دخولتسجيل الدخول

دورة التأسيس المعرفي -الجزء الأول - المحاضرة الثامنة

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.

هذه آخر محاضرة في دورة التأسيس المعرفي، المرحلة الرابعة. هذه الدورة قلتُ خذها أربع مرات، وهذه الرابعة هي، وستجد الخامسة في شيء آخر بالتوازي.

في محاولة مسح العالم الإسلامي على المستوى الجغرافي، وصلنا إلى مصر وإيران وجمهوريات آسيا. المستهدف من الدورة أصلاً ليس السبب الجغرافي، وإن استُعن بالجغرافي، ولا السبب التاريخي، وإن استُعن بالتاريخي، ولا السبب السياسي، لكن الهدف النهائي هو ما بدأنا الكلام عنه، وهو الفارق بين مسار التوحيد وغير التوحيد. التوحيد الذي هو سرب الإسناد: «لا إله إلا الله».

لماذا «لا إله إلا الله» فقط؟ يعني كان النبي ﷺ يستطيع أن يعلنها ثورة اجتماعية؛ عيش وحرية، نعم هناك فقر شديد متقطع، أو ثورة طبقية؛ العبيد كان يستطيع أن يستعين بهم على السادة والفقراء، وأول من آوى للنبي ﷺ وآمن به هم ضعفاء الناس والفقراء والعبيد. أو كان يستطيع أن يعلنها ثورة أخلاقية؛ فالناس والعرب فسدت أخلاقهم، فإن استجابوا له دلهم على الإسلام، أو حتى هم في منتصف الطريق أرادوا أن يقطعوا عليه الطريق، وهو أن يملك عليهم، يصير مالكاً، ورفض النبي ﷺ حتى الوصول إلى حكم الناس، فما هو الملك هذا؟ ملك يرحمك الله، رفض أيضاً.

إذن ما هو المطلوب؟ يبدو أن «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ليست كلمة سهلة، هي تحتوي في داخلها على مجموعة من النظم المتكاملة، حتى إن الناس لما قالوا «لا إله إلا الله محمد رسول الله» فوجئوا؛ لأن مقتضى «لا إله إلا الله محمد رسول الله» أن يغيروا وجهتهم في العبادة، ووجهتهم وطريقته في إنشاء العلاقات الاجتماعية، وطريقة النظام الذي يحكمون به، وطريقة البيوع والاقتصاد، وهدفهم في الحياة وتصورهم، كل هذا في «لا إله إلا الله محمد رسول الله».

حتى لما كان النبي ﷺ يأمرهم بأي أمر اجتماعي، أي أمر يبدو أن له أثر اجتماعي، كان يبدأ دائماً من كونهم يؤمنون بالله واليوم الآخر. يعني هذا المجتمع الذي سوف ينشئه هو مجتمع يؤمن بالله واليوم الآخر، ولو زالت عنه هذه الصفة الاجتماعية لبدا أن هذا المجتمع سيفقد جزءاً من إيمانه؛ حتى وضع النبي ﷺ نظافة المجتمع كحد أدنى للإيمان.

الجامع، الحد الأدنى للإيمان: «بضع وستون شعرة» وفي رواية «بضع وسبعون شعرة»، أعلاها «لا إله إلا الله»، وأدناها «إماطة الأذى عن الطريق»، و«الحياء شعبة من شعب الإيمان». إماطة الأذى هذا أمر اجتماعي، يتعلق بشكل المجتمع، وشكل الطرق وشكل البيوت، أي أذى، جعل النبي ﷺ هذا أمراً اجتماعياً. وعلاقة الجار أمر اجتماعي، وعلاقة البيوع: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وفي البيوع يعني يلتزم، فممكن تربح أكثر مما ينبغي، ربح فاحش، فطوعيه بدون أي رقابة ولا ضرائب ولا سجلات تربح ربحاً يسبب تضخماً في المجتمع، حتى لا يربح الناس ربحاً فاحشاً حتى لا تكون دولة بين الأغنياء؛ كل هذه الأمور تنطلق من ذلك، حتى إن القرآن خاطبهم بها، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾.

عشان كذا حتى هناك من يفرق يقول: الآيات المكية والمدنية؛ المكي «يا أيها الناس» خطاب للعقل الإنساني العام، أما التكاليف فمعظم الصور التي فيها «يا أيها الذين آمنوا» في الغالب مدنية. وكان النبي ﷺ ينشئ هذا المجتمع، وقوامه الأساسي على ذلك. فلما جاء النبي ﷺ إلى مجتمع المدينة، وجد أن مسار التوحيد في المدينة مختلف عن مسار الشرك الذي كان يضبط حياة المشركين في مكة الذين أبوا أن يخضعوا لـ «لا إله إلا الله محمد رسول الله». فلما أتى النبي ﷺ المدينة بدأ من نقطة الصفر.

في مصر، يبدو أن فكرة المجتمع وتخطيط المدينة التي سوف يخططها النبي ﷺ تبدأ من المسجد. الكتاب الذي حللنا عليه في المراجع، كتاب عبد القادر أكبر -أظن اسمه- «الشريعة والعمران الوضعي»، رصد كل أنظمة التخطيط في العالم الإسلامي، ويجد أن مركز المدينة في التخطيط الإسلامي -والذي ظُلم في عقول الناس حتى لم يُكتب لكن استُنبط بعدما هو يقول مقارنة بين الشريعة والعمران الوضعي- عبد القادر أكبر، كتب عنه كم هو كان كتب بالإنجليزية ابتداءً ولكن تُرجم إلى العربية، وكُتب عنه كمية كتابات في الغرب، وأنه غير عقلية الغرب عن تصورات الفلسفات الكاملة في العمران، فإن يتم تخطيط المدينة بداية من المركز، والمركز هذا هو المسجد، ويتم تخطيط المدينة كلها على المسجد.

هذا ليس اعتباطاً، هذا مرتبط بآية توحيد القصد وتوحيد الوجهة وتوحيد المركز الذي سوف يكون هو مركز المجتمع، وأساسه هو المسجد. فهو يقول رصد تخطيط المدن الإسلامية فوجد أن المسجد هو الأساس، ويكون مسجداً جامعاً. كثير جداً من الأحكام في المذاهب الفقهية -وهي لها وجهة نظر لو أدخلوا الجانب الاجتماعي في الفقه خرجوا بنتائج حسمت بعض المنازعات الفقهية- يقال مسجد النبي، طيب هي المدينة، ما نعمل مسجداً ثانياً؟ في الفقه يقال: من أرادت مجموعة أن تصنع مسجداً صغيراً يصلون فيه فبها ونعمة، ولكن إذا أرادوا أن يصلوا الجمعة، فهناك خلاف كبير في الفقه أنه لا بد من مسجد جامع واحد في المدينة أو في القرية. لماذا؟ يبدو أن هذا المجتمع هناك هدف بتوحيده في مكان واحد، على خطيب واحد، على وعظ واحد، على ذكر واحد أسبوعياً، حتى لو يُذكر هذا المجتمع بمركزه وهو «لا إله إلا الله محمد رسول الله».

حتى إن خطب النبي ﷺ ليست خطبة طويلة، يعني خطب النبي ﷺ على المستوى الرقمي لا يمكن أن تزيد عن عشر دقائق، لا يمكن أن تزيد عن عشر دقائق. هو كان النبي ﷺ أفصح الناس، وكان الناس من أفهم الناس وأقلهم تكلفاً في الدين، فكانت عشر دقائق تكفي لشحن هذا المجتمع.

خمس مرات في هذا المسجد الجامع، مرة أخرى بهيئة رابط اجتماعي مجراها التوحيد، خمس مرات في اليوم والليل، تجتمع الناس تترك ويلتقوا في مكان واحد حتى تذكروا أنهم أمة لها نفس الوجهة، ولهم نفس المركز، ولها نفس الإمام. لا هي بنية هكذا مقصودة، حتى الجهاد، لماذا يحارب الناس؟ يقولوا: يا رسول الله، الرجل يحارب في سبيل الله، هو المغرب والرجل أيها في سبيل الله، عمالين يحطوا له من حرم في سبيل الله، فقط لإعلاء كلمة الله، أو لجعل كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله.

الباقي الفكرة هي توحيد الجهاد، توحيد المعاملات؛ المعاملات الاقتصادية، المجتمع كله في ذهنه أن المال مال الله، فإن أعطى أحد أحداً مالاً فهو من مال الله. هذه القضية هي توحيد الوجهة في كل جوانب الحياة. هذا التوحيد أنتج مجتمعاً موحداً، أو مجتمعاً متوحداً على أهدافه، فلا يمكن أن يصيح جزء فصيل من هذا المجتمع، هذا فصيل من هذا المجتمع يؤمن بالله واليوم الآخر، وهذا يرى أن صلاح الأمر يميناً، وهذا يرى أن صلاح الأمر لا يمكن، وإلا لم يصل المجتمع مسلماً.

هل المجتمع أصبح كافراً أم أن هذه الوجهة ليست وجهة الإسلام؟ هذه هي القضية، لب القضية. هذا هو سر المحاضرات أصلاً؛ التوحيد والتفسير. التوحيد والتفسير أن هذه البنية التي أنشأها الإسلام كانت لها طبيعة معينة، عندما ذهل أو نسي المسلمون بسبب الدورة التأسيسية، البنية العلمية والفكرية والثقافية ورؤيتهم للإسلام نفسها تخلفت، فأصبحوا لا يدركون هذه الجوانب، حتى إذا أتى بعض الحكام الجهال وغيروها، لم يدركوا أنهم يحطمون الأعمدة أو أنهم يخرقون السفينة.

ممكن حد يعمل مقال أنهم يهدمون الأعمدة، ممكن حد يدرس بالشكل ده أنهم بدأوا يكسرون روابط المجتمع المسلم، وهو لا يدرك أنه يكسر روابط المجتمع المسلم، حتى إذا أتى حاكم كافر أصلي مثل الإنجليز، وحاكم المجتمع لم يوجد استغراب عما يفعله الإنجليز؛ مثل إسماعيل باشا، نفس المعاملات ونفس القانون. حتى إسماعيل باشا نفسه كان يطالب بالقانون، فلا غرابة، يتحكم لنفس القضاة، وينشئ نفس الطرق، ويخطط نفس التخطيطات، وينشئ نفس العمران.

أكبر مثال فج في رؤيته الآن من أكبر المكتبات التي أنشئت في مصر في التاريخ المعاصر مكتبة الإسكندرية. هل منكم من دخل مكتبة الإسكندرية من الداخل؟ مكتبة في الإسكندرية أنشئت وليس بها مسجد ولا مكان للصلاة أصلاً. من أنشأ هذه المكتبة هو كافر، ليس بالضرورة على مستوى الديانة، ممكن يكون مهندس مسلم من وضع التصميمات، لكن على المستوى العمراني هو لا يدرك تماماً بنية الإسلام. مكتبة بهذا الحجم، كل روادها من المسلمين في دولة إسلامية، في محافظة من أكثر المحافظات إسلامية فيها، الإسكندرية، الناس ستصلي ماذا؟ ستصلي على الترابيزات، على الحيطان.

أما الجامعة الأمريكية في مصر، فبها مكان مربع مصمت تسمى "Meditation Area"، الذي يريد أن يعبد حاجة يروح في الحتة دي للتأمل. في رأيي الشخصي هو أفضل من بتوع مكتبة الإسكندرية، لأنه أدرك أن المجتمع في "Meditation" أصلاً فعمل لهم حتة للتأمل. هو الذي عمل مكتبة الإسكندرية، عن وعي تام، أنه لا يجب لنظرة هذه المكتبة بهذا المظهر الحضاري أن يوجد فيها مكان تلاقي واحد ماشي بشبشب يروح يتوضأ جوه المكتبة، هو أدرك هذا.

مكتبة الإسكندرية ليس بها مكان للصلاة، وفي المقابل السعودية الآن، يقال فيها ما يقال، لكن ما زالت هناك كم كبير جداً من البنية الاجتماعية للإسلام لم يتم تدميره، وهم يعملون على تدميره بدون وعي على مر الوقت وهم لا يدركون. أي ذا أصدق من الله قيلاً؟ صديقي مهندس مدني، هناك أي بنزينة أو مطعم كبير أو مول لا تقبل الدولة التصريح له إلا بمسجد، وتتناسب مساحة المسجد مع حجم البنيان. هذا من بقايا النظام الاجتماعي للإسلام.

ما زال النظام التقاضي أكثر رحمة في الخلافات لأن خلافات الناس أقل تركيباً وكفراً عن مصر. أنا أتكلم عن السعودية، روابط المجتمع ما زالت فيها إسلام أكثر من مصر بكثير جداً. واحد يقول لك: لا، الشعب المصري متدين طبعاً، لا، نحن لسنا متدينين طبعاً، السعوديون... واحد يقول لك: لا، بس الدولة تريد أن تحقق، الدولة عايزة تحقق، لكن ما زالت روابط الإسلام؛ لأن السعودية لم تُستعمر ولم يتم فيها تحديث.

عندما أرادوا التحديث، أشهر فتوى، فتوى الشيخ محمد إبراهيم، الشيخ من أحفاد محمد عبد الوهاب، هذه الفتوى لم تُطبع بعد موت الشيخ محمد إبراهيم لمدة عشرين سنة. عندما استؤذن في أن يسمح للدولة -طبعاً سلطة الشيخ كانت قوية جداً بدأت تضعف كلما تغولت الدولة على العلماء- فقالوا له نحن نريد أن نجلب بعض القوانين الإدارية وبعض القوانين من دول مسلمة لتضبط بعض... ففتى فتوى مشهورة جداً اسمها فتوى تحكيم القوانين.

هذه الفتوى هي من أنصع الفتاوى على إدراك، بوعي أو بدون وعي رحمه الله، أن للإسلام طبيعة تتعلق بالنظم السياسية. طبعاً هذه الفتوى ضرب بها عرض الحائط بعد وفاته، هي الفتوى التي أخرجها للضوء مرة أخرى في الستينات في كتابه "وعد كسينجر". هو لما السعودية وافقت على أن تنزل قوات أمريكية لحمايتها من العراق في حرب الخليج 92، أرسل لهم لجنة العلماء الكبار، كيف يمكن الاستعانة بالكفار في الدفاع عن أراضي المسلمين؟ وحتى لو سنحارب العراق، نستعين بجيوش باكستان، جيوش مصر، ولا نحارب ولا يدخل الكفار أراضي الحجاز وكذا. فأنتم عملتم الانحراف. فلما مرر هذه الفتوى في كتابه "وعد كسينجر"، الدكتور صقر الحوالي اعتُقل، بالرغم من أن الفتوى من الستينات.

هو بوعي أو بدون وعي كان يدرك أن الإسلام له طبيعة النظام السياسي والقانوني، وحتى اللوائح الإدارية التي ينشئها الإسلام والمعمارية مختلفة تماماً عن النظم التي سوف يستوردها. لكن هو الآن بدون وعي، والمجتمع السعودي في الأسفل والحكومة السعودية، الحكومة تم تحديثها أو تجري في تحديث النظم القديمة، فتكسر بدون وعي كل الروابط التي تبقت من أثر الرابطة الاجتماعية الإسلامية، حتى بدأ يظهر بعض الظواهر الاجتماعية في السعودية لا يمكن أن تظهر إلا في مجتمع قد يكون مجتمعاً ملحداً؛ يعني هي نفس الظواهر قد تظهر في مجتمع زي النمسا مجتمع ملحد، هو نفس الظاهرة.

هذه الظواهر مرتبطة دائماً لا، الإمام مالك أدرك هذا؛ كان يقول: يحدث للناس من القضايا والأسئلة والفتاوى والأقضية بقدر ما أحدث من الفجور. هو أدرك أن الفساد الاجتماعي ينشئ قضايا مستحدثة تستحدث للناس لم تكن قديمة. فسويسرا والنمسا دول ملحدة مثلاً، لا يمكن أن تظهر بعض المشاكل الاجتماعية التي تظهر في النمسا وسويسرا، لا يمكن المفترض أن تظهر في دولة زي السعودية، تقريباً المفروض منطقياً لا تظهر، لكن لما تظهر تعلم أن الخلل الذي حدث في البنية الاجتماعية يبدو أنها حصل تشابه بنيوي بين البنية الاجتماعية هنا والبنية الاجتماعية هنا.

تمام، هذا هو صلب الدورة تجميعاً، أن هذا هو فكرة رصد التوحيد، مسار التوحيد وكل ما عداه، يعني أي شيء غير التوحيد ولو تشابه معه، لا ليس هو. طيب هذا التوحيد هو عقدي فقط؟ لا. طيب هو سلوكي فقط؟ لا. طيب هو أخلاقي فقط؟ لا. طيب هو شعائري تعبدي؟ لا، ولكن كل ده من مكوناته. طيب هو اجتماعي فقط؟ لا. طيب هو سياسي فقط؟ لا. طيب هو تعليمي فقط؟ لا. طيب هو نظامي تعليمي، العلم طب المنتج نفسه؟ يعني مش ممكن باحث مسلم نتيجته أخرجها باحث فيزيائي ملحد في نتيجة لا يمكن، علماء المسلمين لو كانوا اشتغلوا مئات الآلاف من السنين لا تقول لا يمكن كان يخطر عليهم هذا المبحث.

زي السؤال المثال الذي ضربناه البارحة، أن هو داروين وهو يفكر يدخل على العلم، قد يريد أن يجد إجابات على الأسئلة الكبرى، حتى إذا ظهرت له نتيجة ظنية في العلم يعود بها إلى هدم الأسئلة الكبرى أو الإجابة على الأسئلة الكبرى: من أنا؟ من الخالق؟ ما الكون؟ ما علاقتك أنت بالكون بالله عز وجل؟ أما الباحث المسلم في العقلية التي أفسدت في العقلية العلمية لا يدخل أصلاً في أي علم من العلوم حتى يعود للإجابة على الأسئلة الكبرى؛ هذا هو المسار. قد نسميه مسار، أي مسار آخر لا يتقاطع، التي قد تكون أسطورة القيم الإنسانية المشتركة دي، أنا... طيب ما تبقى لنا من رصد الخلل أو التفسيخ الذي حدث في البنية الإسلامية، كنا معظم الأمثلة التي كنا نضربها أثناء المسار كانت دائماً هي أصلاً المسار هي أكبر تحدي، اللي هو ماذا أحدثه محمد علي وأولاد محمد علي. هذه البنية أظن في تجلياتها حتى الآن قد استوفيناها من حيث الأمثلة.

لكن المثال المثال إيران هو نختم به، هو جمهرات آسيا الوسطى، لماذا؟ مهم أول حاجة اختلاف في المذهب، يعني قد يظن أحد أن الكلام أن الإسلام حتى التجليات الأخرى، التجليات الأخرى يعني مثلاً المذهب الشيعي عندما ينشئ نظام سياسي قد يكون البنية الاجتماعية مختلفه؟ الإجابة أن جزءاً كبيراً جداً من البنية الاجتماعية تظل كما هي، تظل كما هي دائماً. نحن نبدأ نقطة الرصد من عام 1500 أو من مجال استعمال نشأة الدولة الصفوية أو تشكل إيران الحديثة بالمعنى الذي نعرفه الآن هو من الدولة الصفوية عام 1501، استمرت هذه الدولة أو امتدادات هذه الدولة حتى عام 1735 مجيء الدولة الأفشارية.

قلنا إن نموذج الدولة الصفوية من أكبر أمثلة، أكبر أمثلة على إحداث شرخ من داخل الأمة، يعني لا نحن نتكلم على استعمار بقى خارجي، لا نحن... الدولة الصفوية أكبر مثال على إحداث شرخ من داخل الأمة؛ يعني لا نحن نتكلم على استعمار خارجي، لا، إنما نشأ هذا التصور أو هذا الجسم الغريب داخل الأمة. هل التشيع موجود قبل الصفويين؟ موجود، بس أي تشيع؟ يعني لم يكن التشيع هذا وكأنه شوكة في ظهر العالم الإسلامي أو لم يكن بهذا الشرخ بهذا الحجم. بعد نشأة الدولة الصفوية لا صار هذا الشرخ فعلاً عامل هدم كبير جداً ومبدد لطاقة الأمة الإسلامية، حتى أن الدولة العثمانية قعدت يمكن أكثر من 300 سنة أو أكثر من 300 سنة في صراع داخلي مع الدولة الصفوية.

ما يلزمني من تاريخ إيران من أول الدولة الصفوية حتى سقوط محمد رضا في الثورة عام 1979، ما يلزمني أن مسار التحديث الذي تم في العالم السني تم على إيران وأخرج نفس المخرجات تماماً. وما تبقى من بنية المجتمع الإسلامي الطبيعية أو التقليدية، حتى وهي مشوهة، هي التي حفظت المجتمع قدرته على كسر منظومة الاستعمار أو منظومة التحديث الغريبة على عقلية الأمة أو الغريبة على نظم الأمة. هذا السرد كان مختصراً للقفزات الكبيرة، يعني مثلاً ظهور الدولة الصفوية أو إسماعيل الصفوي تقريباً عام 1501، قلنا كان قبل ذلك صفي الدين الأردبيلي الذي يعتبر الظهير الأيدلوجي، زي مثلاً آل سعود ومحمد بن عبد الوهاب. صفي الدين الأردبيلي في الأصل من حركات الصوفية السنية، في الأصل أصوله، ولكن بدء الصراع كان اختيار المذهب الشيعي كأداة صراع مع العثمانيين الأتراك السنيين.

بداية التحديث أول فكرة استجلاب نظم كان شاه عباس، بدأ تحديث استيراد أسلحة حديثة من إنجلترا، نظم قتال حديث من إنجلترا. هذا السؤال: كيف توقف العقل الإسلامي عن الإنتاج؟ يعني أمة تجاهد تبدأ أن تستورد نظم قتال وأسلحة، يبدو أن حدث خلل من وقت بعيد، حتى إن ذروة سلاح الإسلام، حتى نقيم ذروة سلاح الإسلام نأتي بمدرب أجنبي غير مسلم بتدريب المجاهدين. هو ما بقاش إسلام، الإسلام ما بقاش جهاد، خلاص، بقى يحافظ على بنية مختلفة تغير أصلاً؛ هو ده سؤال كنت سألته أنجي قبل، كان جهاد، كان قدر يرتكب سلاح، العقلية توقفت عن رؤية الجهاد كجهاد، كصراع، كجزء من مكونات ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾، فأصبح هو الغرض أصلاً أما السيطرة أو الاحتفاظ على الممتلكات على الأرض أو دفع قوى أخرى.

هذه القوى قد تكون قوى إسلامية، يعني هو يستعين بالسلاح الإنجليزي من أجل الدولة العثمانية، وهذا مسلم وهذا مسلم، فهو تغير فعلاً طبيعة المهمة وتعريفه لماذا يقاتل؛ هو إجابة دائماً السؤال الذي كنا دائماً حاطينه على الجانب: لماذا؟ يعني هي ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ بتجاوب على أي سؤال؟ كيف ولا لماذا؟ لماذا تفعل هذا؟ ظهر بقى المصطلح بقى اللي هو "التوبجي" أو "التوبجية"، دول اللي هم بتوع المدافع والفرسان الذين يستخدمون أسلحة حديثة جوه الجيش الصفوي.

حتى إن القفزة الثانية، قفزة التحديث التي تلزمني أيضاً، خلاص وجود عقلية حاكم في سدة السلطة على دولة تدعي ماذا؟ من مذاهب الإسلام، واستعانته ابتداء ببريطانيا، بعد كده البرتغال في صراع مع العثمانيين ثم الروس؛ يبدو أنها هناك خلل قادم على البنية الداخلية. آه من النوادر، لا من نوادر إيران أحد الشاه، أحد القاجار الذين هم بعد الدولة الأفشارية، التبغ تجارة رائجة جداً في إيران، فأعطى احتكار التبغ لشركة بريطانية. طيب هنا نقطة، هنا نقطة هو التبغ أصلاً المفروض ينظر ابتداء، الناس يقول لك فاكر دي حاجة مستحدثة ولا لا، ده شيخ الإسلام ابن تيمية هو ما قبل تكلموا أصلاً في الحشيش وفي النباتات، لا يعني ده موجود من زمان. الشاهد أن أول ما أعد عقد احتكار لشركة أجنبية، صدرت فتوى من كبار مرجعيات إيران بتحريم التبغ، تحريم التبغ لإفساد العقد. على إنجاز لما كف الشاه، أعاد العقد مرة أخرى، كفوا عن الفتوى وقالوا خلاص الفتوى بالإباحة.

السؤال هنا لا، عقلية الحاكم نفسه هي خلاص واضح الفساد فيها؛ هو تحريم التبغ يرتبط بهدف سياسي، صحيح أن هو الاقتصاد المحلي، نص الفتوى أن هو تحريم الفتوى بمفارقة محاربة إمام الزمان، كمان تحيل، هي نص الفتوى كانت فتوى سياسية، وهو السيد جمال الدين الأفغاني ساهم في إصدار الفتوى، هو ضغط على الشيرازي وأقنع الشيرازي، فتوى ده كان من ناحية، الناحية الثانية كانت ضغوط البازار، لأن البازار يا إخوانا هو السوق الاقتصادي المحلي الإيراني المحلي، التجار الذين هم التجار الإيرانيين، إلا أن فتوى التبغ كانت أحد الأسلحة ضد توغل الاستعمار على الاقتصاد. كان أحد يعني كانت أحد البدايات بتحالف مع بازار واللي ظهر بعد كده في مشروع 1906، اللي هي الثورة الدستورية.

صحيح، هذه الفتوى قد تكون تدشيناً للغريب، أنا أستنكر ماذا في الفتوى؟ حتى العقلية حتى لما استخدم هذا السلاح، وإن كان طبعاً هذا التحالف الذي نشأ منذ قبل الثورة الدستورية عام 1907، أعاد المجتمع الإيراني التقليدي للتحالف للاقتصاد مع البنية التعليمية الشرعية، مع البنية الاقتصادية المرتبطة بالشرعية عند الشيعة، خمس، خمس الشيء، كل هذا بدأ يتكتل في وجه، وإن كان التكتل في جانب كبير جداً من الحفاظ على المصالح.

سنأتي عند رضا شاه؛ رضا شاه أول من اجترأ على السيطرة على الوقف، السيطرة على الوقف هذا أثر بشكل غير عادي على الأخماس، أخماس المرجعيات، هذا أول تعدٍ على بنيتهم الاقتصادية. ثم أوقف عام 1935، رضا، أبو محمد الاثنين إن شاء الله الاثنين يولعوا مع بعض، أوقف القضاء الشرعي؛ يعني بدل ما الناس كانت ما زالت الأقضية، يعني هم احنا شفنا التحديث احنا من شاه عباس ده منذ القديم يعني تقريباً 1600، ده دلوقتي إحنا هنتكلم في 1900، أول مرة يجي على البنية الشرعية يقول لك لا، ما حدش هيتحاكم للقضاة الشرعيين إلا لو واخدين شهادة من كلية الحقوق. يعني هو الراجل بدأ ينزل في تفكيك عرى نفسه، عرى المجتمع الإيراني الإسلامي التقليدي، اللي سواء كويسة أو وحشة، لكن هو إيه؟ لا يتحاكم لقاضي شرعي بعد عام 1935 إلا لو واخد شهادة من كلية الحقوق. كلية الحقوق الذين هم درسوا فين؟ ممكن يكونوا درسوا في بريطانيا.

ما هو فعلاً معظم محمد رضا شاه ومن بعده ابنه، بس هو رضا شاه بالأساس، كمية المدارس يعني مشابه جداً لمحمد علي وإسماعيل باشا، كمية المدارس والبعثات الخارجية عدد غير عدد كبير جداً، وتأثر العائدون، إما سواء الذي راح فرنسا رجع ماسوني أو متأثر بأفكار، الذي راح روسيا تأثر بالثورة البلشفية، بعد كده يعني درسوا. بعد الحقبة دي كان نشأة اليسار الإيراني بأفكار الذين درسوا بره. واحد يقول لك: طب إيه يعني ما يتعلموش؟ هو كيف يمكن أن هذا المجتمع، زي ما النبي بيقول، أن المجتمع يتم يحدث شلل وتقطيع لهذه الشبكة حتى تلجأ الأمة الإسلامية أن تتعلم كل العلوم، بل العلوم والمفاهيم والمرجعيات والعقائد ممن يحارب.

يعني روسيا وبريطانيا دول الذين هم كانوا بيروحوا يتعلموا عندهم، هم أكثر دولتين تقاسموا إيران في اتفاقيات استعمارية، وأكثر دولتين ظلموا، يعني يتمتعوا بكل الموارد الإيرانية على رأسهم البترول، يعني بريطانيا دي كانت عاملاها ورشة صناعة، إيران عملوا ورشة تصنيع طيارات عشان الحلفاء في الحرب، عملوا البترول وهكذا، السكة الحديد، الضرائب، لدرجة أن جاءت فترة في أبان أزمة دستورية في إيران وقالوا له إحنا هنديك فلوس، مقابل أننا نلم الجمارك اللي جوه إيران، طب هو قاعد يعمل إيه؟ يعني الحاكم إيه وظيفته كده؟ هو فقط وكأنه موظف للاستعمار، وهو موظف مستعمر.

فلما أزال الاستعمار في كثير جداً من البقاع الإسلامية، هذا الحاكم المستعمر، الحاكم المسلم الذي هو اسمه مسلم، البنية التي أتى بها الاستعمار مكان هذا الحاكم المسلم، هل تختلف كثيراً عن البنية التي أتاها هذا الحاكم المسلم في أبان التحديث؟ هي، بل أحياناً قد تكون أكثر جودة على مستوى الإجرائي والإداري، يعني إسماعيل باشا كان مبوظها شوية، إنجليز يعني بأحسن شوية، وهكذا. كان استعمار عسكري ولا لا؟ لا، هم قايلين له أن أنت حر بس مستعمرين، يعني كانت عسكري، لكن لا، هو طول الوقت كان في قوات على الأرض، بس هو إيه بريطانيا تحرست في الحرب العالمية الأولى، مقابل إيه أن دي الفكرة؟ واحد يقول لك: طب الاستعمار في لقطات استعمارية، بريطانيا سحبت معظم جنودها، لأن كان في ضغط عليهم أن هم الجنود دول متجندين منهم ثلاث سنين وأربع سنين، يرجعهم بريطانيا، وكانت الحكومات هناك حكومات ديمقراطية، فبيقول له أنت إيه اللي موديهم هناك؟ ارجع خلاص.

واحد يقول لك: طب هم ليه ما انتفضوش وخدوا البلد؟ الإجابة أن هو تم تقطيع وتشويه شبكة العلاقات الاجتماعية لدرجة أن أنت لا تستطيع إدارة شؤونك أصلاً. ليه؟ هو أنت هتفكر بأي عقلية؟ يعني إيه؟ لو هنفكر بعقلية إدارية يقول لك إحنا عايزين...

نعمل سكة اتحادية، لو أنت عندك حد بيعمل سكة اتحادية، يقول لك: طيب ما نجيب بريطانيين؟ طيب ما هم كانوا موجودين، يعني هم ليه مشوا؟ ما تخليهم قاعدين زي مصر بعد الاستعمار ما طلع 52، مثلا. كل الكلام سواء القوميين، سواء الإسلاميين، سواء أي حاجة، هو إن الاستعمار ده إيه؟ حاجة مش لطيفة بعد 52. يعني أنت بتعلم الناس فين بره؟ طب أنت عايز تكتسب رضا مين إنه يقول لك إن أنت حلو أو متقدم بره؟ طب أنت عايز سلاح؟ طب ما هو كان ما نجيبهم أحسن ما يجوا يقعدوا معانا في الشقة أحسن.

في مفكر ماركسي سوري اسمه حازم حقي اسمه أحمد رياضة، دي نظرية اسمها نظرية الصفر الاستعماري، جوهرها إن حال دول البوست كولوني كان أفضل تحت الاستعمار. أنا موافق إن مصر أيام الإنجليز كانت حاجة جميلة جداً، مصر لغاية ما الإنجليز طلعوا؛ يعني احنا شبه لم نكن علينا ديون للخارج، بل كان لدينا أرصدة مجمدة في بريطانيا؛ يعني كان الوضع الاقتصادي، بس هو كان في مصر برضه دولة رأسمالية، يعني زي بريطانيا أو زي اليابان؛ اللي هو برضه فيه ناس، لكن هو لما جه يصلحها عبد الناصر البطل.

طيب، هذا الأمر استمر لغاية ثورة 79، ثورة 79 على محمد. طبعاً هو في النص فيه دكتور مصدق، على فكرة أنا ابتديت أتشمم من موضوع الدكتور ده ابتديت أقل، فحصل في النص إن فيه انقلاب داخلي، يعني ثورة داخلية، جه مصدق وده دكتور وراجل محترم، ثورة خلاف، طيب ماشي. الكلام هو مفيش ثورات نزلت بمليون دولار، بس ما صرفهمش كلهم، جاب بـ 100 ألف، أكبر بـ 100 ألف شوية. بريطانيا، ما تغلطش لو سمحت كلامك جارح يا أستاذ عبد الرحمن؛ يضرب مصدق بالجزمة ضرب. فالشاهد مصدق ده ظهر، وحكومة وطنية والغرب سقف، بعد كده راح مأمم البترول الإيراني، قالوا لا، أنزل يا ابني في شنطة أعمل انقلاب، وده حصل، الأمريكان رجعوه بشنطة فلوس، هم نزلوا له 100 خذ مليون واعمل أي حاجة عشان تسقط حكومة مصدق، صرف 100 ألف أسقط حكومة مصدق، والله العظيم. قال لك إيه؟ طب وجب بقى إيه؟ قال لك جاب باقي الباب.

المشكلة إن الثورة الإسلامية في إيران أكبر نموذج ما يلزمنا الآن في قصة إيران، طبعاً هو إيران واجب في كتاب تاريخ إيران السياسي ما بينتين بتاع السوكي، وكتاب كونتر، ده احنا حايلين عليه من المحاضرة الثالثة. أنا الثورة الإسلامية كان البؤرة الوحيدة التي استعصت على الدمج داخل المنظومة الاستعمارية هو البازار، أو الاقتصاد الداخلي، أو المحلي، أو التجارة، المحليين متمركزين حول المرجعيات الشيعية، المرجعيات الشيعية جزء من استقلالها المادي اللي حفظوا بيه معتمد على البازار والأخماس. طب الاتنين دول جوه بنية الدولة، يعني لو هو يقدر الشاه لو كان استمر وقت شوية كان فتت هذه البنية، ليه؟ لأنه شايف إن هي هجين أو غريبة.

يعني أنا لقيت حد في صفحة اسمها "الاشتراكيين" على الفيسبوك، فالمفروض الاشتراكيين دول المفترض لو هو فاهم نفسه يعني، هو الاشتراكي ده في الغالب هيبقى ليه نزوع ناصري، في الغالب المفترض برضه هيبقى لأن آخر مرة كنا اشتراكيين كان عبد الناصر. فهو بيعترض على مادتين جوه الدستور، بيقول: أول حاجة، أعطى للمجتمع حق إنكار الشيء اللي يخالف التقاليد وده من واجب الدولة؛ دي واحد. إن هو أنكر إن فيه حق إن الدولة تتنازل عن الحق من حقوقها في صالح المجتمع اللي هو بيسموها الأسرة الممتدة، إن هي إيه؟ إن المجتمع كله يراقب بعضه اللي هو مفهوم الأمر بالمعروف. قال ده قال كده، كل واحد هيصلح بمزاجه، والثانية قال التعريف؛ قال التعريف ده شيء سيء جداً، ده هيقطع علاقتنا بالخارج، والطلبة اللي بيتخرجوا مش هيبقوا فاهمين حاجة من اللي بتمشي بره، وكان اللي هو إيه: أنت هتظل مستهلك المعرفة أبد الآبدين، فهم هيفضلوا برضه اللي بينتجوه هو اللي لازم أنت ترجعه، يعني أنت ما عندكش أي فكرة إن أنت تنتج علومك من الداخل حتى تصير البنية متوازنة؛ اللي هو أنت اللي بتنتجه مهم وهو اللي بتنتجه مهم، أو إن أنت بتنتجه. تمام لا، هو الفكرة إن احنا إيه؟ طب ما كده احنا الغريب، التناقض في إيه؟ إن هو ده اشتراكي، يعني عشان كده الجامعة الأمريكية معمل اليساريين المصريين كلهم تقريباً في مصر بعد أيام السادات دخلوا جامعة.

طيب، ده حتى في الجانب الشيعي، مجتمع شيعي بس البنية الاجتماعية للإسلام تلاقيها موجودة، يعني مثلاً لو واحد راح عُمان، عُمان إباضية، ويروح السعودية هم ليهم رؤية معاه، وراح إيران على رأي الدكتور أحمد حمدي يوسف كان بيقول كلمة جميلة جداً، كان يقول: الغرب يكره إيران لأفضل ما فيها، ويكره السعودية لأفضل ما فيها. السعودية فيها جانب حسن جداً سواء بوعي بيعملوه أو مش بوعي، إنه فيه جزء كبير جداً البنية الأصلية للمجتمع المسلم موجودة لسه، موجودة، واحد لو عاش فترة هناك يحسها. ولو راح إيران في أجزاء معينة اللي هي ما طالتهاش إيد التحديث أو لو رجعنا كمان كل ما نرجع لأيام الشاه تلاقي ما زال فيه جزء من بنية المجتمع المسلم محتفظ.

الغريب إن هو لما بيجي مصر حالياً، مصر حالياً السقف العالي ده اللي هو احنا بنقول عليه لغاية ما الدولة تتماسك، اللي هو إيه لو الدولة تصور، لو صانع القرار في مصر تصور إن هدفه صناعة دولة قوية إسلامية، إيه اللي هيحصل؟ إن هو هيكسر مرة أخرى كل الروابط الاجتماعية مرة أخرى؛ لأنه متصور إن ده مش من حق المجتمع، ده المجتمع كده في حالة سيولة غير منضبطة، يجب أن ينضبط بإيه؟ بقوانين، القوانين دي اللي هي أنهي بنية؟ اللي هو سايبها له الاستعمار، بس هو مستعمر جديد، بس المرة دي خمرت الحاج محمد.

آسيا الوسطى، أنا كنت عايز أتكلم عنها بس يعني خلاص هي واجب، بس أنا اللي يلزمني إيه في آسيا الوسطى؟ إني أنا في دولتين مثلاً قازاخستان، اللي هي بلد القازاق، حد يتصور مساحتها أكبر مننا ولا أصغر مننا؟ أصغر ولا أكبر؟ أكبر. طب هي دولة متقدمة عننا ولا أقل تقدم مننا؟ هي دولة متقدمة جداً على المستوى التقني، ومساحتها من أكبر مساحات أصلاً جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق لوحدها. طب هل تتصور الدول دي كلها نسبة المسلمين فيها أكثر ولا أقل؟ هي تقريباً أكثرية في كلهم. طب هل تتصور إن فيه أي حد من دول دولة نووية؟ دولة أو دولتين منهم كان دولاً نووية، واحدة منهم فككت المنشآت النووية بروسيا بعد صالحة عشان بس ما نقلش أدبنا، تلموا هاتوا النووي، عشان إيه؟ لأن اتنين منهم أمريكا نزلت فيهم، قازاخستان وأوزبكستان بتاعة إسلام كريموف. تمام، المشكلة في جمهورية وسط آسيا، التسمية الجغرافية على مستوى الجغرافيا السياسية بيسموها قلب الأرض. مشكلة العالم الإسلامي حالياً إن هو شبه لا يرى، هي اختفت من وشه، ولما بيجي بيمارس عليها نفوذ إيران وتركيا، على فكرة لأن فيه كتير منهم بيتكلم تركي أحياناً، ومنهم كتير برضه بيبقى ليه نزوع شيعي، ومنهم شيعة أصلاً فعلاً بيتكلموا فرس، تمام زي أرمينيا وأذربيجان برضه ليهم إيران وتركيا برضه بيتنازعوا، المشكلة برضه بيبقى نزاع سياسي قومي.

المشكلة إن هذه الدول أكبر تجليات تجريف لطبيعة البنى الاجتماعية الإسلامية حصلت على إيد الاتحاد السوفيتي، من أغشن القوى اللي بتمارس هندسة اجتماعية، هندسة اجتماعية، إن هو بيغير كل حاجة بقى؛ يعني يقول لك إيه: لا ما هو احنا غيرنا القوانين بس الناس قاعدة لسه زي ما هي، فبرضه حتى لو غيرت القوانين التغير الاجتماعي بطيء، بياخد وقت كبير جداً. لا تحسب، ياخد مجموعة، يعني ممكن ياخد 5 مليون يهجره ويجيب روس، حصل، ستالين عمل كده، ده هو 20 مليون هما الاتنين في حكومتين ورا بعض، 20 مليون مسلم قتلوا بسبب التهجير القسري، وفي دول كتير منهم تلاقي نسبة الروس عالية قوي، إيه السبب؟ إن هو تم تسكين قسري للروس.

ده منتهي ده، ده قضية منتهية، حالياً فيه نزوع إن هم العودة القومية، بس برضه لما بيجي يختاروا متأخرين علينا قوي، متأخرين علينا. لا بس إيه، هناك المشكلة في إيه؟ إن ده أسوأ حاجة، الكفر درجات فعلاً، الكفر درجات. يعني الاتحاد السوفيتي بالنسبة للإنجليز، الإنجليز يعني أولياء، ملايكة فعلاً. الإنجليز الاتحاد السوفيتي بيجرف كل حاجة، الديانة واللغة، موسكو مفتي موسكو كان بيفتتح مسجد كبير في موسكو، فكسر إزاز شمبانيا في الافتتاح، اللي هو ده المفتي أهو. تقولوا المصعب قال لك حج 33 مرة ما شاء الله! أيوه، هي الفكرة في كده، إن هو أصلاً أسوأ نوعية إسلام مدجن. طبعاً العالم الاستعماري كله القوى الاستعمارية أدركت إن طب احنا ليه نتخانق مع المسلمين؟ وكانوا هم مين اللي كان عامل مقال "أمريكا تقرأ سورة الأنفال"، مقال خطير جداً كان عامله خالد حربي، "أمريكا تقرأ سورة الأنفال أيضاً" أو تحفظها أيضاً حاجة زي كده، هم مدركين تماماً لبنية حديث النبي ﷺ اللي هو إيه: "من بني جلدتكم تتكلمون". يقول لك طب ما نجيب لهم واحد شكله مسلم، بس هو كافر من جوه، والله العظيم اللي هو إيه تلاقي مفتي الشيشان أو رئيس الشيشان حالياً تلاقيه يقول لك إحنا روسيا الأخ الأكبر، أنت ده قاتل نص الشعب قبل كده! أنت مستعمر من أيام روسيا القيصرية لغاية دلوقتي!

الرجالة، إسلام كريموف أسوأ ملف حقوق إنسان ضد المسلمين وعموماً في العالم، اسمه إسلام أوزباكستاني اسمه إسلام، اسمه إسلام، اسمه إسلام وهو كفر، آه هو والله هو ملحد إسلام كريموف. فالشاهد إن دول بقى أسوأ نموذج للتجريف، بس على كله ليه؟ دول عجل، وتم استعمارهم من كذا قوة استعمارية ورا بعض، ومن أسوأ قوة.

في كتاب عن جمهورية آسيا الوسطى، اسمه "آسيا الوسطى الهوية الضائعة" بتاع أحمد موفق زيدان، هو مش موجود على الإنترنت، ده عايزين حد يمسحه ويرفعه، جيد جداً. اسمه "آسيا الوسطى الهوية الضائعة"، أوزبكستان، قازاخستان، قرغيزستان، تركمانستان. ده عايزين برضه نرفعه؛ لأن الكتب اللي عن الجمهوريات في آسيا الوسطى قليلة، واللي موجود أحياناً في حد بيتكلم بس عن إن هم إيه بقى اللي تحاسوا فيه. دار عمار بس في الأردن هتشوفها في المعرض موجود في دار السلام. ممكن يكون موجود في دار السلام، هو فيه تلات كتب في موضوع آسيا الوسطى ده يلزمونا مهمين؛ الكتاب ده، وكتاب "أثر تفكك الاتحاد السوفيتي على العالم الإسلامي" بتاع لواء أركان حرب فوزي طايل، وكتاب "المسلمون والروس يقررون مصير العالم" بتاع الأستاذ محمد جلال كشك، وفي كتاب أحمد عادل كمان عن الإسلام في آسيا. هي الفكرة، أنا عارف أكبر ميزة في إيه، ده بتاع أحمد زيدان هو 2001، فأدرك لحظة دخول الأمريكان في المنطقة، اللي هو التوازن الروسي الأمريكي ده اللي أنا كنت عايز ألقطه، اللي هو حالياً اللي هو الإسلام الأمريكي في مقابل الإسلام الروسي؛ قال لك طب أعمل كده إسلام وأنا أعمل إسلام، ونشوف إسلام مين فينا "كيوت" أكتر، فبيطلع بقى شغل حلو قوي.

الميزة في الثورة الإسلامية إن هي سبب وجود قوة تستطيع، أسوأ نظام أمني واستخباراتي في المنطقة كان الشاه، وسقط. إيه السبب؟ إن بنية المجتمع المسلم، اللي هو الجزء اللي متبقي، بس الجزء الاقتصادي مع التحالف العلمي مع تحالف الأخماس، حفظ جزء كبير جداً من الشعور الديني على الناس. أفسدوا الآن إن النظام أعاد بناء دولة قومية حديثة، بس بعلم خمرت الحاج، إيران عايزين نشوف حاجة زي محمد عندهم كده، مين بيسموا إيه؟ أحمدي خمرت الحاج أحمدي مثلاً حاجة. لكن النظام القضائي يعني كله زي ما لا، هو خلاص هو لبس، يعني هو إيه: بص إحنا هنخلي القضاء شرعي. طب ما هي البنية هي إيه؟ يعني كان عبد الرحمن قال لي إن أكبر نسبة تعليم فني للنساء للفتيات موجودة في إيران.

الفكرة ليست في الفن؛ نحن نتكلم عن الفن التقني ونسب تعليم النساء في العالم. التعليم بالعموم؛ نسبة التعليم لديهم، أي نسبة القراءة والكتابة، تتجاوز الـ 90%؛ فالشك ليس في ذلك، بل في هل التعليم التقني للنساء يتناسب مع البنية الاجتماعية للإسلام أم لا؟ أنت تريد أن تخرج للمجتمع أكبر عدد من النساء، لكن ماذا ستخرجهم في الرؤية الإسلامية؟ أنا أفهم أن يكون عندك انتشار كبير جداً للطب، وفي تخصصات معينة قد يكون هناك منطلق شرعي؛ كأن تقول مثلاً أريد النساء والولادة يكون للنساء، أو التمريض للنساء، فهذا متماشٍ تماماً مع البنية الاجتماعية. لكن أن يصبحن مهندسات أو يصلحن إلكترونيات أو يصلحن طائرات؛ لماذا؟ أليس لهن وظيفة أخرى يفترض أن الرجال لن يقوموا بها؟

لماذا معظم الناس في الـ 30 أو الـ 40 أو الـ 60 سنة الأخيرة في مصر طالعون غير متربين؟ السبب هو تقصير كبير جداً في المحضن التربوي الأساسي. الفكرة هي أن المجتمع نفسه وهو يختار مهامه الحيوية، يكون منطلقاً من "لماذا". نحن نريد الرجل والمرأة في التعليم أن يتعلموا؛ طب من الذي يحدد المحتوى التعليمي؟ فكرة الدوائر أننا قلنا أين؟ فكرة "ما هو مخزن المفاهيم لدى المرأة في الإسلام؟" وماذا نريد أن نضع فيه؟ هذا هو السؤال. ولماذا أصلاً يتم تعليم النساء؟ أنت تريد تعليم الرجال وتعليم النساء، تريد تعليمهم ماذا؟ هذا سؤال مطروح بشكل حاد. حتى المواد النظرية، أنت تأتي لتدرس المواد النظرية التي يدرسها الرجال.

على المستوى النفسي، كان هناك أجنبي اشتغل على دراسة مقارنة في الاختيارات؛ الإسلام لو واحد واقف على أرضيته يدرك بشكل شرعي قبلي -قبل العلوم، لا يحتاج لأدلة علمية نفسية ولا بيولوجية- أن الإسلام بحكم الفطرة يؤكد أن هذا تكوين غير ذاك، والتكوين النفسي لهذا غير ذاك. هنا عقل المرأة المسلمة وهنا عقل الرجل المسلم؛ هل الذي سيُوضع هنا هو نفسه الذي هنا؟ مستحيل. السبب أن لهذه وظيفة غير ذاك؛ هو لا يستطيع عمل وظيفتها، وهي لا تستطيع عمل وظيفته. واحد يقول لك: "لا، تستطيع عمله"، نقول له: "هل جربت؟".

مثلاً، واحد يقول لك: "لتدخل النساء الجيش"، طب هذا حصل وجربوها، ونفع. لكن ما هو الجديد؟ هل المجتمع في بنيته الاجتماعية يراهم كذلك؟ هي زوجة ستتزوج وأم للأولاد ستربيهم. واحد يقول: "لماذا تربيهم هي؟ لماذا لا يربيهم هو؟". الفكرة أنه لهذه وظيفة ولهذا وظيفة. أنا كمجتمع أريد أن أنتج متعلمين رجالاً ونساءً؛ الست ستتعلم ماذا والرجل يتعلم ماذا؟ أكيد سيخرج شيء مختلف. الشاهد أن المنظومة الحالية، مثلاً إيران -الجمهورية الإسلامية- أعلى نسبة عنوسة تزيد جداً في إيران، وأعلى نسبة تعليم تقني للنساء فيها.

ذات مرة اشتغل شخص أمريكي على البنية النفسية للمرأة الموظفة، وقال: "ما هو إحساس رجل زوجته تأخذ ثلاثة أضعاف مرتبه؟". واحد يقول لك: "أنت تريدها تأخذ مرتباً أقل؟". أصلاً هذا المنطلق غير ذاك تماماً. هي اختلاف في الوظائف واختلاف في البناء، وفطرتها غير فطرة ذاك؛ ليس معناها أنها تجلس في البيت فقط. لقد ذكرنا سيرة الصحابيات عندما كن يداوين الجرحى في الحروب. ومن كان يحارب؟ السيدة رفيدة، ومن الصحابيات في غزوة اليرموك من كانت تضرب بعمود الخيمة.

الفكرة أن الإجابة التي قدمتها رفيدة ليست مطروحة أصلاً، لماذا؟ لأنه منذ 1400 سنة من البعثة، تاريخ الإسلام والمسلمين يرينا ماذا كانت النساء يعملن في عصر معين. مثلاً المخطوطات الأندلسية، يكاد تستطيع أن تجزم أن المخطوطة كتبتها امرأة، وذلك في عهد عبد الرحمن الناصر، حيث لا يوجد من يجهل قراءة الكتاب في الأندلس كلها، ولا يوجد شحاذ، ويمكن أن تصل الرسالة من جنوب الأندلس لشمالها بسبب شبكة البريد. في نفس الوقت، كانت أكبر مهنة تعمل بها النساء هي نسخ كتب العلم؛ مهنة تتوافق مع القدرات، مثل الخط أو الأشياء التي تتعلق بالفنون، أو الأعمال التكرارية بالحكم الفطري للنساء. الرجل لو كان يعمل كل يوم مهنة دقيقة، الناس ستتسامح معه إذا أداها جيداً مرة أو مرتين، لكن كل يوم سيكون صعباً. الخياطة والأشياء التي للنساء قدرة فطرية عليها؛ واحد يقول: "هذه مهنة جيدة تتناسب مع أن تعملها من دون أن تكسر حالة الاختلاط".

في واحد يقول: "الاختلاط كله لا؟". النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب في المنبر؛ هذا مكان الرجال وهذا مكان النساء. الحرم؛ لكن وأنت تنشئ هذا الحرم، تنشئ مجتمعاً نظيفاً -بلغة محمد الغزالي كان يقول "هذا مجتمع نظيف"- فينشئ روابط اجتماعية نظيفة، فينشئ علاقات نظيفة. أول ما تعمل خللاً في أي حتة فيه، لا تركب الروابط على بعضها. لذلك مصر حالياً، منذ التسعينات، نسبة الطلاق تزيد بشكل غير مسبوق. كلما كان هناك أشخاص يدرسون المتغيرات؛ نسبة التعليم، والتعليم الفني، والتحديث في الريف والأقاليم، في مقابل نسبة الطلاق، تتفاجأ أنك تنتج ذكوراً؛ أي البنية النفسية والاجتماعية والوظيفية أصبحت للرجل وللمرأة واحدة. هي امرأة نعم، لكنها "ذكر" على المستوى الوظيفي؛ المجتمع يعدها أن تقوم بوظيفة الذكر، وهو الرجل يعده المجتمع أن يقوم بدور ليس ذكر بالضبط. لا تستطيع توفيق العلاقات الاجتماعية، فالمجتمع لا ينشئ هذه الرابطة السليمة، فتجد نسبة الطلاق تزيد جداً.

في المجتمعات الصناعية تزيد نسبة الطلاق أكثر، حتى إنه لا يوجد زواج أصلاً. أمريكا مثلاً لو قارناها بدول سكندنافية أو بالنمسا؛ أمريكا مجتمع فيه "ريحة" المسيحية، لكن النمسا والمجتمعات الكاثوليكية أسرع من البروتستانت. الشاهد أن الروابط الاجتماعية كلها تتدمر. دول مثل النمسا، سويسرا، فنلندا، التي بها "ست دكاترة لكل مواطن"، وأعلى دول في العالم تصرف في التأمين الاجتماعي، هي أيضاً صاحبة أعلى نسبة انتحار، حالات اغتصاب عالية جداً، حالة عنوسة شديدة، إعراض عن الزواج، ونسبة الزيادة في عدد الأفراد أقل من 2.25 -أي كل واحد يخلف ثلاثة-، هم لا يتزوجون ليخلفوا، ومن يتزوج لا يخلف. كيف مجتمع على هذه البنية المادية المتقدمة يعيش هكذا؟ هذا مجتمع يتفسخ، وهو لا يتناسب مع الفطرة الإنسانية، فهو عالٍ جداً في أشياء، لكنه يهدم كل باقي البنى الاجتماعية، لدرجة أنهم أوشكوا أن يخلصوا، ونحن الحمد لله لحقناهم.

المسلمون هناك أعلى جالية تخلف في الدنيا. المصريون في النمسا، الرجال يتزوجون ويخلفون ثمانية أو اثني عشر. مرة كان الشيخ وجدي غنيم يقول له: "أمريكي جالس مع مسلم، فالرجل يقول له: أنت متزوج؟ قال له: آه الحمد لله، ومخلف ثمانية". ثمانية! أنا صديق لي من الصعيد يقول لي: "أنا أقول لعمي فلان، ولخالتي فلانة، ولعمتي فلانة؛ فبقول له جدك كان مخلف كم واحد؟ قال لي: اللي عاشوا تسعة. قلت له: آه كان عقيماً!". تسعة ذلك زمان؛ كان متزوجاً اثنتين، مات منهم ستة والباقي تسعة. الرجل، أمال نحن متزوجون لماذا؟ مش عشان نخلف عيالنا؟

مسلمو أوروبا أيضاً مشكلة حالياً؛ ظاهرة مسلمي أوروبا تستحق الدراسة، لكننا لن ندرسها في هذه الدورة. تستحق الدراسة لأن العالم الإسلامي زمان كنا نتكلم عن أوروبا على أساس أنها كتلة مصمتة من النصارى. تركيا عكننت على حركة ثلث أوروبا، وحالياً بعد مصطفى كمال هي شبه بنية واحدة، لكن يحصل تغييرات بنيوية في تركيا. كمية الجاليات الإسلامية، بعد كسر روابط سواء العنصرية أو القومية في أوروبا، أو العداء الصالح للإسلام بدون مبرر، بدأ يتكشف في نقاط كثيرة جداً. أوروبا حالياً فيها عدد كبير جداً من الجاليات الإسلامية بدأت تشكل ظاهرة داخلها، لدرجة أن هناك تقديرات -أظن أحياناً مبالغ فيها من باب التخويف من المسلمين- موجودة.

التحدي الذي يواجه مسلمي أوروبا هو أن الإسلام عندما يُعرض عليهم، يُعرض في أي صورة؟ قد يُعرض في الصورة العقدية، ولو كانت نقية، ويُعرض في الصورة الأخلاقية والعقدية، وممكن يكتسبوا جانباً كبيراً جداً منه، وتعلم اللغة العربية. ما هو الجانب المفقود ويمثل تحدياً؟ البنية الاجتماعية. المشكلة أنه يتم استنبات الإسلام كمنظومة عقدية وخلقية في بيئة أصلاً اجتماعية محكومة بأكثر النظم ضبطاً تخالف الإسلام. واحد يقول لك: "هناك الدنيا تبقى مسلماً؛ عايز تذبح الخروف؟ يذبحونه، يعطونك كرتونة وتروح تذبحه، وبيلبس شراب ماشي، وعايز تأكل سمك تلاقيه مكتوب: ذبيحة السمك".

الشيخ الألباني، الله يرحمه، وأي حد من الشيوخ الكبار في التاريخ المعاصر، عنده جانب؛ أول ما يحتكم لبنية الإسلام الطبيعية تلاقيه يجاوب إجابة تتماشى تماماً مع طبيعة الإسلام، ولو لم يدرِ؛ هذه الخلفية الاجتماعية التي نقول عنها. ساعتها كان زمان، يمكن حظيناها في السبعينات، حد يستفتي على قضية اللحم البلغاري؛ لحم يأتي من بلغاريا. كانت قضية اللحوم المستوردة قضية شائكة جداً بين الحركات الإسلامية في التاريخ المعاصر: اللحوم المستوردة تؤكل ولا لا؟

حتى لو ذبح صحيح، افرض له رسالة، فسئل الشيخ ساعتها؛ البلغار كانوا يقتلون المسلمين في بلغاريا، فكانت هناك دعاوى مقاطعة للحم البلغاري، لكن المقاطعة لها وجهتا نظر؛ في واحد قال: "هم يقتلون المسلمين"، فالناس قالت لك: "يا عم هم يقتلونهم بس نحن نأكل اللحمة بتاعتهم، مالناش دعوة"، وفي ناس قالت: "القضية أصلاً هم بيذبحوها إزاي؟ ده في ناس بيقولوا إنهم بيكهربوها، وبلغاريا أصلاً كانوا تحت الاتحاد السوفيتي، ما يعرفوش أصلاً البقرة تُذبح منين، لا يوجد وازع". في كهرباء وفي أشياء؛ لما حد يقرأ عن هذه الأشياء تُعمل فيها إزاي، التي هي مثلاً تأتي محطوطة أمامك فرخة كاملة برأسها ومش مذبوحة؛ يعني هي مستوية كلها، آه دي ماتت في خبطة طريق! قال لك يجيبوا لها صورة تأكلها أنت بقى؛ اللي هو "المرحومة توفت". فكان الشيخ الألباني رده إجابة جيدة؛ واحد قال له: "بس يا مولانا لو تأكدنا من أنهم يذبحون اللحم على الطريقة الإسلامية؟"، كانت إجابة جيدة جداً، قال له: "طيب نحن على يقين من أنهم يذبحون اللحم على الطريقة...".

نحن على يقين أيضًا أنهم يذبحون إخوان المسلمين في بلغاريا بطريقة غير إسلامية. السؤال الملّح الآن: هل اللحمة التي تُذبح هناك هي لحم مسلمين؟ هل المسلمون يُذبحون هناك؟ في بلغاريا هناك أمران: إما ذبح لحوم، أو ذبح مسلمين. هل المسألتان بالنسبة لك صحيحتان؟

كانت الإجابة موفقة للغاية، وهي تحديد أي المسألتين أولى بالسؤال: هل المسلمون يُذبحون هناك أم أن طريقة الذبح هي التي تختلف؟ هذا هو السؤال. ملف مسلمي أوروبا محتاج منكم بحثًا لاستكمال الصورة؛ لأن هدفنا هو تغطية مساحة الأمة الإسلامية على المستويات الجغرافية، والتاريخية، والنظم، والاقتصاد، والسياسة، وطبيعة علاقة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" بكل النظم. هل النظم التي تنشئها "لا إله إلا الله محمد رسول الله" متميزة تمام التميز عن كل البنى الأخرى، أم أنها قد تتشابه أو تشترك؟ هذا هو صلب الموضوع.

أهم الدول المحتاجة للبحث هي كل أوروبا حاليًا، ما شاء الله نحن لا نترك حتة في أوروبا. لا يسال ليه تتبع المصدر، فالمقصود أن نصف العلم معرفة مظن العلم، يعني لو عرفت مظن المعلومة -أين يظن وجود هذه المعلومة أو مركزها أو مصدرها- فهذا نصف العلم. لذا، مطلوب من حضراتكم هذا البحث ليكون واجبًا ممتدًا.

الواجب هو البحث واستكمال جمهرات وسط آسيا في الكتب الثلاثة التي ذكرناها. ستتفاجئون بأشياء عجيبة جدًا؛ فمثلاً أوزبكستان، والله العظيم أي أحد يقرأ صحيح البخاري المفروض يشعر بالخجل. أوزبكستان عاصمتها طشقند، وبخارى هي بلد البخاري هناك، وترمذ بلد الترمذي، والترمذي من تلامذة البخاري. نحن عندنا الصحيحان والأربع سنن: سنن النسائي، وسنن الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن ابن ماجه. بخارى في أوزبكستان، وترمذ في أوزبكستان، وباقي دول أبي داود السجستاني ومسلم النيسابوري، كل هؤلاء الأئمة أصلهم من جمهرات وسط آسيا، التي هي حاليًا خارج خريطة وعي المسلمين.

بالعكس، أنا أزعم أن معارك العالم كلها حاليًا تتركز في تلك المنطقة، ما عدا الدول التي لها حدود مشتركة مع أفغانستان مثل طاجيكستان وقرغيزستان وكذا. ما الذي حدث هناك؟ هل تغيرت اللغة؟ لا، اللغة لم تتغير للعربية، هم لا يتكلمون العربية. انظروا تاريخيًا إلى مما ابتدلي بها العالم الإسلامي قديمًا: استيلاء العسكر العجم على الحكم. العسكر العجم، كالعثمانيين مثلاً كقوى عسكرية، ساهموا في أن يظل العالم السياسي الإسلامي متماسكًا لفترة طويلة جدًا في مقابل الاستعمار، لكن من الداخل ماذا؟ فقد الارتباط بالعروبة والإسلام.

عندما بدأت تتشكل النفسية القومية التركية داخل القادة الأتراك، بدأت الدواوين والمراسلات الرسمية تتحول إلى اللغة التركية. كان هناك ملك تركي، والنقل الذي قلناه عن السلطان عبد الحميد؛ الناس يقولون عنه سلطان ورجل محترم، لكن الرجل كان عنده تشوه غير عادي للنظام السياسي الإسلامي. هو خليفة أو سلطان، ماذا يكتب في مذكراته؟ يقول: كيف يطالبوننا بأن ندخل بعض العرب أو بعض المصريين من رعايا الدولة العثمانية إلى البرلمان التركي؟ بينما في دولة أوروبية واحدة، تدخل ألمانيا وتدخل غير الألمان في البرلمان الألماني.

أنت ترى السلطنة العثمانية دولة تركية كبيرة لها مرافق مثل الهند ومصر والعراق وسوريا، لكنها دولة تركية بالأساس. هذا هو التخيل في آخر ذروة التشوه. شخص مثل مصطفى كمال أتاتورك، الله يخرب بيته، وقع الخلاف. الكتاب الذي أشرنا إليه في الآخر، "سلام بعده سلام" لديفيد فرومتون، ذكر أنه عندما دخلت القوى الاستعمارية القسطنطينية ووافق السلطان على اتفاقية الاستسلام، بدأ القوميون وعلى رأسهم مصطفى كمال محاربة الجيوش اليونانية والإنجليزية، وأصدر فرمان بأن محمد مصطفى كمال التركي خائن ويعمل ضد الباب العالي وضد السلطان.

حتى من باب الحمية الجاهلية، مصطفى كمال وأتباعه كانوا قوميين ورافضين للاستعمار، لكن بمجرد أن أراد الدفاع عن نفسه أصدروا ضده الفرمان. يبدو أنك وصلت لمرحلة لم يتبقَّ فيها شيء من آثار الإسلام داخل العقلية الجماعية.

سؤال: هل هذا التجاوز للبنية التي نتكلم عنها سيحدث بمجرد القراءة أو السماع؟ طبعًا لا، فالإسلام واقع يعاش وليس مجرد مفهوم ذهني. وحضرتك قلت إن حتى الحركات الإسلامية مع الوقت لم تستطع تجاوز هذا التشوه، بل حدث عندها تشوه بنيوي لدرجة أنها أصبحت غير مدركة للطبيعة الاجتماعية التي ينشئها الإسلام، وبدأت تنشئ بنية تتشابه مع البنية الاستعمارية، والتي لا تتوافق تمامًا مع البنى التي تنشئها "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

حضرتك لم تقل كيف سنتمكن نحن كأفراد من التجاوز؟ وما الذي يضمن لنا أن نظل متجاوزين ونخرج الصورة التي نتخيلها؟ السؤال جيد جدًا؛ معظم الحركات الإسلامية التي نشأت بعد الاستعمار كانت من أكبر قضاياها إعادة الإسلام مرة أخرى إلى الحياة، مثل شعار البنا أو غيره.

الإخوان المسلمون قاموا على فكرة عودة الخلافة مرة أخرى. عندما أتتبع حركة الإخوان المسلمين، أجد في وقت معين أنها تنشئ فعلاً شبكة علاقات، فهي تبني بنية تربوية يتعلم فيها الناس الإسلام في روابط يحكمها الأخوة والعقيدة والديانة. معظم المشاريع التي أشار بها البنا كانت تصب في هذا المثال، فهو أراد تجاوز بنية الفقه المذهبي، فجعل الشيخ سيد سابق يكتب فقه السنة لنخرج من الحلقة المفرغة للمذهبية المقيتة التي فرقت العالم الإسلامي، وجعل حامد ربيع يهتم بالجانب السياسي.

عندما أشاهد حركة الإخوان بعد مقتل البنا وضربهم في الستينات، لا أجد أنها نفس الحركة بنفس النشأة الاجتماعية. يتضح أن البنية الاقتصادية التي أنشأها البنا لم تكن مجرد شبكة دعوية، بل كانت شبكة نسيج فيها الإسلام والاقتصاد. حتى السبعينات، وعندما بدأ التنظيم ينشئ بنية اقتصادية، نجد أن معظم التنظيم كان يعمل على البنوك الإسلامية. وهنا نتساءل: ألم تكن تعتبر هذه البنية هجيناً لا تتماشى مع تعاليم الإسلام؟ وما الفرق بين البنك وبين بنية الاقتصاد الربوي العالمي؟ يقولون إننا نعاملهم معاملة إسلامية، ولكنك تضع أموالك في البنك المعتاد العالمي.

ما حدث في السبعينات من تجارب شبكات توظيف الأموال وشبكات البنوك الإسلامية يشبه سفينة تحولت لخمارة، فقام أحدهم بتنظيف جزء منها وتعطيره ووضع فيه مسجداً؛ هل غير ذلك من بنية السفينة في شيء؟ شبكات توظيف الأموال كانت أقرب بكثير للبنية الاقتصادية التي ينشئها الإسلام، حيث يضع الناس أموالهم لدى من يحسن التجارة، فتكون الأموال مجمدة في مشاريع حقيقية كشراء عقول أو مصانع كراسات أو قطع غيار سيارات، بدلاً من إقراضها ربوياً.

حتى وإن أخطأت هذه الشبكات، إلا أنها كانت أقرب للواقع الاقتصادي الإسلامي. لكن عندما ضربت هذه الشبكات، ظهر أن بنية المجتمع والاقتصاد قائمة بالفعل على الربا، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره». حتى لو كنت كمدرس أو موظف لا تتعامل بالربا، فإن راتبك يأتي من الوزارة التي تضع أموالها في البنك المركزي الذي يعمل بقواعد الربا العالمية، فإنه يصيبك الغبار لا محالة.

الحركة السلفية أدركت بوعي أو بدون وعي أن أقرب بنية اجتماعية تشابه البنية التي تنشئها «لا إله إلا الله محمد رسول الله» هي إنشاء بنية دعوية من أفراد يتحولون إلى شبكات محورها العلم بتكاليف الإسلام. تظل الجمعية الشرعية مثلاً هي أبعد الجمعيات عن الانخراط في المعترك السياسي، وتحتفظ بقدر كبير من البنية الاجتماعية النظيفة، لأنها تبدأ دائماً ببناء مسجد، ثم مراكز تعليمية ومستوصفات طبية، وهي فكرة مركزية المسجد التي هي صلب التخطيط العمراني الإسلامي.

اختفى الإسلام كبنية اجتماعية، وأصبح العلماء يحاولون استعادة الصور التي تحنطت في التاريخ. ففي الأندلس والهند، كان الجامع هو مركز التخطيط العمراني، وتتفرع منه الشوارع؛ فهو المكان الذي يؤتى إليه من كل أنحاء البلد. حتى في المجتمعات القديمة، كان المعبد هو المركز ووجهة المجتمع، أما اليوم فأصبح المول أو مبنى البلدية هو المركز. الكنيسة اليوم تحاول استعادة دور المركز لشد الناس إليها، ومع ذلك لا جدوى.

شبكة علاقات اجتماعية متجانسة، كل واحد ساعتها يختار إيه اللي هو ساعتها. كان سيدنا عبد الله بن عمر يريد أن يقول له إن دي الشبكة بتاعتها بتاعة المسلمين؛ تعبد نخرج من شاء من عبادة العباد، وهو توحيد قصد العالم لدرجة أني قاعد في الأندلس وواحد في بغداد، هم بيعملوا إيه دلوقتي؟ هم أكيد هيصلوا الظهر بعد شوية. طيب لو اختلف التوقيت؟ أقدر أقول لك إنهم هيصلوا بعد ثلاث ساعات العشاء. طب رمضان؟ هم أكيد صايمين. طب هم هناك القانون ماشي إزاي؟ لا ما فيش، هو لازم يكون زيها بكل شكل المعايير يعني بتاع الأندلس المعايير هو في الآخر ممكن يكون المنتج النهائي هنا غير المنتج النهائي، ممكن؛ بس إيه المعيار اللي ده طلع المنتج ده والمعيار اللي طلع المنتج ده؟ واحد.

عشان كده نلاقي ابن بطوطة في الورقة التي رفعناها، المقال بتاع ابن بطوطة، تلاقي كتاب مريم كوك عن الشبكات الإسلامية، تلاقي ابن بطوطة جاي من طنجة في المغرب بيجي يشتغل قاضي في البلاط الهندي؛ إيه ده طب خد الجنسية؟ لا هو شاب ده هنا واشتغل، يقولوا له إيه؟ هو مكسوف؟ عمل أخد الشهادة في القانون؛ الحاكم قال له أنت تيجي تقاضي، قال له لا بس أنا مالكي وأنتم أحناف، قال له لا أنت تقاضي مالكي ماشي، ملكه؛ أصل هو كله إسلام يعني مش هتفرق. الحاكم طب إيه؟ قال له طب أنا ما بتكلمش لغة البلد، قال له نجيب لك اثنين مترجمين اللغة المحلية. وبعد كده سابه وراح اشتغل في الصين، وقعد فضرب تايلاند كمان اشتغل، إيه ده؟ طب هو إيه؟ وهو كان المعيار معاه كارنيه نقابة؟ أه كان معاه كارنيه نقابة.

هي الفكرة في إيه؟ إن هو بيتحرك جوه شيء وكأنه معيار واحد؛ يعني أول ما يروح أي حتة هلاقي جامع، وأي حتة هلاقي جامع وبعد الجامع هيلاقي حد قاعد ألقى درس علم، وأكيد العلم اللي هيقوله ده باللغة العربية، وأكيد اللي هيقوله ده هو لو كان مالكي هيبقى شبه اللي بيقوله المالكي في الأندلس كأصول؛ هيخش مثلاً راح بغداد راح طلع من بغداد راح الصين، هيلاقي واحد يحفظ ناس قرآن، هيلاقي نفس القرآن هو هو اللي بيطلق بنفس المخارج بنفس النطق بنفس المخارج، ممكن شكل لبس الناس يختلف، لكن المعيار بتاع لبس الناس مش هيختلف، ومعيار البيوع مش هيختلف وهكذا. القصد إن هي في الآخر هتبقى الصورة كلها وكأن «لا إله إلا الله محمد رسول الله» في المركز وبدأ يطلع منها، هو وحده الوجهة بالضبط، كل اقتصاد هو رايح عليه مش وحدة النظام السياسي؛ هو طب بنحارب ليه برضه؟ عشان «لا إله إلا الله محمد رسول الله». طيب الناس هتلبس إيه؟ أنا عندي معايير، ممكن اللبس يبقى شكله مختلف، الأعراف بتوع أفريقيا بيلبسوا ألوان إحنا بالنسبة لنا فاقعة، إحنا بنلبس ألوان بالنسبة للأوروبيين موت، الأكل الأكل ممكن يختلف؛ كل دي ميزات بقى لكن المحرم في كل واحد والمباح في كل واحد وهكذا.

القصد إنه في الآخر هتفاجأ إن مرة كان حد بيشتغل على فكرة مكة، تخيلوا كده فكرة، واحد يقول لك إيه: خلاص هم بيجتمعوا كل خمس مرات في اليوم في الصلاة ده جماعة، وبعد كده كل جمعة في الصلاة، وبعد كده في العيد، وبعد كده طب هيقابلوا فين بعض؟ طب هو بتاع الصين كده مش هيقابلهم خالص عشان ما يصلوش عيد مع بعض؟ لا ممكن يتقابلوا، هيقابلوا في الحج. واحد يقول لك إيه: طب الحج ده؟ حتى مرة أنا اتكلمت على الخريطة، فكرة تخيل الخريطة كمسطحة ككرة، ده من أثر الجغرافيا الاستعمارية، دي الخريطة الاستعمارية؛ كل الخرائط حتى مرة هندسياً حتى المسلمين وهم بيشوفوا العالم بيشوفوه غير كده، إزاي؟ هم بيشوفوا هنا رقع مساحات مجردة ليس لها علاقة بالواقع، مش دي الخريطة على فكرة؛ دي الخريطة اللي في ذهنهم. عشان كده لما يجي يقول له إيه، يقول لك إيه: آه طب إحنا بنقسم القسطنطينية، أدي القسطنطينية لأمريكا، إيه ده؟ أنت بصيت الخريطة كده ليه؟ أنت فاهم هو بيشوفها كده إزاي يعني؟ دي رؤيته هو شايف العالم كده، إحنا بقى شايفين العالم كله إيه؟ في نقطة كده، والعالم أنت في أي حتة بتبص إيه؟ أنت بتدور على حاجة اللي هي فين؟ اللي هي مكة؛ كل الناس كله يعني واحد في الصين بيدور كده، مصر عايز يلف كده، واحد في أمريكا عايز يبص كده، كله إيه؟ العالم كله وكأنه العالم له وجهة افتراضية قاعد بيبصلها طول الوقت.

وبعد كده بيحصل أذان، كل الناس كل الناس، هل هو لونه إيه؟ طب لغته إيه؟ طب هو كل الناس متتابعة بنفس الأذان؟ لا، الحج إن هم يجوا كل الناس هتيجي هنا؛ أول ما يجوا تلاقيهم واقفين في وش بعض كده على فكرة، المعنى ده غريب أوي في الكعبة، اللي هو أنت تبقى قاعد أنت دي القبلة، واحد تاني هناك القبلة كده، واحد تاني كده؛ هو المكان الوحيد اللي ناس بتصلي جنب بعض وفي اتجاهات مختلفة، في اتجاهات مختلفة إيه؟ لو بصينا للمعنى الرياضي اللي هو الهندسة اللي هم المفروض يكونوا باصين في اتجاه، هي مش كده وبصين كده، وجهة وجه؛ يعني إيه كلهم بصوا على مكان واحد؟ الحج في الحج والطواف، حتى فكرة الطواف نفسها، واحد يقول لك وكأنه وكأنه العالم كله بيجي يؤكد على هذه المركزية، هو مركز واحد، وكأن مدار الأمر كله على هذا المركز، هذا المركز الذي يمثل اللي هو الست، يعني حتى في الحديث إن الكعبة دي في السماء الملائكة بتحج حوالين بيت في السماء، ده مدار الملائكة، بس المشكلة إن الملائكة ليس لهم وسع أن يتخلفوا عن الوجهة، أما نحن فقد نختار توحيد الوجهة.

أولاً هو ما فيش أي حاجة غير التوحيد، اللي هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا هو الصراط المستقيم»، سمَّ لهم أي خطوط بقى تانية؛ يعني هو ده واحد بس وباقي الخطوط صراط، ده في إيه بقى؟ في التجليات، يعني هذا يقال ينسحب على كل ما تنشئه الإنسانية من نظم، النظام ده يتوائم مع التوحيد ولا يتوائم مع التسييف. واحد يقول لك النظام السياسي، حديث البخاري مروان بن الحكم لما جه قال إن أمير المؤمنين رأى أن يزيد يصلح أمره، وقعد يتكلم بقى على إن إيه هيبقى فيه توريث لمنصب خليفة المسلمين؛ فلما عبد الرحمن بن أبي بكر قال له إيه، قال له كلمة تجسد مدى إدراك مجموع الصحابة، إن لا، إن فيه نظام، النظام ده مختلف عن النظم التانية، قال له: «كذبت لعمر الله ما الخير أردتم لأمة محمد، بل أردتموها هرقلية، كلما مات هرقل جاء هرقل»، وكأنه هو مدرك إن نظام الهرقلية ده غير خليفة رسول الله، ده غير ده. طب هم الاثنين مش هيحكموا؟ لا يعني إحنا لو عملنا دولة قومية كبيرة مش هتبقى خلافة، لا، لو هو اللي على الرأس لا تنطبق عليه شروط إنه يكون خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لو بين ظهراني الناس فعل ما يفعله، بس الفرق بس وجود واحد وعدم وجود واحد يبقى مش خليفة.

إيه اللي أنا قلته؟ أنت خدت الغطاء، لا هو أصلاً إيه ده؟ عشان ما ياخدوش معنى، أنت يبدو أن ليك ثواب الحركة دي قديمة. طيب، هل لديك سؤال أو حاجة تتعلق بالواجب الممتد؟

ماشي هو يعني وأحنا بنقرأ في نشأة الإسلام في الدول اللي حضرتك جبتها لنا كان الواحد بيقرأ كتير من الصراعات المذهبية والسياسية، صحيح؛ فهل تواجدت في فترة المجتمع اللي قدر يحقق التكامل بقى في البنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية، والمنظومة تبقى كاملة كده؟

شوفي، هل إحنا دايماً هل الإسلام أو المسلمون هم أمة قائمة متمثلة على الأرض؟ ولا هي أصلاً دعوة إلى أمة مثالية؟ هو دي الفكرة، إن هو هي القرآن لما، ده المثال ده بنضربه على طول، واحد يقول لك إيه: بس إحنا بنقرأ التاريخ، اللي أنا بقوله ده مش موجود بشكل مثالي في التاريخ؛ أحياناً المستوى الإنساني مدى التزام الناس بالإسلام يرتفع بهم لدرجة أنهم يقتربوا من المثال، بعد كده يجي واحد غشيم يروح منزل المثال، أو مجموعة تصلح فيقتربوا من المثال. طب هم مش أمة، هم أمتى هيوصلوا بقى؟ لا، هل هو تأويلاً؟ أه يعني هي الفكرة في إيه؟ هو أمتى يوصل لإيه؟ ما فيش كده، هو هي مقولة أظن علي عزت بيجوفيتش يقول: هو الإسلام هو دعوة إلى إنشاء أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، مش أمة متمثلة على الأرض حقيقة. طب هم إيه بقى الفكرة؟ إن ده هي البشر كلهم متعبَدون من قبل الله عز وجل إن هم يجتهدوا في الاقتراب من هذا المثال كأفراد وكجماعات. أمتى بقى هم يعني إيه يصلوا إلى أكثر راحة لأنفسهم؟ ده الله غني عن العالمين، يعني الله عز وجل لن يزيد في ملكه شيء لو هم التزموا، ولو كفروا الحديث: «لو أن إنسكم وجنكم على قلب أتقى رجل منكم لن يزيد ذلك في ملكي شيئاً»، لو كانوا طائعين أو كفار. الشاهد إن هو إيه؟ هو الفقد ده بس ده محك الاختبار، يعني ده اللي هتُسأل عليه الناس؛ لو هم أصابوا الحركة، لو هم أصابوا، أصابوا إيه؟ أصابوا لأنفسهم، يعني هو ربنا سبحانه وتعالى بيقول لهم ده في صلاحكم وده في نجاتكم من النار؛ لو هم خالفوا ده هيعذبوا أنفسهم في الدنيا بمخالفة أمر الله عز وجل، وفي الآخرة هيعذبوا في النار بقدر المخالفة، إن آمن فإيمان وإن كفر فتمام.

فهي الفكرة، واحد يقول لك إيه: طب هي أمتى كانت اللقطة في الإسلام يعني حاجة كويسة أوي؟ إحنا دايماً بنضرب المثال بالخلافة الراشدة، خلاص، طب هل الخلافة الراشدة كانت كل الناس معاها عربيات وقاعدين في قصور وبتاع؟ ده الخلافة الراشدة تلاقي الخليفة هدومه مقطعة والناس سيدنا عمر بن الخطاب يقول لك عام الرمادة الناس كانت هتموت من الجوع، إيه ده؟ هو ده مش هيجي رفاه اقتصادي، معيار أصلاً؟ إيه ده، مش معيار أصلاً، هو أصلاً ده معياره؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم، هو النبي صلى الله عليه وسلم شبع أبداً؟ قطعاً في السيرة النبي صلى الله عليه وسلم لم يشبع قطعاً في الآخر، طب شبع إيه؟ طب هو عشان ما كانش معاه فلوس؟ لا، في وقت النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة كان يقول لك يمر علينا الهلال ثم الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم أو حجرة النبي صلى الله عليه وسلم نار، كانوا بياكلوا الأسودان التمر والماء؛ طب إيه ده؟ يعني هو النبي صلى الله عليه وسلم كان ما كانش في ازدهار اقتصادي وقتها؟ الناس كانت متعبدة لرب الناس، طب هو ده المعيار، هو ده المعيار الوحيد، أي حاجة تانية ما فيهاش علامة صح مش جوه المعيار؛ يعني ممكن الحاكم لو عدل أحوال الناس الاقتصادية كلها تنضبط، لكن ممكن يعدل للنهاية والله عز وجل يبتليه، ممكن في طاعون عمواس مات فيه كتير جداً من الصحابة في الشام في خلافة عمر، واحد يقول لك إيه ده، يعني ربنا عذبهم بطاعون؟ لا، هو حديث نص حديث النبي صلى الله عليه وسلم، الطاعون ده يا إما بيأتي عذاب وإما بيأتي للأمة رحمة، إنسان مبتلى من مكفرات الذنوب.

الشاهد إن هو إيه المعيار للحكم؟ يعني مثلاً حد دخل مسجد سلطان حسن، مسجد فخم جداً، المسجد ده لما بُني مات ١٠٠٠٠ واحد في مصر من ظلم الحاكم هو نفس اللي بنى المسجد، طب أنا عايز أقيم الجانب الإسلامي عند الحاكم اللي بنى السلطان حسن، أقيم المسجد إنه حلو أوي وهو مسجد جميل بصراحة، لكن هل فكرة مش ده ربنا هيسأل عليه الأول؟ هيسأله على ظلمه أو عدله في الناس، يعني ده مش المعيار. واحد زي سيدنا عمر بن الخطاب وأبو بكر وعثمان وعلي والحسن، أدي الخلافة الراشدة، المسجد النبوي كان شكله إيه؟ يقول لك لغاية خلافة عمر كان زي ما النبي ساب جريد نخل وفي مش عارف إيه ده، طب ما هم كانوا فتحوا فارس والروم، كانوا ممكن يجيبوا أحسن عمال ويعملوا حاجة كبيرة أوي، عمر كان يقدر يعمل ده على فكرة بس هو ما عملش كده؛ ليه؟ هو كان فاهم على المستوى المعماري هو إيه المطلوب، هو المطلوب محورية المسجد مش مادة الخام اللي هيتعمل منها المسجد، لما جه حب يطور سيدنا عمر جاب لهم حصى أحسن شوية حصى، شال الحصى الظلط وجاب لهم حصى أنعم. عثمان جاب...

حجارة، حجارة، خلاص لما تشوف المسجد الأموي تلاقيه، مده، مده، لدرجة سيدنا عمر بن عبد العزيز لما يجي خلع كل حاجة، قال لهم شيل ده، شيل ده، شيل ده، لغاية ضحكوا عليه حتى في التابعين، يقول لك إيه، يقول لك فاحتالوا عليه على عمر بن عبد العزيز، قالوا له شوية صور كانت معموله، كانت شكلها حلو قوي، موجودة لغاية دلوقتي حاجات منها، قالوا له لا، الروم لما جو اتخضوا وقالوا يا المسلمين يقدروا يعملوا حاجة زي كده، فقال: أما وقد غصت الكفار فاتركوه.

لكن واحد من التابعين صاحب الأثر بيقول إيه فاحتالوا عليه وأخفوا، ليه احتالوا عليه؟ هو عمر لما قالوا له المدخل ده عمر بيفكر بتفكير صح، اللي هو إيه، هي غصت الكفار، لكن هي الفكرة في إيه، هو اللي أنشأها، أنشأها ليه؟ مش عشان يزهو، هو المفروض عمر رضي الله عنه، بس الإمام أحمد لما قالوا له تقبل قول الصحابي، قال: على الرأس والعين.

أقوال الصحابة في مذهب أحمد يعني القرآن والسنة بعد، لو ما فيش حاجة، ما فيش نص، يبقى أفعال الصحابة، فقول لو اجتمعوا أصحاب محمد لم يسعنا خلافه، لو اختلفوا هم ناخد بأي رأي من الصحابة وسعان، قالوا له طيب لو ما فيش حد من الصحابة وجالك كلام عمر بن عبد العزيز، فقال: هو رجل صالح، ولكن لم نتعبد بكلام عمر بن عبد العزيز.

يعني الشاهد أنهم إيه، عمر بن عبد العزيز مشيت عليه اللي هو إيه، بس هو كان بيفكر إزاي بالأول، قالوا له بص دي عملوها حلوة ودهبشي، شيل ده الذهب، مش شيل الابل، إذ خرفوها شيل، واحد يقول لك إيه ده أنتم مش، إيه ده أنتم مش متطولين، لا هو عمر بن عبد العزيز كان واضح. خالد القاسم لما بعت له الرسالة مشهورة جداً، قال له ابعت فلوس عشان في نقب في سور المدينة عايزين نأمنها، فقال له إيه كاتب له كده الرسالة، قال له: حصن بلدتك بالعدل.

والسلام، بعت واحد ثاني، بعت قال له بعت لهم أول حاجة قرار في قراره عمر بن عبد العزيز أن يعاقب الناس ما فوق الحد، ما فيش حد اسمه أن واحد سرق واحد في حاجة دون الحد تقطع له إيده، إيه ده مين قال لك كده، أنت مش أنت، الله عز وجل أعلم بعباده، وهو ربنا قال إن ده يصلح الناس، فأنت ما يعني ما تتنططش، هو ده الحلو، ده حلو.

فأول حاجة بعتها للناس: ألا تسقط كل الأحكام من أيام الحجاج لغاية عمر بن عبد العزيز التي تخالف الشريعة، خلاص. واحد بعت له قال له إيه، قال له: إحنا في بلد يكثر فيها السراق والذعار وبتاع، ولا يصلحهم إلا التجاوز في العقود، ولا يصلحهم إلا أمن دولة، يعني تجيبه تعذبه وبتاع، طب ما فيش في الشرع أن أنت عشان مثلاً تسرق حاجة دون الحد تجيبه تعذبه، ممكن تعذره تضربه جلدة جلدتين، بس ما تعملش فيه حاجة أكثر من كده.

فعمر بن عبد العزيز قال له: لا، الله عز وجل أعلم بما يصلح، لا تزيد عن الحد، فبيقول لك البلد دي في حكم عمر بن عبد العزيز لما أقام الحكام على هذا والقضاة على هذا والعسس على هذا، قال لك كانت أمم بلاد المسلمة، يقول لك عايز تبقى قاعد وأنت مش هتتسرق ابقى وروح البلد دي، وهي كان مشهورة جداً في السرقة، ليه أنه رب العزة أعلم بنفوس عباده، يصلح نفوس عباده من النظم الاجتماعية.

لما بيجي الحاكم بيغير شيء في نظام الحكم، فبيفسد شيء من التوحيد وهو لا يدري، فبيضطر أنه هو يجيب بنية اجتماعية زائدة وبنية سياسية زائدة على أصل الإسلام عشان يستقيم الأمر، مع تطول الأمر تظل البنية التي استحدثت، ويسقط أصل الإسلام، لغاية ما يجي عند الاستعمار تفاجأ أن الاستعمار جايب البنية كلها، والناس يقول لك آه مسلمين إحنا ولا مش مسلمين، بنصلي ولا ما بنصليش، الناس بتحفظ القرآن وما تحفظش.

مرة هو إسماعيل في حرب الحبشة كان يقول لك، بص الخلل في البنية الإسلامية، كان لما الجيوش الإسلامية بتحارب في أيام محمد علي، كانوا يجيبوا صحيح البخاري ويقرأوه أمام قبلة، مش عارف إيه، في مسجد إيه، استنصاراً الصحيح، صحيح البخاري، وهو طبعاً ده من الابتداع في الدين ولا محالة، فلما جه خسر في حرب الحبشة فجابهم هزقهم، قال لهم بخاري إيه اللي، يا أما أنتم مش علماء صالحين زي الأولياء بتوع زمان اللي كانوا بيقروا البخاري والمنتصر، يا أما خيطنا البخاري ولا إيه؟

فالراجل واحد من العلماء بص له في، يعني هو الإجابة جميلة بس برضو غلط، بس هي جميلة، قال له إيه؟ قال له: لا، البخاري كما هو هو البخاري، ولكن أنتم يعني أفسدتم ما بينكم وبين الله، يعني إيه أنت، أنت ظالم، يعني رد الأمر إسماعيل. لكن هو الأصل لو أنا سألتيني أنا أقول لك أن هم هو وإسماعيل وإن كان الراجل صالح، صالح نفسه الشيخ اللي قال له كده أن هو قال له أنت ظالم، بس هو نفسه عنده خلل في فهم البخاري، هو البخاري ده يتعمل بيه ولا يتلى؟ هي دي الفكرة.

كلام الحسن البصري: أنزل القرآن ليعمل به، فصار فصار غير الناس قراءته وعمل، هي دي الفكرة، هي دي الشاهد. طيب جرجاوي، بس الراجل ده بلدياتي.

بالنسبة للإسلاميين، أنت شايف أحسن ناس إيه؟ الإسلاميين أحسن ناس، عندهم حالياً أنت شايف أن عندهم تشوه في المفاهيم ولا المفاهيم لسه موجودة؟ أنت شايف إيه؟ هو بص على بس إيه برضو حتى يفهم عني، ففهم الكلام، شوف أنا عايز أسمعها من، أنت تسجل ولا يا ابني ده مسجلة فيديو ما يهمناش.

هي الفكرة في إيه، قولها، أيوه، في فرق، في فرق، في فرق بين مرة واحد من أئمة الجرح، مرة واحد من أئمة الجرح التعديل، من أئمة الجرحين اللي هم كانوا بيسألوا عن الرجال، يقولوا له ده صادق، كاذب، يعني فواحد سألوه من أئمة المسلمين يحيى بن معين سألوه عن أبوه، فبص في الأرض كده، قال: هو الدين، هو ضعيف أو هو كذاب، واحد قال على ابنه اسألوه، اصدروه عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له فسكت، قال: هو كذاب، وكذاب في لغة العرب هي يمكن الناس بتفهمها كذاب دلوقتي، كذاب بس لا كذاب يعني كاذب ومخطئ كثير، النبي يقول له كذبت يقول لصحابي، أو يقول كذب لعمر الله، كذب دي يعني أخطأ في الفصيح، بس من فساد السنة الناس بيتصوروا أن كذب كذب، لا هو لا كذب أخطأ في الصحيح يعني دي فصيحة.

فالشاهد أنه إيه أن حالياً لما إحنا دلوقتي بنفكر، كل من يرى في الإسلام حل لمشاكل الناس حق على وجه الأرض الآن، هو ثمرة بشكل مباشر أو غير مباشر للحركات الإسلامية منذ سقوط.