دخولتسجيل الدخول

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه وبحمده الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدوية، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. حياكم الله معشر السامعين، ومعشر طلبة العلم، ومعشر كل محب لله ورسوله.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الملتقى وهذه اللقاءات المتكررة زاداً لنا إليه، أو نستعيد به سبحانه وتعالى من الحرمان والخذلان. ونسأله سبحانه وتعالى أن يعيننا على استقبال رمضان، وأن يعيننا على العبادة، وأن يعيننا على أن نؤديه وأن نسلمه على ما يحبه سبحانه وتعالى ويرضى.

هذه المجالس التي نعقدها في الفجر تكلمنا عنها في المجلس السابق، المجلس الأول، هي في مدارسة والتعليق على رسالة لطيفة لابن تيمية رحمه الله تعالى عليه. هذه الرسالة هي الوصية الصغرى، وهذه الوصية الصغرى هي رسالة ووصية أرسلها ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه إلى تلميذه أبي القاسم المغربي، بناء على طلب هذا التلميذ.

هذا التلميذ النجيب المستيقظ المنتبه لحاله سأل شيخه عن وصية جامعة يكون فيها صلاح دينه ودنياه، فأجابه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عليه بهذه الوصية، وقال له ابتداءً مني: لا أجد وصية أعظم من الوصية التي وصى الله عز وجل بها الأولين والآخرين؛ أن نتقي الله، وأن نبتعد عن عذاب الله وعقاب الله وما يسخط الله، وأن ننتقل إلى ما يرضيه وما يحبه سبحانه وتعالى.

وهذا كله جامعه كلمة واحدة، هي: تقوى الله سبحانه وتعالى. ولذلك المقصد الكبير من رمضان، المقصد الكبير من هذه المدرسة التي نحن مقبلون عليها، تحقيق هذه العبادة العظيمة وتحقيق هذا المفهوم الكبير في حياة الإنسان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].

فرمضان هو أحد وسائل تحقيق التقوى، الله سبحانه وتعالى جعله وسيلة مهمة؛ يعني الله عز وجل هو الذي يخبرك ويخبرك أنني جعلت رمضان وفرضت عليك رمضان، لأنه من أهم الوسائل لتحقيق المفهوم الكبير والنجاح العظيم في حياة الإنسان، ألا وهو تقوى الله سبحانه وتعالى. بالتالي إذا جاء عليك رمضان ولم تحقق تقوى الله سبحانه وتعالى ولم تتحقق بجزء كبير منها، فأنت محروم.

لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد درجات المنبر وكان جبريل يقول له والنبي صلى الله عليه وسلم يؤمن، كان مما دعاه جبريل وأمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم: «ويل لمن أدرك رمضان ولم يغفر له»، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمين». بالتالي أحبابي الكرام، ما نحن مقبلون عليه في الليلة القادمة بإذن الله حقيقة شيء عظيم، ونفحة إلهية مهيبة جاءت لتحقق المفهوم الأسمى والأعلى والأهم في حياتي وفي حياتكم، ألا وهو مفهوم تقوى الله سبحانه وتعالى.

أن نفر مما يسخطه ومما يبعدنا عنه ومن كل أمر لا يحبه إلى كل الامور التي يحبها ويرضاها وتنزلنا عنده المنزلة العالية. بالتالي ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه كان واضحاً مع هذا الطالب؛ لم يذهب ويخبره بثنايا الأمور، أعطاه الإجابة المباشرة: تريد وصية بها تحقق صلاح دينك ودنياك؟ عليك بتقوى الله سبحانه وتعالى، فإنك لن تجد خيراً ولن تجد كمالاً ولن تجد سعادة ولن تحقق المقصود من وجودك أيها الإنسان، إلا إذا حاولت وسعيت لتحصيل هذه الثمرة المباركة: تقوى الله رب العالمين.

ولذلك القرآن أنت تقراه وتتصفحه في هذا الشهر وفي كل أيامك، انظر كم وصى بتقوى الله: واتقوا الله، واتقوا الله، واتقوا الله. المتقي لله سبحانه وتعالى هو الإنسان الناجح، ومن لا يتقي الله عز وجل ولا يخافه ولا يجعل بينه وبين مساخيط الله وقايةً، مهما بلغ في الحياة الدنيا؛ سواءً كان حاكماً أو محكوماً، سواءً كان صاحب رتبه أو شهادة دنيوية أو بروفيسوراً، لا قيمة له عند الله سبحانه وتعالى، لا قيمة لوجودك أيها الإنسان إذا لم تكن تقوى الله بالنسبة لك منهج حياة.

بالتالي هذه وصية الله سبحانه وتعالى، وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أتى ابن تيمية بعد آية: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131]، أتى بماذا؟ أتى بحديث معاذ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كان يوصي بهذه الوصية خواص طلابه. النبي عليه الصلاه والسلام كان يوصي بهذه الوصية بتقوى خواص الطلاب النبهاء منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ، وهو من علماء الصحابه ومن فقهائهم وأعلمهم بالحلال والحرام: «يا معاذ، اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحوها، وخالق الناس بخلق حسن».

فكان أصل الجمله وأتبع الحسنه السيئة؛ يعني بعد ما تعمل سيئة، اتبعها بحسنة حتى تمحوها، تمحو آثارها، وهذا من أهم وسائل محو آثار الذنوب. وسيعلق بالجميع اليوم على الطرائق المتعددة لمحوي آثار الذنوب، لكن من أهم طرق ووسائل محو الذنوب أن تتبع السيئة الحسنة؛ يعني عملت سيئة، اعمل بعدها حسنة. وخالق الناس بخلق حسن.

ابن تيمية رحمه الله عليه بدأ يعلق على هذا الحديث ويخبر أن هذا الحديث جامع؛ لأن هذا الحديث يبين الحقوق التي على الانسان في هذه الحياة الدنيا. فأنا كانسان علي حقان: حق هو الأول وهو الأعظم، حق تجاه الله سبحانه وتعالى، والححق الثاني حق تجاه الناس. فالحق تجاه الله عز وجل أقوم به إذا اتقيت الله، وإذا حصل خلل في تحصيل التقوى بسبب ارتكابي لمعصية، فالحل هو أن أتبع هذه المعصية بالحسنة حتى تمحوها. وأما بالنسبة لحق الناس فإني أؤديه بالقاعدة الثانية: وخالق الناس بخلق حسن. بالتالي هذا الحديث جامع مانع كما يقولون؛ إذا التقيت الله وعالجت الخلل في أثناء الطريق من خلال اتباع السيئة للحسنة وعاملت الناس بخلق حسن، أنت حصلت الخير والسعاده في الدنيا والآخرة، أديت الحقوق التي عليك.

بدأنا بالتعليق على هذا الحديث: اتق الله حيثما كنت، أنها كلمة جامعة، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أتبعها كما قلنا بالجابر؛ لأنك وأنت تحقق تقوى الله سبحانه وتسعى وتجاهد وتكابد في تحصيلها، لابد وأن يحصل منك زلل، فأنا وانت بشر، والبشر مجبولون على الضعف والمعصيه. بالتالي إذا حصل مني زلل يا رب وأنا أحقق التقوى، ماذا أفعل؟ فأعطاك الدواء: أتبع السيئة الحسنة تمحوها.

هنا وصلنا إلى قول ابن تيمية وهو يعلق على هذه الجملة: وأتبع السيئة الحسنة تمحوها، ووضع قاعدة نفيسة فيها. ماذا يقول أبو العباس؟ يقول: وينبغي أن تكون الحسنات من جنس السيئات، فانه ابلغ في المحو. شوف هذه القاعدة أحباب الكرام، اسمعوها وانتبهوا لها، فإنها قاعدة عظيمة في فقه الحسنات والسيئات.

يقول ابن تيمية وهو يعلق على أركان كيف أتبع السيئة الحسنة: حاول قدر الامكان أن تكون الحسنة التي ستفعلها عقب السيئة أن تكون هذه الحسنه من جنس السيئة. غريب هذا الكلام! يقول: وينبغي أن تكون الحسنات من جنس السيئة. ايش يعني أن تكون الحسنات من جنس السيئات؟ أنا أقول لكم ماذا يقصد. يقول: إذا كانت السيئة التي فعلتها فعلتها بعينك، فلتكن الطاعة التي ستاتي بعدها طاعة تفعلها في العين؛ يعني السيئة التي فعلتها أنني نظرت إلى الحرام، بالتالي مباشرة آتي بطاعة بعدها، فلتكن الطاعة أن تنظر في القرآن؛ فالجنس من النظر السيء كانت بالبصر، فساجعل الحسنه بالبصر حتى تمحها، فأنا نظرت للحرام بعيني، إذا مباشرة أفعل طاعة بعيني، أضع عيني في المصحف وأقلبه، أضع عيني في كتاب علم وأقلبه، أضع عيني إذا كنت في الحرم أمام الكعبة وأقلبها تماماً وأقلب النظر فيها.

ممتاز، إذا كانت المعصية التي فعلتها بالقدم بأن مشيت إلى الحرام والعياذ بالله، فلتكن الطاعة من نفس الجنس: امشي بقدمك إلى المسجد، استعملت القدم في الحرام استعملها في الحلال. مثلاً، كانت المعصية أنني كسبت مالاً حراماً بالربا بطريقة من الطرق المحرمة، فلتكون الطاعة التي تفعلها أن تتصدق بالمال بيدك، وأن تفعل معروفا بيدك؛ لأن هذه اليد كسبت حراماً، بالتالي يجعلها الآن تكسب حلالاً.

وهكذا وهكذا، استمر على هذا المنوال. شوف المعصية التي فعلتها بأي جارحة فعلتها؟ والله أذني سمعت ما يغضب الرب سبحانه وتعالى من فضول الغناء والموسيقى والمعازف، الطاعة التي أفعلها أجعل هذه الأذن تسمع ذكر الله سبحانه ودروس العلم والقرآن الكريم وما شابه ذلك. وأظن أنكم يمكن الآن أن تاتوا بأفكار كثيرة، كيف أنني إذا فعلت المعصية بشيء، نفس هذه الآلة ونفس هذا العضو أفعل به حسنة.

يقول: هذا أفضل في المحو وأبلغ في المعهد. قال: وينبغي أن تكون الحسنات من جنس السيئات، فانه ابلغ في المعماوي. وأبلغ يعني آكد وأشد محواً؛ فأنت عصيت بعينك، كأنك تمحو معصية العين لما تفعل بهذه العين طاعة. أنت عصيت بأذنك، كأنك تمحو معصية الأذن إذا فعلت بهذه الأذن طاعة. وهكذا، هذه قاعدة مهمة وفقه عظيم من فقه محو السيئات من خلال الحسنات.

ولذلك افهموها جيداً وطبقوها في حياتكم، لاحظ بماذا عصيت الله؟ حاول العضو وبهذا الشيء أن تطيع الله سبحانه وتعالى مرة أخرى. كانت معصيتك عقوق والدين؟ اجعلنا الطاعة التي ستتبعها (بعض الناس يقول لك يا شيخ والله أنا حققت والدي اليوم، خلص أروح أتصدق يا شيخ حتى أحل المشكلة، أروح مثلاً على المسجد أصلي حتى ربنا يغفر لي)، لا، بقول لك مش كده؛ أنت عصيت الله بعقوق الوالدين، اجعل الطاعة التي بعدها هي بر الوالدين، عصيت الله بقطع الأرحام؟ الطاعة صلة الأرحام. فدائما اتبع السيئة الحسنة من جنسها حتى يكون ذلك أبلغ في المحو. واضح أن هذه القاعدة ممتازة.

ثم استطرد أبو العباس بن تيمية رحمه الله عليه مبيناً أن الذنوب ما هي الامور التي تمحوها عموماً. الآن الذنوب لها آثار، الذنوب لها آثار على حياة الإنسان وتُسجل في ديوانه، وستلقى بها الله سبحانه وتعالى إذا لم تغفر لك، فكيف يعالج الإنسان ملف الذنوب في الحياة؟ دائماً الإنسان يخطئ، لكن ما يبحث عن أمور تمحو هذا الذنب، تمحو هذه الأخطاء. الآن النبي عليه الصلاه والسلام في هذا الحديث أعطانا ماحياً من المماحي؛ قال: أتبع السيئة الحسنة تمحوها. طيب، هل هناك وسائل أخرى أيضاً لمحوي آثار الذنوب غير هذه الوسيلة المذكورة في هذا الحديث؟ هذا الذي أراد ابن تيمية أن يبينه، فيخبرك أن الذنوب يزول موجبها باشياء؛ يعني الذنوب تزور آثارها بوسائل متعدده، منها ما ذكرناه قبل قليل ومنها ما سيذكر.

ما هي هذه الأشياء التي إذا فعلناها بإذن الله تمحو آثار الذنوب في حياتنا؟ أولاً: التوبة، التوبة النصوح إلى الله سبحانه وتعالى. وعندما نتكلم عن التوبة أحبابي الكرام من الذنب تمحوه، يجب أن تعظم قضية التوبة وتفهمها بعمق؛ لأن كثير من الناس بالنسبة له التوبة إذا تذكر ذنباً يقول: يا رب سامحنا، وينتهي الأمر. لا، التوبة أحبابي الكرام هي وظيفة وعبودية لها شروطها وأركانها وليست مجرد كلمة تقال باللسان، وإلا ما كانت سلماً.

التوبة لها ثلاثة شروط أساسية: أولاً، أن تندم على المعصية والذنب الذي فعلته، إذا لم يكن هناك ندم ما في توبة، لابد أن تحقق الندم في قلبك، هذا الركن الأول لها. ثم إذا ندمت على المعصية وشعرت بالحسرة أنك فعلتها، عليك أن تتبع ذلك بماذا؟ بأن تعاهد الله سبحانه وتعالى على أن لا تعود إليها وتعزم على ذلك؛ عليك أن تعاهد الله سبحانه وتعالى على أن لا تعود عليها أو أن تعزم في قلبك على أن لا تعود إليها، وهذا هو الشرط الثاني من شروط التوبة.

إذاً الشرط الأول هو حقيقة -وأنا اردت أن أرتبها- الشرط الأول يكون الاقلاع عن المعصية وهكذا، يكون الشرط الأول أن تقلع عن المعصية ثم تندم على فعلها ثم تعزم على عدم العوده إليها، فهذا هو الترتيب المنطقي. إذا أنا في معصية وأريد أن أتوب، أول خطوة أني أترك هذه المعصية؛ لأنه إذا أنا بدأت أدمن معصية وأنا ما زلت فيها، أنا ما تبتش. الشخص عاق والديه بده يتوب، مش راح ينفع يتوب وهو مصرّ على هذه القضية، لا بد يقلي عن المعصية، شخص قاطع للرحم أراد أن يتوب لا بد يترك، شخص مرابي أراد أن يترك هذه المعصية (يعني لا بد أن يترك الربا)، وهكذا. فأولاً لابد أن تقلع وتترك المعصية، ثم تندم وتحتسر في قلبك لماذا فعلت هذا الخطأ، ثم بعد الندم تأتي العزيمة أنني يا رب عازم أن لا أعود إليها مرة أخرى.

الآن إذا حققت هذه الشروط الثلاث، حققت التوبة من المعصية. لكن إذا كانت المعصية فيها حقوق للاخرين، هنا سنزيد شرطاً رابعاً حتى تصلح الخطأ وتمحي المعصية، وهي أن ترد الحق إلى صاحبه. معصيتك كانت أنك سرقت مالاً من شخص، الآن ما بكفي أنك تقلع عن المعصية وتندم وتتوب وتعزم على عدم العودة، بل من شروط صحة التوبة أن ترد المال إلى صاحبه.

فإذا كانت إذاً المعصية بينك وبين الله هنا نعم، نقول: اقلع عن المعصية واندم واعزم على عدم العودة. وإذا كانت المعصية شيئاً أثرت به على الآخرين، فهنا عليك أن تقلع وتندم وتعزم، وأخيراً عليك أيضاً أن ترد الحق إلى صاحبه، فهذا من شروط تحقيق التوبة إذا كانت المعصية أثرت على حياة الآخرين.

وهنا سانبهك أيضاً على قضية تتعلق بشرط التوبة وشرط قبولها في الجملة، وهذا انتبهوا له لأنه قل ما يذكر في علم السلوك أو ينبه عليه خصوصاً في وقتنا، وأقول لأحبابي الكرام إن من علامة صحة التوبة

وصدقها أن تترك العوامل والأسباب التي دفعتك للوقوع في المعصية. أعيدها، وسأضرب لها مثالاً بإذن الله: من علامة صدقك في التوبة إلى الله سبحانه وتعالى أن تهجر وتبتعد عن الأسباب التي كانت سبباً في وقوعك في المعصية. إيش يعني هذا الكلام؟ مثلاً، كثير من الشباب يكون سبب وقوعه في المعصية الجوال، مثلاً تطبيق معين -من باب التسهيل: الصورة فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، وما شابه ذلك-. هو لما يدخل على هذا التطبيق عينه تجره ونفسه تجره للنظر إلى الحرام، فهنا ما ينفع تقول أنا خلص يا شيخ أقلعت عن المعصية ما راح أنظر مرة أخرى، ونادم وعازم على أن لا أفعل ذلك، حققت شروط التوبة. أقول لك: لا، بدك تنتظر قليلاً؛ ما هو إقلاعك عن المعصية مش مجرد أنك تضع الجوال على جنب وتقول خلاص أقلعت، لا.

من علامة إقلاعك ومن علامة صدقك في التوبة أن تحذف هذا التطبيق الذي هو سبب في أن يجرك إلى المعاصي، أليس كذلك؟ أما أنت مخلي التطبيق في جهازك وتقول لي أنا خلاص أقلعت يا شيخ وخلاص ما راح أنظر للحرام مرة أخرى، طيب التطبيق ماذا يفعل؟ ما هو السبب؟ السبب والدافع لوقوعك في المعصية وجود هذا التطبيق. فلما تقول أقلعت، الإقلاع مش مجرد تضع الهاتف على جنب، لا، الهاتف تحذف نفس التطبيق ولا تتركه على جهازك. ممكن شخص يقول يا شيخ أنا حذفت التطبيق مرات ومرات وأفشل وبرجع بحمله كلما ضعفت. إذاً، الحل من إقلاعك أنت عن المعصية أن تستبدل هذا الجوال بجوال لا يمكن إنزال التطبيقات عليه. طبعا إخواني، بعض الناس مستعد أن يخسر دينه ودنياه ولا يخسر جواله.

بعض الناس هو مستعد يخسر دينه ودنياه وآخرته، ويعلم أن هذا الجوال يجره إلى الفحشاء والمنكر، ومش مستعد يستبدله بجوال لا يمكن تحميل تطبيقات عليه ويقتصر فقط على الاتصال، يقول لك: أنا أعود إلى جوال بسيط لا يمكن تحميل التطبيقات عليه. طيب ما بدك تعود لذلك وشايف أن مستواك الاجتماعي أكثر من هذا ومصر على جوال التطبيقات حتى تدفع الثمن النار؟ شف يعني أنت فقط نفسياً أنني لا أريد أن أتخلى عن سبب المعصية، ومقابل ذلك أنت عم تدفع أثماناً عالية وغالية في دينك وعم تخسر رصيد إيماني وعلاقة مع الله وتبتعد! إذا كان هناك سبب للمعصية، اتركْه. مثلاً، ناخذ مثالاً آخر: قد يكون سبب وقوعك في المعصية رفيق سوء، أو قد يكون سبب وقوعك أختي الكريمة في المعصية رفيقة سوء.

الآن لما بتقول أنا بدي أتخلى عن المعصية وأندم عليها وأعزم على عدم العودة إليها، ما بينفع تحقق هذه الأمور وأنت ما زلت تؤاكل وتجالس وتصاحب رفيقة السوء، لأنه أنت تعلمين أن سبب وقوعك في المعصية هي فلانة، وأنت تعلم أن سبب وقوعك في المعصية هو فلان، هو هذا المشهد، هي البيئة التي أنا فيها. فمن علامة صدق توبتك أن تغير البيئة، لذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً -الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً ثم أكملهم بالمائة، لما ذهب سأل العالم: هل لي من توبة؟- فيها رفقاء سوء ومستأجر فيها منزل وهي تبعدك عن الله سبحانه وتعالى؛ قد تكون المنطقة التي أنت تسكن فيها فيها مثلاً فجور، فيها مناظر كثيرة لمتبرجات وسافرات إلى غير ذلك، وأنت تعلم أنك لا تتحمل ذلك.

ما تقول والله توبتي فقط أقلع عن المعصية أفعل هكذا، لا، بدك تغير مكان بيئتك ومكان سكنك. ما دام العامل المحفز للمعصية حاضر ستبقى تقع، فتبقى نفسك وتقول لا لا ما راح أقع ثم بعد ذلك تقع مرة أخرى وتتوب، أو تزعم أنك تبت ثم تقع مرة أخرى ثم تزعم أنك تتوب، أظن أن هذا مع الوقت يصبح شكل من أشكال توبة الكذابين، كما قال العلماء: أنك لا تكتب توبة صادقة لأنك تعرف العامل المحفز للمعصية وأنت لم تهجر ولم تقطع شرشته كما يقولون، التالي متوقع أن تعود للمعصية مرة أخرى.

فأخي الكريم وأختي الكريمة، لا تحاول أن تغالط نفسك في موضوع التوبة، كن صادقاً مع هذه النفس واعلم أنك لابد من إقلاعك أن تقلع عن السبب الذي يدفع للوقوع في المعصية مهما كان، حتى ولو كان هذا السبب في البداية مباح ويجوز اقتنائه، لكن الآن ما دام هذا السبب المباح أصبح يفضي بك إلى المعصية مراراً وتكراراً، ما عاد مباحاً. يعني أقول أنا لبعض الإخوة والأخوات: اقتناء الجوال الذي عليه التطبيقات لكثير من الناس حكمه حرام! الإنسان معقولة يا شيخ اقتناء الجوال يصبح حراماً؟ أي نعم، معقول! ما دام هذا الجوال هو أكبر محفز لوقوعك في المعاصي، إذاً هذا الجوال أصبح حراماً وإن كان في الأصل مباحاً.

المشي في شارع معين، هذا من فقه الدين، أنا هذا الشارع كلما مشيت فيه أرى متبرجات وأضعف وأنظر فيه، فأعزم بعد ذلك: خلاص يا رب ما راح أنظر مرة أخرى، أعودهم في هذا الشارع فتضعف نفسي! الآن المشي في هذا الشارع وفي هذا الطريق أصله مباح، لكن ما دام كثيراً ما يوقعني في الحرام إذاً أصبح حراماً. هناك والله دورة معينة يا شيخ آخذها في مركز للغات أو أتعلم دورة باللغة الإنجليزية في مكان معين، وكلما ذهبت والله يا شيخ تجد ألقى فتن وأضعف، أخذك لهذه الدورة، أخذك لهذه الدورة حرام! بعض الناس يعني يبقى يغادر طفلة الشيخ: اخذ الدورة مباح كيف حرام؟ نقول: أصله مباح لكن أصبح الآن ذريعة ووسيلة للوصول للحرام فأصبح حراماً.

وهذا كثير في حياة الناس، شوفوا هذا كثير: شاشة التلفزيون التي في منزلي وفي منزلك بعض بعض الشباب بعض الفتيات إذا جلس خاصة وحده وكانت العائلة غير موجودة أو نائمة يفتح يقلب ما يستطيع يقاوم، يفتح على المسلسلات ويقلب وينظر بعدين يضعف مرة أخرى يفتح شاشة التلفاز وبقلب، الآن ما حكم التلفاز هذا في حقي؟ في حقه أصبح حراماً لأنه هو الوسيلة المحفزة للوقوع الحرام هنا.

إذاً ننتبه أيها الكرام على فقه التوبة أن التوبة ليست كما تظنونها شيئاً مجرد يقال باللسان، التوبة هي تصرف وسلوك متكامل يدل على أنك عازم فعلاً على عدم العودة. التوبة سلوك وتصرف حتى يقبلها الله سبحانه وتعالى، وإياك تضحك على نفسك وتقول أنا فقط يا شيخ أقول استغفر الله وأكيد أموري ماشية، لا لا أخي الكريم أنت ما فهمت التوبة بعد. التوبة ابتعاد عن العوامل المحفزة للمعصية حقيقه وقطعها من حياتك، ثم تقلع عن المعصية بذاتها، ثم تندم، ثم تعزم على عدم العودة بعدها.

إذا وقعت مرة أخرى، آه نعم نقول زل مرة أخرى ما مشكلة، الله بقول لك تب مرة أخرى، أما وأنت تارك كل العوامل التي تدعوك إلى المعصية وكل الحوافز إليها ما زالت موجودة وتقول لي يا شيخ خلاص ما وقعت مرة أخرى، لا، أنت مش وقعت مرة أخرى هو فعلياً أنت لم تقلع، عليك أن تفهم لما تكون كل عوامل المعصية موجودة حولك وقعت مرة أخرى؟ مش وقعت مرة أخرى، هو أنت ابتداءً لم تقلع لأن من الاقلاع ترك العوامل، فإذا تركت العوامل وحققت الشروط ثم وقعت مرة أخرى أي هنا أقول أنا زللت مرة أخرى فتب مرة أخرى، ولو وقعت مرة ثالثة ورابعة ومائة مرة تب مرة أخرى ما دمت تفهم فقه التوبة وتعقلها ومتصور لها بشكل صحيح، ولا تغالط نفسك في ممارستها في حياتك.

فإذاً الحمد لله أننا الآن فهمنا وتصورنا ما معنى أن أتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وكيف تكون التوبة سبباً ما هي للذنوب والمعاصي، كيف تكون توبتي إلى الله سبحانه وتعالى سبباً من أسباب محو الذنوب. لذلك إذا دخل عليك رمضان عبد الله وامات الله وتريد أن تحقق توبة في حياتك، فالتوبة طبقها كما تعلمناها اليوم: الليلة، أول ليلة من رمضان، اعزم على التوبة إلى الله سبحانه وتعالى وبداية صفحة جديدة معه؛ تخلص من عوامل المعصية، بيئة، جوال، شاشة، أي شيء منتهي أنه مدمر لحياتك؛ عن المعصية نفسها، اندم وازم على عدم العودة، وإذا كان لك حق للناس فعليك أن ترده إليهم.

إذاً هذا أول ماحي من مواحي الذنوب والمعاصي: التوبة الصادقة بينك وبين الله سبحانه وتعالى. لا أطيل أكثر من ذلك اليوم، إن شاء الله المحاضرة القادمة ناخذ الماحي الثاني والثالث من مواحي الذنوب والمعاصي، لا أدري إن كان أحد عنده سؤال أو استفسار حول المفاهيم التي ذكرناها اليوم. سأضع خانة للأسئلة على قناة وتزودوا لمن يرغب بالسؤال، سأضع الأسئلة الآن يعني هكذا. أبو نبيل إذا في أحد على اليوتيوب عنده سؤال ممكن أيضاً نفتح هذا المجال، أنا الآن وضعت على قناة وتزودوا وكان لمن يريد أن يسأل.

هناك بعض الإخوة يكتبون أسئلتهم على قناة وتزودوا فننتظر هذه الأسئلة. السؤال الأول سؤال عام حول هذه المدارس، يقول هذا السائل: يا شيخ نحن المستمعين عبر البث، هل يذكرون الله في من عنده وهل أنا أجل مثل الذين يحضرون مجالس العلم؟ بإذن الله نعم، الحمد لله أن سعة الله عز وجل في كرمه وجوده كبيرة سبحانه وتعالى، والله عز وجل هو الذي خلق هذه التقنية أووجدها في عالمنا المعاصر مسهلة للعلم. كيف نحن في الأردن نلتقي بأحبائنا وإخواننا من جميع العالم الإسلامي عبر هذا البث؟ والله نعمة عظيمة، خاصة مع هذا الزمن الذي يضيق فيه على أهل العلم والخير والصلاح منها شيخنا وأساتذتنا، فبالتالي جعل الله عز وجل لنا متنفساً نتكلم فيه مع الآخرين من خلال هذه البرامج والتطبيقات، فهذا مجلس علم بحمد الله سبحانه والبركة تحفنا جميعاً ما دمنا تحلقنا واجتمعنا حول هذه البرامج لخير ديننا ودنيانا، الثواب بإذن الله الفاصل وهذا حسن ظننا بالله سبحانه وتعالى لا.

الآن سؤال مهم حقيقه، لأنه حقيقه يعطي محفز للناس في الانتباه والحضور والمتابعة: طيب هل يصلح أن يتوب من الياس؟ نعم، الياس لا يحب الله سبحانه وتعالى، ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87]، فاللياس معصية، والقنوط من الله من رحمه إلا معصية، عليك أن تتوب منها. كيف أتوب منها؟ بأن أحسن الظن بالله وتفعل العبادة المعاكسة؛ مش قلنا قبل قليل القاعدة: إذا كان معصيتك في شيء فاتبعها بحسنه من نفس الجنس؟ إذا كانت معصيتك هي الياس والقنوط فابدلها بحسنه حسنة حسن الظن بالله سبحانه وتعالى، فهذه هي التوبة من الياس أردت أن تتوب منه فابدله بماذا بطاعة حسن الظن بالله وتعليم الناس التفاؤل برحمه الله وجود الله وكرم الله، هكذا بإذن الله تستبدل هذا الخطا في حياتك.

كيف ندفع وساوس الشيطان والنفس بعد التوبة حتى لا نضعف؟ أظن يا راشد أنني ذكرت أهم وسيلة حتى لا تضعف: أن تبتعد عن الاسباب التي توقعك في المعصية. إذا تمسكت بهذا أظن بإذن الله أن وقوعك في المعصية مرة أخرى سيكون نوعاً ما بعيد أو ضعيف، إذا ابتعدت عن سبب المعصية دائماً المسلم العاقل ينظر: ما المحفز الذي يحفز هذه المعصية؟ ما الدافع الذي جعلني أقع فيها؟ فبالتالي يقطع شرش هذا الدافع، خاصة لما يكون دافع مادي. الآن الشيطان سيبقى يوسوس، الشيطان معركة في الحياة، ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: 82]، بالتالي لا تصور أنك ستصل إلى مرحلة من الشيطان ما يوسوس لك، هذه مرحلة بعيدة المدى عنا بني الإنسان، الشيطان سيوسوس.

لكن العاقل هو الذي يعرف من أين يأتيه الشيطان، الشيطان أنت وياه في معركة، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: 6]، معركة الحياة معركة مع الشيطان، هو يدخل من هنا أنا أغلق هذا المنفذ، يدخل من هنا أغلق المنفذ الآخر. فالفكرة أن تكون متبصراً دائماً من أين يأتيني الشيطان؟ من جوال، من صحبة، من شاشة تلفزيون، من مكان معين أذهب إليه، فدائماً الدافع اقطعه، إذا قطعت دوافع المعصية بإذن الله تحمي نفسك من المعصية مرة أخرى. أما وساوس الشيطان نفسها سيبقى يوسوس، لكن الله عز وجل قال إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، لن تضرك هذه الوساوس شيئاً إذا أردت استعنت بالله دعوت الله حصلت نفسك بأذكار الصباح والمساء حاولت يعني كما قلنا.

كما أنك أيضاً هذه من الأمور الزائدة التي أذكرها لك، كما أنك قطعت الدوافع عن المعصية تركت الجوال الشاشات كذا الصحبه السيئة، استبدلها أيضاً بدوافع للطاعة: مجالس علم، مجالس تعلم، الجلوس مع الصالحين، الذهاب في مشاريع علمية، أن أسهل نفسي مع أنا من أهل الخير والصلاح. فهذا أيضاً يعني شوف أنت قطعت دوافع الشر واستبدلتها وجعلت مكانها دوافع الخير، وهذا حقيقة مهم، مهم.

انتبهوا إخواني لهذه القاعدة، لأنه أحياناً ما الذي يحدث في هذا الحقيقة فتح لي باب جيد؟ أحياناً الذي يحدث أن الإنسان يقطع دوافع الشر؛ بعت الجوال، بعت شاشة التلفزيون، لكنه لم يملأ الوقت! بدأ الفراغ في حياته: شو اعمل الآن؟ هيني قلت لي بيع الجوال وبعته، قلت لي شاشة التلفزيون استغني عن استغنيت عنها، طيب ايش أسوي؟ الفراغ ممكن يرجعك خطوات أخرى للدافع. فهذا كلام مهم: بعد أن تتخلص من دوافع المعصية استبدلها بدوافع الطاعة. يا شيخ قلت لي اترك رفقاء السوء تركتهم بس والله يا شيخ لحالي هيك ضعيف؟ خطأ تبقى ضعيفاً، املأ، املأ الإناء. الإناء كان متسخاً، أنت أفرغت ما فيه من الماء المتسخ، نخليه فارغاً؟ طبعا املأه بماذا؟ بشيء نافع. فهذا ادونوه عندكم وافهموه: بعد أن تقطع دوافع السوء، مما يساعدك على الاستمرار في الطاعة وعدم الوقوع في الزلة مرة أخرى أن تملا الإناء بالبديل بالشيء النافع. كنت تحضر برامج سيئة استبدلها برامج نافعة، كنت تجلس مع

رفقاء سوء لازم تبحث عن رفيق خير. الجوال تركته، لازم تشوف طريقة أخرى، تقنية أخرى. دائما تحثك على الطاعة وهكذا؛ فاملأ الإناء بعد إفراغه من القاذورات، هذا من فقه السير إلى الله سبحانه وتعالى.

طيب خلونا ننظر في التيليجرام؛ لأنه ما شاء الله هؤلاء الإخوة بدأوا يكتبون بعنف. طيب هل أريد نصيحة مختصرة أوجها لطلاب المرحلة الثانوية؟ هي نصيحة ابن تيمية، علمهم تقوى الله، هؤلاء شباب سيخرجون إلى الدنيا غداً يا أخي وسيلتحقون بالجامعات، إذا لم يكن نصب أعينهم تقوى الله عز وجل في أعينهم، في كلامهم، في حياتهم، سيضيعون؛ خاصة مع شدة الفتن.

علمهم هذا الكلام الذي أقوله لك، علمهم إذا أخطأوا في الحياة كيف يمحون هذه الأخطاء، علمهم منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التغيير. فكل ما نذكره هو نصيحة نافعة لهم بإذن الله، فعل السيئات تكون سبب في عدم تفريج الكرب وإن كانت قديمة. الآن إذا أنت فعلت سيئة أو فعلتِ سيئة وتبت إلى الله توبة نصوحاً كما قلنا؛ توبة صادقة على الشروط التي ذكرناها، فالله كريم، وحسن ظننا بالله أنه لا يعاقبك ويستمر العقاب على شيء أنت تبت منه.

هنا قد لا يكون عقاباً حينئذ، هذا قد يكون بلاءً؛ يعني لماذا تفترض أنه عقاب؟ لا، إذا أنت تبت من المعصية القديمة وعدت إلى الله وأنببت واستغفرت وندمت وأكثرت من الحسنات وفعلت كل الأمور، الآن هذا لما ينزل بك شيء لا تحبينه ولا ترغبينه أو كرب من الكربات، دائماً لا يفترض أو لا يجب أن يكون عقاباً، يعني قد يكون شكل من أشكال البلاء، والأنبياء يبتلون، الصالحون يبتلون، فهل كل بلاء عقوبة؟ حقيقة لا يلزم، لا يلزم أن يكون البلاء عقوبة.

الأنبياء اقتلوا هل هذا عقوبة لهم رضي الله عنهم؟ صلى الله عليه وسلم منزهوها عن صغائر الذنوب عند كثير من أهل العلم، فليس البلاء دائماً يفترض أنه عقوبة، هذه الفرضية قد تجعل الإنسان يصاب باليأس والقنوط من رحمة الله، قد يكون البلاء بلاءً وليس عقوبة، يكون المقصود منه الرفعة عند الله سبحانه وتعالى، فلا تربطي ما أنت فيه -من أن يفرج عنك وعن جميع المسلمين الكربات- لا تربطي بالمعاصي القديمة.

أكيد ربنا منزل فيَّ هذا الكرب لأني أنا عصيت، هذا الشعور أحياناً يدفعه الشيطان للإنسان حتى يبقى الإنسان قانطاً من رحمة الله، يائساً أن الله سيغير، أكيد ربنا غضبان ساخط علي، وهذا سيوقع الإنسان بالتتابع فيه إلى الكفر والعياذ بالله؛ لأنه ييأس ويحبط من الله. دافعي هذا الأمر، أنت أحسنت التوبة وأحسنت علاقتك مع الله، والله يغفر الذنوب جميعاً، واعتبری ما أنت فيه -إذا كانت توبة نصوحاً- أن الله يعتبر ما أنت فيه شكل من أشكال البلاء لرفعه الدرجات، حتى يبقى عندك شعور إيجابي وليست تلك الصورة السلبية.

الإجازة بعد الانتهاء من الكتاب هذا يعني أتركه إلى حينه، ليس مهماً أن نركز عليه.

إذا كان زملاء العمل السبب في مرض القلب وضعف الإيمان، ما نصيحتك يا شيخنا؟ نصيحتي أن تغير العمل مهما، كما قلنا، إذا كانت البيئة التي أنت فيها السبب في الوقوع في المعاصي، فابحث عن بيئة أخرى، ابحث عن بيئة أخرى ولو كانت بثمن أحياناً غاليا، أنا أدرك أن هذا الكلام طب وين أروح الآن؟

أقول لك: في أسرع وقت حاول أن تجد وظيفة أخرى، هكذا أقول: في أسرع وقت حاول أن تجد وظيفة أخرى ممتاز؛ حتى تستطيع. أما ما دامت الرفقة والبيئة، والبيئة للاسف من أكثر العوامل السلبية، وفي إحدى حلقات لما يحييكم ساتكلم عنها بإذن الله، إحدى الحلقات الله عز وجل نبه على أهمية تغيير البيئة، إما أن تكون دافع خير، وإما أن تكون أسور شر.

أنت ذكرت من شروط التوبة أن تعاهد الله، والنفس ضعف وتعور للذنب، واخلفاقاً. المراد بالمعاهده التي ذكرتها ليست المعاهدة بمعنى النذر، هؤلاء كأنهم نذروا، أنا نقصد بالمعاهدة اللي هو العزم على عدم العودة إلى المعصية، وهذا ذكره جميع علماء السلوك أنك من شروط التوبة أن أعزم على عدم العودة إلى الذنب، فهنا أنا عندما أطلقت العهد أطلquته بمعنى العزم، لا بد من عزم، أما إذا ما في عزم على عدم العودة إلى المعصية ما عادت توبة، فخذ العهد بمعنى العزم وليس العهد الذي هو على شكل النذر.

العهد الذي على شكل النذر هذا أمروه أشد، هذا أمروه أشد، لكنه أيضا ليس حراماً، ليس حراماً، لكن أمروه أشد، تفهم هذا على ما هو أيسر.

هل ذكر أو اثنين من أذكار الصباح المحتاج إلى ذكر كامل الأذكار؟ جهدك، كلما تزودت من الخير زادك الله خيراً، دائماً المسلم طموح للطاعات، فكلما تزودت من الخير زادك الله خيراً، ما بدي أقول لك في ذكر واحد، ممكن الإنسان يكون مرهق متعب، فقل: سيد الاستغفار، وبسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء ثلاث مرات، لكن الإنسان الطموح يطمح إلى ما هو أعلى.

عندما نفعل يريد أن أخرج منه ولكنني لا أستطيع، شيء يشدني إليه وأريد أن أنسحب ولا أستطيع، مباشرة بعد الذنب أشعر، ماذا أفعلهو شيء؟ شوف، الذنب له لذة وله شهوة، ولذلك أصلا يفعله الإنسان، الإنسان لماذا يفعل الذنب؟ لأنه يشعر بشيء من اللذة، وإن كانت كما قال ابن القيم: اللذة التي يذوقها الإنسان أثناء فعل المعصية مشوبه بالقبح في اثناء تناولها، مورثه للالم بعد تناولها.

نعم المعاصي فيها لذات مرغوبة للنفس، لكن هذه اللذات وأنت تحصلها تشعر أنك قبيح لأنك تعصي الله سبحانه وتعالى، وبعدها كما تفضلت تشعر بالالم، هذه الخسران والهزيمه التي تفضل هي الألم الذي يكون بعد تحصيل الشيء بمعصية الله سبحانه وتعالى، فالله قدر أن المعاصي هكذا تكون ممزوجة بالقبح مورثة للألم، فشيء طبيعي أن تكون نفسك الأمارة بالسوء تشدك إلى المعصية، تشدك إلى الاستمرار فيها؛ لأن هي تحب هذا، هكذا النفس الأمارة بالسوء.

فهنا يأتي الإنسان يحاول عن المنقذ، عن الشيء الذي سيخرج من هذه الشبكة. المعصية هي شبكة مصيدة أنت وقعت فيها وكل منا يقع فيها، ويحاول هكذا أن يخرج منها بقدر المستطاع، هنا يأتي المجاهدة المستمرة، ما في حل إلا المجاهدة تمام، ولذلك دائماً نحن بنقول: يا جماعة يا أحبابنا الكرام، والله ربنا سبحانه وتعالى أعطانا منهج في التغيير، البارحة كانت الحلقة لما يحييكم، وأنصحكم جميعاً بمتابعتها، أنزلناها على قناة وتزودوا، ولا تمدن عينيك.

الوقاية خير من العلاج، لا توقع في الشبكة ابتداء؛ لأنه إذا وقعت في الشبكة، هذه الشبكة التخلص منها يصير مجاهدة أكثر، فانت من البداية لا تمدن عينيك إلى زهرة الحياة الدنيا، لكن إذا وقعت ما يصيبك يأس ولا إحباط، كثير ناس وقعت وخرجت، لكن الخروج من الشبكة فيه ألم، فيه تعب، فيه جهد، مش اشي الوحش، لن تخرج منها وأنت مستريح بدون مقاومة، في مقاومة، المشكلة أن كثير من الناس ما بده يدفع ثمن المقاومة.

لا بدك تدفعه وبدك تتحمل الألم، وبدي أقنع نفسي أني لازم أتالم حتى استطيع أغير نحو الأفضل، بدون هذه القناعات الداخلية لن نستطيع. الفكرة، مع نعود إلى القواعد التي ذكرناها، خلاص المعصية فعلتيها راحت، المره القادمة قبل هذا بفكر بعد ما تروح مشوة المعصية، فكري أنا إيش اللي خلاني أوقع في المعصية؟ الجوال، التلفزيون، الفلانية كذا، اقطعي هذه العوامل، واستبدليها بالعوامل الأخرى حتى لا تقعي في المعصية مرة أخرى.

افعلي هذه القواعد بإذن الله لن تسقطي بإذن الله، وإذا سقطتي تكون الأمر أخف وعلى فترات متباعدة إلى أن تترك الذنب بإذن الله.

ما حكم التأمين على الدعاء المسجل أو المكتوب؟ جائز لا حرج به بإذن الله.

نسأل الله أن يجمعنا جميعاً في جنات النعيم الشيخ مصطفی والأحبة جميعاً، الله يرحمنا برحمته. التفكير فتنة النزاع.

شيخ نصيحة لمن فتن بفتنة النساء؟ هو شوف، أشد فتنة على هذه الأمة فتنة النساء، خاصة في آخر الزمان، ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «اتقوا الدنيا واتقوا النساء»، يعني اتقوا الدنيا إلى حالها على جنب، واتقوا النساء هذه لحالها على الجنب الآخر. طبعا النساء من أشد الفتن، ومن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل -شوف بني إسرائيل الذين الله ذمهم في القرآن ذما كبيرا طويلا- أول ما دخل النقص عليه من أي فتنة؟ أيضاً من فتنة النساء.

فحقيقة فتنة النساء يعني فتنة شديدة، ولا تجرب نفسك في مواطن الفتن. لكن أعود فأقول إنه فتنة النساء دائماً يعني أنا أحب الطرح الواقعي، ليس فقط المثالية، دائماً انظر من أين تدخل عليك فتنة النساء في حياتك. اسمع هذا الكلام والجميع، انظر من أين عم تدخل عليك فتنة النساء في حياتك، مشكلتك في الجوال؟ اترك الجوال، لا تقول لي والله يا شيخ فتنة النساء وذبحتني وكذا ومش قادر إيش أعمل، وأنت غارق فيها، وهذا مشكلة بعض الشباب أن الجوال فيه كل التطبيقات التيك توك والانستجرام والفيسبوك والفيديو وكذا وكل فتنة النساء، وبيروح للجامعات التي هي أشد أماكن الاختلاط تمام، وقل لي فتنة النساء ويجلس في أماكن وطرقات وعامة وفيها فتنة نساء، يعني سابق حياته بكل العوامل الخاطئة، ماذا أعمل لفتنة النساء؟ ما هو أنت يعني غصباً عنك أنت كل تصرفاتك ستذهب بك إلى الحرام.

أغلق كل منافذ الشيطان عليك، كل الأماكن التي يدخل فيها زينة النساء على حياتك، بعد ذلك قل لي كيف أتقي فتنة النساء؟ خخذ الجوال هذا متاعبك، هذا الذي ما فيه تطبيقات، إذا الجامعة استعجل في الخلاص منها، إذا كان صعب تتركها استعجل، وإذا خلصت الدرس الجامعي عد للبيت لا تجلس في الجامعة.

العوامل الآن، أظن أحدنا حتى نكون صادقين إذا جلس في بيته وفي مسجده وفي مركز القرآن وفي مجالس العلم ورافق صالحين وذهب، يعني ستكون لكن ستكون محدودة. لا تشاهد، يعني حقيقة أذكر أيام دراستي في المدينة النبوية ربما جلسنا ست سنوات أثناء الإقامة هناك لا تشعر أن هناك فتنة نساء حقيقة، ما كان في جوال إلا جوال بسيط جداً، والحمد لله كانت في أيامنا قديمة الأمور أكثر انضباطاً مما كنت أصلا تشعر أن هذا الأمر مرهق في حياتك، مع أنه لم نكن متزوجاً كنا عزباً، لكن ما في عوامل كانت تدعو، الحمد لله ما في اختلاط الجامعة ما فيها اختلاط، الحرام بادافعه، إنسان ما عنده جوال ينظر فيه بالتالي كل العوامل كانت مقطوعة.

فواللہ كانت أطيب حياة عشناها في حياتي، ما تشعر أبداً أنه يعني حتى لو فكرتها لماذا ستبعث سيبقى التفكير فقط، وإلا في الحياة العملية ما في إلا أنك تذهب وتتقصد فتح الكمبيوتر وتريد النظر، وكان هذا بعيد المدى مع الانشغال اليومي بالدراسه والتعلم، زي ما قلت لك ابتعد عن العوامل والمحفزات لهذه الفتنة.

اثنين أشغل نفسك، قاعدة: إذا فرغت الإناء أملأه بشيء آخر، فرغت الإناء من العوامل المحفزة على الأمر أملأه، اطلب العلم، اجلس في مجالس وعد وتزكيه، صاحب صالحين، اعمل برامج نافعة، شارك في برامج إغاثة، اعمل حتى لا يبقى الذهن يفكر في هذه الفتنة. طيب الله أعلم.

يارب الجواب الكافي إن شاء الله له مرتبته معنا بإذن الله.

قراءة القرآن في أثناء العذر الشرعي للمراه، يعني جماهير المذاهب الفقهية تحرم ذلك، جماهير مذاهب الفقهية تحرم قراءة القرآن في أثناء العذر الشرعي، والسادة المالكية رضوان الله عليهم استثنوا من تريد أن تحفظ القرآن أو تراجع حفظها فقالوا: هذه يعني لها أن تقرا في أثناء عذرها، ولكن جماهير أهل العلم يمنعون ذلك. فبالتالي الأصل الإنسان يحتاط، ما دام فقهاء نجلهم على تحريم ذلك، تحتاط المرأة في هذه القضية. وإذا كانت المرأة تشعر أن حفظها بدأ يتفلت يتفلت، فقط من باب أن تحافظ على حفظها من القرآن قد تاخذ بقول السادة المالكية يعني ضبط لحفظها حتى لا يتفلت منها، أما قراءة التعبد فهذه عند المذاهب الأربعة لا تجوز. تمام الله يكرمكم وينفع بكم.

طيب سامحوني إخواني حتى لا يطول التسجيل على الأحبة الذين سيتابعون بعد.

إذا كان هناك شخص ذنبه أنه كثير الغضب، وعندما يغضب قد يتكلم بشيء حرام مثل السباب أو الشتائم أو الدعاء على شخص، ما هي الحسنة التي يأتي بها بعد توبته وتكون من جنس المعصية؟ أن نقول: إذا غضب تكلم بلسانه بسباب أو شتام، بالتالي الحسنة التي يفعلها أن يذهب إلى هذا الشخص ويتكلم معه أولاً، يعتذر منه، يعتذر منه، أنا أخطأت بعتذر منك، أعتذر منك وسامحنا، فترة الغضب أخطأت في حقك، يستبدلها بكلام طيب معه، يثني عليه، يدعو له في ظهر الغيب، وهكذا هكذا تستبدلين المعصية بحسنة من جنسها؛ الاعتذار له، الدعاء له، الثناء عليه، وما شابه ذلك من الأمور التي تفعل باللسان.

هذا بعد ذلك يعني متقدم سؤال يا طارق نتكلم عنه لاحقاً.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. جزاكم الله خيراً على الحضور والمشاركة والتفاعل الطيب، ونلتقي في مجلس الأحد القادم في رمضان راح يكون إذا كان في العمر بقية. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.