الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد، فكنا قد توقفنا في التعليق على الروض المربع عند باب بيع الأصول والثمار، وقد أنهينا الدرس الماضي الكلام على باب البيع والصرف.
قال المصنف رحمه الله تعالى: باب بيع الأصول والثمار. الأصول جمع أصل، وهو ما يتفرع عنه غيره، والمراد هنا الدور والأرض والشجر. والثمار جمع ثمر، كجبل وجبال، وواحد الثمر ثمرة. إذا باع داراً أو وهبها أو رهنها أو وقفها أو أقر أو أوصى بها؛ شمل العقد أرضها، أي إذا كانت الأرض يصح بيعها، فإن لم يجز كسواد العراق فلا. وشمل بناءها وسقفها؛ لأنهما داخلان في مسمى الدار.
وشمل الباب المنصوب وحلقته، والسلم والرف المسمر، والخابية، والرحى المنصوبة؛ لأنها متصلة بها لمصلحتها، أشبه الحيطان. وكذا المعدن الجامد، وما فيها من شجر وعروش، دون ما هو مودع فيها من كنز وهو المال المدفون، وحجر ومنفصل منها كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش ومفتاح، ومعدن جارٍ وماء نبل وحجر رحى فوقاني؛ لأنه غير متصل بها واللفظ لا يتناوله، ولو كانت الصيغة المتلفظ بها الطاحونة أو المعصرة دخل الفوقاني.
هنا المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الفصل سيتكلم عن بيع الأصول والثمار، وهي داخلة في أحكام البيع، لكن لما كان يقع الخلاف والتفصيل فيما يشمله البيع وما لا يشمله؛ أفرده الفقهاء رحمهم الله تعالى في باب مستقل. وأيضاً بيع الثمار فيه تفصيل: متى تباع؟ ومتى يكون جزء منه للبائع، ومتى يكون جزء منه للمشتري؟ وهكذا كما سيأتي. يقول: الأصول جمع أصل وضد الفرع، قال: وهو ما يتفرع عنه غيره، عندنا أصل يتفرع عنه غيره؛ مثل مثلاً في الآدميين الأب والأم أصول يتفرع عنهما الأبناء والبنات، فهذا أصل. والمراد هنا في بيع الأصول يقول الدور والأرض والشجر؛ سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عما يشمله بيع الدار، وعما يشمله بيع الأرض، وعما يشمله بيع الشجر.
قال: ثمار جمع ثمر كجبل وجبال، هذا في الوزن قياس وزن ثمر وثمار كجبل وجبال، طيب ثمار جمع ثمر، وثمر أيضاً جمع لذلك قال: وواحد الثمر ثمرة، فالثمرة إذاً تجمع على ثمر، والثمر يجمع على ثمار، فثمرة إذاً جمع الجمع، قالوا وأيضاً والثمار تجمع على ثمر بضم الثاء والميم، والثمر تجمع على أثمار، فإذاً هذه الكلمة تجمع أربع مرات، ولها نظائر في اللغة، مر معنا هذا تكلمنا عنها أو لا في الاستسقاء الآكام، اللهم على الآكام، وال قال آكام أيضاً نظير أو قريبة من هذه من الثمار.
سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عما يشمله بيع الدار، وقبل أن ندخل فيها نذكر أن ما يشمله البيع وما لا يشمله هذا راجع إلى العرف، ما لم يكن هناك شرط، فالأصل أن المرجع فيما يشمله البيع وما لا يشمله يرجع فيه إلى العرف ما لم يكن هناك شرط، فالشرط مقدم. يعني عندنا مثلاً الآن لو اشترى شخص من آخر بيتاً، والبيت فيه مكيفات راكبة، وفيه مطبخ راكب، وفيه ستائر، مثلاً في ديكورات، فهل هذه يشملها البيع أو لا يشملها؟ نعم، نقول القاعدة أنه يرجع إلى العرف، فإذا كان أهل ذلك البلد أنهم إذا باعوا البيت فإنه يشمل كل ما ذكر هنا فإنه يشمل، أما إذا كان عرفهم أنه لا يشمل شيئاً مما ذكر فإنه لا يشمله، وهذا ما لم يكن هناك شرط.
فلو كان العرف أن بيع البيت لا يشمل هذه الأمور؛ المكيفات والمطبخ ونحوها، لكن في العقد مكتوب: اشتريت منك هذا البيت وهذا العقد شامل لما ركب فيه من مكيفات ومطبخ ونحو ذلك؛ فهنا يشمله لوجود الشرط. فإذاً نقول: مبنى هذا الباب على العرف، فالاصل اتباع العرف ما لم يكن هناك شرط، إذا تعارض الشرط والعرف فالمقدم الشرط. فهنا ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مبني على العرف في زمنهم، قال: إذا باع داراً أو.. فلا يتعلق الحكم أو لا يقتصر الحكم على البيع، بل يقاس عليه ما أشبهه من العقود سواء كانت عقود معاوضات أو تبرعات أو توثيقات.
قال: إذا باع داراً أو وهبها أو رهنها أو وقفها أو أقر أو أوصى بها، فيشمل العقد ماذا؟ يشمل العقد أرضها. يعني لو أنه باع بيتاً ثم بعد ذلك جاءت الدولة ونزعت ملكية هذا البيت للمصلحة العامة، سيمر شارع على المكان الذي وجد فيه البيت، الآن الدولة إذا نزعت ملكية شخص فإنها تعوضه، طيب لو جاء البائع الذي باع هذا البيت قال له: تعوض لي، أنا بعتك البيت ما بعتك الأرض، أنا بعتك البيت ولم أبعك الأرض التي عليها؛ فنقول بيع الدار يشمل الأرض، لذا قال: شمل العقد أرضها. هنا بين المؤلف رحمه الله قال: أي إذا كانت الأرض يصح بيعها، وهذا التقييد ذكره صاحب المبدع والبهوتي أيضاً في الكشاف وشرح المنتهى؛ أي إذا كانت الأرض يصح بيعها، فإن لم يجز بيع الأرض كسواد العراق فلا، مرت معنا هذه وين؟ شرط البيع، أي شرط الملك، أحسنت شرط الملك؛ هناك ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه لا يباع غير المساكن مما فتح عنوة، مما فتح عنوة.
طيب إذا بيعت المساكن، البيوت، فهل تباع الأرض؟ يقولون لا، لا يشمل، إذاً هناك فيما فتح عنوة فإنه يجوز بيع المساكن لكن لا تباع الأرض لأنها فتحت عنوة فتكون وقفاً، تقدم معنا في أول كتاب البيع. قال: فإن لم يجز كسواد العراق فلا، البهوتي في الكشاف لما ذكر هذا قال: وتقدم صحة بيع المساكن مما فتح عنوة، تقدم صحة يعني فكأن هذا يخالفه، لكن قال في المنتهى، قال في شرح المنتهى: إلا أن يحمل على ما هنا، إلا أن يحمل على ما هنا؛ يعني يقال إن ما ذكر هناك في بيع المساكن أنها للمساكن فقط دون الأرض، قال إلا أن يحمل على ما هنا كما يأتي في الشفعة. قال ابن فيروز لما نقل كلام البهوتي قال: أقول لا شك ولا ريب في أنه محمول على ما هنا وليس فيما هناك ما يدفعه، ما في تعارض، هناك محمول على بيع المساكن فقط دون الأرض، قال بل قد صرح مرعي بذلك، مرعي في الغاية صرح هناك يعني في شروط البيع أن الذي يجوز بيعه المساكن فقط دون الأرض، فلا تناقض بين تقرير الأصحاب بين البابين.
قال وشمل أيضاً بناءها وسقفها، شمل البناء؛ يعني لو أن شخصاً لما باع الأرض قال: طيب أنا بنيت السقف أو أنا بنيت الحائط، جدار، فهنا كله نقول هذا داخل ضمن بيع البيت، قال: لأنهما داخلان في مسمى الدار. أيضاً مما يشمله قال: شمل الباب المنصوب وحلقته، والسلم والرف المسمرين، والخابية المدفونة التي توضع للماء، والرحى المنصوبة التي يطحن بها؛ لماذا هذه كلها؟ لأنها متصلة بالدار لمصلحتها، فتحقق فيها وصفان: الاتصال بالدار، وأن اتصاله لمصلحته، قال: أشبه الحيطان الجدران، فالجدران داخلة. قال: وكذا المعدن الجامد، كذا المعدن الجامد كالذهب والفضة ونحوها لو وجدت في البيت فإنها داخلة فيه لأنها من أجزائها، فهي كالتراب والحجارة. أيضاً يشمل البيع ما فيها من شجر وعروش، عرش جمع عريش وهو الظلة أو ما يحمل عليه العنب، ما يحمل عليه العنب؛ هذا كله يدخل في البيع في بيع البيت.
الآن سيذكر لك الذي لا يدخل، قال: دون ما هو مودع فيها من كنز وهو المال المدفون، فالكنز لا يدخل، لو أن شخصاً باع بيتاً وقد دفن فيه بعض ماله، كانوا قديماً يفعلونه، يدفنون المال في الأرض أو يرجعونه في السقف. أذكر مرة في درس الشيخ ابن تيمية رحمه الله لما جاء في حديث الأذان رؤيا الأذان حديث عبد الله بن زيد، ذكر الشيخ قصة يقول: حدثني بها صاحبها أن والده، والد الذي حدث الشيخ رحم الله الجميع، أن والده توفي فرؤي بعد وفاته، رآه أحد أبنائه وقال له: إنني خبأت مالاً في السقف، سقف البيت السقف فيه خشب ممددة، فيقول: اعدد الخشب الفلانية ثم بعدها احفر ستجد هذا المال. بالفعل قام الصباح، عد الخشب التي قال له والده وحفر وجد المال مدفوناً. فلما قال الشيخ رحمه الله هذه القصة، قال أحد الطلاب كان كبير سن: قال الشيخ هذا أبوي، هذا أبي يعني الذي حدث القصة أبي، قال شيخنا: ها حفيد كان موجود، توفي الحفيد من سنتين.
يقول: دون ما هو مودع فيها من كنز والمال المدفون، إذاً المال المدفون لا يدخل في بيع البيت لماذا؟ لأنه ليس من مصالحها، قال: وأيضاً الحجر المدفون، الحجر المدفون أيضاً هو ليس من مصالحها، لو كان مثلاً من الأحجار الكريمة وذاك فهذا ليس من مصالحها، ومنفصل منها الأشياء المنفصلة كالحبل، لو كان مثلاً يعلق حبلاً في الحوش أو نحو ذلك، الدلو، دلو يجعله مثلاً عنده بئر ويستقي بالدلو، البكرة التي يستقى عن طريقها بالبئر، هذه كلها لا تدخل لماذا؟ لأنها منفصلة، القفل والفرش والمفتاح كلها لا تدخل لأنها منفصلة.
هذا كلنا قلنا لكم أنها ترجع إلى العرف، والعرف عندنا أن المفتاح يدخل، عرف عندهم أنه لا يدخل، لذلك لا بد للشخص وهو يقرأ كتب الفقه ألا يأخذها حرفياً، لا يأخذها حرفياً، بل هناك أحكام بنيت على الأعراف، بنيت على الأعراف فهي تختلف باختلاف الأعراف. يعني مثل عندنا في الألفاظ، ألفاظ الطلاق ذكر منها صريح منها كناية، ألفاظ القذف منها صريح وكناية، ألفاظ الظهار، تجد بعض الألفاظ التي ذكروا أنها صريح لا تستعمل عندنا، يعني مثلاً في زمننا أو في إقليم لا تستعمل فلا يأتي شخص ويقول: إنك قلت كذا، هذا صريح، هذا صريح. الحنابلة يقولون: نعم الفقهاء ذكروا أنه صريح في الباب الفلاني لكنه صريح في زمنه، في زمننا لا يستعمل إلا على ندرة، أو يستعمل في معنى المتبادر فيه معنى غير الذي ذكره الفقهاء، أو ألفاظ كانت كناية عند الفقهاء سابقاً والآن عندنا تكون صريحة.
فلذلك ينبغي لمن يقرأ كتب الفقه أن يتنبه لهذا، فهناك إذاً بعض الأحكام بنيت على الأعراف، فلا تكن ظاهرياً وتأخذ بها يعني تأخذ المعلومة حرفياً، لا بد أن تعرف أن هذا بني على العرف، فتبحث عن العرف في زمنك، ولذلك ذكر بعض الفقهاء أن الجمود على المنقول في كتب الفقهاء ضلال في الدين، ضلال في الدين؛ لأنه يعني يقصد مثل ما ذكرت أن بعض الألفاظ هذه إنما بنيت على أو بعض التصرفات أو بعض الأحكام إنما بنيت على العرف، فيتنبه لذلك. أيضاً بعض الأحكام تجد في بعض المسائل في بعض الأزمنة تجد أنهم بحثوا مسائل واحتد الخلاف فيها، تجد يعني في زمننا مثلاً أو زمن مضى ما كان لهذه المسألة أهمية، قد تقول لماذا التشدد؟ لا بد أن تبحث سبب ذلك، أن تبحث سبب ذلك.
يعني مر معنا في باب الربا أنا أقرأ في مسألة، جاءت مسألة وهي التمر المعجون الذي هو القريب من المكنوز تقريباً، هل هو مكيل أو موزون؟ وقع خلاف كبير بين الحنابلة رحمهم الله تعالى، حتى احتج بعضهم في الرد على بعض، حتى كانوا أقراناً، قد تقول: اشتعل الحدة هذه؟ سبب ارجع إلى واقع واقعة في ذلك الزمن، كان يعني تعاملهم غالباً، قد لا يتوفر عندهم الدنانير والدراهم، فيتقاضون. قلنا مثلاً التمر الذي هو معجون إذا قلنا أنه مكيل فلا بد إذا أبدله بمكيل لا بد من التقابض، إذا أبدله بمكيل من غير جنسه لا بد من التقابض، فإذا أبدله مثلاً ببر لا بد من التقابض، إذا أبدله إذا قلنا أنه موزون، إذا قلنا أنه موزون فلا يجوز أن يبيعه إلى أجل. فهم كانوا في حاجة ماسة إلى بيان هذه المسألة، فذهب بعضهم إلى أنه مكيل، بعضهم إلى أنه موزون، واحتد بعضهم في الرد، فقد تكون الحدة كان في حاجة. في زمننا بنقود وخلاص حلت المشكلة، نعم عندنا الحمد لله تتوفر نقود، لكن في زمنهم تتوفر يبيعونه بأطعمة أخرى، إما يبيعونه بلحم واللحم موزون، أو يبيعونه ببر ونحوه والبر ونحوه مكيل، فجاءت الحاجة الماسة إلى هذه المسألة فوقع فيها الخلاف الكبير. المهم يعني نرجع إلى مثل هذه المسألة.
هذه المسألة يرجع فيها إلى العرف. فالمفتاح عندهم صحيح لا يدخل، فلا يقول شخص سأبيعك البيت لكن المفتاح، أنا حنبلي، أنا أسلمك المفاتيح. هل هذا صحيح؟ نقول لا، الفقهاء رحمهم الله تعالى نصوا على أن المفتاح لا يدخل لأنه في زمنهم لا يدخل.
قالوا: معدن جاري، معدن جاري يعني مثل الملح ونحوه، وماء النهر. الماء لو كان عنده بئر وفيه ماء أو ماء يمشي في ساقية ونحو ذلك، فهل يدخل؟ لا يدخل. لماذا؟ لأن الماء لا يملك إلا بالحيازة، أنت إذا بعته والأرض والماء يمشي أنت ما حزته في إناء ونحوه فلا يدخل.
وحجر الرحى فوقاني، حجر الرحى طاحون لأن فيه حجر تحتاني مثبت في الأرض، وحجر الرحى فوقاني الذي يغطي يعني كأنه غطاء له، فهذا لا يدخل. لماذا؟ لأنه غير متصل بها واللفظ لا يتناول، فهو منفصل ولا يختص بمصالحها. التحتاني يكون متصل، نعم التحتاني متصل فيدخل. قالوا إذا كان غير ثابت فإنه لا يدخل، الكلام على الثابت. نعم، هذا كله في بيع الدار، الآن سيتكلم في بيع الأرض.
كيف عرفنا أن هذا الباب مبني على العرف؟ عرفناه من تعليلات لبعض المسائل؛ فإذا فتشت في تعليلات لبعض المسائل وجدت أنهم يذكرون أن هذا دخل فيها لأن الناس يتبعونه كذا ونحو ذلك، فعرفنا هذا من بعض التعاليل الواردة في بعض المسائل. وأحيانا بعض التعاليل أو بعض التفصيلات لا تذكر في الكتب، وإنما يتلقاها الطلاب عن مشايخ في مجالس الدرس، فليس كل شيء يذكر في الكتب.
قال رحمه الله: وإن باع أرضاً أو وهبها أو وقفها أو رهنها أو أقر أو أوصى بها، ولو لم يقل بحقوقها شمل العقد غرسها وبنائها لأنهما من حقوقها. وكذا إن باع ونحوه بستاناً، لأنه اسم للارض والشجر والحائط، وإن كان فيها زرع لا يحصد إلا مرة كبر وشعير فللبائع ونحوه مبقاً إلى أول وقت أخذه بلا أجرة ما لم يشترطه مشتر.
وإن كان الزرع يجز مراراً كرضة وبقول أو يلقط مراراً كقثاء وباذنجان ونحوه، وكذا نحو ورد، فأصوله للمشتري لأنها تراد للبقاء فهي كالشجر، والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع، وكذا زهر تفتح لأنه كالثمرة. له من الزرع ما ليس له من زرع وثمر كما لو جهل وجودهما، ولا يشمل بيع قرية مزارعها بلا نص أو قرينة.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عما يشمله بيع الأرض، فلو باع أرضاً، وقال إن هذا ليس خاصاً بالبيع فيشمل هذا الحكم لو وهبها أو وقفها أو رهنها أو أقر أو أوصى بها. فماذا يشمل؟ يقول إذا باعه ولو لم يقل بحقوقها، يعني إذا قال بعتك هذه الأرض بحقوقها فيشمل ما ذكر هذا بلا إشكال، لكن لو قال بعتك الأرض وأطلق، فهل يشمل الغرس والبناء ونحو ذلك؟ هنا المؤلف رحمه الله يقول: ولو لم يقل بحقوقها، وهذا إشارة إلى خلاف في المذهب؛ لأن بعض الأصحاب يقول إنه لا يشمل ما ذكر إلا إذا قال بحقوقها، أما إذا لم يقل بحقوقها فإنه لا يشمل. لكن المذهب أنه يشمل، فإذا باع أرضاً فإنه يشمل غرسها وبنائها لأنهما من حقوقها، فهما من حقوقها يعني أنهما تابعان للأرض، وأنشئا في الأرض لكي يبقيا، وفي العادة أنهما يبقيان مدة طويلة، فلذلك جعلت من حقوق الأرض وجعلت تابعة لبيع الأرض ولو لم يقل بحقوقها.
قال: وكذا إن باع ونحوه بستاناً، فيشمل ماذا؟ فيشمل الغرس والبناء. لماذا؟ قال: لأنه أي البستان اسم للأرض والشجر، اسم للمجموع، مجموع الأرض والشجر والحائط، هذا اسمه البستان، لذلك الأرض المكشوفة لا تسمى بستاناً.
هل يشمل الزرع؟ الآن عرفنا أنه يشمل الغرس والبناء، هل يشمل الزرع أو باع أرضاً فيها زرع، هل يشمله أو لا؟ هنا يقول: الزرع إذا كان لا يحصد إلا مرة كبر وشعير، الآن باع أرضاً وفيها زرع ببر أو شعير، البر والشعير يحصد مرة، فهنا يقول يكون للبائع، مبقاً إلى أول وقت أخذه بلا أجرة ما لم يشترطه مشتر، فيكون للبائع حتى يحين أوان حصاده ويحصد. قال: إلى أول وقت أخذه بلا أجرة، قالوا لأن هذه المنفعة مستثناة؛ كأنه قال: أبيعك هذه الأرض واستثني انتفاعي بالبر أو الشعير الذي في داخل الأرض، فهذه المنفعة مستثناة فلا يستحق المشتري مقابلها أجرة. طبعاً هذا ما لم يشترطه مشتر، فإذا اشترطه المشتري فهو له لكونه دخل في البيع تبعاً.
طيب، إذا كان المشتري لا يعلم مقدار هذا البر أو الشعير فهل يصح أن يشترطه أو نقول لابد أن يعلم مقداره؟ لا يضر جهله به؛ لأنه تبع، فلا يضر لو أن المشتري قال أنا فيها بر أو شعير خلاص أنا أريده وهو لا يعلم كم مقداره، يعني ما رآه أو رآه بس ما يعلم كم مقدار ما زرع، لا يعلم أين البر أين الشعير، قال خلاص أنا سأشتري منك بما فيها من بر وشعير، فهنا قالوا يصح ويدخل في البيع تبعاً للأرض ولا يضر جهله لأنه دخل تبعاً.
إن لم يشترطه المشتري فهو للبائع، لماذا؟ قالوا لأنه مودع في الأرض فهو كالكنز والقماش. قال الموفق رحمه الله: ولا أعلم فيه مخالفاً، ويكون للبائع في الأرض إلى حين الحصاد بغير أجرة؛ لأن المنفعة حصلت مستثناة له، وعليه حصاده في أول وقت حصاده، وإن كان بقاؤه أنفع له، يقولون لا يكون إلا إلى أول وقت حصاده لأن هذا كأنها ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها. على أن بعض الأصحاب قالوا يأخذه في عادة أخذه، يعني أنه إذا كان المعتاد عند المزارعين مثلاً أن يبقيه بعد أوان حصاده أسبوعاً أو أسبوعين أو شهراً فيبقيه إلى أن يتكامل، بعض الأصحاب ذكر ذلك وإلا فالمشهور أنه إلى أول وقت أخذه بلا أجرة ما لم يشترطه مشتر.
هذا النوع الأول من الزرع، النوع الثاني أن يكون الزرع يجز مراراً، أن يجز فينبت أخرى ويجز وينبت أخرى، قال: كرضة وبقول ونحوها، أو يلقط مراراً كقثاء، ونوع من الخيار، وباذنجان ونحو ورد مما يتكرر زهره. فهذا أصوله للمشتري؛ لأنها تراد للبقاء فهي كالشجرة. أما الجزة فهي المره من القطع، والجزة هي اللقطة الظاهرة عند البيع للبائع، يعني لو أنه باع أرضاً وفيها باذنجان مثلاً، والباذنجان الآن مستوٍ، فهنا الباذنجان يكون للبائع، طبعاً ما لم يشترطه مشترٍ. فيكون للبائع، والبائع يلزمه أن يجزه، فالبائع له هذه الجزة الأولى، لكن لو جزه نبت باذنجان آخر فيكون للمشتري، وعلى البائع قطع ما يستحقه في الحال، يعني أنه خلاص إذا باع هذا الباذنجان أو الخيار ونحوه، خلاص ناضج، فيقطعه، حتى لو لم يتكامل، قال لأنه ليس لذلك حد ينتهي إليه ولأن ذلك يطول. وكذا ما تتكرر ثمرته كالقثاء والخيار والبطيخ والباذنجان، فهو للمشتري، وأصله هو الثمرة الظاهرة عند البيع للبائع، لأن ذلك مما تتكرر الثمرة فيه فشبه الشجر. قال وكذا زهر تفتح.
فالزهرة، وإن اشترط المشتري ذلك صح الشرط وكان له، كثمر مأبور إذا اشترطه المشتري لشجر، يعني إذا مثلاً باع شيئاً يحصد مراراً أو باع شيئاً لا يحصد إلا مرة واشترط المشتري فيجوز له شرطه، لحديث: «المسلمون على شروطهم» قياساً على الثمر المأبور. سياتينا أنه إذا اشترى نخلاً أُبِّر أي لقح، فإن الثمر للبائع ما لم يشترطه المشتري، يكون هذا مثله.
يثبت الخيار لمشترٍ ظن دخول ما ليس له من زرع وتمر كما لو جهل وجودهما. لو اشترى نخلاً فيه تمر قد أطلع، التمر ملقح وبدأ يطلع، فالاصل التمر للبائع، جاء البائع تكامل نضج التمر، جاء البائع سيجزه، فقال المشتري أنا إنما اشتريت النخل حتى أستفيد من تمر هذه السنة، قال أنت ما اشتريت مني هذا النخل إلا بعد أن تم التأبير الذي هو التلقيح، فهنا المشتري ظن دخول التمر في البيع، فتبين له أنه ليس داخلاً، فله الخيار، خيار بين ماذا وماذا؟ بين الفسخ والإمضاء. له أن يفسخ ويسترد الثمن، وله أن يمضي. هل له الأرش؟ ليس له الأرش. لماذا؟ صحيح الأرش هذا مقابل للنقص، النخلة ما فيها نقص، النخلة التي اشتراها ما فيها نقص، فلذلك ليس له الأرش. فنقول إما أن تمضي البيع أو أن تفسخ.
هذا إذا ظن دخول ما ليس له، كما لو جهل وجودهما، كما لو جهل وجودهما، اشترى نخلاً وظن أنه لم يُؤبَّر فتبين أنه قد أُبِّر. طبعاً الحكم منوط بتشقق الطلع على المذهب ليس على التأبير، لكن لو اشترى نخلاً لم يتشقق ظن أنه لم يتشقق طلعه فتبين أنه قد تشقق طلعه، فهنا نقول له الخيار. هم ذكروا في الخيار في نهاية الخيار أنه يثبت الخيار لجميع من دخل في بيع على أنه سيثبت له أو شرط على أنه صحيح فبان فاسداً، فلم يسموه باسم معين، ذكروا ضابطاً. قد يكون الشخص لا يعرف عرف أهل البلد، فيخفى عليه ثم يتبين له لاحقاً، فنقول لك الخيار. على كل حال إذا ادعى الجهل، وقالوا لا أنت ما تجهل، أنت لا تجهل هذا عرف معروف عند أهل البلد، فيقولون الأصحاب: إذا كان مثله يجهل فيصدق، وإذا كان مثله لا يجهل فلا يصدق.
قال: ولا يشمل بيع قرية مزارعها بلا نص أو قرينة، يعني إذا قال شخص لآخر بعتك هذه القرية، قرية كبيرة فيها بيوت ونحو ذلك، فهل يشمل المزارع أو لا؟ يقولون القرية الأصل هي الدور التي في البلد، هذا هو الأصل، فلا تشمل المزارع، تشمل الدور والحصون. فالأصل أنها لا تشملها ما لم يكن هناك نص أو قرينة. نص مثل قال بعتك الأرض بمزارعها، أو ذكر حدوداً ونحو ذلك. والقرينة مثل ما لو باعه الأرض والقرية بثمن باهظ، ولو كانت القرية فقط تشمل البيوت فقط ما وصلت إلى هذا الثمن، فيقولون كونها بذل فيها ثمناً باهظاً، هذا دليل على أنها تشمل المزارع، هذا من القرائن.
هنا فقط في حاشية ابن قاسم في صفحة 537 الحاشية 6، قال في السطر الثالث منها ولا يدخل ما يشمله البيع فيما إذا باعه داراً، هي سقطت كلمة لا، ولا يدخل ما لا يشمله البيع فيما إذا باعه داراً كما تقدم، إلى آخره، طيب.
نعم، أحسن الله إليكم.
قال رحمه الله: فصل ومن باع أو وهب أو رهن نخلاً تشقق طلعه، ولو لم يؤبر، فالثمرة للبائع، والتابير التلقيح، إنما نص عليه، والحكم منوط بالتشقق لملازمته له غالباً. وكذا لو صالح بالنخل، أو جعله أجرة، أو صداقاً، أو عوض خلع، بخلاف وقف ووصية فإن الثمرة تدخل فيهما أُبِّرت أو لم تؤبر، كفسخ لعيب ونحوه.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن بيع الشجر، ما الذي يدخل في بيع الشجر؟ يقول: من باع أو وهب أو رهن نخلاً تشقق طلعه، ولو لم يؤبر فالثمرة للبائع مبقاً إلى الجداد إلا إن اشترطه مشترٍ. هنا عندنا النخل، النخل إذا تشقق الطلع، الطلع هو وعاء العنقود، فإذا تشقق يلقح، تلقح النخلة الأنثى تلقح بالفحل فتنتج بإذن الله تعالى، تثمر. فهنا قبل التشقق، لو أن مالك النخلة باعها على المشتري قبل أن يتشقق الطلع فاشترى المشتري وأطلعت وأثمرت، فالثمر يكون لمن؟ قبل تشقق الطلع للمشتري.
طيب، تشقق الطلع وأُبِّرت أي لقحت هذه النخلة فباعها المالك بعد التلقيح فالثمرة للبائع، هذا ما فيه إشكال. الأول والثاني ما فيه إشكال. الخلاف في الثالث: لو أنه تشقق طلعه لكن لم يؤبر، لكن لم يلقح، فباع البائع الذي هو مالك النخلة هذه النخلة على المشتري إذا اشترط المشتري أو اشترط.
البائع الثمر على حسب ما شرط، أما إذا لم يشترط فالتمر لمن يكون؟ على كلام المؤلف للبائع. طيب، إذا جئنا للحديث الذي استدل به المؤلف، قول النبي ﷺ: «من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر -تلقح- فثمرتها للذي باعها، إلا أن يشترطه المبتاع»، متفق عليه، والتأبير التلقيح.
لماذا نص في الحديث على التأبير والحكم منطبق من التشقق؟ قال: وإنما نص عليه النبي ﷺ والحكم منوط بالتشقق لملازمته له غالباً، فالتأبير يكون بعد التشقق، فيقولون لما كان التأبير ملازماً للتشقق نص عليه، وإلا فالحكم منوط بالتشقق.
والموفق رحمه الله تعالى ذكر في المغني أن الحكم متعلق بظهور الطلع، أي بظهور التشقق دون التلقيح، بغير اختلاف بين العلماء. هكذا قال الموفق رحمه الله تعالى، والحق أن فيه الخلاف، فهناك من أهل العلم -وهي رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى- أن الحكم منوط بالتأبير لا بالتشقق، وهذه الرواية حكاها ابن أبي موسى رحمه الله تعالى، وهو ثقة فيما ينقل، وهذا من زوائد الشرح. المغني الشارح ذكر الرواية التي حكاها ابن أبي موسى عن أحمد في أن الحكم منوط بالتأبير دون التشقق، ولم يذكرها الموفق رحمه الله تعالى.
واستدلوا بظاهر هذا الحديث، قال: الحديث واضح، النبي ﷺ قال: «من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر»، النبي ﷺ أوتي جوامع الكلم، فلو أراد أن يعلق الحكم بالتشقق لذكر لفظاً يدل عليه، لكنه عبر بالتأبير، فأخذوا بالظاهر. هذا مثل ما هي رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، واختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وابن مفلح في المبدع.
اختار هذا القول قال: وكذا لو صالح؛ لأن الحكم ليس خاصاً بالبيع، وذكر البيع في البداية، قال: البيع، الهبة، الرهن أيضاً، هذا الحكم يكون في كل عقد معاوضة، فإنه يجري مجرى البيع في أن الثمرة المؤبرة تكون لمن انتقل عنه الأصل، والثمرة غير المؤبرة تكون لمن انتقل إليه. فلو صالح بالنخل، حصل صلح بين شخص وآخر، قال: خلاص سأعطيك نخلتي صلحاً، ليس بيعاً، صلحاً، النخل هذا قد أُبِّر أو على المذهب تشقق طلعه، فالثمرة لمن انتقل عنه الأصل.
كذلك لو جعل النخلة أجرة، فقال: أجّر هذه النخلة، فإذا أجّر هذه النخلة بعد أن تشقق فالثمر يكون للمؤجر، وقبل أن يتشقق فالثمر للمستأجر. أو صداق، أو عوض خلع، أو وقف، أو وصية؛ لو أوقف نخلاً قد تشقق طلعه، فهل الثمر يدخل في الوقف؟ يدخل. الوصية، لو أوصى بنخل قد تشقق طلعه ومات، فإنه يدخل.
أما المساقاة، فأصلاً له جزء مشاع من الثمرة التي ستخرج، فلا يظهر أنه يشمل. فالوقف والوصية إذاً تدخل الثمرة فيهما أُبِّرت أو لم تُؤبَّر، طبعاً الوصية تدخل فيها الثمرة الموجودة يوم الوصية إذا بقيت إلى يوم الموت، سواء أُبِّرت أو لم تُؤبَّر. لماذا؟ نعم، الآن الواقف والموصي ماذا يريدون؟ الأجر بنفع من أوقفوا عليه، ولا يريدون الانتفاع بالدنيا في هذا الوقف والوصية، فلذلك تحقيقاً لمقصودهم نقول: يكون الثمر لمن أُوقف عليه أو أُوصي له، ولو كان الوقف والوصية بعد التأبير.
قال: "كفسخ لعيب ونحوه". كفسخ لعيب؛ باع نخلاً قبل أن يتشقق طلعه، ثم صار تبعاً للمشتري، طيب، المشتري أخذها وبدأ يعمل عليها ويلقح، وجد فيها عيباً، أعادها. خلاص، فسخ العيب فسخ البيع، هل يعود الثمر أو لا؟ الآن الفسخ جاء بعد التأبير، فهل الثمر يكون للمشتري له بعد التأبير أو يكون للبائع؟
يقول: ما يختل الأصل؛ الفسخ للعيب أن البائع هو المشتري، فيرجع الثمر للبائع، سواء أُبِّرت أو لم تُؤبَّر، ما في إشكال. الكلام فيما إذا أُبِّرت هل سيرجع الثمر أو لا؟ التعليل يعني تشبيه؛ قياس الوقف والوصية على فسخ العيب، فكلاهما تدخل فيه الثمرة سواء أُبِّرت أو لم تُؤبَّر. والحقيقة طبعاً هذا كون الفسخ يرجع فيه الثمر للشجر حتى بعد التأبير، هذا أحد الأوجه الثلاثة في المذهب، وكما أطلقها في القواعد وأطلقها المرداوي في الإنصاف، لكنه في التنقيح اقتصر على القول بأنه يتبع.
لكن فيه إشكال أشار إليه الحجاوي في الإقناع، يقول الحجاوي: وصرح القاضي وابن عقيل -أي في التفليس والرد بالعيب- أنه يطلع زيادة منفصلة، وذكره منصوص أحمد. طبعاً هم يقولون يرجع لأنه زيادة متصلة، وهذا ما علل به الموفق في المغني أنه زيادة متصلة، لكن كلامهم في العيب أن خيار العيب أنه زيادة منفصلة، فإذا قلنا أنه زيادة منفصلة فمقتضى ذلك أنه لا يتبع في الرد.
ولذلك قال: صرح القاضي وابن عقيل أيضاً في التفليس في الرد، وفي الرد بالعيب أنه زيادة منفصلة، وذكر منصوص أحمد، فلا تدخل الثمرة في الفسخ ورجوع العين وغير ذلك، وهو المذهب على ما ذكر في هذه المسائل. قال البهوتي في الكشاف: وجزم به المصنف فيما تقدم في خيار العيب. ذكروا أنه منفصل، زيادة منفصلة، لما جاؤوا هنا قالوا: إن الطلع والثمر يتبع في الفسخ؛ لأنه زيادة متصلة. حقيقة التعليل أنه زيادة متصلة يتناقض مع ما قرروه هناك بأنه زيادة منفصلة.
لكن هناك تعليل آخر للرجوع، وهو أن الفسخ رفع للعقد من أصله، فإذا قلنا: الفسخ رفع للعقد من أصله، خلاص ترجع النخلة بتمامها فيرجع كل طرف إلى ما كان عليه قبل العقد. وهل الفسخ رفع للعقد من أصله أو من حينه؟ هذه ذكرناها في الدرس الماضي؛ المذهب أنه فسخ من حينه، لا من أصله. فحتى التعليل الثاني أيضاً لا يمشي معنا هذا التقرير. ولذلك ابن قائد ذكر أن هذا الفرع الإشكالية أنه بُني على قول ضعيف ومنقول من المغني؛ قال: حتى وإن نص عليه في التنقيح فهو منقول من المغني، وهو مبني في الأصل على قول ضعيف.
قال رحمه الله: وكذلك أي كالنخل، شجر العنب والتوت والرمان وغيره كجميز؛ من كل شجر لا قشر على ثمرته، فإذا بيع ونحوه بعد ظهور الثمرة كانت للبائع ونحوه. وكذا ما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح، وما خرج من أكمامه -جمع كُم، وهو الغلاف- كالورد والبنفسج والقطن الذي يحمل في كل سنة، لأن ذلك كله بمثابة تشقق الطلع. وما قبل ذلك، أي قبل التشقق في الطلع، والظهور في نحو العنب والتوت، والمشمش، والخروج من الأكمام في نحو الورد والقطن، والورق، فالثمرة ونحوه لمفهوم الحديث السابق في النخل. وما عداه فبقي، وإن تشقق أو ظهر بعض ثمره ولو من نوع واحد فهو للبائع، وغيره لمشترٍ، إلا في شجرة، فالكل للبائع ونحوه. ولكل السقي لمصلحة، ولو تضرر الآخر.
قال: وكذلك أي كالنخل شجر العنب والتوت والرمان وغيره كجميز من كل شجر لا قشر على ثمرته، فإذا بيع ونحوه بعد ظهور الثمرة كانت للبائع ونحوه إلى آخره. هنا ذكر أنواعاً من الشجر، والموفق رحمه الله ذكر -طبعاً مذكور ملخص كلام الموفق في حاشية ابن قاسم، الحاشية الخامسة صفحة 541- أن الشجر على خمسة أضرب، خمسة أنواع:
النوع الأول: ما تكون ثمرته في أكمام ثم تفتح فتظهر، كالنخل، ومنه القطن، وما يقصد نوره -النور هو الزهر- كالورد والياسمين والبنفسج، فهذا الذي ثمرته في أكمام ثم تظهر؛ إذا كان في الكم لم يتفتح حتى الآن، يعني إذا بيع والثمر في الكم لم تتفتح حتى الآن، فيكون الثمر للمشتري، أما إذا بيع بعد تفتح الكم فيكون الثمر للبائع.
الثاني: ما تظهر ثمرته بارزة، وهي التي ذكرها شجر العنب والتوت والرمان كالتين والجميز، فهي لا قشر عليها، ثمراتها بارزة لا قشر عليها ولا نور -أي لا زهر- فهذا يكون إذا بيع بعد ظهور الثمر للبائع، وإذا بيع قبل ظهور الثمر فيكون للمشتري.
الثالث: ما يظهر في قشره ثم يبقى فيه إلى حين الأكل، كالرمان والموز؛ فنقول إذا ظهرت الثمرة -نبت شجر الرمان- فيكون إذا بيعت شجرة بعد ظهور الرمان، فيكون الرمان للبائع، وإذا بيع قبل ظهور الرمان فيكون للمشتري.
الرابع: ما يظهر في قشريه كالجوز واللوز، فهذا مثله إذا بيع قبل ظهور القشر فيكون للبائع، قبل ظهور القشر فيكون للمشتري، وبعده يكون للبائع.
الخامس: ما يظهر نوره -زهره- ثم يتناثر فتظهر الثمرة كالتفاح، فما ظهر من نوره -يعني ما تفتح زهره- فإنه يكون إذا بيع بعد تفتح الزهر فيكون للبائع، وإذا بيع قبله فيكون للمشتري.
فنرجع إلى كلام المؤلف يقول: وكذلك كالنخل شجر العنب والتوت والرمان وغيره كجميز؛ لا قشر على ثمرته، فإذا بيع ونحوه -وهب أو رهن أو نحوه- بعد ظهور الثمرة كانت للبائع ونحوه، من الذي نحو البائع؟ الواهب، يعني إذا بيع يكون للبائع، إذا رهن يكون للمرتهن أو للراهن، إذا وهب يكون للواهب، وهكذا؛ إذا كان بعد ظهور الثمرة. إذا كان قبل ظهور الثمرة يكون للطرف الآخر. قالوا: لأن ظهورها من شجرتها بمنزلة ظهور الطلع من قشره، وكذا لو كان عليه قشر يبقى فيه إلى حين أكله كالرمان والموز، اللي ذكرناه قبل قليل من كلام المصنف، أو له قشران كالجوز واللوز، فيكون للبائع بمجرد ظهوره.
قال: وكذا ما ظهر من نور، أي من زهره، كالمشمش والتفاح، وما خرج من أكمام، فإذا تفتح نوره وظهرت الثمرة تفتحت الزهرة وظهرت الثمرة فيكون للبائع، وإذا لم تتفتح فيكون للمشتري، وما خرج من أكمامه، جمع كُم وهو الغلاف كالورد والبنفسج والقطن الذي يحمل كل سنة، فإذا خرج من أكمامه فيكون للبائع، وإذا بيع قبل خروج من أكمامه فيكون للمشتري.
فهذا كله بمثابة تشقق الطلع، فقس هذه الأشجار كلها على النخل، وإلا فالحديث ورد في النخل، فقاس الأصحاب الفقهاء رحمه الله تعالى عليها الأشجار كلها. قال: وما قبل ذلك، أي قبل التشقق في الطلع -وعلى القول الثاني قبل التأبير- والظهور في نحو العنب والتوت والمشمش، والخروج من الأكمام في نحو الورد والقطن، وكذلك الورق، ورق الشجر لو باع شجراً فيه ورق فالورق للمشتري. وإذا باع الشجر وكانت النخلة مثلاً لم يتشقق الطلع أو لم يظهر العنب ونحو ذلك فيكون الثمر للمشتري في هذه المسائل.
قال: لمفهوم الحديث السابق في النخل. الحديث السابق ما هو؟ "إذا باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها"، فدل بمفهوم، مفهوم إيش؟ موافقة ولا مخالفة؟ مفهوم مخالفة، أنه إذا بيع قبل التأبير يكون للمشتري، وقيس عليه ما عداه بالقياس عليه؛ فالنص ورد في النخل فقيس عليه ما عداه.
طيب هل لا بد أن يتشقق ويظهر كل الثمر أو بعض الثمر؟ يقول: إن تشقق أو ظهر بعض ثمره ولو من نوع واحد فهو للبائع، وغيره لمشترٍ. يعني يقول مثلاً: لو باع عشر نخلات، خمس منها قد تشقق طلعه وخمس منها لم يتشقق الطلع، فالتي تشقق طلعها يكون الثمر للبائع، والتي لم يتشقق يكون الثمر للمشتري، فلكل حكمه.
إلا في شجرة، لذلك قال: إلا في شجرة، فالكل للبائع ونحوه. فإذا كانت باعت نخلة واحدة تشقق بعض طلعها، يعني مثلاً النخلة فيها خمسة، تشقق منها اثنان مثلاً، والثلاثة لم تتشقق، هل نقول الطلع للبائع والثلاثة للمشتري؟ يقول المؤلف: فالكل للبائع، يقول هذا بدون خلاف، بلا خلاف. لماذا؟ قالوا: إلحاقاً لما لم يتشقق بمتشقق، قالوا لأن فيه مفسدة إذا قلنا هذا لهذا وهذا لهذا؛ لأنه ستكثر الأيدي على هذه النخلة، بخلاف ما إذا كانت كلها لواحد، إما للبائع أو للمشتري.
كيف في شجرة واحدة إذا كان التشقق في بعض الشجرة دون بعض؟
فنقول الثمر كله للبائع، أما إذا اشترى مثلاً خمس نخلات، ثلاث منها تشققت وطلع اثنان ما تشقق؛ نقول التي تشقق للبائع والتي لم تشقق للمشتري.
قال: «ولكل السقي لمصلحة ولو تضرر الآخر». يعني عندنا الآن البائع إذا باع النخل بعد أن تشقق طلعه، فالثمر سيكون له، والنخلة هذه للمشتري، لكن البائع له أن يسقي نخلته. قال: «ولكل السقي لمصلحة»، هل في فرق بين المصلحة والحاجة؟ الآن هنا قال مصلحة، لو قال حاجة؛ هل هي بمعناها؟ المصلحة رتبة أعلى من الحاجة؛ لذلك الحاجة يعني لو لم يسقها ربما ماتت أو تضررت، المصلحة يعني أنه يريد نتاجاً أحسن، فلو كانت مثلاً نخلة لو سقاها يوماً بعد يوم أنتجت جيداً، لكن لو سقاها بالاسبوع مرة لن تموت، فالحاجة مرة بالاسبوع والمصلحة يوم بعد يوم، فنقول له أن يسقي يوماً بعد يوم لكل مصلحة، وكذا بالعكس لو كانت الثمرة للمشتري والشجرة للبائع ونحو ذلك.
قال: «ولو تضرر الآخر» حتى لو قال المشتري: تراك تضرر بذلك، فنقول: أنت أصلاً دخلت بالعقد على أن يكون الثمر للبائع، فأنت دخلت على بصيرة. ولذلك يقول الموفق رحمه الله: إذا كانت الثمرة للبائع مبقاة في شجر المشتري فاحتاجت إلى سقي، لم يكن للمشتري منعه منه؛ لأن الشجرة أو الثمر يبقى به فلزمه تمكينه منه. وإن أراد سقيها من غير حاجة، لا لمصلحة ولا شيء، يقول: إن أراد سقيها من غير حاجة ولا لمصلحة فللمشتري منعه منه، لماذا؟ لأن سقيه يتضمن التصرف في ملك الغير، والأصل منعه من ذلك، وإنما أبيح للحاجة، فإن لم توجد الحاجة يبقى على أصل المنع. وربما كلام الموفق على أنه يشترط الحاجة، لا يبدو أنها أنزل من المصلحة؛ المصلحة هي الأعلى، مصلحة بمعنى أنه لو ترك المصلحة لما تضرر، لو ترك الحاجة لتضرر، فيبدو أن الموفق رحمه الله قيد بالحاجة، وهو أحد القولين في المذهب، والمشهور كما ذكره في الإنصاف أنه لا تشترط الحاجة، تكفي المصلحة.
قال: «ولو تضرر الآخر» كما قلنا. ومؤنة السقي؛ يعني أجرة السقي على البائع، يعني على من له الثمرة؛ لأنه لحاجته. نقف على هذا ما شاء الله أن نجمع التوفيق.
نعم، في سؤال؟ نعم، كيف يعني كان مدفوناً شيء أرضي؟ حجر المدفون يبدو أنه دفن، يعني ليس من أصل الأرض، دفن ليس من أصل، لكن هذه موجودة من الأصل، الذهب والفضة موجودة من الأصل، يعني ليست هو الذي دفنه، دخلت في قوله كنز؛ لكن هذه يبدو أنها من الأصل موجودة في الأرض واستخرجها. طبعاً هذا ما قرره الفقهاء هنا، وهذا العرف عندهم، عندنا الآن المعادن لها تنظيم خاص في الدولة، لها نظام خاص المعادن التي توجد في الأراضي.
لا أدري والله، يعني لو لم يتكامل نجت؛ يعني أنها في أول صلاحها لا يلزم، أو لا يبقيها إلى كمال الصلاح، كمال الصلاح هذا إلا إذا وجد شرط بينه؛ هذا على المشهور، وإلا في قول آخر أنه يبقيها إلى العادة، إلى العادة المعتادة في قطف هذه الثمار.
هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان