دخولتسجيل الدخول

كتاب البيع 27 | تتمة باب الربا (2)

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد، فكنا قد توقفنا في التعليق على الروض المربع عند الكلام على مسائل ربا الفضل في باب الربا والصرف. وقفنا عند قول المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يجوز بيع حب ببر بدقيقه ولا سويقه لتعذر التساوي، إلى آخر كلامه رحمه الله.

قال المصنف رحمه الله تعالى: ولا يجوز بيع حب ببر بدقيقه ولا سويقه لتعذر التساوي؛ لأن أجزاء الحب تنتشر بالطحن والنار قد أخذت من السويق. وإن بيع الحب بدقيق أو سويق من غير جنسه صح لعدم اشتراط التساوي. هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن بيع الحب بالدقيق أو السويق، وهذا من بيع الأصل بفرعه. الحب هو الأصل، سواء كان جنساً أو نوعاً، ويكون عنه فرع يصنع منه شيء؛ فالحب كالبر مثلاً يصنع منه دقيق بمعنى يطحن هذا الحب فيكون دقيقاً، أو يطبخ فيكون سويقاً.

فيقول: لا يباع الحب بالدقيق ولا بالسويق؛ الدقيق والسويق أنفسهما مكيلان؛ لأن أصلهما مكيل ولم يوجد ما ينقله عنه، ويقدران بالصاع بدليل أنهما يخرجان في زكاة الفطر بالصاع، والصاع يقدر به المكيلات. فلا يجوز بيع البر بدقيقه؛ يعني تأتي ببر حب وتبيعه ببر مطحون، فلا يجوز. لماذا؟ لتعذر التساوي؛ لأن الطحن قد فرق أجزاء الحب، فيتعذر التساوي، والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل؛ يعني لو قال الشخص: سأزيد من الدقيق لعله يساوي الحب الذي لم يطحن، فنقول: هنا تجهل المماثلة، والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. وأيضاً لا يجوز بيعه بسويقه؛ لماذا؟ لأن النار قد أخذت من السويق، فيتعذر التماثل.

هذا إذا كان البر بيع بدقيقه، طيب لو بيع البر بدقيق الشعير أو بيع الشعير بدقيق البر؟ هل يصح؟ نعم يصح، لكن لا بد من التقابض، وإنما صح لأنه لا يشترط التساوي في مبادلة البر بالشعير، فلما لم يشترط التساوي يجوز أن يباع دقيق البر بحب الشعير أو العكس.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا بيع مطبوخ كالحنطة بالهريسة أو الخبز بالنشاء؛ لأن النار أخذت من المطبوخ فلا يحصل التساوي. ولا بيع أصله بعصيره، كزيتون بزيت، وسمسم بشير، وعنب بعصير، ولا بيع مشوب بخالصة؛ كحنطة فيها شعير بشعير خالص، ولبن مشوب بخالص، لانتفاء التساوي المشترط إلا أن يكون الخلط يسيراً، وكذا بيع اللبن بالكشك. ولا بيع الهريسة والحريسة والفالوذج والسنبوسك بعضه ببعض، ولا بيع نوع بنوع آخر، ولا بيع رطب بيابس كبيع الرطب بالتمر؛ لما روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر؟ فقال: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم، فنهى عن ذلك.

هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى كلها تدخل تحت أحد الضوابط التي ذكرناها في مقدمة الكلام عن الربا، وهو ضابط أن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، وهذه القاعدة تطبق على ما يشترط فيه التماثل وهو مبادلة الجنس بجنسه. فيقول من الأشياء التي لا تجوز: ولا بيع نيء بمطبوخ، كالحنطة بالهريسة؛ حنطة بر لم يطبخ، بالهريسة بر مطبوخ، أو الخبز بالنشا، لماذا؟ لأن النار تعقد أجزاء المطبوخ وتنفخه فلا يحصل التساوي بين هذين الشيئين المبادلين اللذين يشترط فيهما التساوي؛ يعني الهريسة هذه من البر لكنها مطبوخة، والحنطة بر غير مطبوخ، ولا بد في مبادلة البر بالبر من التساوي، فإذا طبخ أحد المتبادلين فإنه يتعذر التساوي.

وأيضاً قال: ولا بيع أصله بعصيره، المقصود أنه لا يباع الأصل بالعصير، مثل الزيتون لا يباع بالزيت، والسمسم لا يباع بالشير -الذي هو زيت السمسم-، والعنب لا يباع بالعصير، والقاعدة أنه لا يباع شيء من مال الربا بأصله الذي فيه منه؛ يعني لا يباع الفرع بأصله؛ لماذا؟ لأنه لا يتحقق التماثل بين المتبادلين، الأصلي وعصيره. لكن لو باع تمراً بعصير عنب صح؛ لأن العصير هذا ليس فرعاً للتمر، التمر ليس أصلاً لعصير العنب. لكن لو باع عنباً بعصير عنب، نقول لا يصح؛ لأن هنا لن يتحقق التماثل.

قال: ولا بيع مشوب بخالصة؛ كحنطة فيها شعير بحنطة خالصة، فهنا لا يصح لعدم التماثل. قال: ولبن مشوب بخالص؛ لبن مخلوط بماء بلبن خالص، نقول لا يصح لعدم التماثل، قال: لانتفاء التساوي المشترط. واستثنى إذا كان الخلط يسيراً، قال: إلا أن يكون الخلط يسيراً، يعني قالوا لو كان الشعير فيه حبات تراب، فهو يأخذه من الأرض وفي حبات تراب، فهنا نقول لا يبدله بشعير آخر؛ لأن فيه شيئاً من غير الجنس، نقول: لا، هذا الخلط يسير ولا أثر له في الكيل، فيتجاوز فيه فلا يؤثر؛ لأنه لا يمكن التحرز منه. قال: وكذا بيع اللبن بالكشك؛ الكشك خليط من القمح واللبن، فلا يباع اللبن بالكشك؛ لأن اللبن هذا خالص، بلبن مخلوط بقمح، فلا يباع؛ لأن أحدهما معه من غير جنسه، وهذا ستأتينا بعد قليل مسألة مد عجوة.

قال: ولا بيع الهريسة والحريسة والفالوذج والسنبوسك بعضه ببعض، هذه أشياء تطبخ فيها بر ويضاف عليها شيء آخر، فهذه اشتملت على ربوي مع آخر من غير جنسه، فهنا لا يصح؛ لأن معها شيئاً من غير جنسه وهو مقصود فيه، وليس لمصلحته، فلا يجوز بيع بعضها ببعض؛ لا يجوز مثلاً بيع الهريسة بالحريسة، أو الهريسة بالفالوذج، أو السنبوسك بالهريسة ونحوها؛ لأن كلاً منها تعتبر براً، وكلاً منها فيه بر وغيره، فتدخل في مسألة مد عجوة.

قال: ولا بيع نوع منها بنوع آخر، طبعاً الذي قال في البداية بيع الهريسة لو باع هريسة بهريسة أيضاً لا يصح، ولا بيع نوع منها بنوع آخر؛ كالهريسة بالحريسة ونحوها، فكلها لا تصح؛ لأن كلاً منها اشتمل على ربوي وآخر من غير جنسه، وهو مقصود فيه وليس لمصلحته. ولا بيع رطبة بيابسة، بيع الرطب الربوي بيابسة؛ كبيع الرطب بالتمر، فالرطوبة، والمؤلف رحمه الله تعالى استدل بحديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر، قال: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم، فنهى عن ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يعلم أنه ينقص؟ أجل لماذا ما سبب السؤال؟ تنبيه على العلة، بدلاً من أن يقول لا، أراد تنبيههم على العلة، أينقص إذا يبس؟ قالوا: نعم، فنهى عن ذلك؛ لأنه ينقص إذا يبس، لأن الرطب إذا خلاص صار تمراً ذهبت منه الرطوبة، فنقص في المكيال، تناقص في المكيال، وهذا موجود في كل رطب يباع بيابسه، واستثنى من ذلك العرايا، وستأتي هنا بعد قليل إن شاء الله تعالى.

نعم، قال المصنف رحمه الله تعالى: ويجوز بيع دقيقه؛ أي دقيق الربوي بدقيقه إذا استويا في النعومة، لأنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص. ويجوز بيع مطبوخه بمطبوخه؛ كسمن بقري بسمن بقري مثلاً بمثل. ويجوز بيع خبزه بخبزه إذا استويا في النشاف، فإن كان أحدهما أكثر رطوبة من الآخر لم يحصل التساوي المشترط، ويعتبر التماثل في الخبز بالوزن؛ لأنه يقدر به عادة ولا يمكن كيله، لكن إن دق وصار فتيت بيع بمثله كيلاً. ويباع عصيره بعصيره؛ كماء عنب بماء عنب، ورطبه برطبه؛ كالرطب بالعنب بمثله لتساويهما.

قال: ويجوز بيع دقيقه؛ أي دقيق الربوي بدقيقه إذا استويا في النعومة، لأنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان. يعني تبيع طحين بر بطحين بر فيجوز، لكن طحين البر بحب البر الذي لم يطحن لا يجوز؛ لأن تتعدد المسائل، أما الطحين بالطحين فيجوز، طبعاً قال: إذا استويا في النعومة، بمعنى أن يكون طحنهما متساوياً، ما يصير واحد مثلاً مطحون طحناً تقريباً نصف طحن والآخر مطحون طحناً تاماً، لا، هنا صار أحدهما أكثر نعومة من الآخر فلا يصح، لكن إذا استويا في النعومة فيصح؛ لأنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان.

قبل قليل قلنا الهريسة بالهريسة لا تصح، وهنا قلنا الدقيق بالدقيق يصح، فما الفرق بينهما؟ قال قبل قليل: ولا بيع الهريسة والحريسة والفالوذج والسنبوسك بعضه ببعض أو بعضه ببعض، فلا يصح، وفي الدقيق قالوا: يصح. ماذا نقول؟ طيب لو طبخ هريسة وبادلها بهريسة أخرى مطبوخة مثلها؟ تقول يتعذر التماثل، وهنا لا يتعذر التماثل؛ لماذا يتعذر التماثل في الهريسة ونحوها؟ أحسنت، في الهريسة ونحوها مع البر شيء من غير جنسه، أما في الدقيق والسويق ليس معه شيء، فلذلك جاز بيع الدقيق بمثله، وجاز بيع السويق بمثله؛ لأنه ليس معه شيء. لكن الدقيق والسويق لا يباعان بالأصل الذي هو البر أو الشعير، لكن يباعان بمثله؛ الدقيق بالدقيق، دقيق البر بدقيق البر طبعاً، دقيق الشعير بدقيق البر، هما جنسان لا إشكال فيه، دقيق البر بدقيق البر أو سويق البر بسويق البر يجوز.

قال: ويجوز بيع مطبوخه بمطبوخه؛ كسمن بقري بسمن بقري مثلاً بمثل؛ لأنهما متساويان في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان، فشبه النيء بالنيء. إذا قيل: طيب النار تأخذ من أحدهما كما قلنا في السويق؟ يقولون: لا تمنع زيادة أخذ النار من أحدهما أكثر من الآخر إذا لم تكثر، لأنه لا يمنع التساوي، يقولون: إذا كان متقارباً، أخذ النار من أحد منهما متقارب أو متساوٍ، فإنه لا بأس به، لكن إذا كان كثيراً؛ هذا مطبوخ، مثلاً جلسوا ساعة يطبخونه، وهذا جلسوا ربع ساعة يطبخونه، فيقولون هنا فيه اختلاف كثير فلا يصح، لكن إذا كان الطبخ متقارباً أو متماثلاً فيقولون: يصح.

قال: ويجوز بيع خبزه بخبزه إذا استويا في النشاف، فإن كان أحدهما أكثر رطوبة من الآخر لم يحصل التساوي المشترط. الخبز هذا الذي قلنا لكم قبل قليل معه غيره، معه من غير جنسه، وليس لمصلحته؛ هنا لمصلحته، خبز بر أضيف إليه شيء لأجل مصلحة الخبز، لأجل أن يلتئم خبزاً، فأضيف إليه شيء من مصلحته؛ فلذلك اغتفر ذلك. ولذلك يقول قائل: ما الفرق بين الخبز وبين الهريسة؟ الهريسة ما أضيف إليها كان من غير مصلحتها، يعني لو لم يضف لها لأكلت، لكنها يتغير طعمها، لكن هنا محتوم ما يمكن أن يكون خبزاً إلا إذا أضيف إليه هذا الشيء، فهذا الخبز إذا كان بر أضيف إليه غيره، لكن هذا الغير إذا كان غير مقصود في نفسه، وهناك مقصود وأضيف إليه لمصلحته، فيجوز بيع الخبز بالخبز، وكذا يجوز بيع النشاء بالنشاء إذا استويا في النشافة والرطوبة، فإذا كان أحدهما أكثر رطوبة من الآخر لم يحصل التساوي المشترط. ويشترط التماثل هنا لأنه موزون فحرم التفاضل بينهما كاللحم واللبن، فإذا أخذت النار من أحدهما أكثر من الآخر، كما قلنا إذا كان الأخذ متقارباً فإنه مغتفر.

قال: ويعتبر التماثل في الخبز بالوزن. الخبز ما أصله؟ أصله البر أو الشعير، فهي مكيلة، لكنه لما خبز ما يصير مكيلاً، يصير موزوناً، قال: لأنه يقدر به عادة ولا يمكن كيله، فاعتبر بما يقدر به عادة، فلا نقول ما دام أصله مكيلاً إذاً يبقى مكيلاً، لا، قد يكون أصله مكيلاً وهو يكون موزوناً، قال: لكن إن يبس الخبز ودق وصار فتاتاً فإنه يباع بمثله كيلاً؛ لأنه صار مطحوناً أو قريباً من الطحن، فإنه يباع بالكيل. ويباع عصيره بعصيره؛ عصير الربوي بعصير الربوي، يعني من جنسه، كماء عنب بماء عنب، شرط التماثل. أما إذا باعه من غير الجنس، فهل يجوز؟ يجوز ولا يشترط التماثل؛ لأنهما جنسان، ويعتبر التساوي بينهما بين العصير بالكيل لا بالوزن؛ فكل مائع مكيل، فيعتبر التساوي بينهما بالكيل؛ فكل مائع مكيل.

قال: ورطبه برطبه يعني يباع ورطبه برطب، يباع الرطب بالرطب كالرطب.

التمر الرطب يباع بالرطب، والعنب يباع بالرطب لتساويهما؛ لأن مفهوم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر، مفهومه إباحة بيع الرطب بالرطب وبيع التمر بالتمر؛ لأنهما تساويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان، فجاز البيع كبيع اللبن باللبن.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يصح بيع المحاقلة؛ وهي بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، ويصح بغير جنسه. ولا بيع المزابنة؛ وهي بيع الرطب على النخل بالتمر، إلا في العرايا، بأن يبيعه بمثل ما يؤول إليه إذا جف كيلاً فيما دون خمسة أوسق لمحتاج ولا ثمن معه، شرط الحلول والتقابض قبل التفرق، في نخل بتخليته، وفي تمر بكيل، ولا تصح في بقية الثمار.

هنا قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يصح بيع المحاقلة، وهي بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، ويصح بغير جنسه. وجاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة، وفسرها بأنها بيع الزرع في الحقول بحب من جنسه. لماذا نهي عنها؟ للجهل بالتماثل، والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. قال: ويصح بغير جنسه، لو باع، يعني المنهي عنه أن يبيع حباً مشتدّاً في سنبله مثل البر، يبيعه ببر مصفى ومفرز، يبيع براً لم يحصد ببر محصود، وأما إذا باعه بغير جنسه، كما لو باع براً لم يصفَّ بشعير فإنه يصح، لماذا؟ لأن المنع لأجل تحقيق التماثل، وأصلاً بيع البر بالشعير لا يشترط فيه التماثل.

قال: ولا بيع المزابنة، قال وهي بيع الرطب على النخل بالتمر. في صحيح ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، وهي بيع الرطب بالتمر كيلاً، وبيع العنب بالزبيب كيلاً. وقدمنا قبل قليل أن العلة في المنع هي الجهل بالتماثل، فهذا ضابط الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، هذا قلنا يدخل تحته صور كثيرة.

استثنى المؤلف رحمه الله تعالى مسألة العرايا، قال: إلا في العرايا، فهي مستثناة من أمر محرم وهو ربا الفضل؛ هنا تحقق ربا الفضل في بيع المزابنة، استثنيت العرايا. والعرايا هي بيع الرطب بالتمر لكن بشروط. والعرايا كما قلنا، أن يأتي شخص محتاج إلى الرطب، وليس عنده نقد يشتري به، لكن عنده تمر، تمر من تمر العام الماضي مثلاً، فيريد أن يبدله برطب من رطب هذه السنة. الأصل أنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر، أينقص إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: فلا. لكن استثني هذا؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا.

وذكر المؤلف رحمه الله تعالى لها شروطاً، الشرط الأول: أن يبيعه خرصاً بمثل ما يؤول إليه إذا جف كيلاً، فيقول مثلاً: هذا الرطب الذي على النخل كم سيكون؟ الآن الرطب هذا فيه رطوبة، فهو منتفخ نوعاً ما، فإذا جف وذهب الماء كم سيكون مقداره؟ قالوا: مثلاً سيكون مقداره عشرة أوعية، فيبيعه بعشرة أوعية من التمر الذي عنده. إذاً هذا، طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم أباحه لأناس محتاجين. ولذلك فيه أمر نبهنا عليه مراراً؛ أحياناً الأصحاب رحمهم الله تعالى يشترطون شروطاً للمسألة ما تجد الدليل واضحاً عليها، لكن من أين أخذوا الشروط؟ أخذوا الشروط من أن هذا الأمر أصلاً استثناء؛ ثبت استثناء من أصل، فلما ثبت استثناء من أصل ينظرون في الأوصاف التي جاءت في هذا الأمر، فيجعلونه شروطاً.

نمثل، مر علينا مثلاً في الصلاة إمامة العاجز عن القيام، هل يجوز أن يؤم العاجز عن القيام أناساً قادرين على القيام؟ أحسنت، هم اشترطوا شرطين: أن يكون هو الإمام الراتب، والثاني أن ترجى زوال علته. استدلوا بماذا؟ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه مرة لما سقط عليه الصلاة والسلام عن فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلوا عليه يعودونه، فحان وقت الصلاة، فصلى بهم جالساً وصلوا قياماً، فأشار إليهم أن يجلسوا. هنا هل فيه هذا الشرط؟ لا، لكن لما كان الأصل أن يكون الإمام قائماً ليقوم المأموم فيكون الإمام على حال التمام، هنا جاء استثناء، فنظروا في وصف النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام الراتب، علته هذه مرجوة الزوال، فاشترطوا هذين الشرطين.

هنا في العرايا، نظروا إلى الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجدوا فيها ما يدل على هذه الشروط: أن يبيعه خرصاً بمثل ما يؤول إليه إذا جف كيلاً، وهذا جاء في الحديث: «رخص في العرايا أن تشترى بخرصها، يأكلها أهلها رطباً».

ثانياً: أن يكون فيما دون خمسة أوسق، فلا تجوز العرايا فيما زاد على خمسة أوسق بالاتفاق، وتجوز فيما دون خمسة أوسق بالاتفاق عند القائلين به، لأن هناك من أهل العلم من لم يستثن العرايا، لم يقل بإباحتها، لكن الذين قالوا بإباحتها أجازوها فيما دون خمسة أوسق. إذاً اللي فوق خمسة أوسق لا يجوز بالاتفاق، اللي دون خمسة أوسق يجوز باتفاق القائلين به.

في الخمسة أوسق، لا تزيد، تنقص، هذا حصل فيه خلاف، وسبب الخلاف شك الراوي أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا فيما دون خمسة أوسق، أو قال: في خمسة؟ وكلا القولين استدلوا بالحديث ذاته. المذهب عندنا أنه لا بد أن يكون دون خمسة، لماذا؟ قالوا الأصل عندنا المنع، لأنه من المزابنة، لم يتحقق فيه التماثل فيمنع. جاء هذا استثناء العرايا، فعندنا ما دون خمسة أوسق واضح في الحديث، خمسة أوسق مشكوك فيه، فنرجع إلى الأصل. وأهل القول الثاني قالوا: لا، عندنا هذه رخصة وهي إباحة، فالخمسة أوسق ما نتيقن أنها محرمة فنبقى على الإباحة. هذا مستمسك أهل القولين.

الشرط الثالث: أن يكون لمحتاج للرطب، لأن أصل تشريعه أن هناك أناساً من الأنصار كانوا محتاجين للرطب، فأباحهم النبي صلى الله عليه وسلم العرايا. وجاء فيها أيضاً أنه ليس عندهم نقد يشترون به، وهذا دليل على الشرط الرابع. فإذا كان المشتري ليس محتاجاً لأكل الرطب فإنه لا يجوز، نبقى على أصل المنع، لأن الرخصة جاءت لمعنى خاص لا تثبت مع عدمه. لو كان البائع يحتاج إلى التمر، البائع عنده رطب ويحتاج إلى التمر وليس عنده إلا هذا الرطب يشتري به، الآن الرخصة جاءت للمشتري، لو كان العكس، البائع هو الذي يحتاج، يقول: أنا أريد أن آكل من تمر العام، ما عندي شيء لكن عندي الرطب حق السنة هذه، فهل يجوز له أن يبيع الرطب؟ تباح له العرايا؟ الأصل أنه لا يجوز، فالمستثنى هو حاجة المشتري، حاجة البائع هذا هو المشهور عند الأصحاب رحمهم الله تعالى.

وهناك قول آخر في المذهب وهو قول أبي بكر غلام الخلال والمجد وغيرهما، اشترطوا أيضاً (إما حاجة المشتري أو حاجة البائع)، نقول: الحادة سواء من المشتري أو البائع، قالوا: فتباح إذا كانت الحاجة للبائع قياساً على حاجة المشتري، قالوا: هذا من باب القياس الأولى. قالوا: إذا جازت العرايا لحاجة المشتري للتفكه، والآن المشتري يريد أن يأكل من تمر هذه السنة تفكهاً، وإلا عنده ما يقتات من تمر العام، فقالوا إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة التفكه، فحاجة الاقتيات، كونه يجعله قوتاً وطعاماً أساسياً، أولى. وهذا مبني على مسألة أصولية وهي: هل تثبت الرخص أو هل يجوز القياس على ما ثبت بالرخصة أو لا؟ هل يجوز القياس؟ الآن الرخصة ثبتت للمشتري بالنص، فهل يقاس عليها أو لا يقاس عليها؟ هذه مسألة أصولية، ومنهم من يقول يقاس عليها إذا عُلمت العلة، وهنا علمنا العلة فنقيس عليها.

القيد الرابع: أن يكون لا ثمن معه، فإذا كان المشتري معه ثمن يستطيع أن يشتري رطباً، فهنا نقول لا يجوز له بيع العرايا، لأن الرخصة جاءت لهذا المعنى الخاص الذي هو أن لا يكون معه ثمن، الذين أبيحت لهم العرايا لم يكن معهم ثمن يشترون به.

الشرط الخامس: شرط الحلول والتقابض قبل التفرق، بعضهم يعدهما شرطين وبعضهم يعدهما شرطاً واحداً؛ لأنه تمر بتمر، يعني جنس واحد، فلا بد من حصول التقابض قبل التفرق. ثم قال لك: بما يحصل التقابض؟ قال: في نخل بتخلية، وفي تمر بكيل. تمر إذا كاله حصل، والنخل إذا خلّى البائع بين المشتري وبين التمر الذي أو الرطب الذي على رأس النخل، فإنه حصل التقابض. وبعضهم زاد أن يكون الرطب على رؤوس النخل شرطاً سادساً، أن يكون الرطب على رؤوس النخل، وإلا لم يجز، لأنه تقدم النهي عن بيع الرطب بالتمر، لأن الرخصة وردت في بيع على رؤوس النخل يؤخذ شيئاً فشيئاً. السابع: أن يكون التمر معلوماً بالكيل، لأن في بعض الألفاظ رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلاً.

قال: ولا تصح في بقية الثمار، فإذاً هي خاصة بالتمر، فلا تصح في العنب مثلاً، شخص يقول: أنا عندي زبيب سأشتري بعنب على رؤوس الشجر في الخرص، فهل يجوز له ذلك؟ لا يجوز له ذلك، لما ذكرنا، لأن النص جاء باستثناء الرطب بالتمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم، وعن بيع العنب بالزبيب، وكل ثمرة بخرصها، رواه الترمذي. ولا يقاس غيرها عليها غير التمر، لوجهين: الأول أن غيرها لا يساويها في كثرة الاقتيات وسهولة خرصها، وأيضاً الرخصة جاءت لأهل المدينة لحاجتهم إلى التمر أكثر من غيره. وأيضاً الوجه الثاني أن القياس لا يعمل به إذا خالف نصاً، وقياس غير التمر عليه يخالف نصوصاً غير مخصصة، لو قسنا العنب عليها خالفنا خصوص النص.

ومن أهل العلم -وهو قول في المذهب- أنه يقاس عليها غيرها؛ لأنها ثبتت للحاجة، والحاجة ليست مقتصرة على الرطب بالتمر. نعم، ترجع إلى القاعدة الأصولية، قياس على الرخصة، هل يقاس على الرخصة أو لا؟

المزابنة، يقول: ما الفرق بين المزابنة والعرايا؟ هي العرايا مزابنة حقيقة، لكنها استثنيت بهذه الشروط، فإذا لم تتوفر فيها هذه الشروط رجعنا إلى الأصل، وهو أنها من المزابنة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: لا يباع ربوي بجنسه ومعه، أي مع أحد العوضين أو معهما، من جنسهما كمد عجوة ودرهم بدرهم أو بمد عجوة أو بمد ودرهم، لما روى أبو داود عن فضالة، قال النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز، ابتاعها رجل بتسعة دنانير بسبعة دنانير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا حتى تميز بينهما»، قال: فردّه حتى ميز بينهما. فإذا كان ما مع الربوي يسيراً لا يقصد، كخف فيه ملح بمثله ووجوده كعدمه، فوجوده كعدمه. ولا يباع تمر ببلح، بماء، أي بتمر فيه نوى، باحتمال أحدهما على ما ليس من جنسه. وكذا لو نزعت النوى ثم باع، والنوى بتمر، ويباع النوى بتمر فيه، ويباع بشاة لبن، ويباع صوف بشاة ذات لبن، لأن النوى واللبن والصوف في الشاة غير مقصود. كدار مبنية سقفها بذهب بذهب، صح، وكذا درهم فيه نحاس بمثله أو بنحاس، ونخلة عليها ثمرة بمثلها أو بثمر. ويصح بيع نوعي الجنس بنوعه أو نوعيه، كحنطة حمراء وسوداء ببيضاء، وتمر وتمر عقل وبرني بإبراهيم.

أحسنت، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة وتسمى مسألة مد عجوة: ولا يباع ربوي بجنسه ومعه، أي مع أحد العوضين أو معهما من غير جنسهما، كمد عجوة ودرهم بدرهمين، أو بمد عجوة، أو بمد ودرهم. هذه المسألة ترجع إلى القاعدة التي ذكرناها وهي الجهل بالتماثل أو بالتساوي كالعلم بالتفاضل.

بيع الربوي بجنسه لا بد فيه من تماثل وتقابض، فإذا كان مع أحد العوضين أو معهما، كليهما من غير الجنس، فإنه نحن بين إما أن نقول نعلم التفاضل، كأن يبدل مثلاً مد عجوة ودرهم بمد عجوة، فهنا علمنا التفاضل، فهنا معروف أنه ربا. أحياناً يكون نجهل التماثل، مد عجوة ودرهم بمد عجوة مثلاً، فنجهل التماثل، فنقول الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. المسألة الثالثة: لو كان معهما كليهما من غير الجنس وكان متساويين، مثل مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم، فهنا مد العجوة مقابل لمد العجوة.

والدرهم مقابل للدرهم هل نقول بالجواز هنا أو نقول بالمنع؟ هنا ماذا قال المؤلف؟ «ولا يباع مد عجوة بجنسه ومعه» أي مع أحد العوضين أو معهما «من غير جنسه». ثم مثل بثلاث أمثلة، مد عجوة وهو درهم بدرهمين، هنا مد عجوة بدرهمين، نقول هنا نجهل التماثل؛ لماذا؟ درهم مقابل درهم، لكن مد عجوة قد يكون أكثر من الدرهم، قد يكون أقل، فنجد تماثل. أو مد عجوة ودرهم بمدي عجوة، مد عجوة مقابل مد عجوة، والدرهم قد يكون أقل أو أكثر من مد عجوة، فنجد تماثل. أو بمد ودرهم، مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم، فهذه على المذهب أيضاً ممنوعة.

طيب، فالصور الثلاث ممنوعة، وهذه كما قلنا تسمى مسألة مد عجوة، وهذا اللقب لهذه المسألة تجدها تلقب عند الحنابلة رحمهم الله تعالى بمسألة مد عجوة، وتجدها عند بعض المذاهب تلقب. يعني ألقاب المسائل؛ تجدها لا يلزم أن يتفق الفقهاء كلهم على لقب لهذه المسألة، فتجدها عند بعض الفقهاء يذكرونها مفردة، ما يقولون هذه تسمى مثلاً مد عجوة، وبعضهم لا، لأنهم دائماً يمثلون بها فيطلقون عليها هذا اللقب، وتكثر المسائل الملقبة في باب الفرائض، كذلك تجد مثلاً المسألة العمرية، مسألة حجرية، وتسمى الحمارية، الدينارية، أم الفروج، أم الفروخ، إلى آخره. مسائل كثيرة أو ألقاب كثيرة، أو مسائل كثيرة ملقبة، لأن في بعض كتب الفرائض يعقدون باباً للمسائل الملقبة. وهذا مبحث لطيف، لو تصدى أحد لجمعه في غير باب الفرائض، يمكن باب الفرائض مجموع، لكن لو تصدى أحد لجمعه في غير باب الفرائض، سيتحف أهل الفقه بمادة لطيفة.

طيب، يقول استدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث فضالة، طبعاً هو في صحيح مسلم: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز، ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير، إذاً قلادة الذهب ابتاعها بذهب، لكن القلادة هذه معها خرز، يعني من غير الذهب، يعني ذهب ومعه من غير جنسه، ابتاعه بذهب، فالنبي صلى الله عليه وسلم سأل عنها فقال: «لا حتى تميز بينه»، قال: فرد حتى ميز بينه. فيعني يعزل الخرز، ثم يبيعه، يبيعه كيف؟ هل يبيع القلادة مع الخرز بالدنانير؟ كيف يكون إذاً؟ ثم الخرز كيف يبيعه؟ نعم، يميز بينهما، يعني افصل الخرز ثم بع القلادة الذهب الخالص بالدنانير، انتهيت، اشتر بالدنانير هذه الخرز بصفقة أخرى. وليس المقصود، وهذا نبه عليه ابن فيروز رحمه الله تعالى، أنه ليس المقصود أنه يفرزها ثم يشتريها بصفقة واحدة، فهنا ما خرجنا من الإشكال، لم نخرج من الإشكال.

إذاً، فعمدتهم في المنع على هذا الحديث، قالوا: ولأن العقد إذا جمع عوضين مختلفي الجنس، وجب أن ينقسم أحدهما على الآخر على قدر قيمة الآخر في نفسه، فإذا اختلفت القيمة اختلف ما يأخذه من العوض، وبيان ذلك أنه إذا اشترى عبدين قيمة أحدهما مثل نصف قيمة الآخر، يعني عبدين أحدهما مثلاً بعشرة آلاف والآخر بخمسة آلاف، مجموعهما بخمسة عشر ألفاً. فهل نقول الآن العبدان كل منهما له نصف القيمة؟ لا، هذا له ثلثا القيمة وهذا له الثلث، هذا عشرة ثلثين وهذا خمسة ثلث. فأحدهما إذاً ثلثي القيمة، والآخر الثلث، فلو رد أحدهما بالعيب فيرد بقسط من الثمن، لو رد أحدهما مثلاً الغالي رده بالعيب، فيرد بقسط، يعني بالعشرة، لا نقول ردت أحدهما يعني تأخذ النصف، تأخذه بالعشرة.

فإذا طبقنا هذا في من باع درهماً ومداً قيمته درهمان، بمدين قيمتهما ثلاثة، درهم ومد، يعني المد قيمته درهمين، ودرهم؛ صار ثلاثة، درهم ومد قيمتهما ثلاثة، أن ثلاثة مقابل ثلاثة. بالنظر الظاهري تقول يجوز، لكن انظر تعليل هذا كلام الموفق رحمه الله، يقول: فإذا فعلنا هذا في من باع درهماً ومداً قيمته درهمان في مدين قيمتهما ثلاثة، حصل الدرهم في مقابلة ثلثي مد، الدرهم الآن هذا المدين هذول كل واحد قيمته درهم ونصف، درهم ونصف المدين؛ فدرهم إذاً يقابل ثلثي أحد المدين، طيب بقي مد وثلث، يقابله المد، صار المد بادلته بمد وثلث، لم تحصل المماثلة، يقول: هذا مع العلم بتفاوت القيم، لكن إذا قيل تتساوى القيم مثلاً مد ودرهم، المد قيمته درهم، وهذا درهم بمدين قيمتهما درهمين، يقول: هذا التقويم عندك، هذا ظن وتخرص، وعندنا لابد في مبادلة الربوي بجنسه من العلم بالتماثل وتحقق التماثل، يعني اليقين، لا يكفي الظن؛ فالجهل بالتساوي كالعلم بعدمه في باب الربا.

هذا المذهب عند الأصحاب رحمهم الله تعالى، في رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، واختار شيخ الإسلام أنه يجوز إذا كان مع المفرد أكثر من الذي معه غيره، يعني مثلاً يكون درهمين مقابل مد ودرهم، درهمين سواء درهمين أو مدين مقابل مد ودرهم، فالدرهمان اللذان ليس معهما مد يكونان أكثر من الدرهم الذي معه غيره، أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه، يكون مع كل واحد منهما مثل مد ودرهم بمد ودرهم. والحقيقة أن هذه المسألة ذكرها ابن رجب رحمه الله تعالى في القواعد، في القاعدة الثالثة عشرة بعد المئة، وهي قاعدة إذا وجدنا جملة ذات أعداد موزعة على جملة أخرى، فهل تتوزع أفراد الجملة الموزعة على أفراد الأخرى، أو كل فرد منها على مجموع الجملة الأخرى؟ وذكر لها أمثلة، ذكرها تقسيماً، لكن ذكر لها أمثلة، قال منها مثلاً مد عجوة، قال: وهي قاعدة عظيمة مستقلة بنفسها، فلنذكر هنا مضمونها ملخصاً. وذكر المسألة هذه، وذكر فيها روايتين للأصحاب، رواية بالبطلان وعقد، ورواية بالجواز إذا تحقق التماثل، أو ابتعد عن حيلة الربا، وذكر أن البطلان له مأخذان، المأخذ الذي أشار له الموفق هنا أن الصفقة تقسم على قيمتها، أو المأخذ الثاني أنه سد بحيلة الربا، سد ذريعة الربا. كيف؟ أحياناً يريد شخص مثلاً يبادل درهم بدرهمين، فيجعل مع الدرهم شيئاً فقط لأجل المبادلة، يعني شيئاً مثل منديل يلفه بمنديل، فيكون درهم بمنديل بدرهمين، فيقول هنا يعني واضح أنه حيلة على ربا فهذه لا تجوز، لكن إذا كان مثل درهم ومد بدرهمين أو بمدين، فيكون يعني حيلة الربا بعيدة، فعلى المأخذ الثاني أنها تجوز.

طبعاً هذه الرواية الأولى، الرواية الثانية أنها تجوز التي قلنا لكم قبل قليل إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو مع كل منهما من غير الجنس. وابن رجب رحمه الله طبعاً يقول، أن هل توزع الجملة على الجملة أو الجملة على الأفراد؟ يقول: وعلى هذه الرواية، رواية الجواز، يقول: يكون إذا جاءت جملة لجملة أخرى، فيقول: يكون التوزيع توزيع أفراد على أفراد. فهنا مد ودرهم مقابل المد والدرهم، يقول: نقول المد مقابل المد، والدرهم مقابل الدرهم فتجوز، لكن على القول المشهور يقول: من باب توزيع الأفراد على الجمل أو توزيع الجمل على الجمل، كأنك تقول المد هذا مقابل الدرهم، والمد والدرهم هذا مقابل الدرهم والمد، أجل هذا منعوه أصحاب القول الأول فقالوا: إنها من باب توزيع الجمل على الجمل، والذين أجازوها قالوا: من باب توزيع الأفراد على الأفراد. ابن رجب رحمه الله تعالى أيضاً ذكر تقسيماً للتابع للربوي، لأنه يقول أحياناً يكون مقصوداً، أحياناً يكون غير مقصود، أحياناً يقصد تبعاً، أحياناً يمكن إفراده وحين لا يمكن إفراده، ذكر لها تقسيماً، ونقله أيضاً المرداوي رحمه الله في الإنصاف من أراد أن يرجع إليه. هو أحياناً ابن رجب رحمه الله لا يرجح، لكن تحس أحياناً منه ميلاً إلى إحدى الروايتين، فهو كأنه يرجح المنع، المنع لكن ليس على المأخذ الذي ذكره القاضي وأصحابه، إنما على المأخذ الثاني أنه منع حيلة على الربا، فكأنه في كلامه ميل لهذا القول، والله أعلم.

طيب، هنا يقول: إذا كان مع الربوي يسيراً لا يقصد، كخبز فيه ملح بمثله، الآن الخبز بر، باع خبزاً بخبز، كلا الخبز فيه ملح، لكن الملح يسير وأيضاً تابع غير مقصود، يعني هل واحد يشتري الخبز عشان فيه ملح؟ لا، هو يشتري الملح مباشرة، فإذاً الملح تابع يسير غير مقصود، فيقول لك إذا كان مع الربوي يسيراً لا يقصد كخبز فيه ملح في مثله، فوجوده كعدمه، لأنه يسير لا يخل بالتماثل، هذا إذا كان يسيراً لا يقصد. طبعاً أحياناً التابع يكون كثيراً لكن لمصلحة هذا الشيء الربوي، قالوا مثل الماء في خل التمر أو في خل الزبيب، فإنه يجوز أن يباع الخل الذي هو تمر ومعه ماء بمثله، وينزل خلطه منزلة رطوبته، ولا يجوز بيعه بما ليس فيه خلط؛ أفضى إلى التفاضل. أحياناً يكون الخلط كثيراً وليس لمصلحته، وهذا تقدم معنا مثل اللبن المشوب بالماء، اللبن المشوب بالماء أنه لا يجوز بيعه بمثله.

بيع التمر بالنوى، سنذكر لكم صور بيع التمر بالنوى أو بدون نوى، لها سبع صور. الصورة الأولى الصور المعتادة، التمر فيه نوى يباع بتمر فيه نوى، هذه الصورة المعتادة، هذا جائز ما في إشكال. الثانية: أن ينزع النوى من التمر، بيع تمر منزوع النوى بتمر منزوع النوى، فهذا يجوز أيضاً على الصحيح، الأول ما في خلاف، والثاني يجوز على الصحيح. الثالثة: بيع النوى بالنوى، طبعاً نسينا أن نقدم بالمقدمة، هو التمر والنوى، أو نقول التمر جنس ويشتمل على جنسين، يشتمل على تمر ونوى، لكن ما دام متصلين اتصال خلقة فيعتبر جنساً واحداً، فإذا فصلا كان كل منهما جنساً، فإذا نزع النوى من التمر كان التمر جنساً والنوى جنساً، أما إذا كان النوى في التمر فهما جنس واحد، هذه اضبطها معك.

نعود إلى الصور، قلنا بيع التمر الذي فيه نوى بتمر فيه نوى، هذا جائز بلا خلاف، بيع التمر منزوع النوى بتمر منزوع النوى جائز على الصحيح، بيع النوى بالنوى، نوى بنوى جاز، جنس شيء بجنسه جائز. الرابعة بيع تمر منزوع النوى بتمر فيه نوى، لا يجوز لاشتمال أحدهما على ما ليس من جنس الآخر، يكون مثل مسألة مد عجوة. الخامسة بيع تمر منزوع النوى بنوى، باع تمراً نزع نواه، الطرف الثاني نوى، باع تمراً بنوى، لكن التمر الأول ما فيه نوى، يجوز لأنهما جنسان، ما قلنا إذا فصل منه صار جنسين. السادسة بيع تمر منزوع النوى مع النوى بمثله، يعني جاء نزع النوى من التمر فصار النوى والتمر، هذا الطرف الأول، الطرف الثاني نفسه، نوى تمر نزع نواه منه، فباع تمراً مع نوى بتمر مع نوى، فهنا طبقوا القاعدة الآن، هما جنس أو جنسان؟ جنسان، إذاً باع ربوياً بجنسه، تمر بتمر، ومع كل منهما من غير الجنس، مع كل منهما من غير الجنس، فتكون مسألة مد عجوة فلا تجوز. الصورة السابعة والأخيرة: باع النوى بتمر فيه نوى، الطرف الأول نوى، الطرف الثاني تمر بوسطه نوى، فهل يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز، فيه زيادة، وش هي الزيادة؟ التمر، هذا إذا قلنا إنه قصد بيع النوى بالنوى وازداد التمر، لا هو قصد بيع النوى بالتمر، فنوى الذي في التمر غير مقصود، طبعاً هو فيه روايتان في المذهب، القول الأول هو الذي ذكرت أنه لا يجوز لأن مع أحدهما من غير الجنس، الرواية الثانية وهي المشهورة من المذهب أنه يجوز، لأنه النوى الذي في التمر غير مقصود.

نرجع إلى كلام المؤلف، إذاً هذه الصور السبع، نرجع إلى كلام المؤلف: «ولا يباع تمر بلا نوى بتمر فيه نوى»، هذه أي صورة؟ ما سجلتها، الرابعة: بيع تمر منزوع النوى بتمر نوى فيه، قلنا لا يجوز لاشتمال أحدهما على ما ليس من جنس الآخر. قال وهو الذي ذكره: اجتمع لأحدهما على ما ليس من جنسه. قال: «وكذا لو نزع النوى ثم باع النوى وتمر بتمر النوى»، التمر والنوى بتمر ونوى، لماذا قلنا لا يجوز؟ طيب لماذا جازت في الأولى؟ لماذا جازت في الصورة الأولى بيع تمر فيه نوى بتمر فيه نوى؟ لماذا جازت في الأولى؟ غير مقصود وهو جنس واحد، ما قلنا إذا كان متصلاً اتصال خلقة فهما جنس واحد، فنوى في الصورة الأولى هذه تابع للتمر. طيب هنا نزع، لما نزع زالت التبعية فصار جنسين، صار جنسين. قال: «ويباع النوى بتمر فيه نوى»، هذه أي صورة؟ الصورة الأخيرة السابعة. «ويباع لبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف»، لماذا قال؟ لأن النوى في التمر المسألة الأولى، واللبن والصوف في الشاة في المسألة الثانية غير مقصود. فلو جاء وتبايع مع شخص، هو عنده لبن وقال لشخص آخر...

سأبيع اللبن بهذه الشاة، الشاة فيها لبن؛ فهل يجوز؟ نقول يجوز؛ لماذا؟ لأن اللبن الذي في الشاة غير مقصود، ويريد الشاة لا يريد؛ قد يريد لبنها لكن هو قصده الأصلي الشاة. وكذلك لو باع صوفاً بشاة ذات صوف؛ فيجوز لأن الصوف الذي في الشاة غير مقصود.

قال: كدار مُوِّه سقفها بذهب؛ يشتريها بذهب؛ فإنه يصح. يعني جاء إلى بيشتري بيتاً فالبيت هذا فيه زخارف من الذهب، فاشتراه بدنانير ذهب؛ فهل يجوز؟ طيب ربوي بغير جنسه، نقول الربوي أصلاً الذي في الطرف الثاني هو غير مقصود أصلاً. الأصل مبادلة ربوي بغير ربوي؛ الذهب بالبيت، الربوي الذي في الطرف الثاني غير مقصود، يعني ما يمكن يقصد يبذل ذهباً كثيراً لأجل أن يأخذ ذهباً قليلاً، ما قصد الذهب، يقصد البيت، الذهب دخل تبعاً.

قال: ومثله درهم فيه نحاس بمثله، درهم فضة فيه نحاس يساويه يقيناً في الفضة والغش، أو بنحاس درهم فيه نحاس بنحاس؛ فيجوز؛ لأن الربوي غير مقصود بالبيع. قال: ومثله نخلة عليها ثمرة بمثلها، نخلة عليها ثمرة بمثلها، يعني اشترى نخلة بنخلة أو باع نخلة بنخلة، كلت النخلتين فيهما تمر، طيب نقول لا يجوز لابد التماثل في التمر؟ لا؛ لأن هنا التمر غير مقصود، تابع غير مقصود. قال: وكذلك لو أبدلها بتمر، نخلة فيها تمر بتمر؛ فهو تابع غير مقصود، فهو تابع غير مقصود؛ لأن الربوي في ذلك غير مقصود بالبيع، فوجوده كعدمه.

هنا الخلوتي يقول: وهل يدخل تبعاً التمر هذا يدخل تبعاً مع النخل أو يكون لبائعه؟ لا يدخل في البيع، جزم بعضهم بالثاني؛ أنه يكون للبائع لا يدخل في البيع. قال: ما نقول يصح؟ نقول يصح البيع، مثل النخل عليها تمر بتمر يصح البيع، لكن التمر الذي في النخل يكون للبائع، ارجع للبائع، فكأنه يكون باع نخلاً. يقول: جزم بعضهم بالثاني، علق عليه الشيخ عثيمين رحمه الله في حاشيته على الروض قال: بل الجزم بأنه يدخل تبعاً، لا نقول إنه يستقل، لا يدخل في البيع، يدخل تبعاً، ولا ريب في ذلك؛ لأنهم عللوا بأنه غير مقصود بالبيع.

قال: ويصح بيع نوعي جنس بنوعيه أو نوعه كحنطة حمراء وسوداء ببيضاء، تمر معقلي وبرني إبراهيم صيحان؛ لحديث الذهب بالذهب مثلاً بمثل، وهو يدل على الإباحة عند وجود المماثلة، المماثلة التي يجب أن تراعى المماثلة في الوزن في الموزونات وفي الكيل في المكيلات، وليست المماثلة في الأسماء، أي أسماء الأنواع. فلو باع حنطة حمراء وسوداء ببيضاء، لكن مجموع الحنطة الحمراء والسوداء مثلاً عشرة أصواع، مجموع الحنطة البيضاء عشرة أصواع؛ فهل يجوز؟ يجوز. طيب هنا نوعين وهنا نوع، هنا ترى جابه هنا ينبهك أنها لا تدخل في مسألة مدعج؛ طبعاً من الأصحاب من ذكر أنها تدخل في مسألة مدعج، لكن المشهور من المذهب وأومأ إليه أحمد أنها لا تدخل في مسألة مدعج. فإذا كان النوعان من جنس بيع بنوع واحد، أو باع نوعاً بنوع؛ نعم نوعين بنوعين أو نوعين بنوع، يجوز ما دام تحقق التماثل والتقابض.

إذا تحقق التماثل والتقابض فيجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب مثلاً بمثل». المماثلة إنما تراعى وزناً في الموزونات وكيلًا في المكيلات؛ ولأن الجودة ساقطة في باب الربويات فيما قبل بجنسه، فيما لو اتحد النوع في كل واحد من الطرفين، فكذلك إذا اختلف، يعني ما نقول إنه لا بد أن تراعى الجودة فلا يكون هذا جيداً أو رديئاً ونحو ذلك، لا نحن نعتبر التماثل فقط.

قال المصنف رحمه الله تعالى: ومرد المد إلى المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرجع الوزن مكة زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لما روى ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة». وما لا عرف له هناك أي بالمدينة ومكة، اعتبر في موضعه؛ لأن ما لا عرف له الشرع يرجع فيه إلى العرف كالقبض والفرز. فإن اختلفت البلاد واعتبر الغالب، فإن لم يكن رد إلى أقرب ما بالحجاز. وكل مائع ويجوز التعامل بكيل لم يعهد.

هنا ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل المتعلق بربا الفضل ببيان متى نعتبر هذا الشيء مكيلاً ومتى نعتبره موزوناً. فبين لك أن المرجع في ذلك في المكيلات إلى ما كان مكيلاً عند أهل المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والموزون ما كان موزوناً عند أهل مكة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، واستدل بالحديث: «المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة». طيب قد يقول قائل: هل هذا يدل على هذا الحكم الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى؟ كيف صح؟ كيف استدللنا فيه على الحكم؟ يعني هل النبي صلى الله عليه وسلم قال مثلاً اعتبروا كذا أهل المدينة أو نحو ذلك؟ يعني كيف أخذنا هذا الحكم؟ أي هم عملهم على هذا، بس كيف أخذناه من الحديث؟

النبي صلى الله عليه وسلم يحمل كلامه على بيان الأحكام، هو ما أراد أن يخبرنا خبراً فقط، لا الخبر هذا يستفاد منه حكم، مثل مثلاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل داء دواء»، هل هذا فقط خبر وإلا حث على بذل السبب؟ حث على بذل السبب. فهنا مكيال مكيال أهل المدينة، هنا كلام النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على أنه بيان حكم لا مجرد خبر؛ لأن ما كان مكيلاً بالحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، انصرف التحريم في تفاضل الكيل إليه فلا يجوز أن يتغير عن ذلك، وهكذا الموزون.

الأصناف الأربعة البر والشعير والتمر والملح هذه مكيلة، وكذلك سائر الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة فإنها مكيلة. الذهب والفضة موزونة، وكذلك ما أشبههما من جواهر الأرض كالحديد والنحاس وغيرها. طيب هذا الذي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، طيب الذي ليس له عرف في مكة أو المدينة يعتبر عرفه في موضعه، وذكر المؤلف لأن ما لا عرف له في الشرع فيرجع فيه إلى عرف الناس كالقبض والحرز، القبض الذي مر معنا كيفية القبض هذه يرجع فيها للعرف، وكذلك الحرز الذي في السرقة، يكون حرز كل شيء يختلف فيرجع فيه إلى العرف، فهكذا ما لا عرف له في مكة والمدينة فإنه ينظر عرفه في موضعه.

طيب إذا اختلفت البلاد، يعني هذا الشيء يكال ويوزن في البلد ذاته، فنقول ننظر إلى الأغلب، إلى الأغلب هل يكيلون أو يزنون؟ فإن كانوا يكيلون فنأخذ به. فإن لم يكن يعني فإن لم يكن هناك شيء غالب، تساوى الكيل والوزن، فننظر إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز، فإذا كان قريب الشبه بالمكيلات سنعتبره مكيلاً، إذا كان قريب الشبه بالموزونات سنعتبره موزوناً. ثم ذكر لك ضابط كل مائع مكيلاً، ويستدل لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد، المد مقدار بالكي، ويغتسل بالصاع، بل جاء في أن يتوضأ أو يغتسل بالفرق، وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما في ضروع الأنعام إلا بالكيل، هذا كله يدل على أن هذه المائعات مكيلة.

قال: ويجوز التعامل بكيل لم يعهد، فلا يلزم أن إذا قلنا كيل لازم صاع أو مد، لا لو اصطلح الناس في بلد ما على اتخاذ آلة للكيل يقيسون بها أحجام الأشياء فيجوز التعامل بها. نقف على هذه، إن شاء الله الجميع توفيق وسداد.

يقول: إذا احتجت لمبلغ معين ألف ريال مثلاً لكن أريده في حسابي البنكي، وذلك يؤدي عملية بنكية، وصاحبي يحتاج ألف ريال نقداً كاش، فإذا تبادلنا بأن نعطيه أنا نقداً وهو يحول إلى حسابي البنكي، فهل في هذه الحالة اشتراط التقابض؟ هل مثلاً نؤخر تسليم حقي إلى وقت معين؟

هنا إذا قلنا إنه صرف نعم لابد من التقابض، لكن إذا جعلتها قرضاً، أنت أقرضته ألفاً وسيعطيك ألفاً بدلها، أو هو أقترض ألفاً ستعطيه ألفاً بدلها، فهنا لا يلزم التقابض هنا، فعلى حسب ما تتفقان عليه، أما صرفاً أو قرضاً.

يقول: بيع الطحين بالخبز، بيع الطحين بالخبز هل يصح أو لا يصح؟ دقيقة، محمد دقيقة. حقيقة لا يحضر الجواب، الشيخ حمزة يقول: لا يصح دقيق بخبز، هنا دقيق هو فرع عن البر والخبز فرع عن البر، الخبز معه غيره، والدقيق ليس معه غيره. نعم قال: لقوله: «نيئاً بمطبوخ»، صحيح نعم، الدقيق هو بر نيئ لم يطبخ، والخبز مطبوخ. أحسنت، نعم صحيح.

طيب يقول: لماذا المذهب منع من مد عجوة ودرهم مع مد عجوة ودرهم؟ ذكرنا القاعدة التي ذكرها ابن رجب رحمه الله تعالى.

هنا أحد الفضلاء الشيخ عبد الله ململ أنزل رابطاً لرسالة المسائل الفقهية الملقبة في غير الفرائض مع تطبيقات معاصرة، الحمد لله إذا بحثت هذه من قبل وهي لطيفة، ملقبة في غير الفرائض لطيفة، لا الملقبة في الفرائض كثيرة يعني يهتم بها الفقهاء أو من كتب الفرائض يهتمون بها كثيراً يعقدون لها باباً مستقلاً لا يعني كثرتها في المذهب، أكثر لا أعلم، ليس عندي استقراء، لكن عند الأصحاب في مسائل ملقبة وفي كل مذهب مسائل ملقبة.

لا، كيف نعم قد تكون صورة يلقبها بعض الفقهاء بلقب يلقبها آخرون بلقب آخر تكون صورة واحدة، تكون صورة واحدة. طيب هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.