بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يععلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيوننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حييكم الله إخواننا وأخواتنا الذين يتابعوننا عبر أثير برنامج وتزودوا في عامه الثالث. ونحمد الله سبحانه وتعالى أن أعاننا على إقامة هذه المدارس المباركة وهذه اللقاءات التي نتواصل فيها على ما ينفعنا. وهذا أجمل شيء في مجالس الذكر وحلقات التعلم، أن الإنسان في كل مجلس يحصل فائدة أو فائدتين أو ثلاث تنفعه في حياته وتقربه من الله.
المغربي أجابة له عن مجموعة من الأسئلة سألها هذا الطالب النجيب لشيخه. وانتهينا في المجلس السابق من الفكرة الأولى التي تدور عليها هذه الوصية. انتهينا من الفكرة الأولى التي تدل على هذه الوصية، لأن القاسم المغربي سأل شيخه عن ماذا؟ سأل شيخه أولاً عن وصية جامعة مختصرة يكون فيها صلاح دينه ودنياه. فابن تيمية نقله إلى معين الكتاب والسنة، وأخبره بأن أعظم وصية وأجمع وصية ما وصل الله سبحانه وتعالى به الأولين والآخرين: تقوى الله سبحانه وتعالى، وأيضاً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحوها، وخالق الناس بخلق حسن». عشنا في أفياء هذه الآية وفي أشياء هذا الحديث العظيم.
بعد ذلك سننتقل إلى السؤال الثاني الذي طرحه أبو القاسم المغربي. هذا السؤال يتحدث: ما هي أفضل الأعمال التي أقيم بها بعد الفريضة؟ كثير من الناس الله سبحانه وتعالى أعطاه همة على الخير، أعطاه دافعية للقيام بالأمم الجيدة في الحياة، فهو لا يريد أن يقتصر على الفرائض بل يريد أن يترقى في القرب من الله سبحانه وتعالى فيحرص على النوافل. وهنا هذا السؤال أولاً أريد أن أبين فيه قضية مهمة، وهي أن الإنسان لا يبحث عن النوافل ولا عن أمور زائدة عن الفرائض إلا بعد أن يكون قد أدى الفرائض. لأنه في الحديث القدسي الله سبحانه وتعالى يقول: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه». بعض الناس مندفع يريد أن يقدم، يريد أن يخدم دين الله سبحانه وتعالى، وهذا جيد، لكن قبل أن أوجهه إلى النوافل والكمالات علي أن أتاكد أنه أادى الفرائض والأساسيات.
وهذه لكم يا طلبة العلم ويا أيها الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى أن تنبهوا الناس: قبل أن تبحثوا عن الكمالات ابحثوا عن الأساسيات. انظر: هل أنت أديت الفروض التي أمرك الله سبحانه وتعالى بها؟ وهل أديتها كما يريد الله عز وجل؟ يعني: هل تصلي الصلوات الخمس كما يريد الله عز وجل بخشوع وتأن وتطمئنينة؟ هل تؤدي زكاة مالك؟ هل تصوم الأيام المفروضة؟ هل تؤدي ما فرض الله عليك من بر الوالدين، من صلة الأرحام، من الابتعاد عن المحرمات؟ ففي البداية، قبل أن تتكلم عن النوافل أريد أن أتزيد منها، تكلم عن الفروض: هل أنت أديتها؟
لذلك أبو القاسم المغربي لما سأل ابن تيمية، سأله عما يتقرب به بعد الفرائض. أفضل شيء وأعظم شيء تتقرب به إلى الله أن تؤدي الفرائض، لأن الفرائض إنما جعلها الله فرائض لأنها الأهم عند الله سبحانه وتعالى، لأنها الأبرز، لأنها الأكثر تقدماً. فبالتأكيد الله سبحانه وتعالى لم يجعل هذا الشيء فريضة على ذلك الشيء إلا لأن الفريضة عند الله أعظم منزلة وأهم مكانه. وبالتالي من تلبيس إبليس على بعض المتدينين أو على بعض المقبلين على التدين أنه قد يشغلهم بنوافل وهم مقصرون في أداء الفرائض. فهذه القاعدة الأولى ننطلق منها، أن الإنسان يبحث عن الكمالات بعد أن يؤدي الأساسيات المطلوبة منه.
الآن دعونا ننظر الإجابة الدقيقة من ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه على هذا السؤال: هل ابن تيمية أعطاه فعلاً معيناً وقال: يا بني يا أيها الطالب افعل كذا بعد الفرائض فهذه أكمل النوافل في حقك؟ حقيقة ابن تيمية أجاب إجابة تدل على عمق فهمه وسعة إدراكه ومعرفته بطبائع النفوس وطبائع الحياة ومراد الله سبحانه وتعالى من الخلق. حقيقة أعجبتني هذه الإجابة ورقت لي كثيراً؛ ماذا يقول له ابن تيمية إذاً؟ يقول: وأما ما سألت عنه من أفضل الأعمال بعد الفرائض، يعني أما السؤال الثاني الذي سألتني عنه وهو: ما أفضل الأعمال التي أقوم بها بعد الفرائض؟ فماذا قال؟ قال: فإنه يختلف باختلاف الناس فيما يقدرون عليه، وما يناسب أوقاتهم، فلا يمكن فيه جواب جامع مفصل لكل أحد.
هذه تقدمة الإجابة، وهذا كلام علمي، كلام متين، أنه إذا جاءني شخص وقال لي: ما هي أفضل نافلة أفعلها بعد الفرائض؟ حقيقة الأفضلية تختلف من شخص إلى آخر، ولا يوجد جواب واحد للجميع. الأفضلية هذه انتبهوا لها أيها السامعون، إنه قضية مهمة في حياتكم، لأن بعض الناس يريد أن يحاكي آخرين وهذا خطأ. إذا سألت ما هو أفضل شيء أتقرب به إلى الله بعد أن يؤدي الفرائض الأساسية؟ فنقول: كل بحسبه، كل إنسان بحسبه. أولاً: الطاقات التي منحها الله سبحانه وتعالى إياه.
أفضل النوافل في حق زيد تختلف عن أفضل النوافل في حق عمرو، وأفضل النوافل في حق سعاد تختلف عن أفضل النوافل في حق سلوى، وهكذا. لماذا؟ لاختلاف قدرات كل شخص وما منحه الله عز وجل لكل شخص. بالتالي ما هو الأفضل في حقه سيختلف. يعني شخص منحه الله سبحانه وتعالى قدرة عالية على التعلم والدراسة والتحصيل والتحليل الجيد للنصوص وما شابه ذلك، فهذا أفضل شيء في حقه بعد الفرائض أن يتعلم العلم ويستفرغ وسعه في هذا الميدان حتى يخدم الأمة في هذا الثغر، لأن الله عز وجل منحه من الطاقات والقدرات ما يجعله يتناسب مع أداء هذه العبادة.
هناك شخص آخر الله عز وجل لم يفتح عليه من القدرات الذهنية والتحليل ما يمكنه من طلب العلم وتحصيله بالشكل الصحيح، بالتالي خطأ أقول لهذا الشخص: أفضل نافلة في حقك أن تطلب العلم. هذه إجابة خاطئة، بل تقول له: تعال يا اخي الكريم، أنت أين تجد نفسك؟ ما هو الشيء الذي تقنه في حياتك؟ ما هي المهارات التي تشعر أن الله حباك إياها؟ ما هي القدرات؟ هنا يجب عليه أن يفهم نفسه ويعرفها، أو على الأقل إذا كنت شيخاً له وأعرف أسلوبه في الحياة ترى أنت جيد في مجال معين؛ مثلاً أنت ما شاء الله جيد في اللغة الإنجليزية فرضا وتحب هذا الميدان، بإمكانك انك تستثمر هذه الطاقة التي منحك الله إياها في ترجمة كتب إلى اللغة الأجنبية أو في ترجمة مقاطع دعوية أو ما شابه ذلك لإيصال الدعوة إلى الغرب، هذه أفضل نافلة في حقك، أن هذه قدرتك. وبالتالي أفضل نافلة هي أن تفعل ما حباك الله إياه.
إنسان الله سبحانه وتعالى مثلاً -خلينا نقول- أعطى قدرة في علم البرمجة، هو محب لهذا الميدان ومتقن فيه، يحب البرمجة وصناعة البرامج والتطبيقات وما شابه ذلك، ما عنده قدرة أو شغف بالإقبال على كتب العلم، أفضل نافلة في حقه وشيء يتقرب به بعد أداء الفرائض أنه يستثمر طاقته وحبه في هذه البرمجيات لصناعة برامج وتطبيقات وأمور تخدم دين الله سبحانه وتعالى. وقس على هذه الفكرة.
بالتالي أحبابنا الكرام، أفضل نافلة تختلف باختلاف طبيعة الشخص وقدرات الشخص وما حباه الله سبحانه وتعالى إياه. اعرف طاقتك، اعرف ميزاتك، اعرف ما هداك الله سبحانه وتعالى به من الخصائص والقدرات، ثم بعد ذلك دعنا نقول: ما أفضل النوافل في حقك؟ فإذاً فلان أفضل النوافل في حقه طلب العلم، هنا قد يكون أفضل النوافل في حقه البرمجة، هذه قد يكون قد يترجم شيء للغات أخرى، قد يكون ذاك بعض الناس ربنا عز وجل حبا قدرة على التواصل الاجتماعي ومساعده الناس، ربما ما عنده علم إقبال على العلم لكنه ماهر في استقطاب مستثمرين للبرامج الدعوية، ماهر في عمل شبكات تواصل بين أناس وأفراد وما شابه ذلك. بالتالي هذا الشخص أفضل نافلة في حقك أن يستثمر قدراته على التواصل والشبك بين الناس في هذه القضية.
إنسان ممكن يكون ربنا عز وجل الحباه اجتماعي، عنده وجاهة وقدرة يتكلم بين العشائر وإصلاح ذات البين، أو إنسان حبا مالاً ويستطيع أن يقضي حاجات الملهوفين، فافضل عبادة في حقه بعد الفرائض أن يسعى في قضاء حوائج الناس. هذه أفضل شيء، أفضل له من أن يجلس يطلب العلم، أفضل له من أن يتعلق في أماكن أو أن يقوم بأمور ليست -عفوًا- في ميدانه ولا في سعته. وهنا نحتاج من الكبار ومن الدعاة ومن الموجهين أن يكون عندهم مقدار من الوعي في معرفة أين يوجه كل إنسان وإلى أي باب من أبواب الخير.
هذا مفهوم إجابة ابن تيمية لما قال: فإنه يختلف باختلاف الناس فيما يقدرون عليه، يعني أنت على ماذا تقدر؟ ما هي ميزاتك؟ ما هي مهاراتك؟ بالتالي سيختلف الأمر. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام عندما كان يأتيه السائرون يطلبون النصائح، كانت تختلف إجابة من شخص إلى آخر؛ شخص ينصحه أن لا يغضب، شخص ينصحه بالزهد، شخص ينصحه بالجهاد، شخص ينصحه بأن يبقى في ديار قومه يدعوهم، شخص ينصح بالنفقة. لماذا اختلفت تجربة النبي صلى الله عليه وسلم مع أن السؤال واحد: دلني على عمل يقربني من الله؟ لاختلاف الإمكانيات والمهارات والمميزات لكل صحابي. النبي صلى الله عليه وسلم كان يوجه كل صحابي لما يعلم عليه الصلاة والسلام من حاله ومن قدراته ومن مهاراته في الحياة. وهذا هو العمق وهذا هو الفهم لما نوجه إليه الناس اليوم.
فأنت وأنت، اعرفي طاقتك واستثمري طاقتك فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، هذا أفضل. بعض الناس -يعني- تصبح عنا مجموعة من الإشكاليات، أنا أذكر أيام ما كنت -هذه قصة هكذا في المدينة النبوية وندرس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة- كان معنا طالب درس معنا شريعة، لكن هذا الطالب -يعني- هو كان زميل لكن كنت ألاحظ عليه أنه ما عنده رغبة في دراسة هذا التخصص. وبعد أن أهنينا الأربع سنوات واللي بتعرف الشيخ إبراهيم بتعرف الله يسامحه اللي نصحني أجي على الجامعة الإسلامية في المدينة. طبعا أنت هنا بتستغرب، يقول: معقول انسان كل هذا الخير اللي كنا فيه وطلب العلم معقول هو متأسف ليش أجى ودرس وأربع سنوات، واللي بتعرف يا شيخ قال لي: أنا كنت أجد نفسي وطاقتي في علم الحاسوب وهذه الأمور، فأنا في شخص هكذا نصحني قال لي: لا يا شيخ ايش بدك في علم الحاسوب والبرمجه، اترك هذه الأمور واذهب إلى طلب العلم وشد الرحال. فقال: أنا كنت ملتزم جديد وتحمست لما شاف -يعني- هذا الكلام والترغيب في طلب العلم، قال: فقرر أنتهي المحاسبة والبرمجة من حياتي وقررت أشد الرحال إلى المدينة النبوية وأحضر مجالس العلم، أصبح طالب علم. لكن بعد أربع سنوات لم أجد نفسي في هذا الميدان، ما وجدت نفسي أحب دراسة كتب الشريعة واتقانها -يعني أنا بحب ديني عموماً، بحب الله ورسوله وبحب مجالس الخير والدعوة والمشايخ، لكن لا أجد نفسي في هذا الميدان، يعني لا أجد عندي قدرات-. وأنا كنت ألاحظ الأخ قدراته في تحليل النصوص وفي قراءة الكتب وفي معالجة المسائل كانت بسيطة ومحدودة، وأنا فعلاً من البداية كنت أقول: غريب من الذي نصحه أن يغادر تخصصه؟
أحياناً إخواني -يعني- أقول: إن منكم منفرين. يعني بعض الناس قد يكون نصيحته في المكان الخطا فتكون سبباً في تنفير شخص من التدين، من العلاقة مع الله سبحانه وتعالى. فمهم جداً جداً لمن يريد أن يتصدر لتوجيه الناس وحثهم على الخير أن يكون فقيهاً بالشريعة، فقيهاً بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في مراعاة النفوس والاحتياجات والمهارات، قبل أن يتكلم. لأنه الكلام والتصدر ليس مجرد أن تقرأ كتاباً وتصبح هكذا شيخاً تقصد، لا، هو أيضاً فهم لطبيعة الحياة، لطبيعة البشر، لطبيعة الإنسان، النفوس، المشاعر، الأحاسيس، فهم مقاصد الشريعة، منهج النبي صلى الله عليه وسلم، القراءة العميق له، وفهم ما بين النصوص. هذا هو الذي يولد شخصية داعية إلى الله سبحانه وتعالى متمكنة، يمكن فعلاً أن تشد إليها الرحال، يمكن فعلاً أن تكون محل الاهتمام، يمكن فعلاً أن أستنصحها وأطلب منها التوجيه والإرشاد.
أما أي إنسان هكذا تجده إمام مسجد أو كذا أو متصدر تطلب منه النصيحة، أحياناً بعض النصائح قد تكون قاتلة، قد تقع في مقتدر، قد تكون غير موجهة، قد تكون غير دقيقة غير مدروسة. وبالتالي نحن اليوم نحتاج أن ننتبه من الذين نستنصحهم، من الذين يطلب منهم التوجيه، من الذين نختار أن نضع عندهم رحالنا: يا فلان ترى أنا جيتك حطيت رحلي عندك. هنا بدك تنتبه حتى ما تاخذك العاطفة فتستشير إنسان لا يكون أهلاً للنصيحة، فيعطيك نصيحة ليست في مكانها، ويوجهك توجيه قد يكون سبباً للأسف في تأخرك، بدلاً من أن يكون سبباً في تقدمك في علاقتك مع الله سبحانه وتعالى.
فهذه القضية إذاً ننتبه لها ابتداء: نحترم طاقاتنا وإمكانياتنا وفي نفس الوقت نعرف من الذين نستنصحهم، حتى تكون الإجابة مركزة وتخدمنا في حياتنا. يعني ما أعظم وما أجمل أنه شخص يعرف إمكانياتك ويخبرك عن أفضل شيء يمكن أن تفعله ضمن هذه الإمكانيات، ثم أنت تلتقط هذه المعلومة وتبدا تعمل بها في حياتك وتثبت عليها إلى أن تلقى الله سبحانه وتعالى. هذا أنا وسميه.
النجاح: أن أنا شخص عرفت ما هو ميداني في هذه الحياة، فمسكت عدتي واعتادي وخيبتي وسلاحي، وجلست في هذا السفر وبدأت أشتغل فيه حتى انجزت للأمة كثيراً في ميداني. كثيرون هم الذين يعملون بصمت وأنتم لا تعرفونهم؛ لأنهم عرفوا أنهم لربما غير مؤهلين للتصدر، وميدانهم ذاك الفخر أو تلك النقطة أو ما شابه ذلك، فيعملون بالخفاء، لكن الله سبحانه وتعالى يعلمهم، ويعرف أنهم مجتهدون مصادقون وقدموا للأمة كثيراً في الميادين والثغور التي عرفوا قدرتهم على الإبداع فيها.
يعني خالد بن الوليد ما إبداعه؟ إبداعه أن يكون محارباً مقاتلاً. عمر بن الخطاب إبداعه أن يكون قائداً. أبو الدرداء إبداعه أن يكون واعظاً. ابن عباس إبداعه أن يكون معلما للناس الخير وعالماً لاحقاً. معاذ بن جبل قاضياً. وهكذا تجد كل صحابي، عثمان بن عفان المال والإدارة، عبد الرحمن بن عوف الدعم اللوجستي، الصحابة تنوعت قدراتهم وكل شخص أبدع في المجال الذي وضعه الله سبحانه وتعالى فيه، هذه فكرة مهمة جداً.
لكن بعد أن أعطاه هذه الإجابة الجملية، أعطاه قربة ونوعاً معيناً من النوافل، هذا لا يمكن أن يستغني عنه الإنسان مهما كان ثغره في هذه الحياة، يعني مهما كانت إمكانياتك وطاقاتك وأكيد كل واحد له مجاله، لكن هناك نوع معين من القرب لا غنى لإنسان عنه مهما كان موضعه وموقفه في هذه الحياة. ما هي هذه العبادة؟ يقول ابن تيمية: لكن مما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره، يعني هناك قضية وعبادة مجمع عليها بين علماء السلوك، ما هي؟ قال: إن ملازمة ذكر الله دائماً هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجمله.
المحافظة على ذكر الله سبحانه وتعالى هذه القربة، سواء كنت مهندساً، كنت مبرمجاً، كنت طالبة علم، كنت ربة بيت، كنت عالماً، كنت طبيباً، أينما كنت، هذه القربة لا ينبغي أن يخلو منها يومك، أن تشغل لسانك بذكر الله، وأن يبقى لسانك رطباً بالتوجه إلى الله سبحانه وتعالى. لذلك يقول: ومما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره أن ملازمة ذكر الله دائماً هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة. يعني هذا الشيء لا يستغني عنه إنسان؛ لأن ذكر الله هو الطاقة والوقود الذي يجعلك تستمر في أي مجال تخصصي برزت فيه في هذه الحياة، لا يمكن لقلب أن يسير إلى الله سبحانه وتعالى من دون أن يكون له قسط من الذكر.
خذها قاعدة بحياتك، لا يمكن لقلبك أن يتحمل أشواك الحياة وحر الحياة وشدة الفتن وهذا الوهج المستمر، لا يمكن أن يتحمله إلا بذكر الله سبحانه وتعالى. أي تخصص وأي مجال بالتأكيد فيه عقبات، في إشكاليات، في صعوبات، في أمور تظهر في ثنايا الطريق، أنت تحتاج إلى قلب قوي حتى يستطيع الثبات أمامها، والقوة تأتي من ذكر الله سبحانه وتعالى والمحافظة على الأوراد. وسيؤكد ابن تيمية بعد قليل على قضية الأوراد، فيقول: إذاً لكن مما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره أن ملازمة ذكر الله دائماً هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة.
قال: وعلى ذلك دل حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام مسلم رضي الله عنه، فقال: «سبق المفردون». قالوا: يا رسول الله، ومن المفردون؟ قال: «الذاكرون الله كثيراً والذاكرات».
سؤال على التليجرام سأطرحه: لماذا سمي الذاكرون بالمفردين؟ إذا ممكن الإخوة المشرفون على القناة يضعوا مكاناً للاسئلة، هذا سؤال للجمهور. لماذا سمى الله الذاكرين والذاكرات بالمفردين؟
شوف النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «سبق المفردون». فالصحابه استغربوا من هذا المفهوم، من هذا المصطلح، قالوا: يا رسول الله، ومن المفردون؟ إيش يعني كلمة مفردون؟ قال: «الذاكرون الله كثيراً والذاكرات». لماذا سمي الذاكر مفرداً؟ أنتظر إجابة على التليجرام، يا رب سريعا سريعا.
الذي يستفرد بالله عز وجل. أحسنت اختي الكريمة، يعني كان لسانه استفرد بذكر الله سبحانه وتعالى فهو لا يذكر غيره. تمام، كأنك جعلت هذا اللسان أكثر شيء يرد على هذا اللسان تفرد به ربنا سبحانه وتعالى هو الله سبحانه وتعالى، فكأنك فرّدت الله عز وجل، أفردت الله من حبنا انشغال. طب هذا كله فعلاً يصب لما أفرد لسانهم بذكر الله؟ أحسنت، هو الفكرة هذه أنك يعني لم تجعل كان هناك شريك على لسانك مع الله سبحانه، هذا اللسان ما هو أكثر شيء يأتي عليه؟ هسا بعض الناس يمكن لا، كثير من الملهيات يذكرها أكثر من الله للاسف.
بعض الناس كثير من الملهيات تاتي على لسانه ويذكرها أكثر من الله، فهذا ليس مفرداً، لم يفرد الله سبحانه وتعالى باللسان، يعني كما أن القلب يفرد الله بالعبودية، فاللسان يفرد الله بالذكر. جميل هذا المفهوم، كما أن القلب يفرد الله بالعبودية والقصد، كذلك اللسان يفرد الله بالذكر، والمراد أنه أكثر شيء يأتي على لسانك ذكر الله سبحانه.
العبد الذي يصل إلى هذه المرحلة، هذا عبد مميز، هذا عبد فعلاً استحق لقب العبودية بجدارة؛ لأنه عرف أن ما أنني عبد لهذا الإله، إذن أكثر شيء ينبغي أن أذكره هو سيدي ومولاي. أما إنسان يقول إنه عبد لله وأكثر شيء على لسانه الدنيا لمنذاتها وأهوائها، هذه عبودية ناقصة. فإذاً جميل هذا المفهوم، لماذا سمي الذاكرون بالمفردين؟ لأنهم كما أفردوا الله بالقلب، أفردوا الله باللسان، فهو أكثر ما يشغل ألسنتهم.
وفيما رواه أبو داود عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، وفيما رواه أبو داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أنبئكم» شوف هذا الحديث العظيم الذي يدل على منزلة الذكر ويدل على عظم هذه المكانة: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، ورفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق» الورق هي الفضة «وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم».
شوف الآن، الإنسان لما يسمع هذا الحديث: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، ورفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تقاتلوا العدو فيضربوا أعناقكم وتضربوا أعناقهم» أنت هنا عم تتخيل شيئاً عظيماً جداً أعظم من الجهاد وأعظم من كل الصدقات، قد تتعجب تظن هناك شيئاً فوق ذلك يحتاج إلى جهد ومشقة وعنت كبير، فإذا به يتفاجأ الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فقد مع ذلك يا رسول الله؟ قال: «بلى يا رسول الله، اعطينا ما هذا الشيء؟» مستعدين ندفع. قال: «ذكر الله سبحانه وتعالى».
تخيل ما هي المرتبة العظيمة لذكر الله عز وجل حتى تصل إلى أن تسامى الجهاد في سبيل الله، وإلى أن تسامى إنفاق الذهب والفضة في سبيل الله. إخواني، الإنسان الذي أصبح ذكر الله عز وجل هو ديدنه، هو الذي يملا قلبه وحياته ولسانه، هذا انسان الله سبحانه وتعالى ملك قلبه، بالتالي لا يوجد عنده في قلبه سوى الله سبحانه وتعالى.
وهذه المنزلة وهذه المرتبه هي مرتبه عظيمة، وفعلاً في مراحل تسامى الجهاد في سبيل الله، وتسامى إنفاق الذهب والورق، أن يكون أو أن يطلع الله على قلبك وعلى لسانك فلا يجد مذكوراً أكثر من هذا. شيء عظيم هذا، شيء عظيم ومرتبة من العبودية حقيقة يتشوف الإنسان لها. نحن نتكلم ونحن ناقصون فيها، مرتبة عظيمة من العبودية يتشوف الإنسان لبلوغها والاقتراب منها، هذه المرتبه النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها كل هذا الثناء وأعطاها كل هذه الرفعه في درجات الله سبحانه وتعالى.
فينتبه الإنسان إذاً لهذه القضية وإلى حجم، حتى يحث النبي صلى الله عليه وسلم على الذكر وبيان أنه من أعظم من أفضل القربات. لذلك ابن تيمية أتى بهذين الحديثين ليدلل على هذه الفكرة، أن ما هو كإجماع بين أهل العلم أن القرب التي لا يعذر إنسان بتركها مهما كان موقعه في هذه الحياة، هي قضية ذكر الله سبحانه وتعالى.
لذلك أتبع ذلك فقال: والدلائل القرآنية والإيمانية بصراً -بصراً أي بالبصيره- وخبراً تمام خبراً بالسماع ونظراً، على ذلك كثيراً. يعني دلائل القران ودلائل الايمان، دلائل القرآن يعني ما ذكره الله في كتابه من الحث على الذكر: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]، ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 205]، ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28]، إلى غير ذلك من الآيات كلها تدل على قيمة الذكر والمنزلة العظمى لهذه العبودية.
قال: وكذلك الدلائل الإيمانية، يعني دلائل الإيمان، يعني عندما الإنسان يجرب الذكر وينظر في حاله عندما يذكر الله سبحانه وتعالى كيف يتألق قلبه كيف يسمو إيمانه، يتاكد أكثر وأكثر أن هذه العبودية عبودية عظيمة لا ينافسها شيء آخر، لا ينافسها شيء آخر في العظمة والرفعة والأهمية. فالدلائل الإيمانية والدلائل القرآنية كلاهما تؤكد هذه الفكرة؛ فكرة أن من أعظم العبوديات عبودية اللسان بذكر الله سبحانه وتعالى.
طبعا نحن نعرف أن الذكر ليس عبودية لسان فقط، بل أعظم الذكر ما كان فيه حضور القلب مع اللسان. فالذكر يقولون ثلاثة مراتب: أن تذكر بالقلب، وأن تذكر بالقلب واللسان، وأن تذكر باللسان فقط. أيهما أعظم؟ أعظم هذه المراتب أن يجتمع ذكر القلب مع ذكر اللسان، أن تذكر بقلبك فيصل الذكر إلى لسانك ويخرج، هذا أعظم مراتب الذكر.
ثم المرتبة الثانية: أن تذكر الله بقلبك، يعني أنت صامت لكنك تفكر بالله وبآلائه ونعامه وقلبك محب له مشتاق إليه وأنت صامت، هذه مرتبة ثانية من الذكر.
المرتبة الثالثة وهي أدونها: أن تذكر الله سبحانه وتعالى باللسان فقط، أن تذكر الله باللسان فقط وأنت لاهٍ وأنت غافل، الآن هذه ضعيفة، والدعاء هنا قد لا، أو الذكر هنا تأثيره ضعيف على الإيمان، لكن مع ذلك جيد يعني لا تترك هذه المنزلة على أنها ضعيفة، لكنها لا تترك، فهي أفضل من لا شيء، ولعلها تقودك إلى المرتبة الأعلى منها مع الاستمراريه.
ثم الآن ابن تيمية يعطيك الحد الأدنى من الذكر، يعني ما هو الحد الأدنى؟ أنت بينت أن الذكر مهم جداً في حياة الإنسان، طيب ما هو الحد الأدنى من الذكر الذي إذا واظبت عليه أخرج من حد الغفلة ولا أعتبر من الغافلين؟ هناك حد أدنى، وهناك حد أعلى مفتوح، احنا بدنا أقل شيء نعرف الحد الأدنى ونواظب عليه.
قال: وأقل ذلك أن يلازم العبد الأذكار الماثورة عن معلم الخير وأمام المتقين صلى الله عليه وسلم. ما هي الأذكار الماثورة في الأوقات المحدودة؟ قال: كالأذكار المؤقتة في أول النهار وآخره، أذكار الصباح والمساء. قال: وعند أخذ المضجع ذكر أذكار النوم. قال: وعند الاستيقاظ من النوم أدعية الاستيقاظ منه، وأدبار الصلوات التسبيح والتعميد إلى غير ذلك، والأذكار المقيدة؛ يعني الأذكار التي جعل لها وقت معين، مثل ما يقال عند الأكل: بسم الله، وعند الأكل والشرب وعند الانتهاء منهما، وعند اللباس وعند الخلع، وعند الجماع، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الدخول إلى الخلا والخروج منه، كل هذه الأمور.
دعاء المطر: اللهم صيباً نافعاً. دعاء الرعد: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده. إلى غير ذلك. قال: وقد صنفت له الكتب المسماه بعمل اليوم والليلة، وقد إذا تذكروا، اخذنا الحمد لله سماعاً متصلا بكتاب عمل اليوم والليلة للإمام ابن السني، فهذه الكتب على الإنسان المسلم والمرأة المسلمة أن تكون هذه الكتب في منزلها حاضرة معها؛ لأن هذه الكتب تحوي على الحد الأدنى من الذكر الذي إذا نزل الإنسان عنه في الجملة يكون فيه نوع غفلة، يكون فيه نوع غفلة.
فأهم ذكر حافظ عليه هو الذكر الذي وقته الشريعه بأوقات محدودة في صباحك ومسائك. أنت من الصباح إلى المساء، عند كل خطوة من خطوات الحياة ستجد هناك ذكراً؛ إذا استيقظت، إذا دخلت الخلاء، إذا خرجت، إذا أكلت، إذا شربت، إذا لبست لباساً، إذا خرجت من المنزل، إذا مسكت سواكاً، إذا وصلت المسجد، إذا خرجت من المسجد، إذا دخلت السوق، إذا مررت بالمقبرة.
شوف حياة المسلم الذي يعرف الأذكار، مبرمجة على الذكر، بالكاد يمر عليه ربع ساعة عشر دقائق إلا في ذكر؛ لأنه سيمر بمشهد من مشاهد الحياة وضعت له الشريعة ذكراً، أليس كذلك؟ بالتالي الإنسان الذي يحفظ الأذكار ويستحضرها ويواظب عليها هذا قلبه حي، هذا إنسان ما بنخاف عليه إن شاء الله.
لكن المشكله بنخاف على القلوب الغافلة، على القلوب الميتة، ما يحفظ الأذكار، ما تعب حياته يأخذ حصن المسلم ويحفظ ما فيه من الأذكار، ما تعب نفسه يحفظ على أذكار الدخول والخروج، وبالتالي تجد أولاً كثيراً من العين والحسد والهموم والغموم والمشاكل والضعف، وبيجي بعد ذلك يقول لك: يا شيخ والله ما أنا عارف إيش أسوي.
أخي الكريم، هو أنت ابتداءً هل شددت الوثاق مع الله سبحانه وتعالى قبل أن تقول لي: والله يا شيخ من يحسدني وهناك عين في حياتي، هناك مشاكل والرزق معسر والزواج غير متوفر، والمرأة تقول تشكو ما يصلح لها زواج وتاخرت فيها ركاب الحى؟
هل أنت تقوم بما أمرك الله به وهل شددت وثاقك مع الله حتى بعد ذلك تشكو الله سبحانه وتعالى إلى خلقه؟ الإنسان الذي يعيش حياته مع ذكر الله عز وجل مساء، هذا إنسان قوي، إنسان كما قلت لا يشعر بالضعف الذي يشعر به الناس، يحمى من العين والحسد ومن الأمراض والأسقام ومن الهموم والغموم، ويبارك الله عز وجل له في رزقه وإن كان قليل، يسر الله له الزواج، يسر الله له العفاف، يجد حياة مليئة بالنفع، بخلاف الإنسان الذي دائماً ما يشغل عقله وذكره بالدنيا ومشاكلها وهمومها وأحزانها. هذه المفاهيم حقيقة مفاهيم مهمة جداً أن نصل لقناعة فيها؛ أهمية الذكر في حياتنا.
تغيير أنماط حياتنا من نمط الإنسان المحجوب عن الله إلى نمط الإنسان المحب المرتبط بالله سبحانه وتعالى. ثم ملازمة الذكر مطلقة، يعني بعد أن تحافظ على الأذكار المقيدة انتقل إذا كان عندك وقت وهمة أكبر وأكبر، انتقل بعد ذلك إلى الأذكار المفتوحة، يعني أن تشغل ما بعد ذلك وقتك بالاستغفار المطلق؛ وأنت في مجلس: استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، وأنت في طريقك للعمل تذكر أعظم من لا إله إلا الله. شوف هذا كلام حقيقة نفيس، هذه القاعدة قد لا تجدها عند ابن تيمية، هذا الفهم العميق قد لا تجده عنده، أن يقول لك: نعم، لا إله إلا الله أفضل الذكر المطلق، لكن قد يعرض في بعض الأحيان ما يجعل أنواع أخرى من الذكر تكون أعظم ثوابا من لا إله إلا الله.
مثل ماذا؟ يعني من باب التقريب، لو سألتك وأنت راكع، ما هو أعظم ذكر أثناء الركوع؟ لو سألتك ما هو أعظم ذكر تقول وتحرص على تكراره؟ ما هو أعظم ذكر تحرص عليه وأنت راكع؟ ممتاز، سبحان ربي العظيم. يعني لو سألتني يا شيخ وأنا راكع، هل أكثر من لا إله إلا الله أم أكثر من سبحان ربي العظيم؟ أقول لك لا، في لحظات الركوع سبحان ربي العظيم أعلى من لا إله إلا الله. في لحظة الركوع، في لحظة السجود ما هو أعلى شيء؟ بتقول سبحان ربي الأعلى، إذاً سبحان ربي الأعلى تكرارها في لحظة السجود تكون أفضل من لا إله إلا الله، وإن كانت لا إله إلا الله كأصل عام هي أفضل الذكر.
فهمت ما معنى كلام ابن تيمية؟ أنه أحياناً بعض الأذكار قد تفضل لا إله إلا الله في سياقات معينة مثل هكذا، أن يكون هذا السياق سياق تعظيم لله؛ النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الركوع: «عظموا الرب»، بالتالي أفضل شيء سافعله في الركوع سبحان ربي العظيم، فهنا سبحان ربي العظيم هي أفضل من لا إله إلا الله في هذا المشهد، وإن كانت لا إله إلا الله هي الأفضل مطلقاً من حيث العموم والجملة. فهذا كلام مهم جداً أن نتقنه في فقه العبادة، ما أجمل والله يا إخواني هذه المجالس، الإنسان حتى يفهم فقه العبادة، كيف يتقن العبادة؟
الإنسان الماهر في العبادة الذي يعرف كيف يتعاطى معها، يعرف ما هو الأفضل أن يتكلم به الآن، ما هو الأبهج أن يتكلم في هذا السياق، هذا انسان واعي ويحبه الله سبحانه، زي ما أنت بتجد المرأة الزوجه تحب أن تتقن فن الطبخ وتخرج الطبخ بأحسن مخرجاتها، فلان يحب إذا أراد عمل شيء في برمجية أو صورة يخرجها بأفضل شيء، هل فكرت كيف أكون متقناً ومتفنناً في العبادة ومميزاً في أدائها وأخرجها على وجه يرضي الله سبحانه وتعالى؟ هذا التميز في مخرجاتك العبادية إذا صحت التسمية إنما يكون بعد الدراسة والتعلم والتفقه والنظر في كلام الراسخين في العلم، هذا يجعل عندك بصيرة وفهم كيف تكون متميزاً في عبادتك لله سبحانه وتعالى.
ثم يعلم، أي بعد ذلك، يقول ابن تيمية: ثم يعلم أن كل ما تكلم به اللسان وتصوره القلب مما يتقرب به إلى الله من تعلم علم وتعليمه وامر بمعروف ونهي عن منكر فهو من ذكر الله. قاعده أخرى جميلة من ابن تيمية يقول: بعد أن عرفنا الذكر وأهميته وما هي الأذكار الأساسية اللي بدنا نحافظ عليها، ثم المرتبه الثانية من الأذكار وهي الأذكار المطلقة، سيعطيك ابن تيمية قاعدة أنه خلونا نوسع مفهوم ذكر الله سبحانه وتعالى، إيش رايكم نوسع مفهوم ذكر الله؟
الآن لو قلت للإنسان ما معنى ذكر الله عز وجل؟ فيقول لك ذكر الله عز وجل أنك تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأكبر، يعني ذهنه يذهب مباشرة إلى المعنى المتبادر إلى عقول الناس؛ أن تذكر الله باللسان بالتسبيح والتحميد وما شابه ذلك. لكن ابن تيمية يقول: ذكر الله مفهوم أوسع من ذلك بكثير، فلا تحجر واسعاً؛ أن تعلم الناس الخير وتعد درساً وتحث فيه على الخيرات هذا من ذكر الله سبحانه وتعالى، أن تطلب العلم وتقرا كتاباً في علوم الشريعة هذا من ذكر الله سبحانه وتعالى، أن تامر بمعروف أو تنهى عن منكر وعن خطا هذا من ذكر الله، الكلمة الطيبة من ذكر الله.
دائماً أحبابي الكرام وسعوا دائرة المفاهيم لديكم ولا تحجروا واسعاً، فابن تيمية يقول: ثم يعلم أن كل ما تكلم به اللسان وتصوره القلب مما يتقرب به إلى الله، يعني كل عبودية تقوم بها بلسانك تتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، كل عبودية وطنت عليها قلبك ومارستها بلسانك وأنت تنوي التقرب بها إلى الله، هذا داخل تحت مفهوم ذكر الله سبحانه وتعالى. فيشمل هذا التعلم، أن تعلم العلم، أن تدعو الناس إلى الله، أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أن تجبر خواطر الناس، أن تقول شيئاً فيه تخفيف عن مهموم، هذا كله داخل في معنى ذكر الله بالمفهوم العريض لها.
ولهذا من اشتغل بطلب العلم النافع بعد أداء الفرائض أو جلس مجلساً يتفقه فيه أو يفقه فيه الفقه الذي سماه الله ورسوله فقهاً؛ لأنه يريد أن يقول: لماذا قال الذي سماه الله ورسوله فقهاً؟ لأنه بعض الناس لما يأتي يتكلم في أمور الدين يتكلم بدون علم، يتكلم بكلام غير دقيق، يتكلم بكلام على الهامش على الحواشي، فابن تيمية بيقول لك بعض الكلام وإن نسب إلى الفقه لكنه ليس فقهاً تماماً. لا، الذي يجلس مجلساً يتفقه أو يفقه ويعلم الناس الخير ويعلم الناس الخير الصحيح، ما سماه الله ورسوله فقهاً، يعني العلم النافع، العلم المثمر، مش الجدليات والخلافات والمشاكل والامور التي في النهاية آثارها وثمارها على قلوب الناس ضعيفة.
فيقول إذاً: ولهذا من اشتغل بطلب العلم النافع بعد أداء الفرائض أو جلس مجلساً يتفقه أو يفقه فيه الفقه الذي سماه الله ورسوله فقهاً فهذا أيضاً من أفضل ذكر الله. وهيك نحن بالتالي صار عنا مفهوم ذكر الله أوسع وأشمل من الدائرة الضيقة التي تتبادر إلى أذهاننا. وعلى ذلك إذا تدبرت لم تجد بين الأولين في كلماتهم في أفضل الأعمال كبيرة اختلاف. شوف هذه العبارة الأخيرة، قال: وعلى ذلك، يعني إذا فهمت أن معنى ذكر الله مفهوم واسع، إذا تدبرت لم تجد بين الأولين، يعني السلف الصالح، في كلماتهم في أفضل الأعمال كبيرة اختلاف.
شو يعني؟ بقول لك إذا فتحت كتب السلف ونظرت الأئمة والسلف عندما كانوا يعبرون عن أفضل الأعمال ماذا كانوا يقولون؟ مثلاً تجد أحمد بن حنبل يقول لك أفضل الأعمال طلب العلم، تجد ابن المبارك يقول لك أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله، تجد إنساناً آخر يقول لك أفضل الأعمال أن تجبر خاطراً لإنسان. لما نقرا في كتب السلف تجد كل إمام لو سئل عن أفضل الأعمال في التطوعات يقدم لك شيئاً معيناً، هذا بيقول لك طلب العلم، هذا بيقول لك تعليم الناس الخير، هذا بيقول لك مثلاً أن تقضي حوائج الناس ونمشي في حوائجهم، هذا بيقول لك تدعو إلى الله سبحانه وتعالى وتذهب إلى الكفار فتدلهم على الله عز وجل.
تجد عبارات متنوعة، يقول ابن تيمية: هذه العبارات على تنوعها لكنها يمكن أن نجمعها أو ندخلها كلها تحت بوتقة ذكر الله، لأنه كما قلنا ذكر الله مفهوم واسع شامل. بالتالي السلف وإن تنوعت عباراتهم لكنها كلها تخدم ماذا؟ ذكر الله عز وجل. فهذا قال طلب العلم، هذا قال لك تعليم الناس الخير، هذا قله قضاء الحوائج، فهذا كله في النهاية يصب في نفس الاتجاه لأن هذه الأمور كلها تدخل تحت ذكر الله بالمعنى العام.
وفي نفس الوقت ما قدمناه ابتداءً أنهم وجهوا كل شخص إلى ما يناسبه؛ ففلان ذكره لله عن طريق طلب العلم هذا أفضل له، وفلانة ذكرها لله عن طريق برامج أو أمور أو ترجمة كتب للغة الإنجليزية هذا خير لها، وهكذا. فبالتالي هيك احنا وسعنا دائرة أولاً ذكر الله سبحانه وتعالى، فهمنا لما نقرا في كتب السلف وكل واحد من العلماء سفيان يعطيه شيئاً، أحمد يعطى شيئاً، ابن عيينة يتكلم بشيء، ابن شهاب الزهري بشيء آخر، كيف نوجه أن كل هذه الأمور حقيقة ليس بينها كبير اختلاف وكلها تصب في نفس الاتجاه وتخدم الفكرة الأساسية أن يذكر الله.
لذلك قال: وعلى ذلك إذا تدبرت لم تجد بين الأولين، يعني بين السلف في كلماتهم في نصيحتهم ما هو أفضل، أماكن اختلاف. وما اشتبه أمره على العبد فعليه بالاستخاره المشروعه. شوف هذه آخر فقرة ساختم بها اليوم، وهي أن شاء الله: وما اشتبه أمره على العبد فعليه بالاستخاره المشروعة. إيش يعني هذا الكلام؟ برضو مهم ولطيف، يعني إذا اشتبه علي إيش أفضل الأعمال التي أقوم بها يا رب؟ يعني أنت فتح لك بابين من العمل التطوعي، بابين من أعمال الخير؛ والله اشتغل بطلب العلم ولا اشتغل يا ربي قضاء حوائج الناس؟ اشتغل بهذا أو اشتغل بهذا؟ أيهما أفضل؟
طبعا هنا بدنا ننتبه، إذا استطعت أن تجمع بين أبواب الخير المختلفة فاحرص على أن تجمع؛ إذا استطعت أن تجمع بين سهام الخير فاحرص أن تجمع. النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ يوماً فقال: «من عاد مريضا؟» أبو بكر قال: أنا، قال: «من شهد جنازة؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «من فعل كذا؟» كل شيء يقول أبو بكر: أنا. فقالت: ما اجتمعت في مؤمن إلا ودخل الجنة. بالتالي الذي يستطيع أن يفعل خصال الخير المتنوعة يحاول أن يجمع، لكن الكلام في حالة تعارض، يعني أنا اليوم أمام مهمتين كلاهما خير يا رب، أفعل هذه المهمة أم أفعل هذه المهمة؟ واحترت أيهما أعظم؟
فابن تيمية يقول لك: استخر رب العالمين، هنا الاستخاره مشروعة، استخر واسأل الله سبحانه وتعالى أن يرشدك إلى العمل الأعظم لتقوم به. فيقول: وما اشتبه أمره على العبد أيهما أعظم من أبواب الخير وسهامه فعليه بالاستخاره المشروعة، تصلي ركعتين وتقول في الختام: اللهم إنِّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وتعلُّم علّام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به.
هكذا، نعم، الله سبحانه وتعالى بإذن الله يوفقك، فتجد قلبك مثلاً ذهب لهذا العمل، خلاص اخترت أحدهم، أو تجد قلبك انشرح لجزئية معينة -مش ضروري تشوف شيئاً في المنام- انشراح القلب أو توجهه أو تيسر هذا العمل وتعطل العمل الآخر قد يكون من المؤشرات أن الله اختار لك هذا الخير. فإذاً، إذا اشتبه عليك أي الخيرين أعظم فعليك بطرق باب السميع العليم سبحانه وتعالى. قال: فما ندم من استخار الله. شوف العبارة هذه ما أجملها: فما ندم من استخار الله. قال: وليكثر من ذلك، يعني دائماً أكثر من الاستخارة وأكثر من الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى حتى ييسر لك سبل الخير ويستعملك في أفضل مكان تستعمل فيه.
لذلك قال: وليكثر من ذلك، أي من الاستخارة واللجوء إلى ربه سبحانه وتعالى، وليكثر من ذلك ومن الدعاء فانه مفتاح كل خير، ولا يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب. لا تتعجل دائماً حصول الإجابة، دائماً اصبر حتى تاتيك الإجابة في الوقت الذي يختاره الله وبالشكل الذي يختاره الله. انتظر أن تحصل الإجابة في الوقت الذي يختاره الله وبالشكل والطريقة التي يختاره الله، وتكون واثقاً بالله أنك إذا دعوت سيختار الله لك ما هو أصلح لك وإن كنت جاهلاً أنت بمراتب الصلاح.
طيب، فيقول: قد دعوت فلم يتحر الأوقات الفاضلة، يعني واحدة أن تكون استخارتك وطلبك من الله أنه يا رب وفقني لافضل الأعمال وفقني لأن أستعمل في أفضل ثغر، حاول أن تدعو الله في الأوقات، واحنا في شهر رمضان أحبابنا يعني أهم شيء في رمضان أن تدعو الله سبحانه وتعالى أن يستجيب وأن ييسر لك الثغر الذي تخدم فيه هذه الأمة ويجعلك في أعلى المراتب عند الله سبحانه وتعالى. استغل رمضان، فرمضان فرصة عظيمة، استغل هذا الشهر الفضيل وساعاته المباركة. هناك ساعة الفطر وفيها من الخير العظيم، هناك ساعة السحر وفيها من الخير العظيم، ساعات قيام الليل، ساعات السجود، رمضان فرصة عظيمة جداً لكثرة الأوقات الفاضلة فيه، وخصوصاً ليلة القدر.
إذاً وليتحر الأوقات الفاضلة، فان مظنة الإجابة فيه أكثر، مثل قال: كآخر الليل وقت السحر، وإدبار الصلوات. احرص على الدعاء بعد صلوات الفريضة، تصلي الفريضة لا تستعجل وتقوم إذا ما عندك عمل مهم.
معذرة إخواننا الظاهرة أن هاتفي فصل على التليجرام، الله المستعان. المباشر على التليجرام أنا معذرة يعني سأستعجل. تمام، يعني لا أحد يبعد على اليوتيوب، أخبر إخواننا على التليجرام أن الهاتف فصل للاسف، أنا سأعود أفتحه الآن، لكن حتى نستغل الوقت.
إذاً قال: وتحر الأوقات الفاضلة كآخر الليل وإدبار الصلوات وعند الأذان ووقت نزول المطر. شوف وقت نزول المطر أيضاً من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء بإذن الله، ونحو ذلك من الأوقات الفاضلة. هذا خلاصة مجلس اليوم، أكثر من ذلك، يعني اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. إذا في أحد عنده سؤال عبر اليوتيوب.
هل يجوز أن يدعو المسلم لنفسه وقت اليوم يجلس ويذكر الله فيه في وقت معين وعدد معين، وإن كانت هل يجوز أن تفعل ذلك مع أطفالها من باب سر الحب بالذكر؟ الابتداء لا، هذا جائز بإذن الله. نحن قلنا إخواننا الكرام عادي افهموها، لأنه بعض الناس يشدد فيها ويحمل الناس أكثر مما يحتمل.
الموضوع بالنسبة إلى أن أأفعل برنامج أذكروا الله فيه بعدد معين أو في وقت معين مع نفسي أو مع أبنائي، وأنا لا أعتقد أن هذا البرنامج حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم، أو هذا الرقم اختاره النبي صلى الله عليه وسلم؛ لا، أنا ماشي من باب أُبرمج نفسي على قضية معينة، خلاص أربط نفسي برقم معين أذكر الله سبحانه وتعالى حتى لا أنزل عنه، وأعود أبنائي أن يذكروا الله سبحانه وتعالى في مجلس وقت معين قد يكون هو الأنسب للعائلة، وأنا معتقد أنني لو زدت على هذا الرقم أو انقصت ما راح يحدث شيء (يعني ما في مشكلة)، ومعتقد أيضا أنني في يوم من الأيام ممكن أغير هذا اليوم ليوم آخر ما عندي مشكلة. لكن خلاص الظروف الحالية تطلب أن يكون موعد اجتماعي مع أبنائي للذكر مثلاً الساعة الخامسة عصراً فرضا، وأن نقرأ مثلاً من الذكر مئة حتى خلاص نعوض أنفسنا على نمط معين، ونحن لا نعتقد خصوصية في هذا الرقم ولا نعتقد خصوصية في هذا الوقت؛ هذا كله جائز ومشروع، وكان الأئمة يعملونه، لا حرج فيه. هكذا الإنسان، الإنسان يحتاج إلى أن يرتب جدوله اليومي، يعني هل إذا رتبت جدول اليومي ليقون عندي ساعة معينة للذكر هل هذا يدخل تحت الابتداع؟ أنا لم أقل أن هذه الساعة خصها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم أقل أن الذكر فيها يفضل في سائر الساعات، كلا، وإنما هي ظروف حياتي جعلت هذا الوقت هو الأنسب، بالتالي هذا نوع مشروع بالمطلوب.
وأنا دائما أكرر ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه كان يقول بعد الفجر إلى الشروق: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث، أربعين مرة؛ هذا الرقم لا يوجد في السنة، وإنما ابن تيمية برمج نفسه على أن يقول هذا بهذا المقدار، كما ذكر ابن القيم في مدارج السكارين، حتى يكون خلاص هناك نمط معين، خلاص هذا الدعاء أقوله أربعين، هذا أقوله خمس0، هذا أقوله كذا، فأبرمج نفسي، يعني لو ذكرته يوم تسعة وثلاثين ما عندي مشكلة، لو ذكرت يوم واحد وأربعين، لو زدت أو نقصنا ما في مشكلة؛ فلا نحمل الناس فوق طاقتهم في هذا الأمر، لا بل من الفقه والإنسان طالب العلم المتمكن والذي يعرف طرايق السلف والأئمة، يعرف الفرق بين ما هو أسلوب صحيح في تمرين النفس على العبادة وتعليم الأطفال والأبناء العبادة، وبين ما هو ابتداء؛ فرق بين هذا وهذا. أما ما أنتم فيه إن شاء الله خير، لا حرج فيه بإذن الله.
إخواننا مسائل علوم الصرف والنحو هذه يجعلوها في وقت آخر إن شاء الله. هل يجب أن يكون هناك طلب محدد للاستخاره؟ من الممكن أن نسأل الله بأن يدلنا على ما نصلح به بشكل عام ما في مشكلة؛ الاستخاره العامة أنه يا رب دلنا على ما هو خير في أمور ديننا ودنيانا، الاستخاره العامة لا حرج فيها ولا إشكال فيها، وإن كانت هي فكرة الاستخاره أساسا النبي صلى الله عليه وسلم أخبر إذا هم أحدكم بالشئ، لكن عموما الإنسان إذا أراد أن يصلي صلاة استخاره ويطلب من الله أن يدله على أبواب الخير ليطرقها، هذا لا حرج فيه بإذن الله.
الأفضل، الاخت هذه أظنها أنثى يعني اسمها مريم في المدينة، هذه اختي للذكور وليست للإناث؛ الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية هذه جامعة للذكور لا يوجد فيها قسم... طبعا الذي تحت يقول ليست أفضل جامعة. طيب ممتاز، يعني هو بشكل عام الدراسات الجامعية في العلوم الشرعية عليها ملاحظات في كل الجامعات، لكن يعني هذه تبقى من أفضل الجامعات، من أفضل، لكن لا يشترط أن تكون الأفضل.
الحمد لله.
السلام عليكم، دائما أندم على قراراتي رغم الاستخارة الكثيرة، ماذا أفعال؟ عليك أن تقوي مفهوم حسن الظن بالله والرضا بالقضاء والقدر، يعني عليك أن تفعلي هاتين القضيتين، أن تقوي مفهوم حسن الظن بالله ومفهوم القضاء والقدر.
إيش يعني؟ الآن إذا استخرت الله وطلبت منه شيئاً وجاء الله عز وجل لم يجبني كما أنا أُريد، عليَّ من حسن ظني بالله أن أكون متيقنا أنه بالتاكيد هذا هو الشيء الأفضل لي، هذا هو الشيء هو الخير لي. يعني إذا فهمت أنك إذا دعوت أنت تدعو من بيده الخزائن، من بيده الجود والعطاء، أنت تدعو الإله الذي قال لك: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]؛ ثقتك بالله سبحانه وتعالى وحسن ظنك بالله أنك إذا دعوت وتوجهت إليه سيعطيك ما هو الخير لك، وإن كان هذا الخير لك أنت قد لا تشتهيه أو لا يرغب به هواك لكنه هو الخير لك. فثقتك بالله سبحانه وتعالى وأن الله عز وجل يجيب من دعاه في الوقت الذي يختاره هو وفي الطريق الذي يختاره هو، هو الذي يجعل الإنسان يرتاح نوعا ما ويستريح.
هي طبعا قضية تحتاج إلى مجاهدة الخواطر، الشيطان سيهاجم على قلبك ويخبرك أنك أسيء الظن بالله؛ شايفه هيك دعوت الله وما حصل لك مرادي؟ آه شايفه أنت كتير كتير بتدعو يصير هذا الشيء وما حصل، إذا أترك الدعاء! هنا هي معركة بينك وبين خطرات الشيطان ووساوسه، إن الشيطان يريدك أن تسيء الظن بالله، أن الله لم يعطيك المراد، لكن أنت كيف تواجهين هذا؟ أن تفهمي أن اختيار الله لي أحسن من اختياري لنفسي، بل لا مقارنة أصلاً، اختيار الله لي خير من اختيار أنا لنفسي، الله صاحب الخير هو الذي يعلم المستقبل، يعلم ما ستخبئه الأيام. قد يكون انسان يريد يتزوج من فتاة معينة أو فتاة تريد الارتباط بشاب، وتدعو بكل قلب وبكل إخلاص أنه يا رب يسره لي ولا يستجاب لها إلا مصاب باحباط، لأنه أنت لا تعرف المستقبل؛ كم من فتاة سألت بإلحاح وكذا وتريد شاب وفعلت كل السبل ثم قد لا يكون هذا... يعني كان هذا الشاب شؤماً عليها، أو العكس، انسان يريد يرتبط بفتاة ويقاتل من أجل ذلك ويفعل الأسباب، وبعد ما يدفع اللي فوق واللي تحته، يطلع أن هذه الفتاة شؤم عليه.
فالانسان لا يكون طريقه أنه أنا يا رب دعوتك بالذي أريده أنا، فلبي لي كما أريد أنا، لا، هذا ما عاد... هذا ما عاد دعاء، أنت لا تفرض نفسك على الإله، أنت لا يحق لك أن تقول يا رب أريدك أن تلبي الدعاء كما أريد، أن هذا خطأ كبير. يا رب أنا لما دعوتك أنا أدعو لأنني أعلم أن الخير عندك، وأعلم أنك ستختار لما هو خير لي في المستقبل وفي قادم الأيام، وأهم شيء تختار لما يكون فيه نجاتي، يعني أنا ايش فائدة أن أحصل شيئا من الدنيا وتكون عاقبته والعياذ بالله وخيمة في الدار الآخرة؟ فكل هذه المعاني يجب أن تستحضر أن الله هو الذي سيختار وبالطريقة التي يختارها هو، وهو سيختار لي الخير لأنني دعوته.
ولذلك، أحملي هم السؤال ولا تحمري هم الإجابة؛ أحملي هم السؤال ولا تحمري هم الإجابة، إيش يعني؟ يعني لما تمد يدك إلى الله تحمد الله أنك دعوت، أن الله وفق قلبك وجوارحك أن تدعو، فكم من انسان محروم من الدعاء! وكوني متيقنة ما دام الله وفقك أن تقولي يا رب، إذا هو سيعطي، لكن متى وكيف وما هو الوقت والمكان والحيثيات؟ خلاص خليها عنده هو الإله. هذا المعنى هو الذي علينا أن نعزز من خلال، طبعا ذكر الله ترى يعزز بشكل قوي جداً، اقرأ القرآن وسيرة الصحابة والتابعين والنبي الأعظم وهؤلاء، ونعرف كيف كان منهجهم في الدعاء والاستمرار دائما على قضية أنه يا رب حسن ظني بك، خلي هذا الدعاء دائما على لسانك: يا رب حسن ظني بك، وإياك اللهم من أن أسوء ظني بك، وكوني واثقة؛ الله عز وجل يقول في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء».
كيف نستخلص الفوائد من الكتب أو من المدارس العلمية؟ هذه يعني تحتاج أن تلازم المشايخ والعلماء وتلازمهم وهم يعلمونك كيف تطلب العلم وكيف تدرس العلم؛ هذه الامور لا تؤخذ هكذا بكلام سريع، لأنها هي بالممارسه والتعود وملازمه العلماء وملازمه الدرس وعرض ما كتبته على المشايخ وعرض ما فهمت على المشايخ، ويقوم ما كتبت، ويقول لك هذه كتابة صحيحة، أو يقوم ما فهمه، ويقول هذا فهم صحيح هذا فهم خاطئ. دائما الملازمة للمشايخ المتقنين وللعلماء الأفداد هي التي تنور لك الآفاق مع عرض ما كتبت وما تعلمت وما فهمت عليهم، هذه الملازمة بإذن الله تخرج منك طالب متمكن في قراءة الكتب وفي الاستفادة من المدارس والكلام طبعا يطول أكثر من ذلك.
هل ترك المعاصي دون فعل الطاعات الكثيرة في رمضان يوجد عليه شخص إن كان فعله قبل رمضان؟ نعم مئة بالمئة، يعني أنا تركت المعاصي لكن ما عندي همة على أن أقبل العبادات كثيرة، لكن في رمضان الحمد لله سكرت أبواب المعاصي التي كنت أفعلها قبل رمضان؛ ترك المعاصي باب خير وعظيم وجميل، وهو شكل من أشكال الطاعة، أنت ليش يعني تتقلل من هذه القضية؟ لا، هو شكل من أشكال الطاعة والعبودية لله أنك تخففت وتقللت من المعاصي التي كنت تفعلها قبل رمضان، ما شاء الله. لكن المهم المداومة والاستمرار بعد رمضان على ترك هذه الأبواب من المعاصي، وتجاهد على قدر الاستطاعة أن تفعل الخير في رمضان بالصدقة بالدعاء بالقرآن، على قدر استطاعتك وجهدك، ما في مشكلة، لكن ما أنت فيه أيضا باب عظيم من أبواب الخير.
سؤال من التليجرام: هل صحيح أن نصاب الزكاة في الأردن مئتا دينار؟ نصاب الزكاة مربوط بالفضة، بالتالي بدنا نشوف كم جرام الفضة اليوم، نضربها في خمسمائة وخمسة وتسعين، يعني يحكوا مع أي محل بيبيع فضة اسألوا جرام الفضة اليوم كم، اضربه بخمسمائة وخمسة وتسعين، المبلغ الذي سيخرج هو النصاب، وهو في العادة بيطلع ثلاثمائة، يعني هذا المبلغ بجوز أكثر شوي منه بشوية، إلا إذا الفضة هبطت بينزل، ممكن ينزل في بعض الأحيان لهذا الرقم، لأننا نربط الزكاة بالفضة لأنها هي الأحظ للفقراء.
كيف نتعامل مع شخص يتكلم ببيئات الله المستعان، يعني من كان على معصية؟ فكلامنا أنه هذا الشخص أولاً ما علاقتك به؟ هذه أول فكرة. كيف أنصح شخص مصر على معصية؟ أقول: ما علاقتك أولاً بهذا الشخص؟ هل هو قريب جداً؟ هل هو من ذوي الأرحام؟ هل هو بعيد جداً؟ يحدد الأسلوب الذي ستنتهجه، ثم بعد ذلك تنظر هذا الشخص من أين يؤتى؟ ما هو السبب الذي يجعله يقع في الذنوب والمعاصي؟ فتحاول أن تبين: يا اخي أنت تقع في المعصية بسبب هذا، أو أنت تقع في المعصية من هنا أو هنا ياتيك الشيطان، فتبين له الأمور التي يأتي عليها الشيطان من خلالها. أيضاً تبين له سوء الخاتمة التي يمكن يخترمه بها إذا مات على ذلك، وأن الله إذا قبض روحه وحياته على معصية كيف ستكون الحياة الأخرى التي تنتظره. ودائما أقول له قولا ليناً، اليوم الناس مع كثرة الملهيات والشهوات والفتن تحتاج أحياناً إلى شيء من اللين، تحتاج إلى شيء من الصبر على أخطائها، ونتحمل مشاكلهم وبعدهم عن الله سبحانه وتعالى، ولا نياس من دعوتهم، ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 44]، وهذا فرعون فما بالك بصاحبك!
بالتالي أولاً الكلام الهين اللين، شعاره الشفقة والحرص عليه، وعدم الازدراء منه، وعدم انتقاصه، أن تكون هادئاً في إيصال الأفكار له، أن تبين العواقب الوخيمة لأخطائه، أن تحاول تعرف ما هي الأسباب التي عم تجعله يقع في هذه المعاصي بكثرة. وبدك تتوقع أنه ممكن مش من أول مرة ولا ثاني مرة ولا عاشر مرة ولا عشرين مرة يستجيب، فتصبر على تذكيره وتصبر على حثه على الخير، تحاول أن تأخذه مثلاً إلى بيئة صالحة، وأحياناً إذا هو شاف البيئة الصالحة بحبها، تأخذ، والله شو رأيك نروح أنا وإياك على درس الشيخ الفلاني أو الداعية الفلاني؟ ايش رأيك اليوم أنا وإياك نقوم برنامج عبادي مع بعض، حتى وهو مقيم على معصية ممكن أنا أحفزه على الخير بطريقة ذكية حتى يذوق طعم الطاعة وطعم الصلاح؟ هذا من الوسائل أيضاً الناجعة، والوسائل كثيرة.
طيب هل يجوز إخراج زكاة المال لحملة إشعال القناة لصموده أو مراكز تحفيظ القرآن؟ والله هذا الكلام يعني واسع حقيقة، ما عندي خبرة بالحملات كثير، يعني للأسف ما عندي اطلاع جيد ودقيق حتى أمدح حملة دون حملة أخرى. لكن يعني إذا كانت حملة توصل المال إلى المستحقين سواء في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وتكون موثوقة وأن يعرف أن المال يصل إلى المستحقين وليس يذهب خصومات أثناء الطريق إلى هنا يجيب بعض الناس؛ نعم، يدفع زكاة المال إليها، بالعكس، دعم صمود إخواننا في بيت المقدس وثباتهم وإيصال الأموال لهم ليبقى هذا الجهاد قائماً وهذا الصمود قائم، من أعظم أبواب الخير، لكن تأكدوا دائماً من الجهات التي يدفع لها المادة، ولكن تحفيظ القرآن فيها تفصيل، الأمر ليس على إطلاقه، عندي تفصيل في ذلك.
لا أذكره هنا حتى لا يطول الأمر، هذه الأفكار يؤثر عليها الشخص من الماضي المليء بالذنوب، جاهدي نفسك على الخواطر السيئة وجاهد نفسك -أنا مش عارف ذكر أو أنثى- المجاهدة مطلوبة، الاسترسال مع الخواطر يعيدك للمعاصي، الاسترسال مع الخواطر السيئة يعيدك للمعاصي، بالتالي قاوم خاطر السوء، هذا ما أنصحك به باختصار، قاوم ولا تسترسل حتى لا تقع في الفخ.
طيب، كيف أوفق بين العمل وطلب العلم الشرعي أونلاين؟ وما اقتراحاتك ونصائحك لطلاب العلم الجدد؟ كيف يفرق بين العمل والشرع؟ نعم، اكلفوا من العمل ما تطيقون، هذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لنا: «اكلفوا من العمل ما تطيقون»، يعني لا تحمل نفسك في العمل فوق طاقتك، كن واقعياً، كن واقعياً ولا تحمل نفسك فوق طاقتك، ممتاز، هذه القضية الأولى.
ثانياً: عليك أن ترتبط بشيخ، هاي دائماً نصيحة ربما للأسف اليوم أكثر الناس ما بيركز فيها، بس أنا بحص عليها لأنني بعرف كم أثرها ونجاح الإنسان، حاول أن ترتبط بشيخ ومعلم، يعني لا تبقى هكذا تائهاً في شعاب البرامج العلمية وفي الشتات هكذا، برنامج أعلن عنه أدخل فيه وهذا برنامج ثاني وهذا الخامس وهذا السادس، هذا التشتت في حياتك عم يضعف الفائدة التي ستحصلها، ارتبط بشيخ، تمام، ارتبط بشيخ وبمعلم.
وطبعا هذا الشيخ المعلم أنت تثق بمستواه العلمي، تثق بطرحه، تثق بأسلوبه، تشعر أنك تفهم عليه وهو يلقي، تشعر من خلال خبرتك وجلوسك معاه أربع خمس أشهر أنك تنتفع به، دائماً أصلاً اختيار المعلم يحتاج لوقت، دائماً بدهم أربع خمس ست أشهر حتى أثق أنه هذا الشخص فعلاً أنا أشعر أنه مليء بالنسبة لي ويحقق لي هدفي في رحلتي العلمية، عم بستفيد منه وعم برتقي وأشعر بالتحسن.
إذا وصلت إلى شخص أنك ترتقي معه، عم تتحسن معه وعم توصل معه إلى مستوى جيد، هذا أنا نصيحة تعض عليها بالنواجذ، لا تتركه، لانه اليوم مشكلة الشباب لطلاب العلم وطالبات العلم هو الشتات في البرامج، وما بيبقى عنده رأس، ما عنده شيخ يعود إليه، ما عنده شيخ يعلق عليه طريقه العلمي، وأنت دائماً ما في منهج علمي، ما في تعلم بدون شيخ وبدون رؤية، الرؤية لست أنت من يرسمها، الشيخ والمعلم هو الذي يرسم الرؤية.
بالتالي أعرف أعرف عند من ستكون، إذا اخترت الشيخ والمعلم بعد ذلك هو سيوازن لك بين عملك، أولاً يعرف مستواك العلمي هل أنت متقدم، مبتدئ، متوسط إلى غير ذلك؟ يعرف عدد ساعات عملك؛ لأنه أحياناً الإجابات هكذا العشوائية غير مفيدة ولا لا بتكون غير منتجة، يعني أقول لك كيف أوفق بين العلم وطالب العلم وتكون هناك عدة مشاكل غير موجودة، فأنا أدلك على أبواب الخير ابتداءً، وجود المعلم الذي هو ناصح خبير متقن، هذا أعظم نعمة ينعم الله عز وجل بها عليك إذا وجدته.
بعد ذلك تعرض عليه إيش عملك، ساعات عملك، ساعات فراغك، مستواك العلمي، هذا كله يمكننا من أن نرسم خطة منتجة، خطة مثمرة، خطة يبنى عليها عرفت؟ أما بدون وجود المعلم وعدم معرفة كم ساعات العمل ونوع المستوى العلمي للسائل راح يجعل الأمور بالنسبة لي إجابتها غير متقنة، فأنا لا أجيب عن السؤال بهذه الطريقة حتى تكون إجابتي في مكانها ومنتجة بالنسبة للإنسان وليس زيادة في الشتات.
طيب، جزاكم الله خيراً، الله علمنا وفعلوا بما علمتنا ورزقنا، علمنا يا أرحم الراحمين، سامحونا أطن عليكم، جلسنا ساعة مع الأسئلة، اللهم قنا شر أنفسنا، آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل