الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فأحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم، وسدد على طريق الخير خطاكم.
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 56-58]. لم يخلق الله سبحانه وتعالى الإنس والجن إلا من أجل غاية واحدة، ألا وهي العبادة، وأشرف العبادة على الإطلاق التعرف على المعبود سبحانه وتعالى.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: كل ما تقوله الأئمة هو شرح للسنة، وكل ما جاء في السنة هو شرح للقرآن الكريم، والقرآن الكريم شرح لأسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته. والله سبحانه وتعالى أكثر من ذكره في كتابه العظيم، وعدد الأسماء والصفات في هذا الكتاب العظيم، وكذلك عدد المصطلحات؛ فالله سبحانه وتعالى تكلم عن الدين، وذكر الإسلام والإيمان وكذلك العبادة، وهذه المصطلحات هي المصطلحات العقدية، وكذلك اسم الله واسم الرب. القصد من ذلك أن القرآن الكريم هو المصدر الأساسي والرئيسي للتعرف على الله سبحانه وتعالى، ولا يمكن للبشر أن يصلوا إلى الله سبحانه وتعالى إلا من خلال الله سبحانه وتعالى. يقول الله في كتابه العظيم: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: 41]، أي من سلك هذا الطريق سيوصل هذا الطريق إلى الله سبحانه وتعالى مباشرة.
وأعلم الناس بالله سبحانه وتعالى هو النبي عليه الصلاة والسلام؛ فأما أني أتقاكم لله وأخشاكم له فهو النبي عليه الصلاة والسلام، هو أعلم الناس بربه وكذلك هو أتقى الناس لله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى بعث الأنبياء حتى يعرفوا البشر من هو الله سبحانه وتعالى، وحتى يرشدوا البشر إلى عبادة الله سبحانه وتعالى ويبينوا للبشر الطريق الذي يوصل إلى الله سبحانه وتعالى.
وكان خاتم هؤلاء الأنبياء وسيد هؤلاء الأنبياء نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. بعث الله هذا النبي الكريم الجليل في حال فرقة من الناس وفي حال اختلاف اليهود والنصارى؛ فافترقت اليهودية على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، مع وجود الأديان الكثيرة التي افترق الناس فيها وتشتتوا، ولم يعد هناك الطريق الذي يوصل إلى الله سبحانه وتعالى واضحاً بين الناس. فأصبح هذا الطريق خفياً، وأصبح هذا الطريق ملتبساً عند الناس، فلم يستطع من يريد أن يصل إلى الله سبحانه وتعالى في هذه المرحلة في زمان الفترة أن يصل إليه إلا الأفراد. إن الله اطلع على أهل الأرض فمقتهم، فما مقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، حتى كان الشخص يريد أن يصل إلى الله سبحانه وتعالى في هذا الطريق لكنه لا يعرف، فيسعى جاهداً لأن يبذل كل ما يستطيعه، ويقبل منه هذا الشيء مثل ما وقع للحنفاء، ومنهم زيد بن عمرو بن نفيل.
القصد من ذلك أن لما ضلت البشرية ووصلت إلى هذا التيه الكبير، واستطاع الشيطان أن يفتن الناس وأن يفتن ذرية إبراهيم عليه السلام حتى أخرج عمرو بن لحي الخزاعي الأصنام التي كانت في قوم نوح، وارتدت الجزيرة العربية وعبدت الأصنام بعد ما كانت على دين إبراهيم عليه السلام، وبعد ما استحكم الأمر، بعث الله نبيه عليه الصلاة والسلام حتى يعرف الناس من هو الله سبحانه وتعالى، وحتى يعرف الناس الطريق الموصل إلى الله سبحانه وتعالى.
لم يزل النبي عليه الصلاة والسلام يبلغ هذه الرسالة ويقيم هذه الحجة، ويبالغ عليه الصلاة والسلام في إيصال هذه المعاني حتى اتضحت التصورات الإسلامية. فالنبي عليه الصلاة والسلام مكث في مكة ثلاثة عشر عاماً لم يؤمن معه إلا قليل، ولكن اتضح التصور الإسلامي عند الناس؛ فعرف الصحابة ما المراد باسم الله وما المراد بالمعبود، وكذلك عرف الكفار دين النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا التكرار والتنويع في الطرح مع طول المدة أوضح هذه التصورات.
لذلك لما نقرأ في القرآن الكريم نجد أن مصطلح الإيمان يطلق في سياقات عديدة وكثيرة. الشخص إذا أخذ هذا المصطلح هكذا عبارة عن كلمة الإيمان مع تعريفها فقط ربما ما يصل إلى تحقيق الإيمان الذي فهمه الصحابة؛ نعم هو ممكن يستوعب الإيمان العام المجمل، يستوعب أن الإيمان عبارة عن قول وعمل، لكن نفس تحقيق الإيمان في الحياة التي يعيشها هذا يكون الأمر عليه ليس سهلاً، إنما يحتاج إلى أن يدخل في هذا المصطلح وأن يقرأ القرآن عدة مرات حتى يفهم إطلاقات هذا المصطلح وكيف يطلق، وكيف نعبد الله سبحانه وتعالى، وكيف نحقق الإيمان حقيقة في الحياة التي نعيشها ونحقق العبادة لله سبحانه وتعالى كما أمر الله سبحانه وتعالى.
ثم بعد ذلك النبي عليه الصلاة والسلام بلغ الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم وأرضاهم هذا الدين، واستقرت هذه المعاني عند أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يكن في زمان النبي عليه الصلاة والسلام إلا صراع التنزيل، وحتى بعد زمان النبي عليه الصلاة والسلام في زمان أبي بكر الصديق لم تظهر فتنة التأويل، إنما كان الصراع صراع تنزيل؛ يعني إما أن هذا الشخص مؤمن ومنقاد لدين الله سبحانه وتعالى، أو أنه معادي. يعني لا يأتي شخص ويستدل بالقرآن الكريم على خلاف مراد الله سبحانه وتعالى، هذا لا وجود له في هذا الزمان.
بدأ الأمر يظهر في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، لما برز رجل مثل صبيغ بن عسل التميمي، فكان يقول: ما الذاريات ذروا، ما الحاملات وقرا؟ فكان عمر يقول: اللهم مكنني منه، حتى تلقاه عمر ورآه فقال: أنت عبد الله صبيغ؟ قال: نعم. قال: أنا عبد الله عمر، ثم ضربه عمر وعلاه بالدرة حتى تصببت الدماء من رأسه، ثم قال: يا أمير المؤمنين إن أردت قتلي فاقتلني برفق، ثم قال: إنه قد خرج ما في رأسي. ثم بعد ذلك استمر هذا الأمر ولم تفترق الأمة، وعمر بن الخطاب يعرف بأن الأمة ستفترق ويعرف بأن الأمة سيقع فيها النزاع والخلاف كما افترقت اليهودية والنصرانية، لكن عمر لا يدري كيف سيكون هذا النزاع وهذا الخلاف، فتفكر يوماً رضي الله عنه وأرضاه، ثم بعد ذلك دعا عبد الله بن عباس فسأله قال: كيف تختلف هذه الأمة ودينها واحد، وكتابها واحد، وربها واحد، ورسولها واحد؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن القرآن نزل في بيوتنا فعرفنا فيما نزل، وسيأتي أقوام من بعدنا يقرؤون القرآن ولا يعرفون فيما نزل. فزجره عمر، ثم دعاه بعد ذلك وقال: أعد علي ما قلت، فأعاد عليه ابن عباس رضي الله عنهما.
القصد من ذلك أن ابن عباس الآن يبين لعمر الفاروق ما هو المدخل الذي سيدخل الشيطان من خلاله على أصحاب الفرق الضالة، على أصحاب الأهواء كما يطلق السلف الصالح عليهم هذا المصطلح. كيف سيفترقون؟ كيف أن هؤلاء يؤمنون بالله سبحانه وتعالى وبالنبي عليه الصلاة والسلام وكذلك بالقرآن الكريم، ومع ذلك يختلفون اختلاف اليهود والنصارى، ويتنازعون ويبدع بعضهم بعضاً ويكفر بعضهم بعضاً، وكل هذا وهم يظنون بأنهم على دين محمد صلى الله عليه وسلم، كما ظنت قريش أنها كانت على دين إبراهيم عليه السلام، وكما تظن الرافضة أنهم على دين علي أو أنهم متبعون لعلي رضي الله عنه، كما ظنت النصارى؛ هم يظنون بأنهم معتقدون دين عيسى عليه السلام وهم أتباع عيسى عليه السلام، وهم في واد وعيسى عليه السلام في واد آخر. القصد من ذلك أن ابن عباس هنا كشف لعمر الفاروق هذا المعنى، ولم تظهر فتنة التأويل ولم تتمكن في هذا الوقت، إنما كانت عبارة هكذا عن ظهور يسير، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه هو الباب الحامي لهذه الأمة من ظهور مثل هذه الفتن وهذه البدع في هذه الأمة.
ثم جاء بعد ذلك زمان عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، وست سنوات الأولى من زمان عثمان لم تكن بها فتن، ثم الست الثانية بدأت تظهر فتنة الخوارج، وإلى الآن ما تشكل المذهب؛ لم يتشكل هذا المذهب أي مذهب الخوارج الذي يكفر بغير مكفر والذي يستحل دماء المسلمين بالصورة التي تشكل فيها بعد ذلك، ثم استمر هذا الأمر حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه عثمان من قبل هؤلاء.
ثم بعد ذلك جاء زمان علي رضي الله عنه الخليفة الراشد الرابع، وفي زمانه ظهرت هذه الفتنة، وصدق فيه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «منكم من سيقاتل على تأويله كما قاتل على تنزيله». فقيل: من هو يا رسول الله؟ قال: «خاصف النعل». والمقصود به علي رضي الله عنه وأرضاه. علي تعرفون أنه لما قتل عثمان رضي الله عنه وأرضاه كان سار مع جيشه إلى العراق واستقر في العراق، ومعاوية رضي الله عنه وأرضاه في الشام، ثم ذلك صلح معاوية وعلي على الصلح، ولما صالح علي معاوية خرجت جماعة من جيش علي رضي الله عنه وأرضاه وكفرت علياً، لماذا كفرته؟ تقول بأنه حكم الرجال في كتاب الله، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: 40]، فكفروا علياً رضي الله عنه وأرضاه. وبعد ذلك أرسل إليهم علي بن عباس، وكان في البداية لم يكن قابلاً بإرساله، لكن ابن عباس طلب منه أن يناظرهم وأن يجادلهم، فذهب ابن عباس وناظرهم وجادلهم وأقام الحجة عليهم، فرجع منهم من رجع وبقي منهم من بقي، حتى قاتلهم بعد ذلك علي رضي الله عنه وأرضاه، وصدق فيه وفيهم الأحاديث الواردة في فضل من قتل هؤلاء الخوارج، وكذلك في ظهور هذه الفرقة؛ فظهرت هذه الفرقة في زمان علي رضي الله عنه وأرضاه.
في المقابل ظهرت فرقة أخرى تؤله علياً وتعظم علياً رضي الله عنه وأرضاه حتى أوصلته إلى الألوهية، حتى أوصلته إلى حد الألوهية، فادعوا بأن علياً إله، وهم بدؤوا في البداية بأنهم زعموا بأن علياً أفضل من عثمان، وإن كان هذه المفضلة موجودة حتى عند أهل السنة والجماعة، لكنهم بعضهم فضل كذلك علياً على الشيخين، ثم بعد ذلك فضلوا علياً رضي الله عنه وأرضاه وزعموا بأنه إله وأنه هو الخالق وأنه هو الرازق إلى آخره، وقتلهم علي رضي الله عنه في القصص المشهورة المذكورة في كتب مثل كتاب اللالكائي وكذلك الشريعة للآجري إلى آخره، وأصل هذه القصة مذكور في صحيح الإمام البخاري في قوم من الزنادقة أنهم خرجوا في زمان علي رضي الله عنه وأرضاه.
القصد من ذلك أنه الآن بدأت تظهر فتنة جديدة، الصراع كان صراع تنزيل، الصراع بين المسلمين والكفار، الآن أصبح يظهر عندنا مبتدعة؛ هؤلاء المبتدعة ما حكمهم؟ لما قيل لعلي رضي الله عنه وأرضاه أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا، يعني هؤلاء ليسوا كفاراً. إذاً ما هم؟ هؤلاء إذا كانوا من الكفر فروا، إذاً ما هم؟ فكان يقول: قد غركم من غركم. قيل: من غرهم يا أمير المؤمنين؟ قال: الشيطان. فهؤلاء الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله عنه وأرضاه يزعمون بأنهم من أهل الإسلام، ويزعمون بأنهم مؤمنون بالنبي عليه الصلاة والسلام، وأن القرآن هو الكتاب الذي ينطلقون منه في الحكم على الآخرين وهو المعتمد عندهم، لكن مع ذلك ضلوا، واختلف الصحابة في تكفيرهم؛ منهم من لم يكفرهم مثل علي رضي الله عنه وأرضاه، ومنهم من كفرهم. القصد من ذلك الآن أنه ظهرت عندنا فتنة التأويل، الخوارج، وفي المقابل ظهرت عندنا الرافضة، ثم بعد ذلك بدأت البدع تظهر تباعاً؛ فبدأت تظهر بدعة القدرية، بدعة كذلك المرجئة، وهكذا بقية البدع، حتى تشكلت بعد ذلك المذاهب البدعية؛ فظهرت عند الجهمية، وكذلك المعتزلة، وهكذا بقية المذاهب.
ولم يزل هذا الأمر يزداد منذ مقتل عثمان رضي الله عنه وافتراق الخوارج عن علي إلى زماننا هذا؛ هذا أمر لا يتوقف ولن يتوقف حتى يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها. إذا علمنا بأن الزمان كلما تأخر ازداد التفرق وازداد التشعب وازداد الضلال وازداد الضياع، وسيستمر هذا الأمر حتى ينزل عيسى عليه السلام ويجمع الناس ويقضي على المسيح الدجال.
إذا عرفنا هذا، هنا يأتي بيان أو أهمية دراسة العقيدة ومعرفة المعتقد الذي كان عليه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وكذلك السلف الصالح الذين زكاهم النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». هذه القرون الثلاثة المفضلة لم يختلفوا في الاعتقاد -أقصد أهل السنة والجماعة- إلا في الشيء اليسير الذي يكون من الفروع، أما في أصول الاعتقاد لم يختلفوا فيها، بخلاف ما وقع بعد ذلك؛ فبعد ذلك توسع الخلاف وازداد وعظم، حتى أصبح الشخص إذا أراد أن يصل إلى الحق من خلال الكتب المتأخرة يعسر عليه الوصول إليه، وإذا ذهب ونظر إلى الكتب المتقدمة ربما يفهم بعض الأشياء، لكن لما يأتي عند التنزيل والتطبيق تقع عنده اضطرابات وإشكالات وأخطاء كثيرة، وهذا الذي نراه في زماننا، والزمان الذي قبلنا، وكذلك الذي سيكون في الزمان الذي بعدنا.
وهذه سنة الله سبحانه وتعالى، قضى وقدر بأن الاختلاف يكون موجوداً؛ يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119]. هذه إرادة الله سبحانه وتعالى الكونية اقتضت ذلك.
حكمته سبحانه وتعالى أن يكون الخلاف موجوداً في الناس؛ حتى يظهر المحسن ويظهر كذلك المسيء. والقصد من ذلك أن الشخص إذا أراد أن يعرف الحق، فلا بد أن يجتهد في الوصول إليه. ما هي الطريقة التي من خلالها نستطيع أن نصل إلى الحق؟ أقول لك: لا بد أن تقرأ القرآن الكريم، وكذلك سنة النبي عليه الصلاة والسلام؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام هو الذي بيّن هذا الدين، والله سبحانه وتعالى بعث النبي عليه الصلاة والسلام حتى يبين لنا هذا الدين.
لكن كيف نصل إلى فهم الكتاب والسنة؟ أعلم الناس بالقرآن والسنة هم السلف الصالح، هم من نزل عليهم هذا الكتاب العظيم؛ فأعلم الناس الصحابة، ثم بعد ذلك التابعون، ثم بعد ذلك أتباع التابعين، فهؤلاء هم أعلم الناس بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. إذا قصد شخص أن يصل إلى الحق من غير هذا الطريق، لن يستطيع أن يصيب الحق؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم استقرت عندهم المعاني من خلال أمرين اثنين: من خلال صحة العقول، وكذلك صحة اللسان. فالله سبحانه وتعالى أنزل عليهم هذا الكتاب وهم بالأصل عرب يفقهون معاني هذه الكلمات، وكذلك هم أصح الناس عقلاً وأذكى الناس، فلما تلقوا هذا الكلام من النبي عليه الصلاة والسلام، إذا استشكلوا شيئاً سألوا النبي عليه الصلاة والسلام وبيّن لهم هذا الأمر.
نرجع إلى زمان الصحابة رضي الله عنهم، نجد بأنهم اختلفوا في بعض المسائل الفقهية، لكن لا نجد بأنهم اختلفوا في الأصول الاعتقادية؛ لا نجد بأن الصحابة اختلفوا في الإيمان، ولم يختلفوا في القضاء والقدر، ولا في مبحث الأسماء والصفات. ثم بعد ذلك لما ننظر كذلك في طلاب الصحابة وهم التابعون، نجدهم كذلك نعم يختلفون في المسائل الفقهية، ولكن لا يختلفون في الأصول الاعتقادية. ثم كذلك هؤلاء يورثون -كل جيل يورث الجيل الذي يليه- نفس أصول الاعتقاد، حتى كثرت هذه الفتن وعمت هذه الشبهات، وتأثر الناس بها، وتفرقت هذه الأمة.
فأصبح الشخص بعد القرون الثلاثة المفضلة يصيب عامة معتقد أهل السنة والجماعة، لكن مع ذلك يقع في نوع تأويل، ويقع في نوع مخالفة. هو لا يكون من المتكلمين، لكنه يوافق المتكلمين في بعض الصفات. وقع شيء من الاضطراب والاختلاف بعد ذلك، حتى بعض الأئمة الكبار يتأولون بعض الأحاديث أحياناً؛ أن يكون هذا خطأ، وليس هذا بناءً على منطلق أو أصل عندهم يتعاملون معه في الصفات كما يتعامل المتكلمون، إنما يخطئ أحياناً في فهم نفس النصوص.
ومن أول ما وقع في هذا مثلاً في إخراج العمل من مسمى الإيمان، فأهل الرأي من أهل العراق حماد بن سليمان وتلميذه أبو حنيفة النعمان وجماعة من هؤلاء كانوا يخرجون العمل من مسمى الإيمان، واختلف بعد ذلك العلماء: هل الخلاف عند مرجعية الفقهاء هو خلاف حقيقي أو خلاف لفظي؟ وهذا له تفصيل سياتينا إن شاء الله تعالى لما نتكلم عن قضايا الإيمان. لكن القصد من ذلك أن مثل هذه القضايا بدأت تقع، ثم لما بدأت الفتن تقع، نحتاج إلى نوع تفصيل؛ فلما يقع التفصيل أو لما يأتي شخص ويلقي بالشبهة، هنا يقع أحياناً الشخص في اضطراب لما يدخل في تفصيل المسائل.
فمثلاً لما نأتي على قضية خلق القرآن، هل القرآن مخلوق ولا غير مخلوق؟ نجد من عامة العلماء وإجماع العلماء بأن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق. لكن اللفظ بالقرآن جاء الحسين الكرابيسي وألقى هذه الفتنة، فاختلف أهل الحديث، وألف ابن قتيبة كتابه الشهير «الاختلاف في اللفظ»، فاختلف أهل السنة والجماعة وأهل الحديث في مثل هذه الصورة، مع أن هذه القضية وهذه المسألة ليست مسائل كبار.
مثال آخر: من يختلف مثلاً في صفة الظل، هل نثبت لله سبحانه صفة الظل أو لا نثبتها لله سبحانه وتعالى؟ الاختلاف في صفة الظل ليس مثل الاختلاف في صفة العلو، ليس مثل الاختلاف في صفة الاستواء، أو صفة الكلام؛ لأن هذه صفات قوية وتكررت النصوص بها حتى قضت هذه النصوص على الاحتمال الذي ممكن أن يكون موجوداً، بخلاف صفة الظل؛ صفة الظل ممكن نقول بأن الظل هنا ليس صفة لله سبحانه، إنما هنا إضافة مخلوق إلى خالقه، فيكون ظل العرش، أو يكون المراد هنا ظل سبحانه وتعالى، أو يكون ظلاً يخلق الله سبحانه وتعالى. فالعلماء قد يختلفون، لكن هذا الاختلاف في هذه المسائل الجزئية سببه هو النظر: هل هذه صفة أو ليست صفة؟ أي الدراسة الخاصة لهذه الصفة: هل دلت أدلة على أنها صفة، أو أنها ليست بصفة؟ بخلاف العلو، كم آية دلت على علو الله سبحانه وتعالى؟ كم آية دلت على إثبات صفة اليد لله سبحانه وتعالى وإثبات الصفات الذاتية لله سبحانه وتعالى؟
فالخلاف هنا يكون في أصول الصفات، وبالطريقة التي يتعامل معها الناظر في هذا الباب، وهذا المبحث كذلك في بقية المباحث. فلما ندخل في التفاصيل ونغرق في التفاصيل، هنا قد يقع أحياناً شيء من الخلاف، لكن هذا الخلاف لا يعود على الأصل بالبطلان، إنما ممكن الشخص ما يصل في النهاية إلى إدراك هذا الأمر، وهذا أمر طبيعي في جميع العلوم. فلما تدق المسائل لا تنضبط هذه المسائل على الأصل الذي تم تأصيله، فهنا أحياناً تكون المسألة ظنية؛ أي تبتعد من كونها يقينية إلى أن تصبح مسائل ظنية، والتعامل بالمسائل الظنية ليس مثل التعامل بالمسائل القطعية.
القصد من ذلك أن الزمان لما تأخر، بدأت تكثر التفريعات في الاعتقاد، بدأت تكثر التفريعات على المسائل العقدية، هذه التفريعات توقع الشخص باضطراب وإشكال، ويتعامل معها الناس بصور متفاوته، وقد يخطئون كثيراً. وهذا هو الذي وقع بعد الأزمنة المفضلة، حتى سمي بعد ذلك المذهب الأشعري، وسأبيّن سبب انتشار هذا المذهب في عامة البلدان الإسلامية؛ وفي المشرق الأقصى انتشر مذهب الماتريدية وتبنى الأحناف هذا المذهب، وتبنت المالكية في عامة المنتسبين لها، وكذلك الشافعية في عامة من ينتسب إليها من العلماء المذهب الأشعري، وبقيت بقية في المالكية وكذلك في الشافعية هم على مذهب أهل الحديث.
أما الحنابلة فلم يتمذهبوا بمذهب مخالف للإمام أحمد، لكن وقعت عندهم إشكالات، وهكذا بعض الاضطرابات. ومن أسباب الاختلاف المعاصر في دراسة الاختلاف الذي وقع داخل المدرسة الحنبلية وداخل المنتسبين للإمام أحمد رحمه الله تعالى، أنهم يريدون أن يحاكموا هؤلاء على ما استقرت عليه المذاهب الأخرى بعد ذلك؛ أي يريدون أن يحاكموا المنتسبين إلى مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى على ما استقرت عليه الأشعرية بعد الرازي، بينما أولئك لم يكونوا يتعاملون مع المسائل كما تعامل معها أبو عبد الله الرازي، ولم تستقر عندهم هذه الأصول كما استقرت عند المتأخرين من المتكلمين. لذلك يقع الشخص في خلاف لما يتعامل العالم هو ويريد أن يضعه في خانة معينة؛ هو ليس في خانة هكذا، هو بالأصل مستقيم على السنة والجماعة، لكن عنده بعض الخلاف بسبب كذا وكذا من الأسباب التي طرأت عليه، لما يدخل هو بالتفاصيل هنا يقع أحياناً في إشكال.
مثل إثبات كلام الله سبحانه وتعالى؛ نثبت أن الله سبحانه وتعالى يتكلم بحرف وصوت كما جاء به الحديث في الصحيح، ولكن هل نقول بأنه قديم النوع حادث الآحاد؟ هنا لما تدخل بالتفاصيل، ثم مساحة العقل في الدخول في هذه المسائل، يقع شيء من الإشكال والاختلاف. ثم قد يقول العالم شيئاً ويستدل بطريقة فيها نوع زيادة أو خطأ، فيأتي شخص ويقول إنه هو كذا؛ هو ليس منتمياً لهذا المذهب بالأصل، لكن هو لما يتم إدخاله في الدقائق والتفاصيل، قد لا يصل إلى أن يصيب الأصل الذي أصلّه في هذه المسألة، فيقع في إشكال ويبتعد عن إصابة الحق.
لذلك كره العلماء التفصيل في مسائل الاعتقاد، كره العلماء الدخول في التفاصيل والدقائق. بل كان من هدي السلف الصالح -وهذا من علو مقامهم ورفعة منزلتهم- أنهم كانوا يكرهون أن يُسأل الشخص عن المسألة قبل أن تقع. ولهذا التفصيل؛ نسأل الله سبحانه وتعالى أن نتكلم عن أثر الخصومات في الدين، وكذلك التفصيل في الأسئلة قبل أن تقع، وكيف أن الشخص هنا لا يكفيه العقل، وقد يضل الإنسان ويظن بأنه على هدى وعلى بينة. فممكن إن شاء الله تعالى إذا أتينا عند هذه المسائل نتكلم عنها بشيء من التفصيل.
القصد من ذلك أنه استمر هذا الخلاف في الأمة، وبدأ النزاع يقع في التأويل في النصوص، حتى جاء بعد ذلك أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحنبلي الحراني، وأقام الله سبحانه وتعالى به الدين، وأوضح الله سبحانه وتعالى به التصورات، ورد على جميع المخالفين، وبيّن طريق السلف الصالح واضحاً نقياً جلياً، وفتح الله سبحانه وتعالى عليه في إيضاح هذا الطريق.
والله سبحانه وتعالى يختار في كل جيل من يظهر من خلاله الدين؛ فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يزال الله يغرس في الدين غرساً يستعملهم في طاعته». ويقول كذلك: «إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير؛ فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه». والله سبحانه وتعالى يختار في كل جيل من يبيّن به الدين ويظهر به الإسلام، فكان من هؤلاء الأئمة الكبار الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى حتى يوضحوا هذا الطريق، الشيخ أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى، وله الكتب الكثيرة في بيان معتقد السلف الصالح.
هل ابن تيمية مهم جداً بالنسبة لنا للوصول إلى السلف، وهل ممكن نستطيع أن نصل إلى فهم كلام السلف رضي الله عنهم ورحمهم من غير أبي العباس ابن تيمية؟ أقول لك إن ابن تيمية مهم جداً. لماذا؟ لأن السلف رضي الله عنهم ورحمهم كانوا يتكلمون في سياقات معينة، وكانوا يطلقون إطلاقات مبنية على حال معين، وهذه الإطلاقات التي كان يطلقها السلف الصالح رضي الله عنهم ورحمهم، إذا ما كان شخص مستوعباً طبيعة هذا الإطلاق، وقبل ذلك ما كان مستوعباً طبيعة الإسلام، منهج الإسلام، كيف النبي عليه الصلاة والسلام تعامل مع الثلاثة الذين خُلِّفوا، لماذا هجر هؤلاء الثلاثة، ولماذا لم يهجر غيرهم ممن وقع في ذنوب ومعاصي مثلاً؟ لماذا لم يهجر الذين خالفوا الرماة الذين خالفوا في يوم أحد، لماذا ما هجرهم النبي عليه الصلاة والسلام بينما هجر الثلاثة الذين خُلِّفوا؟ لماذا النبي عليه الصلاة والسلام ما صنع كذا مع فلان وصنع كذا مع فلان؟ لماذا هذا يكون عنده خطأ أكبر وما ذلك يلين معه النبي عليه الصلاة والسلام؟
فيأتي أعرابي ويبول في المسجد والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا تزرموه»، بينما يأتي رجل آخر يتنخم في المسجد، ويغضب ويتغيظ على المسجد كما جاء في البخاري من حديث ابن عمر؛ لماذا هنا تغيظ، ولماذا هنا قال: «لا تزرموه» وقال ذلك: "هذا الأعرابي يرحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً"؟ لماذا تعامل مع هذا بهذه الصورة وهذا بهذه الصورة؟ السبب أن الصحابة كانوا واعين ومدركين للإسلام؛ لأنهم كانوا قريبين من عهد النبوة، وتلقوا هذا من نفس المشكاة التي أخذ الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم منها. بينما لما يتباعد الزمان، يأتي الناس ويأخذون العلم من خلال الكتب، يأخذ العلم من خلال الكتب بناءً على نفس الثقافة التي يُعاش بها، بناءً على العقل الذي تشكل عنده من خلال الواقع الذي عاش فيه، بناءً على نفس ذوقه، بناءً على طبيعته هو الشخصية. فلما يأخذ هذه النصوص مباشرة يتأولها ويتعامل معها تعاملاً مختلفاً تماماً عن التعامل الذي كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم.
ابن تيمية كان واعياً لهذا ومدركاً له إدراكاً كبيراً، لذلك هو بعد ما استوعب هذه المعاني، استوعب نفس الدين، ثم استوعب طبيعة إطلاقات السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، ثم بعد ذلك جاء وقعد القواعد وأصل الأصول التي نستطيع من خلالها أن نفهم كلام السلف الصالح رضي الله عنهم، الذي لا يفهم هذا هنا يقع ولا بد باضطراب ويقع كذلك بإشكال.
فمثلاً يأتي شخص، مثل الحكم مثلاً على من يخالف السنة والجماعة في قضية معينة، مثل أبي ثور مثلاً؛ هذا عالم فقيه من الفقهاء الكبار في هذه الأمة، أول حديث "الصورة"، فلما أول حديث الصورة، هجره الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وبعد ما هجره ترحم عليه لما جاء ابنه وسأله: أين كنت؟ قال: في الجنازة؛ أبي ثور، وكان قد مات قبل الإمام أحمد رحمه الله، فقال: إنه رجل صالح، فأثنى عليه، وفي سياق كان يحذر منه. كيف الآن يحذر منه ثم يثني عليه بعدما يموت؟ هذا هو الفقه.
يأتي الشخص المتأخر وينظر ويقول: الأئمة مثل الإمام أحمد رحمه الله تعالى حذر من أبي ثور، بينما لم يحذر من ابن خزيمة، وابن خزيمة تأول هذا الحديث مثلما تأول أبو ثور. لماذا هنا فرقت بين ابن خزيمة وبين أبي ثور؟ هذا ليس جواباً؛ فالسلف الصالح كانوا يتعاملون بناءً على معايير معينة، وهذا المعيار إذا تغير الواقع يتغير معه الحكم؛ لأنه يتعامل من خلال منطلق واضح بالنسبة له.
لذلك تجدون بعض العلماء يقبل رأس بعض العلماء من الأشاعرة، مثل ما فعل الدارقطني مثلاً لما قبل رأس الباقلاني؛ لماذا قبل رأسه؟ لما له من نصيب كبير ولما له من أثر عظيم في نصر الدين والرد على الرافضة والفلاسفة والنصارى. هو لم يقبل رأسه لأنه أشعري، لكنه قبل رأسه لما للعمل العظيم الذي قام به، بينما في سياق آخر ممكن الشخص يشد، وهذا هو الذي أوقع بعض الكتاب المعاصرين باضطراب في ذهن طريقة تعامل ابن تيمية؛ كيف ابن تيمية يشد على أشعري هذه الشدة وأحياناً يصفهم بالجهمية وأحياناً يصفهم بكذا وكذا، وفي أحايين أخر يثني عليهم ويقول لهم حسنات مبرورة ومساعي مشكورة في حفظ الدين، ثم يقاتل معهم.
ثم لما يموت ابن مخلوف المالكي -ومن أشد أعداء ابن تيمية- ويأتي ابن القيم ويبشر بموت ابن مخلوف، يقوم ابن تيمية رحمه الله تعالى ويغضب على ابن القيم ويقول: تبشروني بموت مسلم؟ ثم ينتقل بعد ذلك إلى بيت أولاده ويعزيهم ويقول: أنا لكم بمثابة أبيكم. يقول: كيف ابن تيمية تعامل مرة كذا ومرة كذا؟ ابن تيمية مستوعب لطريقة قول موسى عليه السلام: ﴿وَاهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ﴾ [النازعات: 19]، وكذلك قول موسى في سياق آخر: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: 102].
مستوعب لقول نوح عليه السلام في سياق: ﴿لَيْسَ بِضَلَالَةٍ﴾ [نوح: 24]، وفي سياق آخر: ﴿إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ [هود: 38]. مستوعب لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أفرغت يا أبا الوليد؟»، ولقول النبي عليه الصلاة والسلام لرأس النفاق عبد الله بن أبي: «يا أبا الحباب»، وفي سياق آخر: «لقد جئتكم بالذبح»، وفي سياق آخر الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَجَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 73]. هذا سياق وهذا سياق؛ الذي لا يستوعب هذه الإطلاقات ولا يستوعب السياق في الإطلاق هنا، طبيعي أنه يقع عنده اضطراب واختلاف كبير في تنزيل هذه النصوص، وكذلك في التعامل مع الواقع.
فقد تكون في سياق تشد، وفي سياق تلين، والشدة لها مقصد واللين له مقصد، وهذا له تفصيل وهذا له تفصيل، لكن من المهم أن يستوعب هذا الأمر حتى ما يخطئ على السلف الصالح، وحتى ما يحمل السلف الصالح ما لم يقولوه وما لم يقصدوه. لا شك أن الزمان الذي نعيش به يوقع اضطراباً كبيراً واختلالاً عظيماً في فهم كلام السلف رضي الله عنهم ورحمهم، وأصبح هناك تحميل للسلف ما لم يقولوه، وكذلك تقصير كلام السلف، وكذلك نقل كلام السلف من القصد الذي قصده السلف إلى قصد آخر لم يقصده السلف رضي الله عنهم وأرضاهم، ولم يخطر في بالهم أصلاً أن يطلقوا هذا الإطلاق بهذه الصورة التي يستوعبها أو يفهمها كثير من المعاصرين.
وإذا كان هذا القسم وقع باضطراب واختلاف، كذلك القسم المقابل له يقع عنده اضطراب واختلاف ويريد أن يعمم هذا الشيء، والدين ليس بهذه الطريقة. الله سبحانه وتعالى ائتمننا على الإسلام، ويريد منا أن ندافع عن الإسلام، وأن ندافع عن السنة من المذاهب البدعية؛ كيف يكون الدفاع؟ هذا الذي له تفصيل. ما هي الطريقة التي من خلالها نسلك الطريق الشرعي في الدفاع عن الإسلام وأن يقيم الحق كما أمر الله سبحانه وتعالى؟ هذا الذي نريد أن نعرفه ونحاول ونسعى جاهدين للوصول إليه. والله سبحانه وتعالى يريد منا أن نعبد في كل لحظة وفي كل حين على العبادة التي هو يحبها سبحانه وتعالى، والتي يريدها، والتي أمر بها سبحانه وتعالى في كتابه العظيم.
الذي لا يستوعب الإسلام وطريقة إطلاقاته وطريقة نصوصه التي نزلت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وتعامل النبي عليه الصلاة والسلام بين الشدة واللين، وطريقة تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع المخالفين له، لن يستطيع أن يفهم السلف الصالح، ولن يستطيع بعد ذلك أن يدافع عن الإسلام في واقعه الذي يعيش فيه. ابن تيمية كان واعياً ومدركاً هذا الشيء، لذلك لما يأتي ويتكلم عن هجر المبتدع هو يستدل بقصة الثلاثة الذين خلفوا؛ هؤلاء الثلاثة ليسوا مبتدعة، لكن هنا الهجر من أجل المصلحة، فيبدأ يضبط لك هذا الميزان. إذاً أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى كان واعياً مدركاً، فهو كان يفسر إطلاقات السلف وطريقة تعامل السلف من خلال نفس فهمه للدين.
وكذلك هو يفهم المعاني الإيمانية ويفهم العقيدة الإسلامية من خلال فهم السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم لها؛ فمثلاً لما تأتي عند الإيمان، ما المراد به؟ قول وعمل: قول القلب وعمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح. ابن تيمية أخذ هذا كله من السلف لأن العقيدة منقولة. فهو إذاً إطلاقات السلف أو تعامل السلف إلى آخره يفهمها من خلال نفس فهم الدين، ثم نفس فهمه للدين يكون السلف الصالح هم الطريق الذي من خلاله يتم فهمنا لإطلاقات القرآن الكريم، وكذلك لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك فهمنا للعقيدة.
فهم كيف أخذوا العقيدة، كيف أخذوا مسائل الاعتقاد، كيف فهموا من مباحث القضاء والقدر، كيف ردوا على القدرية وكيف تعاملوا مع الجبرية، ومن هم الجبرية ومن هم القدرية وما هو معتقد أهل السنة والجماعة. هنا يأتي ابن تيمية يفصل لك القدرية الأولى التي كانت تنفي العلم، القدرية الثانية التي كانت تثبت العلم والكتابة لكن تنفي الخلق والمشيئة، القدرية الثالثة كما ينسب لبعض قراء البصرة، كما قال الإمام أحمد: لو فتشت في البصرة لوجدت ثلث محدثي البصرة قدرية؛ ماذا كانوا يثبتون؟ الطاعات ولا يثبتون المعاصي، فيقولون الطاعات بقدر والمعاصي ليست بقدر، وكان أيوب السختياني يراجع الحسن البصري بذلك حتى خوفته السلطان، فرجع الحسن رضي الله عنه ورحمه.
القصد من ذلك أن هذا التفصيل وهذه الدقة كان ابن تيمية مستوعباً لها، فالدخول إلى فهم كلام السلف من غير فهم ابن تيمية صعب جداً، لا يستطيع الشخص أن يصل لفهم التفاصيل. ممكن يفهم المسائل العامة؛ يعني ممكن يفهم أنهم قالوا عن الإيمان قول وعمل، قالوا عن كذا وكذا، نعم ممكن، لكن نفس التفاصيل والدخول في المسائل الدقيقة مستحيل أنه يستوعبها أو يفهمها مثل ما شرحها أبو العباس رحمه الله تعالى. وهذه ميزة طبعاً وعطية، وليس معنى هذا أن هذا الأمر مخالف لطريقة تلقي العلم إلى آخره كما يظن؛ لا، هو ليس بهذه الطريقة.
الآن لما تأتي في الطب مثلاً، يكون طبيب مميز عن بقية الأطباء، هؤلاء كل الأطباء يرجعون إليه؛ كذلك لما تأتي مثلاً في علم الحديث ويكون شخص قد فرق عن البقية مثل البخاري مثلاً، هل ممكن شخص في زمانه يصل إلى فهم البخاري؟ لا يمكن أن يصل إلى فهم البخاري ودقة البخاري ولا دقة الإمام أحمد إلى آخره. كذلك الشخص لما يبرز ويكون بروز هكذا عالي ومنيف وكبير، هذا يكون علامة فارقة، فطبيعي أن هذا الشخص.. لكن ليس معنى هذا أن كل ما يقول صواب، لكن هذا الكلام الذي يقوله هو لما تحاكم وتنظر إلى كلام السلف ستجد بأن كلامه منطبق مع هذا الكلام، إذا وصلت إلى استيعابه أو إلى قريب من استيعابه لفهم النصوص الشرعية، وكذلك لفهم طريقة إطلاق السلف، وكذلك لفهم طبيعة هذا الإنسان؛ علاقة اللفظ مع المعنى، وكيف يتم إطلاق الألفاظ حتى تصل المعاني إلى الناس من خلال هذه الألفاظ، طريقة التنويه إلى آخره؛ هنا ستصل إلى استيعاب ما يذكره الإمام أبو العباس رحمه الله تعالى.
ثم بعد ذلك جاء تلميذه ابن القيم، وابن القيم هو شارح ابن تيمية، وزيادات ابن القيم على ابن تيمية ليست كثيرة، لكن له زيادات وعنده هكذا نوع توسع وعمل حاشية على ابن تيمية خاصة في كتاب الصواعق المرسلة؛ فابن تيمية يكون ذاكر الأصل، وابن القيم يتوسع في الاستدلال لما ذكره الإمام رحمه الله تعالى. ثم بعد ذلك طبعاً طلاب ابن تيمية ومدرسة ابن تيمية هنا كانت فارقة، خاصة ابن عبد الهادي في كتاب "الصارم المنكي" في رده على السبكي ولم يكمله، إنما أكمل ذلك الشيخ حمد الفقهي، وكذلك أُلف بعض المؤلفات التي تكون عامة ليست ملفات كبيرة ولا ثقيلة، حتى جاء بعد ذلك الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي وألف كتاب "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" وكذلك "رفع الاشتباه" وغيرها؛ كانت كتبه عالية جداً، هو من أعظم من ألف في الاعتقاد في هذا الزمان المتأخر.
ثم بعد ذلك جاءت الكتب الكثيرة المؤلفة في هذا العصر، وقبل ذلك دعوته مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكان طرح لدعوة الشيخ محمد رحمه الله تعالى طرحاً عاماً، والشيخ محمد هو تابع لابن تيمية ولابن القيم، ثم بعد ذلك كثر طلاب العلم حتى جاء بعد ذلك محمد رشاد سالم وحقق كتب ابن تيمية الكبار، وبعدما حقق كتب ابن تيمية الكبار بدأت تظهر لنا مؤلفات جديدة وتكشف هذه المؤلفات قوة عند أتباعها أكثر ممن كان قبلهم بسبب وصول هؤلاء إلى ابن تيمية؛ أما من كان قبل ذلك فكانوا يقرأون الكتب العامة لابن تيمية وليست الكتب التفصيلية إن صحت العبارة.
واستمر التأليف إلى زماننا، وهذا من أجود الكتب المعاصرة المؤلفة في مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة، كتاب الشيخ عبد العزيز الطريفي، شرح "عقيدة الرازيين" أبي زرعة وأبي حاتم الرازي. سنعلق بإذن الله على هذا الكتاب تعليقاً إجمالياً وتعليقاً موضوعياً، والتعليق الموضوعي هو أن نأخذ المواضيع وليس أن نذكر كلام المؤلف. وأفضل طريقة لضبط العلم هو أن يأخذ الشخص متوسط الحجم ويتقنه، حتى يكون هذا الكتاب أصلاً له لكل ما يقرأ بعد ذلك، ومع هذا ضبط لهذا الكتاب المتوسط المحقق، يكون التعليق بتوسيع المدارك العقلية بغاية ما نستطيع.
ويقول الزبيدي في ألفيته: "فخذ من كل فن أحسن، بحفظ متن جامع للراجح، تأخذه على مفيد ناصحي، ثم مع المدة فابحث عنه، حقق ودقق ما استمد منه، لكن ذاك باختلاف العلم مختلف، كذلك باختلاف الفهم". فتأخذ هكذا متناً أو كتاباً متوسطاً يجمع المسائل، ويكون كذلك فيه تحقيق مع الشرح على هذا الكتاب، ثم الشخص يبدأ يتوسع ويقرأ ويصل إلى إدراك ما لا يدرك في البداية، وهذا باختلاف العلم وكذلك باختلاف الفهم؛ الناس يتفاوتون في أفهمهم تفاوتاً كبيراً، بعض الناس هكذا يستوعب بسرعة ومداركه تتوسع بسرعة، بعض الناس لا يكون عندها هذا التوسع ولا هذه القوة، لكن هذه فتوح طبعاً.
لكن أصول المسائل هذه ليست من الصعب أن يتقنها الإنسان؛ يعني نفس فهم الإيمان، أو فهم القضاء والقدر، مبحث القضاء والقدر أصول، كذلك الأسماء والصفات، كذلك الصحابة إلى آخره، هذه الأصول الاعتقادية ليس من الصعب أن الشخص يستوعبها ولا يفهمها، إنما هي سهلة وميسرة، ولكن الدخول بالتفاصيل والدقائق ثم الاحتجاج ثم الرد على الشبهات إلى آخره، هنا يحتاج إلى عمر ويحتاج كذلك إلى فهم جيد، ويحتاج إلى عقل سليم، ويحتاج إلى استيعاب طبيعة هذه الحقائق التي تقوم عليها هذه المسائل وتنبثق منها.
إذاً ستكون بإذن الله طريقتنا في هذا الشرح قراءة كلام المصنف، ثم بعد ذلك سيكون التعليق مثلما ذكرت الموضوعي على المسائل التي يذكرها، والقصد من هذا التعليق هو الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة من الفهم، ولا الإنسان ما يستوعب إلا بعقله؛ الشخص إذا كان عقله صغيراً ما يستطيع يستوعب المسائل كما يستوعبها صاحب العقل الكبير، لذلك لما نطرح المسائل التي بها طرقة للعقل، ما نأتي إن شاء الله تعالى من هذا الكتاب إلا تكون ذلك العقل اتسعت، فيكون فهم الشخص للكلام الذي قرأه أوسع من فهمه له في المرة الأولى، فيبدأ الإنسان هكذا يبدأ ينمي عقله ويدرك مثل هذه صور هذه المسائل ويعرف أين الخطأ والخلل الذي يقع عند الناس في الاستدلال في هذه المسألة، وكذلك التعامل معها.
بشرح هذا الكتاب والتعليق عليه؛ سبحان الله، في هذا الوقت هو أمران اثنان: الأمر الأول أني شاهدت بأن هناك عزوفاً كبيراً من الشباب في ضبط مسائل الاعتقاد وكذلك حسن التعامل معها. والسبب الثاني الخلاف الكبير الموجود في الساحة، فالناس اليوم في الساحة طلبت ووقع عندها اختلاف كبير جداً، وللأسف تمزقت الأمة فوق ما هي ممزقة بسبب كلام من لا يحسن. وهذا يؤثر كذلك في الطرف المقابل؛ فالمشكلة ليست في طرف واحد، إنما حتى الطرف المقابل لما يتأثر ممكن يحجم عن بعض الكتب أو ممكن يبتعد، فنقع بين فتنتين: نقع بين فتنة التقصير في البيان، أو فتنة حرف المعاني، أو فتنة كذلك الحرف بالجهة المقابلة، يعني بين الغلو أو بين الإفراط والتفريط.
وكذلك من ضمن هذه الأمور المتعلقة بشرح هذا الكتاب هو أني أحببت أني أربط بين ثلاثة أمور: بين المسائل العقدية وشرحها وبيانها مع طريقة التعامل مع المخالفين؛ يعني نفس الاعتقاد الذي ينبغي علينا أن نعتقده مع طريقة التعامل مع المخالفين لنا، وطريقة وفقه تنزيل نصوص السلف الصالح رضي الله عنهم في التعامل مع المخالفين. وثالثاً: الارتباط الوثيق بين العملية الإصلاحية والحقائق الإيمانية، والارتباط الوثيق بين العملية الإصلاحية والمصطلحات العقدية.
فعلى سبيل المثال لما نأتي عن مصطلح الإيمان؛ المخالفون لنا هم إما أن يكونوا وعدية أو وعيدية. إما أن يكونوا وعدية وهم المرجئة، أو وعيدية كالخوارج والمعتزلة؛ فالخوارج والمعتزلة كلهم يجعلون الإيمان عبارة عن حقيقة واحدة، فإذا ذهب بعضه ذهب كله، لكن يختلفون في الحكم عليه في الدنيا؛ فالمعتزلي يقول بأنه فاسق في منزلة بين منزلتين، وفي الآخرة في النار، أما الخوارج فيرون بأنه كافر. أما الوعدية وهم المرجئة فهم على فرق شتى، ولكنهم يتفقون جميع طوائف المرجئة على إخراج العمل من مسمى الإيمان.
أهل السنة والجماعة ماذا يقولون؟ يقولون بأن الإيمان قول وعمل. ما المراد بالقول؟ قول القلب. ما المراد بالقول كذلك؟ قول اللسان. والعمل: عمل القلب وعمل الجوارح. ما المراد بالقول؟ التصديق، اليقين، الاعتقاد. ما المراد بعمل القلب؟ الأعمال القلبية؛ الخوف، الرجاء، إلى آخره. وقول اللسان: الشهادة. وعمل الجوارح هنا يكون اختلاف؛ فالحنابلة يرون بأنه الصلاة، والبقية يرون بأنه لا بد أن يأتي به عمل يثبت فيه القيادة للنبي عليه الصلاة والسلام. هذا كاعتقاد لأهل السنة والجماعة، كبيان معتقد لأهل السنة والجماعة.
لكن لما نأتي عند الإيمان العملي؛ كيف الصحابة آمنوا بالله سبحانه وتعالى وبالنبي عليه الصلاة والسلام؟ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: 285]. ثم بعد ذلك تأتي آيات الإيمان الذي فهم الصحابة؛ ما هو؟ هل هو مثل الإيمان الذي يفهمه عامة طلاب العلم ممن هو على معتقد أهل الحديث أو مختلف؟ أنا أقول مختلف؛ في التطبيق العملي هو مختلف، لأنهم أخذوا الإيمان ليس عبارة عن مصطلح جامد، ليس عبارة عن تنظير مجرد، إنما الإيمان ما هو؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا﴾؛ إذاً مع الإيمان هناك هجرة، مع الإيمان هناك جهاد، مع الإيمان هناك تطبيق، مع الإيمان هناك عمل.
فالعمل الذي يطلقه عادة العلماء وهم يريدون بيان نفس معتقد أهل السنة والجماعة، هذا يكون العمل الذي يدخل في مسمى الإيمان، أو الذي يثبت به الشخص القيادة للإسلام واستقرار الإيمان وثبات الإيمان عند هذا الشخص، فيكون هذا الشخص قد دخل في دين الإسلام. لكن الإيمان الذي هو عبارة عن تطبيق عملي لما جاء به الدين من هذا المصطلح، هذا يقع فيه إشكال واضطراب؛ لماذا؟ لأن الناس يأخذون هذه المسائل من خلال فقط كتب الاعتقاد من غير تطبيق هذه المسائل في الواقع الذي يعيشون فيه، من غير أخذها من نفس التطبيق العملي للصحابة رضي الله عنهم في الزمان الذي عاشوا فيه.
لماذا هم لما نزل عليهم هذا المصطلح، مصطلح الإيمان، وفهموا الإيمان غيروا الدنيا؟ ولماذا المتأخرون لم يغيروا؟ لماذا أصبح عندنا إرجاء عملي كما يقول بعض المعاصرين؟ نعم ممكن شخص يكون بالتنظير على معتقد أهل الحديث، لكن بالتطبيق يكون عنده هذا الإرجاء العملي، ويكون هو مخالفاً لهدي السلف الصالح رضي الله عنهم في التطبيق، وإن كان موافقاً لهم بالتأصيل. فهذا الأمر الثالث، أحببت أن ننبه عليه ونبينه إن شاء الله تعالى في هذه المجالس. نسأل الله سبحانه وتعالى الإعانة والتوفيق والسداد، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا وأن يفتح علينا وأن يمن علينا بفهم كلام السلف رضي الله عنهم وأرضاهم، وكذلك حسن التطبيق لما يريد الله سبحانه وتعالى منا أن نطبقه. إذاً هذا بعض ما يتعلق بهذا المجلس، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري