الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم، وأسدد على طريق الخير خطانا جميعاً. نبدأ إن شاء الله تعالى في هذا المجلس بالتعليق على الرسالة المدنية للإمام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
وقبل التعليق على هذه الرسالة وما يقبها إن شاء الله تعالى من رسائل، بودي أن أتكلم عن معنيين اثنين. المعنى الأول: المتعلق بأهمية العلم؛ فإن الله سبحانه وتعالى عظم أهل العلم وبين بأن أهل العلم هم أعلى الناس درجة عند الله سبحانه وتعالى لكونهم أعلم الناس بالله.
والعالم في اصطلاح القرآن الكريم يختلف عن العالم باصطلاح العلماء، ويختلف عن العالم باصطلاح عامة الناس؛ فالعالم في القرآن الكريم هو الذي يحقق العبودية لله سبحانه وتعالى كما يريد الله سبحانه وتعالى؛ فالله يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِ الْعُلَمَاءِ﴾ [فاطر: 28].
وأما العالم في اصطلاح العلماء، فهو العالم في أكثر فروع الفن، في أكثر مسائل الفن؛ فهذا عالم في الحديث، هذا عالم في العقيدة، عالم بالتفسير، إذا كان يعرف أكثر مسائل الفن فهذا يسمى ويطلق عليه بأنه عالم.
أما العالم في اصطلاح الناس، فهو الذي يقول الناس عنه بأنه عالم، وهذا الاصطلاح الأخير أو إطلاق الناس هذا لا قيمة له ولا أثر له في المنزلة، إنما العبرة بالاصطلاح الأول.
الإمام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى من الأئمة الكبار، وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى لا يختلف اثنان على إمامته من أصحاب العدل والإنصاف، سواء كانوا من محبي شيخ الإسلام أو كانوا من المخالفين لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
الإمام ابن تيمية كما تعرفون وُلد في سنة إحدى وستين وست مأة، ومات في سنة ثمان وعشرين وسبع مأة. والشيخ الإسلام قام لله سبحانه وتعالى بمقاماته العظيمة، ولا شك أن ابن تيمية من أعظم المحطات التاريخية في هذه الأمة بعد القرون المفضلة.
فلما ننتقل من المرحلة الأولى لمرحلة قوة الإسلام وصفاء الإسلام في زمان الصحابه والتابعين وأتباع التابعين، وكذلك أتباع الأتباع، في بعض الأحادیث، بعد ذلك ما نجد بالأنمة برز إمام كهذا الإمام.
فبعد انقضاء زمن الأئمة الكبار، لم يبرز بالأمة إمام عظيم واسع الإدراك والعلم والمعرفة، وكذلك قائم لله المقامات، يعني جمع بين العلم والمعرفة، وكذلك العبادة الخاصة مع التطبيق العملي، كما هو في حال ابن تيمية.
وليس هذا تعصباً لشيخ الإسلام؛ ربما يكون التعصب للرجل في بداية حياة الإنسان، يعني في بداية حياة الإنسان الإنسان يتعصب، ولكن بعد ما يكبر الشخص العصبية هذه تذهب، ويبقى فقط التقييم البعيد عن حضور النفس.
فلما تنظر في حياة أو سير العلماء بعد الأزمنة المفضلة، ما تجد هناك عالم مثل ابن تيمية؛ فابن تيمية طريقة التطبيق العملي للإسلام موافقة أو قريبة من السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم.
لأن صورة العالم تغيرت، صورة العالم تغيرت، وهذا أمر طبيعي لما يطول الأمد يكثر الخطا وينتشر المنكر وتتغير الصور؛ هذا أمر طبيعي يعني في التاريخ، وليس هذا غير طبيعي.
ابن تيمية رحمه الله تعالى كانت صورته صورة العالم الكامل؛ فهو ذكر الناس بصورة العالم الأول، سواء كان بالعلم أو بالعبادة أو بنفس التطبيق العملي. فلما ندخل في سيرة شيخ الإسلام نجد بان هذه المعاني قوية في شيخ الإسلام.
يعني شيخ الإسلام لم يكن عالماً مكتبياً، لم يكن عالماً منعزلاً عن الواقع، وأخذ يؤلف الكتب ويكتب وهكذا بعيد عن المشهد، هذا رقم واحد. رقم اثنين: شيخ الإسلام لم يكن عبارة عن عالم جالس في المسجد؛ تعرفون صورة العلماء الآن الذهنية عند الناس هو أن العالم يدرس ويدرس كتباً وخلاص؛ هذه ليست ترى هذه ليست صورة العالم الكامل، وليس هذا هو العالم في زمان السلف الصالح، ليس هذا هو العالم الأول، إنما هذا العالم في صورته الأخيرة الموجودة عند الناس.
ونص جماعة من العلماء على تغيير هذه الصورة، مثل الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في المجلد الخامس في الحاشية صفحة مئة وثلاث عشرة أو أربع عشرة، في سبب فشو المنكرات؛ فإن المنكر لا يفشو بسبب إلا والسبب الرئيسي هو العلماء.
فإذا لم يقم العالم بدوره التاريخي أو العلماء لم يقوموا، هنا تنتشر المنكرات، يعني ليست العبرة بالكفار وغيرهم؛ لا أريد أن أتوسع في هذا الأمر الآن، لكن فقط أريد الآن أن أبرز معنى مهماً من ابن تيمية، وهذا من أسباب الآن التعليق على كتب ابن تيمية.
التعليق على كتب ابن تيمية لها أسباب، من ضمنها بيان صورة العالم؛ أنا لا أريد أن نقع في فخ التكرار أو نقع في فخ تقرير الصورة النمطية الخاطئة الموجودة عند الناس؛ لأن هذه من الديانة، ولا نقرر صورة خاطئة في أذهان الناس.
ابن تيمية رحمه الله عالم شمولي، ابن تيمية كان مع علمه كان يطبق؛ يعني ابن تيمية ما كان عالماً مكتبياً، والعلماء على درجات ومراتب. والعالم الذي فقط يشرح الكتب، مثلاً أو الآن ياتي عند مثلاً التفسير ويفسر القرآن الكريم، مثلاً، أو مثلاً يأتي بشرح صحيح البخاري، أو يأتي مثلاً في تعليق على كتاب من كتب الفقه وتكون عنايته أو حياته كلها حول هذا الأمر، هذه الصورة ترى ليست صورة العالم الكامل.
بمعنى أنه لما طُلب من ابن تيمية أن يشرح أن يفسر القرآن الكريم كاملاً لم يفسر، لما طُلب منه بأن يقوم بشرح صحيح البخاري لم يقم بذلك، وكذلك لما قيل له انشغل بالفروع وبالفقه لم يقبل بذلك، لماذا؟ لأن هو يرى بأن دور التاريخ الآن هو حفظ الأمة من الأخطاء التي وقعت فيها.
الآن هناك أخطاء كثيرة جداً انتشرت وفشت حتى عمت الأمة الإسلامية، وعمت كذلك خاصتهم، هم العلماء وطلاب العلم؛ فأصبحت هناك طريقة مسلوقة يسلكها هؤلاء، وأخذوا الدين بهذه الصورة سواء بالصورة النظرية أو التطبيقية كان بها خلل.
فأصبح هناك تضخم كبير للعلم، وكذلك أصبح نفس العلم الذي يؤخذ كثير منه ليس هو العلم المحمود والممدوح، إنما هو العلم الذي يكثر لكثره الكلام.
العلم الذي يكثر لكثره الكلام؛ فلما طبيعي جداً الناس لما يجتمعون حول معاني معينة بعد ذلك يتناقشون ثم بعد ذلك يثمر هذا عندهم إيش؟ الجدل. الجدل ما الذي يثمره؟ كثرة التشقيق، كثرة التشقيق والتفريع والحديث، هذا وهذه التشقيقات والتفريعات كثير منها غير مضبطة.
ولكن لما تنظرون في كلام السلف الصالح وكلام متأخير ما تجدون هذا التشقيق الكثير عندهم، لماذا؟ لأن هذا التشقيق هو من العلم غير الممدوح وغير المحمود، ليس هو بالعلم المحمود ولا الممدوح، ابن تيمية في كتبه ما تجدون هذا.
لذلك تجدون ابن تيمية ما يعني يعني طريقة عرض ابن تيمية للمعلومات مختلفة عن طريقة المتأخرين، وهذا من أسبابه الرئيسية والمركزية فهم ابن تيمية للعلم، وهذا له شرح.
أنا قصدي أريد فقط أن أبرز ميزة الإمام ابن تيمية حتى يحسن الاقتداء بهذا الرجل علمياً وكذلك عملياً. الشيخ الإسلام لما ننظر في كتبه نجد بأن عامة كتب ابن تيمية كانت في العقيدة، وألّف كثيراً بالأخص علوم ابن تيمية التفسير.
أخص علوم ابن تيمية كان التفسير، ولكن أكثر ما تكلم فيه شيخ الإسلام هو مسائل الاعتقاد، وكرر الحديث في بعض المسائل أكثر من عشرة مرات أو عشرات المرات.
فحديث ابن تيمية قضية التأويل، تقديم العقل على النقل، موازنة العقل مع النقل، الحديث حول مبحث الصفات كثير في كلام ابن تيمية، كثير جداً، ودائماً يقول: وبسطناها في غير هذا الموضع، هذا كثير في كتب ابن تيمية.
طيب، لماذا هذا التكرار؟ هذا التكرار مقصود؛ يعني ابن تيمية ما قصد أن يكرر لأجل أن يكرر، ولكن لأن هذه مشكلة الأمة في زمانه، هذه هي مشكلة الأمة في زمانه؛ فلما تكون مشكلة الأمة في هذا الزمان هي هذه المشكلة، ينبغي علينا أن تكون عنايتنا منصبه ومصروفة حول الحديث عن هذه القضايا.
المشكلة في زماننا، وبعض الناس للاسف يعرف جمال ابن تيمية وقضايا ابن تيمية أكثر من معرفته لقضايا الزمان وواجبات الوقت، وهذا يخسر، هو يظن بأنه مقلد، لكنه ليس مقلداً، التقليد التام والكامل هو جفا ابن تيمية هو جفا صورة العالم.
كذلك من ضمن الأمور المهمة المتعلقة بشيخ الإسلام رحمه الله تعالى رحمة واسعة، أن ابن تيمية رحمه الله تعالى المهم جداً أن نأخذ طريقة رده؛ عقل ابن تيمية هذا لابد أن يدرس، عقل ابن تيمية لابد أن ندرس.
ابن تيمية بعده قرون وبعد ابن تيمية إلى اليوم لم يخرج في الأمة عقل مثل هذا العقل، وإلى اليوم الناس متعجبين من قدرة ابن تيمية على إبراز هذه المعاني. يعني ابن تيمية كيف استطاع، ما هي أدوات ابن تيمية؟
ما هي أدوات ابن تيمية رحمه الله تعالى التي من خلالها استطاع شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن التي من خلالها استطاع شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن يبرز هذه القضايا بهذه الصورة وهذه الطريقة؟ كيف كان ابن تيمية يتكلم؟ كيف كان ابن تيمية يبين؟
يعني ما وقع ابن تيمية الشخص لما يطول عمره يستطيع أن يكتشف قاعاً كثيراً من النص، ولكن هل تستطيع أن تكتشف قاعاً مثل قاع ابن تيمية وقاع الشافعي؟ صعب، بل قد يكون مستحيلاً الوصول إلى قاع هذا الرجل، وهذا له شرح يطول.
القصد من ذلك أن ابن تيمية رحمه الله تعالى مهم جداً أن نحتك معه ونفهم كيف ابن تيمية فهم الإسلام وامتثل الإسلام، وكيف أصل لهذه المسائل؛ هذه مقدمة ضرورية جداً متعلقة بشيخ الإسلام.
الآن ننتقل إلى النقطة الثانية التي نريد أن نتكلم عنها اليوم: الصراع كفر وبدعة، يعني ليس من الصواب أن الشخص يعتني بصراع الكفر ويغفل عن صراع البدعة، وليس من الصواب أن يضخم صراع البدعة على صراع الكفر.
واضح، ليس من الصواب أن الشخص اليوم لأن هناك صراع بين كفر وكفر وإيمان خلصنا نغض الطرف عن البدعة والمبتدعة ولا نتكلم عن هذه المسائل بحجه أن هناك صراع، وليس بصواب أن نضخم باب البدعة بحيث يكون هو اعظم من باب الكفر. فنصارع المبتدعة ونهدم البدعة ونقيم على أنقاض هذه البدعة كفراً؟ ليس صواباً، لا هذا ولا هذا.
إنما الصواب ماذا؟ أن نضخم الباب ضخمته الشريعه وعظمته، منذ الصراع الإمام الكفر أعظم من صراع السنة مع البدعة، ولكن ليس معنى هذا أن نغفل عن صراع السنة مع البدعة، وليس معنى هذا أن صراع السنة مع البدعة أن شخصاً يعني المهم أن نعرف كيف نبينه، كيف نبينه؟ فننبين السنة إلى حد ما نسقط الإيمان، نبين السنة إلى حد ما نسقط الإيمان، وهذا له ترتيب وله طريقة في شرح ابن تيمية رحمه الله تعالى.
من أعظم، إن لم يكن أعظم علماء الإسلام ضبطوا هذا الضابط، الذين أصلوا لهذه القاعده وامتثلوها عملياً؛ فإن ابن تيمية تعرفون أنه صارع المتكلمين وصارعهم الأشاعره، وكذلك صارع كذلك الصوفية من المبتدعة.
ولكن لما جاءت الحرب مع التتار كان يقف معهم، وكان يثني عليهم، بل هو كذلك أصلاً كان يقول لهم حسنات مبرورة في الإسلام ولهم فضل والى آخره، ويدخلهم بل في مسمى أهل السنة والجماعة بالاطلاق العام، لكن في إطلاق آخر قلنا عنهم بأنهم جهمية. هذه الطريقة في عرض ابن تيمية مهم جداً كذلك أن ناخذها من شيخ الإسلام أحمد بن تيمية.
هذه مقدمة مختصره مركزه ضروريه أن نفقهها قبل أن نقرا مثل هذه الرسائل حتى ما يتضخم عندنا باب على حساب حساب باب، ونخل بتحقيق العبادة التي يحبها الله سبحانه وتعالى منا في هذا في هذا العصر.
الآن لما ناتي وننظر في هذه الرسالة، لماذا اخترنا الرسالة المدنية؟ اخترنا الرسالة المدنية لسبب مركزي رئيسي، وهو أن هذه القضية من القضايا التي وقع بها خلاف كبير وصراع كبير، وأنا بودي أن أدرس هذه الرسالة من أجل أن نستوعب طريقة إطلاق العلماء، وأن نفهم كيف العالم يسبك عباراته.
أنا اخترت هذه الرسالة لسببين رئيسيين: السبب الأول: لنصرة مذهب أهل السنة والجماعة وابن هذا هو المذهب الحق، وكذلك أن نتفقه في مثل هذه المسائل التي هي إلى اليوم موجودة، إلى اليوم هي موجودة ولم تنتهي ولن تنقضي.
السبب الثاني الذي اردته هو أن نعرف كيف ابن تيمية كانت اطلاقات وكيف فهم الناس كلام ابن تيمية. دعونا الآن ندخل بعرض العام لهذه الرسالة أو هذه القضية، قضية الحقيقة والمجاز، ونفصل فيها إن شاء الله تعالى في الدرس القادم.
ولكن بودي الآن فقط أن أعطي مقدمة حول هذه القضية، وبودي منكم أنكم تقرؤون في هذه المسألة وتنظروا فيها؛ يعني لا تقرؤون قراءة التقليد، لأن هذه المسألة لا ينفع فيها التقليد، تعرفون لماذا؟ لأن نفس قول ابن تيمية فيها مختلفة.
هو لذاك هو ما ينفع التقليد، يعني تريد ما هو قال ابن تيمية؟ ما تدري، أقصد لا تدري، يعني إيش؟ يعني في خلاف هذه الأقوال الآن. قضية الحقيقة والمجاز هي قضية هذه بالأصل لغوية باتفاق العلماء، سواء كانوا من المتكلمين أو غير المتكلمين، أي من أهل السنة والجماعة، بأن هذه المسألة أصلاً مسألة لغوية، والمجاز متعلق باللغة وليس متعلقاً بالأصل بالقرآن الكريم، لكن القرآن نزل بلغة العرب.
هل هناك مشكلة أن يكون المجاز هناك مجاز في اللغة؟ هذه نفس هذا الطرح فيه مشكلة.
لأنّه طرح مُجْمَل، ما المراد به المجاز؟ ما المراد في المجاز في اللغة؟ هل المراد في المجاز في اللغة استعمال لفظ في غير موضع له، كما يقول من يتكلم حق المجاز من علماء الأصول من المتكلمين بقوسين؟ أو المقصود به أن هذا اللفظ ممّا يجوز في اللغة، ممّا يسوغ في اللغة، ممّا لا بأس به في اللغة؟ هل هذا المقصود؟ أو هذا المقصود؟ يعني نفس، يعني هذه المسألة كل كلمة فيها تحتاج إلى تفصيل. هذه المسألة كل كلمة فيها تحتاج إلى التفصيل.
الذين تكلموا عن قضية الحقيقة والمجاز، أبرز من تكلم في قضية الحقيقة والمجاز من علماء أهل السنة والجماعة بعد القرون المفضلة وليس قبل، بعد القرون المفضلة لما وقع الصراع بين أهل الحديث والمتكلمين، هو ابن تيمية وهذا بالاتفاق. وهذا بالاتفاق.
ثم بعد ذلك جاء تلميذه ابن القيم، ثم جاء في زمان هذا القريب الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في إزالة منع جواز التعبد في في المجاز. فهذه القضية هؤلاء الثلاثة هم أبرز من تكلم بها من علماء الحديث، هم أبرز من تكلم بها وأنكر المجاز.
ثم نفصل المراد بالمجاز، هؤلاء الأئمة الثلاثة؛ الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وكذلك الشيخ الأمين الشنقيطي. ابن تيمية رحمه الله له كلام كثير حول الحقيقة والمجاز، وأخص كلام ابن تيمية في ثلاثة كتب أو رسالتين وكتاب؛ هذه الرسالة رسالة المدنية، وكذلك رسالة الحقيقة.
أحسنت، في المجلد العشرين في مجموع، أحسنت، مجموع الفتاوى في أصول الفقه، الرد على الآمدي، وكذلك الإيمان الكبير.
أحسنت، الإيمان الكبير كذلك. كتاب الإيمان الكبير، هذه الكتب أو رسالتين مع الكتاب الثالث هي التي فصل فيها ابن تيمية قوله ورأيه في المجاز. بعد ذلك جاء ابن القيم، ابن القيم تكلم عن المجاز في كتابه الشهير الصواعق، وجعل من ضمن الطواغيت التي كان يستدل بها مثل الصواعق المرسلة، فرد على والمعطلة. فهنا ابن القيم رحمه الله أطال النفس في الحديث عن طاغوت المجاز، وذكر أوجه كثيرة ما ذكرها ابن تيمية، وهذه من الإضافات التي يعملها ابن القيم على ابن تيمية، وهي كثيرة بالعمل تكون ابن القيم هي بهذه الصورة إلا أعمال القلوب، إلا مبحث أعمال القلوب فهو له يعني ميزة فيه.
وكذلك الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في رسالة، في رسالة إمام حسن، في رسالة موجزة، رسالة صغيرة مطبوعة، كذلك في مجموع كتب الشيخ الأمين الشنقيطي.
اتباع ابن تيمية محبي ابن تيمية، كيف فهموا ابن تيمية؟ انقسموا إلى أقسام؛ انقسم المحب لابن تيمية والتابعة فهمه لكلام ابن تيمية وكلام ابن القيم -طبعاً كلام القيم أوضح من كلام ابن تيمية بالنسبة للكثير من القيم فصل كثيراً- إلا أنهم انقسموا إلى أقسام؛ قسم منهم يقول بأن ابن تيمية رحمه الله تعالى أخطأ، وخطؤه ظاهر وبين، ابن تيمية أخطأ وخطؤه ظاهر وبين، ولكن هذه من زلات العلماء، هكذا يطرح هذه، فيقول إن ابن تيمية يعني إمام عظيم، لكن كل عالم يزل، وهذه من زلات ابن تيمية، هذا قسم.
قسم ثاني يقول: ابن تيمية رحمه الله تعالى فرق بين المجاز باللغة والمجاز بالقرآن، فالمجاز لا وجود له بالقرآن لكن باللغة وجود، له وجود، إذاً هو يرى -وهذا قول القاسمي لا أريد أن أفصل، لا أريد أن أسبق- بس يعني القاسمي هكذا جرى على يريد منكم تبحثوه، يقول بأن ابن تيمية يثبت الجواز، يثبت المجاز في اللغة، ولكنه ما يثبت المجاز في القرآن. طيب لماذا أثبتها باللغة وما أثبتها في القرآن؟ لأن القرآن به آيات الصفات، والمشكلة كلها في آيات الصفات، يعني هم دخلوا وولجوا أي المتكلمين من باب المجاز إلى تأويل وتعطيل، فهم هم اتكوا على المجاز لتأويل نصوص الصفات، وهذا المعنى لأثار ابن تيمية رحمه الله تعالى على القول الأول يقول: ابن تيمية حملته الغيرة الدينية على على إنكار أمر واضح جداً وبين، ولكن غفر الله لشيخ الإسلام. هذا قسم.
القسم الثاني يقول: لا، ابن تيمية فرق بين المجاز إذا كان في القرآن الكريم أو المجاز إذا كان في اللغة، فالمجاز في اللغة لا يمكن لأحد أن ينكر منه ابن تيمية، فابن تيمية يثبت المجاز باللغة، ونُصّ ابن تيمية في هذه الرسائل على إثبات اسم المجاز، ولكن جاء كذلك في إطلاقات أخر أنه أنكر مصطلح المجاز، يقول: إن هذا قول آخر.
القول الثالث: أن ابن تيمية اضطرب في هذه القضية، ابن تيمية في هذه المسألة لم يضبط قولته، فمره يثبت ومره ينفي. قسم يقول: لا، هو ما اضطرب، لكن قول المتقدم كان يثبت، وبعد ما استقل ابن تيمية وبحث هذه المساله وحقق فيها نفى، فهو له قولين، قول متقدم ومتاخر.
دعونا الآن نرجع إلى القول الذي يقول: ابن تيمية يفرق بين المجاز باللغة والمجاز بالقرآن، هؤلاء يقولون بأن اللغة لا يمكن انكار المجاز فيها، وابن تيمية يثبت -حملوا إثبات ابن تيمية للمجاز على أنه في اللغة، ونفي ابن تيمية المجاز على أنه في القرآن.
القول الثالث يقولون بأن ابن تيمية ينفي المجاز باللغة والقرآن، يعني ابن تيمية لا يرى بوجود المجاز لا باللغة ولا بالقرآن، ويستدل ابن تيمية على هذا بامور يعني ستاتينا ولا بد أن تقرأوها في خصائص الإيمان الكبير. خصائص الإيمان الكبير هذا مجمل قول اتباع ابن تيمية.
هم اختلفوا في تفسير كلام ابن تيمية، ثم في موافقتهم لابن تيمية، مثلاً الذي يقول بأن ابن تيمية رحمه الله تعالى يثبت، ينكر المجاز في اللغة والقرآن يرى بأن ابن تيميه ايش يعني أخطأ، ومنهم من يقول بأن إنكار ابن تيميه لغة القرآن لا قوله هو صحيح، هو قول هو صواب بدليل كذا وكذا وكذا، فهم اختلفوا في قول شيخ الإسلام، ما الذي يريد شيخ الإسلام أن يوصِلَه؟ ما هو حقيقة قول شيخ الإسلام في الحقيقة والمجاز؟ ثم اختلفوا في تغطئتهم لابن تيمية أو موافقتهم لشيخ الإسلام، وهم كذلك على قسمين كبار؛ قسم يوافق ابن تيمية ويقلده، يعني هو هكذا فقط يقلد ابن تيمية لأن ابن تيمية، لكن هو غير واعي ولا مدرك لكلام ابن تيمية، لكن هو مع ابن تيمية، يعني هو يكرر كلام شيخ الإسلام وخلاص، هؤلاء هم الكثرة، يعني كثرة الأغلب من شَرِح اليوم العقيدة في الكتب وكذلك في الواسطية هو متكئ على فهم شخص لابن تيمية.
ركزوا بكلامي جيدا بالله عليكم. الآن ابن تيمية كم واحد قرأ له؟ عدد كبير جداً، صح؟ كم واحد شرح كلام ابن تيمية؟ قليل. لا، الواسطية كم واحد شرح؟ الحموية كم واحد؟ عدد كبير جداً، صح؟ طيب هؤلاء الذين شرحوا، فهمهم لقول ابن تيمية في هذه المسألة من أخذوه؟ شيخ شيخ. إذا هو أخذوه من شخص معين.
هؤلاء الذين رأوا بأن ابن تيمية يرى بأن المجاز في اللغة ولا وجود له في القرآن أو المجاز هو الأقلة -أقصد الذي هو عنده القدرة أو هو الذي وصل من خلال قراءته لابن تيمية وفهمه لهذه القضية إلى قول ابن تيمية ثم إلى ترجيح لهذه المسألة- واضح هذا الأمر؟ يعني هذه قضية الحقيقة والمجاز بها أعمال عقل، هي من أحب المسائل إلى قلبي في الأعمال العقلي، لماذا؟ لأنك تستطيع أن تحدد من الذي فاهم ابن تيمية ومن الذي جانب صواب ابن تيمية.
سأذكر لكم طريقة، يعني كيف نستطيع أن نميز هل هذا العالم أو هذا الشخص قوله صواب أو خاطئ؟ يعني هل هذا فهم ابن تيمية ولا ما فهم ابن تيمية؟ هل ابن تيمية قصد كذا وما قصد كذا؟ إذا هذا القسم، يعني الآن إذا لما نفهم هذه المسألة ما نعتني بكلام كثير من الشراح؛ لأن هو عبارة ايش؟ تكرار، تكرار، يعني هو أخذ من هذا خلاص، هو ايش؟ شيخ معظم مثلاً معين، الكل ايش مع هذا الشيخ؟ طيب هذا الشيخ نفسه كيف هو فهم؟ هذا أمر آخر. واضح هذا الأمر؟
القسم الآخر من هؤلاء لا، مع ابن تيمية، ويرى ابن تيمية هو الصواب، ويستدل، يعني هو يستطيع أن يبرز ما لم يبرزه ابن تيمية، هذا الذي يعتقد أن ابن تيمية يقصد هذا الشيء، وكذلك هو فاهم لهذه القضية وهذه المسألة، هذا يستطيع ابن تيمية ما قصد كذا، إنما قصد ابن تيمية كذا بدليل أن ابن تيمية ذكر في السياق كذا وفي السياق كذا، فيفسر كلام ابن تيمية بناء على فهمه القضية وبناء على فهمه لطبيعة الكلام.
أي شخص لما يريد أن يتكلم، كيف يتكلم؟ أضربكم مثالاً، ابن تيمية مثلاً لما ذكر ظاهر، مثلاً، تعرفون في أصول الفقه عندنا نص وعندنا الظاهر. النص ما هو؟ يحتمل إلا معنى واحد، أما الظاهر يحتمل معنيين أحدهما أرجح. أحياناً ابن تيمية يذكر الظاهر في سياق النص، واضح؟ أحياناً ابن تيمية يذكر الظاهر في سياق النص، فياتي شخص ويقول ايش؟ لما يقول وظاهر من كلامه، مثلاً يقصد فيها النص، يعني في بعض السياقات في بعض السياقات، فياتي شخص ويحاكم ابن تيمية بناء على المصطلح الأصولي المتأخر، طيب ابن تيمية غير معترف، هذا مصرح، يعني ابن تيمية لا ينطلق من هذا المصطلح.
فالآن عندك فهمين، فهم أن تقول: ابن تيمية أخطأ وخالف في هذه؛ لأن هذا ليس، هذا ليس ظاهر إنما هو نص، فابن تيمية لا هو المصطلح أنت أخذت العلم من خلاله، ابن تيمية لا يعترف فيه، يعني ابن تيمية فوق المصطلحات هذه، يعني هذه المشكلة، يعني هذه المشكلة مع شيخ الإسلام أو الصعوبة في فهم كلام شيخ الإسلام.
إذاً ابن تيمية فوق قضية المصطلحات، يعني تقَعِيد القواعد ابن تيمية لا يرى بأن القاعدة المطرّدة -أنت أخذتها من كتب الأصول أن هذه قاعدة مطردة- لكن ابن تيمية فوقها. ذاك هو خطأ سيبويه، أنت كيف تخطئ؟ أنت تريد أن تدرس اللغة وتريد أن تتعرف اللغة، هل ممكن تصل إلى مرتبة سيبويه؟ مستحيل. طيب هل ممكن تخالف سيبويه؟ أمر صعب جداً.
ابن تيمية يقول: في كتاب سيبويه ثمانية أخطاء، لا تعرف لا أنت يا أبو حيان ولا سيبويه! وقال سيبويه كذا، أعطاه عبارة وناقش، ناقش أبو حيان توعيدي في كتابه جواب الاعتراضات المصرية، أطلب منه جزء يسير، مناقشة عالية جداً في تفسير النصوص كيف تكون تكون باللغة وتكون بنفس الشريعة. قصدي من هذا الكلام أن هذا القسم الأول كل من اتباع شيخ الإسلام هم لا يخرجون عما ذكرته قبل قليل؛ منهم من يفصل في كلام شيخ الإسلام ويقصد كذا أن ابن تيمية يقصد كذا، ويبين أن ابن تيمية غير مضطرب، لكن ابن تيمية مشكلته ما يراعي كثيراً، مو مثل ابن القيم، القيم يفصل كثيراً، ابن تيمية رحمه الله تعالى طرحه عالي جداً، فإذا ما حاولْتَ أن تصل إلى فهم اللي يقوله شيخ الإسلام ولا تسارع في تخطئته، ممكن ما تفهمه أو يكون صعب في فهم شيخ الإسلام، صعب تفهم كلام ابن تيمية؛ لأن الحقيقة عند ابن تيمية عميقة.
القسم الآخر المقابل، شيخ الإسلام المقابل أو الذي يخالف شيخ الإسلام، انقسم إلى قسمين -طبعا هم كلهم متفقون تميمية أخطأ كلهم، يعني الأشاعره يرون بأن شيخ الإسلام في هذه المسألة أخطأ- لكنه منقسم إلى قسمين؛ قسم يسذج شيخ الإسلام، يسذج شيخ الإسلام وتعرفون هذا كثير بعد يعني هذا هذه مشكلة في البشر يعني موجودة في كل الجماعات وكل المذاهب. القسم الثاني لا، يرى بأن ابن تيمية رحيم أخطأ، ولكن أخطأ بعلم، أقصد أقصد أخطأ بعلم أن هو بنى هذه المسألة بنيان علمي رصين، ولكنه جانب الصواب، ولكن جانب الصواب.
قال عبد العظيم المطعني الشيخ عبد العظيم المطعني في كتابه في المجاز: ابن تيمية صانع صخرة لا تعمل فيها المعا، وهذا أهم كتاب في المجاز في الرد على شيخ الإسلام أو الرد على المجيزين المانعين المجالس، سواء شيخ الإسلام أو غيره. وهو ذكر من أنكر مجلس قبل شيخ الإسلام، ثم جاء عند شيخ الإسلام وتوقف عند طويل، ورأى بأن لم يتكلم مع قِصَر المجاز مثل ما تكلم عنها ابن تيمية، وبين بالنسبة له أن ابن تيمية أخطأ في المجاز في كذا وكذا وكذا، فلا بد أنكم ترجعون لهذا الكتاب.
في المقابل، هل ألف أحد في المجاز ممن نصر شيخ الإسلام؟ ليس كلام شراح هكذا لا، إنما نصر ابن تيمية. نعم، هذا الكتاب الذي أمامي: الأبعاد التداولية نظرية المجاز عند ابن تيمية تأليف فريدة زمرد. فريدة زمرد كانت قرينة الشيخ فريد الأنصاري كما تعرفون يعني وكان أحد مشارفهم، يقول بأن أفضل طلاب فريد وفريدهمكم الله، أفضل طلاب فريد وفريدة. ففريدة في هذا الكتاب، الدكتورة فريدة أو أستاذ الدكتورة هي فريدة الأبعاد التداولية المجازية، يعني هذا كتاب من أفضل الكتب في المجاز.
هناك كتاب آخر في المجاز لكن ما أطلعت له، بحثت عنه ما وجدته، كذلك ذكر نظرية الحمل السياق عند شيخ الإسلام وهو أن ابن تيمية لا يفسر اللغة تفسير بناء على المفردات، إنما بناء على السياق، فوضع لما تقول: رايت أسداً يخطب، أسد يخطب هنا رجل ايش؟ نعم الرجل وليس الأسد وليس حيوان مفترس، هنا أسد يخطب، كلمة أسد هذه كلمة أسد، هناك وضع، هناك استعمال، هذا الشخص يقول: ابن تيمية يفسرها في هذه الصورة.
طبعا بعض الشراح كذلك من من شيخ المعاصرين الممثلين الذين شرحوا كتب أصول، وكذلك يعني بعض الكاتبين تكلموا عن هذا الأمر، لكن ذكروه من.
غير إطناب في الشرح، هذا الرجل يعني أذكر يعني فهم شيخ الإسلام للغة وطريقة طرح شيخ الإسلام لهذه هذه طريقة تفسير ابن تيمية للمفردات وأنا ماس إلا بالسياق، وأثني على هذا الكتاب لكني أنا ما وصلت إلى هذا الكتاب، بحثت عنه ما وجدته، فلا أدري يعني هل هو الآن موجود وخلاص يعني طبع ثم بعد ذلك لم هو غير موجود في شبكة؟ غير موجود في في شبكة.
إذا قضية المجاز، قضية الحقيقة والمجاز هي من القضايا المعقدة المركبة، وفهم هذه القضية يكون من خلال التثوير، ومن خلال بعد ذلك النظر الآن لما ناتي في كل من تكلم في الحقيقة والمجاز بعد ابن تيمية وبعد ابن القيم يعني في زماننا مثلا، نجدهم يخرجون هذه الأقسام.
طيب من من هؤلاء معه الحق في شرح كلام شيخ الإسلام أو فهم كلام شيخ الإسلام؟ كيف نعرف يعني ما من هؤلاء لما تكلم أن ابن تيمية يقصد أن المجاز كذا، وابن تيمية لما أطلق في هذا السياق يقصد كذا، وابن تيمية ما طرب في هذه المسألة؟ من هؤلاء الذي يقول الطرب؟ من من هؤلاء معه الحق؟ من الذي يعرف؟ كيف نستطيع أن نحدد بناء على ماذا؟
لما تكثر النظر كلام شيخ الإسلام، أحسنت، تعرف اطلاقات وعبارات وكذا، بعدين تنظر الأقوال، تشوف أنت وتنظر وتطبق، هل ابن تيمية أحسنت يعني الآن هذا الكلام أطلق هل هو قصد لابن تيمية ولا غير قصد ابن تيمية؟ بعد ما نفهم هذا كله نفهم ال- تعرفون أح- أحيانا شخص يطلق اطلاقات، لكن هو ما يستطيع أن يوصل عموما الخطاب البشري، لا يمكن للشخص أن يوصل كل ما في جوفه بمصطلحات مستحيل، طيب مع هذا لابد من قرائن، يعني قرائن هي التي تكشف أو تقرب شخص كثير لما يقصد فلان، خاصة لما يكون صاحب عقل كبير، خاصة لما يكون لأن هذا لما يكون صاحب عقل كبير ينوع اطلاقاته، ويكون عنده قضية المصطلحات ما المعاني، قضية فيها إيش.
لذلك أقول ابن تيمية من ضمن درر عباراته يقول: إذا اتسعت إذا إذا اتسعت العقول اتسعت اطلاقاته كما قال، أو إذا وضحت المعاني اتسعت اطلاقات فاتسعت اطلاقات، هذه يعني مشكلة، مو مثل الشخص البسيط، الشخص البسيط اطلاقاته تكون ضيقه مثله، لأنه هو عقله أصلا بسيط، يعني إطلاق يكشف لك هذا الإنسان، يكشف لك هذا الإنسان وفهم هذا الإنسان.
لذلك ابن تيمية من ضمن المسائل الكبيرة اعتنى بها قضية اللفظ مع معنى، وهو الذي أصل، هو الذي أصل للفاظ المحدثة، اللفظ المحدث متى نستعمله ومتى ما نستعمله، وكيف نستعمله؟ ابن تيمية هو الذي أصل لهذه، واليوم الذين يتكلمون يعني في رد العلمانية والليبرالية وقضية المصطلحات، أكثرهم متكئين على شيخ الإسلام في طرحه، فهم يبنون القواعد التي يستدلون بها من خلال نفس القواعد ذكرها شيخ الإسلام في طريقة التعامل مع المصطلحات المجملة، وهذه قضية كبيرة وشائكة، واختلف كثيرا أصحاب العقول فيها، أصحاب العقول من العلماء وكذلك من المجددين المصلحين يختلفوا كثيرا في قضية المص- اللفظ مع- ليس فقط أئمة اللغة علماء اللغة، لكن كذلك من يريد أن يصحح هذه القضية تجدها ظاهرة جدا وكبيرة، لأن كيف توصل المعنى المركب المعقد إلى الشخص البسيط أو الجمهور البسيط مشكلة، فهنا في خلاف كبير في طريقة الإطلاق، وكثير من هذا الخلاف على فكرة نفسي يعني يرجع طبيعة نفس الإنسان، طبيعة الإنسان، فبعض الناس مثل شيخ الإسلام إطلاقها هكذا واسع وهو نفسه قوية، وبعض الناس لا يكون إطلاق إيش؟ يعتني كثيرا بسك عباراته وإلى آخره مثل ابن قيم، فابن قيم يختلف عن ابن تيمية، وبعض المسلمين يقول إن ابن تيمية ما أوتي هذه الملكة بخلاف ابن القيم، هذا الكلام غير صحيح، هذا الكلام هذا هذا أمر ليس عبارة عن ملكة، إنما عبارة عن طريقة ال- عبارة عن أمر يعني أمر اجتهادي صرف لا علاقة بملكة، أمر اجتهادي صرف بالأصل.
الحقيقة لما تحصرها بالألفاظ تذهب، يعني لما تخنق الحقيقة بالمصطلحات الحقيقة ما تصل كاملة، تكون مجزأة، بخلاف ما لو كانت الحقيقة إيش؟ عبارة عن يعني هكذا يعني واسعة، ويكرر الشخص، يعني أفضل طريقة لإيصال الحقيقة هو التكرار، تكرارها.
القصد أن ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذه المسيلة يعني أجاد وأفاد وأكثر من الحديث عنها مثل ما ذكرنا في هذه الكتب، ثم بعد ذلك انتقل إلى ذلك، ابن القيم توسع كثيرا، وابن القيم مهم جدا ننظر لكلام تيمية، ثم ننظر إلى توسعات ابن القيم، فاستدلال ابن القيم أو الأوجه الكثيرة التي ذكرها ابن القيم، كثير منها ترى ليست في محل يعني النزاع، وليس فيها إلا إلا تعضيد فقط إلا تعضيد لأصل أصل ذكره، لكن هل هي بذاتها قوية؟ لاجد قوية، هذا كثير عند ابن القيم، بخلاف ابن تيمية، ابن تيمية ما تجد عنده عبارات غير يعني ما تجد ابن تيمية عبارات هكذا ضعيفة أو أوجه ضعيفة، هذا هذا لا تجد عند ابن قيم، بخلاف ابن القيم لا يتوسع في الإكثار من الأوجه، الإكثار من الأوجه في الأصل الذي يريد أن وهذا لا باس به، إذا كان على سبيل الاستئناس أو سبيل الاعتضاد، لكن على سبيل التأسيس لا يصح، على سبيل التأسيس، لكن إذا كان على سبيل الاستئناس أو الاعتضاد، فهذا الأمر يكون معه إيش؟ يكون معه أيسر.
طيب، الآن هذه الرسالة المدنية هي عبارة عن ايش؟ عبارة عن رسالة أرسلها ابن تيمية لأحد علماء الحنابلة، شمس الدين محمد بن أحمد المتفلس 711، أرسل بن تيمية يسأل عن هذه المسألة التي هي عبارة عن المجاز وقول قول ابن تيمية في المدرسة، فذكر له ابن تيمية رحمه الله تعالى النقاش الذي جرى بينه وبين بعض المتكلمين وأشعري وكيف نستدل عليه بهذه المسألة وكيف بعد ذلك يعني يهدي هذا الإنسان لما بين له ابن تيمية وجه الصواب وجه الصواب فيها.
طيب، نستعين بالله سبحانه وتعالى ونقرا ما يتيسر من مقدمة هذه الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
قال شيخ الإسلام قدس الله روحه: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على جيرانه سكان المدينة، المدينة طيبة من الأحياء والأموات من المهاجرين والأنصار وسائر المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
إلى الشيخ الإمام العارف الناسك المقتدى الزاهد العابد شمس الدين، كتب الله في قلبه الإيمان وأيده بروح منه وآتاه رحمة من عنده وعلمه من لدنه علماً وجعله من أوليائه المتقين وحزبه المفلحين وخاصته المصطفين ورزقه اتباع نبيه باطناً وظاهراً واللحاق به في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، من أحمد بن تيمية، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فانا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل وهو على كل شيء قدير، ونسأل أن يصلي على صفة من خلقه وخيرته من بريته النبي الأمي محمد وعلى آله وسلم تسليماً.
كتابي إليك أحسن الله إليك في الدنيا والآخرة إحساناً ينيلك به عالي الدرجات في خير وعافية عن نعمة من الله ورحمة وعافية شاملة لنا وسائر إخواننا، والحمد لله رب العالمين كثيراً كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، وقد وصل ما أرسلته من الكتب الثلاثة، ونحن نسأل الله تعالى ونرجو منه أن يكون ما قضى وقدره من مرض ونحو مصائب الدنيا مبلغاً لدرجات قصر العمل عنها وسبق في أم الكتاب أنها ستنال، وأن تكون الخيرة فيما اختاره الله لعباده المؤمنين.
وقد علمنا من حيث العموم أن الله تعالى لا يقضي للمؤمن من قضاء إلا كان خيراً له، وأن النية وإن كانت متشوقة إلى أمر حجز عنه المرض فان الخيرة إن شاء الله تعالى فيما أراده الله، والله تعالى يخيل لكم في جميع الأمور خيرة تحصل لكم رضوان الله في خير وعافية.
وما تشتكي من مصيبة في القلب والدين، نسأل الله أن يتولاكم بحسن رعايته تولياً لا يؤكلكم في لا يكلكم فيه إلى أحد من المخلوقين، ويصلح لكم شأنكم كله صلاحاً يكون بدؤه منه وأتمامه عليه، ويحقق لكم مقام إياك نعبد وإياك نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
معنا نرجو أن تكون رؤية التقصير وشهادة التأخير نعمة من الله على عبده المؤمن التي يستوجبها التقدم ويتم له بها النعمة، ويكفي بها مؤونة شيطان المزين له سوء عمله ومؤونة نفسه التي تحب أن تحمد بما لم تفعل وتفرح بما أتت، وقد قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم منْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: 57-60].
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هو الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن يقبل منه».
وفي الأثر، أظن عن عمر بن الخطاب أو عن ابن مسعود: من قال إنه مؤمن فهو كافر، ومن قال إنه في الجنة فهو في النار، وقال: والذي لا إله غيره ما آمن أحد على إيمان يسلبه عند الموت إلا يسلبه.
وقال أبو العالية: أدركت 30 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه.
وقال الصديق رضي الله عنه: إن الله ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وغفر لهم سيئاً، فيقول الرجل: أين أنا من هؤلاء؟ يعني وهو منهم، وذكر أهل النار بأقبح أعمالهم وأحبط حسنها، فيقول القائل: لست من هؤلاء، يعني وهو منهم.
هذا الكلام أو قريباً منه فليبرد القلب من وهج حرارة هذه الشهادة أنها سبيل مهيع لعباد الله الذين أطبق شهداء الله في أرضه أنهم كانوا من الله بالمكانة العالية، معنى الازدياد من مثل هذه الشهادة هو النافع في الأمر الغالب، ما لم يفضي إلى التسخط للمقضور أو ياس من روح، ما لم يفضي إلى تسخط للمقضور أو ياس من روح الله أو فتور عن الرجاء، والله تعالى يتولاكم بولاية منه ولا يكلكم إلى أحد غيره.
نعم، أحسنت، الآن في هذه المقدمة ابن تيمية رحمه الله تعالى يبين بأن قضاء الله سبحانه وتعالى وقدره هو الخير للعبد من جهة العموم، هذه من دقة شيخ الإسلام المقال وعلمنا من حيث العموم أن الله تعالى لا يقضي للمؤمن من قضاء إلا كان خيراً له، وأن النية وإن كانت متشوقة إلى أمر حجز عنه المرض، فإن الخيرة إن شاء الله فيما أراده الله.
إذا أحسن العبد مقابلة قدر الله سبحانه وتعالى في شرعه يفوز عند الله سبحانه وتعالى، لأن عقل الإنسان عاجز عن إدراك الصواب وعن معرفة الدقائق، فاذا ما من الله سبحانه وتعالى وحماه لابد أن يخطئ باجتهاده، لابد أن يخطئ باجتهاده، لكن الإنسان إذا وكل الله سبحانه وتعالى، هو يريد أن يفعل شيء، يريد أن يشرح شيء، يريد أن يقوم بهذا العمل، ولكن الله سبحانه وتعالى أمن عنه بالمرض أو لم يسر له، هذا قد يكون حرمان، وقد يكون فتح من الله.
متى يكون حرمان؟ لما يكون حال الإنسان هذا سيء، فهذا الله لا يوفق إلى هذا العمل، لا يوفق إلى هذا العمل، ولكن إذا كان الإنسان راغب وصادق، ثم الله سبحانه وتعالى بالمرض، قد يكون الأجر في المرض أعظم من الأجر في القيام بهذا العمل، فإذا القضاء الذي يقضي الله سبحانه وتعالى لعبده المؤمن الأصل بأنه ايش هو الخير، إلا إذا كان هذا الشخص عنده ذنوب ومعاصي وآية سيئة، فهذا الإنسان قد يكون القضاء الذي نزل عليه له هو ليس خير، ولكن الله سبحانه لا يقضي إلا خير، ولكن نفس ما وقع على هذا الإنسان وما أثمر وأثر فيه، قد لا يكون هو ايش هو الخير بالنسبة له، والذي يكشف هذا من هذا هو نفس حال الإنسان.
إذن هنا ابن تيمية قدم بهذه المقدمة وسال الله سبحانه وتعالى أن يختار له الخير، ثم بعد ذلك ذكر حال الصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم بأنهم كانوا يخافون النفاق على أنفسهم، ثم بعد ذلك قال بعد ذلك قال: مع أن الازدياد من مثل هذه الشهادة النافع في الأمر الغالب ما لم يفضي إلى تسخط للمقضور، يعني هذا الضبط، هذا هو الضابط أنك تخاف على نفسك النفاق، لكن لا تصل إلى تخاف على نفسك من كذا وكذا، لكن لا تصل إلى الياس من روح الله، ولا تصل إلى التسخط، فإذا ما وصلت إلى هذه الحال، فهذا الخوف هو من أركان الإيمان، من أركان من أركان العبادة، من أركان العبادة، وهذا الخوف يرفع الله سبحانه وتعالى به العبد عنده، وكذلك الرجاء الله سبحانه يرفع العبد به عنده إذا ما وصل إلى الأمن، هكذا ابن تيمية يضبطها.
فهنا ابن تيمية يخفف عنه يعني بعض ما كان يجده ولم يفصل طبعا هو في رسالته إلى شيخ الإسلام أو ما وصلت هذه الرساله، لكنه بن تيمية يخفف عنه يعني بعض ما كان يجد ما كان يريده بأن الله سبحانه وتعالى الذي اختار لك هو الخير، وتعامل معك مع الله بهذه الصورة، هذا هو الذي ينبغي ينبغي أن يكون.
ثم قال بعد ذلك: واما ما ذكرت من طلب الأسباب الأربعة التي لابد فيها من صرف الكلام من حقيقته إلى مجازه فانا أذكر ملخص الكلام الذي جرى بيني وبين بعض الناس في ذلك وهو ما حكيته لك وطلبته وكان إن شاء الله وكان.
إن شاء الله له ولغيره به منفعة على ما في الحكاية من زيادة ونقص وتغيير.
طيب، نقف عند هذا إذن، عندنا الإشارة، نقف عند هذا، هذا والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، ونكمل إن شاء الله تعالى الأسبوع القادم بإذن الله.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري