السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات في مجلس جديد وفي كتاب جديد من كتب غراس: الأربعون العذرية.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في هذا المجلس الطيب المبارك، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعل هذا العلم ممتداً في حياتنا، وألا يحرمنا من بركته بذنوبنا، آمين آمين.
إخواني الكرام، أخواتي الكريمات، عندما نخاطب المرأة المسلمة فنحن نخاطب تلك الأنثى القابضة على الجمر في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن المشوهة للفطر، والمحيرة للعقول، والمزيفة للحقائق. عندما أخاطب المرأة المسلمة فأنا أخاطب تلك الفتاة التي تتلمس الهدى والنور، وتحاول أن تبحث عن طريق السير إلى الله سبحانه وتعالى من بين هذه التراكمات والمدخلات الفاسدة التي تحيط بها، ومن بين هذه الضغوطات الموجه إليها توجيهًا شديدًا، تضغط على حيائها، وعلى أخلاقها، وعلى عفتها، وعلى حجابها؛ تحاول أن تنزع عنها كل شيء، تحاول أن تعريها أمام نفسها قبل أن تعريها أمام المجتمع.
أيتها الكريمات، عندما أخاطب المرأة المسلمة فأنا أخاطب وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لنا نحن الرجال: «استوصوا بالنساء خيراً». وقد علمنا وعرفنا على سر هذه الوصية؛ وهي أن تلك الأنثى بكل ما فيها من الأحاسيس والمشاعر التي فطرت عليها تستنزف سريعاً، وقد لا تطيق تلك المرأة ما يطيقه الرجال من لأواء الحياة ومشاقها. ولذلك وجب علينا أن نسندها وأن نقف معها وأن نعلمها حتى تصل إلى الله سبحانه وتعالى بأمان.
ولا أمان لك أخيتي إلا في ظل هذه الشريعة؛ هذه الشريعة التي حفظت لك الحقوق، وصانت لك الحياء، وصاغت لك الشخصية، وحفظتك، وأعطتك من العناية والاهتمام والرعاية ما لم تعطك تشريعات الأرض وأحكام البشر الجائرة. أخيتي الكريمة، نعم إنها الشريعة التي ندعوك إليها ونعرفك عليها ونعلمك إياها حتى تعتزي بانتمائك لها، وتفتخري أنك ابنة هذه الشريعة الغراء؛ هذه الشريعة التي أعلت شأنك، ورفعت قدرك، وعاملتك معاملة فائقة؛ عاملتك على أنك أنثى بكل ما تحمله كلمة الأنثى من المضامين والمفاهيم والأحاسيس والمشاعر. ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.
أخيتي، لن تجدي أماناً إلا في ظل هذه الشريعة الغراء التي فيها الأمان والسكن والطمأنينة. هناك في هذه الشريعة ستجدين نفسك حقاً في ظلال وافرة، والله إني لأعجب من بعض النساء اللواتي يهرعن خلف دعاة الضياع والشتات والتغريب والهدم؛ يهرعون خلف الذئب البشرية الذين يأتون بزخرف القول وينمقون الكلام ليداعبوا عواطف النساء وليظهروا بمظهر المدافع عن حقوقهن، وهم في الواقع يريدون ضياع الأخلاق والقيم والحياء. يريدونك أن تعري تماماً، ويريدونك أن تفقد الهدف من الحياة.
نعم أخيتي، كوني واثقة أن الله سبحانه وتعالى الذي خلقك هو أعلم بما يصلح لك وأنت طفلة، وأنت طالبة، وأنت عاملة، وأنت زوجة، وأنت أم؛ سبحانه وتعالى هو الذي صاغ لك الحقوق والواجبات، سبحانه وتعالى هو الذي يعلم ما يصلح لك من اللباس والكلام والهيأة والمشي وطريقة إدارة الحياة. سبحانه وتعالى هو الذي سيحقق لك بالشريعة التي نزلت على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، سيحقق لك الحياة الطيبة والسعادة المستدامة التي تبحثين عنها.
من هنا كانت الأربعون العذرية خطوة لتحقيق هذا الهدف؛ هذا الهدف الذي نتمناه في هذا البرنامج العلمي في أكاديمية غراس، ويهدف إليه كل عالم وكل داعية وكل مصلح، هو أيها الكرام أن تتعرف المرأة على شريعة ربها، وأن نقرب المسافات التي ابتعدت بينها وبين تلك الشريعة، ونصحح المفاهيم التي شوهت من خلال وسائل التواصل والمنصات المختلفة والاعلام والجامعات والمدارس. نحاول أن نصحح تلك المفاهيم ونعيد لك البوصلة، لعل هذه الخطوة الصغيرة التي نخطوها في ضمن الأربعين العذرية لعلها تفتح لك باباً كبيراً من الانتماء والتعرف؛ لعل كلمة تقال في هذا المجلس تشعل في قلب امرأة مسملة همة وحماساً حتى ترجع إلى عالم جميل وإلى واحة من الراحة التي كانت تبحث عنها، لكن ربما في أماكن أخرى.
نعم، حياكم الله في مجلس الأربعون العذرية؛ الأربعون العذرية أربعون حديثاً جمعناها لكم، نأتِي بها بعلماء الأكابر الذين جمعوا الأربعين في منازع شتى من أمور الشريعة؛ فهناك الأربعون النووية، وهناك الأربعون في قواعد الدين، وهناك أربعون في منازع وأباب ومسائل. وحقيقة أحببنا أن يكون لنا سهم أولاً في جمع الأربعين لنحصل على شرف حمل الشريعة وبلغها إلى الناس؛ فإن العلماء الذين جمعوا أحاديث الأربعين إنما قصدوا بذلك الثواب وتحصيله، أجر العاملين العاملين والدعاة المصلحين، وتحصيل ما ورد في فضل جمع الأربعين وروايتها وحفظها من الأحاديث والآثار، وإن كان فيها من الضعف ما فيها كما بيّنه النووي رحمه الله عليه في مطلع كتابه.
ولكن نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل السعي، وأن يجد هذا الكلام الذي يقال وهذا الدرس الذي يعطى أن يجد آذاناً صاغية وقلوباً واعية، وأن يترك أثراً طيباً في قلب سامعه ومتلقيه؛ إنه سبحانه وتعالى المسؤول دوماً أن يعيننا على إيصال الكلمات الصائبة، وعلى نشر الدعوات الطيبة، وعلى تصحيح المفاهيم الضائعة، سبحانه وتعالى قريب مجيب. هذه الأربعون العذرية التي نشرع في تدارسها اليوم بإذن الله، هي أربعون حديثاً حرصنا في ترتيبها على أن تكون مبتدئة بالفتاة عندما تخرج إلى الدنيا من رحم أمها إلى أن تصبح فتاه شابه تطلب وتتعلم، ثم الفتاة في بيئة العمل والسوق، ثم ننتقل معها إلى حياتها الزوجية لتعرف الحقوق والواجبات والالتزامات والعشرة، ثم بعد ذلك ننتهي بها وقد أصبحت أماً، ثم بعد أن تغادر هذه الحياة؛ فجاءت هذه الأربعون مرتبة ترتيباً مقصوداً وليس ترتيباً عشوائياً اعتباطيا كما يقولون.
والله سبحانه وتعالى يعينك أخيتي على أن تفهمي وأن تسمعي حتى تفتخري بهذه الشريعة وتعتزي بانتمائك لها كما قلنا؛ فكم من امرأة مسلمة والله لا تعرف كم كانت هذه الشريعة حريصة عليها! كم من امرأة مسلمة تظن أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لم يصن حقوقها، وأما دعاه التغريب فهم الذين أرادوا لها الاستقلال والنجاح! كم من امرأة مسلمة مغيبة عن هذا الجمال وعن هذا الكمال وعن هذه الروعة وعن هذا الحرص الشديد من الشريعة على نساء المسلمات! كم حافظت الشريعة على أخلاقهن وحيائهن وعفتهن! حققت لها الصيانة والرعاية، ستجدين النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك قليلاً ولا كثيراً من أحوالك الخاصة والعامة مما يصلح سعيك وحيائك وسعادتك وزواجك؛ ويحقق لك الرعاية وأنت طفلة، ويحقق لك الاكتفاء وأنت شابة، ويحقق لك السكن وأنت زوجة، ويحقق لك البر وأنت أم؛ شريعة رب العالمين التي تفوق كل شرائع الأرض وكل أحكامهم الباطلة والفاسدة.
إن أي امرأة مسلمة لابد وأن يكون منطلقها في الحياة من تعلم الشريعة ومن الوقوف على معانيها. واليوم مع كثرة الانشغالات والضوضاء والصخب والذهاب والعودة، أصبحنا نحتاج أن نجمع هذه الشريعة بلغة ميسورة سهلة، ونتناقش ونتدارس ونتعلم، فمن هنا كانت هذه الأربعون؛ أربعون سهلة، احفظيها أخيتي، صدقوني احفظوا هذه الأربعين، علموها، درسوها، انشروها، فلتكن ديدناً ولتكن دستوراً للمراه المسلمه في واقع الحياة اليوم، لأنها سهلة؛ لم نذهب إلى الأحاديث الطويلة ولم نختر مصنفات كبيرة. أمعقول لا تستطيع امرأة مسلمة أن تتعلم من شريعة ربها أربعين حديثاً؟! لا يعقل هذا الإهمال ولا هذا التكاسل، ومن هنا أتينا لنجمع الهمم ولنرفع سقف الطموح ولنصون أختنا المسلمة من خلال هذا اللقاء، والله سبحانه وتعالى بإذن الله يعلم ما في القلوب: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 282].
حتى لا أطيل، وأنا لا أحب الإطالة في المقدمات، ولكن كان لابد من شحذ الهمم ومن رفع سقف الطموح. نشرع إن شاء الله في هذه الأحاديث معلقين عليها، مستعينين بربنا عز وجل، ونبدأ بالباب الأول. طبعا هذا الكتاب أيها الكرام طبعنا منه نسخة متنية، وطبعنا منه شرحاً، وهو متوفر الحمد لله في بلادنا في الأردن، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا في قادم الأيام أن نوصله إلى كافة بلدان المسلمين، إنه سبحانه وتعالى المعين. ولكن على الأقل من لم يحصل الشرح هناك المتن، أظن الإخوة قاموا بإنزاله على المنصة، لابد الجميع يفتح الكتاب وأن يكون المتن حاضرا، ومن ليس معه الشرح يكون معه دفتر يعلق؛ لابد من أن نسجل ولا نبقي فقط المعلومات هكذا يعني شاردة واردة، من حفظ حفظ، ومن جهل جهل، ومن نسي نسي؛ لابد من التقييد، فإن العلم صيد والكتابة قيد.
باب فضل تربية البنات؛ من هنا سنبدا من فضل تربية البنات. وهذا الباب أيها الكرام هو بشارة للاب الذي يرزقه الله سبحانه وتعالى بالبنات لكي يكون مسروراً مبتهجاً إذا رزقه الله سبحانه وتعالى هذه الذرية، بخلاف حال الجاهليين الذين كانوا يستاؤون ويتشائمون من البنات، كما وصف ربنا سبحانه وتعالى حالهم في كتابه؛ قال عز وجل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: 58-59].
نعم، الشريعة بشرت بك أخيتي منذ لحظة ولادتك، وجعلت الأب يكون مسروراً بقدوم هذا المولود لأن معه مفاتيح الجنة، ولأن معه مفاتيح الخير، ولأن معه صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن معه حجاباً من النار. كل هذه السعادة أيها الأب مرهونة بإذن الله بصحبتك لبناتك، فكن سعيداً مسروراً إذا بشرك الله سبحانه وتعالى على ألسنة الناس بأنثى، وإياك أن تكون متسائماً محزوناً كما هو حال الجاهليين.
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان له ثلاث بنات، فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن، أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياه». فقال رجل أو اثنتان يا رسول الله؟ قال: «أو اثنتان». فقال رجل أو واحدة يا رسول الله؟ فقال: «أو واحدة». حديث حسن لغيره، رواه الإام أحمد وغيره.
ومن البداية قبل أن أشرع في الحديث؛ الأحاديث التي انتقيناها هي إما أحاديث صحيحة متفق على صحتها، وإما أحاديث حسنة متفق على حسنها، وإما أحاديث اختلف فيها المحدثون ما بين محسن والبعض قد يضعفها، ولكننا رجحنا فيها جانب الحسن. أقول هذا ليععلم أنها بحمد الله لا يوجد هناك حديث متفق على ضعفه في هذه الأربعين، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى.
المهم هذا الحديث كما قلنا جاء ليصحح المفاهيم، وليبني في عقل الأب المسلم كيف ينظر إلى هذه الذرية التي جاءته من الإناث. انظر النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول؟ بماذا يبشر؟ يقول: «من كان له ثلاث بنات»؛ بدأ بالثلاث وهو أقل الجمع كما يقولون: «فصبر». إذاً ليست العبرة وليست البشارة فقط لمن رضي بالأنثى ابتداءً ثم أهملها، لا، هذه البشارة إنما هي لمن أحسن صحبتها ورعايتها، فلذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث نقاط؛ قال: «فصبر على لأوائهن، وضرائهن، وسرائهن».
ودعوني أقف مع هذه الأمور الثلاث التي طلب من الأباء ومن الأمهات أن يصبروا عليها في البنات. قال: «أولاً، فصبر على لأوائهن». اللأواء أيها الكرام هي المشقة والجهد، وهذا فيه إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم أن تربية البنات فيها من الجهد والمشقة ما لا يكون في تربية الأبناء الذكور عاده؛ عاده لأن الابن الذكر عندما يكبر قليلاً يستطيع أن يستقل بأمور نفسه ويخرج إلى سوق الحياة ويطاحنها وتطاحنه. لكن هذه الأنثى ليست كالرجل كما قال سبحانه: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾ [آل عمران: 36]. هذه الأنثى تحتاج منذ الصغر إلى رعاية واهتمام وإحاطة وصيانة، ثم تكبر على عينيك يا أيها الأب فتزداد الاهتمام بها أكثر وأكثر، ويزداد حاجته إلى مراعاة أحاسيسها ومشاعرها ونفسياتها.
أيها الكرام، تربية البنات تختلف قليلاً عن تربية الشباب. تربية البنات ليست فقط هي مجرد أن توفر لها الطعام والشراب، وتوفر لها حرفة أو ربما دراسة جامعية كما تفعل بابنك ثم هو يحلق؛ لا، البنات أيضاً يحتاجن إلى شيء من الإشباع العاطفي، ويحتاج إلى عطف الآباء والتفات الأمهات. لأن الشاب كما قلنا قد يخرج إلى سوق الحياة ويدبر نفسه، لكن الفتاة نخشى عليها إذا لم يتم إشباعها ولم يتم رعاية قلبها وأحاسيسها أن تبحث عن أماكن أخرى فتقضي فيها ذاك الإشباع.
ومن هنا كان تربية بنات فيه نوع من الجهد والتعب، وخوف الأب أيضاً على ابنتة عندما يكبر أن يموت وينتقل ولا يجد من يحمي هذه الفتاة ويصونها، فلذلك جاء التنبيه والارشاد من النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضيلة الصبر على هذه اللأواء وهذا الجهد وهذا التعب. البنت قد تكبر عندك وقد لا تتزوج، وإذا لم تتزوج فتبقى أنت تشعر بأنك حريص على رعايتها وتحقيق آمالها ومراعاه طباعها. الفتاة عندما تبلغ سن المحيط وهذه الدورة لها من يعني طبائعها على جسد المرأة وعلى نفسيتها ما يعلم؛ كل هذه الأمور التي تؤثر على المرأة يحتاج فيها إلى صبر، ويحتاج فيها إلى جهد يشكر الأب إذا صبر عليه، لذلك قال: «فصبر على لأوائهن». فاللأواء هو الجهد المبذول من الآباء والأمهات في صناعة فتاة فاضلة وفي رعايتها إلى آخر المراحل.
فإذا انتقلت إلى بيت زوجها انتقلت مسؤوليتها إلى الزوج، ولكن صدقوني يبقى الأب والأم مهمومين بها، فإذا مرضت حتى في بيت زوجها تكون الأم والأب مهموم، إذا حصل معها ظرف بيت يبقى الأب والأم مهموم، فسبحان من جعل هذه الرحمة في قلوب الآباء والأمهات، إذاً لابد أولاً
يا أيها الآباء، أن توطنوا أنفسكم على الصبر على تربية البنات، فالموضوع فيه جهد وفيه بذل وفيه معاناة، لكنها معاناة توصلك إلى دار السلام بإذن الله. ثم قال: وضرائهن. إذاً أولاً عليك أن تصبر على مشقة التربية عموماً، ثم قال: عليك أن تصبر على ضرائهن. والمراد بالضراء، هو -لو وضعته في ضابط أقول- هو كل ضرر ينزل بالمرأة، أو كل ضرر يصدر من المرأة. يا أيها الأب، عليك أن تصبر على كل ضرر ينزل بابنتك؛ قد يكون مرضاً، قد يكون خُلِقَت مثلاً عندها مشكلة جسدية أو تشوه معين، كما قلت تصبر على طباعها وأخلاقها؛ فبعض النساء قد يكون عندها من الطباع الحادة والنفسيات التي ليس من السهل أن تعيدها إلى توازنها إلا بعد جهد جهيد، فتصبر على ما يصدر منها أحياناً من مواقف من تصرفات.
أيضاً إذا تزوجت الفتاة، قد يقدر الله سبحانه وتعالى أن ترتبط برجل ليس بجيد، أو لا يراعيها أو لا يحفظها. فبعض الرجال والآباء تجده يريد أن يتخلص من ابنتته فيرفض أن تعود إلى البيت مرة أخرى مع أن الرجل يؤذيها؛ الزوج الذي ارتبطت قد يؤذيها وقد ينزل بها ما ينزل، فيبقى الأب يريد أن يتخلص من هذا العِبء فلا يراعي تلك الفتاة. تصبر إذا طُلِّقَت وتتحمل مسؤوليتها ورعايتها في بيتك حتى إذا عادت إليك، وكما قلنا إذا عادت إليك المطلقة، قد تعود ومعها أبناء لها نشأوا، قد تعود معها بنات، وهذا كله يضاعف الهم والتفكير في عقول كثير من الآباء. فيبقى مهموماً بهذه البنت المطلقة فيسمعها الكلام السيء، ويشعرها بأنها أصبحت عِبْءاً عليه، وأنك ضيَّقْتِ المنزل وأتيتِ معك بأبنائك وهؤلاء الأبناء من يرعاهم؟! فيصبح الأب يجرح المشاعر بحيث تصبح البنت تشعر أنها عِبْءٌ، تريد أن تتخلص من بيت والدها لكثرة ما سمعت منه من الكلام السيء! وهذا والله ليس من الصبر على ضرائهن.
من الصبر على ضرائهن أيضاً أيها الكرام، كما قلنا، أن الفتاة قد تكبر ولا تتزوج، وهذا يشكل عِبْءاً نفسياً على الفتاة نفسها، وقد يغير من طباعها فتصبح حادة غضوبة سريعة الانفعال. هنا يأتي دور الأب والأم أيضاً أن يستوعبوا هذه الحالة، وأن يراعوا تلك المرأة، وأن يصبروا على الإنفاق عليها ما دام فيهم حياة، يحسنوا صحبة ابنتهم إلى ما آتاهم الله سبحانه وتعالى من الأعمار. ولذلك كما جاء في بعض الروايات قال: فيحسن إليهما ما صحبتاه. جاء في رواية عند ابن ماجه أن الأب يحسن إلى ابنتيه ما صحبتاه، أي مدة مصاحبته لهما؛ تبقى محسناً تقدم الخير والكلام الجيد والنفقة والرعاية والاهتمام والإشباع والحنية والرحمة واللين، كل هذا من معالم الصبر على ضرائهن.
ثم قال: وسرائهن. أن تصبر أيضاً يا أيها الأب. وانظري أيتها الفتاة الكريمة، كيف جاءت الشريعة حريصة على توجيه الأب أن يصبر على لأواء التربية، وأن يصبر على الضراء التي تنزل بك أو قد تصدر منك، ثم حثته على الصبر حتى على ادخال السرور إلى قلبك! تريدين رعاية أعلى من هذه الرعاية؟ قال عليه الصلاة والسلام: وسرائهن. قال شراح الحديث: يعني صبر على إدخال السرور إلى قلبها. فتجد بعض الآباء ما شاء الله متفنن في إدخال السعادة، أستاذ في ذلك؛ اليوم يأتيهابهدية، غداً ياتيها بوردة، غداً يعطيها قبلة، غداً يأخذها رحلة، وكل ما فيه من السعادة المنضبطة التي ترضي الله تجده حريصاً شغوفاً على إدخاله إلى قلب بناته. هذا والله أب عظيم؛ لأنه لا يصبر فقط على الضراء والشدائد، بل يصبر حتى على صناعة السعادة وعلى إتقانها! فهذا الأب الرؤوف الرحيم الذي رعى بناته بلأوائهن وضرائهن وسرائهن وإدخال السرور والسعد إلى قلبهن، ما جزاؤه عند الله سبحانه؟ قال: أدخله الله الجنة.
انظر إلى المكافأة العظيمة بفضل تربية البنات! والله أختي الكريمة، عليك أن تعتزي بهذه الشريعه وتفتخري أن جعلتك مفتاحاً لدخول الجنة. أنت قد تفعلين كثيراً من الحسنات من الصلاة وقيام الليل وقراءة القرآن، ولكن تكون الحسنة التي تدخلك الجنة هي أنك رعيت ابنتك فأحسنت رعايتها. ما أجمل وما أعظم هذه الشريعة! قال: أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن.
وسنعلق على هذه الفقره في آخر الحديث. فهنا طبعاً بعض الصحابه طمع، ولعله لم يكن عنده ثلاث بنات، فقال: يا رسول الله، أو اثنتان؟ يعني لو كان عندي فقط ابنتان اثنتان، هل أحصل هذا الأجر وادخل الجنة إذا صبرت على لأوائهن وضرائهن وسرائهن؟ قال: أو اثنتان. فتح باب العمل والسعي. فطمع رجل آخر، ولعله كان من ذوات الواحدة، فقال: يا رسول الله، أو واحدة؟ يعني لو كانت بنت واحدة ورعيتها هل أيضاً أدخل الجنة بفضل رعايتها؟ قال: أو واحدة.
انظر إلى هذا العطاء الإلهي! وانظروا إلى هذا التوجيه الرباني! انظروا كيف الإسلام جعل ترغيباً وفتح باب الثواب العظيم لمن يحسن إلى البنات ويحسن في الرعاية والتربية! وهذا فيه توجيه أيها الكرام، أن هذه الذرية، وخصوصاً من البنات، ليس الموضوع فقط أن تنجب ثم تلقي هؤلاء الابناء والبنات أمام الشاشات والتلفاز هو الذي يصنع العقول وترميهم هنا وهناك، بل ينبغي أن يكون هناك صبر. التربية تحتاج إلى صبر؛ قال: فصبر. إذاً النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن التربية ليست بالشيء السهل، وليست بالمشروع الذي يمكن أن ينجز خلال يوم أو يومين، لأنه سمى ذلك صبراً؛ فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن.
وأيضاً النبي عليه الصلاة والسلام يوجهنا أن الصبر ليس فقط على السوء الذي يخرج أو الأمراض التي تنزل، بل هناك حتى صبر على صناعة السعادة وصناعة الفرح وصناعة السرور. هذه شمولية! صبر على ضرائهن وسرائهن. ثم اللأواء هي المشهد العام الذي يجعل التربية بطبيعتها مجهوداً بشرياً فيه تعب، ولكن هذا التعب أنت تكافأ عليه عند الله سبحانه وتعالى إذا صبرت. وهذا الحديث أيها الكرام هو يوجه البوصلة أو يوجه الآباء والأمهات لرعاية البنات. ولعل البعض يسأل: طب رعاية الأبناء، أليس الأب مأموراً أن يحسن أيضاً إلى أبنائه الذكور؟ بالتأكيد، لكن كما قلنا: لما كانت العادة في الجاهلية أن هناك اهتماماً طبعياً عادياً بالذكور، كان التركيز أكبر تجاه رعاية البنات، لأن الشريعة تركز أكثر حول هذا الموضوع؛ لأن طبيعة الرجال والنساء في الجاهلية كانوا يركزون على تربية الذكور، فنستطيع نقول أن هناك دافعاً طبعياً نفسياً لرعاية الذكور، لكن الشريعة جاءت تؤكد على رعاية الإاناث بسبب ضعف هذا الدافع عند كثير من الناس، فمن هنا جاءت تزكية تربية البنات دون ذكر تربية الأولاد، وإن كان من يربي أولاداً ذكوراً أيضاً له ثواب عظيم عند الله سبحانه وتعالى.
وتربيه البنات لم يأتِ فقط فيها هذا الحديث؛ يعني فضل تربية البنات هل جاء فيه فقط هذا الحديث أنه أدخله الله الجنة؟ حقيقة، هناك آثار أخرى تبين فضل رعاية البنات والقيام عليهن؛ منها هذا الحديث وكانت المكافأة «أدخله الله الجنة»، ومنها حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جِدَتِهِ -أي من سعته ومما عنده من المال- كنَّ له حجاباً من النار يوم القيامة». إذاً هذه الفضيله الثانية لتربية البنات؛ الفضيلة الأولى: أدخله الله الجنة، الفضيلة الثانية: أنكِ أخيتي حجاب لأبيكِ من النار. من يزهد بعد بالله عليكم في تربية البنات؟! هذه الفتاة هي حجاب بينك وبين نار جهنم.
أيضاً في حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم: «من عال جارية» -يعني من أنفق ورعى جاريتين- «حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو» وضم أصابعه. انظروا إلى هذا الشرف والجزاء الثالث! أنك تكون رفيقا للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: «دخلت أنا وهو الجنة كهاتين». تكون رفيقاً للنبي صلى الله عليه وسلم، كما أن كافل اليتيم مع النبي صلى الله عليه وسلم ومقارن له، الذي يرعى ابنتين يكون رفيقا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم. فيا من تبحث عن الجنة! يا من تريد أن تجعل بينك وبين النار حجاباً! يا من تبحث عن صحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم! كن سعيدا فرحا مسروراً إذا أعطاك الله عز وجل هذه الدرة الطيبة وهذه الجوهرة الفريدة لترعاها وتحسن إليها، فإن الله سبحانه وتعالى قد أحسن إليك.
وهنا أيها الكرام، يعني هناك مجموعة من النقاط ذكرناها عن سبب اهتمام الشريعه بموضوع من صبر على لأوائهن وضرائهن، لا أريد تكرارها، لكن أريد أن ألفت النظر أيضاً إلى أنه كما أن هناك لأواء وضراء وصبراً على السراء، كذلك هناك حقيقة جوانب إيجابية نبهت عليها الشريعة في قضية البنات؛ أن يكون ذريتك من البنات. إياك أن تتخيل أن الموضوع فقط فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن. يعني يا شيخ، ما في جانب جميل من وجود ابنة تؤنس الحياة للرجل؟ هل كل موضوع رعاية البنات هو فقط صبر على لأوائهن وضرائهن؟ حقيقة، البنات أيضاً ذرية جميلة. فالبنات من طبيعتهن عندهن من العناية والاهتمام والعطف على أبيهن ما لا يوجد عند الشباب. يعني تجد الأب الشاب بعدما يكبر قليلاً ويصبح في التاسعة عشرة يخرج إلى سوق الحياة وإلى رفقائه في الطرقات والاماكن والتجمعات العامة، ويعني يضعف رعايته لوالده، أما البنت سبحان الله مهما بلغت تجد يبقى عندها جانب من العطف والحنان والرأفة بوالديها ما لا يوجد عند الذكور إلا من رحم ربك.
أيضاً البنات، من جمال تربيتهن، أن شخصيتها نوعا ما لينة سهلة. يعني الشاب اليوم بتجد شخصيته صعبة؛ عمره 13، 14، 15، العناد الشديد العنف أمام مع والديه، صعوبة تقبل الأفكار، كثرة التمرد. النساء طبعاً هي دائماً ليست القواعد التي أذكرها مطردة، لكن الأكثر فيهن اللين والسهولة، خاصة إذا أحسن الأب من البداية زراعة الاحترام والتوقير. يعني إذا كان الأب من الرعاية محِقّاً لابنته، وأحسن تنشئتها في سنواتها الأولى، سيحصد في إن شاء الله في الخامسة عشرة والستابعة عشرة فتاة لينة سهلة، يعني مطيعة، ليست متمردة أو صارخة أو شديدة الصراخ والعويل أو الإشكالات، وهذه ميزة حقيقة في البنات، قضية السهولة.
أيضاً السكينة والهدوء. في العادة في المنزل تجد البنت فيها من السكينة والرزانة ما لا يوجد عند الشاب؛ الشاب تجده عنيف، بيخبط، وبيكسر، وبيرفع صوته، أما الفتاه، أقول في العادة، تجد فيها نوعاً ما من الهدوء والسكينة ما يدعوا الأب تقر عينه. من هنا جاء في الحديث في مسند الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكرهوا البنات، فانهن المؤنسات الغاليات». حديث إسناده حسن مقبول. لا تكرهوا البنات فإنهن المؤنسات. ولاحظ، لاحظ هنا ركز النبي عليه الصلاة والسلام على النواحي الجمالية في هذه الذرية، أن البنت كما قلت بطبيعتها فيها أُنس في المنزل، فيها جمال، فيها روعة، فيها بهاء إذا كانت متزنة عاقلة تعرف كيف تتعامل مع والديها ومع أهلها. سبحان الله، تشعر أنها ناحية من الجمال والانس والراحه، فتجد الأب مسروراً برؤيته لها؛ تحسن استقباله ووَرِدها عندما يعود من العمل، تجد الكلمات الحسنة «الله يعطيك العافية، ما شاء الله عليك، ما قصرت»، تجدها تقبل والدها -الشاب بعدما يصل 15، 16 من الهين حتى يعطي قبلة على رأس والديه، لا! الفتاه تجدها تحضر وتضم وتقبل وتبكي- فيشعر الأب أن هناك تفاعلاً، في هناك مشاعر، في هناك أحاسيس بسبب هذه الفتاه وليست الحياة جامدة. فإذاً كما عندنا حديث الصبر على لأوائهن وضرائهن، عندنا حديث «فإنهن المؤنسات الغاليات»؛ فيها غلاوة، بتشعر أنها غالية على قلبك، ولذلك أنت لا تفرط بها.
لو اردت أن انتقل لموضوع آخر مما يركز عليه هذا الحديث، قضية أن هناك، يعني هذا الحديث يشير أخواتي الكريمات وأخواني الكرام إلى قضية مهمة، وهي أن للبنات حقاً على والدهم، على والدهن. هناك حقوق للبنات على الوالد، لأنه هذه فيه إشارة لما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من كان له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن». إذاً هنا يشير النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الفتاة التي أعطاك الله إياها لها حقوق عليك أن تراعيها وأن تنتبه لها أيها الأب. فأولاً من حقوقها، نبدأ بالحقوق الدينية لأنها هي الأهم؛ عليك أولاً أن تعلمها الصلاه من الصغر، من السبع سنوات عليك أن تعلمها الصلاة وترعاها، وإذا كان قبل ذلك فحسن. عليك أن تعودها للحجاب الشرعي منذ الصغر، وأن تعودها على الحشمة واللباس المتزن منذ نعومة أظفارها.
مما يحزنني أن أجد بعض الآباء والأمهات يخرجن الفتيات بعمر سبع أو ثمان سنوات بلباس خادش للحياء وتكون العورات مكشوفة، والحجة: ما زالت صغيرة يا شيخ! وهذا لا يصح؛ لأنه أخواتي الكريمات، الأمهات والاباء الكرام، هذه بذور؛ إذا وضعت البذرة الصحيحة في البنت وعودتها على الحياء منذ نعومة أظفارها، تكبر البنت وتعرف ما معنى حياء، وتعرف ما معنى اللباس الساتر، وتعرف ما معنى الحشمة. لكن إذا على عمر السبعة والثمانية والتسعة والعشرة تعودت اللباس الفاضح واللباس الكاشف للعورات، تكبر وهي تفكر بهذه الأمور وتفكر بعرض جسدها وتفكر باللباس القصير. لذلك، يعني قد لا تكون ملزماً فعلاً أن تلبسها الحجاب على السبعة والثمانية، الشريعة لم تأمرك وتلزمك في هذا، وإن كان تعويد الفتاة على الحجاب والصيانه به منذ الصغر جيدة، لكن على الأقل على الأقل احرص على اللباس الساتر وعلى اللباس الواسع وعودها من الآن على هذه القضايا، فإنما هي كما قلت بذور وأفكار تُزرع.
كذلك أيضاً تعليم الفتاة أمر دينها؛ فيجب على الأب والأم أن يعلموا الفتاة عندما تقارب البلوغ لأحكام الحيض، ويعلموها أيضاً الأحكام الفقهية التي.
تعلمهن الأحكام الشرعية المتعلقة بالصيام، بالصلاة؛ هذه أمور يجب أن تتعلمها الفتاة، وأفضل مكان لتتعلمها فيه بأمان في بيت والديها، أيضا يحفظونها شيئا من القرآن، وإذا حفظت القرآن كاملا فأنعم به وأكرم.
يحفظونها شيء من سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ هذه الأربعون النووية أقل القليل، حفظوها لبناتكم، أجَعلوها تسمع من الآن حديث محمد صلى الله عليه وسلم، وماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في فضل تربية بيتها وتنشئتها.
أيضا اربطوها بالقدوات الصالحات، وقصوا عليها حكايات العفيفات والداعيات والمصلحات، اصنعوا لها قدوة في الحياة، أيضا حذروها من الرذائل، نبهوها على خطورة الاختلاط بالرجال، نبهوها على خطورة التعري، نبهوها لما ينتظرها في القادم الأيام من الفساد والشبهات والمدخلات التي يراد أن تنزع حياءها وأن تعريها.
لا بد أيها الأب وأيتها الأم أن يكون هناك جلسة بينك وبين ابنتك حوار، نقاش، إضاءات، وضع المنارات في طريق حياتها؛ القضية ليست فقط طعام وشراب يا أيها الآباء، ليست القضية فقط أن تدرس ابنتك في الجامعة لتحصل شهادة فإذا بها تخرج بلباس ضيق وثياب غير محتشمة وأجدها تضحك مع الرجال وتختلط معهم، لا تظن أنك ربيت، إنما الذي ربى هو الذي ربى على الحياء، هو الذي ربى على الأخلاق، هو الذي ربى على الحجاب، هو الذي ربى ابنتته على مائدة الشريعة.
فإذا أصلحتها من الناحية الدينية فلا تنسى نصيبها من الدنيا، عليك أن توفر لها الطعام والشراب والكساء الجيد على قدر جدتك وعلى قدر وسعك ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، لكن لا تحبس المال عن بناتك، والله إن الفتاة والبنت لما يلبسها والدها لباسا جميلا ويطعمها طعاما لذيذا فيراها مسروره بذلك، والله هذا يدخل السرور والسعادة إلى القلب، لا تستقل على نفسك هذه السعادة ولا تستقل على ابنتك أن تراها مسرورة أن أباها يحتفي بها ويرعاها ويلبسها ويعطيها وأنه حريص صبور على سرائها كما قال صلى الله عليه وسلم.
أيضا من امور الدنيا التي ينبغي أن تعلمها لفتاة أن تعلمها مهارات الحياة وأسميها أنا أيضا الأخلاق الأخلاق الاجتماعية، كيف ترحب بالناس؟ كيف تتعامل مع الصديقات؟ مهارات التواصل مع جنس الإناث، يعني تكسبها مهارات وتعلمها أدبيات واخلاقيات أيضا تحرص على أن تعلمها ولتحاول قدر المستطاع أن تتعلم في بيئة غير مختلطة، فوالله خير للمرأة أن لا يراها الرجال ولا ترى الرجال كما قالت عائشة رضي الله عنها، فإذا استطعت أن تعلمها في جامعة أو بيئة بعيدة عن الرجال فهذا والله هو الخير وهذا الذي ينبغي.
ولا ينبغي أن تسارع في إلقاء بناتك، ومما يسفني ومما أسمع أنني أجد بعض الآباء من الصغر يلقي بناته في المدارس المختلطة قبل الجامعة ويقول: «أجعلها تتعود حتى إذا جاءت الجامعة تعرف تتعامل معها». سبحان الله! تريد أن تعودها على خدش الحياء منذ الصغر؟ تريد أن تفقدها أنوثتها وتجعلها فريسة لأعين الشباب منذ الصغر؟ اتق الله يا أيها الأب، فقضية التعليم مطلوبه لكن التعليم بالضوابط الشرعية، فإن خلت بك الأمور ولم تجد منفسا على الأقل إذا ذهبت ابنتك إلى الجامعة فاحرص على أن تكون بلباسها وحجابها وعفتها وأخلاقها، وإياك أن تاجر من أجل شهادة فتضيع حياء فتاة.
إذا أيضا من أمور الدنيا التعليم، وإذا لم تعلمها -وهنا أقول الحقيقة قضية أحب أن أنبه عليها أن بعض الرجال يحصر تعليم المرأة فقط في الجامعة- سؤالي: ألا يمكن أن تتعلم المرأة حرف نسائية وتخصصات نسائية خارج الجامعة؟ حقيقة هذا موضوع مهم، يعني هل ألا يمكن أن ننشئ مدارس تعليمية للمراة أو أماكن حرفية للمرأة لتعليم الخياطة والحياكة أو تعليم رعاية الطفل والتربية؟ أصبح هناك خيارات بديلة خاصة مع هذا العالم، فلا ينبغي حقيقة أن نبقى على يعني تتبعنا خلف هذه الجامعات التي أفسدت أكثر مما أصلحت وضيعت أكثر مما يعني بنت.
فهذا أنبه عليه أن تحافظ على دين ابنتك هذا والله خير من شهادات الدنيا، وإذا رايت ابنتك تضيع في أروقة الجامعات فوالله أن تنقذها من النار خير من كل المناصب والفخر الاجتماعي والشرف الذي تبحث عنه أمام العائلة؛ ابنتك عليك أن تحافظ عليها.
أيضا من أمور الدنيا والدين -يعني أنا اعتقد أن هذا أمر دنيوي ديني- عليك أن تحافظ على ابنتك بأن تزوجها ممن يتقي الله فيها، وهذا حقيقة جزء من الصبر على لأواء التربية أنه من الجهود التي يبذلها الاب حقيقة وقد لا يحتاجها في الشاب لكن يحتاجها في ابنتته أنه يبذل جهدا في البحث عن الزوج الصالح، والزوج الصالح النبي عليه الصلاة والسلام اشار اليه بقوله: «إذا أتاكم أو جاءكم من ترضون دينه وخلقه».
إياك أنك تستعجل فتزوج ابنتك للشاب صاحب المال ولكنه مضيع للفرائض، إياك أن تزوجها لشاب عنده دنيا لكن ما عنده دين، لشاب مصر على المعاصي، ولكن الهدف والله ابن عمها وما بدي أنا أفلشل العائلة وغير ذلك من العادات الجاهلية؛ من الصبر على لأواء الفتاة أن تصبر على البحث عن الزوج الكفء، وليس عيبا إذا رأيت شابا مصونا عفيفا يبحث أن تقول لهذا الشاب: «تعال أزوجك من ابنتي فمثلك تعقد عليه الخناصر ومثلك لا يضيع ولا يفوت»، اجتهد يا أيها الأب في تزويج ابنتك من الصالحين فإن هذا جزء من الصبر على لأواء التربية.
أيضا من الأمور التي ينبغي أن أو من حقوق البنات على آبائهم -نحن قلنا هناك حقوق دينيه، هناك حقوق دنيويه في توفير الماكل والمشرب وتعليم الأخلاق الاجتماعية والتعليم وتزويجها بالكفء- أيضا من الأمور التي ينبغي أن يراعيها الأب وهي من حقوق البنات: مراعاة المشاعر والعواطف، وهذا سنشير إليه أكثر وأكثر في قضية حتى الزوجات مع الأزواج، لكن هنا نتكلم أنه بعض الآباء يظن أن هذا أمر من الفضول وأنه ايش قضية تتكلموا عن مشاعر وأحاسيس، فلا يراعي أن هذه الفتاة أنثى والأنثى عندها مشاعر تستنزف وتحتاج من يشبعها ومن يراعيها في هذه الجوانب.
فعليك أن تصغي لها، وأن تسمع لشكواها، وأن تحاورها، وتبادلها، وعليك أيضا أن تحترم شخصيتها وتقدرها، فالبنت تجرح ما لا يجرح الشاب، يعني ابنك الشاب لو أنك ضربته القيته قرصته قرصا شديدا بيمشي الحال، لكن الفتاة إذا ضربت ضربا مبرحا كما يفعل بعض الرجال، هذه الفتاة تفقد حبها لوالدها، تصبح تكره هذا الرجل، تبحث عن شاب تففضفض له وعن علاقة خارج الإطار الشرعي.
عليك إذا أن تتقي الله، لا تضرب، لا تهن، وإذا أردت أن تؤدب على خطأ فليكن هذا بنظر العين، إذا احتجت إلى شيء خفيف فربما أحيانا فركة الأذن الخفيفه والعتب الخفيف يحقق لك مما تريد ما لا يحقق لك الضرب وكسر الجوارح -عفوا- وكسر المشاعر.
فإذا من حقوق الفتاة إذا ألا تهان في بيت والدها، وألا تستضعف في بيت والدها، وأن تشعر بالإشباع في بيت والدها، وأن يكون لها اهتمام ورعايه، طبعا هذا كله كل إنسان على حسب وقته وعلى حسب جهده، أنا أعلم أن الآباء هناك من هو مشغول وأن هناك دور للأمهات حقيقة، وأنا لما أقول للآباء خلوني أقول على سبيل التغليب وإلا فالأمهات اللواتي يسمعننا الآن هن أيضا مقصودات في هذا.
توجيه النبي عليه الصلاة والسلام ما معنى «فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن» إلا هذا الكلام الذي نقوله، فهذا والله من جوامع الكلم، هذا من جوامع الكلم في تربية المرأة المسلمة وفي تربية الفتاة، علينا أن نصبر من كل الجهات حتى ننشئ للأمة فتاة واعية تصلح أن تكون زوجة لتحمل الراية من بعد أمها لتنشئ شبابا صالحين ونساء صالحات، هذه هي وظيفتنا وهذا دورنا في رعايه بنات المسلمين.
النبي عليه الصلاة والسلام في آخر الحديث لما قال: «أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن»؛ هنا اختلف شراح الحديث في الضمير في قوله: «بفضل رحمته»، الضمير في «رحمته» يعود على من؟ هناك من قال إن الضمير يعود على الله، يعني أدخله الله الجنة بفضل رحمة الله إياهم، يعني بسبب أن الله رحيم بالبنات فكل من يراعي محل رحمة الله وهن البنات سيدخله الله الجنة؛ شوف هذا المعنى والله جميل!
بفضل -يعني من كان له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن أدخله الله الجنة بفضل أي بسبب رحمه الله لهؤلاء البنات- فالله عز وجل رحيم رحيم بالبنات، فكل من راعى هذه الرحمه فأعطاها حظها من الآباء والأمهات، أعطى هذه الرحمة حظها من الرعاية والاهتمام والصبر، يكافئه الله عز وجل بان يدخلك الجنة، لماذا؟ لأنك راعيت محل رحمه الله وهن النساء والبنات.
الضمير أو الاحتمال الآخر وهذا ربما هو الذي خطر في أذهانكم أن الضمير في «بفضل رحمته» يعود على الأب نفسه، ومعنى الكلام: أدخله الله الجنة بفضل رحمة هذا الأب لبناته. وكذا المعنيين سائغ وجميل، وهذا والله من أعظم وأجمع الحديث الدالة على مكانة الفتاة في أسرتها وعرينها عند والدها ووالدتها.
أنقل إلى الحديث الثاني، وهنا سنبدأ بذكر مجموعة من الأحاديث التي تتكلم عن الخصال التي ينبغي أن تزرع في المرأة منذ الصغر ويحرص الآباء والأمهات على بذرها، ثم تحرص الفتاة هي نفسها على أن تتمسك بها عندما تكبر ولا تغادرها.
حديث باب خصال المرأة الصالحة، عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت». حديث حسن لغيره رواه الإمام أحمد في مسنده.
هذا الحديث أيها الكرام من أحاديث الفضائل أيضا، وهناك كثير من الأحاديث كان الجزاء فيها أن يدعى الشخص من أي أبواب الجنة شاء، مثل حديث أي الدعاء الذي يقال بعد الفراغ من الوضوء: «من توضا فأسبغ الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء».
هناك العديد من الأعمال كان جزاؤها عند الله أن تفتح لك أبواب الجنة أن تدخل من أيها شئت، وهذا كرم ما بعده كرم، وهذا الحديث هدية للمرأة أيضا، الله سبحانه وتعالى يقدم لك هذا الجمال ويفتح لك هذه النفحة لتقبلي عليها؛ أربعة أمور إذا واظبت عليها مع إكمال ما تبقى، لأن هذه الأمور بالتأكيد ليست فقط هي الواجبات في الشريعة، هناك واجبات أخرى، لكن خلونا نقول هذه هي الأصول التي إذا أحكمتها المرأة استطاعت أن تحكم ما تحتها.
فركز النبي صلى الله عليه وسلم على ذكر أصول الفضائل التي ينبغي أن تعتني بها المرأة، وأيضا هذه الخصال الأربعة التي ذكرت قل أن تعرى منها المرأة، فقضية -يعني أسميها أنا- هي قضايا مشتركة بين 80% من النساء، وهي قضية الصلوات الخمس وصيام رمضان وحفظ الفرج وطاعة الزوج.
لأن البعض ممكن يقول: «طيب يا شيخ أين وجوب الزكاة؟» المرأة لا تجب عليها الزكاة، «أين الحج؟» المرأة لا يجب عليها الحج من المال أو من المحرم، «أين بر الوالدين وصلة الأرحام؟» نقول: ليس كل النساء عندها مال تزكي، وليس كل النساء تجد قدرة على الحج من المال أو من المحرم، أليس كذلك؟ هناك أيضا كثير من الواجبات الأخرى كما قلت هي ستكون فرع عن تحقيق هذه الأمور الأربع.
بالتالي إذا سالتني لماذا خص النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمور الأربع؟ اقول والله أعلم: هذه أصول الفضائل التي تشترك فيها عامة النساء، فالفضيلة الأولى والثانية هي فضيلة تتعلق بماذا؟ بشعائرها مع الله سبحانه وتعالى، فلا يوجد امرأة مسلمة لا تصلي -أنا لا أتصور ذلك- هل يوجد امرأة مسلمة تتهاون في الصلاة وتضيعها؟ بقدر ما تضيعين في الصلاة بقدر ما ستضيعين من امور حياتك، فلذلك قال: «إذا صلت المرأة خمسها» حافظت على الصلوات الخمس.
«وصامت شهرها» الآن الصيام لا يحتاج لمال ولا إلى سفر، لذلك عامة النساء يشتركن فيه، فعليك أن تصومي رمضان، وهذه شعائر يشترك فيها الرجال ويشترك فيها النساء، ثم قال: «وحفظت فرجها».
وهذا فيه تنبيه إلى ضرورة أن تهتم المرأة بصيانة حيائها وصيانه فرجها، وصيانه الفرج ليس فقط من الزنا، بل حتى عليها أن تصونه من مقدمات الزنا وما يؤول إلى الزنا، فهذا كله داخل تحت مفهوم حفظ الفرج؛ أن تحفظ نفسها من العلاقات المحرمة، أن تحفظ نفسها من النظر الحرام لأن هذا هو بريد الزنا، أن تحفظ نفسها من سماع الأغاني التي تبعث على العشق والشوق وما شابه ذلك من الأمور الفارغة التي تصنع لها، أن تحفظ عينها من المسلسلات التي ملئت بقصص الحب والغرام.
ما هو ما الذي يضيع فرج الفتاه؟ ما الذي يضيعها حتى تصل والعياذ بالله لتكون فريسة لذئب من الذئاب البشرية؟ هي المقدمات، فإن تحفظ الفتاه فرجها هذا مشروع عمر، خاصة إذا تأخر زواج الفتاة تصبح عليها المهمة أعلى وأشد، لأن كثير من الفتيات أو بعض الفتيات عندما تكبر أو يفوتها ويتاخر سن الزواج تبدأ تسقط، تبدأ تتعثر، تبدأ تبحث عن أماكن تفرغ فيها المشاعر والأحاسيس.
من هنا ذكرنا قبل قليل ضرورة احتواء العائلة لها، فهنا النبي عليه الصلاة والسلام يؤكد هذه القضية لأنها قضية كبيرة وأساسية وجوهرية، خاصة سبحان الله أن النساء ضياع فرجها ووقوعها في الحرام حتى سبحان الله من عات النظرة المجتمعيه يبقى أعلى من النظرة للرجال، يعني الرجال ما إن كان هذا فاحش وهذا فاحش وهذا خطا وهذا خطا، لكن للاسف تجد انه طبيعة المرأة هي عرض الرجل هي شرفه فليس من السهل أن يتقبل الأب أو الأم قضية أن ابنته على علاقة.
محرمة، صحيح؛ وأن ابنته تدخل في سلك أو في جوانب غير مرضية. وإن كان ربما ابنه يقع في مثل هذه القضايا وهي حرام، ولكن تجده يعني قد يتغافل، وتقول لك: خلاص، ما هو يا شيخ عثرة شاب! بس ما يتقبل أنها عثرة فتاة، فالنظرة الاجتماعية أيضاً -طبعاً نحن لا نقول النظرة المجتمعية باعتبارها أساساً- أن المهم قبل كل ذلك هو نظر الله إلى العبد، ونظر الله إليك أخيتي. لكن أنا أقول: إنه لماذا هذه الامور يركز فيها هنا في جانب الأنثى؟ أيضاً مما يمكن أن يقال: أن الأنثى عاطفتها وأحاسيسها ومشاعري فياضة جياشة، فيسهل التقاطها من قبل الذئاب البشرية، ويسهل توظيفها واللقاء بها في أوحال من القذارة؛ بالتالي هذا تدعيم من الشريعة للفتاه حتى ترفع همتها: يا أخيتي احفظي نفسك، وخذي الحيطة والحذر؛ فالعاطفة التي جبلت عليها الأنثى، والمشاعر الفياضة والأحاسيس قد تغرقك في أوحال خصوصاً إذا -خصوصاً إذا يعني- تأخر الزواج.
ومن هنا، وأقول من هنا: يجب على الآباء والأمهات أن يعينوا بناتهن على تحصين الفروج والعفاف من خلال الزواج المبكر. والله إذا جاءك شاب ترضى دينه وخلقه من الكفاءة، وعنده قدرة على أن يفتح بيت، وطلب يد ابنتك؛ عليك أن تزوجها حتى تعفها، لا تقول: والله يا شيخ خليها تكمل الجامعات، وخليها تتخرج وبجوز بدها ماجستير، وبجوز الفتاه لسه بدها تشترى، لسه بدها تشوف حياتها! أخي، ضمن هذا المشوار الكبير يتكسر الحياء، ضمن هذا المشوار الكبير قد تجد فتاتك في مكان أنت لا تحبه، وإن كنت لم تكتشف بعد؛ فأعينوا بناتكن على حفظ الفروج، وانت أختي الكريمة ساعدي نفسك أيضاً، إياك أن تنظري بنظرة المجتمع اللي لما يشوفك على عمر العشرين والتاسعة عشرة والحادية والعشرين لسه فتاة صغيرة، خليها تشوف عمرها، متى إن شاء الله رح تتزوجي يعني على الـ 25، الـ 26؟ هذا هو النضوج! هل تظنين أن هذا في صالحك، أم أن كثيراً من القضايا الإيمانية والسلوكية قد تذهب وتزول خلال هذه الأربع الخمس سنوات؟ إياك أن تستقلي نفسك إذا كنت امرأة واعية عاقلة، فاقبلي واحفظي فرجك، ومما يعينك على ذلك الزواج المبكر. إذا جاء الكفء، نحن لا نقول: تزوجي من أي شخص، أو تزوجي من شخص لا يستطيع أن يفتح أسرة، لكن إذا جاءك الخيار لا تضيعيه، فقد تعاقبين! قد تعاقبين بأن ياتيك شخص بعد ذلك إذا كنت فقط هدفك من تأخير الزواج لدنيا قد سبحان الله لا يأتي هذا الكفء مرة أخرى، وياتي شخص لا يصلح، وتبدأين معه حياة يكون نهايتها الطلاق أو يكون نهايتها علاقات متشنجة؛ فلذلك إذا جاءك الكفء فهذه هدية، خذيها حتى تأخذي فضيلة هذا الحديث: «وحفظت فرجها».
ثم قال رابعاً: «وأطاعت زوجها». وهنا نصل إلى قضية تخفق فيها كثير والله، حتى من النساء المتدينات المحافظات! يعني تجد المرأة صلت خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، لكنها تخفق في طاعة زوجها، وتظن أن طاعة الزوج هي قضية ذوقية وخيار شخصي، وتظن أنها بإمكانها أن تناكف الزوج وأن تصرخ عليه وأن تشتد عليه في أي موقف من مواقف الحياة. وهذه مسكينة، والله مسكينة هذه المرأة التي تضيع أبواب الجنة! أبواب الجنة تفتح لك، أي لكن اكمليها، اكملي هذا العقد الجميل: «وأطاعت زوجها». أخيتي الكريمة، إياك أن تسمعي من دعاة التغريب ومن الحركات النسوية ومن جماعة الإندبندنت ومن الذين يريدون أن يصنعوا منك امرأة، امرأة شرسة في المنزل، عنيفة على الزوج في مرحلة الشراكة، لا تقبل بالقوامة، امرأة ترد الصاع صاعين والكلمة بكلمتين؛ يريدونك امرأة بهذه الصورة لأنك تهدمين بيتك! فإن الزوج العاقل، أخو العاقل، لا يرضى بامراة تناكفه وترفع صوتها وتتعثر الحياة وتزداد مشاكلها. هذا بيت عبارة عن مؤسسة، أقول: وكالشركة الصغيرة لا يصلح فيها إلا مدير، وهذا المدير يستشير، ولكن إذا تزاحمت الرؤوس انتكست الأمور، ولا تجد استقراراً ولا هناء في بيت يوجد فيه شخصان ينتطحان؛ فمن هنا طاعة الزوج من أعظم القضايا التي ركزت عليها شريعة رب العالمين، الهدف من ذلك تحقيق الاستقرار الأسري.
طبعاً طاعة الزوج إخواني -لعلنا نأتي إليها إن شاء الله- هي طاعة ليست عمياء، وإنما فيما في العادة والعرف تطيع المرأة فيه زوجها، يعني طاعة الزوج ليس يعني أن يتسلط الزوج على زوجته، ولكنه يعني أن ما جرت به العرف والعادة أن المرأة تطيع فيها الزوج من أمور العشرة وأمور السكن والمنزل؛ فإن المرأة تلبه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» لعظم حقه عليها. فهنا يأتي قضية أن تفهمي الشريعة وأن تتقبليها وأن تتعايشي معها، وأن تفهمي أن الشريعة لما أمرتك بهذه الطاعة هي لم ترد أن تسلب منك حقاً، وإنما أرادت أن تعطيك سكناً. أن الشريعة لما قالت لك: «أطيعي زوجك الكفء الصالح»، هي لم ترد استبداداً وتعسفاً، وإنما أرادت استقراراً وأسرة متوازنة؛ هناك أب يحترم الزوجه، وهناك زوجة توقر الأب، تلك الأسرة التي يكون فيها الأب متربع على عرشها والمراه وزيره له، هنا تتكامل الأدوار، ويحصل السكن، وينمو الأبناء نمواً مستقيماً، يرون للأب شخصيته، ويرون للأم حقها ومشورتها ورأيها، تكتمل أسرة متزنة، هكذا يعلمنا الإسلام. إذا حصلنا هذه الأمور الأربعة فنحن نقول لك أخيتي: أبشري بإذن الله، ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت.
والله الإنسان لا يضيع خصيصة من هذه الخصال من أجل دنيا بائدة؛ بعض النساء تجدها كما قلت والله في قمة الالتزام، لكنها هنا تخفق وترجع وتقول: يا أخيتي أنت امرأة محترمة ووقورة ورزينة وعندك كثير من الأمور الجيدة والنقاط المحسوبة لك، لماذا تخسرين ثواب جنة عرضها السماوات والأرض؟ لا، أنا طاعة الزوج هذه ما حدا يحكي معي فيها! هكذا بعض النساء، وترى أن هذا هو الخط الأحمر الذي لا تتقبله، لا بد وأن تأخذ الشريعة بكليتها، وهذه هي ملة إبراهيم إذ قال له ربه: أسلم، قال: أسلمت لرب العالمين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208]. ما يصلح والله أخذ من الدين النقاط التي تسهل علي، وأما النقاط اللي لي فيها هى ولي فيها نصيب هذه لا أتقبلها ولا أخذها! وهنا يعرف المتبع المنقاد من صاحب الهوى ومن صاحبة الهوى.
طيب، يعني أنا أظن أنني أكمّلت وأجملت الكلام على الحديث، وهناك يعني في الشرح تفصيلا، ولكن جل ما تحتاجون إليه في معنى هذا الحديث أشرت إليه، لأنني حقيقة اريد أن أنجز قدراً طيباً من هذا الكتاب في كل مجلس. نختم بالحديث الثالث وهو حديث أيضاً يركز على خصلة من الخصال التي ينبغي أن تتمسك بها المرأة، كما أن الحديث السابق ركز على مجموعة خصال، الآن هذا الحديث يركز على خصلة، وهذه الخصلة أفردناها بحديث لضرورتها والله ولكثره ضياعها خصوصاً في هذا الأزمان، وهي خصلة الحياء. باب الحياء من خير خصال المرأة، لا نقول فقط من خصال المرأة، بل أقول: من خير خصال المرأة. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة تبايع النبي صلى الله عليه وسلم، فاخذ عليها -يعني أعطاها شروط البيعة-: ألا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين، إلى آخر الآية، ولا يقتلن أولادهن ولا ياتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف. فلما سمعت فاطمة بنت عتبة قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: 12]؛ قالت فوضعت يدها على رأسها حياءً بمجرد أن سمعت الكلمة يعني كأنها استحت أن تبايع النبي عليه الصلاة والسلام أبايعك على أني -يعني شعرت أنه كبيرة- أن المرأة يمكن أن تقول يعني أبايعك على أن أزني، وهل تزني الحرة؟ وهل تأكل الحرة بثدييها؟
طيب، فأعجبها، شوف قال: فأعجب رسول الله صلى الله أو فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما راى منها النبي عليه الصلاة والسلام. أعجب هذا التصرف كيف أن هذه المرأة هي الآن جاية تسلم، لكن واضح أنها امرأة عاقلة، امرأة من الطراز الرفيع، امرأة لا ترضى لنفسها أن تكون سلعة يتاجر بها. فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى منها من التصرف حين وضعت يدها على رأسها من الحياء. فقالت عائشة -عائشة كانت بجانب النبي عليه الصلاه والسلام- فقالت: اقري أيتها المرأة! يعني بايعي حتى لو كان الموضوع يعني ممكن يستحى من ذكره، لكن لابد أن تبايعي، فوالله ما بايعنا إلا على هذا! يعني هذه البيعة التي أنت بايعتيها نحن بايعناها سابقاً، وذكرنا بقوله: ﴿وَلَا يَزْنِينَ﴾، فبايعنا عليها. قالت: فنعم إذن. عندئذ أقبلت تشجعت قليلاً فاطمة وبايعت على الآية، قال: فبايعها بالآية. ايش يعني فبايعها بالآية؟ يعني بايعها على مضمون الآية وما ورد فيها من الشروط. وهذا حديث صحيح رواه الإام احمد في مسنده وابن حبان، ولفظ الإمام أحمد.
هذا الحديث كما ترون أيها الكرام يشير إلى قضية أنه حتى المرأة العربية التي كانت في الجاهلية وتريد أن تسلم، المرأة العربية الحرة العاقلة كانت تأنف من الزنا وتراه خادشاً كبيراً للحياء. هذه العلاقات المحرمة التي يراد أن تصور لكم اليوم على أنها حرية شخصية ومتعة وأنها لذائذ، وأن للفتاة الحق أن تشبع نفسها في هذه الأمور، هذا ما يريدونه؛ يريدون كسر الحياء، ويريدون أن يفقدوا المرأة أعز ما لديها. لو سالتني: ما أعز الأمور عند المرأة؟ أقول: الحياء. إذا فقدت هذه الخصلة كل ما بعد ذلك يتكسر، وكل ما بعد ذلك يذهب. ولذلك في القرآن الكريم عندما قص ربنا علينا قصة موسى عليه السلام مع الفتاتين قال: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا﴾ [القصص: 25]. لاحظو كيف الآية ركزت على تلك الفتاة، إنه في عندك الكاميرا بتركز عليها كيف جاءت الفتاة؟ قبل أن يذكر الله ماذا قالت الفتاة لموسى ذكر كيف جاءت تمشي، رزان! مش جاي تركض مثلثة زي فتاة متعلقه بشاب تريد أن تلحق وراءه، تمشي بهدوء، رزان، اتزان، تمشي على استحياء. حقيقة هذه المواقف لما يخلدها القرآن يراد أن يوصل رسائل لكل امرأة: هكذا تكون المرأة كبنت هذا الرجل الصالح، إذا خاطبت الرجال وإذا عاملتهم.
فاستبيح النبي عليه الصلاة والسلام كان يعجبه الحياء من هنا أعجب بما تصرفت فيه فاطمة بنت عتبة. وهنا للفائده ذكرناها في آخر شرحنا على هذا الحديث هو أن هذا الحديث ورد أيضاً في هند بنت عتبة، يعني هذه الرواية أن التي بايعت هي فاطمة، وفي رواية أخرى أن التي بايعت وفعلت هذا التصرف هي هند بنت عتبة، أختها أختها وهي زوجة أبي سفيان، والمهم هو أن نحصل النتيجة: الحياء أيها الكرام وأيتها الكريمات خلق ممدوح، مدحه الله في الرجال ومدحه في النساء، ولكنه في النساء أخص. لماذا؟ كما قلت: لأن الحياء هو أخص خصائص المرأة، وهو سر أنوثتها وجمالها، فاذا فقد، فقدت في اعتقاد تلك الأنوثة والجمال. والحياء عندما نتكلم فيه ينبغي أن تتدرع به المرأة سواء في علاقتها مع النساء، مع بنات جنسها، أو حتى في علاقتها مع الرجال من باب أولى.
دعوني أقول: فنبدأ بالجانب الأول، ونذكر نقاط عامة كيف تحافظ المرأة على الحياء حتى لما تتعامل مع بنات جنسها. أولاً: بعض النساء لما يجلسون مع بعضهم يرتفع صوتها ويرتفع الصخب، وكأنها جالس وحدها في هذا العالم، وهذا ليس والله من الحياء! حتى لو كنت جالسة في بيت صديقتك، والله مع بنات عمك، بعض الفتيات بالعكس تشعر أنها تتعمد الصراخ بالضحك حتى يصل الصوت إلى الرجال، ويقول: والله هذه الفتاة تظن أنها ضحوكه! وهذا والله أنه من المعايب، وأنا في اعتقادي أن هذا يشين المرأة ولا يزينها أيها الكرام. المرأة دائماً جماليتها أن يكون صوتها هادئاً رزيناً، فاياك أن ترفعي صوتك حتى وأنت تجلسي مع النساء وتظني أن هذا جانب من جمال الشخصية، بل هذا خادش من خوادش الحياء! هذا أول شيء: اجتناب رفع الصوت.
ثانياً: تجنب الكلام امام النساء فيما يتعلق بأمور الفراش، خاصة إذا كنت متزوجة! من العيب المعيب أنت المرأة تبدأ تتكلم امام صديقاتها في موضوع العشرة والفراش وكيف زوجها معها في الفراش وماذا يصنعون؟ وأن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها. وقام النبي صلى الله عليه وسلم يوماً خطيباً فحذر الرجال والنساء من أن يتحدثوا بما يحصل بينهم في الفراش، حتى جلست فتاه وقامت وقالت: يا رسول الله، والله إنهن يتحدثن! والنبي صلى الله عليه وسلم زجر عن هذا الصنيع، وبين أن هذا ليس أبداً من صناع أهل الإسلام. كيف امرأة تجلس مع صديقاتها تبدأ تتكلم عن أمور خاصة جداً بفراش زوجها وأمورها وحياتها الخاصة وتعاملات زوجها معها؟ هذا ليس حقيقة هو ديدن الفتاة الحييّة.
أيضاً من الأمور التي تحافظ عليها المرأة في حديثها أو في تعاملها مع بنات جنسها أيضاً -وهذه خاصة للفتيات غير المتزوجات وأيضاً المتزوجات، لكنه يكثر في غير المتزوجات-: ألا تظهر الفتاة أمام النساء كثرة اهتمامها والتفاتها إلى جنس الرجال! وهذه انتبهوا لا أخيتي، بعض الفتيات لما يجلسن مع بعضهن، فتيات الجامعات ولا الفتيات العاملات، تجد يبدان يتحدثن: شفتوا ذاك الشاب في الجامعة اللي؟ شفتوا ذاك الشاب اللي دخل على الوظيفه اليوم؟ رأيتم هذا الرجل؟ شفتم هذا الشعر؟ طيب، شفتي هذا المقطع؟ يا اخي في شاب كثير شعراته جميلات! وتبدأ الفتاة أمام أخياتها تتكلم عن أوصاف الرجال وأشكال الرجال وألوان الرجال، وهذا يعطي مؤشر لمن حولها أن هذه المرأة تائقة، وأن هذه المرأة قد تكون عاشقة، أو أن هذه المرأة قد تكون متعلقة؛ وهذا والله ليس من الحياء! فالفتاة الحييّة لا تتكلم في شؤون الرجال إلا فيما يحتاج إليه، إلا فيما يحتاج إليه.
والله في رجل معين جاء والله طلب مني كذا وكذا، يعني إذا في حاجة يتكلم، تتكلم، وإلا فلا حاجة ولا تخوض، حتى وهنا أنبه، حتى الأخوات المتدينات، بل حتى والله طالبات العلم، طالبات العلم انتبهوا.
أحياناً بعض الطالبات قد تنتمي إلى برامج شرعية وإلى مشايخ وإلى دورات وإلى كذا، فيصبح أيضاً لديها شيء من حب الكلام دائماً عن شيخها وعن اهتماماته وعن كذا وعن شكله، وتضع صورة الشيخ على بروفايلها وتضع كذا وشيخنا، أعتقد أن هذا أيضاً فيه جانب ليس جيداً وليس من كامل الحياء أن يكون هذا حاضراً.
الانتماء للمشاريع العلمية أو الدعوية أو الدينية لا يعني أن تكون الفتاة تتكلم عن المشايخ والدعاة والمصلحين بكلام الإنسان الذي فيه جانب من يعني الذي ما أسميه أنا الاهتمام الزائد غير المبرر.
جزاه الله خيراً بارك الله فيه انتهينا، أحياناً بعض التعليقات تقرأها على اليوتيوب حقيقة أنني أستغرب منها، وتجد يعني هذا ليس كلام فتاة يقال لشيخ ومعلم، وإنما كلام فتاة يقال لزوج، وقد رايناه في المنام ورايناه في الصباح ورايناه في كذا، وقد رايت شيخاً عظيماً مجللاً، وتقول كلاماً وتظن أن هذا الكلام وأن يعني الشيخ يكون حنوناً ورؤوفاً، هذا أنا أعتقد أنه من الخلل وليس من ديدن أهل الالتزام الخوض في هذا.
حتى الصحابيات، هل سمعتن إحداهن كانت تتكلم عن صاحب المقام الشريف عن حبيب القلوب صلى الله عليه وسلم؟ ما كان يُعرف أن أحداً يتكلم بهذه الطريقة، يعني بعض النساء اليوم أو المتدينات أو حتى قد تكون من طالبات العلم قد تتكلم عن شيخها بكلام قد لم تقله الصحابيات، وهنا يتحدثن عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهنا ما أسميه أنا خلط الأمور ما بين الاحترام والتقدير للمعروف الذي يقدمه المشايخ والدعاة، وما بين طبيعة الكلام الذي ينبغي أن يتفوه به.
هذا أقوله فقط على الهامش؛ لأنه من ضمن الكلام عن حياء المرأة أمام جنس النساء أيضاً.
المرأة تحافظ على حيائها من باب أولى كما قلنا أمام جنس الرجال، فلا تتكلم مع الرجال الأجانب إلا على قدر الحاجة؛ بيع، شراء، أمور مهمة في الحياة، تسليم معاملات، على قدر الحاجة.
فإذا لم تحتاج إلى ذلك فلا حاجة أن تكسر هي الحواجز وتقول: لا أنا بدي أكون جريئة أو لازم أتكلم، متى انصرفت عن الرجال ولم تتكلمي معهم كان خيراً لقلبك.
أيضاً من الأمور التي ينبغي أن تحرص المرأة خصوصاً ألا تثيرها أمام الرجال، سواء المحارم أو الأجانب والأجانب أكثر وأكثر، ألا تخوض معهم في مواضيع تتعلق بالأنثى، يعني تجد أحياناً بعض النساء تخوض في مواضيع مثلاً تتعلق بحيضها ونفاسها بحضور محارمها، وبالأسوأ أحياناً بحضور رجال أجانب وتتكلم عن هذه القضايا أو عن أمور تختص بعورات النساء ومفاتن النساء، وهذا ليس بصحيح ولا بسديد.
كيف امرأة مسلمة تتكلم عن العورات والمفاتن واللباس؟ وسوف تاتينا والله إخوة يشتكون في أسواق العمل بسبب هذا الاختلاط الفاسد، تجد الفتاة تجلس مع زملاء ما يسمون زملاء العمل فكل شيء ينكسر وكل شيء ينخدش وكل المواضيع تفتح، وتقول لك: يا اخي هذا مثل أخوي، والله ليس بمثل، وإنما الشيطان يزين ذلك لك، والله فاتق الله في نفسك.
أيضاً من الأمور التي تدخل في باب الحياء: حياء المرأة في مشيتها، فتمشي متزنة كمشية ابنة الرجل الصالح تمشي على استحياء من غير تمايل، ولأسف هذه مشية التمايل التي يقصد بها الافتتان، والكعب الذي يقصد أن يطرق على الأرض ليسمع، والله عز وجل نهى المرأة: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31].
أين الحياء بالكعب العالي؟ وأين الحياء عندما تطرق المرأة بهدف أن يسمع الرجال؟ ولا ترقض بعض النساء أحياناً في الطرقات والله بدها تلحق معاملة أو بدها، تجدها تركض في الشارع، وحتى أن تكون في السيارة وتريد أن تضع الكوابح، يعني لا أعتقد أن ذلك يليق بها، الضرورات لها حكمها، الضرورات، لكن مجرد والله مستعجلة على أمر معين، كل شيء يهون ولكن ضياع الحياء لا يهون.
الركض، التمايل أيضاً، قالوا: تحريك اليدين كثيراً والعبث وكثرة الالتفات في الطرقات، يعني الفتاة تمشي متزنة تنظر أمامها، أما أن تلتفت يميناً وشمالاً وتحرك يديها وترفع وتخفض أحياناً، تتكلم مع زوجها حتى في السيارة وكذا بتجد بعضهم ترفع وتنزل وكذا وكأنها في معركة، لا، لا اخيتي، الهدوء مطلوب في المشية.
أيضاً في لباسها؛ فمن حياء المرأة أن تحافظ على لباسها الشرعي خصوصاً أمام الرجال الأجانب، وأن تحافظ -وهذا انتبهوا له- على لباس محتشم أمام محارمها.
اخواتي الكريمات، حتى أخواتنا الملتزمات المحافظات، أحياناً بعض النساء تكون في الخارج ما شاء الله كل اللباس محتشم، لكن إذا دخلت المنزل بحجه أنها أمام والدها أو أمام إخوانها، هكذا تلبس الملابس الضيقة وتلبس الملابس الكاشفة للمناطق الفاتنة، وهذا لا يجوز، وهؤلاء بشر ولهم نفوس، وكثير ما كنا نسمع عن علاقات غير شرعية وعن نظرات غير شرعية من شباب تجاه أخواتهم، السبب أن هذا العالم اليوم مليء بالفتن، فلا تعين الشيطان على إخوانك، وليس هذا أعود فاقول من الدين.
أصالة الفتاة حتى في بيتها من حيائها أن تلبس الملابس الفضفاضة ولا تظهر إلا ما تكشفه العادة، يعني تظهر شعرها وجهها أمام محارمها، قد تظهر شيء العنق، تظهر يدها، ذراعها، تظهر كف القدم، الساق، لكن ما سوى ذلك من منطقة الصدر وما دون ذلك هذا لا يظهر، ومن منطقة الفخذ وما أعلاها ومن هذه المناطقة، اخواتي هناك إحتشام وهناك حياء ينبغي أن ينتبه له حتى أمام النساء.
طب يا شيخ أنا لا أفعل ذلك أمام المحارم، لكن ألبسها ملابس ضيقة حتى أمام محارمي من النساء أو أمام صديقاتي، حتى أمام صديقاتك فالنساء يصفن بعضهن أمام الرجال، قد ينقل وصفك لرجل، وليس كل النساء ذات ديانة، وحتى بعض النساء قد تكون مريضة فترييد علاقة محرمة مع أنثى، اليوم نسمع العجب العجاب، فلا أجمل من أن تحافظي على ضوابط الشريعه في اللباس المحتشم في خارج المنزل أو في داخله.
كذلك حتى في جلستها، لما تجلس الفتاة تجلس بحشمه ووقار وقد ضمت نفسها، لا تجلس جلسة يعني باريحية خاصة في الاماكن التي يحضر فيها الرجال، تجدها واضعة رجل فوق رجل أو تجدها مادة أقدامها هكذا على طاولة في نوع من الانكفاء، والحشمة ينبغي أن تكون في الجلسة ولذلك حتى في الصلاه المرأة تضم نفسها، يعني الرجل إذا كان يعني يفسح عضديه عن جنبيه في الركوع والسجود قال الفقهاء المرأة بالعكس تضم نفسها.
من محافظة الشريعة عليكِ أنها منعتكِ من أن تباشري عقد الزواج بنفسك، شوف الشريعة كيف تحافظ على حيائك، قالت: لا تباشري عقد النكاح بنفسك، حتى ولو كنت عمرك 60 و70 سنة، وإنما الذي يعقد لك هو وليك، ووضعت لك ترتيباً، لماذا يا ترى؟ الشريعة لا تريد لك أن تقولي قبلت الزواج حتى لا تريد أن تخرم هذا الحياء منك وتظهري أمام الرجال وكأنك تائقة إليهم.
يأتي رجل يقول: أتزوجك؟ آه نعم، قالوا هذا يظهرها لك أنها مشتاقة دائقة، نقول هذه اللفظة أبنى رجلاً يقولها عنك، وإذا هذا الرجل رفض ومنع عندك ولي آخر وخيارات كثيرة حتى يصل الأمر إلى الحاكم هو الذي يزوجك، لكن المهم ألا يخدش الحياء، انظر الشريعة كيف دققت في أمور اليوم الناس لأسف قفزت عنها قفزاً متعباً.
لكن ننتبه أن الحياء ليس مطلوباً في باب المنكرات، يعني إذا رات المرأة المشكلة أن بعض النساء تطبق الحياء في المكان الخاطئ وتترك الحياء في المكان الصحيح، بعض النساء ينزل عليها الحياء في موضوع ماذا؟ والله حضرت عرس مختلط لقريباتها أو حضرت عرس فيه معازف أو شيء فبتقول: والله شيخ استحيت أطلع.
هذا جاء الحياء، أما استحييت من الله سبحانه أن يراك في هذا الموطن الذي يعصى فيه؟ أيهما أحق أن يراعى في الحياء؛ الحياء من الله أو الحياء من الناس؟ فهنا اخيتي إياك أن يأتيك الحياء في مكان خاطئ، في مكان فيه منكرات، والله والدي أو والدتي بحطوا في البيت مسلسلات وأنا يعني مستحي أقول لوالدي إنه هذا حرام، والله هذا ليس حياء مقبولاً، فإما أن تنصعي وإما أن تغادري.
أحياناً نعطي الحياء مساحة غير صحية وغير شرعية وهو الحياء من إنكار المعاصي والذنوب أو مغادرة أماكن المعاصي والذنوب، أو الاعتذار عن حضور أماكن المعاصي والذنوب، لا تستحي هذا ليس الحياء الذي يريده الله من قبل، هنا كوني قوية، هنا المرأة القوية تظهر، وليس المرأة القوية المتعرية أو المرأة القوية التي تكافح الرجال وتشافههم أو المرأة التي تنافس على سوق العمل، غروك حين قالوا لك هناك القوة، وإنما القوة في التمسك بالشريعة.
أخيراً الحياء من الله سبحانه وتعالى حافظي عليه اخيتي فهو أعظم أنواع الحياء، فكما تحافظين على الحياء أمام النساء وأمام الرجال وفي المنزل، وككما أنتِ مطالبة في علاقاتك الاجتماعية أن تتسمي بالحياء، فأنتِ مطالبة بالحياء في خلواتك بينك وبين الله، فاحذري أن يراك الله في معصية، احذري أن يراك الله في ليلة ظلماء وأنتِ جالمة في غرفة معتمة وقد أُسدلت عليك الأبواب وتنظرين في الهاتف الجوال إلى ما لا يرضيه، أو تتكلمين في الهاتف الجوال مع الرجال بكلام محرم، أو تدخلين في علاقات لا ترضي الرب سبحانه وتعالى، فأعظم من يستحين ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 218-219].
اللهم أعنا على الحياء وأعن نساء المؤمنين على التمسك بالحياء في هذا الواقع الذي يحاول أن ينزع الحياء من شروشه وجذوره، صانكن الله وأواكن الله حفظكن، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل