السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومنهاجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
حياكم الله الإخوة والأخوات جميعا في مجلس جديد من مجالس التعليق على الأربعين العذرية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيد نساء المسلمين اهتماما بأمر دينه، تفقها وتبصرا وفهما وحكمة وتوازنا، فإن المرأة المسلمة أكثر ما تحتاج في هذه الأزمنة هو التوازن والهدوء في التعاطي مع المسائل والأحكام الشرعية، ما بين الإفراط والتفريط الذي نعاني في الواقع الإسلامي اليوم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا وأن يفقهنا.
وقد وصلنا إلى الحديث الثالث عشر، باب لا تسافر المرأة بدون محرم. هذه المسألة أيها الكرام في الحقيقة أنا أدعي ومتيقن من الدعاء، مسألة السفر بالمحرم أن هذه المسألة أحد اعظم المسائل التي اختص بها الإسلام المرأة وصانها وأكرمها بها. صدقوني هذه المسألة التي يراها كثير من النساء وتحاول أن تصور لكم اليوم بأنها تقييد لحرية المرأة في السفر والتنقل، من أعظم الكرامات التي منحها الإسلام للمرأة المسلمة، صيانة لها وإجلالا لها وحفاظا على مكانتها لتكون مصونة عن عبث الرجال، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
عن ابن عباس رضي الله عنهما -نقول عنهما لأن عبد الله بن عباس ووالده العباس بن عبد المطلب كلاهما من الصحابة فنقول عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم». فقال رجل لما سمع هذا الحديث: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا -يعني أريد أن أغزو في جيش متجه إلى منطقة من المناطق وأنت وجهته إلى تلك المنطقة- وامرأته تريد الحج. فقال عليه الصلاه والسلام: «اخرج معها». متفق عليه.
أيها الحقيقة أعود فاقول كما بدأت، إن هذه المسألة كثيرا ما يتساهل بها النساء اليوم ويتخففون محتجّين وزاعين أن السفر بدون محرم كان مسألة محظورة في الزمن القديم بسبب وجود تهديدات الطريق وعدم الأمن فيها، أما اليوم مع وجود التكنولوجيا الحديثة والتقنية والتقدم والتطور وعلو مستوى الأمان فان هذه المسألة لا حاجة إليها، وياخذ برأي بعض المعاصرين الذين ألغوا وجود المحرم وقالوا للمرأة العاقلة أن تسافر متى تشاء بدون محرم ما دام أمن الطريق قد وجد. وهذا حقيقة أزعم أنه خلل في تصور المسألة.
من الذي حصر علة السفر بالمحرم أنها فقط من أجل أمن الطريق؟ الحقيقة هذا قصور. وقد أشار ابن العربي المالكي وغيره من علماء الإسلام إلى أن هناك عللا كثيرة من أجلها فرض الإسلام وجود المحرم مع المرأة عند سفرها. فأمن الطريق وحماية الرجل لها مما يمكن أن يصيبها من السراق والمنتهبين هذا جزء، لكن هناك علل أخرى. فمن العلل أيضا التي من أجلها شرع المحرم في السفر هو توقير المرأة وصيانتها عن الاحتكاك بالرجال والتعامل معهم، وهذا إلى الآن يحتاج إليه.
فأي امرأة تسافر اليوم عبر المطار أو عبر أي وسيلة من الوسائل فإنها تحتاج أن تتعامل في المطارات مع الرجال، وتحتاج أن تتعامل عند وضع الحقائب مع الرجال، وداخل جسد الطائرة تتعامل مع الرجال، وربما شخص يتكلم معها بطريقة غير لبقة ويأمرها بإزالة الحقيبة أو وضع الحقيبة أو أن تقوم من مكانها أو أن تغادر مكانها. فالإسلام لما يقول لك هناك محرم ينبغي أن يكون، هو يريدك ألا تحتاجي أصلا إلى مكالمة الرجال ولا أن تحتكي بالرجال. وهذه القضية إنما يؤمن بها تمام الإيمان من يعرف خطورة الاحتكاك وما الذي يجلبه للمراه من خدش حيائها وكسر كبريائها، أن يصرخ عليها رجل أو أن يمتهنها أو أن يلقي لها شيئا.
خاصة سبحان الله أن السفر مهما تطورت وسائله سيبقى قطعة من العذاب، ويبقى فيه من المشقة واللأواء ما فيه. فإن قيل إن هناك سفر والله آمن أو يسير أو لا يوجد فيه، فهناك سفر طويل يوجد فيه ما فيه من اللأواء. ومن هنا كانت طريقة الشريعه ايتها الكريمات أن تضبط الباب كاملا. يعني أحيانا بعض أنواع السفر اليسيرة قد تقول المرأة: اه، هذه لا اشكال فيها، هذه أنا آمن فيها ولا أتعامل فيها مع الرجال أبدا. طريقة الشريعة أنها تأتي بقانون عام يحكم الجميع، حتى تلك الصور النادرة القليلة التي لا يتصور وجود اشكال فيها نخضعها للقانون العام حتى لا تبقى المسألة في مساحة الأهواء والأذواق.
تخيلوا أن الشريعة قالت للنساء: السفر الذي لا تطمئنين فيه أو ستحتكين فيه بالرجال خذي محرم، والسفر الذي تطمئنين فيه لا تأخذي محرم. هنا كم النسبية ستكون عند كثير من النساء؟ مع أن الشريعة تأتي بقواعد صارمة وحاسمة في أبواب عديدة وتجد المرأة تجتهد وتتفلت، فما بالكم لو جعلت القضية إلى ذوق النساء واجتهادات النساء ما هو السفر الطويل وما هو القصير وما هو آمن وما هو غير الآمن؟ من هنا الشريعة والله تاتي برعايتكن، تاتي بحسم الأمور وتضع قاعدة عامة الكل يلتزم بها، من آمنت ومن لم تأمن، من كان سفرها طويلا أو غير طويل، الكل يلتزم. فإن في هذا القرار خيركن ووقاركن وصيانة لدينكن وحيائكن.
إذا فلا بد للمرأة أن تسافر بالمحرم. والمحرم هنا يشمل الزوج. من هو المحرم؟ المحرم هو زوجك أو أحد محارمك ممن لا يحل لك أن تتزوجيه على التأبيد. كل شخص لا يحل لك أن تتزوجيه على التأبيد لنسب أو رضاع فهو محرم لك. فالأب من الرضاع والأب النسبي، والأخ من الرضاع والأخ النسبي، والابن من الرضاع والابن النسبي، كل هؤلاء يعتبرون محارم لك بشرط البلوغ. بعض النساء قد تسافر بابن لها عمره عشر سنوات أو أحد عشر سنة لم يبلغ بعد، تقول والله هذا محرم! لا، المحرم لا بد وأن يكون بالغا حتى يتحقق المقصود من وجوده وهو الدفع عنك والكلام مع الرجال والمواجهة والمجابهة وتحقيق المقصود، أما تأخذي معك صبي عمره ثمان تسع سنوات عشر سنوات وتقولي هذا محربي، فهذا لا يصلح إن لم يكن بالغا.
أخو الزوج -وعفا الله عني، هذه تحتاج إلى تعديل في صفحة 67 من الشرح وعليه- فاخو الزوج، كثير من النساء للاسف اقول تسافر مع أخ زوجها -يعني هي امرأة تسافر مع أخ زوجها لحم الذي مر معنا في الدرس الماضي- وتقول: ما هو أخو الزوج بمنزلة الزوج! لا اختي، هذا ليس محرما لك. وبعض الاخوات تسافر مع زوج اختها وبتقول: يلا، ما انا اختي طالعه في هالسفر هذا فانا واياها ومع زوج اختي، هي ثلاثة اصبحنا! فتظن أن زوج اختها يكون محرما لها ما دام طالع معهم في السفر هي واختها. أقول: زوج اختك محرم لأختك، لكنه ليس محرما لك. وكثير من النساء تتفنن في التفلت، أولاد العم، أولاد الخال، هؤلاء ليسوا محرمين عليك. فالمحرم لا بد أن يكون ممن يحرم نكاحه أبدا، كالأخ والعم والخال وأولاد الأخ وأولاد الأخت ومن شابههم.
وهذه قضية اختي الكريمة، كما قلت: سلمي لها واستسلمي لها، وثقي أن شريعة الله رفعتك على كل شرائع الأرض التي تريد امتهانك وابتذالك وأن تجعلك سلعة رخيصة سهل خدشها وسهل كسرها وسهل الوصول إليها في أي مكان شاء. فهذا ننتبه له، ونريد ليس فقط أن نسلم لهذا الحكم من غير اقتناع أو مع وجود حرج في الصدر: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحکّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. لا بد أن تسلمي لهذا الحكم وتزيدي اقتناعك بعلته وفكرته في قضية الصيانة.
ألا يوجد شيخ هناك بعض الأحوال الاستثنائية التي يمكن أن تسافر فيها المرأة بدون محرم؟ نقول نعم، استثنى الفقهاء بعض الأحوال الاضطرارية أو الحاجية شديدة الحاجة والإلحاح، والتي قد يفتي فيها الفقيه للمرأة بجواز السفر بدون محرم، كما أفتى الفقهاء قديما أن المرأة تهاجر من ديار الكفر إلى ديار الإسلام ولو لم تجد محرما لها أثناء السفر. كذلك في الحالات المرضية الحرجة، أو في حالات صحية أو أمنية، أو حالات تحتاج فيها المرأة أن تسافر قرارا سريعا وإلا سيترتب عليها غرامات مالية كبيرة. هناك بعض الأحوال يدرسها الفقيه ويقدر فيها أن هذه المرأة نعم، في ظرف صحي أو ظرف أمني أو ظرف اجتماعي حرج يقتضي أن يسمح لها بالسفر بدون محرم. لكن تبقى هذه حالة استثنائية، ويبقى الأصل الذي ينبغي أن نغرسه في نسائنا وبناتنا أن سفر المرأة تكريم وتشريف وحمايه وصيانه. فنسال الله سبحانه وتعالى أن يصون نساء المسلمين.
وأما الشطر الثاني، وهو قوله: «ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم»، فهذا يؤكد ما شرحناه في المجلس السابق، قضية أن المرأة لا تخلو برجل أجنبي إلا أن يكون معها محرم لها. قال: «ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم»، أو أن يكون الرجل الأجنبي معه محرم من نسائه. وهذه العبارة «ولا يدخل عليها رجل» هي وإن كانت في صيغة النفي، لكن معناها النهي والمراد نهيها عن أن تسمح لرجل أن يدخل عليها إلا ومعه محرم لها. وهذا يأتي دورك أختي، أنك أنت تدافعي عن نفسك، لا تستحي من أن تغلقي الباب أمام الرجال الاجانب حتى ولو كانوا أولاد العم وأولاد الخال حتى يكون زوجك أو محرمك معك في المنزل. هذه وظيفتك وأنت مسؤولة أمام الله سبحانه وتعالى عن هذه القضية.
طبعا هنا نلاحظ -أعود إلى مسألة السفر بدون محرم- أن هذا الرجل الذي قام فسأل زوجته كانت تريد الحج، يعني لا تريد السفر من أجل السياحة أو تريد أن تشم الهواء كما يقولون في بلاد أخرى، أو تريد أن تسافر لتزور صديقتها أو بنت أختها أو أختها في بلد آخر. هذه امرأة كانت تريد الحج، ومع ذلك النبي عليه الصلاه والسلام أمر هذا الرجل أن يخرج معها وأن يصطحبها محرما لها، مما يؤكد أنه إذا كانت العبادات بل أعلى العبادات لا يقبل أن تخرج المرأة فيها بدون محرم، فما بالكم بما هو أدون من ذلك من أشكال السفر وأنواعه؟ فهذه قضية من القضايا التربوية والشرعية والحكمية التي ينبغي أيضا أن تعزز في النساء المسلمات.
الحديث الذي يليه وهو حديث يتعلق باب الطهارة المختصة بالمراة، باب أمر النساء بالتطهر من الحيض. الحيض أيها الكرام والكريمات من الأمور التي ابتلى الله بها جنس النساء. كما دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة في الحج وجدها تبكي بسبب حيضها وعدم قدرتها على عمرة التمتع فقال لها: «هذا أمر كتبه الله على بنات آدم». يعني مما اختص به جنس النساء أنهن يحضن في اوقات معلومة في الشهر، وانه كذلك أيضا يكون هناك نفاس بعد الولاده الى مدة أربعين يوم أو أقل من ذلك. المهم، فالحيض والنفاس من الأحكام المختصة بالمراة، وكلاهما يوجب على المرأة الغسل.
ولأسف كثير من النساء المسلمات جاهلات بقضية غسل الحيض والنفاس من حيث الأحكام والتفاصيل، سواء صورته المستحبة أو صورته المجزئة. فأحببنا أن نضع هذا الحديث ليكون تقعيدا لهذه المسألة: باب أمر النساء بالتطهر من الحيض. عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء -وهذه أسماء ليست أخت عائشة، بل هي أسماء بنت شكل إحدى الأنصاريات- أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض، يعني كيف تختتسل من المحيض؟ النبي عليه الصلاة والسلام أعطاها الصورة الكاملة فقال: «تاخذ إحداكن ماءها وسدرتها».
والسدر هو شجرة كانت تنبت في الجزيرة العربية، وكان يؤخذ أوراقها ويصنع منه مثل الصابون والرغوة. المرأة تغسل به شعرها وبدنها. يمكن للمرأة أن تستبدله اليوم بالمنظفات المعاصرة، يعني ليس شرطا أن تأتي بالسدر، لكن جيد أن تصطحب معها منظفات والشامبوهات وغيرها. فوجهها إلى أن تأخذ معها ماء طهور وسدر حتى تنظف شعرها وبدنها برغوته فيعطي رائحة جيدة.
الخطوة الأولى بعد أن تأتي بالماء والسدر قال عليه الصلاة والسلام: «فتطهر فتحسن الطهور» -إحدى التاءين محذوفه اصلها تتطهر، لكن يجوز حذف إحدى التاءين في مثل هذا، كما قال ابن مالك: وما بتائين ابتدي قد يختصر فيه على تا كتا تبين العبر-. إذا فتطهر يعني فتطهر فتحسن الطهور. ما معنى الجملة هذه الأولى فتطهر فتحسن الطهور؟ هنا هذه تشمل أن تقوم بأمرين. قال شراح الحديث: أولا أن تزيل نجاسة دم الحيض عن فرجها أو عن أي مكان وصله هذا الدم النجس. هذا أول شكل: إزالة نجاسة دم الحيض عن فرجها وعن أي مكان وصله من بدنها.
ثم تشمل أيضا قالوا: أن تتوضأ وضوءا كاملا. هذا يدخل في عبارة فتطهر فتحسن الطهور، أن تتوضأ وضوءا كاملا بعد أن تنظف الدم عنها وتتوضأ وضوءا كاملا.
الإجراء الثالث قال صلى الله عليه وسلم: «ثم تصب على رأسها» -تاخذ الماء فتصب الماء على رأسها- «فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها». وشؤون الرأس هي ماذا؟ هي أصول الشعر. ولذلك المرأة يجب عليها في الحيض والنفاس إذا كانت تعمل شعرها ضفائر أن تنقض الشعر وترسله، حتى نتاكد من وصول الماء إلى أصول الشعر، ولا يجزئ أن يبقى شعرها على شكل ضفائر في غسل الحيض والنفاس بالتحديد.
بعد أن تصب على رأسها وتدلك رأسها دلكا شديدا حتى يبلغ الماء إلى أصول شعر الرأس قال: «ثم تصب عليها الماء على كامل بدنها». بعد أن تصب الماء على كامل بدنها وتنتهي قال: «ثم تأخذ فرصة». والفرصة هي قطعة قد تكون
قطعة من ليف، قطعة من جلد، قطعة من صوف، قال: «ثم تأخذ فرصة ممسكة».
ما معنى ممسكة هنا؟ اختلف الشراح على قولين: القول الأول: أنها فرصة أي قطعة من الجلد أو القماش أو الصوف عليها مسك. هذا معنى ممسكة أي تم صبغها بالمسك أو بأي رائحة عطرية أخرى ممكن تقوم مقام المسك، قال: «فتطهروا بها». ما معنى فتطهر بها هنا؟ قالوا: أن تأتي بهذه القطعة إلى فرجها فتضعها، وتتبع بها أثر الدم في منطقة الفرج وما حوله حتى تخرج رائحة جميلة بدلا من رائحة دم الحيض الكريهة. هذا جعله في آخر الغسل.
القول الثاني: أن المراد «ثم تأخذ فرصة ممسكة» يعني تأخذ قطعة من جلد على قدر ماذا؟ على قدر ما تمسك اليد، فتدلك وتفرك بها فرجها وما مس بدنها من دم الحيض. فهنا على القول الثاني معنى ممسكة ايش يعني ممسكة؟ يعني فرصة يعني فرصة ممسكة يعني قطعة جلد أو صوف أو ليفة على قدر ما تمسك اليد، لا تحتاج إلى قطعة كبيرة. فإذا كلمة ممسكة لها أحد معنيين: يا ممسكة بمعنى عليها المسك، يا ممسكة بمعنى على قدر ما تمسك اليد. وعلى كلا المعنيين المطلوب بهذه الفرصة الممسكة هو تطهير الفرج والتاكد من نقائه من رائحة دم الحيض.
الآن لعل أسماء بنت شكل رضي الله عنها هذه الصحابية الوقورة لعلها أي لم تفهم ابتداء كيف تتعامل مع هذه الفرصة الممسكة؟ فقالت أسماء -سؤال بريء من امرأة طاهرة عفيفة- تقول: وكيف أتطهر بها؟ يعني كيف يتم التطهر بهذه الفرصة الممسكة؟ ما عرفت كيف تتعامل معها في الختام. فالنبي عليه الصلاة والسلام الحيي، الذي هو أشد حياء من العذراء في خدرها، استحى من إجابتها؛ لأن مثل هذه القضية التفصيلية الأصل أن النساء تعلمها لبعضهن البعض. فقال باجابه نعم سبحان الله «تطهري بها» يعني ما في داعي أن أجيبك، هذه قضية تتعلق بالفروج والأصل أن مثلك يفهمها، وإن لم تفهميها مني فافهميها من امرأة.
فعائشة انتبهت مباشرة، كانت جالس سيدة عائشة الفطنة النبيهة رضي الله عنها، كانت عائشة فعرفت من أي طريقة النبي عليه الصلاة والسلام أنه استحى من الإجابة. ولذلك في الرواية التي ذكرناها في آخر الحديث وفي رواية في آخر الحديث لاحظوا معي قال: «سبحان الله تطهري بها» واستتر صلى الله عليه وسلم حياء من المرأة وعلمها الأشياء الأساسية. لكن التفصيل المتعلق بهذه القضية لا يليق به -يعني لم يجد النبي عليه الصلاة والسلام أنه من اللائق أن يشرح لها كيف تدخل القطعة في فرجها وتتبع أثر الدم- فاستحى واستتر عنها.
عائشة النبي فهمت فأخذتها في بعض الروايات فقالت لها بصوت منخفض كأنها تخفي ذلك: تتتبعين أثر الدم. تتتبعين أثر الدم يعني شوفي وين الدم موجود والدم الأصل أنه زال ابتداء، لكن المراد قال: أثر الدم. تتتبعين ما قال الدم، تتتبعين أثره. وأثر الدم هو ما يتركه الدم ربما أحيانا من بقع، ما يتركه الدم من رائحة. هذا المراد بالاثر؛ لأنه الأصل أن الدم نفسه نفسه زال من بداية الغسل لما قلنا «فتطهروا» «فتطهروا» فتحسن الطهور ثم تصب. الأصل أن هذا الدم زال، لكن هنا نريد إزالة الآثار من لون أو رائحة أو قد تكون علامة أو شيء تركه في مكانه.
ثم هذه المرأة سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الجنابة. والمراه متى تجنب؟ المرأة تجنب إما بالاحتلام في النوم؛ فإن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام وكما أشار إلى ذلك الحديث المرة الماضية. وقد تجنب بسبب الجماع مع الزوج؛ فإذا المرأة أجنبت بسبب الاحتلام أو بسبب الجماع فان عليها أيضا غسل.
فعلمها فقال: نفس الشيء تاخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور. ولاحظ في غسل الجنابة لم يذكر أخذ السدر؛ لأن غسل الحيض أشد من غسل الجنابة، فطلب فيه من وجود الصابون أو المواد التي تخرج رائحة نظافة ما لا يطلب في غسل الجنابة؛ لأن الحيض كما قلنا يسبب رائحة فكان لابد فيه من السدر على سبيل الاستحباب طبعا وليس على سبيل الوجوب. أما غسل الجنابة فالامر فيه أسهل فقال: تاخذ ماء دون أن يذكر السدر فتطهر فتحسن الطهور. نفس العبارة السابقة: فتطهر فتحسن الطهور يعني تتوضأ فتحسن الوضوء. وقبل الوضوء طبعا إذا كان على جسدها شيء من الأذى أو القذر سواء خرج منها أو من زوجها فإنها تزيله، وإن كان المني طاهر لكنه قذر مستقذر فتزيله.
وفي رواية بدل فتطهروا فتحسن الطهور قال: «فتطهروا تبلغ الطهور» قال: «فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور» أو كان هناك شك من الراوي هل قال فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور؟ ونفس الشيء المعنى، يعني المعنى تحسن الطهور يعني أن تكمله وتتمه، تبلغ الطهور يعني أن تكمله وتتمه.
قال: بعد أن تزيل الأذى عن جسدك من الجنابة وبعد أن تتوضأي قال: ثم تصب على رأسها. وهنا أيضا من الفوارق بين الجنابة والحيض أن غسل الجنابة لا يجب فيه فك الضفائر، بل يكفي أن المرأة تصب الماء على رأسها وتحاول إصال الماء إلى اصول شعرها من خلال غمز ودلك الضفائر نفسها؛ يعني فك ضفائر الشعر ليس واجبا، وإن كان هو الأفضل والأكمل، لكنه ليس واجبا في غسل الجنابة، وإن كان واجبا عند فقهائنا في غسل الحيض والنفاس بس.
طيب فقال نفس الشيء: ثم تصب على رأسها فتدلكه تدلك الشعر حتى تبلغ شؤون رأسه، حتى يصل الماء إلى اصول الشعر. ولا يكفي فقط هكذا أن تمرر الماء على ظاهر الشعر، لابد من أن يدخل الماء إلى الاصول. قال: ثم تفيض عليها الماء أي على كامل بدنها. فقالت عائشة -عائشة أعجبها أن هذه المرأة لم يمنعها الحياء من أن تتفقه في أمر لدينها- فقالت: نعم النساء نساء الأنصار؛ يعني ما أحسن نساء الأنصار! لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. وأما الرواية: سبحان الله تطهري بها واستتر واستتر عليه الصلاة والسلام هذه علقت عليها.
فالمهم هذا حديث متفق عليه واللفظ لمسلم. ولاحظ كيف أعجبت عائشة بأن هذه المرأة -يعني عادة أن تسال المرأة رجلا أجنبيا عنها حتى ولو كان عالما أو حتى ولو كان في مقام الوالد كالنبي صلى الله عليه وسلم في امور من خواص النساء يبقى في نوع من التحرج- لكن إذا هذه المرأة لم يعلمها زوجها ولم يعلمها والدها فلا مناص من أن تسال أهل العلم، وأن لا تجعل الحياء يحجزها عن ذلك.
فإن تصحيح الطهارة وتصحيح الغسل من الحيض ومن النفاس ومن الجنابة من أهم الأمور التي ينبغي أن تعلمها المرأة. لكن كما قلنا الأصل أنتم أيها الاباء وايتها الامهات أن تجلسوا مع البنات عند بلوغهن، فيتم تفقيه البنات في آلية هذا الغسل وتعليمهم. عيب أن تصل البنت عمرها 30 و40 سنة وهي لا تعرف كيف تغتسل من الجنابة! أو حتى ابنك أن يصل إلى عمر 30 و40 وهو لا يعرف كيف يغتسل من جنابته! أو لا تعرف الفتاه كيف تغتسل من حيضها! ومثل هذا في بلاد المسلمين لا يعذر بجهله، بخلاف لو كانت المرأة في مكان لا يوجد فيه علم ولا تستطيع الوصول إلى أهل العلم. أما في بلاد المسلمين ومثل هذا لا يعذر بجهله، فينبغي للمرأة أن تتعلم من لم يعلمها والدها أو زوجها أو إخوانها.
هنا قال ابن الجوزي: فيجب عليها أن تخرج. قال: يجب عليها أن تخرج إذا زوجك ما بيساعدك في تعلم أمر دينك الواجب -الواجب وليس المستحب الواجب- قال: فيجب أن تخرج لتسأل. إلا إذا كانك وسيلة أخرى للسؤال دون الخروج من المنزل كطريق الهاتف أو غيرها مما استحدث في الواقع المعاصر، فهنا نعم لا تخرج بل تكتفي بماذا؟ بالسؤال عبر الهاتف لأهل العلم.
طيب الحقيقه يعني كان همي أن أرح الحديث أثناء روايته، أنه هذا هو الذي سيساعد على فهمه أكثر وأكثر. وحقيقة مما يستفاد من هذا الحديث أيضا ضرورة وجود بعض النساء الفقيهات البصيرات يتحدثن مع النساء في أموره الخاصة؛ يعني لاحظوا أن هناك مستوى معين النبي عليه الصلاة والسلام لم يدخل فيه مع هذه المرأة لما وصل إلى قضية الفرصه الممسكة وكيف تتبع فيها أثر الدم في فرجها. النبي عليه الصلاة والسلام رأى أن هذه القضية خلص النساء يتعلمنها من بعضهن.
فوجود نساء فقيهات متعلمات كعائشة حقيقة هذا واجبنا جميعا: صناعة العالمة، صناعة الفقيهة؛ لأن ليس كل الأمور يحسن أن يسأل الرجال الأجانب عنها، فلا بد أن يبقى في كل مجتمع وفي كل بيئة من النساء البصيرات من يعلمن الناس أمر دينهن.
طب هذا الغسل يا شيخ هل كل تفاصيله واجبة؟ اقول هذا الغسل الذي ذكرناه من الحيض والنفاس أو الجنابة هذا الغسل بصفته الكاملة بما يشمل الواجب والمستحب. أما إذا سالتيني ما هو الحد؟ الحد الواجب المجزئ للغسل في الحيض أو الجنابة فنقول أولا: المجزئ لابد فيه من نية، أن تنوي المرأة الغسل من الحيض أو الجنابة أو النفاس تنويه ثم تعمم جميع بدنها بالماء من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها. وإذا كان حيض أو نفاس لابد من ماذا؟ من نقض الضفائر حتى يصل الماء إلى اصول الشعر. وإذا كان جنابة يكفي أن يصل الماء إلى اصول الشعر من الأعلى ومن خلال دلك الضفائر دون تفريقها.
ويدخل في الصورة المجزئة التي يجب أن تفعل عند فقهائنا وطائفة من أهل العلم ضرورة المضمضة والاستنشاق. إذا الصورة المجزئة الحد المجزئ سهل: مجرد نية مع تعميم البدن بالماء والشعر في أصوله، وعند طائفة من فقهائنا وهذا الذي نفتي: لابد مع ذلك من المضمضة والاستنشاق مرة واحدة على الأقل. فهذه الصورة المجزئة وتلك الصورة المذكورة في الحديث هي صورة الكمال والتمام نعم.
اي هناك فكرة أخيرة: كيف النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يستعمل الألفاظ الصريحة وهو يعلم المرأة أمر طهارتها؟ هذه قضية جميلة؛ يعني كيف النبي عليه الصلاة والسلام كان يستعمل التلميح وليس التصريح؟ فكان يقول مثلا: تطهري بها. ما كان يقول مثلا: ادخلي هذه القطعة في فرجك مثلا، لا يواجه المرأة بكلام يستحى منه. فهذا أيضا من فقه المفتي أنه حتى وهو يخاطب المرأة في فتواها، وإذا كانت الفتوى تمس أشياء في جسدها أو في حياتها الخاصة لا يتكلم معها بكل فجاجة وبكل صراحة، ويقول: والله مثلا لا حياء في تعلم العلم، لا مش صحيح. يعني هذه الكلية أصبحت سلاح ذو حدين. نعم لا ينبغي أن يمنعك الحياء أو أن يمنعه الحياء من أن يجيب، لكن الإجابة لها ضوابطها ولها حياؤها. فما يغني عنه التلميح لا حاجة فيه للتصريح؛ فإذا كانت المرأة هذه خلص أشير إليها أنه تطهري بها في البداية تطهر خلص طهور، ما في داعي أن يذكر أزيل النجاسة على الفرج أو الفرصة الممسكة ادخليها في. حاول صلى الله عليه وسلم وسعى أن يجتنب كل هذه الألفاظ في كلامه حتى كأن المرأة اضطرته إلى أن يصرح ومع ذلك لم يصرح وألجأها إلى عائشة. عائشة نعم هي التي تصرح ما الذي ينبغي أن يكون.
فهذا أيضا يدل على أن العلم حتى في طرحه أي لا يصرح بما يستقبح من ذكره إلا إذا احتيج إلى ذلك.
طيب نذهب إلى الحديث رقم 15. باب نهي المرأة عن العطر عند خروجها. أيضا هذه والله من المسائل التي طمت وعمت وكثرت بها البلوى في واقعنا المعاصر؛ قضية خروج المرأة والشابة المسلمة إلى الجامعة أو إلى سوق العمل أو إلى حياتها العامة في الأسواق والمجتمعات العامة أن تخرج متعطرة. انظروا إلى هذا الحديث الشديد: عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة استعطرت يعني اخذت العطر وطلبته ووضعته فمرت بقوم ليجدوا ريحها مرت بقوم من الرجال وتقصدت أن تمر بهم ليجدوا ريحها قال: فهي زانية». شوف الحكم الشديد «فهي زانية». حديث حسن رواه أبو داود والترمذي والنسائي والإمام أحمد بن حنبل.
حقيقة الحديث شديد وأنا استغرب من بعض النساء تسمع هذا الحديث ومع ذلك تصر على أن تخرج متعطرة في الأماكن العامة مع علمها أو غلبه الظن أن الرجال سيشمون منها رائحة العطر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: من فعلت ذلك فهي زانية.
الان انتبهوا اخواتي، وجدت بعض المفتونين من المعاصرين ممن صدر نفسه للفتيا وهو ليس لها بأحر ويتلاعب بعقول النساء -خاصة الشابات- يفتيهن بماذا؟ عبر السوشال ميديا يفتيهن بأن هذا الحديث خاص بالمراة إذا وضعت العطر وتقصت أرادت أن تمر بجانب الرجال فهذه هي الزانية، أما إذا وضعت عطر ولم تتقصد أن تمر بجانب الرجال ليجدوا ريحها -هي رايحه على الشغل، رايحه مش متقصده ليجدوا ريحها أو رايحة على الجامعة بهدف أن تكون فقط رائحتها طيبة، ولا تهدف أن تمر بقوم ليجدوا ريحها هي لم تنوي ذلك- فيقول: هذه يجوز لها أن تضع العطر! ومسكين من يتبع أمثال هؤلاء الذين يصدرون أنفسهم للفتيا فيعبثون بدين الله.
من قال لك يا أيها الجاهل أن هذه المرأة يجوز لها أن تضع العطر؟ السؤال المشكلة في عطر المرأة هل هو في نيتها أم في رائحته التي تجذب الرجال؟ يعني الإنسان عاقل خاطبك وسالك: هل المشكله في العطر أنك تضعيه بنية أن تمري بقوم ليجدوا رائحتك؟ أم المشكلة في العطر أنه مثير للرجل سواء أنت نويت أن تفتنيه أو لم تنوي؟ يعني هل الرجل لن يفتتن بعطرك إلا إذا كنت أنت نويتي أن تفتنيه، أما إذا مريت بجانبه وأنا مش ناويه أفتنك آه خلص إذن أنا لن أفتتن؟ هل أحد عاقل يقول هذا الكلام؟ لكن.
سبحان الله، بعض الناس يريد أن يفسد على النساء دينهن. هو ماذا يريد أن يقول هذا الجاهل؟ يريد أن يقول: الحديث خص العيب والذم بمن مرت بقوم ليجدوا، يعني من كان هذا هدفها هي رايحة لتفتن الرجال، أما إذا لم تكن هذه النية حاضرة فلها أن تضع من العطر ما شاءت وتمر بمحاضر الرجال ومحاضرهم كما شاءت لأنها لم تنوِ السوء. وهذا غريب وقول شاذ لا يعرف عند أهل العلم.
فلذلك أخواتي، انتبهوا من هؤلاء الذين يضلون النساء، يضلون المسلمين عموماً عبر القنوات. ومثال هؤلاء، هؤلاء طبعا يتم استضافتهم وفتح القنوات الفضائية لهم لأنهم يلبون مطامح النساء الفاسدات، فيجدون في هذه الفتاوى رصيداً لهن؛ هي الشيخ الفلاني أفتى، خلص أنتم لا تشددوا، المسألة فيها خلاف. لا خلاف في ذلك، لا خلاف في ذلك، وإنما أمثال هؤلاء يفسدون عليكم أمر دينكم، فتعقلوا.
إذا كان الله عز وجل يقول للنساء: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31]، لا تضربي برجلك حتى يظهر صوت الخلخال اللي مخبأ تحت رجلك، أو عفواً تحت جلبابك، فما بالك أنك تضعي عِطراً يفتن الرجال ويجد رائحته، نويت أن تفتنيهم أو لا تفتنيهم؟ أنا لا يهمني نيتك ولا قصدك، أنا يهمني النتيجة الأخيرة. النتيجة الأخيرة أن الرجل بطبيعته وفطرته يثيره أن يشم رائحة المرأة.
ولا سؤل: لماذا المرأة تتعطر لزوجها؟ سؤال: أليس لتجذبه؟ أليس لتجعله يقبل إليها؟ لو كان العطر لا يؤثر في الرجال لما وضعت زوجة عِطراً لزوجها. لكن بالعقل والفطرة الكل يعلم والتجربة كما يقولون يعني الكل يعلم أن الرجل يجذبه العطر ويفتنه، ولذلك سميت المرأة المتعطرة هنا بأنها زانية. لماذا جعلها زانية عليه الصلاة والسلام؟ قالوا: لأنها متسببة في الزنا، أعطاها اسم الزنا لأنها تتسبب فيه، ومن تسبب بشيء أعطي لقبه. نعم هي ليست زانية بالزنا الحقيقي الذي هو إدخال ذكر الرجل في فرج المرأة، لكنها زانية من حيث الحكم ومن حيث الكبيرة ومن حيث أنها تتسبب في الرجال لها بل ربما في مسيسهم لها وربما في وقوعهم بها مستقبلاً في الزنا والعياذ بالله.
فلما كانت تتسبب بالزنا وتفكير الرجال بان يفعلوا معها الحرام جعلت في حكم الزاني ولو لم تزني. والبعض قال سماها زانية لأنها تسبب نوعاً معيناً من الزنا ألا وهو زنا العين، فإن الرجال بمجرد أن تهب نسيم امرأة بجانبهم يتشوفون وينظرون إلا من رحم ربي ممن اشتد تقواه لله سبحانه وتعالى وغض بصره. فأنت حتى ولو لم يصل الأمر إلى الزنا الحقيقي التام بك، لكنك تسببت بنوع من الزنا وهو زنا العين.
ولذلك جاء في رواية أخرى في الحديث: «كل عين زانية»، والمراه إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا، يعني زانية. ولاحظوا هذه الرواية؛ هذه الرواية النبي عليه الصلاة والسلام لم يعلق وصفها بالزنا على أنها تقصد أن يجدوا ريحها. لاحظوا الرواية الأخرى في صفحة 79: «كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت» يعني بمجرد أن تضع العطر فتمر بالمجلس فهي كذا وكذا، سماها زانية ولم ينص على ما ذكر في الرواية الأخرى ليجدوا ريحها. فبمجرد أن تمري بالمجلس وأنت تعلمين أن فيه الرجال فهذا يعتبر شكل من أشكال الزنا الحكمي، نسأل الله العافية.
ووصفها بأن هذا زنا يدل على أن خروج المرأة متعطرة في أماكن وجود الرجال كبيرة من الكبائر. ولكن هنا يسأل سؤال: هل لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها متعطرة أبداً في كل الأحوال، أم هذا خاص بحال دون حال؟ حقيقة أيها الكرام، ذكر فقهاؤنا أحوالاً يجوز للمرأة فيها أن تخرج متعطرة من بيتها، وأحوالاً لا يجوز للمرأة أن تخرج متعطرة من بيتها.
كيف ذلك يا شيخ؟ قالوا: إذا كانت المرأة ستخرج من بيتها وتعلم أنها لن تمر بالرجال أبداً ليشموا طيبها، فهذه لا إشكال أن تخرج بعطرها. مثل ماذا؟ قالوا: كأن امرأة تخرج في سيارتها وتنزل عند باب مثلاً بيت والدها وتدخل مباشرة، أثناء الطريق لن تقابل رجلاً، لن تتعامل مع رجل، ليس لها غرض لا أن تنزل إلى السوق ولا إلى أي شيء. فقالوا: متى علمت المرأة أنها ستخرج من بيتها بسيارتها أو بسيارة محرمها أو زوجها فتصل مباشرة إلى بيت محرم آخر فلن تحتك برجال أجانب، قالوا: لا إشكال في أن تضع الطيب.
وهنا استدل بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام، كانوا يضعون مسكاً وعطراً مطيباً ويضعون عليه ضماماً، تضع حجابها وتضع ربما مثلاً زي مثلاً ضماضة أو قطعة ويكون تحتها طيب. فبعد الإحرام وهم ماشيات مع النبي عليه الصلاة والسلام مع حر الصحراء قال: فإذا عرقت احدانا في الطريق سال هذا المسك المطيب على وجهها، شيء طبيعي راح يذوب وينزل، فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا.
هنا يقول البعض: كيف تضع نساء أمهات المؤمنين مسكاً مطيباً، اسمه مطيباً يعني فيه طيب وهذا ينزل على جباههن مع أنه معروف أنه يخرج رائحة؟ فقال كثير من أهل العلم: لأنهن يعلمن أنهن لن يحتككن بالرجال الأجانب وأنهن سكن دوماً في الهودج أو في الرحل وجنب النبي عليه الصلاة والسلام. فلما وثقوا من اقترابهن من الأجانب أذن لهن بوضع الطيب. وهذا فهم جيد في الحقيقة؛ إذا كانت تعلم يقيناً أنها لن تمر بالرجال.
طيب، إن غلب على ظنها، الآن هي لا تعلم علماً يقينياً أنها لن تمر، لكن هي الأغلب على ظنها أنها لن تمر بالرجال، وهذا حقيقة هو الواقع يعني أن تصل المرأة إلى أن تتيقن 100% أنها لن تحتاج في الطريق تنزل سوبرماركت، تتعامل مع تبع محطة وقود، يعني هذا صعب، هي ظروف الحياة. فالقضية هو أن أكثر النساء قد يغلب على ظنها أنها لن تمر، فهذه مثلها يكره لها وضع الطيب ولا يصل الأمر إلى التحريم لأنه غلب ظنها أنها لن تقابل رجلاً، فمثلها يكره لها التعطر.
أما الصورة المحرمة والتي ذكرنا التشديد فيها؛ إذا غلب على ظنها أنها ستمر بالرجال تماماً، أو من تتيقن مرورها بالرجال. فالآن يقولون: هذه الصور المحرمة، هذه الصور المحرمة وإن كانت الصورة الأخيرة أشد تحريماً من الأولى، يعني من تتيقن أنها تمر بالرجال وتتقصد أن تمر لإيجاد ريحها فتجذب كما قلنا شهوة الجذب، هذه حقيقة وقعت في كبيرة من الكبائر ومثلها يصدق عليها أنها زانية. أما التي يغلب على ظنها المرور بالرجال ولم تكن متيقنة فهذه وضعت الطيب، فعلت حراماً ولكنها لا تصل في كبرها وفي معصيتها إلى من تيقنت وتقصدت وتعمدت أن تزاحم الرجال لتجذبهم.
بالتالي أيها الكرام، نعم في الحقيقة هناك فرق بين من تضع الطيب وتعلم أنها تمر بالرجال لكن لا يهمها شموا رائحتها أو لا، هذه فعلت حراماً ولكن حرمة فعلها أقل من حرمة تماماً أو إثمها أقل من إثم من تضع الطيب وتتقصد الاقتراب من الرجال ليشموا رائحتها لتفسدهم، هذه أصبحت شيطانة يعني من الشياطين ولذلك استحق أن توصف بأنها زانية أو في حكم الزانية.
وأما الطيب قالوا عفوًا أما المنظفات؛ المنظفات التي تضعها المرأة ولا يقصد منها الطيب ولا تشم منها رائحة الطيب، وإنما يشم منها رائحة نظافة، كأن تكون مثلاً وضعت بعض الصابون الذي ليس المقصود منه الطيب وإنما يعطي رائحة نظافة للمرأة وليديها، فمثل هذا لا إشكال في أن تضع طاب المرأة وتخرج لأن مثله ليس في العرف يسمى طيباً ولا يؤثر رائحة الطيب وإن كان يعطي رائحة نظافة عامة، فمثل هذا لا إشكال فيه، والله تعالى أجل وأعلم.
ولذلك هناك حديث يذكر فيه النبي عليه الصلاة والسلام أن أي طيب المرأة ما ظهر لونه وخفي ريحه. وأصحابنا وفقهاؤنا يقولون: ما معنى أن طيب المرأة إذا خرج خرجت من بيتها ما ظهر لونه وخفي ريحه؟ أن المرأة إذا ظهرت من بيتها لها أن تلبس من الألوان المنضبطة ما شاءت، فلها أن تلبس مثلاً الخمار المنضبط، الأزرق المنضبط، الأخضر المنضبط، فهذا التنوع في الألوان إذا لم يكن فيه طبعا أشياء جاذبة وملفتة، وإنما تنوع طبيعي، هذا لا إشكال للمراه فيه، فالمراه ليست ملزمة بلبس السواد أبداً. ولكن قال: ما ظهر لونه وخفي ريحه، وأما العطر الذي له ريح فهذا الذي تمنع منه.
فهذا أيضاً ضابط آخر أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر طيب المرأة في خارج المنزل أنه ما ظهر لونه وقالوا هو ما تتلون به من الثياب بالألوان المنضبطة، وخفي ريحه فلا ينبغي أن يكون لأي شيء من الألوان تضعه على بدنها أن يكون لهذا اللون رائحة طيبة، لأنه قديماً إخواني كان النساء إذا أرادت أن تصبغ ثوباً بلون تصبغ مثلاً بالزعفران أو كانوا يصبغون بالعصفر، فأباح لهم أن يصبغوا الثياب بهذه الألوان التي تعطي شيئاً من اللون الأحمر الهادئ أو الأصفر الهادئ، لكن بشرط أن لا يخرج رائحة طيبة هذه الصبغه التي تضعين على الثوب ما يجوز أنها تعطي للأجانب رائحة طيبة. أما في المنزل فكما قلنا يعني ضعي من الطيب ما شئتِ مما ظهر لونه وظهر ريحه فأنت لزوجك وزوجك لك.
نذهب إلى الحديث السادس عشر أيضاً وهو حديث آية يتعلق بزينة المرأة، بعد أن ذكرنا موضوع الطيب وهو من الزينة نريد أن نذكر ما يتعلق بزينة المرأة عموماً؛ ما هي الزينة المحرمة وما هي الزينة المباحة؟ عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله». ثم يقول ابن مسعود بعد أن لعن هذا الصنف: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله، وهو أي اتباعه والإنقياد لحكمه صلى الله عليه وسلم ورد في كتاب الله، ويشير إلى الآية: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. متفق عليه.
أما هذا الحديث جاء برواية أوسع ذكرناها لكم في بداية شرح الحديث، أنا في المتن ذكرت الرواية المختصرة وفي الشرح ذكرنا الرواية المطولة. فالرواية المطولة جاء فيها أن لما ابن مسعود لعن الواشمات والمتنمصات و... وبغ هذا اللعن امرأة من بني أسد من قبيلة بني أسد يقال لها أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت، لعنت المتنمصات والواشمات. فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله، هذا اللعن في كتاب الله هذا اللعن في كتاب الله. فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين اللوحين يعني قرأت ما بين الدفتين ما وجدت في القرآن آية تلعن النامصة والواشمة. فقال: لئن كنت قراتيه لقد وجدته، لو أنت قرأتي صح وجدتيه، أما قرأت قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]؟ قالت: بلى. قال: والله والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوشم والله أمرنا أن نتبعه صلى الله عليه وسلم وهو نهى ولعن الواشم. فقالت المرأة: شوف هي المرأة أحياناً بعض النساء بتكون يعني ذكية وقوية وشوي. قالت: فاني أرى أهلك يفعلون. يعني يا ابن مسعود ترى زوجتك بتعمل نمص. قال: اذهبي فانظري. فذهبت فنظرت فلم ترَ من حاجتها شيئاً، كأنها إشاعة، إشاعة بين النساء كانت أنه امرأة ابن مسعود بتعمل نمص مع أن زوجها بالعن النامصة، بتعرفوا بيئة النساء. فقال: اذهبي فانظري. فذهبت فنظرت فلم تجد شيئاً، وجدوا أنه المرأة المسكينة زوجة ابن مسعود زينب لم تفعل شيئاً من ذلك. فقال لها ابن مسعود: لو كانت كذلك، لو كانت زوجتي تعمل نمصاً ما جامعتها. المراد لا أصاحبها ولا أجتمع معها في بيت واحد، يعني كان طلقتها، أنا لا أقبل أن تكون زوجتي ممن تفعل المعاصي والذنوب. اليس كذلك؟
طيب الآن إخواني وأخواتي، دعونا نقرر قاعدة عامة، القاعدة العامة هو أن المرأة مجبولة جبلة على حب الزينة، قال سبحانه وتعالى: ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]. الآية تدل على صفتين في المرأة: أن المرأة تنشأ في الحلية، بتحب الزينة والجمال، وهذه فطره ولا تعاتب عليها. كذلك: ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ أن الأنثى ليست قوية على مقام الجدل والمناظرة، وهو في الخصام في الجدل والمناظرة والصراخ غير مبين، لا تملك قدرة جدلية عالية، هي تملك قدرة على أنها يعني ممكن تضيع الرجل على اغرائه لكن لا تملك قدرة على الجدل البرهاني كما يقولون، وإنما جدلها دائماً عاطفي روحاني.
المهم، إذاً دعونا نركز على الفكرة الأولى أننا يجب أن نتعامل مع المرأة على أنها إنسانة تحب الزينة، ولذلك الشريعة لم تأتي لتحارب هذه الفطرة ولا هذه الجبلة بل جاءت لتوجيهها ولتضبطها وليس لتمنعها. لذلك من يقول للمراه: لا تتزيني ولا تتجمعي، حقيقة أنت تحاربها بخلاف فطرتها بل بما هي بالعكس مأمورة بان تخالف، المرأة مأمورة بأن تتزين، مأمورة بأن تتزين أمام زوجها، مأمورة أن تتزين بالزينة المعقولة في الأماكن الصحيحة لتظهر أنوثتها وتمايزها في شكلها وهندامها عن الرجل. أما أن تكون المرأة يدها يد الرجل وجسدها وبدنها ووجهها وجه الرجال في الخشونة والشعر ولا تنظف، هذا لا يصح، فلا بد من أن يفترق هذا الرجل عن هذه المرأة والزينة هي إحدى الفوارق.
لكن كما قلنا هذه الزينة لابد وأن تضبط بضوابط، فما ضوابطها؟ الضابط الأول أن هذه الزينة التي تتزين بها المرأة لا يجوز أن يكون فيها تغيير لخلق الله. إذا تضمن التزيين تغيير دائم دائم لخلق الله بدون حاجة أو ضرورة فهذا لا يجوز، إذاً هي ثلاث عناصر: تغيير لخلق الله على وجه الدوام وليس فترة مؤقتة وبدون ضرورة.
إذا كان ليس فيه تغيير لخلق الله، ننظر في أبعاد أخرى في جوازه وعدم جوازه. إذا كان في تغيير لخلق الله، لكنه تغيير مؤقت؛ قالوا: كأن تضع المرأة أحمر الشفاه -بس هذا تغيير، بس تغيير مؤقت بمجرد أن تغسله يذهب-، أن تضع حمرة على وجنتيها أو طلاء الأظفار على أصابعها وأظفارها، فهذا تغيير، لكنه تغيير مؤقت؛ فمثل هذا لا إشكال فيه عموماً. إذا التغيير، لكنه المؤقت؛ طيب تغيير دائم، لكن كان لضرورة، ما هو الضرورة؟ قالوا: كأن يوجد تشوه في الخلقة، والله في عند انحراف في الأنف، فأجرينا عملية لها أعدنا أنفها إلى ما كان عليه؛ هذا لا إشكال فيه. انحراف أو إشكال في أي منطقة من مناطق الجسد، فقامت بعملية جراحية لإعادتها إلى ما كانت عليه؛ فهذا أيضاً لا إشكال فيه، لانه لضرورة أو لحاجة.
أما إذا كانت عملية تجميل بتعمل تغيير دائم في مناطق في الجسد، وليس لضرورة ولا لحاجة، ولكن لزيادة الحسن؛ فهذا حرام حرام؛ لأن الله يريد أن يعلم المرأة الرضا بخلقها. كثير من النساء اليوم، خاصة مع عالم الزينة والجمال، أصبحت والله لا ترضى بخلقة الله، تعترض: يا رب لماذا خلقتني بشعر لونه كذا؟ لماذا خلقتني بجسد بروزه كذا؟ لماذا خلقتني بهندام وكذا؟ تعترض على خلق الله، وهذا باب فتنة؛ فيجب على المرأة أن ترضى بشكلها، وتقول: الحمد لله الذي رزقني وعافاني ومنحني هذا البدن، فكم من إنسان مبتلى ومحروم. يعني ربنا خلقك دون أي تشوه بدني -نحن قلنا: إذا فيك تشوه بدني ارجعيه، لكن أنت خلقتي دون أي تشوه بدني، لا في أنفك ولا في شعرك ولا في حاجبك ولا في أي مكان من أماكن البدن، خلقت دون أي تشوه- يا ترى لماذا تريدين إذا تغيير خلق الله تغييراً دائماً من خلال عمليات جراحية، فتقول: لزيادة الحسن؟ نقول: إذا هذا دلالة عدم الرضا، والله يريدك أن تتعلمي الرضا، والشريعة الإسلامية تريدك أن تتعلمي الرضا. بتعرفوا لو فتحنا هذا الباب للمراه، لكان جسد المرأة سيصبح سوقاً مفتوحاً لعمليات التجميل. تخيلوا أن الشريعة فتحت باب العمليات التحسينية للنساء؛ والله لتشوه خلق النساء اليوم! لتجد المرأة لعبت في أنفها 15 عملية جراحية، لا بدها إياه، لا بدها إياه فوق، لا بدها إياه تحت، لا بدها إياه شمال! لعبت في حواجبها وأذنيها ويديها وفي كل أعضائها؛ لأن النساء كثيرة المشي مع الموضات، وكثيرة الميلان في جانب متطلبات سوق الزينة العالمي والاستهلاك اليوم. فالشريعة تريدك أن تتخففي من هذا العبء، تخففي! لا تحملي نفسك فوق طاقتك، ما دام خلقت بخلقة سوية، فقولي: الحمد لله وارضي. وتجملي بالزين الطبيعية التي لا تكلف فيها، ولا اعتراض، ولا تشعر بنوع اعتراض على نوع الخلقه وشكلها.
طبعا هذا النوع فقط للفائده، كما يحرم على النساء عمليات التجميل التي لا لذلك، تحرم على الرجال أن يقوم بعملية تجميل ليحسن عضو من أعضائه في بدنه؛ هذا نفس الفكرة عام في الرجال والنساء.
مما يدخل، وما ذكره ابن مسعود في هذا الحديث رضي الله عنه وذكره النبي صلى الله عليه وسلم، ويدخل تحت تغيير خلق الله: ذكر في هذا الحديث الوشم. طبعا الوشم هو طريقة من طرق حقن الجلد بمادة من الكحل أو مادة ملونة بحيث تعطي شكلاً معيناً. تمام، يتم أيها الكرام من خلال إبرة معينة تغرز في الجلد، يسيل الدم، بعد ما يخرج الدم يتم حشو مادة من الكحل أو غيره في مكانه، بيصير المكان أخضر. وتجد النساء مفتونات؛ هذه بدها تطبع اسم العشيق، وهذه تريد تطبع صورة عصفور، وهذه تطبع صورة غول، وهذه تطبع صورة كذا؛ هذا كله تغيير لخلق الله، لأن هذا الجلد خلقه الله هكذا بدون إشكال ولا رسومات فيه. أن تقومي بتغيير ما تحت الجلد برسومات وأشكال، هذا من العبث الزائد بخلق الله، ولا يرضى الله لك أن تعبثي ببدنك. هنا سؤال جوهري: هل هذا البدن هو في الحقيقة ملك لك أم ملك لربك؟ هذا البدن ملك لربك، فانصاعي لأمره. هذا البدن في الحقيقة ليس ملكاً لك لتقولي: أنا حرة وأفعل ما أشاء. هكذا دائماً الحرية المطلقة التي تنادي بها الحركات النسويه: افعلي ما تشائين! من قال لك؟ أنا وأياك عبيد لله سبحانه وتعالى، فمن أين لنا هذه الحرية المطلقة؟ هذه الأبدان أعارنا الله إياها في هذه الدنيا لنعيش بها، ثم ستفنى، ثم سينشئ لنا أبداناً أخرى ليوم القيامة. فهذا البدن إياك أن تقولي: ملكي وأنا حر فيه، كما نسمع صريخ ذلك عند الفاسدات. فهذا واضح، والنبي عليه الصلاة والسلام لعن الواشمة؛ الواشمة هي التي تشم، تقوم بالفعل. والمستوشمة؛ هي التي تطلب من غيرها أن يفعلوا ذلك بها، يعني المستوشمة هي اللي بتروح على محلات التجميل أو محلات الوشم، فتطلب منهم أن يضعوا عليها الوشم. فالواشمة هي التي تفعل، والمستوشمة هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك.
كذلك النمص، والنمص حقيقة أيها الكرام الكلام فيه طويل، والخلاف فيه عريض، وفيه نقاط تفصيلية كثيرة، لكن أنا اقول ما يظهر وما يغلب على ظني، ونسأل الله الإعانة في فهم حكمه. أولاً، اختلف الفقهاء في النمص، والذي نختاره أن النمص النتف بالتحديد هو أن يتم نتف الشعر، أما حلقه بالمقص أو حلقه بالشفرة فهذا لا يسمى ماذا؟ نمصاً. هو نتف الشعر من جذره، أما مجرد أن تقصها أو أن تحلقها بموس دون أن تنتفها فهذا لا يسمى نمصاً على ما نختاره. إذا فالنمص والنتف؛ طيب هو النتف لأي شعر بالضبط؟ هل هو نتف لشعر الحاجبين فقط؟ هل هنا التحريم؟ أم النمص المحرم نتف أي شعر في الوجه؟ هذه أيضاً من مسائل الخلاف. فبعض الفقهاء قال: النمص المحرم نتف شعر الحاجب بالتحديد، أما نتف شعر الخد أو شعر الشارب أو شعر اللحية فلا إشكال أن تفعله المرأة. وبعض الفقهاء قال: لا، قال: النمص أي شعر في داخل حيز الوجه فكله لا يجوز. طيب، حتى نرتب الأحكام نقول أيها الكرام: إزالة شعر الوجه -سواء في جهة الحاجب، أو في جهة الخد، أو في جهة الشارب، أو في جهة الذقن، عموماً إزالة الشعر من الوجه بغير نتف باستعمال المقص أو الشفرة- لا إشكال فيه على ما يظهر من مذهب أصحابنا، ولا يعتبر هذا من النتف أو النمص المحرم، حتى لو أرادت المرأة أن تقصر من حاجبها أو أن تزيل شيئاً من شعر الحاجب لعدم استقامته أو كذا، ما عندنا مشكلة، لكن بدون نمص؛ يعني نتف.
طيب ماذا أفعل؟ قال: بالمقص أو الشفرة أو ما شابه. أما إزالة الشعر بالنتف، اللي هو النمص، فإن كان للحاجبين فهذا كبيرة من الكبائر. طيب ليش يا شيخ؟ إيه حلق شعر أو قص شعر الحاجب يكون حلالاً، وأما نتفه بالمنقاش نتفاً؟ لأن النتف من جذره هو التغيير لخلق الله، أنت لما تقومي بمجرد الحلق أو القص بيرجع بيكبر؛ في النهاية أنت ما أزلته من جذره، أما النمص تشعر كأنه في لهجة أنه: أنا ما بدي هاي الشعرة، مع أن الحاجب سبحان الله يقولون هو من الشعر الذي خلق ليبرأ ولم يخلق ليزال، يعني الله عز وجل لما خلق لنا الحواجب هذا ليس من الشعر الذي بطبيعته خلق ليزال كشعر العانة أو شعر الإبط، هذا شعر خلق ليبرأ في الرجل وفي المرأة، فنتفه نتفاً هذا حرام، بل كبيرة من الكبائر.
وحقيقة قرات في أبحاث طبية معاصرة سبحان الله الحكمة: أن النتف لشعر الحاجب يولد إشكالاً في بعض خلايا الدماغ، لأن شعر الحاجب لما تنتفيه من أصلها مرتبطة بخلايا دماغية، يسبب مشاكل في بعض خلايا الدماغ، ويسبب التهاب في منطقة العين وما فوقها، ويسبب إشكالات طبية لا يوجد مثلها في مجرد القص أو الحلق. فسبحان الله، أنا لا أنتبه إلى هذه الأمور كثيراً، لكن مما يزداد به يقين الإنسان: لماذا النتف بالتحديد فعلاً نهي عنه واعتبر من تغيير خلق الله؟ تخيلي أنه يؤثر على خلايا داخلية في الجسد هذا النتف. طيب، أما النتف لما سوى الحاجب، كنتف شعر الشارب أو نتف لحية إذا خرجت للمرأة لحية، فهذا كما قلنا محل نزاع. من قال أن النتف لا يجوز في أي مكان في الوجه فيمنعها من النتف حتى في الشارب وكذا، ويقول لها: احلقي بأي أدوات غير النتف. ومن رأى لها يقول أن النتف والنمص هو فقط في الحاجب، يرى جوازه أن تنتف شعيرات الشارب والحاجب -عفواً، الشارب واللحية- وما شابه ذلك، خاصة أن هذه الشعيرات، شعيرات الشوارب واللحية، من الشعر المامور إزالته للمراه، ويستحب لها إزالته وليصل للوجوب عند كثير من أهل العلم، لأنه من الفوارق بين الرجال والنساء شعر اللحيه وشعر الشارب، فهذا من خصائص الرجال وليس من خصائص النساء، فالمراه مطلوبه بإزالته الشارب واللحية. بخلاف الحاجب، فهو الأصل أنه مطلوب بقاؤه، فهمنا الفرق؟ فبالتالي نتف ما سوى الحاجبين من الوجه، اقول والله أعلم: الاحوط ألا ينتف وتستعمل أدوات الإزالة الأخرى، فإن أزالته المرأة بالنتف فهناك آراء فقهية تبيح لها ذلك. فهمنا إذاً؟
إذاً إزالة شعر الوجه من أي مكان بغير النتف لا إشكال فيه، بمعنى أنه لا يسمى نمصاً حراماً. أما إزالته بالنتف، فإن كان في الحاجب فحرام وكبيره، وإن كان في غير الحاجب كالشارب والذقن فالأحوط ألا ينتف، وإنما يحلق بالشفرة أو ما شابه ذلك من أدوات التنظيف. وإن نتفت المرأة على رأي من يرى أن النتف يجوز في باقي الوجه، فهذا له رأيه عند الفقهاء.
بقي علينا تنبيه، وهو أنه طائفة من أهل العلم جوزت النمص والنتف في الحاجب للمرأة المتزوجة إذا أذن لها زوجها. أنا أقول هذا حتى يعلم، ولا يقال والله المشايخ أحياناً ينقلون لنا ما يعرفون وينقطون؛ لا، نحن ننقل كل شيء ونحاول أن نسدد ونقارب. أقول: طائفة من العلماء لا باس بها من فقهائنا الاقدمين قالوا بجواز النمص للمرأة المتزوجة باذن زوجها، وهؤلاء رأوا أن النمص علة تحريمه هي التدليس أو أنه فيه مشابهة للفاجرات، كما قال ابن الجوزي. لذلك ابن الجوزي يرى أن النمص إنما شدد فيه لأنه فيه تشبه الفتيات بالنساء الفاجرات، والنساء الفاجرات في زمن النبوة هم اللي كان مشهور فيهم النمص؛ فبالتالي قال: إذا كان ما عاد شعاراً للفاجرات، فيجوز للمرأة المتزوجة بإذن زوجها أن تقوم به النمص في الحاجب هذا الذي يقوله. لكن حقيقة، الأحوط والأقرب أن النمص محرم على الإطلاق، سواء للمتزوجة أو لغير المتزوجة، لأن فيه تغيير لخلق الله، وليس المنع منه متعلق بقضية أن فيه تدليس أو مشابهة للفاجرات، فإن فيه تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى، فلذلك نمنع منه عموماً على التفصيل الذي ذكرناه.
أيضاً من الأمور التي يعتبر من تغيير خلق الله وذكرت في الحديث: قضية التفليج بين الأسنان. والتفليج هو المباعدة بين الأسنان، خصوصاً أن النساء العربيات كنا يحببن المباعدة بين الثنايا والرباعيات التي بجانبها، فكنا يحببن فصلها، وهذا تغيير دائم لخلق الله بدون حاجة ولا ضرورة طلبا للححسن، فمنعتهن الشريعة من ذلك. ولاحظوا هنا التربية الإيمانية؛ يعني أحياناً بعض النساء بتقول: يعني ايش المشكله لو واحدة فتحت ما بين الثنايا والرباعية؟ نقول: هناك طريقة في الشريعة للتربية، الشريعة تريد أن تربيك للانصياع، أنت قد لا ترين لأول وهلة في الأمر أو شيء عويص، لكن الله يريد أن يربيك على الانقياد. والانقياد لايه؟ الانقياد أنه لا تعملي زينة فيها تغيير خلق الله، سواء كبيرة أو صغيرة، سواء سم أو 5 سم، يجب أن نعود أنفسنا على سمعنا وأطعنا دون المناقشة الطويلة في كثير من الأحكام، ولماذا؟ نعم، الله يريد أن يمنع ذلك، هل لك اعتراض على ربك الإاله الذي خلقك؟ لا يريد منك أن تغير الخلق الذي خلقك عليه ما دام ما في تشويه.
طيب يا شيخ، أنا بعاني أنه أسناني داخلات وطالعات وفيها مشاكل؟ هذا مشكلة صحية، نعم، ما في مشكلة أن تعالجيها وتعملي تقويم أسنان حتى ترجع أسنانك مستوية، ما عندي مشكلة. لكن إذا أسنانك مستوية ولا عيب فيها، ما يجوز لك أن تحدثي تفريقاً أو تضييقاً أو ما شابه ذلك مما فيه تغيير لخلق الله طلبا للحسن. أما كما قلنا، أما إذا كان لعله كما ورد في بعض روايات الحديث كان في خلع في الأسنان أو تقويم تحتاج، هذا لا إشكال فيه، والله تعالى أجل وأعلم.
الآن سانتقل سريعا إلى بعض الضوابط الأخرى المتعلقة بزينه المرأة. أول ضابط حتى تكون الزينة مباحة: ألا يكون فيها تغيير لخلق الله، والوشم والنمص والمتفلجات المذكورة في حديث ابن مسعود كلها من أشكال تغيير خلق الله. لكن من الضوابط الأخرى التي ينبغي أن تهتم بها المرأة المسلمة: ألا تفعل شيئاً من الزينة يكون هدفها منه التدليس والغش. كمن يكون شعرها قصير جداً، فتقوم بوصل شعرها بشعر آخر طبيعي أو يظهر لي حتى صناعي لا يفرق عن أي شعر الرأس، أما البكلة هذه التي يكون عليها شعارات واضح انفصالها أو يكون عليها صوف أو ما شابه ذلك تشبه الشعر هذه كالقرامل هذه تسمى عندهم لا إشكال فيها. لكن أن يكون تضع شيء وتقصد منه التدليس والغش، فهذا حرام لا يجوز، كأن تكون المرأة مثلاً حتى رموشها واقعة، فجاء رجل يخطبها فتضع رموش صناعية، أو تكون أظفارها ساقطة.
أي زينة كان الهدف منها التدليس والغش على الخاطبين فهذا حرام.
ثالثاً: ألا تكون الزينة فيها تشبهاً بالكفار أو الفجار؛ فإذا خرجت موضة معينة لشكل من أشكال الزينة، وهذه الموضة مصدرها من النساء الكافرات أو الفاجرات المغنيات والممثلات، فهذه لا يجوز أن تفعل، حتى ولو لم يكن فيها تغيير لخلق الله. ومر معنا كلام ابن الجوزي أن ابن الجوزي يرى أن كل النمص تحريمه ليس لأن فيه تغيير لخلق الله، ابن الجوزي يرى أن النمص إنما حرم لأنه كان علامة الفاجرات في زمن النبوة، فدل هذا، فدلت هذه العلة على أن كل تغيير أو عفواً كل زينة تعتبر من سيماء الفاجرات فلا يجوز أن تفعل. ولذلك اخواتنا الكريمات دائماً احتاطي حتى في الأمور التي لو لم تصنف على أنها نمص، إذا عرفت أن هذا النوع من الزينة إذا فعلتيه ستشبهي، ستشبهي بأنك من الفاجرات أو أنك تقلدين الفاجرات، فيلزمك الامتناع عن ذلك.
طيب، الضابط الرابع: ألا تفعل زينة فيها تشبه بالرجال، كان تقص شعرها على هيئة الرجال أو ما شابه ذلك.
الضابط الخامس: ألا تظهر بتلك الزينة أمام الرجال الأجانب؛ الزينة المباحة المشروعة لا يجوز أن تظهريها أمام الرجال الأجانب. نعم خفف بعضهم يعني في خاتم صغير لا يلفت النظر، خفف في شيء من هذا اليسير، وأما أن تظهر والله قلادتها أو خلخالها في رجلها، ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31]؛ فالزينة أنت مأمورة بأن تخفيها أمام الرجال الأجانب.
الضابط السادس: ألا يكون طبعا فيها إسراف وتبذير، بأن تشتري بكميات هائلة، إن هذا ليس من شأن المرأة المسلمة.
طب السؤال: هل لما نرى امرأة نامصة أو واشمة هل نلعنها بعينها؟ نقول أنت يا فلانة لعنك الله؟ أم كما بينا في الحديث السابق في الدروس السابقة أن اللعن هنا لعن نوع وليس لعن عين؟ الصواب نعم عند المحققين من العلماء أن اللعن هنا لعن نوع، ونقول لعن الله النامصات. وأنت ماشي في الشارع اخي الحبيب أو أنت ماشية ورأيت امرأة فعلت شيئا حراماً، ملعون فاعل؟ لا تقولي أنت ملعونة، نحن لا ننفر ولعلها أن تتوب، وننصح ونرشد، هذا هدفنا وهذه رسالتنا. لكن بينك وبين الله لو قلت لعن الله النامصات لعن الله الواشمات على وجه الإطلاق فهذا لا أشكال فيه، كما فعل ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
طيب، الفائدة الأخيرة من هذا الحديث: قضية أن المرأة الفاسقة التي تفعل المحرمات في جسدها أو حياتها، حري بالرجل أن يفارقها ولا يستمر معها في الزواج إذا أصرت على موقفها، وهذا ناخذه من شدة ابن مسعود لما قيل له إن امرأتك تفعل النمص، فدخل فلما رأى أنها لا تفعل ذلك أخبرته أنها لا، والله ما رأيت تفعل النمص، فقال: لو كانت تفعل ذلك ما جامعتها، يعني لا أدخل معها في بيت واحد، لا أجامعها في الحياة. فالرجل صاحب قوامة، صاحب رجولة، وليس الرجل في المنزل هو الذي تركبه زوجته فتقول له جبراً عنك أفعل ما أشاء والبس ما أشاء وأنت ليس لك أن تتدخل في لباسي، هؤلاء ليسوا بالرجال الذين يسيرون على خطى الصحابة؛ الرجال لهم كلمتهم وصولتهم مع رأفة ولين ورفق بالزوجات، لكن لا يسمح أن يبتذل عرضه وتخرج زوجته جبراً عنه بصورة لا ترضي الله سبحانه وتعالى متبرجة سافرة متجمله، فهذا ليس من شأن الرجال أصحاب المروءات وأصحاب الديانات.
طيب، الحديث الذي يليه: باب نهي المرأة عن التشبه بالرجل، وما أحوج النساء اليوم إلى سماع هذا الحديث، ما أكثر من يتشب، تشبه من النساء بالرجال.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» رواه البخاري. حديث واضح؛ النبي عليه الصلاة والسلام كلامه جامع واضح بين لا تجد فيه إجمالات. الكلام واضح، لعن أيضاً كما لعنت النامصة والواشمه والمتفلجة المغيرات لخلق الله في الحديث السابق، لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث النساء المتشبهات بالرجال والرجال الذين يتشبهون بالنساء.
وصور تشبه النساء بالرجال للاسف في واقعنا المعاصر كثيرة، وبعضها كان في الزمن القديم:
أولاً: التشبه في اللباس، أن تلبس البنطال وتخرج به أمام الرجال الأجانب في الطرقات والجامعات، ولا تلبس الملابس الضيقة وتخرج بها، هذا من قمة التشبه، حتى والله الرجال المحترمين ما بيلبسوا ملابس ضيقة، فهذا من التشبه؛ لبس البنطال والبلايز والخروج بها في الأماكن العامة. أما في منزلها لا أشكال أن تلبس البنطال وال تيشيرت وما شابه ذلك.
في الأماكن العامة أيضاً من تشبه النساء بالرجال اليوم: التشبه بالصوت، تجدها تجهر بصوتها وتصرخ في الجامعة وفي الأماكن العامة والخاصة، بل إن كثيراً من النساء يعلو صوت فوق صوت الرجال، بل إن بعضهن يتقصدن رفع الصوت ليلفت الرجال وتظن أنها بضحكها بصوت مرتفع هكذا يعني تلفت وتكون مصدر جذب. فاذاً هناك تشبه للاسف أيضاً في الصوت والاسترجال حتى في الحركات، يعني بعضها تسترجل في الحركات والتصرفات وطريقة مقابله الرجل، وإذا هو جحر هي بتجحر، ويعني هذه التصرفات التي تعطيك أنها مسترجلة وليست أنثى في أنوثتها.
أيضاً من حقيقة من صور التشبه الكبرى بين الرجال، تشبه النساء بالرجال اليوم: أن نساء يزاحمن الرجال في أعمال لا تصلح إلا للرجال، في أعمال لا تصلح إلا للرجال، تجد أحداهن والله تعمل على أنها سائقة أجرة، يا اختي أنت ايش يعني جعلك تشتغلين هذه الشغلة؟ أو تعمل في الطوبار والبناء وترجع تحمل أسمنت وتنزل طوب وما شابه ذلك، إلى غير ذلك من التخصصات التي من شأنها أنها تحتاج إلى طبيعة رجال. حتى مثلاً دائماً أقول: وظيفه مثلاً المحاماة والمخاصمة أمام القضاء، هذه حقيقة لا يليق بها أن تكون بالرجال، بدها مخاصمة ومماحكة والجلوس مع الوكلاء وما شابه ذلك، فالمراه تبتعد عن هذه المعالم ولا تزاحم فيها.
طيب يا شيخ، ما هي بعض النساء بيرفعوا قضايا للمحاكم، مش الأفضل أنه يكون في محاميات يناكفن عنها؟
والله الأفضل حقيقة كلا، ليس هذا هو الأفضل، الأفضل أن ممكن تكتب رسالة تمام أو تجلس مع محامي رجل بحضور محارمها وبلباسها وحشمتها تخبر الإشكالات، وانتهت القضية بحضور محرمها. أما أن تكون المرأة هي التي تتوكل عنها بصورة وشدة ولهجة قوية وتزاحم، فمثل هذا أنا أعتقد أنه يحتاج إلى إعادة نظر، وقص على ذلك الكثير من الأعمال التي للأسف اليوم جماعة الاندبندنت ومن، المرأة القوية المستقله، يريدنها أن تزاحم الرجل في كل قضية، ويحاولن إقناعه بانه ما في فوارق جسدية ونفسية بينك وبين الرجل، وأن هذه الفوارق التي وضعوها هذا ما يسمى مفهوم الجندر، إنه مفهوم الجندر أكيد سمعتموه وتناديه وتطالب به الحركات النسوية، أن هذه الفوارق هي عبارة عن فوارق فقط فرضتها المجتمعات والعادات وهي قابلة للتغيير والتطوير، ونحن اليوم في مجتمع العولمة والحرية وإطلاق يعني العنان لكل ما يهواه الإنسان، يجب أن نذيب هذه الفوارق الجسدية والنفسية، فلا فرق بين المرأة والرجل في النفسية والخصائص والاحتياجات.
وهذه كارثة، والله! أليست المرأة تحمل والرجل لا يحمل؟ أليست المرأة ترضع والرجل لا يرضع؟ بالله عليكم، هل يعقل في يوم من الأيام أن يأتي عاقل فيقول: لماذا نفرق بين الرجال والنساء؟ لماذا لا يحمل الرجال ويرضع الرجال؟ لو قال ذلك أحد ماذا يقول؟ يقول: هذا أحمق مغفل، صحيح. فكذلك من يريد أن ينزع منك خصائصك الجسدية والنفسية ويحاول أن يجعلك سلعة تقاومين الرجال وتعاركيهم في وظائفهم وفيما يختص بهم، حقيقة ما رعوا لك حقاً وما تركوا لك خلقاً.
فالنبي عليه الصلاة والسلام، لاحظوا الحديث الشديد، لعن، لعن أي مطرود من رحمة الله، من يتشبه من الرجال بالنساء وتشبه الرجال بالنساء أيضاً كتشبه النساء بالرجال في الصوت والشكل والصورة والهيئة إلى غير ذلك، فينبغي أن يحذر من ذلك وتتقي المرأة ربها سبحانه وتعالى وتعلم أن الله سبحانه خلقها لغاية ولوظيفة ومهمة، فلا تنتكس فطرتك أختي الكريمة ولا تغيبي عن ذاتك ولا تفقدي جوهرك ومعدنك، اتق الله سبحانه وتعالى في نفسك واعلمي أن هذا الدين أتى ليررفعك وليلائم فطرتك وليحافظ على أنوثتك، وهؤلاء كلهم من يقولون لك حرية حرية وينادون بها في الأوساط العامة والخاصة لا يريدون لك خيراً. هنا السعادة في الشريعة الإلهية.
نلتقي على خير وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس علم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل