بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك شر نفوسنا، آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
حياكم الله جميعاً في هذا الصباح الطيب المبارك من أيام هذا الشهر الفضيل، الذي نرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون شهر خير وبركة علينا وعلى أمتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وما زلنا نعيش في أفياء هذه الرسالة المباركة الموسومة بالوصية الصغرى لابن تيمية رحمه الله تعالى عليه، ومن باب الاختصار نقول: هذه الرسالة هي إجابة من ابن تيمية لطالبه أبي القاسم المغربي، هذا الطالب الفطن سأل شيخه واستغل الفرصة فسأله عن وصية جامعة فيها صلاح دينه ودنياه، وسأله عن أفضل الأعمال النوافل التي يحرص عليها في حياته.
شيخ الإسلام كعادته بدأ الإجابة -وأحاول في هذه المرة أن تكون الإجابة معه مختصرة مركزة- بين أن أفضل وصية يوصي بها المعلم طالبه أن يوصيه بتقوى الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذه هي وصية الإلاله للأولين والآخرين ﴿وَلَقَدْ وَصَيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131]، وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لخيره أصحابه وصفوتهم كمعاذ بن جبل وغيره، فقال صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».
ثم ابن تيمية رحمه الله عليه بدأ يعيش في أجواء هذا الحديث؛ حديث: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»، فقال: هذا الحديث يبين أن الإنسان عليه حقان لهذه الحياة الدنيا: حق تجاه ربه سبحانه وتعالى، وحق تجاه خلقه. فبدأ بحق الله سبحانه كونه الحق الأعظم والأهيب، فحق الله عز وجل كيف ننجزه في هذه الحياة الدنيا؟ قال: بتحقيق تقوى الله.
ولما كان الإنسان في سيره لتحقيق تقوى الله سبحانه وتعالى تتعثر به الخطى كثيراً، أعطاك الله سبحانه وتعالى كيف تعالج هذه العثرات وكيف تتخطاها فقال: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها». إذاً، الأصل أن تحقق تقوى الله، يعني أن تبتعد عن كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى ويسخطه من كافة الأشكال، لكن إن حدث وقصرت في هذا الطريق وتأثرت بك الخطى، فهناك حل؛ من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا أن الله عز وجل يعلم ضعفنا أيها الأحبة الكرام، أن الله عز وجل يعلم أننا نجاهد والله من أجل أن نحقق تقوى الله سبحانه وتعالى، والله نجاهد خاصة في هذا الزمن، زمن الفتن، زمن الملهيات، زمن المشغلات، الزمن الذي لا تعرف من أين تأتيك المعصية وكيف تسهل لك الذنب ومن أين يدخل عليك الفكر الخاطئ.
الله عز وجل يعلم ضعفنا، لذلك فتح لنا من واسع رحمته أنه قبل عثراتنا وتجاوز عنا وأعطانا من سبل تصحيح الأخطاء ومعالجة الانحراف الشيء الكبير. فلذلك ابن تيمية رحمه الله عليه ركز على هذه القضية؛ قضية سعة رحمة الله سبحانه وتعالى، ورعاية عز وجل لضعف الإنسان، كيف أنه أتاح لك أيها الإنسان من مواحي الذنوب ومن معالجات الأخطاء الشيء الكثير.
فمثلاً الله سبحانه وتعالى جعل من الأمور التي تمحي الذنوب وعثرات الطريق التوبة، يعني شف رحمة الله سبحانه وتعالى، تأمل هذا! ربما لو كنت عند ملك من ملوك الأرض وأخطأت في حقه لا يقبل منك أبدا الرجوع إليه ولا يسمح لك أن تدخل عليه مرة أخرى، ولو سمح لك أن تدخل عليه مرة أخرى بعد أن أخطأت في حقه وجنابه سيكون هناك نوع من الغصة أو ينظر إليك بنظرة ازدراء.
ربنا سبحانه وتعالى بواسع رحمته الأمر مختلف تماماً؛ إذا أخطأت، إذا أخطأت وهو قدر عليك الخطا وتبت، رفعك إلى منزلة لربما تفوق المنزلة التي كنت عليها قبل أن تخطئ. أي رحمة هذه؟ وأي سعة؟ وأي عظمة؟ وأي جمال التعامل مع الله سبحانه وتعالى؟
شفتم المقارنة بين ملوك الأرض وملك الملوك سبحانه وتعالى؟ ملوك الأرض أحبابي الكرام، ملوك الأرض إذا أخطأت في حقهم أو فعلت ما لا ينبغي أمام مقامهم، حجزوك وتركوك، منعوك أن تطرق بابهم، ولو سمحوا لك نظروا إليك بعين الانتقاص. إلهنا سبحانه وتعالى واسع الكرم والجود والفضل، يحب أن يرى انكسارك ويحب أن يراك وانت تتعثر ثم تتوب. هو لا يحب المعصية مئة بالمئة، لكن لو سالتك: من الذي قدر المعصية في النهاية أن تكون على جنس الإنسان؟ الله سبحانه؛ لأنه يحب مشهد التوبه أن يظهر ويريد ذلك.
فهو سبحانه يقول لك: يا عبدي ستخطئ، وأنا أعطيتك من مواحي الذنوب الوسائل الكثيرة، وإن من اعظم المشاهد التي أحبها منك يا عبدي أن أراك بعد أن تخطئ تتوب وتقبل، فهذه أرفعك بها مرفعة درجة عالية رافعة، وقد تكون منزلتك بعد التوبه أعلى من منزلتك قبل المعصية، أعلى من منزلتك قبل أن تعصي؛ لأن التوبة أحدثت لك من الانكسار للعظيم الجبار ما لم يكن عندك قبل أن تعصي، فربما معصية صار صاحبها رفعة عند الله عز وجل إذا كانت سببا في انكساره وإخباته وخضوعهه وتدلله في خالفه ومولاه. فهذا إذاً أول ماحي من مواحي الذنوب، التوبه من المعصية التي فعلتها، وقد ذكرنا شروط التوبة.
وأخذنا أيضا من مواحي الذنوب الاستغفار العام، من استغفر عاما صباحا ومساء باذكار الصباح والمساء وفي اثناء مسيره في الحياه، فان هذا الاستغفار احبابي الكرام ايضا سبب من اسباب محو الذنوب ولو لم تتذكر المعصية. احنا قلنا الاستغفار هنا أن تستغفر بشكل عام من دون أن تستحضر معصية معينة، فمن استغفر بشكل عام واسع سبحان الله الله عز وجل يمحو عنه الذنوب والخطايا التي فعلها ولو لم يتقصد معصية بعينها، بل احيانا والله من كثره معاصينا اننا ننسى المعاصي من كثرة ما عصينا الله عز وجل وستر الله علينا أن أحدنا ينسى كثرة معاصيه، فمن رحمته أنه فتح لك بابا عاما وهو باب الاستغفار.
أيضا من الأمور التي تمحي الذنوب والمعاصي ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «أتبع السيئه الحسنه تمحها»، وهي أن الأعمال الصالحة جعلها الله عز وجل من أساليب محو الذنوب وآثارها. والأعمال الصالحة يعني قسمها ابن تيميه إلى قسمين؛ هناك أعمال صالحة جعلها الله كفارات مقدرة لبعض الذنوب والمعاصي، كما أنه جعل الظهر -وهي معصية من المعاصي- أن يظاهر رجل من امرأته، جعل لها أعمالا صالحة جعلها كفارة محددة لها، وهي عتق رقبة.
كذلك بعض الكفارات أو الأخطاء التي تقع منك في الحج، جعل الله عز وجل لها كفارات. كذلك من جامه في نهار رمضان، جعل الله لها كفارات. هذا نوع من الأعمال الصالحة جعله الله كفارات مقدرة.
النوع الثاني قال: الكفارات المطلقة، وهي أن الأعمال الصالحة في الجمله الأعمال الصالحة في الجمله هي... لا يدخل النار إلا شقي. من تامل واسع رحمه الله والابواب التي فتحها الله عز وجل امامنا لنعالج اخطاء الحياه، يدرك أن الله عز وجل لا يريد أن يعذبنا، ولا يريد لنا تلك الاحيان مرهقه المتعبه، ولا يريد لنا الضنك في الدنيا ولا في الآخرة، وأن الله عز وجل يراعي ضعفنا ففتح لنا من سبل الخيرات الكثير الكثير. بالتالي عبد الله، أمة الله إذا وجدت عندك أخطاء ومعاصي وذنوب، يا اخي أيضاً بالاعمال الصالحة وأكثر منها، رب عمل صالح فعلته يكون سببا في تكفير تلك الخطايا والذنوب التي ارهقتك وسجلت في صحائفك. فالحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا.
سابدا الان بالموسيله الرابعة والأخيرة التي ذكرها ابن تيمية في محو الذنوب والخطايا. ومما يزيله موجب الذنوب المصائب المكفرة، هذه الوسيلة الرابعة، إذاً التوبه، الاستغفار العام، ثم ذكرنا الأعمال الصالحة، رابعاً واخيراً مما ذكره ابن تيميه قال: المصائب المكفرة؛ أي ما يحل بالإنسان في الحياة الدنيا من المصائب والأقدار التي هو لا يرغبها ولا يحبها وتسبب له الهموم والغموم والأحزان، هذا أيضاً نوع من أنواع ماذا؟ من أنواع المكفرات.
وبالتالي يعني هذه أيضاً عظمة الإسلام، اليوم لما تجد إنسان في العالم الغربي تحل به مصيبه وينزل به ألم أو يشعر بفراق حبيب بالنسبة له، قد تكون نهاية حياة، قد تكون بداية اكتئاب لا ينتهي، قد تكون دخوله في أزمات نفسية حادة؛ لأنه ما عنده أي دافع لأن يتقبل المصائب في الحياة الدنيا.
لكن نحن بحمد الله اهل الإسلام، عندنا دافع كبير لتقبل المصائب التي تنزل بنا في الحياة الدنيا، وهو أننا نوقن أن هذه المصائب للمسلم هي كفارات لخطايا وذنوب وسيئات، هي أيضاً في نفس الوقت رفعة في درجاته في جنات النعيم. بالتالي أحبابنا الكرام نحمد الله سبحانه وتعالى أيضاً على هذه النعمة، أنه جعل للمصائب التي تحل بنا وللهموم والغموم والأحزان التي تحتك بكل واحد منا، جعل لها تفسيراً وجعل لها فهماً وجعل لها نظرة عند الإنسان المسلم، بحيث لو نزل به البلاء على مرارته، على صعوبته، يبقى في طمأنينة أنه الحمد لله على ما قدم، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، ويستحضر الإنسان أن هذه المصائب أتت لتعمل إيجابيا في حياتي، أتت إما لتكفر معاصي وذنوب وتمحو آثارها، أو أتت لترفع الإنسان في درجاته في جنات النعيم، وهنا تطيب الحياة.
لذلك تجد في سيرة السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم تجدهم في شدة البلاء ومع ذلك يصبر ويحتسب، تجد امرأة فقدت زوجها وابنها وأخاها وزوجها في المعارك مع النبي صلى الله عليه وسلم، تجد رجل سجن وضيق عليه وعذب وهو الآن مغلق عليه الأبواب من جميع الجهات ومع ذلك يصبر ويحتسب. فهذه قيمة عليا حقيقة، الحمد لله عليها؛ أننا نشعر بأن هذه المصائب التي تحل بنا لها معاني نفسرها وتطمئن نفوسنا تجاهها، ولا نشعر بالإحباط بسببها أو حالات الاكتئاب أو الأزمات النفسية.
وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن. طبعا أحيانا لما يضعف إيماننا يضعف استحضارنا لقيمه المصائب في حياتنا، وبالتالي تصبح شاقة جداً ويصبح هناك انتكاسات حتى عند بعض المسلمين. أولاً نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم ضعفنا ويجبر كسرنا، الإنسان بعض المصائب من شدتها من ألمها تكون مثقلة وتكسر الظاهر كما يقولون، لكن عموماً الله عز وجل يعني يلطفها على عباده ويرسل من معاني الثبات الكثير الكثير.
لكن يعني اصل الفكرة العامة في قضية أن المصائب التي تحل بالعبد وما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى، حتى الشوك يشاكها إلا كفر الله بها من خطايا، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح البخاري: «من يرد الله به خيراً يصب منه». بالتالي يعني هكذا أصبحت الحياة جميلة، هكذا أصبحت الحياة أطف خلونا نقول، أصبحت الحياة قادرين أن نتجاوز ما فيها من العقبات والصعوبات والمهارات؛ لأن كل ما يحدث فيها بالنسبة لنا مفهوم ومبرد وله معنى سامي يمكن أن نستشعره.
طيب إذاً، نقول: ابن تيمية في بيان المصائب المكفرة قال: وهي كل ما يؤلم، كل شيء ألمك من هم أو حزن أو أذى في مال أو أذى في عرض أو جسد أو غير ذلك، قال: لكن ليس هذا من فعل العبد؛ يعني المصائب المكفرة طبيعتها المصيبة هي شيء يحل بك قدرا وليس شيئا أنت أن تشتهيه، هذا الذي يريد أن يقوله، أن فكرة المصيبة هي شيء حل عليك من جهة خارجية وهي أقدار الله التي تنزل عن العبد نزولاً وهو ليس المتسبب بها بالشكل المباشر.
قال: فلما هكذا أنهى ابن تيمية كلامه عن مكفرات الذنوب بالمصائب المكفرة وهذه النقطة الرابعة. فالآن أراد أن يعلق فيقول: فلما قضى بهاتين الكلمتين -يقصد بالكلمتين هنا الجملتين، الكلمتان المراد بهما هنا الجملتان: اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنه تمحها- يقول: فبين بهاتين الكلمتين حق الله من عمل الصالح وإصلاح الفاسد.
الآن جملة «اتق الله حيثما كنت» هي دعوة للعمل الصالح، وجمله «وأتبع السيئه الحسنة تمحها» هي إصلاح للفساد الذي يحدث في أثناء سيرك في هذه الحياة الدنيا ومعالجة للخطأ الذي سيصدر منك، فبهاتين الجملتين «اتق الله حيثما كنت» و«أتبع السيئة الحسنة تمحها» عالج هذا الحديث ما يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى.
طيب، الآن سننتقل للحق الثاني وهو حق الناس، وهي العبارة الثالثة في الحديث: «وخالق الناس»، أي عامل الناس يقول لك بحسن، فقال: فلما قضى بهاتين الكلمتين أي الجملتين حق الله من عمل الصالح وإصلاح الفاسد، قال في الجملة الثالثة صلوات ربي وسلامه عليه: «وخالق الناس بخلق حسن»، عامل الناس بأحسن الأخلاق، وهذا هو حق الناس.
ثم أراد هنا ابن تيميه أن يعرف ما معنى الخلق الحسن، فقال: قال وجماع الخلق الحسن مع الناس -يعني لو اردنا أن نقول ما هي العبارة التي تجمع اصول الأخلاق الحسنة هكذا يريد أن يقول، ما هي العبارة الجامعة لأصول الأخلاق الحسنة في التعامل مع الناس؟- قال: أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له والاستغفار والثناء عليه والزيارة له.
شوف ابن تيمية هنا ركز على الشيء الاصعب على النفس في الأخلاق الحسنة. ليه؟ هسه شوف انك تتعامل بأخلاق حسنة مع إنسان جيد معك هذا شيء أو تصرف طبيعي اليس كذلك؟ يعني خليني اقول لا يعتبر شيء كبير أو يدل على مروءات عالية.
عندك أنه شخص أحسن إليك ويتعامل معك بطريقة جيدة أن تقابل ذلك وتتعامل معه بنفس النمط بنفس الأسلوب، لكن ما يدل على معدنك الصافي وأنك من أصحاب المروءات العالية وأصحاب الأخلاق الجميلة وأن الإنسان متماسك في باب الأخلاق أن تستطيع التعامل بأخلاق حسنة مع إنسان لا يعاملك بهذه الطريقة. فلذلك شوف لما عبر قال: وجماع الخلق الحسن مع الناس، ما هو؟ قال: أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له والاستغفار والثناء عليه والزيارة له. هذه لا يطيقها إلا فعلاً إنسان صاحب خلق. أنت تتعامل مع شخص لا يقابلك بنفس النمط من الإحسان؛ شخص قطعك من رحم أو صديق أو ما شابه ذلك، ومع أنه هو القاطع، أنت بادرته بهذه الأخلاق، وبادرته بالسلام، وبادرته بالإكرام، وبادرته بالدعاء، وقدرته بالاستغفار، استغفرت له في ظهر الغيب، أثنيت عليه مع أنه قاطع لك، زرته في منزله مع أنه لا يزورك. هذه فعلاً لا يصدر إلا من مؤمن قوي، هذه الأخلاق لا تصدر إلا من مؤمن قوي.
ثم قال: وتعطي من حرمك من التعليم والمنفعة والمال. أيضاً إنسان حرمك ومنعك الشيء أنت تقابله بالعطاء، هذه قمة الأخلاق، قمة الرقي، أنه إنسان حرمك من عطاء أني أنا أجي على نفسي وأضغط عليها وأنا أقابله فأعطيه. ومنعني التعليم أنا بعلمه، ومنعني مالاً كان بإمكانه يوصله إلي ومنفعة مالية وظيفة كذا أنا بخدمه وبحصل له وظيفة وأخدم بالمال نحتاج إلى ذلك، ومنعني من منفعتك بامكانه يقدمها أنا أقابله بالمنفعة. هذا حقيقة رقي وسمو، ويدل فعلاً على أنك امتلكت جماع الأخلاق. قال ثالثة: وتعفو عمن ظلمك. وتعفو عمن ظلمك في دم أو مال أو عرض؛ يعني إنسان آذاك في دم جرحك كسر رجلك عمل معك حادث سير أو ما شابه ذلك، إنسان آذاك في مالك ظلمك في المال، إنسان ظلمك في عرض شتمك ذكرك بسوء من ورائك، فتتجاوز عن كل هذه الأمور. هذا الحقيقة أخلاق رفيعة.
لذلك ابن تيمية شوف طريقته في سرد الفكره أنه يريد أن يقول لك: ليس الأخلاق الحسنة أنك تتعامل بالإحسان مقابل إنسان أحسن إليك، لأنه هذا هو التصرف الطبيعي في حياة الإنسان. لكن عندما أقول فلان صاحب خلق رفيع؛ إنسان يعامل الناس بالأساليب والأخلاق الرفيعة، هذا يعني قدرة هذا الإنسان، قدرة هذا الإنسان أن يتعامل مع الناس بالأخلاق الحسنة ولو لم يقابلوهم بهذه الطريقه. هنا استطيع أن أقول أنك فعلاً على خلق عظيم؛ قدرتك أن تتعامل مع الناس بالأخلاق الجيدة وبالصفات الحميدة مع أنهم لا يقابلونك بهذه الطريقة. هذا والله قمة الرقي، وهذا هو دلالة على امتلاكك للأخلاق الرفيعة والصفات النفسية الشريفة، وعندئذ أن تكون دخلت في جملة الحديث: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً». فهذا إذاً تفسير شريف لمعنى الخلق الحسن مع الناس وهو عميق فيه عمق أكثر من التعريفات السطحية أو المفاهيم السطحية.
طيب قال: واما الخلق العظيم الذي وصف الله به محمدا صلى الله عليه وسلم في سورة ايش مشايخ اين وصف الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم في سورة القلم ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. فما معنى وصف الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بأنه على خلق عظيم؟ هل المراد بالخلق العظيم هنا فقط التعامل مع الناس؟ هنا ابن تيمية أراد أن يعدل لنا مفهوماً وخض هذه الفائدة يا من تسمعونني خذوا هذه الفائدة المجانية من ابن تيمية وهي فائدة عميقة.
أن بعض الناس لما يقول ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، عندما يفسر هذه الآية أو عندما يقرأ حديث عائشة رضي الله عنها عندما كانت تقول: وكان صلى الله عليه وسلم وكان خلقه القرآن، يحمل الأخلاق على معنى الأخلاق الاجتماعية التعامل مع الناس. فابن تيمية بقول: لا، هذا فهم قاصر لهذه الآية ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، ولقول عائشة: وكان خلقه القرآن. طب ايش المعنى يا ابن تيمية؟ يقول: واما الخلق العظيم الذي وصف الله به محمدا صلى الله عليه وسلم فهو الدين الجامع لجميع ما أمر الله به مطلقاً. هكذا قال مجاهد بن جبر في تفسير الآية؛ مجاهد ابن تلميذ ابن عباس وهو حبر التفسير رضي الله تعالى عنه وتلميذه مجاهد وغيره. فإذاً فيقول ابن تيمية: وصف الله لنبيه ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] المراد أنك جمعت خصال الدين كاملة وجمعت جميع ما أمر الله به مطلقاً. ايش يعني مطلقاً؟ أي سواء فيما يتعلق بحق الله أو بحق الناس.
فالوصف النبوي ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] ليس مختصاً بالأخلاق الاجتماعية مع الناس، بل معناه أنه صلى الله عليه وسلم استوفى جميع خصال الخير في علاقته مع ربه وفي علاقته مع خلقه. فهمتم يقول لك: لا تضيق هذه العبارة وتحصرها انك على خلق عظيم في التعاون الاجتماعي، بل هي عامة تشمل جميع خصال الدين التي امتثلها صلى الله عليه وسلم.
قال: وهو تأويل القرآن. ايش يعني تأويل هنا في هذا السياق؟ قال: وهو تأويل القرآن أي هو تطبيق القرآن. تأويلنا المعنى التطبيق. لذلك في الحديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتاول القرآن. كلمة التأويل لما نقول كان صلى الله عليه وسلم يتاول القرآن، مش بمعنى التأويل الاصطلاحي الذي يدرس اليوم في العلوم الشرعية. التأويل هنا معنى التطبيق والتنزيل على أرض الواقع. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتاول القرآن أن ينزله ويطبقه على أرض الواقع على نفسه، وهكذا ينبغي أن يكون المسلم أصلاً في حياته. المسلم دائماً ينبغي أن يتاول القرآن، ما معنى يتاوله؟ أي ينزله على واقع حياته. فوصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه على خلق عظيم وانه كان خلقه القرآن معنى هذا الوصف أي أنه كان يتاول القرآن وينزله واقعاً تطبيقياً في حياته سواء في الأخلاق مع الله أو في تعامله مع الناس.
طيب قال: كما قال تعالى رضي الله عنه كان خلقه القرآن. وحقيقة ذلك وحقيقته المبادرة إلى امتثال ما يحبه الله بطيب نفس وانشراح صدر. ابن تيمية دخل في العمق أكثر وأكثر، طب بقولك يعني ايش معنى؟ يعني خلينا نقول: لماذا جعل تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن وتنزيله القرآن على أرض الواقع لماذا وصف بأنه خلق عظيم ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]؟ شفتوا هاي الدقيقة انتبهوا لا ترى جميلة هنا كلام ابن تيمية يقول: لماذا نقول عبر النص القراني عن حالة تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن وتنزيل القرآن على الواقع لماذا عبر عنها القرآن بأنها خلق عظيم؟ فهمتم السؤال؟ واضح ترى هذه لفتة جميلة.
فيقول ابن تيمية: لأن الإنسان الإنسان الذي يقبل على امتثال أوامر الله ويقبل على تطبيق القرآن وهو طيب النفس بذلك منشرح الصدر، ليس متضايقاً من هذا التطبيق أو مستثقلاً من هذا، كأن القرآن أصبح له خلقاً وسجية. أنت متى نقول فلان خلقه الشجاعة وخلقه الجود وخلقه الكرم؟ متى تقول هذا خلق؟ إذا أصبح يتعامل معه بمرونة وسهولة بدون تكلف. كذلك حال الذي يطبق القرآن وينزل على حياته بدون تكلف ولا تعسف ولا تضايق ولا تثاقل، هذا كأن القرآن أصبح له خلقه. شوف هذا الكلام الجميل والفخم حقيقية كأنه أصبح سجية فيه صلى الله عليه وسلم، وطبعاً خلقاً أصبح سجية وطبعاً وخلقاً أنه ينزل القرآن على واقعه.
بالتالي انتبهوا بعض الناس قد يحاول انزال القرآن على حياته، لكن في نوع من الضيق، في نوع من عدم الاريحية عنده، في نوع من التثاقل. هذا القرآن ليس خلقاً له، ايش يعني خلقاً له؟ يعني لم يصبح سجية لم يقبل على القرآن بانشراح صدر وطيب النفس. متى نقول فلان خلقه القرآن؟ إذا أصبحت إنزاله القرآن على واقعه الحياة وتطبيقه كما قال ابن تيمية بطيب نفس وانشراح صدر، شيء مرن وسهل. وهذه الحالة التي كان عليها صلى الله عليه وسلم أنه كان عيشه القرآن وتطبيقه القرآن في حياته كان سجية طبعاً فيه يفعله بدون تكلف بكل انشراح صدر وطيب نفس، لذلك وصفه الله ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] ووصفته عائشة: كان خلقه القرآن صلوات ربي وسلامه عليه.
فهذا معنى لطيف في هذه الفكرة أن هناك من يطبق القرآن وهو يشعر بضيق وتعب وارهاق وتكلف، وهناك من يصبح تطبيقه للقرآن سجية ومنهج حياة وصبغة إلهية، بالتالي هذا نقول رجل خلقه القرآن وذاك رجل يسعى إلى أن يتخلق بالقرآن، فرق بينما أصبحت خلقه القرآن وبين من يسعى أن يتخلق بالقرآن، فرق كبير بين هاتين المنزلتين.
إذاً هكذا يقول ابن قال هو حقيقته، ما معنى حقيقته؟ قال: وحقيقته أي ومعنى التخلق بالقران معنى أن خلقه القرآن والتخلق بالقرآن. ما معنى قال: المبادرة إلى امتثال ما يحبه الله بطيب نفس وانشراح. يعني هذا تعريف ابن تيمية ما معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن؟ احنا فهمنا أنه التطبيق على أرض الواقع لكنه تطبيق بهذين القيدين بطيب نفس وانشراح صدر، لذلك أراد أن يعطيك هنا كأنه تعليقاً وحقيقته أي تعريفه تعريف هذا المفهوم مفهوم فلان خلقه القرآن ما معنى أنه يبادر إلى امتثال ما يحبه الله وطلبه بطيب النفس وانشراح.
طيب قال: وأما بيانه الآن بعد أن انتهى الآن هنا خلاص انتهى ابن تيمية من التعليق على حديث معاذ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن. هنا انتهى ابن تيمية من التعليق على هذا الحديث. ثم أراد أن يبين أن هذا الحديث شوف الآن تفكيره من جميع هذا الحديث بجملة الثلاث اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن. يقول: هذا الحديث بجمله الثلاث داخل تحت الوصية العامة من الله للأولين والآخرين ﴿وَلَقَدْ وَصَيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131].
فهنا أنت ستستغرب تقول: كيف هذا الحديث جملة الثلاث اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن كيف هذه الجمل الثلاث هي مشمولة في قوله ﴿وَلَقَدْ وَصَيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131]؟ هنا ذكرت تقوى الله في الآية وفي الحديث النبي صلى الله عليه وسلم ذكر تقوى الله وذكر معها ثلاث أشياء، فكيف بتقول هاي الثلاث أشياء ومنها تقوى الله داخلة في عموم قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ وَصَيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131]؟
هنا ماذا يقول ابن تيمية؟ أراد أن يبين أن مفهوم تقوى الله يختلف مفهوم التقوى في نصوص الكتاب والسنة. قال: يختلف بحسب السياق الذي ورد فيه دعونا نكمل يقول: وأما بيان أن هذا كله لأن هذا الحديث كله في وصية الله داخل في وصية الله في الآية التي بدأ بها هذه الرسالة كيف يكون ذلك مع أن الحديث ثلاث جمل ومنها الدعوة إلى التقوى، فكيف تكون هذه الثلاث جمل التي منها الدعوة إلى التقوى داخل تحت عموم فاتقوا الله؟
قال: فهو أن اسم تقوى الله، ركزوا هي الفكرة شوي، فهو أن اسم تقوى الله هذا المفهوم يعني تقوى الله قال يجمع فعل كل ما أمر الله به إيجاباً واستحباباً وكل ما نهى عنه سبحانه وتعالى تحريماً وتنزيهاً. آه أن التقوى بمفهومها الشامل يدخل تحتها جميع ما حث الله عليه على سبيل الوجوب أو الاستحباب، وترك جميع ما نهى الله عنه على سبيل التحريم أو الكراهة. هذه التقوى بمفهومها الشامل. بالتالي وخالق الناس بخلق حسن هي داخل تحت مفهوم التقوى العام، لأن معاملة الناس بالمعاملة الحسنة أليست مما أمر الله سبحانه وتعالى به إيجاباً واستحباباً؟ أليست الأخلاق السيئة في التعامل مع الناس مما نهى الله سبحانه وتعالى عنه تحريماً أو كراهة؟ إذاً فمخالطة الناس بالأخلاق الحسنة هي جزء من المفهوم العام الكبير لتقوى الله، إذا فسرنا التقوى بهذا المعنى الشامل الذي يجمع جميع ما أمر الله به إيجاباً واستحباباً والترك ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه تحريماً أو كراهة.
طيب إذا قال: وأما بيان أن هذا كله أن هذا كله في وصية الله فهو أن اسم تقوى الله يجمع فعل كل ما أمر الله به آداباً واستحباباً وترك ما نهى الله عنه تحريماً وتنزيهاً، وهذا المفهوم الكبير يجمع حقوق الله وحقوق العباد. بالتالي أصبح حديث معاذ بالكامل داخل تحت المفهوم العريض لتقوى الله سبحانه.
طيب قال: لكن لما كان تارة أحياناً يعنى بالتقوى خشية العذاب المقتضية للانكفاف عن المحارم. هنا ركز شوي، أحياناً يطلق مفهوم تقوى الله ويقصد به معنى أضيق أضيق شوي، أحياناً يطلق تقوى الله ويراد بها الانكفاف عن المحرمات بالتحديد. إذاً الآن صار لتقوى الله مفهومين؛ أحياناً تطلق تقوى الله ويراد بها فعل كل ما أمر الله به إيجاباً واستحباباً والترك كل ما نهى الله عنه تحريماً أو كراهة هذا سياق، وأحياناً تطلق تقوى الله ويكون المراد بها في هذا السياق الانكفاف عن المحارم بالتحديد.
وأحياناً يطلق تقوى الله ويكون المراد الانكفاف عن المحارم بالتحديد (يعني ما يراد فعل ما أمر الله به إيجاباً واستحباباً ولا يراد ترك المكروهات لا). أحياناً يطلق مفهوم التقوى ويقصد به الكف عن المحارم بالتحديد تماماً. فكان ابن تيمية يقول: ما جاء في حديث معاذ اتق الله حيثما كنت المراد باتق الله حيثما كنت في حديث معاذ هو المعنى الضيق للتقوى وهو الكف عن المحارم. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لمعاذ: اترك المحارم وإياك أن تقع فيها في أي مكان كنت فيه.
وأما ﴿وَلَقَدْ وَصَيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131] فتقوى الله هناك بمعناها العام الذي يشمل الأوامر والنواهي إيجاباً واستحباباً تحريماً وكراهة فهمتم؟ فإذاً هنا ابن تيمية يقول: في حديث معاذ اتق الله حيثما كنت تقوى الله المراد بها المعنى الأضيق وهو.
كفه عن المحارم حيثما كنت، وإياك أن تسقط فيها. طيب، إذا سقطت فيها، فاتبع السيئة الحسنة تمحوها. شوفي بنت جميلة كيف يفكر في هذا الحديث؛ يقول في حديث معاذ: التقوى معناها ضيق المراد كف عن المحارم حيثما كنت، فإن قدر الله ووقعت في محرم من المحرمات فالعلاج أن تتبع السيئة الحسنة تمحوها، ثم قال: وخالق الناس بخلق حسن.
ثم تأتي بهذه الجمل الثلاث فتجدها مندرجة تحت عموم قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131]، لأن التقوى في الآية محمولة على المعنى العام الذي يشمل الكف عن المحارم، وفعل الطاعات، وترك المكروهات، ومخالفة الناس بالأخلاق الحسنة إلى غير ذلك. فهذا تفكير عميق، وهو محاولة قوية منه في تحرير هذه النصوص.
لذلك قال: لكن لما كانت تارة -أي في أحيان أخرى- يعنى بالتقوى فقط خشية العذاب المقتضية للانكشاف عن المحرمات بالتحديد، جاء مفسراً في حديث معاذ -يعني وكذا في حديث أبي هريرة الذي رواه الترمذي وصححه-: قيل يا رسول الله، ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: تقوى الله وحسن الخلق. وقيل وما أكثر الفم والفرج؟
فيريد أن يقول يعني في حديث معاذ وفي حديث أبي هريرة الذي ذكره هنا: ذكرت التقوى، مثلاً في حديث معاذ ذكرت التقوى وعطف عليها: وخالق الناس بخلق حسن. في حديث أبي ذر: يا رسول الله، ما أكثر ما يدخل الجنة؟ قال: تقوى الله وحسن الخلق. إذا وجدت التقوى مقرونة بشيء آخر من الأعمال الصالحة، فهنا تحمل التقوى على المعنى الضيق وهو الانتفاخ عن المحارب. إذا وجدت التقوى مطلقة هكذا من دون أن يقرأ معها عمل صالح آخر من أخلاق حسنة وما شابه ذلك، فهنا تحمل التقوى على معناها العام الشامل لفعل الطاعات وترك المحرمات.
حفظنا هذه القاعدة، نعيدها مرة أخرى: في سياقات الكتاب والسنة، إذا وجدت تقوى الله مقترنة بأعمال صالحة أخرى، وهنا تفسر التقوى بالانكشاف عن المحارم والمعاصي، وتكون الأعمال الأخرى عطف عليها. إذا ذكرت التقوى وحدها، فعندئذ تفسر بالمعنى العام الشامل. لذلك قال: لكن لما كان تارة بالتقوى خشية العذاب المقتضية لانكشافه عن المحارب، جاء مفسراً مفصلاً -كأنه يريد أن يقول مفصلاً يعني في حديث معاذ جاءت التقوى بمعنى عن المحارم، وفي غيرها من الأحاديث فهنا يأتي تفصيل للأعمال الصالحة فيذكر تقوى الله ويعطف عليها غيرها تفصيل للأعمال الصالحة بحيث تذكر التقوى ويعطف عليها غيرها، لأن التقوى هنا يكون المقصود بها الانكشاف عن المحارم، ثم بعد ذلك تذكر الأخلاق حسب ما شابه ذلك.
وقال في الصحيحة أيضاً الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً». فجعل الإيمان حسن الخلق. ومعدون أن الإيمان كله تقوى الله سبحانه وتعالى، يعني الإيمان هو أساس ما هو الإيمان؟ هو كلمة الإيمان تساوي تقوى الله بالمعنى العام، مفهوم الإيمان هو يساوي تقوى الله بالمعنى لتقوى الله بالنواحي؛ لأن الإيمان هو تصديق ينبني عليه فعلاً الأوامر واجتناب النواهي. وهنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أكمل المؤمنين إيماناً»، كانه قال: أكمل المؤمنين تقوى أحسنهم خلقاً. واجتهد هنا في هذا الحديث: الخلق داخل تحت مفهوم الإيمان، يعني هو داخل تحت مفهوم التقوى، لكن هنا التقوى تقوم بالمعنى العام المهم.
ثم قال بتفصيل وأصول التقوى وفروعها لا يحتمله هذا الموضع بالتأكيد، لأن هذه وصية سريعة. قال: فإنها الدين كلها، أي التقوى هي تساوي الدين، التقوى هي الدين؛ لكن ينبوع الخير وأصله إخلاص العبد لربه عبادة واستعانة.
الآن، بعد أن أنهى من هذا الكلام عن قضية تقوى الله سبحانه والآية والحديث، أراد أن يقول لطالبه: عليك أن تعرف، أن تعرف أيها الطالب ما هو ينبوع الخير وما أصله؟ قال: لكن ينبوع الخير وأصله إخلاص العبد لربه عبادة واستعانة. يعني إذا اردت يا أيها الطالب النجيب رت جماع الخير الذي ينبغي عليك أن تحرص عليه في الحياة، فاحرص يا طالبي أن تخلص لله سبحانه وتعالى في أمرين أساسيين: في العبادة والاستعانه. حاول أن تخلص وتكون صادق مع الله عز وجل إذا تعبدته وإذا استعنت به؛ لأنها الوصية المركزية التي أمرنا الله بها في الصورة التي نقراها صباحاً ومساءً في كل ركعة من ركعات الصلاة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]. إياك نعبد، أي نعبدك ولا نعبد سواك. وإياك نستعين، أي نستعين بك ولا نستعين بسواك.
لما أمر الله بقراءة هذه الآية في كل صلاة وفي كل ركعة، عرفنا أن جماع حياة الإنسان وخلاصة حياة الإنسان تدور على تحقيق هذين المعنيين: إخلاص العبادة لله وحده، وإخلاص الاستعانة لله وحده. وقال: وهذا المعنيان تكرر في كتاب الله في مواطن متعدده؛ فمثلا في قوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: 123]، لأن التوكل على الله ومن مفهوم الاستعانه بالله: اعبده وتوكل، كأنه قال: اعبده واستعن به. وفي قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88]، عليه توكلت هي إياك نستعين، والليه أنيب أي أعود وأتعبد، وهذا معناه إياك يعبد. وفي قوله: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ [العنكبوت: 17]، فابتغوا عند الله الرزق أن يطلب الرزق من الله وهذا استعانة، ﴿وَاعْبُدوهُ﴾ [العنكبوت: 17] هذا إياك نعبد. فالآيات القرآنية كررت هذين المفهومين: إياك نعبد وإياك نستعين؛ لأن خلاصة حياة الإنسان ونجاح الإنسان موقوف عليهما.
قال بحيث لا سيشرح قال: بحيث يقطع العبد تعلق قلبه من المخلوقين انتفاعاً بهم أو عملاً لأجلهم. انتفاعاً بهم اللي هي إياك نستعين، عملاً لأجلهم اللي هي إياك نعبد. فيقول: إياك نعبد وإياك نستعين، لو اردنا أن نقدم لها تفسيراً مختصراً فما معناها؟ معناها أن تقطع أيها الإنسان تعلق قلبك بالمخلوقين؛ أما عملاً من أجلهم، وهذا شرك في العبودية، وأاما تعلقاً بهم أنهم أصحاب الرزق وأنهم الذين يعينونك وينصرونك وما شابه ذلك، وهذا شرك في الربوبية. وهذا الشرك في الربوبية أن تعتقد في المخلوقين أنهم هم المؤثرون بأنفسهم.
الآن، طبعا الاستعانة العامة بما يقدر عليه الآخرون أنه يجيب لك كذا، يرفع لك كذا، هذه الاستعانه مقبوله؛ لكن تعلق القلب، العبرة هي تعلق القلب، هذا مربط الفرس في هذه القضية، فان تقطع تعلق قلبك بالمخلوقين من حيث أن ترجو منهم عطاء أو شيئاً في الحياة الدنيا، لا تتعلق ويتعلق بالله، والمخلوق هو مجرد سبب، لكن قلبي قلبي مش متعلق بزيد ولا عبيد، قلبي متعلق بالله أنه هو الذي سيسر لي هذا الشيء إن قدره لي، وإنما البشر إنما هم أسباب، إنما هم آلات لتنفيذ أقدار الله سبحانه وتعالى.
فاياك نعبد واياك نستعين. قال: يقطع العبد تعلقه بالمخلوقين انتفاعاً بهم، فانا قلبي ليس متعلقاً بكم أنتم أصحاب المنفعة، الله هو صاحب المنفعة، وإنما أنتم آلات لوصولها إليك، أو عملاً لأجلهم، وبالتالي لا يعمل لمخلوق؛ لأنك إذا عملت لأجل مخلوق فكأنك تعبده. قال: ويجعله همته ربه تعالى.
إذاً، هذه الخلاصه تجعل همتك وارتباطك ورؤيتك فقط مرتبطة بالإله سبحانه وتعالى. قال: وذلك بملازمة الدعاء له سبحانه وتعالى في كل مطلوب من فاقه وحاجة ومخافة وغير ذلك. كلما حلت بك نكبة وكلما ضاقت عليك الدنيا وكلما ضعفت، فتسند قلبك إلى الركن الشديد إلى الله سبحانه وتعالى. الإنسان الذي يعتاد هذا النمط في الحياة إذا -كما قال ابن تيمية- نزل به فاقه وحاجة، فقر أو خوف من مستقبل أو ضيق في الحياة أو هم أو غم، أنزل قلبه عند مولاه. شوف هذا العبد في قمة العبودية لله، وهذه العبودية الحقيقة أحباب الكرام، الإنسان الذي دائماً يفزع إلى المخلوقين انسان ضعيف، الإنسان الذي لا يعرف أن يفزع قلبه إلى الله سبحانه وتعالى انسان هش الإيمان.
المؤمن الصحيح، المؤمن القوي، المؤمن الذي يستحق أن يسمى مؤمناً هو الذي يفزع بقلبه عند النكبات إلى خالق السماوات والأرض، والذي ينزل حوائجه بمولاه، ويضعف ارتباطه بالمخلوقين والتفاته لهم. إذا مرض أحدنا دائماً يبتعد الطبيب، وإذا وقع في فقر دائماً يفزع إلى من يعطيه المال؛ وإذا.. لكن هل جربت أيها الإنسان أن تفزع إلى الله وتوجه إليه وتقول: يا رب فرجها، يا رب من عندك، وتكون صادق في هذا الالتجاء، وليس مجرد التجاء شكلي، لا، هو اتجاه من أعماق أعماق قلبك؟ هذا هو صميم العبودية إذا أردنا أن نقول.
قال إذاً: وذلك بملازمة الدعاء له في كل مطلوب من فاقه وحاجة ومخافة وغير ذلك، والعمل له بكل محبوب سبحانه وتعالى؛ لأن الدعاء له في كل مطلوب من فاقه وحاجة ومخافة هذا يعني أنك تستعين بالله، والعمل له بكل محبوب أن تتقرب له بكل محبوب وطاعة فهذا معنى أنك تعبد الله. فهكذا تحقق مفهوم إياك نعبد وإياك نستعين: أن تبادر إلى طاعة الله سبحانه وتعالى في كل أمر يحبه عز وجل، وأن تنزل حوائجك وفاقتك وضعفك بالله سبحانه وتعالى.
هكذا أنت العبد الكامل، هكذا أنت العبد الكامل الذي استطاع أن يجمع بين مفهوم العبودية واللوهية من جهة، ومن مفهوم الربوبية لله سبحانه وتعالى. لذلك ختم ابن تيمية فقال: ومن أحكم هذا فلا يمكن أن يوصف ما يعقبه ذلك. أنا خلاص ساقف هنا، لكن هذه العبارة تستحق الوقوف ونختم عندها.
ومن أحكم هذا -يعني من أحكم ومن أتقن مقام العبودية، ومن أحكم ومن أتقن مقام الاستعانة- يقول لك ابن تيمية: لا أستطيع أن أصف حجم السعادة التي سيرثها في هذه الحياة، هذا معنى العبارة. قال: ومن أحكم هذا -لمن أحكم هذا المقام فأخلص العبودية لله وأخلص الاستعانه وانزال الحوائج بالله- لا يمكن أن يوصف ما يعقبه ذلك، أي ما سيورثه ذلك من سعادة وطمانينة وقوة وصلابة في هذه الحياة الدنيا. وهنا لما تتكلم عن ابن تيمية، كأنك تكلم شخص مجرب، انسان عاش هذه المعاني في حياته نحسبه والله.. فتخبرك من تجربتي الخاصة: الذي يحقق مقام العبودية ومقام الاستعانة سينعم بالحياة الصحيحة، سيعرف قيمة الإيمان، سيعرف قيمة الإسلام وجماله وعظمته، وكلما نقص قدرك في إياك نعبد أو في إياك نستعين، كلما ابتعدت تذوقت لمقام العبودية لله سبحانه وتعالى وضاعف استشعارك بحلاوة الإيمان وحلاوة درب الصالحين وحلاوة الالتزام وأن تسير على درب هؤلاء الأفراد رضوان الله تعالى عليهم.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تحقيق هذين المقامين، وأن يجعلنا ممن تمكن في إيمانه تمكن في عبوديتهم صلباً في دينهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. الآن باب الأسئلة متاحة، جزاكم الله خيراً. أعدوها لنا إذا كان في هناك سؤال نستقبله سريعا قبل أن نغادر هذا المجلس.
طيب، السؤال الأول وصلني على التليجرام: كيف يفرق المسلم بين المصيبة التي ابتلى الله بها عباده للتكفير ورفعه الدرجة وأنهم باب أن الله يبتلي عبده مؤمناً ابتلاء بسبب ذنوب لهم؟ شوف، الإنسان المؤمن يحمد المصيبة إذا حلت به على كيلو الاحتمالين، يعني يحملها على أنها إن شاء الله تكفير لذنوب خطايا؛ لأن التقصير واقع منا ولا شك، ويحملها أيضاً عن الجانب الإيجابي وأنها بإذن الله رفع الدرجات. ممتاز، أنها رفع الدرجات، هذا الأصل في جملة المصائب، إلا إذا كانت المصيبة هي ناتجة عن خطأ معين ارتكبه؛ يعني شخص أخذ قرض ربا، ومن لما أخذ هالقرص والحياة مكتئبة والامور متبعثرة وأوراقه مختلطة. اي نعم، هنا يعرف أن هذه عقوبة من الله سبحانه وتعالى؛ لأنك حاربت الله عز وجل. انسان كما قلنا عاق لوالديه فعاقبه الله سبحانه وتعالى فابتلي بولدين عاقين له، الجزاء يعني كما أنه لا جزاء الإحسان، كذلك كما تدin تدان.
فهناك بعض المعاصي التي تصدر منك، أن تعرف أن ما جاء بعدها من النكد والنكبات والمصائب أورثك إياها هذه المعصية، تشعر بذلك واضح. لكن إذا لم يكن هناك معصية معينة كبيرة أنت مصر عليها في الحياة، وإنما معصيتك من معاصي الناس العامة -خلونا نقول إطلاق نظرة هنا، كلمة بغير مكانها هنا، غفلة في لحظات معينة، عدم صلاتك بخشوع أحياناً، يعني هذه الأمور التي لا يخلو منها إنسان- فهنا دائماً إذا حلت من المصائب فإننا نقول بالتأكيد الوالدين ورايت المصائب تنهال عليك، اعرف أن هذا فيه عقاب، وأن الله يريدك أن تترك هذه المعصية التي أنت مصر عليها وأن تتوب وأن تقلع عنها، فهنا بتغلب جانب العقاب؛ لأنك أنت مصر على معصية، مصر على خطأ كبير، وهذا الخطأ ربنا عاقبك عليه، بالتالي هي رسالة من الله لك: اقلع عن هذه المعصية وتب منها قبل فوات الأوان، وهي فيها وفي النهاية حتى بهذا المفهوم هي رحمة: أن الله تباركك بمصيبة في الدنيا لعلها توقظك وتنبهك قبل فوات الأعوان، لعلها توقظك وتنبهك قبل فوات الأوان. أما كما قلت المعاصي أنت تركتها وكافحت عنها تماماً وما عدت تمارسها في الحياة، فاذا جاءت المصاعب بعد ذلك ففسرها بالمعنى العام أنها إن شاء الله تكفير لما مضى، والله يريد أن يرحمنا ورفعة في الدرجة. هكذا أظن في شيء من التوازن.
من هو المؤمن القوي ومن هو المؤمن الضعيف؟ وهل أن القوة بالماديات المال وغيرها؟ القوة المؤمن القوي يشمل القوة في الظاهر والباطن أحبابنا الكرام. المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، هذا يشمل الظاهر والباطن. خطأ تفسره بالظاهر فقط، وخطأ تفسره بالباطن، لا تضيق واسعاً. المؤمن يقوي في أعمال القلوب، المؤمن القوي في إياك نعبد وإياك نستعين، والمؤمن القوي في بدنه، القوي في سعيه وكفده وسعيه أن ينشئ شركات للمسلمين ويغفر لهم، هذا أيضاً مفهوم القوة. والمؤمن الضعيف أيضاً بالتالي ستوزع على كل المفهومين؛ قد يكون قوياً في داخله لكنه ضعيف في ظاهره، وقد يكون بالعكس قوي في ظاهره ضعيف في باطنه، فالضعف أيضاً سيوزع بحسب مفهوم القوة الذي ذكرناه.
طيب، وما هو حسن الخلق الذي يقبل عنه صلى الله..
عليه حسن التعامل مع الناس فقط في الحديث: وخالق الناس بخلق حسن. نعم، هو التعامل مع الناس بالأخلاق الرفيعة، وفسرها بما هو أعلى، يعني أن تتعامل حتى مع من هو ضدك، مع من لا يحسن إليك، أن تقابله بهذا النمط. فإن كنت تقصد هذا الحديث وخالق الخلق الحسن فهي نعم محموله عن الأخلاق التي بينك وبين الناس. طبعا كلمة الناس هنا تشمل الوالد والوالدة، بتشمل الأبناء، العموم، الناس مش الناس لازم يكونوا هم الأبعاد عنك، هي تشمل كل الحلقات التي أنت تشتبك معها في الحياة الدنيا.
هل تتعارض مبررات الإنسان للوقوع في خطأ مستمر مع تحقيق التقوى؟ يعني هذه التبريرات تقنعه أنه لم يقع بالخطأ، اهو هنا المشكلة؟ هذه أحياناً قد تكون شيء من تلبيس الشيطان على الإنسان؛ أن الإنسان يقع في خطأ، يقع في معاصي، ويحاول أن يبرر لنفسه؛ مش علي أنا، فلان هو كذا، أو الظرف الطبيعي، أو البيئة الضاغطة عليه، أو كذا. نعم، التبريرات المستمرة لأخطاء، طبعا هنا أنا بدي أحمل الخطا إذا نوريه على مفهوم المعصية ممتاز.
لا تبرر معصيتك، لا تبرر معصيتك إذا عصيت الله سبحانه وتعالى. لا تقل والله يا شيخ طيب ما هي الجامعات والله اللي فيها من الفساد الله يعني يعلم به. يا أخي ماشي، إحنا عارفين الجامعات فيها من الفساد، لكن هذا لا يعني أنك تطلق بصرك على الحرام، فأنت من أخطأت في النهاية، كان بإمكانك تكون نفسية أقوى. إذا أنت أضعف من الجامعة لا تدخل الجامعة، طبعا دينك وحياتك الأخروية أهم من الحياة الدنيوية مهما كانت. فبعض الناس هو يأنف التبرير للمعاصي حتى يعني يشعر بعدم المسؤولية تجاهها، يحاول أن يبرر وقوعه في المعاصي والذنوب حتى يشعر نفسه بعدم المسؤولية تجاهها وهذا خطأ.
إذا وقعت في المعصية، أطلقت بصرك، قلت كلام لا يرضي الله، تصرف تصرف غير سوي، أنت من كسب ذلك بجوارحك. نعم، أنا لا أنكر أن هناك بيئات ضاغطة وعوامل خارجية تحفز أكثر أو تسبب أكثر الوقوع في المعاصي، لكن المطلوب مني أنا كمسلم في هذه الحياة الدنيا أني أحياناً أحاول أن أخرج من هذه المحفزات للذنوب والمعاصي وأقطعها أو أتخفف منها قدر الإمكان وأقاوم، والمقاومة ممكنة، وإلا فلو قلنا إن المقاومة غير ممكنة اصبح الله يكلفنا بما هو مستحيل، بما هو خارج عن طاقتنا، والله أخبرنا أنه لا يكلفنا بشيء فوق طاقتنا ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: 286]. جاء في الحديث أن الله سبحانه قال: «قد فعلت»، أنا لا أحملك أيها الإنسان ما لا طاقة لك به. بالتالي أنت تستطيع أن تتجاوز محفزات المعاصي، وتستطيع أن تتخطاها أو تغض الطرف عنها في النهاية، بالتالي إذا وقعت المعصية أنت من فعل ذلك ولا تبرر لنفسك، وانكسر بين يدي الله، وتب إلى الله، وأقبل على الله. إذا لم تمارس هذه الطريقة فانت لم تحقق مقام التقوى بالتاكيد.
أنت لم تحقق مقام التقوى بالتأكيد؛ إن التقوى الله أن تجعل بينك وبين عذاب الله ومساقط الله وقاية، وأنت واقع في الذنوب وخطايا مش عم بتطوب، تحاول ترجع وتصلح خطاك؟ لا أنت بالعكس أنت مستمر في التبرير وأنه أنا غيري أوقعني في المعصية أو الواقع هو اللي أجبرني، فانت مش عم بتعالج الموضوع بشكل الصحيح. الشكل الصحيح أنك تتوب، ترجع، تستغفر، تنوب إلى الله، تقول: أنا أخطأت تمام، أنا عارف يا رب أنت لا تحملنا ما نطاقه لنا به. نعم في محفزات حوالي وبيئات ضاغطة لذنوب المعاصي، لكن في النهاية، في النهاية كان بإمكاني أكون أقوى، كان بإمكاني أكون أصلح، وما اجى رجل مسكني من رقبتي وقال بدك تفعل المعصية، لا، بالنهاية أنا من أخطأت وقعت، وبالتالي أحفظنا الكلام نفهم هذه القضية وندركها جيدا؛ لا تبرر معصيتك ولا تحاول أن تشعر النفس بعدم المسؤولية، تحملها تحملها، واستغفر، وتب، واقبل، والحمد لله أن الدين فيه وسهولة في فتح أبواب المراحل الذنوب إذا اعترفت بذنبك وأخلصت وصدقت وبكيت بين يدي الله هنا أنت تحقق مقام التقوى، وهذا أفضل بكثير من التبرير.
أبو نبيل، إذا في سؤال يوتيوب أخبرنا طيب. من دعا بشيء مباح وألح فيه ثم وجد أنه شغف بها حتى أنه الهاه عن ذكر الله وقد يصل به إلى المعصية، ثم وجد أنه شغف به حتى أنه... أنا يعني طبعا كل ما يلهي عن ذكر الله سبحانه وتعالى هذا مخيف، كل ما يلهي عن ذكر الله ويشغل القلب ويصبح القلب يتعلق فيه إحنا نخاف من درجة التعلق. الآن أدعو بشيء مباح؛ يا رب اشتري سيارة، يا رب اشتري كتاب، يا رب ادخل جامعة، يا رب كذا، يعني بشكل عام الدعاء بامر ما في مشكلة، لكن المشكلة أصبح نوع من أنواع التعلق، إذا أصبح شكل من أشكال التعلق هنا يصبح عندنا إشكال، فاذا وصل القلب إلى التعلق لا هنا أقطع الباب، هنا أقطع الباب ولا تستمر في هذه الدوامة التي لا تعرف أين ستصل بك.
هل صحيح... النار وهل شيخ الاسلام لم يقل بفناء ما؟ وأنا هذه أتحدى شخص يقول إن ابن تيمية قال هذه العبارة، بالعكس هناك من النصوص الكثيرة له في رسائله أنه يقول بخلود النار، ممتاز، بالتالي هذا القول المنسوب له غير دقيق. ابن القيم هو اللي يحاول يبحث هاي المسألة وتوقف فيها في حادي الأرواح وفي الصواعق المرسلة، لكن ابن تيمية لم ينقل عنه ولم يوجد في كتبه أنه قال بفناء النار تمام. والطلب من الاعجاز على نفع ودار الكفر وهل طلب من الاعجاز؟ هذه حقيقة ما فهمت كتاب تفضل أبو نبيل حبيبنا.
السؤال على الشاشة شيخنا: هل يدخل شارب الخمر باستمرار يصلي ويصوم؟ شوف، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة»، تمام، بالتالي شارب الخمر إذا مات ولم يتب منها، إذا مات ولم يتب منها هو تحت مشيئة الله، ليس شرطا أن يدخل النار، قد يدخله الله الجنة ويغفر له بسبب أعمال صالحة، صيام، صلاة، غير ذلك، لكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه سيحرم من لذة الخمر في الجنة، حديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه سيحرم من لذة الخمر في الجنة والله تعالى أعلم، بالتالي هو في النهاية لم يغفر فتحت مشيئة الله. يمكن الله عز وجل يدخله النار ويعذب فترة ويخرجه ويمكن أن يدخل الجنة بسبب عمل صالح قام به، لكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه من شرب الخمر ولم يتب منها حتى مات حرم من خمر الآخرة، والعلماء قاسوا عليها كثير من الأعمال التي يموت عليها الإنسان ولم يتب منها أنه حتى ولو دخل الجنة يحرمه الله عز وجل من هذه المعصية التي كان مصرا عليها طيب.
لماذا شكل موجب الذنوب بالكسر إن كان المقصود آثارها التي وجبتها الذنوب وليس لحس الفتح؟ إن اتفق معك وهذه الشيخ عادل أنا فكرت فيها كثيرا، يعني حتى إني لمرحلة معينة شككت في النسخ التي بين أيدينا، وقلت لعلها موجب الذنوب باعتبار أنها الآثار التي أوجبتها الذنوب. كلامك صحيح من هذه الزاوية، لكن قد يكون في أكثر من نسخة إلى الآن لم أقف على نسخة بالفتح، بالتالي هذه تحتاج إلى مراجعه والله أعلم. ممكن ترشح لنا كتاب مفهوم العبودية؟ هناك رسالة لطيفة لابن تيمية اسمها العبودية، وهناك أيضا كتاب لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهاج حياة للأستاذ محمد قطب، لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهاج حياة، أظنها من يعني الرسائل النافعة للمسلم المعاصر في فهم يعني العبودية كيف يطبقها لله سبحانه وتعالى مفهومها الشامل، كتاب سهل طبعا أنا أقدمه لك طيب.
يقول لك سؤال أخير انتظره ونكتب به إن شاء الله، اللهم أعني ويسر. لأنه موجبات الذنوب هي ما عاصمه تسببت بكتابة الذنوب. هذه الاخت تحاول أن تقول لماذا جاءت موجب اسم فاعل وليس مفعول؟ يعني محاولة الله يكرمك جيده في تفسيرها، لكن مع ذلك لم اقتنع بعد، يعني أنا حقيقة منذ أن قرات هذه الرسالة وأنا يعني في قلبي أنها موجب، لكن لم أتجرأ أن أغير شيئا غير موجود، حتى أقف على نسخة وأحاول أن أجد تفسيرا منطقيا لماذا سمي موجب الذنوب وأحاول أن أبحث، لكن يعني ما في قلبي وما في كلام الشيخ عادل أنها الذي يظهر قد تكون موجب وإنما ضبطت عند النساح بموجب. على الجميع جزاكم الله خير على الحضور والانتباه والمشاركة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل