دخولتسجيل الدخول

التعليقُ على كتاب الاعتصام للشاطبي | برنامج المُدارسة | المجلس العاشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام ورحمة الله، ش أخبارك حبيبي؟

غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حييكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى عليه؛ هذا الكتاب الذي يؤسس لمفاهيم مهمة جداً في حياة المسلم في تمييز الأقوال الباطله، وكيف تنشأ؟ وما هي جذورها؟ ومتى يصنف الأمر على أنه من البدع؟ ومتى يصنف أنه ليس من البدع بل يكون ضمن المقبول؟ وهذا حقيقة من أهم ما ينبغي أن يشتغل به طالب العلم؛ من أجل أولاً أن يؤسس نفسه على قاعدة صلبة في هذا الباب، وأن يعرف مآخذ أهل العلم وأقوالهم في ذلك.

ثم ثانياً: حتى يعلمه للناس؛ فإن كثيراً من العامة والخاصة والمثقفين لا يعرفون كيف ينشأ الباطل فيشتبه عليهم بالحق. لا يعرفون أن مجرد استدلال الشخص بالكتاب والسنة لا يعني أن قوله ضمن مساحة الاجتهاد المقبول. لا يعرفون أن قوله قد يكون من أفجر الفجور، ومن أكثر الاقوال كفرا، ومع ذلك استدل عليه صاحبه بالكتاب والسنة.

فهذه من الأفكار التي ينص عليها الشاطبي هي حقيقة توقد الذهن أي وتشحذ تجاه فهم كيف يروج للباطل في ضمن المجتمعات المسلمة، ويصور على أنه لا يتعارض مع الدين. فكلما كنت على انتباه بسبيل المجرمين، وبسبيل الفاسدين، وبسبيل أصحاب البدع، كلما استطعت أن تحمي قلبك من الشبهات، وعرفت مآخذ الأقوال، وعرفت من الذي يتكلم بعلم ومن الذي يتكلم بهوى، ومن الذي ينطلق على طريقة الراسخين في العلم الذين ليس في قلوبهم زيغ، وأما الذين يتبعون المتشابهات في قلوبهم زيغ.

وتستطيع أن تقدم معالجات للناس ضمن هذه الأطر، وتعرف كيف تعالج الشبهة أن تمسك القضية وتحللها وتفهم، وتفهم الناس: هذا الرجل قال كذا لأنه اعتمد أسلوب معين؛ أتى للمتشابهات وترك الواضحات المحكمات والدليل كذا وكذا وكذا. فإن تفهم هذه الأمور حقيقة من العلم النافع العظيم النفع في هذه الأوقات، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بديننا.

ما زلنا في الباب الرابع، وهو الباب الذي يتكلم فيه الشاطبي رحمه الله عليه عن مآخذ أهل الباطل في الاستدلال على باطلهم. وذكرنا مجموعة من المآخذ في الدرس الماضي، منها: الاستدلال بالاحاديث الضعيفة والموضوعة، ومنها: رد الأحاديث الصحيحة الثابتة بالعقول إلى غير ذلك، ومنها أيضاً - نعم - الضعف في اللغة العربية، ومنها: إلغاء الكليات تماماً، وعدم معرفة أنه لا بد أنه يعرف العام والخاص والمطلق والمقيد، وأن لا تعرف أن الشريعة كالجسد الواحد كما قلنا تستنطق كجسد واحد وليس باعتبار جزء منها إلى غير ذلك من الأمور. نستمر اليوم في بيان هذه المآخذ ومعالجتها مستعينين بالله.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين.

ومن مآخذ أهل الباطل في الاستدلال على باطلهم أنهم يصرفون الظواهر الشرعية إلى تأويلات لا تعقل. الآن هذا اخذناه في اصول الفقه أن أغلب - ومر معنا أيضاً عند الشاطبي - هو أن أغلب نصوص الكتاب والسنة من قبيل الظاهر وليس من قبيل النص. النص هو الذي لا يحتمل إلا معناً واحداً - مش درسنا في اصول الفقه؟ - وأما الظاهر هو الذي يحتمل عدة معانٍ، لكن له معنى ظاهر راجح متبادر إلى الذهن، ومعانٍ مرجوحة، ولا يجوز صرف النص إلى هذه المعاني المرجوحة إلا إذا كان هناك قرينة.

تمام، فماذا يقول هنا؟ يقول الشاطبي: من مآخذ أهل الباطل بناء طائفة منهم الظواهر الشرعية إلى تأويلات لا تعقل. ما معنى بناء هنا الذي يظهر؟ لأن البناء هو الصرف؛ يعني صرفهم الظواهر الشرعية - يعني ما ظهر من نصوص الكتاب والسنة - يصرفونها إلى تأويلات هي ليست حتى من التأويلات المرجوحة! الآن إذا عنا تأويلات مرجوحة لسه لو صرفت النص إلى تأويلات مرجوحة ممكن نفكر معك، لا، لا يصرفونها إلى تأويلات لا تعقل أبداً، أما أن تكون بعيدة جداً جداً، وهذا ما يسمى في علم اصول الفقه اللعب في باب التأويل.

يقول هناك تأويل صحيح، وهناك تأويل ضعيف وفاسد، وهناك تأويل يسمى اللعب! هذا استعمل السبكي وغيره. شو هذا تأويل اللعب؟ أن النص أصلاً ما يعني هذا المعنى الذي حملت عليه، النص لا يخطر حتى في ذهن العقلاء، وحملك وصرف الظاهر إلى هذا المعنى ليس منطقياً أبداً، وهذا أكبر مؤشر لي أنه أنت صاحب هوى! تمام، هذا أكبر مؤشر لأنك صاحب هوى في أخذك بهذا النص. وهذا يغلب على الرافضة في تفسيرهم النصوص بطريقة فيها تأويلات لا يقبلها عاقل أصلاً. قال: يدعون فيها أنها هي المقصود والمراد، لا ما لا يفهم العربي منها، مسندة عندهم إلى أصل لا يعقل.

وذلك أنهم فيما ذكر العلماء قوم أرادوا إبطال الشريعة جملة وتفصيلا، والقاء ذلك فيما بين المسلمين لينحل الدين في أيديهم، فلم يمكنهم إلقاء ذلك صراحة فيرد ذلك على وجوههم وتمتد إليهم أيدي الحكام، فصرفوا عنايتهم إلى التحيل على ما قصدوا بأنواع من الحيل، من جملتها: صرف الهمم عن الظواهر، إحالة على أن لها بواطن هي المقصودة! هذا الذي ظهر في التاريخ باسم الفرقة الباطنية، تعرف الفرقة الباطنية.

وهناك كتاب للإمام القلاني رحمه الله عليه، كتاب في الرد على أسرار الباطنية، كتاب في الكلام عن أسرار هذه الفرق. هذه الفرق طريقة تعاملها كانت هي أنهم يصرفون الكتاب عن ظواهره ويقولون إن له بواطن ورموز لا يعرفها إلا الخاصة! الخاصة من رؤوس هؤلاء ابن سينا! ورؤوس هؤلاء ابن سينا، وكان هو نص نفسه، نصه على أنه من رؤوس الفرقة الباطنية الذين يعتقدون أن ظواهر الكتاب والسنة لا ينبغي أن تبقى على ظواهرها، بل لها بواطن هي المقصودة. قال الشاطبي: إحالة على أن لها بواطن هي المقصودة، فالجنة ليست كما تفهمون ظهوراً، الجنة هي رمز السعاده بس، النار ليست هي التي أنتم فاهمين نار جهنم لا، النار رمز الضنك وعدم الطمانينة، هذه الرموز الباطنة وغير ذلك من والعياذ بالله من التأويلات التي توصل صاحبها إلى الكفر.

قال: إحالة على أن لها بواطن هي المقصودة وأن الظواهر غير مراده، فقالوا: كل ما ورد في الشرع من الظواهر في التكاليف والحشر والنشر والامور الإلهية فهي أمثله ورموز إلى بواطن. ها هي الخلاصة تاع الفرقة الباطنية: كل ما ورد في الشرع من الظواهر، سواء تتكلم عن تكاليف أمر ونهي أو حشر ويوم قيامة أو أمور إلهية كلها هي رموز ولها بواطن، هذا لعب! نعم.

قال: فمما زعموا في الشرعيات أن الجنابة مبادرة الداعي للمستجيب بإفشاء سر إليه قبل أن ينال رتبه الاستحقاق. ومعنى الغسل مثلاً - كيف يفسرون الجنابة؟ شو مفهوم الجنابه عندنا؟ الجنابة هي وصف مع حدث الحدث الأكبر وصف معنوي يقوم عندما يحتلم الانسان وبدك تغتسل منه وخلصنا، تمام واضح معنى الجنابة - لا، هم يقولون: الجنابة أن الداعي يفشي سر الفرقة للمجيب قبل ما يصل إلى مرتبة الاستحقاق؛ أنه أنا أفشي لك سر الجماعه قبل ما أنت تكون مستحق أني أفشيك السر، هذه هي الجنابة! هل هذا تفسير يقوله عاقل للجنابة؟ تمام إيش علاقتها قلتك؟

طيب، شو معنى الغسل بالتالي راح يصير؟ قال: ومعنى الغسل هو تجديد العهد على من فعل ذلك، أنه إذا أنت أفشيت سر الجماعة لشخص وهو لسه مش أهل له بدنا تعيد تجديد البيعة أنك ما راح تعيدها مرة ثانيه، تجديد البيعة أنك ما راح تعيد هذا الغلط مرة ثانية اسمه غسل! هذا كله من الكلام الفارغ.

قال: ومعنى مجامعة البهيمة مفاتحه من لا عهد له ولم يؤدي شيئاً من صدقة النجوى وهي ١٠٩ دراهم عندهم. قالوا: فلذلك أوجب الشرع القتل على الفاعل والمفعول به. يعني مثلاً يقولون ما معنى من جاء حديث من جامع بهيمة فاقتل الفاعل والمفعول به؟ شو يعني مجامعة البهيمة؟ هل المفهوم الذي يعرفه العقلاء أنه من فعل الفاحشة بدابه والعياذ بالله وهذا فعل بعض الشذاذ؟ لا، هم بيقولوا: مجامعة البهيمة هو مفاتحة من لا عهد له ولم يؤدي شيئاً من صدقة النجوى! تيجي على شخص لسه ما دفعش المطلوب منه، قديش هي صدقة النجوى عندهم عند الفرقة الباطنية؟ ١٠٩ درهم، والله هذا منيح ضريبة عالية بده يكون دافع المبلغ المطلوب منه، ويكون مؤهل، فإذا أنا فاتحته باسرار الفرقة وهو مش دافع المبلغ، عبارة عن مجامعة لبهيمة! هيك مجامعة البهيمة: أنك دفعت أعطيته السر وهو مش دافع صدقة النجوى، ولذلك الشارع مش قال اقتل الفاعل والمفعول به سعييت بقتلك ونقتل الشخص اللي فاتحته وأعطيته السر! حمل الأحاديث النبوية على مثل هذه المعاني المرضية هذا كما يقول لك هذا كله من اللعب الذي لا قيمة له.

نعم قال: والا فالبهيمة متى يجب القتل عليها؟ قال يعني هم ايش قالوا؟ قالوا: معقول الشارع بقول لك اقتل الحمار لأنه فلان جامع بهيم؟ هم هيك وجهة نظرهم، أنه لماذا نقتل البهيمة إذا جاعمعها شخص هي شو دخلها؟ فالبهيمة هي رمز للإنسان اللي أعطي السر وهو لم يدفع صدقة النجوى هذه رمز للإنسان يعني.

نعم قال: والاحتلام أن يسبق لسانه إلى إفشاء السر في غير محله فعليه الغسل. أي نفس الشيء، فسروا الاحتلام بأن يسبق لسانه إلى إفشاء السر في غير محله يعني في وقت في غير وقته أو شخص غير شخصه، وبالتالي عليه الغسل زي ما حكينا قبل شوي حتى يجهد يجدد العهد.

طيب قال: والطهور هو التبرؤ من اعتقاد كل مذهب سوى متابعة الإمام، والتيمم الأخذ من المأذون إلى أن يسعد بمشاهده الداعي والإمام، والصيام هو الامساك عن كشف السر، وغير ذلك! صار كل التكاليف هي السر وكشف السر ومش كف، صارت كل التكاليف الخمسة عندهم من الصيام والصلاة والصدقة والطهور هي عبارة عن أسرار الفرقة الباطنية، يعني هذا نموذج.

قال: ولهم من هذا - نعم - قال: ولهم من هذا الإفك كثير من الأمور الإلهية وأمور التكليف وأمور الآخرة، وكله حوم على إبطال الشريعة جملة وتفصيلاً؛ إذ هم ثنوية ودهرية وأباحية، منكرون للنبوة والشرائع والحشر والنشر والجنة والنار والملائكة، بل هم منكرون للربوبية! المنت منكرون للنبوة والشرائع والحشر والنشر حقيقة، تمام! بل هم منكرون للربوبية، حقيقة منكرون وجود الصانع، لكن لما صعب عليهم إظهار عقائدهم الكفرية في المجتمعات المسلمة لعبوا لعبة الفرقة الباطنية، وأنهم ماذا؟ نحن باطنيون! فخلص بقولك هذه الفرقة الباطنية كيف وجدت ضمن الدولة السلجوقية والدولة العباسية؟ كيف نشات وتفرعت واستطاعوا... هم كفار أصلاً، لكنهم تزوا بزي أهل الاسلام مع أنهم بعضهم ثنوية أصلهم فرس وبعضهم ملاحدة لا يؤمن بوجود إله، لكن صعبة عليهم أن يجهروا بمذهبهم ويريدون إفساد المجتمعات المسلمة، فأتوا بفكرة أنه في النصوص لها ظاهر وباطن واحنا وصلنا للباطن وأنتم لسه في الظاهر.

نعم قال: وربما تمسكوا بالحروف والأعداد، كقولهم إن الثقب في راس الآدمي سبعة، ونجوم السيارة سبعة، وأيام الأسبوع سبعة؛ فهذا يدل على أن دور الأئمة سبعة سبعة سبعة، قال: وبه يتم، وأن الطبائع أربع، وفصول السنة أربع؛ فدل على أن الأصول أربعة هي السابق والتالي الهان عندهم والناطق والاساس وهما الإمامان، والبروج ١٢ - يعني هم عندهم الهين الفرقة الباطنية، واحد اسمه السابق وواحد اسمه التالي، وعندهم إمامين، عندهم إلهين وإمامين! - تمام، الإمامان سموهم الناطق والأساس، وهي كلها كلمات عندهم في فكرهم. طب والبروج ١٢؟ ودل على عدد الـ ١٢.

قال: وهم الدعاة إلى أنواع من هذا القبيل، وجميعها... وهم الدعاة - نقطة يعني بالتالي صاروا الأئمة عندهم ١٢ إمام؟ لا، الآن خلينا نركز: عندهم إلهين وإمامين و١٢ داعي! كأن الأمور: إلهين وإمامين و١٢ داعي هيك رتبها: الإلهان السابق والتالي، والإمامان الناطق والأساس، والـ ١٢ اللي هم البروج ١٢ هم ايش؟ دعاة، وهذا كله خرابيطهم من الآخر. كمل.

قال: إلى أنواع من هذا القبيل، وجميعها ليس فيه ما يقابل بالرد؛ لأن كل طائفة من المبتدعة سوى هؤلاء ربما يتمسكون بشبهة تحتاج إلى النظر فيها معهم، أما هؤلاء فقد خلعوا في الهذيان الربقة! يعني بقول لك: هؤلاء لا تغلب حالك ترد عليهم، لأنه شو بدك ترد على واحد بحكي بهذا الكلام؟ يعني أنت أي فرقة أشعرية ما تريديه عندها بدع في عندهم شبهة أنت تحتاج أن تعالجها، هؤلاء خرجوا عن حد العقل! يعني مافيش شبهة إلا أن ناس تلعب لعب.

طب هذا كيف ستعالج؟ هذا لا يعالج إلا بالسيف! هذا لا يعالج إلا بالسيف وتخلص منه، يعني لأنه هذا لا يحاور. يعني كيف مثلاً الخوارج مافيش علاج في العموم بعد الحوار إلا بالسيف في النهاية، لأنه هو مافيش عنده قابلية للفهم، شو بدك تعطيه محاضرات وهو مش قادر يفهم أصلاً ومصر إنه عالم؟ فجاء الأمر النبوي أنه انهي وجوده ريح المجتمع منه، كذلك مثل الفرق؛ أي هؤلاء يسمى هذا ما يسمى بالزنادقة، لذلك هؤلاء كانوا العلماء يقولون: متى مسكتموهم ايش؟ اقتلوهم! مش قتل صلاح الدين الأيوبي السهروردي مر معنا تمام صاحب الفيض الإشراقي؟ لأن هذا رجل ما شو بدك تحاور معاه يعني؟ من هذه الأفكار فكان الحل فيهم...

القتل هؤلاء. تمام، قال: وصاروا عرضة للمز وضحكة للعالمين، وإنما ينسبون هذه الأباطيل إلى الإام المعصوم الذي زعموه، وإبطال هذه الإمامة معلوم في كتب المتكلمين. ولكن لا بد من نكتة مختصرة في الرد عليهم؛ فلا يخلو أن يكون ذلك عندهم إما من جهة دعوى بالضرورة، وهو محال، لأن الضروري هو ما يشترك فيه العقلاء علماً وإدراكاً، وهذا ليس كذلك، وإما من جهة الإمام المعصوم بسماعهم منه لتلك التأويلات.

الان هاه الأفكار تبع الفرقة الباطنية، أنتم تعالوا نحكي الآن مع الباطنية. وهنا يعني الشاطبي يتفق مع الباقلاني، الباقلاني حتى في كتابه كشف أسرار الباطنية تكلم بكلام ما محصله، يقول فيه: إن الفرق الباطنية أنت لا تحتاج إلى كبير عناء في الرد عليهم، وإنما قال: وإنما أذكر كلامهم ليعرف ما فيه من الهذيان. فالكل متفق أن الفرقة الباطنية لا تملك أصل شبه حقيقية تحتاج لحوار ومعالجة، وإنما نوع من الهذيان.

لكن الشاطبي على سبيل التنزل ماذا يقول: الباطنية، هذا الكلام الذي قلتموه سواء في تفسير التكاليف وما شابه ذلك، لا يخلو أن يكون ذلك إما حصلتم من جهة دعوى بالضرورة، أنه ها من العلوم الضرورية التي لا تخفى على أحّد؟ وهذه الدعوى محال. أنك تقولوا إن ها المعاني التي أنتم قلتموها من المعلوم من الدين بالضرورة، لأن الضروري طبيعته ما هو؟ قال: هو ما يشترك فيه العقلاء عقلاء علماً وإدراكاً. وكل قلتموه من الكلام الباطل ما فيش ولا عاقل أصلاً يوافقكم عليه، فضلاً أن تدعوا أنه من العلوم الضرورية، فهذا ليس كذلك.

الاعتماد الآخر لكلام الباطنية، أن يكون من أين أتوا به؟ وأما من جهة الإمام المعصوم، أنت تدعي أنكم سمعتوا منه هذه التفسيرات؛ فمشيت بسماعهم منه لتلك التأويلات. فيقال لمن زعم ذلك: إننا أخذناه من الإمام المعصوم. قال: ما الذي دعاك إلى تصديق الإمام المعصوم دون تصديق محمد صلى الله عليه وسلم مع المعجزة، وليس لإمامكم معجزة، والقرآن يدل على أن المراد ظاهره لا ما زعمتم؟

فإن قال: ظاهر القرآن رموز إلى بواطن، إلى بواطن فهمها الإمام المعصوم ولم يفهمها الناس، فتعلمنا منه. قيل له: من أي جهة تعلمتموها منه؟ أبمشاهدة قلبه بالعين أم بسماع منه؟ فلا بد من الاستناد إلى السماع بالأذن. فيقال: فلعل لفظه ظاهر له باطن... فالآن بقول لهم: أنتم الآن ها المعلومات اللي اخذتوها من إمامكم المعصوم، كيف اخذتوها من الإمام المعصوم؟ هل بالمشاهدة القلبية أم بالسماع منه بالأذن؟ فسيقولون: لا بالسماع منه بالأذن، سمعناه قال هذه الأمور فأخذنا منه. قال: فلا بد من الاستناد إلى السماع بالأذن.

شوف هذا الشاطبي قال: ممتاز، إذا وصلنا أنه انتم أخذتوا ها المعلومات من الإمام المعصوم بالسماع بالأذن. طيب كيف سيورط الشاطبي؟ فيقال: قال فيقال: فلعل لفظه ظاهر له باطن لم تفهمه ولم يطلعك عليه. قال: إذا نفس الفكرة، ما دام القرآن هو له ظاهر، أنتم بتزعموا أن بس له باطن لم تفهم، بجوز أيضاً إمامكم المعصوم لما تكلم به التفسيرات، بجوز كلامه انتم فهمتوا منه شغلة ظاهرة بس هو باطن برضه انتم ما فهمتوه، رح يجي جماعة بعديكم هم اللي يفهموا.

طيب فإن قال: صرح بالمعنى. قالوا: لا لا هو صرح بالمعنى. فإن قالوا يعني أنه لا إمامنا المعصوم صرح تماماً بالمعنى وقال لنا: ما ذكرته لكم ظاهر لا رمز فيه والمراد ظاهره. فيقال: وبماذا عرفت قوله لك إن كلامي ظاهر لا رمز فيه وأنه كما قال؟ إذ يمكن أن يكون له حتى ها الجملة ممكن يكون لها باطن. يعني هو بده يوسوس أنه أي ما دام الشغلة أنه أي كلام واضح أن المراد به الظاهر، بامكانك أنت تطلع تقول مراد به لا باطن بس انتم مش فاهمين، إذا أي كلام للبشر أنا ممكن أتعامل معه بنفس الآلية، أقول لك إن أي كلمة قالها شيخك المعصوم هي ظاهر وله باطن برضه أنت لسه مش فاهمه، ليش يعني القرآن له باطن احنا مش فاهمينه وكلام شيخك مالهش باطن؟ إذا هذا جاز هنا جاز هنا، نعم.

قال: فلا يزال الإمام، ما يسمى قلب الدليل، أنك أنت قلبت الدليل عليه، هو عمل شغلة أنت جعلت لصالحك بدل ما تكون لصالحه. نعم قال: فلا يزال الإمام يصرح باللفظ والمذهب يدعو إلى أن له فيه رمزاً. ولو فرضنا أن الإمام أنكر الباطن فلعل تحت إنكاره رمْزاً لم تفهمه أيضاً. نعم، لعله لما قال لك: لا باطن لكلامي، حتى ها الجملة لها باطن؟ حتى لما قال لك: لا باطن وانا قصدت المعنى الظاهر، إياك تفكر، كل هه الألفاظ محتمل أنها رموز، فانت ستبقى في وسوسة، هذا وسواس، ما هي حالة طبيعية، نعم.

قال: حتى لو حلف بالطلاق الظاهر على أنه لم يقصد إلا الظاهر، لاحتمل أن يكون في طلاقه رمز وباطنه نعم، وليس مقتضى الظاهر. فلو قال لك بالطلاق بالمر، إذا قصدت شيء غير الظاهر، وجوز قصده بالطلاق شيء باطن، شو قصد؟ هو يعني بيقول لهم هي نفس الفكرة. يعني نعمان قال: ذلك يؤدي إلى حسم باب التفهيم. فإذا قال هذا الشخص: بس إذا بدنا نمشي بهذا التسلسل خلص ما حداش رح يفهم كلام الثاني بناء على هه الطريقة. قيل لهم: فانتم حسبتموه بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام. أنت اللي وصلتني لهي الفكرة، لأنه كلام النبي عليه الصلاة والسلام والقرآن مفهوم وواضح، وأنت بدك تشككني فيه وتقول لي: لا إنه مش مفهوم ولا واضح، وإنما له أسرار باطنية. أنت اللي عم تسكر باب التفهيم مش أنا، نعم.

قال: فإن القرآن دائر على تقرير الوحدانية والجنة والنار والحشر والنشر والانبياء والوحي والملائكة، مؤكداً ذلك كله بالقسم، وأنتم تقولون إن ظاهره غير مراد. يعني القرآن أقصى مع هه المعاني، وأنتم ما زلتم بتقولوا: لا فيها رموز! فمن الذي عم بيعمل مشكلة في باب التفهيم، نحن أم أنتم؟ نعم.

قال: مؤكداً ذلك كله بالقسم، وأنتم تقولون إن ظاهره غير مراد، وأن تحته رمْزاً. فإن جاز ذلك عندكم بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لمصلحة وسر له في الرمز، جاز بالنسبة إلى معصوم أن يظهر لكم خلاف ما يضمره لمصلحة وسر له فيه، وهذا لا محيص لهم عنه.

قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: ينبغي أن يعرف الإنسان أن رتبه هذه الفرقة هي أخس من رتبه كل فرقة من فرق الضلال، إذ لا تجد فرقة تنقض مذهبها بنفس المذهب سوى هذه الفرقة التي هي الباطنية. يعني المذهب الباطني هو بنفسه ينقض نفسه، هو بنفسه ينقض نفسه. نعم، إذ مذهبها إبطال النظر وتغيير الألفاظ عن موضوعاتها بدعوة الرمز. وكل ما يتصور أن تنطق به ألسنتهم فإما نظر أو نقل؛ فأما النظر فقد أبلوه، وأما النقل فقد جوزوا أن يراد باللفظ غير موضوه. هم يبطلون النظر، تمام النظر، طيب، يعني الأدلة العقلية. نعم قال: أما النظر أما النقل فقد جوزوا أن يراد باللفظ غير موضوعه، فلا يبقى لهم معتصم لا من أدلة عقلية ولا من أدلة نقلية. يعني أبطل أن الأدلة العقلية توصل إلى القطعية، وأبطل أن النقل يحمل على ظاهره بل له رموز؛ إذاً فرقة ليس لها لا نظر عقلي صحيح ولا نقل صحيح، لم يبقَ كلام معهم أصلاً، نعم.

قال: وذكر ابن العربي في العواصم مأخذاً آخر في الرد عليهم أسهل من هذا واللي هو مر معنا زمان، أنه ماذا كان يرا؟ تذكر القصة التي مرت معنا لما ابن العربي جلس مع الإسماعيلية؟ الإسماعيلية إحدى فرق الباطنية، قال لهم بس لما عجق توتروا، قال لهم يعني أعطوني دليل على كلامكم تدمروا! وهذه نعم وقال إنهم لا قب، إنه لا، أنهم لا قبل لهم به، وهو أن يسلط عليهم في كل ما يدعونه السؤال، بلما خاصة لما هي طلب للدليل، هم أبطلوا العقل وأبطلوا النقل، فبالتالي لن يأتوك بدليل، لا يستطيعون في كل مقرراته أن يأتو بشيء.

طيب قال: فكل من وجهت عليه منهم سقط في يده، وحكى في ذلك حكاية ظريفة ي حسن موقعها ها هنا. قال ابن العربي: خرجت من بلادي على الفطرة فلم ألق في طريق إلا مهتدلاً... خلص هي نفس الفكرة السابقة، حتى عندنا في الحاشية مكتوبة، قد تقدمت معنا القصة سابقاً، لا أدري نقلها مرةً أخرى مكتوبة؟ نعم مكتوبة كاملة عندنا نحن في نسختنا وقد سلفت القصة في صفحة 234، هي القصة التي حكيناها سابقاً، المهم.

وتصور المذهب كاف في ظهور بطلانه. نعم يعني تصور مذهب الباطنية أنت تفهم كيف أسس هذا المذهب، يكفي في أن تعرف أنه باطل. أحياناً في أقوال باطلة بس أنت لا تستطيع أن تعرف باطلها إلا بالنظر والاستدلال والتفكير، وفي أقوال باطلة بمجرد ما تسمعها بتعرف أنها باطلة، أنت بس بمجرد ما تسمعها بتعرف أنها غلط. فيقول: وتصور المذهب، يعني وتصور أقصى مذهب الباطنية كاف في ظهور بطلان، مش رح تحتاج عناء حتى تعرف بطلان هذا المذهب.

قال: إلا أنه، نعم، إلا أنه مع ظهور فساده وبعده عن الشرع، قد اعتمده طوائف وبنوا عليه بدعاً فاحشة؛ منها مذهب المهدي المغربي، فانه عد نفسه الإمام المنتظر وانه معصوم، حتى أن من شك في عصمته أو في أنه المهدي أو في أنه المهدي المنتظر فهو كافر. هو باختصار المذهب الباطني كان وسيلة للتلاعب إما بالشهوات والإباحية والوصول إلى شهوات النفس، أو وسيلة لادعاء العصمة والزعامة والملك والحكم، وكان وسيلة فقط لأرباب الشهوات بشكل من الأشكال، لم يكن مذهباً علمياً حقيقياً يعني يتبناه عقلاء أهل الملة. حتى يعني الآن في عقلاء من أهل الملة اختاروا المذهب الأشعري، يختاروا المذهب الماتريدي، يختاروا المذهب، أما المذهب الباطني هم يختاروا العقلاء؟ نعم.

قال: وقد قال، وقد زعم ذووه أنه ألف في الإمامة كتاباً ذكر فيه أن الله استخلف آدم ونوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وأن مدة الخلافة ثلاثين سنة، وبعد ذلك فرق وأهواء وشح مطاع وهوى متبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فلم يزل الأمر على ذلك والباطل ظاهر والحق كامل والعلم مرفوع كما أخبر عليه الصلاة والسلام والجهل ظاهر، لم يبقَ من الدين إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه، حتى جاء الله بالإمام فأعاد الله به الدين كما قال عليه الصلاة والسلام. ومراد الإمام هو نفسه المغربي، هذا يرى نفسه الإمام الذي سيجدد، نعم.

كما قال عليه الصلاة والسلام: «بدا الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا»، فضوب الغرباء، وقال: إن طائفتهم الغرباء زعماً من غير برهان زائد على الدعوة. وقال في ذلك الكتاب: جاء الله بالمهدي وطاعته صافية نقية ولم يرى مثلها قبل ولا بعد، وأن به قامت السماوات والأرض وبه تقوم ولا ضد له ولا مثل ولا ند وكذا كذبت وكذب، تعالى الله عن قوله. وهذا كما نزل أحاديث الترمذي وأبي داود في الفاطمي على نفسه، نعم، وأنه هو بلا شك الفاطمي اللي هو المهدي المنتظر، الطبيعي تعرف في سنن أبي داود وردت قضية أن هناك مهدي آخر الزمان، هو نزلها على نفسه، أنه أنا المهدي المنتظر، نعم.

قال: وأول إظهاره لذلك أنه قام في أصحابه خطيباً فقال: الحمد لله الفعال لما يريد، القاضي بما يشاء، لا رد لأمره ولا معقب لحكمه، وصلى الله على النبي، اللهم صل وسلم، المبشر المبشر بالمهدي الذي يملا الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يبعثه الله إذا نسخ الحق بالباطل وأزيل العدل بالجور، مكانه المغرب الأقصى وزمانه آخر الزمان، واسمه اسم النبي عليه الصلاة والسلام، ونسبه نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ظهر جور الأمراء وامتلات الأرض بالفساد، وهذا آخر الزمان، وبي بالتالي أنا الشخص المناسب. يقول: خلص وجدت كل علامات ظهور المهدي.

نعم قال: والاسم الاسم والنسب النسب والفعل الفعل، يشير إلى ما جاء في أحاديث الفاطمية. يعني الظاهر أن هذا الرجل كان له علاقة بالنسب الشريف، تماماً، يعني الظاهر أنه كان له علاقة بالنسب النبوي. نعم قال: فلما فرغ من كلامه بادر إليه من أصحابه عشرة فقالوا: هذه الصفة لا توجد إلا فيك، فأنت المهدي! فبايعوه على ذلك، وأحدث في دين الله أحداثاً كثيرة، زيادة على إلى الإقرار بأنه المهدي المعلوم والتخصيص بالعصمة، ثم وضع، والتخصيص اه عندك والتخصيص بالعصمة، أنه أنا عندنا والتحضير بالعصمة.

طيب قال: ثم وضع ذلك في الخطب، وضرب في السكك. وضرب في السكك يعني بعد ذلك وضع ذلك في الخطب أن أصبحوا الخطباء في المغرب ينادون له ويدعون له بالإمامة، وكذلك ضربوا اسمه في النقود. السكك إيش هي النقود؟ خلص سكوا وختموا، كيف توضع وجه الحاكم؟ مش دائماً الحاكم البلد توضع صورته على النقد؟ فأصبح هذا يضرب باسمه أو بصورته على النقد.

طيب قال: تلك الكلية عندهم ثالثة الشهادتين، فمن لم يؤمن بها أو شك فيها فهو كافر كسائر. صار لازم تحكي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وأشهد أن المهدي المغربي هو المهدي المنتظر. لازم تحكيها، والا أنت كافر إذا ما جبتش الثالثة.

قال: وشرع القتل في مواضع لم يضعه الشرع فيها، وهي نحو من ثمانية عشر موضعاً، كترك امتثال أمر من يستمع أمره، وترك حضور من يستمع أمره. يعني الآن عندنا لا يح دم.

المسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة. لا هو زاد عليها ووضع له ثماني عشرة صورة يجوز فيها سفك دم المرء المسلم، ومنها كترك امتثال أمر من يستمع أمره، وترك حضور مواعظه ثلاث مرات؛ يعني اللي بيغيب عن درسه ثلاث مرات تُصفى شوراه.

أحط هذا إبرازاً تمام؟ آه، ممكن يكون مقصود ترك امتثال أتباعه؛ هم الذين استمعوا أمره، كترك امتثال أمر من هنا عندي استمع أمره؛ ممكن يعني أنا مش ظاهر عندي يعني هو ماذا وضع! كترك امتثال أمر من يستمع أمره؛ يعني ترك استماعك لأمر أتباعي بخلي لهم صلاحية قتله.

ممكن بغض النظر مش هـَأهم كتير إنه كله فاصل، فاصل. قال: والمداهنة المذهب الظاهري، بس المذهب الظاهري مذهب محترم عموماً، له قواعده وضوابطه عموماً.

لا، هذا الرجل زاد عليه، قال: مع ذلك فابتدع أشياء كوجوه من التثويب، التثويب الذي يكون في صلاة في أذان الفجر، أن تقول: الصلاة خير من النوم. فهو زاد فيه أشياء، مثلاً ايش هي هذه؟ قال: إذ كانوا ينادون عند الصلاة بصيت الإسلام، وبت قامت صالت وسودرتن و... شو هذه؟ كلمات أردية، فارسية هذه، طيب؟ أو بربرية، يعني ايش؟ لا أعرف طبيعة هذه الكلمات، طيب.

قال: وأصبح ولي الله الحمد وغيره، فجرى العمل بجميعها في زمان الموحدين، وبقي تعرفوا الآن جاءت دولة الموحدين بعد ذلك في المغرب الأقصى، دولة الموحدين ودولة المرابطين، طيب. فجاءت فجرى العمل بجميعها حتى في زمان الموحدين، وبقي أكثرها بعد ما انقرضت دولة الموحدين، حتى إني أدركت بنفسي -يقول الشاطبي عن نفسه في جامع غرناطه الأعظم، رضي الله عن الإمام المعصوم المهدي المعلوم- يقول: إني أدركت بنفسي في مسجد من مساجد غرناطه من يدعو في خطبة الجمعة للإمام المهدي المغربي.

يعني هذا واضحه فتنته استشرت وعمت. نعم، قال: وكان السلطان أبو العلاء إريس بن يعقوب، طب اقرأ إلى أن أزيلت وبقيت أشياء كثيرة غفل عنها أو أُغفلت؛ يعني بقيت أشياء من البدع اللي سببها المهدي المغربي، بقيت موجودة عند الناس لم يتم إزالتها، تم إغفال أنه هو اللي أنشأها.

هذه مشكلة البدع؛ أنه أحياناً بيجي شخص بيعمل ثلاثين بدعة، الناس بتقلب عليه تتركه، بس بتنسى أنها تتركه وتلقي معه كل ميراثه، فخلص ترى بعض البدع تشبثت دون النظر أن اصلها ما هو من هذا الهدي المغربي، مثل كثير من البدع التي أُنشئت في المسجد، في الأزهر عندكم؛ كثير من البدع التي أُنشئت في الأزهر وفي أيام الدولة الفاطمية.

أيام الدولة الفاطمية أُنشئت كثير من البدع، مثل فوانيس في رمضان وأشياء مثل كذا والموالد، ثم بعد ذلك بقيت في الأمة وماشية، وتُنصي أن أصلها من أين؟ من الدولة الفاطمية الرافضية التي كانت حاكمة لمصر، ولم يكن هذا حتى من مذاهب أهل الإسلام في شيء.

نعم، قال: وقد كان السلطان أبو العلاء إدريس بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي منهم، ظهر له قبح ما هم عليه من هذه الابتداع، فأمر حين استقر بمراكش خليفةً بإزالة جميع ما ابتدع من قَبْل... يعني هذا هذا السلطان كان منهم ابتداءً من جماعة المهدي المغربي، بعدين قلب عليهم، فأمر بإزالة مراكش المغرب، أمر بإزالة جميع ما ابتدع من قبله أو مما ابتدع من قبله من السلاطين، طيب.

قال: وكتب بذلك رسالة إلى الأقطار يأمر فيها بتغيير تلك السير، ويوصي بتقوى الله والاستعانه به والتوكل عليه، وأنه قد نبذ الباطل وأظهر الحق، وأن لا مهدي إلا عيسى، وإنما ادعَى من أنه المهدي بدعة أزالها، وأسقط اسم من لا تثبت عصمته، وذكر أن أباه...

الان قضية أنه لا مهدي إلا عيسى؛ أنتم تعرفون هذا، قال به بعضهم: إنه المراد بالمهدي في الأحاديث هو فقط عيسى، ولا يوجد مهدي آخر يخرج آخر الزمان اسمه كاسمي ونسبه كنسبه. طيب، هذا كلام برضه غلط، يعني انت هو صحيح عالج المشكلة، بس وقع في مشكلة أخرى، أنه نَفَى فكرة المهدي أصلاً.

للاسف هي فكرة إلى الآن موجودة حتى عند بعض كَتَبَة الشريعة، أنه لا يؤمن بأحاديث المهدي ويقول: ما في في آخر الزمان إلا عيسى بن مريم، أما قضية مهدي منتظر إحنا هيك بنصير زي الشيعة ولازم نلغي هاي الفكرة كلياتها.

فإحنا لا؛ إحنا أهل السنة في الوسط، إحنا ما بنأمن بقضية الإام المنتظر على نظرية الرافضة أو النظرية الباطنية، لكن في نفس الوقت ما بنلغيها تماماً وبنقول: لا مهدي إلا عيسى، كما قال هذا الرجل. لا، ظاهر الأحاديث أنه في هناك شخص اسمه المهدي.

نعم، قال: وذكر أن أباه المنصور همَّ بأن يصدع بما به صدع، وأن يرقع الخرق الذي رُقع، فلم يساعده الأجل لذلك. ثم لما مات واستخلف ابنه أبو محمد عبد الواحد الملقب بالرشيد، وفد إليه جماعة من أهل ذلك المذهب المتسمين بالموحدين، ففتلوا منه في الذروة والغارب، وضمنوا على أنفسهم الدخول تحت طاعته، والوقوف على...

حاسس أنه كان بتقرأ مكان تاني، أنا ضيعت معك ولا شو؟ الأقضى نبض، وقال: لا مهدي إلا عيسى، وإنما ادعوه من أنه المهدي بدعة أزالها، وأسقط اسم من لا تثبت عصمته، وذكر أيوا أن أباه المنصور همَّ بأن يصدع بما صدع.

طيب، أن أباه... أباه مين؟ هذا والد من هذا؟ أباه المنصور أبو العلاء؟ طب ما أبوها مش... يعني هذا لقبه يعني، المنصور؛ يعني هو إدريس ابن يعقوب، يعقوب لقبه المنصور ممكن، طيب.

قال: همَّ بأن يصدع بما به صدع، وأن يرقع الخرق الذي رُقع، فلم يساعده الأجل لذلك. يعني هو بيقول: إنه أبوي كان بده أعمل زي ما أنا عملت، بس توفاه الله قبل أن يتم له ذلك. ثم لما مات واستخلف ابنه أبو محمد عبد الواحد الملقب بالرشيد، وفد إليه جماعة من أهل ذلك المذهب المتسمين بالموحدين، ففتلوا منه في الذروة والغارب، وضمنوا...

ثم لما مات واستخلْف ابنه... الآن هذا أبو العلاء إدريس مات، تمام؟ أبو العلاء إدريس هذا السلطان الجيد جزاه الله خيراً أنه نَفَى هذه البدعة. لما مات هذا السلطان، جاء ابنه تولى الحكم، ابنه أبو محمد عبد الواحد الملقب بالرشيد. لما تولى الابن، وفد إليه جماعة من أهل ذلك المذهب المتسمين بالموحدين، اللي هم يؤمنون بهذا الإمام المعصوم الموسى، ففتلوا... أُو! عفْواً، ففتلوا منه في الذروة والغارب؛ يعني لعبوا في عقله! تمام، لعبوا بعقله.

هذا مثل دلالة على أنه ماذا؟ ظلهم رايحين جايين حتى لعبوا بعقله. طيب، فتل... فتل؟ لا، ففتلوا... لا، غلط! كما قال: وضمنوا على أنفسهم الدخول تحت طاعته، والوقوف على أقدم الخدمة بين يديه، والمدافعه عنه بما استطاعوا، لكن على شرط؛ لكن على شرط ذكر المهدي وتخصيصه بالعصمة في الخطبة والمخاطبات.

فهم ايش كيف لعبوا بعقل هذا السلطان؟ قالوا له: اسمع، إحنا بندافع عنك، منظر لك الطاعة واللي بدك إياه بنسويه، بس بشرط أن ترجع الدعاء للمهدي تبعنا؛ المهدي المغربي، في الخطب والجمعة والجماعات، تمام، وتنقش اسمه الخاص به على النقود، وإعادة الدعاء بعد الصلاة والنداء عليها بالآل... بالألفاظ اللي ذكرناها قبل شوي في الصلوات، وما أشبه ذلك.

وقد كان الرشيد... اقرأ: وقد كان الرشيد استمر على العمل بما رسم أبوه من ترك ذلك كله، فلما انتدب الموحدون إلى الطاعة اشترطوا إعادة ما ترك، فاسعوا فيه. فلما احتلو فاسعوا فيه، ايش يعني فاسعوا فيه؟ يعني خلص وافقهم، قال لهم: لأنه هذا للاسف واضح أن هذا الشاب بده بس استمرار الحكم له ولا يهمه دين الناس، فوافقهم قال: خلص أنا برجع الدعاء للمهدي وأعمل اللي بدكم إياه، وأهم شيء أنكم تنصرون في معاركي ويستمر الحكم لي.

فلما احتلو منازلهم أياماً... قال: ولم يعد شيئاً من تلك العوائد... ساء الظن؛ فالآن هم رجعوا لبيوتهم، استنوا لهم أسبوع شوي، الزلمة لسه مش مرجع الدعاء للمهدي في الخطب! فساءت ظنونهم بهذا الأمير، قال: الظاهر أنه لعب علينا، قال لنا: خلص أنا بمشي لكم الأمور، لما عدنا إلى منازلنا غير رأيه.

وتوقعوا انقطاع ما هو عَمَدتُهم في دينهم، وغلب على ظنهم أنه خلص ذهبت دولتهم. بلغ ذلك الرشيد؛ وصلت ذلك إلى السلطان، أن الجماعة متخوفون: لماذا أنت إلى الآن لم تنفذ القرار؟ فجدد تأنيسهم بإعادتها؛ يعني قالوا: لا توكلوا على الله، أنا راح أجددت لكم إياها وأعطي لكم، بس أهم شيء أنكم توقفوا معي.

قال المؤرخ: نعم، فيا لله ماذا بلغ من سرورهم! وما كانوا فيه من الارتياح لسماع تلك الأمور، لما سمعوا أنه لا وعدهم مرة أخرى، وأنسه أنه سيفعل ما يريدون، سُرُّوا وانطلقت ألسنتهم بالدعاء للخليفة الرشيد بالنصر والتأييد.

نعم، قال: وشملت الأفراح الكبيرة منهم والصغير. وهذا شأن صاحب البدعة أبداً، فلن يُسرَّ بأعظم من انتشار بدعته وإظهارها، ومن يرضَ الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً، وهذا كله دائر على القول بالإام والعصمة الذي هو رأي الشيعة.

نعم، قال رحمه الله: فصل ومنها: رأي قوم... تمام، إذا هذا هو أحد المآخذ التي يبني عليها أهل البدع، وهي قضية حمل ظواهر النصوص على تأويلات لا تُعقَل، هذا خلاصة الفكر السابق.

ومن مآخذ أهل البدع ومن الطرق التي يعتمدون عليها في ترويج باطلهم، نعم، قال: رأي قوم تغالوا في تعظيم شيوخهم حتى ألحقوهم بما لا يستحقونه؛ فالمقصد منهم يزعْم...

نعم، من المشاكل الكبيرة -والحقيقة هذه عند جميع الفرق الإسلامية، حتى المعاصرة وحتى السياسية وغيرها- التي هي الغلو في تعظيم المشايخ. الغلو في تعظيم المشايخ حتى يلحقوه بمراتب لا تستحق، وهذا كثير ما تجده عند إنسان إذا أحب شيئاً وصفه بأوصاف هي غير واقعية وغير حقيقية فيه، وهذا كنا نسمع في حياتنا: تجد فلان أحب شيخاً وأسلوبه، فقال: نزل شيخه أنه يحفظ الكتب الستة والقراءات العشرة! وأبصر تجلس مع الشيخ، تجد أربعين النووي ما هو حافظها تماماً، فتعرف أن حبك للشيء يعمي ويصُم.

أي جماعة وضعوا رأس طائفة، يدعون في رأس طائفتهم من الأمور العظيمة والاهوال والمناصب، عرفت ما يتم به ماذا؟ قبول كلام هذا الشخص وزعيم الطائفة بحقه وباطل. فمن أكبر المشاكل التي تروج للبدع والباطل هو تعظيم المشايخ، بمعنى تنزيلهم منزلة لم يستحقوها، والمبالغة في ذكر مناقبهم.

وهذا غلط فيه الصوفية أكثر من غيرها؛ الصوفية في ادعاء الولاية لمشايخهم وأنه سيدنا يمشي على البحر ويطلع السماء، وكذلك... كذلك الباطنية والشيعة؛ هذه الفرق الثلاث من أكثر من يُبتلى بهذه القضية.

ولكن حقيقةً أيضاً عند الفرق الإسلامية الأخرى، من أهل الحديث ومن جماعات الإسلام السياسي ومن غيرهم -حتى يكون الكلام أكثر منطقيةً- كله يبتلى بهذا البلاء والداء، وأن يعتقد في شيخه أنه أعلم أهل الأرض، وأنه الذي لا يُشقُّ له غبار، وأنه إذا قال فلان كلمة ما أحد يستطيع يراجع فيها؛ لا، مشيك الله يرضى عنك، ما فيش... يعني هي العصمة والدعاء أن الشيخ بلغ منزلة لا يناقش ولا يحاور.

ويكون هو بعد ذلك تكتشف أنه كذا شيخ اللي هو يعني معتبره أعلم أهل الأرض، هو لا يحفظ من العلوم الشرعية إلا أساسيات بسيطة! تعرف المبالغات التي تحصل في هذا الميدان.

إذًا، فالمقصد... يعني المعتدل فيهم، نعم، قال فيهم: يزعم أنه لا ولي لله أعظم من فلان، وربما أغلق باب الولاية دون سائر الأمة إلا هذا المذكور، وهو باطل محض وبدعة فاشية. يقول: لا ولي لله إلا سيدنا الفلاني! فأغلق باب الولاية في الأمة إلا في شيخه.

نعم، قال: لأنه لا يمكن أن يبلغ المتاخرون أبداً مبالغ المتقدمين، فخير القرون القرن الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وهكذا يكون الأمر أبداَ إلى قيام الساعة. فأقوى ما كان أهل الاسلام في دينهم وأعمالهم ويقينهم وأحوالهم في أول الإسلام، ثم لا يزال ينقص شيئاً فشيئاً إلى آخر الدنيا.

فإياك أن تظن أن أحداً من المتاخرين يفوق كل الصحابة ويكون في ولايته أعلى من جميع الصحابة، لا يمكن! يقول الشاطبي: الجيل الأول لا يمكن أن يكرر، وكل ما يأتي زمان فالذي بعده شر منه، هكذا هي القاعدة، فلا تدعي لي لوليك الذي في القرن الخامس عشر هجري أنه أفضل من جميع الصحابة وأنه فاقهم، هذا لا يمكن.

نعم، قال: لكن لا يذهب الحق جملةً، بل لابد من طائفة تقوم به وتعتقد وتعمل بمقتضاه على حسبهم في زمانهم؛ يعني لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين.

قال: لا على ما كان عليه الأولون من كل وجه. نعم، فهذه الطائفة المنصورة في كل زمان هي تعمل بمقتضى الحق على حسبهم في زمانهم، لا على ما كان عليه الأولون من كل وجه.

شوف هذا الكلام الدقيق، يقول: إحنا قلنا: ما من زمان إلا والذي بعده شر منه، لكن مع ذلك جاء النص أنه: «ستبقى طائفة من أمتي على الحق ظاهرين» لعدوهم قاهرين، لا يضر من خالفهم، اللي إحنا بنسميها الطائفة المنصورة.

لكن يقول: بل لابد من طائفة تقوم بالحق وتعتقد وتعمل بمقتضاه على حسبهم في زمانهم؛ يعني على حسب طاقتهم في الزمان الذي وجدوا فيه، لا على ما كان عليه الأولون من كل وجه؛ يعني هم سيتشابهون الصحابه على قدر استطاعتهم، ولن يستطيعوا أن يبلغوا جيل الصحابة مئة بالمئة.

الطائفة المنصورة هي ستتشكل، هل هذا يعني أنهم سيصبحون كنفوذ الصحابة ويقدمون نفس تضحيات الصحابة بنفس الحجم من كل وجه؟ لا.

تمام، قال: لأنه لو أنفق أحد من المتاخرين وزْن أحد ذهب ما بلغ مُدَّ أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وسلم، ولا نصيفه؟ ح نصف المد. نعم، قال حسب ما أخبر عنه الصادق صلى الله عليه وسلم. وإذا كان ذلك في المال، فكذلك في سائر شعب الإيمان بشهادة التجربة العادية. نعم، إذا كان الصحابة يتفوقون علينا في الصدقة المالية، فتفوق علينا في باقي الخصال أيضا من باب أولى. يعني إذا يريد أن يقول وهذا تشهد له التجربة العادية يعني، بالتجربة جهاد الصحابه بالنفس، صبر الصحابه على البلاء، تضحيات الصحابه وحجم الأخوة اللي بينهم، صفاء القلوب بين الصحابه، كل هذا بالتجربه لم يصل إليه من بعدهم.

نعم، قال ولما تقدم أول الكتاب من أنه لا يزال الدين في نقص، فهو أصل لا شك في أصل يعني أصل يعني هذه قاعدة عامة أن ما من زمان إلا والذي بعده شر منه حتى نصل إلى الغربة. قال وهو عقده، يعني وهذه هي عقيدة أهل السنة أننا نعرف أن الإسلام سيعود غريبا نعم، فكيف يعتقد بعد ذلك في أحد أنه ولي أهل الأرض ليس في الأمة ولي غيره ولكن فكيف يجي شخص يقول لك الولي في القرن الخامس عشر أحسن من كل أولياء الصحابة؟ هذا لا يمكن أن يقبله مسلم، لكن الجهل غالب كما قال، قال لكن الجهل الغالب والغلو في التعظيم والتعصب للنحل يؤدي إلى مثله أو اعظم منه.

قال والمتوسط يزعم أنه مساوي للنبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه لا يأتيه الوحي. يعني أحسن واحد فيهم متوسط فيهم هو الذي يقول أنه الولي، أي مساوي للنبي عليه الصلاة والسلام، بس الفرق بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يوحى إليه فقط. نعم، قال بلغني هذا عن طائفة من الغالين في شيخهم الحاملين لطريقته في زعمهم نظير ما ادعاه بعض تلامذة الحلاج في شيخهم على الاقتصاد منهم فيه، والغالي يزعم فيه أشنع من هذا، كما ادعى الغالي في لأن الحلاج واحد رموز الصوفية الذين تم تصفيتهم وأنه أصلا عقيدته فيها نوع من الاتحاد أو الحلول. تلاميذ الحلاج المنيح فيهم اللي كان يجعل الحلاج في مرتبة النبي عليه الصلاة والسلام، وغلاته كانوا يجعلون الحلاج إلها، كانوا يلهون الحلاج، لذلك قال والغالي يزعم فيه أشنع من هذا يزعم أنه فيه صفات ربوبية ووهوية.

نعم، قال وقد حدثني بعض الشيوخ أهل العدالة والصدق في النقل، يعني بدي أحكي لك قصة الآن أنه اخذها من شخص يعني ما يعني تعدّى بعض الشباب ما هو لما بده يجي يحكي قصة عن أهل البدع بزيد فيها بهارات صح بتكون ما صارت يعني، بس لأنه بده ينكر على أهل البدع فبعطيك قصة عنهم بتكون دقيقة، فهو يريد أن يقول لك هل القصة التي سارويها الآن اللي حكى لي اياها شخص لا يتكلم إلا بصدق مش أي شخص، يعني ما هي هذه القصة؟ طيب.

قال أقمت زمانا في بعض قرى الباديه، وفيها من هذه الطائفة المشار اليها كثير. قال فخرجت يوما من منزلي لبعض شاني، فرايت رجلين منهم قاعدين يتحدثان، فاتهمت أنهما يتحدثان في بعض فروع طريقتهم، فقربت منهما على استخفاء لأسمع من كلامهم. إذا يعني بقول لك أنا يوم ماشي سكنت في البادية يوم طلعت من البيت فرايت اثنين من هال الطوائف، طائفة صوفية قد يكون اتباع الحلاج، يعني من طائفة أما شاذلية أو حلاج أو ما شابه ذلك.

المهم فرايت اثنين جالسين على قارعة الطريق يتحدثان، ووقع في قلبي أنهما يتحدثان في ماذا؟ في أسرار، يعني شيء يتعلق بأسرار طريقتهم الصوفية، فقلت بدي أقترب منهم بس بدون ما يحسوا في وأرخي أذني أسمع شو بقولوا عن طريقتين، يعني تجسس يعني بس الله يسامحه الشيخ هذا، المهم أنه بده يسمع. قال لأنه هم بشكل عام لا يبوحون بأسرار طريقتهم أمام الناس، فحببت أرخي أذني قليلا لأسمع ماذا يقول؟ طيب، قال إذ قال إذ من شانهم الاستخفاء باسرارهم يتحدثا في شيخهم وعظم منزلته وأنه لا أحد في الدنيا مثله. فقال أحدهما للاخر: أتحب الحق؟ هو النبي هو قال أرخيت أذني أشوف شو بحكوا فلقيت واحد فيهم بحكي لصاحبه: شيخنا والله ما شاء الله عليه بحر العلوم وأستاذ الزمان وأعطيك معلومة بدك الحق والله أنا أتوقع أن شيخنا نبي.

طبعا فهو بده يسمع، الثاني راح يقول له آه ولا لا؟ فماذا قال له صديقه؟ قال: نعم وطربا له لهذا قال نعم والله صدقت والله شيخنا لا يمكن إلا أن يكون نبي، يعني نحن نزرو في حقه. قال وطربا لهذه المقالة طربا عظيما يعني السرة لما قالوا عن شيخهم أنه نبي، قال ثم قال أحدهما للأخر أيوه أتحب الحق هو كذا؟ قال: نعم هذا هو الحق، الآن شو هو كذا؟ الله يستر لأن هو أبهم ولما يكون قال هو إله ولا له علاقة بالإله، لماذا أبهما الشاطبي؟ أنا أظن أنهم قالوا ما هو أشنع وأنهم رقوا شيخهم أنه له علاقة بالإله. قال المخبر لي: فقمت من ذلك الموضع فرقا أن تصيبني معهم قارعة، قال فهربت خوف من أن الله ينزل سخط علينا الآن من الكلام الكفر الذي سمعته منه.

نعم، قال وهذا نمط من نمط الشيعة الامامية، ولولا الغلو في الدين والتكالب على نصر المذهب والتهالك في محبه المبتدع لم الموع. يعني هو يقول لك من أكبر مشاكل الفكر الإسلامي هي التكالب على نصر المذهب، أنه لما تنتمي دائما أنت لطائفة خلص تجد أنك بدك تنصرها بكل ما أوتيت من قوة حتى لو أخطأت الطائفة اللي أنت منتسب إليها بدك تطلعهم صح وإنه مش قصدهم هيك وأنت مش فاهمهم وأنه كذا، والتهالك في محبه المتبوع اللي هو زعيم الطائفة تمام. ولذلك دائما ما ننصح طالب العلم بأن ينتسب، انتسب للإسلام العظيم تمام، وتعامل مع إخوانك من أهل الطوائف بما فيه من الحق والرحمة والإحسان لكن لا تنتسب، لأنه سبحان الله متى تأطر الإنسان تأطر عقله خلص تصبح تدافع عن هذه الطائفة وعن كل ما عندها من الصواب والخطا لا تجد نفسك حرا قادرا أن تقول والله يا عمي هذا صح، هذا خطا، تشعر أنك إذا قلت عن هذا الشيء خطا فيهم كأنك جرحت نفسك، والإنسان لا يحب أن يجرح نفسه، لذلك من بداية دائما ما ننصح إخواننا من طلبة علم ألا تنتسب إلى طائفة، كن حرا تمام، وإذا احتجت أن تتعامل مع إخوانك من زعماء الطوائف فتعامل بالعدل والإحسان والرحمة والمحبة نتفق فيه، لكن أجعلها سنة لك في الحياة، أنا ما بدي أنتسب حتى أبقى عندي الاتباع للكتاب والسنة هو رقم واحد، لأن طبيعة الإنسان أنه يحب نصرة المذهب فخلي مذهب الإسلام العام حتى أبقى طريقي أن أنصر الإسلام وليس الطوائف الجزئية التي داخل الإسلام.

نعم، قال لما وسع ذلك عقل أحد، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يعني هو بقول لك أنت لما تسمع تراهات الشيعة الأصل كلامهم لا لا يوسع عقل أحد، كله كلام يعني لا يقول به عاقل، لكنك تعرف أن هذا الكلام إنما خرج منهم بسبب ماذا؟ الغلو في الدين، والتكالب على نصرة المذهب، والتهالك في حب المتبوعين، هو الذي أخرج بهم هذا الكلام السفيه، وإلا الإنسان العاقل لا يمكن أن يقول كما يقول الرافضة، لكن فهمنا ما الذي دفعهم إلى ذلك؟ نصرة المذهب. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر»، الحديث فهؤلاء غلوا كما غلت النصارى في عيسى عليه السلام حيث قالوا أن الله هو المسيح ابن مريم، فقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: 77]. وفي الحديث: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، ولكن قولوا عبد الله ورسوله».

ومن تامل هذه الأصناف وجد لها من البدع في فروع الشريعة كثيرة، لأن البدعة إذا دخلت في الأصل سهلت مداخلتها الفروع. يعني هو يريد أن يقول في الختام يعني وهذا كما تجدونه في أصول الدين تجدونه حتى في في الفروع الفقهية، يعني التعصب للمذاهب ورؤسائها. فيقول ومن تامل هذه الأصناف وجد لها من البدع حتى في فروع الشريعة، فروع الشريعة اللي هي المسائل الفقهية، وجد أنه حتى هذا التعصب موجود فيها. قال لأن البدع وهذا النمط إذا وصل لأصول الدين وهي أخطار شيء، فمن السهل إذا أن تدخل في ماذا؟ في فروع الدين.

قال رحمه الله: فصل وأضعف هؤلاء احتجاجا قوم استندوا في اخذ الأعمال إلى المنامات، آخر ما يعني أظنه هذا آخر نمط من أنماط استدلالهم الباطل أو قبل الاخير، تمام هو فعليا آخر نمط يعني ماخذ لهم، وانه أن بعضهم يستدل على باطله بالمنامات، أنني رايت الخضر في النوم فقال لي كذا أو رايت حتى النبي عليه الصلاه والسلام فقال لي كذا. هل المنامات ماخذ معتبر من ماخذ الاستدلال للأقوال والأفكار؟ طب لو جاءك النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وقال لك شيء معين، هل هذا الشيء الذي قاله تستدل به على صحة شيء أو مقالة؟ يعني أنت كنت ترى قول فقهي أو عقدي أو شيء وتصحى الصبح وتقول ترى أنا متاكد الآن من صحة قولي، ليه؟ رايت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي قولك صحيح خلص إذا أنا على الحق. هل يستدل به؟ هذه مسألة مهمة، لأنه بعض الناس أصبح يعتبر الرؤى اليوم حتى اليوم، بتلاقي مثلا شيخ مضطهد أو إنسان الناس داقة فيه، بيطلع بيقول لك أنا رايت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي إنك على الحق، خلاص أنت على الحق الحق مئة بالمئة!

لا يا عمي الله يرضى عليك، لا تطلع لي بمقطع يوتيوب وتقول لي حتى تبين لي أنه أنت على الحق الدليل أنني رايت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي إنك على الحق، أو رايت أحمد بن حنبل في المنام وقال لي أنه أنت على الحق وأمورك طيبة خلص امشي في طريقك، هذا كله من تلاعب الشيطان بالإنسان. الأقوال والمعتقدات والأفكار لا يستدل عليها بالمنامات. المنام هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم جزء من النبوة، وسيبين لك الش أن هذا الجزء صرف إلى أنها رؤية صالحة بشرى للمؤمن بس، لكن ليس دليل، يعني لا يصح أن تستدل لي أن قولك صحيح بأنك شفت رؤيا، بدك تستدل بقواعد الكتاب والسنة، أما الرؤيا رؤية صالحة تبشرك أنك على خير هذا بينك وبين الله ما إلي علاقة فيه تمام، أما أنه هو دليل فهو ليس دليلا على شيء.

اه نعم، ويستدل الباقي على صحة قولي وعلى صحة فهمنا أكثر ما فهمت هو عنده قو معين طبعا، فراى راى رؤية معينة نعم فوقع جزء منها صحيح، الجزء الثاني مثلا هي فيها دليل على صحة قولي؟ لا، حتى لو وقع منها جزء صحيح، تمام ليس من مصادر التشريع ولا من مصادر الاستدلال المنامات. فالآن سياتي لك الشاطبي ويقول لك يعني أمثلة نموذجية تقوي هذه الفكرة وقضية لو أن الحاكم جاء عنده شهود فشهدوا أن فلانا لم يزني ثم نام فرأى في النوم أنه زنى، هل اليوم الثاني يقول لا رح أجلي ليش خلص شفت في المنام أنه زنى؟ قال حتى لو راى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا فلان زنى واستيقظ من النوم ما بيقدر يقيم الحد، لأن هذه ليست من الطرق التي أمرنا الله أن نتوجه إليها في إقامة الأحكام، ولا حتى النبي صلى الله عليه وسلم ولا حتى الصحابة، فمن أين اخترعت لي هذا الطريق للاستدلال وإقامة الأحكام ونصرة الأقوال؟ هذا لا يوجد أي شيء يدل عليه.

هم أقوى ما عندهم الاستدلال بماذا؟ بأن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة فيظن كأنها وحي، ويقول لا قضية أن يقال أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة هو لا يعني أنها ستكون وحيا في حقي، بل إنما جاء في الحديث نفسه أن هذه الرؤية اللي هي ستة وأربعين جزء إنما فضيلتها في حق المؤمن رؤية صالحة تبشره هو الرؤية الصالحة يراها أو ترى له تبشره بخير فقط لا غير، أما أنك تعتقد أن لها علاقة بالوحي قضية أن الجزء هذا غير صحيح، حتى على النفس قد مؤشر مؤشرات لكن ليست دليلا. حتى لو مثلا لو جاءك شخص صالح في المنام وقال لك افعل هذا الشيء الخاطئ قال لك اذبح ولدك كما جاء لإبراهيم عليه السلام تقص تذبح ولدك؟ لا، حتى على النفس تمام، وسببها خاصة أن الرؤى تحتمل أن تكون شيطانية وحديث نفس وفيه شي مضمون، وفيه شي مضمون أنت لست نبيا، أنت لا تمتلك العصمة حتى في باب الرؤى، فلا يمكن أن تبني دليلا لا في حق الغير ولا في حق النفس على الرؤية، وإنما هي للاستئناس، وإنما هي للاستئناس أو قد يكون فيها رسالة تحذيرية مثلا أنه أنت بهذه الطريق ممكن آه والله فعلا ممكن تتروى شوي أو تنتبه لشيء أو اخذ احتياطات معينة، لكن لا تعتبر دليلا.

طيب قال وأقبلوا وأعرضوا بسببها، فيقولون: راينا فلانا الرجل الصالح في النوم فقال لنا اترك كذا واعمل كذا. ويتفق مثل هذا كثيرا للمتر السمين برسم التصوف، وربما قال بعضهم: رايت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي كذا.

وأمرني بكذا، فيعمل بها ويترك ما عداها معرضاً عن الحدود الموضوعة في الشرع. وهو خطأ؛ لأن رؤيا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعاً على حال، إلا أن نعرضها على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية، فإن سوغت عمل بمقتضاها، وإلا وجب تركها والإعراض عنها، وإنما فائدتها البشارة والنذارة.

قال الشاطبي رحمه الله: وهي من ناحية البشارة والنذارة، وإنما يبقى الكلام في التحديد بالأربعين، وإذا لم يؤخذ على اللزوم استقام.

هو ماذا يريد أن يقول هنا؟ هي فائدة جميلة سريعة. إذاً نقول: هذه الرؤيا التي راها الكتاني هي ليست دليلاً على سنة، وإنما تنبيه على خير، أنه هذا الدعاء واظب عليه. الآن هذا الدعاء فيه مشكلة؟ لا، يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، بالعكس هذه من الأدعية التي أصلها موجود في الكتاب والسنة، وكون الذكر يحيي القلب ليس فيه مشكلة. بقي الكلام المشكلة الواحدة هنا، ما هي؟ تحديد أن يذكر هذا الذكر أربعين مرة، هكذا ورد في الرؤيا. هل يصح أن أحدد الذكر بهذا بأربعين مرة بناءً على أن الرؤيا كانت هكذا؟

ماذا يقول الشاطبي؟ هل يصح أن أنت جاءك النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال لك: حافظ على هذا الذكر عشر مرات، هل يصح أنا أحافظ على هذا الذكر عشر مرات بناءً على الرؤيا؟ هنا يقول منطقة النقاش: أن تعبد بهذه المرات بناءً على الرؤيا، هذا كأنه نوع استدلال بالرؤيا على المواظبة على هذا الرقم، مع أنه ما في شيء في اليقظة من الأحاديث الصحيحة يدل على ذلك. فماذا يقول؟ قال: وإنما يبقى الكلام في تحديد هذا الذكر بالأربعين، لأنه هي في الرؤيا: قل كل يوم أربعين مرة. فقال: وإذا لم يؤخذ على اللزوم استقام.

أيش يعني؟ يعني أو إنه ايش نقول؟ يعني إذا هو لم يرَ أن هذا العدد أنا ملزم به شرعاً، وإنما واظب على الأربعين كما كان ابن تيمية يواظب على الأربعين في كل صباح: يا حي يا قيوم، فليس فيه مشكلة، إذا أخذ هذا الرقم ليس أنني ملزم به وإنما مستانس به. أنا لا أعتقد أنه رقم ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا أعتقد أنني ملزم به، لكن خلص لأني شفته في الرؤيا يعني حبيت أواظب عليه فقط، ولو يوم نقصت أو زدت عنه مش راح تصير كركبة، يعني بس خلص حبيت هذا الرقم دون اعتقاد أفضليته أو خصوصيته أو شيء من ذلك، لكنني استانست به لأنه ذكر في الرؤيا. فيقول: استقام إذا هيك عملت بهذا الأمر استئناساً بالرؤيا، وواظبت على هذا العدد استئناساً بالرؤيا وليس استدلالاً بها. لا إكال، نعم.

قال: وعن أبي يزيد البسطامي رحمه الله قال: رايت ربي في المنام فقلت كيف الطريق إليك؟ فقال: اترك نفسك وتعل. قال: وشاهد هذا الكلام.. قال: اترك نفسك وتعل. تمام، الآن شو يعني اترك نفسك وتعل؟ بقول لك الشاطبي: يعني هذه ممكن نحملها على معنى صحيح، أنه اترك نفسك يعني اترك هواك، اترك هواك وظهرك وتعل، يمكن تحمل. طيب قال: وشاهد هذا الكلام من الشرع موجود، فالعمل بمقتضاه صحيح، لا لأنه كتنبيه لموضع الدليل، لأن ترك النفس معناه ترك هواها بإطلاق والوقوف على قدم العبودية، والآيات تدل على هذا المعنى.

جميل هذا الكلام؛ لأن عفواً هي الرؤيا التي راها البسطامي هي ليست دليلاً، هي تنبيه على موضع الدليل، هي ليست هي تنبيه على موضع الدليل. طب ولا وين الدليل؟ الدليل هو في الكتاب والسنة، أن الله عز وجل أمر بمخالفة الهوى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ﴾. جاءت هذه الرؤيا كأنها ايش؟ تنبهك على هذا الدليل، أنك إذا تريد الدخول على الله فلا بد من أن تترك هواك، فهي ليست دليلاً، بل هي تنبيه على ما ورد في الأدلة الصحيحة. طيب قال: كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: 40].

ذلك، إلا فلو راى في النوم قائلاً يقول له: إن فلاناً سرق فاقطعه، أو عالم فاسأله أو اعمل بما يقول لك، أو فلان زنى فحده أو ما أشبه ذلك، لم يصح له العمل حتى يقوم له الشاهد في اليقظة. زي ما قلنا مثلاً: فلو أن الحاكم رأى في النوم أنه فلان زنى روح ارجمه، بيصحى الصبح بيروح يرجمه؟ لا طبعاً، لا يصح له إقامة الحد حتى يرى الشيء بالشهود والإقرارات في اليقظة تمام.

قال: وإلا كان عاملاً بغير شريعة؛ إذ ليس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي، ولا يقال إن الرؤيا من أجزاء النبوة فلا ينبغي أن تهمل، وأيضاً فإن المخبر في المنام قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قد قال: «من راني في النوم فقد راني»، فإن الشيطان لا يتمثل به، وإذا كان كذلك فخبره له في نومه كأخبره في اليقظة. هي شبهة ممكن يقولها البعض: إن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وأيضاً ممكن يكون اللي جاءك في النوم النبي عليه الصلاة والسلام قال لك: لا تفعل كذا، معقول أترك أمر النبي عليه الصلاة والسلام لي في المنام؟ وأيضاً هو قال: «من راني في النوم فقد راني»، إذاً مئة بالمئة هو النبي عليه الصلاة والسلام، كيف لا أعمل بقوله إذا رأيته في المنام؟

فالان كيف نجيب عن هذه الشبهة؟ قال: لأنا نقول: إن كانت الرؤيا من أجزاء النبوة فليست بالنسبة إلينا من كمال الوحي، بل جزء من أجزائه، والجزء لا يقوم مقام الكل في جميع الوجوه. جميل، يقول: إذا كانت الرؤيا من أجزاء النبوة فهي ليست بالنسبة إلينا من كمال الوحي، يعني هي لا تعتبر وحياً كاملاً، وإن كان فيها شيء بدنا نقول من الإيحاء وإرسال للرسائل المبطنة، لكنها لا تعتبر وحياً كاملاً، بل جزء من أجزاء الوحي. ماشي، تعتبر جزءاً من أجزاء الوحي، والجزء لا يقوم مقام الكل في جميع الوجوه.

تمام، الآن هو رتب لك الفكرة. الآن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، آه، ما دام أنها جزء، إذاً هي لا تمثل كمال الوحي، هي تمثل جزءاً من الوحي فقط، وما دامت تمثل جزءاً من الوحي، إذاً لا تقوم مقام الوحي الكامل، الوحي الكامل هو الذي يعطي تشريعاً، أما الجزء منه ليس له القدرة على أن يعطي تشريعاً، بل إنما يقوم مقامه في بعض الوجوه، الجزء يقوم مقام الكل في بعض الوجوه. طب ما هو هذا الوجه الذي يعتبر من النبوة وجزءاً من النبوة وجزءاً من الوحي وتدل عليه الرؤيا الصالحة، ما هو هذا الجزء؟

قال: وقد صرفت إلى جهة البشارة والنذارة. هذا الوجه الذي تدل عليه الرؤيا الصالحة لا غير، أنها تبشرك بشيء من الله، وهذا يمكن نعتبره شكل من أشكال الوحي، أو ربنا بده يخوفك من شغلة معينة حتى لا تقدم عليها، وهذا ممكن يعتبر.

قال: وأيضاً فإن رؤيا.. وفيها كاف (يعني هذا الجزء وهذا المعنى يكفينا أن تكون للبشارة والنذارة). الإقرار على أنها جزء من الوحي بمعنى أنها فقط مبشرة ومنذرة، هذا يكفي، ولا حاجة لأن أطعيها مساحة أكبر من هذه المساحة.

تمام، قال: وأيضاً فإن الرؤيا التي هي جزء من النبوة من شرطها أن تكون صالحة، ومن الرجل الصالح، وحصول الشروط مما ينظر فيه، فقد تتوفر وقد لا تتوفر. ثم أصلاً حتى الرؤيا لما نقول رؤيا صالحة وجزء من، أصلاً أنت رجل صالح ولا لا؟ مش هي الرجل الصالح ترى يراها أو ترى له، وأصلاً أنت رجل صالح ولا لا؟ هذا بيشوف وضعك. تمام، حتى فقد تتوفر وقد لا تتوفر.

ثم قال: وأيضاً فهي منقسمة إلى الحلم وهو من الشيطان، وإلى حديث النفس، وقد تكون بسبب هيجان بعض الأخلاق. بتعرف أن هناك رؤيا صالحة، وهناك حديث نفس، وهناك حلم. طب حلم من الشيطان، حديث النفس قلك أخلاط أنت نمت وأنت بتمشي مع هذا، أبوك بيجيك أنك بتحلم في النوم أن واحد بيقول لك عمل كذا، طيب ما أنت نايم أنت مشكل مع الحج تحصحص الشبح تقول لي: والله يا حج أنا شفت وضعك مش طبيعي بدك ترجع ترتب أوراقك، بقول لك: ها أخلاط أخلاط أنك نمت على مشكلة أو نمت على معين أو نمت وأنت بتطلع على فيلم. أحياناً الواحد بيكون في الأيام الجامعات والدراسات الليلية بنام وبقرأ كذا فيزياء بيجي الفيزياء كله في النوم، هذه بقول لك هي أخلاط، تقول لي والله رؤيا صالحة، هذه ما هي رؤيا صالحة. نعم.

قال: فمتى تتعين الصالحة حتى يحكم بها وتترك غير الصالحة؟ هذا أصلاً بحد ذاته مسألة كلها يعني ظنية مش متوافقين على شيء.

نعم، قال: ويلزم أيضاً على ذلك أن يكون تجديد وحي بحكم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو منفي بالإجماع. يعني ويلزم أيضاً على ذلك لو قلنا إن الرؤيا الصالحة تصح دليلاً، كان الوحي تجدد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا منفي بالإجماع.

نعم، قال: يحكى أن شريك بن عبد الله القاضي دخل يوماً على المهدي، فلما راه قال: شريك بن عبد الله هذا أحد القضاة طيب دخل على الخليفة المهدي. تمام، دخل على الخليفة المهدي أحد خلفاء العباسيين. نعم، قال فلما راه قال: علي بالسيف والنطع، فلما دخل المهدي قال: جيبوا لي الجلد والسيف بدي أذبح شريك القاضي! يا ساتر يا الله! شو في؟ شو القصة أيها الخليفة؟ قال: ولما يا أمير المؤمنين؟ قال: رايت في منامي أنك تطأ بساطي وأنت معرض عني، قال: شفت الليلة في المنام أنك دست على بساطي وأنت معرض عني ما بتطلعش علي، فتولت الرؤيا أنه أنت قلبك مش مع الخليفة، واضح أنك تتأمر علي.

قال: فقصصت رؤياي على من عبرها، فقال لي: يظهر لك طاعة ويضمر معصية، يعني في قلبه عاصيك، ليس له بيعة لك، يعني لا يريد أن يبيعك على الخلافة. فقال له شريك: والله ما رؤياك برؤيا إراهيم عليه السلام ولا معبرك بيوسف الصديق عليه السلام، أفي الأحلام الكاذبة تضرب أعناق المؤمنين؟! قال له: لا أنت إبراهيم الخليل عليه السلام حتى تقول رايت في المنام أني أذبحك، أنت رجل العادي، أنت مين قال لك أنك رجل صالح؟ ولا اللي عبر لك الرؤيا هو حضرته مين؟ يوسف عليه السلام الذي ربّنا أعطاه تأويل؟ بدك تقطع راسي على رؤيا الله أعلم هذه معناها ولا مش هي معناها تمام فوالله هو استحى مهدي قال: فاستحى المهدي، قال: أكيد بدي أقطع رقبة شخص على رؤيا فسرت لي؟ فاستحى المهدي بس قال له ايش: اخرج عني وابتعد يعني ما بديش أشوفك.

قال: وحكى الغزالي عن بعض الأئمة أنه أفتى بوجوب قتل رجل يقول بخلق القرآن، فرجع فيه، فاستدل بأن رجلا رأى في منامه إبليس.. أحد الأمراء أمر بقتل رجل على أنه يقول بخلق القرآن، أمر بقتل رجل قال: اقتلوا هذا الرجل إنه يقول إن القرآن مخلوق. فرجع هذا الأمير أنه كيف عرفت أنه بيقول القرآن مخلوق وبالتالي يستحق القتل؟ فماذا قال؟ قال: فاستدل بأن رجلاً رأى في منامه إبليس قد اجتاز بباب هذه المدينة ولم يدخلها، فقيل له: هلا دخلتها؟ فقال: أغناني عن دخولها رجل يقول بخلق القرآن.

قال: سمع في شخص شاف في المنام أن إبليس قرب على قريتي ومدينتي ما دخلها، فقيل لإبليس: هلا دخلت هذه المدينة؟ قال: لا حاجة لي هناك، شخص يؤدي الواجب، في شخص في المدينة يقول بخلق القرآن، هو هذا الشخص.

قال: فقام ذلك الرجل فقال: لو أفتى إبليس فخلص عشان هيك أنا لازم أقتله؛ لأنه إبليس حكى في النوم أن هذا الشخص بيسد مسدي. فالحاكم أمر بقتل هذا الشخص، فالرجل هذا قام وعاقل يعني هذا الرجل الذي أمر بقتله قال: لو أفتى إبليس بوجوب قتله في اليقظة هل تقلدونه في فتوى؟ يعني لو دخل عليكم إبليس الآن عيني عينك وقال لكم: اقتلوا هذا الرجل، شرعاً بصير تقتلوني ولا لازم يكون في شهود وفي بينات؟ لو جاك في اليقظة ما بصير تقتلني حتى تكون شهود وبينات، بدك تعتمد على قول إبليس وفي النوم أنك تقتلني؟ فقال: لا.

قال: فقوله في المنام لا يزيد على قوله في اليقظة، بل هو أنقص أصلاً أن هذا لسه منام. يعني هذه القصص بجيب الشاطبي يبين لك أن ما أحد يقبل الاستدلال في الأحكام والأمور والأقوال برؤيا في المنام، الرؤيا مبشرة أو مخوفة لا أكثر.

نعم، قال: وأما الرؤيا التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الرائي بالحكم فلا بد من النظر فيها أيضاً، لأنه إذا أخبر بحكم موافق لشريعته فالعمل بما استقر من شريعته صح. يعني إذا رايت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام وقال لك: افعل شيئاً، إذا كان هذا الشيء موافق للشريعة أصلاً في اليقظة، إذاً هو أمر بشيء من الشريعة.

قال: وإن أخبر بمخالفة حال.. وإذا قال لك النبي صلى الله عليه وسلم في النوم مثلاً: اشرب خمراً، معقول؟ قال: محال، محال أن هذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول لك: اشرب خمراً أو افعل منكرات أو فواحش؛ لأن هذا يخالف شريعته التي أتى بها في الظاهر.

نعم، قال: لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينسخ بعد موته شريعته المستقرة في حياته، لأن الدين لا يتوقف استقراره بعد موته على حصول المرآى النومى، لأن ذلك باطل بالإجماع، فمن رأى شيئاً من ذلك فلا عمل عليه، وعند ذلك نقول إن رؤياه غير صحيحة، إذ لو راه حقاً لم يخبره بما يخالف.. هنا نعرف أنه أنت توهم لك أنك رايت النبي عليه الصلاة والسلام.

الصلاة والسلام. وأنت لم تره، لا تقول لي. معقول الشيطان يتشكل؟ نعرف أنه من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فقد رآه. لا هو، أنت! هو أنت قد تكون أنت أصلاً مش عارف شو صفة النبي عليه الصلاة والسلام؛ فوهم الشيطان في النوم أنك رايته عليه الصلاة والسلام وهذه الصفة ليست صفته خاصةً. أكثر الناس الذين أصلاً لو سألتهم وهم مستيقظون ما صفة النبي عليه الصلاة والسلام الشكلية؟ ما بعرفها. فبناء على ماذا أنت متاكد أن الذي رايته هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم؟

نعم، قال: لكن يبقى النظر في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «من راني في النوم فقد راني». قال: وفيه تأويلان؛ أحدهما: ما ذكره ابن رشد؛ إذ سئل عن حاكم شهد عنده عدلان مشهوران بالعدالة في قضية، فلما نام الحاكم ذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: لا تحكم بهذه، هذه الشهادة فإنها باطلة. فأجاب بأنه لا يحل له أن يترك العمل بتلك الشهادة؛ لأن ذلك إبطال لأحكام الشريعة بالرؤية، وذلك باطل لا يصح أن يعتقد؛ إذ لا يعلم الغيب من ناحيتها إلا الانبياء الذين رؤياهم وحي، ومن سواهم إنما رؤياهم جزء من النبوة.

ثم قال: وليس معنى قوله «من راني فقد راني حقا» أن كل من رأى في منامه أنه رآه فقد رآه حقيقةً، بدليل أن الرائي قد يراه مراراً على صور مختلفة، ويراه الرائي على صفة وغيره على صفة أخرى، ولا يجوز أن تختلف صورة النبي صلى الله عليه وسلم ولا صفاته. وإنما معنى الحديث: من راني على الصورة التي خلقت عليها فقد راني؛ إذ لا يتمثل الشيطان به، إذ لم يقل من رأى أنه راني فقد راني، وإنما قال: «من راني فقد راني». وأما لهذا الرائي الذي رأى أنه رآه على صورته أنه رآه عليها وإن ظن أنه رآه، ما لم يعلم أن تلك الصورة صورته بعينه، هذا ما لا طريق لأحد إلى معرفته.

يعني هو يريد أن يحمل ابن رشد: «من راني فقد راني حقا» على ماذا؟ إنه يقول النبي: ما معنى حديث «من راني فقد راني»؟ يريد أن يقول ابن رشد: يقول هكذا تفسير الحديث؛ يعني من راني على صورة حقيقية بكل صفاتها في النوم فقد راني حقاً؛ لأن الشيطان ليس له القدرة على أن يتشكل على صورة النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقية. لكن الفكرة هو أنه أنا الآن هذه الصورة التي شفناها في المنام، هل أنا جازم أن هي صورة النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقية؟ يقول الشاطبي: أنى لك أن تجزم أنها ذلك؟

تمام، يعني أنا لا أستطيع أن أجزم أن هذه الصورة التي في المنام هي صورة النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقية مئة بالمئة. فيقول: فحتى تقول بعد ذلك إن من راني فقد راني، الآن قد يغلب على ظنك أنه هي صورة النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقية، قد ياتيك شعور معين أن هذه صورة النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقية فتطمئن، نعم صحيح. لكن أنت لا تستطيع -يقول لك- أن تجزم مئة بالمئة؛ لأنه ماذا يقول؟ «وأن لهذا الرائي الذي رأى أنه راه.. رأى» يعني ظنه أنه رآه على صورته أنه فعلاً رآه عليها، أنى لك أن تجزم بذلك حتى ولو ظننت أنك رايته، ما لم يعلم أن تلك الصورة التي شافها في المنام هي صورة النبي صلى الله عليه وسلم بالتفصيل. قال: وهذا ما لا طريق لأحد إلى معرفته.

هنا شوف، أنت بدك تأخذ أيضاً من كلام الشاطبي الإحباط؛ يعني كأن هذا يؤدي إلى سد الباب تماماً لما يقول لك: «وهذا ما لا طريق لأحد إلى معرفته». ممكن يعتبرها سد الباب، يعني يشعر الشخص أنه خلاص، أي واحد قال فيها: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام، رح أقول له: أنت مش متاكد. فكان الشاطبي يرى أن هذا الباب باب لغلبه الظن وليس باباً لليقين؛ لا تستطيع أن تجزم مهما رأيت، لا تستطيع أن تجزم حتى ولو وقع في قلبك وأنت نائم أو تصور أن هذا الإمام النبي عليه الصلاة والسلام.. هو يقول: لا تستطيع تجزم مئة بالمئة؛ لأنه ولا واحد فينا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة، فكل ما ندرسه في باب صفاته الخلقية يعطيني تشكلاً عاماً عن جسده، بس ما بستطيع أجزم مئة بالمئة.

فهذا يعني كأنه خلاص، إغلاق للباب؛ أن كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فهذا يكون غلب الظن إذا كان يعرف الصفات أنه النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا ممكن البعض يناقش الشاطبي في هذه القضية. قال: هذا ما نقل ابن رشد، وحاصله يرجع إلى أن المرئي قد يكون غير النبي صلى الله عليه وسلم وإن اعتقد الرائي أنه هو. يعني إذا ابن رشد، كما قلت، اغلق الباب باب الجزم بأنك رايت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، في أحسن أحوالك أنت غلب على ظنك أنه عليه الصلاة والسلام، لكن لا تستطيع أن تجزم.

نعم قال: والتأويل الثاني يقوله علماء التعبير؛ إن الشيطان قد يأتي النائم في صورة ما من معارف الرائي وغيرهم، في صورة ما من معارف الرائي أو غيره. نعم قال: فيشير له إلى رجل ويقول: هذا فلان النبي، أو هذا الملك الفلاني، أو الملك أو.. نعم قال: أو هذا الملك الفلاني، أو من أشبه هؤلاء ممن لا يتمثل الشيطان به، فيوقع اللبس بذلك وله علامة عندهم. وإذا كان كذلك، أمكان أن يكلمه ذلك المشار إليه بالامر والنهي غير الموافقين للشرع.

يعني ايش وجهة النظر الثانية؟ إنه ممكن أنت في المنام ايش اللي حصل؟ بعض الناس بيجي بيقول لك: شفت أنا في المنام أن شخص بيقول لي: هذا النبي صلى الله عليه وسلم، ومثلاً معطيه ظهره، فأشار أنه هذا النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الشخص اللي أنا مش شايف وجهه تماماً أو شايف وجهه بس مش متاكد هل هو فعلاً النبي عليه الصلاة والسلام ولا لا، أمرني بأمر مخالف للشريعة. فانت صحيت من النوم قلت: يا جماعة أنا شفت النبي عليه الصلاة والسلام وقال لي افعل كذا وكذا. فنقول له: كيف عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وفي النوم في واحد كان جنبي، عمي أو أبوي أو أمي أو كذا، أشرت وقالت لي: هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك أنا متاكد شفت النبي عليه الصلاة والسلام.

كلا، يقول هنا: يمكن الشيطان ياتيك على صورة والدك، أو على صورة شيخك، أو على صورة ابنك، أو على صورة إنسان عزيز عليك، ويشير لك في النوم على شخص ويقول لك: هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الشخص يقول كلاماً مخالفاً للشريعة، فانت تظن أن الذي خاطبك هو النبي عليه الصلاة والسلام، مع أنه أنت مش عارف حتى وجهه أو تفاصيله وإنما ظننت أنه النبي عليه الصلاة والسلام بس لأنه في النوم أخوك أو أمه قالت لك: هذا هو محمد عليه الصلاة والسلام. فبدك تحذر من هذا التلبيس الذي قد يحصل.

نعم قال: فيظن الرائي أنه من قبل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكون كذلك، فلا يوثق بما يقول له أو يأمر أو ينهى. وما أحرى هذا الضرب أن يكون الأمر أو النهي فيه مخالفة، كما أن الأول حقيق بأن يكون فيه موافقة، وعند ذلك لا يبقى في المسألة إشكال. يعني هذا الضرب، هي الطريقة الثانية، مش.. يعني ما أحرى بهذا الضرب أن يكون الأمر أو النهي فيه مخالفة. يعني إذا الشيطان تشكل على صورة والدك أو والدتك وأشار لشخص وقال لك: هذا النبي عليه الصلاة والسلام، هنا حري في الأكثر سيكون هذا الشخص الذي ظننت أنه محمد صلى الله عليه وسلم كثيراً ما سيعطيك أسباباً تخالف الشريعة؛ لأنه الشيطان بده يلبس عليك ويعرف أن هذا أكثر شيء ممكن يلبس عليك.

وأما الحالة الأولى، لا، قال: وما أحرى هذا الضرب أن يكون الأمر أو النهي فيه مخالفة، كما أن الأول حقيق فيه بأن يكون موافقاً. ما هي الحالة الأولى؟ لا، أنك تكون بدون ما حدا يقول لك لا، أنت عارف صفة النبي عليه الصلاة والسلام، وفعلا غلب على ظنك وأنت رجل مؤمن تقي أن هذا الذي رايته محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا لا في العادة لا ياتيك إلا بامر فيه خير لك ويكون موافقاً للشريعة، بخلاف الحالة التي ذكرها هنا، فعاده ما يكون إبليس بده يستغل هذا الظرف ليعطيك أمراً مخالفاً للشريعة.

نعم قال: لا يحكم بمجرد رؤية حتى يعرضها على العلم بإمكان اختلاط أحد القسمين بالآخر. وعلى الجملة، فلا يستدل بالرؤيا في الأحكام إلا ضعيف المنى، نعم، ضعيف المنى، ضعيف القوة. لا يستدل بالأحلام في الأحكام إلا ضعيف. كثير اليوم إخواني، ترى، حتى في الجماعات الإسلامية، بقول لك: أنا متاكد أن هذه الجماعة الإسلامية صح. ليش؟ شفت فيها منام وارتحت. أحذر، أحذر من هذه المزالق! لا يحكم أن الشيخ الفلاني صالح وأني اتبعه، أو أن الجماعة الفلانية على خير وأني أتبعها بمجرد ماذا؟ رؤية المنامات. وهذا كثير كان يحصل.. يعني مع الشباب، خاصة إذا اصدرت الرؤية من معادي وكون شخص من طائفة من غير جماعتنا، فبقول: والله شفت الشيخ الفلاني على غير حالي وكذا وكذا، فيكون الشيطان تشكل له ليصده عن الخير.

جاء الرجل إلى سحنون -بتعرف سحنون، أحد أئمة المالكية- فقال له: يا إمام، رايتك في النار تعذب، استغفر الله العظيم. فقال له سحنون.. تعال، سحنون فهم، طبعا هو في النهاية ممكن يكون عنده أخطاء، سحنون ما دعى العصمه لكن هو من أوائل فقهاء الإسلام الكبار من نحسبهم على خير وشهدت لهم الأمة بالعدالة ورجل مات على خير حتى مات على إسلام ودين. لكن كيف سحنون صاد لعبة الشيطان في الرؤيا؟ هذا الشيطان ماذا كان يريد أن يفعل بهذا الشخص عن سحنون تماماً؟

فجاؤوا في المنام الشيطان، فأرى أن سحنون يعذب في النار، فقال له: سحنون، تعال حتى أريك. فذهب به إلى.. يعني رؤوس النصارى في البلد، دخل على كنيسة، أو المهم ذهب إلى رؤوس النصارى في البلد، فقال لرؤوس النصارى: كيف ترون أسلافكم الذين سبقوكم في هذه الطريقة؟ كيف ترونهم في النوم؟ قالوا: نرونهم ينعمون في الجنة. قالوا: شفت؟ فهمتوا شو اللي صار؟ هو اخذ هذا الرجل إلى النصارى، فقال الأساقفة أمامهم: كيف ترون بطارقتكم في هذا الطريق وماتوا؟ كيف الشيطان يريكم البطاركة؟ قال: يرينا إياهم في نعيم. قال لرجل: شايف؟ إذا الشيطان يتلاعب بالرؤيا، جعل النصارى يرون من سبقوهم في الطريق أنهم ماذا؟ ينعمون، حتى أنت تتمسك بأهل الباطل، ويجعل أهل الخير يرون أساتذتهم ومشايخهم في شر من أجل ماذا؟ يصرفهم عن أهل الخير، هذا كثير ما يحصل.

فتنبه سحنون لهذه القضية. فبالتالي، يعني، وكذلك الجماعات، إذا الشخص ليس من جماعتك، سبحان الله، بيجي بيقول لك: آه والله شفتك على غير حالة مرضية مش.. والشيطان يستغل هذا أن هو سيشيع بين جماعته أنه: آه، رايت الشيخ الفلاني وأنا بحذركم، ترى شفت في رؤية اليوم ما عجبتنيش، وهذا واضح أنه ليس على طريقة مرضية، كما قلت لكم ابتداء، بصير يعني يعطيها صبغة علمية، وهذا كثير ما أسمعه حقيقة بين الجماعات والفرق. والمشكله أنه كل جماعة يعني بشوف واحد فيها في الجماعة الأخرى رؤية سيئة، فأنت بتوتر، تعرف، يعني أنت شفت في الجماعة هذه رؤية سيئة، وواحد في الجماعة هذه شايف في جماعتك رؤية سيئة، طيب كيف صارت؟ ما هو يا هذه الجماعة غلط يعني، تمام، أو تكونوا غلط ممكن، يعني، تمام؟

بس يعني نفرض أن في جماعين، فكيف الشيطان يتلاعب بالرؤيا؟ هذا باب واسع. لذلك، إذا سبحان الله تنظر في جيل الصحابة الكرام، الاعتماد على موضوع الرؤيا الصالحة ما كان شيئاً حاضراً في الأذهان عموماً، إلا يعني مواقف معدودة سئل فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن تفسير بعض الرؤى، معدودة جداً جداً. وإلا، يعني ليس كمن حال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، هم أحسن الناس، أنه دائما يا رسول الله، شفنا الرؤية في المنافس وشفت.. لم يكن هذا هو العهد في جيل الصحابة؛ لإدراك كثرة تلاعب الشيطان بموضوع الرؤى، كثرة تلاعبه في موضوع الرؤى لصده عن الخير، لصده عن أبواب الصلاح.

لكن هذا لا يعني أيضاً أنه ما يكون فيها تنبيهات، لا، لأنه هي الرؤيا قد يكون فيها تنبيه لشيخ معين أو لداعية معين أنه في سلوك معين بده ينتبه له، في تصرف يحتاج إلى إصلاح، نعم، هذا موجود وحق، حتى لا يدفع العصب. لكن أنا اريد أن أقول يعني أن الله سبحانه وتعالى عموماً يستر على عباده، فإذا كان عندك خطأ وأراد أن ينبهك عليه، فإما أن ترى الخطا، أو يراه أحد من ماذا؟ من خاصتك الذين يريدون لك الخير.

تمام، أما أن تكون على استقامه وتكون جماعة أخرى أصلاً هي معادية لك، وهذه أيضاً تنتبه لها، أنه أيضاً قد تكون سبباً في صدك أنت عن الخير الذي أنت فيه، يعني قد ياتيك.

شخص يقول لك أنا شفت عندك كذا وكذا أخطاء، تمام؟ وبتقول أنت لا أنت ماشي فيما تعلم على خير واستقامة، خاصة في هذا الموضوع، فبتصير أنت الشيطان بدّه يخرب لك أوراقك؛ أنه والله في رؤيا؛ رؤيا أنه أنا على غير استقامة في هذا الباب، فبتصير أنت إيش تتأرجح، أني استمر في هذا الخير ولا أوقفه، استمر ولا إيه أوقفه؟

إياك أنك إذا كنت تعلم بعد سؤال اهل العلم والتجاء إلى الله أنك على خير في باب معين، لا توقف بناء على ماذا؟ رؤيا راها رجل، خاصة إذا كان من رجل مش من جماعتك أو طائفتك، لأنه إي الشيطان له ألاعب وحبال؛ لصد الدعاة والصالحين والشباب الملتزمين عن أوجه الخير، له ألاعب في هذا الباب فنسأل الله العصمة.

نعم، قال: نعم يأتي العلماء بالمراعى تأنيث وبشارة ونذارة أبدال في اخذها، يعني ها هي الطريقة الصحيحة في التعامل مع الرؤى حسب ما فهم من الشرع فيها والله أعلم بعد الصلاة.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نشرع في الجلسة الثانية اليوم.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين وللمسلمين في أراضي الإسلام يا رب العالمين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل، وقد راينا أن نختم الكلام في الباب بفصل، بفصل جمع جملة من الاستدلالات المتقدمة وغيرها مما في معناها، وفيه من نكت هذا الكتاب جملة أخرى، فهو مما يحتاج إليه بحسب الوقت والحال، وإن كان فيه طول ولكنه يخدم ما نحن فيه إن شاء الله تعالى، وذلك أنه وقع السؤال؛ يعني سيختم الكلام عن ماخذ الاستدلال بسؤال وجواب.

سؤال وجهه ربما بعض الصوفية لشيخ فاضل، لكن هذا الجواب يعني الشاطبي رأى أن الجواب الذي أجاب به الشيخ الفاضل له وعليه، أن هذا الجواب له وعليه، فسيعلمون في تمام قوتها واستقامتها.

قال: وذلك أنه وقع السؤال عن قوم يتسمون بالفقراء، أنهم سلكوا طريق الصوفية، فيجتمعون في بعض الليالي، وياخذون في الذكر الجهري على صوت واحد، ثم في الغناء والرقص إلى آخر الليل، أحضر معهم بعض المتسمين بالفقهاء، يترسمون برسم شيوخ الهداة إلى سلوك ذلك الطريق، هل هذا العمل صحيح في الشرع أم لا؟

إذا سئل هذا الشيخ عن ماذا؟ عن الناس مسمين حالهم أننا نحن الفقراء، ويجتمعون في بعض الليالي يبدؤون الليلة بذكر جماعي بصوت واحد، بعدين الظاهر أن الأمور بتطور معهم بصير في غناء ورقص إلى آخر الليل، تمام؟

ويحضر معهم للأسف في هذا المجلس بعض من يسمي نفسه من الفقهاء، يترسم برسم الشيوخ الهداة إلى سلوك ذلك الطريق، بتعرف كيف يعني هذول المشايخ اللي بحضروا مجالس السماع والرقص، وبيكون عامل له خرقة وجالس وماسك مسبحة وبوهم الناس أنه هو من الله من أهل الطريق الحق الموصلين إلى الله، فما قول السادة العلماء في ذلك؟

فوقع الجواب، نعم قال: فوقع الجواب بأن ذلك كله من البدع؛ من البدع المحدثات المخالفة لطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقة أصحابه والتابعين لهم بإحسان، فنفع الله بذلك من شاء من خلقه، ثم إن الجواب وصل إلى بعض البلدان، فقامت القيامة على العاملين بتلك البدع.

فوقع الجواب، طبعاً هنا مين اللي أجاب ابتداء؟ أنا أستعير أنه ممكن الشاطبي نفسه هو ابتداء ماذا قال؟ فوقع الجواب أنه أعطيتهم الجواب من الآخر أنه هذه كلها بدع ولا تصح وما شابه ذلك، هكذا شعوري يعني أقول هذا كذا أظن، قال: فوقع الجواب، لم يقل، المهم هذا الجواب هو جواب صحيح.

قال: ثم إن هذا الجواب وصل إلى بعض البلدان أنه في شيخ قال: إن هذه الأفعال بدعة وليست على طريقة النبي عليه الصلاه والسلام وحذر منها، وصل هذا الجواب إلى بعض البلدان، فقامت القيامة على العاملين بتلك البدع أنه إي في شيخ كبير أجاب أن اللي بتعملوه بدعة، فقامت القيامة على أهل البدع وخافوا دراس طريقتهم وانقطاع ايش أكلهم بها، واضح أنهم كانوا حتى مشايخ البدع يسترزقوا فيها، أحسنت.

فأرادوا الانتصار لأنفسهم، فالآن الحل ما هو؟ أن يشوفوا شيخ ثاني يستفتونه في هذا الموضوع حتى الشيخ الثاني يرقع الأمور يعمل لها تخريج، فأرادوا الانتصار لأنفسهم بعد أن راموا ذلك بالانتساب إلى شيوخ الصوفية، بعد أن راموا ذلك بالانتساب إلى شيوخ الصوفية الذين ثبتت فضيلتهم واشتهرت في الانقطاع إلى الله والعمل بالسنه، فلم يستقم لهم الاستدلال.

إذا هم أولاً كيف حاولوا أن يتخلصوا من هذه الورطة؟ أنه قالوا احنا على طريقة الجنيد، احنا على طريقة أبو يزيد البسطامي، احنا على طريقة، نسبوا أنفسهم إلى مشايخ أقدمين معروفين عند الناس أنهم صوفية، أنظاف صوفية من الكتاب والسنة حتى يروجوا للناس ترى احنا طريقتنا ما طلعتش عن طريقة الجنيد، احنا لم نفعل شيء خلاف طريقة أبي يزيد البسطاني، إذاً فارادوا الانتصار لأنفسهم بعد أن راموا ذلك ابتداء بالانتساب إلى شيوخ الصوفية الذين ثبتت فضيلتهم واشتهرت في الانقطاع إلى الله والعمل بالسنة طريقتهم، فلم يستقم لهم الاستدلال لكونهم فعلياً على ضد ما كان عليه القوم؛ الصوفية المتاخرون على ضد ما عليه الصوفية المتقدمون، الجنيد طريقتكم ما لها علاقة بطريقة الجنيد ولا سهل التستري ولا شيء.

فإن الصوفية الأوائل كانوا قد بنوا نحلتهم على ثلاثة أصول، ما هي؟ قال: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأخلاق والأفعال، وأكل الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال، وهؤلاء قد خالفوهم في جميع هذه الأصول، وهؤلاء المتاخرون خالفوا الصوفيه الأوائل في كل شيء، لا اقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأفعال، ولا أكلوا الحلال بياكلوا حرام وترزق عتك بهالطريقة، وما فيش إخلاص للنيه أصلاً عندكم لله سبحانه وتعالى.

طيب قال: فلم يمكنهم الدخول تحت ترجمتهم، طيب وكان من قدر الله أن بعض الناس سأل بعض شيوخ بعض شيوخ الوقت في مسألة تشبه هذه، ولكن كان من قدر الله ما هو هنا بلشت المشكلة، كان من قدر الله أن بعض الناس سأل بعض شيوخ الوقت هذا الشيء؛ بعض شيوخ الوقت في مسألة تشبه هذه، واضح أن السؤال الذي وصل إلى الشاطبي وأجاب فيه الشاطبي شبيه منه، سئل فيه رجل فاضل من فضلاء الوقت، هذا الفاضل بتعرف هي بتصير كثير أنه بيجي شخص بيسال شيخ معين عن مسألة، الشيخ بيشدد فيها حماية للشريعة، نفس المسألة تعرض على شيخ آخر فاضل بس الشيخ الآخر بتكون اجابته فضفاضة وبتكون مش سوية ووقع فيها أخطاء، هذه بتكون شوي بتعمل عادة هي المشاحنة، أنه بيقول لك يا عمي ماشي انتوا الشيخ فلان أفتى أنه كذا بس احنا في لنا شيوخ وافتونا أنه جائز أو أنه مش غلط كثير ممكن يعني مش بهي الصورة التي تم تصويرها، أه اكيد أه.

فبصير الناس ضايعة بين هذا وهذا، ليه؟ أنه في شيخ فاضل أفتت أنها حرام وفي شيخ فاضل زبط شوي بعض الأشياء مش لهوا هيك شاف، فبصير الناس شو بتقول؟ أكيد الشيخ الأفتت أن حرام مش وصلته الصورة مضبوط، أكيد أنه اللي وصل له الصورة ابتداء يعني ما أعطاه اياها لأنه في هوا أن يكون كلام الشيخ الثاني هو الصح، هذا كثير بيصير في واقعنا المعاصر.

واضح أنه صار مع الشاطبي أن نفس هي الواقعة أو شبيهة بها سئلت إلى بعض شيوخ الوقت، فماذا قال؟ قال: ولكن حسن ظاهرها بحيث يكاد باطنها يخفى على غير المتأمل، أه إذا هذا أول شيء أن اللي سأل الشيخ الثاني الشيخ الثاني محترم وفاضل وقد يكون من العلماء لكنه مش خبير، فلما سئل عن المسألة اللي سال السؤال يعني لعب بصيغته حسن الأمر في ذهن ذاك الشيخ ولحن بالقول، تمام.

فلذلك قال: ولكن حسن ظاهر الفتية قبل سؤالها بحيث يكاد باطنها يخفى على غير المتأمل، فهذا الشيخ الممتاز أو الفاضل وين مشكلته؟ أنه ما تأمل كثير في تفاصيل السؤال فاستعجل شوي، وأنه أحياناً سبحان الله السائل قد يكون لهوى في نفسه ما بعطيك كل التفاصيل يعني بضيع الشيخ، أنه هو بس بده يسحب لسان الشيخ حلال خلص طب بروح بعمل، طب أنت أعطيت للشيخ كل التفاصيل؟ حكيت كل شي بصير في ها الليلة ولا يعني يعني جملت شوي الموضوع؟ هذا اللي صار.

قال: فاجاب عفى الله عنه على مقتضى ظاهرها، هو يقول هذا الشيخ فاضل لكن الله يسامحه استعجل، فاجاب على مقتضى ظاهرها من غير تعرض لما هم عليه من البدع والضلالات التفصيلية.

قال: ولما سمع بعضهم بهذا الجواب أرسل به إلى بلدة أخرى فتي به، فرحل إلى غير بلده وشهر في شيعته أن بيده حجة لطريقتهم تقهر كل حجة.

قال: ولما سمع بعضهم بهذا الجواب خلص لقطه من هذا الشيخ، اخذ جواب الشيخ، أرسل به إلى بلدة أخرى، فتي به فاتي به الذي يظهر مش بالشيخ نفسه بهذا الشخص السائل، فاتي به فرحل إلى غير بلده وشهر في شيعته وأنصاره يعني أن بيده حجة لطريقتهم تقهر كل حجة وجت لكم شيخ أفتنا باللي بدناه وفتواه ستقهر كل الحجج المضاده وانه طالب للمناظرة فيها، فدعي لذلك فلم يقم فيه ولا قعد، غير أنه قال شو يعني لما دعي للمناظرة تعال نشوف شو عندك مناظرة لما تدافع عن طائفتك؟ قال: لم يقم فيه ولا قعد ما عرفش جادل أنت عن مين بتتكلم هون؟ خلينا نحكي الآن في شيخ الوقت وفي واحد سأله، هذا اللي سأل شيخ الوقت وجمل السؤال مسك الجواب وأرسل به إلى البلدان اللي فيهم هي الجماعة الصوفية أني أنا لقيت لكم الجواب اللي بطك وهي الشيخ حكى لنا إن شغلنا حلال فيش في بدع، هذول متشددون، هذول مشايخ يعني معقدين اللي أفتوا بالحرمة، فلما أرسل بهذا الجواب انبسطوا جماعته في البلدان الأخرى قالوا له تعال عنا احنا اللي بدنا اياك حتى تثبت للناس أن طريقتنا مش بدعة، فجاب هذا الشخص ومعاه الجواب تبع الشيخ الوقت، وهذا الشخص طبعا ايش يعني هيك منتف، فقال: وإذا بدكم بناظر كمان، فدعي للمناظرة، فهذا الشخص لم يعرف شيء في المنظر، قال: فلم يقم فيه ولا قعد، ما عرفش حتى يقرر حجة الشيخ اللي أجابهم ما اعرف، واضح أنه إنسان ضعيف بس بسمو هذول اسميهم أنا الاستعراضيين، هذا مشغل هيك مهاوشات على السوشيال ميديا أنه كذا واحنا أهل الحق ومش أهل الحق، هذول الاستعراضيين على السوشيال هذا واحد منهم.

قال: فلم يقم فيه ولا قعد غير أنه قال: هذه حجتي، معو جواب الشيخ في إيده، هذه حجتي، وألقى بالبطاقة التي فيها خط الشيخ المجيب اللي هو شيخ الوقت قال: هي الأجوبة موجودة طب يلا اشرحها، حضرتك مش مش الأجوبة ولا عارف يقررها على طرائق للعلم، بس إنسان استعراضي، وكان هو واشياعه يطيرون بهذه البطاقة فرحاً.

فوصفت هذه المسألة إلى غرناطه، كبرت القضية ووصفت إلى غرناطة في عقر الأندلس، وطلب من الجميع النظر فيها، طبعاً غرناطة فيها علماء، علماء كبار من الاحترام، شوف أدب الشاطبي أنه ما ذكر اسمه، والذي يظل أنه بيعرف الشاطبي بس لم يذكر اسمه.

فقالوا لهم: انظروا في هذا، قال: فلم يسع أحداً له قوة على النظر فيها إلا أن يظهر وجه الصواب فيها الذي يدان الله به، لأنه من النصيحة التي هي الدين القويم والصراط المستقيم.

كأنه يريد أن يقول أنه وصلني هذا الجواب، لأنه هو الشاطبي غرناطي، فهو نظر في الجواب وعرف هذا ذاك شيخ الوقت وين الأخطاء اللي فتوى وكلنا أبدنا وين الخطا في هل الفتوى اللي افتح بها شيخ الوقت؟ لأنه المطلوب من العالم أن يبين الصواب الذي يدين الله به ولا يجامل، حتى ولو كانت الفتوى صدرت من رجل فاضل، لكن إذا الفتوى فيها أخطاء لازم نعرف وين الأخطاء في الفتوى.

طيب خلينا نشوف ونص خلاصه السؤال، الآن راح يعجيك السؤال الذي عرض على شيخ الوقت والجواب الذي قدمه شيخ الوقت، وخلونا نعرف كيف تم تلبيس السؤال وكيف تم الفضفضة في الجواب.

ركزوا لأنه بعدين الشاطبي سيناقش.

قال: ونص خلاصه السؤال؛ ما يقول شيخ فلان في جماعة من المسلمين يجتمعون في رباط على ضفة البحر في الليالي الفاضلة، يقرؤون جزءاً من القرآن، ويستمعون من كتب الوعظ والرقائق ما أمكن في الوقت، ويذكرون الله بأنواع التهليل والتسبيح والتقديس، ثم يقوم من بينهم قوال يذكر شيئاً في مدح النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاه والسلام، قوال يعني زي شاعر أو منشد، نعم.

قال: ويلقي من السماع ما تتوق النفس إليه وتشتاق سماعه من صفات الصالحين، وذكر آلاء الله ونعمائه، ويشوق بذكر المنازل الحجازية والمعاهد النبوية، فيتعرف دائماً الصوفية بحبوا ذكر السير إلى طريق الحجاز، وإذا وصلت إلى المدينة فهيّج الأشواق، وإذا دخلت إلى مكة اللي هي القصائد التي تذكر الناس بالمسجد النبوي ومقامات النبي عليه الصلاة والسلام.

طيب قال: فيتواجدون اشتياقاً لذلك، ثم يأكلون يتواجدون يعني هكذا يتحركون وجداً شوقاً، قال: ثم يأكلون ما حضر من الطعام، ويحمدون الله سبحانه، ويرددون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويبتدئون بالأدعية إلى الله في صلاح أمورهم، ويدعون للمسلمين وللإمام، ويفترقون، فهل يجوز اجتماعهم على ما ذكر أم يمنعون وينكر عليهم؟ ومن دعاهم من المحبين إلى منزله بقصد التبرك هل يجيبون دعوته ويجتمعون على الوصف المذكور أم لا؟

يعني لاحظ وصيغة السؤال عامة شوي، يعني ك كلام في مدح النبي عليه الصلاة والسلام، في الصلاة في الدعاء على الدعاء للائمة، والدعاء للمسلمين، قراءة قرآن وبس.

بناكل بنروح شو حكم السادة العلماء في هذا؟ فأجاب الشيخ الفاضل قال فأجاب بما محصوله: مجالس تلاوة القرآن وذكر الله هي رياض الجنة. ثم أتى بالشواهد على طلب ذكر الله، الشيخ أولاً كانت طريقته في الفتوى كالتالي: قال مجالس الذكر هي رياض الجنة، وأتى لهم بالشواهد على فضل الذكر (ويتَعاقَبُ فيكم ملائكة في الليل...) إلى آخره.

وأما الأنشاد؛ قال وفي القرآن: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشهراء: 227]. وذلك أن حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك -واحد من شعراء النبي عليه الصلاة والسلام نعم- قال: لما سمعوا قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: 224] بكوا عند سماعها فنزل الاستثناء؛ لأنهم قالوا: إحنا شعراء يا رسول الله إذا يتبعنا الغاوون، فنزل الاستثناء: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأنبهر للشعر الجميل. نعم قال وقد أنشد الشعر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورقت نفسه الكريمة وذرفت عيناه لأبيات أخت النظر لما طبع عليه من الرأفة والرحمة.

وأما التواجد عند السماع فهو في الأصل أثر رقة النفس واضطراب القلب فيتر الظاهر بتأثر الباطن. قال الله تعالى (إذا خلصنا الشعر عرفنا أموره طيبة) التواجد اللي هو هكذا تتحرك وترنح عند سماع هيك صوت جميل، أو قال هذا هو أصلاً رقة نفس؛ يعني مشاعر داخلية واضطراب القلب فالظاهر جوارحك الظاهرية تتاثر بتأثر الباطن، كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: 2]. (رح رقع في نوع من الترقيع الآن لقضية التواجد؛ أنت يا شيخ الله يكرمك أنت عارف شو التواجد اللي بحكي عنه هذول الجماعة)، وحاول أن يظهر أن أصل التواجد عند السماع فيش فيه مشكلة: ها ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ ووجل القلوب يؤدي إلى يعني تأثر الجسد، فبالتالي يمكن تترنم أنت بهذه الطريقة وتتار جح. قال: قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي اضطربت رغباً ورهباً، وعن اضطراب القلب يحصل اضطراب الجسم. قال الله تعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلُمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ [الكهف: 18]. لوليت منهم فراراً؛ الفرار هذا اضطراب في البدن ناتج عن ماذا؟ عن الرعب الذي صار في القلب، هذا يريد أن يقول لك إن حركة الظاهر هي مربوطة بحركه الباطن يعني.

نعم قال وقال: ﴿وَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50] فإنما التواجد رقة نفسية وهزة قلبية ونهضة روحانية، وهذا هو التواجد عن وجد ولا يسع فيه نكير من الشرع، وذكر السلمي أنه كان يستدل بهذه الآية في حركة الواجد في وقت السماع: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا﴾ [الكهف: 14] (الآية السلمي يقول: وربطنا على قلوبهم إذ قاموا يعني بتعرف الصوفية لما تحمى معهم الجلسة بعضهم -طبعاً مش كلهم- لما تحمى الجلسة فجأة بتلاقي الجماعة كلها صارت تقفز المكان، السلمي استدل غفر الله له بس هذا حقيقة منه من اللعب بالاستدلال). استدل على جواز القيام عند التأثر بماذا؟ بـ ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا﴾ فلما خلص ولقوا أعلى درجات الإيمان بقوم الإنسان وبصير يتحرك ويرقص ويقفز وينزل. طيب قال وكان يقول إن القلوب مربوطة بالملكوت حركتها أنوار الأذكار وما يرد عليها من فنون السماع (يعني هذا كلام السلمي أن القلوب مربوطة بالملكوت فبتصير تتحرك مع أنوار الأذكار هذا كله يعني من الكلام الفاسد).

قال: ووراء هذا تواجد لا عن وجد فهو مناط الذم لمخالفة ما ظهر لما بطن، وقد يعزب فيه الأمر عند القصد إلى استنهاض العزائم. قال ووراء هذا تواجد لا عن وجد قال: أما التواجد (يعني الرقص). وهنا فقط فائده: كثير من الناس يقول: وينك أنا متواجد في المنطقة الفلانية؛ هذا خطا، ما تقول أنا متواجد في المنطقة الفلانية معناته يعني عم ترقص المنطقة الفلانية تمام كلمة كثيرة من الأخطاء الشائعة في الكلام العام والصحفي يعني يقول: أنا متواجد هنا غلط؛ متواجد يعني عم برقص تمام أو عند بعضهم أنني عم بتحزن، فانت يا عم تتحزن يا عم ترقص الأصل أن تقول: أنا موجود في المكان الفلاني مش متواجد في المكان الفلاني (فائدة لغوية).

المهم قال: ووراء هذا تواجد لا عن وجد فهو مناط الذم (يعني الشيخ هذا الفاضل فصل شوي يعني). قال: أما التواجد الذي ليس عن سماع حقيقي فهو مناط الذم؛ إذاً هو برر التواجد ابتداء إذا كان عن سماع، ثم ذم نوع من التواجد الذي ليس عن وجد حقيقي قال: هذا هو التواجد المذموم لمخالفة ما ظهر لما بطن، ايش يعني؟ أنك تقوم ترقص بس مش ناتج هذا عن انفعال قلبي لا، إنه أصل هذا غالب أكثرهم هم كذابين إخواني وقام يرقص إنه مش إنه بلغت إيمانيات وشاف الجماعة قامت ترقص قال لك نرقص معهم، يعني مش إنه عن وجد فهو يعني عذر هذا الشيخ عذر الذين يرقصون ويترنمون إذا كان فعلاً شيء وقر في القلب؛ لأنه شو الآية بتحكي: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا﴾. قال: أما إذا قمت ترقص وليس هناك وجد حقيقي في القلب إذاً هذا نفاق (هو يبرر التواجد إذا كان عن شيء في القلب، أما التواجد والرقص إذا لم يكن عن شيء في القلب هذا نفاق ظاهر)، قال: لماذا؟ لمخالفة ما ظهر لما باطن، أنت بتهمي أنه رقصك ناتج عن بلوغك حالة إيمانية معينة وأنت مش صادق، أنت بس تقوم ترقص مع الجماعة طيب.

قال: وقد يعزب قال: وقد يعزب فيه الأمر عند القصد إلى استنهاض العزائم وأعمال الحركة في يقظة القلب النائم: (يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ولكن شتان ما بينهما). وأما من دعا طائفة إلى منزله فتجاب دعوته وله في ذلك قصده فهذا ما ظهر تقيده (دقيقة قال: ما معنى وقد يعزب فيه الأمر عند القصد إلى استنهاض العزائم وأعمال الحركة في يقظة القلب النائم؟ يعزب عندكم في كل النسخ وقد ايش؟ يغرب. طب ما معنى يعزب؟ يخفى، يخفى تمام ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ: 3]. طب هنا يقول: وقد يعزب فيه الأمر عند القصد إلى استنهاض العزائم، يعني أنا شاعر هو يريد أن يقول ماذا؟ إنه قد يسمح بهذا الرقص ولو لم تكن حقيقة أنت في الباطن عندك وجد، إذا أردت أن ترقص ظاهرياً لتستجلب تواجد مع أنه ما في وجد في داخله من باب أنه ايش؟ يحمس الشباب؛ يعني بقول لك إنه ايش يعني أنا ما فيش وجد بس بدي أقوم من باب أنه إذا لم تبكوا فتباكوا مش هيك الحديث يحكي؟ فإذا لم يكن الرقص عن تواجد عن وجد حقيقي عفواً في القلب فلا أقل إني أتَواجد إظهاراً للوجد وإن لم يكن هناك وجد حقيقي).

طبعاً هنا قال: وقد يعزب فيه الأمر (ممكن تقول وقد يقرب فيه الأمر ما بعرف إذا بتوافقوا، قد تكون هي يقرب أنه بدل العين قاف، وقد يقرب فيه الأمر؛ يعني قد يتسامح أنك تتواجد مع عدم وجود وجد في أي حالة؟ متى ممكن أسمح لك أنك تتواجد وترقص مع عدم وجود وجد؟ عند القصد إلى استنهاض العزائم، يعني إذا كان قصدك أنك تستنهض عزائم الشباب أنه خلي الكل يعني، وأعمال الحركة أنه يصير هذا الرقص سبب لإيقاظ القلب النائم على طريقة أبكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، قال ولكن شتان ما بينهما، يعني شتان بين من يتباكى وبين من يبكي، فهل يعزب ولا يقرب؟ يعني أنا أعتقد أن يقرب هي الأفضل هنا لأني مش واقف على مخطوط، لكنه يريد أن يشعل أن يجعل جزء من المسامحة في هذه الحالة).

طيب قال: وأما من دعا طائفة إلى منزله فتجاب دعوته وله في ذلك قصده ونيته (وأما قضية أنه شخص يدعوكم إلى المنزل وتاكلوا عنده ما فيش مشكلة يعني هي دعوة طعام شوف الخطا خطا الشيخ أنتم ملاحظين وين هو إخواني أول أيوه شباباً أحسنت، هي صورة مركبة سيدنا الشيخ أنت عم تجيب لي الدليل على قبول وليمة الطعام إحنا مش مشكلتنا في قبول وليمة الطعام إحنا عندنا المشكلة في الصورة الختامية أنه هو مجلس واحد متكامل من ألفه إلى يائه أنت عم تاخذ أجزاء منفصلة وعم بتحلل كل جزئية وحدها، أصل أنك تحلل الصورة النهائية الكاملة مش تاخذ لي الدعوة إلى طعام وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة الطعام وكان يأتي أصحابه إذا دعوه، إحنا عارفين هذا الباب إحنا مشكلتنا الصورة الكاملة المتكاملة في هذا. نعم، حتى هذه الجزئيات التي اخذها هو فقط نظر إلى الجانب الشرعي فيها أحسنت هذا أيضاً جانب آخر سياتي إليه إن نظرت إلى اصل جوازها الشرعي ولم تنظر إلى حالتها في هذه الواقعة وهذا أيضاً راجع إلى أنه لم يأخذها كصورة متكاملة).

نعم قال: فهذا ما ظهر تقييده على مقتضى الظاهر والله يتولى السرائر، وإنما الأعمال بالنيات. انتهى ما قيده (خلص الآن خلصت الفتوى، هذه فتوى شيخ الوقت الشاطبي سيبدا يخبرك وين الأخطاء التي وقع فيها هذا الشيخ في الفتوى حتى أنت أيضاً كطالب علم تتيقن، أنت في زمنك ممكن تجد شيخ فاضل لكن للأسف يجيب عن بعض الأمور بطريقة خاطئة، فجيد أنت ممارسة النقدية لفتاوى الأقدمين والمعاصرين حتى تعرف من أين ينشأ الخلل في الاستدلال وهذا هو أصلاً موضع الفصل).

طيب قال: فكان مما ظهر لي في بيان هذا الجواب إن ما ذكره في مجالس الذكر صحيح إذا كان على حسب ما اجتمع عليه السلف الصالح (الآن نبدأ حبة حبة، أول شي قضية فضل مجالس الذكر ايش يقول الشاطبي؟ أكيد مجالس الذكر صحيحة ما عنا مشكلة، بس بشرط هذا اللي أغفله الشيخ أنه مجالس الذكر محمودة إذا كان على حسب ما اجتمع عليه السلف الصالح، أنت يا سيدنا الشيخ ما ذكرت هذا القيد، وين هذا القيد؟ هذا القيد فضفاض لم تذكروه عفواً صارت الفتوى ايش؟ فضفاضة؛ أنه اعمل مجلس ذكر زي ما بدك ليه؟ لأنه في فضيله مجالس الذكر، وهي المشكلة نحن نبهنا عليها ابتداء أنه العام لا يخصص، صحيح مجالس الذكر مدحت لكن هذا مخصوص بما كان عليه السلف مش مدحت واعمل بدك إياه فيها).

نعم قال: فإنهم كانوا يجتمعون لتدارس القرآن فيما بينهم حتى يتعلم بعضهم من بعض وياخذ بعضهم من بعض، فهو مجلس من مجالس الذكر التي جاء في مثلها من حديث أبي هريرة عنه عليه السلام: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده». (اه يعني هذا مثلاً دلت عليه السنة وطريقة السلف أيضاً). قال: هو الذي فهمه الصحابه رضي الله عنهم من الاجتماع على تلاوة كتاب الله وكذلك الاجتماع على الذكر فإنه اجتماع على ذكر الله (في رواية أخرى أنه قال: لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفته الملائكة الحديث المذكور).

لا، الاجتماع للذكر على صوت واحد (أم بس قضية الاجتماع على صوت واحد هذه لم يثبت فيها شيء ومرع في الدرس الماضي قضية ماذا؟ إنه حتى الجزئيات لابد من دليل خاص فيها ثم يستدل عليها بفضائل الأعمال صحيح، لا تقولي إني استدللت بأصل فضيلة الذكر أو بأصل فضيلة الصلاة حتى الجزء اللي بدك تعمله بده يكون عليه دليل، أي خاصية من الخصائص بدك تضيفها على أداء هذه العبادة بدك تجيب لي دليل على هذه الخاصية أو هذه الصورة الجزئية ولا تستدل لي فقط بالعموم).

نعم قال: وإذا اجتمع القوم على تذكر لنعم الله أو التذاكر في العلم (وإن كانوا علماء أو كان فيهم عالم فجلس إليه متعلمون أو اجتمعوا فذكر بعضهم بعضاً بالعمل بطاعة الله والبعد عن معصيته وما أشبه ذلك مما كان يعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم في اصحابه وعمل به الصحابه والتابعون، فهذه المجالس كلها مجالس ذكر الله وهي التي جاء فيها من الأجر مجالس) كما يحكى عن ابن أبي ليلى أنه سئل عن القصص فقال: أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يجلسون ويحدث هذا بما سمع ويحدث هذا بما سمع، فاما أن يجلسوا خطيباً فلا (أما أن يجلس القصاص يعني اللي هي مجالس الوعظ بالقصص أنه بتعرفوا سموهم القصاصين اللي بيجلس وبقول لك فلان صار معه كذا وكذا من باب أنه تتعظ، فقد أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون ويحدث هذا بما سمع ويحدث هذا بما سمع فاما أن يجلسوا خطيباً فلا).

أي شي يعني؟ أما أن يجلسوا خطيباً فلا (ايوة اه يعني أنه في هذه المدارس ما كانت طريقتهم أن يجتمعوا حول شيخ محدد معين يكون هو مثل يعني الراس لهم كأنه خطيب مستمر زي طريقة المتأخرين، وإن كان هذه الفكرة البعض الحقيقة يأذن بها حتى لو جعلوا رأس يعني كان الكلام معه هو الذي فقط يقص دون الباقين يعني فيها نقاش). المهم قال: وكالذي نراهم معمولاً به في المساجد من اجتماع الطلبه على معلم يقرئهم القرآن أو علماً من العلوم الشرعية، أو يجتمع إليه العامة فيعلمهم أمر دينهم ويذكرهم بالله ويبين لهم سنة نبيهم ليععملوا بها، ويبين لهم المحدثات التي هي ضلالة ليحذروا منها ويجتنبوه.

مواطنها والعمل بها، فهذه مجالس الذكر على الحقيقة، وهي التي حرمها الله أهل البدع من هؤلاء الفقراء الذين زعموا أنهم سلكوا طريق التصوف، فقل ما تجد منهم من يحسن قراءة الفاتحة في الصلاة إلا على اللحن، فضلا عن غيرها، ولا يعرف كيف يتعبد ولا كيف يستنجي ويتوضأ أو يغتسل من الجنابة.

وكيف يعلمون ذلك وهم قد حرموا مجالس الذكر التي تغشاها الرحمة وتنزل فيها السكينة وتحف بها الملائكة؟ إذا فمجالس الذكر هي مجالس العلم، مجالس الفقه، مجالس تعلم القرآن، هؤلاء الصوفية لا يجلسون مجالس الفقه ولا مجالس العلم ولا مجالس تقربهم حقيقة من الله بالعلم النافع، وإنما مجالس الرقص والطبل والزمر والإنشاد.

قال: فبان طماس هذا النور عنهم ظلوا، فاققتدوا بجهاله، وأخذوا يقرؤون الأحاديث النبوية والآيات القرآنية فينزلون على آرائهم لا على ما قال أهل العلم فيها، فخرجوا عن الصراط المستقيم.

إلى أن يجتمعوا، يقرأ أحدهم شيئا من القرآن يكون حسن الصوت، طيب النغمة، جيد التلحين، تشبه قراءته الغناء المذموم؛ هؤلاء اللي شغلهم الشاغل القراءة بالمقامات ويشغلون الطلاب بها الآن، إذا صادف صوتك المقامات جيد صادفه، أما أن يبدأ هذا هو شغلنا كأن القرآن أصبح أغنية وعلى نمطها، وأطلع بمقام النهوند، أنزل على مقام الصب، ويصير، لا، هذا ليس طريقة السلف.

إذا صادف، صادف، تعلمته تعلم عارض ما فيش مشكلة يعني من باب أن شخص عنده مشكلة في طبقات الصوت مزعجة بده يعدل، أما أن يصبح له مدارسه وفنونه وكأننا في حفلة موسيقية وليس في قراءة قرآن، هذا ينبغي أن يحذر منه.

قال: ثم يقولون تعالوا نذكر الله، فيرفعون أصواتهم حتى إقامة المسابقات في هذه الأمور أنا أرى أن فيها إشكال لأنها أشغال للناس عما ينبغي أن يتعامل به مع القرآن، مسابقات ولا قراءة القرآن على المقامات هذا غير صحيح وأنت تشغل الناس، القرآن إنما نزل ليتعبد به، طبعا هو سيستدعي الصوت والتغني بالقران اخي تمام، لكن هذا التغني هو التغني الطبيعي على وفق استطاعتك.

وحضرتك حاب تروح لشيخ قال لك مقامات شيء شخصي بدون ما تصبح حرفة وصنعة وشغلة ومسابقة وكذا ويصبح القرآن كأننا في معزوفة ومقطوعة أكثر من كونه شيئا يراد منه أنه رسائل الله، هذا الذي جعل القرآن ضعيف الأثر في واقعنا المعاصر، أخذناه بهذه الطريقة مسابقة في الصوت الجميل ومسابقة في المقام الجميل ومسابقة مين أكثر شخص ما بخطأ بحيث نعطيه عليه جوائز.

أنت طبعا أنا أعرف أنك ستجد كثير من المشايخ يوسعون في هذه الأمور ويعتبرونها من خدمة القرآن، أنا شخصيا أعتقد أن هذه الأمور عم تاخذ الآن في الإعلام مساحة أكبر من مساحتها الحقيقية وتصبح لجان تحكيم ومش لجان تحكيم، أنا لا أعتقد أنه هكذا حقيقة نخدم المشروع القراني، نخدم المشروع القراني عندما نحيي مجالس التدبر، عندما نحيي مشروع القرآن من عمق يصبح فعلا رسائل الله يفهمها الناس، اعمل لي مسابقات في التفسير والله مقنع، اعمل لي المسابقات في التدبر ودعونا نخرج المتدبرين، أما أن أشتغل بالظاهر وأترك الفحوى الحقيقية أعتقد أن هذا مشكل، لو كان على مستوى بسيط محدود نعم أقول جيد يعني مثل الملح على الطعام ينبغي أن تكون مثل الملح على الطعام.

أما أن ينشغل المشايخ والدورات والمراكز والهيئات العالمية بمسابقات من الذي لا يخطئ يعني لو أخطأ مش مشكلة تعلم يعني ما فيش داعي، طبعا هذه أحيانا بتعرف المشكلة بعض الناس تاخذها وسيلة لتجميل أحيانا بعض الفاسدين مسابقه كذا وكذا للقرآن الكريم خلص بعمل مسابقات قرآن يا جماعه، هو قاعد بيعن في ظهر المسلمين ليل نهار خلص استغفر له إن شاء الله مسابقه قرآن.

احنا بدنا نكون منتبهين، احنا ما نكون مغفلين والفاسد بيعمل لك مسابقة في كذا قرآن عالمية خلص مشي الحال الأمور طيبة، القرآن يا أخي شو بدك إحياء للقرآن أكثر من هيك؟ نعم، لما يصير القرآن فقط في بداية الحفلات وبيوت العزيات وهيك، وغير هيك القرآن صار ديكور، صار شكليات، ما عاد القرآن يقود الأمة ويعيد بناء الأفكار والحياة، هم يريدون للأمة أن تبقى هكذا، أن يبقى القرآن شكل أما مضمون لا، ابعد لي عن مضمونها، احنا لابد أن لا نعمل كما يريدون، علينا أن نحيي مضمون القرآن مش أصرف طاقاتي وطاقة الشباب للشكليات العامة.

نعم، قال: ثم يقولون تعالوا نذكر الله، فيرفعون أصواتهم ويمشون ذلك الذكر مداولة طائفة في جهة وطائفة في جهة أخرى على صوت واحد يشبه الغناء، ويزعمون أن هذا من مجالس الذكر المندوب إليها، وكذبوا! فانه لو كان حقا لكان السلف الصالح أولى بادراك وفهمه والعمل به.

والا فأين في الكتاب أو في السنة الاجتماع للذكر على صوت واحد جهرا عاليا؟ قد قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ﴾ [الأعراف: 55]، بالعكس القرآن بقول لك ادعي بصوت منخفض، أنت عم تدعي بصوت مرتفع وجماعي يعني أنت أصلا عكس القرآن ماشي.

قال: والمعتدين في التفسير هم الرافعون أصواتهم بالدعاء، وعن أبي موسى قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس اربعوا على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصما ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، وهو معكم».

نعم، وهذا الحديث من تمام تفسير للاية، ولم يكونوا رضي الله عنهم يكبرون على صوت واحد، ولكنه نهاهم عن رفع الصوت ليكونوا ممتثلين للاية.

وقد جاء عن السلف أيضا النهي عن الاجتماع على الذكر والدعاء بالهيئة التي يجتمع عليها هؤلاء المبتدعون، وجاء عنهم النهي عن المساجد المتخذه لذلك، وهي الربط التي يشبهونها بالصفه، مر معنا قضية هذه الأبطة وقياسها على أهل الصفة.

نعم قال: وذكر ذلك ابن وهب وابن وضاح وغيرهما ما فيه كفاية لمن وفقه الله، وكتاب ابن وضاح طبع يعني ما أدري طبع حديث طبعه كاملة في تحذير من البدع كتاب ابن وضاح اللي يعتمد عليه الشاطبي.

نعم، قال: فالحاصل من هؤلاء أنهم حسنوا الظن بانفسهم فيما هم عليه، وأساءوا الظن بالسلف الصالح والعمل وأهل الدين الصحيح، ثم لما طالبهم لسان الحال بالحجة أخذوا كلام المجيب وهم لا يعلمونه.

وقولوه، اه، يعني هؤلاء اللي بيعملوا الذكر الجماعي بصوت واحد وبطريقه واحدة هم حقيقة لم يقيموا مجالس الذكر التي كانت عند السلف، هم بالعكس راوا أنه ممكن نخترع مجالس بصفة أخرى وبطرائق أخرى تمثل مجالس الذكر.

فلذلك قال: فالحاصل من هؤلاء أنهم حصنوا الظن بانفسهم فيما هم عليه أنهم اتخذوا أربطة وزوايا وأنهم بيذكروا بهذه الطريقه، وأساءوا الظن بالسلف الصالح اللي هي الطريقة اللي كانوا يعملون بها السلف، فاخترعوا طريقة أخرى، هذه إساءة ظن أو على الأقل الظن أنك ممكن تأتي بطريقة أفضل من طريقة السلف، فأساؤوا الظن بالسلف الصالح وأهل الدين الصحيح.

ثم لما طالبوهم بالحجة: طيب يلا ما دليلكم على هذه الهيئة التي اخترعتموها؟ أخذوا كلام المجيب، وهو الشيخ، شيخ الوقت، قال: ها هي الشيخ حكى لنا أن مجالس الذكر منيحة.

ماشي، أنتم أخذتم كلام الشيخ، كلام الشيخ كان فضفاض، والله يسامح الشيخ هو غلطان أصلا بس يعني على الأقل هو لم يبرر لكم مجالسكم تبريرا واضحا، هو فقط مدح مجالس الذكر، وأنا فاهم أنه ضمنيا أنتم ممكن تقيسوا عليها مجالسكم، فأخذوا كلام الشيخ المجيب وهم لا يعلمونه.

وقولوه، شاف، لاحظ ماذا قال؟ وقولوه ما لا يرضى به العلماء، أن هو الشيخ في الجواب هو تكلم عن فضل مدارج الذكر عموما بس ما تكلم عن مدارجهم خصوصا، فانتم قولتم، حرام ما بدي أظلمه، وإن كان هو غلطان، يعني أنت كشيخ بدك تكون ذكي لا تفتي فتوى تكون فضفاضة يستفيد منها المبتدع، وأنت غلطان في الجواب الفضفاض، بس برضه من باب المحافظة على الشيخ الشاطبي، هذا الشيخ أجاب جوابا فضفاضا، أنتم أسقطتموه على واقعتكم فقولتم الشيخ ما لم ينص عليه.

نعم قال: وقد بين ذلك في كلام آخر إذ سئل عن ذكر فقراء زماننا، فأجاب بأن الغالب في مجالس الذكر المذكورة في الأحاديث أنها التي يتلى فيها القرآن، والتي يتعلم فيها العلم والدين، والتي تعمر بالوعظ والتذكير بالاخرة والجنة والنار، كما جالس سفيان الثوري والحسن وابن سيرين وأضربهم.

أما مجالس الذكر اللسانية فقد صرح بها في حديث الملائكة السياحين لكن لم يذكر فيه جهر بالكلمات ولا رفع أصوات، وكذلك غيره، لكن الأصل المشروع اعلان الفرائض وإخفاء النوافل واتى بالايه وبقوله تعالى.

اه واش بقول هذا الشيخ اللي أجاب في هذه الفتوى وأنتم عم تعتمدوا عليه، وفي فتوى أخرى له جواب تفصيلي يثبت أنه لا يرى أن مجالسكم صحيحة، هي فتوى أخرى هذا الشيخ باقي مجيب فيها، الشاطبي وقف عليها قال: وقد بين هذا الشيخ المجيب ذلك، يعني بدعية مجالسكم في كلام آخر، هذا الكلام الآخر لشيخ هو تفصيلي، الله يسامح الشيخ لو اخذ هذا الكلام التفصيلي وضمنه في فتواه سابقة كان خلص حسم الموضوع، لكن سبحان الله خلينا نقول جل من لا يسهو.

نعم قال: واتى بالاية بقوله تعالى: ﴿إِذ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: 3]، وبحديث: «اربعوا على أنفسكم».

قال: فقراء الوقت قد تخيروا فئات وتميزوا باصوات، قال: وفقراء الوقت، نعم، قال: اللي هو الشيخ المجيب نفسه.

نعم قال: فقراء الوقت قد تخيروا فيئات وتميزوا باصوات هي إلى الاعتداء أقرب منها إلى الاقتداء وطريقتهم إلى اتخاذها مأكلة وصناعة أقرب منها إلى اعتداد قربة وطاعة.

إذا هذا الشيخ المجيب في جواب آخر ذم أهل البدع في زمنه، بس في جوابه السابق خلينا نقول لم يحسن الحبك في.

قال: انتهى معناه على اختصار، أكثر شيخ، يقول الشاطبي: انتهى هذا الاقتباس من فتوى هذا الشيخ.

قال: هي دليل على أن فتواه المحتج بها ليس معناها ما رام هؤلاء المبتدعة، فإلاحظ الشاطبي كيف يدافع عن هذا الشيخ، يقول: هو صح كان جواب فضفاض، بس أنا أعلم من فتاويه الأخرى أنه لا يريد أن يصوب طريقتهم.

نعم قال: فانه سئل في هذه عن فقراء الوقت فأجاب بذمهم، وأن حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يتناول عملهم، في الأولى إنما سئل عن قوم يجتمعون لقراءة كتاب الله أو لذكر الله.

هو في الفتوى الرئيسية هو سئل عن قوم يجتمعون، قوم لم يسأل عن أهل قريته وبلدته أو فقراء وقته، ولو سئل عن فقراء وقته أيضا هو سئل لكن في جواب آخر لا بين أن أكثر من في وقته على باطل في مجالس الذكر.

فالأصل في كلام العالم إخواني أن يجمع كلامه من كل زواياه مش تقتصر على فتوى واحدة له وتنسى الفتوى الأخرى لأنه جل من لا يسهو، فينا ممكن شخص يسالني سؤال أجيبه بشيء معين وما أنتبه لشيء خاص بحالته أنا فصلت فيه في جواب آخر، فلازم أن تجمع كلامي من كل مساقه مش من فتوى أخرى تبني كل أصولي أو من فتوى واحدة تبني كل أصولي.

نعم قال: في الأولى إنما سئل عن قوم يجتمعون لقراءة كتاب الله أو لذكر الله، وهذا السؤال يصدق على قوم يجتمعون مثلا في المسجد فيذكر الله كل واحد منهم في نفسه أو يتلو القرآن لنفسه، كما يصدق على مجالس المعلمين والمتعلمين وما أشبه ذلك مما تقدم التنبيه عليه.

فلا يسعه ولا غيره من العلماء إلا أن يذكر محاسن ذلك والثواب عليه، فلما سئل عن أهل الابتداع في الذكر والتلاوة بين ما ينبغي أن يعتمد عليه الموفق، ولا توفيق إلا بالله العلي العظيم.

وأما ما ذكره في الانشداد للإنسان أن يشهد الشعر الذي لا رفث فيه ولا يذكر بمعصية وأن يسمعه من غيره إذا أنشد على الحد الذي كان ينشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عمل به الصحابه واتبعون ومن يقتدى به من العلماء، وذلك أنه كان ينشد ويسمع لفوائد، منها المنافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الإسلام وأهله، أي أول فائدة للشعر في زمن النبوة، المنافح عن الإسلام حسان بن ثابت لماذا كان ينشد الشعر للذب عن الإسلام والمسلمين؟ هذا كان مقاصده مش مقاصده التواجد والرقص عند سماعه.

نعم قال: فكانوا في زمانه يعارضون به الكفار في أشعارهم التي يذمون فيها الإسلام وأهله ويمدحون بها الكفر وأهله، ولذلك كان حسان بن ثابت رضي الله عنه قد نصب له منبر في المسجد ينشد عليه حتى يقول خطيبه: أخطب من خطيب، وشاعره: أشعر من شاعرنا، ويقول له عليه السلام: «أهجهم وجبريل معك»، وهذا من باب الجهاد في سبيل الله، ليس للفقراء من فضله في غنائهم بالشعر قليل ولا كثير.

قال: منها أنهم كانوا يتعرضون لحاجاتهم ويستشفعون بتقديم الابيات بين، قال: ما معنى ليس للفقراء من فضله في غنائهم بالشعر قليل ولا كثير؟ نعم الجهاد سبيل يعني نعم.

إذا إنشاد الشعر كان يفعله حسان بن ثابت هو جهاد إعلامي، جهاد بالاعلام في سبيل الله، ما لهش أي علاقة بالإنشاد الصوفي اللي بيعملوه الفقراء والفقراء هم الصوفية هون.

الإنشاد الصوفي اللي بيكونوا في زاوية وفي غرفة وبقفز وبينط يعني قال: هذا جهاد وهذا رقص، يعني ما علاقة هذا بهذا؟

نعم قال: ومنها أنهم كانوا يتعرضون لحاجاتهم ويستشفعون بتقديم الابيات بين يدي طلباتهم كما فعل كعب ابن زهير رضي الله عنه في بانت سعاد، إن من أسباب الشعر في زمن النبوة أن العرب كانت.

قبل أن تطلب شيئاً من شخص مرموق أو من ملك، تمهد فيه شعراً؛ فكعب بن زهير -تتعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدر دمه- حتى يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويطلب منه الشفاعة وأن يسامحه، أتى بقصيدته المشهورة «بانت سعاد» وهي نوع من الاستشفاع؛ أنه يا رسول الله سامحني، وهذه طريقتهم، فلذلك قبل أيضاً هذا النوع من الشعر.

نعم، قال: كذلك النضر بن الحارث لما أرادت أن يستشفع في أخيها لئلا يقتل نعم، قال: مثل ما يفعل الشعراء مع الكبراء، هذا لا حرج فيه ما لم يكن في الشعر ذكر ما لا يجوز، ونظيره في سائر الأزمنة تقديم الشعراء للخلفاء والملوك ومن أشبههم قطعاً من أشعارهم بين يدي حاجاتهم، لا كما يفعله فقراء الوقت المتجرد للسعاة على الناس مع القدرة على الاكتساب، وفي الحديث: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي».

قال: لا كما يفعله فقراء الوقت؛ يعني صوفية الزمان المتجرد للسعاة على الناس، يعني الذين يبدون أيديهم للناس المتجرد للسعاة، حضرتهم بدل ما يروح يشتغل قاعد لي في زاوية، وبيصحى الصبح بيروح بمد إيده للناس: يلا بدنا نجيب طعام للمشايخ اللي قاعدين بذكر الله في الزاوية، لا والله يا عم مشايخ، قوموا اذكروا، روحوا اشتغلوا جيبوا مصاري.

تماماً، قال: لا كما يفعله فقراء الوقت اللي شغلتهم الشاغلة أن يلفوا على الناس على الأغنياء يجيبوا منهم مال مع القدرة على الاكتساب، حضرتك شو اللي قاعدك في الزاوية هذه؟ ليش ما تطلع تفتح لك مشروع وتكتسب زيك زي ه الناس؟ لماذا تعيش عالة؟ ليس لأنك مش قادر تكتسب، بس لأني بدي أتعبد، أنتم مسؤولين تصرفوا علي، لا والله، هذا ليس في مفهوم الإسلام بشيء.

نعم، قال: فإنهم ينشدون الأشعار التي فيها ذكر الله وذكر رسوله، وكثيراً ما يكون فيها ما لا يجوز شرعاً، ويتمدلون بذكر الله ورسوله في الأسواق والمواضع القذرة، أعوذ بالله! إيش يعني يتمدلون؟ يعني يتمدلون يجعلون ذكر الله ورسوله كالمنديل، يعني كالوسيلة التي بها يقتاتون؛ أنت الآن لما تروح على شخص تقول له يدعم الزاوية بتاعتك، كيف تدعمه؟ والله ه المشايخ ما شاء الله ذكر الله ورسول عندهم، تعال تعال والله أوديك على الزاوية؛ فجعلوا ذكر الله ورسوله -والعياذ بالله- كالمنديل الذي يمتخطون به، هي آلة لجذب المال، هل أصبح ذكر الله ورسوله آلة يترزق بها؟ هذه المشكلة!

فهذا معنى يتمدلون؛ أي يعاملون الذكر كالمناديل التي يزال بها الأذى، ويمتخط به، يعني وسيلة -للأسف يعني، ما أدري كيف يعبر عن هذا يعني- بس ذكر الله ورسوله مش وسيلة لترزق به، تماماً؟ وهذا للأسف كثير يحصل اليوم في أناس ممكن يستعملون حتى العلم الشرعي، كثير من الأفكار الدينية وسيلة لترزق والتكسب، مع اكتفائه -مع اكتفائه أو مع قدرته على التكسب الشريف- لا تجعل الدين دائماً.

أقول لنفسي وإخواني: لا تجعل الدين صنعة تأكل بها، الدين مش صنعة يؤكل بها، ولذلك كان أعظم شيء يقول الأنبياء لأقوامهم: ﴿لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾، الدين مش صنعة، الدين مش شغلة انك تصير تقتات بها على الناس، أنه أعطيك درس بـ 5 ليرات شو رايك؟ درسك شوي تفخ بـ 5 ليرات، يعني بتشعر والله ما هي ضابطة، ما بتضبط؛ لأنه بتشعر في شيء خطأ صار، الدين شيء -كما يقول الشاطبي- يتمدلون بذكر الله ورسوله في الأسواق، صار صنعة وتجارة، ما عاد شيئاً لله خالصاً، وهذا ما يضع قيمة العلم عند العامة أن يروك عم تأكل بالدين.

الآن هسّه في أماكن عامة أصبح في عرف أنه هنا في رواتب، يعني مثلاً ممكن واحد بيدرس في جامعة خلص معروف أن هذه أماكن معروف أن التدريس الشرعي فيها، لكن أهم شيء أنت نفسك لما تبني نفسك في الحياة العامة، لا تبني نفسك أمام الناس أنه أنا ما بعطي إلا بمصاري، الدين؛ لأنك أنت عم تتمدلك، عم تستعمله كآلة وليس كشيء شريف المراد بإصلاح دين الناس وحياته ومجتمعاتهم.

طيب، قال: ويجعلون ذلك آلة لأخذ ما في أيدي الناس لكن بأصوات مطربة يخاف بسببها الفتنة، يخاف بسببها الفتنة على النساء ومن لا عقل له من الرجال، ومنها أنهم ربما أنشدوا الشعر في الأسفار الجهادية تنشيطاً لآلة النفوس والخطير.

الشاطبي، عجبتني هي الأسفار الجهادية تماماً، قال: تنشيطاً لآلة النفوس وتنبيهه -يعني يقصد ما يسمى اليوم النشيد المحمس في المعارك-، تماماً، قال: وتنبيه الأرواح أن تنهض أثقالها، وهذا حسن، لكن العرب لم يكن لها من تحسين النغمات ما يجري مجرى ما الناس عليه اليوم، بل كانوا ينشدون الشعر مطلقاً من غير أن يتعلموا هذه الترجيعات التي حدثت بعدهم؛ الترجيع اللي هو المقامات، خلينا نسميها.

العرب خلص بنشد على سليقته، ما كانش عنده لا جيب لي إياها على النغمة هي، لا اطلع شوي في النغمة، لا انزل شوي في، خلص يعني خلي الواحد ينشد على ما يأتي به، قال: بل كانوا يرقق الصوت ويمطونه على وجه يليق بأمية العرب الذين لم يعرفوا صنائع الموسيقى، فلم يكن المقامات، قال: فلم يكن فيه التذاذ ولا إطراب يلهي، وإنما كان لهم فيه شيء من النشاط، كما كان -لا، هذا الكلام هذا كلام ترجيح صعب تجده في كتاب- أنه شو طبيعة أن بعض الذين يشتغلون في المقامات اليوم يستدل بماذا؟ «قص رفقاً بالقوارير»! أنه يا أنجشة -شوف كيف أنجشة لما حدا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فصارت الجمال تضطرب- هذا يدل على حسن الصوت!

بقولك الشاطبي: شو اللي عمله هذا أنجشة حتى خلى الجمال تضطرب؟ تفكروا أنه كان حريصاً على مقام النهوند ولا مقام الصبا؟! يا أخي هذا رجل صوت حسن معقول وأنشد بعفويته ومشى الحال، لا راح أنجشة تعلم عند صاحب مقامات، ولا اشتغلها صنعة، ولا عم يأكل فيها زي ما أنتم عم تأكلوا فيها! فهذا بيسموه قياس مع الفارق، مع الفارق الكبير نعم.

قال: وإنما كان لهم فيه شيء من النشاط كما كان أنجشة عبد الله بن رواحة يحدو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما كان الأنصار يقولون عند حفر الخندق: نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما حينا أبداً.

نعم، هنا جيد أن نبه على قضية انتشرت في العقود الماضية، وهي قضية يعني استعمال الاناشيد الحماسية لاستنهاض الهمم، حقيقة هذا كان سلاحاً له حدان، وأكثر حاله يفسد ولا يصلح؛ لأنه هو -ودعوني أقول يعني ما بعرف ما ب دقة هذه المعلومة- أن الغرب تفطن لهي الفكره في كثير من الشباب المندفع المتحمس، أنه أصبحوا يعرفون أن هذا الشاب اعطيه انشودة حماسية -كما يقول هنا الشاطبي التي تستعمل في الأسفار الجهادية- اعطيه انشودة حماسية بتلاقيه بده يصير في أرض المعركة وقاعد ببيته ذنوب وخطاياه فوقه، وبعد ما يسمع النشيدة بجوز بطلع على مقطع في خطا وحياته كلها مكركبة، بس هي النشيدة مع صور تركب عليها بتعمل إيش؟ حماس، بتعمل حركة، يعني بتعملك بتتحسسك كأنك مقاتل في الميدان.

بس هذا الشخص نفسه إيمانه منهك، عقيدته فيها كثير من البدع، ما فيش عنده كثير من الأخلاقيات والسلوكيات، فقط النشيدة رفعت حماسه لفوق، فكر حاله أنه أعلى نهاية الإسلام، والمستخدمين خلص قامت الحضاره! آه، بعد ما تنتهي النشيدة بيرجع لواقع المؤلم أنه أنت صلاة الفجر سيدي بتوم عليها؟ أذكار الصباح والمساء مضيع فيها؟ فالتزي المزايدة في هذه أو خلي التكثر من هذه الأناشيد يفسد ولا يصلح، ها الصحابة مشكلة البعض بيستدل بشيء عارض بده يخليها حالة عامة في حياته.

أخي الصحابة هم بنوا المسجد، حكوا كلمتهم وهم في معركة: «نحن الذين بايعوا» ومش 24 ساعة عم بشوفوا الفيسبوك والسوشيال ميديا: أنشودة هاشو ها! وهيك كان الصحابة، كلمة حكاها شخص في دقيقتين وخلصت، وإلا فالقيام بهم الأمة والدفاع عنها إنما يكون ببناء العلم النافع؛ لأن العلم النافع يولد انضباطاً، ويولد شخص عاقل وهو يبني مشروع الأمة، مش شخص عايش بحلم النشيد سمعها وراح، لما راح على الميدان بده يطبقها قتل إخوانه وصار خارجي وسفك دماء المسلمين وهو مفكر حاله أنه إيش عم بيفهم الإسلام والمسلمين، وكل ما همته فترة شو بروح بيعمل؟ مش بروح بدرس العلم النافع، روح بشغل الأنشودة!

وهذه من مخادعات الشيطان الكبرى، أنه هو صار اللي بيمسه مش العلم النافع أو تصوره واستيعابه حقيقية لفضيلة الموضوع، لا، اللي بيمسه قاعد أنشودة! وهنا لما أدرك الغرب هذه الفكرة في كثير من الشباب المتحمسين، صنعوا لهم من يصنع لهم هذه الأفلام اللي أنت ممكن تفكر آه أنها أفلام وكذا، وقتلوا من الكفار، هم اللي صنعوا لك اياها وعملوا لك هيك رتابة وأناشيد وكذا، حتى أنت تغتر بالمظهر، أنت هذه المظاهر بتحمسك، لكنك لما تروح على الواقع هناك بتكتشف الفيلم اللي أنت كنت مش مستوعبه أنه صنع لك أشكال لتحمسك ولا يمثل الواقع الحقيقي.

فوصلت فاكتشفت أن الأمور فيها كثير من المشاكل، أن الحياة مش وردية زي ما أنا كانوا يصوروها، وأنه احنا قاب قوسين أو أدنى من النصر، طلع في 100 ألف مشكلة، في مشكلة ما بين عقائد ضائق، ما بين أفكار غير مضبوطة من غير فوضى و و و، بس أنت بعد فوات الأوان أدركت الطعم، ولذلك الذي يريد أن يحمل هم الأمة لا ينشغل بالأناشيد، يشتغل بالعلم النافع!

وشو وأنت رايح في السيارة هيك عرضاً يمشي الحال، صح، لكن أنه ظلك ارفعوا الرايات ونزلوا الرايات وحطوا الرايات، دعك من هذه القصص وهذا كلام أوجّهه لكل الجماعات الإسلامية؛ لأنه بعض الناس بقول لك هو مفكر أنه نصر المسلمين وهو بس قاعد بيسمع أنشودة تماماً، وأنه لما رفع الراية خلص أنه انتصرنا! هذا الشخص تعال بعد يومين مش عم يصلي الفجر، أنت شو اللي عمله بالضبط سيدي الشيخ؟ أنت مفكر أنك رفعت السبابه خلص حليت الأمور كلها؟ لا عم الله يرضى عليك، يعني هذه موقف معين مشينا لك اياها، بس العلم النافع وينه؟

لأن هؤلاء لما بكره الأنشودة هي التي تقود لفعل الإسلام والمسلمين تجدهم ورطة، أنه هو لا، الان طلع الموضوع بده علم شرعي، طيب وين العلم الشرعي؟ أنا قضيت يا شيخ ارفع السبابة وانزلها ما عملتش علم شرعي أنا، طب شيخ وهذا الموضوع بده علم شرعي ورفعت الراية وعملت فيلم وعملت دوبلاج وبس هذا اللي قضيته في حياتي؟ هذا اللي تابعته ما حطت دورة شرعية، لا والله ما حضرت.

طب هذا الطريق إنما هو بالعلم النافع، هنا بتبلش تشعر أنه هو يا راح أنت واياه تختلفوا يا راح نختصم في نص الطريق، راح أنا وياه، أنا بصير خارجي وبصير خارجي أو بنقتل بعضنا وتبلش كل القصص اللي أنتم شايفينها في الواقع، تماماً؟ أو أنه ممكن أصلاً يترك كل الطريق، هو الطريق أصلاً لم يبدأوا من علم نافع، بدأوا من وين؟ من أنشودة! لما نزل على الواقع شاف القتل، شاف الضرب، شاف أنه والله يا عمي في جوع، إيه في فقر، طلعت القصة صعبة، أنا مفكر أنه زي ما في النشيدة بيكتشف أن إيمانيات لم تكن إيمانيات حقيقية، إنما كانت إيمانيات وهمية صنعتها الأنشودة الحماسية، لكن لما نزل على الميدان لا، القران ما كان في قلبه، الوعظ الصحيح لم يكن، ما فيش عنده قواعد وكليات متينة، فيكون فتنة على الأمة ويكون قاطع طريق مش مجاهد في سبيل الله، ويكون قاطع طريق مش مجاهد في سبيل الله، وخذ عاد اتفاهم معه هذا إذا ما انتكس وترك كل الموضوع!

الدين لا يبنى على الأناشيد، يعني احنا هون بعض الشباب لما يقرا آه شوف الصوفية عم بشتغلوا بالأناشيد وأنت عامل زيهم، أنت تفكر حالك إيش بتعمل يعني؟ أنت هم ماشي هم استعملوا أناشيد الرقص والطبل، وأنت عم مستعملها في بناء الحماس وهذا غلط وهذا غلط، وهذا لا يخ وهذا مخالف للشريعه وهذا مخالف للشريعة، وإياك تيجي تستدل لي بحسان بن ثابت ولا تستدل عبد الله بن رواحة ببيت أو قصيدة خمس دقائق قالت وراحت.

مش كل شوي الصحابة: الله يا حسان، تعال نسمع أنشودة ثانية! ما كانش هيك طريق الجهاد والغزو في سبيل الله، هذا مهم أن تفهموه على الأقل، أن أنت نفسك ما تغتر بما هو حولك وتعرف أنه من سيثبت في الميدان؟ من بنى نفسه على موائد القرآن ولا غير كده دعك من.

نعم، قال: فيجيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا خير إلا خير الآخرة، فاغفر للانصار والمهاجرة».

ومنها أن يتمثل الرجل بالبيت والبيات من الحكمه في نفسه ليعض نفسه أو ينشطها أو يحركها لمقتضى معنى الشعر، أو يذكرها لغيره ذكراً مطلقاً، كما حكى أبو الحسن القرافي الصوفي عن الحسن أن قوماً أتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن لنا إماماً إذا فرغ من صلاته تغنى! فقال عمر: من هو؟ فذكر له رجل، فقال: قوموا بنا إليه -الله يستر، الله يحييها تماماً هالقس!- قال: فانا إن وجهنا إليه يظن أنا تجسس عليه أمره، قال: فقام عمر مع جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

شوف فقه عمر! اجوا جماعة قالوا له: ترى عنا إمام بعد ما يخلص صلاة بصير يتغنى، فماذا قال عمر؟ قوموا بنا إليه، حتى يعني نكبس عليه كبسة، نعمل كبسة على المسجد، حتى ما يفكر أنه في ناس تجسست عليه ووصلت لي الخبر أنه هذا راح.

كيف عرفت يا عمر؟ والله في جماعة في المسجد خبروني مين هم. يعني راح يعمل مشكلة، فعمر قال: خليني أعمل حالي إني أجيت معكم وإنه ايش كبسنا عليه في المسجد، إنه أنا هيني أنا شفتك، ما حداش حكى لي. يعني كأنها هكذا ستظهر حتى ما يوغر الصدور.

طيب قال: فقام عمر مع جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتوا الرجل وهو في المسجد، فلما أن نظر إلى عمر قام فاستقبله فقال: يا أمير المؤمنين، ما حاجتك وما جاء بك؟ قام الإمام وأمام المسجد لما وصل عمر إلى المسجد قام وتفضل: الإمام أمير المؤمنين ما حاجتك وما جاء بك؟ نعم. قال: إن كانت إن كانت الحاجة لنا كنا أحق بذلك منك أن ناتيك، وإن كانت الحاجة لك فحق من عظمنا خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني إذا كانت الحاجة من أجلنا والله احنا احنا لازم كان لازم نجي، وإذا كان أنت لك حاجة والله احنا بنقضي لك ياها، فأنت حق من يعظم.

نعم، قال قال له عمر: ويحك! بلغني عنك أمر ساءني. قال: ما هو يا أمير المؤمنين، فإني أعينك من نفسي؟ قال له عمر: بلغني أنك إذا صليت تغنيت. يعني هنا كان عمر احتاج أن يصرح له، يعني ما وجد الظرف المناسب إلا أنه يصرح لهم، نعم. أنه في بلغني والله أعلم، بلغني أنك إذا صليت تغنيت. نعم، قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال عمر: أتتمجن في عبادتك؟ يعني أتمجن، أتمارس المجون في العبادة؟ العبادة مكان للغناء والرقص. فقال قال: لا يا أمير المؤمنين، لكنها عظة أعظ بها نفسي. فقال عمر: قلها، إن كان كلاما حسنا قلته معك، وإن كان قبيحا نهيتك عنه.

فقال: وفؤاد كلما عاتبته في مدى الهجران يبغي تعبي. لا أراه الدهر إلا لاهيا في تماديه فقد برح بي. يا قرين السوء ما هذا الصبا، فني العمر كذا في اللعب. وشباب بان عني فمضى، قبل أن أقضي منه أربي. ما أريد بعده إلا الفنا، ضيق الشيب علي مطلبي. ويح نفسي لا أراها أبدا في جميل ولا ولا في أدبي. نفس نفس لا كنت ولا كان الهوى، راقبي المولى وخافي وهبي.

قال فقال عمر رضي الله عنه: نفس لا كنت ولا كان الهوى، راقبي المولى وخافي وهبي. ثم قال عمر على هذا يدع على لا كنت ولا كان الهوى، يريد من نفسه أن تترك الهوى تماما وأن تراقب المولى. فعمر يعني أعجبته هذه الأشعار وقال: يعني هذا الرجل ما دام بينه وبين نفسه بعد الصلاة بيحكي هاي الأشعار ليعظ نفسه، يعني هذا مش إنه كان بحكيها قدام الناس بمسك الميكروفون، لا، هذا شخص يعني كان بعد الصلاة خلص بيحكي هاي الأبيات مع نفسه ليحثها على الخير ويجرها عن الهوى. فقال عمر: على هذا فليغن من غنى، والله إذا كلام زي هيك ما عندنا مشكلة.

نعم، قال: فتأمل قوله: بلغني عنك أمر ساءني، مع قوله: أتتمجن في عبادتك؟ فهو من أشد ما يكون في الإنكار، حتى أعلمه أنه يردد على لسانه أبيات حكمة فيها عظة، فحينئذ أقره وسلم له هذا وما أشبهه كان فعل القوم. هم مع ذلك لم يقتصروا هم مع ذلك لم يقتصروا في التنشيط للنفوس ولا الوعظ على مجرد الشعر، بل وعظوا أنفسهم بكل موعظة، ولا كانوا يستحضرون ذكر الأشعار المغنين، إذ لم يكن ذلك من يعني ما كانوا يجلبون مغني أو منشد إسلامي سموهم اليوم يلا مشان يغني للشباب يعني والمهرجانات الانشادية، وكل هذا حرق كثير من الأعمار إخواني، حرق عرفت؟ بس أعتقد أن في فترة لم يكن الوعي الإسلامي كما ينبغي للتحذير من مثل هذه الظاهرة.

قال: ولم يكونوا يستحضرون المنشدين. أنا ما بدي شخص يجي يعمل لي حفلة إنشادية، الآن حفلة قرآنية أو حفلة كذا فيها فوائد وعظا ونجيب شخص ينشد عرضا فيش مشكلة، أما ها المهرجانات الإنشادية اللي كانت تقام في العقود الماضية وتكتب بطاقات والناس تدخل لها: بدي أحضر مهرجان إنشادي عن المقاومة ومهرجان إنشادي عن أبصر شو عن الشام وما هذا كله حقيقه إبعاد للنفوس عما يصلحها، إبعاد للنفوس عما يصلحها وعن حقائق الأمور. ويصبح هناك هوس، خاصة في جنس الاناث الذين يميلون لها، هوس في النشيد وهوس في إنزال المقاطع الإنشادية، وهذه النشيد كالملح على الطعام إذا زاد عن قدره فسدت الطبخ وفسد القلب وفسد البناء الايماني.

نعم، قال: إذ لم يكن ذلك من طلباتهم، ولا كان عندهم من الغناء المستعمل في أزمان شيء، وإنما دخل في الإسلام بعدهم حين خالط العجم المسلمين. وقد بين ذلك أبو الحسن القرافي فقال: ولا كان عندهم من ايش والله؟ ولا كان عندهم من الغناء المستعمل في أزمان شيء، وإنما دخل في نعم الغناء يعني الموجود في زمننا ما كان في زمن السلف. نعم قال: وإنما دخل في الإسلام بعدهم حين خالط العجم المسلمين، إذا هو مدخل على الإسلام من العجم، أما العرب ما كانت تعرف ما نسميه اليوم بهذا النشيد. فما بالك طبعا بالإيقاعات والطبل والزمر؟

طيب قال: وقد بين ذلك أبو الحسن القرافي فقال: إن الماضين من الصدر الأول حجة على من بعدهم، ولم يكونوا يحنون الأشعار ولا ينغمون بأحسن ما يكون من النغم إلا من وجه إرسال الشعر واتصال القوافي. هذا كان النشيد القديم هكذا كان، فقط شيء مسترسل قافيه موزونة، وما كانوا يهتمون بالتلحين كما يهتم اليوم به، وتصبح له مدارس ومؤسسات وأفكار، وهذا فساد وليس حضارة.

نعم، قال: فإن كان صوت أحدهم أشجى من صاحبه، كان ذلك مردودا إلى أصل الخلقه. أصل الخلقة يعني خلص، أن هذا فلان صوته أجمل من فلان، كما كان صوت الأشعريين وصوت أبي موسى أجمل من صوت غيره على الفطرة والطبيعة بدون تكلف ذلك. قال: لا يتصنعون ولا يتكلفون، ولو كان هذا من الوسائل المشروعة لكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعض الصحابه أن يتعلموا شيئا من الأصوات الحسنة وما شابه ذلك، ولكلفهم ذلك ولم يأتي توجيه من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، بل كان يترك الصحابة على سجاياهم يقرؤون القرآن، ويعجبه الصوت الحسن على سلقته وفطرته.

نعم، قال: فذلك نص فلذلك نص العلماء على كراهية ذلك المحدث، حتى سئل مالك بن انس رضي الله عنه عن الغناء الذي يستعمله أهل المدينة فقال: إنما يفعله عندنا الفساق. نعم، ملاحظ مالك قال عن الغناء الذي تطور في المدينة بعد ذلك، أصبح بعض الناس في المدينة النبوية يغني غناء على طريقة المقامات وما شابه ذلك، فقال: إنما يفعله عندنا الفساق.

لاحظ يعني هذا اللي بينشد بيغني في المدينة على طريقة المقامات زمن مالك شو كان بيحكي؟ يعني عن أي عن المجدد شو كان شو يعني شو كان الطبيعة؟ أنشودة ومع ذلك سماه فاسقا. متخيلين إخواني؟ يعني أنا أعتقد أن كثير ممن يوسم اليوم بأنه منشد إسلامي هو يخضع لقول مالك: أنهم فساق. قال: هذا لا يفعل أهل الطاعة، حتى لذلك حتى تفهم المعايير؛ لأنه أنا عم بتصور معقول في المدينة النبوية كان واحد بغني عن بنت طالعه وشفتها ومش لابسه ولابسه وزي فجار؟ لا، ما بتوقع، مستحيل أن يكون هذا هو الغناء الموجود زمن مالك بن أنس، وقال: إن ما يفعله الفساق بده يكون غناء يعني أما في حب أرض أو حب بلد أو تربة، يعني شيء من التشبيب العام لكنه على طريقة موسيقية معينة. فلذلك قال مالك: إنما يفعله عندنا الفساق. انتبهوا إخواني لهي الإطلاقات، يعني أنت قد الوقت المعاصر ليس حجه على السلف، يعني أنت قد تفكر نفسك الواقع المعاصر أنك منشد إسلامي وعلى ضوابط السلف، أنت فاسق!

أنت فاسق بطريقتك والأسلوب الذي تعتمده. غير طبعا الكليب اللي طلعت وبده يكون المنشد مضبط شعره وعامل حركات لجذب النساء وفتنة، يعني الأمور يعني تطورت بشكل مرعب حقيقة، تطورت بشكل مرعب وأصبح هناك تعلقات قلبية بالمنشدين. فأصبح الانشاد الإسلامي في جله عالم من الفساد، عالم من الفساد اللي للأسف بعض المشايخ مثل الشيخ المجيب يعني يشرع عنه بطريقه فاسدة وبيجي بقول لك: الإنشاد لا أشكال فيه، فقد ثبت، الله يكرمك! إحنا بنحكي عن إنشاد العصر، لا تجيب لي إنشاد النجاشي والشيء العفوي، تكلم لي عن واقعي ما أنا فيه من الكليبات والصورة وطريقه ظهور المنشد وحركات الأيدين والرجلين والتصرفات، وكيف بيطلعوا جنب شجرة وكذا وشعره لورا وأنه هكذا يعني بيعرك بالروح! يا اخي الله يكرمك، هذا كله ما له علاقة بالسلف، هذا كله بدعة استحدثتموها، وليست بدعة حتى يعني بدعة، نعم. إذا أعتقد هذا تدينا يعتبر بدعة وفسقا على قواعد مالك بن أنس.

نعم، كأجارة هذه، غير أنها أصبحت أصلا يتبدلون بالنشيد الإسلامي ليأكلوا به الطعام. بعضهم ما بيجي على حفلة إنشادية إلا بـ 300 400 دينار على أساس يعني هي النشيدة تاعتك هي اللي راح تعمل نصر للإسلام والمسلمين؟ تفضل تفضل شيخ بشر، أنا استفيض كثير تروح عليكم.

تمام لا ما هو أنت الفكرة أنه هذا هو شعار الفساق، مش إني انا فاهم كلامك يعني هو ليس أن الفعل نفسه مفسخ في نص مالك، لكن هو شعار الفساق في زمنه، إذا مالك هل لا يقول على وجه يعني الأخبار ولا على وجه الذم لهذا النوع؟ إذا هو ذم أنه اصلا هذا يعني كأنه أقول لك كيف أقول لك هذا عمل قطاع الطرق في زمننا، هذا عمل الخمرية في زمننا، إذا هذا إذا شيء لا يدعو إليه الإسلام ولا يمدحه، تمام وفيه شائبة فسق من جهة ما.

نعم، قال: ولا كان المتقدمون أيضا يعدون الغناء جزءا من أجزاء طريقة التعبد وطلب رقة النفوس وخشوع القلب، حتى يقصدوه قصده، ويتعمدون الليالي الفاضلة فيجتمعون لأجل الذكر الجهري، ثم الغناء والشطح والرقص والتغاضي وضرب الأقدام على وزن إيقاع الأكف أو الآلات وموافقة النغمات. هل في كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو عمله المنقول في الصحاح أو عمل السلف الصالح أو أحد العلماء من ذلك أثر؟ أو في كلام المجيب ما يصرح بجواز مثل هذا؟ بل سئل عن إنشاد الأشعار بالصوامع كما يفعله المؤذنون اليوم في الدعاء بالأسحار فاجاب بأن ذلك بدعة مضافة إلى بدعة، لأن الدعاء بالصوامع بدعة وإنشاد القصائد بدعة أخرى، إذ لم يكن في إذ لم يكن ذلك في زمان السلف المقتدى بهم، كما أنه سئل عن الذكر الجهرة أمام الجنازة فاجاب بأن السنة في اتباع الجنائز الصمت والتفكر والاعتبار. هذا كله يعني أظن إجابات أبو الحسن القرافي، صحيح؟

طيب، قال: وأن ذلك فعل السلف قال واتباعهم سنة ومخالفتهم بدعة. وقد قال مالك: لن يأتي آخر هذه الأمة بأفضل مما كان عليه أولها. وأما ما ذكره المجيب في التواجد عند السماع من أنه أيه الآن سيرجع للمجيب اللي هو الشيخ الوقت الذي لا نكعرف من هو، تمام، أيضا من الإجابات الفضفاضة اللي أجابها شيخ الوقت، قضية التواجد في السماع من أنه أيوة قال: من أنه أثر رقة النفس واضطراب القلب، فانه لم يبين ذلك الأثر ما هو؟ كما أنه لم يبين معنى الرقة ولا عرج عليها بتفسير يرشد إلى معنى التواجد عند الصوفية، يعني ما معنى رقة في النفس؟ يعني ما معنى ايش قال هو أثر رقة النفس واضطراب القلب؟ لم يبين ما هو هذا الأثر وما معنى الرقة المقصودة.

قال: وإنما في كلامه أن ثم أثرا ظاهرا يظهر على جسم المتواجد، فذلك الأثر يحتاج إلى تفسير، ثم التواجد يحتاج إلى شرح بحسب ما يظهر من كلامه فيه، يعني أنت باختصار هو يرى أنه كل الكلمات فضفاضة، شو هو التواجد؟ وما هو الأثر الذي سيظهر بسبب وجود الوجد؟ ما الذي يقبل في الشريعة، مما الذي لا يقبل؟ أنت سيدنا الشيخ أعطيت عبارات كلها فضفاضة، لازم تحدد بالضبط، يعني هل الرقص مثلا هو أثر صحيح من آثار الوجد؟ هل الزمر والاختلاط والغشاء والإغماء هل هذه من الآثار الصحيحة أن تظهر ظاهرا؟ حدد لنا ما هو الأثر الذي سيظهر ظاهرا وينبئ عن ماذا؟ عن رقة النفس. فضلا أننا نحن أصلا بدنا نفهم شو يعني رقة النفس، وبرضه هي الكلمة فضفاضة شوي.

قال: والذي يظهر والذي يظهر في التواجد ما كان يبدو على جملة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو البكاء واقشعرار، قال خلينا نرجع لزمن السلف نشوف الآن أنت يعني بدي امشي مع هذا الشيخ الموجب هو قال: إن التواجد بماذا فسره؟ أثر يظهر على الظاهر بسبب رقة في الباطن. خلينا نشوف ما ايش طبيعة هذه الأثار التي كانت تظهر في الظاهر بسبب رقة الباطن عند السلف؟ البكاء، هذا الذي كان مشهورا عندهم.

فقال: هو الذي يظهر في التواجد ما كان يبدو على جملة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو البكاء واقشعرار الجلد، ماشي، هذا مقبول ودل عليه القرآن. قال: التابع للخوف الأخذ بمجامع القلوب، وبذلك وصف الله عباده في كتابه حيث قال: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 23]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 83]. وقال: إنما

المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا إلى قوله أولئك هم المؤمنون حقا.

وإن عبد الله بن سخبرة رضي الله عنه قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني من البكاء. البكاء هذا كله إذا كان هذا هو التواجد ما عندناش مشكله بكاء اقشعرار جلد لأن هذا كان حال السلف.

قال والأزيز صوت يشبه غليان القدر. وعن الحسن قال قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ [الطور: 7-8] فربى لها ربوة غيب منها عشرين يوما.

قال وعن عبيد بن عمير قال صلى بنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صلاة الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأ حتى إذا ع فرب لها ربوة يعني صار معه كأنه مشكلة في الصدر من الربو يعني كان شيء من هذا يعني صار عنده ضيق حتى جلس عشرين يوما يعوده الناس عيادة مريض من وراء آية سمعها.

وهذا نوع من يعني تحرك القلب البكاء عفوا تحرك الجسد تأثرا بالقران وتفاعلا معه هذا أيضا تواجد مقبول. وعن عبيد بن عمير قال صلى بنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة صلاة الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأ حتى إذا بلغ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ بكى حتى انقطع.

وفي رواية فما انتهى إلى قوله إنما أشكو بثي وحزني إلى الله بكى حتى سمع نشيجه من وراء الصفوف.

وعن أبي صالح قال لما قدم أهل اليمن في زمن أبي بكر رضي الله عنه سمعوا القرآن فجعلوا يبكون فقال أبو بكر هكذا كنا ثم قست قلوبنا سبحان الله يقول يعني كنا مثل أهل اليمن ثم قست قلوبنا نعم.

قال وعن ابن أبي ليلى أنه قرأ سورة مريم حتى انتهى إلى السجدة خروا سجدا وبكيه فسجد بها فلما رفع رأسه قال هذه سجدة قد سجدنا فإن البكاء نعم قال خروا سجدا وبكيه قال ها سجدة التلاوة سجدنا بس وين وبكيه لم نبكي مثلهم نعم.

قال إلى غير ذلك من الآثار الدالة على أن أثر الموعظة الذي يكون بغير تصنع إنما هو على هذه الوجوه وما أشبها.

مثله ما استدل به بعض الناس من قوله تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الكهف: 14] ذكره بعض المفسرين وذلك أنهم لما ألقى الله الإيمان في قلوبهم حضروا عند ملكهم دقيانوس الكافر وتحركت فأرة أو هرة خاف لأجلها الملك فنظر الفتية بعضهم إلى بعض ولم يتمالكوا أن قاموا مصرحين بالتوحيد معلنين بالدليل والبرهان منكرين على الملك نحلة الكفر باذلين أنفسهم في ذات الله فوعدهم ثم أجلهم تواعدوا والخروج إلى فواعد الخروج إلى الغ إلى أن كان هذا معنى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا.

هذا مش قيام رقص كما قال السلمي هذا قيام الدعوة بالتوحيد قاموا يعني في وجه الملك دعاة للتوحيد مصرحين بالعقائد.

طيب قال إلى أن كان منهم ما حكى الله تعالى في كتابه فليس في شيء من ذلك صعق ولا صياح ولا شطح ولا تغش مستعمل ولا شيء من ذلك وهو شان فقرائنا اليوم.

خرج سعيد بن منصور في تفسيره عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال قلت لجدتي أسماء كيف كان يصنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرؤوا القرآن قالت كانوا كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قلت إن الناس هاهنا إذا سمعوا ذلك تاخذهم عليه غشية فقال غشية يعني في هنا أناس يغمى عليهم فقال فقالت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم نعم إنه ليس هذا هدي السلف السلف ما كانش كلما تقرا عليه آية يغشى عليه ويموت.

ولذلك كان ابن تيمية دائما يركز على هذا المعنى أن حال السلف أكمل من حال من بعدهم حال السلف أنه ما كان يصيبه إغماءات ودوه على المستشفى لما تقرا عليه الآيات قال وهذا وإن وقع لمن بعدهم فإن كان حال غلب عليه فهو معذور وإن شاء الله ربنا يثيبه لكن ليست الحالة الكاملة.

الحالة الكاملة أن تتاثر بالقران تبكي ولكن تستطيع تحافظ على توازنك هكذا هي حال السلف الصالح نعم.

ولذلك أسماء تعوذت بالله من الشيطان الرجيم يعني ليش يغمى عليك تقول لي وقع الكلام طيب الكلام هذا قرئ على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة كان يسبب لهم بكاء قشعريرة لكن لم يثبت أنهم كانوا يصعقون ويغشى عليهم إذا هذا ليس من هدي السلف فلذلك استعاذت.

نعم قال وخرج أبو عبيد من حديث أبي حازم قال مر ابن عمر برجل من أهل العراق ساقطا والناس حوله فقال ما هذا فقالوا إذا قرئ عليه القرآن أو سمع الله يذكر خر من خشية الله قال ابن عمر والله أنا لنخشى الله وما نسقط.

وهذا إنكار نعم إن عبد الله بن عمر قال نحنا بنخشى الله أكثر من هؤلاء ولا نسقط ما بيصير عندنا إغماءات هذه مبالغات تمام هذه مبالغات تدل على ضعف ولا تدل على قوة لا تدل على قوة إيمان لأن أفضل الناس إيمانا هم الصحابة لم يبتلوا بهذا.

نعم قال وقيل لع في قصة أبو هريرة وصعقه هذه يعني أجاب عنها بعض أهل العلم في مقامه نعم قال وقيل ولو صحت عن أبي هريرة ليس هو الحال الدائب للصحابة حالة فردية لا تمثل حالة جيل تمام قد يكون ضعف معين حتى في أبي هريرة ممكن يقول البعض فإن حتى الصحابة ليسوا معصومين وليست حالة كمال نعم.

قال وقيل لعائشة رضي الله عنها إن قوما إذا سمعوا قرآنا صعقوا فقالت القرآن أكرم من أن تنزف عنه عقول الرجال. شوف الجواب الفخم يعني عائشة قيل لها إن أناسا إذا قرؤوا القرآن صاعق أغمى عليهم فقالت إن القرآن أكرم من أن يذيب يذهب العقل القرآن مش سبب أنه يعمل إغماء القرآن أكرم عند الله من أن يكون سببا لحصول الإغماءات هذا معنى تنزف أي تذهب وتزول تمام كما قال لَا يُنْزَفُونَ عن خمر الجنة أي لا تذهب العقول.

القرآن لم ينزل حتى يصير لك إغماء وصعق ولا لا القرآن أنزل لتثبت به العقول وتتأثر به.

نعم قال ولكنه كما قال كما قال الله تعالى: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 23].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل عن القوم يقرا عليهم القرآن فيصعقون فقال ذلك فعل الخوارج تمام يعني الخوارج لا لو فهموا القرآن حقا لما وصلوا إلى الصعق لكن هؤلاء أناس عبدوا الله سبحانه وتعالى بماذا بالخوف فقط.

والخوارج مش يقولون الخوارج عبدوا الله بالخوف والمرجئة عبدوا الله بالرجاء وأهل السنة عبدوا الله بالخوف والرجاء فلماذا جعل من سيما الخوارج لأن الخوارج لم عبدوا الله فقط خوفا فلما أغفلوا جانب الرجاء أصبحوا يصعقون وهذا ناتج عن قصور فهمهم للقرآن.

نعم قال وخرج أبو نعيم عن عامر بن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه قال جئت أبي فقال أين كنت فقلت وجدت أقواما يذكرون الله فيعد فير أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله فقعدت معهم فقال لا تقعد معهم بعدها فك تقعد معهم مرة ثانية.

طيب قال فراني كأنه لم يأخذ ذلك في فقال رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتل القرآن فراني كأنه لم يأخذ ذلك في ايش يعني يعني شافني كأني ما عجبتني ها النصيحة يعني ليش ما أقعد معه مرة ثانية يعني كان الابن بقول إيه ليش ما أقعد معه مرة أخرى شو المشكلة نعم فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن فلا يصيبهم هذا أتراهم أخشع لله من أبي بكر وعمر فرايت أن ذلك كذلك فترت اقتنع.

هنا اقتنع الابن قال آه والله صحيح إذا أبو بكر وعمر وهم أتقى الناس بعد النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يصيبهم هذه القشعريرة فمن هؤلاء حتى يقول لك احنا هذا من كمال تأثرنا هذا مش من كمال تأثرنا هذا من نقص قوتك الإيمانية أما انك تعبد الله بالرجاء فقط أو بالخوف فقط أو بالحب فقط على طريقة غلاة الصوفية أما من عبد الله بالخوف والرجاء والحب بكل هذه الأمور لم يصب بمثل هذه الصعقة.

نعم قال وهذا يشعر بأن ذلك كله تعمل وتكلف لا يرضى به أهل الدين. وسئل محمد بن سيرين عن الرجل يقرأ عنده القرآن فيصعق فقال ميعاد ما بيننا وبينه أن يجلس على حائط ثم يقرأ عنه القرآن من أوله إلى آخره فإن وقع فهو كما قال.

يعني شو قصة هذا الحائط لكلام ابن سيرين يعني كأنه ابن سيرين يعني هذا اللي طهر لي أنه يشعر أنهم يتصنعون ذلك. هو كأنه يتكلم عن أنهم يتصنعون ذلك قال أسند لي إياه على حيطه واقرأ عليه القرآن إذا وقع فعلا هو مسند للحيط معناته والله فعلا صعقته صادقة لكن إذا ما وقع معناته أخونا هذا إيه مشكلته مش مشكلة خشوع إنه يتصنع إنه صعق وهو لم يصعق حقيقة حتى يظهر يثنى شوف ما شاء الله فلان صعق عند تلاوة القرآن أسند على حيطه وقرا عليه إذا ظله واقف لأنه إذا على الحيط يعني صعب يسقط كيف يعني فقال إذا صعق وهو على الحائط فهو دلالة صدق وإلا فإنما وقع تكلفا وتصنعا.

نعم قال وهذا الكلام أصل حسن في الفرق بين المحق والمبطل أنه إنما كان عند الخوارج نوعا من قي يجلس على الحا من فوق أن يجلس على الحا ثم يقرأ الق أول الير فان وقع كيف يعني بالله الصورة كيه اه.

طيب يعني قصدك طوله أمtار طويلة يعني بحيث إذا وقع را تكون الوقعة مدمرة لا أنا فاهم أنت قصدك يعني خلينا نجلس على حائط طويل عشرة متر بحيث يعني هو حاسب حساب اللي تحته أنه إذا وقعت عشرة متر رح تنكسر عظامي فبقول لك بلاش أوقع الآن والله ممكن يعني قد يكون هذا الفهم أفضل من الفهم خلينا خلينا نكمل.

ايوه قال وهذا الكلام أصل حسن في الفرق بين المحق والمبطل نعم لأنه إنما كان عند الخوارج نوعا من القححة في النفوس المائلة عن الصواب وقد تغالط القححة اللي مسمينها إحنا الوقاحة.

عندهم وقاحة نعم قال وقد تغالط النفس فيه فتظنه انفعالا صحيحا وليس كذلك والدليل عليه أنه لم يظهر على أحد من الصحابة هو ولا ما يشبهه فإن مبناهم كان على الحق فلم يكونوا ليستعملوا في دين الله هذه اللعب القبيحة المسقطة لأدب والمروءة فهو يرى أن أغلبها تصنع وليس أشياء حقيقية ناشئة عن تأثر حقيقي تام بالقرآن.

نعم قال نعم قد لا قد لا ينكر اتفاق الغشي ونحوه أو الموت لمن سمع الموعظة بحق فضعف عن مصابرة الرقة الحاصلة بسببها فجعل ابن سيرين ذلك الضابط ميزانا للمحق والمبطل (حتى تع يعني ابن سيرين أراد أن يضع لك ميزان لمن أُغشي عليه بحق ومن أُغشي عليه بباطل ولكن حتى من أُغشي عليه بحق إن شاء الله مثاب لكن ليس هذا من الكمال حتى لو أُغشي عليه هذا ليس من الكمال).

نعم قال فجعل أن القححة لا تبقى مع خوف السقوط من الحائط نعم هذا إذا يؤكد الكلام الذي قاله الأخ مع خوف السقوط من الحائط بيكون حائط مرتفع.

نعم قال فقد اتفق من ذلك بعض النوادر وظهر فيها عذر المتواجد وحكي عن أبي وائل قال خرجنا مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه معنا الربيع بن خثيم (إذا كان وقح بس بتصنع وبیتکلف شان هذا مش راح يفرط بحياته ويرمي من حاله من ع طوابق).

فقد اتفق من ذلك بعض النوادر ظهر فيها عذر المتواجد يريد أن يقول أن هناك بعض من صُعق بحق فقد اتفق من ذلك بعض النوادر التي ظهر فيها العذر وإن كان ليس كمالا لكنه معذور فمن ذلك نعم قال وحكي عن أبي وائل قال خرجنا مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ومعنا الربيع بن خثيم فمررنا على حداد فقام عبد الله ينظر إلى حديدة في النار فنظر الربيع إليها فتمايلت ثم إن عبد الله مضى كما هو حتى أتينا على شاطئ الفرات على الاتون فلما راه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية: ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: 12].

ما هو الاتون هنا يقول أخدود يعني الجيار والقصاص ونحوه يعني مثل تنون الخبازين تعرفوا يعني زي النور اللي بيعمل فيه تميس وكذا الأتون مليء بالنار من الداخل.

نعم قال إلى قوله دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا فصعق الربيع يعني غشي عليه فاحتملناه فأتينا به أهله.

قال ورابط عبد الله عبد الله إلى الظهر فلم يفق فرابطة بتلك الموعظة الحسنة كالمغمى عليه فلا حرج إذا.

وحكي أن شابا كان أصحبت الجنيد إمام الصوفية في وقته فكان الشاب إذا سمع شيئا من الذكر يزعق فقال له الجنيد يوما إن يزعق يعني يصرخ يصيح نعم قال فقال له الجنيد يوما إن فعلت ذلك مرة أخرى لم تصحبني فكان إذا سمع شيئا يتغير ويضبط نفسه حتى فكان إذا سمع شيئا يصير وجهه أحمر بس بدش يصرخ لحتى الجنيد ما يطرده بتغير لونه كانه يعني كانه شاد على أعصابه نعم قال حتى كان يقطر كل شعرة من بدنه قطرة فيوما من الأيام حتى كاد يقطر.

العرق منه بكل شعرة من بدنه بقطرة، هكذا في نسختنا، يعني كأنه كل شعرة من بدنه بدها تنزل نقطة عرق. نعم، قال فيوم من الأيام صاح صيحة ترفت نفسه من كثر ما ضغط، هذا يدلك أنه شاب صادق، وهذا مثال على الصادقين، ومن كثر ما كتم هذه الصيحة حتى ما يطرد الجنيد في يوم طلعت الصيحة وفلتت ومات منها، يعني بقولك الضغط يولد الانفجار، وهذا الذي حصل. تمام، قال فهذا الشاب قد ظهر فيه مصداق ما قاله السلف، أنه لو كانت صحته الأولى غلبة لم يقدر على ضبط نفسه، وإن كان بشدة كما لم يقدر على ضبط نفسه الربيع بن خثيم، وعليه أدبه الشيخ حين أنكر عليه ووعده بالفرقة إذ فهم منه أن تلك الزعقة من بقايا رعونة النفس. فلما خرج الأمر عن كسبه بدليل موته كانت صيحته عفوا لا حرج عليه فيها إن شاء الله.

قال بخلاف هؤلاء الفقراء الذين لم يشموا من أوصاف الفضلاء رائحة. قال بخلاف هؤلاء القوم، يتكلم الآن الشاطبي عن زمنه أنه هؤلاء أغلبهم كذبة يتصنعون أنهم من الصوفية والعباد والزهاد، وإنما رقص وطبل وأغاشيات متكلف فقط؛ يقال والله فلان أغمي عليه، طبعاً بقول ما أغمي عليه شو بيعمل حاله، أنه يعني أغمي عليه من أول ضربة كف بصحى. قال فأخذوا في التشبه بهم، فأبرز لهم هواهم التشبه بالخوارج، ويا ليتهم وقفوا عند هذا الحد المذموم، ولكنهم زادوا على ذلك الرقص والزفة والدوران والضرب على صدورهم وبعضهم يضرب على رأسه.

أنا ذكرني الوالد الكريم كان يشتغل في إحدى المستشفيات قديمة في الين يقول لي دخل علي رجل بده ياخذ إجازة من العمل، فدخل علي واثنين يحملونه وأنه مغمى عليه وكذا، دخل عليه مغمى عليه. قال أنا عرفت من وجهي أنه كاذب، وأنه جاي مع جماعة حتى ياخذ إجازة من العمل بده إياها لفترة، قلت للاثنين الذين معه أخرجوا من الغرفة بس وخلوني معه. قال هو نايم طبعاً خلص على أساس أنه ماذا مغمى عليه، فقال الوالد قلت له يا فلان هو عامل تستيقظ ولا بدك تستيقظ؟ ما ردش، قال فقلت له إذا بسم الله تمام، ضربته أول كف، قال فاستيقظ وقال لا خلص بس ما بديش الإجازة كلها، يعني تمام. فهذا ذكرني بقصة أنه بعض الناس يتصنع الإغماء، لما شاف الموضوع بده يقلب كفوفه، قال لا يا عمي أنا خلص صاير مش في مشكلة، مسامح معك في الإجازة. فبعض الناس هذا حالهم، يريد يقول الشاطبي هذا كذب، هذا أغلب ما يفعله غلاة الصوفية من الوقوع، وأنك تراه صار يصرخ ويزعق، هذا فقط تصنع وتكلف. نعم.

قال ما أشبه ذلك من العمل المضحك للحمقى؛ لكونه من أعمال الصبيان والمجانين المبكر والعقلاء رحمهم الله ممن يتخذ مثل هذا طريقاً إلى الله وتشبهاً بالصالحين. وقد صح من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب». الحديث. قال الإمام العالم السني أبو بكر الآجري رضي الله عنه -لاحظ وصف الآجري بأنه العالم السني، يعني مع أن الشاطبي أشعري، هذا كله بأقولك الشاطبي يعني كما نقول سمح، هو ضحية بيئة عاش فيها تمام، وليس متشنجاً كثيراً للأشعرية جداً لهذه الفكرة، وإلا أنت الآجري من أكثر من قرر عقيدة السلف الصالح في كتاب الشريعة، كل كلامه في إثبات الصفات والكلام وما شابه ذلك. صح ممكن الشاطبي هو يؤول كلام الآجري على طريقة الأشاعرة في تأويل كلام السلف، لكن أنا أعتقد أن هناك عبارات للآجري لا يمكن تأويلها على طريقتهم، في عبارات صريحة في طريقة السلف. فلذلك أعود فأقول الشاطبي ليس من المتشنجين في هذا الموضوع، خاصة إذا بنينا فكرة تأثره أصلاً بابن تيمية وابن القيم، فتعرف بعض الناس ممكن يكون عنده نوع من التقبل للطرف الآخر نوعاً ما. نعم.

قال فقال الإمام العالم السني أبو بكر الآجري رضي الله عنه: ميزوا هذا الكلام، لم يقل صرخنا من موعظته ولا زعق ولا طرقنا على رؤوسنا ولا ضربنا على صدورنا ولا زفنا ولا رقصنا، كما يفعل كثير من الجهال يصرخون عند المواعظ ويزعقون. إذاً هذا هو وجد الصحابة، تواجد الصحابة إذا صح أصلاً أن يسمى تواجداً؛ ما هو قال: ﴿وَعَظَنَا مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ﴾. هكذا كانت طريقة الصحابة في التفاعل الظاهري مع المشاعر الباطنية، بدون كما يقول الآجري تكلف للزعاقة، وعقيدة وجلاً في القلوب منها. طيب قال الآجري، وهذا كلام الآجري يقول نعم، قال وهذا كله من الشيطان يلعب بهم، وهذا كله بدعة وضلالة. يقال لمن فعل هذا: اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أصدق الناس موعظة، وأنصح الناس لأمته، وأرق الناس قلباً، وخير الناس من جاء بعده، لا يشك في ذلك عاقل. ما صرخوا عند موعظته ولا زعقوا ولا رقصوا ولا زفنوا، وخير الناس من جاء بعده أي من الصحابة ما صرخوا عند موعظته ولا زعقوا ولا رقصوا ولا زفنوا. ولو كان هذا صحيحاً لكانوا أحق الناس بهذه المشاعر، يعني أن يفعلوها بين يدي محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه بدعة وباطل ومنكر، فاعلم ذلك. انتهى كلام الآجري رحمه الله عليه.

طيب قال ولا بد من النظر في الأمر الموجب للأثر الظاهر في السلف الأولين مع هؤلاء المدعين، فوجدنا الأولين يظهر عليهم ذلك الأثر بسبب سماع ذكر الله تعالى. بيرجعك لخطوة سابقة، إذاً أولاً عرفنا ما هو التواجد الشرعي من التواجد البدعي. صح؟ الآن خلينا نشوف ما هو الأثر الذي يوجب التواجد أصلاً، يعني السلف الصالح ما هي الأمور التي كانوا إذا سمعوها أثرت عليهم فأحدث ذلك التواجد السني؟ ما هو؟ القرآن، ذكر الله، آيات التخويف. طيب هؤلاء الذين يصيبهم الأثر البدعي ما الشيء الذي يؤثر فيهم ويخليهم يرقصون؟ الأناشيد والضرب على المعازف. وقال يعني حتى الأثر نحن نختلف فيه؛ هؤلاء كانوا يتواجدون لذكر الله، وأنتم تتواجدون للإنشاد والرقص والطبل، وليس من الأثر الشرعي والسماع الشرعي الحقيقي. فيقول وجدنا الأولين يظهر عليهم ذلك الأثر بسبب سماع ذكر الله تعالى، وبسبب سماع آية من كتاب الله، وبسبب رؤية اعتبارية، كما في قصة الربيع، عند رؤية اعتبارية، يعني أنه رأى ناراً أمامه فتذكر نار الآخرة، شاف رجل مبتلى أمامه فتذكر شيئاً اعتبر فيه، هذا معنى رؤية اعتبارية، ذكرته بشيء في الدار الآخرة؛ هكذا كانوا يتواجدون عند ذلك. نعم، قال وبسبب قراءة في صلاة أو غيرها، ولم نجد أحداً منهم فيما نقل العلماء يستعملون الترنم بالأشعار لترق نفوسهم فتتاح ظواهرهم.

وطائفة الفقراء على الضد منهم، فإن السلف لم يكونوا يستعملون الترنم بالأشعار لتاريخ رق نفوسهم لتتأثر ظواهرهم. شوف هذا مفهوم مهم، أن كثير من الناس لقسوة قلبه بيشغل أنشودة زي ما حكينا، بيشغل أنشودة فيها إيمانيات وروحانيات حتى يستجلب بها رقة النفس. حقيقة هذا خطير في زيادة الإيمان، هذا أسلوب بدعي؛ أنه أنت تكون مار هيك بقسوة قلب تحكي يا أخي والله حابب أبكي هيك، حابب أشعر بفضفضة إيمانية، شو بتروح تعمل؟ بتشغل لك أنشودة على صوت واحد أنت بتحب تسمع صوته، حتى ايش تشعر برقة الإيمان، بعدين يظهر عليك الوجد والبكاء. ترى صدقني هذا البكاء اللي تستجلبه من أنشودة ولا تستجلبه من القرآن، هذا بكاء خطير وأخشى أن يكون من تلبيسات إبليس علي، هذا البكاء اللي أنت بتسمع القرآن بخشوع، عم بتبكي، بسمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، بدك تجيب هذه الحالة حتى تستجلب البكاء، شو عم تعمل؟ عم بتجيب أنشودة لأن صوت صاحبها جميل، فصارت رقة، فحدث الأثر، حتى لو كان الأثر ضمن السقف المقبول اللي هو مثلاً دموع العين. ترى هذا مشكلة؛ مشكلة أن القرآن ما عاد يؤثر في قلبك والنشيد هو اللي عم يأثر في قلبك، فأنت هون ماذا ستفعل؟ سيقل اهتمامك بالمشروع القرآني وسيغلب الأناشيد؛ لأنه شايف أن الأناشيد هي اللي عم بتجاوب معك.

لاحظ ماذا يقول الشاطبي: ولم نجد أحداً منهم يستعمل الترنم بالأشعار، استعمال الأناشيد لترق نفوسهم فتتاح ظواهرهم، هذا خطير إخواني، وهي من مخادعات إبليس الكبرى، اللي بخلي كثير من الرجال والنساء يحرص على سماع النشيد خاصة بالأصوات الجميلة والخفيفة، ويرى أنه عم بتأثر فيها معناتها أنا إيماني منيح؛ لا العكس، إيمانك في مشكلة؛ تأثرك بالنشيد وبكاؤك منها وعدم بكائك من القرآن هذا يدل على صلب المشكلة، أنه أنت ما عاد القرآن عم يؤثر في حياتك، صارت النشيدة هي اللي بتأثر فيك. فهذه مخادعة إبليسية خفية قد تقع فيها، أنت ومغالطة؛ أنه بالنسبة لك القرآن عادي، حتى في أمور الجهاد والرباط مش عم بتجاوب معي، لازم أسمع أنشودة حماسية حتى أتأثر، معناتها أنت عندك فساد ما عندك صلاح.

تفضل، نوعاً ما يعني مختجداً طبعاً، وللأسف أن بعض أهل العلم يعني من المعظمين عند الأبد، نعم، أي بقول هذا الكلام أن الأناشيد تؤثر أكثر من القرآن، صحيح. ولذلك ابن تيمية وابن القيم كانوا يحرصون جداً، والشاطبي وغيرهم من المحققين أحذروا أن تتخذوا السماع تديناً، لا يمكن أن يجعل السماع وسيلة من وسائل زيادة الإيمان وتيجي تستدل بأفعال الصحابة، هي المشكلة، أنت بلس حكيتها الآن؛ نحن استدللنا قبل شوي بكثير من الآثار، اللي يستدل عبد الله بن رواحة حكى شعر مرة في الطريق، يا أخي هذه مرة في الطريق، الله يرحم والديك، كلمة كلمتين، لم تكن أصلاً في حياتهم ولا حتى يعني فرعاً، لا أصلاً ولا فرعاً، كانت على هامش هامش هامش الحياة، يعني كلمة حلوة تمام، مرة هيك، أما أن يصبح أسلوباً ونمطاً من أنماط التدين، أو يومياً وأنت رايح بالسيارة وراجع مشغل لي أناشيد إسلامية، يلا يا شيخ، ما هي بديل عن الأناشيد، الغناء وهاي فكرة البديل أنه لازم نجد بديل، لا أخي البديل هو السماع القرآني؛ تعود أن تسمع أذنك القرآن، تعود أن تسمع أذنك الموعظة الصحيحة. أنا غلط أجيب لك بديل هو مرض بشكل من الأشكال، أكيد أنا بقول لك هو أهون أكيد من الفجور في الغناء، أنا نعم أعرف ذلك، لكنه أنت كأنك بتاخذ مرض أقل مشان تعالج مرض أعلى، والأصل أنك تأخذ الدواء الشافي مش تأخذ مرضاً أدنى مشان تعالج مرضاً أعلى، ليس هكذا هي الطريقة الصحيحة، هذه ممكن أتخذها مع شخص مثلاً مدمن للغناء مع حالة جزئية ممكن أقول له شوي يلا استبدلها بالأناشيد، لكن ما بكون خطاباً عاماً للحالة الإسلامية، أنك تستعمل هذا، خطر. حتى في الأمور الحماسية زي ما حكينا قبل شوي، أكبر خطر في تقليد الغلاة وتوليد الحماسي هو أن يربى على الإنشاد ولا يربى على العقيدة الصحيحة. نعم.

قال وطائفة الفقراء على الضد منهم، فإنهم يسمعون القرآن والحديث والوعظ والتذكير فلا تتأثر ظواهره، أي بقول بسمعوا القرآن والحديث ما بتأثر، طيب متى تأثروا؟ قال حتى إذا قام المزمزم -تمام، زمزمة هو صوت قالوا يعني خفي لا يكاد يفهم، سب ممكن، الزمزمه يعني أشبه بشي معاصر يعني بتشبه الآهات، تمام- قال حتى إذا قام المزمزم مباشراً صاروا يتحركوا وجاءهم الوجد، ايش يا جماعة قرآن وسنة ما حرككم، بمجرد شوية آهات بصير صوت يرتفع في القاعات والمدرجات، وأنه هذا الزلمة هسه بده يحكي الفتح المبين وخطاب النصر المجيد، قال حتى إذا قام المزمزم سابقوا إلى حركاتهم المعروفة لهم. والله كأنه شاطبي عايش معنا، سابقوا إلى حركاتهم المعروفة لهم، فبحرى ألا يتأثروا إلا على تلك الوجوه المكروهة المبتدعة، لأن الحق سبحان الله هو بده يقول لك لما كان سبب التواجد غلط كان التواجد غلط؛ سبب التواجد هو الغناء فاصبح التواجد رقصاً وأغاشيات، وهذا الصحابة سبب التواجد القرآن والسنة فأصبحت نتيجته صحيحة وهو البكاء والقشعريرة لا أكثر، فقال لأن الحق لا ينتج إلا حقاً، كما أن الباطل لا يولد إلا باطلاً.

نعم، قال وعلى هذا التقرير ينبني النظر في حقيقة الرقة المذكورة وهي المحركة للظاهر، وذلك أن الرقة ضد الغلظ، نعم أقول رقة القلب هي ضد قسوة القلب، صح، رقة القلب هي ضد ايش غلظ القلب وقسوته، هذا هو المفهوم، طيب قال فتقول هذا رقيق ليس بغليظ، ومكان رقيق إذا كان لين التراب ضده الـ، فإذا وصف بذلك القلب فهو راجع إلى لينه وتأثره ضد القسوة، ويشعر بذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، تلين قلوبهم. نعم قال لأن القلب الرقيق إذا وردت عليه الموعظة خضع لها وانقاد، ولذلك قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. فإن الوجل تأثر ولين يحصل في القلب بسبب الموعظة، فترى الجلد من أجل ذلك يقشعر والعين تدمع، واللين إذا حل بالقلب وهو باطن الإنسان وحل بالجلد بشهادة الله وهو ظاهر الإنسان، فقد حل الانفعال بمجموع الإنسان، وذلك يقتضي السكون لا الحركة والانزعاج والسكوت لا الصياح، وهي حالة السلف الأولين كما تقدم.

نقول لك أصلاً رقة القلب هي ينبغي أن تولد هدوءاً مش إزعاج وصياح ورقص، بالعكس يعني رقة القلب هي التي تولد كأن نوع من الخدران من السكون، مش تفاعلات. نعم قال فإذا رأيت أحداً سمع موعظة أي موعظة كانت فيظهر عليه من الأثر ما ظهر على السلف الصالح، علمت أنها رقة هي أثر الوجد وأنها صحيحة لا اعتراض فيها.

وإذا رأيت أحداً سمع موعظة قرآنية أو سنية أو حكمية، يعني حكمة من الحكم، فلم يظهر عليه من تلك الآثار شيء حتى يسمع شعراً مترنماً به أو غناءً مطرباً فتأثر، فإنه لا يظهر عليه في الغالب من تلك الآثار النبوية شيء كالبكاء وكذا، وإنما يظهر عليه انزعاج، يعني حركة فوضوية، قيام، جلوس، دوران، شطح، رقص، تصفير، هكذا الذي يظهر منهم تماماً.

وسببه أن الذي حل بباطنه، شوف هذا التحليل العميق من الشاطبي، بدي أقول لك هل فعلياً تلك الأنشودة أو الترنم هو عمل رقة القلب، يعني هل هو فعلياً ما حصل فيه رقة قلب؟ يقول: وسببه أن الذي حل بباطنه ليست الرقة المذكورة أولاً، الرقة الحقيقية المحمودة، بل الذي حصل هو طرب القلب، وهو شعور داخلي بالطرب الذي يناسب الغناء. فالقلب أنت خادعت نفسك، أنت ظنيت أن قلبك طرب، بس قلبك عفواً ظننت أن قلبك رق، قلبك ما رق، قلبك صار فيه نوع من ماذا؟ من الطرب للصوت الجميل، هذا الطرب للصوت الجميل تفاعلت أنت معه ظاهرياً، صرت تقوم تدبك ولا تصفق ولا ترقص ولا تفعل لك شيئاً ولا تصفق بيديك. ليش تلاقي بعض الناس مجرد ما يسمعوا صوتاً جميلاً يصفقوا؟ هنا بتقول ليش هي رقة قلب؟ هي طرب قلب تماماً، أو خاصة هذه تغلب على النساء، إذا مباشرة سمعوا أنشودة مما تهواها قلوبهم تفاعلهم المباشر ما هو؟ الرقص. ليه؟ لأن طرب القلب هذا للنساء مسموح من إطار معين طبعاً، لكن بدك تفهم أنه لا تخادع نفسك أن النشيدة خلتني أتفاعل لأن قلبي رق، لا خلتك تتفاعل لأن قلبك طرب، ورقة القلب شيء وطرب القلب شيء آخر.

قال: لأن الرقة ضد القسوة، والطرب هو ضد الخشوع، والطرب يناسب الحركة لأنه ثوران الطباع، هذا هو الطرب. ولذلك اشترك مع الإنسان فيه الحيوان، لذلك حتى الإبل إذا سمعت أنشودة تصبح تطرب بالتالي، فاستخف، فأنت مثل الإبل والخيل، ومن لا عقل له من الأطفال، شوف هؤلاء تحط لهم طيور الجنة شوي بصير يصفق، شو صار هو في الدنيا يعني؟ ليش هالطفل لما تحطه طيور بصير يصفق تقول لي رقة قلب؟ لا هذا هو طرب، وهذا شيء في الإنسان فطري يطرب فيتفاعل معها بماذا؟ بالتصفيق تماماً. لذلك سبحان الله لما يتعود حتى وهو عمره سنة سنتين خلص بمجرد ما يسمع موسيقى من القناة بتلاقيه بلش يصفق، هو تعود أنه في شيء يحدث هذا في داخله.

والخشوع ضده لأنه راجع إلى السكون، وقد فسر به لغةً، يعني فسر الخشوع لغة أنه سكون، كما فسر الطرب بأنه خفة تصيب الإنسان من حزن أو سرور، قال الشاعر: طرب الواله أو كالمخبل أو كالمخمل عفواً، المجنون. والتطريب هو مد صوته وتحسينه. وبيانه أن الشعر المغنى به قد اشتمل على أمرين.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبدأ الجلسة الأخيرة وهي إن شاء الله جلسة خفيفة، يعني من تسعة لـ 11 مش أكثر من هيك.

قال رحمه الله: وبيانه أن الشعر المغنى به قد اشتمل على أمرين: أحدهما ما فيه من الحكمة والموعظة، وهذا مختص بالقلوب، ففيها تعمل وبها تنفعل، ومن هذه الجهة ينسب السماع إلى الأرواح. والثاني ما فيه من النغمات المرتبة على النسب التلحين، وهي المقامات، إحنا بنسميها اليوم المقامات، وهو المؤثر في الطباع فيهيج إلى ما يناسبها وهي الحركات على اختلافها. فكل تأثر في القلب من جهة السماع يحصل عنه آثار السكون والخضوع فهو رقة. هذا تحرير مهم: كل تأثر في القلب يولد سكوناً وخضوعاً وهدوءاً، ها الرقة، حتى تفهم ما معنى قلبي رق، الرقة تولد سكوناً، مش قياماً وقفزاً ووثباً، يعني أوعك تضحك علي تماماً.

قال: وهذا هو التواجد الذي أشار إليه كلام المجيب، ولا شك أن هذا هو التواجد الذي أشار إليه المجيب، يعني هو شيخ الوقت اللي ضلينا نحكي عنه طول اليوم، شيخ الوقت. قال: وكل تأثر يحصل عنه ضد السكون فهو طرب، لا رقة فيه ولا تواجد، ولا هو عند شيوخ الصوفية محمود. لكن هؤلاء الفقراء ليس لهم من التواجد في الغالب إلا الثاني المذموم، فعم هؤلاء الفقراء الصوفية ليس لهم إلا الثاني المذموم، أنه كله صراخ وقفز ووثب واختلاط الرجال بالنساء وإلى غير ذلك، تقولي رقة قلب؟ هذا قدح قلب هذه.

وهذه قضية أيضاً مهمة إخواني بالنسبة حتى للنشيد، كيف يولد حالات غير سوية وأنه من البدع الحادثة. أنا أعتقد أن النشيد الإسلامي، ما يسمى بالنشيد الإسلامي ونسبته للدين جزء من الدين، هو بدعة حادثة في أمة الإسلام بهذه الصورة المعاصرة، الإكثار منها واستعمالها، ليش بدعة؟ كثير من الشباب تناقشه في أفكار مغلوطة عنده، أفكار فيها غلو، أفكار فيها تشدد، مش صحيح، أفكار لا تمثل الإسلام بشيء. في مجلس العلم بسمع، آه والله يا شيخ هيك المسألة وكذا، آه والله فعلاً أنا كنت عندي غلو وكذا، اتركه يومين خليه يروح يشوف له مقطع من الأناشيد الحماسية بجع بقلب، ثم كان ثم نكسوا على رؤوسهم. قد علمت، طيب تقول فلان ما إحنا جلسنا معك قبل يومين وفهمناك، ليش قلبت؟ بكون خلال اليومين هو شاف له كم مقطع حماسي رجع فتلة، وكل العلم اللي أخذه ألقاه وراء ظهره، والحماس رجع له من جديد. فهي الأناشيد هي تشحن بالشكل الخاطئ، لا تبني علماً ولا تنصر أمة ولا تصنع عقيدة وليست سبيل نهضة. أوعك تفكر أنها كما قلت هي كالملح الخفيف على الطعام، معيارها الزائد بيفت لك، وأنا أعرف كثيراً من الناس اكتشف نفسه بعدين بعد ما أدمن على هذه الأنواع، وكان يظن نفسه أنه متين في العقيدة والإيمان، فإذا به ينهار إيمانياً لأنه اكتشف أنه كل بنيانه للأمة إنما هو بس بنيان موهوم قائم أنه بيسمع أناشيد بتأثر فيها.

تأثر بالنشيد كما يقول لك الشاطبي ليس دلالة ديانة، تأثر بالأنشودة ليس دلالة رقة قلب، ليس دلالة انتماء للأمة، ركز ماشي، صح أنك يعني بتحب الإسلام بالمعنى العام، بس أنا بتكلم حتى تفهم نفسك، ليس معناه أنك منتمي للأمة لأنك عم تتفاعل معها، هي خفة القلب والطباع لا أكثر، خلتك تصفق ولا تصفر ولا تقفز ولا تنزل، أو خلتك أختي الكريمة تقفزي ولا تنزلي ولا ترفعي إيدك، هي فقط خفة الطباع ولا تعطي أي مؤشر صحيح عن حالة إيمانية، دعك من ذلك.

قال: فهم إذاً متواجدون بالنغم واللحن لا يدركون من معاني الحكمة شيئاً، فقد باؤوا إذاً بخس صفقتين نعوذ بالله. قال: وإنما جاءه، يعني حتى بعضهم والله يصفق على نشيدة ويرقص له وهو مش فاهم المعاني يعني، حتى المعنى هو مش فاهمه، بتقول أنت إيش مبسوط؟ خلص شيء حلو، هو بس طرب، هو النغمة هي اللي عملت الجو، لكن حتى المعاني اللغوية هو مش فاهمها، طبعاً فضلاً أن النشيدة المعاصرة أصبحت رديئة حتى من حيث اللغة، كلام عامي رديء لا يحمل قيمة، إلا في القليل النادر منه اللي كان في الزمن الجميل أيام البدايات، كان بعض الشيء الهادف اللي يحمل معاني، لكن ما أصبح صنعة فسد.

قال: وإنما جاءهم الغلط من جهة اختلاط المناط عليهم، ومن جهة أنهم، ما معنى اختلاط المناط؟ ما هو مناط الرقة وما هو مناط طرب، يعني القلب فيه رقة وفيه طرب، أنت شبكت عندك الأمور ما فرقت بين ما هي الرقة وما هي الطرب. الرقة تولد سكون والطرب هو اللي يولد رقص. قال: ومن جهة أنهم استدلوا بغير دليل، فقوله تعالى ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50] وقوله ﴿لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾ [الكهف: 18] لا دليل فيه على هذا المعنى. نعم، لأنهم استدلوا بهذا المعنى قبل كما مر معنا قبل قليل، أن الفرار إلى الله هو نوع من التواجد، ﴿لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾ مش هي قرناً أن الرعب يولد ماذا؟ أي فرار، طيب الفرار بيكون بالرقص؟ يعني أنا مش فاهم، والفرار بيكون بالطبل والزمر؟ شو الفرار اللي بتحكوا عنه؟

قال: وكذلك قوله تعالى ﴿إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا﴾ [الكهف: 14]، كذا، أين فيه أنهم قاموا، اللي هي آية ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا﴾ [الكهف: 14] التي استدل فيها السلمي على الرقص، آه قال أين فيه أنهم قاموا يرقصون؟ أصحاب الكهف لما قاموا قاموا يرقصون، ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا﴾، هم إيش قاموا؟ يعني قاموا يرقصون أو يزفون ويدورون على أقدامهم؟ يعني قاموا يدعون إلى التوحيد ويواجهون الطاغوت، نعم. قال: فهو من الاستدلال الداخل تحت هذا الباب، ووقع في كلام المجيب لفظ السماع غير مفسر، ففهم منه المحتج أنه الغناء الذي تستعمله شيعته، وهو فهم عموم الناس لا فهم الصوفية، فإنه عندهم ينطلق على كل صوت أفاد حكمة يخضع لها القلب، نعم، ويلين لها الجلد، وهو الذي يجدون فيه ويتواجدون عنده التواجد المحمود. فسماع القرآن عندهم سماع، وكذلك سماع السنة وكلام الحكماء والفضلاء، حتى أصوات الطير وخرير الماء وصرير الباب، حتى أصوات هذه البشرية الطبيعية هذه أيضاً سماع تعتبر. فهو يريد أن يقول لك أنه هذا المجيب، شيخ الوقت، لما قال عن السماع وأن منه ما هو محمود، ولم يبين ما معنى كلمة السماع، أنها تحتمل معاني كثيرة، هناك سماع غناء، هناك سماع قرآن، وهناك سماع سنة، وهناك سماع صوت خرير الماء عادي، يعني هذا برضه سماع.

قال: سماع المنظوم أيضاً إذا أعطى حكمة، ولا يستمعون المنظوم هذا الأخير إلا في الفرط بعد الفرط، وعلى غير السلف. شوف العبارة، السلف متى يسمعون المنظومات الشعرية اللي فيها حكمة؟ قال في الفرط بعد الفرط، شو يعني؟ يعني كل شهر مرة، مش يومياً عم بسمع له أنشودة في الزهديات والرقائق. هكذا سماع السلف، لا يسمعون الأناشيد اللي فيها دين أو جهاد أو حماس أو شيء إلا في الفرط بعد الفرط، يعني في الشهر مرة وأنت طالع رحلة مع الشباب واحد أنشد بيمشي حالها بيمشي تمام، أما يومياً هذا ليس من حالهم.

قال: وعلى غير استعداد، وعلى غير وجه اللذاذة والاطراد. ولا هم ممن يداوم عليه أو يتخذه عادة، لأن ذلك كله قادح في مقاصدهم التي بنوا عليها. نعم هذا قادح في الطريق إلى الله، السلف بنوا طريقهم إلى الله على أشياء واضحة على الكتاب والسنة، وهذا النوع من السماع المتكرر للإنشاد هو قادح في الطريق وليس عوناً على الطريق، احذر من هذه المغالطة.

قال: ولذلك قال الجنيد رحمه الله: إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة، هؤلاء هم الصوفية الصادقون، الإمام الجنيد رحمه الله ماذا يقول؟ إذا رأيت مريداً، يعني إنساناً يزعم أنه يريد طريق الله ويحب سماع الأناشيد واللهو، قال فاعلم أن فيه بطالة، مش شد حيلك، لو صادق في طريق الله تجد مع القرآن والسنة، تجد في مجالس العلم النافع، تجد في قيام الليل، تجد في أذكار الصباح والمساء، أما هو كل هذه الأمور مقصر فيها وإذا في حفلة إنشادية بنط عليها، هذه بطالة، هذا ليس إيماناً.

قال: وإنما لهم من سماعه إن اتفق وجه الحكمة، إن كان فيه حكمة فاستوى عندهم النظم والنثر، وإن أطلق أحد من، وإنما لهم أي للسلف من سماع الأناشيد أو الأشعار فقط يسمعونها لما فيها من الحكمة، فاستوى عنده وبالتالي السلف ما عندوش مشكلة أن يكون الكلام منثوراً أو منظوماً، لأنه أنا هدفي في النهاية شو؟ الحكمة، فسواء أعطيتني خطبة وموعظة، سواء سمعتها مش راح كثير تفرق عندي، بخلاف هؤلاء المتأخرون من الصوفية، الذي إذا سمع موعظة في العلم سمعها، لأنه فيش فيها طرب، أما إذا سمعك أنشودة بصير يسمعها، تخصصك للشعر دون النثر دلالة على أنك فيك بطالة وليس علماً نافعاً.

قال: وإن أطلق أحد منهم السماع على الصوت الحسن المضاف إلى شعر أو غيره فمن حيث فهم منه الحكمة، يعني وإن أطلق أحد من السلف، يتكلم عن السلف، اسم السماع على الصوت الحسن الذي في المضاف إلى الشعر أو إلى غيره، فإنما سماه سماعاً من حيث ما فيه من الحكمة، لا من حيث ما فيه من الطرب، إذاً وإن أطلق أحد من العلماء أو السلف اسم السماع على الصوت الحسن المضاف إلى شعر أو غيره فسماه سماعاً ومدحه من حيث ما فيه من الحكمة والعلم النافع، لما أقول والله مثلاً ممكن تسمع شيخاً يقول لك والله هذه النشيدة رائعة، سماع جميل، المحقق لا يطلق هذه اللفظة على النشيدة الجميلة إلا لما فيها من ماذا؟ من المعاني الشريفة، لا لما فيها من الطرب والإيقاع.

قال: لأن من سمعه منهم من حيث يستحسنه فهو متعرض للفتنة، فيصير إلى ما صار إليه أهل السماع الملذ المطرب، إيش.

لأن من سمعه منهم من حيث يستحسنه فهو متعرض للفتنة. شو يعني من سمعه منهم من حيث يستحسنه؟ أحسنت، يعني من سمعه منهم من الوجه الذي يلتذ به وهو يقصد الإيقاع وطبقة الصوت، فهو يعرض نفسه للفتنة؛ فيصير إلى ما سار إليه أهل السماع الملذ المطرب، يعني صار مثله مثل غيره. ففرق بين من يستلذ نشيده لمعناها بما فيها من الحكمة، ومن يستلذها لما فيها من الصوت والطبقة الصوتية. قال: هذا سماع البطالين وسماع أهل الطرب، وليس سماع الربانيين. يعني حتى الرباني لو سمع نشيدة أعجبته، إنما يعجب بها من جهة الحكمة وليس من جهة ما استحسنه من الصوت والنغمات، هذا مش شغلتي أنا أمدحها من جهة الصوت. نعم، الصوت الحسن جميل ومحبوب للنفس، لكن على هذا تمدح القصائد على معانيها، وليس على مجرد طبقة صوت معينة.

نعم، قال: ومن الدليل على أن السماع عندهما ما تقدم، ما ذكر عن أبي عثمان المغربي أنه قال: من ادعى السماع ولم يسمع صوت الطيور وصرير الباب وتصفيق الرياح فهو مفتر مدع. ايش يعني من ادعى السماع ولم يسمع صوت الطيور وصرير الباب وتصفيق الرياح فهو مفتر مدع؟ ما معنى هذا الكلام؟ لو بدنا نفكر ماذا يقصد أبو عثمان المغربي هنا؟ صوت الطيور حسن، صرير الباب فيه صوت، السماع الحسن ولم يسمع صوته تأثر في القلب من جهة السماع، يحصل فيه آثار السكون، فإذا ما حصل لك... يعني هم يدعون أن سماعهم يورث رقة وخشوعًا، فالأصل أن هذه الأصوات تورث عندك ذلك، فصوت الطيور يذكرك بالله سبحانه وتعالى، صرير الباب ربما يذكرك ب... لو ذكر صوت الطيور فقط ماشي، بس صرير الباب يعني يورث رقة وخشوعًا؟ صرير الباب يعني يورث مثلاً أن الإنسان يدخل عليك فجأة فيكشف ما بك، فتتذكر أن الله مطلع عليك في كل لحظة، مثلاً الله أعلم.

نعم، ورد عن بعض الصحابة تسبيح الأشياء، قال: الصوت كل شيء هو تسبيحه. هذا يعني هو كأنه يريد أن يقول: الذي يبحث عن السماع المذكر بالله عليه أن يصغي لجميع الأصوات إذا كنت صادقًا، حتى الأصوات التي بالنسبة لك لا تشكل نغمة صوتية صحيحة، يعني صرير الباب هل هو يشكل حالة من الطرب؟ لا، فكأنه يقول -بغض النظر طبعاً أنت توافق ولا تخالفه- وكأنه ماذا يريد يقول المغربي؟ السماع الحقيقي إذا كنت صادقًا فيه أنك تصغي لأي صوت خلقه الله، حتى الأصوات التي ليست على إيقاعات معينة مثل صرير الباب وهبوب الريح. فالسماع الحقيقي هو الذي يسمع كل شيء يذكره بالله، فخرير الماء يذكرك بالله، صوت الطيور يذكرك، صوت الرياح يذكرك، صوت الرعد مع أنه مش صوت موسيقي يذكرك بالله. فالسماع الحقيقي هو أن تسمع كل الأصوات التي تذكرك بالله، بغض النظر فيها إيقاع معين أو ما فيها إيقاع. أما إذا كنت لا تحرص إلا على سماع الأصوات اللي فيها إيقاع ونغمة، إذاً أنت لست صاحب سماع حقيقي، أنت مفتر ومدعٍ؛ أنت بس بدك شيء يخليك تقفز وتصفق، مش شيء يذكرك بالله حقيقة. فإن صوت خرير الماء يذكرك بالله أكثر من صوت المنشد اللي ماشي على المقام، لأن خرير الماء يذكرك بالإله العظيم، هذا هو السماع الكامل المتكامل، كما أن الصوت الجميل يذكرك بالله، فبدك تكون منسجمًا كاملاً مع وجهة نظرك.

المهم، وقال الحصري: ماذا أعمل بسماع ينقطع؟ أي شيء أعمل بسماع ينقطع إذا انقطع من يسمع منه؟ ينبغي أن يكون سماعك سماعًا متصلاً من غير انقطاع، وهذا قريب مما ذكرناه قبل قليل، يعني يجب أن تجعل كل صوت في هذا الكون يذكرك بالله، أما مردود منشد معين إذا خلصت النشيدة رجعت لقسوتك ورجعت لحياتك وغفلتها، شو هذا السماع؟ السماع إذا أردت أن يكون مؤثرًا وأن يكون متصلاً لا قطع فيه، كيف يكون متصلاً فيه؟ أن يكون كل صوت تسمعه يذكرك بالله، هذا هو الصوف في السماع الحقيقي.

نعم، قال: وعن أحمد بن سالم قال: خدمت سهل بن عبد الله التستري سنين، فما رأيته تغير عند سماع شيء يسمعه من الذكر أو القرآن أو غيره، فلما كان في آخر عمره قرئ بين يديه ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، رأيته تغير وارتعد وكاد يسقط، فلما رجع إلى حال صحوه سألته عن ذلك، فقال: يا حبيبي ضعفنا، يا حبيبي ضعفنا. يعني كنا أجمد قبل ذلك على سماع القرآن لا يصيبنا، لكننا لما كبرنا في السن وتقدمت بنا الحياة أصبحنا نسمع القرآن ونصعق. هو يريد أن يقول إن هذه ليست حالة الكمال؛ في الشباب كنا نسمع القرآن بس ما كنا نصعق، وهذا هو الكمال. أما نحن لأننا الآن في آخر عمرنا أصبحنا نسمع القرآن، فإذا لم نستحمل الآية صعقنا ضعفًا منا. لاحظ اعترافًا منه أنه ضعف، وليست لأنها نقطة قوة.

نعم، قال: وقال السلمي: دخلت على أبي عثمان المغربي وواحد يستقي الماء من البئر على بكرة، فقال لي: يا أبا عبد الرحمن، تدري ايش تقول هذه البكرة؟ فقلت: لا. قال: تقول الله الله. قال: فهذه الحكايات وأشباهها تدل على أن السماع عندهم كما تقدم. طبعاً أنت بدك تمشيها، هو بده يقول لك إنه حتى البكرة تسبح الله، هسه انسى أنه هي الله الله، دعك من هذا، أنا أفهم لماذا أتى هنا الشاطبي بهذا الاقتباس من كلام القشيري في رسالته، إنه السماع التام عند الصوفية الأقدمين هو أن ترى كل شيء يسبح لله حتى هذه البكرة اللي فوق البئر، فتسعى لأن تشعر أنه كل شيء يسبح لله، ساعتها بقول والله أنت عندك سماع حقيقي. بغض النظر عن وجهة نظر الصوفية الأقدمين، بس المهم أن الصوفية المتأخرة تلاعبت بهذه القضية، فما عادت تسمع إلا ما فيه طرب ورقص، وأما السماع لخرير الماء وصوت الطيور، هذا ما عاد يذكرهم بالله، إذاً هذا سماع المنافقين وليس سماعًا يقود إلى الله.

نعم، قال: فهذه الحكايات وأشباهها تدل على أن السماع عندهم كما تقدم، وأنهم لا يؤثرون سماع الأشعار على غيرها، فضلاً عن أن يتصنع فيها بالأغاني المطربة. هم ليسوا حريصين على سماع الأشعار، الصوفية الأوائل بل يسمعون كل شيء، كما حتى صرير الباب اللي هو مزعج يتذكرون فيه ربنا سبحانه. نعم، قال: فضلاً عن أن يتصنع فيها بالأغاني المطربة، ولما طال الزمان وبعدوا عن أحوال السلف الصالح، أخذ الهوى في التفريع في السماع، حتى صار يستعمل منه المصنوع على قانون الألحان، اللي هو الغناء المعاصر اليوم اللي هو على مقامات. نعم، قال: فتعشقت به الطباع، وكثر العمل به ودام، وإن كان قصدهم به الراحة فقط، فصار قذى في طريق سلوكهم، فرجعوا به القهقرى. إذاً الصوفي يريد أن يقول الشاطبي: الصوفية الأوائل كان سماعهم معقولاً، وأما الصوفية المتأخرون سماعهم فقط الأناشيد اللي على الألحان كما هو حال الإنشاد المعاصر، فصار طريقهم فيه قذى. شوف العبارة الجميلة: قال فصار قذى في طريق سلوكهم، يعني كانوا ابتداء الصوفية ماشيين صح، لما دخلوا الأناشيد الملحنة أصبحت كالوسخ في الطريق النظيف، قال القذى هو الوسخ، فصارت قذى في طريق السالكين إلى الله، وليست معلماً جميلاً يقود إلى الله، فتراجعت الصوفية عن مستواها الذي كانت عليه عند المتقدمين وأصبحت رديئة لما أدخلوا هذا النوع من الإنشاد. قال: ثم طال الأمد حتى اعتقده الجهال من أهل هذا الزمن وما قاربه جزءاً من أجزاء طريقة التصوف، وهو الأدهى والأمر، يصبح عبادة، يصبح النشيد بحد ذاته عبادة.

طيب، قال: وقول المجيب: «وأما من دعا طائفة إلى منزله فتجاب دعوته، وله في دعوته قصده»، اللي هي آخر فقرة من جوابه، قضية الدعوة إلى البيت وأنك تجيب دعواه، من دعاك إلى المنزل لتناول الطعام، قال: مطابق بحسب ما ذكر أو لا؟ فإن من دعا قوماً إلى منزله لتعلم آية أو سورة من كتاب الله أو سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو مذاكرة في علم أو في نعم الله، أو مؤانسة بشعر فيه حكمة، ليس فيه غناء مكروه ولا صحبة شطح ولا زفن ولا صياح ولا غير ذلك من المنكرات، ثم ألقى إليهم شيئاً من الطعام على غير وجه التكلف والمباهاة فيها تذاكر في علم أو نحوه، فهي من باب التعاون على الخير. قال: ومثاله ما يحكى عن محمد بن خفيف قال: دخلت يوماً على القاضي علي بن أحمد فقال لي: يا أبا عبد الله، قلت: لبيك أيها القاضي. فقال: ها هنا أحكي لكم حكاية تحتاج أن تكتبها بماء الذهب. فقلت: أيها القاضي أما الذهب فلا أجده ولكني أكتبها بالحبر الجيد -بيمزح معي-.

فقال: بلغني أنه قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل إن الحارث المحاسبي يتكلم في علوم الصوفية ويحتج عليه بالآيات، فقال أحمد: أحب أن أسمع كلامه من حيث لا يعلم. أحمد قال: أنا بحب أسمع كلام الحارث المحاسبي بس بيهمني أنه ما يعرف إني عم بسمعه، يعني بحب أسمع كلامه بدون ما يعلم أنني أسمعه، يعني من وراء حجاب حتى لا أفتن الناس فيظن أن الحارث المحاسبي في رقائق الصوفية أفضل من سماع القرآن والسنة. كان أحمد يقول: كلامه جميل ممكن أنا أسمعه وحدي، بس بيهمني أن الناس ما تشوفني وأنا بسمعه، ليه؟ لأنه أحمد كان يرى أن انشغال الناس بالخواطر حتى ولو كانت خواطر صحيحة كالحكم العطائية وغيرها أن انشغال الناس بها يصد عن الانشغال بالكتاب والسنة.

فقال رجل: أنا أجمعك معه، فاتخذ دعوة ودعا الحارث وأصحابه، فهذا الرجل قال لأحمد بن حنبل خلاص أنا بعمل أنا أجمعك مع الحارث المحاسبي بدون أن يعرف وجودك، فهذا الرجل شو راح يعمل؟ راح يعمل وليمة في بيته ودعا الحارث المحاسبي وأصحاب الحارث المحاسبي، قال: وجعل أحمد يجلس في علية البيت، في بعض النسخ في بعض الروايات أنه أحمد جلس في الطابق الثاني أو في مكان مخفي في البيت، حتى يسمع كلام الحارث المحاسبي دون أن يراه. قال: فحضرت الصلاة فتقدم وصلى بهم المغرب وأحضر الطعام فجعل يأكل ويتحدث معه، يعني الحارث المحاسبي جلس مع الطلاب والشباب وأكلوا. قال أحمد: هذا من السنة. قال: فلما فرغوا من الطعام وغسلوا أيديهم جلس الحارث وجلس أصحابه فقال: من أراد منكم أن يسأل شيئاً فليسأل، يعني كيف الشيخ مجلس، يلا شباب اللي عنده سؤال يسأل، جلس الحارث وخلى الطلاب يسألون في الرقائق والأماني.

قال: فسئل عن الإخلاص وعن الرياء ومسائل كثيرة، فأجاب عنها واستشهد بالآية والحديث وأحمد يسمع لا ينكر شيئاً من ذلك. قال: فلما مر هوي من الليل أمر الحارث قارئاً أن يقرأ شيئاً من القرآن على الحضور، صارت الساعة 11 بالليل 12 بالليل، الحارث المحاسبي أمر قال: اقرأ شيئاً من القرآن على الحضور -قراءة سريعة-. قال: فقرأ فبكى بعضهم وانتحب آخرون، ثم سكت القارئ فدعا الحارث بدعوات خفاف ثم قام إلى الصلاة. نعم، فلما أصبحوا قال أحمد: قد كان بلغني أن هاهنا مجالس للذكر يجتمعون عليها، فإن كان هذا من تلك المجالس فلا أنكر منها شيئاً. فأحمد رأى أن هذا المجلس مفيد لأنه كله عبارة عن ماذا؟ سؤال في أعمال القلوب ثم صلاة، ثم أيضاً مش مجلس مرتب في يوم معين، عفوي، يعني كيف يوم أنت تجيبوا شيخ على منزل؟ والله شيخ اليوم فاضين الشباب تيجي نعمل جلسة هيك وفيها ذكر ودعاء وسؤال وبعدين نقوم عادي، ما فيها مشكلة. طبعاً هي القصة يعني حقيقة ذكرتها بعضهم لكن الذهبي حقيقة تعقبها وقال: لا أعتقد أن أحمد يفعل هذا، معرفة الذهبي بشخصية أحمد وسيرته، أن أحمد يجلس في بيت في مكان مخفي ويصير بده يسمع كلام المحاسبة، وأنه هذا منيح، هذا قال: اللي بيعرف أحمد بن حنبل بيعرف أن أحمد، هكذا يرى الذهبي أنه بعيد أن يقوم بمثل هذه التصرفات، يعني هذا ممكن يفعلها شخص غيره، لكن جلالة قدر أحمد بن حنبل يبعد أن تصح هذه القصة عنه. وفي منطق في كلام الذهبي لمن يعرف شخصية أحمد وحرصه التام على إبعاد الناس عن الخواطر حتى ولو كانت صحيحة. هل هي القصة فيها نكارة من حيث المتن؟ محتمل، الله أعلم.

أحمد كان يرفض الإظهار، لكن الآن اتضح أنه دخل على بيته في مكان لا يراه فيه الحارث، وشاهد المشهد كله حتى يحكم عليه بدون ما يشعر به الحارث، أي أنه كان يراقب المحاسبي؛ هل أحمد يفعل هذه الحركات؟ كان الذهبي يرى أن هذا لا يليق بمقام أحمد، كأنه يرى أن أحمد كان واضحاً ومباشراً؛ أحمد كان واضحاً ودغري، الله أعلم. ففي هذه الحكاية أن أحوال الصوفية توزن بميزان الشرع، وأن مجالس الذكر ليست ما زعم هؤلاء، بل ما تقدم لنا ذكره، وأما ما سوى ذلك مما اعتادوه فهو مما ينكر، والحارث المحاسبي من كبار الصوفية المقتدى بهم، فإذاً ليس في كلام المجيب ما يتعلق به هؤلاء المتأخرون، إذ بينوا طريقة المتقدمين من كل وجه، وبالله التوفيق.

والأمثلة في الباب كثيرة، لو تتبعت لخرجنا عن المقصود، وإنما ذكرنا أمثلة تبين من استدلالاتهم؛ أريد أن أقول إن هذه الرسالة إنما علقت عليها حتى أريك كيف أن أهل الباطل يمكن أن يعتمدوا على فتوى حتى من شيخ فاضل، بس فتواه فضفاضة زي فتوى "شيخ الوقت" هذا الذي حكى عنه، يريك كيف أن الاستدلال يوظفه أهل الباطل لخدمة مآربهم، وهذا يقتضي من طالب العلم اليوم الذي يريد أن يعطي وجهة نظر في مسألة أو في واقعة أن يقرأ الواقعة جيداً، ويقرأ المستفتي جيداً؛ لأن المستفتي يجوز أنه جاء ليأخذ مني كلمة حتى يطير بها. فهذا يجعلني كملت أني أضع ألف كابح وكابح حتى لا يستغل هذا المستفتي فتواي، هنا تأتي فراسة المفتي؛ أن هذا الذي جاء يسألني ماذا يريد؟ عن ماذا يبحث عندي؟ هل هو جاء طالباً للحق أو جاء يبحث عن شيء أبرر له به الباطل؟ فإذا لم أوافقه سيذهب إلى شيخ آخر، فإذا رأيت المستفتي جاء يبحث عن شيء فقط يروج لباطله لا تفتِ، بل قرعه وحذر ونبه، حتى يكون كلامك قاسياً عليه، هذا خطأ "شيخ الوقت" أنه أجاب بإجابة فضفاضة استطاع أن يوظفها هذا المستفتي لتبرير طريقته الصوفية، وإلا لو كانت الإجابة محسومة وواضحة لانتهى النقاش، فهذا مهم يا إخواني من حيث الذكاء والدهاء؛ اليوم كثير من المستفتين هم جاءوا فقط ليأخذوا ما يريدونه، مش جايين يبحثوا عن الحق، فأنت كمفتٍ تنظر في الشخص الذي جاء يستفتي، ما قصده من هذا السؤال؟

قال: وإنما ذكرنا أمثلة تبين من استدلالاتهم ما يضاهيها، وحاصلها الخروج في الاستدلال عن الطريق الذي أوضحه العلماء، وبينه الأئمة، وحصر أنواعه الراسخون في العلم، ومن نظر إلى طرق أهل البدع في الاستدلال عرف أنها لا تنضبط، فهي سيالة لا تقف عند حد. بالتأكيد، نحن قلنا أصلاً طرق أهل البدع طرق الباطل لا حصر لها بخلاف طريق الحق، فقد ذكرنا في الدرس الماضي أنه واحد، فهو ختم الباب بما بدأ به؛ لأنه أصلاً عندما بدأ باب الاستدلال ماذا قال؟ قال: ولا يمكن أن تحصر مآخذ استدلالهم، لأن الباطل لا حصر له، لكن يكفي أن ننبه على قواعد كلية، فختم بما بدأ به. أعود فأقول: كأنه يقول إن استدلالات أهل الباطل لا حصر لها لأنها كلها سبل ضلال.

قال: وعلى وجه يصح لكل زائغ وكافر أن يستدل على زيغه وكفره، حتى ينسب النحلة التي التزمها إلى الشريعة، فقد رأينا وسمعنا عن بعض الكفار أنه استدل على كفره بآيات القرآن. أنا أقول لك: إذا الكفار استدلوا على كفرهم بآيات القرآن، استبعد أن المبتدع يستدل على بدعته بآيات القرآن؟ كيف كفار استدلوا على كفرهم بآيات قرآن؟ قال: كما استدل بعض النصارى على تشريك عيسى مع الله في الربوبية بقوله تعالى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [النساء: 171]. أين موطن الشاهد؟ ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ قالوا: هي القرآن تبعكم، يقول إن عيسى جزء من الله؛ لأن ربنا قال ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾. هم هكذا فهموها؛ يعني ما دام الله قال إن عيسى روح منه، فـ "من" هنا للتبعيض، هو روح من الله، إذاً هو بعض من الله، إذاً هو شريك مع الله، إذاً هو ابنه، استدلوا على كفرهم بالقرآن. لم يحملوا "من" هنا على ابتداء الغاية، وإنما حملوها على التبعيض. والروح هنا؛ الكلام صحيح، الروح هنا؛ أو الروح التي قذفها في مريم لما جاء الملك فألقى في مريم في فرجها ما ألقى، ثم نشأت؛ فروح "منه" هي من ابتداء الغاية، مش أنه بعض الله.

قال: واستدلوا على كونهم من أهل الجنة بإطلاق قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: 62]، حتى اليوم بعض المعاصرين ماذا يقول لك؟ هذه الآية تدل على وحدة الأديان، وأنه كل هؤلاء ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ... فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. إذاً الآية تدل على أنه اليهود والنصارى كل هؤلاء يروحون على الجنة، ليش بس المسلمين يروحون على الجنة؟ هذا من استدلالات الكفار، استدلوا بالقرآن.

قال: واستدل بعض اليهود على تفضيلهم علينا بقوله سبحانه: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 47]. قالوا: اليهود للمسلمين، الله يقول عنا ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، هاه إذاً نحن أفضل منكم يا عرب! هم مش عارفين أن "العالمين" زمانهم، فضلتكم على العالمين في زمانكم، مش إلى يوم القيامة. فهذا يقول لك إذا الكافر يتلاعب بالقرآن ليستدل به على كفره، فلا تستبعد إذاً أن المبتدع يستدل بالقرآن على بدعته.

قال: وبعض الحلولية استدل على قوله بقول الله تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ [الحجر: 29]. إذاً الله حل في عيسى، هكذا يقولون والعياذ بالله؛ الحلولية الذين يقولون إن الله يحل في المخلوق استدلوا على حلول الله في المخلوق بـ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾. إذاً روح الله حلت في عيسى، وهذا حلول، إذاً الحلول جائز، وهذا كفر طبعاً الكلام. والتناسخ استدل بقوله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: 8]. استدل بها جماعة الذين يقولون بتناسخ الأرواح، أن الروح تخرج ثم تدخل في جسد آخر، فأنت روحك تطلع بعدين تصير جسد فلان، بعد ما تطلع روحك من هنا تروح على عمار. استدلوا على تناسخ الأرواح بماذا؟ أنه ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾؛ يعني أن روحك يمكن أن تتركب في أي صورة شاء الله، في أي صورة ممكن روحك تتركب، فإذا طلعت من عمار بتروح على ناجي، طلعت من ناجي بتروح على صورة أخرى، وهكذا تبقى الروح تتقلب في الصور. هل هذا معنى الآية؟ هل معناها أن الروح تخرج لتتركب في أي صورة شاءت؟ هذا كله من الاستدلالات الباطلة.

وإلى غير ذلك؛ وكذلك يمكن كل من اتبع المتشابهات أو حرف المناط، أو حمل الآيات ما لا تحتمله عند السلف الصالح، أو تمسك بالواهية من الأحاديث، أو أخذ بالأدلة ببادئ الرأي، قال: أن يستدل على كل فعل أو قول أو اعتقاد وافق غرضه بآية أو حديث، لا يعوز ذلك أصلاً. يعني خلص، بدك تحفظ هي، أي صاحب كفر، أي صاحب بدعة، أي صاحب هوى، يمكن أن يستدل على كل فعل أو قول أو اعتقاد وافق غرضه بآية قرآنية أو حديث؛ التلاعب بنصوص الكتاب والسنة يمكن أن يفعل بأدنى سهولة، لكن فرق بين من يبحث عن الهدى في نصوص الكتاب والسنة، وبين من يبحث عن لي أعناق النصوص لتوافق هواه. قال: لا يعوز ذلك أصلاً؛ يعني ما في مبتدع سيعوز إيجاد آية أو حديث يحرف معناها لتوافق هواه، سيجد وسيتلاشى، وسيروج بالبدعة على بدعته بآية أو حديث من غير توقف؛ دليل على هذا أن الأمة 73 فرقة، صح؟ من أسوأ الفرق، الرافضة، المعتزلة، الخوارج، كلهم يستدلون بإيش؟ في النهاية يوظفون القرآن والسنة. إذاً لا تقل لي: معقول أهل البدع يستدلون بالقرآن والسنة؟ لا تكن أحمق، مش كل شخص أمامك قال: قال الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذاً هو يستدل بحق، لا، أنا بدي أشوف كيف فهمك لـ "قال الله، قال رسول الله"، بدك تنتبه حتى لا تقع في شراك هؤلاء الفاسدين.

قال: وسياتي له نظائره أيضاً، فمن طلب خلاص نفسه تثبت حتى يتضح له الطريق. يعني بالتالي ليس هذا الختام، درس اليوم؛ ليس كل شخص استدل بالكتاب والسنة محق، عليك أن تتأكد أن هذا الشخص هل يملك آلة الاستدلال؟ وهل يمتلك أدوات الفهم الصحيح؟ بعدين بعرف هل استدل بشكل صحيح ولا لا. إذاً فمن طلب خلاص نفسه تثبت من هذا المستدل ومن علمه، وهل هو من الراسخين قبل ما يقول لي: قال الله، قال رسول الله. ومن تساهل وسمع من إمام المسجد، ومن مقطع اليوتيوب، ومن اللي طالع -أنتم عارفين وين بيطلعوا- من سمع من هنا وهنا وأرخى أذنه لكل من يقول: قال الله، قال رسول الله، ألقته أيدي الهوى في مطب أي في مهالك لا مخلص له منها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدييني وإياكم لكل خير. هكذا نكون انتهينا من الباب الرابع من كتاب الاعتصام، وسينتقل للباب الخامس، وباب يعني أصعب قليلاً حقيقة، تتركه للمجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله.