حياكم الله وبياكم أحبابنا الكرام في المجلس الثالث الذي نعقده في التعليق على رسالة الوصية الصغرى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه. هذه الرسالة الجامعة النافعة المختصرة التي كانت جواباً من شيخ الإسلام لتلميذه أبي القاسم المغربي، وقد سأله عن وصية جامعة في دينه ودنياه، فشيخ الإسلام رحمه الله عليه أعطاه الوصية الجامعة من معدن الكتاب والسنة، وأخبره أنه لن تجد وصية أعظم من وصية الله سبحانه وتعالى للأولين والآخرين: ﴿أَمَّا اتقوا الله﴾. هذه هي الوصية التي وصى الله عز وجل بها كل أمة على هذه البسيطة منذ آدم وحتى زماننا هذا؛ أوصى الله سبحانه وتعالى جميع الخلق بتحقيق تقواه، لأن الإنسان متى حقق التقوى وهي الخوف من الله عز وجل وجعل بينه وبين ما يسخط الله عز وجل حواجز وجذوراً بحيث تحول بينه وبين ما يسخطه وما يغضبه وتحول بينه وبين عقابه وعذابه، فهذا قد أفلح. فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه مبيناً ما هو النجاح: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: 185]. فالزحزح عن النار والابتعاد عنها إنما يكون بتحصيل تقوى الله سبحانه وتعالى، ومن زحزح عن النار فانه سيدخل الجنة ولا بد بإذن الله. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعاً من أهل جنات النعيم.
وبعد أن ذكر شيخ الإسلام هذه الوصية الجامعة في كتاب الله: اتقوا الله، اتبعها أيضاً في بيان أن هذه الوصية كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لخاصة تلاميذه وأصحابه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «يا معاذ، اتق الله حيثما كنت». في أي مكان كنت في هذه الحياة، في أي موقع، في أي مكان وضعك الله عز وجل فيه، فلتكن تقوى الله سبحانه وتعالى نصب عينيك. اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن. ابن تيمية بدأ يشرح هذا الحديث ويعلق على ما فيه من الكلمات الجامعة، وبين أن هذا الحديث -لكن التليجرام الصوت غير واصل، على الصامت من البداية من الآن، سبحان الله أنا وأنت من الصوت، أصحى تماماً. طيب الآن تمام كان الصوت مغلق قدر الله وما شاء فعل- فالمهم، هذه وصية الله سبحانه وتعالى وهذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم: تقوى الله. المهم شيخ الإسلام يعلق على هذا الحديث؛ على حديث معاذ: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». فشيخ الإسلام الجميع يقول: هذا الحديث هو من أجمع الأحاديث والوصايا النبوية، لأنه يبين أن الإنسان في هذه الحياة الدنيا عليه حق؛ حق تجاه ربه سبحانه وتعالى وحق تجاه الناس.
فبدأ الحديث في بيان الحق الأعظم، وهو الحق الذي على الإنسان تجاه مولاه سبحانه وتعالى. فكيف يؤدي الإنسان حق مولاه؟ قال: بتقوى الله سبحانه وتعالى. لكن لما كان الإنسان في أثناء مسيره لتحقيق تقوى الله لابد وأن يقع منه تقصير، لابد وأن يقع منه خلل، علمه الله سبحانه وتعالى كيف يجبر هذا الخلل الذي سيحصل في أثناء المسير فقال: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها». يعني عليك أن تسعى لتحقيق تقوى الله أيها الإنسان، فإن وقع منك خلل في أثناء المسير فعليك أن تقوم بتبديل السيئة التي فعلتها بالحسنة، فهذا هو العلاج وهذا هو الدواء لذاك الخلل الذي صدر منك: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها». هذه الحسنات التي تأتي بعد السيئات من المماحي. ثم لما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عليه الحسنات باعتبارها مماحي للسيئات، استطرد في ذكر ما هي الأمور التي تمحو السيئات عموماً، ما هي الأمور التي أوجدها الله سبحانه وتعالى لمحو السيئة؟
فإن الإنسان كما قلنا وهو يسير في هذه الحياة الدنيا أحبابنا الكرام، لابد وأن يقع منه تقصير، لابد أن يكون هناك معاصي وذنوب، والله سبحانه وتعالى أخبر لو أننا لم نعص ولم نذنب لذهب الله بنا ولأت بأقوام يخطئون ويذنبون ويتوبون. فالله سبحانه وتعالى قدر المعصية على بني الإنسان لينظر كيف سيتعامل الإنسان تجاه هذه المعصية. يعني لو سألتني لماذا كتب الله علينا أننا نعصي وأننا لسنا معصومين؟ نقول: الله سبحانه وتعالى كتب علينا أننا نعصي حتى ينظر كيف سنتصرف عندما يقع منا الزلل والخطل. فهناك من يستمرئ المعصية ويتزايد منها وينغمس فيها، وهناك من يسرع فيتوب ويُنيب وهو أواب عائد إلى الله سبحانه وتعالى؛ كلما أخطأ يستغفر، وكلما أخطأ يتوب، وكلما وقع منه زلل ذكر ربه فاضت عيناه. فالانسان الذي إذا أخطأ تاب وأناب هذا يعود إلى الله سبحانه وتعالى إلى الدرجات العليا. بل قال أهل العلم: من أحسن في توبته يرفع إلى درجة أعلى من الدرجه التي كان فيها قبل أن يخطئ. من عصى فتاب وأحسن توبته وكان صادقاً فيها، الله سبحانه وتعالى يرفعه إلى درجة أعلى من تلك الدرجة التي كان فيها قبل المعصية. وفي المقابل، هناك بعض البشر ممن إذا وقع في المعاصي استمراها وتلذذ بها ووقع في مستنقعها وتلطخ بها ولم يعد إلى الله سبحانه وتعالى.
باختصار، إذا الله عز وجل قدر علينا المعاصي لننظر كيف سنتصرف؛ هل نحن ممن إذا أخطأ أناب وعاد، أم نحن ممن إذا أخطأ استمرأ ووقع في الأوحال ولم ينتبه حتى فات الأوان؟ فهنا كما قلنا أبو العباس بن تيمية رحمه الله عليه يبين لنا ما هي الأمور التي تمحو السيئات وتكون سبباً في إعادتك أيها العبد إلى الرقي والصعود إلى الله سبحانه وتعالى، فقال: والذنوب يزول موجبها بأشياء. هكذا قال: والذنوب يزول موجبها بأشياء. أحدها: التوبة، وهذا الشيء الأول وقد علقنا على ما هي التوبة وما هي شروطها في المجلس السابق. الشيء الثاني الذي ذكره الآن قال: والثاني الاستغفار من غير توبة، مما يمحو السيئات الاستغفار من غير توبة. ما معنى هذا الكلام؟ يعني كيف يكون الاستغفار من غير توبة محالاً للسيئات؟ وما الفرق بين الاستغفار من غير توبة وبين التوبة؟ التوبة يقصد بها أن تأتي إلى الذنب الذي أخطأت فيه ووقعت فيه فتذكره بذاته وتقول: يا رب إني أتوب إليك من هذه المعصية. فأنت تكون مستحضراً للمعصية راجياً من الله سبحانه وتعالى أن يزيل أثرها ويرفعها عنك بالشروط التي ذكرناها؛ الندم عليها والإقلاع عنها والعزم على عدم العودة إليها. وأما الاستغفار من غير توبة فهو استغفارك أيها العبد صباحاً ومساءً من دون أن تستحضر معصية معينة في ذهنك الآن من أذكار الصباح ومن أذكار المساء، بل بعضنا يكون ديدنه بحمد الله صباحاً ومساءً وفي طريقه وذهابه وعودته أنه يكثر من الاستغفار؛ يقول: استغفر الله العظيم واتوب إليه، استغفر الله العظيم واتوب إليه. يذكر الله سبحانه وتعالى كثيراً المستغفر من دون أن يستحضر معصية معينة. من داوم الاستغفار ولو لم يستحضر معاصي في ذهنه أثناء استغفاره فالله يغفر له معاصيه وذنوبه، وهذه من رحمة الله سبحانه وتعالى.
فلذلك قال: الاستغفار من غير توبة، أي مجرد أن تستغفر بلسانك صباحاً ومساءً، وعندما تضع راسك على الفراش وأنت تذهب وأنت تعود، عندما تستغفر الله بندم ولو لم تحدث توبة من ذاك الذنب. أحياناً ترى يا أبابنا الكرام والله من كثرة الذنوب ينسى الإنسان الذنوب، من كثرة الأخطاء ينسى. أحياناً تقع في المعصية، تقع في غيبة لشخص أو تقع في نميمة أو في كلام لا يرضي الله وأنت مش منتبه على نفسك وغير مدرك لما تفوهت به، فمن رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعل وسائل عديدة لمحو آثار الذنوب والمعاصي، ومنها مطلق الاستغفار. فأنت إذا استغفرت الله وسألته أن يسامحك على وجه الإطلاق من دون أن تحدد معصية معينة فهذا أيضاً بإذن الله من وسائل مغفرة الذنوب. لذلك قال: الثاني الاستغفار من غير توبة، فان الله عز وجل قد يغفر له أجابه لدعائه، دعاؤه هو استغفارك تقول: يا رب اغفر لي. ما هو الاستغفار؟ أن تقول: يا رب اغفر. والغفر والستر تمام. وهذا يقتضي رفع الأوزار والآثام عنك. فعندما تقول: يا رب اغفر لي، هكذا على وجه الإطلاق ولو لم تتب من معصية معينة فبواسع رحمه الله سبحانه وتعالى الله عز وجل يمحو عنك السيئات.
لذلك قال: فإذا اجتمعت التوبة والاستغفار فهو الكمال. آه، يعني بالتأكيد الإنسان الذي يستغفر ويزيد على الاستغفار التوبة من تلك المعصية المعينة هذا في أعلى درجات الكمال، لكن من لم يجمع بين التوبة والاستغفار واقتصر على الاستغفار فقط فهذا جيد ونافع ويغفر الله عز وجل به الذنوب والخطايا، لكن الأكمل من أن تحقق الاستغفار والتوبة معاً. ممتاز، إذا عرفنا الطريقة الأولى لمحو السيئات: التوبة. الطريقة الثانية لمحو السيئات: الاستغفار من دون أن كما قلنا تستحضر ذنباً معيناً. الطريقة الثالثة قال: الأعمال الصالحة المكفّرة. وهذه التي تنطبق على الحديث الذي معنا في قوله صلى الله عليه وسلم: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها». فالأعمال الصالحة التي تفعلها أيها الإنسان في هذه الحياة الدنيا هي من أعظم محاكي الذنوب والخطايا.
وهنا فصل شيخ الإسلام في الأعمال الصالحة المكفّرة فقال: الأعمال الصالحة المكفّرة وهي على نوعين؛ قال: أما الكفارات المقدرة، وأاما الكفارات المطلقة. الآن الأعمال الصالحة التي تكفر الذنوب والخطايا على نوعين؛ باستقراء نصوص الشريعة هناك أعمال صالحة هي تسمى الكفارات وهذه تدرس في الفقه، وهي كفارات مقدرة، يعني افعال معينة قدرها الشارع بحجم معين وعدد معين. هذه الأعمال مبينة، هي طبعاً أعمال صالحة، هذه الأعمال المعينة التي حددها الشارع جعلها الشارع الحكيم كفارات لذنوب وخطايا يقع بها الإنسان أو أخطاء ممكن يمارسها في الحياة ولو بدون قصد، وهذا يسمى في الفقه الإسلامي الكفارات المقدرة. حتى نوضح ذلك أكثر قال: كما يكفر المجامع في رمضان، والمظاهر، والمرتكب لبعض محظورات الإحرام، أو تارك لبعض واجباته، أي واجبات الحج -لبعض محظورات الحج عفواً لبعض واجبات الحج- أو قاتل الصيد، بالكفارات المقدرة. قال: وهي أربعة أجناس. أي الكفارات المقدرة بالاستقراء، كل الكفارات التي أمر الله بها في مختلف الأمور، أما أن تكون ذبح هدي أن تذبح شاة أو بقرة أو بدنة، أو عتق رقبة، أو صدقة، أو صيام.
دعونا يعني نتدارس عن هذا الكلام، يقول: إذاً النوع الأول من الأعمال الصالحة هي الكفارات المقدرة. الآن هناك كما قلنا أخطاء ومعاصي يقع بها الإنسان في حياته ممتاز، هذه الأخطاء وهذه المعاصي التي يقع بها الإنسان هناك أخطاء معينة ومعاصي معينة جعل الله عز وجل لها كفارات معينة، فهذه المعصية يكفرها هذه الكفارة المحددة. فمثلاً ذكر شيخ الإسلام: من جامع في نهار رمضان. رجل جامع امرأته في نهار رمضان، الآن هذه معصية وهي مفطر من المفطرات. طيب كيف يكفر الانسان هذه المعصية وهذا الخطا؟ الله جعله هناك كفارة محددة لهذا الخطا فقال: من جامع في نهار رمضان فعليه أن يعتق رقبة، فإن لم يجد فعليه أن يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يجد أو لم يستطع فعليه إطعام ستين مسكيناً. هذه أعمال صالحة؛ الكفارات المقدرة هي أعمال صالحة مقدرة بمقدار محدد: صيام شهرين متتابعين، إطعام ستين مسكيناً، هذا كله مقدر. إذا فعلت واحدة من هذه الأمور طبعا هي على الترتيب، غفر الله لك تلك الخطيئة التي فعلتها في نهار رمضان.
كذلك مثلاً المظاهر، من المظاهر الذي يظاهر من زوجته ويقول لها: أنت علي كظهر أمي. هذا محرم كما ذكر الله في سورة المجادلة: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِن أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي ولَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 1-2]. فالله سمى الظهار كلام منكر، كلام لا يرضي الله سبحانه وتعالى، لا يجوز للإنسان أن يقول لزوجته: أنت علي كظهر أمي ويحرم على نفسه يعني معاشرتها. طيب فمن فعل هذه المعصية ووقع في هذا الخطا؛ معصية كيف يمحو هذه المعصية ويزيلها؟ الله سبحانه وتعالى جعل أعمال صالحة معينة نسميها كفارة الظهار، إذا فعلت هذه الكفارة محوت أثر تلك المعصية. ما هي كفارة الظهار؟ هي أيضاً مثل كفارة الجماع في نهار رمضان ذكرت في سورة المجادلة: اما أولاً عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع في إطعام ستين مسكيناً.
مثلاً أيضاً من الكفارات المقدرة من وقع في محظور من محظورات الحج؛ في الحج إذا الإنسان نتف شعره أو قلم أظفاره أو وضع طيباً على بدنه فهذا محظور لا يجوز للإنسان أن يفعل في الحج. فإذا فعله ماذا عليه؟ عليه أن يفعل الكفارات التي قدرها الله. فمثلاً من أخذ من شعره أو قلم ظفره أو وضع وهو محرم، عليه كفارة مخيرة التي تسمى ماذا؟ فدية الأذى؛ ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة.
مساكين! لاحظوا الكفارات؛ إذا هي أعمال صالحة، لكن لما نقول كفارة مقدرة: أي هناك رقم معين وعدد معين جعلها الله سبحانه سبباً ماحياً للمعصية أو الخطأ الذي ارتكبته، فهذا هو النوع الأول من الأعمال الصالحة المكفرة، وهي الكفارات التي قدرها الشارع تجاه بعض المعاصي والذنوب.
وهذا طبعا ليس في كل المعاصي والذنوب، بعض المعاصي والذنوب لم يجعل الله سبحانه وتعالى لها كفارة مقدرة، وإنما ترك تكفيرها لمطلق الأعمال الصالحة، لكن بعضها نعم وضعت له كفارات، ومن درس الفقه الإسلامي يعرف ما هي المعاصي والأخطاء التي جعل الشارع لها كفارات مقدمة.
فلذلك قال: والمرتكب لبعض محظورات الحج، أو تارك لبعض واجبات الحج، أيضا هناك كفارة عليه، أو قاتل الصيد، الإنسان إذا قتل صيدا من صيد البر وهو محرم، لمن يقتل الصيد وهو محرم فهذا، أو وهو حلال لكن في داخل الحرم، الله عز وجل قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95] ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم، فآية في سورة المائدة بينت ما هي الكفارة التي قدرها الله لمن قتل الصيد وهو محرم أو داخل حدود الحرم، وهكذا.
باستقرائك للشريعة ستجد أن هناك كثيرا من المعاصي والذنوب جعل الله سبحانه وتعالى تكفيرها مرهونا بكفارات مقدرة، وشيخ الإسلام يقول: باستقراء الشريعة فإن الكفارات المقدرة لا تخرج عن عمل من هذه الأعمال الأربعة الصالحة.
الكفارات المقدرة لا تخرج عن عمل من هذه الأعمال الصالحة الأربعة دائما: إما أن تجد الكفارة ذبح هدي، ذبح شاة أو بقرة أو إبل، أو يأمرك الله أن تعتق رقبة، أو يأمرك الله بإطعام ستين مسكينا ويسمى الصدقة، إطعام ستين مسكينا، إطعام ثلاثة مساكين، إطعام ستة مساكين، إطعام عشرة مساكين، أو يكون صيام، صيام ثلاثة أيام في بعض الكفارات، صيام ستين يوما في بعض الكفارات، وهكذا صيام عشرة أيام في بعض الكفارات.
فباستقراء الشريعة الكفارات المقدرة لا تخرج عن واحد من هذه الأمور الأربعة: إما هدي أي ذبح، أو عتق لرقبة، أو صدقة يعني إطعام، أو صيام، وبالتالي هذه أصول الكفارات في الشريعة الإسلامية.
النوع الثاني من الأعمال الصالحة المكفرة قال: واما أن تكون الكفارات مطلقة، واما الكفارات المطلقة، إذا الأعمال الصالحة المكفرة أما كفارات مقدرة واما أعمال صالحة هكذا مطلقة إذا أنت فعلتها وواظبت على هذه الأعمال الصالحة محا الله عنك السيئات، وهذه هي التي ينطبق عليها هذا الحديث الذي بين أيدينا: «واتبع السيئة الحسنة تمحوها»، هذه التي يصدق عليها الحديث الذي بين أيدينا: «واتبع السيئة الحسنة»، هنا الحسنة أي الأعمال الصالحة عموما، تتبعها بالأعمال الصالحة فان الله يكفر بذلك سيئاته.
قال كما قال حذيفة بن اليمان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: فتنة الرجل في أهله وماله وولده يكفرها الصلاة والصيام والصدقة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
شوف كلام حذيفة رضي الله عنه؛ عمر بن الخطاب يقول له: فتنة الرجل في أهله وماله وولده، يعني إذا الرجل وقع في فتنة والمراد بالفتنه هنا الخطيئة، إذا ارتكب رجل خطأ مع أهله، مع زوجته، مع والديه، إذا ارتكب خطأ في ماله، اكتسب مالا حراما، وضع مالا في غير محل جائز، إذا أخطا الرجل مع ولده فلم يربهم ولم يؤد حقوقهم ومنعهم من بعض الأمور التي هي من حقوقهم الشرعية، باختصار إذا أخطأ الرجل مع أهل ومع مال ومع ولد فكيف يكفر عن هذا الخطأ الذي وقع فيه؟ فيقول حذيفة: يكفرها، هذه الأخطاء التي ترتكبها يكفرها صلاتك، صيامك، صدقتك، أمرك بالمعروف، نهيك عن المنكر، وقس على ذلك سائر الأعمال الصالحة، وقس على ذلك سائر الأعمال الصالحة فإنها تكفر هذه الأخطاء.
يقول ابن تيمية قال: وقد دل على ذلك القرآن والأحاديث الصحاح، يعني هذه الكفارات المطلقة أن الأعمال الصالحة عموما هي سبب في تكفير السيئات، هذه حقيقة ليس حديث ولا حديثين ولا آية ولا آيتين يدل عليها، هناك مئات الأدلة المبثوثة في الكتاب والسنة التي تدل على هذا الأصل، وهي أن الأعمال الصالحة من أعظم مكفرات الذنوب والخطايا، فقال: وقد دل على ذلك القرآن والأحاديث في التكفير بالصلوات الخمس والجمعة، أنه الصلوات الخمس ورد في الآثار كفارات لما بينهن، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن، والحج المبرور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس له جزاء إلا الجنة»، والحج المبرور يخرج صاحبه من الذنوب كيوم ولدته أمه، والوسائل الأعمال التي قيل فيها: من قال كذا وعمل كذا غفر له، يعني لو قلت لك استقرئ الأحاديث اللي يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال كذا عشر مرات غفرت له ذنوب»، «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياي»، ستجد أن الله سبحانه وتعالى علق مغفره الذنوب على العديد من الأعمال الصالحة التي قد تكون أعمال قلبية، قد تكون أعمال لسانية، قد تكون أعمال بالجوارح، وهذا بحمد الله كثير كثير.
لذلك كانوا يقولون أهل السلوك: ولا يدخل النار إلا شقي، لا يدخل النار إلا شقي لأحبابه الكرام، لأنه يعني نعم، احنا نعصي في الحياة الدنيا ونخطئ، لكن حجم المكفرات للذنوب والخطايا حجم هائل جدا بحمد الله، والله عز وجل وضع لك من طرق وابواب وأساليب ووسائل لتكفير هذه الذنوب الكثير الكثير.
فعدم أقدامك على الطاعات بعد المعاصي، وعدم فعلك لابواب الخير بعد أن تخطئ، دلالة على أنك انسان شقي، دلالة على أنك انسان أنت تريد النار، أنت لا تريد جنات النعيم، وإلا لا تقل طب هو الله عز وجل قدر علينا المعاصي ونحن نعصي؟ يا اخي نعم، والله قدر المعاصي، لكنه أيضا قدر وسائل لمغفرتها، واعطاك من الطرق التي تمحو معاصيك، ليس الطريق ولا طريقين ولا ثلاث، هناك مئات الأعمال التي جعلها الله سببا لتكفير الخطايا التي تصدر منك.
ففعلا دخولك النار يدل على أنك انسان شقي، أنت انسان لا تريد الصلاح، أنت انسان لا تريد فعل أشياء نافعة في الحياة، وإلا ذنوبك بحد ذاتها لم تدخلك النار إذا استطعت تدير الموضوع بشكل جيد وتعرف كيف تتبع السيئة بالحسنات الكثيرة، فهنا ينتبه الإنسان ويتعقل لهذه القضية أن فعلا من سيدخل النار هو انسان في قمة العتو، في قمة الشقاء، انسان كما وصف ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]، انسان فاشل، ضائع، تائح، أعمال الخير وسبل الخير عنده مغلقه، بالتالي ينتبه الإنسان لساعة رحمة الله عز وجل، ويعرف أن الله عز وجل رحمته واسعة وخيره كبير، وأنه وإن قدر علينا المعاصي والذنوب لكنه فتح لنا من أبواب تكفيرها والرقي بعدها الشيء الكبير، فيحسن العبد ظنه بمولاه، يحسن ظن الإنسان بالله سبحانه وتعالى ويحب ربه عز وجل حيث أعانه على تجاوز تقصيره، أعانه على تخطي عثراته في هذه الحياة الدنيا.
ثم يقول: إذا وسائر الأعمال الملكية يقال فيها: من قال كذا وعمل كذا غفر له، أو غفر الله له ما تقدم من ذنبه، مثلا: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، «من قام ليله القدر في بعض الروايات إيمانا واحتسابا غفر له»، شوفوا حجم المكفرات ما أجملها! الحمد لله على سعة هاي الشريعة، قال: وهي كثيرة، يقول أبو العباس: وهي كثيرة أي المكفرات من الأعمال الصالحات، وهي كثيرة لمن تلقاها من السنن، خصوصا ما صنف في فضائل الأعمال، خاصة هناك بعض الكتب في الأحاديث النبوية كتب جمعت فضائل الأعمال، مثل كتاب الترغيب والترهيب للإمام المنذري رحمه الله تعالى عليه، هذا كتاب جامع يبين لك فضائل الأعمال التي جعلها الله سبحانه وتعالى سببا في تكفير الذنوب والخطايا، وغير ذلك من الكتب التي ركزت على هذه القضية ككتاب المتجر الرابح وكنز العمال وغيرها.
قال: واعلم أن العناية بهذا من أشد ما بالانسان الحاجة إليه، شوف هذا الكلام الجيد ابن تيمية: واعلم أن العناية بهذا من أشد ما بالانسان الحاجة إليه، يعني من أهم الأمور التي ينبغي على المسلم أن يعتني بها عباد الله أن يعتني بمعرفة الأعمال الصالحة المكفرة للخطايا والذنوب ويحرص على تتبع ما الأعمال التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها سبب في مغفرة الذنوب والخطايا.
ليه؟ أولا للقضية العامة التي ذكرناها وهي أن الإنسان يكثر الخطا، وأن الإنسان يكثر الذنوب والمعاصي، ويكثر الزلل والخروج عن السكة، سكة الطريق إلى الله سبحانه، فيحتاج أن يتعرف على الأعمال الصالحه التي هي سبب في رجوعه إلى السكة وعدم ابتعاده عن المولى، فهذه هي القضية الأولى التي تجعل معرفة الإنسان بالأعمال الصالحة التي لها أثر كبير في مغفرة الذنوب له من الموقع مكان عظيم.
قال: واعلم أن العناية بهذا من أشد ما بالانسان الحاجة إليه، ليه؟ قال: فان الانسان من حين يبلغ، يعني من لما تصل إلى سن التكليف، قد خصوصا في هذه الأزمنة -بتكلم عن زمنه في القرن الثامن الهجري- خصوصا في هذه الأزمنة ونحوها من أزمنة الفترات، الفترات هي الأزمنة التي يضعف فيها نور الشريعه، يقل فيه العلم وانتشر فيه الجهل وفيه كثير من الشبه بامور الجاهلية.
وشوف دقة ابن تيمية رحمه الله هنا أنه لم يستعجل فيحكم على زمانه بأنه زمان جاهليه، لا، هو دائما العالم بتكون كلمة محسوبة، فهو لم يقل والله نحن في زمن جاهلية وأن الناس في جاهلية عمياء، لا، قال: في زمن يشبه الجاهلية من بعض الوجوه، لأنه ما زال في الناس خير، فلا يجوز أن نقول إننا في زمن جاهلية هكذا بإطلاق واسع، هذا إطلاق غير دقيق لأن الناس ما زال فيها شعاع من الخير، ما زالت الناس حتى في زمننا هذا أن نقول نحن الآن في زمن الجاهلية هذا إطلاق غير صحيح لأن الناس على ما عندنا من الذنوب والمعاصي وأشكالية البعد عن شريعة رب العالمين وعدم تطبيقها في حياتنا، لكن في النهاية الناس الحمد لله تعرف المساجد، تصوم رمضان، كثير منهم يزكي، الحج إلى بيت الله الحرام موجود، كثير من الناس تقبل على سماع الخير ودروس العلم، هذه الوجوه النظرة التي تسمعنا فإن في خير على كل هذا السواد، وعلى كل هذه الظلم وعلى هذه الصحبة المتراكمه، لكن الأمة ما زال فيها خير، فلا يجوز أن نحكم حكمنا عاما مطلقا أننا في زمان جاهلية، بل دائما نعتمد هذه العبارة الدقيقة التي استعملها ابن تيمية هنا: أننا في زمان يشبه الجاهلية في كثير من الأمور، نعم في هناك كثير من الأمور والعادات والتقاليد والامور الموجودة في زماننا تشبه ما كان عليه أهل الجاهلية، ولكن لا نحكم على الناس وعلى الزمان بأسره أنه زمن جاهلية، هذا هو الأعدل والأحكم والله تعالى أعلم.
قال يعني: هو يقول إننا في القرن الثامن الهجري في زمن فشا فيه الجهل، فالإنسان الإنسان اللي بيته بيت علم ودين وخير وصلاح تجد فيه الأخطاء الكثيرة، فما بالك في الشاب الذي ينشأ في بيت بعيد تماما عن الله سبحانه وتعالى لا يذكر فيه الله إلا قليلا، ما فيه علم ولا دين ولا كلام لرب العالمين ولا اهتمام بالعلوم الشرعية؟
فيقول: فان الإنسان الذي ينشأ بين أهل علم ودين قد يتلطق من أمور الجاهلية، يعني إلا يصيبه من المعاصي والذنوب لأنها انتشرت في زماننا، فما بالك بالإنسان الذي لا ينشأ في بيت علم ودين؟ فهذا وقوعه في المعاصي والذنوب سيكون أكثر وأكثر، وبالتالي وبالتالي الخلاصة أن حاجة الإنسان أن يعرف ما هي مواحي الذنوب حقيقة حاجة ماسة لا يستغني عنها مسلم العقل.
قال: وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال عليه الصلاه والسلام: «لتتبعن سننا» أي طريق «من كان قبلكم» وهم اليهود والنصارى والأمم الكافرة، «حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: «فمن» يعني من غيرهم لأنهم أساس الأمم الفاسدة.
وهنا أن هو شيخ الإسلام ابن تيمية أتى بهذا الحديث ليخبر أن كلما ابتعدنا عن زمن النبوة أكثر الناس من البعد عن دين الله ومنهج الصحابه والسلف، واقتربوا أكثر وأكثر من مناهج الأمم الضالة، كلما ابتعدنا عن زمن البعثه والنبوه كلما ابتعد الناس أكثر وأكثر عن منهج السلف الصالح، وساروا على سنن الأمم الفاسدة وعلى أخلاقهم وعلى مسالكهم السيئة، فهذا يدي سنة كتبها الله سبحانه وتعالى علينا وامر قدري: «لتتبعن»، هذا بيان أن هذا شيء قدره الله على آخر هذه الأمة أنها ستسير على خطى الأمم الضالة، حذو القذة بالقذة، يعني هم بيمشوا وأنتم بتمشون، هم يمشون وأنتم تسيرون خلفهم في التصرفات، قال: «حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، لدرجة أنه إذا دخلوا المكان الخطا أنتم بتروحوا تدخلوا المكان الخطا من شدة التقليد لهم.
أنظر إلى حال الشباب اليوم والفتيات اليوم، شدة التقليد للحياة الغربية في الكلام، حتى الكلام لازم يصير لغة إنجليزية حتى يشعر بمشابهة القوم، اللباس، حلقات الشعر، الموضات، طريقة الحياة، كثير من الشباب والفتيات منهزم تماما أمام اليهود والنصارى ويحاول أن يتتبع نمط الحياة الغربية، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سننا من كان قبلكم»، وهذا بالتالي يخبر يعني هو شيخ الإسلام بهذا الحديث أنه شيء طبيعي أننا في هذا الزمن في القرن الثامن الهجري وفي زمننا نحن، وأحرى أن ينتشر الجهل ويضعف العلم لأن هذه شيء أو هذا شيء قدره الله على هذه الأمة، وهذا خبر تصديقه.
في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعْتُمُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: 69]، يعني أيضا هذه الآية تخبر أن هذه الأمة ستستمتع بملذات الحياة الدنيا، وتخوض في مردات الحياة الدنيا كما خاضت الأمم السابقة. وهذا شيء قدره الله؛ بالتالي بما أننا باختصار إذا سنتلطخ بأُمور الجاهلية، وسيصيبنا شيء من المعاصي والذنوب خصوصا عندما يفشو الجهل ويقل العلم، إذا ما نحن بحاجة ماسة إليه هو أن نتفقه في ما هي الأعمال الصالحة التي لعل الله عز وجل يرحم بها ضعفنا ويتجاوز بها خطانا.
فتعلم المؤمن الأعمال الصالحة المكفرة من اعظم العلوم النافعة. ثم قال: وهذا أمر قد يسري في المنتسبين إلى الدين من الخاصة، كما قال غير واحد من السلف منهم ابن عيينة: فإن كثيرا من أحوال اليهود قد ابتلي به بعض المنتسبين إلى العلم. هنا كلام جيد من ابن تيمية يقول: إن مشابهة اليهود والنصارى وارتكاب الأخطاء التي ارتكبوها هذا ليس خاصا بعوام المسلمين الجهال، بحيث يظن طالب العلم أو الإنسان المتدين أنه بعيد عن هذا المسلك؛ بل يقول ابن تيمية: إن كثيرا ممن ينسب إلى العلم ويقال عنه عالم أو طالب علم أو منشغل بالعلم قد يقع في معاصي وذنوب تشبه المعاصي والذنوب التي وقع فيها اليهود والنصارى.
فإياك أن تبرئ نفسك يا من تسمعني وتقول: إيه والله الله يعين مجتمعاتنا الكثير تشبه اليهود والنصارى والناس اليوم أصبحت حالها حال اليهود والنصارى بحيث تزكي نفسك وتشعر أو تشعر نفسك أنه أنت ليس لك علاقة أنه هذول الناس الناس عم بشبهوا اليهود والنصارى أما أنا لا لا! بقول لك ابن تيمية: انتبه، قد تكون أنت يا من تسمعني قد أكون أنا الذي أكلمكم، قد يكون أي طالب علم أو عالم أو متصدر وقع عنده من الأخطاء ومن المعاصي والذنوب ما فيه شبه باليهود والنصارى؛ مثلا الحسد؛ الحسد بين أهل العلم وبين طلاب العلم وبين المتدينين الموجود وهو من أشد الأخلاق التي كانت منتشرة عند اليهود بغيا بينهم.
دائما الله عز وجل وصف اليهود أنه من الأخلاق التي كانت شائعة بينهم وكانت سبب في مقت الله لهم أن الحسد عندهم منتشر، وما أكثر الحسد في البيئات العلمية، وما أكثر الحسد بين طلاب العلم! فباختصار إياك أن تبرئ ساحتك وتظن أنك خارج هذه التغطية وأنك لست ممن يسير على خطى اليهود والنصارى في بعض الأمور؛ بل لو كنت طالب علم، بل لو كنت عالما، لو كنت دكتور شريعة باللي كان ما عندك ما عندك؛ انتبه فلعلك لطخت بشيء من أخلاق اليهود والنصارى.
طيب، إيش أعمل؟ مو هذا اللي بقول لك أياه، بدك تعمل: تعرف على الأعمال الصالحة المكفرة فإنك بأمس الحاجة إليها؛ فإنك قد تكون منغمسا في ذنوب ومعاصي وأخطاء وتسير على سنن اليهود والنصارى وأنت مش منتبه على نفسك وغارق، وفي المقابل خلي عندك خطوط امداد كما يكون وخلي عندك خط رجعة، بحيث لو أخطأت، لو انغمست في بعض أخطاء اليهود والنصارى وسرت على خطاهم، في المقابل عندك رصيد من الأعمال الصالحة ما يمحو الله عز وجل به سيئاتك ويتجاوز فيها أو يتجاوز فيها عن خطاياك.
لذلك كثيرا من أحوال النصارى قد ابتلي به بعض المنتسبين إلى الدين. يقول: إذا كثير من أحوال اليهود وجدت عند أهل العلم. ليش ركز على اليهود؟ اليهود أحبابنا الكرام مشكلتهم أنهم كان عندهم علم لكن لم يعملوا بعلمهم، النصارى بالعكس عبدوا الله على جهل ولم يكن عندهم علم أصلًا، فلذلك دائما المغضوب عليهم اليهود والضالون النصارى؛ ليه؟ اليهود علموا فلم يعملوا، والنصارى لم يعلموا ابتداء وعبدوا الله على جهل.
فدائما في كتب التزكيه والسلوك يقول: العالم الذي لا يعمل بعلمه ويقع في الأخطاء ويحيد عن منهج الصواب هذا فيه من صفات اليهود، علم فلم يعمل؛ والعابد المتدين الذي لم يتعلم أصلا وما عنده علم فعبد الله على جهل هذا فيه من صفات النصارى. فاليهود علموا ولم يعملوا، والنصارى لم يعلموا وعبدوا الله على جهل؛ فمن كان عالما ولم يعمل هذا فيه من صفات اليهود، ومن كان يعبد الله على جهل وبدون علم كحال كثير من المتصوفة وغير ذلك ممن يزعم السلوك لكن بدون علم فهذا أيضا ماذا؟ هذا فيه شبه بالنصارى، قال كما يبصر ذلك من فهم دين الإسلام الذي بعث الله به محمد صلى الله عليه وسلم، ثم نزله على أحوال الناس.
يعني كل واحد درس الشريعة الإسلامية بإتقان وعرف سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامه هديه، ثم نظر في أحوال المتدينين في زماننا من العلماء والفرق والجماعات عرف أن كثيرا من أحوال هؤلاء الذين ينسبون إلى العلم والتدين لا يجري على حال النبي صلى الله عليه وسلم ولا على طريقة الصالحين، بل يجري إما على طريقة اليهود أو على طريقة النصارى في أخلاقهم ومسيرهم؛ وبالتالي كثير من المتدينين اليوم عندهم من المعاصي والذنوب والأخطاء ما يحتاجون معه إلى أعمال صالحة تكفر هذه الذنوب والأخطاء وتكفر هذه المسيرات الخاطئة التي سلكوا بها طريق اليهود والنصارى.
لذلك أختم بهذا قال: وإذا كان الأمر كذلك، فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه وكان ميتا فأحياه الله وجعل له نورا يمشي به في الناس، لابد أن يلاحظ أحوال الجاهلية وطريق الأمتين المغضوب عليهم والضالين من اليهود والنصارى فيرى أنه قد ابتلي ببعض ذلك. شوف هذا الكلام يعني الإنسان الذي يرزقه الله البصيره ويتفطن وينتبه وكان قلبه حيا وعنده من نور الإيمان ونور العلم، إذا اجتمعت فيك هذه الخصال النور وحياة القلب ثم نظرت في الكتاب والسنة وعرفت ما هي أخلاق اليهود والنصارى التي ذمها الله، وما هي مسالك اليهود والنصارى التي قاتلهم الله عليها وحاربهم عليها ثم نظر في نفسه سيبصر أنه هو نفسه عنده شيء من أخلاق اليهود أو شيء بأخلاق النصارى فيسارع إلى معالجة نفسه.
لذلك لما أنت في رمضان لما تقرا القرآن وتنظر في صفات بني إسرائيل وما ذكرها الله حاول أن تنظر هل فيك صفة من صفات بني إسرائيل؟ لا تنظر للقضية أن هذه أمة قد خاضت وهذه صفاتها؛ لا، الله إنما قص صفات بني إسرائيل علينا لأننا نحن سنقع في كثير من هذه الصفات في حياتنا، فأراد الله أن يحذرنا من هذه الصفات بذكر أنها كانت في بني إسرائيل وأن الله ذمهم عليها. فهذه قضية جيدة وهذه قاعدة نافعه ذكرها هنا أعيد مرة أخرى حتى يعني أختم بها قال: وإذا كان كذلك يعني إذا كان الله سبحانه قدر علينا أننا سنتبع سنن اليهود والنصارى قال: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ [الزمر: 22].
من إذا باختصار ما كان حي القلب عنده نور لابد أن يلاحظ أحوال الجاهلية، عليه أن يعرف أحوال الجاهلية عموما وطريق الأمتين اليهود والنصارى المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى، ثم بعد أن ينظر في أحوالهم وصفاتهم يسقط ذلك على نفسه ويرى أنه قد ابتلي بشيء من صفاتهم فيسارع بالتوبة ويسارع في فعل الأفعال الماحية لأخطائه وذنوبه ولسيره على خطى تلك الأمم.
قال: فانفع مالخاصة والعامة العلم بما يخلص النفوس من هذه الورطات وهو اتباع السيئات الحسنات. إذا قال: فانفع العلوم التي ينبغي أن يشتغل بها الناس اليوم أحبابنا الكرام أنف ليس تبقى تقرا هكذا ثقافة عامة، العلم النافع العلم الذي يقربك من الله سبحانه وتعالى، والعلم الذي يقربك من الله هو العلم الذي يعينك على السير إلى الله عز وجل، ومن أهم ذلك أن تتعرف على الأعمال الصالحة التي هي سبب في تكفير الذنوب والخطايا، أن تتعرف على صفات اليهود والنصارى التي ذمهم الله عليها ثم تنظر في نفسك وما ابتلاك الله عز وجل به من هذه الصفات، ثم تتعرف على الأعمال الصالحة التي تكون سببا في مغفرة هذه الزلات.
يعني أن تجمع بين هذه الأمور الثلاثة: أن تعرف طريقة اليهود والنصارى التي ذمهم الله عليها، ثم تنظر في نفسك وكم هي المشابهة بينك وبين اليهود والنصارى في هذه الأخلاق (ممكن شخص عنده مشابهة عشرين بالمئة، ثلاثين، أربعين)، ثم بعد ذلك تنظر في الأعمال الصالحة التي تكون سببا في مغفرة هذه المشابهة وسببا في ستر الله سبحانه وتعالى وتجاوزه عنه. إذا فأنفع الخاصة وهم طلبت العلم والعامة عوام المسلمين هو العلم، العلم النافع مما يخلص النفوس من هذه الورطات وهو في النهاية اتباع السيئات الحسنات.
ثم قال: ولا حسناته كل ما ندب الله إليه على لسان خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأعمال والأخلاق والصفات. قال: ومما يزيل موجب الذنوب، الآن سينتقل إلى الشيء الرابع الذي هو سبب في تكفير الذنوب: التوبة. ذكرنا الاستغفار، ذكرنا الأعمال الصالحة، الآن سينتقل إلى الشيء الرابع الذي يكون سببا في محو الذنوب والمعاصي، لكن هذا أتركه إن شاء الله للمجلس القادم حتى لا أطيل عليكم أكثر من ذلك.
ننظر إذا كان هناك أسئلة (يعني أضع رابط الأسئلة على قناة وتزودوا، خلاص مساحة الأسئلة جاهزة، إذا في هناك أسئلة عندك يا أبا نبي فأخبرني يا رعاك الله). من أفضل المسجد لمن لديه مواليد الإنجاز في القراءة؟ لا، الأفضل أن تصلي التراويح في المسجد مع الجماعة، لأن التراويح من شعائر الإسلام وعلينا أن نظهر هذه الشعائر في مجتمعاتنا وبلادنا، فلو أن كل شخص سيصلي في بيته ستنهدم هذه الشعيرة التي وجدت من عهد الصحابه الكرام حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، فصلاة التراويح في المنزل هو عفوا في المسجد من المحافظة على شعائر الله، ثم بعد أن تعود إلى منزلك تصل لما كتب الله عز وجل لك أن تصلي.
في المسجد الإمام بعض المصلين يقومون بقراءة القرآن قراءة جماعية، كيف كيف يفعلون ذلك؟ يعني أنا أعرف الإمام هو الذي يقرأ فكيف الإمام والمأموم يقرأ قراءة جماعية؟ يعني هذا ليس منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الجملة لكنني أنا لم أعرف التفصيل. عمل في شركة ويوجد دورة أحتاجها للترفيع، وغالبا في الشركة يقومون بشراء الأسئلة قبل الامتحان والنجاح بدون، هل يجوز شراء الأسئلة لتقديم الامتحان لاجتياز الامتحان؟ حقيقة لا يجوز ذلك، هذا نوع من الغش، وإذا كانوا هم يغشون فيترقون أنت اثبت على منهج الاستقامة ولو لم تترقى يكفي انك ارتقيت عند الله سبحانه وتعالى في منازل العبودية والمسلك مسالك اللف والدوران الذي يسلكها هؤلاء الناس اليوم.
فالحفاظ على سلامة الدين أولى من الارتقاء في الوظائف الدنيوية، والحفاظ على نهج الإسلام وأخلاق الإسلام والأمانة هذا أولى من أن تترقى، يكفي كما قلت أنك ترقيت عند الله عز وجل بمحافظتك على الأمانة.
لفظ الجاهلية على أزمنة المسلمين ألا يحمل؟ إطلاق لفظ الجاهلية على أزمنة المسلمين على مواصفات تيمية، لا هو يعني إطلاق لفظ الجاهلية -إذا فهمت السؤال أو أحاول أن أفهم بشكل جيد- يعني هل يجوز أن نقول إن زماننا هو زمن جاهليه باطلاق؟ حقيقة هذا غير صحيح، يعني دائما طالب العلم والعالم يعرف أن كلمة محسوبة، بالتالي عليه أن يزن الكلام قبل أن يتفوه به.
هل صحيح أن نقول نحن الآن في زمن الجاهلية بإطلاق؟ لا، لكن في زمان يشبه الجاهلية من بعض الوجوه هكذا قال ابن تيمية؟ نعم، فهناك كثير من أمور الجاهلية سواء في أمور العقدية وأمور تحكيم الشريعة أو أمور أخرى غير موجودة في زماننا، وهذا الشيء لا يرضي الله سبحانه وهذا فيه شبه بأمور الجاهلية، لكن أيضا في زماننا من الخير والصلاح ما لم يكن موجودا في الجاهلية؛ بالتالي الكلام الدقيق أفضل ويدل على أن الإنسان يعرف ويزن الكلام قبل أن يخرج من فيه ليكون وصفه مطابقا للواقع وليس فيه مجازفات ولا مبالغات، لأنه أحيانا استعمال العبارات الفضفاضة أيها الشباب أيها الأخوات قد تجعل بعض الناس تفهمك بصورة خاطئة وتظن أنك تريد أن تحمل الناس اليوم على الكفر وأنهم لا، حقيقة استعمال العبارات الموزونة يبعد هذه الشبهات ويجعل كلامك مقبولا ومطابقا للواقع والله أعلم.
وهل للنساء أيضا لمن لم يكتب المصر في البيت من المسجد؟ المرأة أفضل صلاتها في بيتها إذا كنت يمت السؤال بشكل صحيح، المرأة أفضل صلاتها في بيتها لأن صلاة التراويح في المساجد المخاطب بها في إظهار هذه الشعيرة الرجال، إذا ذهبت المرأة لا أشكال، لكن المرأة الأعظم والخير لها أن تصلي في بيتها هكذا أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم.
مثل كتاب الطبقات للذهبي والنبلاء للذهبي وينظر في كتب حتى كتب الرجال التي ألفها علماء الحديث مثل تهذيب الكمال وغيرها، كذلك ينظر في كتب طبقات المذاهب كطبقات الشافعية للسبكي، وطبقات الحنابل بن أبي يعلى، طبقات الحنابلة لابن رجب ومن بعدهم كذلك مثلا الصحب الواَبِلة على ضرائح الحنابلة، كذلك كذلك ترتيب المدارك للقاضي عياض اليحصبي في طبقات المالكية، باب كبير جدا في كتب التراجم يعني إذا كلمة عامة، ثم تراجم من تريد؟ تراجم الصحابة، تراجم التابعين، تراجم أئمة المذاهب، تراجم أهل الحديث، فكل باب وكل فن له مصنفاته الخاصة به، لذلك دائما لتكون الاستشارة أكثر دقة حتى يعرف أين وجه الطائف.
كتب ميسرة للعقيدة والتوحيد لطلاب العلم، ربما كتب الشيخ سلطان العميري قد تكون جيده في البداية قانون التأسيس العقدي، وبعض الكتب التي كتبها للمبتدئين في علم العقيدة جيدة كتب الشيخ الدكتور سلطان العميري حقيقة كتب جيدة ومنظمة ولغتها قريبة للغة الأكاديمية المنتشرة اليوم في الجامعات ووصل أكاديمي، بالتالي أشعر أنها تصلح للمبتدئين من طلاب العلم.
ما حكم القراءة من القرآن في صلاة الفريضة؟ عرض مسألة اختلف فيها الفقهاء. عن قراءة القرآن من القرآن في صلاة الفريضة، أولى بالانسان أن يبتعد عن ذلك. لماذا؟ لأن ستكون هناك حركة كثيرة، والحركة الكثيرة المتوالية نخشى أن تكون سبباً في ماذا؟ في بطلان الصلاة.
فبعض المذاهب تقول: ثلاث حركات متوالية ليست من جنس الصلاة تبطل الصلاة، وبعض المذاهب تقول: الحركات المتوالية التي من دون ضرورة وليست من جنس الصلاة تبطل الصلاة. بالتالي الأمر في النفل أوسع، لكن في صلاة الفريضة نظراً لوجود الخلاف في هذه المسألة، الأولى أن يبتعد الإنسان عن القراءة من المصحف ويقرأ من حفظه ما قدره الله سبحانه وتعالى له.
طيب، أنا ربة منزل وأعمل بالوظيفة خارج المنزل، وعندي حقل بالقرب من المنزل أعمل فيه، ولا يبقى الوقت للزيادة في العبادات في الأعمال هذه، الأجر عليه ولا هذا الأجر مضاعف في رمضان؟ نعم، كونك تقومين على خدمة بيتك وأسرتك وتعملين من أجل إعالة هذه الأسرة، فهذا ثوابه عظيم عند الله سبحانه وتعالى.
الان، إذا لم تكوني محتاجة للعمل وهناك من يكفيك، أقول لك لا تعملي خارج المنزل، ففي الأصل الزوج يكفي. لكن أحياناً بعض الأسر يكون الأب غير مقتدر على العمل، أو الأب عنده مشاكل صحية، أو وقع في ضرب من الظروف، فالمهم المرأة اضطرت أن تخرج للعمل من أجل أن تكسب قوتها وقوت عيالها، فنقول هذا ما أنت فيه خير بحمد الله.
يكلف من العبادة ما تطيقين، الأعراب الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه سيحافظ على الصلوات الخمس وصيام رمضان وهذه قدرته واستطاعته، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفلح إن صدق». بالتالي الناس قدرات والناس لها حوائج في الحياة الدنيا، والإنسان يعرف ما الذي يستطيع أن يقدمه.
ما دمت تبتعدين عن المعاصي والذنوب وتجتنبينها قدر المستطاع، وتكافحين أن تعبدي الله سبحانه وتعالى على قدر طاقتك، وتسعين إلى إقامة الصلوات وصيام رمضان وأداء الفرائض الأساسية وتكفير عائلة مؤنة وتحاولين أن توفري لهم لقمة العيش، فأنت بإذن الله في خير، فأنت بإذن الله في خير.
يا رب أنا أنصح اليوم، أنصح الإمام، يا أخي، لكن بعض الناس اليوم مع كثرة هذه الأمور لا ينتصح، وقد يقول لك أنا سمعت الشيخ فلان أداؤه كذا ومجيزه كذا. أنت أنصح نصيحة عامة، فإن سمع فحيها هلا، وإن لم يسمع فادح نفسك.
الكتب للتدرج في فقه العمري، جزاكم الله خيراً. الأسئلة خارج ميدان ما نحن فيه، لكن عموماً مذهب كبير واسع، ويحتاج الإنسان إلى التدرج فيه من الكتب المبتدئة إلى الكتب المتقدمة. فبالنسبة لكتب المبتدئة مثلاً لو قرأ ابتداءً في بداية وكفاية الزاهد، عرفتم؟ فابدأ به وهو مختصر بالعبادات فقط، هذه بداية جيدة تكون موفقة.
ثم ينتقل إلى أخسر المختصرات لمن بلبان الدمشقي رحمه الله عليه، ثم ينتقل إلى دليل الطالب للشيخ الكرمي، ثم ينتقل إلى زاد المستقنع للشيخ موسى الحجاوي. فهذه هي الكتب التسلسلية لمن يريد أن يتقن المرحلة الأولى في مذهب الحنابله، المرحلة الأولى في مذهب الحنابلة.
طيب هذا في الوضوء جاء مسح الرقبة بعد الأذنين مثل فكرة التحجير ولا لا؟ لا، هذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا الأمور لا تؤخذ بالقياس العقلي. هذه الأمور لا تؤخذ بالقياس العقلي أنه ما دام التحجير فإنا أقيس على ذلك وأتوسع إلى الرقبة، وإن كان بعض الأقوال عند السادة الحنفية يقولون ذلك، لكن حقيقة لم يثبت في ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، والكمال كله كمال في اتباع هديه صلوات ربي عليه.
دعاء الاستفتاح بصيغتين بنفس الصلاة وراء بعضهما البعض؟ لأن حقيقة لم يثبت هذا عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ثابت أنه كان يقرا باحد أدعية الاستفتاح، مرة يقول هذا ومرة يقول هذا. لكن لو فعل الإنسان ذلك فقرأ بدعائين الاستفتاح هو في النهاية ذكر، هو في النهاية ذكر لا تبطل به الصلاة.
لكن هل هذا أولى؟ لا، نقول الأولى الالتزام بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يقتصر على واحد منها، والله تعالى أعلم.
جزاكم الله خيراً على الاجتماع والحضور والانتباه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم الصلاة والصيام وسائر الأعمال الصالحة، وأن يكفر ذنوبنا وخطايانا إنه ولي ذلك القادر عليه، نلتقي على خير في مجلس قادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل