دخولتسجيل الدخول

حياكم الله أحبابنا الكرام المتابعين لنا في برنامج وتزودوا لهذا العام، ونحن نعيش في أفياء هذه الرسالة المباركة، الوصية الصغرى من أبي العباس بن تيمية رحمة الله تعالى عليه لأحد تلاميذه، ويظهر فيها نفس الشيخ الحريص على طالبه الحريص على أن يوجهه إلى مجامع الخير. وكانت هذه الإجابة على خلاف طريق شيخ الإسلام الذي معتاد على الاستطراد، كانت الإجابة مختصرة ومركزة وفيها من الأصول الجامعة ما إن اعتنى بها طالب العلم والمسلم في هذه الحياة يحصل على جوامع الخير. وعشنا في أفيائها في المجالس السابقة وتكلمنا عن ما هي الوصية التي ينبغي دائماً للمعلم أن يوصي بها تلاميذه، وينبغي للأب أن يوصي بها أبناءه، وينبغي للأم أن توصي بها أبناءها وبناتها في هذه الحياة: أن تجعل بينك وبين سخط الله وعذاب الله وقاية، تقوى الله سبحانه وتعالى.

وانتقلنا أيضاً للكلام في المجلس السابق عن أفضل الععبادات التي يتقرب بها إلى الله بعد الفرائض، وعرفنا كيف تكون الإجابة المركزة والصحيحة في هذا الميدان؛ أن الإنسان يحترم طاقته ويعرف إمكانياته، ثم بعد ذلك يستثمر طاقته في خدمة هذا الدين، فما هو الأفضل في حق كل شخص يختلف من شخص إلى آخر كما قلنا بحسب الطاقات وما حباه الله عز وجل لكل إنسان من قدرات، من مهارات، وما شابه ذلك. وعرفنا أن هناك شيئاً لا ينبغي للإنسان أن يتخلى عنه مهما كان دوره في الحياة الدنيا فإنه زاد، ألا وهو ذكر الله عز وجل. أن يقتات هذا القلب على ذكر الله، يجب هذا القلب يقتات على ذكر الله سبحانه وتعالى والإقبال عليه دوماً من خلال المحافظة على أذكار الصباح والمساء، أذكار الخروج والدخول، أذكار ركوب السيارة، الأذكار الحياتية العامة التي قسمها ابن تيمية إلى أذكار مقيدة وإلى أذكار مطلقة. فالأذكار المقيدة أنت تحافظ عليها في مواعيدها، والأذكار المطلقة أنت أيضاً ينبغي أن يكون لك زاد منها، فإن الذكر هو قوت القلوب وهو زاد المسلم في هذه الحياة الدنيا.

اليوم سننتقل إلى السؤال الثالث الذي سيجيب عنه ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه مما سأله عنه تلميذه. وهذا السؤال يتكلم عن ماذا أحبابنا الكرام؟ يتكلم عن ما هو أفضل مكسب. التلميذ أبو القاسم المغربي سأل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه عن أفضل المكاسب، كأنه يسأله: ما هو أفضل عمل أمتهنه في هذه الحياة الدنيا؟ ما هي أفضل وظيفة أتخذها وأتكسب من خلالها؟ فهنا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله تعالى عليه يقول: أنا يعني عالم، أنا موجه، أنا ناصح، ولست يعني تاجراً أو صناعياً أو مهندساً أو ما شابه ذلك، حتى أقول عن حرفة معينة أنها الأفضل في حقك، لكنني سأعطيك يا طالبي قواعد عامة في طلب الرزق. وهذا من حسن إدارة المعلم لسؤال الطالب. أحياناً بعض الطلاب قد يسألك سؤالاً قد لا يكون هو في مجال تخصصك الدقيق، وهو لأنه يحبك ويعتقد فيك الخير والرشاد، وهذا بيصير مع أي إنسان متصدر عموماً؛ إنه يأتي بعض الناس يسألونك في أمر عام حياتي في البرمجة: يا شيخ، إيش رأيك أتخصص في البرمجة؟ أقول له: أنا إيش علاقتي في البرمجة أتكلم لك فيها ليه جيدة ولا لا. يسألني في أمور هندسية، في أمور في الجغرافيا كذا: هل تنصحني؟ هو لحبه لك ولثقته في رأيك في مجالات شرعية، فيراك أنك القدوة التي ينبغي أن تكون حاضراً في كل الأمور. وهذا في الحقيقة ليس صحيحاً، يعني في النهاية كل إنسان له مجاله الذي وضعه الله سبحانه وتعالى فيه، وأنا أوجه السؤال إلى أهل الاختصاص في هذا الأمر.

لكن لو أن الطالب سألني سؤالاً ويمكن أن أخدمه بشيء من الخدمة في إجابتي؛ سؤال ليس من مجالي وليس من تخصصي، لكن أستطيع أن أعطيه إشارات فيه، أستطيع أن أسلط الضوء له على بعض الأفكار التي قد يحتاجها، ثم بعد ذلك أحيله إلى أهل الاختصاص، فيكون هذا أيضاً من حسن رد المعلم على الطالب. لاحظوا الصدق في ابن تيمية وهو يجيب طالبه، ما قال له: والله روح اسأل أهل الاختصاص. قال لك: لا، أنا سأعطيك إضاءات في موضوع طلب الرزق والسعي إلى الله سبحانه وتعالى في كسب المال، ثم بعد ذلك قضية ما هو التخصص الأنسب أنك تشتغل في التجارة، تفتح مشروع كذا، تعمل هذا الشيء، هذا اسأل فرسان هذا الميدان عنه.

فهنا ماذا يقول ابن تيمية؟ قال: وأما أرجح المكاسب، قال: فالتوكل على الله والثقة بكفايته وحسن الظن به. يعني أنا ما راح أتكلم لك عن تخصص معين تشتغل فيه وتفتح فيه مشروع رزق، أنا سأعطيك قواعد عامة في طلب الرزق، يا أيها السائر إلى الله سبحانه وتعالى، يا أيها الطالب النجيب، يا أيها السائل عن سبل الرشاد، في طلبك للرزق عليك أن تعتمد على الله سبحانه وتعالى أولاً وأخيراً، ولا تعتمد على ذكائك وفطنتك وحنكتك وتظن أن ذكائك هو الذي يجلب الرزق، وتظن أن حنكتك هي التي تجلب الرزق.

أيها السائل إلى الله سبحانه وتعالى في سعيك لطلب الرزق وفي البحث عن المال، دائماً اجعل الله سبحانه وتعالى هو معتمدك، هو ملجأك، هو الذي تستند إليه وتوكل إليه همك؛ لأن بعض الناس في موضوع الرزق يغيب عنه المشهد الإلهي، يعتمد على قواه وعلى تخطيطاته وعلى ما شابه ذلك من الأمور الشخصية والحسابات المالية التي عنده، فيكون اعتماده هذا سبباً في خسارته في جزء من المكاسب، يجعله يشعر بالإحباط، يجعله يشعر بشيء من الفشل، وهذا غير صحيح. الأصل في الإنسان وهو يسير باحثاً عن رزقه وعن لقمة عيشه أن يكون متوكلاً على الله سبحانه وتعالى تمام التوكل، وتوكل على الحي الذي لا يموت.

يعني يا أيها الإنسان عليك عندما تختار مشروعك الحياتي الذي ستخطه في أي مجال من مجالات الحياة، أن تكون استخرت الله سبحانه وتعالى وفوضت أمرك إليه، وأظهرت فاقتك وذللك بين يديه، وقل: يا رب دبر لي فإني لا أحسن التدبير، يا رب وجهني إلى أفضل المكاسب فإنني لا أحسن، يا رب أبرأ من حولي وقوتي إلى حولك وقوتك. كلما أظهرت الافتقار والتذلل بين يدي الله سبحانه وتعالى، كلما الله عز وجل مد لك حبال الأمل، وكلما فتح عليك من أبواب الرزق. وكلما قلت: إنما أوتيته على علم عندي، ووثقت بنفسك وغفلت عن الله سبحانه وتعالى، وأصبحت تتعامل مع الأسباب الأرضية وكأنها هي مصدر الرزق، فهنا يأتيك من الخذلان ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

فهنا ابن تيمية يوجه هذا الطالب للقواعد الإيمانية التي ينبغي أن تكون مستصحبة وهو يستدر رزقه. شوف هذا ذكاء ابن تيمية أنه: أنا ما وجهتك لطبيعة العمل هذا شغلك، لكن أنا بوجّهك لقواعد إيمانية يجب أن تكون معك وأنت تستدر رزقك وتبحث عنه وتقصد أبوابه: التوكل على الله، والثقة بكفايته. كن واثقاً بالله سبحانه وتعالى أنك إذا بذلت الأسباب ومشيت في مناكبها فالله سيكفيك، والله سيعطيك، والله سيفتح لك في اللحظة التي يختارها الله سبحانه وتعالى، فتكون عندك ثقة أن الله عز وجل كافيك وأن الله رازقك، وتكون عندك قناعة بما سيعطيك الله عز وجل إياه، فلا تمدن عينيك إلى ما هو أبعد من ذلك. أنت تسعى لكن لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا، وتصبح تسيء الظن بالله: لماذا أعطى هؤلاء ومنعني؟ فينتبه الإنسان على هذه الأفكار الإيمانية التي إذا عاشها وهو يطلب الرزق يشعر بالراحة والطمأنينة، ولن تكون قضية الرزق قضية شائكة في حياته، لن تكون قضية تسبب له التوتر الكبير.

شوف النبي صلى الله عليه وسلم لما ننظر في حاله صلوات الله وسلامه عليه، قضية الرزق ما كانت عنده شيئاً كبيراً، ما كانت تشكل عنده هاجساً وتخوفاً، باختصار كان يعيش اللحظة، يعيش الواقع الذي هو فيه ولا يفكر في غد ماذا سيكون، يأتيه رزقه في غد. ولذلك جاء في الحديث: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطانًا». يعني لو أنك تملك عبودية التوكل على الله وتفويض الأمر لله حقاً حقاً لما حملت هم الغد. سوى هذا كلام ليس كلام وعظي، هذا كلام حقيقي، كلام إيماني، كلام قد لا يعني نكون وصلنا إليه تمام الوصول، لكننا واثقون به صدقاً بالله سبحانه وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم.

من كان متوكلاً على الله حق التوكل ومفوضاً أمره إليه سينام مستريح البال، ولن يحمل هم طعام الغد. يعني لو فقط معك قوت يومك وما معك قوت الغد، توكلك على الله سيجعلك تنام مطمئناً. فما بالك وأنت ما شاء الله ربما عندك قوت شهر وشهرين، بل بعض الناس والله مدة المال لسنة وسنتين ومع ذلك مهموم في الرزق، ومع ذلك بشيل وعم بحسب وإيش بدي أسوي في الأولاد، وكيف بدي أمشي أمورهم بس يخلصن. يا أخي، توكل على الله سبحانه وتعالى، خلي ثقتك بالله عز وجل عالية.

شوف حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم تتوكلون على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا». يعني الطير لما ينام بالليل هو لا يعرف ماذا سيكتب له في الغد، ما عنده قوت الغد، العصافير في السماء هي لا تملك قوت غدها، لكن هي اليوم أكلت فنامت، يستيقظ الصباح في رحلة بحث عن طعام جديد، يبحث لا يعرف ماذا سي.. والله يرزقه ويعود شبعاناً. يغدو خماصاً أي يغدو جائعاً، ويعود بطانًا أي يعود وقد امتلأ بطنه. هذا معنى يغدو خماصاً، يغدو خماصاً أي يذهب في الصباح وهو جائع لا يوجد لقمة في بطنه، ثم يعود في المساء وقد شبع. من من رزقه؟ من الذي أعطاه؟ من الذي منحه؟ فيشعر هذا الطير بالرضا وينام قرير العين.

كذلك أنت أيها الإنسان، والله لو لم يكن معك إلا طعام اليوم ثم من الصباح تذهب رحلة بحث عن وجبة طعام جديدة لك ولأبنائك، والله ليرزقنك الله، هذا وعد الله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]. هذا وعد. لكن إحنا مشكلتنا ضعف الثقة، يعني كل الكلام الوعظي والكلام الإيماني كلام عام جميل، وإحنا والله يا شيخ مصدقين لكننا عندنا ضعف في أن نؤمن حقيقة لهذه الجزئية ونستريح. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمنا دوماً إذا أوينا إلى فراشنا أن نقول: «اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك».

شوف هذه الأربع كلمات اللي بيعودنا النبي صلى الله عليه وسلم إذا وضعنا رؤوسنا على الفراش أن نقولها، حتى تنام وأنت مستريح، بعيد عن الهموم والغموم ومشاكل الحياة وصاحبها، نم مستريحاً. وهذا له دور إيماني حتى وله دور نفسي وعصبي وجسمي؛ أنك تعبد الله سبحانه وتعيش وتخطو في هذه الحياة الدنيا وأنت مستريح، لا تحمل هم يثقل كاهلك. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح ينامون نومة هادئة؛ لأنه هو يدرك أن الرزق بيد الله، وأن عليه أن يطرق الباب في الصباح والله عز وجل يؤتيه.

أين هذه المشاعر الإيمانية، وأين ذاك الإنسان اللي كما قلت لربما معه قوت أشهر وقوت سنوات ومع ذلك مهموم وخائف من المستقبل، وخائف يا شيخ لما يكبر سني ما عندناش ضمان اجتماعي وما عندناش، ويبدأ للأسف يذهب إلى مكاسب محرمة، يحاول يؤمن فيها مستقبله مسكين الناس، وتسجيل هنا وهناك في مكاسب مشبوهة، وكل هذا من أجل ماذا؟ من أجل المستقبل. تدخل في شبهات وتدخل في عقود محرمة، تخاف من ماذا أخي؟ والله لو توكلت على الله وكانت عندك ثقة أن الله سبحانه وتعالى يكfيك وأحسنت الظن به، فأي مجال من أبواب الرزق طرقته وأي باب من الأبواب لجأت إليه ستجد الله عز وجل يكفيك.

لذلك هنا ابن تيمية أعطى ابنه تلميذه هذه القواعد، قال: فالتوكل على الله، التوكل على الله والثقة بكفايته وحسن الظن به. اجمع هذه الأمور، إذا كنت طالب جامعة خلي هذه القواعد في حياتك، إذا كنت موظفاً، إذا كنت موظفة، إذا كنت أمّاً، لا تقلقوا لا على أنفسكم ولا على مستقبل أبنائكم إذا كنتم متوكلين على الله سبحانه وتعالى حق التوكل. لا تقلق، لا تحمل هم الأبناء ومن سيصرف عليهم، الله سيغنيك، الله سيكفيهم، الله عز وجل لن يجعل الإنسان يموت جوعاً، الله سبحانه وتعالى لن يكلك إلى نفسك إذا توكلت عليه حق التوكل. متى يكلك إلى نفسك؟ إذا أصبحت أنت واثقاً بنفسك أكثر من ثقتك بالله، إذا لم تحسن الظن بالله، إذا أسأت الظن أن الله يعطي ويمنع، إذا كان إيمانك بكل هذه القضايا ضعيفاً وأصبحت تعتمد على نفسك، نعم، هنا الله عز وجل يكلك إلى نفسك ويخليك.

تعيش الهموم ويخليك تعيش الأحزان ويخليك تعيش النكبات في الحياة، لأنك أنت من اخترت هذه العيشة. وأما من اختار حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة الصحابة، حياة الأولياء، حياة الناس العاقلة التي عرفت طبيعة هذه الحياة الدنيا ومفهومها ومن الذي يديرها ومن صاحب الشأن.

الله عز وجل في كتابه يقسم لكم فهو رب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون، وفي السماء رزقكم وما توعدون، فهو رب السماء والأرض إنه لحق. الله يقسم لكم: الرزق عندي، يا ابن آدم لا تتكل على نفسك، يا ابن آدم عليك أن تبذل الأسباب فقط، يا ابن آدم ارفع حاجتك لي وأنا أقضي لك حاجتك. الله سبحانه وتعالى ينادينا ويخبرنا ويوجهنا في الكتاب والسنة وعلى ألسنة السلف والعلماء، لكن أكثر الناس لا يؤمنون، هذه المشكلة، أكثر الناس لا يؤمن بهذه القضية وتبقى عنده الشكوك والهواجس والتخوفات.

الآن الإنسان نعم يفكر، ما في إنسان لا أنا ولا أنت يمكن أن يترك التفكير، يفكر كيف يأتي بالمكاسب ويمكن يصيبه شيء من الحزن أنه في خسارة تجارة خسر فيها أو شيء معين لم يستطع، أو أنه لم يتوظف إلى الآن أو ما شابه ذلك. هذه الهموم معقولة، لكن يجب أن تحجم، يعني لا تجعلها تسيطر على حياتك بحيث وأنت تصلي تفكر في هذه الملفات، وأنت تدرس تفكر في هذه الملفات، وأنت تجلس مع أهلك مهموم تفكر بهذه الملفات، وإذا كنت مع زوجتك تفكر بهذه الملفات. بعض الناس حياته كلها نكد وكلها هم وكلها غم، وللأسف بعض الناس ممكن تتغير أخلاقه حتى يصبح شخصية عصبية، شخصية حادة، ما حدا قادر يحكي معه، بقولك: والله يا شيخ الحياة ضاقت والأمور وسامحوني أنا أصبحت أخلاقي صعبة.

لا هذا خطأ، هذا كله خطأ. من عاش العبودية لله سبحانه وتعالى كما عاشها الأوائل لن يشعر بكل هذه الانحرافات الخلقية والتغيرات السلوكية والهموم الحياتية، سيشعر أن هناك إلها يرفع له الهموم والله سبحانه وتعالى يشيلها عنه. سيشعر بوجود الله سبحانه وتعالى في كل رحلة من رحلات حياته، في كل خطوة يخطوها يجد الله عز وجل قريبا منه، لكن بشرط أن تحقق هذه العبودية. فافتح مساحة واسعة من التوكل على الله سبحانه وتعالى حتى يمنحك الله عز وجل راحة البال والطمأنينة.

إذاً قالوا: وأما أرجح المكاسب فالتوكل على الله والثقة بكفايته وحسن الظن به، قال: وذلك أنه ينبغي للمهتم بأمر الرزق أن يلجأ فيه، أي في أمر الرزق، إلى الله ويدعوه، كما قال سبحانه وتعالى فيما يؤثر أو فيما يأثر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم: «يا ابن آدم كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسوكم».

شوف الله عز وجل في الحديث القدسي ماذا يقول لنا: «يا ابن آدم أنت ستبقى جائع». يا ابن آدم أنت ستبقى جائع حتى لو كنت شاطر وحتى لو كانت علاماتك عالية وحتى لو كنت إداريا ومهما كنت ستبقى جائع إلا إذا أنا أطعمتك، فاستطعمني واطلب مني واستجلب الرزق من خزائني فأنا أعطيك. «يا ابن آدم ستبقى عاريا لن يكسوك شيء ولو كنت ما كنت إلا إذا أذنت لك أن تكسى»، فاطلب الكساء مني أنا الذي أكسوك. هذا أمر من الله سبحانه وتعالى لنا لي ولك ولكي، أن نتعامل بهذه المنهجية مهما كنت ذكيا وقويا وشاطرا وما شابه ذلك تحت من عبارات هؤلاء لك الثقة بالنفس والثقة.

الثقة بالنفس لها مساحة معينة أنك لا تزدري نفسك ولا تقلل من نعم الله عليك، لكن لا تكن هي التي تتعلق بها وتبني عليها طموحك، أنت تبني طموحك على علاقتك بالله. تبني أمورك الرزقية والحياتية وكل نجاح حياتي على ثقتك وعلاقتك بمولاك سبحانه وتعالى، وتشكر الله عز وجل على ما منحك من مواهب وما منحك من قدرات لتوظفها في رحلة الحياة.

وفيما رواه الترمذي أيضا عن أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ليسأل أحدكم ربه حاجته». شوف ما أجمل هذا الحديث، «ليسأل أحدكم ربه حاجته»، أي حاجة لك في هذه الحياة الدنيا تعود أن تطلبها من الله. قبل ما تفكر في الناس الذين ممكن أن يعينوك، حاول هكذا أن تتقدم في مراتب العبودية فتصبح تطلب حاجتك أول شيء من الله. ما في مشكلة، نحن عندنا حوائج ممكن أستعين بأخي أو شقيقي أو شقيقتي أو صديقي، ما عندنا مشكلة، لكن حاول أن تربي قلبك أنه يطلب الحاجة ابتداءً من الله.

أنه يا رب بدي أشتري قطعة أثاث يا رب إذا فيها خير يسرها لي وإذا فيها شر اصرفها عني، يا رب دبرها لنا فإننا لا نحسن التدبير، بدك تشتري سيارة، بدك تدخل مشروع زواج، بدك تعمل شيء، بدك تقوم بتصرف، بدك تتخذ قرار حياتي بدراسة بعمل، اطلب حاجتك من الله سبحانه وتعالى. عود قلبك على هذا النمط من التعبد. صدقوني يا أحبابي الكرام أن الذي يعتاد أن يسأل الله حاجته في كل شيء حياته مختلفة تماماً عن الإنسان الذي هو دائماً معتمد على من حوله وعلى نفسه.

حتى شعورك بوجود الله في حياتك وتأثير الله سبحانه وتعالى على حياتك، شعورك بتأثير الله عز وجل سيختلف، إنه كلما بدي شغلة يا رب. شوف ما أجمل هذا القلب الذي كلما خطر في خاطره شيء قال يا رب، هذا قلب متعبد لله. وأما القلب الذي يكون الله سبحانه وتعالى في آخر الملفات عنده بحيث هو يسعى مع أهل الدنيا ويراكد ويراكد ويلهث ويلهث فلما تسد الأبواب عليه ويصبح ما في حل يقول ساعتها يا رب. هسه جيد أنه أقل شيء أنه تذكر الله آخر شيء جيد، لكن فرق بين من يجعل الله آخر من يطلب منه وبين من يجعل الله أول من يطلب منه، أليس كذلك أحبابنا؟ مش فرق هائل بين هذين الشخصين؟

في شخص أول ما تأتي الحاجة يقول: يا رب أعني على قضائها ويسرها لي، ثم يبدأ يبحث عن الأسباب. وفي شخص مختلف تماماً، أول ما تطرأ الحاجة يبدأ يشوف مين الواسطة؟ مع مين أتكلم؟ مين أشوف؟ أي طبيب؟ يبدأ يتكلم ويبحث ويسأل، فإذا سدت الأبواب وأغلقت الطرق عندئذ يفكر يقول: يا رب فرجها من عندك. فرق بين هذين العبدين، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا فيقول: «ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها»، كلها يعني حتى أدق التفاصيل، حتى بدك تشتري دفتر من مكتبة قل: يا رب يسر، بدك تشتري قلم قل: يا رب يسر، حتى يتعود قلبك أن يسأل الله ويعتمد عليه في كل أموره، إياك نعبد وإياك نستعين.

شوف النبي صلى الله عليه وسلم: «ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع»، حتى رباط الحذاء، رباط الحذاء وخيوط الحذاء إذا انقطعت قل: يا رب يسر لي خيوط أخرى أربط بها حذائي. شوف ما أجمل هذا العبد الذي في أدق أدق التفاصيل التي ممكن الواحد يقول لك: يا شيخ معقول أنا أسأل الله سبحانه وتعالى رباط الحذاء انقطع أسأل وأطلب من الله يسر؟ إيه نعم، عود قلبك أن يسأل الله. ما أجمل أن يكون قلبي وقلبك أخي الكريم وأختي الكريمة تعود على منهجية السؤال من الله.

يا رب يسر، يا رب امنحنا، يا رب قوينا، يا رب وفر لي هذه الشغلة، يا رب حقق لي هذا الأمر. هنا ستشعر أنك مرتبط بالله ارتباط حقيقي وستشعر بحضور الله في حياتك وستشعر أنك عبد، فعلا من هو العبد؟ العبد هو الذي يسأل سيده، أنا هكذا أفهم العبد. هل العبد هو الذي لا يعرف سيده إلا عند الضراء؟ العبد هو الذي دائما يكون تحت سيده فيسأله حوائجه ويطلب منه رزقه ويستدر منه الخير ويطلب منه العفو، هكذا حتى العبد في مفهوم الحياة الدنيا عند العرب مش كان في هناك عبيد وإماء؟ العبد دائما هو ملك لسيده وكل حوائجه تكون عند سيده وسيده هو الذي يحل ويربط معه.

ونحن عبيد مع الله سبحانه وتعالى، لكنها عبودية فيها الحب والخضوع، فيها الذل والرفعة لأننا مرتبطون بخالق الأكوان سبحانه وتعالى. فإذا: «ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع فإنه إن لم ييسره لم يتيسر»، يعني إذا ربنا سبحانه وتعالى لم ييسر لك رباط آخر لحذائك ترى ما في أحد راح ييسره، والله لو ذهبت إلى كل صانعي القماش وصانعي رباط الأحذية، إذا لم يأذن الله لك أن يكون لك رباط حذاء جديد لن يكون.

فما بالك بمواضيع كبيرة ومخططات كبيرة أنت تخوضها في حياتك، دراسة جامعية تريد تقتحمها، شركة معينة تريد تبنيها، تجارة معينة، مشروع حياتي، مشروع زواج مقبل عليه. هذه المشاريع الكبرى إذا كان شسع النعل إذا لم ييسره الله لن يتيسر، فما بالك تخوض مشاريع كبرى في حياتك وتجعل الله آخر سلم الأولويات وآخر من تقصده وتبحث عن النجاح والتوفيق من عنده؟ هذه مشكلة، مشكلة أظن في نمط تعبدنا وفي سلوكياتنا. دائما وحتى نلوم أنفسنا فعلا دائما كثيرا ما نشعر أننا نبحث عن المخلوقين ثم إذا ضاقت بنا الأمور نبدأ نقول يا رب، ولا يكون الله هو أول شيء نقصده ونبحث عنه.

فهنا ابن تيمية نصيحته كانت رائعة لهذا التلميذ أنه يا بني، يا أيها التلميذ حاول دائما تجعل التوكل على الله نصب عينيك، حسن الظن بالله أمامك، اسأل الله حاجتك، يعني قبل ما تسألني أو تسأل أي إنسان عن مشروع بدك تعمله، اسأل الله قبل ذلك أن ييسر لك فيه الخير ويكتب لك فيه التوفيق ثم بعد ذلك نبدأ نفكر في التفاصيل الجزئية.

ثم قال: وقد قال الله تعالى في كتابه أيضا: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ من فَضْلِهِ﴾ [النساء: 32]. الله سبحانه وتعالى يحب أن يسأل، فاسألوا الله من فضله. أيضا قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجُمُعَة: 10]. الفضل هنا دائما علماء التفسير يعبرون عنه بالرزق وإن كان الفضل شيئا واسعا، لكن هنا لما يأتي ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾، الفضل هنا في هذا السياق المراد به الرزق، وشوف كيف الله سبحانه وتعالى عبر عن الرزق بأنه فضل الله. الفضل هو الزيادة أليس كذلك؟ نقول فضول الطعام وفضول الكلام، ما هو الفضل؟ هو الزيادة، فبالتالي الله سبحانه وتعالى سمى رزقه فضلا، أي زيادة يتفضل بها عليك، ليس حقا على الله سبحانه وتعالى وإنما هو فضل تفضل به عليك أنه سبحانه وتعالى يدر عليك من الطعام والشراب والكساء والحياة والأنفاس والعقول والأجساد وما شابه ذلك، فالله سبحانه وتعالى ما دام متفضلا.

فإذا الله سبحانه وتعالى إذا يطلب منا يطلب منا أن نبحث ونطلب الرزق من عنده: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ من فَضْلِهِ﴾. الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب، يعني الله يغضب إذا رآك لا تسأل، لأنه هو السيد هو الإله هو الرب وأنت الععبد، فالعبد هو الذي يجب عليه أن يسأل ويطلب من الإله سبحانه وتعالى، وليس الله سبحانه وتعالى هو الملزم أن ينفق عليك ويصرف عليك ويعطيك وأنت معرض ومنشغل بدنياك.

وقال سبحانه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجُمُعَة: 10]. وهذا، أي هذه الآية وإن كان في الجمعة، أي وإن كان سياقها في سورة الجمعة، إذا أنهيتم صلاة الجمعة فاسعوا في الرزق، لكن معناه قائم في جميع الصلوات، وهذا وإن كان في الجمعة فمعناه قائم في جميع الصلوات، أن الإنسان يصلي ويؤدي حق الله تمامًا، ثم بعد ذلك يبحث عن الرزق. شوف الارتباط، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا﴾، الانتشار في الأرض والبحث عن الرزق والنجاح في حياتك الدنيوية ينبغي أن يكون مسبوقًا بنجاحك في حياتك التعبدية.

هذه ركز عليها القاعدة، نجاحك في حياتك الدنيوية وحصولك على الرزق مرهون بنجاحك في علاقتك مع الله سبحانه وتعالى. لذلك الله قدم الصلاة على فانتشروا في الأرض، فإذا قضيت الصلاة فانتشر، إذن أنا أصلي، أنا أرتبط بالإله، أنا أفعل ما يريده الله سبحانه وتعالى مني، ثم بعد ذلك آخذ وأترك الأسباب الأرضية فيجد الله عز وجل يفتح علي. أما بعض الناس لا يصلي بحجة أن الرزق يشغله، بعض الناس يؤخر الصلاة لآخر دقائقها بحجة أن الرزق. لا يا أخي، الله عز وجل ما قال، فانتشروا في... اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج أن يقول: اللهم إني أسألك من فضلك.

الآن لما أنت تدخل المسجد، دعاء دخول المسجد: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، لأنك داخل على بيت الله فتريد أن تتعرض لرحمة الله لمغفرة الله. وأما إذا خرج من المسجد فأنت الآن ستعود مرة أخرى إلى حياتك الدنيوية، إلى مشاغلك، إلى همومك، إلى كذا، فتسأل الله سبحانه وتعالى من الفضل، ففي حديث: اللهم إني أسألك من فضلك، الفضل هنا أهم ما يدخل تحته الرزق، لأن الإنسان لما يخرج من المسجد يعود للمعافسة في الحياة الدنيا والبحث عن الرزق.

وقال، وقد قال الخليل صلى الله عليه وسلم: فابتغوا عند الله الرزق. شوف هذه الآية ما أجملها، فابتغوا عند الله الرزق، نحن الآن لما نبحث عن الرزق بنبحث في النت على عروض الشركات، ندخل إلى الـ

نحاول ننظر من الذي يقدم، نبتغي الرزق في هذه الأامكن. طبعًا هذه أسباب، لكن بعض الناس قلبه معلق بها، شوف التعبير القرآني: فابتغوا عند الله الرزق. بتدور على عمل، بتدور على فرصة عمل، تبحث عن راتب جيد، وين أبحث يا شيخ؟ قبل ما تفتش في جوجل وقبل ما تفتح في عروض الشركات، ابتغوا عند الله الرزق، فتش عن الرزق عند الله.

وابحث واطلب من عنده سبحانه وتعالى: فابتغوا عند الله الرزق. أنا أبحث وأفتش عند الله سبحانه وتعالى، فأطرق بابه سائلًا متوكلًا، ثم بعد ذلك أبدأ أنظر في الأسباب الدنيوية وتبقى أسباب أرضية. اعتمادي ليس عليها، اعتمادي على الله، لكن أنا مطلوب مني آخذ الأسباب وأنتظر النتائج من عند الله سبحانه. فابتغوا عند الله الرزق، آية جميلة جدا في التعبير عن هذا المفهوم. قال: وهذا أمر، يعني ابتغوا عند الله الرزق، هي صيغة أمر، ابتغوا، فعل أمر، والأمر يقتضي ماذا؟ الوجوب عند الأصوليين.

فالاستعانة بالله واللجوء إليه في أمر الرزق وغيره من أمور الحياة إذًا أصل عظيم من أصول العبودية. يعني هنا الله عز وجل لما قال: وابتغوا عند الله أو فابتغوا عند الله الرزق، هذا أمر والأمر يفيد الوجوب، بالتالي طلبك الرزق من الله سبحانه، هذا مش تفضل منك، هذه مش تكرم منك إنه جزاك الله خيرا إنك قلت: يا رب أعطني. واجب عليك أيها المسلم أن تطلب الرزق من عند الله، واجب. وإذا لم تبتغ الرزق من عند الله فأنت آثم.

هذا ما يريد أن يقوله ابن تيمية، إذا كنت لا تسأل الرزق من الله وتعتمد على نفسك وطاقتك وغافل تماما عن الله أنت آثم، نعم، أنت آثم ومسؤول عن هذا الشعور المنحرف، لأن هذا ليس من صفات العبد. العبد مطلوب منه أن يبتغي الرزق عند مولاه، خاصة أن مولاه أمره بذلك أمرا صريحا: اطلب الرزق مني. فسعيك وعدم طلبك الرزق من الله وعدم اعتمادك على الله وعدم تحقيقك ذلك هو إثم ومعصية علينا أن نتوب منها، فقد نكون وقعنا في هذا الخطأ ونحن لا ننتبه.

بعد ذلك، شوف نصيحة الشيخ لتلميذه. يقول: يا بني، بعد أن أعطيتك القواعد الإيمانية العامة، أريد أن أنصحك بنصيحة: إذا يسر الله لك رزقا ومالا، فالمال خليه دائما في يدك، وإياك يدخل المال إلى قلبك، إياك أن تعبد المال، وإياك أن تكون إنسانا نهم وجشع من أجل المال وتقوم بحركات في الشركة أو في الوظيفة من أجل أنك ترفع على حساب إخوانك أو تأتي بأمور تتقدم بها على إخوانك من أجل أن يزداد راتبك وأنت لا تستحق ذلك، ويكون باختصار مظهرك مظهر الإنسان الجشع الشره النهم الذي يريد أن يأخذ ويقتطع من الحياة الدنيا.

كن يا بني إنسانا راقيا حتى وأنت تطلب المال وتبحث عنه، كن راقيا وأنت تأخذ المال وتبحث عن وظيفة تسترك في هذه الحياة الدنيا، خذ المال بطيبة نفس. يعني الإنسان المال كلنا يريده من أجل أن يقوم حياته، لكن هناك من يأخذ المال فيدخله في قلبه، وهناك من يأخذ المال فيبقى في يده. أنت اختر أي النوعين تريد أن تكون، واحرص على، كما قال ابن تيمية، أن تأخذ المال بسخاوة نفس، يعني بنفس طيبة. إيش يعني بسخاوة نفس؟ خلي نفسك طيبة وأنت تأخذ المال وهادئ، ليس بإشراف.

الإشراف اللي هو دائما تشرب أعناقه ودائما يطمع وينظر إلى الأموال التي في أيدي الناس، وعينه ما يكفيها الراتب الذي رزقه الله عز وجل إياه، ودائما في حب وهلع وحرص شديد، هذه النفسية لا، هذه ما عادت عبد لله، صارت عبد للدينار والدرهم. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم». في ناس فعلا هي عبيد للرأسمالية، عبيد للشركات، مستعد يشتغل من الصباح للمساء، ويعمل مئة واسطة، ويعمل مئة مصيبة، ويشكي على زميله في الشغل مشان هو اللي يبقى في الشغل مكانه أو يأخذ منصبه، ويعمل مئة حركة من أجل فقط يأخذ له مئة ولا مئتين ولا ثلاث مئة دينار زيادة.

هذه نفوس خبيثة، هذه نفوس غير نقية أبدا، حاول أن تسمو بنفسك أيها الإنسان حتى وأنت تسعى في الرزق، خليك صاحب مروءة، خليك صاحب مراجل زي ما يقولوا، وخليك صاحب نفس شريفة. ما جاءك من الرزق من عند الله الحمد لله خير، والشيء الذي صدقني لم يكتبه الله لك لن تأخذه مهما فعلت، فما دام الرزق مكتوبا، والمبلغ الذي ستأخذه مكتوبا، فخذه وأنت راقي ولا تأخذه وأنت دنيء.

إذاً، بل يكون المال عنده بمنزلة الخلاء. شوف كلام ابن تيمية هنا جميل، قال: بل يكون المال عنده بمنزلة الخلاء. الخلاء دورة المياه، الخلاء هي دورة المياه اللي تقضي فيها حاجتك. قال: بل يكون المال عنده بمنزلة الخلاء الذي يحتاج إليه من غير أن يكون له في القلب مكانة. الآن، دورة المياه في أحد فينا يستغني عنها؟ دورة المياه، هل هناك أحد يستغني عنها؟ أظنكم جميعا، يعني لا أنتظر جوابا، ستجيبني: ما في أحد فينا يستغني عن دورة المياه لأنها حاجة إنسانية.

تمام، لكن هل أحد فيكم دورة المياه لها مكانة في قلبه؟ تقول لي: أكيد يا شيخ لا، ما فيش واحد فينا دورة المياه لها مكانة في قلبه، إلا إذا، يعني عنده مشكلة نفسية، عاد هذا ما أتكلم معه. فما دامت هذه حاجة حياتية أنت لا تستطيع الاستغناء عنها وفي نفس الوقت لا تملك وليس لها مكانة في قلبك، كذلك المال، يقول ابن تيمية: هو حاجة حياتية لا يمكننا أن نستغني عنه كما لا نستغني عن دورات المياه، لكن لا ينبغي أن يكون له مكانة في القلب.

هو فقط وسيلة، يعني هذا الدينار الذي بين يدي هو مجرد وسيلة أقضي به وطري الحياة، أشتري به طعام، شراب، أبني بيتا، أشتري شيئا من أثاث المنزل، أقضي به، لكنه لا ينبغي أن يكون أكثر من شعورك بدورة المياه. كيف مشاعرك تجاه دورة المياه؟ أنها حاجة وليست لها مكانة. يقول لك: كذلك اجعل المال حتى تكون زاهدا حقيقيا فيه. قال: بل يكون المال عنده بمنزلة الخلاء الذي يحتاج إليه لكن من غير أن يكون له في القلب مكانة. قال: والسعي فيه إذا سعى كإصلاح الخلاء.

والسعي فيه إذا سعى، يعني السعي في كسب المال أو إصلاح المال إذا تلف، لأنه المال مش ضروري يكون نقود ورقية، المال قد يكون بيتا، البيت مال، سيارتك مال، فرش البيت، عفش البيت، هذا مال. فيقول: إذا أنت كان عندك يعني اهتمام بإصلاح المال، فليكن شعورك وأنت بتصلح هذا المال، عم بصلح سيارة أو عم بصلح البيت، كما أنه لو دورة المياه عندي خرب فيها مرحاض أو كذا بصلحه.

يعني هو يحاول ابن تيمية يورجيك كم القيمة التي ينبغي أن تضعها للمال في قلبك. الآن، لو دورة المياه عندك خرب فيها المرحاض أو حدث فيها مشكلة، ألن تقوم بتصليحها؟ شيء طبيعي لأنك محتاج. كذلك ينبغي أن يكون اهتمامك بالمال، فأنا بصلح البيت إذا خرب، بدهنه، أثاث معين انكسر، كذا. مجرد إصلاحي لهذه الأمور هو مجرد لأنه حاجة حياتية، يعني خلص، سنة الحياة التي جبلت، فلا بد أن أصلحها وأن أستمر بها، لكنها لا تحمل في قلبي أي اهتمام وأي حرص زائد.

فهذا تشبيه ابن تيمية بقضية تعلق الإنسان بالمال، كيف ينبغي أن يكون. قال: وفي الحديث المرفوع الذي رواه الترمذي وغيره: «من أصبح والدنيا أكبر همّه -الدنيا المال إلى غير ذلك- شتت الله عليه شمله، وفرق عليه ضيعته، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن أصبح والآخرة أكبر همّه، جمع الله عليه شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة».

شوف ما أجمل هذا الحديث، يعني الإنسان في الحياة الدنيا أحد عبدين، أنت أحد رجلين، إما أن تكون إنسان جعلت الدنيا همك، أو عبد جعل الآخرة همه. اختر أي النوعين تريد أن تكون. إذا كنت النوع الأول، من جعل الدنيا همه، فهو يصحو مهموما، وينام مهموما، ويسير وهو يفكر كثيرا، وقد قتلته الهموم والغموم، فاعلم أنك من ستخسر، ستخسر في الدنيا، وقد تخسر كثيرا في الآخرة.

أولا، ماذا ستخسر؟ إذا جعلت الدنيا همك، الله يعاقبك، يشتت عليك شملك، كل أهدافك وطموحاتك ورغباتك لا تجمع بين يديك. تشعر أنك مش قادر تنجز، تشعر بتراكم الأمور عليك، تشعر أنه في أعمال كثيرة ما أنت قادر تنجزها كما يريد الله سبحانه وتعالى وكما ينبغي أن تكون. ما سبب هذا التشتت وضعف التركيز وعدم إتقان الأعمال؟ سببه أنك جعلت الدنيا هي الهم والمقصد، فالله عاقبك عقوبة أن شتت عليك الهموم والمقاصد والحاجات، وفرق عليه ضيعته، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، الأشياء التي يبحث عنها، الأشياء التي يقصدها، كلها ضائعة، ولا يستطيع أن يجدها مجتمعة في يوم، لا ينام يوما مسرورا.

والله إخواني، أن بعض الناس أعرفه، قد يكون راتبه عالي جدا، لكنه ليس مسرورا أبدا في بيته، دائما مهموم بحسابات الشركة، وفلان الموظف فعل، وفلان الموظف كذا، وإذا جلست معه، دائما كلامه: فلان سوي، وفلانة سوت، وهذا ذهب، وهذا أتى. يعني في مال، لكن ما في بركة. همومه وخواطره وحياته مشتتة، لا يشعر بأنس الحياة ولا بلذتها. هذه هي العقوبة، يعني هذه عقوبة ما أقساها من عقوبة، أنك تعيش في هذه الحياة الدنيا وقلبك ليس مجموعا على الله، ولا تشعر بأنس الحياة. لما تعيش مع زوجتك، لا تشعر بالأنس، لما تجلس مع أبنائك، ما في راحة، السبب أنك دائما همومك في شعاب الحياة، والله شتت عليك الشمل.

وهذه عقوبة سببها أنك جعلت الدنيا نصب عينيك. في المقابل، من جعل الآخرة همه، جمع الله عليه شمله، الله عز وجل يرتبي لك أمورك، يعينك على قضاء حوائجك. قال: وجعل غناه في قلبه، يرزقك القناعة، فلا تتشوف إلى ما في أيدي الناس. الحمد لله على راتبي، أربعمائة، خمسمائة، ستمائة، سبعمائة، ثمانمائة، الحمد لله، بيت، أجار، ملك، سيارة، والله الحمد لله، بتوصلني وبتجيبني. في نوع من الرضا، في نوع من السعادة.

إحنا مشكلة الناس اليوم، إخواني وأخواتي، ما في رضا، في نوع من التذمر التام، وفي نوع دائما إنه بدي أشتري سيارة زي ما فلانة عندها سيارة، أو بدي أحدث الموديل لأنه جارتي أو صديقي في العمل أو كذا بدل وجاب شيء كثير. إذا دخلت وحدة على جارتها وشافت أثاث معين، بدي أشتري الطاولة زي اللي عندها، أو أشتري أثاث زي اللي عندها. إذا دخلت فرأت عفشا، إذا رأت بيتا، وحدة عندها بيت أجار والآخر عندها ملك، بدها تشتري بيت ملك ولو داين زوجها من البنك ولو دخل قروض ربوية. إحنا نعاني اليوم من أزمة رضا.

نعاني اليوم من أزمة رضا وقناعة، والسبب أن الناس للأسف جلهم اختار الطريق الأول، اختاروا أن تكون الدنيا همهم، فأصبح عندهم شتات عاطفي وشتات في الطلبات وشتات في المقاصد والإرادات، ولم يغنهم الله سبحانه وتعالى في نفوسهم. لكن اللي جعل الآخرة همه، ومن عرف أن الدنيا كمن استظل تحت ظل شجرة ثم غادرها، ما عنده هذا الشتات، ما يمر بهذه اللحظات من التوتر والقلق، ليه؟ لأنه هو خلص، بيقول لك: الدنيا رحلة سريعة، أنا ما ني فاضي أفكر بالتفاصيل الدقيقة فيها.

فلان عنده سيارتين وثلاثة وأربعة، أنا إيش علاقتي فيه؟ فلان بنى خمس بيوت وست بيوت، أنا إيش علاقتي فيه؟ يبنون للموت ويبنون للخراب كما قال. يعني أنت تبني وسيرثه من بعدك، وأنت تشتري وسيكون ورثة للأبناء والخلفة. بالتالي الإنسان العاقل الذي عرف طبيعة الدنيا والآخرة وعمل الموازنة، ريح نفسه والله وارتاح وقنع بما رزقه الله سبحانه وتعالى، فتجده مبسوط ومستريح، ولا إذا تجلس معه تشعر إنسان هادي ومش متوتر، والحمد لله على لسانه.

فرق هائل بين هذا وهذا. إذاً وأتته الدنيا وهي راغمة، يعني من جعل الآخرة همه جمع الله عليه شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، يعني ما كتبه الله من الرزق والله ليأخذنه، ولن يستطيع أحد أن يحجز بينك وبين لقمة العيش التي كتبها الله لك. وقال بعض السلف: أنت محتاج إلى الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فإذا بدأت بنصيبك من الآخرة مر على نصيبك من الدنيا فانتظمه انتظاما. قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 56-58].

ما معنى كلام هذا العالم؟ ماذا يقول؟ أنت محتاج إلى الدنيا، لكن أنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. يعني أنا إلي حاجة في الدنيا، بدي طعام وشراب وحاجات، لكن أنا محتاج للآخرة بشكل أكبر بكثير، لأن الآخرة جنة ونار، نتكلم عن رحلة خلود. فيقول: وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. طيب، الإنسان عنده حاجتين: حاجة الدنيا وحاجة الآخرة، وحاجة الآخرة بالتأكيد أهم بكثير بكثير من حاجة الدنيا، فماذا أفعل؟ العاقل سيقدم الحاجة الأهم. أنت في حياتك الدنيوية عندك في اليوم حاجتين، وحدة أهم من الثانية، بالتأكيد ستقضي الحاجة الأهم.

كذلك أيها الإنسان، حاجة الآخرة أهم. فهنا يقول لك: فإن بدأت بنصيبك من الآخرة، يعني إذا أنت عاقل، ابدأ بسد حاجة الآخرة بالتزود من الأعمال الصالحة والإقبال على الله والتخفف من الذنوب والمعاصي، ومر على نصيبك من الدنيا، يعني ولا تنس نصيبك من الدنيا، كأنه يقول لك:

مر على نصيبك من الدنيا فانتظمه انتظامًا. يعني أمر الدنيا مر عليه وأنت ماشي باتجاه الآخرة، ماشي في السكة إلى الله سبحانه، عرج على أمر دنياك، صلح بيتك، تزوج امرأة تلائمك، ربي أبناءك، ممكن تشتري أثاث، ممكن تروح على مطعم، ممكن تطلع رحلة هكذا مرة. مر على أمر الدنيا مرورًا سريعًا فانتظمه انتظامًا، عالجه بسرعة، بس لا تنسى أنه لسه حاجتك هذيك هي الأهم، فبتضلك عينك عليها، فكأن الذي يريد أن يصلح دنياه ولا يؤثر على آخرته يعرج على الدنيا عروجًا سريعًا، ثم بعد ذلك يعود إلى طريقه الذي هو فيه. جميل هذا التوصيف.

قال: فأما تعيينه، الآن خلص ابن تيمية خلص نصائحه الأساسية في موضوع الرزق، أنه كانت خلاصة كلام ابن تيمية: يا بني، عليك أن تستصحب مجموعة من القواعد الإيمانية معك وأنت تبحث عن الرزق؛ التوكل على الله، الثقة بكفاية الله، حسن الظن بالله. لما تأخذ المال، المال خذه بسخاوة نفس، ولا تأخذه بإشراف ولا هلع، لا تكون حريصًا عليه جدًا، تعامل مع المال كما تتعامل مع دورات المياه، اجعل الآخرة همك ولا تجعل الدنيا همك، كل هذه الأمور.

ثم قال له في الختام: فأما تعيين مكسب على مكسب، يعني أما التخصص الدقيق، أقول لك: ادرس برمجة ولا فيزياء، أقول لك: ادرس طب ولا تبقى تكون صيدلاني، هذه مش شغلة ابن تيمية. قال: فأما تعيين مكسب على مكسب من صناعة أو تجارة أو بناية أو حراثة أو غير ذلك، فهذا يختلف باختلاف الناس، فأنت أدرى بنفسك ماذا تحب وإلى أين يميل قلبك، ولا أعلم في ذلك شيئًا عامًا. يعني ما في قاعدة عامة، أنه لازم تكون نجار، لازم تكون مزارع، لازم تكون كذا، ما في قاعدة عامة.

قال: لكن إذا عنى، عنى يعني إذا ظهر للإنسان جهة، يعني إذا ظهر لك جهة معينة ترى نفسك فيها، تجد نفسك مبدع في البرمجة، مبدع في الطب، مبدع في الصيدلة، مبدع في الكتابة، مبدع في اللغة العربية، إذا عنى لك شيء أو جهة، فماذا تفعل؟ أول شيء، قال: فليستخر الله تعالى فيها، أي اطلب من الله الخير، هل يا رب هذه الصنعة، هذا المشروع فيه خير ولا لا؟ الاستخارة المتلقاة عن معلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم، فإن فيها من البركة ما لا يحاط به، دائماً الاستخارة بإذن الله ما ندم من استخار، كما يقولون، ما ندم من استخار.

وقال: ثم ما تيسر له، فلا يتكلف غيره، إلا أن يكون منه كراهة شرعية. شوف هذه الجملة الأخيرة بالله تركزوا فيها شوي، لأنها حقيقة فيها بعد عميق من ابن تيمية في قضية أنه بعض الناس أحبابنا الكرام يعني كيف بدي أعرف هذا إنسان متعلق بالدنيا ومتشبث بها، وبين إنسان لا، هو فعلاً يسعى في كسب رزقه، لكنه ليس متعلقاً كثيراً بالدنيا، والآخرة هي همه؟

فهنا ابن تيمية ماذا يقول لتلميذه؟ يقول: ثم ما تيسر له فلا يتكلف غيره. يعني إذا فتح الله لك باب رزق وشعرت أنه هذا عم بيدر عليك، وأمورك ماشية حاول أنك لا يكون همك في الحياة أنك تضلك تفتح مشاريع مالية مالية مالية كثيرة. ليه؟ لأنه هي في النهاية في النهاية ستشتتك عن الله، وتضعف قوتك في السير إلى الله سبحانه وتعالى. تمام؟ أو خلينا نقول أخرى، قال: ثم ما تيسر له فلا يتكلف، يعني كلمة التكلف، يعني لأنها كلمة صراحة قد تدل على تعبير معين، أنه أنت صنعتك وإنجازك كان في هذا الميدان، ممتاز؟ وشعرت أنك كتب لك فيه نجاح وتوفيق فيه، خلص، خلي مشروعك ماشي.

شو اللي بيصير مع بعض الناس؟ بشوف والله في صاحب له نجح في مشروع آخر، وأنا طبعًا المشروع الآخر هو مش شغلتي يعني مش صنعتي، لكن شاف صاحب له دخل في مشروع آخر ونجح فيه ودر عليه مصاري كبير. فالمسكين شو بيعمل؟ بيترك صنعته اللي ربنا فتح عليه فيها. نعم بيقول صنعتك لا تدر عليك ما تدر صنعة فلان، لكن الحمد لله أمورك متيسرة فيها وحياتك مستقيمة وكذا وكذا وأنت ناجح فيها، بيروح بيترك هذه الصنعة ويتكلف صنعة ليس له فقط بحثًا عن المال وبحثًا عن الدنيا من جديد.

فيأتي ابن تيمية يقول هذا خطأ في التصرف، الإنسان العاقل لا يتكلف شيئًا آخر، لا يتكلف. الآن إذا تيسرت لك توسيع شركتك نفسها، أنا فتحت مشروع معين وفتحت فروع له في عمان وإربد والعقبة، هذا في ضمن مشروعك اللي أنت ماشي فيه، جميل وربنا يبارك. لكن لا تذهب تتكلف شيء ليس من مهارتك، ليس من صنعتك، ليس من شغلتك.

وهذه ترى أنا أنا ركزت عليها لأنها فعلًا شيء حقيقي أجد كثير من الناس يسقط فيه، خاصة اليوم في حياتنا العملية، إنه بيروح بيشتغل شغلة مش شغلته، فبيروح بيخسر مبلغ كبير من المال وبيصير يتسخط على القضاء ويتسخط على كذا والدنيا. طيب يا أخي الكريم هو أنت ربنا كان فاتح لك باب خير وأمورك ماشية ورزقتك ماشية، لما تشوفت إلى ما عند الآخرين ودخلت في صنعة ليست هي من مهارتك وليست من بابك وليست من ميدانك أكيد كانت النتيجة أو بدي أقول متوقع أنها تكون النتيجة على هذا المنوال.

فابن تيمية حكي بيقول لهذا الطالب ربنا فتح لك في شغلة ويسر لك أمورها، لا تحاول تتكلف شغلة ثانية وتشتت نفسك، عفوًا، وتدخل في أمور أخرى قد لا تتقنها وتتعب فيها وفي النهاية لا تنجح كثيرًا لأنها ليست الميدان الذي فتح لك فيه. فهذه فكرة حقيقة مهمة جدًا وتوجيه دقيق في هذا الميدان.

ثم قال: طبعًا ثم ما تيسر له فلا يتكلف غيره إلا أن يكون منه كراهة شرعية، يعني إلا إذا أنت شغلتك اللي أنت أسستها صرت تشعر أنه بتجيب شبهات أو فيها لا فيها أمور لا ترضي الله سبحانه، بعض الناس بفتح مشروع بعدين بيكتشف في شبهات معينة في أمور صعبة في مخالفات شرعية، آه إذا فتحت مشروع وشعرت في شبهات ومخالفات شرعية وكذا لا بالتأكيد تتركه وتبحث عن شيء آخر فهذه حالة أخرى.

قال: وأما ما تعتمد عليه من الكتب في العلوم فهذا باب واسع لأنه هو سأله إيش أقرأ في العلوم الشرعية؟ وهذا من بعض الناس هيك بيجي تكون أنت بتعطي محاضرة في نهاية المحاضرة تقول مين عنده سؤال؟ فبيجي شخص بيسألك إيش أقرأ؟ يعني بيصدمك بسؤال ما بتعرف شو تجاوبه إيش يعني إيش أقرأ؟ وأنت عارف شو يعني إيش أقرأ؟ يعني الكتب والمصنفات وعالم القراءة عالم ضخم.

طيب ابن تيمية يقول له: وأما ما تعتمد عليه من الكتب إيش تقرأ في النحو في اللغة في الفقه وفي العقيدة وفي التفسير؟ قال: هذا باب واسع. وهو أيضاً يختلف باختلاف نشء الإنسان في البلاد فقد يتيسر له في بعض البلاد من العلم أو من طريقه. طيب أنا هذا الموضوع يحتاج شيء من التعليق ما بدي أطول عليكم أكثر من ذلك، أظن أني يعني أستفدت كثيراً اليوم.

هذا أعلق عليه إن شاء الله في المجلس القادم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، إن شاء الله المجلس القادم سيكون المجلس الأخير في التعليق على هذه الرسالة الطيبة لأنه أصلاً المجلس الأخير قبل العشر الأواخر نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا إياه برضاه، في حد عنده سؤال أو استفسار قبل ما نغادر؟ أذهب إلى التليجرام.

يا رب في حد عنده سؤال على التليجرام؟ يا رب. يا رب. سريعاً سريعاً الله يرضى عنكم. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. من طرفي ما في يعني على اليوتيوب. على اليوتيوب أنا مبين عندي لأنه أبو نبيل مبين الله يكرمك. طيب جزاكم الله خير جميعاً جزاكم الله خير جميعاً.

هل على المرأة البحث عن عمل للشغل؟ المرأة ليس مطلوباً منها أن تعمل. المرأة في المنظور الإسلامي المفهوم الإسلامي ليس المطلوب منها أن تعمل وتبحث، المطلوب منها أن تربي أبناءها وتجلس في بيتها وتربيهم، الزوج هو المطلوب منه أن يسعى ويبحث.

الان إذا المرأة تفضلت من عندها لتساعد زوجاً فقيراً لا يجد قوت نفسه وقوت عياله جزاها الله خير بشرط طبعاً أن تكون الوظيفة في مكان مناسب للمرأة ما يكون فيه اختلاط لا تؤثر على وظيفتها الأساسية في تربية أبنائها يعني بشروط وضوابط ينبغي أن تتعلمها المرأة المسلمة.

لكن هل المرأة مطلوب منها؟ لا ليس مطلوباً منها أن تبحث بل حتى في نظام الدولة المسلمة الأصل في النظام الإسلامي بيت مال المسلمين هو الذي يقوم بالإنفاق على المرأة التي مثلاً لم يكتب لها الزواج أو مات عنها زوجها ولم يوجد من ينفق عليها، المرأة لم يكلفها الإسلام أن تخرج لتعافس الرجال في سوق العمل، في النظام الإسلامي المرأة معززة مكرمة، وظيفتك الأساسية تقومي بحق زوجك وبحق أبنائك وإذا كان عندك والد ووالدة أدي حق الوالدين والله يكرمك مهمة التربية أعظم مشروع حياتي ممكن تقومي فيه.

المجلس الأخير سيكون عصراً نعم إن شاء الله المجلس سيكون عصراً يوم الأحد القادم.

إذا البيئة التي أعيش فيها كل تفكيرهم بالمال ومجالسهم هل أبتعد؟ تخففي نعم من الجلوس معهم، الآن طبعاً هذا طبعاً بيختلف حسب قدرتك أنا ممكن بدل ما دائماً بعض الناس بيقولك أبتعد لا، قبل ما أبتعد هل أستطيع أن أغير من نمطهم في التفكير؟ إنك تشتغلي عليهم وتذكريهم بالله إنه يا جماعة ترى ما يصير دائماً نتكلم في المال والدنيا وبالتجارة خلينا نحاول نتذكر أمور الآخرة، خليه يكون عندنا مجلس قراءة حديث أو مجلس قراءة تفسير، يعني حاولي أن تغيري فيهم قبل أن تتخذي قرار الابتعاد.

إذا اجتهدت على أن تغيريهم وأخذت منهم اثنين ثلاثة، ممكن ما تغيريهم كلهم، ممكن أغير اثنين من ثلاثة، أو واحد من ثلاثة، إذا كانوا خمسة اثنين من خمسة، المهم أني أنا أحاول أن أؤثر، ما أكون الشخص السلبي الذي دائما ينسحب من الواقع قبل أن يفكر في تغيير الواقع.

الان إذا حاولت وجهدت وبدأت تشعري لا والله يا شيخ بدأت أنا اللي أضعف، مش هم اللي يعودوا إلى الميدان، بدأت أشعر فعلا بالقلق في هذه المجالس، مش قادر أغير فيهم، ممكن ساعتها أقول يتخفف من الجلوس معهم قدر الإمكان، لكن ابتداء نحن نحاول أن نصلح في الناس ونغير من أنماطهم، لأنه إذا كل شخص بده يعتزل، من الذي سيصلح حالهم؟ فلننتبه على هذه القضية، إذا شعرت بالضعف، لا، حينئذ نعم يكون التقلل والتخفف أفضل.

والذي له عند الله حاجة لا يطلبها منه فهو آثم من عند الله لأنه لا يحقق معنى العبودية لله، وقال ادعوني أستجب لكم. الآن إحنا بدناش نقول إيه شيخ راشد، كل مسألة، يعني إذا لم تطلبها من الله مباشرة أنت آثم، حتى ما نذكر حتى على أنفسنا، الآن ما أحيانا قد يكون شيء فيه من مشقة، أحيانا الإنسان قد يكون مسألة خفيفة يعني تأتي غفلة، فيسأل يقول فلان أعطني هذا الشيء، أو يصيبه مثلا مرض معين، ساعة معينة، بيحكي آه ألو السلام عليكم طبيب فلان إيش رأيك آخذ، قد ينسى، لكن المشكلة أين تكون آثم؟ إذا كانت هذه الغفلة منهج حياة.

تمام؟ يعني خلونا نضع هذا الضابط، إذا أصبحت هذه الغفلة عن الله وطلب حوائجك يكون فقط من الناس ولا تتذكر الله عز وجل وهو آخر اهتماماتك، ساعتها بقول نعم أنت الآن في إثم، أما مجرد حالة أو مواقف معينة ضعفت فيها، لكن الحمد لله عندك جانب من الاتجاه إلى الله وسؤاله، ففي هذه الحالة يعني تكون أنت فعلت خلاف الأولى أو ضعفت لكن لا أؤثمك على كل موقف، أن نؤثم على كل موقف معناته الآثام سترهق الناس والأمة، والله سبحانه وتعالى لا يكلف الإنسان إلا وسعه، والله عز وجل يعرف ضعفنا البشري والإنساني.

فالمطلوب منك أن لا يكون الغفلة منهج عام حتى لا تأثم، وأما الغفلات في بعض المواقف فهذا الشيء أظن يعني يصعب التخلص منه. الناس أحد اثنين، إيه؟ أنا فكرتك لا الحمد لله إني عدلت لك يعني أنت بتقولي هذه الفوائد عفا أنا فكرت سؤال يا راشد، راشد بيقول لك أنا يا شيخ فوائد عم بكتبها، بس أحياناً منيح إنك علقت هذه الفائدة حتى أعدلها لك، لأنه بعض الفوائد تكتب بطريقة مغلوطة فتوصلها للناس بطريقة مغلوطة، بيطلع أحدكم يتكلم إنه أي حاجة بتطلبها من الناس قبل الله دائماً أنت آثم.

لا مش بهذا المنظور، إحنا منظورنا اللي بيكون هذا منهجه في الحياة، أنه لا يطلب حوائجه من الله ودائماً يطلب من الناس، أن تكون الغفلة سيما عامة في حياته، هذا الذي هو مقصر وآثم، لكن الذي في بعض الأحيان بعض المواقف يعني ممكن يسأل مباشرة قبل أن يسأل الله، وعموماً هو قلبه حاضر مع الله لكن الغفلة التي لا بد منها فهذا لا أؤثمه وإن كان فعل خلاف الأولى.

إذا كان الإنسان يطلب أقل الاحتياجات كيف يوفق بينها وبين عدم الانشغال عن الدنيا؟ إذا شيخ إذا كان عادة الإنسان أن يطلب أقل الاحتياجات كيف يوفق بينها وبين عدم انشغال عن الدنيا؟ صراحة ما فهمتش السؤال، أن يطلب أقل الاحتياجات يعني يعني أنت المطلوب منك أن توفر يعني أولاً أن توفر قوتك وقوت عيالك، ممتاز، وترضى بما رزقه الله سبحانه وتعالى أو ما رزقك الله عز وجل إياه، إذا ربنا فتح عليك في التجارة واستطعت تستثمرها جميل وطيب ورائع ما عندنا مشكلة، لكن إحنا خلينا نضع القاعدة العامة، القاعدة العامة يا

جماعة الخير، إياك أن يصبح المال هو معبودك، أن يصبح المال وطلب الرزق هو الذي يأخذ حيز تفكيرك صباحاً ومساءً؛ بحيث لا صلاة تفكر فيها، ولا عائلة عم تقعد معها، ولا ذكر لله سبحانه وتعالى يكون دقيقاً، ولو هنا أنا بخاف عليك. تمام! اجعل هذه القاعدة اللي أنت بتتعامل فيها، أنه لا، لا تجعل المال هو حياتي، هو نظام الحياة، سيستم الحياة اللي ماشي فيه، مال، دنيا، أشغال، وظائف، تليفون دائماً في يدي كذا، هذا النمط المقلق المتعب هو اللي بدنا نحاول نتخلص منه.

أما الإنسان اللي فاتح مشروع وشركة وبتدر عليه دخل، وممكن يوسعها وممكن يصير يدر عليه آلاف مؤلفة، لكن في النهاية هو عارف أنه هاي المال في اليد، وأنه أنا صلاتي في وقتها، وحقوق عائلتي وأولادي وتربيتي لهم في وقتها، وحقوق العائلة والدعوة إلى الله لها مساحة، فاستطاع أن يرتب أوراقه وأموره، هذا ممتاز. يعني أنا ما بدي اياك تخرج بخلاصة أنه لازم أنا كمسلم إذا ما يكونش معي مصاري إلا القليل، لا، هذه خلاصة خاطئة، نحن لم نقُل هكذا، نحن نقول: اجعل المال في يدك، وإذا سرت في المال وبحثت عنه، فلا تجعل هذا البحث يطغى على عبوديتك لله، وعلاقتك لله، وسيرك إلى الله سبحانه وتعالى، هذا المطلوب.

أما إنه أنا إذا، وإن فتح الله عز وجل عليّ في المال لازم ما أقبل، لازم أستغني، لا، لا، ليس هذا هو المطلوب بحد ذاته، أظن أن الكلام مفهوم في هذا الاتجاه.

يا رب دعوتك كثيراً للاقلاع عن ذنب، ولكني ما زلت أسقط في هذا الذنب، استمر في الدعاء، واستمر في الإقلاع، واستمر في هذه الرحلة والمجاهدة حتى يمن الله عليك بالتوبة؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا. إياك أنك تمل من التوبة، إياك أنك تمل من المجاهدة. نعم، الشيطان يحاول يشركك باليأس، يشركك بالإحباط؛ أنك انسان غير جيد، انسان منافق في التوبة، انسان كذاب، خلاص لا تتوب لأنك كلما فعلت أنت كذاب ستقع في المعصية مرة أخرى. لا تيأس، ولا تشعر بأي يأس أو إحباط، الله يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مَحْضَ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53]. تمام؟ فإياك تسمع لأي صوت يشعرك بالإحباط واليأس، جاهد على التوبة.

ولكن بدي أنصحك نصيحة: اعرف ايش الأمور اللي بتحفز المعصية، لأنه هذا أظن تكلمت عنه في مجلس سابق، اعرف ايش الأمور اللي بتحفز المعصية عندك حتى تتركها، الله يكرمك؛ لأنه بعض الناس بده يتوب، بس زي ما حكينا، كل عوامل المعصية عنده، مصيبته في جواله، جواله في يده، مصيبته في رفقة سيئة، ما تخلاش عنهم. فحتى تكون توبتك صادقة، وتنجح إن شاء الله في ترك المعصية، اترك الأسباب التي تذكرك للمعصية وتستجلبها لك.

قضية كيف نحفظ القرآن للأبناء، سامحونا السؤال كبير.

شيخ، هل العجمي المسلم أولاده لا يصوم رمضان في تركيا؟ معظم الأتراك عندهم من التربية الصيام، لسه ما نظمها، هل يحاسب عليها؟ أنا حقيقة ما فهمت، شيخ، هل العجمي المسلم أولاده، كأنه شايفه كده، لا يصوم رمضان في تركيا، معظم الأتراك عندهم من تربية الصيام، ليس معظماً؟ حقيقة ما فهمت بعده.

ما حكم أخذ الصدقة من الناس لطالب العلم؟ هل هذا يجوز عليه من الصادق؟ يعني طريقة أخذ الصدقة من الناس من أجل طالب علم يجب أن تكون فيها نوع من الهدوء؛ يعني أن يؤخذ، يققال له هذا مبلغ بدنا إياه منك لطالب علم، من دون أن يخبر من هو طالب العلم، حتى لا يبقى طالب العلم يشعر بالمنة هذا الشخص عليه، ويبقى هذا الإنسان الغني يشعر بأنه صاحب منة على هذا الطالب، أنه علمه في يوم من الأيام أو ساعده. فالأصل يكون في هناك نوع من الذكاء بالنسبة لإعطاء الزكاوات لطلاب العلم من أجل أن يتعلموا، أن يؤخذ المال لهم، من دون أن يعرف الطالب من صاحب المال، ولا يعرف صاحب المال من الطالب، يكون مبني على الثقة؛ لأنه هذا أهدى لنفسه هذا، ولنفسه هذا.

هل العالم يتعب في عمله في طلب العلم أكثر من الحداد والنجار والأعمال الشاقة؟ نحن نعمل ليل ونهار، ما عندنا وقت للتعبد. طيب إيه أخي الكريم، أولاً سعيك في الحدادة والنجارة والأعمال الشاقة من أجل أن تحقق قوت عيالك، هذا هو تعبد أصلاً؛ يعني قصد ما عندنا وقت للتعبد اللي عندكم، هو بيقول الشيخ، يعني بيقولكم يا جماعة الخير أنا نجار أو حداد أو هذا، وأوقاتنا ما بتسمح لنا ندرس طلاب علم ومشايخ، وقتكم مفتوح.

أولاً، أنت في ربما قصر فهمك لمفهوم العبادة، سعيك من أجل إطعام أبنائك وتعيشهم حياة كريمة، هذه عبادة لله سبحانه وتعالى، لا تستحين فيها، هذا أولاً. بل بالعكس، هذا أوجب الواجبات عليك، إذا صليت الصلوات الخمس في وقتها، وذكرت الأذكار بعدها، وكان الذي يمنعك من التعبد أكثر من ذلك هو قوت عيالك، أنك تريد أن تعيشهم حياة كريمة، أنت في قمة العبودية لله. تمام؟ والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه خير الصدقة مال تطعم به زوجتك، ومال تطعم به أولادك، وخير مال أنفقته هذا المال. بالتالي، من اللي قالك أنه باب التعبد عندك مغلق؟ من الذي قالك أنه باب التعبد عندك مغلق؟ أنت في أعظم العبودية، بس في شرط، أنه الوظائف الأساسية في الحياة لا تخل بها.

ثم إذا كان طلب الرزق وقوت العيال هو الذي يشغلك فأنت في خير، بس برضه فكر أنه أحيانًا ممكن نكون احنا مبالغين شوي، أنه أنا ماشي، الصحابة الكرام كان فيهم النجار وكان فيهم الحداد، بتفكر الصحابة الكرام كلهم كانوا مشتغلين بطلب العلم؟ لا، الصحابة مجتمع زي مجتمعنا، فيهم المزارع اللي بيعود للبيت ومستوي، هلال بن أمية وغيره، قصصهم كثيرة في السنة، منهم النجار ومنهم كانوا يتعبون.

لكنه في النهاية مع تعبهم، كان والله بيصلي ركعتين قيام ليل، يذكر الله سبحانه وتعالى، حتى هو في شغله ما بيسمع معازف وموسيقى وشغال بمعصية الله، ممكن يكون مشغل قرآن أو درس عم بيسمعه، يعني بيستغل الأوقات، فكن ذكياً في استغلال ساعات فراغك، شد على نفسك شوي في الحياة حتى ما تجعل إنه أنا بشتغل معناته أنا معذور، أو أنتو أنا شغلاتنا صعبة، بالتالي خلص سامحونا، لا، حاول أن تسدد وتقارب؛ فالصحابة كانوا مثلك، نجار وحداد ومزارع، وأتعابهم أكثر من أتعابك، ومع ذلك كانوا حريصين على شيء من الليل. بالتأكيد اللي عنده مساحة من الوقت ليس مثل الذي ما عنده مساحة، لكن لا تجعل هي الشماعة حتى تضعف همتك في السير إلى الله.

طيب، ما بدي أطول أكثر من ذلك، جزاكم الله خير، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. جزاك الله خير يا أبا نبيل.