الشيخ سفيان معينة، هذا موسوع في الوقت ده، وهذا رجل عالم اختاره، عاش الصحابة عملوا إيه والتابعين عملوا إيه. الرجل فاهم المقولة، فقالوا هم الناس بتقول واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة؛ فأجاب إجابة بسيطة جدا، قال القول اللي قالوه، ده صح قبل أن تنزل الفرائض.
هو كان صح إمتى؟ لما كنت مع النبي ﷺ وكان بيقول له الراجل يقابله كده يقول له: «أنت عايز إيه؟»، فما كان بيقول له: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا». لو هو قالها ساعتها كان أدى اللي عليه، لأن ما فيش تكاليف نزلت غير "قال"، فكان القول قولاً قبل أن تنزل الفرائض، ثم أمروا بأن يهاجروا.
أنت دلوقتي مأمور باثنين: أن تقول "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وبعد كده تعمل إيه؟ تهاجر. طب لو ما هاجرتش المرجئة يقولوا إيه؟ ما أنت خلاص قلت لا إله إلا الله. هل المفهوم الثاني ده زيادة؟ تخال خلاص هو كده؟ سيدنا شيماء يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَصَّمُوا الْمَلَائِكَةَ ظَالِمِينَ﴾. فالمفهوم اللي فهمته أن اللي أسلم مع النبي ﷺ ولم يهاجر وخرج مع الكفار فهو مسلم خلاص، ده عمل واحدة ولم يعمل الاثنين.
فأمر بأن يهاجر، فمن لم يهاجر لم تنفعه شهادته، ثم أمروا أن يصلوا، فمن لم يصل لم تنفعه شهادته ولا هجرته. ثم قعد يعقد الفرائض. التصور بتاع إيه؟ أن هو ده إضافاتهم وهم ماشيين. الصحابة وهم ماشيين، تخيلوا أن الرجل كان ماشي وحارث في بدل وبتاع، وما كانش لسه قالوا له الخمر حرام، واحد يقول لك ده ما بيشربش، ليه كان بيشرب؟ لأنه ما نزلتش الفرائض، خلاص.
طب هو كده كويس؟ كويس، لأنه ساعتها عمل المطلوب. اللي بعده قعد عاش خمس سنين كمان، فده جزء من المفهوم، أن هو بيعمل الأوامر دي، بيحاول يعمل أكبر كم من الأوامر دي. حديث النبي ﷺ: «ما أمركم به فأتوا منه ما استطعتم»، وما فيهاش دليل في المنهيات، التوقف عن كل المنهيات، وأي حاجة من الطاعات كل ما تقدر تعمل منها كم، ما عدا الفرائض، يبقى ده شيء كويس.
التصور ده موجود مع الصحابة، النبي ﷺ هم ماشيين بيقول لهم إن الخمر مباحة، الخمر لسه ما تحرمت، بعد كده قال لهم ما تصلوش، بعد كده الخمر حرام. هو نفسه النبي ينزل الأمر، بعد كده بيقول له ما تجدش في نهي عن الجهاد في مكة، ﴿كَفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 245]. كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة، ده كان الأمر، يعني لو اعتدي عليه يعمل إيه؟ ما يقدرش يرد، لأنه مأمور.
بعد كده موضوع قتال الناس كلها، الصحابة خلاص بعد كده القتال، وهو كره لهم، هو أصلاً مش عايز تبادل الناس كانت حاربت، هو مش عايز رايح يحارب، هو رايح تجارة، واخدها وأمشي. المفروض أرضيه، إخواني هذه مهمة جداً. المفهوم ده، هو كان رايح يعمل إيه في بدر؟ وهذا الجزء من أهمية بدر، هو بدر مش معركة، يعني ما تقولش كسبنا، هي مش مباراة كسبت، هي كان مفهوم أن هو كان رايح يعمل إيه؟ الناس اللي طالعة، النبي ﷺ قال كده، اللي سريع معانا عشان نطلع نجيب حاجة ونرجع.
لما راحوا أمروا بالقتال، هو ده المفهوم. طب أنا رايح، المفروض ممكن أقول إيه؟ يعني إحنا مش فاضيين لده، وده اللي كان النبي ﷺ يباغله. الإجابة المتوقعة من المجموعة دي أن هو لا، أي حد تقول حالب حال، هو ده المفهوم. هذا الوضع استمر لغاية نهاية خلاف سيدنا أبو بكر وبداية خلاف سيدنا عمر، في ناس أدركت بدر، المفهوم بتاع بدر ده، هو رايح حاجته ورا خالص، بدر ده كان يعني بيحاول يعيش، ما معهمش سناد، ما معهمش المدد.
المفهومان واحد، نفس الشخص اللي في مكة قالوا له ما تحش، هو ده اللي قال له هاف، هو ده اللي قال له صدري، هو اللي قاله مش محرم. هو اللي كان أكثر من واحدة، قال هم أربعة. أنت فاهم تصور إيه؟ أنا تعاملي مع الواحد بشكل مباشر. المفهوم اللي مستقر عندنا بتاع التقسيمة الفقهية، اللي هو ده واجب ولا مستحب، ما كانش واضح قوي.
كيف يعني؟ أي حاجة بروح المفروض تبقى إيه؟ المفهوم مش يعني النبي قال له كده، أنت عارفين في الفقه حطوا كده، الشاشة في دماغكم، لو وصفت الفقه، وخلينا فقه الصحابة، فقه الممارسة. النبي ﷺ ماشي وراء واحد من الأنصار ورجل فقير، لابس ثوب، تخيلوا الصحابة والعرب في الوقت ده كانوا بيلبسوا إيه؟ فمس الثوب، ومع الكعب، الكعب اللي هو مش الكعب.
فسمع واحد من وراء ويقول له: ارفع ثوبك. فالتفت فإذا رسول الله ﷺ، فاستأنس الثوب للخيلاء، في الفقه ده "خيلاء"، يعني ده شيء حلو، لكن ده قطع، فقال له: يا رسول الله، ليس مثل هذا. فالنبي ﷺ نظر إلى رجليه وقال له: «أليس لك في غسول؟». يعني أنا بقول لك اعمل كده، تعمل إيه؟ تعمل زي ما هو، يعني النبي كلامه أكيد، لكن هو لغاية نصف الساق. الراجل بيقول له كده، ليه؟ لما إحنا بنتعامل مع الموضوع ده، بنقول ما دام هو ينفع يبقى احنا على الاستحباب، هم كانوا من ظاهرهم واجب.
اعملوا، أنا قلت لك اعمله يبقى خلاص اعمله. فكرة الصحابي الذي أدركه النبي ﷺ في المسجد، فالنبي ﷺ دخل المسجد والناس داخل على الجامع، فأدرك أحدهم، فطلع وقال: "قعد في الشمس بره".
بعد ما خلص الخطبة، طلع ليه؟ قعد في الشمس بره. فرجع فقال له: ليه تدخل؟ قال: قلتُ أُجِزُّ، فما وسعني أن أخالف. أنت قلت لي المعنى ده يا إخوانا. هل هو معنى حرفي قوي؟ لا، هو ليس معنى حرفياً قوياً، بل هي عملية، هو حالة من الاستعداد وصل لغاية ماذا؟ هيقول له ماذا؟ اعمل دي، اعمل دي، حارب، حارب، سالم، سالم، سافر، سافر، هاجر، هاجر، اللي هو حل تسليم، تسليم كده. هذا جزء مأمون مع الوحي، عشان كده إحنا دايماً بنقول إن جزءاً من استعادة الفهم، وهي نصيحة لمن يتكلم، هو تحييد الفهم في الفقه.
تحييده بمعنى ماذا؟ أنك تحاول تتعامل مع العبارة على عبارة سيدنا آدم مع رب العزة، إحنا أصلاً ولاد آدم، فكلنا لو كنا موجودين في مكان واحد لكنا نتلقى نفس الأوامر مباشرة من رب العالمين. بعد ذلك حصل وجود الرسل، فرب العزة الرسول يقول لك هو طالب منك ماذا؟ هي كثيرة جداً. كثير من أهل التصوف والعلماء بتوع الأخلاق والسلوك يقول لك: أنزل نفسك منزلة آدم. يعني ماذا؟ منزلة آدم الذي لم يأكل الشجرة، فمن الذي يكلمك؟ هو رب العزة يقول لك كده، هو الذي حصل، بعد ذلك بعث لك رسول يقول لك: "إني ما آكل"، لكن بقول لك أنزل نفسك في منزلة آدم. يعني إحنا جزء من استعادة التعامل مع الوحي المباشر، حاول تعمل المطلوب. هل هذا المطلوب مستحب أم واجب؟ اعمله، اعمله.
عشان كده في كثير جداً من الصحابة، ودعم الصحابة، الإمام أحمد، الإمام أحمد لما طلب الفتنة مضارورة، فقعد مستخفياً عند واحد، وبعد ذلك قال له: شوف لنا مكاناً نتخفى فيه، فقال له: "هف عليك المبصين والجخين"، فما تترقبيه وبتاع، فقال له: لا، إحنا السنة، النبي ﷺ قعد في الغار ثلاث أيام، فما كنا نطيعه في الرخاء وتشده. يعني ماذا؟ هذه ليست واحدة، بل باللغة الفقهية، هو كذلك قعد ثلاث أيام، واللي حصل أنهم مشوا.
الإمام أحمد عرف أن النبي ﷺ احتجم، احتجم وأعطى الحجام ديناراً، فاحتجم بعد الحجام ديناراً. هو لماذا يفعل ذلك؟ الإمام أحمد من أكبر مميزاته في الأئمة كلهم في الفقه أن كان عنده كميات، التي وصل إليها مهولة، وهو الراجل جزء من مذهبه هو: "هذه ليست أقوال النبي ﷺ بل فعل الصحابي". الأحاديث الضعيفة، الأولى عنه من الرأي، يعني لو في حديث ضعيف وفي رأي، يقول لك: لا، خلينا في الحديث. ليه؟ يقول لك: هؤلاء مشوا في سكة وبصوا، فإحنا ماذا؟ هذه مطمئنة خلاص، وهذا جزء من التفكير بتاعنا، هو يضرب الصحابة في التعامل مع الواحد بعد النبي ﷺ.
خلاص الموضوع، القرآن تم، لكن التعامل مع الإمام أحمد، هو عيان في مرض، دخل عليه أحد فقال له: "يتو" أنت، عارفين أي حد عيان، فقال له الإمام أحمد، فقال له: كان طاوس، والطاووس ده من التابعين، في التاريخ يكره التويت، يعني أنت مصاب، من الذي فوع من الصبر؟ كمال الصبر، فقال له: كان طاوس، فما رؤية متاويه حتى مات أحمد، قال له خلاص هو ده، طوي، ما قالوش صحابي ولا قال له شيء، بس هو يتعامل مع الموضوع هكذا.
كلنا هكذا، السيرة، إحنا الجزء مهم جداً، فكرة المؤمن المميز وفكرة التلقي المباشر للوحي، الصبح يقول له حصل كذا وكذا، حلال حلال، حرام حرام، وهم شغالين شغال، هو يتلقى على طول. بعد ذلك، الصحابة هنا نقطة مهمة جداً، الناس تقول لك الصحابة، أتمنى أن يكون معك، يكفي، صدمته في رسول الله، هذا رجل قاعد طول الوقت معك، وإحساسك أنت مريت مع كل شيء، واللقطة التي أنتم قاعدين فيها، حاسس أنك مع النبي ﷺ.
لحظة الوداع هي كلام النبي ﷺ بالمعنى الذي نعرفه الآن، النبي ﷺ يتكلم، خلاص الدين تم، القرآن تم، الدين منصور. يعني الإحساس الذي نحن فيه الآن وأنت تتفرج، عرفت أنها سعيدة خلاص، لكن الصحابي كان شخصاً رأى الموضوع كله مع بعضه، فخانه هذا الذي كان يمشي معك طول الوقت، بعد ذلك مرة واحدة يقول لك: يلا بقى أنت كمل كمل.
وكان دائماً يقولوا العبارة، والرسالة التي فهمها الصحابة، أن وجود النبي ﷺ ليس ركناً في الرسالة، إذاً ما هي وظيفته؟ رسول، يعني بلغ شيئاً، هو بلغها، بلغها حديث كلام النبي ﷺ في الحاجة، يقول لهم كذا وكذا، فالمبلغ يقول للناس، فالناس يقولون: أبلغت؟ فيقول: «اللهم فاشهد أنا قد بلغت»، هو قال كل المطلوب منه. الإجابة أن هو قال كل المطلوب كله، فوجوده أصلاً خلاص ما بقاش في الرسالة.
التفسير يقول في الآية: ﴿وَجَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾، أحد المسلمين يقول: النبي هو القرآن، لأنه جميعهم لم يروا النبي ﷺ، يعني مش كل الناس شافوا النبي ﷺ، كل المسلمين على الأرض حالياً لم يروه، إذن ماذا أدرك؟ أدرك القرآن، فالقرآن هو النبي. هذا هو الجزء الأساسي في رصد سلوك الصحابة، واحد زي سيدنا أبو بكر الصديق، هو عارف أننا شيء، إحنا عارفين أنه عايش، وبعد ذلك توصل هو ماذا.
هو معروف، طيب سلوكه تعامله بقى، خلاص النبي مش موجود، تعاملوا مع الواحد إيه؟ يقولوا له إيه؟ دلوقتي والعرب الثاني في ثلاثة ادعوا، وفي ناس... إزاي كده؟ تقريبًا العرب كلهم ما فيش حد على الطاعة لغير مكة والمدينة.
والطالب إيه المطلوب بقى هنا؟ ده ممكن يلزمنا في التصور بتاع إيه؟ التاريخ، اللي هو إحنا عايزين نعمل إيه جوه التاريخ؟ واحد يقول لك إيه: مش بيحبوا مصر، وإحنا كويسين، خلاص خلينا نحب الناس كلها. مين يا إخوانا اللي قال الكلام ده؟ مين اللي اختار المفهوم ده؟ الصحابة كلهم، كلهم إلا سيدنا أبو بكر، يعني كل الصحابة قالوا خلاص الناس بتقول «لا إله إلا الله محمد رسول الله» بدل منع الزكاة بس، والعرب كلها إحنا هنلزمها. هم ابتدوا، هم كانوا مسلمين وقالوا إحنا مش خلاص، إحنا هنحارب ده كله. مين اللي بيقول ده؟ بيتمنى ده كل الصحابة بما فيهم.
ده جزء من الفهم، ده اللي إحنا بنسميه الاجتهاد. الاجتهاد إن أنت تقعد تفكر مرة واثنين وثلاثة، ممكن تطلع مرة غلط، مرتين غلط، ثلاث مرات غلط، إحنا اللي يهمنا في الآخر إيه؟ الآخر يعني أنت قعدت تفكر، فكرت في حاجة بعد كده طلعت غلط، أنت مش مؤاخذ على ده، أنت مؤاخذ على الصورة العملية، النهاية اللي أنت اخترتها.
الكلام بتاعهم مع سيدنا أبي بكر الصديق هو ده اللي إحنا بنقوله، ده مكان أبي بكر الصديق في السنة، اللي هو فهمه إيه؟ فهمه واحد: وظيفة النبي ﷺ، واثنين: وظيفة... المفهوم الثاني. يعني هو بيقول له إيه؟ إحنا دلوقتي، أنت حافظ على اللي موجود. تحديدًا هو كان بيقول إيه؟ إن المطلوب منه هو والمجموعة اللي معاه الأداء عن وظيفة النبي ﷺ. وظيفة النبي كانت إيه؟ حفظ دينه. النبي ﷺ كان يحتمل يموت وهو بيعمل ده، ده مرة واثنين وثلاثة وأربعة.
في ناس الصحابة ماتت وهي تعرف إنها تموت، يعني هو قتل على أساس إن النبي ﷺ قبله، فده نفس الحكاية عند أبي بكر الصديق، إنه هل هب أن كلنا قتلنا إيه اللي هيحصل؟ وهو قال لهم كده صرحوا، قال لهم: «أنا لو المدينة دي فضت ما فيهاش ولا حاجة، الكلاب بتجري في الشوارع كده ما فيش بني آدمين، والنساء بس اللي موجودة وإحنا كلنا قتلنا في سبيل الله، يبقى ده إيه؟».
ده فهم اللي هو ده. طب يقولوا له طب المدينة، أنا مش مطلوب مني هنا بقى جزء كبير جدًا في الفهم السياسي بتاعنا: أنا مش مطلوب مني الإبقاء على النظام، أنا مطلوب مني إقامة على إيه؟ إبقاء الديانة. خلاص، فإنا لو أبقيت الديانة وطلع معايا بعد كده استقرار نظامي. أنا بانه ده كان محاصرنا اللي هي محاصرنا المدينة دي. بيحارب الناس كلها؛ إما على الردة، إما على منع الزكاة.
أما في، إنتوا عارفين في اثنين ادعوا النبوة من جوه، واحدة ست من مرة قالت النبي قال إن هو ختم الرجال كلهم رجالة، ما قالش إنها ختم النساء، يلا زي دلوقتي، يعني دلوقتي اللي هو الابتكار، كل واحد لازم تطلع بحاجة مبتكرة. فدي الفكرة، السنتين دول هو كل اللي عمله في إنه بيأسس للمكان ده.
طيب نقولوا إيه؟ خلاص هو فعلًا خلاص. طيب مين دول الناس اللي راح تتحارب؟ دول بعد السلم رايحين فين؟ رايحين تخوم. لا إحنا مش عارفين المدينة، المدينة هو سيدنا الصديق ما قالهمش استراتيجيا أنا عايز أعمل بيها إيه، هو قال إيه؟ إحنا دايما في السيرة، إحنا دايما السيرة موجودة بس إحنا بنفهمها بإيه؟ إحنا يعني أنا نفسي من الأمنيات، أقدر على الصفح إن أنا أعمل ده في السيرة. بس أنا أؤكد على المؤلفين، مش فكرة يقول لك الفكرة بتاعة الصديق اللي هي فكرة الفهم الاستراتيجي، إن هم أول ما يبعت الجيش الناس هيقولوا لا لو ضعيف ما يبعتش الجيش، هو كده اللي عمل، وإيه كانت الإجابة بتاعته؟ قال لهم: «لا والله، ما كنت أعد عقدة أو لواء أو راية عقد رسول الله ﷺ». هو مين اللي كان قال لهم؟ رسول الله ﷺ.
طيب هو كان النبي ﷺ وهو عايش في كذا حد ادعى النبوة، اثنين ادعوا النبوة والنبي عايش، والأسود العنس، الاثنين الأسود العنس قتل، وأظن أدركه النبي قبل موته، النبي قبل موت سيدنا موسى هو قتل، أدركه قبل موت النبي، في خمس... قال النبي على طول: «ألا إن كل كذاب مرسل كذاب». رسل النبي ﷺ رسل حتى النبي ﷺ قال للرسل بتعوا، لأن هم كانوا بيقولوا له أنت نبي، وهو نبي، كان اثنين، خلاص، فالفكرة إن ده موجود.
أبو بكر الصديق كان الرد يا إخوانا ده مهم جدًا، مهم جدًا. إحنا دايما بنقول إيه؟ المشكلة في التاريخ مش وجود التاريخ، بل تفسير التاريخ. يعني الواقعة بتاعة سيدنا الصديق بتاعة أسامة دي حصلت، حصلت، تفسيرها إيه؟ في ناس يقول لك لا دي استراتيجية سيدنا، لا مش استراتيجية، لا مش استراتيجية خالص، حصل إيمانيًا، قال لهم إيه؟ يعني خلاص النبي عمل كده فإنا... طب التبعات بتاعة ده مش مضبوطة.
أنا موجود بإيه؟ حتى لما قالوه في المصحف، قالوه مجمع في المصحف في الأول، ما هو النبي ﷺ أيام النبي ﷺ واحد كان النبي ﷺ، طب نجمعه في مكان واحد؟ فقال لهم ما عملش كده، أنا عامل كده ليه؟ يعني نفس المصلحة، بس الرد الأولاني رد مين؟ رد إيه؟ النبي ما عملش كده، أنا ما عملش، لا النبي عمل كذا أنا عملته، دي إجابة، والنبي ما عملش كذا دي إجابة تانية خالص، اللي هو يا جماعة عشان لغاية ما سيدنا عمر أرجعوا عنه، يعني إيه؟ إن ده وكان هنا بقى يسميه مولى النبي، النبي كان موجود في الموقف ده والموقف ده يعني حاجة جديدة، حاجة جديدة، كان يعني إيه؟ عشان كده إحنا بنسمي الخلافة دي، هو إيه؟ خليفة، خليفة عام، عشان كده إحنا دايما بنقول إيه؟ أي دعوة...
كم خلافة عندنا الآن في آخر ثلاثمائة سنة؟ كثير، كلما أراد واحد أن يظهر في المرآة وحسن صورته؛ قال لك: أنت تعرف، كنا في مرة العالم الإسلامي في أربعة أو خمسة، قلنا في محاضرة أولى إن العالم الإسلامي كان في أربعة أو خمسة، مثل الخلافة الفاطمية، وبني أمية، والأندلس، حيث كانت هناك ثلاث خلافات في الأندلس، بني أمية في الأندلس، ومعهم العباسيون هناك.
سيد مثلاً قال: والله سأرجع، هو ليس خليفة خلاص، فكر في ماذا؟ أنا أريد المعيار الذي أقول به إنه خليفة؟ المعيار هو: هل يفعل ما فعله النبي ﷺ؟ لذلك سنخ الصديق يقول له: لا والله، أنا لن أفعل هذا، فالمعيار هو: هل يحاول أن يفعل ما كان النبي ﷺ سيفعله لو كان موجوداً؟ هذا شرط مهم جداً.
هذا شرط لكي تكون هذه الدعوة مفهومة للعالمين. أنت ستعرف واحداً يقول لك: أنا أتبع الكتاب، لكن الفكرة في ادعاء الاستيعاب؛ يعني أنا قلت أنا أتبع السنة. الإمام أحمد كان يتبع السنة، وكان حفظه للحديث أصلاً محفوظاً، في ناس تقول مليون حديث، وفي ناس تقول مليوني حديث، وهو جمع المسند في سبعمائة ألف، والمسند نفسه فيه ثلاثمائة ألف.
نحن الآن في رمضان، الناس تقرأ القرآن، وهذا عمل حسن، ولو أضيف إليه أنه يقرأ معناه ويضع معه السيرة لكان حسناً. السنة يا إخوانا -وهذه نصيحة- اعملوا لها أوراداً، مثل القرآن، اقرأ ربعاً أو جزءاً كل يوم. المفروض البني آدم خلال كل شهر، مثلما يختم القرآن، يختم السنة أيضاً؛ يقرأ عينة منها ليرى معظم الأوامر التي قالها النبي ﷺ. لماذا؟ لأنه بعد فترة، مرة واثنتين وثلاث وأربع، يحصل أن الواحد يصبح متشبعاً.
أنا في مرة واحد صديق لي، وهذا كثير جداً، في فكرة الثلاثة أيام هذه يا إخوانا، لا يحس بها إلا من استشعر أن النبي ﷺ فعل كذا، وأنتم فاهمون المعنى. لهذا نحن نقول: القرآن لو واحد حافظ القرآن كله المفروض يقرأه، النبي ﷺ لم يكن حافظاً للقرآن كله فحسب، بل كان يسمعه، فكان يطلب من أحد أن يقرأ عليه، وهذا أمر إلهي بأن الناس لازم تسمع كلام الله عز وجل وتسمعه كثيراً، ومن كثرة السماع الواحد يتمثل المعنى.
مرة صديقي كان يشتري شيئاً أو يركب تاكسي، فمثلاً شيء بثنين جنيه ونصف، فدفعت أنا ثلاثة جنيهات، فقال لي أحد كان معي: ماذا تفعل؟ أنت تضيع المال. فقلت له: والله إني قرأت أن سيدنا الحسن البصري كان إذا اشترى شيئاً ونقص درهم دفعه. فقال لي: اذهب، أنا طول عمري حاسس بهذا المعنى، وأنا أريد أن أجلب له دليلاً عليه.
الفكرة في كرم الآثار هي أنك إذا قرأت النصوص، ستجد الأوامر التي أمر بها النبي ﷺ في المعاملة مع الزوجة والأخت والأسرة والناس، وفي حالة الغضب والرضا، وفي حالة النوم واليقظة؛ ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ المفروض فضيلتك ستتحول إلى محاولة التشبه بفعل النبي ﷺ في كل شيء. تخيلوا لو فعل الناس ذلك مع القرآن والسنة، لكانوا يشبهونه فعلاً، وهو لا يتكلف يا إخوان.
أبو بكر بالنسبة له السنة كانت كذا، هو شخصياً من كثرة ما رأى النبي ﷺ، لا يسعُه أن يخالف في أي شيء. هذا إحساس طاغٍ، هو إنسان لم يغير حتى أرضية المسجد، كانت حصى، فيقولون له: لماذا لا تغيرها؟ عمر غيرها وجلب حصى أنعم قليلاً، لكن هو لماذا لم يفعل؟ لأنه رأى النبي ﷺ يفعل كل شيء، فمش قادر يغير.
سيدنا عمر بن الخطاب عندما كان في الخلافة، كان يمر على بيت سيدنا العباس، وكان سيدنا العباس عنده زرافة، فالمياه تنزل، فمرة نزلت المياه على سيدنا عمر فقال: ألم أقل أن المزرعة كذا؟ فذهب وجلب شيئاً، ثم خلع إمارته وقال: أنا لست أميراً، فوضع شيئاً في الشارع ليُشال له. فجاء سيدنا العباس، والعباس أعز من عمر، فكانت نفوس العرب صعبة، في ناس بنو هاشم وفي ناس أرفع من الصديق، لكن الإسلام هو الذي كسر هذه النخوة وجعلهم يتبعون الحق.
فلما خفف العباس، قال له: رجعه، فقال: لا أرجعه، فقال: لا تخلع، لقد وضع رسول الله ﷺ... سيدنا العباس قال: النبي ﷺ، فمن ابن أخيه؟ قال له: نحن نركب شيئاً ونريد مساعدتك، فمن الذي جاء وساعده؟ النبي ﷺ هو الذي ركبه. فسيدنا عمر جلب الشيء، والبعض يقول: هذه مجرد مياه، لكن الفكرة في هذا الإحساس؛ أن عمر أراد أن يرجع لمكانه. وأشهر واحد في هذا هو سيدنا عبد الله بن عمر، الذي كان يقول: أنا موسوس، لا أحد يفعل هكذا، لكن أنا لا أستطيع ألا أفعل.
لماذا أنتم كذلك؟ السنة كانت كما في قصة سيدنا عبد الله بن عمر في الشتاء، حين كان يمشي في فاتحة تحرين، فالناس يقولون له: "كده رسول الله"، فهم مفهومهم للوحدة كلهم هكذا؛ لدرجة أن عمر بن الخطاب لما رأى الهرمزان، وهو قائد من الفرس، لما وصل ورأى عمر نائماً في المسجد، قال لهم: "إذاً هو نبي الذي يفعل هذه الحركة". فقال له سيدنا شع: «لا، ليس نبياً، لا نبي بعد محمد ﷺ، ولكنه يفعل فعلاً».
هذا هو المعنى، أنتم لم تروا النبي ﷺ ولكن سترون الصحابة وهم يفعلون فعلاً؛ عشان كدة إحنا دايماً بنقول إن الدعوة، وأكبر الصحابة، يعتبروا أكبر مدرسة متحركة في التاريخ. النبي ﷺ أدرك معه في حجة الوداع أكثر من 100,000، والمدفونون من الصحابة في المدينة 300، والباقي في مصر، في المنيا وحدها فيها 70 مدفونين، وشمال أفريقيا لغاية تونس، كثير جداً.
سيدنا أبو أيوب الأنصاري، لو أحد ذهب إلى تركيا، السلطان أيوب -وهو سيدنا أبو أيوب الأنصاري- كان في البحر وقال لهم: «أنا هموت، ولما أموت أدخلوني في أبعد نقطة في أرض الروم». حطوه هناك، لأن الإنسان في شرف موته في جهاده، ويكون بعيداً خالص. وفي آثار هناك، وفكرة أن يبتعد الإنسان عن داره في الموت، هذا من شرف الموت.
هناك أحاديث في السنة عن أماكن الموت، وكان هناك ناس من المدينة لا يتركون المدينة أبداً، كبار السن؛ لماذا؟ النبي ﷺ يشفع في موت أهل المدينة. ففي ناس كبار سن، إذا قيل لهم اخرجوا في هذه المرة، يقول لك: «لا، ابعث أحداً يشتري الحاجة ويرجع»، هو ما يخرج لماذا؟ لأنه خائف، فالموت آتٍ.
سيدنا أبو أيوب الأنصاري من الأنصار، فما الذي أتى به إلى تركيا؟ أنتم تعرفون القصة في الصحيح؛ أن سيدنا أبو أيوب لما نُوفِيَ، وجدوا أرضاً بعد ثلاثة أيام أو سبعة أيام، هو مات في السفينة، فالمفروض خلال سبعة أيام أو ثلاثة ماذا سيحدث؟ أخذوه ودفنوه في المكان الذي هو تحته، وساعتها لم يكن المسلمون قد فتحوا، طبعاً قلت بعد ذلك هم أيام محمد الثاني الفاتح لما توغلوا، لكنه كان قد دخل جزءاً من أراضيهم، وبعد ذلك بنوا عليه مسجداً للأتراك، وهو مسجد السلطان.
لكن الشاهد في فكرة خروج الصحابة، ماذا الذي أخرجه؟ أنتم تعرفون أنه كان من الصحابة في سن التسعين، خرج وهو في التسعين! أنتم تعرفون ماذا يعني؟ لم يكن يشفع أصلاً، ولا يعرف كيف يتحرك، فجاء أولاده أو أحد ولقوه يلبس لباس الحرب، فقالوا له: «إلى أين؟»، فقال لهم: «إلى الجهاد».
هذا هو أبو أيوب الأنصاري. ومشكلة الصحابة مع الوحي هي أن الذي نزل فيهم الوحي فهموه على الفهم الأول. عندنا مرويتان، المروية في الآية: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]. نحن عندما نقول "لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، ما معناها؟ هل هي النفقة أم الهلاك في النفس؟ سيدنا أبو أيوب كان يقول لهم: إنكم تفهمون المعنى عكسه.
نزلت هذه الآية فينا نحن الأنصار عندما بدأنا ألا ندفع بقوة، أي بدأنا نقلل المصاريف في الجهاد، فقلنا: "سوف نضيع أموالنا كلها"، فنسبة الآية هذه أعجبتهم، أن الهلكة هي في خزن المال عن الجهاد، وهذا هو التفسير الوحيد لـ "إلى التهلكة"؛ أن الهلكة في ترك الجهاد، وليس العكس.
فلما قالوا له: «اقعد، فعمرك تسعون سنة»، قال: «لا، استنفرنا الله»، أي طلب منا الله الاستنفار. هو كان مع مجموعة أخرى، وكان يقول: «شيوخاً وشباباً»، لكي ينفر الفقير والغني، والكبير والشاب، كله. فقال: «استنفرنا الله خفافاً وثقالاً»، أي لم يستسلم أحد، فهو طالع من أجل المعنى.
التاريخ يقول إن الهدف ليس بناء مملكة أو نظام، هو يحارب فقط. لو كانت حرباً طبيعية، المفروض ألا يحاربهم واحداً واحداً لأن المعتدين سيستدعون بعضهم، وهذا ما حدث؛ هجموا على المدينة مرة ثانية. لكنه كان يخشى على ملكه، أما بالنسبة لسيدنا عمر الصديق، فالغرض الأساسي هو حفظ الدين. النبي ﷺ كان يحارب في أحد، ولو قُتل هو وبعض الصحابة في أحد لما كانت هناك مشكلة.
أما هذا القائد، فلو كنت تفعل هذا المطلوب، فلا يوجد شيء مطلوب آخر. أبو بكر الصديق لو فتحوا المدينة وقتلوا الصحابة، بالنسبة له الأمر لن يفرق، المهم هو الأمر المطلوب. أما هذا الرجل الذي عمره تسعون سنة، سيذهب ليفعل ماذا؟ لقد مات في السفينة فعلاً، سيدنا أبو أيوب مات في السفينة.
الإجابة هي، بالنسبة له قد يكون ما فشل الجهاز في شيء، بس ممكن في واحد يقوم الموقف ده. سجل عشان واحد يقول لك، إيش اسمه، الناس كانت بتفهم قرآن، إحنا كأصحاب ممكن نفهم منه سورة التوبة، خلاص المعنى الثاني أن هو، يعني رب العزة لما يسأله: «أنسرّفت؟»، أنت عملت إيه؟ يقول له: «نفرت»، أنا نفرت، وأنا خائف، ونفرت، وأنا خبير أنا عملت كله. يعني هي دي الفكرة، أن الأوامر التي أُمر بها وروح اعمل كذا، طيب مش مشكلة خلاص.
أبو عمر بن الخطاب وهو بيحارب، لا، هو ما بيحاربش الجزيرة العربية، هو بيحارب في نفس الوقت، فممكن المشركون دول لو تكالبوا على المسلمين لو دي حرب طبيعية. السؤال هو سؤال من باب التخمين؛ هل الصحابة كانوا عارفين هيكسبوا ولا لا؟ ركزوا في الإجابة لأن هو فيه معنيين، كل معنى ليه، عمر بن الخطاب كان عارف إن هو هيكسب ولا لا؟ هيكسب في العموم، مش لازم كل معركة جزئية، هو يقينه بالله.
فكرة اليقين بالله؛ أولاً اليقين بالنصر، وثانياً وثالثاً منهم حديث صحيح، قال النبي ﷺ: «ما من جيش من اثني عشر ألف مسلم لا يغلبون أبدا». يعني لو اثني عشر ألف مسلم ما يخسروا أبداً، حتى لو جيش مليون، هو الحق لها تمت كده. الروم كان عددهم مئة وثلاثين ألفاً، فماذا كانت الإجابة؟ الإجابة هي أن هذا جزء من فكرة أن الصحابة كانوا عارفين معنى قدر الله.
كلام الصحابي لما قال للرسل: «ويحكم يا رس، تحاربون الناس ولكن تحاربون قدر الله ونحن قدر الله»، يعني أنا اللي جاي، أنا اللي جاي أكتب عليه. يعني ما فيش ملائكة أصلاً هتنزل على الأرض مثل الملائكة تنزل معاه، فهو قدر الله زي بدر، إحنا دايما بنقول: هل الصحابة اللي قاتلوا الكفار في بدر؟ الإجابة لا، الإجابة قطعا، عندنا نص، يعني سيدنا النبي ﷺ والصحابة، هو مين اللي حارب؟ ما هو كان وظيفتهم التحقق بس.
رب العزة لما يعلم الله ما في القلوب، يعني الله عز وجل يعلم اللي في قلبك على سبيل القطع، بس هو ده اللي أنت بتسجله، لكن في الآخر هو الله عز وجل غني. الناس في الدين ده، في اللحظة اللي إحنا عايشين فيها، في ناس طلعوا، ودي جزء من خصائص الأمة أن طول الوقت الناس منصورة، يعني النبي ﷺ ده في كل عصر فيه مجاهد ومنتصر، إما ميت أو هو سينتصر، وإن شاء الله المعنى ده موجود، بس فين؟
ممكن يقل، يعني أيام سيدنا عمر بن الخطاب كان هذا المعنى، أن الأمة في أي حتة الغلبة في الآخر للمسلمين. بعد كده المعنى ده بيقل، لكن كل عصر فيه هذا، كل جزء من الأجزاء اللي هي المنتصرة دي، فهمها للوحي والتاريخ هو اللي خليها هي الجزء المنتصف في الوقت ده.
حديث النبي ﷺ: «طائفة من أمتي يقاتلون على الحق حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون»، يعني هم قاعدين لا ينكلون عن الكفار لغاية ما يجي خلاص، حتى يفتخر الله، النبي ﷺ يقول لك، حتى الطائفة المنصورة دي، حتى على الدرجات ينزل معاهم عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمن. الشاهد، المعنى بتاع الوحي أو التاريخ هو مطلوب منه ينتصر عشان يؤسس شيء، ولا هو الانتصار في حد ذاته هو الطاعة، القيام على الطاعة؟
أنتم عارفين إن في 2001 أمريكا عرفت على أفغانستان، قالوا يسلموا، هو سعود سعود، المفروض ما لكمش دعوة بيه، هاتوه. هو كان سبب رفض الإمارة الشرعية؟ في ناس كتير قالوا إنهم مخابيل، قالوا لا إحنا مش مسلمين، يعني لو قتلنا فقتلنا برضه كده كان تمام، لكن لو سلمناه، ربنا يسأله، هيقول له: «اتحرمت؟»، هيقول له كسبت ولا خسرت؟ ربنا يسأله على القيام بالأمر بس، لكن هيقول له سلمته ليه؟ الإسلام يعلى ولا يقعد عليه؟ ليه تخلي مسلم تسلمه واحد كافر؟
أنت بتقول إن هو عامل حاجة، لو عمل لكم حاجة تستحق فعلا ضرب، قالت له هو ما عندش حاجة، قال له طب خلاص سلموه، قالوا لا، أنا في السعودية هسيبها. في ناس بتعتبر إن ده نوع من الخبل، لكن المعنى المحرك هو مع، والله ما زي عمر المختار في المدين المعاصرين، اللي طالما كان أنت هتكسب، لا، طب ما تسلم سلاحك؟ أنا مش قضيتي أنا، قضيتي هي هنا.
سؤال، الصحابة اتحركوا، يعني إحنا هنقعد لغاية مئة سنة كده؟ إحنا هنقف عند عمر بن عبد العزيز، حتى في بني أمية، لأن جيوش بني أمية كان معظمها إما صحابة أو كانوا من أول سيدنا معاوية لغاية عمر بن عبد العزيز. المعنى هنا في الفترة دي كلها، أنتم عارفين إن الفترة دي كلها ليست فترة التدوين، يعني لم يدون فيها. سؤال، إحنا بنتكلم على مئة سنة، أول من أمر بتدوين السنة بشكل، كان سيدنا عمر بن عبد العزيز في رأس المئة دي، مع ابن شهاب الزهري، اللي معاه حاجة، معاه حاجة بتاعت الصحيفة اللي كانت فيها أحاديث.
معنا نص، الصحابة كانوا بيعملوا، نظرتهم للعلم، إخوانا لحظة، إحنا بنتكلم عن الصحابة والتابعين؛ التابعين ثلاثة أيام ما حدش كتب فيهم حاجة. بعد عصر التابعين، عصر عباس، كل كتب السنة المدونة عندنا مثل الموطأ، البخاري، مسلم، الترمذي، كل ده معتز.
فالسؤال هو العلم كان متنوح إزاي؟ هو أصلاً الحركة بالعلم ده جزء من العلم. يعني إيه، ما فيش واحد عايز يعلم حاجة للأمة ويقعد؟ مفهوم الصحابة، الحركة كانت إيه؟ إحنا بنقول اللغة العربية إزاي؟ اللغة قرآنيًا، صوتيًا، شفاهيًا. اللغة الحديث، يعني أنا لما أقول لك الرواة معظم الرواة مثلاً فوق في الشام، في العراق، في بلاد ما وراء النهر، بعد كده في مصر والشمال الأفريقي، وراء القرآن والسنة واللغة العربية، وراء إيه؟ هو روى إيه؟ طب هو قابل مين؟
عشان كده إحنا بنقول إحنا سألنا سؤال، أولًا الصحابة فهم، مش موجودين 300 في المدينة والباقي المشرق يعملوا إيه؟ يعملوا الاثنين، كتير جدًا. سيدنا سعد بن أبي وقاص كان أميرًا في العراق، يقول لك الوقت كله، الوقت كله وقت الإمارة هو المهتم بيه أصلاً، هو تعليم القرآن، تعليمه للناس هو ده الجهد الأهم بالنسبة له. لدرجة أن أحيانًا سيدنا عمر، في وقت بعد ما استقر، كان واقف يقول لهم: «لا تشغلوا المسلمين بعيدًا، فيا أيها الأنصار، إنما نرسلكم للأنصار، تعلموا الناس تبع ربهم وسنة نبيهم وتنظفوا».
مش هو ده المطلوب؟ هو ده المطلوب اللي عمله، وتنظفوا له، لأن ده أدنى شعبة من شعب الإيمان. أعلى حاجة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» تشمل كل الشعب، وأدنى شعبة من الشعب إيه؟ واحد يقول لك بس مش مهمة، لا، هو لو حد بس دلوقتي في الواقع الحالي يعرف إن هي مهمة. خلاص، دي شعبة اجتماعية، لو ما تحققتش بلاش تتكلم في حاجة تانية، خلينا في النظافة.
هم ما دونوش العلوم، نشغلهم بالجهاد ولا نضضم تدوينها أصلاً؟ لا، رفض، رفض. سيدنا عمر بن الخطاب قعد يستخير شهر، شهر أن هو يدون السنة أو يجمعها زي ما جمعوا القرآن، وبعد كده قال: «إني رأيت أن أشغل الأمة عن كتاب». هو أصلاً نهى الصحابة أن هم بيتحركوا، إبصار في العراق، الكوفة والبصرة اللي هي مدن الجن اللي هي اتفتحت الأول، قال لهم: «القرى لها دوي من قراءة القرآن فلا تشغلوا بالحديث».
يعني هنا لحظة بقى، هم اللي هيقولوا لهم إيه، إحنا هنعرف السنة إمتى؟ الإجابة هي أنا بقول لك إيه، أنا أبو هريرة مثال. سيدنا عمر بن الخطاب بيقول له إيه، أولًا سيدنا عمر بن الخطاب في مجموعة كبيرة من الصحابة خلاهم في المدينة، كتلة، عايزهم في المدينة ليه؟ عشان الحكم والفقه. وفي ناس اللي ماشي كان يقولوا إيه، يعني مثلاً سيدنا عمر بن الخطاب بعت سيدنا أبو الدرداء قال له تروح فين، تروح الشام تعمل إيه؟ تعلم. طيب سيدنا عبد الله بن مسعود، خلاص ده وظيفته إيه؟ يعني الناس علمهم إيه؟ علموا القرآن، هو رايح علم القرآن. طب وهو أمرهم نهاهم أن يحدث، ما تقولش حديث، طب يعمل إيه؟
دي فكرة إن جزء كبير جدًا من تصورنا إحنا، المفهوم العلمي إن هو أنا أعرف الأحاديث، هو المعنى التاني هو معنى الممارسة. الممارسة يعني إيه؟ أنا لا، عشان كده كتير جدًا أنتم عارفين مذهب السنية بأربعة، مذهب الإمام أحمد قائم على إيه؟ جزء من أصول العمل، بقول الصحابي أو عمل الصحابي حجة. ليه؟ كان دائمًا يقول إن الصحابي المبارك بيتحرك، هو بيتحرك بيعمل كده ليه؟ عشان يعلم السنة، بس هو كان ما بيقوللهمش عشان لا يكثر عليهم الحديث، عشان ما فيش نص تاني يشغلهم عن القرآن.
أنت عايز تعرف السلوك؟ تتعلم. زي إحنا دائمًا بنقول إيه، إن الأب والأم أفضل طريقة إن أنت تعلم ابنك إن هو ما يكذبش، يعني إيه؟ لو قعدت في اليوم كله 100 مرة ما تكذبش ممكن حقه مش منور، لو شافك أنت بتكذب، آه هيكذب. لو شافك ممتنع عن شيء، خاصة فكرة اللي هو إيه حديث النبي ﷺ إزاي تطلع؟ أنا كنت دائمًا يعني ده حاجة صدمتين، أولًا طفل، طفل إزاي تطلع طفل ما يزعجش يعني مثلاً لما تتكسر منه حاجة ما يحزنش، ما يزعجش طفل.
بالمس حديث النبي ﷺ: «لو كان شيء حدث، أو حاجة بتس، مش عارف إيه، يعني إيه قدر لا قدر». سيدنا أنس، خالد كان معاه 10 سنين، معاه، يقول إيه: «فما سألني عن شيء فعلته لما فعلته، وعن شيء تركته لما تركته»، وكان يقول: «لو قدر شيء لكان». ده سلوك، سلوك. شغل هو كتير جدًا من السنة الفعلية مروية عن أمهات المؤمنين، النبي كان بينام على أي قلب، بيعمل إيه؟ بيتوضى إزاي؟ بياكل إيه؟ دي سنة إيه؟ دي سنة فعلية.
عشان كده إحنا دائمًا بنقول إن فعل رجل في 1000 رجل أبلغ. قول 1000 راعي في راجل، يعني 1000 واحد متابعين بيكلموا حد أبلغ شيء الفعل. عشان كده إحنا دائمًا بنقول أخطر شيء على الإطلاق، على الإطلاق، بيخشال عن أن هو الأمة لنماذج الأولى أو تمثل هذه النماذج. الآن ليه ممكن الجامعات تكون بتفرز سنويًا آلاف من الرسائل؟ أصعب حاجة بتحصل في الأمة كلها أن يبقى على واحد.
أول ما بيحصل يعني عمر المختار، عمر المختار كم كتاب؟ ما يعرف، بس عمر بن الخطاب ده الناس دلوقتي لغاية دلوقتي بتبعوه، سبتوه ليه؟ لأن هو سايب نموذج حاليًا. آه شوف عمر المختار، طب عمر المختار ده كان سنة قد إيه؟ كان سن كتير جدًا يا إخوانا. يعني لو حد قرأ طريق المركز بتاع محمد أسد، هو اتواصل معاه قال أنا جاي عجوز كان مصاب وبتاع، هو ده اللي يعني معذب الطراينه، معذبهم بإيه؟ بالنموذج. طلع لهم إيه بقى؟ ست نماذج.
يعني أنا عمال أطلع نماذج، جماعة التليف الدعوة، جماعة التولي الدعوة، يعني حد يعرف كتاب، نادر جدًا جدًا ما تلاقوا كتب لجامعة، لكن هم أكثر نشاط بيعملوا إيه؟ الحركة، الحركة، الحركة، إيه وسط الناس؟ واحد يقول لك إيه يا باشا، بس إحنا عايزين نعلمهم، هو الحركة دي أصلاً إيه؟ هي نوع من التعلم. مرة الإمام أبو حنيفة كان في الحج، فكان قاعد عند الحلاق في المنزل، خلاص فهو قاعد، فالحلاق قال له إيه.
ملاحظة فقهية، هذا ليس حلاقًا، هذا فقيه. قال له: أنت تعلمت؟ قال له: راجل ربيع عبد الرحمن أو حماد، أحد أئمة العلم الكبار جدًا. جاءه وشاف بيعمل كذا، فعرف أن هذا هو السنة أو هذا هو الهدي، واحد من أتباع سيدنا عبد الله بن مسعود.
كان يقول: أنا قعدت معاه سنة كاملة، قال: ما سمعته قط قال رسول الله ﷺ. ما كان يفعل؟ كان قاعد معاهم سنة، ما علمهم ولا حاجة في السنة، فكان يعلمهم في السنة، كان يقول: "أمرنا بكذا، نهانا عن كذا، تعالوا كذا". هذا هو النموذج.
قال: حتى مرة واحدة بس، غلط في الكلام وهو يتكلم، فقال: «قال رسول الله ﷺ...»، وكان سيدنا مسعود رضي الله عنه رفيع في جسمي، فقال وهو يلبس حاجة كبيرة كده بتتهز، قال: «أو شبه ذلك، أو مثل هذه». كان خائفًا جدًا أن يكتب عن النبي ﷺ حرفًا زيادة أو كلمة غلط، فكان يقول لهم: "نحن أمت". كان متأكدًا من أمره لأنه كررها كثيرًا جدًا.
الصلاة كذلك، كثير جدًا من الصحابة، الحديث هذا في البخاري، لأن الصحابي يريد أن يعلم الناس الصلاة، فيعمل لهم ماذا؟ يقول لهم: "هاتوا الوضوء"، وبعد ذلك يصلي، ويقول لهم: "أنا عثمان عمل كذا، أنا ما صليت عشان أصلي لأعلمكم وجوب صلاة النبي ﷺ"، النبي توضأ كذا وصلى كذا. فالموضوع بسيط، عشان كذا الجيل الأول والثاني والثالث كلهم تعلموا بالطريقة التي هي مفهومهم للأصل في العلم.
عشان كذا كثير جدًا من أئمة الإسلام حرقوا كتبًا، الجيل الذي بعد ذلك كان يكتب الكتب ليتعلم، وبعد ذلك يذهب ويحرقها. سيدنا عبد الله بن مسعود عمل كذا، كثير من العلماء عملوا كذا. لماذا يفعل ذلك؟ لأن السؤال عنده بالنسبة له: العلم لماذا يُفعل؟ العلم للممارسة، للممارسة. اطلب الحديث وتعلم علمها، ثم طبقها.
سيدنا عبد الله كان معظم وقته مجاهدًا، هو جاء من جهة صخور الترك، هو جاي من بلاد وراء النهر، يعني سافر تقريبًا من ما يشبه حاليًا أوزبكستان رايح تركيا. فماذا يفعل؟ هو فقيه، فأين الفقه الذي بقي لنا؟ مرويات، لماذا؟ لأن الفقه وراءه الحديث الذي رواه، والحديث وراءه الكتب التي دُوّنت، لكن أين كتب التي تعلم منها؟ هو فهم أن مفهوم العلم هو الممارسة.
فما الذي يتبقى لنا من هذا النموذج؟ أن يأتي واحد يقول لك: "آه، في عالم، العالم هذا يقعد يعلم الناس"، فتقول له: "لا، زي مين؟" الصحابة كلهم، "طب مين تاني من الصحابة؟" التابعون كلهم، "ومين تاني؟" وهكذا لغاية ما نصل إلى أن هؤلاء هم الحجة.
هناك شخص اسمه روبرت جاكسون، له كتاب، سأله حسن البنا: "أنت ماذا تريد؟" كان يدور حوار باللغة الإنجليزية، فهو يقول له: "أنت ماذا تريد؟" والترجمة تشرح له، ففي الحقيقة عندما حوار معه، أدرك أن هذا الرجل لا يفهم، وهذا كان في تأسيس الجمعية في الأول خالص، قبل أن يحصل خلل مع السلطة وحتى مع الملك والحكومة. فقال له: "تسمع النبي ﷺ؟" قال: "نعم"، قال له: "تعلم ماذا فعل؟"، قال له: "نحن ندعو إلى ما دعا إليه ونفعل ما فعل".
روبرت جاكسون له رسالة مطبوعة، يقول فيها إن إشكالية الأستاذ أنه يريد أن يأخذ بأيدي الشباب ويدخلهم قطارًا ثم لا يقف بهم إلا وسط خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب وأبي بكر. هي هذه المشكلة، أنه يريد أن يرجعهم للنموذج الأول.
لكن النموذج الأول مشكلته أنه متعب جدًا، وعشان كذا نحن دائمًا نقول لماذا لغاية الآن الأفغان يحترمون العرب قوي؟ المفروض ما يحترموا، نحن بالنسبة لهم من بلاد باكستان وأفغانستان، لو أنت هنا أصلاً ما تعرف تقرأ الفاتحة، فتروح لعربي، ليه هو اللي فتح أفغانستان؟ لأنه خالف سيدنا عبد الله بن عمر. حتى في أحاديث قصر الصلاة، عندنا حديث عن عبد الله بن عمر في حصار كامل، يقول لك قعد صلى قصّر ست شهور في حصار كامل، عبد الله بن عمر كانوا يصلون فين؟
عندنا في الذاكرة الجمعية لبلاد ما وراء النهر، هم من هم الصحابة؟ فهم متصورين أننا نحن الصحابة. هو المفروض يتركهم، لأن كثيرًا من الناس الذين سافروا للعمل ضد الاتحاد السوفيتي، كان أول ما أشوفهم تلاقيه بعضهم يقول: "صلي على النبي"، وكأننا لا نعرف شيئًا عن السنة. "صلي على النبي في قلبك" الموضوع غير ما أنت متخيل.
الباكستانيون الآن، كثير منهم سافروا إلى ألمانيا وهولندا، وهم مشهورون جدًا بالسفر، ففي أي مكان يذهبون، يكون الاستقبال فظيعًا للعرب، وللصحابة، لأنهم رأوا نموذجًا: مقاتل مؤمن، عالم يمشي على الأرض، راهب بالليل، وفارس بالنهار. رأوا نموذجًا مشرفًا، عشان كذا دائمًا هناك كلمة واقفة جدًا تقول: "كل البلاد التي فتحها الصحابة لم تبتعد عن العربية وعن الإسلام، ومعظم الدول التي فتحها الترك عادت لغير ذلك، بما فيها تركيا؛ لأن النموذج الذي فتحوا عليه نموذج مختلف".
فتحه بدري خالص، بس حصل انقطاع، بعد كده من خلال معظم أوروبا، لأن الأتراك العثمانيين...
لأن برضه في جانب عندنا تصور السني وتصور الشيعي، التصور الشيعي جزء من تصوراته مع الوحي، فكرة أن الوحي لا ينقطع إطلاقًا، بس ٢٤ ساعة، البث ده موجود إمتى؟ أما النبي يبقى موجود، طب لو النبي مش موجود؟ في واحد زي النبي بالظبط، يعني الصحابة لا زيه، يعني كل مواصفات النبي موجودة فيه، معصوم.
الإجابة مين هم؟ هم أهل البيت؛ سيدنا الحسن، سيدنا الحسين، سيدنا فاطمة، سيدنا علي وأولاده، خلاص ده. ده تصور، فطبيعي تلقينا للوحي ده ما بينقطعش، ده مسطر جداً على فكرة. التصور الشيعي عشان كده يجعل الشيعة في حالة انسحاب سلبي، قبل ما يجي الإمام، أنتم عارفين أن الإمامية اثنا عشرية، يعني عندهم إمام معصوم ومستني وهو هيظبط الأمور، وإحنا بقى نعمل إيه لغاية ما هو يجي يظبط الأمور؟ إحنا في فسحة، فاضيين ما وراناش حاجة.
خرجوا من اللي هم فيه ده بسبب إيه؟ "الكيمنية" عندهم أو الثورة الإيرانية، وده وظيفته إيه يا إخوانا؟ ده بيؤدي دور الأنبياء، وكأنه معصوم، الفكرة دي عندهم مهمة جداً، فالفكرة أن الوحي مستمر على طول، ودي فكرة مرعبة جداً، يعني الدين كده ما قفلش وما تمش. فكرة إمكانية الإضافة من قبل حد معصوم قائمة، خلاص.
إحنا النظر الثاني المقابل هو السنة، فكرة عصمة لغير الأنبياء، الصحابة، إحنا عمالين نكرم الصحابة ومحاكاة النبي ﷺ، هم اللي حملوا الدين، لكن لا يجوز عليهم الخطأ. عند الشيعة لا يجوز عليهم الخطأ، هو زي نبي، شيء فرعي لكنه يحمل معظم الدين، فهو معصوم.
إحنا تصورنا الصحابة يا إخوان عشان ده جزء مهم جداً جداً في فهم سلوك المسلمين جوه التاريخ؛ الصحابة هم مش معصومين، بمعنى لو جينا جبنا نموذج صحابي عمل كذا، أو صحابي شارك مثلاً، ده لا يقدح في الإسلام نفسه، ليه؟ لأن الرجل نفسه مش معصوم، الحجة عليه هو الوحي نفسه، والمعصوم هو النبي ﷺ بس.
فأنا لما أجي فترة الفتوحات وأقول لك ده نموذج مشجع، طيب بعد كده في اقتتال؟ إحنا عندنا في الفتنة يعني، في الاقتتال الداخلي بين الصحابة، في ٣٠ واحد من الصحابة حووا في الفتنة، من أصل عدد كبير جداً، وإحنا دايما بنقول العدد الأكبر لم يشارك، هم ٣٠ واحد، ومنهم على الأقل ١٠، بجانب عندنا سيدنا علي، وطالبة، وسيدنا عائشة، وسيدنا عمرو بن العاص، وسيدنا معاوية، ده من عموم الصحابة، لكن عندنا ثلاثة من عشرين، علي وغيره.
خلاص، في ناس ماتت وفي ناس قتلت، طب إيه بقى الموقف؟ هم أصلاً بشر يعني ممكن يختلفوا، عشان كده إحنا دايما بنقول إن خطاب القرآن خطابي، يعني كان بيصل شيء سيحدث أو حدث، مش خطاب نظر. عشان كده إحنا دايما بنقول النبي ﷺ هو خد القرآن وقعد جوه الصحابة يدرسوه ٢٠ سنة وبعد كده تحركوا، ولا هم كانوا بيتلقوا الشيء أول ما بياخدوه بيتحركوا بيه؟ هم كانوا بياخدوه حركة وهكذا، هو ده النموذج.
فالصحابي في فترة الاقتتال دي بيتعامل مع نص النصوص: ﴿فَإِنِ اقْتَتَلْتُمْ فَلَا تَعْدُوا﴾، هم مؤمنين وبيقتتلوا عادي، ممكن يبقى مؤمن وعنده بغي، لكن إحنا بنقول الصحابة، وإن كانوا بشر، بس أعلى نموذج في البشرية، نموذج يرد عليه الخطأ والنسيان والظلم، بس النسبة أقل بكثير جداً من غيرهم، وهم في مجموعهم أفضل من أي حد تاني.
دي فكرة مهمة جداً، عشان أنا متصور أن كل اللي حصل في القديم نموذج يحتذى به، عشان كده النبي ﷺ لما حب يحط معيار حط معيار: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» وفي رواية «أبو بكر».
فالمفهوم الرشدية، هي برضه إحنا دايما بنقول هي أفعال عمر، هل هي فعل عمل ولا منهج؟ عشان كده أنا أنصحكم بكتاب عميد كلية دار العلوم رحمه الله الدكتور محمد، هو من الفقهاء المعاصرين، ليه كتاب اسمه "المنهج التشريعي"، اللي طابعه دار السنة، هو كتاب جيد جداً في فهم منهج عمر في التعامل مع المستجدات، "المنهج التشريعي عند عمر بن الخطاب".
دي نقطة مهمة جداً، لأن أنا عندي النموذج بقول أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، المترشدين، وبعد كده فإنا حطها فين؟ خلاص، ده نموذج طبيعي، هم اللي اختاروا مثلاً في القتال، في المعارك، في جيش الشام وجيش السيف، لو جيش الشام عطشان والجيش الثاني عايز يشرب، يعمل إيه؟ بيبعتوا حد يقول لهم: إخواتكم عطشانين هنا لو سمحتوا، عشان إحنا عايزين نروح نشوف هم خايفين منهم ولا إيه، بعد شوية خليهم يشربوا.
لما في آخر المعركة خلاص القتال توقف بالليل، يصلوا على بعض، غير اللي مات، خدوا وصّلوا، ليه؟ لأن هو يستوعب إننا مختلفين أو بنتقاتل، بس ده لا يخفى علينا الإسلام ولا الخيرية ولا حتى يبطل فرائض الإسلام. يعني هنيجي نصلي كلنا هنصلي مع بعض. سيدنا عثمان بن عفان، كانوا الصحابة بيصلوا وراء أمراء الخارج، خارج المدينة الصلاة بتأذن والناس بتصلي وراءهم.
نحن نصلي خفاء ونتاثر؛ فالصلاة أحسن ما يفعل الناس، فإن أحسن معه فله الأجر. هذا جزء من مفهوم مهم جدا في الصحابة، وهو أن أهم شيء في الدين هو هذا العمل. فإذا كان هناك فاجر يصلي، فلا مشكلة، فإذا جاء معك في الجهاد فإنه يزكي، ما دام يعمل شيئاً من الدين، فإنه سيُحسن.
المفهوم الأخطر من هذا هو ما حدث بعد الاقتتال، فبعد أن انتهى الاقتتال وجاء سيدنا معاوية، الذي نسميه عن الجماعة، استأنف الصحابة الفتوح وكأن إعلاء الفرائض أصبح أعلى من الخلاف الأول. أنتم تعلمون أننا دائماً نقول إن فتوحات سيدنا معاوية استمرت لغاية عمر بن عبد العزيز، أي أننا نتحدث من سنة 40 أو 41 هجرية لغاية 100 هجرية، أي قرابة ستين سنة.
الذين كانوا يقاتلون في الفتنة كان عددهم قليلاً جداً من الصحابة، ومعظم الذين كانوا موجودين هم من التابعين، فدول هم الذين فتحوا بعد ذلك. كيف قدروا أن ينتظموا ثانية وسط هذا الصراع؟ أحياناً يكون الأمير ممن شارك في الفتنة من قبل، لكن الفكرة أنهم فهموا أن المسألة التي حصلت قد حصلت، ولكن أمور الدين أكبر من ذلك.
لذلك، عندما دخل سيدنا أحمد على سيدنا معاوية وهو خليفة، كان خلف جيشاً، فسيدنا معاوية يقول له: «أنا كلما افتكرت أنك كنت تتحارب جيشنا ضقت جداً». فسيدنا أحمد قال له: لا تظن أنني أتيتك رغبة في ملك، بل إنما جئنا لإصلاح الصدع وجمع الكلمة، وإقامة الفرائض والدين.
كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يصلي وراء الحجاج، وكان يجاهد معه. قد يتساءل البعض: الحجاج جبار، فكيف يصلي وراءه؟ لكنه كان يقول: إن كان سيجاهد فليجاهد، فإن كان يعمل شيئاً مفيداً فليعمله. هذا جزء من نموذج الصحابة؛ أن الصلاة خلف البر أو الفاجر هي صلاة لله عز وجل، والجهاد هو جهاد لله، وهذا لا يمنع من فهم النموذج الصحابي بأن الغرض النهائي للقتال لا ينبغي أن يقطعه أي شيء.
لو وضعنا هذا المفهوم مع مفهوم الشيعة، نجد الشيعة كفوا أيديهم عن الجهاد طول وقتهم، وأول ما جاءت الظروف جاهزوا. هم يريدون محاربة المسلمين لا الكفار، لأنهم يريدون محاربة إمام يعتبرونه معصوماً.
انظروا إلى عمر المختار، هو تقريباً خاض حرباً استمرت 25 سنة في الصحراء، وهذا لم يمنعه من القيام بالفريضة نفسها. ميزته الجميلة هي فكرة الدعوة؛ النبي ﷺ عندما كان يخرج يذهب للطائف، لم يتوقف عن الدعوة. نحن نقوم بجهد النبي ﷺ، ونفعل ما كان يفعله النبي ﷺ والصحابة، ونقول للناس: اعملوا مثلنا.
هناك شبكات واسعة جداً في العالم الإسلامي تقوم بالدعوة وتذكير الناس بأسلوب الصحابة، وهم متمكنون جداً حول كتب «حياة الصحابة» و«رياض الصالحين». هؤلاء هم العمق، يذكرون الناس دائماً: «تتمثلوا فعل النبي ﷺ وأصحابه».
أذكر شاباً كان يدرس الماجستير في ألمانيا، وكان يطبق جزءاً من استعادة نموذج الصحابة، فكان يذهب ليعلم الناس القرآن والسنة، وأسلوبه يجمع بين العلم والعمل، وأحياناً قد يكون هو نفسه الأمير. وهذا يذكرنا بسيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه، الذي قال النبي ﷺ في حقه: «سلمان منا أهل البيت»، وقد قدمه النبي ﷺ في العلم. فكيف يكون سلوك العالم أو الأمير إذا كان يتأثر بالخير؟ هذا هو النموذج.
فقال له: شيل ده وامشي ورايا. هو قال لي مين؟ اختار مين؟ سلم، سلمان بنفتكره شيال وهو أمير المداين، فقال له: إيه شيل ده، راح شاله وقاعد ماشي معاه، ماشي، وهم طبعاً بيقربوا على الناس، الناس، يقول لا، عايز إيه؟ أنت مين؟ سلمان أمير! آه طب نزل، أنا آسف أنا ما أعرفش، قال له: لا ليه يعني؟ أنت واحد من المسلمين، قال لي: ساعد، فإنا بساعدك، أنت هتروح في إيه؟ تقول له: طب ما خلاص أنا يعني، واحد غيره؟ لا، يقول له: لا والله، حتى أقول لها مكانك أنت، شوف الحتة اللي أنت عايزها، هو ده رواية كده يعني، ده نموذج هو كده بيعمل إيه؟ نموذج للناس؛ لأن ده عارف وأمين وهو في الصدفة يعني مش على جنب، ولا هو ده فكرته، إن الصحابي يروح المكان، فيجي بعد 10 سنين، 20 سنة ألاقي كم الناس اللي حافظة القرآن، وعدت في سنة، فعلية، فعلية، فعلية كتير جداً. الصحابي كان بيعمل إيه في الحتة دي؟ بيعلم نفسه القرآن والهاجس بتاع مين، مركزين في ده، في ده.
هو محمد صديقنا الدكتور ده بيقول له إيه؟ وأنا في فنلندا، فنلندا 6 مليون بني آدم، المسلمين فيها، فده رقم يعني جالية ضعيفة، فهي المسجد ده فيها كم مسلم يعني؟ فإحنا لما نيجي نصلي مثلاً الظهر، المفروض كان فيها كام واحد؟ 10، 20؟ قال له: المسجد فيه 300 واحد بيصلي، 300 واحد بيصلي! قال له: ده، لا، هو شافهم في ألمانيا وشافهم في فنلندا، قال له: ده الشغل بتاع التبليغ. هم بيروحوا يعملوا إيه؟ يقول لك إيه: إحنا مش هنقدر اللي كانوا يعملوه الصحابة كله، فإنا أعمل إيه؟ آخذ شوية اللي هو الصلاة والأخلاق والعطف على المسلمين والكرم، اختاروا شوية حاجات كده، وهم ست، سبع صفات، ويتحركوا بيهم على الناس كلها، يقول لك إحنا هنعمل الجزء ده منه. الغريب إن هم بيعملوا إيه، فالحين جداً في ده، فالحين جداً في إيه؟ في ده، إن هم إيه يأخذوا الناس، طبعاً هم بينقذوا ناس كتير جداً من الجاليات هناك، إن أنت مسلم بس قاعد في اللي هي الكفر، فطول عمرك ما بتعرفش حاجة عن الإسلام، ف عايز حد يمارس عليك الدور التعليمي ده، بس يكون مش عند يعني ما أنت ممكن تروح لشيخ، بس تنزله فين؟ في ديار الإسلام، لا هو بيجيلك فين، طيب ما أنا ممكن أشغل حاجة في اليوتيوب؟ ده ما فيهاش يعني، لا هم دائماً يقولوا كده، يقولوا الصحابة، ما هو ده الفكرة، نفس فكرة الكتاب إيه، جزء من المنتج بتاعهم إن هو كان جزء تعليمي للممارسة. يعني أنت بتشوفني أنا، أنا قدامك موجود، عايش قدامك يوم واثنين وثلاثة، وشهر وشهرين وثلاثة وأربع شهور، أنا به ملتزم، مؤدب، خلوق، بعامل الناس بالكرم، بعامل الناس بالإسلام، فإنت بتعمل إيه، اللي بيحصل لك، ده نوع من الدعوة الحقيقية.
حد متابع جمعية تبليغ الإسلام؟ جمعية إيه؟ تبليغ، تبليغ الإسلام، مش هم مش جماعة تبليغ، اللي هو الشيخ عبد السلام. آه تابعوا النشاط بتاع، حاجة يعني حاجة لطيفة جداً، اللي هو إيه، بيروح فين؟ بيتحرك للناس كلهم، الكسر اللي أنت وتلاقيه قاعد. هو المجهود ده اللي هو بيعمله ده، جزء جزء من المعنى إن إحنا لو واحد يقول لك إيه، هم الصحابة إزاي فعلاً نشروا الدين في المكان، في العالم كله بالطريقة دي، وهم عدد قليل؟ هو ده اللي هو فكرة إيه، هو بيتعلم ويروح إيه؟ طيب العكس بقى لو أنا مش متعلم، يعني أنا عايز أتعلم، أتعلمه في إمتى؟ أحسن ظرف هو إيه؟ هو الظرف، يعني أنا لو في أيام الصحابة وعايز أتعلم، هتعلم منهم إمتى؟ يعني هو الصحابي فين؟ هو يا إما يجي، يا إما بيتحرك، فإنا عشان أتعلم منه، أبقى متحرك. عشان كده إحنا دائماً كتير جداً الناس بيقولوا إيه، التعليم بالحركة، التعليم في الحركة، يعني هو بيتحرك، تحرك يعني إيه بيس، يعني إيه مش قاعد في مكانه، زي بالضبط سيدنا موسى.
سيدنا موسى إن هو هو نبي، نبي، لما عرف إن في حد أعلم منه عايز يتعلم منه حاجة، عمل إيه، خاله وخال معاه، نبي اللي كان متحرك معاه ده، النبي برضه، وراحوا عليه سنة خضراء، اللي هو إيه ده؟ ده وهيعلمك إيه يعني؟ سيدنا موسى هيتعلم سنة الخضراء كم حاجة؟ ثلاث مسائل بس. الثلاث مسائل دول كانوا من الأهمية كانوا إن هم إيه، اتسجلوا في القرآن، حتى النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح لما طلع على الصحابة القصة بعد كده، قال إيه؟ يعني لو ودنا إن أخي موسى صابر على إيه كنا عارفين؛ لأن ده ده أخبار بالغيب، ده دائماً رب العزة لما يخاطر القرآن والمفهوم المؤمن المميز، يخاطر النبي صلى الله عليه وسلم، يقول له إيه: ﴿وَمَا كُنتَ تَدْرِي﴾ [الشورى: 52] يعني حتى أنت مش عارف الكلام ده لغايه ما أوحي، يعني أنت أصلاً مش عارف اللي حصل ده لغاية ما رب العزة أخبرك، وبتبع الأم عرف كده خلاص، فده جزء من فهمهم أصلاً للعلم نفسه، اللي هو إن العلم نفسه مرتبط بالحركة.
طيب أنا راجل بجاهد، أنا بجاهد، يعني واحد زي صلاح الدين أيوب، وهو متأخر جداً، صلاح الدين أيوب من الناس اللي كانوا يعني، أظن طلب، حتدرسه على حاجة في الحركة، وهو بيتحرك، يعني بيتعلم وهو بيتحرك، بيتعلم وهو بيتحرك. عشان كده إحنا كتير بنقول للناس لو واحد فاضي، الشباب فاضي، يعني إيه؟ يعني مركز كده مع حاجة في، يتحرك مع الطب فترة، تتحرك معاهم فترة، وشوفهم بيعملوا إيه؛ ليه؟ لأن في معنى لا يمكن إدراكه، زي بالضبط طالب الفرق بين طالب الهندسة لما في الأربع خمس سنين بتوع الهندسة، ولما أخذ ثلاث شهور تدريب، إيه الفرق بين ثلاث شهور تدريب؟ إيه الانطباع اللي بيطلع له؟ اللي هو دي خمس سنين ما كانش بيتعلم فيهم ولا حاجة، ولا حاجة. الدكتور أو بتاع امتياز بيخش المستشفى بيبقى عايز أطلع مسدس؛ ليه ما كنتوش جيتوا القصة من الأول؟ هو أصلاً الطب، الطب في مصر، بس في المجموعة الشمسية، بيتعلموه بالطريقة دي، هو أنا أصلاً أرج لي 1000 مرة إن أنا من أول لحظة، حتى لو مش عارف اللي بيحصل، أبقى جوه الوسط العملي أفضل.
طب أنا لو أمتلك علم، أو لأبي إن أنا أقعد هنا أو أسافر إزاي؟ لا هو في الغالب بص، عشان بس نبقى متفقين في جزئية إن موضوع العلم ده هو مرتبط بالحركة، مهما كان الشخص غلط، بالحركة، إزاي؟ يجي مثال غريب جداً، حتى هو المثال ممكن ننظره من فعل الصحابة، لكن هو إيه، أنا النموذج في المثال ده، طلب من موضوع التنبيه ده بحاجة معاصرة، مع واحد صديقي سافر، خلاص فبيقول لي إيه، دخلت المسجد صلينا، وبعد كده الإمام اللي صلى بيهم قال: أول ما خلص الصلاة، راح واخذ الشبشب بتاعه وراح طالع حطه قدام وطلع. فقال هو طبعاً أنتم عارفين المستكشف أو المسافر ده بيقعد يتفرج، مين ده؟ راح جاي فشوف وطلع عمل إيه؟ قال: طلع وراح جاب فرش وراح فرشه قدام الجامع، نعالج، خلاص، نعال شرشه خلاص، فهو بعد شوية راح لامم من حاجة ورجع تاني، صور الناس إيه، الفرض الثاني. ده معنى، جزء من معنى اللي هي فكرة إيه، أنت وظيفتك إيه؟ أنا وظيفتي شيخ، يعني إيه وظيفتك شيخ؟ هو النبي صلى الله عليه وسلم كان اشتغل إيه؟ الصحابة، أبو بكر الصديق، لما بقى خليفة، أول يوم في الخلافة، طالع عمل إيه، اللي هو في السوق، قالوا له: لا ما ينفعش، أنت لازم تتفرغ لحاجة من حاجات المسلمين، خليفة. لكن هو لما عمل كده أبو بكر، حق الخلاف، الإمارة بقيت الصحابة، اللي هو خلاص إحنا لو خليفة، عشان هو واحد، ده الأمة كلها فيها كم خليفة؟ هو واحد، فخلاص ماشي ده فرغوه عشان إيه، جاب سلم معايا، قال له: أنت تشوف إن أنا إيه، من؟
قال له: لا، تأكل شوية، حاجة غير تحبه، وأن يقيمك أنت وأهلك، يعني أنت تشوف أنت هتاكل قد إيه في يوم أنت وأهلك، وتصرف في العام حاجة كده، وتلبس مرة ومرتين في السنة، هو ده اللي أنا شايفك. ده القاضي، يعني ده باقي الصحابة، هو شغال، يعني سيدنا عبد الله، سيدنا عبد الله ده شغال، مين؟ شغال صحابي عن السعودية، رايح الصبح، يوم الصبح، راجع، هو بيعيش كده، هو سافر يعمل إيه؟ يروح يروح بلد، جاه، جهاد، يجاهد سنة عارية، شايفاه، هو بيتحرك، بعد كده إيه حفظناه في القرآن، بعد كده رايح صحابة، لو حد رسم، كان في أطلس، أطلس لحيات حتى علماء الحديث بتاع، تلاقي الإمام أحمد، الإمام أحمد في رحالة، أنتم عارفين كانوا، أنا كنت دائماً أقول يعني شغال إيه، عن الحديث؟ الإمام أحمد هو طول عمره رحالة، وهو في السفر كان بيشتغل عند زمايله، يعني إيه؟ يقول لهم إيه، يقول لهم أنتم هتغسلوا فين؟ ما أنت لازم واحد مسافر، إنت كان مسافر إيه ده، من العراق لليمن، ومن اليمن يعني ده كله ماشي، ولا على دوار وبتاع، قول لهم أنا أغسل لكم هدوم مقابل كذا، قول لهم طب خلاص، هو كان فقير، يقول طب خلاص، إحنا هنديك فلوس، قول لهم لا، السنة العامة، إحنا هنشتغل، فلا تدوني فلوس إن أنا أعمل لكم نفس الهدوم، خلاص. فده معنى مختلف عن معنى إن هو إيه، هو يقدر يعلم.
في كتير جداً في كتاب اسمه «أثر مناهج الفقهاء على اختياراتهم الفقهية في القرن الرابع» هي، «أثر مناهج الفقهاء على اختياراتهم الفقهية»، يعني أنا لو فقيه وشغال، اختيارات الفقيه تطلع شكلها إيه؟ واحد يقول لك إيه، يعني هيأثر إيه؟ لا، يجي عند فقه البيع وتلاقيه قال شوية مسائل غاية في الدقة في بيع الأغذية، يعني مثلاً الستات، الستات لو ست اشتغلت بباب البيوع، هتلاقوا عندها اختيارات غير عادية في الذهب، آه اختيارات فقهية في حاجات أقول لك لا ما تعملش كذا عشان هم الخدعة مش عارف، وإحنا بنبني ليه في حاجات أنا كفقيه مش عارفها. دائماً يقول لك في أصول، أول ما الفقيه بيعمل، يعني أنا فقيه فقير وجيت درست فقه، درست فقه نظري، خلاص، فجاي بيستوني في الحج، فلو حجيت اختيارات تتغير؛ ليه؟ يعني مثلاً في ناس في الفرق كتير جداً في السعودية وفي مصر يقول لك إيه، في الوكالة ينفع أوكل حد عني في الرمي؟ في الرمي؟ في الرمي كده؟ فيقول لك إيه: آه، هو السل، خلاص، الشباب لا، ففي ناس كثيرة قال لهم لا، إخوان، في ناس بتموت وبتاع، وشباب رجالة، فإحنا الفكرة في التزاحم، فخلوا لو واحد يعرف إن هو ده أصلاً لو نجح، يعني لو عاجب، هيعرف إن هو ينفع، ينفع وكالة؛ ليه؟ لأنه هيلاقي إن هو راجل وكل حاجة، أنتم عارفين لو حد جرب الطواف حول الكعبة والصفا، لما بتعداد معينة، لما تكون مزنوق تدرس عندي من القوة، أنت في ناس كتير ما يحصل هرج ولا بتاع، وبالذات كمان أو نظروا الناس، يعني آه ده مرة حصل والد، أنا مرة حج، أنا بحج عن حد قريبه ولا بتاع، ووالد أنا بيحب التصوير، اللي هو إيه عارفين المصورين؟ الحمد، مجانين، تلاقي في بركان وبتاع، وهو عمال يا بيت بركان، هيجي آخر الكاميرا، اللقطة دي هتبقى الناس عارفها شافتها، بس أنت ما شفتهاش، فهو إيه، هو مصور، صور غريبة كده، قوله يا بابا، إيه تصور في؟
قول برضه الهواية حكم، عملت إيه؟ قال لي رحت جبت الكاميرا وصورت، والدي زمان خدم في الجيش وبتاع في حرب، فهو إيه قلبه جامد شوية، في قال لي الناس خايفة وأنا راجع، قلت إيه وقت فاضي، ما حدش قاعد في الفوضى، جاب الكاميرا وراح يكمل، فهو إيه يعني عمل، شال حاجة، لكن الشال إيه، الاختيارات، اختيار في واحد مثلاً في باب الجمع، الجمع والجمع في الحج، خلاص ما بيحسش فيه حد غير في المدن المليونية، يعني مثلاً لو واحد قاعد في القرية بتاع يقول لك ما يجمع، صلي الصلاة معاك. طيب لو في إسكندرية مثلاً أو قاهرة هنروح كده في المصيدة ساعة ونص، ساعتين، رب يقول لك ينزل يتوضى، هي ليه يتوضى كده؟ ماكيش الكلام، يعني إيه أنت تصور يكمل في اللي جنبك، مافيش تصور إن الحياة طبيعية، وأصلاً جنبك بني آدم، ويقول لك ينزل ماشي، هيموت في، يعني في فقه متعلق بالممارسة، خلاص. فعندنا كتير جداً من الفقهاء هو ممارس ليه، يعني إيه مثلاً يقول لك إيه، فلان في أبو الوليد، أبو الوليد الباجي كان مشتغل حاجة في، يقول لك كان بيطلع بالشموس، هيعمل إيه ده؟ لا هو طالع كان شغال، وفي ناس كتير جداً يقول لك مثلاً القفال، القفال الشاشي اللي إحنا اتكلمنا عليه اللي هو جاهد ورجعوه، القفال ده إيه، قفال، قفاله، بتاع صنايعي. خلاص، النبي صلى الله عليه وسلم لما بيقول لواحد من الصحابة بيقول له إيه: «ما من نبي إلا ورعى»، لما قال له فقال: نعم، رعيت الأغنام، خلاص، هو إيه ده جزء إخواننا للتكوين الطبيعة البشرية طبيعي، عشان كده في خلل كبير جداً حصل في العصر ده لما بي مجموعة من الفقيه.
أو المفتي أو اللي إحنا بنسميه الداعية أو الشيخ، بيبقى شيخ يعني، أنت بتشتغل إيه؟ شيخ.
مرة أنا كنت قاعد في المسجد النبوي، والشيخ واحد بيستفتوه؛ فعمال يقول كذا جاهز، حرام يعني. فواحد بيقول له: يا شيخ أنا فاتح محل بيجي لي ناس بيعملوا، بياخدوا شعرهم، بياخدوا... فقال له: يعني إيه؟ قال له: بالحلاقة، فقال له: يعني إيه رجالة؟ حلاقة رجالة؟ فهو قعدوا فهموه ربع ساعة إن ده من الأشياء اللي بتحدث في العالم. هو أول سؤال قال له: أنا معايا محل بأجره، ينفع أأجره لواحد حلاق مع العلم إن الحلاق ده ممكن يحلق لحية؟ قال له: لا، يعرف خلاص المسألة دي فين؟ أنا بقول ده أكيد هناك ليه؟ لأنه ده فين ده؟ ده في مصر، ده ما فيش حلاق ما بيحلقش لحية في مصر، هو محرم، هو مفهوم، بس هو إيه ده مما عمت به البلوى. فالفتوى دي بتاعة واحد أصلاً ما بيتحركش وسط الناس.
عشان كده في باب كامل يا إخواننا في الفقه اسمه فقه النوازل، أو أحياناً بيسموها إيه، اللي هو بيسموه إيه؟ فقه الفساد، يعني عموم البلوى. لا، في مسألة اللي هي إيه: إن الأصل الحرمة، يعني كل اللي الناس بتعمله عظمة بيبقى إيه؟ أعمالهم حرام، أنا ما أسألكش إيه الحلال والحرام، أنا بقول لك إيه فين المساحة اللي إيه أقل حرام؟ هو ده اللي تقول سيف من الإيمان؛ قال: إن في زمان ينجو من علم الخير من الشر، وفي زمان على الناس لا ينجو إلا من علم الخير والشر، يعني هو أصلاً هيخير ما بين شر وشر. الفقه بقى إنه اختار؛ لأنه أنت ما بقولكش حاجة حلال خالص، كله حرام، خلاص كله بايظ؛ ليه؟ لأنه هو هيقول حاجة متعلقة بالمهنة نفسها.
زمان الفقهاء كانوا بيحلوا ده بإيه؟ الحرير العثماني اللي هو بيشرح فتح صحيح البخاري، جه عند مسألة متعلقة بالأفلاك والأهلة والصلوات وبتاع، في مسألة فقهية مش عارف مش فاهمها، فبيقول إيه؟ بيقول: هذه المسألة لم أفهمها حتى طالعت كتب... مسألة في الأفلاك بتاع فلان، وكمان فقيه وبتاع ففهمها من الناحية... خلاص. فدي الفكرة، إن ده النموذج عشان برضو بتوع التمرين، نموذج معسكر لطيف زي الراجل بتاع أخونا اللي هو بيبيع، يعني عنه إن هو أصلاً مش دي وظيفتي إن أنا بعمل كل حاجة مع بعض. يعني أنا بتحرك، بتاجر، وبطلب علم، وشوف كده كلهم إيه؟ كلهم مع بعض.
في حد من اللي كان شيخ، شيخ مشهور في مصر، الشيخ محمد عمرو عبد الفتاح من أعلام مصر الحديث، رحمه الله، هو كان مجهول ما حدش يعرفه قوي يعني، هو كان طلبة العلم بس ممكن يعرفوها، هو كان راجل بياع، اشتغلش حاجة. في حد كان برضو من شيوخ مصر المشهورين الشيخ أبو زيد القانون؛ الشيخ أبو زيد القانون كان إيه؟ كان قاضي، كان قاضي في الأصل، قاضي بعد كده ساب، وبعد كده بيعمل إيه؟ مش بيجي قبل الدرس، بيقعد يعمل إيه؟ بيقعد يبيع عسل، مبيعة تبيع عسل، أول ما يبيع بقدر معين خلاص، يقلب الدرس. دي الفكرة إيه؟ فكرة الممارسة، الممارسة للحياة. عشان كده تحدي جداً يقول لك إحنا أنت مثلاً تخرجوه كذا، ثلاث شهور، هم قسموه كام؟ أربع شهور، أربع شهور، 40 يوم، أسبوع، ثلاث أيام. يقول لك طب والباقي؟ يقول لك لا، أنت مش نفس الطبيعية، والتاجر، ومش عارف إيه، وفي نفس الوقت عشان تجرب إيه الاثنين؛ عشان تبقى أصلاً فاهم الناس اللي قدامك بيفكروا إزاي، وإلا أنت لو مش معاهم في الدنيا مفروض أنت إيه؟ هتتكلم في حاجة بعيدة تانية عن الناس.
فده المعنى، المعنى ده يا إخواننا، معنى العلم بهذه الطريقة استمر لغاية خلاف، من بعد كده بدأ في الحصات لفكرة التدوين. إحنا دائماً بنقول إيه؟ بيقول في الغالب، في الغالب ما دام العلم اتدون بيبقى إيه اللي حصل؟ بيبقى حمل العلم بالممارسة مات. يعني إحنا المعاجم بنكتب المعاجم ده إيه؟ كلام العرب، ما دام حسبناها يبقى في الغالب اتعرفت. ما ليه؟ لأنه لو قاعدين ما أنا مش هسأل، ما أنا هروح أسأله، يعني أنا قلت له أنت بتنطقها ليه طقتها كده إزاي؟
مرة أنتم عارفين النحاة كان لهم فارقات كثيرة مع العربي، النحاة دول بيدرسوا الكلام العربي بس هو مش عربي خلاص، فيروح لواحد عربي يقعد معاه، ماسك ورقة وقلم، يقعد يسأله، يقول له أنت تجمع دي إزاي؟ تقولها مفتوحة إزاي؟ مش عارف خلاص، تديها فتحة ولا... ويقعد ي... خلاص. فبيقول له إيه: هل تجر فلسطين؟ هو عايز يقول له فلسطين إيه يعني، ممنوع من الصرف ولا... يعني إيه الممنوع من الصرف؟ بيجر بالفتحة، فعايز يقول له فقال: لا، إذاً أنا لأقول فلسطين ولا مش فاهم إن الجر ده مصطلح يعني، قال له لا، مش هروح إيه؟ يعني إيه اللي هو ده بيكلم واحد فده عايش. ما دام الكتب المعجم في الغالب عارف إيه...
نفس الحكاية هنقول لما التصوف كعلم نشأ، علم التصوف ده واحد يعرف كتاب التعريف، الإخلاص... ده معناه إيه؟ إن ما فيش، ما فيش، ده مش موجود. سيدنا عائشة في الصحيح عن سيدنا عائشة إن أول عبادة ترفع للأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم الخشوع، حتى تدخل المسجد فتجد خاشعاً، وده واضح جداً عندنا إن إحنا إحنا بنصلي أنت بتفتكر كل الحاجات الضايعة وواجباتك ومهاراتك وبتضع الدوريست بتاعتك في اليوم وأنت بتصلي، خلاص فهدي الفكرة إيه الخشوع. فمعنى ذلك إن كتب التقوى أو الإخلاص معناها إيه اللي حصل؟ إن العلم ده راح فين يا إخواننا؟ ده ما بقاش موجود. علم التجويد، إن إحنا لما نقول العربي الفصيح نقول صاد ضاد طاء، معناها إيه لما أنا بوصفها الكتب؟ إن ما فيش حد صح، يبقى إحنا بنكتب إيه؟ بنكتب اللي المفروض كان يكتبه صح، وهكذا. خلاص فده يعني زي بالضبط إيه؟ المصحف اللي فينا دلوقتي يدل إيه اللي إحنا حصل لنا، المصحف زمان ما كانش فيه نقط، دلوقتي فيه نقط والآيات معدودة، خلاص ومتشكل وأحكام التجويد ومتلونة، ومفتاح أحكام التجويد تحت عشان تشوفوا أحمر، أحمر ليه؟ آه، مد، اللي هو إيه يعني؟ ومعاني الكلمات.
إيه اللي حصل ده؟ معناه إيه؟ إن إحنا ما نعرفش عرب كان بيتكلموا إزاي وهيرفعها ولا ضمها ولا معنى الكلمة، أنت إحنا عايزين المصحف يتباع، يعني اللي هو أول ما أنت تقلك اسمه هو ده اللي كان حصل كلام فعلاً إن هو إيه خلينا... أول ما هو حروف هي أشكال التشكيل يعني وكده، كان يقول له إيه أول ما افتح حط نقطة فوق الحرف، أول ما حط نقطة تحت الحرف، وده النقطة الموجودة حتى الآن في العبرية، اللي هو إيه زمان النقطة ما كانش كده في نقط الإعجام ونقط الإعراب، نقط الإعراب ده النقطة اللي فوق الحرف يعني حرف إيه؟ مفتوح، نقطة تحته يعني إيه مكسور، نقطة بينه كده يعني جنبه كده ده معناه إنه مضموم، وهكذا. اللي هو إيه أصلاً ده، فتدوين العلوم ده جزء مهم جداً، ليه العلم دلوقتي ليه مكتوب كتير؟ لأن ما فيش حد من ممارسي أو اللي بيقوم بالعلم على الحقيقة، يعني إيه؟ ليه كتب الفقه؟ عشان ما فيش فقها. ليه كتب السلوك؟ عشان ما فيش أدب. ليه اتكتب المعجم؟ عشان ما فيش عرب فصحاء. ليه اتكتب علم التجويد والأصوات؟ عشان ما حدش في عرب صح.
أنتم عارفين في روايات، أظنها رواية بتاعة ماركيز مش عارف يا أما بتاعة ساراماجو، في ساراماجو له رواية اسمها العمى، وفي رواية 100 عام من العزلة بتاع ماركيز، روايتين أنا لا أنصح بقراءة الروايتين، لكن إيه في فكرة بيقول إيه؟ بيقول إن في قرية بتصاب بداء، وده بيمثل بيه بالأمة أحياناً، اللي هو فقدان الذاكرة، فقدان العلم الحقيقي، بيقول بدأوا ينسوا، ينسوا أسماء الأشياء. القرية كلها أصيبت بمرض بينسوا أسماء الأشياء، فبيجوا إيه يعملوا إيه؟ يجيب البقرة ويروح معلق عليها، يبل كذا وكاتب إيه: بقرة، معلقة، معلقة صينية، بدأ بعد كده ينسوا إيه؟ ينسوا، ماشي خلاص دي بقرة، هي بتعمل إيه؟ هو الحاجة بتعمل إيه؟ بقرة حيوان، بياكل، بيحلق، اليوم، بيتحلب، ما هو مش عارف ولا حاجة، ما يعرفش كل الحاجات، يعني هو فقد معاني الكلمات. بعد كده القرية كلها المرض استفحل لدرجة إن هم ما عادوش عارفين دلالات الحروف، يعني هو شايف الكلمة، ما عرفش خلاص. اللي هو إيه؟ إحنا مسمينه تبدد الوعي، يعني الأمة قدامها المصحف دلوقتي، لو مسك المصحف بيعمل إيه؟ ولا حاجة، يعني آدي نسبته، أمته، ما أعرفش، طب هو مين المهور؟ ما أعرفها، طب أنطقها صح؟ ما أعرفش، طب إيه معنى الكلمات؟ ولا حاجة.
هو في الفتاوى دائماً بتقول الآية، حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس»، يعني العلم مش الصبح، ولكن إيه؟ بقبض العلماء. العلماء، قبض العلماء مش الكتب يا إخوان، مش الكتب. العالم، العالم ده اللي هو الممارس، يعني أنت أول ما بتشوفه تتعلم، تتعلم أن الكتاب، طب ما الكتب موجودة؟ العالم ده لو اترفع. عشان كده هو ده إن استحياء العلم على شكل الممارسة دي من أهم الحاجات اللي كان عملها الصحابة 100 سنة، يحصل بقى خلاف، يحصل القتال، وتأتي العلم المفروض في الأمة صورة بني آدمين وصورة بني آدمين، تمام، أول ما يحصل العكس، خلاص بقى إحنا موضوع حتى النبي صلى الله عليه وسلم تعجب جداً جداً من إن واحد يؤمن بالكتب. حديث سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: من أعجب الناس إيماناً، قالوا: يا رسول الله، الملائكة؟ فقال: كيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ فقالوا له: إذاً الأنبياء؟ قال: كيف لا يؤمنون وهم يوحى إليهم؟ قالوا: إذاً نحن؟ قال: لا، تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: أقوام من بعدي يجدون كتاباً أو إيماناً مكتوباً في الكتب فيؤمنون به. دي عجيبة جداً دي، يعني أنت إيه أنت ما شفتش حد بيصلي، وما شفتش حد مخلص، وما شفتش النبي، ولم تر الله عز وجل في الدنيا، ثم آمنت بإيه؟ غير مطلق، فده معقد، ده عجيب جداً، إيمان الكتب ده فعلاً ده عجيب.
النبي صلى الله عليه وسلم من أعجب الناس إيماناً، آه ده اللي بيلاقي حاجة في الكتب بيؤمن، لأن الباقي أنا شفت حاجة، سيدنا خالد بن الوليد لما الراجل اللي هو بتاع الروم قال له يعني أنتم خلاص أسلمتم وأخذتم أجر في الإسلام وكذا، فقال له: لا ده أنتم ممكن تبقوا أفضل مننا؛ لأننا رأينا ما على مثله آمن الناس، يعني هو شاف الناس وشاف معجزات وبتاع، أنت ما شفتش حاجة خالص فإيمانك هيبقى أحلى فعلاً. إزاي أمتها زي، يعني دائماً حتى في الآثار يقولوا إيه، يقولوا لما بترفع روح صالحة للسماء يقولوا: كيف، يعني كيف نجوا؟ فنقول: ليس العجب في من هلك كيف هلك؟ ولكن العجب كل العجب في من نجا كيف نجا؟ ففلت إزاي ده فعلاً، فلت إزاي؟
يعني أنت دلوقتي فكرة رفع العلم ده يا إخواننا، يعني دي حاجة نوع من التدقيق، يعني تتحس فكرة إن إيه؟ المتتبع الأخبار العلماء، أعداد الناس اللي بتموت بتبقى كل علم، يعني أنا مثلاً في آخر سنة دي لو قلت إن أنا سمعت أكتر من 40 واحد من أعلام الخصوص مات، ما بقاش مبالغ، والناس ما تعرفش إن هو مات أصلاً، يعني هو مات بس هو الناس ما تعرفش إن هو، استخلاص، ده مات. أنا في حد ربنا يطيل عمرك، حد من المشايخ، التسعينات، يعني حاجة 80 سنة، 90 سنة، عارف راجل، الناس بتروح وتشيل ضريبه قاعد، أزهري جوه، يمسك عصاية كده، ويقعد، ويجي طالب مثلاً 10 طلاب، كل واحد يجي، السلام عليكم، آه حبيبي، يعني إيه؟ في تحير، أيوه، تقول له فاهم، فاهم، فاهم، آه شارع... اللي بعده يقرأ شعر، يقول له اللي بعده تفسير، اللي بعده نحو، اللي حديث، أي حد عايز يقرأ أي حاجة عليه الشرعية هو إيه؟ قاعد على الكرسي. عندك أنت واحد صديقي هو دكتور، هيعمل دكتوراة قريب في الأدب، خلاص، مع ماجستير في الأدب، دكتوراة في الأدب، وراجل بيدرس علوم كتيرة جداً في علوم الشرعية، يدور على شاعر، شاعر في ديوان المدنيين، نفسي أفهم معناه، اسم سنتين مش موجود في المعاجم، الشراح اللي...
النسخة دي تكون شارحه هو والمحقق والشارح القديم وبتاع، نثق نثق، السكري ما فيش حد قادر، البيت مش مفهوم منه أي حاجة خالص، هو إيه؟ قال لك لا، الموضوع كده، والبيت ده ما حدش خيال، إخواننا مش موجود، لا معاجم ولا كتب شرح شعر ولا بتاع، وكلام عربي مش قادر يفهم خلاص، قال إيه؟ لما تعرفت على الشيخ ده، قال أنا حسيت إن الراجل إيه ما فيش علم بيتسأل عنه ما بيجاوبش، إما إيه؟ اللي بيجاوب على كل حاجة لا إما إيه، يا إما جاهل جداً فست قال لك سهل قوي هات يلا، ويا إما... جداً، فقال أنا قلت إيه أشوفه؟ قال ما أنا إيه عملت مش واخد بالي، قلت له يا ربنا إيه؟ قال لها بتعرف إيه؟ فقال له دي زميل، قال له ماشي يلا من أن شاعر...
فقال له القصيدة دي، قال له أنا قعدت أقرأ وأقرأ وأقرأ، قال له فاهم دي؟ يقول له آه، يقول له طيب قول اللي فاهمة ولا صح؟ يقول له لا، وقال له أنا أجيب معاني وت، قال له إيه شغش وفي عندي البيت أنا قلت إيه بقى؟ أيوه قال له حل له البيت، قال له فاهمه، قال له مش فاهم ولا حاجة، ولا حاجة من البيت مش فاهم حركه، قال له طيب هو أنا يعني قبل ما أقول إن الراجل عمل إيه، أخونا ده سأل مثلا عشر دكاترة أستاذ دكتور أدب ونحو صافي، حد يفهم البيت ده؟ يقول له معنى كله والله فيه احتمال كده، مش حد إقبال العلم، يعني إن هو يقول له كذا بيقين، كذا بيقين ومش كذا بيقين، مش احتمالي، ما أنا ممكن أطلع المعجم وأقول اللي فهمته منه إيه كذا علم، يعني ده أنا حد قال لي حد قال له حاجة يقينية خلاص.
فهو قال له فاهم حاجة؟ قال له مش فاهم ولا حاجة من قال له بص ده كذا، الكلمة الفلانية، خلصوا نحو معجم المعنى العام كذا، قال له جاب مش قال لي ولا كأنه عامل حاجة ليه سنتين مش عارف ليه. فكنا قاعدين قاعدة متنكدين، إحنا الراجل ده في التسعينات، طيب هو جاب بيت يعني تخفف مجهود سنتين في بيت شعر ما حدش عارف يجيبه، ده جوه هو إيه بيشرح ست سبع هدوم وهو قاعد، فده لما يموت ده راح باللي معاه، راح باللي معاه.
الشيخ أحمد محرم ربنا يطول في عمره من أعلم أهل الحديث في مصر، شيخ أزهري أسيوطي، من الأيام دي أنا كنت طالب، وأعرض ده عن اللي بيقرأ عليه كتب، أي كتاب ينزل الجديد لما يبقى عايز يعرفه أستاذ دكتور قال حاجة أستاذ طلبته، خلاص قال بيناقش مرة رسالة فاستأذن الميه فحصل خلاف على حديث والباحث طول النفس فيه، يعني عارفين لما واحد يقعد الحاجة سنة طلعها من الكتب بتاعته يبقى إيه جاي، خلص كل الكلام وجايب الحاجات اللي حتى المشرف ما عرفهاش، لأن الحاجات مهجورة وكتب كتير وأجناس إيه الراجل لما الباحث اتكلم وبتاع وبعد كده حصل خلاف ما بين الطالب وما بين حد من لجنة المناقشة، فقالوا خلاص إحنا هنستنى أستاذنا الدكتور أحمد محرم يجي يقول، فجاء هو الراجل ما سمعش ولا حاجة من الكلام ده، جه وقعد وري، قالوا له يا مولانا الحديث كذا فضيلتك تقول فيه إيه؟ مش قالوا له هم قالوا إيه، قالوا كل اللي قاله الباحث غيبا، يعني هو كل اللي هو عمال يدور فيه في المراجع والكتب ليه شغله طول الرسالة ده قاله، قالوا كده محفوظ صدد، وبعد كده قال رأي الدكتور ومين قال وبتاع، في الآخر رجع حاجة غير الاثنين تاني اللي هو هو قاعد كده.
أستاذ محمود شاكر أستاذ العربية كان قاعد لجنة في دار العلوم، كلهم ناس حاجة أعلى ناس في مجالهم في مصر بيعتبروا، والباحث قال حاجة واللي باللجنة قال حاجة، هو كان جاي يحترم جماله ليه؟ لأن هو كان ما بيحبش أصلاً، يعني حسس الأكاديميا كلها كلام، هو ده كلام، كلامه حقيقي صحيح، خلاص فقاعد، فالباحث قال حاجة فالمشرف رد، قال له كلامك غلط، في نص، طبعاً ما ينفعش حد يتكلم في نص بس هو محمود شاكر ينفع؛ لأنه اللي قاعدين على المنصة، خلاص حتى الأسف قالوا إن أنت قلته غلط، واللي أنتم قلتوه غلط والصح كذا كذا.
اللي هو محمود شاكر وهو بيحقق كتب أحياناً يقول إيه: كل المطبوعات المطبوع أي نسخة مطبوعات غلط، يعني البيت ده مكتوب غلط وكل المخطوطات غلط، إيه خليني أولع في نفسنا! يعني إيه؟ والله كده قل من لديه نسخة مكتوبة يصححك على نبوة، والمطبوع غلط والمخطوط غلط، تقول حقيقي أنت فاهم؟ فده لما بيموت بقى، في ناس أنا أعرف ناس بتشتري طبعات شاكر، يصور الكتاب عشان يصور الهامش، اللي كاتبه أحياناً شاكر يكتب كده في المعجم مثلاً يقول إيه: ودي ناقصة المعاجم العربية، يعني إيه ناقصة المعاجم العربية؟ يعني ولا معجم فيه معنى، طلب العلم الحركة، الحركة مش يعني الحركة نفسها علم يا إخواننا، الحركة نفسها علم، يعني مثلاً النبي أظنه مين اللي كان يتحرك مع سيدنا يوسف؟ يوسف سيدنا وده نبي، خلاص ده جزء من تعليم الحركة مع جزء لتعليم الحركة مع كده، إحنا دايماً بنقول إيه، بس أهم حاجة تكون الحركة للغرض، ده الحركة للغرض تمام؟ فين؟
المهندس أيمن عبد الرحيم