دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب التاريخ الأندلسي | برنامج المُدارسة | المجلس العاشر والأخير

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله الإخوة في مجلس إن شاء الله يكون المجلس الختامي في التعليق على كتاب التاريخ الأندلسي للدكتور عبد الرحمن الحجي، هذا الكتاب الذي عشنا في أفيائه خلال الأشهر الماضية في برنامج المدارسة، وكانت رحلة شيقة وجميلة، وحقيقة حقل من حقول المعرفة يحتاج المسلم وطالب العلم والداعية والمصلح أن يقف على تاريخ المسلمين.

هذا تاريخ أولاً يعيد نشوة الانتصارات، وفي نفس الوقت يبين لك أسباب السقوط والانهزامات. كذلك محاولة لمعرفة كيف كان المسلمون يعيشون في حقبة معينة في تاريخ معين في منطقة معينة من بقاع العالم الإسلامي؛ ماذا كان تراثهم، أفكارهم، اهتماماتهم، انشغالهم، أين كانت أخطاؤهم، سلوكياتهم التي يجب أن نعيد النظر فيها حتى لا نعيد نفس الكرة.

بشكل عام المسلم الذي يبحث عن المعرفة والثقافة يتعشق مثل هذه العلوم ويهواها ويميل إليها من جانب أنها تشكل حكمة من التاريخ البشري الإسلامي، الذي تجعله يتطور أكثر وأكثر في فهم طبيعة حركة هذا الدين وانتصاراته وبنيانه، ثم سنة الحياة عموماً، كيف أن الله سبحانه وتعالى جعل هذه الحياة تقوم على سنن في الانتصارات والانهزامات والقيام والصعود والنزول.

فالحمد لله على هذا التمام وعلى هذا الخير. طبعا درس اليوم راح يكون في شيء من الحزن والألم؛ يعني نتكلم نحن عن سقوط غرناطه، وهي آخر معاقل المسلمين في إسبانيا، والشيء لا يسر الإنسان ما وصل إليه حال المسلمين، وكيف خرج المسلمون وكيف قتلوا وكيف سبيت النساء وقتل الأطفال، وكيف تغيرت معالم إسبانيا تماماً، هذه الجزيرة التي حكمناها شبه الجزيرة الإبيرية التي حكمناها ثمانية قرون.

كان فيها العلماء والأدباء والمثقفون والقضاة والعمران، وتجد اليوم هي معالم نصرانية صليبية، المساجد تحول إلى كنائس، النساء تسبى، المسلمون يضطهدون ويعذبون، محاكم التفتيش. لكن في النهاية لما نعرف الأسباب التي أوقعتنا أو وصلتنا إلى هذه النتيجة، نعرف أن هذا مما كسبت أيدينا، هذا مما كسبت أيدينا.

وسيظهر هذا حتى في تاريخ غرناطة الدولة الأخيرة التي صمدت لمدة قرنين ونصف تقريبا، لكن الخلافات التي بين حكامها والاقتتالات، الصراع على القطعة الصغيرة هذا الشيء المحزن، الصراع على القطعة المتبقية من الذي يقودها، كيف أدى في النهاية إلى تسليمها في النهاية إلى مملكة قشتالة وليون.

حتى لا نطيل سنترك المشهد ياخذ حجمه اليوم بإذن الله. وصلنا؛ يعني نحن ختمنا ذكرنا معركة الأراك والعقاب؛ طبعا معركة الأراك كانت من المعارك المهمة في التاريخ الإسلامي وكان لها فخر للموحدين، في المقابل كانت معركة العقاب معركة من اسمها، ولا أدري هل من وضع اسمها تقصد يعني معركة مؤلمه في نتيجتها، انهزم المسلمون والموحدون، الدولة الموحدين انهزمت هزيمه كبيرة جداً حتى قيل أن زعيم الموحدين مات كمداً بسبب نتيجتها التي آلت إليها، وهي كانت حقيقة نذارة بانتهاء عهد المسلمين في الأندلس.

معركة العقاب والهزيمة الساحقة التي تعرض لها الموحدون، للأسف هذه المعركة كانت نذارة بما سيحصل بعدها وما آلت إليه الأمور. الآن كعاده الدكتور عبد الرحمن حجي لما يتكلم عن حقبة معينة حكم الأندلس، ينتهي بذكر السمات العامة لهذه الحقبة من حيث الأمور العلمية، من حيث القضاء، من حيث العمران، من حيث الأمور العسكرية بشكل عام.

لا نستهلك الوقت في هذه الجزئيه لأنه كلام عام، أنا سميته يعني كلام عام ممكن أي طالب يقرأ وحده. وتكلم عن الأندلس بالتاكيد شهدت نهضة في عهد الموحدين؛ طبعا نهضة الأعرج، ليس نهضة الإنسان الذي في عز قوته وتماسكه ويفتح الأمصار والبلدان، لا، نهضة إنسان أعرج يتكئ، لكنه في النهاية يسعى ويحاول أن يقدم في الثقافة الإسلامية أو حتى الأمور السياسية والأمور الاجتماعية.

تكلم هنا الدكتور عبد الرحمن حجي عن الناحية العسكرية المعارك الكبيرة التي خاضها الموحدون في الأندلس، ولهم آثار تشهد، خاصة معركة الأراك التي تكلمنا عنها بالتفصيل في الدرس الماضي. النواحي الإدارية وكيف كان هناك محاولة من الموحدين لضبط المدن الأندلسية ووضع أنظمة إدارية تعيد لها نوع من الإدارة والسيطرة، كذلك الأمور المالية وتنظيمها، الزراعة، الاقتصاد.

القضاء بقي زاهراً في عهد الأندلسيين الموحدين وكان له نظامه الخاص، وعديد من القضاة الذين لهم فخر حقيقة كانوا في هذه الفترة. الجانب العمراني؛ سواء مثلاً أنشاء الخليفه أبو يعقوب يوسف بعض المشروعات في إشبيلية القنطرة على نهر الوادي الكبير، يعني أمور عمرانية ربما لا تهم السامع كثيراً أن يعرف تفاصيلها، لكن كان لهم تشييد، كان لهم جهود جيدة.

الناحية العلمية بالتاكيد كانت هناك عدد كبير من العلماء الذين عاشوا في هذه الحقبة، ذكر منهم مثلاً محمد بن عبد الرحيم بن فرج الأنصاري، وكان عالماً حافلاً راوية مكثراً يتحقق بالقراءات والفقه، ويشارك في الأحاديث والأخبار مع البصر في الفتوى ووجوهها؛ البصر في الفتوى يعني يحسن الفتوى ويعرف كيف يفتي الناس في النوازل.

أبو بكر محمد بن خير من أهل إشبيلية أيضاً ذكر كتبه ومصنفاته. أبو إسحاق إبراهيم بن الحاج بن الأنصاري، أبو بكر محمد بن عبد الله الفهري، علي بن عتيق بن عبد الله بن مؤمن الأنصاري، أبو الحسن علي بن محمد بن فضل المعافري، أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي، وهذا مر مرة معنا أنه استشهد في معركةنيشة إذا تذكر، هذا استشهد في معركةنيشة وكان له دور كبير في الثبات في تلك المعركة رحمه الله تعالى عليه.

أبو الحسن علي بن جابر الدباغ، أبو عبد الله الأبار، وهذا من أهم الأشخاص الشخصيات اللي عاش الحقيقة في دولة الموحدين، صاحب كتاب التكملة وغيره من الكتب التاريخية الكبرى، يعني ابن الأبار اسم كبير وعلم في باب التاريخ وفي باب الرجال وله كتبه التي اليوم نحن نستفيد منها، بل حتى الدكتور عبد الرحمن حجي استفاد من كتب ابن الأبار في توثيق هذه الحقبة، قلنا عاش في دولة الموحدين واستعمله الموحدون في السفارة، يعني كان يبعث في سفارة إلى المغرب إذا بتذكر، ذهب إلى المغرب سفيراً لهم في أكثر من صورة.

أبو الحسن علي بن محمد الأنصاري الجياني، ذكر أسماء كبيرة مثلاً من المؤرخين الذين عاشوا في هذه الفترة. أبو مروان عبد الملك بن محمد بن صاحب الصلاة، وهذا جميل اسمه ابن صاحب الصلاة، له كتاب في السياسة الشرعية المن بالإمامة. عبد الواحد المراكشي صاحب المعجم في تلخيص أخبار المغرب. علي بن محمد بن سعيد أحد مؤلفي كتاب المغرب في حلى المغرب. ابن عذاري الذي مر معنا طول الكتاب كان أيضاً في فترة الموحدين صاحب البيان المغرب، يعني جل المؤرخين أو كثير من المؤرخين الذين استفاد منهم عبد الرحمن حجي في تاريخ الأندلس عاشوا في حقبة الموحدين.

طبعا ذكر في الطب في أشياء كثيرة مجموعة من الأساتذة، منهم مثلاً المشهور أبو بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل، تعرف ابن طفيل صاحب الرسالة المشهورة حَيّ بن يقظان عاش في دولة الموحدين. أبو الوليد بن رشد الحفيد، طبعا نتكلم هنا عن ابن رشد الحفيد أيضاً 595 توفاه الله، أيضاً كان في هذه الحقبة.

عموماً عموماً، يعني خلينا نقول نقفل هذه الحقبة من تاريخ الأندلس بكل ما فيها من الأمور الجميلة والاشياء الاجتماعية والاقتصادية والثقافيه وبكل ما فيها أيضاً من صور الألم وصور المعارك الداميه التي خسر فيها المسلمون القطاع الأكبر من الأندلس. نحن الآن نتكلم عن أننا خسرنا قرطبة إذا بتذكروا في الدرس الماضي، خسرنا إشبيلية، خسرنا بلنسية. في نهاية دولة الموحدين تم خسارة المدن الكبرى، وما بقي إلا مدن محدودة كان من أهمها مدينة غرناطة.

طبعا مدينة غرناطة مع مدينة المرية، وهي مدينة الساحل التي استعادها الموحدون، استطاعت دولة غرناطة أن تضم إليها مع مدينة مالقة، هذه المدن الثلاث هي التي ستشكل معالم الحالة الأخيرة في الأندلس؛ مالقة مع غرناطة ومع المرية، هذه المدن الثلاث هي التي شكلت معالم الدولة الأخيرة.

نبدأ الآن في الباب التاسع عصر مملكة غرناطة. أقرأ شيخ أسامة بسم الله.

استمرت الدولة الموحدية في المغرب تواجه القوى الناهضة حتى سنة 68 و600، اختتمت حياتها لترثها هناك دولة بني مارين.

الآن إذا نستطيع أن نقول الدولة الموحدية بدأت تواجه مشاكل ليس فقط في الأندلس، بدأت تواجه مشاكل في المغرب وهي معقلها؛ هي أصلاً في المغرب في الرباط بدأت تواجه أشكالات، ثورات داخلية. وهناك كما إذا بتذكروا هناك قبيلة حاكمة ودولة صغيرة كانت قريبه منها وهي دولة بني مرين. هذه القبيلة كان لها احتكاكات كبيرة مع الموحدين.

وهناك الملك الذي فنيت من أجره الرؤوس والشعوب والذي أذهب عقول الرجال، هذا الملك يعني من لم يأخذه بحقه كان شيطاناً فيه، وفي النهاية تم الاقتتال بين دولة الموحدين وبين بني مارين، وتم الإنهاء على دولة الموحدين التي كانت هشة متأكلة في داخلها في 668. انتهت دولة الموحدين في المغرب وجاءت قبيلة بني مارين لتملا المشهد الآن، وحقيقة القوم وإن استولوا على الحكم لكن كان لهم دور عظيم في الجهاد.

والآن تقول مملكة غرناطة؛ إذاً في الديباجة مملكة غرناطة، لاحظوا كم صمدت من 635 لـ 897، يعني أنت بتتكلم أنه أكثر من الموحدين والمرابطين. وعبد الرحمن حجي رح يبحث هذه الظاهرة، معقول مملكة غرناطة وهي المعقل الأخير للمسلمين في الأندلس صمدت أكثر من دولة الموحدين والمرابطين.

الآن يقولون في علوم الدول والسياسة نعم شيء طبيعي، كما جاء، لأنه هي في النهاية كل طاقات الأندلس بين المسلمين تجمعت فيها؛ العقول، البنائين، المجاهدين العسكريين، وبالتالي حجم الثبات أنت لما تعرف أن هذا المعقل الأخير لك ستدافع بشراسه، وهذا الذي وقع؛ أن ما عاد المسلمون موزعون في مناطق شاسعة، أصبحوا في منطقة محصورة جداً وأنا أعرف أن هذا مكاني الأخير إما أن أكون وإما أن لا أكون، وبالتالي شيء طبيعي أن يكون في صمود أكثر، بخلاف لما كانوا موزعين مع ضعفهم كان سهل عملية إسقاط قرطبة وغرناطة وإشبيلية وما شابه ذلك.

فالمهم أنت تتكلم عن قرنين ونصف. بنو مارين كان لهم دور حقيقة كبير في بعث قوات جهادية تقاتل في الأندلس والدفاع عن غرناطة، ولذلك سنعرف في اللحظة التي رفع فيها بنو مارين يدهم عن الموضوع وثم بعد ذلك سقطت دولة أصلاً بني مارين في المغرب، هي اللحظة التي سقطت فيها غرناطة، لأن غرناطة كانت تتعيش على دعم المغرب الإسلامي لها، خاصة دولة بني مرين، سقطت هذه الدولة ورفعوا أيديهم سقطت غرناطة تقريبا.

اختتمت حياتها لترث هناك دولة بني مرين الفتية النشطة التي ستطلع بمهمه الموحدين في الأندلس والمرابطين من قبلهم، يعني ستقوم هي بدور الجهاد في الأندلس. لعل تتابع الدول والسلطات في المغرب والأندلس أثر ضعف السابق والتياث أمره؛ أمره يعني اختلاط أمره، لتلحق به أخرى فتية قوية. فيه معنى آخر وهو تجدد في هذه الأمة المسلمة، أن تشير إلى الحيوية المستمرة ما دامت إلى دينها راكنة.

خلينا ننتقل إلى ابن هود؛ الآن بدنا نعرف الأجواء الأخيرة، خلونا نقول اللحظات الأخيرة قبل سقوط دولة الموحدين تماماً في الأندلس، ونشوف شخصية ابن هود وابن الأحمر الذين تنافسوا في تلك الفترة إلى أن غلب ابن الأحمر ــ الذي تعرف دولة بني الأحمر ما هي، غرناطة ــ إلى أن غلب ابن الأحمر على غرناطة وأصبح زعيمها، وبويع بالخلافة، أو بالملك أنه ما كان خليفه فعليا.

اللحظات أو السنوات الأخيرة للموحدين وخروج شخصية ابن هود، من هو ابن هود؟ قال: أول شخصية أندلسية ظهرت في الميدان كانت من أسرة بني هود صاحبة سرقسطة، إذا هؤلاء بنو هود كانوا أصلاً في سرقسطة في أيام حكم الطوائف إذا بتذكر. وهو أبو عبد الله محمد بن يوسف النهود الجذمي الذي لقب أمير المسلمين سيف الدوله والمتوكل على الله.

طب كلها أسمائها تمام لم تكتشف أنه في النهاية الرجل كان مشكلجي وليس إنساناً سويا تماماً. سيف الدوله والمتوكل على الله كان يسكن مدينة مرسية ومن الأجناد فيها، حيث بدأ نشاطه سنة 25 أو 600، دخل تحت طاعته عدة مديرين أندلسية؛ مرسية، قرطبة، إشبيلية، غرناطة، مالقة، المرية وغيرها.

إذا هو شخصية قوية استطاع أن يدخل، ما زال الموحدون ــ الأصل أن الموحدين ما زالوا في الأندلس ولكن حكمهم كان هش ــ استطاع هذا الرجل بنفوذه وقوته أن يدخل مجموعة من المدن قبل أن تسقط طبعا في يد النصارى، قبل يتكلم عن شوي قبل سقوط قرطبة وإشبيلية، يعني قبل أن تسقط هذه المدن في يد النصارى تماماً؛ مرسية، قرطبة، إشبيلية، غرناطة، مالقة، المرية، كل هذا استطاع أن يسيطر عليها.

لكن ماذا كان وصفه؟ شوفوا شو كيف يوصف هذا الأمير، قالوا: كان قليل المبالاة، تغلب على حركته الخفة والاستعجال. هي مشكلته كان رجل قليل المبالاة ويغلب عليه الخفة والاستعجال، يعني إنسان غير متزن في القيادة. كان يدخل الجنود في معارك غير محسوبة ولا يعد للمعارك جيداً ولا للحرب عدتها، وبالتالي شيء طبيعي كان أنه ملك سريع ما.

يزول، مثل هذا صعب يستتب له ملك. أنت تتكلم عن أي حاكم كيف مستعجل يلقي نفسه في المهالك؛ يقابل النصارى في معارك غير محسوبة، وبالتالي ضرب في كثير من الجبهات. فاستطاع ابن الأحمر أن يستولي على كل ما ملكه هذا الرجل، طبعاً مما بقي تحت يديه، ولا كثير مما ملكه ابن هود أصلاً النصارى استولوا عليه. مثلاً عمل ابن هود على إنهاء سلطان الموحدين في الأندلس، شوف كان أحد مشاريعه، نحن الأندلس وهاجم من النصارى من الشمال، مشروع ابن هود إنهاء سلطان الموحدين في الأندلس.

وهذه مشكلة تشبه كثير ما كان يحصل في العقود الأخيرة في العالم الإسلامي تماماً. مثلاً نصيرية كذا يقاتل المسلمين تجد فصيل معين بده ينهي الفصائل الأخرى، طيب أنت عندك النصيرية خلص عليهم قبل ما تنهي الفصائل الأخرى، يعني بتيجي إشكالات كثيرة. هذا ما كان يحصل، تجد رجل مسلم يخرج يريد إنهاء رجل مسلم آخر والعدو يهجم، والعدو يشتغل ليلاً ونهاراً ويحكم القبض عليك لما تبدأ أنت تشتغل بأخيك المسلم وإنهاء وجوده، بدل أننا نتفاهم يا جماعة خلونا نتفاهم. نحن الآن بغض النظر من سيحكم، العدو يأتي إليه عدد ومدد من أوروبا بكل ثقلها، وهم أصبحوا قوة ضاربة واستولوا على أغلب مناطق الأندلس فعلياً أو أغلب مناطقها الآن. معقول أنه أنا سأنشغل بدولة الموحدين لأنهي وجودها مقابل ماذا؟ هذا السؤال، مقابل ماذا؟ هذه كانت الأسئلة التي دائماً تؤلم الإنسان لما يقرأ تاريخ الأندلس؛ السعي للحكم والصراع على الفتات، الصراع ليس على الأندلس، على فتات الأندلس، فكان شيء طبيعي ما آلت إليه.

فيقول لك هذا ابن هود سعى لإنهاء سلطان الموحدين الذين عجزوا في هذه المدة عن حماية الأندلس، ثم الوقوف في وجه الأخطار ومهاجمات إسبانيا. طبعاً ممكن البعض يعتذر له يقول لك ما هو كان لا بد يتخلص من الموحدين حتى هو يتفرغ للقتال، ما هو هذا مش صح؛ يعني كان لا بد سواء منه أو من الموحدين وجود طريقة تفكير للخروج من هذا المأزق الذي تمر به الأندلس في سنواتها الأخيرة.

علي بن موسى الأندلسي يعتبر هذا المؤرخ يعتبر تولي ابن هود أمر الأندلس كان ضاراً بها، لم يكن نقطة إيجابية، قال: حيث وجد فيها قلوباً منحرفة عن دولة العدوة -كنت أنا أظنها العدوة التي هي المغرب- يعني وجد قلوباً لا تريد الموحدين، مهيأة للاستبداد، فيها ناس مستعدة أن أي شخص مستبد يسيطر عليها، فملكها بأيسر محاولة مع الجهل المفرط وضعف الرأي، هي صفات هذا ابن هود. يقول علي بن موسى الأندلسي: ابن هود جاء إلى أناس قلوبهم مش مع الموحدين، وعندهم قابلية للاستبداد، بالتالي وجد أن الظروف تسمح أن يخرج ويبرز كقائد ميداني، مع وجود جهل مفرط وضعف رأي، فما بالك بهذا الحاكم وكيف سيكون مآل الأندلس على يده؟

ابن الخطيب حاول يمدح شوي ابن هود، يقول كان شجاعاً كريماً حيياً وفياً متوكلاً سليم الصدر، قليل المبالاة بالأمور، بس مش مدح يعني أنت حاكم ما بينفع تكون قليل المبالاة، محدوداً لم ينصر به جيش ولا وفق له رأي، يعني هو مدحه بعدين ضربه، قال لك هذا رجال عمره ما نصر له جيش وعمره لم يتفق له رأي قوي لغلبة الخفة عليه واستعجال الحركات ونشاطه إلى لقاء الأعداء من غير كمال الاستعداد. شوف، وبالتالي يا إخواني سنن، حتى لو كنت أنت رجل فاضل ونيتك سليمة، عدوك إذا أنت ما كنت مجهز له ما بينفع تخوض المعركة. هذا عدو، وهؤلاء النصارى اجتمعوا من ليس فقط من شمال إسبانيا كما قلنا حتى من أوروبا عموماً، يريدون استئصال المسلمين خاصة بعد سقوط حكمهم في شرق العالم الإسلامي؛ كان الأيوبيون أسقطوا حكمهم في المشرق، وكان صلاح الدين أعاد بيت المقدس، فكانوا في قمة الحقد على المسلمين، فأرادوا بالتالي يعوضوا مكان القدس وبيت المقدس في المشرق، يعوضوا أننا نأخذ الأندلس في المغرب.

المهم هزم ابن هود، هزم ابن هود في عدد من المعارك ضد إسبانيا النصرانية، ثم سقطت بعض القواعد الأندلسية كما سبق بيانه، منها قرطبة العاصمة التالدة، حيث حاصرها ملك قشتالة فرناندو الثالث، وتأهب أهلها للدفاع والاستماته، وطلب الغوث من ابن هود فنكل عنها. ابن هود، مش هو الأصل أنت زعيم قرطبة وأنت أو قرطبة تحت حكمك ما دافع ابن هود عن قرطبة عندما حاصرها الصليبيون جماعة قشتالة.

قال وترك مصيرها المؤلم، في وقت واحد كانت الأندلس وهي في هذه الظروف تواجه هجوم عدد من ملوك إسبانيا النصرانية. إذا بدأت بلاد الأندلس تجتاز هذه الظروف الصعبة، كانت إسبانيا النصرانية تزداد قوة على حساب الأندلس، وتتقار وتحد سلطاتها لحرب الأندلس، وبسببه استمر حصار قرطبة عدة أشهر. كانت قوات قشتالة قد احتلت قبل ذلك بعض أبراج المدينة، ودافع أهلها عن مدينتهم المسلمة أروع دفاع، لكن نعم تكلمنا طبعاً هذا كلياته تكرار، لأنه تكلمنا نحن عن حصار قرطبة وماذا حصل في الدرس الماضي، وتكلمنا أنهم استماتوا أهل قرطبة في الدفاع عنها، لكن الحصار كان أشد من قدرتهم على الدفاع إلى أن اضطروا في النهاية أن يسلموها. الفكرة كانت وهو كان لماذا أتى بهذه الفكرة مرة أخرى، هو يقول لك ابن هود اللي قرطبة الآن الأصل تحت حكمه ما دافع عنها دفاع الرجال.

طب خلونا نذهب إلى شخصية ابن الأحمر وهو الذي يهمنا الآن، قال ابن الأحمر لم يكن ابن هود وحده في الميدان إذ كان ينافسه أبو عبد الله محمد بن يوسف بن نصر المعروف بابن الأحمر، الملقب بالشيخ والغالب بالله، هذا اسمه الغالب بالله تمام يعني هذا لقبه. وتوفي ابن هود في مدينة ألمرية أوائل سنة 635 وهو يعد نفسه لإنجاد بلنسية وأميرها أبي جميل زيان. نحن مر معنا أيضاً في الدرس الماضي حصار بلنسية وكان أميرها أبو جميل، وأرسل ابن الأبار إلى المغرب حتى يستنصر ويخبرهم أنه ستسقط بلنسية، وأرسله إلى تونس أيضاً، وملك تونس أرسل سفن حتى يتم نصر بلنسية، ووصلت السفن لم تستطع أن تصل لفك الحصار عن بلنسية وفرغت حمولتها في مكان آخر، وسقطت بلنسية. فيقول وهذه إذا كانت ثبتت حقيقة في تاريخ ابن هود إن شاء الله تغفر له، يقول أنا توفي وهو يعد نفسه لنصرة المسلمين في بلنسية، نقول لعل الله أن يغفر له إذا صحت هذه المعلومة، وهو يعد نفسه لإنجاد بلنسية وأميرها أبي جميل زيان، بلنسية كانت تحت أمرة هذا الرجل فهو كان يعد نفسه لنصرته، لكن توفي في 635 وهذه أقدار الله سبحانه وتعالى الجارية، وقد يكون من حسن القدر أيضاً ومن جمالية أنه مات هذا الرجل كان مشكلة مصيبة، فوفاته ساعدت ابن الأحمر أنه هو يستولي على الحكم، وعائلة ابن الأحمر كانت أقدم حقيقة وأكثر اتزاناً، وسيمدحها الدكتور عبد الرحمن حجي على لسان الأندلسيين الأقدمين، كانت عائلة حكم، عائلة قوة في أغلبها خاص الأجيال الأولى منها.

استطاع ابن الأحمر أن يكون قوة احتفظت ببعض المناطق في جنوبي الأندلس وتأسيس مملكة غرناطة الأندلس الصغرى، نعم هكذا كانت تسمى مملكة غرناطة التي استمرت قرنين ونصف تقريباً، كانت تسمى الأندلس الصغرى يعني المملكة الأخيرة. ورثها بعد وفاته أبناء أسرته في حكم هذه المملكة حتى سقوطها بجيش الملكين الكاثوليكيين فرناندو الخامس مع ملك أرغون وإيزابيلا ملكة قشتالة، وسيأتي معنا أنه إيزابيلا ملكة قشتالة تزوجت فرناندو الخامس ملك ليون، فلما تزوج هذا من هذا أصبحوا قوة ضاربة. طبعاً سيأتي معنا أنه قشتالة أصبحت تضم ليون ونبارة، قشتالة الآن أصبحت مملكة كبيرة تضم ليون ونبارة، وأرغون أصبحت دولة أخرى في الشمال الإسباني، فتزوجت إيزابيلا ملكة قشتالة من فرناندو الخامس واتحدوا مع بعضهم البعض لإسقاط غرناطة في آخر أمرها. المهم بعد حصار طويل خربت خلاله جرى ذلك سنة 897 سقوط غرناطة، هو الآن شوي بيستبق بعض الأحداث.

عمرت مملكة غرناطة رغم الصعوبات المتعددة في الداخل والخارج ما يزيد على قرنين ونصف، توالى على حكمها خلال ذلك ما يقارب 20 سلطاناً، يعني إذا 20 سلطان خلال القرنين ونصف حكموا غرناطة، وتمتع كثير من هؤلاء السلاطين بصفات ممتازة، كما ظهرت بغرناطة شخصيات سياسية ذات كفاءات عالية وقدرات ممتازة، أدوا كثيراً من واجبهم نحو البناء فضلاً عن أهل الملكات العلمية وأصحاب المواهب الأخرى، وعلى تعدد المستويات كلها عاونت في البناء والحفاظ على هذه البقعة الأندلسية الصغيرة. ربما كان بالإمكان أن تستمر الأندلس في الوجود، يحلل الشيخ عبد الرحمن الحجي يعني كان بالإمكان أن تستمر الأندلس، لكن للأسف فعلاً كما قال كان هناك إشكالات كبرى يمر بها أهل الأندلس من حيث الزعامة العامة والحكم.

دعونا نبدأ في الفصل الأول، يعني الآن سنبدأ القصة من حكايتها نشأة مملكة غرناطة، ودعونا نبدأ بابن الأحمر نفسه، من هو ابن الأحمر مؤسس مملكة غرناطة؟ ولد محمد بن يوسف في مدينة أرجونة من حصون قرطبة في جهة الشرق سنة 591، وهو عام الأرك، أو عام الحس في معركة الأرك، إذا هذا الشخص قدر الله سبحانه وتعالى أن يخرج إلى هذه البشرية ليقوم بوظيفة معينة، هذا الرجل ولد في عام معركة الأرك ولد في منطقة أرجونة وهي أحد حصون قرطبة 591.

إيش اشتغل عاد؟ هذه لاحظوا التاريخ إخواني، بده يتولى زعامة وقيادة، عاد لا بد يكون تاريخه عسكري وقيادي، بس هذه فكرة عامة تمام، لأنه نحن بنحب نجي بشخص مثلاً شيخ طيب محترم فجأة نخليه زعيم يعني ما بيزبط، لأنه الشيخ الطيب المحترم الذي تاريخه مش عسكري، والذي تاريخه مش مواجهات وما عارف كيف تقاد الحروب، ما بينفع يقود دولة في اعتقادي على الأقل، دولة ستواجه دولاً ومشاكل وتحديات، بده يكون إنسان قلبه شوي ميت، يعني عنده دخول معارك وشجاع وجريء وقادر على اتخاذ القرار، أما الشيخ والواعظ وكذا هذا مكانه في مقام الورع مقام التدريس، مقام ليس مقام أن يوضع رئيس دولة كما يتوهم البعض في واقعنا المعاصر، أو حتى رجل مثلاً مهندس أو رجل اشتغل في هندسة الميكانيك ولا رجل اشتغل في هندسة الطيران، هؤلاء ما يصلح أن يكون قائد، القيادة في اعتقادي لها أولاً الكاريزما الخاصة بك الشخصية ولها تاريخ معين يقدره الله لهذا الإنسان يهيئ لهذا الظرف. فالرجل مثلاً ماذا كان؟ قال كان جندياً، وفر العزم والجراة، دعا للم الشمل فاجتمع حوله الكثير، دخلت في طاعته عدة مدن لا سيما في وسط الأندلس قبل سنة 630، ثم كانت بيعة أميراً لمملكة غرناطة يوم الجمعة سنة 635.

إذا هذا مهم جداً، إذا تاريخ تأسيس مملكة غرناطة والبيعة لها هو 635، 635 هجري وهي نفس السنة بعد وفاة ابن هود بكم شهر، لأنه هو متى مات ابن هود؟ 635. بعد وفاة ابن هود يعني شهرين تم مبايعة ابن الأحمر ليؤسس مملكة غرناطة 635. كانت مناطق أخرى قد دخلت تحت سلطان ابن هود الشرقية الأندلسية وكذلك غرناطة، لكن بوفاة ابن هود زال أكبر منافس لابن الأحمر ودخلت غرناطة في طاعته، ثم استدعي إليها فدخلها في أواخر رمضان سنة 635، أصبحت مدينة غرناطة حاضرة المملكة وانضمت إليها مناطق أندلسية أخرى منها مناطق جنوبية. خلونا نعرف إيش هي غرناطة مع دمنا تعرفنا على ابن الأحمر، خلونا نتعرف على غرناطة بشكل مختصر.

قال نشأت غرناطة في هذه الظروف الشاقة، وغمرت الأحداث التي كان بالإمكان أن تؤذي بها، لكن غرناطة لم تستطع المحافظة على كل الأندلس التي كانت خاضعة لسلطان الموحدين خلال هذه الأوانة العصيبة التي ظهرت فيها مملكة غرناطة، سقطت عديد من القواعد الأندلسية كما سبق ذكره، سقطت قرطبة عاصمة الخلافة سنة 633، هذا قبل تشكيل مملكة غرناطة بسنتين، بلنسية بعد تشكيل مملكة غرناطة بسنة سقطت بلنسية اللي مرت معنا، إشبيلية بعدها بـ 10 سنوات سقطت بعد تشكيل مملكة غرناطة بـ 10 سنوات، نحن بنحكي مملكة غرناطة 635، إشبيلية سقطت 646.

قال ثم ثلاث مدن وحصون أخرى، أما المدن والمناطق التي بقيت للمسلمين فقد احتوتها مملكة غرناطة في الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة الأندلسية. نعم، إذا هي غرناطة، إذا سيأتي معنا هي جنوب الأندلس وهذا طبعاً وهذا بالتأكيد هو جزء من نجاح المشروع أنه هي قريبة من المغرب الإسلامي، مش في الشمال أو في لا هي قريبة من المغرب الإسلامي، وكانت في البداية ليست مدينة مشهورة، ليست بشهرة إشبيلية وقرطبة والمدن الكبرى، يقولون كانت مدينة صغيرة وكانت تابعة لإلبيرة كانت.

كانت مدينة غرناطة في الأصل قبل الفتح الإسلامي للأندلس مدينة صغيرة قرب مدينة البيرة، عاصمة الولاية أو الكورة التي تعرف بنفس الاسم. وبمرور الزمن حلت غرناطة محلها حتى غدت قاعدة إحدى إمارات الطوائف. ومما جعل لها قيمة كبيرة أن أحد ملوك الطوائف حكمها وجعلها مدينة رئيسية، ثم أصبحت حاضرة المملكة في آخر حقبة الأندلس.

تقع مدينة غرناطة على وادي نهر شنيل، أحد فروع الوادي الكبير. ويقولون إن موقعها في هذا الوادي كان أحد عوامل صمودها؛ إذ إن مكانها صعب وفيه نوع من التحصين الجبلي، مما جعل الحرب عليها ليست بتلك السهولة والتكاليف الباهظة.

ضمت مملكة غرناطة أيام بني الأحمر الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة الأندلسية، جنوب نهر الوادي الكبير إلى البحر المتوسط، حيث الجزيرة الخضراء. شملت هذه المملكة ثلاث ولايات كبيرة أساسية؛ أولاً: ولاية غرناطة في الوسط وفيها العاصمة غرناطة، وثانياً: ولاية المرية في الشرق التي كان فيها الأسطول البحري، وثالثاً: ولاية مالقة في الجنوب والغرب.

كان شعار بني الأحمر الذي يوضع على الرايات: «لا غالب إلا الله». وقد أورد ابن الخطيب في كتاب الإحاطة وصفاً قيماً لأحوال غرناطة الجغرافية والبشرية، وهو مرجع لمن أراد التزود.

أما أسباب ثبات غرناطة وصمودها لفترة طويلة، أكثر من صمود دولتي الموحدين والمرابطين مع أنها المعقل الأخير، فقد بينها الدكتور عبد الرحمن حجي في عدة نقاط:

السبب الأول هو الموقع الجغرافي؛ فقد كان ما ضمته مملكة غرناطة أبعد مكان عن الوقوع في يد عدو الأندلس، فهي بعيدة عن الممالك الشمالية مع مناعة في الموقع، بجانب قربها من عدوة المغرب، مما جعل الإمداد يصل إليها سريعاً.

العامل الثاني هو مساعدة بني مرين حكام المغرب؛ فقد كانوا المعاون، واعتادوا ترك فرق دائمة في الأندلس من المجاهدين للرباط على الثغور. حتى إنهم أنشأوا منصب «أمير الغزاة» أو «شيخ الغزاة» ضمن إدارة دولة بني الأحمر؛ كونهم المسؤولين فعلياً عن حماية مملكة غرناطة، وقد خاضوا معارك شرسة للدفاع عنها.

النقطة الثالثة هي اجتماع طاقات الأندلس الموزعة من إشبيلية وقرطبة وبلنسية في المعقل الأخير؛ فاجتمعت كل الطاقات الفكرية والعلمية والعسكرية، مما جعل المدينة قوية بطاقاتها بجميع الجهات الهندسية والثقافية.

ظهر في تلك الحقبة مصطلح «المدجنون»، وهم المسلمون الذين بقوا في المدن الأندلسية التي سقطت في يد النصارى ولم يهاجروا إلى غرناطة. وقد ذم العلماء المسلمون الذين بقوا تحت حكم النصارى، وطالبوهم بالهجرة إلى غرناطة أو بلاد المغرب. ومن هؤلاء الونشريسي الذي ألف كتاب النوازل، وذكر فيه رسالة يذم فيها المسلمين الذين بقوا تحت حكم النصارى ويطالبهم بالخروج، معتبراً أن بقاءهم خطأ ومخالف للإسلام، خاصة مع ما تعرضوا له من فتنة في دينهم.

بعد أن تأسست مملكة غرناطة وأصبحت قوة ضاربة، توقف الانحصار وصار هناك نوع من الاستقرار لحكم المسلمين. وفي هذه الأثناء، توحدت ممالك النصارى؛ فبعد أن كانوا ثلاث دويلات (ليون وقشتالة ونبارة)، ثم أصبحوا خمس ممالك بدخول البرتغال وأراغون، عادوا ثلاثاً بعدما دخلت ليون ونبارة تحت قشتالة. فصارت قشتالة وأراغون والبرتغال ممالك ضخمة تملك أكثر الأندلس.

في النهاية، كان سقوط غرناطة نتيجة تقوي ممالك النصارى من خلال زواج إيزابيل ملكة قشتالة من فرناندو الخامس، حيث قررا كحاكمين كاثوليكيين خوض حرب مستميتة لإنهاء وجود المسلمين.

كان الصراع بين غرناطة وسلطات إسبانيا النصرانية حرباً دينية؛ فهي حروب صليبية باركها البابا في إيطاليا ودعمها مادياً ومعنوياً، وحث كل أوروبا على استنقاذها، خاصة بعد لحظة سقوط القسطنطينية على يد محمد الفاتح في المشرق، مما رفع سقف استعجال النصارى لإسقاط غرناطة كنوع من الثأر وطلب موطئ قدم في العالم.

بفتوى يفصح عنوانه عن موضوعه. اسنى المتاجر، شوف ايش الونشريسي في هذه الرسالة، هذه الرسالة قلت لكم عنها قبل شوي، ألف رسالة عنوانها: «أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر»، وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر. يعني لحاله اسم الرسالة بخليك تعرف انه هاجر قبل ما، وهذا يشكل قسم من الكتاب الكبير للونشريسي وهو المعيار المغرب، وهو كتاب نافع حقيقة، حري طالب العلم في مرحلة ما أن يقرأ هذه النوازل. هذه النوازل تعطيك تطبيق للإسلام، يعني الصورة التطبيقية وكيف كان العلماء في تلك القرون يفتون في مثل هذه الأمور، يعني ما تبقى في الحالة النظرية للفتوى، أيضاً تنظر الحياة العلمية. نعم.

لقي النصارى المعاهدون أو المستعربون في المجتمع وغيره، نظائر هؤلاء المدجنين، كل رعاية وحرية وإنصاف، ورأينا ذلك في أكثر من مناسبة. يعني بده يقول لك عبد الرحمن حجي إنه فرق بين تعامل المسلمين مع أهل الذمة الذين عاشوا في حكمنا، وبين تعامل النصارى لما عادوا مرة أخرى مع المسلمين الذين كانوا تحت حكمهم من حيث إجبارهم على تبديل دينهم، القتل، سبي النساء، الاغتصاب، تغيير المساجد إلى كنائس. فرق هائل بين تعامل المسلمين وبين تعامل النصارى مع رعاياهم. نعم.

لم يحمل المسلمون حقداً ضد النصارى أو غيرهم لا في الأندلس ولا خارجها، ليس داعي بالضرورة أن كافة النصارى كانوا يحملون هذا الحقد وبالشكل الذي دفع إلى شن هذه الحرب على الأمة الإسلامية.

أذهب إلى أسباب الإبقاء على المدجنين في إسبانيا النصرانية، وهنا سؤال: لماذا لفترة طويلة لا بأس بها أبقت الممالك النصرانية، أبقت المدجنين تحت حكمها وما أهلكتهم؟ يعني نحن بنعرف رح تيجي بعد حكم غرناطة محاكم التفتيش وإخراج المسلمين وإخفاء معالم الدين تماماً، لكن خلال مملكة غرناطة على الأقل خلال قرنين ونصف، كان النصارى عموماً في قشتالة وغيرها من ممالك النصارى يسمحون لبقاء المسلمين تحت حكمهم. فهنا طرح سؤال عبد الرحمن حجي أسباب الإبقاء على المدجنين في إسبانيا النصرانية، فيقول:

الأول وجود المدجنين في إسبانيا. أسباب واحد: وجود الكيان السياسي للمسلمين في الأندلس ممثلاً في مملكة غرناطة جعل الدول النصرانية تتحاشى عملاً صريحاً تثير به متاعب ضدها، أو الخوف من عمليات انتقام يقوم المسلمون تجاه النصارى المقيمين في غرناطة. هذه أول قضية وهذه قضية مهمة إخواني في السياسة، ما هي؟ إنه اللي جعل المسلمين يمكنهم أن يعيشوا في الممالك النصرانية هو وجود نظام سياسي ودولة مسلمة قوية يهابها النصراني. يعني لما كان المسلمون لهم دولة، نعم هي الدولة الأخيرة لكن في النهاية لي نظام سياسي، أنا ما زلت موجود في الأندلس، جعل النصارى يحسب حساب لهذه القضية. فما استعجل النصارى على قتل المسلمين وإخراجهم من ممالكهم، بقول لك الآن أنا قد أثير حفيظة هذه المملكة المسلمة فلا تبدأ مقاتلتي، أو تصبح عمليات انتقامية من المسلمين ضدي ويعودون إلى موئلهم. هذا يعطيك أهمية وجود كيان للمسلمين. يعني النصارى متى استوحشوا؟ لما ما عاد هناك أي كيان يدافع عن المسلمين في الأندلس، خلص قالوا أنا في عندي سعة أن أقتل وأن أفعل الفظائع ولن أثير حفيظة أحد، ولن يقوم أحد بماذا؟ بنصرة هؤلاء المستضعفين. فهذه قضية مهمة، وجود كيان للإسلام يحمي ليس فقط المسلمين الذين يعيشون فيه، بل يحمي حتى المسلمين الذين يعيشون عند الغرب. يحمي المسلم الذي يعيش تحت كان في الكافر، لأن الكافر يحسب لك حساب أنه هؤلاء لهم جيش ولهم دولة ولهم كذا، أنا ما بدي أبلش في رعاياهم عندي حتى ما أدخل أنا وإياه في معارك وانتقامات وما شابه ذلك. فإذاً وجود الكيان الإسلامي يدافع ليس فقط عن المسلمين فيه، بل يدافع حتى عن المسلمين الذين يقيمون عند المخالف.

ثانياً: كذلك في جزئية أنه في كذلك نصارى في مملكة غرناطة نضيق عليها زي ما ضيقت. ممتاز أيضاً ذكر، اقرأها بالله. نعم، قال: أو الخوف من عمليات انتقام يقوم بها المسلمون تجاه النصارى المقيمين في غرناطة. نعم، فغرناطة الآن فيها نصارى كثر، طب هناك ممكن يصير عمليات انتقامية ضد النصارى المقيمين عندهم، بالتالي أنا بدي أعمل حالة توازن، ما بأذي اللي عندي منهم حتى هم ما يؤذوا جماعتي عندهم.

ثانياً: إن طرد المدجنين من إسبانيا النصرانية وجلائهم عنها إلى مملكة غرناطة قد يجعلهم يكونون عنصراً جديداً يواجه إسبانيا النصرانية ويزيد من النشاط ضدها بحربه مباشرة. أكيد يعني ما يكثر عدد المسلمين في غرناطة، إنه أنا إذا كلهم هجرتهم لغرناطة رح تصير ايش معقل، اليس كذلك؟ وبالتالي بكره بصيروا قوة ضاربة علي. وهذا اللي حصل مثلاً في الشام في الفترة الأخيرة، هجروهم كلهم إلى الشمال حتى اجتمعت قوتهم، بالتالي رجعوا لهم، تمام يعني هيك فلسفة الحياة. ولذلك من العقل النصراني للأسف إنه هو فاهم القضية، إنه أنا إذا حشرتهم كلهم في غرناطة أنا بزيد المواجهة التي ستكون ضدي، لا خلهم يعيشون معي وأنا مسؤول عنهم، بخفف الوجود الإسلامي والقوة الإسلامية في غرناطة فصعب يشكل قوة ضاربة تتجه تجاهي. لذلك العدو إذا كان ذكياً يتصرف هذا التصرف، يعني إذا كان ذكياً يفهم كيف تؤول الأمور في العادة. نعم.

ليس بقاء المدجنين في بعض المناطق في إسبانيا النصرانية يعني أنهم كانوا يستمتعون بالحرية في أعمالهم وعباداتهم، ويعاملون بالإنصاف في أحوالهم ومعاملاتهم. يعني ما تفكروا إنه النصارى خلوهم بالتالي كان يعطوهم ورد في الشوارع وكان يستضيفوهم مأدبة إفطار رمضاني زي ما اليوم نصارى في أمريكا بيجي هيك ترامب بيعمل لهم مأدبة الإفطار للمسلمين وكذا، لا، كانوا يطاردون ويلاحقون ومضيق عليهم، لكن يعني لمستوى معين كان ماشي الحال، بس بطريقة غير صحيحة. وبالتالي ماذا كان الواجب على هؤلاء المدجنين؟ الهجرة، ولذلك الونشريسي قال لهم: ما بصير، الذي تفعلونه أنتم تفيدون العدو، تفيدون النصارى ببقائكم تحت حكمهم، حتى اقتصاداتكم أموالكم ضريبتها لمين؟ للنصارى، تجارتكم خيرها لمين؟ للنصارى. كل هذه أبعاد كانت في ذهن الونشريسي وغيره ممن ألف بوجوب الهجرة إلى ديار الإسلام. قال: فانتهى المدجنون بعد أجيال، يعني أنت بتحكي عن قرنين ونصف، هذا المدجن أبوه كان يصلي تحت حكم النصارى، بس الجيل الثالث منهم اللي إجا بعد قرن ما عاد يعرف الصلاة وأصبح متأثراً بالنصرانيات المتبرجات، والأوضاع العامة من الفساد الأخلاقي وشرب الخمور وألفها. فيقول الأجيال اللاحقة من المدجنين في إسبانيا انتهت ما عادت تعرف العقيدة، ثم اللغة تغيرت، ثم بعد ذلك تغير كثير من أحوالهم الأخلاقية والسلوكية. فنحن لما نقول عن الإقامة في بلاد الكفار لا تجوز، ما حدا يجي يطرح لنا فلسفته الخاصة فيه ويقول هذا شيء مر في التاريخ، أي إنسان يقيم تحت ثقافة غيره وهيمنة غيره لابد وأن رويداً رويداً ينسلخ إذا لمس هو وأحفاده من عقيدته ومبادئه وأفكاره. نعم.

في بودكاست جميل واحدة باحثة أندلسية في الحكي عن، يعني تتبعت هذه القضية. نعم، حظ أنا خلاص أكمل الآخر في إنه يعني في تتبعوا كثير مدرسين هسه موجودين هم أصلهم آباؤهم مسلمين، آباؤهم أسماء آبائهم تكون مسلمة، جده جده مسلم هو اسمه الآن موريو ولا راميو وهو أبوه جده اسمه محمد وخالد وعبد الله، صحيح. فكرة بعض الأدعية كانت تحكيها جدتها أو طبعاً مكسرة، بس اكتشفت إن هي عبارات عربية بس تحرفت مع الوقت. آه، بس هؤلاء ليسوا المدجنون، هؤلاء المورسكيون ليس يأت معنا، هؤلاء بقايا المسلمين في الأندلس هي من هذا الجنس، يعني لسه هؤلاء هذول لسه أفضل، تمام يعني هؤلاء نوعاً ما أفضل حالاً من هؤلاء، إنه المدجنون أنت عندك حكم إسلامي في الأندلس ليش ما تروح له؟ أنت عندك غرناطة ليش ما تروح لها؟ وليش تصر على أن تبقى في إشبيلية وسرقسطة وطليطلة مع إن هناك دولة مسلمة عندك قريبة تستطيع أنك تذهب إليها وتقيم بين ظهرانيها وتكون خيرك لهذه الدولة. طيب، حتى يقول حجي وجد المدجنون لغة يكتبون بها، يكتبون بها هي الخيمو هذه لغة أعجمية إذا استعملوا اللغة القشتالية، نعم، خامدو، يعني ما أعرف هذه كيف تلفظ عندهم في الأعجمية ربما في الإسبانية هكذا، قال إذا استعملوا اللغة القشتالية، شوف تغير اللغة، صارت يستعملوا اللغة القشتالية وكتابتها، ويكتبون اللغة القشتالية بالحروف العربية، كيف أنت تكتب الإنجليزي باللغة العربية، هذا كله انتماس في الهوية والمبادئ وتغير العقليات.

طيب، أكمل القراءة: أي لا يلغي هذا وجود نوع من العلاقة بين بعض هؤلاء وبين أفراد المجتمع النصراني، يعني المدجن في المجتمع النصراني أكيد سيكون له علاقة مع النصارى، فلا يستبعد أن أسلوب الموادعة الظاهري للنصارى لهؤلاء المدجنين كان يجنب السلطات النصرانية احتمال وقوع عمل يقوم به هؤلاء المدجنون ضدها، يعني برضه تخوف من العمليات الانتقامية من المدجنين خلى النصارى أيضاً تحرص على أن يكون في هناك نوع من التواصل معهم. شوف العقلية نفس ما يحصل اليوم، الآن ماذا تفعل السلطات اليوم في العالم الغربي؟ إنه هي بتفتح للمسلمين مركز إسلامي وبتفتح لك كذا بتسمح لك أنك تقيم صلاة عيد، ليه؟ لأنه أنا برضه ما بدي أضغط هؤلاء اللي عندي لأنه إذا ضغطهم بكره بده يصير ينتقم ويتفشى فيه، لا أعطيه مساحة معينة يعيش فيها لكن يكون تحت مراقبتي وهيمنتي وتحت ثقافتي وفكري، هذا كله هذه فائدة قراءة التاريخ، إعادة النظر أنك تفهم واقعك من خلال نظرك لحاله القديمة. طيب تمتع الأندلس والقدرات والغبرات المهم. طيب الآن سيعمل مقارنة بين الأندلس وإسبانيا النصرانية وهذا كلام متكرر من عبد الرحمن الحجي الله يرضى عليه، يعني كيف المسلمون عاملوا النصارى تحت حكمهم وكيف النصارى عاملوا المسلمين تحت حكمهم، يعني هي المقارنة واضحة وذكرناها كثيراً. علاقات ومواجهات، ابدأ هنا القراءة.

سادت الهدنة أحياناً بين الطرفين وأخرى قامت فيها علاقات المودة وعقدت المعاهدات، وكان لكل منها ظروفها ووراءها دوافعها. وجدت مناسبات أخرى طابعها التصارع والعنف، كانت غرناطة خلالها تدفع عن حوزتها بنفسها أو بمعاونة إخوتها في عدوة المغرب، لاسيما المرينيين الذين لم يكلوا عن إغاثة إخوانهم في الأندلس بكتائب الجهاد. دولة بني مرين نعم في المغرب نعم. وكذلك عموم المتطوعين في المغرب.

كان الشيخ محمد الأول بن الأحمر الغالب بالله مؤسس مملكة غرناطة يحاول تجنب الاصطدام بإسبانيا النصرانية، أوغل في ذلك أحياناً إلى درجة شاذة ومهينة. أنا ما بعرف ما مدى دقة هذا التوصيف، يقولون ابن الأحمر وهو المؤسس، الدولة المتوكل على الله أو المتوكل بالله يقولون كان طبيعته يميل إلى المهادنة والموادعة مع الممالك النصرانية، وكان يفضل عدم المواجهة، حتى قال البعض أنه أسرف في هذا، كيف اليوم تجد حاكم حاول يكون زيادة موادع النصارى فبتصير تقول أنت لا أخي هذه موادعة زائدة عن الحد المطلوب، يقول حتى وصلت إلى درجة شاذة ومهينة، لكن في سنة 660. نعم.

وفي سنة 660 قامت قوات إسبانيا النصرانية باعتدائها على مملكة غرناطة أيام محمد بن الأحمر، استطاعت قواتها بمساعدة المجاهدين من المغرب ردها وهزيمتها. استطاعت قوات غرناطة بمساعدة المغربيين رد الصليبي نعم. لكن هذه البادئة أثارت ألفونس العاشر ملك قشتالة إلى مضاعفة الجهد، قام بهجمات عديدة أسقط بها بعض الحصون، تجدد طلب الغوث من عدوة المغرب ومناطق إفريقية أخرى، حتى تونس عقدت سنة 665 المسالمة بين غرناطة وألفونس العاشر، تنازل ابن الأحمر له عن عديد من المناطق بالحصون، هكذا في 665 بعد خمس سنوات حصلت معاهدة ألفونس العاشر مع ابن الأحمر بمقابل أن يتنازل ابن الأحمر عن بعض الحصون من مملكة غرناطة. ولذلك أنت إذا بتقرأ التاريخ ستجد أن مملكة غرناطة تم قصها شوي شوي، يعني هي ما سقطت مرة واحدة، لا ستجد كل مجموعة مثلاً كل 10 سنوات أخذ له تبع قشتالة شوي من هون حصن، من هون قطعة من هون، هكذا كانوا يفعلوا فهم أكلوها رويداً رويداً حتى بقي الجزء الأخير منها سقط، وليس مرة واحدة سقطت كاملة، لا ستشعر كل معاهدة يتنازل المسلمون عن حصن عن بعض المناطق، لأنه مملكة غرناطة أعود وأقول هي تقريباً تشكل جنوب إسبانيا، يعني ليست منطقة صغيرة، أنت مثلاً مملكة غرناطة أنت بتحكي عن مالقة، بتحكي عن المرية، بتحكي عن مناطق واسعة، أنت ما بتتكلم عن يعني أكبر من الأردن ربما يعني كمساحة واسعة جداً، لا تظن أنها منطقة صغيرة لكن تم أكلها رويداً رويداً. طيب هذا أيام حكم ابن الأحمر وهو الوالد المؤسس لهذه الدولة. شارك الأدباء في وصف الحال، طبعاً هو تعرفوا قصيدة أبو البقاء الرندي 684 كان أبو البقاء الرندي يلاحظ هذه الحالة وكيف أن غرناطة تتآكل فقال قصيدته المشهورة: «لكل شيء إذا ما تم نقصان»، فلا يغر بطيب العيش إنسان. ذكر كثير مما إليه أمر الأندلس بعد ذهاب بهجتها وبردتها وبقاء أشياء يسيرة.

جهاد بني مرين في الأندلس: قبيل وفاة ابن الأحمر في سنة 671 عاد ألفونس العاشر إلى مهاجمة الأراضي الأندلسية، فوجه ابن الأحمر إلى أمير المسلمين السلطان المريني أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق الملقب بالمنصور يطلب النجدة، هذا الرجل اسمه يشبه اسم مين بدها في... لا لا... لا، هذا الرجل اسمه أبو يوسف يعقوب الملقب بالمنصور. يعقوب هو المنصور المرمان، يلقب يشبه اسمه، هو هذاك بالضبط اسمه أبو يوسف يعقوب المنصور في دولة الموحدين لكن...

هذا شخص آخر في دولة بني مرين، يقول: وقع الحافر على الحافر. وهذه غريبة حقاً؛ قالوا: أبو يوسف يعقوب الملقب بالمنصور وزعيم دولة بني مرين اسمه يشبه اسم أحد قادة الموحدين الذين مروا معنا في الدرس الماضي، أحد خلفائهم -أظن الثاني أو الثالث- الذي كان اسمه أبو يوسف يعقوب الملقب بالمنصور، نفس الطريقة.

نعم، لكن النجدة لم تصل إلا بعد وفاة ابن الأحمر. نعم، بنو مرين ساعدوا وأعدوا جيشاً، لكن وصل هذا الجيش على حكم محمد الثاني المعروف بالفقيه، وهو ابن ابن الأحمر مؤسس الدولة.

قال الغزاة الذونونية: أرسل السلطان المريني جيشاً قوامه 5000 عبر إلى جزيرة طريف في ذي الحجة. تذكر جزيرة طريف، وهذه كانت بدايات الأندلس مع طريف، الذي كان أول عملية استخباراتية أرسلها موسى بن نصير وطارق بن زياد من أجل معرفة طبيعة الأندلس.

قال ثم لحق به سلطان في صفر من السنة التالية، جرت لهم أحداث من جيش قشتالة، كان منها معركة هائلة في يوم السبت الـ 15 من ربيع الأول سنة 674هـ عند مدينة استجة غرب قرطبة. تقدر الرواية الإسلامية عدد جيش قشتالة الذي يفوق الجيش الإسلامي أضعافاً بـ 90,000 مقاتل تحت أمرة القائد القشتالي الشهير الدون، وبغض النظر عن صهرمان قشتالة، يعرف هذا القائد باسم «دونه».

كان استعداد الجيش القشتالي ضخماً في العدد والعدد، مقبلاً على الحرب بقوة وأمل، وبقيادة مجربة ومهرضة في الحرب، وخطط، وما عرفت الهزيمة قبل ذلك. لكن المسلمين جاهدوا صابرين محتسبين، وباشر أمير المسلمين المريني القتال بنفسه، وابنه يوسف على المقدمة. كانت مقدمات المعركة صورة شبيهة بما جرى في معركة الأرك؛ الأمير المريني أبو يوسف يعقوب ترجل عن جواده، فأسبغ وضوءه، وصلى ركعتين، ثم رفع يديه وأقبل على الدعاء، والمسلمون يؤمنون على دعائه، فكان في آخر دعائه ما دعا به النبي ﷺ يوم بدر للصحابة: «اللهم انصر هذه العصابة وأيدها وأعنها على جهاد عدوك وعدوها». فأجاب الله هذه العصابة، فلن تعبد في هذه الأرض.

رحم تضرعه وابتهاله، فلما فرغ من دعائه قام فاستوى على جواده، واستعد للقتال وجلاده، وعقد لولده الأمير الأجل يوسف على مقدمته، ونادى على المسلمين فقال: يا معشر المسلمين وعصابة المجاهدين، أنتم أنصار الدين الذابون عن حماه والمقاتلون عداه، وهذا يوم عظيم ومشهد جسيم له ما بعده. ألا وإن الجنة قد فتحت لكم أبوابها، وزينت حورها وأترابها، فبادروا إليها وجدوا في طلابها، وابذلوا النفوس في أثمانها، ألا وإن الجنة تحت ظلال السيوف. ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: 111]. فاغتنموا هذه التجارة الرابحة، وسارعوا إلى الجنة بالأعمال الصالحة، وشمروا عن ساعد الجد في جهاد أعداء الله الكفرة، وقتال المشركين الفجرة، فمن مات منكم مات شهيداً، ومن عاش رجع إلى أهله سالماً غانماً مأجوراً حميداً، فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.

فلما سمعوا هذه المقالة تاقت أنفسهم للشهادة، وعانق بعضهم بعضاً للوداع، والدموع تنسكب والقلوب لها وجيب، وانصداع كلهم قد باعت نفسه بالموت وباعت من ربها بالجنة قبل الفوت، وارتفعت أصواتهم بالشهادة والتكبير، وكلهم يقول: عباد الله، إياكم والتقصير. فتسابقت أبطال المسلمين نحو جيش الروم معتمدة على الحي القيوم.

حازت الجيوش الإسلامية المغربية والأندلسية نصراً حاسماً في هذه المعركة التي أعادت ذكريات الزلاقة والأرك، وتشتت الجيش القشتالي وقتل قائده. ثم إن السلطان المريني أبا يوسف يعقوب المنصور ذهب إلى الجزيرة الخضراء لاستراحة راح، ليعود إلى أراضي قشتالة، وحصر إشبيلية العاصمة التي طلبت الأمان والصلح، فأجابهم وعاد إلى الجزيرة الخضراء. وأنا لا أعرف لماذا أجابهم وذهب لحصار إشبيلية، تتخيل عن قوة، هي المعركة جعلت أن بني مرين يقدرون أن يذهبوا لحصار إشبيلية وإسقاطها. نحن بدنا نتوسع ولا بدنا نرجع، لكن لا أدري ما الذي جعل حاكم بني مرين يتراجع عن حصار إشبيلية ويقبل منهم الأمان والصلح، وإلا كان في الأصل أن يجب أن يكون هناك تقدم للأمام مش بقاء على الحالة التي نحن فيها، الله أعلم. قد يكون معذوراً، قد يكون ما عنده طاقة، لكن هذا المشهد صدمني منه. عبر البحر المغربي في أواخر رجع إلى المغرب، في نهاية دولته في المغرب هذا الرجل، بعد أن أنفق حوالي خمسة شهور في الأندلس، وبعد أن ترك في الجزيرة الخضراء 3000 فارس، ترك 3000 فارس يساعدون المسلمين في الجهاد.

عبر السلطان مرة أخرى إلى الأندلس في المرة الثانية سنة 679هـ، وتوغل جيشه في أراضي قشتالة، والتقى ببني الأحمر في المعدة المنصورة إلى المغرب. كان ابن الأحمر يتوجس من السلطان المريني؛ شوف المشكلة، هي الفقيه -اللي هو الثاني- كان يتوجس من بني مرين، يقول لك: هذا تبع بني مرين الظاهر أنه عينه على غرناطة. يا أخي، خلِّ عينه على غرناطة، يا أخي خليه يأخذ غرناطة في النهاية نحن بدنا نجاهد. بدي أشوف العقلية أنه هو تبع غرناطة لا غير واثق بنوايا أبي يعقوب أو أبو يوسف يعقوب، غير واثق بنواياه. تخيلوا أنه بسبب عدم وثوقه بنواياه، وخشيته من أن المنصور يسيطر على غرناطة، تحالف مع الصليبيين، تحالف مع الصليبيين وهو يملك القطعة الأخيرة فقط من الأندلس. يقول: كان ابن الأحمر يتوجس من السلطان المريني، فتصرف تصرفاً شاذاً حيث تحالف مع ملك قشتالة النصراني الصليبي الذي أنزل قواته في الجزيرة الخضراء تبعا لذلك.

يعني السلطان الفقيه حاكم غرناطة المسلم جعل ملك قشتالة النصراني ينزل قواته في الجزيرة الخضراء جنوب غرناطة، تحت غرناطة ليه؟ تحسباً من أنه ممكن يهجم المنصور ويأخذ غرناطة من يده، فأراد أن قوات النصارى الصليبية تنزل في الجزيرة الخضراء في الجنوب لتكون حامية له. وسنعرف أنه هذا ما كان يريده من قشتالة، ليه؟ لأنه هو حاصر غرناطة، أنت تخيل هم كانوا يهجمون على غرناطة من وين؟ من الشمال، لما أصبح ملك قشتالة له قوات عسكرية وقاعدة عسكرية في جنوب غرناطة، أنا حاصرتك، قطعت عنك الإمداد فعلياً من الغرب من الجنوب، فأصبحت غرناطة من الشمال أصلاً مفتوحة للممالك النصرانية، ومن جنوبها المنطقة في الجزيرة الخضراء النصارى لهم قواعدهم العسكرية، فتم محاصرتها تماماً، وهذا سنعرف أن أحد أسباب سقوطها أنهم استطاع القشتاليون الوصول إلى الجزيرة الخضراء وتمكنوا منها؛ هذا بسبب أن ملك غرناطة حضرته خايف أن المنصور يحكم غرناطة. طيب أنت قم بأمر غرناطة، مش أنت اللي داعيت المنصور؟ أنت لا، أنت افزع لغرناطة وانصرها إذا كنت تستطيع أن تقوم بأمرها، أما إذا الرجل هو الأقدر منك عسكرياً على أن ينتصر في غرناطة ويحميها، فهو حقيقة أولى بالحكم منك؛ إذا بدي آجي إلى الواقع.

المهم، أرسل المنصور ابنه الأمير يعقوب في أسطول ضخم في أوائل سنة 678هـ، حدثت معركة مهيبة مع الأسطول القشتالي الذي انهزم، وطردت قواته، ترك الجزيرة الخضراء، ثم بعث السلطان المريني إلى ابن الأحمر. استطاع حاكم بني مرين بتوفيق الله أن يطرد القشتاليين في هذه المرحلة، طبعاً من الجزيرة الخضراء، هزم الأسطول البحري، معناتها بنو مرين كانوا دولة قوية أن استطاع يهزم الأسطول البحري القشتالي ويطردهم من الجزيرة الخضراء، اللي أنزلهم فيها حضرته مين؟ ملك غرناطة. نعم، بعث السلطان المريني إلى ابن الأحمر في وجوب التفاهم خشية على مصير المسلمين في الأندلس؛ بنو مرين كانوا أعقل من ابن الأحمر. بعثوا له: يا رجال أنت عم تتحالف مع الصليبيين ضدنا، خلينا نجلس ونتفاهم ونضع أسس وقواعد، حتى المسلمون سيخرجون من الأندلس، موضوع أكبر من سيحكم غرناطة الآن. المهم تم التفاهم وعقد التحالف، ووضع الجو بموجبه، فأصبحت مالقة للمرينيين لتكون محطاً وقاعدة لقوات بني مرين.

ثم إن سانشو الرابع في سنة 681هـ ثار على أبيه ألفونس العاشر الذي عرف بميله للعلم، وكانت له صلات من علماء الأندلس، وهذه أيضاً هيك من الرحمات التي بتلاقيها في الطريق، أن يكون أحد مثلاً ملوك النصارى ما له هو في المعارك، كانت تجي فترات، وهذا أحد أسباب أستطيع أقول هو أحد أسباب ثبات غرناطة، أنه يأتي أحد ملوك النصارى ما له هوا في المعارك، يميل إلى المسالمة، كيف ابن الأحمر يميل إلى المسالمة؟ كان بعض ملوك النصارى أحياناً هو خلص بيقول لك: خذ لي غرناطة واحدة ونحن نظن ونتعايش. فكان هذا الرجل اللي هو ألفونس العاشر يميل للعلم، وكان له علاقة بالمسلمين وبحكام المسلمين وبعلماء المسلمين. فابنه سانشو انقلب عليه، فذهب الرجل -وهو ألفونس العاشر- إلى بني مرين، تتخيل؟ عبر يطلب منهم الفزعة حتى يثبتوا له ملكه على ابنه.

وحاكم بني مرين السلطان المنصور ساعده، ليه؟ لأنه من مصلحتي أنا الاستراتيجية العسكرية، شوف هي مسألة: هل يجوز للحاكم المسلم أن يساعد دولة صليبية في أمورها على دولة صليبية أخرى؟ هذه مسألة فقهية يبحثها العلماء، وهذه قضية تخضع للسياسة الشرعية، لأنه أنا عندي رؤية معينة في التحالفات، أنا لما يجيني ألفونس العاشر وألفونس العاشر رجل علاقته معنا علاقة ودية، والرجل ما هو شغل معارك، ويقول لي: تعال ساعدني على ابنه سانشو الرابع انقلب عليّ، وعنده قواته العسكرية، امددني بالقوة والعدد حتى لا يحكم هو. أنا كسياسة شرعية قد أرى من مصلحتي فعلاً أن يبقى هذا الرجل، فقد أمده بالمدد والعدة والمجاهدين حتى يتم قمع هذا الانقلاب العسكري أو هذه الحالة؛ لأن مصلحة المسلمين بقاء ذاك الرجل، فقد القادم سيكون سيئاً وقذراً، هذه كلها من قضايا السياسة الشرعية التي يجيزها الفقه الإسلامي.

فعبر السلطان المريني المنصور بنفسه إلى الأندلس لمعاونة ألفونس العاشر الذي هرع للقائه بأحواز الصخرة، منطقة يعني هذه قرب مدينة روندا، فرهن تاجه عند السلطان. يعني ألفونس العاشر بدك تحط لنا رهن؟ فرهن تاجاً مرصعاً بالجواهر. يذكر ابن خلدون هذه القصة أنه خالف على فرناندو من قشتالة هذا ابنه سانشو، فوفد فرناندو على يعقوب بن عبد الحق صريخاً، يعني بده فزعة، وقبل يده، فقبل وفادته القائد المنصور، وأمده بالمال والجيش، ورهن في المال التاج المعروف، ويقول إن التاج ما زال اليوم موجوداً في المغرب. طبعاً في رواية بتقول العكس، أنه سانشو الرابع هو اللي طلب من المنصور أن يساعده في الانقلاب على أبيه، أو سيذكرها هذه الرواية الأخرى، لكن الذي يظهر أنه ليس بهذه الطريقة، لا، يعني أكثر الروايات أنها الأولى، أن الأب هو الذي طلب من المنصور أن يساعده على ابنه.

المهم توفي هذا ألفونس العاشر في النهاية، ما هو في النهاية كل شخص يموت، وألفونس العاشر نفسه هذا الرجل الذي طلب الفزعة مات في 683هـ طريداً؛ لأنه في النهاية المنصور ما استطاع فعلياً أن يعيده إلى عرشه، فمات طريداً سنة 683هـ وانفرد ابنه سانشو في حكم قشتالة. المنصور عبر للمرة الرابعة في 684هـ إلى الأندلس، واشتبك مع جنود قشتالة في البر والبحر. سانشو اللي مر معنا رغب في طلب السلم، فأرسل وفداً من الأحبار يفاوض السلطان فيما يراه، ووضعت شروط منها مسالمة المسلمين كافة وعدم الاعتداء على الأندلس، هذا كان شرط المنصور.

المهم الشيخة الغزاة هذه من المناصب التي حكينا التي تم استحداثها في مملكة غرناطة، مش كما قلنا الآن مملكة غرناطة تواصلت لتفاهم مع بني مرين، صحيح، وأعطوا بني مرين مالقة وأنه أنتم أَديروا هذا، ويبقى بيننا تعاون جهادي. من المناصب التي تم استحداثها في مملكة غرناطة منصب «مشيخة الغزاة»، وهي عبارة عن -نسميها نحن اليوم وزارة الدفاع- يمكن أن تسمى بهذا الاسم، وهو لتنظيم الأمر العسكري. تولاها مين؟ تولى مشيخة الغزاة هذا المنصب الوزاري في مملكة غرناطة، تولاه بنو العلاء، وهؤلاء من أقارب بني مرين، تابعين لبني مرين هم الذين تولوا قيادة هذه المشيخة، مشيخة الغزاة، وهو منصب عسكري. أول شخص تولى رئاسته عبد الله بن أبي العلاء استشهد رحمه الله عليه 693هـ، انتقل هذا المنصب لأخيه أبي سعيد عثمان بن أبي العلاء. عن هذه المشيخة ماذا يذكر لنا المقري في نفح الطيب؟ نعم، قال إنه لم يزل ملوك بني مرين يعينون أهل الأندلس بالمال والرجال، وتركوا منهم حصة معتبرة من أقارب السلطان بالأندلس غزاة، فكانت لهم وقائع في العدو مذكورة ومواقف مشهورة، وكان عند ابن الأحمر منهم جماعة بغرناطة وعليهم رئيس من بيت ملك بني مرين يسمونه شيخ الغزاة.

توفي أبو يوسف يعقوب المنصور المريني سنة، الآن القائد المريني رحمه الله عليه، المجاهد الكبير المنصور توفي 685هـ قبل أن يعود إلى المغرب، بعد حياة حافلة بالجهاد. كان فعلاً هو قائد كبير من طراز يوسف بن تاشفين، ومن طراز أيضاً أبي يوسف المنصور الموحدي، هذا مريني من طراز هؤلاء القادة الكبار، نحن قلنا جاء بعده.

توفي أبو يوسف، فجاء بعده ابنه يوسف. وفي المقابل في مملكة غرناطة، من الذي كان المسؤول؟ نحن قلنا محمد الفقيه، لأنه مات ابن الأحمر فجاء بعده محمد الفقيه. ثم خلفه ولده أبو عبد الله محمد الملقب بالمخلوع، لأنه بعد سبع سنوات تم خلعه ليتولى أخوه نصر الحكم.

لما جاء نصر ساءت العلاقات مرة أخرى بين غرناطة وبين بني مرين، واضطربت العلاقات مع بني مرين وجرت أحداث داخلية في مملكة غرناطة، انتهزها فرناندو. ومن الذي يستغل الأمور كالعادة؟ النصارى. أرسل جنده لحصار جبل طارق ومدينة المرية بمعاونة ملك أرغون.

جرت بينه وبين سلطان غرناطة قرب المرية معركة، قادها عثمان بن أبي العلاء ضد جندي أرغون؛ عثمان الذي هو قائد جيش الغزاة مرة أخرى. هُزموا ورفع الحصار عن المرية، إلا أن جبل طارق بعد الحصار الشديد أُرغم على التسليم. للأسف خسرنا جبل طارق وتم إرغامه على التسليم، أما المرية فلم يستطيعوا أخذها، لكننا سلمنا جبل طارق للمنطقة التي دخلنا منها إلى الأندلس، سلمناها لهم بعد ثمانية قرون.

ثم أُرغم نصر على التنازل سنة 713هـ، أي بعد تقريبًا ست سنوات من حكمه. أُرغم نصر أيضًا على التنازل بسبب عدم الاستقرار في الحكم، ليتولى الحكم أبو الوليد إسماعيل، ابن الرئيس. كان هذا سلطانًا وافر العزم، وطد الأمن وأشاع الاستقرار وأعاد عهد الجهاد.

وحين أعاد القشتاليون مهاجمة الأراضي الإسلامية، استنجد أبو الوليد ببني مرين وسلطانهم أبي سعيد، الذي رفض المساعدة لعدم استجابة أبي الوليد لمطالب معينة. طبعًا أنت في النهاية عندما توفي نصر ومن قبل نصر رجعت علاقتك متوترة مع بني مرين، فلما جاء أبو الوليد إسماعيل وعرف أن القشتاليين يريدون المهاجمة تواصل مباشرة مع بني مرين.

بنو مرين قالوا له: لا، ما دام نحن القضية وقت ما تريدون تنادونا ووقت ما تريدون ترفعوا أيديكم عنا، ونخسر مثل هذا لا يصلح معنا. هل هذا الموقف هو الأفضل لبني مرين؟ برضه هذا يحتاج لتقييم. أنت في النهاية، بغض النظر عن أي فساد بعض ملوك غرناطة أو إشكالاتهم الفكرية، لكن هؤلاء هم المسلمون، وعليك أن تحمي ديار الإسلام بغض النظر عن طبيعة ملوك غرناطة. وأرجع أقول إن بعض الأمور التاريخية من الصعب أن يُحكم عليها؛ أنا لم أكن عايشًا معهم، والظروف قد تكون جعلته يريد الضغط عليه مباشرة ليأخذ منه بعض الطلبات.

المهم، في البداية رفض أبو الوليد إسماعيل، حاكم غرناطة، المساعدة لعدم استجابة بني مرين لمطالب تطلبها منه. زحف الجيش القشتري على غرناطة بجيش ضخم بقيادة رجل اسمه دون بطرة ودون خوان، وهما الوصيان على ملك قشتالة؛ فالظاهر أن ملك قشتالة، الفونس الحادي عشر، كان صغيرًا فكان هناك وصيان عليه. جمعوا تلك الجموع الكثيرة معهم، وعديد من أمراء قشتالة ومن المتطوعين الإنجليز.

تخيل، حدثت معركة هائلة في 718هـ قرب مدينة غرناطة، كان عدد الجيش الإسلامي 6000، لكنهم صفوة المختارة بقيادة شيخ الغزاة كما قلنا، أبي سعيد بن العلاء، الذي أخلص النية لله، فكانت نصرًا حاسمًا لجيش الإسلام أيضًا في هذه المعركة. المقري أورد كلامًا طويلًا في هذا الموضوع، لجا فيه إلى الله وإخلاص النيات، وذكر تفاصيل المعركة بذكر عام وبين انتصار المسلمين الساحق فيها، إذ لم يُقتل من المسلمين في هذه المعركة إلا عدد يسير.

يقول عنها ابن الخطيب في الإحاطة: «حين جرى ذكر الطغية بطرة، ثم صرفت المطامع عزمه إلى الحضرة، فقصد مرجها، وكفى الله عداته وقمعه، ونصر الإسلام عليه، ودالت للدين عليه الهزيمة العظمى بالمرج من ظاهر غرناطة، على بريد منها، واستولى على محلته، والنهب وعلى فرسانه ورجاله القتل، وعظم الفتح وبهر الصنع، وطار الذكر وثاب السعد، كانت الوقيعة سادسة جمادى الأولى من عام 718هـ».

في عام 725هـ جرت مجموعة من الأحداث داخل غرناطة، كما زالت أحوال الهدوء والمسالمة بين المسلمين والنصارى، حيث اغتيل أبو الوليد إسماعيل، حاكم غرناطة. خلفه ولده أبو عبد الله محمد. كان جبل طارق في هذه الفترة محتلًا من قبل القشتيين على أيام فرناندو الرابع منذ سنة 709هـ. استطاع المسلمون استعادة جبل طارق بمساعدة بني مرين في 733هـ، لكن سلطان غرناطة الجديد أبو عبد الله محمد ورث الحكم بعد ثمان سنوات من اغتيال أبيه.

ورثه أخوه أبو الحجاج يوسف الأول، وهذا الاسم هو يوسف الأول الذي كان من أبرع ملوك بني الأحمر، بعيد الهمة، عالماً، شاعراً، حامياً للعلوم والفنون، وهو الذي أضاف إلى قصر الحمراء منشآت كثيرة. بدأ يظهر في أيامه لسان الدين ابن الخطيب الذي نحن نستفيد منه الآن، فهو الذي يروي لنا الأحداث.

حدثت سنة 740هـ معركة بحرية هُزم فيها المسلمون للأسف، اشتركت فيها قوات من قشتالة وأرغون والبرتغال؛ كل الممالك الثلاث اشتركت فيها وباركها البابا الخاص بهم. وقعت معركة الطريف، وتجهز على أثر المسلمين لرد القشتاليين ومن معهم المرينيون بقيادة سلطان أبي الحسن علي بن عثمان بن أبي يعقوب، والاندلسيون بقيادة سلطان غرناطة أبي الحجاج يوسف الأول.

إذن كان هناك تعاون بين الاندلسيين وبين المرينيين، الحمد لله. وقعت معركة بين الفريقين في السابع من جمادى الأولى سنة 741هـ، استعمل المسلمون فيها نوعًا من المدافع تقذف النيران، وكان هذا السلاح سيُستخدم فيما بعد، لكن المسلمين خسروا هذه المعركة للأسف. دخلنا معركة الطريف وخسرناها رغم أننا استعملنا فيها سلاحًا جديدًا دخل على الأسلحة الإسلامية، وهو سلاح يقذف النيران.

هذا السلاح استخدمه محمد الفاتح، وقريب منه أظن استعمله صلاح الدين، لكن لم يمر معنا في كتب السير استعمال صلاح الدين له. هذا كان كتاب النفط الذي كانوا يستعملونه، عندما يحاصر المرينيون الأبراج، يرمون قدورًا بها نفط ثم يولعون فيها.

المهم أن المسلمين خسروا هذه المعركة، فارتكب القشتاليون المناكر في المعسكر الإسلامي وغنموا ما فيه، حتى كنيسة طليطلة إلى يومنا هذا. بعد هذه الغزوة، علمنا أن بني مرين... لو ذهبت اليوم إلى إسبانيا ستجد في متحف مدريد ما يدل على ذلك.

النصارى بعد هذه المعركة، ولعلهم خسروا فيها أيضًا مصحف عثمان؛ ما أدري هل وصل إلى هناك مصحف عثمان الذي كان عند حفصة وتوارثه المسلمون؟ هل وصل إليهم المصحف الذي وزع؟ يعني مصحف عثمان الذي وصل إليهم من مصر، النسخة التي وصلت لمصر، الله أعلم.

جلت هذه المعركة قرب طريف، ولذلك سميت وقعة طريف، وهي تذكرنا للأسف بوقعة العقاب التي خسرنا فيها خسارة فادحة. يبدو أنه في حوالي هذا الوقت ظهر استخدام المسلمين لأسلحة جديدة تشبه المدافع مجهزة بآلات قاذفة، وهي الأنفاط.

حضر هذه المعركة التي استشهدنا فيها -أي خسرناها- مع القشتاليين عدد من العلماء، منهم أبو محمد عبد الله بن زيد السلماني، والقاضي أبو عبد الله محمد بن بكر المالقي.

ذكر شيء من سيرة هذا العالم الكبير ابن جزي؛ أبو القاسم محمد بن جزي أحد أشياخ بني الخطيب وصاحب المؤلفات المشهور، كان فقيهاً حافظاً قائماً على التدريس، مشاركاً في فنون من العربية والفقه والأصول والقراءات والأدب والحديث، شديد الحفظ للتفسير مستوعباً للأقوال، ومجمعاً للكتب، لديه خزانة كتب عالية فخمة، وكان حسن المجلس ممتع المحاضرة. هذا أحد العلماء الكبار، وإلى الآن آثاره ومصنفاته تقرأ في العالم الإسلامي، وأيضاً ممن استشهد في هذه المعركة الإمام الفقيه أبو عبد الله محمد بن مرزوق، الذي ولاه السلطان أبو الحسن المريني عدة أعمال سلطانية وتولى عديداً من السفارات.

بعد ذلك، وفي مجريات الأحداث التالية في شبه الجزيرة الأندلسية، كان الوباء الكبير سنة 749هـ قد شمل الأندلس وبقية الجزيرة الأندلسية ومناطق أخرى من العالم الإسلامي وحول البحر المتوسط، ولعل بدا ظهوره كان في إيطاليا. وضع ابن الخطيب، وهو معاصر وشاهد عيان في هذا الوباء، كتابه «مقنعة السائل عن المرض الهائل»، وواضح أن هذا المرض كان هائلاً جداً وشمل مناطق من أوروبا والأندلس وشمال أفريقية، حتى إن العلماء كتبوا كتباً، وهذه كلها كتب جميل أن طالب العلم يقف عليها؛ لأنها تعطيك كيف تعامل العلماء مع الوباء مثلاً. نحن لما جاء وقت كورونا، تظن كأن هذا الوباء أول مرة يقع في العالم الإسلامي وكأن علماء المسلمين لم يكتبوا في مثل هذه الأمور، بينما تجد مثلاً ابن الخطيب كتب كتاباً «مقنعة السائل عن المرض الهائل» وقد يكون أورد بعض الأحكام المتعلقة به.

كما ألف عنه شاعر المرية كتاباً سماه «تحصيل غرض القاصد في تفصيل المرض الوافد»، كما ألف ابن خاتمة كتاباً عن المرية سماه «مزية المرية على غيرها من البلاد الأندلسية».

تجهز ملك قشتالة في سنة 750هـ للاستيلاء على جبل طارق، فضرب بجيشه مرة أخرى، وأراد أن يعيد الاستيلاء على جبل طارق، لكن الوباء فشى في هذا الجيش وكان الفونش من ضعفه أن أميرهم مات في الوباء، وأنقذ الله العلي القدير جبل طارق، فاضطر جيشه بعد قرابة سنة من بدء الحصار إلى فكه والانسحاب.

ذكر ابن الخطيب هذا الأمر بأكثر من رسالة وجهت إلى الأندلس والمغرب ومصر؛ ترك المسلمون تكريماً منكب الملك الذي يجتاز غرناطة إلى إشبيلية، وارتدى عدد منهم شارات الحداد مجاملة له. الله أعلم بصحة هذه المعلومة، لكن يقولون في كتب التاريخ إن المسلمين في غرناطة سمحوا لجنازة الفونش أن تتحرك من جبل طارق باتجاه الشمال مروراً بغرناطة. هو رجل مات أثناء الحصار، الحاكم تبعهم، فالآن يريدون أن يعملوا له جنازة رسمية.

فالآن يريدون أن يعملوا له جنازة رسمية ويدفنوه في الشمال، فيقولون -والله أعلم بدقتها- إن الجنازة الرسمية لهذا الملك مرت من جنوب الأندلس عن طريق غرناطة باتجاه الشمال. أنت تعرف عبد الرحمن حجي، يحب أن يظهر أخلاق المسلمين، كيف أننا رغم أنك حاصرت جبل طارق، لكن جنازتك سمحنا لها أن تمر من أراضينا، بل حتى بعضهم لبس شارات الحداد لما مر موكب هذه الجنازة. أنا لا أعلم من لبس شارات الحداد، لكن في النهاية ما علاقتك يا أخي بمرور الجنازة؟ قد يكون لك مصلحة من باب تخفيف الأجواء كونكم مستضعفين، لكن لبس شارات الحداد لموت هذا النصراني؟ لا أعرف، أضع علامة تعجب. حتى عبد الرحمن حجي وضع علامة تعجب، وكأنه يقول: مررتوا الجنازة، لكن لبس شارات الحداد؟ لقد زودتم الأمر.

الحاشية تقول إن هذا الكلام ذكر وأشار إلى عبر ابن خلدون، لكن لم أجده في كتاب ابن خلدون، ولذلك قلت لك في البداية: الله أعلم بدقة هذه المعلومة، فأحياناً تروى بعض الروايات والقصص ويصعب التأكد منها مئة بالمئة.

استمرت قشتالة على سياستها في العبث بأراضي الأندلس، وطبعاً ساد السلام والأمن ربوع غرناطة في فترة معينة، وازدهرت نهضة عامة خلال سنوات أبي الحجاج. نحن الآن وصلنا إلى أن أبا الحجاج تم اغتياله، ومن الواضح أن ملوك غرناطة الاغتيال كان سهلاً عليهم، فقد تم اغتياله سنة 755هـ. من اغتاله؟ قال اغتاله مقبول، ولم يفصح عن دوافعه، فليس معروفاً ما هدف الاغتيال. تم الاغتيال أثناء صلاة العيد يوم عيد الفطر، فبكاه أهل الأندلس؛ لأنه واضح أن الأندلس في زمنه -غرناطة التي هي الأندلس الصغرى- كانت أمورها جيدة والأمن فيها مستتب.

خلفه ابنه محمد الخامس الغني بالله الذي خلع وأعيد مرة أخرى، وهذه حالة عدم استتباب القيادة والرئاسة. قامت أحداث كانت تهدف إلى استصفاء غرناطة وإزالتها وتوزيع تركتها على حكام إسبانيا النصرانية، لذلك قامت مصالحة في المقابل بين غرناطة وبين أراغون وقشتالة، وحدثت علاقات صلح خلال حكم هذا الرجل، وهو محمد الخامس الغني بالله، ثم بعد ذلك محمد السادس الذي تولى الحكم سنة 797هـ.

توفي محمد السادس سنة 811هـ، ورثه أخوه يوسف الثالث. هنا أنت يجب أن تظل ماشياً مع الخارطة؛ ففي شمالك تقدمت علاقات المودة خطوة بين قشتالة وغرناطة، أي كان هناك تحسن في العلاقات في هذه الفترات. وفي عهد يوسف الثالث سنة 820هـ تبعه عدة أمراء اختلفت قدراتهم من حيث القوة والضعف، وجرت أحداث وخلافات داخل غرناطة، وكان للأسف...

لاحظ الخلافات داخل غرناطة، وعدم استتباب الحكم؛ حاكم يغتال، وحاكم يخلع، هذا يعطيك أنه ما في حكم مستتب، ما في حالة واضحة وازدهار حقيقي. سقط جبل طارق المرة الأخيرة للاسف، كان سقوط جبل طارق عن طريق المفاجأة بيد القشتاليين في 867. ضربة عنيفة للمسلمين في غرناطة، ليه؟ لأنه أنت لما سقط جبل طارق، أنت قطعت الإمداد عني من المغرب. ولذلك كما قلت لكم، القشتاليون كانوا حريصين على أن يحيطوا بغرناطة؛ شوف في تخطيط عسكري أنه أنا قبل ما أسقط غرناطة أنا لازم أحاصرها. بالتالي ممكن استمر أنا 10، 20، 30 سنة، أنا مش مستعجل على إسقاط غرناطة؛ هذا الجيل وظيفته يسقط جبل طارق والمناطق اللي حوالين غرناطة. وشوف النفس اللي عند الفاجر، أعوذ بالله من جلد الفاجر، بقول لك الجيل اللي بعديه بكمل، أنا المهم أني أعمل حكم وقواعد عسكرية في الجنوب أحاصر غرناطة، يصبح الجيل القادم سهل عليه أن يسقطها. كان ضربة عنيفة مما يحول وصول الإمداد من عدوة المغرب للأندلس، قل هذا العون نتيجة لضعف قوة الدولة المرينية. الآن شيء طبيعي أيضاً للأسف، هذه دولة بني مرين هي نفسها بلشت تلهث؛ ما شاء الله صار لهم فترة طويلة وهذه الدولة استمرت قرنين ونصف تقريباً، فهي نفسها دولة بني مرين بدأت بالضعف حتى انتهت هي نفسها. انتهت دولة بني مرين متى؟ 869.

وكما قلنا دولة بني مرين انتهت 869، 897 سقطت غرناطة. طبعاً في حركة الدول، أنت لما تحكي 870 إلى 898 هذا مش شيء، مش عمر، يعني إحنا بنشوفها شيء كبير، هي 25 سنة من سقوط دولة بني مرين كان بعدها 25 سنة استطاع القشتاليون إنهاء أمر غرناطة تماماً. في المقابل، فتح المسلمون العثمانيون القسطنطينية سنة كم؟ 857. كما قلت كانت ضربة موجعة للنصارى في شرق العالم الإسلامي، فقيادة محمد الفاتح، أكيد هذا الحدث لا يخلو أنه أثر في زيادة النشاط الصليبي في الغرب والتوحش في محاولة إسقاط غرناطة، وبذل جهود كبيرة حتى يجدوا موطئ قدم لهم. في سنة 873 حدث، أنا في اعتقادي حدث جوهري، بعده بضع سنوات سقطت غرناطة، وهو اتحاد مملكة قشتالة وأراجون. قال: تم اتحاد قشتالة وأراجون سنة 884، بزعامة الملكين الكاثوليكيين، كان قد تم الزواج بينهما قبل ذلك بعشر سنين. حوالي هذا الوقت بدأت مفاوضات مع غرناطة، حيث طلب إلى السلطان أبي الحسن شروط ثقيلة، وأنذر السفير القشتالي الذي جاء إلى غرناطة لهذا الغرض. لكن لم يكن حوالي 884 لما اتحدت المملكتين، خلص بدأ الضغط الكبير الهائل، الآن أنت بتحكي عن آخر 10 سنوات بدأ الضغط الكبير على غرناطة. أي طلب من سلطان غرناطة اللي هو الآن أبو الحسن أن يقوم بتسليم بعض القلاع، بعض الحصون، أشياء كثيرة. أنذر السفير القشتالي الذي جاء إلى غرناطة لهذا الغرض، لكن لم يكن ليستعد الاستعداد المناسب ويسلك المسلك المطلوب؛ يعني كان الأصل أبو الحسن يكون أقوى وينتبه ويجهز نفسه ويجهز غرناطة، لكن غرناطة ما كانت حقيقة مستعدة لمواجهة الصليبيين.

هاجم فرناندو غرناطة، الآن خلص نحافظ على هذا الاسم لأنه هو الاسم الأخير الآن معنا، فرناندو الخامس وزوجته إيزابيل، هي شغلتنا مع هذول الاثنين اللي هما آخر شيء دخلوا قصر بني الأحمر في غرناطة. نعم، قال: واستولى جيوشه بعد مقاومة باسلة على مدينة ألحامة، جنوب غرب غرناطة، فأمعنوا في أهلها قتلاً، وذلك في المحرم سنة 887. ثم زحف ملك قشتالة على مدينة لوشة، بلد لسان الدين بن الخطيب، وحاصرها، لكن حاميتها الإسلامية دافعت عنها دفاعاً مجيداً وردتها على الأعقاب. نعم، لوشة ما سقطت في البداية، ما سقطت، واستطاع المجاهد الكبير علي العطار، الجندي الباسل الذي أبلى بلاء حسناً، علي العطار استطاع أن يدافع عنها دفاعاً مستميتاً مع الحامية، فردوا جيش القشتاليين. ففي البداية لم تسقط، كم كان عمره علي العطار؟ 80 سنة. علي العطار 80 سنة يا إخواني، عمره 80 عاماً استطاع بعد توفيق الله له أن يجعل الحامية الإسلامية ترد جيش القشتاليين كاملاً. نحن الواحد فينا بيوصل 40 وبيصير يلهث، رجل عمره 80 عاماً دافع دفاع الأبطال عن هذه المدينة. يقولون سيفه إلى الآن محفوظ في مدريد، هذا علي العطار سيفه محفوظ إلى الآن في متحف في مدينة مدريد.

تولى حكم غرناطة 887 محمد الحادي عشر، وصلنا لمحمد الحادي عشر أبو عبد الله محمد بن علي مكان أبيه أبي الحسن، يعرف الأمير محمد هذا بأيش؟ أبو عبد الله الصغير، أكيد سمعتوا فيه، أبو عبد الله الصغير. طبعاً هو الخلافات بينه وبين عمه. خاض هذا الأمير في 888 معركة جيدة ضد جيوش قشتالة، انتصر فيها المسلمون. فهو حمي شوي، فقاد جيشاً اتجه به نحو قرطبة، قال لك: أنا بدي أروح أسقط قرطبة. غلب في عدة معارك، لكن قضاء الله نافذ؛ أسر هذا الأمير عند قلعة اللسانة، أسره الصليبيون جنوب شرق قرطبة. فالآن كرسي القيادة في غرناطة خالي من الحكم، فاضطروا مؤقتاً أن يضعوا عمه محمد بن سعد الزغل، أبو عبد الله الزغل. لكن سبحان الله، بعض الناس بتقول له: أنت مؤقت، بصير يفكر حاله: لا أنا يا أنا الأمير أصبحت. هذا الذي حصل للأسف، أن عبد الله الزغل وضع مؤقتاً لحتى يرجع نعرف نتفاهم مع النصارى ونرجع أبا عبد الله الصغير. أطلق سراح أبي عبد الله الصغير 890 بعد تفاهمات مع النصارى، وشوف النصارى عادة ما بيقتلوا الأمراء حتى لو أسروه؛ ليه؟ بقول لك هذا بفاوض عليه، فما قتلوا أبا عبد الله الصغير، بل تم توقيع اتفاقية صلح مع قشتالة. وضع الصليبيين كانوا يلعبوا لعب وقت ما بدهم، خلص أنا متفاقية صلح الأمور طيبة، وقت ما بشوفوا حالهم أقوياء وإن الأمور يعني هي معاهدات الصلح كانت نوع من إلهائهم في اعتقادي. لكن أحياناً المسلم ما عنده حل آخر، يقبل بسقف الموجود.

صاحب ذلك، يعني الآن تم إطلاق سراح أبي عبد الله الصغير وتم توقيع اتفاقية صلح، لكن صاحب ذلك انقسامات داخل غرناطة. شو سبب الانقسامات؟ أبو عبد الله الصغير أجاء يطالب بالملك، أنه هذا الملك يا جماعة حقي، عمه قال له لا، راحت في غرناطة بين الناس مع أبي عبد الله الصغير وبين ناس مع أبي عبد الله الزغل، اللي هو عم أبي عبد الله الصغير. الآن وقت هذه الخلافات سبحان الله، ولم تقو غرناطة على الاستمرار في المقاومة؛ طبعاً هو يتكلم الآن أحزاب مؤيدة هذا الزعيم وذاك، زي ما حكينا بين الاثنين. جند قشتالة هاجموا مرة أخرى مدينة لوشة، علي العطار صمد الله يعطيه العافية، لكن مش دائماً علي العطار موجود؛ تمام، سقطت مدينة لوشة بعد الهجوم الثاني، ولم تقو على الاستمرار في المقاومة فاستسلمت 891 بشروط لصالح قشتالة. ثم كانت حرب بين العم وابن أخيه انتهت بتقسيم غرناطة قسمين. بدأ ملك قشتالة يشدد الضربات على المدن الأندلسية ويرهقها حصاراً وحرباً، ويذكر كثير مما فعله ملك قشتالة والمسلمون مقتتلون على فتات نصف غرناطة بيد هذا ونصف غرناطة بيد هذا. عقد الزغل، أبو عبد الله الزغل اللي هو العم، في 895 يعني قبل سقوط غرناطة بسنتين، عقد الزغل معاهدة مع ملك قشتالة، ثم اضطر هو نفسه إلى أن يترك الأندلس ويهرب إلى تلمسان في الجزائر. طيب لماذا من أول أنت قاتلت للحكم؟

تزايد الخطر ووقوع الكارثة. أخذت مملكة غرناطة تنحدر نحو نهايتها بشكل واضح في الأيام الأخيرة من حياتها، لما اشتد تأثير العوامل المفتتة لوحدتها والمهلكة لقوتها. كان بعض هذا نتيجة لسوء تصرف بعض الحكام أو الشذوذ في تصرفهم، كذلك لهبوط الحال والانشغال بالنزاعات الداخلية. ضاعت الجهود في خصومات كانت أولى أن تتحد لتواجه العدو في وقت كان العدو يقوى والنصير يقل. إن بعض هذه الحالة كانت مبكرة. الآن سنبدأ بسقوط غرناطة، لكن نصلي إن شاء الله المغرب، وبعد المغرب نأتي إلى الصفحات الأخيرة، يعني ما بقي إن شاء الله إلا عشر دقائق، نتكلم كيف سقطت غرناطة وكيف دخل إيزابيل وفرناندو الخامس إلى قصر الحمراء. أسأل الله أن يلطف بالإسلام والمسلمين.

بسم الله. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. طيب، نختم تعليقنا على هذا الكتاب بالمشهد الأخير الحزين المؤسف، وهو سقوط غرناطة وانتهاء آخر معاقل المسلمين في الأندلس. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: جرت أحداث تتضمن كثيراً من التفصيلات، وقامت مفاوضات لجأوا خلال ذلك إلى التحريش والتضريب بين المسلمين وإذكاء الفتنة، وبعد حصار شديد لمدينة. إذا لاحظ فهم العدو لطبيعة الصراع داخل غرناطة، أصبح الصليبيون يشاركون في إذكاء الفتنة داخل غرناطة بين العم وابن الأخ والتحزبات والتجمعات، أصبحوا يغذونها بالمال والفكر، واستغلال هذا الوقت. بعد ذلك لما رأوا أن المسلمين في أسوأ أحوالهم داخل غرناطة حاصروا المدينة حصاراً شديداً لينتهي بتسليمها.

نعم، قال: بعد حصار شديد لمدينة غرناطة ينتهي الحال بتسليمها؛ هكذا تسقط غرناطة، آخر حصن إسلامي فيه شبه الجزيرة الأندلسية. يروي المقري قول شاهد عيان أندلسي، وبخطه هو الفقيه الأديب المؤرخ أبو عبد الله محمد بن حداد الوادي آشي، نزيل تلمسان، أنه كان الاستيلاء على مدينة غرناطة، آخر ما بقي من بلاد الأندلس الإسلامية، في المحرم عام 897. ثم يوضح المقري أنه قد ظهر من كلام بعضهم أن الصلح كان في محرم ودخول الجيش القصبة الحمراء كان في ربيع، فلا منافاة. يعني هذه قضية أنه متى دخلوا؛ هم في محرم عقدنا الصلح، بس متى دخل الصليبيون إلى قصر غرناطة؟ في شهر ربيع، هذه أمور تقنية تكتيكية، شهرين هذه لا يتكلم فيها. المهم سقطت غرناطة في 897، هذا التاريخ الذي لا ننساه أبداً كمسلمين، وهو خسراننا لآخر هذه المعاقل وللوجود الإسلامي كحكم سياسي في داخل إسبانيا.

المصادر الأندلسية المتوفرة التي احتوت هذه الأحداث وملأها قليلة، لعل الأيام تأتي بمزيد منها بعون الله لتلقي ضوءاً أشد على تلك المرحلة القاسية. كانت أياماً حاركة مرت بالمسلمين وأهوالاً عاشوها وشدائد ذاقوها من ذخائر طغاة قشتالة وليون، نجد بعض هذه الأخبار في المصادر الأوروبية، لكن لدينا معلومات مهمة عن الأيام الأخيرة لغرناطة فيما بقي من مصادرنا الأندلسية. المصادر الأندلسية تكلمت عن بعض الأمور الفظيعة التي حصلت في آخر أيام غرناطة، أهمها في فقرة 879، اقرأ: تضمنت معاهدة التسليم. خلونا نقرأ سريعاً معاهدة تسليم غرناطة للصليبيين، يقولون تضمنت 67 شرطاً اشترطها المسلمون على الصليبيين مقابل تسليم المعقل الأخير. طبعاً الصليبيون قوم لا عهد لهم، وقعوا بجرة قلم ولكنهم نكثوا هذه الـ 67 شرطاً رويداً رويداً سريعاً. المقري ذكر شيئاً من هذه الشروط، قال: وفي ثاني ربيع الأول من سنة 897، فاستولى النصارى إلى الحمراء ودخلوها بعد أن استوثقوا من أهل غرناطة بنحو 500 من الأعيان رهناً خوف الغدر.

كانت الشروط 67، منها: تأمين الصغير والكبير في النفس والأهل والمال؛ مثلاً طلب المسلمون الأمان. إبقاء الناس في أماكنهم ودورهم ورباعهم وعقارهم، أنه الناس ما تطلع، تبقى الناس المسلمون في دورهم ومناطقهم، ما حدا يهجرهم من النصارى. إقامة شريعتهم على ما كانت، ولا يحكم أحد عليهم إلا بشريعتهم؛ أن المسلمين يتحاكموا فيما بينهم بالشريعة الإسلامية. وأن تبقى المساجد كما كانت والأوقاف كذلك، ولا يدخل النصارى دار مسلم، ولا يقصب أحداً، ولا يولى على المسلمين إلا مسلم أو يهودي ممن يتولى عليهم من قبل سلطانهم من قبل. يعني يتولى عليهم يا مسلم في إدارة شؤونهم يا يهودي تم تعيينه من قبل السلطان قبل ما يأتي الصليبيون؛ يعني اليهود اللي كانوا مستعملين، وهذا يعطيك أنه اليهود كانوا مستعملين في الحكم، وهذه إحدى المشاكل، يعني أنت كيف تأمن لبعض اليهود أن يكونوا موجودين؟ نعم، أصلاً أبو إسحاق الإلبيري في له قصيدة مشهورة، نعم معروفة صحيح، في ذم أنه أحد اليهود يشتم النبي عليه الصلاة والسلام ويتم الفزع له من قبل بعض اليهود المسؤولين. اليهود ما وضعوا أيديهم في الدولة المسلمة إلا أفسدوها.

وأن يفتك جميع من أسر في غرناطة من حيث كانوا، خصوصاً أعيان النص عليهم؛ وضعوا رهينة طبعاً في يد النصارى حتى التسليم، تفك جميع أسرى المسلمين في غرناطة. ومن هرب، وخصوصاً أعيان النص عليهم، ومن هرب من أسر المسلمين ودخل غرناطة لا سبيل عليه لمالكه ولا سواه، والسلطان يدفع ثمنه لمالكه. ومن أراد الجواز للعدوة لا يمنع؛ اللي بده يروح على المغرب لا يمنع أنه يذهب لعدوة المغرب، يغادر إسبانيا. ويجوزون في مدة عُينت في مراكب السلطان، لا يلزمهم إلا الكراء؛ لا يلزمهم إلا دفع أجرة التنقل. ثم بعد تلك المدة يعطون عشر مالهم والكراء، ولا يؤخذ أحد بذنب غيره، ولا يقهر من أسلم على الرجوع للنصارى ودينهم؛ لا يقهر مسلم على الدين النصراني. وهذا كله خالفوه، قهروا المسلمين جميعاً على أن يدخلوا في الدين النصراني. وأن من تنصر من المسلمين يوقف أياماً حتى يظهر حاله ويحضر له حاكم من...

المسلمون وآخر من النصارى، فإن بالرجوع إلى الإسلام تمادى على ما أراد، ولا يعاتب. لو أن واحداً مسلماً قرر أن يصير نصرانياً، لا نستعجل؛ بل نأتي بشيخ مسلم وقسيس نصراني ونخليهم يتحاوروا، إذا هو مقتنع أنه يصير نصرانياً خلص نخليه للنصراني. أما إذا هو لا، بده يكون مسلماً بس خايف منكم، ومشان هيك هو اضطر أنه يظهر النصرانية، نتأكد أنه لا أنت لا تخاف، وأن أمورك طيبة، وإذا بدك تضلك مسلماً نحن ما رح نجبرك تصير نصرانياً؛ يعني محاولة لضبط الحالة الإسلامية باختصار.

ولا يعاتب من قتل نصرانياً أيام الحرب؛ حاسبوا المسلمين الموجودين على ما قتلوا أيام الحرب من جنودكم، نعم. ولا يؤخذ منه ما سلب من النصارى أيام العداوة، ولا يكلف المسلم بضيافة أجناد النصارى، ولا يسفر لجهة من الجهات، ولا يزيدون على المغارم، لا يفرض عليهم ضريبة زائدة. وترفع عنهم جميع المظالم والمغارم المحدثة. ولا يطلع نصراني للسور؛ أي لا يطلع على بيوت المسلمين، ولا يكون بناؤه أعلى من بناء المسلمين بحيث ينظر إلى سورهم وبيوتهم الخاصة وعوراتهم، قالوا: لا يتطلع على دور المسلمين، ولا يدخل مسجداً من مساجدهم، إلى آخر هذه الشروط التي وضعوها محاولة منهم؛ لاحظوا حتى هي في صفحة 652 معاهدة مصورة، يعني موجودة في صورتها الأخيرة، هذه المعاهدة موجودة ومحفوظة؛ يحافظ عليها النصارى في إسبانيا إلى اليوم، المعاهدة التي هي للأسف هم يحافظون عليها لأنها تمثل حالة من الضعف لنا؛ يعني أنه هي معاهدة ملككم الأخير خير لما كتبها معنا ووقعها علينا.

حسب هذه المعاهدة تعهد الملكان الكاثوليكيان فرناندو الخامس وإيزابيل بأمور كثيرة، لكن بعد توقيع المعاهدة دخل الملكان قصر الحمراء في اليوم الثاني من ربيع الأول سنة 897. تركها آخر ملوكها أبو عبد الله محمد الحادي عشر وانتقل إلى مدينة فرعية في جنوبها، اسمها مدينة أندرش في منطقة البشرات؛ طبعاً من عين هذه المدينة له؟ النصارى أنفسهم، ليس هو من اختارها، ذليل خرج، عينوا له هذه المدينة أنك تخرج إليها، ما لك مكان آخر، ثم حولوه بعد ذلك إلى مدينة أخرى.

قال في منطقة البشرات، ثم في الأندلس، وفي العام التالي عبر أبو عبد الله محمد إلى... ما استمر في مدينة أندرش، انتقل هو نفسه إلى المغرب، خلص ترك الأندلس كلها وانتقل إلى المغرب؛ ليه؟ ملك أشتال أمره بذلك، ما عاد له أي قيمة، انتهى أمرك تماماً، أصبحت ورقاً أنت الآن، حيث إن ملك أشتال كما يقول أصحاب «أزهار الرياض» أمر لعنه الله بانتقال سلطان غرناطة أبي عبد الله إلى قرية أندرش؛ هو الذي أمر ابتداءً أن ينتقل أبو عبد الله الأخير إلى قرية أندرش، فارتحل أبو عبد الله بعياله وحشمه وأقام بها ينتظر ما يؤمر به؛ يعني لسه خلاص هو عارف حاله أصبح مملوكاً للنصارى. ثم ظهر للطاغية القشتالي أن يجيزه إلى العدوة؛ قال لك بلاش بكره يجمع عسكرياً حواليه ويرجع يبلشوا فينا، خليه يسافر إلى المغرب وننتهي من القصة كاملة، فأمره بالجواز وأعد له، مش مشكلة يعني طلعه بوفد راقي وأعد له المراكب العظيمة، وركب معه كثير من المسلمين ممن أراد الجواز إلى المغرب حتى نزلوا بريف المغرب، ثم ارتحل السلطان أبو عبد الله إلى مدينة فاس، وما زالت أعقابه إلى الآن في مدينة فاس من جملة الضعفاء.

أولاده وأحفاده وجدوهم يشحدون في مدينة فاس، من ملك غرناطة إلى متسولين وشحادين في شوارع مدينة فاس المغربية، بعد الملك الطويل العريض، فسبحان المعز المذل. شوفوا ماذا يقول صاحب «أزهار الرياض»: فسبحان المعز المذل، المانع المعطي، سبحانه وتعالى. أما في «نفح الطيب» ماذا يقول؟ ثم أمر سلطان المسلمين، أمر؛ انظر كيف انتقل من مبني للمعلوم إلى مبني للمجهول، ثم أمر سلطان المسلمين أن ينتقل لسكنى البشرات، فسكن بأندرش، انصرف إليها وأخرج الأجناد. ثم احتال ملك قشتال -يعني فرناندو الخامس وإيزابيل- في ارتحاله لبر العدوة، وأظهر أن ذلك طلبه منه المذكور، وأظهر أنه هو نفسه أبو عبد الله الذي طلب مني أن أسفره للمغرب، مش أنا الذي أجبرته على ذلك، طبعاً هذا كله الله أعلم به، لكن لا يظهر ذلك. فكتب لصاحب المرية -كتب فرناندو الخامس لصاحب المرية، وصاحب المرية صار له تابعة، خلص كل الأندلس في يديهم-: ساعة وصول كتابي هذا، لا سبيل لأحد أن يمنع مولاي أبا عبد الله من السفر حيث أراد، ويقول هذا -يعني من باب الهزء- من السفر حيث أراد من بر العدوة، هو الذي يريد السفر مش نحن أجبرناه، ومن وقف على هذا الكتاب فليصرفه ويقف معه وفاء بما عهد له، فصرف في الحين بنص هذا الكتاب وركب البحر ونزل كما قلنا بالمغرب واستوطن مدينة فاس، وكان قبله طلب الجواز لناحية مراكش، يعني هو واضح أنه صاحب إرادة، قال أنا لا، أنا بدي أروح لمراكش، فلم يسعف بذلك، قالوا له ما في تروح على مراكش، كم بقدر ما هو مفروض عليه أين تذهب وأي طريق ستسلكها.

وحين جاوز لبر العدوة لقي شدة وغلاء ووباءً أيضاً، هنا يذكر المقري: انتهى السلطان المذكور بعد نزوله بمدينة مليلة إلى مدينة فاس المغربية بأهله وولده معتذراً عما أسلفه؛ بعد أن يفوت الاعتذار، مختلف أقاربك على الحكم في غرناطة، الآن تبكي، ولذلك كانت المقولة الشهيرة أن أمه قالت: ابكِ ملكاً لم تحافظ عليه كما يحافظ الرجال؛ أنت هذا الملك أنت الذي ضيعته ولم تحافظ عليه كما يحافظ الرجال، لا تبكي الآن متلهفاً على ما فات، أي على ما خلفه. وبنى بفاس بعض القصور على طريقة بنيان الأندلس وعلى طرازها، لعله عندما يدخلها يتذكر غرناطة، مساكين الناس! توفي عام 940 هجري ودفن بإزاء المصلى خارج باب الشريعة، كل هذا في المغرب الإسلامي، وخلف ولدين أحدهما يوسف والآخر أحمد، وعقب هذا السلطان موجود في مدينة فاس إلى الآن، وعهدي بذريته -يقول المقري- عهدي بذريته سنة 1027 هجري -يعني بيننا وبينهم 300 سنة- عهدي بذريته يأخذون من أوقاف الفقراء والمساكين، يصرف عليهم من أوقاف الفقراء والمساكين لأنهم أصبحوا فقراء ويعدون من جملة الشحاذين؛ ذريته، ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذا طبعاً المؤرخون يعرفون أن هذا الرجل، أنت في النهاية استغنيت عن المدينة الأخيرة ما دافعت عنها مدافعة الرجال، وكنت مع عمك داخلين في مشكلات ومن يحكم حتى صارت المدينة للتسليم، فهذه تكون نهاية هؤلاء الذين لم يدافعوا عن بلاد المسلمين كما يدافع الرجال.

رحل بعض المسلمين الأندلسيين إلى العدوة المغربية، كان منهم جماعة من علماء الأندلس، البعض ذهب إلى تلمسان، منهم القاضي الشهير أبو عبد الله بن الأزرق، الذي قلنا له كتاب في السياسة تمام، الذي قلنا ممكن نقرأ إن شاء الله في المستقبل كتاباً جميلاً حقيقة ونافعاً في السياسة الشرعية وأحكامه وسياسة الملك، وسماه هنا كتاب السياسة؛ اسمه «بدائع السلك في طبائع الملك»، وهو من الكتب النافعة حقيقة في السياسة الشرعية.

وهو ملخص من مقدمة ابن خلدون مع زيادات منه وإضافات مفيدة، طبعاً هو كتاب السياسة ملخص مقدمة تاريخ ابن خلدون، فممكن يكون أقوى، يعني الذي أظنه هو الكتاب الذي قلناه قبل قليل، وكتاب «روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام» وغير ذلك. وارتحلنا من تلمسان إلى المشرق وسنلم بذكره، نعم. ومنهم أيضاً ممن ارتحل إلى المشرق بنو داوود المذكورون في فهرسة الشيخ ابن غازي، وهؤلاء خرجوا من الأندلس قبل أخذ غرناطة قبل سقوطها؛ لما رأوا استطالة العدو وعرفوا أنها ساقطة لا محالة، هؤلاء بنو داوود، مجموعة من العلماء والأدباء. أيضاً منهم الفقيه الأديب حائز قصب السبق في كثرة النسخ والكتابة، أبو عبد الله محمد بن الحداد، الذي مر معنا قبل قليل ذكرنا عنه بعض القصص.

ختام هذه المأساة الأندلسية لم يكن بهذا الشكل السريع أو السهل، بل كان فيه دماء ودموع وحشرات وأحداث؛ ما تفكروا بس تم تسليم غرناطة والسلام عليكم انتهى المشهد، لكن المسلمون تعرضوا لنكبات وكربات شديدة في الأندلس بعد هذا التسليم؛ لذلك أحوال غرناطة وأهم الإنجازات هذه أتركها لكم، ما في شيء مهم حقيقة؛ سيذكر لك أنه كان هناك عمران خلال القرنين ونصف، كان هناك قضاء، كان هناك مشيخة الغزاة، كان هناك علماء، هذا بالتأكيد كان موجوداً، لكن أنا يهمني الآن الجانب السياسي، كجانب سياسي كان سقوطاً مدوياً وأخباره مؤلمة في العالم الإسلامي.

خلينا نجي على محنة المسلمين بعد سقوط غرناطة، لم تكن مصيبة الأمة الإسلامية في الأندلس تنتهي بزوال سلطانهم السياسي وسقوط آخر معقل إسلامي بيد سلطات إسبانيا النصرانية المتحدة، بل إنها مصيبة جديدة تبدأ، إنها مأساة الأمة هناك، مأساة الشعب؛ لأنه في النهاية الشعب مسلم، ماذا حصل بالشعب بعد أن ذهبت الدولة المسلمة؟ مأساة تمثل فيها الثبات والتصارع ضد الفناء الذي كان يريده لهم السلطان الإسباني، لا فناء الأفراد بل فناء العقيدة، وإلغاء كل ما يتصل بذلك. بقي المسلمون يقاومون ما يزيد على قرن، بل قروناً، دفاعاً عن عقيدتهم المتمثلة في وجودهم وكل الأمور المتعلقة بهم، حتى الثمار الفكري والنتاج الحضاري بمظاهره؛ مدنهم، مساجدهم، قصورهم، إسبانيا حاولت طمس كل هذه المعالم والتراث الإسلامي على ثمانية قرون.

لذلك كانت محاكم التفتيش تقود كل هذا وتنجزه بروح صليبية، تأخذ من تبدو عليه صلة بالإسلام أو يضبط متلبساً يؤدي الشعائر أو يترسم عادة من العادات أو يحمل شارة من شاراته، حتى ملابس الاغتسال اعتبرت دليلاً عليه، كان من جراء ذلك أن أظهر عدد من المسلمين النصرانية وأبطنوا الإسلام. دكتور، كثير من الناس اضطروا أن يظهروا النصرانية كرهاً ويبطنوا الإسلام، وهذا يكون معذوراً إذا ما اضطر أن، يعني إذا ما عرف كيف يسافر إلى بلاد المسلمين، إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، ما بيعرف يسافر، أما من كان يستطيع السفر إلى بلاد الإسلام فهذا غير معذور أن يظهر النصرانية، خلص سقطت المدينة يسافر، ولا يجوز له البقاء بأن يظهر النصرانية ويبطن الإسلام. أطلق على هؤلاء اسم «المورسكيون»، هؤلاء الذين بقوا بعد زوال غرناطة ومورس عليهم أبشع أشكال الاضطهاد الديني، هؤلاء يسمون في العلوم السياسية بالمورسكية.

اتخذت حرب الإسلام بعد سقوط غرناطة عدة أشكال مرت بمراحل، لا سيما حين استتبت الأمور للسلطان القشتالي بعد دخول الملكين الكاثوليكيين غرناطة واستحواذهما عليها، وزال ما كانتا تخشيانه من انتقام المسلمين أو انتفاضهم عليها، فأحكما قبضتهما. لذلك هم وافقوا على الشروط الـ67 فقط من باب أنه ما بدنا انتفاضات الآن، خلص بنوافق لكم على ما تريدون، لما استولوا على الحكم تماماً وأصبحت إسبانيا تحت السيطرة، بدأوا ينقضون على هذه العهود رويداً رويداً. طبعاً يقول لك تعهد الملكان الكاثوليكيان في المعاهدة أن ملكي قشتال يؤكدان ويضمنان بدينيهما وشرفهما الملكي القيام بكل ما تحتويه هذه المعاهدة من النصوص، ويوقعانه باسميهما ويمهرانه بخاتميهما؛ كل هذا كلام فارغ، كان كله كلاماً فارغاً. كرر هذا التعهد سنة، حتى البابا، هو فعلاً يقولون أن السلطان طلب أن البابا -السلطان المسلم- شرط أن البابا يوافق على هذه المعاهدة وهو نفسه يتعهد بتنفيذها، والبابا كان ناكثاً للعهد أكثر من أتباعه وجنوده أيضاً، كرر هذا العهد بعد ذلك بسنة بتوكيد جديد يؤكد فيه الأميران والملكان أنهما سيحافظان على المعاهدة، كان لسه الحكم لم يستتب لهما بعد فكانوا متخوفين.

بعد سنوات قليلة بدأ النقض لكل ما جاء في معاهدة تسليم غرناطة عن قصد وترصد كما يقولون، تعاونت في ذلك سلطات الكنيسة وكافة المسؤولين؛ اتخذ هذا الترتيب لحرب المسلم في عقيدته ونفسه تدرجاً، لم تكن أولى خطواته مستساغة أو خالية من القسوة أو بعيدة عن الأهوال، وحاشى النصرانية الصحيحة أن تقبل بذلك. المهم بقيت أعداد كبيرة، ملايين من المسلمين بعد سقوط غرناطة لم تجز إلى...

بقي المسلمون يعيشون في بلادهم، وكانت أرضهم سواء من كانوا منهم في مملكة غرناطة أو المدجنون كما قلنا، الذين بقوا في قواعد الأندلس الأخرى تحت حكم الإسبان النصارى قبل سقوط غرناطة، إذ فضلت الإقامة في أماكنها والدجن فيها، وهنا سُمّي مدجنون. أثار ذلك حفيظة السلطات القشتالية؛ فإيش كانت متوقعة؟ سنتين، ثلاث، أربع، كل المسلمين يغادروا، فلما وجدوا أن بعض المسلمين لا يزال متمسكاً ومتجذراً تحتهم، هذا أثار حفيظتهم وغضبهم فنقضوا الشروط. فلم تمضِ سبع سنوات على سقوط غرناطة أو دونها حتى أجبرت هذه السلطات المسلمين على التنصر.

فلما رأى الطاغية أن الناس قد تركوا الجواز، يعني ما عادوا يريدون السفر واطمأنوا في الأندلس، وعزموا على الاستيطان والمقام في الوطن، أخذ في نقض الشروط التي اشترطها عليه المسلمون أول مرة، ولم يزل ينقضها فصلاً فصلاً إلى أن نقض جميعها، وزالت حرمة المسلمين، وأدركهم الهوان والذلة، واستطال عليهم النصارى، وفرضت عليهم المغارم والفرائض والضرائب، وقطع عنهم الأذان، وأمرهم بالخروج من غرناطة المدينة إلى الأرباض والقرى إلى الريف، ما تسكنوا في المدينة، فخرجوا أذلة صاغرين. ثم بعد ذلك دعاهم إلى التنصر وأكرههم عليه وذلك سنة 904، فدخلوا في النصرانية كرهاً، وصارت الأندلس كلها دار كفر، ولم يبقَ من يجهر بكلمة التوحيد والأذان، وجعلت في المساجد والمآذن النواقيس والصلبان بعد ذكر الله وتلاوة القرآن، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

أتبع ذلك القتل لمن لا يتنصر، وذلك أنهم أكرهوهم بالقتل إن لم يقع منهم النطق بما يقتضي في الظاهر الكفر، ولم يقبل منهم إلا ذلك؛ يعني ما في سرك، يا بتقتل يا بتصير نصراني. وكان الابتداء في ذلك، بدأوا بممارسة محاكم التفتيش أولاً في مدينة غرناطة، ثم وسعوا الأمر أكثر وأكثر حتى شمل المدجنين، حيث علمت السلطات القشتالية بأن من بقي فيها من المسلمين إنما هم أسرى في أيديهم وعيال عليهم. وبعد أن انتزعوا منهم الأسلحة والمعاقل، وعتوا فيهم بالخروج والجلاء، فلم يبقَ من المسلمين طائل، ونقض اللعين طاغية النصارى عهوده ونشر بمحض القدر بنوده، من غير معذرة لفقها ولا كذبة في معرض العذر نمقها، تماماً، يعني ما اعتذر أصلاً على ما سيفعله، هو صاحب الأمر.

من المهم الاستعانة بهذه النصوص فهي معبرة وموضحة، وهي تصد النصوص السابقة لما حصل في غرناطة. أيضاً في نفح الطيب نص آخر يتعلق بهذه الأحداث، حيث يقول إن النصارى نكثوا العهد ونقضوا الشروط عروة عروة، إلى أن حملهم الحال على حمل المسلمين على التنصر سنة 904 كما قلنا، بعد أمور وأسباب أعظمها وأقواها عليهم أنهم قالوا إن القسيسين كتبوا على جميع من كان أسلم من النصارى أن يرجعوا قهراً للكفر ففعلوا ذلك، وتكلم الناس ولا جهد لهم، يعني نطقوا بالكفر لأنه ما عندهم حيلة ولا جهد لهم ولا قوة.

ثم تعدوا إلى أمر آخر وهو أن يقولوا للرجل المسلم: إن جدك كان نصرانياً فأسلم، فترجع نصرانياً، ولما فُضحت شهادة الأمر قام أهل البيازين عند الحكام وقتلوهم، وهذا كان السبب للتنصر. قالوا لأن الحكم خرج من السلطان أن من قام على الحاكم فليس له إلا الموت إلا أن يتنصر؛ يعني كان هناك حصلت ثورة من المسلمين ابتداءً على هذه القرارات. وهو يقول البيازين والله أعلم من هم هؤلاء البيازين، يعني أهل منطقة، ويقول إنه لما النصارى أرادت أن تفرض على المسلمين التنصر، البيازيون قاموا على الحكام النصارى في جهتهم وقتلوهم، وبالتالي اتخذ النصارى هذا ذريعة أنه ها أنتم، ها أنتم طلعتم علينا وثرتم على قراراتنا، وأنتم أصلاً كان المعاهدة بيننا وبين سلطانكم أن من يخرج على الحاكم فليس له إلا الموت إلا أن يتنصر. يعني شكله الحاكم موقع مع المسلم قبل ما يطلع أنه إذا أحد من المسلمين خرج عليكم يريد أن يقاتلكم فخلاص يا بتنصر يا يقتل، فقالوا: أنتم كحاكم هكذا وقعتم معنا معاهدة وهيكم أنتم بدكم تثوروا علينا فليس لكم إلا أنكم تقتلوا أو تتنصروا.

بالجملة فإنهم تنصروا عن آخرهم بادية وحاضرة، امتنع قوم قليلون عن التنصر واعتصموا في الجبال وفي مناطق سياتي معنا، فلم ينفعهم ذلك. وامتنعت قرى وأماكن كذلك منها بمناطق اسمها لفيق وعندرش وغيرها، فجمع لهم العدو الجموع واستأصلهم عن آخرهم قتلاً وسبياً، إلا ما كان من جبل بلنقة والله أعلم إذا هكذا تلفظ، فإن الله أعانهم على عدوهم. هؤلاء المسلمون تحصنوا في هذا الجبل، استطاعوا أن يكبدوا النصارى خسائر فادحة، وصار بينهم وبين القشتاليين ضربات، فإن الله أعانهم على عدوهم وقتلوا من العدو مقتلة عظيمة مات فيها صاحب قرطبة، تخيل كيف استطاعوا أن يصمدوا وأخرجوا، بس في النهاية يعني هم النهاية كم شخص؟ انظر، النصارى كانوا ربما هنا أدق منا، نحن ما تركنا، تركنا صخرة بلاي وقلنا ماذا عسى أن يفعل 30 رجلاً؟ لأن النصارى كانوا مصرين لأخر شخص، لا بد أن يخرج من الأندلس أو يصبح نصرانياً، أنهم يدركون أن هؤلاء بكرة يجتمعون زي ما نحن اجتمعنا، بكرة هم يجتمعون ويؤسسون حكماً إسلامياً في هذا الجبل، إذا أسسوا حكماً في هذا الجبل تبدأ قوة، تبدأ سياسة.

فالنصارى كانوا هنا أحزم حقيقة منا، فماذا فعلوا؟ قالوا رجعوا حاصروهم وأعطوهم أنكم تخرجون بالأمان إلى المغرب، فقتل إذاً هؤلاء مقتلة عظيمة في النصارى، لكنهم في النهاية أخرجوا على الأمان إلى مدينة فاس بعيالهم وما خف من أموالهم دون الذخائر. ثم بعد هذا كله كان من أظهر التنصر من المسلمين يعبد الله في خفية في بيت ويصلي وحده في بيت، وهذا اللي ربما حكيت عنه أنت أنهم كانوا يعبدون الله، والحجات الكبار تذكر الله بأماكن خفية، فشدد عليهم النصارى في البحث حتى أنهم أحرقوا من المسلمين كثيراً بسبب العبادات الخفية، ومنعوهم من حمل السكين الصغيرة فضلاً عن غيرها من الحديد حتى ما يدافعوا عن أنفسهم، وقاموا في بعض الجبال على النصارى مراراً، المسلمون يعني بتعرف تكون عبارة عن جماعات متفرقة في بعض الجبال قاوموا النصارى ولم يقيد الله لهم ناصراً، لم يقيد الله لهم ناصراً إلا أن كان إخراج النصارى إياهم بعد بهذا العصر القريب أعوام 1700. يعني بعض المسلمين استمر لعام 1700 وخرجوا كذلك، فخرجت ألوف منهم بفاس وألوف خرجت إلى تلمسان في الجزائر ووهران، كل مناطق في الجزائر، وجمهورهم خرج إلى تونس.

نفس الشيء، كل واحد عنده في البيت سكين مطبخ عليها باركود معين سجل عندهم، حيث إنه إذا في يوم من الأيام سووا شغلة في سكين يعرف مين صاحب السكين، سبحان الله. اعتمدت إسبانيا الشمالية دوماً عدم الالتزام بالعهود أسلوباً وطريقة للتعامل مع المسلمين، أحيط المسلمون بعد سقوط غرناطة من كل مكان وخاضوا في أوقات متفرقة معارك قدموا فيها الكثير من التضحيات، سبيت فيها نساء المسلمين وأولاد المسلمين مجردين من الوسائل، عزلاً يذودون عن دينهم، رغم تغلبهم أحياناً إلا أنهم أبيدوا في النهاية بصليبية عجفاء وحقد أسود. امتنع بعض الأندلسيين من التنصر وأرادوا أن يدافعوا عن أنفسهم كأهل القرى في منطقة البشريات والأندرش، فجمع ملك الروم عليهم جموعه وأحاط بهم من كل مكان حتى أخذهم عنوة بعد قتال شديد، قتل رجالهم، سبى نسائهم وصبيانهم وأموالهم، استعبدهم.

إلا أن أناساً في غربية الأندلس امتنعوا من التنصر وانحازوا إلى جبل، وتحصنوا فيه، فجمع عليه ملك جموعه وطمع في الوصول إليهم كما فعل بغيرهم، فلما دنا منهم وأراد قتلهم خيب الله سعيه ورده على عقبيه، ونصرهم عليه بعد أكثر من 23 معركة، فقتل من جنده خلقاً كثيراً من رجال وفرسان وقادة. لكن موضوع المسلمين في الأندلس بعد سقوط غرناطة، المورسكيون، موضوع واسع ومهم، يرى الأستاذ عبد الرحمن حجي أن هذا الموضوع يحتاج إلى كتاب آخر للبحث ماذا حصل بالتفصيل مع هؤلاء المورسكيين في الأندلس بعد ذلك.

من باب ختام هذا الكتاب أتى بأسماء ملوك غرناطة الـ 21 ملكاً الذين حكموا هذه المدينة. حقيقة هذا الكتاب بكل ما فيه من فوائد كان هدفه كما قلنا أن نمر على حقبة من حقب العالم الإسلامي كما قلنا، ونستفيد من الواقع ونأخذ الخبرات والتجارب. المسلم طالب العلم عموماً يهتم بتاريخه وينتمي له، وكما قلت قراءة هذا التاريخ مفيدة من جوانب عديدة، أن يفهم الإنسان حركة الحياة وحركة الأمم والسنن الإلهية التي لا تحابي أحداً، وأن الكفار لما أخذوا بأسباب النصر انتصروا، ولما نحن أخذنا بأسباب الهزيمة هزمنا. نعم نحن أصحاب عقيدة، ولكن الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نأخذ بها تطبيقياً وعملياً وليس فقط نظرياً وشكلياً، فلما نطبق العقيدة على أرض الواقع باتحاد كلمتنا والتئام صفنا وجهاد عدونا وعدم الانشغال بترهات الأمور وسفاسفها ينصرنا الله سبحانه وتعالى. ولما ننشغل بذواتنا وبخصوماتنا وخلافاتنا نضيع ملكاً عظيماً من هذا الملك العظيم الذي في الأندلس، الذي ابتدأه قادة المسلمين الأوائل موسى بن نصير وطارق بن زياد، ودفعوا من أجله آلاف الأرواح والدماء التي سيلت من أجل فتح هذا البلد العظيم وهذه شبه الجزيرة الأيبيرية. نعم الحمد لله استمر ثمانية قرون، وهذا حكم عظيم، يعني أنت تتكلم عن دولة عظيمة جداً تستمر ثمانية قرون، لكن في النهاية خسرناه بأنفسنا وما كسبت أيدينا.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيد إلى هذه الديار حكم الإسلام، وأن يسخر لها الفاتحين من المسلمين الذين يعيدون أمجاد قرطبة وإشبيلية وطليطلة وسرقسطة ومالقة وغرناطة وغيرها من مدن الإسلام العظيمة، التي عاش المسلمون في أفيائها سنوات وعقوداً وقروناً، علماء وكتاباً وأساتذة وممرضين وأطباء، وفي كل الجهات كانت حضارة كبيرة في الوقت الذي كانت فيه أوروبا منشغلة فيما بينها بحروب طاحنة وخلافات، وكانت كما يقولون تغيب في ظلام دامس، كان الأندلس ينور العالم بالفكر والعلم والمعرفة، والحمد لله على كل حال. جزاكم الله خيراً على هذه المتابعة الجميلة وعلى هذا الحضور الطيب خلال هذا الدرس وخلال هذا الكتاب. وطبعاً هذا الكتاب أيضاً تجربة من تجارب قراءة الكتب المعاصرة، يستفيد الإنسان منها ما فيه من الإيجابيات والسلبيات، وفي اعتقادي أنه ينبغي أن هذا الكتاب أن يختصر، يختصر كثيراً حتى يستفيد منه الناس، يعني هذا الكتاب ربما في 150 ورقة يمكن اختصاره، وكأحداث سياسية وكوقائع يمكن أن تضبط وتلخص وتعلم المسلمين بدلاً من هذا الإسهاب الذي وصل 350 ورقة، ولكنه جهد يشكر للدكتور عبد الرحمن الحجي، رجل توفاه الله عز وجل قبل سنة أو سنتين، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمه وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء في النهاية على بحثه عن الحقيقة ومحاولة إيصال التراث الإسلامي بنقاء إلى عقول الشباب وإلى عقول الجيل. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.