دخولتسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً يا أرحم الراحمين، اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حييكم الله جميعاً في المجلس الأخير من التعليق على رسالة الوصية الصغرى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، هذه الرسالة المباركة التي عشنا في ثناياها في برنامج وتزودوا لعامة رمضان الثالث، رسالة نافعة في مفهومها، مركزة في معانيها، وأنا دائماً أفضل هذا النوع من الرسائل الذي يمتاز بالتركيز على الفكرة المطلوبة وعدم التشتت عنها، ووضوح الصياغة، وأن يكون -طبعا- بعد ذلك الذي دونها وسجلها من العلماء الكبار رحمه الله تعالى عليهم. موعدنا اليوم مع المقطع الأخير من هذه الرسالة، ومن سؤال أبي القاسم المغربي لشيخ الإسلام ابن تيمية عن الكتب التي ينبغي عليه أن يشتغل بها ويقراها ويطالعها، فقال له شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عليه: وأما ما تعتمد عليه من الكتب في العلوم، فهذا باب واسع، وهو أيضا يختلف باختلاف نشء الإنسان في البلد، فقد يتيسر له في بعض البلاد من العلم، أو من طريقتّه ومذهبه فيه، ما لا يتيسر له في بلد آخر.

الآن هذه الفكرة الأولى هي فكرة مهمة تختص بطلاب العلم الشرعي الذين يبحثون عن المسالك الصحيحة في طلب العلم، فهنا نقول لأحبائنا من طلاب العلم: عليك أولاً أن ترتبط بشيخ ومعلم عاقل جامع حاوي ضابط، حتى يرشدك إلى معالم الطلب، هذه قاعدة أساسية ومهمة، أن طالب العلم الذي يسير وحده في طريق التلقي وما الذي يقرأ وما الذي لا يقرأ، هذا ضياعه أكثر من وجوده، وفَقْدُه أكثر من علمه، بالتالي علينا أن ننتبه أنه في صياغة شخصية طالب العلم الذي يسوق هذه الشخصية ويشكلها في العادة هو المعلم الحاذق، والعلماء الذين خرجوا في هذه الأمة عبر التاريخ بعد توفيق الله أولاً وآخراً، هم ثمرة معلمين حاذقين أحسنوا تربيتهم وتنشئتهم حتى تصدروا إلى هذه المراتب العليا، فالمعلم هو الذي يختار، وهؤلاء المعلمون المنتشرون في أصقاع العالم الإسلامي -بالتالي- ستجد نوعاً من الاختلاف في طبيعة المقررات ومناهج التعلم بحسب طبيعة البلد، وما هي المتون والكتب المشتهرة فيه، فالمتون والمذاهب الفقهية المشتهرة في المغرب الإسلامي مثلاً، ليست هي الكتب والمذاهب المنتشرة في المشرق الإسلامي، وهناك مختصرات في النحو، وفي أصول الفقه، وفي البلاغة، وفي العقائد، منتشرة في منطقة، وتوارثها أهل هذه المنطقة تختلف عن المصنفات المنتشرة في مكان آخر.

بالتالي، لما نقول اختيار المصنف، هذا ليس -يعني- قرآناً لا يقبل الاجتهاد ولا النظر، هو طبيعة البلاد تختلف فيها المصنفات، وتختلف فيها طرائق أهل العلم، لذلك كما قلنا الذي يححدث أحياناً من الخطأ أن طالباً في المشرق من خلال متابعته للسوشيال ميديا، أو من خلال متابعته إلى الإنترنت، أو ما شابه ذلك، يأخذ مقررات علمية، أو ما شابه ذلك من المقررات المقررة في المغرب، ويحاول أن يتعلمها في بلده، فيحدث له كثير من الإشكال بسبب ذلك، أنه تحدث عنده أسئلة حول المصنفات ولا يجد من يجيب عنها في بلده، لأن هذا المصنف هو كتاب غير مشتهر في البلد الذي هو فيه، بالتالي أحبابنا الكرام هذه نصیحة دائماً نحث عليها: حاول أن تجد معلماً، حاول أن تقاتل من أجل أن تجد المعلم وتشبث به، فإنك إذا وجدت معلماً بدرجة عالية من المواصفات العلمية سيختصر عليك مسافة كبيرة في رحلة التعلم، أما إذا بقيت مشتتاً تريد تعتمد على ذكائك وفطنتك وقراءتك الشخصية، فاعلم أنك ستضيع دهراً طويلاً وأنت لم تقف على أصول العلم.

بعد ذلك ابن تيمية رحمه الله عليه كان واضحاً مع هذا الطالب، هذا الطالب أتى من المغرب الإسلامي فقال له: وهذا أيضاً يختلف باختلاف نشء الإنسان في البلاد، فقد يتيسر له من العلم ومن المصنفات ومن المسالك العلمية في بعض البلاد ما لا يتيسر في بلد آخر، فدائماً حاول أن تكون على طريقة أهل بلدك، حاول أن تعتني بدراسة المصنفات المشهورة أو المعتمدة في هذا البلد الذي أنت فيه، لأنك في العادة ستجد من يعلمك، ومن يرشدك، ومن يأخذ بيدِكَ فيها، أما أن تدرس شيئاً ومصنفا هو غير معروف في بلدك، فلا أنت ستتقنه، وإذا أردت أن تصدر لتدريسه لن تجد الطلاب يقبلون عليه لعدم معرفتهم بهذا المذهب، أو بهذه الطريقه، أو بهذه الكتب، فلا يكون لها رواج عندهم.

طيب، دعونا نكمل، قال: لكن جماع الخير -يعني بعد أن أعطاه النصيحة هذه أيضاً أن العلم تختلف طرائقه من بلد إلى آخر- قال: لكن جماع الخير أن يستعين بالله سبحانه وتعالى في تلقي العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فانه هو الذي يستحق أن يسمى علماً، وما سواه.

الآن دعونا نقف هنا، الآن أحبابنا الكرام أي سائر في طريق التعلم الشرعي، هناك قضية أساسية لا يقبل منك التهاون فيها، وهي قضية أن تقبل على الكتاب والسنة تعارفا على معانيها، ونظرا فيها، وتقليباً لصفحاتها، لا يقبل من طالب علم أن لا يكون على دراية بتفسير معاني كتاب الله سبحانه وتعالى، لا يقبل من طالب علم أن يمشي به مشوار العمر أربع، ست، سبع سنوات في طلب العلم وهو لا يقرأ كتب السنة ولا يعرف معاني أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا نتكلم عن المدونات الكبرى ومسلم والسنن الكبرى، هنا ابن تيمية يقول لطالبه: انتبه، أساس العلم هو أن تأخذ العلم الموروث من النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا هذا لا يعني انك عندما تدرس الفقه ستدرسه أيضاً مباشرة من كتب السنة، فإن هذا يحتاج إلى درجة عالية من الاستنباط والقواعد التي لا تكون متوفرة لديك، لكن لابد وأن تدمن النظر في كتب السنة، لابد وأن يكون لك ورد في هذه الأحاديث النبوية تنظر في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهديه وأرشاداته وتعاليمه، فإن طالب العلم لا ينبل ولا يكمل حتى يرتوي قلبه من هذين المعينين، والله إنك لتحزن على بعض الناس منشغل بتفاصيل تفاصيل وحواشي حواشي في علوم المنطق والفلسفة أو بعض العلوم العقليات أو علوم اللغة الدقيقة في امور قد لا تنبني عليها أثر، والمسكين لم يقرأ كتاباً كاملاً في تفسير كتاب الله، والمسكين لم يعرج على البخاري ومسلم وأصول العلم النبوي، هنا ابن تيمية ينبه هذا الطالب حتى لا تاتي به البوصلة، نعم عليك تدرس مذهب فقهي، عليك أن تدرس علوم الآلات، لكن العلم الذي ينبغي أن تحط الرحال عنده هو العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

شوف جمال عبارة ابن تيمية قال: فانه هو الذي يستحق أن يسمى علماً، يعني هذا هو الشيء الذي يستحق إذا أردت أن تقول أن هناك علم -علم شرعي حقيقي- فالكتاب والسنة وأصدق ما ينزل عليه هذا الوصف، قال: وما سوى العلم الموروث عن النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، فقال: إما أن يكون علماً فلا يكون نافعاً، الحالة الأولى: كل علم ليس مأخوذاً من ميراث النبوة فهو قد يسمى علماً، لكن لا تنبني عليه ثمرة نافعة في حياتك، بعض المعلومات تراها معلومات جميلة لكنك لا تجد لها تطبيقا واقعياً في حياتك، فقال: إذا رُسِّم علماً فلا يكون علماً نافعاً ينبني عليه ثمرة، قال: وأما أن لا يكون علماً أصلاً وإن سمي به، يعني بعض الأمور التي تدرسها في حياتك هي أصلاً لا تستحق أن تسمى علماً وإن كان الناس يسمونها علماً، وهذه كثيراً ما نجده في تفاصيل يدخل فيها بعض المتهوكين في دين الله سبحانه وتعالى في التهوك في بعض قضايا الإعجاز، في التهوك في بعض قضايا الأرقام، في الدخول في أمور غيبية الله سبحانه وتعالى أغلقها، تجد أن يتكلمون في أمور ليست أصلاً من العلم في شيء، فهنا يقول ابن تيمية: كل علم ليس من مائدة النبي صلى الله عليه وسلم فإما أن يكون هو علم حقيقة لكنه لا تنبني عليه شيء نافع في حياته، وإما أن لا يكون علماً أصلاً وإن سماه الناس علماً وتدارسوه. والله حتى كثير مما يتدارسه أبناء المسلمين اليوم في المدارس من مسائل المناهج هذه كثير منها والله لا يستحق أن يسمى علماً، وإنما هو من مضيعة الأعمار والأوقات في شيء لا يثمر ولا يثمن ولا يغني من جوع.

قال: ولئن كان علماً نافعاً -يعني وكل علم، وكل علم، طبعا هذا الكلام عن العلوم الشرعية الدينية هذا هو كلام تيمية- وكل علم يتعلق بالشرائع وكان علماً نافعاً، فلابد وأنه قد استقى من منهل النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك قال: ولئن كان علماً نافعاً فلا بد أن يكون في ميراث النبي صلى الله عليه وسلم ما يغني عنه مما هو مثله وخير منه، يعني لو نفرض أن شخصاً تكلم في مسائل الشرائع بشيء منطقي ومقبول، لكن كن واثقاً أيها الإنسان أن في شريعة النبي صلى الله عليه وسلم ما يفوق كلام هذا الخائض في الشرائع والنبوات بعقله واجتهاده، حتى ولو فرضنا أنه خاض بشكل صائب، لكن لو بحثت في معين الكتاب والسنة ستجد في كلام وهدي النبي صلى الله عليه وسلم ما يغني عن كلام هذا الرجل وما هو أضاعف ذلك، يشير إلى بعض الفرق المتكلمة التي ظهرت في الأمة، بعض الفرق الكلامية التي ظهرت في الأمة كالأشعرية والماتريدية والمعتزلة والكرامية وغيرها من هذه الفرق التي ظهرت وبدأت تؤسس للعقيدة الإسلامية وتتحدث عن هذه العقيدة بطريقة مباينة لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه الطرائق، هذه الطرائق حتى ولو كان فيها شيء من الصواب في بعض الأمور، لكننا لو أخذنا الأمر من معين النبي صلى الله عليه وسلم فإننا سنجد في الكتاب والسنة ما يغنينا عن هذه الطرائق.

إلا أن تكون هذه بعض هذه الطرائق استقت كما قلت من منهل النبي عليه الصلاة والسلام، يعني بعض العلوم هي مبنية على ميراث النبوة، فهذا لا إشكال أنه صواب، لكن نتكلم عن بعض الفرق التي حاولت أن تؤسس لأفكار العقيدة الإسلامية بمناهج ليست مناهج الأنبياء والمرسلين وبطريقة مخالفة ومباينة لطريقة الكتاب والسنه، فهنا نقول ولو جدلاً ولو تنزلاً كانت هذه الطرائق فيها شيء من الحق، لكن في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق الحق ودلائله ما يغني عن هذه الطرائق ويجعلك تعزف عنها وتهتم بضبط الكتاب والسنة.

ثم يقول: ولتكن همته -شوف يقول ولتكن همة طالب العلم في ماذا؟ قال:- ولتكن همته أي همة الطالب فهم مقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه وسائر كلامه، ولتكن همة الطالب وهو ينظر في الكتاب والسنة ويقلب النظر في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، يكون مقصدك أن تنظر: النبي صلى الله عليه وسلم لماذا أمرني بكذا؟ لماذا أمرنا بالحجاب؟ لماذا أمرنا بالجلباب بالنسبة للنساء؟ لماذا أمرنا هنا أن نجتنب هذا الشيء الحرام؟ لماذا حثنا على هذا الشيء من الخير؟ فأنت لا تقرا الأحاديث النبوية فقط لتقرأها، بل عليك وأنت تقرأها أن تحاول تفكر في المقاصد التي تقف وراءها، لأنك هنا ستفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر وأكثر، وتبدأ تنظر هنا في مصلحة لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، نعم هنا في مفسدة لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا، وهكذا تبدأ تنظر وتتأمل.

فيقول: ولتكن همة الطالب وهو ينظر في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أن يفهم مقاصد الرسول الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه في أمره وفي نهيه وفي سائر كلامه، في غزواته، في إرشاداته، في تعليماته، فإذا اطمئن قلبه أن هذا هو مراد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يعدل عنه فيما بينه وبين الله ولا مع الناس إذا أمكنه ذلك، يعني إذا أنت نظرت في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وفهمت مقصداً ولو مقصد واحد، إذا وصلت وجزمت بمقصد واحد من مقاصد النبي صلى الله عليه وسلم، يقول لك ابن تيمية: إياك أن تتخلى أو تعدل عن هذا المقصد. تأكدت أن الإسلام يدعو إلى حسن المعاملة وححسن العشرة من خلال الاستقراء التام للأحاديث النبوية، إذاً هذا أصل لا أنازل عنه. تأكدت أن الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم يحثنا على عبودية الليل وأنها من أفضل العبوديات وأرقاها، إذاً لا أعدل عن هذه العبودية. تأكدت قيمة القرآن وعلوم منزلته وأنه من أعظم الأمور التي تجلب النفع والخير للإنسان في هذه الحياة الدنيا، فلا أعدل عن كتاب ربي.

أي قيمة -باختصار- أي قيمة عقدية، فقهية، سلوكية، قيمية، حياتية، اجتماعية أنت التقطتها من معين الكتاب والسنة وتأكدت أنها مقصد إلهي ومطلب رباني، بالتالي علي أن لا أعدل عنها أبداً، وأن أنزلها مباشرة إلى حيز التطبيق والعمل ولا أتهاون في قضية العمل بها وأبقى متردداً متشككاً، لذلك يقول ابن تيمية: فإذا اطمئن قلبه أن هذا هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي مقصد من المقاصد الذي تدارستها، قال: فلا يعدل عنه، لا تترك هذا المقصد احرص عليه، قال: فلا يعدل عنه فيما بينه -في علاقتك بينك وبين الله إذا كان الأمر يتعلق بجانب عبادة مع الله عز وجل- ولا مع الناس، ولا مع الناس إذا كان الأمر يتعلق بنصيحة أو توجيه إلهي يتعلق بالعلاقات الاجتماعية، قال: إذا أمكنه ذلك أي فلتبق.

على العهد ما دام لك قدرة على هذا، فلتَبْقَ على العهد ما دام لك قدرة على هذا.

طيب، قال: وليجتهد أن يعتصم في كل باب من أبواب العلم بأصل مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم. جيد، هذه قاعدة مهمة جداً دائماً، وهذه قاعدة لكل أحبابنا الناشئة في طلبة العلم: لا تقل رأياً ليس لك فيه مستند، لا تقل رأياً هكذا ببنات أفكارك وبادئ الرأي ولا تعرف سلفك فيه، لابد إذا تكلمت بشيء في أمور الدين لابد وأن تعرف المستند الذي تعتمد عليه في هذه القضية من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أو من منهج الصحابة أو من منهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم. فهذه فائدة ترى، والله يتكلم ابن تيمية هنا بقواعد سريعة لكنها قواعد مفصلية في الحياة العلمية لطلبة العلم.

قال: وليجتهد –نقل العبارة مرة أخرى– قال: ومن يجتهد أن يعتصم في كل باب من أبواب العلم؛ في الطهارة، في الصلاة، في الحج، في الصيام، النكاح، في البيوع، في القضاء، في المعاشرة، في الأخلاق، في القيام، في العقائد، في أي باب من الأبواب، إذا تكلمت وإذا اعتقدت فليكن اعتقادك بناءً على علم بناءً على أصل موروث من مشكاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يكون هذا الاعتقاد كما قلت مجرد استنباط عقلي هكذا ذهني، مجرد خاطرة مرت عليك وأنت جعلتها أصلاً من أصول الدين.

فإنه والله ما دخل النقص في هذه الأمة إلا من خواطر مرت على عقول بعض المنتسبين إلى العلم، جعلوا خواطرهم وآراءهم عمداً في دين الله وأمر الناس بها، وجعلوا من لا يقوم بها مقصراً في دينه. للاسف دخل الانحراف على هذه الأمة من هذا الهراء، من هذا الهراء، من هذا الباطل، وهو أن تجعل آراء الرجال وآراء المشايخ وآراء فلان وفلان -ولو كان من أهل العلم- أن تجعل هي المعتقد وهي الأساس وهي التي يوالى ويُباري عليها، ويُجفى الملتجئ إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكون لك مستند في هذا! هذه من أكبر الأخطاء التي تقع فيها في حياتك، أن تجعل كلام شيخ هو المعتمد، هو الذي يوالى ويُباري عليه، حتى تتيقن أن كلام هذا الشيخ مأخوذ من معين الكتاب والسنة، وتتأكد أنه هو المنهج الحقيقي الذي أمرنا به ربنا سبحانه وتعالى.

طبعا أنت في مرحلة أولى ناشئة، قد تقول لي: أنا صعب عليّ أن أتأكد يا شيخ! أنت المهم يا طالب العلم الناشئ أن تبتدئ باختيار الشيخ الصالح، وأن لا تضَع لحالك إلا عند من ترتضيه ديانةً ومنهجاً وسلوكاً وطريقاً في هذه الحياة. اختيار الشيخ –أنا أقول دائماً– هي العقبة الكؤود التي من تجاوزها وتخطاها هانت عليه باقي العقبات بعد ذلك.

إذاً، هذه قضية مهمة: وليجتهد أن يعتصم في كل باب من أبواب العلم بأصل مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وإذا اشتبه عليه مما قد اختلف فيه الناس فليدعُ... طبعا هنا ابن تيمية يتكلم عن طالب علم وصل إلى مرحلة متقدمة نوعاً ما بحيث أصبح لديه قدرة على النظر في الأدلة. هنا ابن تيمية لا يتكلم عن طالب بسيط جدا جدا، هو لا يتقن اللغة العربية، ولا يتقن أساسيات العلوم، ولا يتقن آليّة النظر والفهم. لا، يتكلم عن طالب علم عنده شيء من التربة، عنده شيء من الممارسه، وأصبح له قدرة على النظر والفهم.

فيقول لطالب العلم: اعتمد... لا تعتمد شيئاً في العلم حتى تتاكد من أنه متلقًى من مشكاة النبوة. ثم إذا عرضت لك مسألة اختلفت فيها الآراء واضطربت فيها الأقوال، فكيف تبحث عن الصواب فيها؟ شوف الإرشاد العاقل، قال: قبل ما تنظر في الأدلة وتتعب نفسك، ابتداءً التجئ إلى الله سبحانه واطلب منه عز وجل أن يكشف لك العقد وأن يرفع عنك هذه الحلل المغلقة. فيقول: وليدعُ بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام يصلي من الليل... شوف هذا الدعاء الذي ينبغي على كل طالب علم ومسلم أن يحفظه: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».

دائماً أي مسألة يشكل عليك فيها الصواب في أمر دينك وفي أمر دنياك، فلتلجأ إلى هذا الدعاء واحرص عليه خصوصاً في ساعات الليل. وابن تيمية كان مطبقاً لهذا الكلام، نموذج عملي رحمه الله تعالى عليه؛ كان إذا أُشكلت عليه مسألة ولم يكشف له وجه الصواب، ماذا يفعل؟ قال طلابه: كان يذهب إلى الصحاري والفيَافي وحده، قالوا: ويُمرّغ وجهه في التراب ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح عليه في هذه المسألة وأن يبين له الخير.

شوف العبودية وهذه العلاقة بالعلم! إخواني، ليس مجرد مسألة تدرسها من كتاب، العلم هو عبودية وعلاقة بالله سبحانه وتعالى قبل أن تكون علاقة بكتاب ومصنف؛ فبالتالي انتبهوا إلى هذا المسلك الإيماني عندما تبحثون عن الصواب فيما يرضي الله سبحانه وتعالى. أولاً: اقرع باب السماء والتجئ إلى الله أن يبين لك الصواب؛ فإن الله إذا لم يكشف لك الصواب ستبقى في حيرة من أمرك. وادعُ بهذا الدعاء العظيم الذي فيه من معاني الابتهال الشيء الكبير، ثم بعد ذلك كما قلت تبدأ تنظر وتوازن وأنت تنظر بنور الله وقد اعتصمت بالله والتجأت إليه. فهكذا طالب العلم وهكذا المسلم الذي يبحث عن الصواب فيما أُشكل عليه من أمر دينه ودنياي، هكذا يكون منهجه.

قال: فان الله سبحانه وتعالى قد قال فيما رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: «يا عبادي...» شوف الحديث القدسي: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم». هذا أصل عظيم، كلنا –وأنا أولكم– كلنا ضال إلا من كتب الله له الهداية، كلنا تائه حائر لا يعرف كيف يسير وأين يسير، وما الذي يتعبد به وما الذي يختاره، كلنا تائه حائر إلا من كتب الله له الرشاد والوصول إلى المعاني الحقيقية التي ترضي الله سبحانه وتعالى. قال: فاستهدوني أهدكم. شوف ابن تيمية لما يضربون –يعني– اطلبوا الهدايه مني، لا تعتمد على نفسك ولا على ذكائك وأنت تبحث في العلوم الشرعية. نعم، الذكاء مطلوب، لكن أنا أقصيد لا يكن –يعني– أقصى ما تعتمد عليه هو الذكاء، هو القدرات العقلية، هو التحصيل العلمي، هو... هي أشياء دنيوية، لا، استهدوني أهدكم. ربنا يطلب منا جل في علاه أن نطلب الهداية منه، أن نطلب الرشاد منه، أن نطلب التوفيق منه، ومن طلب الرشاد والتوفيق من مولاه هنا الله سبحانه وتعالى يعينه ويوفقه ويكشف له المغلقات.

طيب، قال: وأما وصف الكتب والمصنفين للكتب، فقد سمع منا في أثناء المذاكرة ما يسره الله سبحانه. إن هذا السؤال لم يجب عنه ابن تيمية، أحاله على المذاكرة التي كان ابن تيمية يقوم بها مع طلابه. قال: يعني أنت تريد تسأل عن أسماء كتب في كل فن من الفنون وأماء المصنفين المبرزين في كل فن من الفنون، قال: هذا لا يصلح أن أكتبه لك في هذه الوصية، وإنما مذاكراتي معكم أيها الطلاب قد ذكرت فيها شيئاً كثيراً من هذه الكتب ومن أبرز المصنفين لها.

طيب، ثم قال: وما في الكتب المصنفة المبوبة كتاب أنفع... سيُدله على أعظم كتاب يعتني به بعد كتاب الله، ما هو؟ قال: وما في الكتب المصنفة المبوبة كتاب أنفع من صحيح محمد بن إسماعيل البخاري. شوف ماذا نصحه؟ نصحه بصحيح البخاري الذي ينبغي أن يكون زاد طالب العلم وأهم الوجبات الدسمة في البناء العلمي والمعرفي لديه. قال: لكن لما أقول لك أنصحك بصحيح البخاري، هل يعني هذا أن صحيح البخاري قد احتوى كل العلوم وأنه يغني عن كل الكتب الأخرى؟ يقول ابن تيمية: كلا، الأمر ليس بهذا المنظور. فيقول: لكنه وحده لا يقوم بأصول العلم. يعني البخاري لم يحتوي كل المسائل وفي كل التفاصيل، هو أحد العمد، هو أحد الكتب الأساسية، وهو أصح كتاب بعد كتاب الله، لكن هذا لا يعني أنك لا تحتاج إلى الكتب الأخرى، هذا تصور خاطئ.

لذلك قال: لكنه وحده لا يقوم بأصول العلم ولا يقوم بتمام المقصود للمتبحر في أبواب العلم؛ يعني حتى المتبحر في أبواب العلم لا يستطيع أن يكتفي بالبخاري، بل يحتاج أن ينظر في كتب السنن الأخرى، وفي كتب الفقه، وفي كتب العقائد، وفي كتب الرجال إلى غير ذلك. لذلك قال: ولا يقوم بتمام المقصود للمتبحر في أبواب العلم، إذ لب المعرفة أحاديث أخر موجودة في كتب أخرى، كتب السنن مثلاً، وكلام أهل الفقه؛ لابد أيضاً تنظر في كتب الفقهاء وأرباب المذاهب. قال: وأهل العلم عموماً في الأمور التي يختص بعلمها بعض العلماء؛ يعني في كتب النحو تنظر في كلام النحاة، وفي كتب البلاغة تنظر في كتب البلاغيين، وفي كتب أصول الفقه تنظر في كتب الأصوليين.

باختصار: البخاري وإن كان أعظم كتاب، لكنه لا يحتوي كل العلوم، بالتالي الطالب عليه أن ينوع وأن يعرف كل علم من الذي يقصد فيه. قال: وقد أَوْعَبَت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعاباً. ماذا يقول؟ يعني الأمة الإسلامية كتبت في كل فن من فنون الشريعة مئات بل آلاف المصنفات حقيقة؛ في كل فن من فنون الشريعة؛ العقيدة، والفقه، وأصول الفقه، وأصول التفسير، والحديث، والرجال، هناك مئات وآلاف الكتب التي سُطِّرت في هذا. فيقول: وقد أوعبت الأمة –أي استوعبت الكتابة في هذه العلوم– استيعاباً كبيراً شديداً.

طيب، بالتالي هنا هذه الكتب الكثيرة قد تسبب شتاتاً لطالب العلم! يقول لك يا شيخ، المكتبة الإسلامية ضخمة، هل مطلوب مني أشتري كل هذه الكتب لأصبح عالماً؟ بالتكيد لا، بل ولا خمسها ولا ربعها! إخواني يا طلبة العلم ويا طالبات العلم، كتب أصول عليك أن تواظب على مدارستها، إذا أتقنتها وأحكمتها تصبح عالماً. وما عدا ذلك من الكثرة الكافرة فهي للاطلاع والتزود، وكل يفتح له على حسب وقته وتوفيق الله عز وجل له في هذا الميدان.

فمهم جداً أن تفهم أن الكتب أصبحت بالآلاف المؤلفة، وأنني إذا أردت أن أكون متمكناً متبحراً متفقهاً في أمر ديني، فلست محتاجاً أن أقصد كل هذه الكتب ولا أن تكون في مكتبتي، بل أنا لست محتاجاً أن تكون مكتبتي ضخمة جداً وتغلق الجدران، هذا كله تصور خاطئ. لا تحتاجون إلا –يعني– بعض المشايخ الكرام ربما كانت مكتبته لا تزيد عن دفتين أو حائطين، ليس أكثر من ذلك، ربما لا تزيد عن مئة كتاب، وبعضهم لا تزيد عن ستة كتاب ولا خمسين كتاب، ولكنهم كانوا جبالاً في العلم!

واليوم والله أعرف أناساً عندهم آلاف الكتب ولكنهم يخطئون في رؤوس المسائل العلمية؛ لأنهم ظنوا العلم بكثرة الكتب، وهذا خطأ منهجي ينبه عليه ابن تيمية، فانظروا ماذا قال ابن تيمية في هذا الكلام؟ يقول: فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك؛ يعني من نور الله بصيرته من طلاب العلم وطالباته، أعطاه الله من الكتب النافعة ما تبلغه إلى رؤوس العلم ومهامِّه.

فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من أي هداه إلى الكتب التي تبلغك إلى العلم النافع. طبعا وأعود فأقول هنا: الهداية قد لا تكون أنك أنت وحدك تعرفها، يهديك الله إلى الشيخ والمعلم الناصح الجامع الذي يرشدك إلى الكتب التي تنفعك؛ اقتنِ هذا في العقائد يكفيك، واقتنِ هذا في الفقه إن شاء الله في البداية يكفي، اقتنِ هذا في السلوك وهذا في التفسير. فالمهم أنت تحتاج أن يفتح الله على قلبك وأن ينور بصيرتك لتجد الشيخ المرشد الشيخ الناصح الذي يخبرك عن أهم الكتب التي ينبغي أن تكون في مكتبتك الشخصية، ثم بعد ذلك ما جاء من الخير فهو خير وفتح الله سبحانه وتعالى.

لكن لا تشتت نفسك ولا تضعف همتك وتقول: الكتب كثيرة! كما كانوا يقولون، الكثير منهم: العلم نقطة وكثَّرها الجهال. أحياناً فعلاً ترى أحياناً كثرة الكتب تجد بعضها اختصار من غير وهذا أخذ من هذا، حتى في كتب أهل العلم الاقدمين يكون الكتاب له عشرين مختصر وخمسين شرح، طيب أنت من كل هذه المختصرات ومن كل خمسين شرح يكفي الكتاب واحد.

فهنا يأتي دور المعلم المتفني المتبحر الذي يوقفك على أفضل ما تحتاجه، يختصر عليك المسافة في بنائك العلمي والمعرفي. إذاً، فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك. قال: ومن أعماه الله لم تزده كثرة الكتب أو لم تزده كثرة الكتب إلا حيرةً وضلالاً؛ الشخص الذي ربنا أعمى بصيرته ولم يفتح عليه باب الهداية، هذا لو وضع كتباً عنان السماء واشترى من الكتب بالآلاف والاطنان، قال: لن تزده كثرة الكتب إلا حيرة وضلالاً!

سبحان الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن لبيد الأنصاري: «أوليست التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فماذا تغني عنهم؟» يعني شوف النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك: ليست القضية أن يكون الكتاب في منزلك، القضية أن يكون الكتاب نافعاً وأن تقرأه وأن تنتفع بها، أما مجرد كتاب معلق على الرفوف فهذه الكتب المعلقة على الرفوف إذا لم تنتفع بها ولم تقرأها ولم تزيدك علماً، بالتالي أنت لم تتقدم في خطواتك في علاقتك مع الله ولا في حتى زيادتك في رصيدك العلمي والمعرفي. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: التوراة والإنجيل كانت عند اليهود وبين أظهرهم ولم تزدهم إلا حيرة وضلالاً.

بعض الطلاب أصلاً كثرة الكتب هي التي كانت سبب الشتات له؛ يوم يقرأ في هذا، اليوم يفتح هذا، يوم يقرأ من هذا صفحتين، يوم يقرأ من...

هذا عشرة أيام يقرأ من هذا خمسين، ثم يغلق هذا ويفتح غيره، فيبقى متنقياً لأنه يشم الزهور لكنه لا يتشربها، يشم هذه الزهرة وهذه الزهرة لكنه لا يتشربها تماماً، فتبقى حياته في شتات وفي حيرة.

وهنا ابن تيمية انتهى من هذه الرسالة ومن هذه الوصية ومن هذا التوجيه من المعلم الناصح للطالب الصادق نحسبهم الله حسيبهم ولا نزكي على الله أحداً. قال: فنسأل الله العظيم أن يرزقنا الهدى والسداد وأن يلهمنا رشدنا وأن يقينا شر أنفسنا وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب. والحمد لله رب العالمين وصلواته على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. جزاكم الله أيضاً خيراً على الحضور والاستماع خلال ساعات هذا الشهر المبارك، والذي نحن سننتهي في برنامج وتزودوا إلى العشرين من رمضان، وبعد ذلك نتفرغ إن شاء الله جميعاً للعبادة وجمع القلب في العشر الأواخر من رمضان، بلغنا الله وإياها بخير وأمان وإيمان وأعاننا الله على أداء رمضان كما يحب ربنا ويرضى.

نستقبل الأسئلة في المجلس الأخير إن كان هناك أسئلة لبعض الطلبة والطالبات لبعض المحبين للعلم. وأنصحكم أن هذه الرسالة التي درسناها أن تعلموها في مراكزكم، أن تقرؤوها فيما بينكم، أن تلخصوها، أن تعملوا أن تستخلصوا القواعد الجميلة التي نبه عليها ابن تيمية رحمه الله عليه، ففيها والله من الخير الكثير الكثير. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

سانظر في الأسئلة إذا كان هناك أسئلة أو تعليق على التليجرام. هنا طبعا أخ على اليوتيوب يقول لك: ليس على الإطلاق أبداً فابتلينا في هذا الزمان من يظن أن هذا مقصر وليس بمقصد كما قال. ونحن أخي الكريم أظن أننا نتكلم عن العلم النافع، نحن أنا أتكلم عن شخص رديء في نظره، نتكلم عن شخص طالب علم متقدم متفهم متحصن بالكتاب والسنة يبحث عن الحقيقة، هذا هو الذي يتكلم عنه ابن تيمية، أما أصحاب الهوى فنستعيذ بالله منهم، فإن كل ملة كان فيها أهل هواه، كل ملة كان فيها أهل الأهواء وأهل الزيغ وأهل البعد عن الله سبحانه وتعالى، فبالتالي نحن نتكلم عن أصحاب المقاصد الشريفة والنفوس العظيمة والباحثين عن العلم بجد، هؤلاء هم الذين نبحث أو نقول لهم هذا الكلام، أنه إذا وجدت مقصداً وعلمت مقصداً حقيقياً بعد النظر والتفتيش فاعتصم به ولا تترك.

طيب، ساقرأ الرسائل على التليجرام: نريد رأيك يا شيخ العمل في دولة أجنبية كأمانيا أو غيرها لمن مهتم حديث على أمر الدين يريد أن يتفقه في الدول الأجنبية؟

أولاً: نريد أن نحدد هل أنت محتاج كثيراً كثيراً أن تسافر إلى الدول الأجنبية؟ فهذا هو سؤال مبدئي، لأن أكثر الناس يسافر إلى بلاد الغرب فيؤثر ذلك على إيمانه وإيمان زوجته وأبنائه بل يفقد زوجته وأبنائه، والقاعدة تقول إن الجيل الأول من أبنائك نعم يمكن أن تمسك بهم نوعاً ما إذا كنت حريصاً، لكن أحفادك وأحفاد أحفادك للأسف سيخرجون من أصلاب الكفار، لأنك في النهاية لن تستطيع أن تمسك هذه الذرية للسنوات، بالتالي لا تكن سبباً في كفر ذريتك، لا تكن سبباً في كفر ذريتك ولا تستهن بهذا الكلام الذي أقوله، فإننا والله لنا من أقاربنا ومن أحبابنا والله لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ولا يعرفون من الصلاة إلا رسمها.

فابتداء نقول: السفر إلى تلك البلاد والإقامة فيها إنما يكون في حالات ماسة جداً اضطرارية وليست في حالة الرخاء والسعة، ومن قدرة على أن يسافر إلى بلاد الإسلام لكنه رغب عنها من أجل أن يقيم في تلك الديار حبا في كثرة المال والسعة فيه وكان سبباً في ضياع أبنائه وذريته وفساد من خرج من جيله فمن نسله فهذا سيتحمل أوزارهم يوم القيامة، فهذا سيتحمل أوزارهم يوم القيامة.

الآن من كان مقيماً في تلك الديار ولا يستطيع العودة إلى بلاد الإسلام وسدت الطرق في وجهه في بلاد الإسلام وكان الأمر شديداً فخرج بحثاً عن الرزق مع التقوى وسؤال الله الخير والسعي لتحصين أبنائه قدر المستطاع، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: 97].

فهنا أنبه هذه القضية أن بعض الناس يتعامل مع الهجرة إلى بلاد الغرب وكأنها تصرف اعتيادي طبيعي في الأمر من المجازفة الكبيرة بالذرية والابناء والدين، فنقول: لا، العب بكل شيء لكن لا تلعب بدينك، حاول أن تتخفف من الدنيا وتتخفف من كل شيء لكن لا تتخفف من دينك، لا تقامر بابنائك، إذا ارهقتك الحياة لدرجة أنك لا تجد لقمة العيش في بلاد الإسلام، لدرجة أنك لم تستطع أصبحت مطارداً، أصبحت هارباً، فهنا نعم ناتي إلى الأحوال الاستثنائية الأخرى للحالات التي يجوز فيها الإقامة في بلاد الكفار.

وهنا طبعا لابد من الإخوة الذين يقيمون في تلك الديار أن يهتموا بأمر دينهم جداً جداً، وأن يبحثوا عن كل الوسائل التي تعينهم على الثبات ما داموا لا يستطيعون العودة إلى بلاد الإسلام، من خلال إقامة مراكز إسلامية، من خلال استقطاب أهل العلم من بلاد الإسلام عندهم وإقامة ندوات لهم ومحاضرات بشكل دوري، من خلال القيام بأُمور كثيرة جداً الهدف منها أن يحصل الإنسان نفسه. الأصل منها أن يحصل الإنسان نفسه.

طبعا هنا لأصحاب ألم تكن أرض الله واسعة هذه قيمة لبعض من كان مستضعفاً في مكة ولكنه كان بامكانه الهجرة ولم يهاجر حتى فتن عن دينه، فقال لهم الله ذلك، هذا جواب عن سؤال الأخ فقال لهم الله ذلك. فالفكرة أعود إلى كلام هنا: إذاً يا من تقيمون في بلاد الغرب ولا تستطيعون العودة إلى بلاد الإسلام، عليكم أن تتازروا وأن تتعاونوا وأن تتكاتفوا وأن تسخوا بأموالكم من أجل أن تحافظوا على أنفسكم وأبنائكم والاجيال القادمة.

أقيموا مشاريع وقفية، أقيموا مشاريع وقفية للأجيال المسلمة في تلك الديار، استقطبوا الدعاة الناجحين في مخاطبة أهل تلك البلاد خاصة لمن يتقن لغتها، حاولوا أن تجعلوا مؤسسات ودراسات لإخراج كتب ومصنفات ورسائل توضح معالم هذا الدين العظيم، إياك أن تتهاون بالاختلاط والأمور المحرمة والفجور والخنث في تلك الديار بحجه أننا نتعايش معهم، لا يريد أن تتعايش مع المعاصي والذنوب، اجعل بينك وبينها أسواراً. فهذه خطوات عامة والكلام يطول في هذه القضية.

أما ما يهم الكتب التي ينبغي لطالب العلم أن يقتنيها قبل غيرها، والله سؤال كبير يا اخي الكريم، لكن دائماً كما قلت تعود إلى شيخك على الخاص وتسأل حتى يعرف من أي البلاد أنت وما هي الكتب التي تفيدك في بيئتك، لكن كتاب الله ينبغي أن يكون عندك، الصحاح وكتب السنن الكبرى يجب أن تكون عندك، كتاب في مذهبك الذي تدرسه ينبغي أن يكون عندك، كتاب في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون عندك، وهكذا ينبغي أن تحصل في كتاب في العقائد عقيدة أهل السنة والجماعة يجب أن يكون عندك، ولكن كما قلت هذه الأسئلة يمكن أن تدرس على الخاص.

أنا من الجزائر أريد أطلب العلم، هذا سؤال بعيد عني والله لا استطيع أن أجيبك عليه ليس لي خبرة فيه.

سئلت عن أن تتخذ إحدانا شيخاً تتعلم على يديه متابعة. هو فعلا يعني حقيقة أن يكون هناك، وهذا حقيقة ما نسعى إليه في الأكاديمية عندنا أن نخرج أخوات متقنات لعلوم الشريعة هي التي تتصدر لتعليم بنات جنسها بدلاً من أن يبقى الرجال هم الذين دائماً يحتكون ويباشرون تعليماً النساء. هو الأصل أن بعض الأخوات تنذر نفسها لله متعلمة للشريعة مقبلة عليها بنعم وتصبر سنوات العمر من أجل هذا الاتقان حتى تصبح متصدرة وهي التي تعلم بنات جنسها.

هذا الكلام هو الصحيح هو الذي ينبغي أن يكون، لكن للأسف ضعف من النساء عدد قليل من النساء خليني أقول من يقوى على هذا. كثير من الأخوات عندما تشارك في برامج علمية تبقى على الكتب الصغيرة، إذا دخلت إلى العمق قليلاً تبدأ همتها تفطر، وفي الصغير يعني في الحياة والزواج في العادة أنها تغادر مرافق طلب العلم إلا على القشور، لذلك حقيقة الأصل أن يكون التركيز على إخراج مجموعة من الأخوات على مقدار وكفاءة عالية تهتم إن شاء الله ببناء نفسها علمياً لمستوى رفيع، ما بدي عالمة بالمعنى الكبير لكن أقل شيء تكون فقيهة، تكون في العقيدة متمكنة، تكون في التفسير فعلاً فعلاً متمكنة، تكون في اللغة العربية فعلاً متمكنة وهي التي تباشر عملية التدريس بدلاً من هذا الاختلاط للأسف الشائع في كثير من المحاضن العلمية.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق، لكن في حال لم يتوفر هذا فأهم شيء العلم لابد أن يبقى حاضراً في حياة الرجال والنساء، لكن يكون في محاضن ما فيها اختلاط، محاضن تفصل الرجال عن النساء، يكون الرجال في مكان أو أن النساء في مكان آخر، أو على الأقل يكون الرجال في الأمام والنساء على مسافة جيده بعيدين في الخلف، يعني يكون في حواجز. أما هذه المرافق العلمية التي تكسر الحواجز وتجعل كأن علاقة الرجال بالنساء هي علاقة زمالة، هذه هي عليكم أن تحذروا منها، فإن فيها من إفساد الدين ما يربو على بناء العلم.

يعني أنا لا أريد علماً يأتي من المحاضن الفاسدة لأنه هذا العلم ليس صافياً، ليس نقياً، علم مليء بالأخطاء، فحاول حاول قدر المستطاع إذا أردت أن تتعلم أو أردت أن تتعلمي أن يكون ذلك في مكان مهيأ نفسياً ودينياً وشرعياً لتلقي هذا العلم الإلهي.

هل يجوز إخراج كفارة الإفطار عن الأم العاجزة عن الصيام طعاماً؟ هو أصلاً إخراج كفارة الإفطار عن الأم العاجزة يكون طعاماً وليس مالاً. نعم بعض أهل العلم جوزوه نقداً، لكن الأسلم والأورع إخراج مالاً. وهل يجب أن يكون بنفس البلد؟ لا يشترط أن يكون في نفس البلد حقيقة، لكن الأولى نعم أن يكون في نفس البلد، يعني الأولى أن تطعم المسكين الذي في حارتك أو منطقتك أو مع أهله، هذا هو الأولى والأكمل، ليس شرطاً ولا واجباً بحيث تقول إن الكفارة لا تصح. طيب، إخراج نقدي كما قلت، ولكن الأورع والأحوط إخراج طعاماً.

في كتاب اللؤلؤ المكنون، في أي فن من الفنون؟ لأنه هذا المكنون عنوان في أكثر من فن عرفت، أي في أي فن من الفنون هذا الكتاب؟ هل هو تقصد الكتاب في الحديث النبوي وحفظه؟ إن هناك كتاب بهذا العنوان وهناك كتاب في السيرة بهذا العنوان، خليني أعود إلى سؤالك مرة أخرى.

هل يندرج العلم بالتجويد والتفاصيل والقراءات في العلم النافع من طاعة الأوقات؟ على حسب المقدار الذي تأخذينه، وأحياناً بعض يعني جزء كبير من هذا العلم هو من العلم النافع، لكن أحياناً يحدث فيه شيء من التكلف، التكلف في إخراج الأحرف، التكلف يعني كأن اللسان إذا مال قليلاً يميناً أو شمالاً يحدث خطأ كبير فيصبح الإنسان عنده وسوسة، عنده شيء من التعب والإرهاق في قراءة القرآن، بحيث وهو يقرا بدلاً من أن يفكر بالآية كان الحرف إذا لم يخرج بطريقة معينة بكلفة معينة فسدت القراءة.

فهنا نحن نقول بين معيارين: علم التجويد هو من العلوم المهمة جداً، وهو علم متعلق بكتاب الله وهذا يدل على شرفه وعظم منزلته، وعلم القراءات بالتأكيد يجب أن يبقى في الأمة من يتعلم هذا العلم ويحفظ عن الأمة القراءات القرآنية، لكن من دون تكلف ومن دون إدخال الناس في مضائق الأمور وإشعار بأن قراءة القرآن هو شيء لا يقدر عليه إلا الخارقون الأبطال الأشاوس لا.

الحمد لله التجويد موجود وقواعد واضحة والقراءات موجودة قواعدها واضحة تتعلم بيسر وسهولة ثم بعد ذلك انتقل إلى غيرها ولا أبقى فقط في هذا الميدان، فهناك من العلوم التي تحتاج الأمة ما هو أكثر أهمية، أيضاً مع تعظيم هذه العلوم وأهميتها لكن هناك من العلوم التي أيضاً نحتاجها ولابد وأن تكون الأمة موفرة فيها كثرة وافرة أكثر من هذا.

كيف نصل ومن يدلنا على كتب الله؟ يعني أن تصلوا من خلال النظر من هم الشيوخ النافعون لكم، من هم الشيوخ الذين الوصول إليهم، من هم الشيوخ الذين هم أهل للاستشارة وأهل لأمانة وأهل ثقة وعلم، هذا دور الإنسان، يصبح هذا دور الإنسان تمام، وطبعا مع المحافظة على الانضباط الشرعي خصوصاً إذا كانت السائل امرأة، فقضية سؤالها للمشايخ وقت العلم يكون بانضباط وبعفتها وأخلاقها وآدابها تسأل عما تحتاجه وتجاب من الشيخ النافع.

كيف نعرف مسألة العجلة في العلم وكيف نعالج مثل القفز عن الأساسات للفروع والاعجاب بالكتب والمسائل وحفظ القرآن بسرعة في ستة أشهر؟ أخي الكريم هذا السؤال اسألني إياه على الخاص فإن هذا السؤال طويل، يعني كل مسألة تحتاجها كيف نعالج حب العجلة وحب قطف الثمار، تمام وهذا أساس علاج أن تعرف أن العجلة ستوقعك على ظهرك أو على وجهك أو على رأسك ولن تنتج إلا علماً ركيكاً مهزوزاً.

أنت تكون متيقناً أن العجلة ستجعلك ربما تفهم أشياء عالية الآن لكن مع مرور الوقت ستجد أن الناس لا تسألك عن هذه المسائل العالية وأن الناس تسألك عن مسائل في الطهارة وفي الصلاة أساسية وأنت لا تعرف الإجابة عنها، وهؤلاء وقفت عليهم كثيراً، طلاب علم دخلوا في مسائل في الفلسفة وما رأي الشيرازي في الحكمة المتعالية وكيف نرد على الأبهري وبدا يشغل نفسه بهذه الأمور ثم تسأله عن فرائض الوضوء وعن دعاء دخول المسجد والخروج منه ويسأله عوام المسلمين عن أمور الحياة الأساسية التي ينبغي أن تكون حاضرة وراسخة فإذا به يقول: ها هذا أدري. بالتالي على الإنسان ألا.

الشيخ هو الذي سيضع لك الكوابح عندما يوفقك الله. أنا أزعم أحبابنا، لماذا ركز على الشيخ؟ حقيقة في رحلتي العلمية التي ما زلت فيها في حياتي، أجد أن تسعة وتسعين بالمئة من مشاكل طلاب العلم وطالبات العلم التي يكثر السؤال عنها والشتات فيها، سببها عدم وجود المعلم الناصح، سببها عدم امتلاك خبرة سابقة.

فالطالب هو يمشي وحده، ربما يذهب إلى دكتور في الجامعة؛ دكتور، ايش أساوي؟ الدكتور يعطيها كذا نصيحة، وللأسف تكون نصيحة غير متقنة وليست وليدة التجربة في أكثر الأحيان، والطالب يبدأ يكمل وحده ثم يتعثر مرة أخرى، وتبدأ هذه الأسئلة تبقى عليه. الطالب الذي عنده شيخ يضع له الكوابح يربيه؛ شوف أبو يوسف لما أراد أن يخرج من حلقة أبي حنيفة النعمان ويترأس حلقة وحده، أبو حنيفة كان يراه ليس متأهلاً بعد، أعطى له درساً قاسياً وأرسل له أحد التلاميذ الصغار يسأله أسئلة.

أبو يوسف جالس في حلقته ومتصدر، وجاءه هذا التلميذ -طبعا التلميذ مرسم أبي حنيفة- فأخذ يسأل أبا يوسف مجموعة من الأسئلة المحرجة، وأبو يوسف ما عرف إجابتها، ثم أدرك أبو يوسف أن هذا الطالب لم يسأل عن شيء له، وإنما أرسله أبو حنيفة، قال ففي اليوم الثاني ترك الحلقة وعاد إلى مجلس أبي حنيفة طالبا. شوف الشيخ الذي يرشد طالبه، وين مستعجل؟! بخلاف بعض الناس اللي يؤزك على التصدر ويعزك على الشهرة، ويقول لك: اه افتح صفحة يوتيوب وتكلم وانشر لعلمك! يا اخي لا، ما هو هذا الطالب أحيانا أنت قد تتعجل عليه لما يصدر، فيخرج بنفس غير سوية، يخرج محب للإعجاب والشهرة، محب أن يقال عنه فلان شيخ وأن يشار إليه وأن يذكر في المجالس.

فهل أنت متأكد أن هذا الذي تصدره أهل للتصدر؟ قديما العلماء كانوا يحرصون على مصلحة الطالب وعلى نفسية الطالب وأن يخرج طالب علم مثمر للأمة، مش مجرد طالب ينسب إلي ويقال: والله هذا تلميذ الشيخ الفلاني. كانوا يحرصون على قلبه وإيمانه قبل أن يحرصوا على تصدره ونشره للعلم، فهنا المعلم هو الذي سيضع لك الكوابح، هو الذي سيخبرك أنك الآن أهل لأن تدخل في مستوى أعلى أم لست أهلًا.

فهذه والله قضايا مهمة، وكما قلت ليس مجرد نصيحة مني هكذا ستحل مشكلتك، إذا لم يكن هناك شيخ هو الذي يأخذ بيدك ويوجهك وينصحك. كذلك في حفظك للقرآن؛ نعم، الآن اليوم قد نحتاج أن ننجز القرآن في وقت مختصر حتى تتفرغ لقراءة الكتب الأخرى، لأننا نخشى أن تبقى تسوف في حفظ القرآن وتمط المدة فلا تحفظه. احفظ القرآن إن استطعت، احفظه في سنة احفظ، لكن بعد ذلك عليك أن تهتم بجوانب أخرى في القرآن كالتدبر والتفسير والنظر في هذه المعاني الشريفة، إن أكثر الناس يحفظون القرآن ثم يضعون على الرف، وكأن القرآن فقط يعني واجب وطني بدي أحفظه خالص! لا أخي الكريم، القرآن هو بحر العلوم وأساسها، بالتالي عليك أن تتعامل مع القرآن بجدية.

مرتبة العبودية عليه أن يتعرف إلى الله، فكيف أتعرف إلى أسماء وصفاته؟ كتاب يكون هناك شرح الأسماء الحسنى للشيخ عمر الأشقر رحمه الله تعالى عليه، كتاب شرح الأسماء الحسنى يعرفك. كتاب أيضا مثلا شرح الأسماء الحسنى أيضا الشيخ القحطاني، هناك كتب كثيرة يعني أنا ذكرت كتابين، وأيضا الأسماء الحسنى للشيخ النابلسي في بعض يعني فيه من الجماليات والأوراد التي تتعلق بالحياة الدنيا وتجارب وتطبيقات ما أيضا يكون جميلا لمن يحب من عوام المسلمين أن يقرأ.

لكن اعظم بوابة تدخلين بها إلى المعرفة الإلهية القرآن، بدل ما أقرا كتاب لشخص لماذا ما أقرأ القرآن وأسمع للتفاسير المتقنة للقرآن؟ والله بعض المشايخ لما يفسر القرآن يعني تخرج لآل ابن فمه، والله يجعلك تعيش وتحلق مع النص بشكل عجيب، بالتالي لا تقول: خليني أقرأ كتاب لأتعرف على الله، اقرأ القرآن لتتعرف على الله، فإن الصحابة تعرفوا على الله من القرآن، والصحابة تعرفوا على الله من السنة. واذهب وابحث عن شيخ يعني يعجبك أسلوبه في التفسير يروق لك كلامه، وابدأ افتح المصحف وانظر في كلام هذا الشيخ وعلق واكتب الفوائد المتعلقة بالآيات القرآنية على هامش مصحفك حتى تبقى تتذكرها.

نحن إخواننا اليوم نحتاج أن نربط قلوبنا بالقران لتوصلنا إلى الله، ليكون وصولنا إلى الله من خلال القرآن وليس من خلال كلام البشر. فكلام البشر وإن كان فيه إضاءات وفيه فوائد لكن اجعله تبعا، اجعله إثراء، لكن ما أجعله أساسا في رحلة التعرف على الله سبحانه وتعالى.

التوراة كانت كتاب سماوي جديد له شرائع، أما الإنجيل فهي كان نستطيع أن نقول ملحق بالتوراة، كيف مثلا الإنسان يصنف كتابا ثم يضع له ملحقا؟ فالإنجيل هي كانت ملحقا للتوراة لنسخ بعض الأحكام فيها وتكملتها، فليست كتابا مستقلا دعونا نقول ابتداء، وإنما هو كتاب مكمل للتوراة، فبالتالي كان المدح أساسا موجها إلى التوراة.

شرح مختصر تنصح فيه لصحيح البخاري ليكون المبتدأ في طلب العلم؟ والله حقيقة مشكله أنه هذه الكتب أحباب الكرام صعبة، ما معنى صعبة؟ أنها لا يصلح المبتدئ أن يقراها وحده. أنت كمسلم مبتدئ لا أنصحك انك تدخل في البخاري مرة واحدة، إذا كنت طالب علم لك دراية بالكتب أي نعم أنصحك تقرا في البخاري ويقول لك ورد فيه، لكن المبتدئ سيشعر بالثقل؛ لأنه صحيح البخاري لا توجد عليه شروح مختصرة بهذا المنظور عرفت؟

من أسهل شروحه شرح الكرماني، الكواكب الدلالي من أسهل شروحه شرح الكرماني، لكن مع ذلك هذا الشرح تحتاج أولا -طبعا تتكلم عن شرح ثمانية وعشرين مجلد، ثلاثين مجلد- وتحتاج انك تقتني نسخة جيدة منه حتى لا تخطئ فيه فوائد الرجال فيه فوائد عموم المسلمين الجو سيشعرون بالثقل في ذلك.

لكن لو بدأت بجامع الأصول التسعة للشيخ صالح الشامي، تمام جامع الأصول التسعة للشيخ الشامي والله أجده جيدا لعوام المسلمين، يسهل عليك انك تقرا هنا، ليست لن تقرا البخاري فقط، بل ستقرا كل كتب السنة بصيغة مختصرة وبكلام جيد، ثم بعد ذلك تحاول أن تبحث عن شرح الحديث في موقع الدرر السنية. أنا أنصح إخواننا الناشئة في طريق الخير والصلاح إذا أراد أن يقرأ شرحا للأحاديث مبسط، إخواننا في موقع الدرر السنية جزاهم الله خير الشيخ علوي السقاف ومكتبته يهيئون شروحا مختصرة مكتوبة لهذه الأحاديث في الجمله تعرفك بمضمونها.

فأنصحك أن تقرأ إذا في جامع الأصول التسعة لصالح الشامي، وأي حديث يخفى عليك معناه تحاول أن تبحث في موسوعة الحديث في موقع الدرر السنية، أظن أن هذا سيكون جيد بإذن الله. في سيرة الرسول يعني كتاب جيد ليس أقوى ما في الميدان لكنه كتاب جيد.

فكرة منهجية متدرجه لتعدي مثلا على الزوجي أو على أحد الاقارب عمره أكبر منا من ناحية التزكية وتطبيقات العمليه، لكن بشكل غير مباشر. أولا القدوه الحسنة اختي الكريمة، القدوة الحسنة أن التصرف الذي تريدين تعويد الشخص أمامك عليه وهذا الشخص يكون كبيرا أو زوجا، يمكن أن أتصرفه إذا كان يمكن أتصرفه أمامه وأنظر إلى ثماره حتى أخلق عنده شيء من الدافعية؛ لأنه دائما خاصة لما الإنسان يكبر يصبح اقتناعه بتغيير تصرفاته شوي متعب، وبالتالي بدك مجاهدة حتى تقنعيه بعملية التغيير والإصلاح تحتاج إلى شيء من المجاهدة ليقتنع بعملية التغيير.

فبالتالي يهمني أن أركز له على الدواء، فانه مفكر بعقلانية حتى زائدة في بعض الأحيان، فأركز له على قضية الدافع، أنه هذا التصرف سيحقق لك كذا، ثماره كذا، ثماره كذا. طبعا هو بالتاكيد شيء مش سهل، الأطفال الصغار انطلاقا من العوائد أمر، لكن الكبار خاصة الخمسين والستين قضية أنه الآن يكتسب عادة تحتاج إلى مجاهدة قوية وإرادة حديدية بعد توفيقي إلا أولا واخيرا، لكن كما قلنا لا أقل من المحاولة.

نريد قيمة هذا التصرف، إذا تصرف به نحاول أن نعززه فرحيا، الكبار في السن مثل الأطفال يحتاج إلى تعزيز، أنه ما شاء الله عليك، الله يعطيك العافية يا أبو فلان، شوف ما شاء الله لما عملت هيك ايش صار فيك، شفت هذا التصرف؟! فبده يكون في هناك خلق للدوافع، بده يكون في نوع من التعزيز والتحفيز المستمر من خلال الزوجة أو من خلال من حوله، ممكن مثلا أفكار إبداعية، أن يكون الأمر وأنا مشكلتي مش عارف شو العادة بدأت يعني أتكلم كثيرا أحيانا، بقى ممكن أشي يهدى له هدية إذا أراد أن يكتسب عادة قراءة، ممكن أقوم بصهرة أناس ممكن صحبته معهم تغير في من أنماطه، ممكن أقول لشخص معين أنه فلان طرد البال على فلان ومحتاجه تكون معه دائما وجهه، فهنا سنحاول أن نبحث عن طرق ووسائل، لكن كما قلنا طبيعة الأمر ما هو سيجعل اختيار الوسائل يكون أدق؛ لأنه هنا السؤال جاء عاما.

والآن التفاسير لكتاب الله سبحانه وتعالى يعني كثيرة يعني اخي الكريم عرفت، خاصة يعني الشيخ لا أدري إذا كانوا إخواننا في مركز أكاديمية تفسير، أنا أنصح الإخوة في أكاديمية تفسير ومذكر قد يكون جهزوا مسموعة متكاملة لشرح كتاب الله سبحانه وتعالى الشيخ عطية سالم أو غيره من المشايخ الأقدمين اللي درسوا في الحرم النبوي، أظن الشيخ عطية وغيرهم من المشايخ كان لهم تسجيلات في هذا الموضوع، ما بعرف إذا الشيخ ابن عثيمين جمع له تفسير كامل، أيضا الشيخ الشعراوي جزاه الله خير له لفتات طيبة في الجمله، لفتات طيبة وينتفع بها على المكون في بعض الأخطاء التي يعني يصعب أن يأخذوا منها إنسان. أسأل الله يرحم الجميع ويغفر لهم، لكنه له أداء جيد يمكن أن يستفاد منه، يعني بدك تبحث اخي لأنه أنا ربما معرفتي بالشبكة ليست قوية كثيرا.

كيف نجمع بين قوله: لا يدخل الجنة إلا شقي؟ ما فهمت. كيف يدخل الجنة إلا شقي؟ ليس العدو في من هلك فهلك، ولكن العدو فيمن نجى، كيف نجى؟ هي قصدك لا يدخل النار إلا الشقي، لا يدخل النار أو لا يحرم الجنة يعني شيء من هذا يعني، فهمت عليك. يعني هي تقصد الاخت أن وسائل رحمة الله وطرق رحمة الله سبحانه وتعالى كثيرة، فكيف بعد ذلك نقول إنه العجب ممن نجا كيف نجا؟ العبرة اختي الكريمة أن الله سبحانه وتعالى وإن كانت رحمته وسعت كل شيء، وإن كان فتح من أبواب الرحمة ووسائلها الشيء الكثير، لكن أكثر الناس يقعون في ممارسات وتصرفات وأخطاء تبعدهم عن أن يكونوا أهلا لرحمة الله، فرحمة الله لا تعطى لأي أحد بالمجان، رحمة الله لها أهلها، لها محلها، لها مكانها، ولا يضعها سبحانه وتعالى إلا في من يستحقها، وأكثر الناس لا يتعرضون إلى موجبات رحمته.

اللهم أنا نسألك موجبات رحمتك، دائما يدعو الإنسان: اللهم أنا نسألك موجبات الرحمة؛ لأنه أكثر الناس في بعد عن الله سبحانه وتعالى، بل أكثر الناس اليوم على كفر، يعني أكثر الناس في الأرض على غير ملة الإسلام أصلا، وبعض من ينسب إلى الإسلام ومسجل ومحسوب علينا مسلم قد يكون عنده والعياذ بالله من الكفر والنواقض وشتم الذات الإلهية وارتكاب الكبريات نعوذ بالله، وترك الصلاة بالكلية بالكلية الله به عليم، بالتالي أنت ترين أنها أكثر الناس اليوم في ضلال وبعد وعدم مباشرة لأسباب الرحمة، وهذا يدل على كثرة الذين سيشكون.

نعم، الأصل أنه لا يخرج أحد من الجنة إلا شقي، ولكنه مع ذلك أكثر الناس يتعرضون للشقاء، أكثر الناس يتعرضون للشقاء ولا يتعرضون لموجبات الرحمة، فلا تعارض بين هذا وهذا؛ لأننا نقول حجم الأمور التي جعلها سببا للمغفره كثير جدا وواسع جدا، لكن من الذي يتعرض لذلك؟ هذا هو السؤال، من الذي يقبل على هذه الوسائل مع كثرتها؟ الذي يقبل عليها للأسف هم القلة، نعم.

الاعتكاف تستغله بالذكر وقراءة القرآن والتفكير والرسم لحياتك بعد رمضان، ولقيام الليل، وبكثير من عبادات القلوب واللسان والجوارح. فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا، هل هذا خاص بالمجتمعات أم يكون للأفراد؟ بل يمكن طبعا أنه يكون للأفراد، أن الله سبحانه وتعالى يخطل عليك من الرزق والخير والعطاء الشيء الكبير؛ لأنك لا تبحثين عن جنة في حديقة بيتك، أنت تبحثين عن جنة في قلبك أنت، لا تبحثين عن مطر الآن ينزل على بيتك دون بيوت الناس، إنما تنزلين عن رزق الله سبحانه وتعالى ورحمة يغدقها عليك.

فأن تجر السماء عليك قد يكون إدرار معنويا يعمك مع الناس، وقد يكون إدرارا حسيا يعمك مع الناس، وقد يكون إدرارا معنويا يخصك أنت بأن ينزل عليك من الرزق والخير والرضا الإلهي ما هو شيء كثير. كذلك فيما يتعلق بقضية ربيع القلوب، وأن ينبت الربيع في قلبك، وأن تكون قلبك خصبا بحب الله سبحانه وبذكر الله عز وجل، فهذا أيضا مما ينبت على مائدة الاستغفار.

فجميل أن الإنسان يفكر بالقرآن بهذه الطريقة التي تفكرين فيها، كيف أن نزول الخير من السماء وأن يمدك الله بالأموال والبنين والجنات والعيون والأنهار هذا قد يكون جانب منه جانب قلبي شعوري ذهني وحياتي، وليس مجرد فقط جانب محسوس، فهذا مع من المعاني المقبولة ويهتم بها إخواننا الذين يهتمون بالتفسير الإشاري.

جزاكم الله كل خير، أنا سامحوني يعني تعبت أكثر من هذا لا استطيع أن أكلم، لكن نسال الله سبحانه وتعالى أن يكتب لنا القبول فيما قدمناه وأن تكون هذه المجالس التي جلسنا فيها ذكرا لنا عندنا نلقاه، وأنما يكون ما فعلناه مغفرة للذنوب سترا للعيوب، وأن يتولانا الله سبحانه وتعالى برحمته وأن يغدق علينا من ستره وعفوه وصفحه، فإن الإنسان إنما يطلب العلم وإنما يعقد مجالس الخير ليغفر الله عز وجل له الخطايا وليستر العيوب والزلالات، وليكون هذا العلم سببا في ربطه بالخير وحافزا له على الخير.

خير أسمعها من مصنف أو من كتاب هنا وهناك، وأبحث عن الخير دائما، يجعلني في دائرة الخير؛ بحيث حتى لو جاءني ضعف أو شعور بالوهن، حمدنا في مجلس خير بيذكر، يبقى في مجلس خير ضابط نفسه فيه. فالضعف متوقع مني ومن أي شخص، والمعاصي متوقعة من أي شخص منا، لكن دائما أحاول أن أجعل حولي من دوائر الخير ما لو ضعفت أشعر أن هناك شيئا يجذبني، وأن هناك شيئا يذكرني، واني استيقظ سريعا، وأتنبأ من الغفلة سريعا.

أما الذي لا يوجد شيء يربطه بالخير من مجالس الصالحين، وقراءة كتب أهل العلم والنظر فيها، فهذا إذا ضعف لا يجد ما يشيله زي ما يقولوا، لا يجد ما يرفع همه، لا يجد ما يعينه.

تمام، فنصيحتي لكم في نهاية هذا المجلس احرص وعد الخير وعلى مجالس الخير، ولا تضيع الأعمار في مجالس الشتات وفي مجالس لا تسكن ولا تغني من جوع؛ فإنكم لن تجدون نعيما بعد هذا النعيم الذي أنتم فيه. نلتقي على خير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.