السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. حياكم الله جميعا في مجلس جديد من مجالس التعليق على الأربعين العذرية.
هذا المصنف القصير في مبناه العظيم في معانيه، الذي نستهدف من خلاله في الدرجة الأولى المرأة المسلمة التي نريد أن نناعيها، وأن نحصنها، وأن نزيدها ثقة بشريعه ربها وانتماء لها وحبا لها. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تحقيق هذا المقصد. وإن مرور المرأة المسلمة على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعلى توجيهاته لهو من أعظم الأمور التي تغرس معاني الإيمان والأخلاق والقيم في النساء المسلمات.
لذلك حري بنا في المحاضن التربوية والدعوية والإصلاحية أن نكثف قراءة أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام. فكثير من النساء يجهلنها ويحتاجين إلى تعليمها، فهذا هو منهج السلامة والاصلاح. نسأل الله سبحانه وتعالى لنساء المسلمين الصلاح.
وصلنا أيها الكرام إلى الحديث الثامن، وما زلنا نتحدث عن مجموعة القيم والأخلاقيات والسلوكيات التي ينبغي للأب والأم أن يحرصوا على غرسها في البنات حتى يكبر البنات وقد تدثروا بهذه الأخلاق والققيم والأحكام الشرعية الإلهية. تحدثنا في ختام الدرس الماضي عن قضية الاختلاط وضوابطها وأحكامها، وعرفنا أن الأصل في علاقة الرجل مع المرأة الأجنبية الأصل ألا يلتقيا.
ما دام لا حاجة أبدا للالتقاء، فإن احتجوا فإن احتاجوا للالتقاء في مكان واحد فالاصل أن يكون اجتماع مع تباعد وليس مع اختلاط وتمازج. فان اشتدت الحاجة الملحة للاختلاط كما هو الحال في الأسواق تمام، وفي اوقات الأزمات والصراع وما شابه ذلك، فالاختلاط الأصل فيه محرم ولكن يجوز للحاجات الملحة. فالاصل أن تنضبط المرأة في هذه الحالة في حالة الاختلاط والامتزاج بضوابط عامة من عدم مصافحة الرجال، والحديث على قدر الحاجة، وأن تقضي وطرها وتذهب، وألا يكون الاختلاط اختلاطا دائما كما هو للأسف في وظائف العمل اليوم وفي الجامعات. فهذا شكل من الاختلاط غريب لا يقره الإسلام أبدا بهذه الطريقة.
ثم ذكرنا أن أسوأ انواع العلاقة بين الرجل والمرأة وأعلاها في السوء هي علاقة الخلوة، وهو أن يختلي الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية. اليوم سنتحدث عن هذا الموضوع وعن ضوابطه وأحكامه في هذا الحديث الثامن باب نهي المرأة عن الخلوة بالرجل الأجنبي. وكثير من النساء حتى من تنتسب للالتزام للأسف تقصر في هذه المسائل، وتعتبر أن القضية قضية نفسية تعتمد على التزكية والصلاح، وأنه لا يوجد حكم قاطع، أو أن هذه المساله كل يقدرها على حسب ما يراه مناسبا. وهذا خطير والله، فإن الحكم واضح قاطع لا مجال للمرية فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون أحدكم بمراة فإن الشيطان ثالثهما».
حديث صحيح رواه الإمام أحمد، وهو بليغ مع قصر الألفاظ والمباني، لكنه عظيم: «فإن الشيطان ثالثهما لا يخلون». هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام. هذا نهي، والنهي خاصة أنه مؤكد لا يخلون هذه نون التوكيد. هذا النهي يفيد التحريم يا أيها الكرام وايتها الكريمات. لا يخلون أحدكم يعني أيها الرجال بالنساء الاجنبيات.
السؤال الأول: ما هو ضابط الخلوة التي ينهى عنها الإسلام؟ قال علماؤنا: الخلوة المحرمة أن ينفرد رجل أجنبي بامراة أجنبية ليس معهما ثالث معتبر. وسنعرف الآن إن شاء الله مع الشرح ما معنى معتبر؛ لأنه أحيانا قد يكون معهما ثالث، لكن هذا الثالث طفل ليس بمميز، طفل عمره أربع سنوات، ثلاث سنوات، خمس سنوات لا يعقل ما بين الرجال والنساء، فمثل هذا وجوده كعدمه. لا تقول المرأة: لا، والله أنا لم أخلو، كان معي طفلي عمره خمس سنوات أو أربع سنوات فبه زادت الخلوة. لا يصلح؛ لأن هذا الثالث الذي وجد وجوده كعدمه ليس معتبرا. فلا بد حتى تتحقق الخلوة قالوا: أن ينفرد رجل أجنبي بامراة أجنبية ليس معهما ثالث معتبر.
ثم قالوا: في مكان يامنان فيه نظر الناس لهما. إذا، هذه عناصر الخلوة المحرمة: رجل أجنبي، وامراة أجنبية، لا يوجد ثالث معتبر، في مكان ها في مكان غرفة في جامعه، مكتب داخل عمل، أي زاوية في طريق بغض النظر، المهم أن هذا المكان يامنان نظر الناس إليه ما فيه.
الآن أيها الكرام، الرجل الأجنبي، من هو الرجل الأجنبي بالنسبة للمرأة؟ الرجل الأجنبي لا نقصد به الرجل الأوروبي، بعض النساء قد تظن أن كلمة أجنبي هنا لا. المراد بالأجنبي هو كل من ليس بزوج لك وليس بمحرم لك. كل من ليس بزوج لك وليس بمحرم لك من جهة النسب أو من جهة الرضاع. فأبوك محرم، أخوك محرم، عمك، خالك، ابن أخيك، ابن اختك، هذا كلهم محارم، فلا اشكال لو خلوت بهم. كذلك أخوك من الرضاع وما شابه ذلك. كل من هو زوج أو محرم عليك تحريما أبديا برضاع أو نسب لا إشكال أن تتم الخلوة به.
ممتاز، الآن سأتي إلى قضية كيف يرتفع الانفراج؟ يعني تقول المرأة: طب إذا أنا كنت مع رجل أجنبي في مكان والله كنت في جامعه، في بيئة عمل، في طريق من الطرقات، في محل، في مول معين، متى نقول أن الخلوة ترتفع؟ أنت قلت يا شيخ أن ينفرد رجل أجنبي عن امرأة أجنبية دون حضور ثالث معتبر، يعني إذا دخل رجل ثالث أو امراة ثالثة خلاص تنتفي الخلوة. نقول أيها الكرام: ترتفع الخلوة بوجود محرم أنثى من جهة الرجل، أو بوجود رجل محرم من جهة الانثى.
كيف يعني؟ أنت الآن يا أختي المسلمة مع رجل أجنبي عنك في غرفة، إذا هذا الرجل الأجنبي كان معه أحد محارمه: أمه، أخته، أو حتى زوجته، قالوا: ابنة أخيه، هذا الرجل الأجنبي معه أحد محارمه، فهنا تنتفي الخلوة معك. أو الصورة المعاكسة: أنت معك أحد محارمك من الرجال. أنت موجودة في غرفة، معك زوجك، أو معك والدك، أو معك أخوك، أو معك ابنك، مع وجود هذا الرجل الأجنبي أيضا تنتفي الخلوة. إذا، إذا كان رجل وامرأة ومع الرجل امرأة من محارمه أو مع المرأة رجل من محارمها تنتفي الخلوات أو أزواجهم طبعا هذه صورة. نعم بشكل عام قال العلماء إننا لا يحصل بها الخلوة ونخرج من الحرج.
الصورة الثانية التي قال بعض أهل العلم إنه تنتفي بها الخلوة والبعض قال لا تنتفي فيها الخلوة، قالوا: أن يوجد امرأة مع رجل أجنبي، ومع الرجل الأجنبي رجل آخر أيضا. فاذا امرأة مع رجلين أجنبيين عنها، رجلين فصاعدا، يعني امرأة واحدة مع رجلين أو مع ثلاث أو مع أربع أو مع خمس رجال أجانب في غرفة واحدة. الآن، بعض أهل العلم قالوا: خلاص، هنا تنتفي الخلوة؛ لأن الحديث تكلم عن الخلوة أنه رجل مع امرأة، ففهم البعض أنه إذا كان هناك أكثر من رجل أجنبي في غرفة مع امرأة واحدة، فإن هذه لا تسمى خلوة. والراي المقابل يقول: لا، حتى هذه تسمى خلوة، وأنا اختار هذا، أنه حتى هذه تسمى خلوة؛ لأن هؤلاء أجانب عن هذه المرأة، وبالتالي يكون هناك الكلام المحرم، ويكون الدواعي النفسية ما زالت موجودة.
ولكن على فكرة، لو امرأة قالت: لا، أنا ساخذ بالراي الأول، ترى الراي الأول الذي يقول إن هذه ليست بخلوة لا يقولون هذه الجلسة جلسة مباحه؛ لأنها ليست خلوة، لا. هم يقولون: هذه ليست خلوة، لكن قد تكون محرمة إذا كان فيها حديث محرم، أو قرائن تفيد أن هؤلاء الشباب اجتمعوا مع هذه الفتاة لغرض لا يرضي الله. باختصار، عدم وجود ضابط الخلوة لا يعني أن الجلسة حلال، هذه قضية ليت الاخوات يفهمنها؛ لأن بعض الاخوات تقول: خلاص، إذا ما في خلوة معناتها الأمر جائز. لا، الذي يقول إن هذه ليست خلوة يحرمها من جهة أخرى، من جهة إذا كان فيها تصرفات أو امور أو معطيات معينة لا ترضي الله سبحانه، فيقولون هي حرام وإن لم تكن خلوة، فليس حتى نقول إن الشيء حرام لازم يكون خلوة. انتبهي أختي الكريمة.
إذا، الصورة الثانية: أكثر من رجل أجنبي مع امرأة واحدة، فهذه بعض اهل العلم قال أنها خلوة وبالتالي هي حرام مباشرة، وبعضهم قال: ليست بخلوة لكنها تحرم إذا كان فيها معطيات وأحداثيات على أن الجلسة فيها معاصي وشهوات وكلام لا يرضي الله، وهذا هو العاده في مثل هذه الأمور، يعني تخيلوا أكثر من شاب أجنبي مع امرأة، ماذا تتوقعون طبيعة الجلسة تكون؟
المهم، الصورة الثالثة بالعكس: أكثر من امرأة مع رجل واحد أجنبي عنهم، هناك أكثر من امرأة كلهن أجنبيات عن هذا الرجل، أكثر من امرأة مع في غرفة مع رجل واحد أجنبي عنهم. هذا كثير ما يكون في بيئات العمل اليوم، تدخل على بعض المكاتب في الوزارات والشركات والمؤسسات، تجد والله مكتب مغلق، تفتح المكتب، إذا امرأة على مكتب هنا، وعلى مكتب، وعلى مكتب، وشاب في الغرفة. هذه الصورة أيضا، من باب العلم، بعض أهل العلم قال: ليست خلوة، لكن أيضا تكون محرمة إذا كانت معطياتها مزح وضحك وتبادل ابتسامات والشيطان يغلي، فتكون محرمة وإن لم تكن خلوة، وذهب بعضهم إلى أنها لا، هي خلوة وهي محرمة، وهذا أيضا ما نختار أنها أيضا صورة من صور الخلوة وهي محرمة.
إذا، في الحقيقة الخلوة تحصل بأشكال عديدة: رجل واحد أجنبي مع امرأة واحدة أجنبية، هذه نقول يعني شبه اتفاق، أو مجموعة رجال مع امرأة أجنبية عنهم، هذه ذكرنا أن البعض يقول ليست خلوة لكننا نختار أنها خلوة، أو العكس مجموعة نساء مع رجل أجنبي عنهم، هذه وإن كان بعض اهل العلم قال ليست بخلوة، لكننا نقول أنها خلوة. لكن في الصورة الثانية والثالثة، حتى لو لم نقول أن هذه الصورة خلوة، لكن معطيات الجلسة وما يدور فيها وطبيعة السياق يجعلها جلسة محرمة، فانتبهوا يا رعاكم الله.
طيب يا شيخ، الصورة الأخيرة ما حكيتها؟ الصورة الرابعة: مجموعة من النساء الأجنبيات مع مجموعة من الرجال الأجانب عن بعضهن البعض، نقول: هذه ليست خلوة، لكن هذا هو الاختلاط الذي تكلمنا عنه، ايش هو الاختلاط؟ امتزاج مجموعة من الرجال مع مجموعة من النساء، فاذا عندنا رجلان وأكثر مقابل امرأتان فأكثر في مكان واحد، فهذا أصبح اختلاط وهو حرام لحاجة ملحة كما اسلفنا سابقا.
أوضح لكم إخواني وأخواتي ما هو الضابط، وكما قلنا نعود الآن إلى الصورة التي كما قلنا شبه اتفاق أنها لا تعتبر خلوة، وهو أن الرجل الأجنبي إذا كان معه نساء من محارمه خلص انتفت الخلوة مع تلك المرأة الأجنبية، أو العكس، المرأة إذا كان معها رجل من محارمها انتفت خلوتها مع الرجل الأجنبي. لكن هذا المحرم الذي دخل حتى يكون معتبرا كما قلنا ينبغي أن يكون وصل إلى سن التمييز، بده يكون سبع سنوات فصاعدا. قال الفقهاء: أما إذا كان عمره أربع أو خمس سنوات، ترى هذا وجوده كعدمه، حتى لا نخادع أنفسنا في هذه القضية.
ثم إذا هذا هو القسم الأول، أو شرح من القسم الأول للخلوة. ثم نريد أن نؤكد أن الخلوة تكون في مكان يامنان نظر الناس فيه. بناء على هذا الكلام: لو كان الرجل الأجنبي مع المرأة الأجنبية التقوا وحدهما بس في طريق عام مفتوح، ممكن في أي لحظة ياتي شخص ويمر فيه، أو التقوا في غرفة مفتوحة واسعة وهي ليست محكمه الاغلاق ومعروف أن الناس تدخل وتخرج بشكل كبير من هذه الغرفه كما لو كان مثلا مطعم أو ما شابه ذلك، يعني هم لا يامن نظر الناس قالوا: إذا هذه ليست خلوة.
طيب يا شيخ، يعني جائز؟ أنا كثير من الإخوة والأخوات لما يسأل يقول: ما دام ليست خلوة معناتها جائز؟ نقول: انتبهوا، كون ليست ليست خلوة هذا لا يعني جواز أن يجلس رجل أجنبي مع امرأة أجنبية في مطعم، حتى ولو لم تكن خلوة. لا يعني جواز أن يجلس رجل أجنبي مع امرأة في قاعة في جامعة لا يوجد أحد غيرهم، حتى لو كانوا متوقعين في أي لحظة يفتح أحد الباب، الشيطان في التفاصيل، الشيطان دائما حاضر في التفاصيل، فاتقوا الله سبحانه وتعالى واعلموا أن الحرام قد يدخل ولو لم توجد الخلوات، فهذا ننتبه له.
طيب، مسائل سريعة ممكن يستفيد منها البعض، قضية الخلوة في المصعد. الخلوة في المصعد الآن يعني ما ذكرناه في الشرح بين أيديكم، أن المصعد إذا كان مطروقا كثير الاستعمال كما مصاعد المستشفيات والأماكن العامة، فلو أن رجل وامرأة في دقيقة واحدة كانوا في داخل مصعد وحدهم، ذكر كثير من أهل العلم بسبب عموم البلوى وصعوبة الاحتراز، وأحيانا إذا المصعد دوبه ينزل فستخرج هو ستخرج هي وحدها في، أو هو ربما يحتاج إلى عشر دقائق أخرى أو خمس دقائق أو ست دقائق ينتظر، قالوا: عموم البلوى مع سرعة صعود المصاعد ونزولها تقلل من هذا الأثر، فالبعض عفى عن ذلك من أهل العلم وقال: ليس هذا من الخلوة المحرمة؛ لأن الريبة تؤمن فيه عادة.
أما إذا كان المصعد قليل الاستعمال كمصاعد البنايات السكنية، الاستعمال محدود، أو عمارة أو شقة أو شقق يعني لا يوجد عليها حركة كثيرة، فالأصل نعم أن الرجل الأجنبي والمرأة الأجنبية لا يصعدون مع بعضهم البعض في داخل هذا المكان، الشيطان دائما في التفاصيل. وكما قلنا، لأنهم في العادة يعرفون قلة الحركة على هذا المصعد قد يسول الشيطان.
لاحدهما أن يقترب من الآخر، ودائماً اتقوا الشبهات. تري أنا أقول للإخوة حتى في الأماكن العامة، صدقوني أحياناً أكون في المستشفى أو أكون في دائرة عامة أجد امرأة، خاصة أحياناً بعض الأخوات تكون قليلة الاحتشام باللباس الشرعي فتخرج أمامك في المصعد، والله إن الإنسان يستحي أحياناً أن يخرج في هذا المصعد معه، يفتح المصعد أمام الناس فيرونك أنت وإياها في مكان واحد.
فالإنسان يتحرز ويأخذ بالعزائم حتى في الأماكن العامة من باب اتقاء الشبهات. طيب، الخلوة في سيارات الأجرة، النقل العام، سيارات الأجرة والسرافيس الخاصة التي قد تأخذها بعض النساء؛ هل هذه خلوة؟ الآن، إذا كان الطريق الذي تسلكه سيارة الأجرة طريق التوصيل في منتصف المدينة في مكان الناس ينظرون إليهم، لن يخلو بها في طرقات بعيدة، فهذا الذي يظهر أنه ليس بخلوة.
أما إذا كانت المرأة ستستأجر سائقاً أو سيارة أجرة توصلها إلى خارج المدينة وسيمر بها في طرقات بعيدة عن الناس مفتوحة، لا، هذه يدخل، والله أعلم، في ضابط الخلوة المحرم، لأنهم يأمنون أو لأنهما يأمنان نظر الناس إليهما في هذه الحالة. تخيل رجل يخرج بامرأة من محافظة إلى محافظة أو من قرية لقَرية، وبين القريتين مناطق مفتوحة سهلية وجبلية، الشيطان سيدخل.
فإذاً ننتبه من الشوارع الخارجية والمناطق الخارجية، فالمراة لا تخلو مع الرجل فيها. أي طب، السؤال الأخير الذي يمكن يستفيد منه البعض، هو قضية الرسائل بين الجنسين عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ شاب أجنبي يرسل رسالة لفتاة أجنبية عبر التليجرام، الواتساب، الوسائل الحديثة اليوم، الماسنجر؛ هل هذه تعتبر خلوة؟ الحقيقة الذي يظهر لي من الناحية الفقهية أنها لا تسمى خلوة كضابط فقهي، لأن الأصل في الخلوة هو الالتقاء المباشر.
لكن هل هذا جائز؟ لا، ليس بجائز إلا للحاجة الملحة. يعني كونه ليست خلوة لا يعني أن هذا جائز يا رعاكن الله، بل هذه رسالة إذا كان الهدف منها تهييج العواطف وطرق الأبواب المغلقة وتقريب المسافة بينه وبينها، فهذا ما ندين الله به أنه حرام، ولو لم يوجد فيه ضابط الخلوة. فالخلوة إخواني إنما حرمها الاسلام لفكرة يجب أن نفهمها أنها هي وسيلة من الشيطان لإيقاع الناس في الحرام، فكل وسيلة لو لم تكن خلوة أيضاً تقرب الوقوع في الحرام ينبغي أن تأخذ نفس الحكم في التحريم أو قريب منه، الله تعالى أجل وأعلم.
ولاحظ أن النبي عليه الصلاة والسلام لما تكلم هنا تكلم، قال: «فإن الشيطان ثالثهما». كيف يكون الشيطان هو الثالث؟ أو ما المراد بـ «فإن الشيطان ثالثهما»؟ أي أن الشيطان جالس في هذه الخلوة يحاول أن يهيج المشاعر بين الشاب وبين تلك الفتاة، فتبدأ القضية السلام عليكم وعليكم السلام، وتنتهي عند بعض الناس بالقبولات وتنتهي بما هو أسوأ من ذلك بكثير، نسأل الله العافية. لماذا؟ لأن الشيطان جالس يهيج ويقرب ويحاول أن يثير الكوامن التي في النفوس.
فاحذر أيها الرجل، واحذري أيتها المرأة، فإن السلام والله لا يعدلها شيء. وقد كان السلف يقولون: لا تخلون بامراه حتى ولو قلت أعلمها القرآن. يعني أحياناً ربما بعض الملتزمين بيحب أن يخادع نفسه، إيه لا، هذه خلوة، أنا بدي أرقّي هذه الأخت، جزاك الله خيراً، ما وجدت إلا الخلوة طريقة لرقييتها؟ أو يقول: أريد أن أعلمها القرآن، أو أريد أن أعلمها مخارج الحروف وكيف تنطق في الحروف؟
يعني أنت تجعل العلم وتعليم الناس وسيلة للخلوة بالنساء خلوة محرمة. إياك أن تستعمل الدين وسيلة للوصول إلى النساء، واياك أن تستعملي الدين أختي الكريمة وسيلة للوصول إلى الرجال. ينتبه الإنسان ويتقي الله سبحانه وتعالى، اللهم اجعلنا من المتقين. طيب، تنبيه أخير قبل أن أذهب إلى الحديث الذي يليه، وقد يسأل البعض: هل إثم الخلوة يحصل ولو لم يحصل في الخلوة كلام محرم؟ يعني ممكن امرأة تقول: أنا خلوت مع رجل لكن ما صار أي خطأ، الكلام كان فقط في الشغل، هل أيضاً أكون آثمة؟ نعم، الإثم يحصل ولو لم يترتب على هذه الخلوة أي إثم وأي كلام خارج السطر، فننتبه على هذا.
نذهب الآن أيضاً، لاحظوا كيف الشريعة الإسلامية من أهم الأمور التي نظمتها علاقة الرجال بالنساء؛ لأن الله الذي خلق الرجل وخلق المرأة يعلم طبيعة هذه الغرائز التي تكون بين الجنسين. واحذروا من هؤلاء الكذبة من دعاة، هم سموا أنفسهم دعاة تحرير المرأة، وأنا بقولهم دعاة تدمير المرأة، دعاة تعرية المرأة، دعاة إفساد المجتمع، الذين يحاولون إظهار موضوع العلاقة بين الجنسين على أنه أمر أقل من طبيعي، حتى وأنه ما في أي مشكلة، وأنه قضية الغرائز هذه قضية شهوانية يفرضها المتدينون ومشايخ الدين ولا وجود لها، وهذا كله أحذروه، فإن هؤلاء والله لا يريدون لكم دروب السلامة.
وإن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أتى بهذه الشريعة الزكية، والله هو الذي يريد لك أن تصلي إلى الله بأمان، وأن تهدا هذه البلابل التي في النفوس، وأن تنشغل المرأة بما يصلح قلبها ونفسها وروحها، وأن تكون لرجل واحد وليست لرجال يعبثون بحيائها وعفتها.
انظروا إلى هذا الباب الجديد، باب تحذير النساء من دخول غير المحارم عليهن. وما أكثر ما تقع النساء في هذا التساهل وما أكثر ما يتجرا الرجال على هذا الأمر، خصوصاً بين الاقارب؛ الأقارب الذين ليسوا بمحارم؛ أولاد العم وبنات العم، أولاد الخال وبنات الخال، أحياناً أقارب الزوج، أخو الزوج وإخوانه وأولاد عمه يدخلون على زوجته وهو غائب عن المنزل وما في محرم. والله، كيف تدخل يا فلان على اخت، على عفو، زوجة أخيك؟ والله ما هي مثل أختي! غريبة هذه الكلمات، وهنا تبدأ الطوام ويبدا الشيطان، وكم وصلنا من أنباء وأخبار وقصص يندى لها الجبين؛ قصص تكون زوجة رجل تعشق أخا زوجها.
من اين نشا هذا العشق؟ من هذا التعلق، من الابتسامات المتبادله، من الرسائل التي يتساهل فيها، من الجلوس على موائد الطعام بالضحك والابتسام، فضلاً عن الخلوة بها ويدخل عليها والزوج المغفل المسكين جالس في مكان العمل ويقول: لا، أخي! معقول يفكر في زوجتي بطريقة خاطئة؟ وأخوك معصوم؟ هو أخوك ليس رجل؟ أخوك ليس فيه مشاعر ولا أحاسيس؟ اتقوا الله سبحانه وتعالى واسمعوا كلام محمد صلى الله عليه وسلم.
عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والدخول على النساء». فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ الحمو كما قلنا هم أقارب الزوج؛ اخوه، عمه، اي ايش أيضاً عندنا؟ أولاد عمه، أقارب الزوج من الذكور. الحمو أقارب زوجك من الذكور. قال صلى الله عليه وسلم: «الحمو الموت». شوف العبارة الشديدة وسناتي إلى شرحها بعد قليل، حديث متفق عليه.
لاحظ النبي عليه الصلاة والسلام يحذرنا نحن الرجال: إياكم والدخول على النساء. المراد الدخول على بيوتهن وعلى الأماكن التي يجلسن فيها بدون وجود المحرم، يا أيها الرجل أو محرم مع تلك المرأة، إياك تدخل وتهجم على النساء الأجنبيات عنك حتى لو بنت عمك أو بنت خالك، إياك أن تهجم على بيوتهن وعلى أماكن جلوسهن.
فرجل من الأنصار، ولاحظ أنه هي الظاهرة من القدم موجودة، قضية التساهل في أقارب الزوج؛ فرجل من الأنصار يبحث عن الخير، يقول: يا رسول الله، طب إيه أخو الزوج وأولاد عم الزوج اللي هو الحمو، هل يجوز أن يدخلوا على زوجتي وانا غائب؟ فقال: «الحمو الموت».
الآن ما معنى الحمو الموت؟ شراح حديث أعطوا معاني عديدة لها؛ البعض قال معنى أن الحمو الموت أنه مكروه بمنزلة الموت، يقولون العرب تصف الشيء المكروه بأنه موت، فمعنى قوله الحمو الموت يعني الحمو دخوله شيء مكروه كما تكرهون الموت.
المعنى الثاني أن البعض قال: الحمو الموت، يعني الحمو يجب أن تجتنبوه وتتقوا دخوله على زوجاتكن كما تجتنبون الموت وتطلبون السلامة منه. شوف هذا فهم آخر للحديث.
القول الثالث أن المراد أن دخول أقارب الزوج على المرأة هو موت، شوف هذا المعنى الجميل اللي قاله بعض أهل العلم، الحمو الموت يعني دخول الحمو على زوجتك موت، لأنه يميت الدين ويميت الحياء ويميت العفة ويكسر الحواجز، فهو موت معنوي نفسي إيماني لتلك المرأة. سبحان الله، شوف البلاغة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي أُوتي جوامع الكلم؛ الحمو الموت. إذاً هو موت بمعنى أنه مكروه دخوله، أنه يجب اجتناب دخوله كما يجتنب الموت، أنه موت للقيم وللفضيلة وللحياء وللدين.
فاحذر عبد الله، واحذري أمة الله من التساهل في قضية الأقارب، فما أكثر ما نسمع من الطوام في واقعنا المعاصر ومن الجرائم التي تحصل. ونعود فنقول: إياك أن تخضعي أمام العادات والتقاليد الاجتماعية، بعض النساء تضعف، تقول: والله يا شيخ يعني نحن عادتنا يعني بيدخلوا علي إخوان زوجي وأقارب وكذا، بيكون زوجي غايب وبوصلوني وبطلع معهم وكذا، وبيكون في بيني وبينهم مزح وبنتعامل يعني كأصدقاء أو بنتجامل كأسر واحدة.
والله هذه المصيبة، وهذا هو موت الدين، ومن هنا تبدا الفواحش وتبدأ المنكرات ويبدأ الشيطان يعمل عمله. فاياك أن تخضعي للعادات والتقاليد والأعراف التي تصطدم مع شرع الله سبحانه وتعالى. لا تقولي عادة، العادة التي يجوز أن تفعليها هي التي لا تصادم الدين ولا تصادم القيم ولا تصادم الأخلاق، فأي عادة صادمت هذا فلا قبول لها. الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]. يعني هذه قضية محسومة منتهية، ليس لي ولا لك أن نعترض على كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
تمام، طبعا هنا فائده: ذهب بعض أهل العلم إلى تفسير الحمو بأبي الزوج، اللي هو حماكي اللي بنسميه نحن ايش؟ حماكي. طب الحما محرم علي يا شيخ، أليس من محارمي؟ فنقول: نعم، ولكن على هذا الراي المراد أن الحمو الموت أنه لا مفر من التعامل معه ومن دخوله على المرأة ولا يمكن حجبه عنها، فهو كالموت الذي لا يمكن المفر منه، هو كالموت الذي لا يمكن المفر منه.
فلما ساله الرجل: يا رسول الله، أرايت الحمو؟ إذا كان المراد بالحمو هو أبو الزوج، فكان المعنى الحمو كالموت، كما أن الموت لا مفر من التعامل معه ومن نزوله، فكذلك أبو الزوج لا مفر للمرأة من التعامل معه ومن الإذن له بأن يدخل إلى بيتها، فهو في مقام والدها، وإن كان هذا المعنى أنا أعتقد أنه بعيد، يعني أنا أعتقد أن هذا المعنى بعيد.
طيب، نذهب الآن أيضاً إلى موضوع آخر، ولاحظ أن هذه المواضيع التي ذكرتها هي مواضيع ركزت عليها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في تنشئة البنات وفي تربية المجتمع المسلم عموماً. لاحظوا أيضاً، لاحظوا كيف ينظم الإسلام علاقة الرجال مع النساء في محاضن من التعليم.
الآن أنت يا أختي الكريمة ستكبرين وغداً ستدخلين المدارس ثم الجامعات ثم أماكن العمل. لاحظوا كيف يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإفراد النساء عن الرجال في مجالس العلم، حتى في مجالس العلم، باب إفراد النساء بمجالس العلم عن الرجال.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك. جاء مجموعة من النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله، دائماً أنت بتجلس مع الرجال، تعطيهم دروس، محاضرات، يتحلقون حولك، يستفيدون من علمك، غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك، يعني أعطنا يوماً خاصاً بالنساء.
شوف النساء الأنصار العفيفات ما قالوا: يا رسول الله، اسمح لنا نجلس مع الرجال في نفس المجلس، المنكب بالمنكب والقدم بالقدم، اسمح لنا أن نكون دائماً حولك متحلقين كما يتحلق الرجال. لا، هم يدركون أن الاختلاط لا تريده الشريعة، فلذلك طلبوا طلباً صحيحاً؛ نريد يوماً خاصاً بنا، لا الرجال يروننا ولا نحن الرجال، يعني حتى ما طلبوا أنه يا رسول الله نحن نكون في الخلف وهم يكونوا في الأمام، لا، هم يريدون ما ذكرناه ابتداءً: عدم الالتقاء بهذا الجنس ابتداءً، فنحن نريد يوماً خاصاً بنا لدروسنا.
النبي عليه الصلاة والسلام فوعدهن يوماً لقيهن فيه. إلا أنه طلب صحيح، وحاجة المرأة للتعليم كحاجة الرجل، الكل يحتاج أن يتعلم وأن يتفقه في أمر دينه وفي أساسياته، فوعدهن يوماً لقيهن فيه، وأصبح بالتالي للنساء درس أسبوعي؛ النبي صلى الله عليه وسلم يحضر ويعطيه لهن.
فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن في مجلس من هذه المدارس، شوف كيف أيضاً يصبر النساء: «ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها» - يعني يموت لها ثلاثة من الولد - «إلا» - ولاحظ هنا أولاً كلمة الولد بتشمل البنت والابن، كلمة ولد في اللغة للذكر والأنثى، وفي هذا الحديث لم يقيد هؤلاء الأولاد بأنهم بالغون أو ليسوا ببالغين مع أنه تم التقييد بهذا القيد في أحاديث أخرى: ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث - لكن هنا الرواية عامة: «ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار».
فقالت امرأة: واثنين؟ أو واثنتين؟ فقال: «أو واثنتين». ولعلها تقول: واثنين، فقال: «واثنين»، تمام، لأنه القضية مش متعلقه بالاناث. فقالت امرأة: واثنين يا رسول الله؟ يعني لو قدمت ولدين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «واثنين»، يعني ولو قدمت ولدين فإنها تحصل على هذا الثواب.
طيب، هنا مجموعة من الفوائد التي ينبغي أن ناخذها من هذا الحديث؛ الفائدة الأولى الواضحة وهو أنه ينبغي الفصل في مجالس العلم بين الرجال والنساء. هنا أقول لك أختي الكريمة، إذا قادتك الحياة وساقتك الظروف إلى الدخول في الجامعات المختلطة
فعلى الأقل أبقي على عقيدة أن هذا الاختلاط محرم. للأسف بعض الأخوات يدخلن الجامعات ويرون الاختلاط الشديد، ويحاولن التبرير أنه هذا اختلاط بسبب العلم ولا إشكال فيه، ويجدون للأسف من بعض أصحاب اللحى من يبرر هذا الاختلاط ويضفي عليه الشرعية، وهذه جريمة حقيقة؛ إضفاء الشرعية على الاختلاط الموجود في جنس الجامعات المختلطة هذه جريمة، ومن القول على الله بغير علم. لا شيء يبيح هذا الشكل من أشكال الاختلاط السافر، وقد رأينا آثاره وكيف دمر الشباب والنساء، أي والله. فالاختلاط في الجامعات وفي أماكن التعلم هذا الاختلاط السافر هذا دمار للمجتمعات، ودمار للأخلاق، ودمار للقيم.
ما يؤسفني أحياناً تجد في بعض الدراسات أن بعض الجامعات في أوروبا أخذت الآن بنظام الفصل بين الجنسين، ورأوا أن هذا يؤدي إلى نتائج أفضل في التعليم، وما زلنا نحن في بلادنا الإسلامية نتتابع ونتفنن في الاختلاط، لأننا للأسف -أقول للأسف- ندمر... نريد، عند البعض يريدون تدمير الفضيلة والأخلاق والقيم في هذه المجتمعات، ويريد أن يفلسف لك القضية: وخلي الإنسان يعرف يتعامل مع الأنثى وما شابه ذلك. لكن هي الحقيقة تدمير للقيم. فهذا الحديث يبين لنا أن هناك وعياً كان في المجتمع المدني من الصحابيات أن الجلوس مع الرجال ومزاحمتهم في أماكن التعلم ليس من أخلاق النساء، ولا من حياء النساء، ولا من قيم النساء الفاضلات، والأصل أن يكون لكل شخص ولكل جنس مجلس.
تمام، طبعا الحمد لله اليوم مع التكنولوجيا المعاصرة أصبح بإمكاننا أنه يكون مثلاً هناك مجلس الرجال والنساء في مكان آخر وغرفة أخرى، ونضع شاشة لهن، ويجلسن ويستفدن ويستمتعن وينتفعن مع سلامة الصدر وطهارة القلب، بدون أن يسمع الرجال ضحك النساء في المجلس، ولا أن يسمع النساء ضحك الشباب. وهو الذي يحصل حتى في بعض مجالس أهل الالتزام للأسف؛ أنه مثلاً المعلم أو المربي أو الشيخ أو كذا يعطي نكته، والأخوات يقهقهن ضحكاً، والشباب طبعا يستمتعون ويتلذذون بسماع صوت النساء وهن يضحك، وثم بعض الشباب يصبح يحاول طبعا أن يظهر أنه شاب نشيط وحيوي، ويقوم بحركات بيده وجسمه حتى يظهر أنه فنان وأنه فطن حتى يغري ويجذب النساء. هذه الأمور نحن نفهمها جيداً، ونعرف كيف يحاول الرجل أو الشاب في مجلس التعلم لفت انتباه النساء لتميزه أو لشكله أو لعطره أو لرائحته، وكيف تحاول بعض النساء من خلال المشاركة المستمرة أمام الشباب، من خلال اللباس، من خلال أن تحاول أن تجذب. تمام، هذه مشكلة، وحقيقة تحليل الأمر كما هو هذا أفضل من أن نبقى نخادع أنفسنا. وأحياناً بعض الأخوات بتقول تقول: لا، أنا لما أشارك أمام الشباب أنا هدفي فقط التعلم، أي قد تكون فعلا صادقة الأخت لكن التصرف خاطئ، يعني حتى لو صفت النوايا كما يقولون، لا يصلح لك أن تكوني جريئة مقدامة بارزة أمام الشباب، فإن هذا محرك. وأنا أقول لكم يعني عن نظرة وعن تجربة وعن واقع أن الأمور تتحرك، وأن الشباب يتحركون حتى في بيئات التعليم الشرعي. فلذلك يعني أقلوا على الشباب والنساء من الفتن يا رعاكم الله.
طيب، الآن إذا كان في هناك حاجة لالتقاء الشباب والنساء في مكان واحد في قاعة واحدة للدرس، فعلى الأقل أن يكون الرجال في المقدمة والنساء في الخلف؛ ليس الرجال في اليمين والنساء في الشمال، يكون الرجال في المقدمة والنساء في الخلف حتى لا يكون هناك تفلت في النظر. أما إذا كان الرجال والنساء في نفس الصف ونفس السطر أو هذا على اليمين وهذا على الشمال، فإن القلب يتحرك والنفوس يعني الأمارة بالسوء تعمل، ونحن نريد قطع دابر الشيطان من أوله، فهذا ينتبه له. ولاحظوا أنه هذا مجتمع الصحابه والصحابيات، عن هذا الحديث عن أطهر مجتمع وجد على وجه الأرض، ومع ذلك كان النساء حريصات جداً على عدم الالتقاء بالرجال على قدر المستطاع.
طيب، هنا تبقى قضية أوجهها لذلك الشخص الذي يريد أن يجعل للنساء يوماً يدرسهن فيه، هذه رسالة للشيخ، رسالة للمربي، رسالة للمعلم، لأنه بعض الأخوات جزاهن الله خيراً لما يأتي شيخ أو مربي يعني يريد أن يطبق هذا الحديث، يريد أن يقول والله أنا اريد أن أعطي النساء في مكان خاص حتى أطبق ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام. يكون هذا الشيخ أو هذا المربي أو هذا المتصدر يعني قد يكون شاباً، وقد يكون صاحب هندام، وصاحب عطر، وصاحب شكل، وصاحب هيئة، فيجلس في مجلس والنساء حوله يتحلقن فيفتن النساء! النبي عليه الصلاة والسلام الذي جلس مع النساء في مجلس يعلمهن كم كان عمره عليه الصلاة والسلام؟ كان عمره بالخمسين، كان عمره في المدينة بالخمسين، أليس كذلك؟ وكان عليه الصلاة والسلام يضبط نفسه، ويعرف ماذا يتكلم، والنساء على كامل الإجلال والتعظيم له.
فإذا كان الشيخ وقوراً كبيراً فمثل هذا نعم قد يصلح له أن يفعل ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام من أن يجلس النساء أمامه في القاعة ويعطيهم محاضرة ويخرج. لكن إذا كان الشيخ وسيماً أو ضحوكاً أو مزوحاً وظهر من الأمارات أنه يفتن النساء، فمثل هذا قال العلماء: لا ينبغي أن يسمح له بالجلوس مع النساء في مجلس، وذكر ذلك الغزالي في الإحياء وغيرهم من العلماء الذين تكلموا في السلوك فقالوا: هذا الشاب ابن الثلاثين أن يجلس مع نساء وحدهم هو مع النساء نساء في مكان واحد. طبعا رح تقول لي هذه مش خلوه أصلا يا شيخ، نحن قلنا إذا كانوا في مكان يمكن الناس تدخل وتخرج ما عاد خلوه يعني لا يأمنوا نظر الناس إليهم، أما إذا أمنوا نظر الناس إليهم نعم سيكون في جانب من الخلوة إذا لم يكن مع هذا الشيخ يعني زوجته أو محرمه، لكن احنا بدنا نفرض أن هذا الشيخ لا جلس وكانت زوجته ومحرمه موجودة أو محارمه موجودة، هي المشكلة أين تكمن؟ كما قال العلماء، لأنني أنا أحب التفصيل في هذه الأمور، أنه بعض القضايا تحلل بصورة خاطئة.
يقول لك الشاب: والله أنا أرييد أجلس مع نساء في غرفة وادرسهم، هكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام. نقول: كم كان عمره؟ وكيف كان طبيعة المجلس؟ وماذا كان طبيعة النقاش؟ فلم يبعد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجلس في مجلس للنساء ويمازحهن ويرتفع صوت النساء بالضحك، وتكون النساء أتت بالصفر هو الأخضر، وهذه المرأة تكون معجبة بالشيخ تحدق فيه وتلك الفتاة تقول له كذا وكذا. لا، هنا أيضا نحن ندمر هذا الشيخ وندمر هؤلاء النسوة لما ناتي بشاب صغير في ريعان شبابه هندامه وشكله مضبط أموره وكذا، ويأتي يخلو بهن ونقول يلا درس الدين. قد يدرس دين، لكن قد يحصل في نسو... خاصة النساء الشابات، قد يحصل من التعلقات والنظر ومن الأمور التي تدخلها النفوس ما يحصل. فننتبه أن هذا الشيخ الذي يخلو بالنساء ليفعل كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام له معايير، له مواصفات، له ضوابط وشروط للمجلس. أما أن يكون فلت والضحك والأصوات تخرج، فهذا حقيقة يعني نوع من خديعة الشيطان بالنفس.
طيب، هذا الحديث أيضا يدل على أن المرأة المسلمة ينبغي أن تحرص على التعلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه نساء الأنصار وقلن له ذلك، ما قال يا أيها النساء لا ترجعن إلى بيوتكن فلا حاجة، لكن في مجالس العلم لا، أعطاهن مجلساً. وهذا يدل على أن تعليم المرأة مطلب شرعي، وأن تفقيه المرأة وأن تثقيفها هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن يكون مقروناً بالضوابط والآداب الشرعية. فتجهيل النساء والله هذه كارثه، لأن ترى هذا يزيدهن فتنة ويزيدهن سوءاً. المرأة يجب أن تتعلم أمر دينها، وأمر طهارتها، وأمر صلاتها، وأمر لباسها إلى غير ذلك.
ولا حرج أن تسال المرأة طبعا كما قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى عليه: الأصل أن المرأة تسأل أولياءها عن الأحكام إذا كان أولوها من أهل العلم، والله أنت امرأة زوجك أو والدك أو من أهل العلم وكفى الله المؤمنين القتال تعلمي على يديه. لكن ليس كل النساء هذا، بل أكثر النساء لا يكون أزواجهن أو محارمهن من هذا، فتحتاج أن تخرج إلى مجالس العلم وتسمع. طبعا نقول: الأفضل والأولى إذا كان هناك مجالس تستطيعين متابعتها في بيتها، في بيت أن تتابعيها في بيتك دون الحاجة أن تبتذلي نفسك فهذا خير. لكن بعض النساء تقول: والله أنا تضعف همتي وحدي في المنزل، والله بدي مجموعة من الرفيقات. وهذا حق حقيقة، هذا حق أن النساء لوحدهن يضعف، فتحتاج المرأة إلى أن تجلس مع رفيقاتها ويكون لها رفقة في الذهاب إلى مجالس العلم والعودة منها، لا إشكال في ذلك، بل قد يكون مرغوباً حقيقة حقيقة في بعض الأوقات التي تقل فيها اهتمام الناس بالعلم، لكن كما قلنا الالتزام بضوابط المجلس الشرعي. فليس كل مجلس حقيقة أنا أستعتقد أنه مجلس شرعي حتى ولو كان يقال فيه قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، هناك ضوابط وهناك أخلاقيات ينبغي أن تنظر.
حتى سؤال المرأة للشيخ أو للأستاذ أو المربي من الرجال ينبغي أن يكون قد كسي بضوابط الاحتشام. ولاحظ المرأة التي جاءت إلى سيدنا موسى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءِ﴾ [القصص: 25] أول شي المشي رزانة، مش جاي تركض وتقفز وتنطط، تمشي على استحياء، بكل حياء وبكل أخلاق. وربنا عز وجل ذكر هذه الصفة لتعلم المرأة كيف تخاطب الرجل بهدوء، ليس بضحك ولفت النظر والصوت العالي المرتفع: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [القصص: 25] انتهينا! لاحظ أنت إيش اسمك موسى؟ شو أخبارِك يا موسى عليه السلام؟ شو رأيك؟ يعني بتعرف بعض النساء قبل ما تعطي تتكلم تعطي مقدمات وأسئلة و... هذه المرأة قالت جملة واحدة هي المطلوبة وكفى: إن أبي يدعو ليجزيك أجر ما سقيت لنا، دون الدخول في التفاصيل والأحداث والأخلاقيات والأيام وشو أكلت أمبارح واش طبخت لك الحجة اليوم، هذا كله ليس من حديث المرأة حتى حقيقة مع شيخ أو معلم أو مربي. دائما حقيقة الإنسان يكون واضح مع نفسه لا يغالطها، كلما كان الكلام على قدر الحاجة فهو أسلم لكلا القلبين. نعم.
الان ختام الحديث فيه الدلالة على قضية ربما هي ليست المقصد من الإتيان بالحديث، لكن جميل أن ينتبه لها، قضية كيف كافأ الله المرأة على صبرها عند فقد الاولاد خصوصا الصغار. فيخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن المرأة إذا مات لها ثلاثة من الولد، وفي بعض الروايات ولم يبلغ الحنث وهم صغار، فإن هؤلاء الأولاد الذين ماتوا يكونون حجاباً لها من النار، أو يكون صبرها على فراقهم حجاباً لها من النار يوم القيامة. وهذا فيه تعزية وتسلية، وقبل أيام كان عندنا في يوم الهمة قراءة في كتاب تسلية أهل المصائب للإمام المنبجي، ومررنا على كثير من هذه الأحاديث التي تدل على فضيلة الصبر عند فقد الابناء ذكوراً أو إناثاً. كذلك فإن المرأة تصاب بهذا وحقيقة المرأة أيضا يعني تجزع أكثر من الرجل في هذا المقام وتضعف، ويصيبها نوع من المشاكل النفسية والشعورية، فنسأل الله أن يثبت الأخوات عند فقد الأولاد والبنات، أي والله نسأل الله أن يثبت النساء وأخواتنا عند فقد الأبناء والبنات، فإن الفقد شديد شديد وألمه كبير، ومثل هذه الأحاديث تأتي كالبلسم لتداوي تلك القلوب التي ابتليت. فلما تسمع المرأة أن هناك ما يحفزها للصبر، وهو أن هؤلاء الأولاد أولا يكونون شفعاء لك يوم القيامة، وأنك تجلسين معهم إن شاء الله في الجنة وأن الفراق هو في الدنيا ولكن هناك اللقاء قريب بإذن الله، وتعلم أن هؤلاء الذين صبرت على فراقهم يكونون حجاباً لها، كل هذا حقيقة من محفزات الصبر فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يربط على القلوب.
طيب، إذا هذا الحديث لاحظ فوائده كثيرة؛ تعليم المرأة وقيمته في الاسلام من جهة، لكن كيف هي تكون مجالس التعلم من جهة أخرى، فتعليم المرأة لا يعني الاختلاط، تعليم المرأة لا يعني فقد الحياء، وفي المقابل الحرص على حشمة المرأة وحيائها وأخلاقها لا يعني تجهيلها، لا يعني حبسها في البيت ومنعها من السماع لأهل العلم. فالقضية أعتقد هي توازنات صحيحة الإسلام أتى بها وعلينا أن ناخذها من مائدة النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب الحديث الذي يليه: الآن سننتقل إليك أيتها الفتاة، ها أنت قد بلغت وأصبحت مسؤولة عن نفسك أمام الله سبحانه وتعالى. فأول قضية أن نبين أن المرأة في التصور الإسلامي هي إنسان مكلف ومخاطب بالأحكام الشرعية، حالها حال الرجل، حالها حال الرجل، أليس كذلك؟ عن عائشة... باب المرأة كالرجل في التكاليف عموما. الآن سننتقل إلى ملف مهم جدا وهي قضية أن امرأة مكلفه، انتبهوا؛ المرأة كالرجل في التكاليف عموما. ليش قلنا عموما؟ لأن هناك بعض التكاليف تختص بالرجل، تمام، لا تشترك المرأة فيها كالجهاد بالسيف وما شابه ذلك، هذا ليس من شأن النساء. لكن في جملة التكاليف في الصلوات الخمس، وصوم رمضان، وإخراج الزكاة، والحج، وما شابه ذلك، المرأة مكلفه حالها حال الرجل. عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... طبعا هنا هذه الجمله مقتطعة من حديث وليست هي الحديث من البداية، قال صلى الله عليه وسلم: «إنما النساء شقائق الرجال» حديث صحيح رواه أبو داوود رحمه الله عليه في سننه. ما معنى إنما النساء شقائق الرجال؟ الشقائق يعني النظائر والأمثال، يعني النساء هم أمثال الرجال ونظراء للرجال في ماذا؟ في أنهم مكلفون. اصل هذا الحديث أن الصحابية الجليلة المتعلمه المتبصرة أم سليم رضي الله تعالى عنها وهي زوجة أبي...
طلحة ووالده أنس بن مالك أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؛ يعني المرأة تحتلم في نومها كما يحتلم الرجل، أعليها من غسل؟
الان هي جاء في بعض الروايات أنها قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق؛ يعني هي تعلم أن السؤال قد يكون فيه شيء من الإحراج لكنها تبحث عن جواب، ماذا تفعل؟ فقالت: يا رسول الله، هذا تعلم، والتعلم إذا وجه السؤال فيه بأخلاقيات فلا ينبغي أن يستحيى منه، صحيح: هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم، إنما النساء شقائق الرجال».
وفي بعض الروايات أن أم سلمة أو عائشة كانت جالية فاستحت، وقالت: يا أم سليم، فضحتينا؛ يعني تتكلمين عن قضية احتلام المرأة أمام النبي صلى الله عليه وسلم؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يثرب على أم سليم هذا السؤال لأنها جاءت بحيائها، بأخلاقها، بدون ضحك وعبث؛ السؤال واضح: يا رسول الله، أنا هناك مسألة شرعية وأحتاج أتعلمها ولم يكن هناك من يعلمها، فوجدت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها لهذا الحكم الشرعي.
ما نستفيده هو قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما النساء شقائق الرجال». كما أن الرجال مكلفون مثلاً بالغسل من الجنابة فالنساء مكلفات بالغسل من الجنابة، وجملة الأحكام الشرعية كما يخاطب بها الرجال يخاطب بها النساء؛ ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]؛ الرجال والنساء. تمام، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]، الرجل والمرأة.
وهذا تكريم أيما تكريم لك أختي الكريمة؛ الإسلام لم ينظر إليك على أنك سلعة، لم ينظر إليك على أنك دابة، لم ينظر إليك على أنك كائن ينبغي التخلص منه. اقرئي وستضحكين والله على الفلسفة الغربية كيف كانوا ينظرون قديماً للمراه على أنها رمز الشر في الوجود، وعلى أنها كائن ينبغي التخلص منه، وعلى أنها سبب خطيئة الإنسان، فآدم إنما أخطأ بسبب امرأته، وأصبحت هذه الخطيئة منتشرة، فيجب عليكم أيها الرجال أن تحذروا من النساء وأن تحذروا من مخالطتهن فهم رمز للشر. اقرؤوا والله ستضحكون على هؤلاء الذين ينادون اليوم بحرية المرأة وتعرّي المرأة، وهم أنفسهم في الأجيال القديمة كانوا يتكلمون عن أن هذا المخلوق الشيطاني الذي يجب أن نتخلص منه، بل بعضهم وصلت فيه الدناسة أن يقول: المرأة إنما خلقت فقط لمتعة رجل! لا يعتبرونها كائناً له وجوده واعتباره وكينونته وخطابه واهتمامه. الله من فوق سبع سماوات يخاطب من أجل عائشة، الله من فوق سبع سماوات يزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها من النبي عليه الصلاة والسلام، وكم من قصة وكم من حكاية في القرآن عن النساء الفضليات.
الإسلام رفع المرأة رفعاً عظيماً وأعطاها مكاناً سامياً، وقال لها: أنت مثلك مثل الرجل، لكن ننتبه أن بعض الناس قد يستعمل هذا الحديث بشكل خاطئ؛ يقول لك: النساء شقائق الرجال إذاً نحن على قدم المساواة في كل عمل من الأعمال، فنقول: لا، النساء شقائق الرجال بمعنى أنهم مخاطبون بالتكاليف عموماً، لكن هناك تكاليف تختص بالمراه جسداً ونفساً، وهناك تكاليف تختص بالرجل جسداً ونفساً. هناك تكاليف إعطاؤها للمرأة وتحميلها للمراه إهانة وإذلال لها، وإن كانوا يظهرون ذلك أنه تكريم لك اليوم؛ لكن في اعتقادي تكليف المرأة أن تخرج إلى سوق العمل لتكدح وتجلب المال لأسرتها لزوجها، هذا هذا إذلال ليس تكريماً. التكريم أن زوجك هو الذي يكون مسؤولاً عن الخروج من المنزل والاتيان بلقمه العيش، وأنت مسؤولة عن تربية الأبناء وصناعة العقول والأجيال، ومسؤولة عن خدمة هذا البيت والطمأنينة فيه، وعن إصلاح حال الزوج وتوفير المسكن والعفاف له؛ أنت عندك وظيفة عظيمة لا ينبغي أن نسحبك من هذه الوظيفه لنعطيك وظيفة أخرى لا تليق بك جسداً ونفساً، اليس كذلك؟ فالإسلام لما يقول: النساء شقائق الرجال، لا يجوز أن يفهم من هذا أن المرأة إذن مثلها مثل الرجل في كل حكم وفي كل تفصيل؛ لا، المرأة لها تكليفها الذي يتناسب معها والرجل له تكليفه الذي يتناسب معه، وهناك مناطق اشتراك وهناك مناطق افتراق لما يتلائم مع كل شخص جسداً ونفساً يا رعاكن الله.
تمام، هذه فكرة مهمة جداً وعليه؛ فلا نقول والله الرجل عند الله أفضل من المرأة، ولا نقول إن المرأة أفضل من الرجل، وإنما القضية تنبني على ماذا؟ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. نعم الرجل له خصائص جسدية ونفسية ويقوم بمهام، والمرأة لها خصائص وتقوم بمهام. الرجل إذا تعبد وأتى بشيء لنقول والله ثوابه عند الله أكثر، ليه؟ لأنه رجل. صحيح، هل نقول والله هذا الرجل صلى وهذه المرأة صلت أيهما أكثر ثواباً؟ والله الرجل، ليه؟ لأنه ذكر. هل هذا في الإسلام؟ ليس في الإسلام التمايز في الثواب للذكورة والأنوثة، فكم من امرأة فاقت كثيراً من الرجال، وكم من رجل فاق كثيراً من النساء، فالقاعدة العامة في باب التكليف: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. فهذه ننتبه لها.
وثانياً، كما قلنا المرأة مامورة بالمنافسة ومأمورة بالمسارعة ومأمورة بأن تسير وتحث الخطى إلى الله سبحانه وتعالى؛ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ﴾ [النحل: 97]، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً، وفي سورة النحل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97]، وقال في سورة آل عمران: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195]. هكذا هي الحياة؛ التكليف هنا وهنا، لكن على كل إنسان أن يعرف ما أوجه التكليف المتناسبة معه تماماً.
إذاً هذا الحديث سيشكل قاعدة لنا نبني عليها الأحاديث القادمة؛ قاعدة ماذا؟ أن المرأة مخاطبة من الله سبحانه وتعالى بمجموعة من الأحكام الشرعية، منها ما يخاطب به الرجال ومنها ما يختص بها. فمما يختص بالمرأة ما ورد في الحديث الثاني عشر وهو ما يتعلق بثيابها، فعقدنا هذا الباب باب التزام المرأة بالثياب الشرعية. هذه من أول التكاليف ومن أهمها التي تختص بالنساء، ويجب على المرأة أن تسلم فيها لأمر الله وألا تناقش فيها وألا تعترض على قضاء الله عز وجل لها؛ في أن المرأة في المنظور الإسلامي إذا خرجت من بيتها في مكان يراها فيه الرجال أجمعون، سواء في الطرقات أو الجامعات، في بيت لك ضوابط في اللباس، لكن كلامنا الآن أساساً في اللباس في الأماكن العامة التي تخرجين إليها، كلفك الله سبحانه وتعالى بلباس معين. الآن الرجل مطلوب منه أن يستر عورته، ما سوى ذلك الأمر فيه سعة بعض الضوابط العامة، لكن المرأة الأمر فيها أشد، لماذا؟ لأن المرأة بشكلها وجسدها وهيئتها الشيطان يزينه للرجل دوماً. حجم تزيين الشيطان المرأة للرجل كشكل وصورة أعلى من تزيينه الرجل للمرأة.
فيقولون يعني المرأة يخدعها الرجل بصوته بحديثه بلباقته وليس عادة بشكله، الآن أكيد الشكل له أثر، أكيد المرأة لا تحب الرجل الدميم في خلقته المشوه في شعره، لا تحبه وتريد الرجل الذي مضبط الأمور تمام، لكن أكثر ما يفتن النساء ويوقعهن في حبال الرجال الكلام العاطفي والحنية والهدايا واللباقة. وأما أكثر ما يسقط الرجال أمام النساء هو شكلها وصورتها وهيئة جسدها، فلذلك كان التركيز على المرأة في باب اللباس أكثر من التركيز على الرجل. فهمنا؟ كان التركيز على المرأة في باب اللباس أكثر من التركيز على الرجل، وإن كان الرجل له ضوابط وأخلاقيات، يعني مش معناها الرجل يخرج عارياً ما عندنا مشكله، أكيد له ضوابط في ستر العورة وطريقة اللباس، لكن ليس كما هو الحال في المرأة.
فإذاً الله سبحانه وتعالى لما خلقك أختي الكريمة، خلقك في دنيا فيها بلاء واختبار؛ ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]. لأنه دائماً فهم هذه القاعده وهي أن المرأة مكلفة، وأن المرأة مبتلاة، وأنها ستحاسب على أعمالها، وأن هناك دار آخرة ستقف فيها بين يدي الله؛ هذه المعاني يجب أن نكثفها في الخطاب الشرعي حتى تاتي بعد ذلك قاعدة الحجاب والجلباب والأحكام الأخرى مبنية على قاعدة التكليف وقاعدة البلاء وقاعدة عدم الاعتراض على شرع الله سبحانه.
الله يريد منك أن تلبسي شيئاً معيناً، هل لك اعتراض على أمر ربك؟ الله يريدك أن تخرجي بصورة معينة، هل لك أن تناقشي ربك ومولاك الذي خلقك وأوجدك ورزقك وأعطاك هذا الجسد وهذا الجمال وهذه الصورة وهذه الهيئة الحسنة؟ الذي خلق هذا الجمال لك بدون سبب منك، يعني أنت هل تظنين أنك تستحقين هذا الجمال من الله لأنك فعلت شيئاً؟ أنت كنت في العدم والله هو الذي كساك هذا الجمال دون أن تبذلي شيئاً أو معروفاً، أنت لم تنفعي الله بشيء ولم تقدمي لله شيئاً حتى يمنحك هذا الجمال؛ هو محض فضل الله عليك، هو منة وموهبة من الله لك، والذي وهبك هذا الشيء طلب أن يستر في أماكن معينة! عجيب حال هذه المرأة التي يهبها الله شيئاً بشرط أن تستره، وهي تعترض على واهب الشيء وتقول: أنا لا اريد أن أستره! أي قبح وأي سوء أدب وأي هوى يجعل المرأة تخرج بجسدها عاصية لربها ملقية حكمه وراء ظهرها؟ غريب والله كيف أن الإنسان يعطى نعمة ويعطى هدية ثم يعاند الواهب في هذه الهدية بدلاً من أن تشكري الله على الإحسان وتشكري الله على الفضل والامتنان، بدون أن تفعلي شيئاً أعطاك هذا الجمال، تقابلين هذا الإحسان بالكفران، تقابلينه بالجحود والاعتراض وإلقاء الأحكام وراء ظهرك: لا أريد ألبس حجاب، أنا ما بدي تعقيدات المشايخ، احنا الأمور معنا فيها مساحة، المرأة حرة ماذا تفعل ببدنها! شوف، ببدنها؟ هذا ملكك ولا ملك الله؟ سؤال.
هذه العبارات التي تسمعونها اليوم خطيرة: أنت حرة بجسدك. في المنظور الإسلامي الذي يملك هذا الجسد هو الله وليس أنت؛ هو الذي خلقه وهو الذي له أن يأمر وينهى فيه كما يشاء، هكذا يعلمنا الإسلام: أنا عبد وأنت أمة. اللهم دائماً نقول: إني عبدك ابن عبدك، وأنت تقولين: اللهم إني أمتك، أنت أمة الله سبحانه وتعالى، فوظيفتك أن تقفي عند باب العبودية وتسألي الخالق الذي أوجدك وأعطاك: ماذا تأمرني يا الله في هذا الجسد؟ سمعنا وأطعنا، هذا شعار المؤمن. سمعنا وأطعنا، والله عز وجل حذرنا أن نكون كبني إسرائيل: سمعنا وعصينا.
أستغرب من امرأة تقرأ القرآن، امرأة مسلمة تقرأ القرآن وتمر على آيات الحجاب وآيات الجلباب وآيات العفة وآيات عدم الخضوع بالقول فتقراها في رمضان وفي غير رمضان ثم لا تفعل منها شيئاً! الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]. ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31] يسترن الجيب ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن... إلى آخر الآية.
لما أنت يا أختي الكريمة تقرين هذه الآية ماذا تفعلين بها؟ يا من أنت مصرة أن تظهري بجمالك أمام الرجال الاجانب، يا من أنت مصرة أن تفتني الرجال ويسمع صوت كعبك وينظر إلى شعرك وينظر إلى مفاتن الجسد، ماذا تفعلين بهذه الآية وماذا تقولين لله إذا وقفت بين يديه يوم العرض الأكبر؟ يقول الله لك: قرأت هذه الآية؟ تقولين: نعم. فماذا فعلت بها؟ تقولين: يا رب سمعت وعصيت! كارثة.
لاحظوا كيف كان حال النساء الفاضلات من الصحابة الكرام؛ عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها -طبعاً باب التزام المرأة بالثياب الشرعية- عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: لما نزلت ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59] خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية. شوفوا هي الاستجابة السريعة لأمر الله؛ حديث صحيح رواه أبو داود. أم سلمة تحكي لنا حال صحابيات من الأنصار رضوان الله تعالى على الجميع كيف كانت سرعة الاستجابة والانقياد لشرع الله؛ ما ناقشنا، ما اعترضنا، ما طلبنا فرصة، ما قلنا يا رسول الله نحتاج أن نقتنع أن الحجاب واجب وأن الجلباب واجب، يعني اعطينا فرصة نقتنع، لماذا؟ لماذا هي الاستجابة السريعة الجميلة العجيبة من نساء الأنصار؟ لأنه هناك تربية إيمانية سابقة على سمعنا وأطعنا، فكما أن الصحابة أول ما جاءهم تحريم الخمر أراقوها كذلك الصحابيات أول ما جاءهم الجلباب.
والآن ساقول لكم أصلاً قول أكثر المفسرين في الآية وأن هذه الآية عند أكثر المفسرين تتكلم ليس عن لبس الجلباب ابتداءً، بل تتكلم عن أنزال الجلباب من الرأس على الوجه، وهي فعلياً عند أكثر أهل العلم تتكلم عن غطاء الوجه، ومعنى ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ قالوا: الجلباب قديماً كانت تضعه المرأة من الأعلى، تعرفوا العباية الموجودة في بعض المناطق والبلدان يكون من هنا الجلباب ويكون زي العباءة الطويله للأسفل، فالله سبحانه أمر النساء أن يدنين عليهن، قالوا: على وجوههن من جلابيبهن؛ يعني خلي الجلباب طويل بحيث تستطيعي أن تنزليه من راسك ويكون ينزل على وجهك تغطي وجهك. نحن لسه بنتكلم هنا عن النقاب، لاحظوا؟ طب نرجع خطوة للجلباب، يعني وكأن الجلباب هنا في الآية قضية مسلمة، يعني الجلباب اللي أنتم لابسينه انزلوه على وجوهكن. إذاً الجلباب أصبح قضية مسلمة موجودة مسبقاً عند الصحابيات. طيب وإن كان بعض المفسرين قال: الآية تتكلم عن ضرورة لبس الجلباب ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59] أي عليك أن تدني جلبابك فتلبسي.
موضوع النقاب مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، ليس هذا موطن نقاشه، بدنا نتكلم عن الأساسيات المتفق عليها: الجلباب كيف كان استجابة الأنصار؟ مباشرة أخذنا من الأكسية -والأكسية هي قطع القماش التي يلبسنها وتكون في منازلهن- قطع القماش أخذناها ومباشرة وضعنها على رؤوسهن، وكانت هذه القطع لونها أسود، فالذي ينظر إلى نساء الأنصار من بعيد يتخيل كأن على رؤوسهن طائر الغراب. أتعرف طائر الغراب؟ لونه أسود، فكانت المرأة من بعيد لما وضعت الكساء وأنزلت الجلباب على وجهها كان من بعيد تنظر كأن على رؤوسهن ماذا؟ الغربان من الأكسية، أي بسبب الأكسية التي نزلت على رؤوسهن كأن على رؤوسهن الغربان، كأننا غراب فوقها من الأكسية، يعني بسبب الأكسية التي وضعتها على رأسها ووجهها.
في رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها تقول: يرحم الله نساء المهاجرين الأُول؛ نساء المهاجرين الأُول لما أنزل الله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾، الخمار وننتبه على الدلالة اللغوية، الخمار هو في اللغة غطاء الرأس. صحيح اليوم في العرف يسمى الخمار لغطاء الوجه، لكن في أصل الدلالة اللغوية الخمار ما هو؟ هو الحجاب. يقول سبحانه -نبدا في قول عائشة- تقول عائشة: يرحم الله نساء المهاجرين الأُول لما أنزل الله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31]، هذه المنطقة اللي هي النحر إلى عند الصدر تسمى جيب المرأة، هي تسمى منطقة الجيب. فالله قال: وليضربن، يعني ولينزلن خمرهن، يعني الخمار اللي هو غطاء الرأس، عليه أن ينزل من الراس ليستر الجيب.
ماذا فعل النساء المهاجرات؟ قال: شققن أكنف، وفي رواية أكثف مروطهن، تمام والمرط يعني كان مثل الأكسية أيضا والثياب التي المراه تذهب وتلبسها في أسفل جسدها، أخذنا بعض المروط اللي كنا نلبسهم أسفل جسدها وماذا فعل؟ اختمرن به وغطيين به جسدهن ونحرهن. انظروا إلى الاستجابة السريعة، عائشة تقول يرحم الله نساء المهاجرين الأُول، وأم سلمه تمدح نساء الأنصار. إذن المجتمع متكامل؛ سواء نساء المهاجرين ولا نساء الأنصار، الكل عنده ثقافة شرعية متينة، الكل عنده مفهوم الاستجابة لله، الكل ما عنده نقاش ولا اعتراض، لم ينقل لنا أن امرأة داخل هذا المجتمع اعترضت على فكرة الحجاب أو على فكرة الجلباب، مجتمع كامل لم ينقل لنا أن امرأة اعترضت والكل سلم لأمر الله، لأن هناك ثقة، هناك ططمأنينة، هناك فهم أن هذه الأحكام جاءت لإسعادهن ولاختبارهن ولمعرفة مدى حبهم لله ورسوله. الإيمان والإسلام ليس كلمة تقال باللسان، الإيمان والاستسلام لله مضمون وعمل وسعي. ومعنى أكنف يعني استر، ومعنى أكثف مروطهن يعني اسمك المروط حتى يكون الخمار خمارا متكاملا.
أي أخواتي الكريمات، إن الله سبحانه وتعالى يعلم أن المرأة بشكل عام تحب جمالها، وإذا رزقت جمالا تحب أن تجذب به، وتحب أن تكون محط الأنظار، هذه شهوة أنا لا أنازع بوجودها ولا أقول إن المرأة لا تحب، تحب أن تكون محط الأنظار وأن تلفت الانتباه، المرأة تحب أن تمدح في جمالها حتى من زوجها، وهذا ينتبه له الرجال تماما؛ أن المرأة تحب أن تمدح في جمالها حتى من قبل زوجها، ولذلك إذا رأى الزوج لا ينظر إلى لباسها ولا إلى شكلها، يعني أنت تعرضها للحرام ربما، فنسال الله أن يعافينا من التقصير. المرأة تحب أن تمدح في جمالها، فإذا اختارت العفاف ولم تعرض جسدها أمام الأجانب ثم اختارتك يا أيها الشاب المسلم، فعليك أن تعرف حاجات نفسية: إذا لبست لباسا جميلا قل: ما شاء الله ما هذا الجمال! إذا رايتها سرحت شعرها أو فعلت شيئا من أجل أن تتزين لك فاشبع لها حاجتها، اشبع لها رغبتها، لأنها إذا لم تشعر بالاشباع من جهتك، إذا كانت تقية ستتحملك لوجه الله، وإذا كانت عصية فإنها ستنظ إلى غيرك وتسمع كلام الشباب الأجانب فيها وتحاول أن تلفت أنظارهم ليسمعوها شيئا عن نفسها، فانتبهوا انتبهوا لهذه القضية.
أعود لك اختي، أعلم أن الله ابتلاك بهذا الجسد، فأحيانا قد يبتلى الانسان بالخير وقد يبتلى بالشر، فهذا الجسد نعمة لكنه محط ابتلاء ليرى الله عز وجل كيف ستعملين فيه: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 105]. أراد الله أن يختبرك بهذا الجمال لينظر كيف تعملين فيه، نحن الرجال اختبرنا أيضا في أجسامنا فأمرنا باطلاق اللحية، صحيح، وبعض الرجال للأسف لم ينجح في هذا الاختبار وسقط فحلق لحيته. أنت مامورة بشكل آخر بلباس معين عليك أن تلتزمي به.
طب سريعا يا شيخ، ما هي ضوابط الحجاب الشرعي؟ نقول: الحجاب الشرعي المتكامل له ضوابط عامة نذكرها سريعا. الضابط الأول للحجاب الشرعي الذي أمرك الله أن تلبسيه: أن يكون ساترا لجميع البدن كقاعدة عامة، إذا خرجت إلى خارج المنزل اللباس ينبغي أن يكون ساترا لجميع البدن، فلا يصلح أن يظهر منك شعر، أو يظهر منك أظافر الأقدام ولا الأرجل ولا شيء من ذلك، اليوم ترى العجب العجاب؛ امرأة منقبة من أعلى وتغطي وجهها وأقدامها تلوح من الأسفل أمام الرجال! هذا غريب تماما فننتبه، وإن كان أنا أعور تقول لي بعض أهل العلم قال بجواز كشف الأقدام، لكن حقيقة قول مرجوح ضعيف فيما أميل إليه. الخلاف في تغطية الوجه واليدين خلاف شديد، ولذلك أنا أعتقد أن المسألة فيها نظر، نحن نقول: يجب أن تستر عموم بدنها، وتنتبه حتى الأقدام من أسفل السيقان الأذرع هذه كل هذه المناطق يجب أن تستر.
يا شيخ، في أماكن خلافية؟ نعم في أماكن خلافية كما قلنا مثل الوجه ومثل الكفين، الكف هنا فقط إلى الكوع وليس إلى المرفق، الخلاف إلى هنا، أما ما بعد المرفق هذه السواعد بعض الاخوات الله يكرمها بتكون لابسه جلباب واسع تمام فإذا فعلت كذا فإذا بساعدها كله يظهر، هذا لا يجوز، تلبسي ماذا يسميه اليوم النساء؟ هذا معاصب نعم تلبسين معاصب في يديك تدبري نفسك أو يكون الكم ضيق تدبري نفسك. الخلاف في الوجه والكفين، أما ما سوى ذلك فيجب على المرأة أن تستره من أعلى شعرها إلى أخمص قدميها تماما.
إذن الشرط الأول أن يكون ساترا.
ثانيا: أن يكون الثوب الساتر لجميع البدن سميكا ثخينا بحيث لا يشف، ايش يعني لا يشف؟ لا يكون رقيقا يظهر منه ما وراءه، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم على أسماء بنت أبي بكر ثوبين رقيقين يظهر ما وراءهما فنهاها عن ذلك، فالشرط الثاني أن يكون لباسا لا يشف.
ثالثا: أن يكون اللباس فضفاضا، ما يصح أن تلبس والله جلباب لكنه يظهر الأعضاء ويبرزها، خاصة الأعضاء التي هي محل نظر الرجال من الصدر والعجز وما شابه، تنتبه المرأة أن اللباس الشرعي يجب أن يكون فضفاضا بحيث لا يصف أعضاءها ويلات نظر الرجال إليها.
رابعا: أن يكون هذا اللباس الفضفاض ليس زينة بذاته، بعض النساء تلبس جلباب لكن الجلباب ما شاء الله في لونه وزركشته مثل ثوب السهرات، وهذا أيضا لا يصح، ينبغي أن يكون ثوبا لا يلفت نظر الرجال. طب يا شيخ لازم يكون أسود اللون؟ كلا، لها أن تلبس من الألوان الجميله الجيدة، بس بشرط أن لا يكون الأحمر الفاقع والاصفر أو عافوا الأصفر الفاقع والأحمر القاني والأخضر، ما يكون من هذه الألوان التي إذا مشى الرجل في الشارع يلفت هذا الثوب، أو بعضها تلبس الخمري بدرجات معينة أو بالبنفسجي، لا في هناك درجات تلفت وتحرك وهناك درجات لا، معقولة؛ الخمر الطافي، الأخضر الطافي، الأزرق الطافي، البني، الأشياء هذه ألوان فيها متسع وفيها خير، كما قلنا، والمراه تختار من هذه الألوان ما تشاء، المهم أن يكون لونه وزركشته لا تلفت الانظار. طب يا شيخ لو عليه زركشة خفيفه هنا أو هنا في بعض المناطق الجيب الآن؟ الزركشة الخفيفة يتسامح فيها، لكن الكلام عن الزركشة الظاهرة التي تلفت النظر، فالضابط هو كل ما يلفت النظر، وهذا حقيقة يتدخل فيه العرف وطبيعة الموديلات وطبيعة الناس وما الذي يلفتهم وما الذي لا يلفتهم.
الشرط الخامس: أن لا يكون مطيبا، أن يكون عليه طيب ورائحة، فالمرأة لا يجوز أن تخرج مطيبة برائحة عند الرجال الأجانب.
أيضا أن لا يشبه لباسها لباس الرجال، تمام، لأن بعض النساء ممكن تختار أن يكون جلبابها بطريقة أو بلون أو بتصميم قريب من ملابس الرجال وصورته، وهذا لا يصح أيضا، لأن النساء لا يتشبهن بالرجال، ومن باب أيضا آخر أن لا يشبه لباس الكافرات أو لباس الفاجرات أو ما شابه ذلك، فيكون سمة المرأة أن تبحث عن مراد الله في حجابها وجلبابها وأن يكون الحجاب منضبطا كما قلنا بالمواصفات التي ذكرناها.
الآن بعض النساء -وأريد أن اختم بهذه القضية- بعض النساء تقول يا شيخ المضمون ليس في الخارج، يعني أنا لبست جلباب ما لبست جلباب، وضعت على راسها حجاب، الإيمان هنا! نقول هذا كلام فاسد، تاتيك امراه تقول يا شيخ والله بعض النساء المحجبات باللباس الشرعي والله بتفعل من القضايا والصور وكذا فلا اريد البس بهن! هذا عذر قبيح ومرض نفسي ومحاورة للهروب من الحكم الشرعي بوضع شماعة أني والله وجدت بعض النساء المحجبات عنده هن أخطاء، خلص إذن ما نلبس الحجاب يعني؟ والله كواحد يقول أنا والله وجدت رجل يصلي وياكل الربا، خلص إذن ما نصلي! والله وجدت رجل من أهل المسجد لكني رأيته يفعل حراما، إذن خلص نروح على المسجد على هذا! يقول والله وجدت شيخ مربي لحية لكن عنده منكرات معينة، خلص إذن نحلق اللحى! يعني هذا ليس حلا، الحل هو أنك أنت تلبسي الجلباب وتنضبطي به وتكوني نموذجا في أخلاقك وسلوكياتك، والله تلك امرأة محجبه منقبة تخطئ، هذا لا يعني أنه أنت لا تلبسي الحجاب، لا يعني أن لا تلبسي الحجاب فمن أكثر الدعاوى الكاذبة الفاسدة أن تدعي المرأة أن الصلاح في الباطن، بل ذكر علماؤنا أن الإنسان الصالح في باطنه لابد وأن ينعكس هذا على ظاهره، ولذلك لما كان المهاجرات والأنصار صالحات في بواطنهن ظهر هذا في ظواهرهن سريعا باستجابتهن لأمر الله، وأما أنت لما كانك هناك ضعف في إيمانك وقلة في تدينك انعكس هذا في عدم لبسك للحجاب وانضباطك بالأحكام الشرعية.
أي امرأة علمت أحكام الشريعة وأحكام اللباس ولم تلبسها فهذا دليل بلا شك على وجود ماذا؟ ضعف في التدين وضعف في الإيمان، وليس وجود أنه كمال في الإيمان بس هي فقط الظاهر تريد أن توري به، فهذا لا يخادع به الإنسان العاقل، صلاح الباطن لا بد وأن ينعكس على الظاهر، احتشامك في الخارج هو مرآة صفاء باطنك. أسال الله سبحانه وتعالى أن يصلح نساء المسلمات وأن يرزقهن العفة والطهارة وأن يرزقهن الفقه والديانة وأن يبصرهن بأمر دينهن وأن يأخذ بأيديهن إلى دروب الخير والصلاح، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل