هذا قدر قدره الله، هو ما له في خيار، والوحيد اللي هو مين؟ هو الوحيد الوليد بن المغيرة، ما عليه لوم؛ ليه؟ لأنه هو ربنا خلص قدر عليه أن يكون كافراً، فلو كان الأمر كما تقول إن هذه الآيات ثابتة لكان أبو لهب ما عليه لوم؛ لأن الله قدر عليه أن يكون كافراً، والوليد بن المغيرة نفس الشيء.

قال عثمان في مجلسه: هذا والله الدين! قال معاذ: مين هذا عثمان بس مش عارف طلع لنا فجأة عثمان بن فلان! آه، فجأة عثمان بن فلان فقال: طيب. وقال عثمان في مجلسه: هذا والله الدين! نعم قال معاذ ثم قال في آخره: فذكرته لوكيع فقال: يستتاب قائلها فإن تاب وإلا ضربت عنقه. طبعاً قال عثمان في مجلسه: هذا والله الدين! ماذا يقصد؟ هذا والله الدين قول عمرو بن عبيد أنه والله كلامك هو الدين، أنه إذا ما فيش قدر، وأنه أبو لهب وهذي الآيات لازم ما تكون في القرآن، هي الآيات اللي بتثبت القدر، وأن الكافر بقدر الله هي لازم ما تكون في القرآن، هذا الدين الصح، لازم نثبت الإرادة الحرة بدون اثبات وجود قدر لله سابق.

فقال معاذ: وصل هذا الحوار لوكيع بن الجراح -بتعرف أحد أئمة الحديث- فقال: اللي بيحكي هيك هذا كافر؛ يعني اللي يلغي آية من القرآن؛ لأنه فيها كلام عن اثبات القدر، هذا كافر مرتد يستتاب قائلها فإن تاب وإلا ضربت عنقه. فهو يريد أن يعطيك الشاطبي نماذج على أناس وصلت بهم الجرأة في اتباع الأهواء أن يلغوا آيات من القرآن، ويقول: والله احنا لازم نلغيها لأنها لا تتوافق مع أهوائي.

ومثل هذا ما حكي، قال: ومثل هذا محكي لكن عن بعض المرموقين من أئمة الحديث. قال: فروي عن علي بن المديني عن مؤمل عن الحسن بن وهب الجمحي قال: كان الذي بيني وبين فلان خاص نعم. كان الذي بيني وبين فلان خاص قال: فانطلق... خاص فانطلق بأهله، قال: فانطلق بأهله إلى بئر ميمون، فارسل إليّ أن ائتني، فأتيته عشية فبت عنده، قال: فهو في فسطاط وأنا في فسطاط آخر، هو في خيمة وأنا في خيمة أخرى. طيب قال: فجعلت أسمع صوته الليل كله كأنه دوي النحل، فأنا قاعد في الخيمة وهو قاعد في الخيمة بس أنا سامع صوته في الخيمة زي كأنه دوي نحل.

قال: فلما أصبحنا جاء بغدائه فتغدى، ثم ذكر ما بيني وبينه من الإخاء والحق، قال فقال لي: أدعوك إلى رأي الحسن، وفتح لي شيئاً من القدر، فقمت من عنده فما كلمته بكلمة حتى لاقى. فالיום الثاني الصباح طلعوا جلسوا مع بعض، هذا طلع من خيمته وهذا طلع من خيمته، جلسوا يتغدوا مع بعض، فهذا اللي كان صاحب دوي النحل قال لصاحبه: أنا بدي أدعوك إلى رأي الحسن. طبعاً الحسن البصري كذب عليه كثيراً هذا الذي يظهر، كان ينسبون إليه أنه يقول بقول المعتزلة وأنه ينفي القدر، وأصلاً من الذي كذب عليه؟ تلاميذه، روجوا عنه أن الحسن البصري ينفي القدر وكذا ورأيه زي رأينا.

طبعاً البعض قال: إن الحسن البصري كان له شبهة في هذا ثم عالجها، والبعض يقول: لا، كل ما قيل عن الحسن البصري أصلاً هو مكذوب من قبل تلاميذه، وهذا أيضاً محتمل حقيقةً. المهم فهذا الرجل قال لصاحبه: ما رأيك أدعوك إلى رأي الحسن؟ قال: شو رأي الحسن؟ قال: وفتح لي شيئاً من القدر، صار يفتح معي موضوع أنه لازم أنت ما تؤمن بالقدر، لازم تكون زينة من جماعة الإرادة الحرة، وما في شي اسمه قدر، وهذه خبيط. المهم قال: فهو باشر وقمت من عنده فما كلمته بكلمة حتى لقي الله، اعتزلته تماماً.

قال: فإني يوماً خ... فإني يوماً خارج من الطواف وهو داخل، أو أنا داخل وهو خارج، فأخذ بيدي فقال: يا أبا عمرو، حتى متى؟ حتى متى؟ قال: فلم أكلمه الأيام. وين اجتمعنا؟ في مكة، أنا داخل على صحن الكعبة وهو طالع على صحن الكعبة، مسك بإيدي قال لي: يا أبو فلان، لمتى بدك تضلّك ماشي على هذي الأفكار الرجعية؟ خليك معانا في أفكارنا، واحنا عنا لازم تترك القدر، واحنا ما بديك تموت على ضلال. فقال لي: أرأيت لو أن رجلاً قال: إن تبت يدا أبي لهب ليست من القرآن، ما كنت قائلاً له؟ نفس الفكرة، لو شخص قال لك: إن هذه الآية مدخولة في القرآن ليست منه، ماذا ستتقول له؟ قال: فنزعت يدي من يده.

قال علي: قال مؤمل فحدثت بها... فحدث به سفيان بن عيينة فقال: ما كنت أرى بلغ هذا كله. طبعاً هذا الرجل نزع على إيده، إنه يعني حل عني أنت تورطني في أفكار كفرية، بدك إياي ألغي آيات من القرآن! فوصل الخبر إلى سفيان بن عيينة بهذه التفاصيل، فسفيان قال: يعني ما كنت أتصور أن الحال يبلغ به هذا المبلغ، معقول الإنسان يصل إنه يلغي آية من القرآن أنها مش ماشي بعدها؟ يا اخي، هذا كلام الله.

نعم قال علي: وسمعت أبا أحمد يعني الزبيرية قال: حدثني قال قال ح... حدث أنا سفيان... حدثني أنا لا، عندنا مش هكذا: حدثت أنا أو حدثت أنا، نعم حدثت أنا سفيان بن عيينة عن معلى الطحان ببعض حديثه فقال: ما أحوج صاحب هذا الراي إلى أن يقتل! طبعاً هذا معلى الطحان أحد رؤوس أهل البدعة. حدثت أنا... صحيح، أنت حدثني أنا؟ لا، عندنا حدثته أنا، يعني أنا اللي حدثت سفيان بن عيينة.

قال: فانظروا إلى الآن الشاطبي يقول، قال: فانظروا إلى التجاسر على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، كل ذلك ترجيح لمذاهب على محض الحق، وأقربهم إلى هيئة الشريعة من يتطلب لها المخرج؛ يعني أحسن واحد في المبتدعة هو اللي ما بيغي الآيات والأحاديث، لكن إيه بولها ويحملها على محامل أخرى، هذا احسن واحد فيهم اللي بقول لك: لا، الآية صحيحة يعني ثابته، لكن ليس معناها كما تفهمون، الحديث ثابت لكن ليس معناه، اللي هم احنا بنسميه المؤولة، هذا أحسنهم حالاً، فيتاولها الواضحات ويتبع المتشابهات وسياتي والجميع داخلون تحت ذمها.

إذاً فيتاولها الواضحات، أو قد يكون المراد: فيتاول الواضحات؛ يعني هو يأتي إلى آيات واضحة المعاني مش محتاجة أي تأويل، يؤّولها ويتبع النصوص المتشابهة وسياتي أمثلة، والجميع داخلون تحت ماذا؟ ذمها.

تمام قال: وربما احتج طائفة من نابغة المبتدعه على رد الأحاديث بأنها إنما تفيد الظن، وقد ذم الظن في القرآن، كقوله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ وهذا كثير عند المدرسة الكلامية، حتى عند الأشاعرة والماتريدية، أنهم يردون أحاديث الآحاد في التوحيد بحجه أن أحاديث الآحاد ماذا يقول الرازي؟ تفيد الظن، والظن لا يقبل في العقائد.

قال: وقال والله عز وجل أيضاً ذم الظن فقال: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾، وهذا كله في سياق ذم وما جاء في معناه، حتى أحلوا أشياء مما حرمها الله على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، وليس تحريمها في القرآن نصاً، وإنما قصدوا بذلك أن يثبت لهم من أنظار عقولهم ما استحسنوا؛ يعني هؤلاء قوم استحسنوا بعقولهم أشياء يريدون أن تكون حلالاً، أو يريدون أن تكون حراماً، فردوا أحاديث صحيحة بحجة أنها أحاديث ايش؟ ظنية، والواقع لا، هو أنت في أشياء استحسنها بعقلك تريد أن تكون حلالاً أو حراماً، ورايت أن الأحاديث الصحيحة على خلاف قولك، فرددت الأحاديث الصحيحة بحجة أنها أحاديث ظنية.

قال: والظن المراد في الآيات وفي الحديث أيضاً غير ما زعموا، وقد وجدنا له محام... محامل ثلاثة، هذه فائدة جيدة، ما هو الظن الذي ذمه القرآن في قوله: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾؟ ما هو الظن الذي ضمه القرآن؟ ترا... احنا بنتفق، احنا ما عنا مشكلة أن نقول إن كثير من أحاديث الآحاد ظنية، ما عندي مشكلة، لكن نحن متعبدون بالظن. طيب ما هو الظن الذي نحن متعبدون به؟ وما هو الظن المذموم الذي لا يجوز اتباعه؟ أكيد هذا شيء وهذا شيء، فالشاطبي سيقول لك الآن: ما هو الظن المنهي عن اتباعه؟ له ثلاث معاني.

أولاً قال: إنه الظن في اصول الدين؛ فإنه لا يغني عند العلماء لاحتماله النقيض. عند الظن، الآن أول شيء الظن في أصول التوحيد وهذا نحن نتفق أن في أصول مسائل التوحيد وأركان الإيمان لا يجوز اتباع الظن؛ لأنه كلها مسائل هذه قطعية مسائل العقيدة الأساسية. بصير واحد يقول؟

أنا أظن وجود الله بس هسه مش متاكد، مش يمشي هذا كفر؟ صحيح، ففي مسائل لا يسمح فيها بالظن. ما هي أصول العقائد؟ هي لا يسمح فيها بالظن أبدا، وهي ثابتة بالقطع، ثابتة لا نقاش فيها، فلا يقبل الظن فيها بشكل من الأشكال، بخلاف الظن في الفروع الفقهية؛ فهذا معمول به عند أهل الشريعة للدليل الدال على إعمال الظن في الفروع: إذا حكم الحاكم فاجتهد فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر، وهكذا. فكان الظن بشكل عام مذموما، إلا إذا تعلق بالفروع. شو يعني الفروع؟ يعني الفقهيات، فلا أشكال فيه. وهذا معنى صحيح ذكره العلماء.

الثاني، ما يمكن يقصد قول الأشعرية فيرد الأحاديث التي تتعلق بالصفات ويأخذ الأحاديث في نفس الرتبة، لكن في الأحكام ما فهمتش مشكله، يعني هنا لعله يقول بقول الأشعرية في العقائد أنه لا يأخذون بأحاديث الصفات لأنها ظنية، لكن لو كانت بنفس الرتبة لكنها تتعلق بالأحكام يأخذونها. لا، هو أنا أظن عم يركز على مفهوم الظن بس يعني هو ليس في سياق تأصيل هل نقبل أحاديث الآحاد في العقائد ولا لا، وليس في هذا السياق، هو في سياق تأصيل ما هو الظن المذموم عموما. الآن سنأتي لأنه موضوع آخر: هل أحاديث الآحاد تفيد الظن أصلا؟ هو لسه ما ناقش هاي المسألة، قال في الفقه فإنه معمول به، معمول بالظن، أما العقائد الأصل فيها القطعيات، وهذا صحيح، بس نحن عندنا شقول في أصول العقائد، أما بعض فروع مسائل العقيدة ممكن نقبل فيها. فأنا أعتقد أنه يحرر ما هو الظن المرفوض أصالة، فنعم، في أصول الدين كأصول لا يجوز فيها الظن.

الثاني، بس حتى نصلي، قال إن الظن هنا هو ترجيح أحد النقيضين على الآخر من غير دليل مرجح. المعنى الثاني للظن الذي يمكن أن يكون مذموما هو الترجيح بلا مرجح، أن يكون الظن المذموم هو أن ترجح بلا مرجح، بلا دليل، وهذا بالتأكيد لا يجوز، أن ترجح شيئا على شيء بدون ما يقتضي الترجيح من النصوص أو الأدلة، هذا لا يصح ولا شك أنه مذموم هنا لأنه من التحكم ولذلك أتبع الآيات بالهوى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ﴾ [النجم: 23]؛ لأن الترجيح بلا مرجح هو شكل من أشكال الهوى، ولذلك أتبعه الله بالهوى فكانهم مالوا إلى أمر بمجرد الغرض والهوى لا باتباع الهدى المنبه عليه بقوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: 23]، ولذلك أثبت ذمه، بخلاف الظن الذي أثاره الدليل أو الترجيح الذي يكون بسبب الدليل فإن هذا محمود، ومن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر كما جاء في الأحاديث، فانه غير مذموم في الجملة لأنه خارج عن اتباع الهوى. ولذلك أثبت الظن الذي أثاره الدليل وعمل بمقتضاه حيث يليق العمل بمثله، أين؟ في الفروع. نرجع.

طيب، المعنى الثالث للظن المذموم: الثالث أن الظن على ضربين؛ ظن يستند إلى أصل قطعي، وهذه هي الظنون المعمول بها في الشريعة. أن حتى الظنون في الفرعيات، مش نحن بنعمل الظنون في الفقهيات؟ لكن هناك أصول قطعية حتى في الفقه. صحيح أن مثلا من الأصول القطعية أن الأصل في العبادات التوقيف، أن الأصل في المعاملات الحل، أن الأصل في عدم الغش والغبن وكذا، احنا عندنا أصول قطعية، صحيح؟ الآن، إذا كان الظن في مسألة جزئية، ولكن هذا الظن هو مبني على قاعدة كلية قطعية، لا أشكال في التعامل مع هذا الظن، إذا ظن يستند إلى أصل قطعي وهذه هي الظنون المعمول بها في الشريعة أينما وقعت. وهذا استقراء جيد من الشاطبي أن الظنون الشرعية حتى في الفرعيات هي لابد وأن تستند بشكل من الأشكال إلى قاعدة كلية قطعية ثبتت بالاستقراء، قال: لأنها إذا استندت إلى أصل معلوم قطعا فهي من قبيل المعلوم ومن جنسه، حتى ولو كانت ظنا في ذاتها.

الحالة الثانية: ظن لا يستند إلى قطع بل هو إما غير مستند إلى شيء أصلا، ما لوش أي مستند في الشريعة قطعي، وإما مستند إلى ظن مثله، يعني ظن مستند إلى ظن ولا يستند إلى قطع. فذلك الظن إن استند أيضا إلى قطعي فكالأول، يعني أنا عندي ظن مستند إلى ظن بس الظن الثاني مستند إلى قطعي، هذا ما عنا برضه مشكلة معه، المهم أن يكون في النهاية مرجعه إلى قطعي، تمام؟ فهذا كالأول يعني لا أشكال فيه، أو أن يكون الظن مستندا إلى ظني، أو إلى ظني رجعنا إليه، فلا بد أن يستند إلى قطعي في النهاية وهو محمود، أو إلى غير شيء وهو مذموم. وكأنه يرى أن الظن إذا أصبح يستند إلى ظن إلى ظن إلى ظن إلى ما لا نهاية فكانك تصل إلى لا يوجد نقطة ارتكاز قطعية، فأنت لست مستندا إلى علم هنا. فعلى كل تقدير، كل خبر واحد، خبر الآحاد صح سنده، فلابد من استناده إلى أصل في الشريعة قطعي، يعني أحاديث الآحاد هي وإن كانت آحاد في ذاتها لكنها لابد وأن تكون مستنده إلى قواعد كلية في الشريعة تقبلها، فيجب قبوله عندئذ ومن هنا قبلناه مطلقا، مطلقا الذي يظهر ممكن حتى في العقائد.

كما أن ظنون الكفار لما لم تكن مستنده إلى شيء أبدا وإنما إلى عادات الآباد وتقاليدهم فلا بد من ردها وعدم اعتبارها. وهذا الجواب الاخير مستمد من أصل وقاع بسطه في كتاب الموافقات، يعني هذا الموطن وبسطه بشكل أكثر في الموافقات إذا ربنا يسرنا شرحه إن شاء الله. ولقد بالغ بعض الضالين في رد الأحاديث ورد قول من اعتمد على ما فيها حتى عدوا القول به مخالفا للعقل، تمام؟ يعني ولقد بالغوا في رد الأحاديث ورد قول من اعتمد على ما في الأحاديث حتى عدوا القول به، عدوا القول بالأحاديث مخالفا للعقل، وأن القائل به، زي دائما بتجد أن الفلاسفة كيف يتعاملوا مع أهل الحديث: مجموعة من السذج والمجانين والأغبياء، وعدوا القائل بالأحاديث معدود في المجانين. فحكى ابن العربي عن بعض من لقي بالمشرق من المنكرين لرؤية الله يوم القيامة أنه قيل له: هل يكفر من يقول باثبات رؤية الباري أم لا؟ فقال: لا، هذه مرمنا لأنه قائل بما لا يعقل، يعني مجنون، ومن قائل بما لا يعقل فلا يكفر. قال ابن العربي: فهذه منزلتنا عندهم، يعني هيك المعتزلة بتشوفنا، بتشوفنا مجانين لأننا نثبت رؤية الله. فليعتبر الموفق فيما يؤدي إليه اتباع الهوى، وينتبه أن اتباع الهوى يردك إلى مثل هذه المزالق وأنك ترد الكتاب والسنة لغلبه الهوى، أعادنا الله من ذلك بفضله.

وزل بعض المرموقين في زماننا في هذه المسألة فزعم أن خبر الواحد، زعم كله، يعني كله ادعاء، كل أحاديث الآحاد ادعاء. بعد ما حكى الأثر: بئس المطية، بئس مطية الرجل زعموا. أنك تعرف كلمة زعموا تدل على ماذا؟ زعم فلان كذا، أنه فيش مصداقية، زعم يعني كلام مش موثوق، فهذا الرجل قال: بئس مطية الرجل زعم، يعني بئس الشيء أنت دائما تقول زعموا زعموا، فزعم أن خبر الآحاد كله من قبيل الزعم وأنه لا يوجد به أي مصداقية، واستند أيضا على الأثر الآخر: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، واعتمد على هذا في رد أحاديث الآحاد باعتبارها تفيد الظن، وهذه من كلام هذا المتاخر وهلة عفا الله عنه. شوف هنا يعني الشاطبي بيتكلم عن شخص هو بيعرفه موجود في زمانه بده يرد عليه، هذا الرجل زعم أن خبر الواحد كله زعم لا ثقة به، واستند على هذين الحديثين، فيقول هذا العالم وإن كان مرموق لكن كلامه هذا وهلة وذلة، لا يجب اتباعها. في نوع من الاحترام، وقد يكون في هناك واقع معين أجبر على الاحترام، يعني ما قال: هذا رجل ضال فاسد، لا، لاحظ قال: وهلة عفا الله عنه، مع أنه لو أنت كنت مكانه مش راح تقول هي وتمسك خناق الرجال، تمام؟ بس هو أظن أحيانا الواقع بيفرض عليك أدبيات ما تتجاوزها حتى لا تتورط مع أصحابها.

نكمل بعد الصلاة. بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وسلم. إذا انتهينا من المأخذ الثاني من مآخذه، وهو رد الأحاديث والنصوص عندما تأتي مخالفة لعقولهم، وزعم بأدنى شيء أن الحديث مخالف للعقل، هذه أسهل دعوى قديما وحديثا يمكن أن تطرح وتسمعها: حديث مخالف للعقل، خلص ردوه، ولا يعتبر هذا الكلام لا يعتبر كلام حقيقي ولا علمي ولا شيء، حتى تثبت لي أين هذه المخالفة؟ أما إذا هو لا يتركب مع دماغك، قد الحمد لله ركب على دماغ آلاف علماء الحديث الذين هم أزكى منك عقلا ونفسا وسلوكا، فالإشكلة عندك مش عند النص، أليس كذلك؟

طيب، المأخذ الثالث، قال رحمه الله: فصل ومنها التخرص على الكلام في القرآن والسنة العربيين مع العرو عن، مع العرو قال عن علم العربية الذي به يفهم، الذي به يفهم عن الله ورسوله. وهذا من أعظم الإشكالات الفكرية المعاصرة والقديمة، أن كثير ممن يتطاول في المسائل الفكرية والعقدية والفقهية ويريد أن يخالف ما استقر عند الأمة فيها يتطاول على نصوص الكتاب والسنة ليستدل بها وهو يخطئ في الآجرومية وأساسيات اللغة العربية، تمام؟

فيقول ومنها التخرص، والتخرص والتخمين، يعني بيتكلم في القرآن والسنة العربيين بلسان عربي مبين، هيك بالتخمين: والله أنا أعتقد أن النص هيك معنى، لا لا مش زي ما أنتم بتقولوا، لا أنا شايف إنه له معنى آخر بس أنتم مش فاهمينه، بالخرص والتخمين مع عرو عن علم العربية، يظن بعض الناس، يظن أن أدوات الفهم هي فقط الفلسفة والعقل، ولا يعرف أن أدوات الفهم للنص العربي هو أمران: عقل جيد وعربية قوية. ولذلك شيخ الاسلام رصد هذا في نشوء أهل البدع عموما عبر التاريخ، قال: وأكثر أهل البدع إنما أتوا من جهة ضعف العربية، الجهم بن صفوان، ابن كرام، أي رؤوس الأشاعره والمعتزلة والماتريدية. ربما المعتزلة خلينا نضعهم على جنب، لأنه هو عموما هم أفضل أهل العربية مقارنة بالفرق الأخرى ولذلك المعتزلة زي الجاحظ، زي الزمخشري، زي واصل، حتى واصل بن عطاء لا هم كانوا أقوياء في العربية، وإنما أتوا من جهة الفلسفة في الجملة، في الجملة. لكن أكثر خل نقول أكثر أهل البدع إنما أتوا من جهة ضعف العربية.

وتعالى اليوم الآن نطبق واقعنا المعاصر: كثير ممن يتحدث على وسائل الإعلام تمام باسم الدين من المثقفين والصحفيين والكتاب هم أجهل، أجهل الناس بأساسيات اللغة العربية، يعني ربما أنت كفيه تحضر محاضرة واحدة لشحرور حتى تعرف كم الرجل رديء تماما يعني في هذه الأبواب ويؤلف فيها على هواه، أنك تسمع لعدنان إبراهيم وغير هؤلاء لتعرف كم البضاعة مزجاة وديئة جدا جدا، وأنهم يفسرون القرآن ليس بناء على قواعد العربية، وإنما بناء على ما يحبون هم أن يفسروا عليه القرآن. فرق بين من يفسر القرآن بناء على مقتضى قواعد اللغة، وبين من يفسر القرآن بناء على الطريقة التي هو يحب فيها أن يفهم القرآن، هذه أكبر مشكلة معاصرة موجودة. ولذلك أي شخص مباشرة باتينيول، مباشرة: ما علمك بالعربية؟ هذه أول نقطة، ماذا قرات وماذا تفهم؟ وحتى ممكن أعطيه إعراب آيتين إذا شفته بضيع في إعراب آيتين قول: الله يكرمك، هذا الخط لا تقربه، يعني تمام أنت في إعراب القرآن عم تغرق، فما بالك بالاستنباط من القرآن العربي المبين؟

نعم، قال: فيفاتون على الشريعه بما فهموا ويدينون به ويخالفون الراسخين في العلم، وإنما دخلوا في ذلك من جهة تحسين الظن بانفسهم واعتقادهم أنهم من أهل الاجتهاد والاستنباط. شوف شوف هذا الكلام: من أين أتوا؟ يحسنون الظن بأنفسهم، شايف حاله شيء كثير، شايف حاله شيء كثير أنه أنا قرأت فلسفة، أنا أصلا من انتم؟ أنتم ناس دراويش أهل الحديث، احنا ناس قرأنا الفلسفة والعلوم العقلية، فيحسن ظن بنفسه وأنه من أهل الاجتهاد والاستنباط وليسوا كذلك هو مسكين، لكن أحيانا الإنسان لا يعرف نفسه.

الحسن. نعم معروف هذه إحدى المناظرات المشهورة في المنطق. نعم، إفحام، إفحام حديد جدا بقضية اعتبار النحو أنقد، حتى معتبر المتب هو النحو، يعني حتى تفهم أكيد كلام المقابل لا بد وأن تعرف اللغة والقواعد اللغوية التي يتكلم بها، لأنك في النهاية اللغة هي آلة نقل العقل، آلة نقل المعاني. كيف تنتقل المعاني بين البشر؟ من خلال اللغات. فإذا أنا لا أعرف قواعد هاي اللغة وكيفية استعمالها ما بصير أفسر هذا النص، لا يجوز أن أفسر هذا النص فقط كما أحب أنا أن أفهمه. تخيل أنه أنا عم بتكلم معك بكلام وأنت قلت لي: شوف شيخ أنا مش فاهم كلامك باللغة العربية كقواعد لكن أنا حابب أفهم كلامك هيك، شو راح أقول لك؟ لا اخي لا تفهم كلامي هيك، بدك تفهم كلامي كما أريد أنا أن يكون وليس كما تريد أنت أن تحب أن تفهمه، صح هكذا منطق السوي أصلا في العقول.

طيب قال: وليسوا كذلك، كما حكي عن بعضهم أنه سئل عن قول الله تعالى: ﴿رِيحٌ فِيهَا صِرٌّ﴾ [آل عمران: 117] فقال: هو هذا الصرصر، يعني صرار الليل وصرصور الليل! عم فيها صر، يعني صراصير الليل يا عمي! الله المستعان. قال: وعن النظّام أنه كان يقول: إذا آلى المرء بغير اسم الله لم يكن موليا، قال: لأن الآلاء مشتقة من اسم الله! تمام، أن الآلاء لا يكون إلا باسم الله دون باقي الأسماء الحسنى ليه؟ قال: لأن أصلا كلمة الإيلاء مشتقة من الله، يعني إيلاء، تعرفون الإيلاء.

ما هو الإيلاء؟ أن يحلف الرجل على ألا يطأ زوجته أربعة أشهر فأكثر. تمام، هذا الإيلاء: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِم تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226]. ما هو الإيلاء؟ أن تحلف على عدم وطء الزوجة أربعة أشهر فصاعداً، هذا حرام؛ فهو حلف على عدم الوطء.

يقول النظام: لابد أن يكون حلفاً باسم الله، دون باقي الأسماء، ليه؟ لانه أصلاً الإيلاء مأخوذ من ماذا؟ من اسم الله، وهذا ولاء علاقة بالعرَبية تمام؛ لأن الإيلاء مختلف تماماً عن لفظ الجلالة. نعم، قال: وقال بعضهم في قول الله تعالى: ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ﴾ [طه: 121] أنه أُتْخِمَ من أكل الشجرة. قال: غوى معناه أصاب سِمَنَة وأُتْخِم من أكل الشجرة، هذا معنى غوى. قال: يذهبون إلى قول العرب: غَوِيَ الفصيل إذا أكثر من اللبن حتى بَشِمَ.

الآن من أين اخذوا هذا اللي قال تفسير غوى بمعنى أُتخِم؟ اخذها من أن العرب تقول: غَوِيَ فاعل -ركز- فاعل، غوي الفصيل. الفصيل هو ابن الجَمَل ابن الناقة. ما معنى غوي الفصيل؟ إذا أكثر من اللبن، إذا شرب من أمه لبناً كثيراً حتى يَشْبَعَ.

قال: ولا يُقال فيه غَوَى، وإنما غَوِيَ من الغَيّ. قال: فاذا الفعل هو ما هو؟ غَوِيَ على وزن إيش؟ فَعِلَ، وليس على وزن غَوَى اللي صارت غَوَى فَعَلَ. عدم التفريق بين فَعِلَ وفَعَلَ خلاك تعطي معنى للاية ما له علاقة بالموضوع. لو كانت الآية: وعصى آدم ربه فغوي؛ والله ماشي كلامك، في وجهة نظر، لكن الآية ما قالت غاوي على وزن فاعل، قالت غوى اللي هي غوي على وزن فَعِلَ. فَعِلَ بتعطي معنى، وفَعَلَ بتعطي معنى ثاني. إذا أنت مش قادر تعرف الفرق بين فَعِلَ وفَعَلَ، معناته أنت تَجِرّ على القرآن!

نعم، وفي قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: 179] أي ألقينا فيها، كأنّه عندهم من قول العرب: ذَرَتْهُ الريح. وذلك لا يجوز؛ لأن ذرأنا مهموز وذرت غير مهموز. نعم، ذرته من الفعل الثلاثي ذرى بمعنى ألقى، وهو مأخوذ من ماذا؟ من الألف، يعني هو غير مهموز، يعني مأخوذ من ماذا؟ من ذرا، ذال را ألف. لكن هنا في الآية هي مأخوذه من الفعل الثلاثي ايش ذرأ.

في فرق بين ذرأ بالهمزة وذرا بالالف، هذا فعل وهذا فعل. ذرأ بالهمزة شو معناها؟ خلق، وذرا بالالف معناتها ايش؟ ألقى. أنت هون ما بصير تحط المعاني بجانب بعضها البعض.

قال: وكذلك لا يكون من أذرت الدابة عن ظهرها لعدم الهمز ولكنه رباعي وذرأ ثلاثي. طب لو قال: لا، هو مأخوذ من أذرت الدابة عن ظهرها تمام؟ لماذا؟ لانه أذرت أولاً مش مهموز الآخر، والآية من ذرأ مهموزة الآخر. ثانياً: قال ولكنه أيضاً ماذا؟ رباعي، وذرأ أيضاً ماذا؟ ثلاثي. تمام، لأن أذرأ كم حرف؟ إنسى الهاء هي تاء المتكلم، لكن أذرأ كم حرف؟ ألف ذ ر ء أربعة، والآية ذرأنا ذرأ ثلاثة، فهذا فعل وهذا فعل مختلف، فبدك تكون فاهم في الصرف، وأن هذه الزيادة شو بتعمل، وحذف الحرف هذا ماذا يعطي. ما بينفع إنسان يتكلم في القرآن هكذا.

نعم، قال: وحكى ابن قتيبه عن بِشْر المريسي أنه كان يقول لجلسائه: قضى الله لكم الحوائج على أحسن الوجوه واهها. ايش لازم تكون؟ واها. وهذا بشر المريسي أحد كبار المنظرين اللي ناقشوا الأئمة، ناقشوا حفص الفرد وغيره.

نعم، قال: فسمع قاسم التمار قوماً يضحكون فقال: هذا كما قال الشاعر: إن سُليمى -والله يقلاها- ظنّت بشيء ما كان يرزقها. قاسم التمار أحد المعتزلة، يعني من جماعة بشر المريسي خلينا نقول، سمع قوماً يضحكون. لما شافوه، قال: إيش واهيا؟ بيعرفش يحكي عربي. فأحد يعني أحباؤه أو تلاميذه الله أعلم، اسمه قاسم التمار، قالوا: أنتم ليش بتضحكوا، ترى شيخي حكاها صح! (بده يزبط شيخه حتى على الغلط). قال: أنتم ليش بتضحكوا، هذا كما قال الشاعر: إن سُليمى -والله يقلاها- ظنّت بشيء ما كان يرزقها. شو يعني؟ يعني شيخي بشر المريسي ظنّت بشيء، حبست شيئا كان بامكانها أن تبذله. هذا بيت يستشهد به على الإنسان إذا ما فعل شيئاً مع أنه قادر يفعله. فيقول: إن سليمة ثم دعا، والله يقلاها ظنت بشيء ما كان يرز... (يعني كانت بامكانها تفعله بس هي عمدا ما عملته). وبده يحكي أن بشر المريسي كان عمداً هو حكاها ايش واهيا، والواو كان بامكانه يحكيها صح: واها. يعني شوف المطبلين كثر، سواء المطبلين للساس ولا المطبلين للمشايخ، في مطبلين في كل مكان.

طيب، قال: وبشر المريسي رأس في الرأي وقاسم التمار رأس في أصحاب الكلام. قال ابن قتيبه: رأسه في الرأي يعني على طريقة أهل الرأي، وهذا رأس في الكلام يعني على طريقة المتكلمين.

نعم، قال ابن قتيبه: واحتجاجه لبشر أعجب من لحن بشر. قال: يعني والعذر اللي جابه لشيخه ولا لصاحبه أسوأ من خطأ شيخه! خلّيها خطأ والله أستر، اللي بتكي، في حدا بصدق هذا الكلام؟ في حدا بفضِح حاله قدام الناس ولَحَن في العربية لحناً فاحشاً وهو قادر أن يصلحه؟ حدا بفضِح حاله؟ أسيبك من هذا العذر البارد كما يقولون.

واستدل بعضهم على تحليل شحم الخنزير بقول الله تعالى: ﴿وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: 3]. البعض قال: الله عز وجل قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ، إذا المحرم هو اللحم، أما الشحم اللي هو الدهن هذا مش حرام؛ لأن ربنا شو حرم؟ اللحم. اللحم شيء والشحم شيء، إذا شحم الخنزير حلال! ولا يعرف هذا الجاهل أن العرب إذا قالت اللحم فإنما تقصد به في الأصل في الأصل كل الدابة، إلا إذا جاءت قرينة تخص اللحم بالتحديد، كما وردت القرينة في أكل لحم الإبل مثلاً أنه ينقض الوضوء إذا كان اللحم فقط. واما الأصل أنه إذا قيل ولحم الخنزير أو لحم فإنه يحمل على كل ما يحتف به.

نعم، قال: فاقتصر على تحريم الخمر دون غيره فدل على أنه حلال. قال: وربما سلّم بعض العلماء بما قالوا وزعم أن الشحم إنما حُرِّم بالإجماع والامر أيسر من ذلك! يعني بعض الناس أما (هو ما شاء الله على خَير) يقول لك: والله كلامه صح، إحنا الخنزير كله حرام، بس الذي دل على حرمة اللحم القرآن، واللي دل على حرمة الشحم مش القرآن، الإجماع. أقول له: لا سيدي، هو والشاطبي لا، حتى القرآن دل على حرمة الشحم. كيف؟ قال: فإن اللحم يطلق على الشحم وغيره حقيقة، حتى إذا خُصّ بذكر قيل شحم كما قيل عرق وعَصَب وجِلْد، ولو كان على ما قالوا لزم أن لا يكون العرق ولا العَصَب ولا الجلد ولا المخ ولا النخاع ولا غير ذلك مما خُصّ بالاسم محرمة، وهو خروج على القول بتحريم الخنزير.

نعم، يعني هو في النهاية يقول لك: العرف إذا أطلق اللحم أن يشمل كل العَصَب والمخ. اليوم لما أنت حتى تروح على بائع اللحم بتقول له: بدي لحم، بيشمل أشياء كثيرة عرفاً. تمام؟ لو بدك تيجي تتعامل بحرفية اللحم راح نطلع الجلد والمخ والنخاع وغير ذلك، راح تبطل كلياتها لحم. لكن عرفاً العرف محكم، فالقرآن خاطب العرب بأعراضهم وأعرافهم؛ إذا أطلق اللحم فإنه يشمل هذه الأشياء إلا إذا جاءت قار... نعم، إذا جاءت قرينة يمكن يخصّ.

نعم، قال: ويمكن أن يكون من خفي هذا الباب مذهب الخوارج في زعمهم أنه لا تحكيم للرجال استدلالاً بقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]؛ فانه مبني على أن اللفظ ورد بصيغة العموم. أنت بتعرف الخوارج لماذا خرجوا على علي بن أبي طالب؟ لأن علي بن أبي طالب رضي بالتحكيم مع معاوية، بتعرفوا قصة حرب صفين، رضي بالنهاية بالتحكيم، فأتى علي بحكم من عنده وأتى معاوية بحكم من عنده. فالخوارج زعلوا من علي، قالوا: ما بصير تحكم الرجال، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]. قال ابن طالب: أنتم في جهة والآية في جهة، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ نحن بنحكي عن تشريع عن وضع قوانين، أما هنا أنا وأخوي اختلفنا مع بعض، جبت واحد من جهتي واحد من جهته نصلح، هذا ليس هو المنهي عنه في الآية.

بس الخوارج دائماً فهمهم محدود قديماً وحديثاً، وطريقة تفكيرهم في النصوص ضعيفة، لأنهم أصلاً في العادة لما تتعامل معهم تكتشف البضاعة المزجاة في اللغّة، يعني بتعرف أن الإنسان أصلاً لا يعرف اللغّة ولا يعرف في الأصول، وإنما يعني حماس واندفاع وتهور. لكن لما تأتي تحاكم على قواعد العقل والعلم إنسان ضعيف جداً، وهذه سذاجة تورطهم في المهالك.

فالمهم يقول الشاطبي: فمما نخاف مذهب الخوارج في زعمهم أنه لا ح... ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، فانه مبني على أن اللفظ ورد بصيغة العموم. (أل) الحكم، (أل) ايش اخذنا في أصول الفقه؟ (أل) الاستغراق، أحسنت. يعني أن كل حكم لا يجوز أن يكون إلا لله، فالآية فيها استغراق الحكم مقترنة بأدلة الاستغراق. فلذلك هم مشكلتهم نظروا للعموم لكن لم ينظروا أن للخصوص الوارد في آيات أخرى.

فمثلاً في القرآن: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] في الخلافات الزوجية، هذه الآية تخص العموم في أنه إن الحكم إلا لله، هذه خاصة تخصص ذاك العموم. كذلك قوله تعالى في قضية النعم: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوُو عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95]. طب هذه الآية تخص، إذن في حكم للبشر، لكن بما لا يتعارض مع حكم الله.

فالإنسان الضعيف في اللغة خلص يأخذ العموم وينسى الخصوص، ويح التعامل مع الآيات بطريقة بسيطة تدل على ضعف بضاعته. وإلا فلو علموا... نعم، وإلا فلو علموا تحقيقاً قاعدة العرب في أن العموم يراد به الخصوص لم يسرعوا إلى الإنكار، ولقالوا في أنفسهم: لعل هذا العام مخصوص... يولون، وفي الموضع وجه آخر.

أصلاً ما من عام إلا وقد خُصّ، أصلاً كما قال الأصوليون: كل عمومات القرآن مخصوصة إلا عموم عموم بمثلون فيه أن الله بكل شيء عليم (يعني بس مثال مثالين)، والا كل عمومات القرآن الباقية كلها مخصوصة، فلا يجوز أن تبحث تعمل بالعام عند كثير من الأصوليين حتى تتاكد من عدم وجود المخصص.

نعم، قال: وفي الموضع وجه آخر مذكور في موضع غير هذا. وكثيراً ما يوقع الجهل بكلام العرب في مخازٍ لا يرضى بها عاقل. أعاذنا الله من الجهل والعمل به بفضله (أي والله أسال الله أن يجيرنا). قال: فمثل هذه الاستدلالات لا يُعبأ بها وتُسقط مكالمة أصحابها، ولا يُعد خلاف أمثالهم خلافاً. يعني تسقط مكالمة أصحابي (يعني شخص بتكلم معك بهذا المنظور لا تناظره لا تضيع وقتك معه). يعني هذا إيش بدي أناقش مع شخص بيعرفش أصول فقه، إيش بدي أناقشه؟ تمام، إلا أني بدي أذكره بالله أنه لا تقتحم الشريعه أكثر من هيك، ما عندش قواعد علمية حاكمة إليها، هذه مشكلة الجاهل.

نعم، قال: فكل ما استدلوا عليه من الأحكام الفروع أو الأصولية فهو عين البدعة، إذن هو خروج عن طريقه كلام العرب إلى اتباع الهوى. قال: فحُقّ ما حُكي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: إنما هذا القرآن كلام الله فوضعوه على... شوف أنا هذه ما بين ما بين واضع بين معقوفين أو ما أنا لا أعتقد أنها موجودة (يعني هم أظن أنهم اضافوها حتى يصلحوا الخبر)، لكن أعتقد أن عمر يريد أن يقول: إن هذا القرآن كلام، شو يعني كلام؟ يسير على قواعد العربية. هذا القرآن كلام، يعني كلام عربي وضعوه على مواضع (يعني لازم تفهموه على قواعد الكلام العربي، ما بصير تفهموه على هواك)، قال: ولا تتبعوا فيه أهواءكم. جملة عظيمة من عمر نعم ذاكر التخريج وين؟ في عندي نسختين ذاكر أنه ما بين المعقوفين من مصادر التخريج.

الله أعلم، لأن أنا ما أعرف أن هذا القرآن... أنت نسخ مين معك شيخ مشهور؟ أنت إيش نسختك؟ ابن الجوزي أيضاً أظن الشيخ تتبعها، لو كانت ثابتة.

طيب، قال: فضعوا على مواضعه ولا تتبعوا فيه أهواءكم. أي تضعوه على مواضع الكلام ولا تخرجوه عن ذلك؛ فإنه خروج عن طريقه المستقيم إلى اتباع الهوى. وعنه أيضاً: إنما أخاف عليكم رجلين: رجل تأول القرآن على غير تأويله (يعني فسر القرآن على غير التفسير الصحيح الذي يمشي مع القواعد)، قال: ورجل ينفس المال على أخيه. ينفس المال على أخيه شو يعني؟ يعني... أظنه منافسة، يعني يبخل بالمال، يشح بالمال على أخيه.

نعم، قال: وعن الحسن... أو ينفس لا هنا ذكرت أن قرأتها قديماً، ايو يحسد، ليس بدي أحكي يحسد أخاه على المال. كيف بقول لك: مش احنا حتى في العامية إيش بنقول؟ والله هي الشغلة منفوسة! منفوسة محسودة، نعم. ينفس المال على أخيه يعني يحسد أخاه على المال. أحسن.

نعم، قال: وعن الحسن رضي الله تعالى عنه أنه قيل له: أرايت الرجل يتعلم العربية ليقيم بها لسانه ويقيم بها منطقه؟ قال: نعم، فليتعلمها؛ فإن الرجل يقرأ بالآية فيعيّ بوجهها فيهلك. وعنه أيضاً أن انساناً يقرأ الآية فيعيّ (يعني يجهل بوجهها فيحملها على غير معناها فيهلك)، يكفر! أنت ممكن تفسير آية خطأ يخليك تكفر، عارف شو خطورة هذا الموضوع وأهمية تعلم العربية؟

وعنه أيضاً قال: أهلكتهم العجمَة. أهلكتهم العجمَة، وهذا مصداق كلام ابن تيمية أن أهل البدع ماذا؟ أهلكتهم العجمَة، عدم معرفتهم باللسان العربي، فلم يعرفوا نصوص الصفات ونصوص القضاء والقدر ونصوص التوحيد، ولم يحملوها على محاملها الصحيحة فضاعوا.

قال: «يُتأول القرآن على غير تأويله». سنأتي الآن إلى المأخذ الرابع لأهل البدع، قال رحمه الله: «ومنها انحرافهم عن الأصول الواضحة إلى اتباع المتشابهات التي للعقول فيها مواقف وطلب الأخذ بها تأويلاً، كما أخبر الله تعالى في كتابه إشارة إلى النص».

إذاً المأخذ الرابع أنهم يتركون قواعد الشريعة الواضحة التي لا يختلف فيها أهل الإسلام، ويتبعون المتشابهات التي لا تزال فيها نقاش عقلي، وليست شيئاً ثابتاً مستقراً. لاحظ أنه يترك الواضحات التي اتفق عليها كل أهل الإسلام، ويتبع أشياء ليس فيها مجال للأخذ والرد، فجالس عند المتشابهات ويهدم الواضحات المتفق عليها شرعاً.

قال كما أخبر الله تعالى في كتابه إشارة إلى النصارى في قولهم بالثالوث، بقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ بَغْيًا وَبَغْيًا تَأْوِيلَهُ﴾ [آل عمران: 7]. وقد علم العلماء أن كل دليل فيه اشتباه وإشكال ليس بدليل في الحقيقة، حتى يتبين معناه ويظهر المراد منه. أي شيء ما زال في حيز الشبهة وغير واضح، لا يعتبر دليلاً في الحقيقة حتى يتبين معناه ويظهر المراد منه.

قال ويشترط في ذلك ألا يعارضه أصل قطعي؛ فإذا لم يظهر معناه لوجود إجمال أو اشتراك، أو ظهر معناه لكنه عارض أصلاً قطعياً. ويشترط في ذلك حتى يعتبر هذا الدليل دليلاً أنه لا بد أن لا يعارضه أصل قطعي محسوم متفق عليه. إذن لا بد من أمرين: أولاً أن يثبت أن هذا الشيء دليل بحيث يظهر المراد منه من حيث الثبوت ومن حيث الدلالة، كما يقول علماء الأصول: لابد أن يكون ثابتاً من حيث الثبوت وواضحاً من حيث الدلالة. ثانياً أن لا يعارضه أصلاً قطعياً متفقاً عليه بين أهل الإسلام.

فهذان أمران حتى تكون عملية الاستدلال صحيحة. وإنما يؤتى به إما أنه يستدل بشيء وما زال فيه شبهة وليس دليلاً حقيقياً، أو قد يكون فهم معناه لكنه يعارض أصلاً قطعياً من أصول الشريعة فيعرف أن فيه مشكلة، حتى ولو كان معناه مفهوماً.

قال: «فإن لم يظهر معناه لوجود إجمال أو لفظ مشترك، أو كان ظهر معناه لكنه عارض أصلاً قطعياً من قطعيات الشريعة». ونرى هنا الشاطبي قد بدأ، ونشم منه رائحة الأشعرية هنا؛ لأنك تعرف أن الشاطبي -غفر الله له وأسكنه فسيح جناته- كان أشعرياً.

طبعاً ستقول لي: كيف هو يتكلم عن أصول البدع ومآخذها وهو يخطئ ويقع في البدع؟ أقول: كما أن أي إنسان يمكن يعطيك قواعد عامة في الصحة ويخفق فيها، أو يعطيك قواعد عامة في علم النفس ويخفق في تطبيقها على نفسه. هذا كثير؛ ليس الإنسان إذا تكلم بشيء صحيح أنه سيطبقه مئة بالمئة، لأنه قد تكون هناك عوامل خارجية هي التي أثرت عليه فجعلته يقع في البدعة، وهو يظن أنه ما زال متمسكاً بالقواعد العامة.

اليوم كثير ناس يتحدثون وهم واقعون في أخطائهم، كثير ناس منظرون، يعطون محاضرات بالأسلوب اللبق وكذا وكذا، ثم تجده في مناظرة، فأين الأسلوب اللبق في الحوار؟ لذلك أقول: خذ من الشاطبي التنظير؛ لأنه يتكلم بكلام علمي، لكن تطبيقاته وإخفاقه في بعض الجوانب هذا قدر الله النافذ، وقد يكون تأثر بالبيئة التي كانت حوله، وهي بيئة أشعرية نشأ وترعرع وتربى فيها ولم ير في حياته إلا هؤلاء.

طبعاً تواصل مع ابن تيمية وابن القيم، ولم يؤثر ذلك عليه حقيقة، بل يظهر لي أنه أثر شيئاً ما في التخفيف من حدة أشعرته، وهذا ستلاحظونه حتى في طريقة تعاطيه مع المسائل؛ فهو ليس أشعرياً حاداً بالحد الذي تجده عند الرازي أو عند الغزالي أو عند هذه الطائفة، تجد الموضوع عنده في مساحة نوعاً ما من الأخذ والرد.

لكن عموماً هنا لما قال «كظهور تشبيه»، هو يرى أن نصوص الصفات إذا حملتها على ظاهرها في إثبات الوجه أو اليد، فإن هذا يتعارض مع أصل قطعي، وهو أن الله الخالق لا يجوز أن يشبه المخلوق، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]. فلا بد إذن من ألا تحمل نصوص الصفات على ظاهرها حتى لا تعارض الأصل القطعي الذي يدل على نفي التشبيه.

لكن هذا كلام غير صحيح؛ لأن من الذي قال إن آيات الصفات تدل على التشبيه الحرام، وأنك إذا أثبتّ حقيقة الصفة في الله فقد شبهت؟ هو أثبت أصل المعنى المشترك، لكن صفة اليد في الله من حيث الكيفية تختلف عن صفتها في المخلوق. المهم، ذكر هذا المثال كمثال، ويمكن ذكر مثال آخر وانتهى الأمر.

قال: «كظهور تشبيه فليس بدليل، لأن حقيقة الدليل أن يكون ظاهراً في نفسه ودالاً على غيره، وإلا احتج إلى دليل عليه، فإن دل دليل على عدم صحته فاحرَى أن لا يكون دليلاً». هذا الكلام جميل؛ فما هو الدليل في أي علم من العلوم؟ قال حقيقة الدليل حتى يسمى دليلاً أن يكون ظاهراً في نفسه، أي لا يوجد فيه إجمال أو أشياء غير مفهومة، ودالاً على غيره، أي دالاً على المسألة المطلوبة، وواضحاً في نفسه وكلماته مفهومة.

وإذا لم يكن كذلك، فإنه سيحتاج إلى دليل عليه، أي أصبح الدليل نفسه يحتاج إلى دليل. ثم قال: «فإذا دل دليل آخر على عدم صحة الدليل الذي بين يديك فاحرَى أن لا يكون دليلاً»، والمراد بالدليل الآخر هنا هو الأصل القطعي. يريد أن يقول: إذا جاء أصل قطعي يخبرك أن ما بين يديك ليس دليلاً، فمن باب أولى أن يكون ليس دليلاً.

إذاً الدليل لا يسمى دليلاً حتى يكون ظاهراً في نفسه، دالاً على المسألة المقصودة، مع عدم معارضة أصل قطعي له. فإذا كان الدليل ليس واضحاً في نفسه فهو ليس دليلاً، وإذا كان واضحاً ودالاً لكن عارضه أصل قطعي، فإنه أيضاً ليس دليلاً. هذا ما يريد قوله: إن دل الأصل القطعي على عدم صحة ما بين يديك من الأدلة، فإنه لا يكون دليلاً.

فهذا يعطيك قناعة أن ما بيدك وإن كنت توهمت أنه دليل في البداية، لكن اكتشفت الآن أنه ليس دليلاً لمعارض الأصول القطعية له.

قال: ولا يمكن أن تعارض الفروع الجزئية الأصول الكلية. نعم، هذه قاعدة عامة في المقاصد؛ لا يجوز أن تعارض الفروع الجزئية قواعد الشريعة الكلية. صحيح، ما بيصير مسألة جزئية في الصلاة أو في الزكاة أو في الجنايات تعارض أصل ثابت من أصول الشريعة. مثلاً من أصول الشريعة الثابتة العدل، صحيح؟ فما بيصير يكون أي جزئية من الجزئيات فيها ظلم، لأن هنا ستعارض أصل عام من أصول الشريعة، وهو ماذا؟ العدل. فإذا أنت استنبطت حكماً فيه ظلم رح أقول لك مباشرة: غير لي إياه، ليه؟ عم عارض أصل قطعي، وهي أن الشريعة عادلة مثلاً.

قال: لان الفروع الجزئية إن لم تقتضي عملاً فهي في محل التوقف، وإن اقتضت عملاً فجوع إلى الأصول هو الصراط المستقيم، وتأكل الجزئيات حتى ترجع إلى الكليات. فمن عكس الأمر حاول شططاً. يعني قال: لأن الفروع الجزئية إن لم تقتضي عملاً، يعني إذا لم ينبني عليها ثمرة عمل فهي في محل التوقف، أنت أصلاً متوقف مش محتاجها؛ وإن انبنى عليها عمل فلا بد أن أرجع إلى الأصول، لأن الرجوع إلى الأصول هو الصراط المستقيم اللي هي القواعد الكلية، وعلي أن أتاقلم مع الجزئيات وأفهمها في ضوء الكليات، علي أن أفهم الجزئية.

لذلك دائماً لما تقرا في شروح الحديث، أنت بتقول ليش العالم فهم الحديث بهذه الطريقة؟ لأنه هو عنده قطعيات معينة وأصول عامة، فلا بد هذا الحديث الجزئي يكون متماشي مع ماذا؟ مع القطعيات العامة في الشريعة، ولا يجوز أن يخل الجزئي بالكلي، ما بيصير. فلذلك دائماً من شروح الأحاديث تجد حرصاً على البقاء على ماذا؟ على المحافظة على الكليات، وأي حديث جاء على خلاف الظاهر على خلاف الكليات لابد أوله بما يتماشى مع الكليات.

هذا هو الرسوخ العلمي، وهذا مرَّ سابقاً أنه لابد أكون أنا عارف شو كليات الشريعة حتى إذا اجاني نص على خلاف الكليات اعرف كيف أحيلاً أن أجمع بينه وبين الكليات. لا يجوز للفرع أن يصادم الأصل، صح؟ لا يجوز للفرع الجزئي أن يصادم اصول الشريعة المتفق عليها. طيب كيف بدي اعرف اصول الشريعة المتفق عليها؟ بالاستقراء، وهذه شغلة العلماء المجتهدين اللي أنت بتكون عالٍ عليهم، وأنسان صغير أمام الكبار، هم يعرفون الأصول الثابتة، وأما أنت بتيجي تتمشكل مع عالم كبير وبتكتشف في النهاية أنك مش عارف الأصول الثابتة، فعم تتمشكل معه بناء على جزئية أنت متمسك بها، وهو متمسك بأصل عام هو الذي يحكم على الجزئي، وليس الجزئي هو الذي سيرفض الأصل العام ويحكم عليه.

هذه إخواني كثير لها ممارسات حتى في السياسة الشرعية والقواعد الحياتية وما شابه ذلك، لا يجوز للجزء أن يهدم الكلي. نعم، قال: فمن عكس الأمر حاول شططاً ودخل في عكس الأمر؛ جعل الجزئي هو الذي يحكم على الكلي دمر الدنيا. الجزئي لا يحكم على الكلي، الجزئي بده يتماشى مع الكلي جبراً عنه.

نعم قال: ودخل في حكم الذنب، لأن متبع المتشابهات مذموم، فكيف يعتد بالمتشابهات دليلاً؟ إذاً هذه الفكرة، إذاً ما معنى أن فلان يتبع المتشابهات؟ هو أنه يجعل الجزئي يحكم على الكلي. الكلي اللي هي المحكمات: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: 7]، ها المحكمات هي اللي بتشكل لنا ايش؟ الكليات. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 7] الآيات أو النصوص المتشابهات الجزئيات، فيقف عندها ويجعل الجزئي حاكماً على الكلي، فهو مستعد أن يهدم كليات الشريعة لجزئي معين. هذا هو اتباع المتشابه، لأن الذي هو ثابت راسخ ما بجعل الجزئي يهدم الكلي، بل يفهم الجزئي في ضوء الكلي ليحافظ على انسجام الشريعة واتساقها.

نعم قال: لأن متبع المتشابهات مذموم، فكيف يعتد بالمتشابهات أو يبنى عليها حكم من الأحكام؟ وإذا لم تكن دليلاً في نفس الأمر فجعلها دليلاً بدعة محدثة. نعم، ومثاله في ملة الإسلام مذاهب ظاهرية في إثبات الجوارح للرب المنزه عن النقائص -مشيها شيشاً-.

يعني مثال ذلك في ملة الإسلام مذاهب الظاهر. الآن هو حقيقة كلامه ترى يعني محتمل حق وباطل حتى تفهم، هو عم يقول: من يثبتون الصفات لله، صفة الوجه واليد، الآن من اثبت صفة الوجه لله وقاس على المخلوق أن لله وجه كوجهي ويد كيدي، أنا بتوافق مع الشاطبي أن هؤلاء مذمومون قطعاً، لكن أنا أعرف أن الشاطبي... أنا عارف خلفية الشاطبي الأشعرية، فأنا فاهم أنه لا، حتى هو يسقطها علينا، على من يثبت الصفات بدون تشبيه الخالق بالمخلوق، وأيضاً يسقطها علينا غفر الله له.

نعم قال: المنزه عن النقائص من العين واليد والرجل والوجه المحسوسات والجهة وغير ذلك من الثابت للمحدث. طبعا بقول لك: أن هذه أمور للمحدث، فكيف تثبتها للقديم؟ الوجه والجهة وما شابه ذلك. لكن هذا كلام عليه إشكالات كثيرة وناقشناها في دروس العقيدة، لا أريد أن أطيل فيها.

كمل قال: ومن الأمثلة أيضاً أن جماعة زعموا أن القرآن مخلوق تعلقاً بالمتشابه، والمتشابه هو الذي تعلق به على وجهين: عقلياً في زعمهم، وسمعياً. فعقلياً مين اللي زعموا أنه قال مخلوق؟ المعتزلة، مع أن الأشاعرة اللي هم بتابعهم ترى هو فعلياً أيضاً مالهم أن القرآن مخلوق، بس بدنا نمشيها أن المعتزلة يقولون القرآن مخلوق. فيقول: إن المعتزلة لما قال القرآن مخلوق اتبع متشابهاً عقلياً ومتشابهاً سمعياً.

ما هو المتشابه العقلي؟ قال: فعقلياً أن صفة الكلام من جملة الصفات، وذات الله تعالى عندهم بريئة من التركيب جملة، واثبات الصفات للذات قول بتركيب الذات، وهو المعتزله عندهم مشكلة، عندهم مشكلة مشكلة في فهم مصطلح التركيب، يرون أنه إذا أنت قلت هذه الذات لها صفات أنت ركبت. المعتزلة ماذا يقولون؟ لماذا المعتزلة تنفي الصفات؟ المعتزلة هكذا فهموا الدنيا، فهموا أنه أي ذات أنت أثبت لها صفات فهذا تركيب، جعلتها ذات مركبة من صفات. فقالوا: إذاً شو هو الحل؟ الله لا يجوز عليه التركيب، انفي الصفات.

شوف الحل! مش أنكم مخطئين في فهم مفهوم التركيب، لا، هم خلص قالوا: الله لا يجوز أن يكون مركباً، ليه؟ لأن القاعدة العقلية تقول: التركيب يحتاج إلى مركب، فإذا قلنا إن الله فيه تركيب إذاً هناك من ركبه، وهذا سيؤدي إلى التسلسل، فلا بد إذاً عندهم على طريقة أرسطو، طبعا هذه كلها فلسفة، أن تكون الذات مالها أي صفة من الصفات حتى ما يكون فيها ايش؟ تركيب. لأنه إذا قلنا ذات لها صفات أنت ركبت، فطبعاً هذا هو دليلهم.

لذلك قالوا: لو أننا قلنا إن القرآن كلام الله، شوف كيف العقل الاعتزالي، لو قلنا القرآن كلام الله، الكلام صفة، صح؟ إذاً أثبتنا صفة الكلام لله، إذاً أثبتنا أن الله مركب، مركب من ايش؟ من ذات وصفات، إذاً المركب يحتاج إلى مركب، إذاً أنت نفيت وجود أن الله هو الأول. وذات الله بريئة من التركيب، واثبات الصفات للذات هو تركيب، فلازم ننفي الصفات، ومن جملة الصفات اللي بدنا ننفيها صفة ايش؟ الكلام.

إلاخلاصة النهائية: أن القرآن مش كلام الله، إذاً هي بالتدريج نازلة، ما بصير نثبت لله صفات، إذاً لازم ننفي جميع الصفات، ومن هاي الصفات الكلام. طيب، القرآن أنتم بتحكوا كلام الله؟ إذاً ما بزبط يكون كلام الله، إذاً ننفي أن يكون كلام الله. طيب شو صار؟ القرآن مخلوق من المخلوقات، شي ربنا خلقه مش كلام الله، خلقه في اللوح المحفوظ ولا خلقه في جبريل، المهم أنه ليس كلاماً.

قال: واثبات صفات للذات قول بتركيب الذات، وهو محال، لأنه واحد على الإطلاق، فلا يمكن أن يكون متكلماً بكلام قائم به، كما لا يكون قادراً بقدرة قائمة به، أو عالماً بعلم قائم به إلى سائر الصفات، نفوا جميع الصفات.

نعم قال: وأيضاً فالكلام لا يعقل إلا بأصوات وحروف، وكل ذلك من صفات المحدثات. هذا دليلهم الثاني: أن الكلام هو عرض، ماذا؟ صوت، مش نقول اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الأحرف؟ الكلام صوت، والصوت من سمات المحدثات. هذه وجهة نظركم طبعاً يعني، في شي بنى أن يكون القديم له صوت؟ هم مش قادرين يستوعبوا، خلاص العقل الاعتزالي والأشعري في نفس الوقت مصمم على أن الصوت لا يكون إلا للمخلوق، مستحيل الإله يكون له صوت، هكذا يقول.

نعم قال: وبعد هذا الأصل يرجعون إلى تأويل قوله سبحانه: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164] وأشباهه. فبعد أن يؤصل هذه الأصل، بيجوا للأيات الواضحة الصريحة حتى تسمع كلام الله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]، وإلى غير ذلك من الآيات بالعشرات والمئات والأحاديث التي تتكلم عن كلام الله، فماذا يفعلون؟ يهدمونها بالتاويل أو التفويض.

نعم قال: وأما السمعي، فنحو... وأما شبهتهم السمعية فما هي؟ قال: فنحو قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]، والقرآن إما أن يكون شيئاً أو لا شيء. ماشي؟ قال الله عز وجل، مش بيقول: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]؟ طب سؤال: القرآن شيء ولا مش شيء؟ القرآن شيء ولا مش شيء؟ شيء. إذاً الله خالق كل شيء، هذه يدخل فيها القرآن، لأن القرآن شيء. شوف كيف الطريقة هذه؟

طيب، احنا ماذا نقول؟ أن هذه الآية ليست على عمومها، فإن الله أيضاً شيء، الله شيء ولا ليس بشيء؟ شيء. فلو حملنا الآية على عمومها سيكون أيضاً الله خلق نفسه، الله خالق كل شيء يعني ومنها أنه خلق نفسه، فهذه ليست على عمومها. الله خالق كل شيء منفصل عنه، وأما ما كان من ذاته وصفاته ومنها الكلام فهي شيء، لكنها لا تخضع للخلق، لأنه لا يمكن أن يكون الله خلق ذاته، هذا مستحيل عقلاً، الشيء لا يخلق نفسه بنفسه، والصفات ملازمة للذات، فهي وإن كانت شيء لكن الله سبحانه وتعالى لا يوجد شيء من أمره، لا من ذاته ولا من صفاته مخلوق، فالآية إذاً مخصوصة مية في المية.

لكن المعتزلة الآن بدهم يموهوا، قلنا لهم: لو اطردتم في تعميمها للازم أن تقولوا إن الله خلق ذاته. المهم قالوا: القرآن إما أن يكون شيئاً أو لا شيء، وإذا قلنا إنه لا شيء فهو عدم، إذاً القرآن شيء، فبالتالي ثبت أن القرآن شيء، إذاً القرآن مخلوق. طبعاً هذا كلام رديء، لأنه نفس الشيء را... طب الله شيء ولا لا شيء؟ شيء، إذاً ثبت أن الله شيء، إذاً لازم يكون مخلوق! حجه رديئة يعني، وأنت سيلزم عليها أشياء كثيرة، فهذا الكلام ليس... هذا الاستدلال ليس صحيح، الآية مخصوصة وما من عام إلا وقد خص.

طيب، كمل قال: والقران ثابت، هذا خلف. وإن كان شيئاً فقد شملته الآية فهو إذن مخلوق، وبهذا استدل المريسي... شوف قديش المريسي ركيك في اللغة، يعني هذا كلام أظن أن أدنى طالب علم بس عاقل ممكن يرد على هي الشبهة بأقل الوسائل، مش محتاج كبير. قال: وبه استدل المريسي على عبد العزيز المكي في المناظرة المشهورة.

طبعاً قال: وهتان شبهتان أخذ في التعلق بالمتشابهات، فإنهم قاسوا الباري على البرية. ولم... قال: هاتان هذان الدليلان العقلي والسمعي هو اتباع للمتشابه، ليه؟ أنه في الدليل العقلي انتم قال: قاسوا الباري على البرية، يعني قاسوا الخالق على المخلوق، ولم يعقلوا ما وراء ذلك، فتركوا معاني الخطاب وقاعدة المعقول.

تركوا معاني الخطاب، يعني أن الله اثبت لنفسه صفة الكلام، وقاعدة العقول أن الخالق شيء والمخلوق شيء آخر. طيب كيف هذا في الدليل العقلي؟ يعني هو يقول: في الدليل العقلي هم قاسوا الخالق على المخلوق، في المخلوق... هو يريد أن يقول أن في المخلوق نعم الصفات بالنسبة للمخلوق هي تركيب مع الذات، وأما بالنسبة للخالق فصفات الله ليست تركيباً مع ذاته.

فيقول يا معتزلة: إن إثبات الصفات لله يقتضي التركيب، هذا ناشئ عن أنكم ماذا؟ فكرتم في الخالق كما تفكرون في أنفسكم؛ لما كانت الصفات فينا تقتضي تركيب... مخا... صفة الوجه واليد مثلاً تقتضي تركيب، أنتم فكرتم في الخالق كما تفكرون في أنفسكم. طبعاً نفس هذا الكلام أنا بقول للشاطبي لما نفى هذه الصفات، يعني هو رد على المعتزلة بهذه القاعدة وبها نفسها يرد على الشاطبي والأشعرية لما نفوا صفة الوجه واليد وما شابه ذلك.

المهم: فهو يقول لهم: أنتم لما أثبتم الكلام قلتم الكلام سيكون صوت، والصوت من سمات المحدثين. ماشي؟ فهو يقول لهم: ليش الكلام لازم يكون صوت؟ كلام الله شيء وكلام المخلوقين شيء، فإذا كان كلام المخلوقين صوت لا يلزم هذا أن يكون كلام الله صوتاً، لأنه على طريقة الأشاعره شو كلام الله؟ المعنى النفسي. ويريد أن يقول: أنتم ليش شبهتم الخالق بالمخلوق؟ فقلتم: إذا كان كلام المخلوق صوتاً فإن كلام الله سيكون صوتاً، والصوت من سمات المحدثين. لا، هذا ناتج أنكم شبهتموه بالمخلوق، وكان ينبغي أن تثبتوا الكلام لله كما أثبته القرآن والسنة، لكن تعطوه معنى مخالف للمعنى الذي للمخلوق، وهو أن كلام الله هو المعنى النفسي القائم في ذاته. طبعاً هذه كلها مشاكل عند الشاطبي، قال.

أما تركهم للقاعدة، فلم ينظروا ما هي قاعدة العقول؟ تركهم للقاعدة المعقولة، فلم ينظروا إلى قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، وهذه الآية نقلية عقلية، هي دليل نقلي عقلي.

لماذا قال؟ لأن المشابه للمخلوق في وجه ما مخلوق مثله، يعني إذا قلنا إن الله مشابه لمخلوقاته في وجه ما، فهو مخلوق مثلها. شو رأيكم بهي القاعدة؟ ليست صحيحة؛ لأن المشابه للمخلوق في وجه ما مخلوق مثله؟ طب الله موجود وأنا موجود، الله يشابهني في هذه الفكرة أو أنا أشابهه في صفة الوجود، هل معنى هذا أن الله مخلوق؟ كلام غير محرر.

كيف؟ لأن المشابه للمخلوق في وجه ما مخلوق مثله، هل المشابهة في أي وجه من الوجوه يقتضي أن يكون الطرف الآخر مخلوقاً؟ لا عقلياً. طب الله مش موجود؟ طب أنا مش موجود؟ إذاً، في تشابه عام في ماذا؟ في الوجود.

هل المشابهة بيننا في أصل الوجود يدل على أن الله ليس خالقاً -والعياذ بالله- وأنه مخلوق؟ فهذا الكلام مشكلة. دائماً سبحان الله لما تكون عبارة الشاطبي عالية جداً، لكن لما ينزل يتكلم بلسان قومه، تشعر أن الموضوع بدأ يتأرجح، وأنه واضح أن الكلام ليس في قوة الشاطبي عندما كان يتكلم.

صح، لأن المشابهة للمخلوق في وجه ما مخلوق مثله، هذا كلام ينتقد بأدنى وأبسط الأشياء. طب أما وجب إذ ما وجب للشيء وجب لمثله، فكما تكون الآية دليلاً على المشبهة، تكون دليلاً على هؤلاء؛ لأنهم عاملوه في التنزيه.

يعني هو يقول الشاطبي: كما أن آية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ترد على المشبهة، فهي ترد أيضاً من على من نفى صفات الله خوفاً من التشبيه؛ لأنه الذي ينفي الصفات، لذلك شيخ الإسلام أصلاً ماذا يقول؟ إن الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة إنما نفوا الصفات بعد أن شبهوا، صحيح؟ لما شبهوا عطلوا.

هكذا يقول ابن تيمية، وهذا ما يقول قول الشاطبي، بس الشاطبي عم طبق هي القاعدة على المعتزلة، بس ضايل يطبقها على جماعة الأشاعرة. طب قال؛ لأنهم عاملوه في التنزيه معاملة المخلوق، حيث توهموا أن اتصاف ذاته بصفات يقتضي التركيب في الذات. وأما تركهم لمعاني الخطاب؛ فإن العرب لا تفهم من قوله: السميع البصير، أو السميع العليم، أو القدير، وما أشبه ذلك، إلا من له سمع وبصر وعلم وقدرة اتصف بها.

وأقول لك يعني: أما الله قال عن نفسه إنه سميع بصير؟ المعتزلة شو بتقول؟ هو سميع بلا سمع، بصير بلا بصر. فالشاطبي بقول لهم: يعني مستحيل العربي إذا سمع سميع بصير لا يفهم منها إلا ذات متصفة بالسمع، ذات متصفة بالبصر، فكيف أثبت الاسم لكن نفيت الصفة؟ هذا لا يسير على قواعد العرب.

نفس هذا الدليل برد فيه على الشاطبي في ماذا؟ في الصفات الاختيارية والخبرية التي هنا فيها، فإن العرب إذا سمعت أن الله ينزل في ثلث الليل الآخر، وأن الله يتكلم، فإنما تفهم على ظاهرها أن نزول حقيقي، وأنه كلام بصوت وحرف.

كما لذلك، كما يقول ابن تيمية دائماً: إن الأشاعرة لما ردوا على المعتزلة، ردوا بأدلة ترد عليهم تماماً، والمعتزلة لما ردوا على الفلاسفة، ردوا بأدلة تنقض مذهبهم، فهم يردون بأدلة، يعني الشاطبي يرد على المعتزلة بأدلة هي تنقض مذهب الشاطبي الاشعري نفسه.

نعم، قال: فأخرجها عن حقائق معانيها التي نزل القرآن بها، لاحظ إذا أنت تقر أن لها حقائق معاني، صح؟ إخراجها عن حقائق معانيها خروج عن أم الكتاب إلى أم الكتاب، يعني المحكمات إلى اتباع المتشابه من غير حاجة.

نفس هذا الكلام بقوله لك يا شاطبي في كل نصوص الصفات التي أنت تؤل وتصرفها عن ظاهرها، وإلا صار تحكُّماً، وما بطلع تقول لي لا، بس هذه فيها سمات المحدثين، هذه فيها سمات المحدثين، شو المعيار؟ يعني أنت بناء على ايش اعتبرت النزول والمجيء من سمات المحدثين، بينما السمع والبصر مش من سمات المحدثين؟ أعطيني معيار علمي، أما هذا تحكم، كما أنت دائماً تقول إنني أرفض التحكم في نوع من التحكم في الفكر الاشعري.

نعم، قال: حيث ردوا هذه الصفات إلى الأحوال التي هي العالمية والقادر، فما ألزمو في... طب هذا يموه أحوال أبي هاشم، أبى هاشم المعتزلي نفى الصفات، لكن أثبت الأحوال وسميها العالمية القادرية، وهي نوع من الهروب حتى لا يقول إنني أثبت صفة، المهم مش موضوعنا الآن تحرير مسائل العقيدة.

قال: فما ألزمو في العلم والقدرة لازم لهم في العالمية والقادر؛ لأنها إما موجودة فيلزم التركيب، أو معدومة والعدم نفي معه، ولذلك قيل: يعني ثلاثة أشياء غير مفهومة؛ طفرة الأشعري، وأحوال أبي هاشم.

فقالوا: شو هي الأحوال؟ يعني إحنا بنعرف صفات وذات، شو هي اللي في النص اسمه أحوال؟ فقالوا: في ثلاث أشياء غير مفهومة؛ الكسب عند الأشعري، وطفرة النظّام، وأحوال أبي هاشم، ما حداش فاهم شو هي الأحوال، إنه بنعرف يا ذات يا صفات، شو في النص اللي اسمه أحوال؟ ما حدا فاهم شو هو، إلا أنه هو مخرج حاول أبو هاشم المعتزلي أن يجد له يعني فكرة جديدة خرج بها ولا كلام غير صحيح، وليس له معقول.

نعم، قال: وأما كون الكلام هو الأصوات والحروف فبناء على النظر في كلام النفس، وهو مذكور في الأصول، طب أما... يعني هو يقولهم أما أن الكلام أصوات وحروف فهذا غير لازم؛ ليه؟ لأن الكلام يطلق على المعنى النفسي، وهذا ما يريده. قال وهو مذكور في الأصول، يعني في أصول الدين بده يقول الشاطبي: يعني مش موضوعي الآن أحرر، وبقول لهم يعني مين قال لكم إنه الكلام لازم يكون صوت وحرف؟ الكلام نعم الله متصف بالكلام، لكنه كلام نفسي، معنى قائم في الذات وليس صوتاً وحرفاً، هذا كل كلام غير صحيح، غفر الله للشاطبي رحمه الله عليه.

نعم، قال: وأما شبهة السمعية فهذا رد على... يعني هو يريد أن يقول لك كيف أنهم وقفوا عند هذا الدليل العقلي المشتبه، ولم يسيروا مع أصل القاعدة العامة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، الأصل يا معتزلة -هيك بده يقول الشاطبي للمعتزلة-: الأصل أنكم وقفتم مع المحكمات، شو هي المحكمات؟ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، ولم تجعلوا هذا الدليل العقلي الذي فيه تشبيه للخالق بالمخلوق، وهو الذي دعاكم إلى التعطيل، لا تجعلوه يقف أمامكم في نفي صفة الكلام عن الله، وأدى بكم في النهاية إلى أن تقولوا إن القرآن مخلوق.

طب وأما الشبهة السمعية قال: فكانها عندهم بالتبع؛ لأن العقول عندهم هي المعتمده، صح هنا، صح صدق؛ أن المعتزلة هم أصلاً يعتمدون عقولهم، وأما استدلال المعتزلة بالكتاب والسنة تحصيل حاصل بس، يعني من باب إتمام الاستدلال، وإلا فالعقل عندهم هو الأصل.

قال: ولكنهم يلزمهم بذلك دليل مثل ما فروا منه، شو الدليل السمعي ايش هو؟ الله خالق كل شيء، مش هيك استدلوا على أن القرآن مخلوق؟ فيقول هذا الدليل يلزمكم فيه ما فررتم منه، ليه؟ قال: إما أن يكون على عموم لا يتخلف عنه شيء، أو لا. فإن كان على عمومه لزمهم في ذاته وأحوالها التي أثبتوها عوضاً عن الصفات، صح.

قال: لأنه إذا أنتم مصرين أن الآية على عمومها، لازم أن تقولوا إن ذات الله أيضاً مخلوقة، الله زي ما حكينا قبل شوي، وأن الأحوال هي تبعت أبو هاشم اللي أجاب وصنعنا اياها، نفس الشيء بدها تكون ايش الآن؟ أحوال أبي هاشم شيء ولا ليست بشيء؟ شيء، إذاً أيضاً هي ايش؟ مخلوقة، فقال: أنتم تورطت في نفس الشيء.

أما إذا قلتم لا، الآية ليست على عمومها، ويمكن أن تخصص، فنقول: إذاً ما دام تقبل التخصيص، فخصص منها القرآن، وقولوا القرآن شيء لكنه ليس بمخلوق، خلصنا من كل النقاش.

نعم، قال: وإن لم يكن على عمومه، فتخصيصه إما بغير دليل وهو التحكُّم، التحكُّم على أهوائكم، نعم، وأما بدليل فأبرزه حتى ننظر فيه، ويلزم مثله في الإرادة إن ردوا الكلام إليها، وكذلك غيرها من الصفات إن أقروا بها، أو الأحوال إن أنكروه، وهذا الكلام معهم بحسب الوقت.

والذي يليق بموضوع المسألة أنواع آخر من الأدلة التي تقتضي كونها... طب ويلزم مثله في الإرادة، يعني أن بعضهم يثبت صفة الإرادة تماماً، وبعضهم يلزم صفة الإرادة، إذا أثبتم صفة الإرادة، الإرادة شيء ولا ليست بشيء؟ شيء، إذاً هل هي داخلة الله وخالق كل شيء ولا لا؟ نعم.

وكذلك غيرها من الصفات، أنه بعضهم قد يقر غير الإرادة من الصفات، أنه المعتزلة ليس شيئاً واحداً عموماً، وإن أنكروا كل الصفات ووقفوا مع الأحوال، لذا قال: أو الأحوال إن أنكروه، الضمير في أنكروه يعود على ايش؟ على الصفات، أنه المعتزلة بعضهم فقط يثبت الأحوال، أحوال أبي هاشم، بعضهم يثبت صفة الإرادة فقط، بعضهم يثبت صفة الإرادة وكم صفة معه، فبقول لك هذا على حسب المعتزلة اللي بناقش رح أناقشه في الآية.

والذي يليق قال: والذي يليق بموضوع المسألة أنواع آخر من الأدلة التي تقتضي هذا المذهب بدعة لا يلائم قواعد الشريعة.

قال: ومن أغرب ما يوضع ها هنا ما حكاه المسعودي وذكره الآجري في كتاب الشريعة، قال بابسط مما... لاحظ أنه الشاطبي كان مطلع على كتاب الشريعة على الآجري، ويرى أن الآجري إمام من أئمة أهل السنة، فلذلك يعني قلت لك الشاطبي لا تتشنج؛ لأنه عفواً الأشاعرة الآخرين لما تقول لهم الآجري بتكهرب، أنه الآجري من أئمة السلف، وكتابه يعني إثبات النصوص، خصوص الصفات أصلاً، فهذا الذي قلت لكم أن الشاطبي يعني أشعري معتدل وليس من غلاتهم في هذا الباب.

نعم، قال: بابسط مما ذكره المسعودي، واللفظ هنا للمسعودي مع إصلاح بعض الألفاظ، قال: ذكر صالح بن علي الهاشمي، قال: حضرت يوماً من الأيام جلوس المهتدي للمظالم، فرأى المهتدي الخليفة العباسي المهتدي، قال: فرأى جلوسه للمظالم، أي ليقضي بين الناس في المظالم، قال: فرأى من سهولة الوصول إليه، ونفوذ الكتب عنه إلى النواحي فيما يتظلم به إليه ما استحسنته، فأقبلت أرمقه ببصري.

إذا نظر في... إذا نظر في القصص، فإذا القصص هي الدعاوى، أوراق الدعاوى القضائية تسمى قصص؛ قطع، قصاصات أوراق يعني. نعم قال: إذا نظر في القصص فإذا رفع طرفه إلي أطرقت، فكانه علم ما في نفسي، صالح بن علي الهاشمي بقول: يوم من الأيام ذهبت إلى مجلس المهتدي وجعلت أنظر إلى هذا الخليفه بوقاره وجلاله، كيف ينظر في مظالم الناس، ويتعامل باحترام وأخلاقيات، فأرمقه بنظرة الإعجاب.

قال: فإذا رفع راسه إلي أطرقت راسه خجلاً، فإذا عاد ليشتغل في المظالم عدت أنظر إليه، أعجبني أن هذا الرجل فاهم وعاقل. طب فقال لي: يا صالح، أحسب أن في نفسك شيئاً تحب أن تذكره؟ المهتدي فهمه فقاله: يا صالح، أنت فيك شي حاب تحكيه صحيح ولا لا؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين. طب فأمسك، أمسك يعني قال لي: خليها لآخر الجلسة، يعني بس يطلعوا الناس حتى ناخذ أريحيتنا في الكلام.

قال: فلما فرغ من جلوسه، أمر أن لا أبرح ونهض، فجلست جلوساً طويلاً، ثم دعاني، المهم خلص المجلس، قال لي: خليك أنا بدي اطلع، طلع ربما قضى حاجته فعل شيء، ثم دعاني إلى مكان جلوس الخليفة، قال: فقمت إليه وهو على حصيرة الصلاة، فقال لي: يا صالح، أتحدث لي بما في نفسك أم أحدثك؟ فقلت: بل هو من أمير المؤمنين أحسن، والله هذا أمير المؤمنين خطير.

قالوا: يا صالح، أنت تحكي ولا أنا أحكي؟ إيش اللي كنت تفكر فيه؟ قال: والله إذا أنت عرفته بدون ما أحكي، أحكي، أكيد من أمير المؤمنين أحسن. فقال: كأني بك وقد استحسنت ما رايت من مجلسنا، فقلت: كأنك أعجبت بي وأنا جالس في المجلس أقضي بين الناس. فقال: أي خليفة خليفتنا؟ ما شاء الله، كيف عرف ذلك؟ نعم، هذا اللي كان في ذهني.

نعم، فقلت: أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول بقول أبيه من القول بخلق القرآن؟ الآن المهتدي هذا ابن مين؟ هذا ابن الواثق، الواثق أحد الخلفاء العباسيين الذين ابتلوا أحمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن، ما هي الفتنة بدأت في المأمون، بعدين في الواثق، بعدين في المعتصم، وبين... نعم، آخر واحد المتوكل، المتوكل رفعها، لكن كان فيها ثلاث خلفاء، المأمون بداها بس مات قبل أن تنتشر، والمعتصم، نعم المعتصم الثاني ولا الثالث؟ المعتصم الثاني، المهم الثاني ولا الثالث؟ المهم الواثق بالله أحد الثلاثة الذين ابتلوا أحمد بن حنبل في فتنة خلق القرآن.

فهنا ماذا يقول صالح للمهتدي؟ فقال: أنا معجب فيك جداً، بس إنه أهم شيء ما تكون تقول بقول أبوك في خلق القرآن، إنه رأيك في القرآن ليس كرأي أبيك أن القرآن مخلوق. قال: فقلت: نعم. فقال: فق... لا، لا إذاً سنع... فقلت: أظن هذا من كلام المهتدي حتى أكون أنا دقيق، إذاً قال المهتدي: كأني بك وقد استحسنت ما رايت من مجلسنا، فقلت في نفسك -يعني المهتدي ما زال بحكي له- فقلت في نفسك: أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول بقول أبيه في خلق القرآن؟ أنت هيك بدك تحكي لي صح؟ فقلت: نعم. إذاً هذا كله كان كلام الواثق، عفواً كلام المهتدي هنا.

صالح قال: نعم والله، فعلا كلامك صح، أنا كنت معجب فيك بس خايف إنك قولك في القرآن كقول أبيك أن القرآن مخلوق. فقال المهتدي: قد كنت على ذلك برهة من الدهر، حتى أقدم على الواثق شيخ من أهل الفقه والحديث من إذن...

قال: أكون صريح معك، أنا كنت على رأي والدي فترة من الدهر وكنت أعتقد أن القرآن مخلوق. في يوم من الأيام في مجلس وارد الواثق، جاء فقيه -من أذن أذن هذه منطقة وين مدينة بالشام، المهم قال: من الثغر الشامي- مقيد، طوال مقيد جايبينه. أنت بتعرف كيف كانوا يحملوه حمل مقيدين، وكان طوال طويل القام هذا الفقيه نعم. قال: حسن الشيبة، فسلم غير هائب ودع فأوجز، فرأيت الحياء منه في حميق عيني الواثق والرحمة عليه. قال: فلما يعني رأيت أن الواثق هو الخليفة يا أخي استحى ورحم هذا الفقيه، فقيه طويل وشيبة ورجل يعني بهدلنا بهدلة، جايبينه موثق قدام هالناس. قال: فرأيت الحياء منه في حمائل عيني الواثق، إن شفت الواثق في عينيه الحياء، إنه كيف شو بهدلت هذا الرجل والرحمه عليه، فقال له الواثق: يا شيخ، اجب أبا عبد الله أحمد بن أبي دؤاد. بتعرف ابن أبي دؤاد من هو؟ هو وزير الواثق اللي كان مستلم ملف خلق القرآن، واستلم تعذيب المشايخ على ه المسالة، فالواثق بقول له: يا شيخ، اجب ابن أبي دؤاد في هذه المسألة وعما يسألك عنه.

فقال: يا أمير المؤمنين، أحمد يصغر ويضعف ويقل عند المناظرة. قال: فرايت الوا هذا الشيخ قلبه قوي قالوا يا أمير الم -طبعا شيخ مقيد بس لا يرهب- فقال: يا أمير المؤمنين، أحمد بن أبي دؤاد تاعك هذا هذا يضعف عند المناظرة إنسان ضعيف. فرايت الواثق وقد صار مكان الرحمة عليه والرقة له غضبا، كان قبل شوي راحم لهذا الشيخ، قالب الموضوع غضب، كيف تحكي عن وزيري أنه ضعيف ولا يستطيع المناظرة وأنت وعينك قوية قدام الخليفة تحكي بهذا الكلام. فقال فقال أبو عبد الله: يصغر ويضعف ويقل عند مناظرته. فالواثق بقوله: أبو عبد الله ابن أبي دؤاد يضعف عن مناظرته؟ عيب تحكي هذا الكلام عن وزيري نعم. فقال هون عليك يا أمير المؤمنين، أتاذن في كلامه؟ قال له: يا أمير المؤمنين، لا تغضب، هون عليك يعني شوي شوي خليني أحاوره وسأكشف لك أن وزيرك هذا تعبان. فقال له الواثق: طيب، قد أذنت لك، تكلم معه.

قال: فأقبل الشيخ على أحمد فقال: يا أحمد، إلى ما دعوت الناس؟ فقال أحمد: إلى القول بخلق القرآن. قال: يا أحمد ابن أبي، أنت شو المسألة اللي أنت عامل فيها قصة وهلالية؟ قال: أنا أدعو الناس إلى القول بخلق القرآن. فقال له الشيخ: مقالتك هذه التي دعوت الناس إليها من القول بخلق القرآن أداخل في الدين فلا يكون الدين تاما إلا بالقول بها؟ قال: نعم. قال الشيخ: فرسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس إليها أم تركهم؟ قال: تركهم. قال: فعلمها أم لم يعلمها؟ قال: علمها. قال: فلم دعوت الناس إلى ما لم يدعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وتركهم منه؟ يعني هل عمرك يا ابن أبي سمعت النبي عليه الصلاة والسلام مسك صحابي ولا حبس رجل قالوا انت بتقول بخلق القرآن ولا لا؟ هل في كل كتب السنة إن النبي عليه الصلاة والسلام طرح ه المسألة وحاسب الناس عليها؟

فامسك، فقال الشيخ: فامسك يعني سكت ما عرفش يجاوب نعم. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، هذه واحدة. ثم قال له فالشيخ قال أمير المؤمنين عد هي أول واحدة تدل على أن وزيرك تعبان. اثنين، ثم قال له: أخبرني يا أحمد، قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] الآية، فقلت أنت إن الدين لا يكون تاما إلا بقالتك بخلق القرآن، أنت حكيت لا يتم بإيمان الإنسان حتى يقر أن القرآن مخلوق صح طيب. قال: فالله عز وجل أصدق في تمامه وكماله أم أنت في نقصان؟ فامسك، أмسك ما عرف ايش جاوب، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل من الناس الإسلام بدون ما يمتحن واحد: أنت بتقول بخلق القرآن ولا لا؟ وربنا قال: اليوم أكملت لكم دينكم، فهي المسألة اللي أنت عم تمتحن الناس فيها هي زيادة على الدين صح ولا لا؟ فامسك ما قدر.

فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، وهذه ثانية، قال هي الثانية الوزير التعبان. ثم قال بعد ساعة: أخبرني يا أحمد، قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة: 67] الآية، قال: فما ق هذه قراءة وفي قراءة رسالته، قال: فما مقالتك هذه التي دعوت الناس إليها فيما بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأمة أم لا؟ فامسك. فقال الشيخ: هل النبي صلى الله عليه وسلم أتى بسيرة ه المسألة في حديث يحكي عنها؟ هل بلغها للناس؟ فامسك، ما فيش حديث أبدا يتكلم باي المسألة. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين، هذه الثالثة التي تدل على أن وزيرك تعبان ويدعو الناس. وهكذا هم أهل البدع عموما إخواني يعني ابن أبي دؤاد ترى فحل في اللغة، يعني الرجل مش سهل، لكن أهل البدع أمام بدعهم يتقاصرون لأن البدعة شيء خارج السنة، فمن كان عارفا بالسنه وبطرق المنافح عنها ما أسهل أن يعني يكبح جماح أهل البدع.

ثم قال له بعد ساعة: أخبرني يا أحمد نعم لما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالتك هذه التي دعوت الناس إلى القول بها أتسع له أن أمسك عنهم أم لا؟ قال: أنت بتقول إن النبي عليه الصلاة والسلام بيعرفه طيب عرفها هل وسعه صلى الله عليه وسلم إلا يطرحها عند الناس ويشوش أمرهم أم لم يسح السكوت عنها؟ فقال أحمد: بل اتسع له ذلك، سكت عنها وما بلش الناس فيها. فقال الشيخ: وكذلك لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، في واحد فيهم امتحن الناس في ه المسألة اللي أنت عامل عليها قصة؟ فقال: نعم الكل وسعه أن يسكت، يعني ما حدا طرح ه المسألة. فصرف عندئذ هذا الشيخ وجهه إلى الواثق وقال له: يا أمير المؤمنين، إذا لم يتسع لنا ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولاصحابه فلا وسع الله علينا. يعني احنا لا يسعنا أن نسكت عن شيء وسع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يسكت، الله لا يوسع علينا إذا احنا ما وسعنا ذلك دعاء لا وسع الله علينا.

فقال الواثق نعم، الواثق اقرأ أنه تفكير منقي وسليم، هذا التفكير منقي وسليم قال الواثق: نعم لا وسع الله علينا إذا لم يتس الامس للبي عليه وسم وصحابه الواثق مباشرة اعوده خصش حاجه. فلما فكت جاذب عليها قال: لا لا تفكها ليه؟ قال فقال الواثق: دعوه. ثم قال: يا شيخ لما جذبت عليها ليه ما بدك ن يعني انفق قيودك في واحد لا يريد أن تفك قيوده شيخ. يمكن يقصد أنه بعد ما فكها بده اياها يعني ممكن، بس أنا أعتقد أنه يعني رفض ذلك وممكن يكون أن قصدك فكوها واخذوها أنه قال دعوه، المهم قال قال: لاني عقدت في نيتي أن أجاذبك بدني وكفني حتى أقول: يا رب سل عبدك لم قيدني ظلما وأراعى في اهلي. شوف شوف هذا الكلام قال: نويت أن أخذها وتبقى معي طول حياتي ه القيود حتى أسأل الله يوم القيامه سل عبدك الخليفة لم قيدني، وأراعي أهلي خوف أهلي وأولادي وأطفالي لما اخذوني سجينا.

قال: فبكى الواثق وبكى الشيخ وبكى كل من حضر. ثم قال له الواثق: يا شيخ اجعلني في حل، اجعلني في حل يعني سامحني، تقدر تسامحني؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما خرجت من منزلي حتى جعلتك في حل إعظاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولقربتك منه. قال: أنا من أول ما طلع أنا مسامحك بس إعظاما للنبي صلى الله عليه وسلم ولأنك من بني العباس يعني من آل النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فتهلل وجه الواثق وسر ثم قال له: اقم عندي أنس بك. فقال له: مكاني في ذلك الثغر أنفع، وأن أرجع على قريتي يعني صار الواثق يتعامل معه شو راك تضلك عندنا واحنا نكرما. قال له: لا رجعنا لبلدتي وانا مسامحك وانا شيخ كبير ولي حاجة. فقال سلمى بد لك يعني نعطيك جائزة، بيعرفوا الخلفاء كانوا يعطون جوائز. فقال: يأذن أمير المؤمنين في الرجوع إلى الموضع الذي أخرجني منه هذا الظالم. قال: قد أذنت لك، وامر له بجائزه فلم يقبلها. يعني هذا الشيخ مش تاجر مال ولا شيخ سلطان، رجل مع ربه.

فرجعت من ذلك الوقت عن تلك المقالة، مين اللي بكي الآن المهتدي؟ قال: أنا كنت حاضر هذا المجلس، فعرفت أنه فعلا هذا الشيخ يتكلم بفتركت القول بخلق القرآن، هذا الواثق ترك القول بقلق القرآن، الله أعلم، لكن الظاهر أنه لم يترك وأنه يعني المتوكل هو الذي كشف الغمة. طبعا ليه مع أنه يعني واضح أنه الجم في هذا المجلس أحيانا الهوى يعني كيف أحيانا أنت بيظهر لك الحق في مكان، لكن كما حال فنكس على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون يعني بيرجع للهوى في لحظات أخرى، غفر الله للجميع.

فأتمل هذه الحكاية ففيها عبرة لأولي الألباب، وانظر كيف يأخذ الخصوم في إفحام خصومهم بالرد عليهم بكتاب الله وسنة نبيه. قال: هكذا هي الردود، هكذا النقاش المفحم والمنتهي والواضح، غير كده هو نوع من التشغيل، وهذا لذلك وفي صفحه 335 ماذا قال؟ قال: والذي يليق بموضوع المسألة أنواع اخر من الأدلة التي تقتضي كون هذا المذهب بدعة لا يلائم قواعد الشرع. مش هو اصلا لما جاب ه القصة متى جابها؟ على هذا الكلام الأخير الذي انتهى به، هو يريد أن يقول إن المعتزلة في ردنا عليهم في الدليل العقلي والسمعي مش هو رد عليهم في دليلهم العقلي والسمعي؟ قال: وحقيقة الرد على المعتزلة يحتاج إلى انواع اخر من الأدلة، مثل هذا الدليل أن يقال لهم إن قولكم في خلق القرآن اللي هو هذا الدليل اعلى من الأدلة التي ناقشتهم فيها.

فلذلك والذي يليق بموضوع المسألة أنواع اخر من الأدلة التي تقتضي وتدل على أن مذهبهم في خلق القرآن بدعة. ماذا تقصد أنواع أخرى من الأدلة؟ يقصد مثل ه الأدلة التي قالها هذا الشيخ أن يناقشه في اصل انطلاقهم في ه البدعة، وين جبتوها اصلا؟ وفي حدا عكى في قضيه خلق القرآن غير انتم؟ قبل ما نجي نناقش في الله خالق كل شيء والدليل اصلا، كل ه البدعة من وين اتيتم بها ومن وين خرجتها لنا؟

طيب مدار الغلط في هذا الفصل إنما هو على حرف واحد يعني على جهة واحدة، إنما هو الجهل بمقاصد الشرع وعدم ضم أطرافه، عدم جمع نصوص الشريعة، هنا سيتكلم شوف بكلام عالي حقيقة هذا الكلام دائما ينقل حتى عند أهل العلم كلام الشاطبي في ه الصفحة الراسخ في العلم كيف يتعامل مع الشريعة والجاهل والضعيف وأصحاب الأهواء كيف يتعاملون مع الشريعة؟ لاحظوا ماذا قال الشاطبي واحفظوا هذا الكلام جيدا قال: فان مأخذ الائمه الراسخين إنما هي على أن تؤخذ الشريعة كصورة الوحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها.

الآن ركز في هذا الكلام، يقول الشاطبي: الشريعة المحمدية صلى الله عليه سيدنا محمد هي عباره عن جسد متكامل، الشريعة عباره عن أيه؟ عن جسد متكامل فيه كليات وجزئيات تمام. فان مأخذ الائمه الراسخين في العلم كيف كيف يتعاملون؟ قال: أن تؤخذ الشريعة كالصور الواحدة جسد متكامل بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها، الجزئيات المرتبة على الكليات، وعامها المرتب على خاصها، ومطلق المحمول على مقيده، ومجمل المفسر ببينها. علماء الشريعة كيف ينظرون إلى الشريعة؟ الكتاب والسنة جسد متكامل، في عام وفي خاص، في مطلق وفي مقيد، في كل وفي جزئي. فالعالم الراسخ لأنه قرأ الشريعة كثيرا فهو قادر أن يأخذ الجسد الكامل وينظر إلى الشريعة نظرة متكاملة بكل هيئتها.

فإذا حصل للناظر من جملتها حكم من الأحكام المعينة فذلك هو الذي نطقت به الشريعة كل ها حين استنطقت. شوف الكلام الفخم يعني العالم الراسخ لما يأخذ حكم معين في مسألة من المسائل هو يستنطق الصورة كاملة، وليس فقط الآن أنا لما أتعامل معك كشخص أمامي هل بتعامل معك على أنك يد؟ لا صح، بتعامل معك على أنك رجل أنا بتعامل معك على أنك عاصم صح. عاصم ماذا يمثل؟ كل الجسد عاصم مش بس الوجه، عاصم مش بس اليد، عاصم مش بس الرجل، عاصم ما هو هو كل هذه الصورة. كذلك طريقه الراسخين لما يأخذوا حكم ما بيجوا بياخذوا الحكم منفصلا عن باقي الجسد وأخذوه على أنه جزء من الجسد، كأنهم يقولون يا أيتها الشريعة بكليتك وعامك وخاص ومطلق ومقيد انطقي لنا بهذا الحكم هكذا يصورها.

انطقي لنا بماذا بهذا ينطق انطقي لنا بهذا الحكم أنا ما باجي على اليد بقول لها بحكي معها، أنا ما باجي على الرجل وحده بحكي معها، أنا بحكي معك على أنك ماذا؟ وحدة متكاملة. كذلك الراسخون في العلم ليش إخواني الجاهل والشباب المبتدئين ما بصير يفتوا ما بصير يتكلموا في النوازل ما بصير يتكلموا في السياسه الشرعيه ما بصير يخوضوا في حالات الناس؟ ليه؟ لأنه أنت كطالب علم مبتدئ ولا قارئ لك كتاب كتابين، أنت بس شايف اليد، أنت بس شايف الرجل، أنت بس شايف الوجه، أما العالم شو شايف؟ شايف الجسد كامل. فانا لما اكون ماخذ المقطع كامل مش زي شخص ماخذ جزء من المقطع بس لضحى علمه وسطحية علمه مش شايف الجسد كامل فالعالم.

لما يصدر حكم نهائي، هو يستنطق الشريعة كجسد كامل، مش بتعامل معها كيد ولا رجل ولا عين ولا أذن. هو بيتعامل معها كوحدة واحدة، فبالتالي يأتي الحكم الذي يستنبطه صح، لأنه هو استنطق الشريعة كلها. وأما الجاهل والطالب المبتدئ، هو مش قادر يشوف الشريعة كجسد واحد، هو بس ماسك يد ففكر الشريعة كلها هي اليد اللي هو ماسكها. يا عمي الشريعة مش بس يد، الشريعة جسد كامل تعامل معها بكليتها حتى تستطيع تأخذ الحكم بالشكل الصحيح.

قال: لذلك شوف شو قال، وما مثلها -اقرأ هون قال- وما مثلها إلا مثل الإنسان الصحيح السوي، فكما أن الإنسان لا يكون إنسانًا يستنطق فينطق باليد وحدها، ولا بالرجل وحدها، ولا بالرأس وحده، ولا باللسان وحده، بل بجملته التي سمي بها إنسانًا. أحسنت، أنت لما تتعامل مع إنسان زي ما حكينا أنا ما بتعامل مع عاصم على أنه يد، ولا على أنه رجل، ولا على أنه صم، عين، أنا بتعامل معه على أنه ماذا؟ جسد كامل صحيح، هنا بقدر أتعامل معه. أما إذا أنا بس شايف إيده مش هعرف أتعامل معه، إذا أنا بس شايف أذن عاصم مش راح أتعامل مع عاصم كعاصم، بتعامل معه كاملاً.

نعم، قال: كذلك الشريعة لا يطلب منها الحكم على حقيقة الاستنباط إلا بجملتها، لا من أي دليل منها، أي دليل كان، وإن ظهر لبادي الرأي نطق ذلك الدليل فإنما هو توهمي لا حقيقي. قال: وإن ظهر لبادي الرأي -يعني للوهلة الأولى شو بادي الرأي؟ إن ظهر لك للوهلة الأولى أنك استنطقت ذلك الدليل دون النظر إلى كامل الجسد، استنطقت هذا الدليل اللي هو بسميه المتشابه، الدليل المخصوص- فهذا توهم، زي كأني لما أجي أحكي مع شخص باعتبار إيده وإيده تتحرك يعني هو فعليًا ما ما تحرك بس أنت بتتوهم إنه تحركت، كذلك هذا الشخص اللي جاء بدليل دون أن ينظر لكامل الشريعة ويظن أن الدليل هذا وحده سيخبره بالحكم الشافعي التام، أنت متوهم! هذا الدليل وحده لن يخبرك بالحكم إلا إذا جمعته مع كامل الجسد، العام مع الخاص، والمطلق مع المقيد، والمجمل مع، وبين بيعطيك الصافي.

تمام، قال: وإن ظهر لبادي الرأي نطقه ذلك الدليل، فإنما هو توهم لا حقيقي، كاليد إذا استنطقت فإنما تنطق توهمًا لا حقيقة من حيث عل- من حيث من حيث علمت أنها يد إنسان. يعني لو اجت حكيت مع إيد عاصم يا عاصم بحكي مع إيده يا عاصم كذا كذا إيده ما رح تحكي إلا على سبيل التوهم والخيال الكاذب وأنا بحكي معها باعتبارها أنها ماذا؟ أنها تنتسب لعاصم بس. لو الآن لبكرة الصبح وأنا بحكي معها هي لن تعطي جوابًا إلا إذا تكلمت مع عاصم كليةً.

نفس الشيء بياخذ دليل جزئي بيقول لك يا اخي هذا من الشريعة ماشي بس ما راح تقدر تحكي معه هو إلا إذا نظرت إلى الشريعة كاملة. هذا كلام عميق إخواني، عميق بفهمك من أين أتى الزلل في واقعنا المعاصر في كثير من الفتاوى سواء من المميعة المنبطحين أو من الغلاة المتأرجحين هذول أن الفكرة أن هو الكل يتعامل مع الشريعة بس من الزاوية اللي بياخذها. حتى أعطيك في الجماعات الإسلامية: جماعة ماخذة الدين على أنه دعوة بس بدون طلب علم، جماعة ماخذة أنه علم بس فيش عمل بقرأ كتب بحفظ متون وين العمل وين الدعوة ما له دخل، واحد ماخذ الدين فقط على أنه إسلام سياسي، واحد ماخذ الدين على أنه صوفية وتقعد في هالبيت وتضلك. بتلاقي كل واحد ماخذ جزء من الجسد والشريعة هي الجسد الكامل. الشريعة هي العلم والعمل والتنسك والتعبد والعم هي الجسد الكامل. فالذي ينظر فقط إلى زاوية معينة من الجسد هو يرجح الجانب اللي ماخذه من الجسد وناسي الجوانب الأخرى ويرى كأنه الجسد كله هو في هذه اليد. لا، أنت ما أخذك تأخذ هي اليد واليد الأخرى والوجه والاقدام وكل شيء حتى تكتمل صورة الإسلام. فالإسلام صورة كاملة أنت عم تتعامل مع جزء منها فقط والأجزاء الأخرى مهدمة، والمشكلة أن هذا الشخص هو يعظم هذا الجزء الذي يتعامل معه على هو كل الدين. لا، أنت فهيم، أنت ماخذ جزء من الدين بس لأنك معجب في هذا الجزء عم بتوهم الناس أنك ماخذ كل الدين وإنما فقط أنت واقف مع جزء منه.

طيب، قال: فشأن الراسخين تصور الشريعة صورة واحدة يخدم بعضها بعضًا يا أعضاء الإنسان إذا صورت صورة متحدة، وشأن متبعي المتشابهات أخذ دليل ما أي دليل كان عفواً واخذاً أولياً عفواً يعني بدون تركيز كثير عفواً هيك بشكل عفوي وأخذاً أولياً ببادئ الرأي وإن كان ثم ما يعارضه من كلي أو جزئي. فالذين يتبعون المتشابهات هو خلص شاف دليل بوافق هواه باخذه ولا ينظر طب في شيء بعارضه في هذا الجسد الكامل؟ هل هناك جزئي يعارض الجزئي الذي أنا استدل؟ هل هناك كلي يعارض؟ ومش مهتم بهذا، فرح به بمجرد أنه وجده، كيف طالب الجامعة لما الدكتور يقول له اعمل بحث، عمل بحث هو طالب مسكين ولا بده يتعب ولا بده يعمل شغلة شو بسوي؟ يا علي لك أسبقيات احكي شو سوي بروح باخذ هذا إيه هي دليل بوافق كلامي خلص حطه دليل. طيب استنى شوي عمبد تحطه بحث طيب هو أنت شفت في شيء عارضه؟ ما في شيء عارض.

يا شيخ خلص ما هو وافق الكلام اللي بدي إياه، شي عارض وما عارض الدكتور ففتش وأنا بقعد أفتش تمام الله يجزاه الخير فهذه الفكرة قال وإن كان ثم ما يعارضه من كل أو جزئي قال فكما أن العضو الواحد لا يعطي في مفهوم أحكام الشريعة حكمًا حقيقيًا فمتبعه متبع المتشابه. فكما أن العضو الواحد -عندك هكذا النص- أنا عندي: إذاً فشأن الراسخين تصور الشريعة كأعضاء الإنسان إذا صورت صورة متحدة، وشأن متبعي المتشابهات أخذ دليل ما أي أي دليل كان عفواً وأخذ أولياً وإن كان ثم ما يعارضه من كلي أو جزئي.

إيش، فكان إيش؟ فكان العضو الواحد -عندك عندك إيش يا عمر؟- فكأن انه في الحاشية خلفك أنا شاعر أن النص قلق شوي هنا، فكما يعني هنا النسخة اللي عند الأخ: فكأن العضو الواحد لا يعطي في مفهوم أحكام الشريعة حكمًا حقيقيًا فمتبعه متبع المتشابه. فكما أن العضو الواحد عندك في نسختك لا يعطى في مفهوم أحكام الشريعة حكمًا حقيقيًا، فهذه لسه اهون يعني قضية لا يعطى بتضلها أهون من لا يعطي كما في نسختنا. إذن فكرة نهائية يعني وصلت لكم أنه باختصار أن الدليل الواحد ما بعطي حكم حتى تنظر في كلية الشريعة، كما أن العضو الواحد تقدر تتعامل معه كأنه إنسان حتى تنظر إليه بأنه إنسان متكامل، ومن أصدق من الله حديثًا. أذن المغرب صحيح نصلي ونعود إن شاء الله إلى.

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. طيب، قبل أن نشرع، الآن نحن أخذنا أربع مآخذ تقريبًا أو أربعة مآخذ لأهل البدع وأهل الأهواء في بناء أقوالهم الباطلة: أولًا: استعمال الأحاديث الضعيفة بشكل خاطئ، ثانيًا: رد الأحاديث الصحيحة بمجرد مخالفتها لعقولهم، ثالثًا: الجهل باللغة العربية فيفسر القرآن على ما يخالف اللغة، رابعًا: الوقوف عند المتشابهات وترك الواضحات وهو ما نسميه نحن في العادة الوقوف عند الجزئي وترك الكلي. هذه فهمها الوقوف عند المتشابهات ما آليته؟ أن يقف عند جزئيًا ولا ينظر في كلية الشريعة الجسد الواحد.

احفظ فكرة الجسد الواحد. هذا من التطبيقات المعاصرة: كثير من دعاة مثلاً الاختلاط بين الرجال والنساء الذي يذهب إلى حديث واحد مثل حديث مثلاً أن الصحابيات كنا يشاركن في غزوة بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم رأوا خدم قدم عائشه وهي تنقل الماء يقف مع هذا الجزء وينسى كلية الشريعة الواضحة العامة أن الأصل في علاقة الرجل مع الأنثى المجانبة وعدم الاختلاط. فأنا لما يكون عندي عشرات النصوص أوصلتني لهذه القناعة أن الشريعة لا تريد اختلاط الجنسين بدون حاجة ثم يترك هذه الأمور الواضحة في عشرات النصوص التي حث فيها النبي صلى الله عليه وسلم على انفصال الجنسين وأن خير صفوف النساء آخرها وكذا، وأن المرأة يقف بعد ينظر بعض الصلاة حتى تصل النساء إلى بيوتهن، وأن النساء يأخذن جوانب الطريق والنصوص الكثيره والاحتجاب كلها التي تدل على أن هذه أصل العلاقة ويقف عند ماذا؟ متشابه معين. هكذا طرف الإعلام هكذا يناقش، يقول لك يا اخي عائشة كانت تشارك في غزوة بدر وكانت رؤية ساقها أنت تقيس جزئي لظرف اضطراري استثنائي تعارض به كلي من كليات الشريعة ثبته بالنصوص بالعشرات والمئات أنه الأصل في علاقة الجنسين عدم الاختلاط. هذا هو طريقه أهل الأهواء وهو يشرع لك الاختلاط وقوفًا مع جزئي أو جزئيين وينسف لك ماذا؟ الكلي الثابت بعشرات ومئات النصوص.

أيضًا من يعطيني نموذج معاصر؟ -حتى يكون في تطبيقات معاصرة على مثل هذه آليات التفكير- مثلاً قلنا عن قضية مثلاً مرة المجلس الماضي عن قضية القوامة، النصوص التي تدل على وجوب طاعة الزوجه لزوجها نصوص بالعشرات تمام في نصوص الكتاب والسنة تمام، ياتي يقف مع حالة معينة أن صحابي زوجته انفقت عليه أو ياتي لكونه فقيرًا مثل مثلاً عبد الله بن مسعود لما كانت زوجته فقيره هي التي تصرف أو يأي على موقف أن زوجه عمر صرخت وكذا، يأخذ لك هذين ويجعل هذين أصل في ماذا؟ أنه القوامه يمكن تعطى للمراه وانه طاعه الزوجه ليست دائمه الزوجه لها ان تصرخ وانت فيبدا يعني يعالج لك الموضوع كما قالوا ياتي الى المتشابه اللي هو الجزئي هنا دون أن يأتي إلى الكل العام الذي دلت عليه عشرات النصوص. لازم تفهم موقف عائشه في غزوه بدر ضمن الجسد الواحد، لازم تفهم موقف عبد الله بن مسعود مع زوجته ضمن الجسد الواحد. أكبر كارثه على الامه ائمه الضلال من المعاصرين الذين يفتون بالنظر إلى الجزء وترك الكلي.

طبعًا أنت ما الذي يحصل مع العامي؟ العامي ما عنده فهم لقضية الجسد الواحد، العامي بشوف شيخ على السوشيال ميديا قال قال الله قال رسول الله بقول لك صح هكذا. والعوام خاصة إذا الشيخ قال والحديث صحيح وأخرجه النسائي وكذا قال لك ايه هذا سيدنا بيعرف في الحديث وماشي وبيعرف في الحديث والحديث صحيح لكنه لم يؤخذ من الجسد الواحد، أخذ وحده كيد ولم ينظر فيه ضمن كليه الشريعة العامة فكانت نتيجة تطبيق كارثية. تمام، ايش أيضا عندنا افكار يمكن ان تعالج بهذه الطريقه؟ ايوه ايش اعطيني المثال وكامل يعني كيف نظروا الى انا بدي شيء ينظر فيه الى الجزئي وتضخيمه مع الت مع عزله عن الكلي؟ ايوه.

طيب، اه لكن هي المساله خلينا نقول مش معازف مساله قديمه قضيه تدوين العلوم وتدوين السنه الوقوف مع حديث يعني لا تكتب عني الا القران واغفال عشرات النصوص التي دلت على ان الاسلام يحث على كتابه العلم ويطلبها وما شابه ذلك تمسكا بحديث واحد في فتره معينه ضمن ظرف معين امر الا يكتب عنه الا القران. طيب اعطيني كيف النموذج الكامل يعني كيف نظروا الى جزئي وتركوا الكل؟ اي يعني ممكن نقول هذا فيما يتعلق بالواضح انه تجد المذاهب الاربعة متفقه اتفاقا كليا كقاعدة كلية على حرمة المعازف، لكنهم يختلفون في بعض المعازف كمزمار الراعي أو جزئية معينة أو الطنبور عند بعض هل هو حرام ولا لا؟ فيجعل الخلاف في الجزئي حاكمًا عن الكلي وإذا العلماء يبيحون معازف. لا، العلماء كقاعدة عامة في المذاهب الأربعة على أن الأصل في آلات المعازف ما هي؟ تحريم. يعني ما في مذهب من المذاهب يقول الأصل في آلات المعازف الحل، ما في. بس في نعم عند المالكية خلاف في بعض الآلات، عند الحنفية خلاف في بعض الآلات، عند الشافعية خلاف في بعض الآلات. هذا خلاف في ايش يا جماعه؟ في جزئي، مافي شي أحكم فيه على الكلي وأنسف الكلي وأقول بالتالي إذا القاعدة العامة أن أدوات المعازف ح جائزة بدليل أن المالكية قالوا عن الطنبور أو المِصباح إنه جائز وأن الشافعية قالوا عن كذا والطبل إنه جائز. وشو بروح بيعمل؟ وبياخذ جزئيات اللي وقع فيها النقاش وتارك ماشي، بس اعطيني كلية مذهب الشافعي شو بتقول عن المعازف؟ هسه انسى الاستثناءات، كلية مذهبهم شو بتحكي عن المعازف؟ حرام! تمام، والا لو كان مش حرام لكان ما شغل حاله الفقيه وهو يقول لك الطنبور حلال ولا مش حلال لأنه هو أصلاً عنده كل المعازف حلال، فانت عم تضحك على حالك لما تاخذ جزئيات المذاهب وتترك القاعدة العامة عندها جميع.

أيضًا مثلاً قضية مثلاً تغطية المرأة للوجه، هسا نحن عندنا قاعدة عامة وهو ضرورة حماية المرأة، تمام، ضرورة حماية المرأة ولا تتعرض الآن إذا كانت المرأة بارعة الجمال وفي مكان كثير بالفساد ومليء بالفساد هنا لا ينبغي أن يكون خلاف أصلاً بين المذاهب أن هذه تستر وجهها. شو بجي بقول لك؟ بقول لك يا اخي في نصوص تدل على أنه لا، الخثعمية التي جاءت ونظر إليها الفضل بن عباس كانت كاشفة وجهها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه العباس إلى الشق الآخر وأخذ هذه الجزئية إذاً كشف الوجه شيء طبيعي هسا، تمام. أنا عارف أنه في خلاف في كشف الوجه بين الشافعية والحنابله من جهة.

الذين يغرون بالوجوب والمالكية والحنفية الذين يقولون بمجرد الاستحباب كأصل، لكن هي الجزئيات لا تحكم على الأصل العام؛ وهو أن الأصل في المرأة الستر، وأن الأصل في المرأة إذا كانت في مكان يكثر فيها الفساد أن تستر جسدها وبدنها وأن لا تتعرض للتعامل مع الناس. أليس هذا يسمونه استنطاق الشريعة كلياً، أنه أنا أصير آخذ حديث الخثعمية الذي جاء عرضاً في موسم الحج، وراحت مع امرأة أربع وعشرين ساعة بتداوم في مكان مختلط وكل الشباب بطلعوا وبتحركش وكذا وضعها؟ يقول: ما هي الخثعمية يا زلمة! الخثعمية مرت طريق وحكت سؤال وراحت، أما امرأة قاعدة في بيئة عمل أربع وعشرين ساعة وعمرها بالعرشين والكل ينظر إليها ويفتن، وهي بيسموها النظر لكل العوامل وكل الظروف.

فنحن عادة عندنا مشكلة مع هؤلاء الذين يستعجلون في الفتوى بأهوائهم، ويظن أنه يخدم الناس بهذه الطريقة العشوائية، وهو لا يستنطق الجسد الكامل. كذلك قصة النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «لا تجتمع بنت رسول الله مع بنت عدو الله»، وترك النصوص التي تبيح التعدد. ممكن البعض الآن، في عندنا نصوص قطعية تبيح للرجل تعدد الزوجات تورطني يا شيخ أنت معك تمام واحدة واثنتين وثلاث وأربعة، فيجي يستدل لك: طب ما هو النبي صلى الله عليه وسلم رفض أن علي يعدد على فاطمة بابنة أبي جهل؟ يا أخي ادرس هذاك الحديث وحده، وأفهم مشكلته وحده، وحاول أن تجد له، انظر ماذا قال العلماء فيه. بس هذا لا يعارض عشرات النصوص والآيات القطعية: ﴿مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] اللي ما فيش مجال أن تغير بشكل من الأشكال، فيقف عند هذه الجزئيه وينسى.

وهذا في الأفكار المعاصرة كثير إخواني، ما تسمى بذكر أخونا فهد العجلان في معركة يسميها البقع السوداء؛ وهو بيجي بياخذ لك جزئية جزئيتين هون بده يخليها أصل حتى يحاكم عليها الناس أنه هي الشريعة بتحكي هيك، وينسى الجسد الكامل والنظرة الكاملة للشريعة.

طيب، ناتي إلى المأخذ الرابع الخامس، له قال رحمه الله فصله عند ذلك نقول: من اتباع المتشابهات الأخذ بالمطلقات قبل النظر في، وهذا مش خامس، هذا هو تبع للرابع؛ يعني إذا فهمنا أن الرابع ما هو إلا الأخذ بالمتشابهات وترك المحكمات، وقلنا ما معنى، يعني من ناحية عملية خلينا نحكي، ما معنى الأخذ بالمتشابهات وترك المحكمات؟ الوقوف عند الجزئي وترك الكلي، عدم النظر لكلية الشريعة. عند ذلك ما هي الآليات؟ فنقول: من اتباع المتشابهات أخذ المطلق قبل البحث والنظر في هل يوجد له مقيد أو لا، وأخذ العام قبل أن يتأكد، أخذ العام بعمومه قبل أن يتأكد، يا أخي هل هناك شيء خصصه أو لا؟

نعم، قال: وكذلك العكس؛ بأن يكون النص مقيداً فيقوم يطلقه حضرته، أو يكون هو من البداية خاص يروح حضرته يعمل له ايش عموم؟ نعم، قال: أو خاصاً فيعم بالرأي من غير دليل سواه، فإن ذلك المسلك رمي في عماية. تمام، زي ما حكينا، زي كثير من قضايا الأعيان؛ عائشة في غزوة بدر كانت موجودة وتسقي، هي حادثة خاصة، صح؟ روح ويعممها على كل الاختلاط حتى يبيع أن واحدة تقعد في وجه موظف ثمان ساعات أربع وعشرين ساعة قاعدين مع بعض. أنت بتقيس جزئية خاصة في حالة خاصة وتعمل لها ما بعرف شو بيسموه بالإنجليزية هذا، توسيع توسيع توسيع تكبير حتى تصير دائرة الكاميرا أكبر. طب هو الموقف كان صغير ضمن موقف معين، أنت عم تكبره وتوسعه حتى تدخل فيها الصور الموافقة لهواك.

نعم، قال: واتباع للهوى في الدليل؛ وذلك أن المطلق المنصوص على تقييده مشتبه إذا لم يقيد، فإذا قيد صار واضحاً. جميل، شوف هذا الكلام واتباع للهوى في الدليل؛ وذلك أن المطلق المنصوص على تقييده مشتبه إذا لم يقيد، إذن المطلق المنصوص على تقييده هو يعتبر من المتشابهات إذا أنت لم تقيده، مثلاً، فإذا قيد صار واضحاً. كما أن العكس، كما أنه المقيد ابتداء كواقعة عين إذا أنت أطلقتها وجعلتها صورة عامة أيضاً هذا لعب. كما أن إطلاق المقيد رأي في ذلك المقيد معارض للنص من غير دليل؛ يعني النص أتى بالمسألة مقيدة أنت تروح تفلتها وتخليها عامة، أنت عم تعارض النص بدون دليل.

نعم، قال: فمثال الأول أن الشريعه قد ورد طلبها على المكلفين على الإطلاق والعموم، ولا يرفعها عذر إلا العذر الرافع للخطاب رأساً؛ أن جميع المكلفين مخاطبون بفروع الشريعة إلا من، إلا رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل. طيب، قال: وهو زوال العقل، فلو بلغ المكلف في مراتب الفضائل الدينية إلى أي رتبه بلغ، بقي التكليف عليه كذلك إلى الموت، ولا رتبه لأحد يبلغها في الدين كرتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رتبه اصحابه البررة، ولم يسقط عنهم من التكليف مثقال ذرة إلا ما كان من تكليف، إلا ما كان من تكليف ما لا يطاق بالنسبة إلى الآحاد؛ كالزمن لا يطالب بالجهاد، الزمن اللي هو المقعد لا يطالب بالجهاد لأنه حالته لا تسمح له بذلك.

طيب، قال: والمقعد لا يطالب في الصلاة بالقيام، والحائض لا تطالب بالصلاة المخاطب بها في حال حيضها، ولا ما أشبه ذلك. فمن رأى أن التكليف قد يرفع البلوغ إلى مرتبة ما من مراتب الدين، كما يقوله أهل الإباحة، كان قوله بدعة مخرجة عن الدين. هو هون برد على الصوفية، أو بعض الصوفية حتى نكون منصفين، بعض الصوفية الذين ماذا يقولون؟ يقول: إن الإنسان إذا وصل في درجات الولايه إلى منصب معين، سقط عنه التكليف وصارت كل المحرمات مباحة له، فلذلك يبيحون لمشايخهم من معاشرة النساء والعلاقات المحرمة ووو ويفعل ما يشاء بحجه أنه ايش سقط التكليف.

طيب، قال: ومنه دعاوى أهل البدع على الأحاديث الصحيحة مناقضته للقرآن، أو مناقضة بعضها بعضاً، وفساد معانيها، أو مخالفتها للعقول؛ كما حكموا بذلك في قوله صلى الله عليه وسلم للمتحاكم إليه: «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، مائة شات والخادم، رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأتي هذا الرجم، واغد يا أنيس على امرأتي هذه، فإن اعتفت فارجمها، فغد عليها فاعترفت فرجم». قالوا: هذا مخالف لكتاب الله؛ لأنه قضى بالرجم وبالتغريب، وليس للرجم ولا للتغريب في كتاب الله ذكر. وهذا قاله بعض أهل الراي، أنه هذا الحديث معارض للقرآن؛ لأن القرآن ماذا حكم على الزاني؟ بالجلد، القرآن لم يتطرق للرجم، فهذا الحديث ذكر فيه الرجم، هذا معارض للقرآن. طب عادي، نستطيع نجمع بين القرآن والسنة، وهذا المطلوب منا؛ يعني هذا كلام لإنسان ضلال، يعني مش معتبرين عموماً. قالوا: وليس للرجم ولا للتغريب في كتاب الله ذكر، فإن كان الحديث باطلاً فهو ما أردنا، وإن كان حقاً فقد ناقض كتاب الله بزيادة الرجم والتغريب. فهذا اتباع للمتشابه؛ لأن الكتاب في كلام العربي وفي الشرع أيضاً يتصرف على وجوه؛ منها الحكم والفرض، كقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24]، وقال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183]، وقالوا ربنا تعفف.

بدي أرجع شوي للخلف، قال: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، لأنه ل حتى أصلح التعليق الآن، هذا الرجل زنى بامرأة صاحب البيت تمام، هذا الرجل زنى ابنه بامرأة صاحب البيت، فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ شوف بداية الحديث: «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله». الآن شو فهم هذا المبتدع؟ أن كتاب الله شو هو؟ القرآن. فبقول: كيف النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأقضين بينكما بكتاب الله وهو القرآن، بعدين حكى أنه على امرأتك الرجم؟ طب الرجم مش مذكور في القرآن، كيف لأقضين بينكما بكتاب الله يعني بالقرآن والقرآن مافيش فيه ذكر الرجم؟ هذا تناقض. فهمتم هذا معنى؟ قالوا: هذا مخالف لكتاب الله؛ لأنه قضى بالرجم على المرأة وليس الرجم في كتاب الله ولا التغريب، حتى في كتاب الله بالنسبة للولد اللي جلد مائة والتغريب، التغريب مش مذكور في القرآن، إذن هذا الحديث في مشكله في خطأ، مع أنه حديث يعني متفق على صحته.

فهنا ماذا يقول الشاطبي؟ هذا اتباع للمتشابه؛ لماذا؟ لأن كلمة الكتاب في كلام العرب لا تعني دائماً القرآن، فأنا قد أقول لأقضين بينك بكتاب الله ولا أقصد بالكتاب القرآن بالتحديد، أقصد بالكتاب الحكم، كلمة الكتاب تاتي بمعنى الحكم؛ مثل ماذا؟ كتب عليكم الصيام شو يعني كتب؟ فرض وحكم عليكم. إذاً كلمة كتب لا تعني دائماً استعمالها القرآن، قد يطلق الكتاب الله ويقصد به ماذا؟ حكم الله وليس القرآن بالتحديد. فردك للحديث بناءً على أن الكتاب هو القرآن، وبالتالي ما فيش في القرآن رجم، هذا ناتج عن ماذا؟ عن سوء فهمك.

نعم، قال: وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ [النساء: 77]، فكان المعنى: لأقضين بينكما بكتاب الله؛ أي بحكم الله الذي شرع لنا. كما أن الكتاب يطلق على القرآن، فخصيصهم الكتاب بأحد المحملين من غير دليل، اتباع لما تشابه من الأدلة.

وفي الحديث: «مثل أمتي كمثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره». قالوا: فهذا يقتضي أنه لم يثبت لأول هذه الأمة فضل على الخصوص دون آخرها، ولا العكس، ثم نقل، وليس للآخر فضل على الأول. طيب، ثم نقل مع أنه في عندي حديث يخص الجيل الأول وهو أن: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم»، ثم كيف تقول مافيش أول فضل على الآخر؟ تمام، يعني هذا الحديث على عمومه مخصوص، تمام.

مثل أمتي كمثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره، لكن لابد أن تفهمه على ضوء حديث آخر؛ وهو أن: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم». فهذا له معنى يتناسب مع ذاك، ولا يجوز أن تاخذ هذا فقط فتقول إنه السلف ما لهم فضل على الخلف، كلنا خير وبركة، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدرى أوله خير أم آخره»، يعني الخلف والسلف كله خير. نقول: ماشي، بس في عندك حديث أن: «خيركم قرني»، لابد أن تجمع بين هذا وهذا.

تمام، قال: ثم نقل أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء. فهذا يقتضي تفضيل الأولين والآخرين على الوسط. ثم نقل: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم»، فاقتضى أن الأولين أفضل على الإطلاق. قالوا: هذا صار عندهم ايش تناقض؟ قال: كيف الحديث لا يعرف أوله خير أم آخره، ثم حديث أن خيركم قرني، هذا يعني تفضيل الأول؟ قالوا: إذاً في تناقض بين هذه الأحاديث.

طيب قال: وكذبوا، ليس ثم تناقض ولا اختلاف؛ وذلك أن التعارض إذا ظهر لبادئ الراي (يعني في الوهلة الأولى) في المنقولات الشرعية، فإما أن لا يمكن الجمع بينهما أصلاً، وإما أن يمكن. فإن لم يمكن فهذا الفرض، فهذا يفرض بين قطعي وظني، أو بين ظني. فأما بين قطعي فلا يقع في الشريعة، القطعيات لا يمكن أن تتعارض تعارضا لا يمكن الجمع بينه، الأشياء القطعية الثبوت والدلالة لا يمكن أن تتعارض تعارضا لا يمكن فيه الجمع إلا أن يكون الثاني ناسخاً للأول فقط كما اخذنا في أصول الفقه. أما تتعارض تعارض تام ولا لأنه ما لا يجوز الترجيح بين القطعيات في الشريعة، وإنما الترجيح بين إما ظني وظني أو بين قطعي وظني، فيرجح القطعي على الظني. أما قطعي ثبوتاً ودلالة لا يمكن أن تتعارض تعارضا لا يمكن الجمع إلا إذا كان الثاني ناسخاً للأول فقط لا غير.

طيب، قال: ولا يمكن وقوعه؛ لأن تعارض القطعيين محال. فإن وقع بين قطعي وظني بطل الظني، وإن وقع، نعم، لأن القطعي يرجح على الظني. نعم، قال: وإن وقع بين ظنيين، فهاهنا للعلماء فيه الترجيح والعمل بالأرجح متعين. وإن أمكن الجمع، فقد اتفق النظار على إعمال وجه الجمع، وإن كان له وجه ضعيف، فإن الجمع أولى، عندهم أولى من إهمال أحد الدليلين، إعمال الدليلين أولى من إهمالهما لأحدهما.

نعم، قال: فهؤلاء المبتدعة لم يرفعوا بهذا الأصل رأساً، إما جهلاً به وإما عناداً. نعم، فالمبتدعة ما عندهم فكرة الجمع بين الأدلة؛ يعني لا يبذلون جهدهم في التوفيق بين الأدلة التي يظهر في بادئ الراي أنها متعارضة. روح تعب نفسك وأنت اجمع بينها ما أنت ما استطعت، خلي غيرك من العلماء يستطيع أن يجمع، وأما مباشرة أن تحكم على النصوص أنها متناقضة لبادئ الراي، خاصة لما تكون نصوص كلها ثابته وكلها صحيحة، هذا تآلي على الله.

نعم، قال: فاذا ثبت هذا، فقوله: «خير القرون قرني» هو الأصل في الباب، فلا يبلغ أحد شاوى الصحابة رضي الله عنهم، وما سواه يحتمل التأويل على حال أو زمان أو في بعض الوجوه. يعني فحديث: «أمتي كمثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره» هو إنما المراد به أن أيضاً هناك أناس مميزون سيكونون في آخر هذه الأمة ينافسون المتقدمين، لكن هو لا يعني أن الجيل المتاخرين كجيل هو أفضل من جيل المتقدمين. يعني فجيل المتقدمين كأصل عام هو الأفضل بالنصوص الكثيرة بتزكيتها لدين الصحابة: «ولا تسبوا أصحبي»، فأنا عندي عشرات ومئات النصوص تدل على فضل السلف كجيل. لكن قوله: «لا يدرى أوله خير أم آخره» هو دليل على أنه سيبقى هناك مميزون فيهم خير ينافسون المتقدمين، ينافسون، فهذا معنى لا يدرى خير أوله، ولا يعني أن الجيل المتأخر سيكون أفضل من الجيل المتقدم، فهذا ضعف في التعامل مع الأحاديث.

وأما قوله: «طوبى للغرباء»، لا نص فيه على التفضيل، كون.

مثلاً فلان غريب وفلان غريب هل يعني أن هذا الغريب الثاني في فضل الغريب الأول؟ لا، أكيد نحن في غربة آخر الزمان، لكن مع ذلك هذا لا يعني أننا أفضل من الصحابة الذين كانوا في غربة مع النبي صلى الله عليه وسلم. اشتركنا في أصل الغربة، لكن هذا لا يعني أننا أفضل منهم، لأن هم تعاملهم مع الغربة وطريق ثباتهم فيها أعلى من تعاملنا مع الغربة وثباتنا فيها، وإن كنا اشتركنا في أصل الوصف.

نعم قال: لا نص فيه على التفضيل إليه، بل هو دليل على جزاء حسن، ويبقى النظر في ككونه مثل جزاء الصحابة أو دونه أو فوقه محتملاً، فليس في الحديث عليه دليل، فلا بد من حمله على محكم الأصل الأول ولا أشكال. وقال ومن ذلك: محكم الأصل الأول وهو إيش؟ خير القرون قرن. يبقى ذاك هو العام، وحديث ما بدأت الإسلام غريباً ومثل أمتي يبقى خاصاً يتعامل معه على ما يناسب.

نعم قال: ومن ذلك قولهم بالتناقض بين قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تفضلوني على يونس بن متى ولا تخيروا بين الأنبياء» وبين قوله: أنا سيد ولد آدم ونحوه. قال: ووجه الجمع بينهما ظاهر. قال: ومن ما هو وجه الجمع بينهما؟ هس، لما قال: «لا تخيروا بين الأنبياء» وقوله: «لا تفضلوني على يونس بن متى»، من جهة يعارضها قوله: «أنا سيد ولد آدم». طب هو فضل نفسه! فماذا يمكن أن نجمع بدل ما نقول بالتناقض؟ كيف يمكن يجمع بين هذه النصوص؟ أن هو طلب من الصحابة والناس ألا ينشغل بذلك، أما هو صلى الله عليه وسلم ذكر فضل نفسه على سائر الأنبياء، فهذه منحة الله إياه. يعني أنتم لا تفضلوا بين الأنبياء حتى يقع في ظن أحدكم ازدراء نبي، فلا تلجوا بهذا، لكن هو صلى الله عليه وسلم إذا ذكر بنفسه أنه ففضل على الأنبياء فهذا لا أشكال فيه، فإذاً لا تعارض بين «لا تخيروا بين الأنبياء» وبين «أنا سيد ولد آدم».

ولا تخيروا يعني أنتم كأناس عاديين ما لكم الشغل تقولوا: محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى، وأن فلان أفضل، مع أننا نعلم أنه أفضل البشر، حتى لا يقع في ذهن واحد منا انتقاص لنبي من الأنبياء، خلاص لا تجيب هذا الموضوع. لكن هو صلى الله عليه وسلم أراد أن يعطينا معلومة عن نفسه أنه سيد ولد آدم، هو له الأحقية في ذلك، فلا تعارض إذاً بين النصوص كما يزعم. فهو عادة هؤلاء قوم ضعاف، لم يعرفوا طرق الجمع بين النصوص عند تعارضها فوهم الناس تناقضها.

طيب إيش عندك سؤال؟ هو حقيقة الأكثر على ليس هذا، الأكثر على أنه حتى ذوات الأنبياء لا ينبغي للمؤمن أن يبدأ يتكلم مع الناس بتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على موسى وعيسى، وإن كنا نعلم ذلك هيك ذهناً، لكن لا تنشغل به أمام الناس حتى لا يظن ازدراء موسى عليه السلام، ولذلك ذكر يونس بن متى بالتحديد مع أنه هو صلى الله عليه وسلم أفضل من يونس بن متى، لكن لماذا قال: «لا تفضلوني على يونس»؟ لأنه قد ينقدح في ذهن الإنسان أن يونس يعني إنسان عنده أخطاء أو كذا وهو نبي من الأنبياء العظام، فبيقول لك هذا الملف لا تنشغل به، مش موضوعك، خلص أنت عارف معرفة عامة أنه صلى الله عليه وسلم سيد الأنبياء وسيد البشر، لكن لا تشغل الناس بالتفضيل حتى لا ينقدح في ذهنهم الغض من مقامات الأنبياء، كما أنه نحن لا ننشغل بذكر أخطاء الصحابة وإن كانوا ليسوا معصومين، ليه؟ حتى لا ينقدح في ذهن العامة الغض من مقام معاوية أو عمرو بن العاص أو غيرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

نعم قال: ومنه أنهم قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده»، قالوا: إن هذا الحديث يفسد آخره أوله، فإن أوله صحيح لولا لولا قوله: فإن أحدكم لا يدري كذا. فما منا أحد إلا وقد درى أن يده باتت حيث بات بدنه، وأشد الأمور أن يكون مس بها فرجه، ولو أن رجلاً فعل ذلك في اليقظة لما طالب بغسل يده، فكيف يطلب بالغسل ولا يدري هل مس فرجه أم لا؟

قال: وهذا الاعتراض من النمط الذي قبله، إذ النائم قد يمس فرجه فيصيبه بشيء من نجاسة بقيت في المحل لعدم استنجاء تقدم النوم أو لكونه استجمر فعرق موضع الاستجمار، وهو لو كان يقظان فمس لعلِم بالنجاسة إذا علقت بيده فيغسل قبل غمسها في الإناء لئلا يفسد الماء، وإذا أمكن هذا لم يتوجه الاعتراض. ما معنى هذا الكلام؟ الآن البعض اعترض على هذا الحديث: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً». فلماذا يا رسول الله؟ قال: «لأن أحدكم لا يدري أين باتت يده». إذاً هو علل هذا الحكم بماذا؟ أنه أنت نائم ما بتعرف أين جالت يدك أثناء النوم، قد تكون وضعتها على فرجك، قد تكون وضعتها على دبرك، قد تكون لصقت بها نجاسة بسبب هذا وأنت غير منتبه، فأمر من باب الاحتياط أن تغسل اليد ماذا؟ ثلاثاً.

فالذين اعترضوا على هذا الحديث ماذا قالوا؟ قالوا: ما منا أحد إلا وقد درى أين باتت يده. وهذا كلام غير صحيح، يعني كيف ما منا أحد؟ قد أنت عندك في نسختك أضفت أنه باتت مع بدنه، طب ما احنا عارفينها باتت مع بدنه يعني ما فيش داعي لهذه، الطريقة غير علمية في النقاش، احنا عارفين أنها باتت مع بدنه بس المراد أين باتت يده يعني أين كانت في جسده جالت، يعني أين جالت في الجسد أثناء النوم؟ وإلا فنحن عارفين أنها أكيد يعني أنت مش حتحط إيدك بره الغرفة وتدخل تنام جوه الغرفة، أكيد باتت معك، لكن المراد أننا لا نعرف أين جالت اليد أثناء النوم. ثم ايش قال؟ قالوا: وأشد الأمور أن يكون مس بها فرجه، ولو أن رجلاً فعل ذلك في اليقظة لو أن إنساناً مس فرجه وهو مستيقظ لما طالب بغسل يده، ومتى لا تطالب بغسل يدك؟ إذا ما كان عليها نجاسة صح؟ إذا أنت مستيقظ وضعت يدك على فرجك وأنت أمام عينيك ما في عليها نجاسة، إذاً نعم أنت غير مطالب بماذا؟ بغسل اليد. نعم مطالب بالوضوء شيء آخر، بس كغسل اليد من نجاسة أنت لست مطالب لأنك رأيت يدك على ماذا وقعت.

أه بس المشكلة هل حال اليقظة مثل حال النوم؟ وهذا اللي يناقشه الشاطبي، لا؛ أنه في حال النوم أنت قد تكون يدك جالت على مكان فيه نجاسة وأنت حضرتك نايم ست سبع ساعات، وجاءت النجاسة وجفت النجاسه وما عُدْت تراها بسبب طول ساعات النوم، فبالتالي حال اليقظة ليس مثل حال النوم. حال اليقظة أنت بتحط إيدك تبين معك مباشرة أنك مستيقظ، لكن في حال النوم أنت قد تضع يدك وتأتي عليها نجاسة بس بسبب النوم أنت ما انتبهت، وقد تكون جفت فتستيقظ، أه أنت مش شايف على إيدك شيء بس هي كانت موجودة وهي جفت، أنت نايم لك بعض الناس بتنام 12 ساعة ما شاء الله، فبالتالي شيء طبيعي أنها ما عادت ترى.

فيقول الشاطبي: وهذا الاعتراض ضعيف دل على ضعف قائله، إذ النائم قد يمس فرجه فيصيبه شيء من نجاسة بقيت في المحل -يعني في القبل أو الدبر- أما لعدم استنجاء جيد قبل النوم، أو لكونه استجمر -يعني لم يستعمل الماء استعمل فقط الفاي- فعرق موضع الاستجمار وأثناء النوم جاءت يدك على موضع الاستجمار فجاء عليها عرق النجاسة، بس أنت ما حسيت أن عرق النجاسة أجى لأنه نايم، لو كنت مستيقظ لشعرت، لكن أنت نائم فالشريعة أمرتك بالاحتياط، فليس في شيء غير منطقي في الحديث، وإنما هي العقول الضعيفة التي لا تحسن فهم المسائل ولا حلها بالشكل الصحيح. وبمثل هذه العقول الكليلة ترد أحاديث البخاري ومسلم! تخيل، بمثل هذه العقول الضعيفة ترد أحاديث متفق على صحتها بين الأمة.

نعم قال: فجميع ما ذكر في هذا الفصل راجع إلى إسقاط الحديث بالرأي المذموم الذي تقدم الاستشهاد عليه أنه من البدع المحدثات.

طيب قال رحمه الله: فصل ومنها، ومنها هذا هو الطريقة الخامسة أو المأخذ الخامس لأهل البدع. نعم قال: ومنها تحريف الأدلة عن مواضعها بأن يرد الدليل على مناط فيصرف عن ذلك المناط إلى أمر آخر مهماً أن المناط واحد. يعني أن يأتي دليل يتكلم عن أمر معين، فهو يحمل هذا الدليل على أمر آخر ويوهم الناس أن الحديث يشملهما. أعيدها: الحديث جاء على مناط معين يعني على واقعه أو على جزئية معينة، فهذا صاحب الهوى يوهمك أن الحديث كما يصلح لهذا المناط يصلح أيضاً للمناط الآخر الذي أنا أتكلم عنه، فالحديث يصلح للاستدلال به على كلا المناطين، وأن مناطي الذي أنا جعلته الحديث يدل عليه هو لا يخرج عن المناط الذي أنت تكلم عنه، وسياتي الآن أمثلة على هذا.

نعم قال: وهو من خفيات تحريف الكلم عن مواضعه. وقال: هذا وهذا خفي يحتاج إلى عالم نحرير ليفهم وقوعه وأنه إمام صاحب هوى. نعم قال: ويغلب على الظن أن من أقر بالإسلام وذم تحريف الكلم عن مواضعه لا يلجا إليه صراحاً إلا مع اشتباه يعرض له أو جاهل يصده عن الحق مع يعني نحن حسن ظننا بعلماء المسلمين أنه من أقر بالإسلام وذم تحريف الكلم لا يلجأ إلى هذا الاسلوب الرديء، وهو أن يكون يعلم أن الحديث يتكلم في مناط معين فيوهم الناس أن الحديث أيضاً يدل على ما هواه ويقول هواي لا يخرج عن ذلك المناط، هذا في العادة لا يفعله فقيه من أهل الإسلام إلا شبهة عرضت له أو جهل صده عن الحق مع هوى يعميه عن أخذ الدليل على مأخذه ومناطه الصحيح، فيكون هذا الشخص بسبب هذه الممارسة مبتدعاً.

بيان ذلك خلينا نوضح أكثر وأكثر، قال: إن الدليل الشرعي إذا اقتضى أمراً في الجملة مما يتعلق بالعبادات مثلاً فاتى به المكلف في الجملة أيضاً كذكر الله والدعاء والنوافل المستحبات وما أشبهها مما يعلم من الشرع فيها التوسعة، كان دليل العاضد لعمله من جهتين: من جهة معناه ومن جهة عمل السلف الصالح به.

مثلاً خلينا نبدأ نحلل: الدليل الشرعي إذا دل على أمر في الجملة (يعني جاء دليل شرعي يحث على صلاة النفل، فأنت بشكل عفوي بدون تخصيص زاوية أو مكان أو شيء حبيت تصلي نفل أخذاً بالدليل الشرعي في مشكله هون؟ لا صحيح). الدليل الشرعي في الجملة دل على أفضلية الذكر، فأنت عفويا في وقت معين حبيت أنك تذكر الله سبحانه بدون طقوس ولا رسوم ولا تجيب ناس ولا جماعي ولا طبل ولا زمر حبيت تذكر الله، في مشكلة هنا؟ مش مشكلة.

يقول إن الدليل الشرعي إذا اقتضى أمراً في الجملة عبادة من العبادات، حث على قيام الليل، حث على الذكر، حث على قراءة القرآن، فاتى به المكلف في الجملة أيضاً -شو يعني أتى به المكلف في الجملة؟ أي أتى به دون تقصد صورة معينة وهيئة معينة، أتى به عموماً- والله تذكر أن الله حث على صلاة النفل حب هاليوم يصلي له نافلة، الله حث على الذكر حب في هذا اليوم أنه يذكر الله، مشكلة؟ قال: كذكر الله والدعاء والنوافل المستحبات وما أشبهها مما يعلم من الشارع فيها ماذا؟ التوسعة. يعني أن الشارع لما أمرك بالذكر هل أمرك به في ساعة معين ولا أعطاك مساحة: اذكره الله حيث شئت صحيح؟ صلاة النفل الشارع أمرك بها في وقت معين ولا أعطاك مساحة صلي حيث شئت نفل إلا في الأوقات التي تكره فيها الصلاة، غير هيك معك مساحة مفتوحة، فإذا أنت صليت في أي وقت من الأوقات التي تجوز فيها الصلاة صلاة نفل، أو ذكرت الله في أي ساعة شئت من ليل أو نهار، هل أحد يقول لك شيء أو أنت مخطئ؟ بالعكس هذا هو المطلوب.

طيب فهذا الشخص كان الدليل عاضداً لعمله من جهة معناه أنه فذكروا الله ذكراً كثيراً الدليل دل على أفضلية الذكر صحيح، ومن جهة عمل السلف الصالح به أن السلف الصالح بطبيعتهم كانوا يذكرون الله في أي وقت يتسنى لهم، كانوا يصلون النافلة في أي وقت يتسنى لهم، فانت فعلك عضده الدليل من حيث معناه ومن حيث فعل السلف الصالح ممتاز إذاً ما فيش مشكلة.

طيب قال: فان أتى المكلف في ذلك الأمر بكيفية مخصوصة أو زمان مخصوص أو مكان مخصوص مقارناً لعباده مخصوصة والتزم ذلك بحيث صار متخيلاً أن الكيفية أو الزمان أو المكان مقصود شرعاً من غير أن يدل دليل عليه، كان الدليل بمعزل عن ذلك المعنى المستدل عليه. أه هون بصير اللعب ما هو أنه هو بيروح ماذا يفعل؟ هذه العبادة التي أمر بها في الجملة زي ما حكينا بروح خصصها بطقوس معينة في زمان معين مثلاً 27 من رجب أو بهيئات معينة أنه يجيب الشباب يصفوا أمامه بطريقة معينة الكل يحكي بصوت واحد بطريقة واحدة إيش بيجي بيقول لك؟ بقول له يا اخي نعم الشريعه حثت على الذكر جملة، طيب خلينا نشوف لا هو شو بيحكي خلينا المبتدع ماذا يقول؟ يقول الشريعة مش أمرت بالذكر على وجه الجملة مش أمرت بصلاة النفل على وجه الجملة ما خصصته وهو فرد من تلك الأفراد.

أنا ما خرجت عن أمر الشريعة، فما فعلته من تخصيص الذكر بصورة معينة، أو الصيام بيوم معين، أو الصلاة بصورة معينة، هو لا يخرج عن عموم النص، وهذا معنى أنه جعلها -أرجع الآن لأول الباب- بأن يليد الدليل على مناط فيصرف، أو فيصرف عن ذلك المناط إلى أمر آخر موهماً أن المناط واحد.

شو بقول؟ يعني الدليل الذي أمر بالذكر على العموم يصدق أيضاً على حالتي، وهي الذكر بهذه الصورة اللي اخترعتها؛ الذكر بالصورة التي اخترعتها هو أيضاً من مناطات الدليل. فهمتوا مشكلته؟ أنه يوهمك أنه ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41]، إذا حبيت أذكر الله وأنا بقفز، حبيت أذكر الله مع رقص، ما حداش له عندي، لانه الحديث شو بقول أو الآية ايش بتقول: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41].

فالصورة اللي انا اخترعتها في الذكر هي داخله تحت عموم الآية، فاذا هي من مناطات هذا، فهي من إيه مناطات الآية تصدق عليها. بقول: لا عفواً، الآية تكلمت عن الذكر جملة، فاذا اتيت أنت به جملة بدون تخصيص زمان أو هيئة بتكون آه فعلك من مناطات، أما إذا خصصت الذكر بصورة معينة لا تتجاوزها أنت اخترعتها، أو زمان معين لا تتجاوز أنت اخترعته، هذا مش من مناطات الآية وهذا كذب على الآية! هذا كذب على الآية أن جعل فعلك بصورة مخصوصة وبزمان مخصوص هو داخل تحت ماذا؟ العموميات.

انه هذه أصلاً هي أكبر مشكلة وأكبر نقاش بين الشاطبي وابن تيمية مع أهل البدع، أن أهل البدع في كل ما ينشئون من هيئات الذكر ماذا يقولون؟ الله أمر بالذكر على وجه العموم فنحن ما نفعله لا يخرج عن ماذا عن عموم آية الذكر. لا، هذا لعب؛ الله أمر به على وجه العموم، فاذكروا الله على وجه العموم بدون أن تخص زمانا دائما به أو تخص هيئة معينة دائمة به.

فيقول الشاطبي: فاذا أتى المكلف في ذلك الأمر -سواء كان دعاء أو صلاة أو ذكر- بكيفية مخصوصة أو زمان مخصوص أو مكان مخصوص يواظب عليه أو قارنه بعبادة مخصوصة، زي مثلاً التسليم بعد الصلاة، المصافحة هسة والله إذا أنت سلمت عموماً ما عندي مشكلة، بس بعد كل صلاة، بعد بعد كل صلاة لازم تسلم، تجي تقول لي يا اخي هذا من مناطات «أفشوا السلام بينكم»؟ لا، بقول لك سيدي مش من مناطات «أفشوا السلام بينكم»، أفشوا السلام بينكم أنه يكون شيء إيش عرضي، أما بعد كل صلاة زي فرض الصلاة وانت ملزك في جنبي، قبل الصلاة بنحكي معك نص ساعة وشايفك وحاكي معي، تسلم علي بعد الصلاة وبعد كل صلاة؟ لا تقول لي هذا من مناطات!

وهي اللعبة هنا أنه بقول لك هذا يدخل تحت إيش «أفشوا السلام بينكم». بقول لك: لا، أنت بتلعب بالنص. هذا كلام خطير بحكي الشاطبي؛ أن يرى أن يرد الدليل على مناط زي «أفشوا السلام بينكم» فيصرف إلى مناط آخر، هو لما يصرف إلى مناط آخر هو لا يعني أنه إلغى المناط الأول، انتبه تماماً، لا يعني أنه إلغى المناط الأول، انتبه! بل يعني ماذا؟ أنه أضاف مناطاً جديداً يضمه إلى المناط الأول ليقول لك أن المناط واحد. هيك، هذا كثير أخوان عند أهل البدع تمام، مثل السلام بعد الصلاة، هذه الطريقة تخصيص الصيام بأوقات معينة والصلاة وهكذا.

طيب، فماذا يقول الشاطبي؟ والتزم ذلك بحيث -المشكله أنه التزم، يعني هو لو سلم علي بعد الصلاة عرضاً ما عنديش مشكلة، بس أنه يلتزم ذلك زي فرض الصلاة يصير مقارن للصلاة اه هنا- بحيث صار ذلك، اقرأ مخيلات،خيلاً، أن متخيلاً، يعني صار الناس تتخيل في ذهنها أن السلام بعد الصلاة هو من طقوس الصلاة، لازم نسلم. أصبح متخیلاً أن الكيفية أو الزمان أو المكان مقصود شرعاً مع أن الدليل الشرعي لم يقل بالسلام في هذا المكان بالتحديد، فأنت أوهمت الناس أن في هناك دليل يخص السلام بهذا الوقت وما في شيء.

فلما نجي نطالبك أين الدليل؟ شو بتقول لي؟ وهو داخل تحت العموم أفشوا. يقول لك: لا، أنت هنا بدك تجعل المناط الذي أنت فيه داخل تحت مناط الحديث العام، خطأ! الحديث تكلم عن السلام بشكل عام، لكنه لم يخصه في بعد الصلاة بالتحديد، فالتزامه له بعد الصلاة بالتحديد لا تخرمه، هو شكل من أشكال التخصيص التي لم يدل عليها الحديث، فحذاري ثم حذاري أن تقول أن الحديث يدل عليه، هذا تلاعب، بس هو تلاعب إيش؟ خفي. لاحظ ماذا قال: وهو من خفيات التلاعب التي لا ينتبه لها إلا الأذكياء.

نعم، قال: فاذا الشرع مثلاً إلى ذكر الله، فالتزم قوم اجتماع عليه على لسان واحد أو صوت واحد أو في وقت معلوم مخصوص عن سائر الأوقات، لم يكن في ندب الشرعي ما يدل على هذا التخصيص الملتزم. نعم، ندب الشريعه لعموم الذكر لا يدل على الندب على هذه الصورة المخصوصة اللي انت أَلفتها.

صحيح، وهي مرت معنا إيش؟ فهمناها قبل شوي، الأمر حكينا حطوها قاعده الأمر أي على ما دل تشريع على عمومه لا يدل على مشروعية خصوصه. مش مرت معنا قبل شوي؟ إذا حثت الشريعة بشيء على وجه العموم فإنها لا يستدل بهذا على تشريعه على وجه الخصوص. اي صفحة مرة كانت معنا قبل شوي هي؟ بس يا رب إيوة، اللي هي صفحة 317، لأن الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم اثباته في التفصيل.

صفحة 317 في الفقرة الأخيرة: وليس كما توهموا، لأن الأصل إذا ثبت في الجملة -أصل الذكر إذا ثبت- لا يلزم إثباته في التفصيل في العبادة اللي انتم اخترعتموها أن يكون الذكر على صورتها، هي نفس الكلام.

طيب كمل، اذا قال: بل فيه قال بل فيه ما يدل على خلافه، لان التزام الامور غير اللازمه شرعا شانها ان تفهم التشريع وخصوصا مع من يقتدى به وفي مجامع الناس.

ركز ركز في هذا الكلام، هذا كلام عظيم اخواني في تفهيمه للناس، يقول: فاذا ندب الشرع مثلا إلى ذكر الله -ربنا قال ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41]- طيب فالتزم قوم الاجتماع عليه أي على الذكر بلسان واحد، لأنه كنا نقعد مع بعض يلا يا شباب صوت واحد الله أكبر ونصير نهلل ونكبر، طيب أو في وقت معلوم مخصوص عن سائر الأوقات، انه نجتمع في وقت مخصوص دائماً دائماً لا نخرم بعد العصر أو بعد المغرب مثلاً، لم يكن اه لم يكن في ندب الشرعي على عموم الذكر ما يدل على هذا التخصيص بالزمان أو المكان أو الهيئة.

ندب الشريعة لعموم الذكر هل يدل على جواز هذا التخصيص؟ لا، بل بالعكس، بل اطلاق الشريعه الأمر بالذكر يدل على خلاف هذا التخصيص. قال: بل فيه ما يدل على خلافه، لان التزام الامور غير اللازمه شرعا -التزام هيئة معينة للذكر، التزام طريقة معينة في أداء العبادة غير لازمة شرعاً بحيث أنت لا تؤدي العبادة إلا عليها- هذه الاصل هذه الصورة من اين تاخذها؟ من الشريعة.

شانها اذا انت وضعتها والزمت الناس بها أو حثثت عليها، أنت كانك تشرع، اليس كذلك؟ يقول: لان التزام الامور غير اللازمه سواء من الهيئات او الازمنه أو الامكنه، التزام الامور غير اللازمه شرعا شانها ان يفهم الناس منها ماذا؟ تشريع، وخصوصا إذا صدرت هذه الأمور ممن ممن يقتدى بهم من رؤوس الطوائف أو المشايخ الكبار.

إذا صدرت منهم وخاصة إذا صدرت منهم في مجامع الناس العامة كالمساجد، فإنها إذا أظهرت هذا الإظهار العام ووضعت في المساجد كسائر الشعائر التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم في المساجد كالأذان وصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف، ماذا سيفهم منها العامة؟ سيفهم منها أن هذا اللي عمله الشيخ سنة! تمام؟ ما راح يفهموا حتى لو أنت كنت تركز -يعني الشيخ الذي يقتدى به بده يكون منتبه على تصرفاته أنه ممكن يعمل شيء ممكن يسلم على واحد بعد الصلاة، شو يفهم هذا الواحد؟ أنه ها سنة. المهم اقرا.

قال: فهم منها بلا شك أنها سنن إن لم يفهم منها الفريضة! (إلى أقل شيء أن العامة ماذا سيفهمونه؟ أن اللي فعله سيدنا الشيخ سنة، إذا ما فهموها أنها فريضة كمان، ممكن يقول لك هذا شكلها فريضة عشان هيك الشيخ عملها).

طيب قال: فاحر ألا يتناولها الدليل المستدل به. فاذا شيء طبيعي أن الدليل العام ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41] لا يدل على الصورة المعينة اللي انت بدك اياها واللي ابتدعتها واخترعتها، لأنه هذه الصورة التي ألزمت نفسك والناس بها هي صورتها أمام الناس صورة تشريع، والناس ستفهم أن يا سنة يا فرض، فأنت أفهمت سنية شيء أو فرضية شيء مع أن الكتاب والسنة لم يدل عليهما.

قال: فصارت من هذه الجدا -فلذلك سميناها أن ما فعلته بدعة، أن الذكر الجماعي بدعة، أو أن الصوم يوم معين بدون تخصيص والتزامه سنوياً بدعة-.

نعم، يدلك على ذلك ترك التزام السلف الصالح تلك الاشياء. ما الذي يدل على هالفكرة؟ يلا، ممكن واحد يقول لك يا شاطبي شو الدليل على كلامك؟ أن السلف الصالح كان منهجهم عدم الالتزام بأشياء معينة، كان هدفهم دائماً التنويع وعدم التزام أشياء معينة في الذكر في أوقات لم تاتي فيها الشريعة. نعم، قال: وهم وهم كانوا أحق بها وأهلها، يعني هم أحْرَص الناس على الخير مني ومنك.

نعم، قال: لو كانت مشروعة على مقتضى القواعد؛ لأن الذكر قد ندب إليه الشرع ندباً في مواضع كثيرة، حتى إنه لم يطلب فيه تكثير من عبادة من العبادات ما طلب من التكثير من الذكر -أكثر شيء طلب منه التكثير في القرآن والسنة الذكر، أكثر عبادة طلب منها التكثير الآيات يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً إلى آخره-.

ثم قال: ومثل هذا الدعاء فإنه ذكر الله، ومع ذلك فلم يلتزموا فيه كيفيات ولا قيدوه باوقات مخصوصة بحيث يشعر باختصاص التعبد بتلك الاوقات إلا ما عينه الدليل كالدعاء -لما نظرنا طريقة السلف في ذكر الله لم نجدهم يخصصون اوقات ولا هيئات ولا اشكال، وجدناهم يذكرون الله على ما أتى به الوقت، يعني على ما سمح عفوي، بشكل عفوي دون تخصيص-.

نعم، قال: ولا أظهر منه إلا ما نص الشرع على إظهاره، كالذكر في العيدين. (إلا الذكر في العيدين لأنه ورد فيه نص، اللي هي الله أكبر الله أكبر). وما سوى ذلك فكانوا مثابرين على إخفائه وستره، ولذلك ولذلك قال لهم حين رفعوا أصواتهم: «أربعوا على أنفسكم».

«أربعوا على أنفسكم» يعني خففوا. أربعوا هذا المشروع بهمزة القطع وليس بهمزة الوصل، أربعوا على أنفسكم يعني خفف عليها، يعني ما فيش داعي تصرخ صراخ وأنت تذكر أو تدعو، فإنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً. نعم، قال: واشباهه فلم يظهروه في الجماعات.

يعني فهو يرد على قضية الذكر الجماعي أن السلف ما عملوها تمام، أن السلف لم يكونوا يحرصون على الذكر الجماعي بل كان أصلاً ديدنهم العام ما هو؟ إخفاء الذكر، نذكر الله بينه وبينه نفسه، ما كان عندهم أنه يجتمعوا في مكان واحد ويلا مع بعض يا جماعة نهلل ونكبر، لم وهم أحْرَص منا على الخير، لو كان فيه خير.

نعم، قال: فكل من خالف هذا الاصل فقد خالف اطلاق الدليل أولاً. فكل من خالف هذا الأصل فشرع الذكر على صورة معينة فقد خالف الدليل، لأن الدليل أمر بالذكر على وجه العموم، فأنت لا أنت بدك تذكر الله على وجه الخصوص إذا أنت خالفت الدليل، فهمت ماذا يقول الحديث؟ الآية تقول: اذكروا الله ذكراً كثيراً، يعني في أي وقت أنت بدك تذكر الله بطريقة معينة وزمان معين، أنت خالفت عموم الآية. الآية بتقول لك عمم، أنت بتقول لا بدي أخصص.

نعم، قال: لأنه قيد فيه بالرأي وخالف من كان أعرف منه بالشريعه وهم السلف الصالح رضي الله عنهم. بل قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يترك العمل وهو عليه السلام عليه السلام، وهو عليه وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرّض فيفرّض عليهم، كما ترك الاجتماع لصلاة التراويح خشية أن تفرض على الناس.

وفي فصل البيان من كتاب الموافقات جملة من هذا، وهو مزلة قدم، فقد يتوهم هذه فهي النقطة مزلة قدم إخوان، هي عندما تنظر في كتاب مثلاً مقامات الدين الموافقات وهو كتاب كان يرد فيه على الشاطبي، تعرف أن أكبر مشكلة كانت عنده في كتاب مقامات الدين أنه هو يريد أن يستدل بالعمومات على البدع الخاصة.

أكبر مشاكل المواق في كتابه مقامات الدين وسنن المهتدين، هو يرد على الشاطبي في الاعتصام، وهو من أقرأ يعني في زمن قريب من زمنه، مشكلته أنه يريد أن يستدل مع مادام الله أمر بالذكر عموماً فكل شخص له أن يخص الذكر بأي شكل من الاشكال، جماعي، فرادي، في مكان عام خاص، وأنا واقف وأنا جالس، بأي طقوس ما الك علاقة. فالشاطبي بقوله: لا، مين قال لك؟ إذا امر الله بالذكر جملة فيبقى تذكر الله جملة، وليس لك أن تخص ذكر الله في وقت معين أو بصورة معينة أو هيئة معينة لأن هذا زيادة على النص لم يقلها الله ورسوله.

نعم، قال: فقد يتوهم أن إطلاق اللفظ يشعر بجواز كل ما يمكن أن يفرض في مدلوله وقوعاً. شايف؟ هذه هي، قد يتوهم بعض الناس حتى بعض العلماء للأسف أن إطلاق اللفظ (اذكروا الله ذكراً كثيراً) يتوهم أن إطلاق اللفظ يشعر بجواز كل صورة وهيئة.

تفعل بها هذا الإطلاق. فبدي أذكر الله بذكر جماعي، بيصح لي؟ بدي أذكر الله وأنا مثلاً واقف على إيدي بدل هذا، زبطني؟ بدي أذكر الله وأنا أطبل، بيصلح لي؟ بدي أذكر الله ومع اختلاط مع النساء، لأنه هي جاءت بإطلاقها، فأي صورة أنا أخصص أنا حر. لا، بقول لك: هذه مزلة قدم، شوف شو عبر عنها الشاطبي، قال: هذه مزلة قدم. التفكير بهذه الطريقة فقد يتوهم البعض أن إطلاق اللفظ بالعبادة يشعر بجواز كل ما يمكن أن يفرض داخلاً في مدلولها. لا، هذا ما هو صح. نعم، قال قال: وليس كذلك، قال: وخصوصاً في العبادات فإنها محمولة على التعبد. شو يعني على التعبد؟ يعني العبادات توقيفية، ما بيصير اخترع فيها، العبادات مش زي المعاملات، المعاملات اخترع فيها، لكن العبادات توقيفية. نعم، قال: على حسب ما تلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، كالصلوات حين وضعت بعيدة عن مدارك العقول في أركانها وترتيبها وأزمنتها وكيفياتها ومقاديرها وسائر ما كان. نعم، مثلاً في الصلوات ليش الظهر أربعة؟ تعبد، ما عندك أنت جواب، ليش في خمس صلوات في اليوم، ظهر، عصر، مغرب، هذه الأوقات؟ تعبد. فالعبادات أصلاً وضعت كما قال الشاطبي بعيدة عن مدارك العقول، إيش يعني؟ يعني طبعا المراد ليس أصلها، إحنا فاهمين شو الحكمة من الصلاة والصيام كأصل، لكن ليش خص رمضان، ليش مش شوال؟ تمام، ليش الصيام من الفجر للمغرب، ليش مش من المغرب للفجر؟ تفاصيل العبادات وضعت بعيدة عن مدارك العقول حتى يكون شأن الإنسان فيها التسليم وليس الاختراع. نعم، قال: وسائر ما كان مثلها حسب ما يذكر في باب المصالح المرسلة من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، فلا يدخل العبادات الرأي والاستحسان هكذا مطلقاً؛ لأنه كالمنافق يعني.

لأن الاستحسان والقياس الأصل أنه لا يدخل في العبادات، ليه؟ قال: لأنه كالمنافق، إيش يعني كالمنافق لوضعها؟ يعني هي وضعت بعيدة عن مدارك العقول، فأنت إذا بدك تدخل فيها العقل والمنطق والقياس صار في تنافر. هي العبادات وضعت تفاصيلها تعبدية، ما لك علاقة فيها، فادخار الرأي والقياس والاستحسان فيها هو تجاسر على طبيعتها. نعم، قال: لأن العقول لا تدرك معانيها على التفصيل، لاحظ الم قال: على التفصيل. أما من حيث الجمله، نحن نعرف شو فضيلة الصيام والحج. طيب، قال: ولذلك لذلك حافظ ولذلك حافظ العلماء على ترك إجراء القيas فيها، كمالك بن أنس رضي الله عنه، فانه حافظ على طرح رأي جده في باب العبادات نعم ولم يعمل فيها من ولم يعمل فيها من أنواع القياس إلا قياس نفي الفارق حيث اضطر إليه، وكذلك غيره من العلماء وإن تفاوتوا. قياس نفي الفارق هذا مر معنا في دراسة أصول الفقه، يعني حيث لا يكون هناك أي وجه اختلاف بين هذا وهذا، وهو أعلى أنواع الأقيسة وهو أقربها إلى أن يكون منصوصاً عليه. أما قياس العلة وقياس الدلالة وقياس الشبه فلم يستعملها مالك في باب العبادات وإنما استعملها في باب المعاملة. طيب، قال: وكذلك غيره من العلماء وإن تفاوتوا هم محافظون جميعاً في العبادات على الاتباع لنصوصها ومنقولاتها، بخلاف غيرها من العادات. العادات اللي هي المعاملات، المعاملات بيصير أنا أقيس فيها، بيصير أستحسن فيها، بيصير أنشئ فيها وأخترع فيها بما لا يخالف قواعد الشريعة، نعم هذا الأصل. قال: فانهم قد اتبعوا فيها المعاني، المعاني وليس النص، المعاني يعني وليس الألفاظ. طيب، حتى قال مالك فيها بالمصالح المرسلة والاستحسان مع بعد قاعدتها عن التعبدي اتباعاً للمعاني المفهومة من الشرع على التفصيل ولم يرى ولم يرى ولم يرى شدة محافظة على اتباع السلف الصالح منه من مالك بن أنس حسب ما قال العلماء عنه.

يعني إذا مالك كان بعيداً جداً جداً عن الاختراع في العبادات ويحذر منه، لكنه كان متوسعاً جداً جداً في المعاملات، حتى أعمل القياس والمصالح المرسلة، وهو أعظم مذهب يأخذ بالمصالح المرسلة. إذا مالك هو مستوعب الفرق بين باب العبادات وباب المعاملات، صح؟ مستوعب تماماً أن هذا مش مجال للرأي والقياس، بينما المعاملات فيها مجال للرأي والقياس. طيب، إن العبادات نعم كالذكر والدعاء ونوافل الصلوات والصدقات إن فهم فيها توسعه عمل عمل عليها بحسبها لا مطلقاً، هو عاد بسده يستدرك أنه هل القياس ممنوع تماماً تماماً في باب العبادات؟ حقيقة من حيث الآلية والتطبيق لا، يعني في بعض الجزئيّات في العبادات يصح إدخال القياس فيها بس بشكل محدود جداً. لذلك قال: غير أن العبادات كالذكر والدعاء ونوافل الصلوات إذا فهم فيها توسعه عمل فيها بحسبها لا مطلقاً. شو يعني؟ الآن في بعض العبادات نجد أن الشريعة هي بذاتها أخبرتنا أن هذه العبادة في مجال للاجتهاد فيها، زي ايش؟ زي باب الرقى. النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال في الرقية؟ «لا باس بالرقى ما لم يكن فيها شرك». فماذا فهم العلماء من هذا؟ أن النبي عليه الصلاة والسلام بقولهم: باب الرقى باب مفتوح للاجتهاد، احكي شو ما بدك في الرقية من ألفاظ الكتاب والسنة والألفاظ الشرعية بشرط أن ما يكون الكلام اللي بتكي فيه شرك. فهل أنا ملزم بصيغة معينة في الرقية؟ لا، لذلك تجد كثير من العلماء بقول لك: يا اخي اقرا سورة الضحى، إن شاء الله بتمشي امورك، اقرا سورة كذا بتمشي امورك.

ترى هذه ما هي مشكلة ليه؟ لأنه باب الرقى، وهذه الابواب الشريعه اخبرتنا انه فيها مساحه، يعني هي الشريعة بتقول لك: باب الرقى توسع في هذا الجانب، في أي جانب ركز؟ في أي جانب الصيغ، مش في جانب ماذا جوانب أخرى متعلقة بها. فهذا مهم جداً هذا إخواني العبادات إن فهم في الشريعة التوسعة فيها للاجتهاد عمل بهذه التوسعة بحسبها، يعني وين الشريعة وسعت لي؟ في الرقى في صيغها، تمام، بس ما وسعت في الرقى في جانب آخر، مثلاً جانب ايش ايش ممكن نقول مثلاً جانب آخر ما وسعت في شريعة في الرقى؟ (يعني حتى الكيفية البعض بقول فيها مساحة توسعه، مثلاً تحديد أيام معين في الرقية تقول لا تصح الرقيه إلا في أيام، لا هي في فيها توسعه الرقى الأصل أنها أحسنت). فهذا إذا وسعت الشريعة في عبادة وسمحت للاجتهاد فيها خذ راحتك بس ضمن المساحة اللي وسعت فيها. مثلاً في التلبية الصحابة ما كانوا يقفون عن تلبية النبي صلى الله عليه وسلم بل كان عبد الله بن عمر يزيد في التلبية على تلبية النبي عليه الصلاة والسلام في الحج وهذا معروف عنه، هذا على النبي عليه الصلاة والسلام علمهم إيش في باب التلبية؟ «لبي بصيغة شئت». بس وين التوسعة؟ في صيغة التلبية، فهنا معك مساحة الوساع، ما تروح تتوسع في مكان آخر الشريعة ما أعطتك مساحة للتوسعة فيه. فإذا بعض العبادات الشريعة وسعت فيها فبدك تعرف وين وسعت الشريعة وين ضيقت.

طيب، قال: فان الإنسان قد أمر بذلك في الجمله مثلاً، قد أمر بذلك في الجمله مثلاً، يعني أمر بالذكر وما شابه ذلك. طيب، قال: فال مخصص كالمخالف لمفهوم التوسعة، وإن لم يفهم من ذلك سعة فلا بد من الرجوع إلى أصل الوقوف مع المنقول. اه، أما إذا كانت العبادة لم يأتي دليل على أن فيها سعة بالتالي سنقف عند حد المنقول، صح؟ وليس لنا أن نتوسع فيها، وهذا هو يعني الأصل في العبادات ألا تتوسع إلا إذا جاءت قرينة شرعية ودليل شرعي يدل على جواز التوسع كما جاء في الرقى. قال: لأن إن خرجنا عنه شككنا في كون العبادة على ذلك الوجه مشروعة، لأنه إذا العبادة لم يأتي دليل على على جواز التوسع فيها وأنت حضرتك روحت وسعت، أنا شاك هل توسعي هذا مقبول شرعاً ولا غير مقبول شرعاً؟ رح أكون أنا في مرحلة الشك. قال: لأن إن خرجنا عن إن خرجنا عن حد المنقول شككنا في كون العبادة التي أتينا بها هل هي على وجه المشروع أو لا؟ طيب، قال: أو قطعنا بأنها ليست بمشروعة، على الطريقتين المنبه عليهما في كتاب الموافقات، يعني في أشياء بدك ترجع لها للموافقات وهذا مش موطن الرجوع إليه.

فعند إذن فالخلاص الأصل في العبادات يتعين الرجوع إلى المنقول وقوفاً معه من غير زيادة ولا نقصان ما دام لم يثبت أن هذه العبادة فيها مساحة. تماماً، يعني مثلاً في الأذان وردت صيغ عديدة للأذان صحيح مما يدل على أن هناك صيغ مع يمكن أن تؤذن بهذه الطريقه وبهذه الطريقه، لكن غير الصيغ المذكورة ما بيصير تزيد في الأذان، الأذان لذلك الحنفية والبعض يوصل الأذان لـ 17 جملة والبعض يقول لك 15 جملة، صحيح هذا الخلاف بين المذاهب لأنه الشريعة هي نفسها دلت على أنه عندك عدة خيارات. دعاء الاستفتاح الشريعة أعطتك كم دعاء للاستفتاح؟ في عندك 4، 5 خيارات توسع فيهم تبحبح فيهم، عندك صيغة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة الإبراهيمية عندك 3، 4، 5، 6 صيغ، بس غير هيك لا، ما تروح تجيب لي صيغة جديدة تألفها أنه الشريعة حصرت السعة هنا فتقف حيث حصرت السعة.

ثم إذا فهمنا التوسعة فلا بد، أيوه قال: فلا بد من اعتبار أمر آخر، وهو أن يكون العمل بحيث لا يهيم التخصيص بزمان دون غيره. هون إخواني، هون انتبهوا جیداً، هذا كلام حقيقة عظيم عظيم في تأصيل الأحكام الشرعية. الان إحنا نجي على الرقى، قلنا الرقى خلص يي آخر نص فقرة، أنا عارف استوى العدس، بس هي الفقرة لازم تخلص إن شاء الله. في باب الرقى قلنا الأصل في الرقى ايش هو التوسعة؟ يعني الشريعة أعطت مساحة للاجتهاد فيها، ركز هذا الكلام لأنه بالانتي بحكي في الشاطبي، الشريعة أعطت مساحة للتوسع في الرقى، بس بدك تنتبه لما تتوسع ما تعمل هذا التوسع بحيث يصبح العامه يعتقدون أنه السنة. هذا كلام مهم، شايفين هذا الكلام شو بيحكي؟ لا تجعل توسعك يتوهم فيه العامة أنه إيش؟ سنة. مثلاً أنا بدي أتوسع بالذكر فبدي أحكي كل صباح: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، بدي أحكيها 100 مرة، أنا عندي مجال في هذا، صح؟ عندي مجال في وضع ترتيب وجداول يومي للأذكار، بصير أنا أضبط الأذكار بأرقام بسياسة النفس، بس بدك تنتبه ماشي الشريعة أعطتني سعة أني أذكر الله بأرقام معينة أنا بضعها لنفسي كجدول، بس بدك تنتبه وأنت تتوسع أنه ما تصير توسعات شريعة تشرحها للعامه أنه يا جماعة لازم يومياً تحكوا: لا إله إلا أنت سبحانك 100 مرة، إحنا قلنا لك توسع أنت بس ما قلنا لك اجعل توسعك شريعة تقرها في الناس بحيث يتوهم أن توسعك هو السنة التي يجب أن تتبع ولا يصح خلافها، هذا كثير خطير.

نفس الشيء في الرقى، إذا أنا رقيتك بآيات معينة أو قلت لك: جرب حط مي وأقرأ عليها أو كذا، أنا بعطيك تجارب الشريعة سمحت بها، بس ما بصير أحكي أنه هذه الرقية هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأشعر أنه هي الدين. أنا بقول لك هنا في وساع بس لا أشعر الناس أنه أصبح ديناً بذاته، هي نقطة كثير يخطئ فيها الناس. لذلك قال: ثم إذا فهمنا التوسعة في باب من أبواب العبادات فلا بد من اعتبار أمر دقيق، وهو أن يكون العمل اللي أنت بدك تتوسع فيه لا يوهم الناس التخصيص بزمان دون غيره أو مكان دون غيره أو كيفية دون غيرها أو يوهم انتقال الحكم من الاستحباب مثلاً إلى أنه أصبح سنة أو فرضاً. شو الفرق بين الاستحباب والسنة؟ هذا عند المالكية السنة عندهم مواظب عليه المستحب ما فعله أحياناً وتركه، في عندهم في أصول الفقه تفريق بين مصطلح المستحب ومصطلح السنة، السنة هو المؤكد والمستحب هو ما لم يصل إلى درجة المؤكد. تمام، لأنه قد يكون الدوام عليه على كيفية ما في مجامع الناس أو مساجد الجماعات موهماً لكونه سنة أو فرضا، بل هو كذلك هو مش موهم بل هو سيجعله فرضا 100% في عقول العامة.

الان أعطيك مثال على هذا حتى تفهم أكثر، أحياناً بعض الشباب الجامعيين، عطلة الجامعة هي يوم الخميس ممتاز على الجمعة فبنسير نرتب ترتيب بيننا أنه بدنا نقوم الليل مع بعض في هذا اليوم لأنه يوم عطلتنا. الآن هل الشريعة بتوسع في هذا الباب؟ بتقول والله لو جماعة حبوا يصلوا مع بعض قيام الليل في مشكلة؟ الشريعة بتوسع في هذا الباب بس بشرط أنه ما يصير في هناك مواظبة مستمره بحيث يخشى منها أن يفكر الشباب اللي معك أنه سنة قيام ليلة الجمعة، هسا نحن ليش بنجتمع ليلة الجمعة؟ لأنه يوم العطلة، إذا واظبت بطريقه يفهم العامة أو الشباب اللي معي: آه طلع شكله في سنة عشان هيك الشيخ كل يوم بجمع، لا يا عمي أنا مش عم بجمعك لأنه ليلة الجمعة سنة، أنا بجمعك لأنه يوم العطلة، فاذا أنت السعة اللي عندك إياها في الشريعة، يعني الشريعة أعطتني مساحة بس بدك تنتبه، إذا شعرت لوهلة معينة أن هذه المساحة ستجعل بعض الناس يعتقدوا أن ما أفعله من التخصيص هو سنة، بدي أوقفها. بجيني سؤال من بعض الناس: بصير يوم الجمعة ساعة الإجابة ندعو فيها مع بعض؟ بقول: ما فيش مشكلة، اه بس هون شو بقول؟ بقول: إذا كنت مع شباب طلاب علم مجتمعين مع بعض لو واظبت عليها بشكل عام كفت عامة ما عندي مشكلة لأنه فاهم أن الشباب كلها عارفة أن هذه الصورة.

ليست مقصودة لذاتها، لكن إذا أنت حضرتك على جروب عام بتابعك أربعون ألفاً، وفيهم المسكين والنطيحة والموقوذة والناس المساكين وغير الفاهمين، لا هنا أنا بقول لك: حاول ألا تدعي كل جمعة؛ ليه؟ لأنه هذا عامي، فانت رح تقول: يا شيخ الشريعه فيها سعة في أصل الاجتماع على الدعاء؟ بقول لك: فيها سعة، لكن كما قال الشاطبي: بشرط ألا تستغل هذه السعة وتفهم بصورة خاطئة؛ لأنه العوام قد لا يفهمون ما يفهمهُ طلاب العلم، فقد يفهم من هذه السعة أنه هذي هي السنة أن نكون دعاء يوم الجمعة دعاءً جماعياً، فبص لا هنا صار في خلل فبنوقف.

فهمتم؟ هي أمور دقيقة جداً، إذا فهمنا السعة لا بد أن تعتبر أن يكون العمل اللي رح تعمله ضمن هذه السعة لا يوهم الجمهور اللي معك أو اللي بتابعوك تخصيص زمان دون غيره، إذا أصبح هذا الوهم يمكن أن يطرا، قف لي هذا التخصيص حتى لو كان هو ضمن السعة.

ركز، يعني هو هذا التخصيص في الأصل هو داخل ضمن السعة العامة، بس أصبح يوهم فكرة مغلوطة، فرح نقف.

طيب، ألا ترى أن كل ما أظهره رسول الله صلى الله عليه وسلم وواظب عليه في جماعة إذا لم يكن فرضا فهو سنة عند العلماء؟ كل شيء أظهره النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه في جماعة زي صلاة العيد، زي الاستسقاء، زي الكسوف، يعتبر سنة؛ لأنه أظهره وواظب عليه كصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف، بخلاف قيام الليل وسائر النوافل؛ فإن أين كان يفعل؟ كان يفعل في بيته، وأحياناً يصلي ثلاثة عشر، أحياناً يصلي عشرة، أحياناً يصلي تسعة، حتى في قيام الليل ما كان يواظب على صورة، وأحياناً كان يصلي جماعة في بعض أصحابه في رمضان، أحياناً صلى في البيت، تمام؟

بخلاف قيام الليل وسائر النوافل؛ فإنها مستحبات، لماذا لم تجعل سنة؟ لأن السنة عند المالكية خصوصاً ما كان شعاراً عاماً واظب عليه في محفل عام، وأما ما فعله بصورة شخصية بصورة متفاوته ولم يظهر، يصنف عندهم أنه مستحب وندب، وعليه السلام إلى أخفاء قيام الليل وكان يخفيها، وإن أظهرها يوماً ما عرضاً من غير إكثار، ولا يضر الدوام على النافله مع إخفائها.

شو يعني؟ عم بلاحظ بعد معين، يعني لو أنا في نفسي في قرارة نفسي كل يوم بحكي: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين مئة مرة بيني وبين نفسي، فيش مشكله؛ ليه؟ لأنه أنا فاهم أنه هذا العدد ليس مقصوداً لذاتها صح، لما أنا بقوم في ساعة معينه أو في يوم معين بناسب مصلحتي والتزم، فيش مشكلة في ساعة؛ لأنه أنت فاهم نفسك، بس لما تظهر أمام الناس صار في بعد آخر، أنه الفكرة اللي أنت بتواظب عليها عم تنتقل إلى الجمهور، بالتالي الجمهور قد لا يفهمون كما أنت فاهم، فقد يفهم أن اللي أنت عم تفعله هو سنة مخصوصة مذكورة في القرآن أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فهو يلاحظ الشاطبي هنا بذكائه فرق بين البرنامج الشخصي لو أنت واظبت عليه بصورة معينة ضمن توسعة الشريعه، وبين أن تجعل برنامجك علني أمام الناس تجعلهم يفعلون معك الشيء العلني أمام الناس يختلف عن الشيء الشخصي، حتى لو كان أصل العبادة فيها توسعة، هذا كلام دقيق، شيء شخصي ما عندي مشكله فيه، برمج حالك وواظب عليه، واظب أنه أحياناً احنا بنحتاج أنه نواظب، لكن أمام الناس لا تواضب.

طيب يا شيخ، كيف؟ مش هذا نفاق؟ يعني أنا بيني وبين شخصي عم بواظب بس أمام الناس ما بواظب؟ مش نفاق؛ لأنه العامة لا يفهمون ولا يقدرون الأمور زي ما أنت فاهمها، أنت عارف أنه أنا بس عامل برنامج شخصي مش أكثر، وماخد بتوسعة الشريعة العامة فيها نساء وأطفال وعوام ومش الكل فاهم اللي أنت فاهمه، فهو هناك أنت مربوط فقط بأشياء معينة جاءت بها الشريعة، لا تتوسع فيها.

ثم قال: ومن أمثلة هذا الأصل قضية الالتزام بالدعاء بعض الصلوات بالهيئة الاجتماعية معلناً بها في الجماعات، ما بصير هذا.

قال ومن أمثلة هذا أنه بعد كل صلاة الآن ممكن أنا مرة مرتين؛ لأنه معي طلاب جدد صغار أعلمهم: يلا يا شباب نحكي سبحان الله مئة مرة والحمد لله من باب التعليم، صح؟ ممكن مرة مرتين أعملها من باب التعليم، ولانه الصحابه كانوا يرفعون أصواتهم بالذكر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ما كنا نرفع نعرف انقضاء الصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بارتفاع الأصوات بالذكر حتى يتعلم الناس، لكن بعد ما تعلم الناس وصلتهم الفكرة، ما ترفع صوتك بالذكر وبهيئة صك للذكر الجماعي بصوت مرتفع عقب الصلوات.

أنت بتصلي وراك العوام، بتصلي وراك العجائز والنساء، الناس ستصبح تظن العامة مع الوقت أن ايه؟ أن هذه هي طريقة الذكر الصحيحة الواردة في الكتاب والسنة، أن يرفع الصوت بالذكر عقب الصلاة بصورة جماعية، ما راح يفهموا أنه أنت بس من باب أنه الشريعة جعلت سعة في الذكر عشان هيك أنا عم بتوسع، سيفهم أن هذا سنة محدده وأنك تظهره من أجل أن يفهم السنية، فلذلك فرق هذذي المهم فرق يا جماعة بين البرنامج الشخصي وبين البرنامج الذي تظهره للناس.

هذه المعلومة أظن محك دقيق جداً في كلام الشاطبي في قضية التوسع، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.