دخولتسجيل الدخول

التعليق على الرسالة المدنية 02

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أما ما ذكرت من طلب الأسباب الأربعة التي لا بد فيها من صرف الكلام من حقيقته إلى مجازه، فإنا أذكر ملخص الكلام الذي جرى بيني وبين بعض الناس في ذلك، وهو ما حكيت لك وطلبته، وكان إن شاء الله له ولغيره به منفعة على ما في الحكاية من زيادة وقص وتغيير.

قال لي بعض الناس: إذا أردنا أن نسلك طريق السلامة والسكوت وهي الطريقة التي تصلح عليها السلامة، قلنا كما قال الشافعي رضي الله عنه: آمنت بالله وما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله. وإذا سلكنا سبيل البحث والتحقيق فإن الحق مذهب من يؤول آيات الصفات وأحاديث الصفات من المتكلمين.

فقلت له: أما ما قاله الشافعي فإنه حق يجب على كل مسلم أن يعتقده، ومن اعتقده ولم يأت بقول يناقضه، فإنه سالك سبيل السلامة في الدنيا والآخرة. وأما إذا بحث الإنسان وفحص، وجد ما يقول المتكلمون من التأويل الذي يخالفون به أهل الحديث كله باطلاً، وتيقن أن الحق مع أهل الحديث ظاهراً وباطناً.

فاستعظم ذلك، وقال: أتحب لأهل الحديث أن يتناظروا في هذا؟ فتواعدنا يوماً، فكان فيما تفاوضنا أن أمهات المسائل التي خالف فيها متأخر المتكلمين ممن ينتحل مذهب الأشعري لأهل الحديث ثلاث مسائل: وصف الله بالعلو على العرش، ومسألة القرآن، ومسألة تأويل الصفات.

شيخ الاسلام رحمه الله تعالى يذكر لمن ساله عن الحقيقة والمجاز. وأراد الشيخ هنا أن يبين له بأن المجاز الذي يقوله المتكلمون في آيات الصفات ليس بصواب بدليل كذا وكذا، وسياتينا أدلة الشيخ رحمه الله تعالى، وضرب مثالاً في صفة اليد.

الشيخ هنا يذكر بأن هذه المناظرة جت بينه وبين أحد المتكلمين، والمتكلمون اسم يطلق على من جعل من أصوله علم الكلام. وعلم الكلام هو العلم كما يعرفه الآجي، وكذلك ذكر ابن خلدون وغيره، واختلف تعريفهم إلا أن المعنى واحد؛ هو العلم الذي يقصد في الدفاع عن العقيدة من خلال قواعد العقل، من خلال أدلة عقلية معينة.

ابن تيمية لا يعارض العقل، لكن يعارض أدلة علم الكلام، وفرق كبير بين العقل الطبيعي والعقل الصناعي الذي وضع له تفصيل طويل. ابن تيمية كان من ضمن، بل هو مشروع حياته الذي أقام مشروع حياته في نصر العقيدة الصحيحة معتقد أهل الحديث، هو الرد على المتكلمين. فابن تيمية ما دخل للرد على الفلاسفة إلا من بوابة الأشعري، وسبب ذلك أن الأشاعرة هم من أثر على المسلمين، أما الفلاسفة لم يكن لهم ذاك التأثير المباشر، إنما التأثير كان عن طريق المعتزلة والأشاعرة.

والمعتزلة في زمان ابن تيمية لم يكونوا كثرة بل كانوا قلة، وتم قضاء المعتزلة في فتنة شهيرة وقعت في خرسان، وقضى عليهم الوزير نظام الملك. وفي أواخر القرن الخامس لم يعد للمعتزلة ذكر، إلا بعد ذلك ظهر الزمخشري محمود بن عمر الزمخشري الحنفي المعتزلي، ولم يعد لهم ذكر من ذاك الوقت إلى وقتنا هذا.

الفكر لا يموت ويحيا بصور مختلفة، ولكن المعتزلة فرقة كجماعة لم يعد لها ظهور، إنما أصبح الظهور العام للمذهب الأشعري. فانتشر الأشاعرة في المشرق الأقصى وكذلك في المشرق الأدنى، وكذلك في المغرب. فلما برز ابن تيمية رحمه الله لم يكن يقابل الأشاعرة إلا الحنابله، ولم يكن للحنابلة كبر قوة بسبب البلايا التي وقعت على الحنابلة من قبل السلطة التي كانت تنصر الأشاعرة، فتقلص دور الحنابلة.

وكان الحنابلة يصادمون الأشاعرة، ولكن صدام الحنابلة مع الأشاعرة كان بأساليب مختلفة؛ منهم من كان يستخدم الشدة مثل ابن قدامة رحمه الله تعالى، وذكر ابن تيمية أن طريقته في الرد على الأشاعرة أفضل من طريقة ابن قدامة رحمه الله تعالى رحمة واسعة، ومنهم من كان لا يستخدم الشدة.

وابن تيمية برز في زمان استحكم فيه وانتشر فيه المذهب الأشعري، فلم يعد هناك مذهب له صوت عالي إلا مذهب الأشعري. فلما برز ابن تيمية في هذا الزمان كانت الصدمة كبيرة جداً، لذلك ردود ابن تيمية لابد أن نفقهها من طريقين؛ الطريق الأول: المناظرات. ابن تيمية لا نأخذها في زماننا، انتشر مذهب الحديث وقوي مذهب أهل الحديث وأصبح له ظهور الكبير في وسائل التواصل وكذلك عامة الناس، بخلاف ذلك الوقت فكان الظهور لمذهب الأشاعرة وليس لمذهب أهل الحديث، خاصة في الشام وفي مصر، وهي البلاد التي ابن تيمية خاض بها معاركه ومناظراته في الشام وكذلك في مصر.

فمكث في مصر سبع سنوات كما تعرفون من سبع وخمس إلى سبع واثني عشر، وعاد بعد ذلك إلى الشام ومات في دمشق رحمه الله تعالى رحمة واسعة. القصد أن هنا ابن تيمية يحكي هذه المناظرة التي وقعت بينه وبين أحد الأشاعرة المتبنين لعلم الكلام. وعلم الكلام مثل ما ذكرنا هو العلم الذي يقصد به الدفاع عن العقيدة من خلال أدلة عقلية كلامية، أدلة عقلية معينة، هذه أدلة صناعية وليست طبيعية.

فانتقل العقل من كونه صناعياً فطرياً إلى العقل الطبيعي الفطري. ابن تيمية يريد أن يهدم هذا العقل الصناعي، هذا العقل الذي صنع من خلال هذه الأدلة العقلية الزائفة الباطلة. ابن تيمية يريد أن يهدم هذا ويريد أن يعيد العقل إلى ما كان عليه في الاستدلال. هؤلاء لما انتشر فيهم مثل ما ذكر التأويل، والتاويل مر على مراحل وليس على مرحلة واحدة، يعني مشكلة التأويل في الأمة لم تأتي فجأة إنما هي على مراحل؛ بدأت مع الجهمية ثم المعتزلة أخذوا من الجهمية، ثم بعد ذلك الأشاعرة أخذوا.

لكن الأشاعرة تدريجياً بدأوا يتغيرون، حتى أصبحت كما يقول ابن تيمية في الحموية: تأويلات الأشعرية المتأخرة هي عين تأويلات المعتزلة، عين تأويلات بشر المريسي كذلك من الجهمية. فهنا أصبح هناك تغير داخل المذهب، فمذهب الأشعري انتقل ومر في ثلاث أطوار واستقر على الرازي، وقبل ذلك الغزالي، لكن المذهب الأشعري في صورة النهائية لا يكاد يخرج عن فخر الدين الرازي محمد بن عمر الرازي، وكذلك الآجي. فاستقر المذهب على هذا، ومن ذاك الوقت إلى يومنا هذا التأويل أصبح قليل.

ومن أفضل من درس مذهب الأشاعرة وأطواره، وكذلك تأويله المعين للصفات المعينة، لأن التأويل ليس لكل الصفات، منهجية قانون التأويل كما يقول الغزالي، فالتأويل له قانون. هذا القانون لم يتم تسليط على جميع الصفات، إنما تدريجياً بدأ يتم نفي الصفات، فلما يتم ذكر هذه الصفة كيف نتعامل معها؟ فيتم استعمال التفويض أو استعمال التأويل.

والأشاعرة كانوا على قولين؛ العامة منهم يرون بالتأويل والقليلة منهم يرون بالتفويض، ومنهم من كان يشدد على من يقول بالتفويض. والجويني رجع من التأويل إلى التفويض فشدد عليه الأشاعرة، والجويني هو أول من أطر هذا القانون، وجاء بعد ذلك تلميذه الغزالي فألّف كتابه قانون التأويل، وسار الأشاعرة على هذا وبدأوا تدريجياً يؤولون الصفات حتى استقر المذهب على ما استقر عليه من تأويل عامة الصفات.

ولا متقدمي الأشاعرة كانوا يثبتون إثباتاً إجمالياً للصفات الذاتية، إثباتاً عاماً للصفات الذاتية، أما متأخري الأشعرية فلا يثبتون أبداً الصفات الذاتية، وأصبح عندهم المستقر في مذهب الأشاعرة أن التعامل مع الصفات على أحد الطريقين؛ إما التأويل أو التفويض.

متى بدأ علم الكلام يدخل إلى أهل السنة؟

لم يدخل عند علماء أهل السنة والجماعة ولكن انتقل إلى الإسلام. إي نعم دخل هو في البداية دخل في أواخر القرن الأول، ولكن عن طريق بعض حكام بني أمية، ولكن هو ما انتشر إلا في زمان المأمون لما فتح المأمون وأرسل إلى ملك قبرص بأن يبعث إليه بكتب خزائن الفلسفة. نعم هو أبى في البداية من نقل الفلسفة وعلم الكلام إلى داخل وجعله نظاماً وقانوناً.

رجع هو في البداية كان عن طريق المعتزلة، المعتزلة هم الذين بدأوا بادخال علم الكلام إلى أهل الاستبصار. المعتزلة أرادوا أن يردوا على الجهمية، فلما أرادوا أن يردوا على انحرافات الجهمية... أصلها علم الكلام ولا خلل عقدي؟ هو قطعا خلل عقدي، ولكن مع الخلل العقدي هو كان كذلك من علم الكلام وهو ما أدخل الكلام إلى الجهمية. علم الكلام ليس علم خاص بالمسلمين، إنما علم مركب.

إي من أدخل هذه التركيبة إلى الإسلام؟ بدايتها كانت عن طريق الجهمية، ولكن فتح المجال العام كان عن طريق المأمون. لذلك قال ابن تيمية كما نقل عن الصفدي: لا أظن بأن الله يغفر للمأمون ولابد أن يقابله بذلك، أو كما قال. وهذه كلمة مشهوره عن ابن تيمية نقلها الصفدي، بعض علماء يمكن هذه الكلمه ابن تيمية ولكن لها تأويل حسن أو لها تأويل صحيح. لابد أن يقابله الله بذلك، لا قال لم يقل يغفر له، لكن لابد... الله لا أظن بأن الله يتجاوز... لكن لابد أن يقابله الله بذلك.

ولكن هو انتشر تدريجياً، والمذاهب هكذا تغير، لذلك من يظن بأن المذهب إذا لم توجد له أوتاد حقيقية قوية من الكتاب والسنة لن يتغير هذا إنسان واهم. لابد أن يتغير لابد أن يتغير وأن ينقلب، لذلك قال جماعة من السلف رضي الله عنهم ورحمهم بأن البدع أو ليس البدع، كيف أكون جهماً ولا كيف أكون مرجئاً ولا أرى السيف؟ كما نقل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: كيف مرجئ السيف؟ سيف للخوارج ليس المرجئة، ولكن البدع هكذا.

البدع ليست على الصراط المستقيم إنما هي السبل، فهذه السبل مع الوقت تتغير ثم تنقلب وتتلاقي فتتقاطع. وهذا له شرح طويل وهو مهم جداً، ابن تيمية هذا الباب مدرك إدراك عجيب ولا يوجد من علماء الإسلام من مدرك هذه الحقائق مثل ابن تيمية رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وليس هذا غلواً في شيخ الإسلام ولكن هذه الحقيقة لمن يعرف طبيعة تغير الأفكار وطريقة كتابة ابن تيمية ورد ابن تيمية. وابن تيمية سبحان من فتح عليه في هذه الردود وطريقة التعامل مثل هذه المسألة.

قصد من ذلك أن هنا الأشاعرة استقروا على قولين؛ تأويل وتفويض. التفويض كل نص يقولون كل نص أوهم التشبيه فوضه أو أوله رام تنزيهاً نقصد التنزيه، فالقول أول ومفوضة. هم يرون بأن التفويض هذا قول السلف الصالح، فلما يقول مثلاً الشافعي هنا: آمنت بالله وما جاء عن الله على مراد الله، هذا تفويض، ما ندري لا نعرف. والتفويض على قول هؤلاء المتأخرين للمعنى والكيف، الكيف نعم، للمعنى والكيف.

الكيف يعني الحقيقة الكنة، أما المعنى ما نفهم الكلام أو نجزم بأن ظاهر الكلام غير... طيب ما هو الظاهر؟ الظاهر الذي يقولون أو يأتينا، الظاهر عندهم هو الظاهر أو الصفة لما تطلق على الإنسان، لما تقول يد، الظاهر عندهم الجارحة. معنى كلمة يد إيش؟ صح تحتمل كذا وكذا على حسب الإطلاق والاضافة والتخصيص والتقييد. فلما نقول يد الله خلاص تكون يد لائقة بالله سبحانه، كما تقول يد الإنسان، كما تقول يد كذا.

هنا مشكلة التأويل التي من خلالها دخل الأشاعرة في تأويل الصفات، واعتمدوا واستندوا وتعلّقوا بالمجاز باللغة، فهم دخولهم يريدون التأويل. التأويل ما هو المساق للتأويل عندهم؟ أدلتهم العقلية الكلامية. طيب الأدلة العقلية الكلامية هذه لا تكفي لوحدها، طيب ما هي الأدلة التي استدلوا بها والتي قالوا بأنها ممكن أن يتم تأويل الصفات من خلالها؟ قالوا: المجاز.

فقضية المجاز اعتنى بها المعتزلة ثم الأشاعرة عناية كبيرة. والتفويض عند الإمام أحمد مقصود به تفويض الكيف، نعم تفويض الكيف نعم هذا قطعاً، وأما الحنابلة الحديث فهموا التفويض أنه كيف ولا معنى؟ لا، متأخري الحنابلة أخذوا... نعم متأخري الحنابلة عندهم... تفويض الحنابلة غير تفويض الجائر.

ولكن بقول الإمام أحمد: إي نعم هنا كيف ولا معنى. نقلها حنبل بن إسحاق عن أن أحمد، وهذه رواية عن حنبل روى أحمد مناكير وغرائب وهذه منها، ولكن غير صحيحة. هذا على أحد التأويلات، وعلى تأويل آخر أن هنا لا كيف ولا معنى المعنى الذي يقوله الجهمية والمعتزلة. لأن الإمام أحمد كان يتكلم في زمانه، في زمانه بلا كيف ولا معنى. هل يقصد به تفويض المعنى ولا تفويض الكيف؟ أما المعنى، المعنى الذي يقوله المعتزلة والجهمية، لأن هو كان يناظر الجهمية والمعتزلة.

ما المعنى الذي كان؟ اللي هو التأويل، يعني يتم تأويل يده بالقدرة كما كانوا يقولون، رؤية بكذا. فهذا الذي يقصد الإمام رحمه الله تعالى. طيب إذاً هنا ابن تيمية يريد ماذا؟ أن يبين بأن قول الشافعي حق، ولكن فهمكم لقول الشافعي باطل، هو الباطل.

فهنا ابن تيمية يريد أن يتغير عن الزمان، فأصبحوا يأخذون عبارات مقطوعة عن سياقها وعن واقعها الذي كان يطلق الشافعي فيه هذه الإطلاقات، فأراد ابن تيمية أن يبين هنا بأن هذا الإطلاق ليس بصواب.

نعم، قال هنا فقلت، ثم قال بعد ذلك: قال وذكر أهل الحديث؛ من هم أهل الحديث؟ أهل الحديث علماء أهل السنة، لماذا؟ سموا بأهل الحديث لعنايتهم بعلم الحديث، لعنايتهم بعلم الحديث. نعم، فقلت له: نبدأ بالكلام على مسألة تأويل الصفات، فإن الأم والباقي من المسائل فرع عليها، وقلت له: مذهب أهل الحديث والسلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيله من الخلف أن هذه الأحاديث تمر كما جاءت، ويؤمن بها، وتصدق، وتصان عن تأويل يفضي إلى التعطيل وتكييف يفضي إلى التمثيل، وقد أطلق غير واحد ممن حكى إجماع السلف، منهم الخطابي، مذهب السلف لأنها تجري على ظاهرها معنى في الكيفية والتشبيه عنها، وذلك أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، يحتذى حذوه ويتبع فيه مثاله، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية. فنقولن له يدا وسمعا، ولنقولن معنى اليد القدرة ومعنى السمع العلم.

فقلت له: وبعض الناس يقول مذهب السلف أن الظاهر غير مراد، ويقول أجمعنا على أن الظاهر غير مراد، وهذه العبارة خطأ أما لفظا ومعنى، أو لفظا لا معنى، لأن الظاهر قد صار مشتركا بين شيئين؛ أحدهما أن يقال إن اليد الجارحة مثل جوارح العباد، وظاهر الغضب غليان القلب لطلب الانتقام، وظاهر كونه في السماء أن يكون مثل الماء في الظرف. فلا شك أن من أن هذه المعاني وشبه من صفات المخلوقين ونعوت المحدثين غير مراد من الآيات والأحاديث فقد صدق وأحسن، إذ لا يختلف أهل السنة أن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، بل أكثر أهل السنة من اصحابنا وغيرهم يكفرون مشبهاه والمجسمة. لكن هذا القائل أخطأ حيث ظن أن هذا المعنى هو الظاهر من هذه الآيات والأحاديث وحيث حكى عن السلف ما لم يقولوه، فإن ظاهر الكلام هو ما يسبق إلى العقل السليم منه لمن يفهم بتلك اللغة.

ثم قال: ولكن هذا القائل أخطأ حيث ظن أن هذا المعنى هو الظاهر من هذه الآيات والأحاديث، وحيث حكى عن السلف ما لم يقولوه. فإن ظاهر الكلام هو ما يسبق إلى العقل السليم منه لمن يفهم بتلك اللغة، ثم قد يكون ظهوره بمجرد الوضع، وقد يكون بسياق الكلام. الآن ابن تيمية يبين معنى كلمة المعنى، لما يقول العلماء نثبت المعنى ونفوض الكيفية، ما المراد بالمعنى؟ كلمة المعنى هو أول ما ينقدح في ذهن الشخص لما يسمع الكلام، وهذه مثل هذه العبارات صعب شرحها، لكن الشخص يجدها من نفسه. الآن لما تقول مثلا كلمة قوة، أو كلمة قدره، ما الذي يقع في بطش؟ واضح. لما تقول كلمة يد؟ يقول الأمور المشتركة، نعم أحسنت، الأمور مشتركة أحسنت، فهذا المعنى المشترك هو المعنى، هو أصل المعنى بالضبط أحسنت. لما الله يقول: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10]، لما الله يقول: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64] سياتينا. فهنا كلمة اليد، لما تقول يد الله ولما تقول يد الانسان ولما تقول يد كذا، هل هنا اليد واحدة؟ لا. ولكن الأصل ايش؟ واحد، أن اليد التي يقبض بها والتي يبسط بها هذه اليد. يتم ذكر بعض الأفعال التي تكون باليد، ولكن لا تأتي وتقول بالتفصيل لما تدخل بالتفصيل تقول خمس أصابع أربع أصابع، هنا ايش؟ كيف، هذا كيف ليس معنى. هنا انتقلت من معنى إلى كيفية.

فالمعنى هو الذي ينقدح في الذن لما تقرا. أعطيكم مثال آخر، لما مثلا الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: 42]، طبعا هذا يكشف عن ساق يحتمل أن يكون مراد بها الشدة، ويحتمل يكون مراد بها ايش صفة الساق، لكن جاء في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد وفيه يكشف الله عن، يكشف عن ساقه، هل بينكم وبينه آية تعرفونها؟ قالوا: نعم، ايش؟ السقف يوم يكشف عن ساقه. هنا إضافة عن ساقه. لما تمر على ساقك الآن عندك ثلاث خيارات، ثلاث احتمالات؛ الاحتمال الأول الذي ينقدح في الذهن ساق مثل ساق الإنسان، هذا قطعا منفي، لماذا؟ لأن هنا ساق سق الله وليس ساق إنسان، فخطا يعني هذا هنا. بالضبط ليس كمثل شيء أحسنت، مثل لما تجي تقول ساق كذا، ساق بالضبط بالإضافة لأن المعنى يقيد بالإضافة وتخصص ويتضح المعنى، لما يقيد ويخصص ويضاف يتضح المعنى المراد. المعنى الآخر أنه يكون ايش ساق، لكن ما تدري ما معنى كلمة ساق، يعني ممكن ساق يكون وجه، ممكن ساق يكون شمس، هكذا، أو يكون ساق تفهم منه ايش أصل المعنى الذي ينقدح في ذهن كل واحد منه اللي هو ايش أن الساق ليس يد وليس رجل، ولكن حقيقة الساق ما نعرف، حقيقة الساق ما نعرفها. أي معنى ثلاثة هو الذق عند كل انسان طبيعي الأخير صح، لأن هل الآن لما تقول الظاهر غير مراد؟ طيب ما المراد بالظاهر؟ هل مراد بالظاهر أن مثل الإنسان؟ نعم، ولكن قولك أن هذا هو الظاهر خطأ، يعني هنا ننكر عليه باللفظ وليس المعنى، لكن لما يقول الظاهر هو نفس ساق الإنسان لا هنا ايش خطأ باللفظ والمعنى. إذا أصل المعنى أو المعنى هو الذي ينقدح في العقل السليم الذي يفهم اللغة.

فالان لما تقرا في آيات ذكر اليد أو العين أو صفات الله سبحانه ذاتية أو كذلك الفعلية، ينقدح في الذهن ايش شيء لما تقرا تمر على صفة اليد تقول قطعا بأن ليس مراد القدم. طيب ما المراد باليد هذه؟ ما المراد باليد؟ ما الذي تقصده؟ هل تقصد التكييف؟ أقولك ما ندري تقصد المعنى؟ أقول لك اليد التي يقبض بها ويعطى بها ويبسط الله يده وهكذا. ناتي وننظر في سياق ذكر الله اليد، خلق الله بيده وبيده مبسوطتان، كذلك يقبض السماوات والأرض بيمينه، صح فتكون هنا اليد ايش حقيقية، حقيقية صح، ولكنها لائقة بالله سبحانه وتعالى، تكييفها ما نعرفها. المشكلة اللي تقع عند أكثر من، يعني المشكلة عنده أنه يريد أن يخرجك المعنى إلى الكيف، ويريد منك تفسر كيف، وإذا ما فسرت كيف لابد يلزمك أن تنفي ايش المعنى مع الكيف. نعم الكيف نثبته ولكن لا نعرفه، لا نعرفه، لا نعرف لا يعرف كيف الله إلا الله سبحانه وتعالى، ولكن المعنى نفهم لماذا الله خاطبنا بكلام عربي مبين، فنفهم ايش أصل المعنى، وضحت؟

فهنا ابن تيمية يريد أن يربط هذا الباب، يبين أن هنا المراد بظاهر الكلام هو ما يسبق إلى العقل السليم منه لمن يفهم تلك اللغة، لماذا قيد بالعقل السليم ليخرج العقل الصناعي؟ يعني شخص عاش مع المعتزلة وحياته كلها يقرا في علم الكلام، هذا عقل ايش صار فيه؟ صار عقله صنع بطريقة هذه، الآن أصبح مستقر في عقله لما يقرا هذه الآية مباشرة ايش يجزم بال، يجزم أن هذا المراد أن هذا المعنى غير مراد، هذا الجزم من أين أتيت به؟ من صناعة العقل، من علم الكلام الذي تشرب عقل الإنسان. واضح هذا الأمر؟ فابن تيمية هنا يقول العقل السليم، وابن تيمية من ضمن حجج عليهم يقول أن الصحابة الذين سمعوا القرآن الكريم لا يعرفون علم الكلام ولم يسبق لهم القراءة في علم الكلام ولا يعرفون هذه الدلة العقلية الكلامية التي أتيتم بها، إنما كانوا يسمعون الآيات التي تنزل عليهم ويفهمونها وفق طبيعتهم ولسانهم وكذلك عقولهم السليمة.

ولذلك هو قام معارك كثيرة في بيان رحمه الله تعالى بأن الصحابة ومن بعد الصحابة هم أصح الناس عقلا، وكلام التيمية قطعا صحيح، لأن بعض الناس يظن بأن صحة العقل يعني لابد أن يكون معها تعقيد بالعبارات وتعقيد، إنما هم أصح الناس رضي الله عنهم وأرضاهم عقلا. القصد أن هنا المعنى، وهذه كلمة نفيسة لشيخ الإسلام يريد أن يبين أن المعنى الذي أشكل عليكم هو الذي يفهم صاحب العقل السليم والعارف للغة. ثم قال: ثم قد يكون، ثم قد يكون ظهوره بمجرد الوضع وقد يكون بسياق الكلام، وليست هذه المعاني المحدثة المستحيله على الله تعالى هي السابقه إلى عقل المؤمنين بل اليد عندهم كالعلم والقدرة والذات. فكما كان علمنا قدرتنا وحياتنا وكلامنا ونحو من الصفات أعراضا تدل على حدوثنا يمتنع أن يوصب الله سبحانه وتعالى بمثلها، فكذلك أيدينا وجوهنا ونحوها السام كذلك محدثة يمتنع أن يوصب الله سبحانه وتعالى بمثلها. ثم لم يقل أحد من أهل السنة إذا قلنا لله علما قدره سمعنا بصرا أن ظاهره غير مراد ثم يفس، ثم يفسر بصفاتنا، فكذلك ثم يفسر بصفاتنا فكذلك لا يجوز أن يقال إن ظاهر اليد والوجه غير مراد، إذ لا فرق بين ما هو من صفاتنا جسم أو عرض للجسم. ومن قال أن ظاهر أن ظاهر شيء من اسمائه وصفاته غير مراد فقد أخطأ، لأنه ما من اسم يسمى الله تعالى به إلا والظاهر الذي يستحقه المخلوق غير مراد به، فكان قول هذا القائل يقتضي أن يكون جميع اسماء وصفاته قد اريد تريد بها خلاف ما يظاهرها، ولا يخفى ما في ما في هذا الكلام من الفساد.

والمعنى الثاني أن هذه الصفات إنما هي صفات الله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله، نسبة إلى ذاته المقدسة كنسبة صفات كل شيء إلى ذاته، فيعلم، فيعلم أن العلم صفة ذاتية الموصوف ولها خصائص، وكذلك الوجه. ولا يقال إنه مستغني عن هذه عن هذه الصفات، لأن الصفات واجبة لذاتي والاله المعبود سبحانه مستحق لجميع هذ لجميع هذه الصفات، وليس غرضنا الان الكلام معرفة الصفات مطلقة، وإنما الكلام مع يثبت بعض الصفات. وكذلك فعله نعلم أن الخلق هو ابداع الكائنات من عدم، وإن كنا لا نكيف ذلك الفعل ولا يشبه افعالنا، إذ نحن لا نفعل إلا لحاجة الفعل والله غني حميد. وكذلك الذات تعلم من حيث الجمله وإن كانت لا تمثل لا تماثل الذوات المخلوقة، ولا يعلم ما هو إلا هو ولا يدرك لها كيفية، فهذا هو الذي يظهر من إطلاق هذه الصفات وهو الذي يجب أن تحمل عليه. فالمؤمن يعلم أحكام هذه الصفات وآثارها، وهو الذي وهو الذي اريد منه؛ فاعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة السماوات مطويات بيمينه، وأن المؤمنون ينظرون إلى وجه خارقهم يوم القيامة ويتلذذون بذلك لذة ينغمر في جنابها جميع اللذات، ونحو ذلك. كما يعلم أنه ربا وخالقا ومعبودا ولا يعلم كنه شيء من ذلك، بل غاية علم الخلق هكذا يعلمون من المراد بالكن ولا يعلم كنه شيء من ذلك كيفيته.

نعم، أحسنت، الكنه هو الكيفية والوجود الخارجي تحقق بالكيفية. نعم، الوجود خارجي يعني لله سبحانه وتعالى كيفية، ولكن حقيقة هذه الكيفية وكن هذه الكيفية كيف هي؟ لا نعرف، لا يعرفها إلا هو سبحانه وتعالى، ليس كمثله شيء وهو السميع. وذكر ذكر هنا الأصل الذي اعتمد عليه أو الأصل ذكر الخطابي، وهو أن مذهب أهل السنة والجماعة أن مذهب السلف تجري على ظاهرها. ثم قال: القول في الصفات كالقول في الذات، وفي ذلك يقول الشنقيطي: كلامنا في صفات قدسه فرع الذي نقوله في نفسه، فيقل جهميهم كيف استوى كيف يجيء؟ فقل كيف هو، فكما أننا لا نعلم ذات الله حقيقة الذات فكذلك لا نعلم حقيقة حقيقة الصفات. حقيقة الصفات الآن نؤمن بأن المراد بالنزول كذا وأن المراد بالقرب كذا والمراد بالسمع كذا والبصر كذا، المعنى العام الإجمالي، لكن لا نقول بان هذا هو الظاهر إلا إذا قيدناه بالإنسان، يعني لا نقول أن ظاهر السمع كسمع الإنسان أذن ومع كذا، هذا سمع الإنسان السمع ليس كلمة السمع إنما سمع الإنسان، وإذا الأشجار كذلك تسمع، وكذلك الخلق يسبح، طيب كيف يسبح؟ هل بلسان؟ فلا نعرف، الشمس كذلك تسجد، كيف تسجد؟ لا نعرف. واضح هذا الأمر، لكن نعرف معنى كلمة السجود وليس سجود كالركوع وليس سجود مثلا كالقيام، نفهم أن السجود يختلف. فلما ننفي ذلك بالكلية كان إذا القرآن أصبح كاب ايش، كتاب لا يوجد لا معنى له، يعني كتاب حاجي هكذا فقط كلمات ولا معنى تحتها.

نعم، عموما هذا الباب كله ترى يا إخوان الذي لم يدخل فيه ما يقع في مشكلة معه، يعني الذي لم يدخل في علم الكلام أو الذي يدخل في الرد على علماء الكلام أو الذين أولوا صفات هو لما يقرا القرآن لا يحتاج إلى هذا كله سيفهم هذا من غير أن، لذلك أكثر اهل أكثر أكثر المسلمين هم على مذهب أهل السنة والجماعة، لماذا؟ لأنهم يفهمون هذه المعاني لم يفهمون هذه المعاني لما يقراون. فلما يقول مثلا النبي عليه الصلاة والسلام: ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى ثلث الليل الآخر، هل يدخلون يقولون هل يدخل داخل العالم أو لا يدخل داخل؟ لكن يفهم بالنزول ايش معنى معين، هل يقول تنزل رحمته ولا ينزل الملك يقول كذا أبدا لا يخطر في بالهم أصلا هذا الشيء، واضح؟ وكذلك بقية، كذلك بقية الصفات، لكن مشكلة العلماء الكرام التي توقت عندهم.

هو أنهم ردوا على الفلاسفة، وأثبتوا علم الكلام، وأثبتوا صحة الإسلام من خلال علم الكلام؛ يعني أثبتوا صحة الدين من خلال علم الكلام، ثم عاد عليهم علم الكلام بتأويل الصفات، عاد عليهم علم الكلام بتأويل؛ فأصبحوا بين خيارين: إما أن يستمروا ويؤولوا الصفات ويثبتوا صحة الدين، أو يضطرب عندهم هذا الباب، ويرون بأنه لا يمكن إثبات الدين إلا بهذه الطريقة؛ لأن الدين يقول: لا يثبت إلا بالعقل، لابد أن يثبت بالعقل، والعقل اعتقدوا هم بين نفس الأدلة الشرعية السمعية التي يسمونها لا توجد بها أدلة عقلية، فاتوا بأدلة خارجة حتى يثبتوا صحة نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن إذا ثبتت صحبته، إذا ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام فهو حق حق.

ثم هذه الأدلة نفسها لما سلطوها على حكمتهم، هذه الأدلة؛ فأصبحوا ايش يؤولون الصفات وأصبحوا يعارضون. فهنا المنطلق ينطلق من علماء الأشاعرة في الرد على أهل الحديث، والشدة عليهم، يرون بأن إذا ما فعلنا هذا سيسقط الدين. لكن ابن تيمية هنا قعد قاعدة نفيسة وشريفة، وأن كل من قصد الحق من طريق النبي عليه الصلاة والسلام وبذل وسعه فيه فهو معذور، لذا كان يتعامل مع الأشاعرة بطريقة مختلفة عن قول السلف عن الجهمية، فما كأنه يرد في سياق ويبين بأنهم قد تأثروا بالجهمية في هذه الأدلة التي اخذوها منهم إلى آخره في التأويل. ولكن في سياق آخر يرى بأنهم ممن ينصر الدين؛ لانهم قاصدون هذا الشيء، هم يقصدون الدين، لكن المشكلة وقم ايش هو؟ هذا هو يعني هم أرادوا أن يثبتوا الدين، لكن في نفس الوقت انقلبت الأدلة هذه عليهم.

هذه مشكلة تتعلق بالإنسان، لذلك الإنسان إذا استعان فقط بعقله ولم يستعن بما جاء بنفس الدين لابد أن يقع عند هذا الإشكال، لابد أن يقع عند هذا الاضطراب، هذا الإنسان كان ضعيفاً لابد أن ينقلب عليه هذا الأمر، فيبصرون أثر الغنم ولا يبصرون أثر الغرم؛ يعني المعتزلة والأشاعرة ينظرون إلى أثرهم في الرد على الفلاسفة وعلى الجهمية، ولكن لا ينظرون إلى أثرهم في نفس تعريف الدين وتأويل الدين، وهم الذين فتحوا -كما يقول ابن تيمية في النبوات- روزنة للفلاسفة لإنكار المعاد؛ فالأشاعرة علماء الكلام عموماً، أو المتكلمون عموماً، سواء كانوا معتزلة أو أشاعرة، يثبتون يوم القيامة، ولكن عندهم مشكلة في الصفات. الفلاسفة ينكرون يوم القيامة، وإنكارهم يقولون: هذا من باب التخيير إلى آخر الكلام الذي يقولونه؛ فيقول فتح لهم هذا الباب هم هؤلاء المتكلمون، هم الذين فتحوا لهم هذا الباب نعم.

ولا يعلم كنه شيء من ذلك، بل غاية وعلم الخلق هكذا يعلمون شيئاً من بعض الجهات ولا يحيطون بكنه، وعلمهم بنفوسهم من هذا الضرب. قلت له: أفيجوز أن يقال إن الظاهر غير مراد بهذا التفسير؟ فقال: هذا لا يمكن. فقلت له: من قال إن الظاهر غير مراد بمعنى أن صفات المخلوقين غير مرادة؟ قلنا له: أصبت بالمعنى، لكن أخطأت في اللفظ، وأوهمت البدعة، وجعلت الجهمية طريقاً إلى غلط، وكان يمكنك أن تقول: تمر كما جاءت على ظاهرها، مع العلم بأن صفات الله تعالى ليست كصفات المخلوقين، وأنه منزه مقدس عن كل ما يلزم منه حدوثه ونقصه. ومن قال: ظاهر غير مراد من التفسير الثاني، ومراد الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة وبعض الأشعرية وغيرهم، فقد أخطأ. ثم أقربها إلى الجهمية الأشعرية، يقولون: إن له صفات سبعة: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر، وينفون ما عداها، وفيهم من يضم إلى ذلك اليد فقط، ومنهم يتوقفون فيما سواها، وغلاتهم يقطعون بنفي ما سواها.

نعم، هو الآن هذا الاستقراء لمذهب الأشاعرة إثبات الصفات السبعة يسمونها صفات المعاني، وما سواها من الصفات كذلك. يقول ابن تيمية: ليس للأشعري قولان، إنما للأشعرية قولان في الصفات الاختيارية، أما في الصفات الذاتية، أما الأشعري فكان يثبتها بالجمله، ومر مثل ما ذكرت التأويل بمراحل، والجويني هو أول من مثل ما ذكرنا قاعدة قواعد التأويل وضع هذا القانون، فزاد عليه بعد ذلك الغزالي، وأصبح عندهم قانون في تأويل الصفات، واستقر عندهم هذا القانون بصورته النهائية عند الغزالي والرازي والايجي كذلك. ورد عليهم ابن تيمية رحمه الله تعالى، وبين رحمه الله تعالى هذا المذهب، وبين تداخل الأدلة العقلية عندهم، وأطال ابن تيمية الكلام في هذه المسألة، وأكثر من الحديث في هذه المسائل، وأغلق ابن تيمية جميع الأبواب التي من خلالها ولج الأشاعرة في تأويل الصفات.

طيب، نقف عند هذا، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا.