دخولتسجيل الدخول

كتاب الجنائز 01 | المقدمة

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

كتاب الجنائز: بفتح الجيم، جمع جنازة بالكسر والفتح، لغةً اسم للميت أو النعش الذي عليه ميت، فإن لم يكن عليه ميت فلا يقال نعش ولا جنازة بل سرير، قاله الجوهري. واشتقاقه من جنز إذا ستر، وذكره هنا لأن أهم ما يفعل بالميت الصلاة، ولسبق الإكثار من ذكر الموت والاستعداد له، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا من ذكر هادم اللذات» وهو بالذال المعجمة، وقيل بالدال المهملة وهو القطع.

لما انتهى المؤلف رحمه الله تعالى الكلام على أنواع الصلوات ذكر كتاب الصلاة، بدأ بمقدمة في الصلاة ثم الأذان والإقامة ثم شروط الصلاة ثم الصلاة، ثم اتبعها بأركانها وواجباتها ثم سجود السهو، ثم صلاة التطوع صلاة الجماعة والإامامة صلاة الجمعة ثم العيدين، ثم الجمعة العيدين والكسوف والاستسقاء، وهذه أنواع الصلاة ختم أو أتى بصلاة بالكتاب الجنائز، وكتاب الجنائز يشتمل على عدة مسائل، ومنها صلاة الجنازة وقدم قبلها بمقدمات قبل الموت ذكر ما يستحب قبل ذكر رعاية المريض وتلقينه، ثم ذكر تكفينه، ثم ذكر الصلاة عليه ودفنه وتتمات لذلك.

قال الجنائز بفتح الجيم، فتح الجيم لا غير يعني لا تنطق بكسرها ولا بضمها، يعني جمع جنازة بالكسر والفتح لغةً، يعني جنازة يقال لها بالفتح والكسر، هل بينهما فرق؟ منهم من يقول هما بمعنى ويطلقان على الميت، الجنازة والجنازة ويطلقان على النعش عليه الميت، ومنهم من قال لا، بل هي الجنازة بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه الميت، يعني ذكر بعضهم مناسبة لذلك قالوا الفتح حركتها فوق الحرف فتطلق على الأعلى اللي هو الميت لأنه فوق الناس، والكسره تحت الحرف فتطلق على الأسفل الذي هو الناس، ومنهم من عكس، وعلى كل النهاية هي مسألة لغوية.

يقول: فان لم يكن عليه ميت فلا يقال له جنازة بل سرير، السرير إذا كان وحده لا يوجد عليه الميت فيقال له سرير، لا يقال له جنازة ولا يقال له نعش، قاله الجوهري صاحب الصحاح، قالوا: واشتقاقها من جنز إذا ستر، جنز يجنز من باب ضربه إذا ستر لأنه يستر الميت.

قال: وذكره هنا يعني ذكر أحكام الجنائز هنا في أبواب الصلوات لماذا؟ لأن أهم ما يفعل بالميت الصلاة، طبعا يقولون مناسبته المتوقعة أن تكون يعني أثناء باب الوصايا بين الوصايا والفرائض؛ لأن هذه الأبواب هي التي يتكلم فيها عما يكون للمسلم في آخر حياته أو بعد وفاته، فيكون هذا أنسب مكان له، لكن قدموه إلى أبواب الصلوات لأن أهم ما يقارن الميت هو الصلاة، وله مناسبة أيضا في باب في كتاب الطهارة، في كتاب الطهارة لماذا؟ طيب أحسنت؛ لأن في تغسيل طيب، الطهارة مر معنا في أول كتاب الطهارة أن الطهارة هي ارتفاع الحدث أو زوال الخبث أو ليس هذا ولا هذا في معنى ارتفاع الحدث؟ في معنى ارتفاع الحدث، لذلك ارتفاع الحدث هو ما في معناه، لكن مثلوا قالوا كالحاصلين في غسل الميت في الحاصل بغسل الميت، الآن الميت ليس عليه حدث حتى نرفعه لكن قالوا في معنى ارتفاع الحدث.

قال: ويسن الإكثار من ذكر الموت والاستعداد له، لقوله عليه الصلاة والسلام: «أكثروا من ذكر هادم اللذات»، وهو عند أهل السنه وغيرهم قال بالذال المعجم جاء بالذال المعجمة وجاء بالدال والمهمل هو القطع.

والإكثار من ذكر الموت وذلك لأجل أن يستعد الإنسان لما أمامه، استعد الإنسان لما أمامه؛ لأن الإنسان مققبل على يومه الآخر، اليوم الآخر ولابد أن يستعد؛ لأن الحياة الحقيقية ما بعد الموت، وهذه حياة على اسمها دنيا، فيستعد فيجعل هذه وسيلة لتلك، هذه وسيلة لتلك ولا يجعل هذه هي الغاية، فكل ما تحصل عليه من نعيم الدنيا ومن مما أنعم الله عليه ينبغي له أن يصرفه فيما يقربه إلى الله تعالى.

قال: والاستعداد له، استعد للموت بالتوبه من المعاصي والخروج من المظالم، هنا إشكال، الآن التوبة والخروج أليست واجبة؟ طيب، الموت والاستعداد له ليس واجب! إذا قلنا إن يعني بالتوبة من المعاصي وليس واجبا؟ نعم، يصلح حتى المصلين صحيح، استعداد متعلق بأمور مستحبة، طيب التوبة ليست من استعداد؟ طيب هنا تستحب تكرار التوبة، يعني أتى بالواجب فيكرر التوبة؟ هذا يقول لعلهم باب الإكثار منها، يعني جواب قريب من جوابك.

البُهوتي رحمه الله في الكشاف يقول: لسن الموت بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم واجب فورا، طيب لماذا؟ قالوا: يقول المستحب إنما هو ملاحظته في ذلك الخوف من الله تعالى، يعني أن التوبة واجبة لكن (كأنها توبة من نوع خاص) يعني أنه يستحضر أنه سيلقى الله عز وجل غدا قريبا، يعني يزيد في توبته وتكون توبته صادقة.

نضرب مثالا قريب في أحوال الدنيا، الآن الطلاب في دراستهم مستعدين للاختبارات التي تكون في نهاية العام، هو الاستعداد في أول الفصل كن مراجع ومتابع، لكن الاستعداد الحقيقي الذي آخر استعداد هو الذي قبيل الاختبار مراجعة تامة، فنقول: كان هذه التوبة الواجبة هي التي كانت في مثل الاستعداد الذي في أول الفصل، والتوبة المستحبة التي تكون لأجل الموت هي التي تكون المراجعة الأخيرة، مراجعة الأخيرة.

قال يعني: ويكره الأنين، قالوا لأنه يترجم عن الشكوى، الأنين ستر الصوت لوجود المرض التعب، قالوا لأنه يترجم عن الشكوى، وذكر عن طاووس رحمه الله أنه كره الأنين، يعني أنه يكتب على الإنسان كل شيء يقوله حتى الأنين، وقيل للإمام أحمد رحمه الله كان في مرضه يئن، فقال له بعض جلسائه: إن طاووسا كره الأنين، يققال إنه يكتب على الميت نعم على المريض كل شيء حتى الأنين، فأمسك رحمه الله عن الأنين رحمه الله وغفر له.

فإذا كراهية الأنين بكونه قالوا يترجم عن شكانه، كأنه يوهم ويوحي بأن الإنسان يتشكى من هذا المرض، والمطلوب من الإنسان أن يصبر ويحتسب ولا يتشكى، فلما كأنه يوحي بالشكوى ذكروا أنه يكره له ذلك.

قال: وتمني الموت، يعني يكره تمني الموت، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتمنين أحدكم الموت بضر نزل به، وليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي»، وقيد بعضهم تمني الموت لأجل الضر، لأجل الضر لما ورد في الحديث يتمنين أحدكم الموت، وببعضهم أطلق قال: يكره تمني الموت مطلقا، وهذا ظاهر كلام الأصحاب أنه يكره تمني الموت مطلقا سواء كان لضر نزل به أم لم يكن لضر نزل به، وحملوا الحديث، يعني تقييد الحديث بضر نزل به حملوه على الغالب؛ أن الإنسان غالبا لا يتمنى الموت إلا لضر نزل به، وإنما حملوه على الإطلاق لما جاء في تتمة الحديث: «أما محسنا فيزداد، واما مسيئا فلعله يستعتب»، أما محسن فيزداد في بعض الروايات.

إذن نقول: تمني الموت مكروه مطلقا باستثناء مسألتين، استثناء مسألتين: الأولى: إذا كانت للضر في دين، معظم قال إذا كان خشية فتنة في دينه فهنا لا باس من تمني الموت، بل ذكر بعض أنه يستحب، ويستدلون عليه بما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون».

الإمام أحمد رحمه الله في رواية المروذي قال: أنا أتمنى الموت صباحا ومساء أخاف أن أفتن في الدنيا، أخاف يفتن في الدنيا! أقول هذا وهو الإمام أحمد رحمه الله إمام أهل السنة، خاف الفتنة على نفسه! والانسان إذا ترقى في مراتب الكمال علم مداخل الشيطان عليه، ولذلك الإمام أحمد رحمه الله في مرض موته كان يلقن فيقول: لا بعد، لا بعد! وكان يغمى عليه ويكفيق، فلما كان في إحدى فاقات، قال له ابنه: إننا تكون لا بعده، أنا من الشيطان أتاني وقال فتتني يا أحمد! أراد أن يدخل العجب على قلب الإمام أحمد في هذه اللحظة الحرجة، لكن الإمام أحمد رحمه الله ثبته الله وبصره بمداخل الشيطان فقال: لا بعد، إلى الآن ما دامت الروح في الجسد فاني غير مأمون من الافتتان، لكن الإنسان ينبغي له أن يسأل الله دائما وأبدا أن يثبت قلبه على الحق وأن لا يزيغه، ولذلك كان من دعاء الراسخين في العلم، الراسخين في العلم ليس اللي عندهم علم يسير لا، الراسخين في العلم كان من دعائهم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِللَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8].

إذاً هذه المسألة الأولى التي استثني فيها تمني الموت أو كراهية تمني الموت إذا كان الضر في دين، المسألة الثانية: تمني الشهادة، فهذا لا باس به، جاء في الحديث: «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه»، فتمني الشهادة لا باس به، وتمني الموت في الدين لا باس به، أما للضرار في الدنيا فنقول هذا مكروه، وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى البديل أن كان يقول: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي.

نعم، قال رحمه الله: ويباح التداوي بمباح وتركه أفضل، ويحرم بمحرم ماكول وغيره من صوت ملاه وغيره، ويجوز ببول إبل فقط المبدع، ويكره أن يستطب مسلم ذميا لضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم يبين مفرداته.

مباحة في التداوي؛ لأن المريض يحتاج إلى الدواء، تتكلم عن التداوي وهل هو واجب أو مستحب أو مباح؟ فذكر أن التداوي بالمباحات مباح لكن تركه أفضل، تركه أفضل هكذا أطلقه الأصحاب رحمهم الله تعالى، ونص الإمام أحمد رحمه الله على أن ترك الدواء أفضل إذا كان تركه توكلا على الله تعالى، قال في رواية المروذي: العلاج رخصة وتركه درجة أعلى منه، وتركه درجة أعلى منه، وسئل في رواية ابن هانئ عن استعمال الأدوية، أن يستعملها أو يتركها؟ فقال: إذا ترك، إذا توكل فتركها أحب إلي، توكل فتركها أحب إلي.

وقال بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى: يجب التداوي إذا ظن نفعه، إذا ظن نفعه، يعني إذا قال الأطباء مثلا: جاءه مرض في قدمي فقالوا: إذا لم يبتر القدم أو لم نبتز الإصبع فإن الألم فان المرض هذا سيسري إلى جسمك، فهنا يعني الأطباء بتقديرهم أن مداواته هنا أن مداواته هنا نافعة له أنها ستوقف هذا المرض بامر الله عز وجل، فهنا بعض العلماء من الأصحاب وغيرهم ذكروا أنه يجب إذا ظن نفعه، لكن لكن الأصحاب رحمه الله تعالى قالوا: لا يجب، لا يجب ذلك ولو ظننت، لماذا؟ قالوا: لأن النافع في الحقيقة والضار هو الله تعالى، والدواء إنما هو سبب، وأيضا أن الإنسان (موسيقى) الوقائع أن الإنسان يشفي بدون دواء، قد يشفي بدون دواء.

واستدل بعضهم أيضا بحديث المرأة، المرأة التي كانت تصرع، جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن شئت دعوت الله أن يشفيك ولك الجنة»، فهنا يعني لو كان الدواء واجبا لما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين لأن يعني دعاء النبي صلى الله عليه وسلم مظلوما إجابته بل هو أقوى من طب الدواء الأطباء، ومع ذلك خير النبي صلى الله عليه وسلم.

إذاً يباح بمباح وتركه أفضل، قال: ويحرم بمحرم ماكول أو غيره من صوت ملاه وغيره، فالتداوي بالحرام لا يجوز، سواء كان الحرام ماكولا أو مشروبا أو مسموعا أو مسموما، فما دام أمرا محرما فلا يجوز التداوي به لعمومي قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تتداووا بالحرام».

ونقل الجماعة عن الإامامة أحمد رحمه الله أنه حرم التداوي بألبان الأتُن يعني الحمير، واحتج بأنها محرمة، احتج بأنها محرمة، التحريم تحريم أكلها علة في عدم جواز الاستشفاء بها.

ونقل عنه ابنه عبد الله في تداوي الخمر قال: لا يداوى بها جرح ولا غيره وهي محرمة، قال: من صوت ملاه وغيره، أيضا المسموع لا يجوز التداوي بالمسموع الحرام، وبعد أن مثلا البعض الأطباء يصفون للمريض بعض المريض النفسي مثلا يصفون له ما يهدئ قلق ومع ذلك من الموسيقى الهادئة ونحو ذلك، فنقول: هذا لا يجوز، وهذا ليس بدواء، وهذا ليس بدواء؛ فالله عز وجل حرمه ولم يجعل الله عز وجل شفاء أمته فيما حرم عليها.

قال: ويجوز ببول إبل فقط قاله في المبدع وقبله أيضا في الفروع، أنه ذكر أنه يجوز التداوي في بول إبل فقط، أما بول غيرها، أما بول غيرها فلا يجوز التداوي به، فإن كان غير مأکول اللحم فهو لا يجوز تداوي به لتحريمه، أما إن كان مأكول اللحم كالغنم مثلا لا يجوز التداول الغنم لماذا؟ لاستقباره واستخباثه، لاستقلاله واستخباثه.

هذه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله أنه استثنى أبواب الإبل في استثناء أقوال الإبل في جواز التداوي بها، وغيرها لا يتداوى به، وغيرها لا يتداوى به، وأما استثناء أموال الإبل لورود الحديث بها في حديث العرانيين، إضافة إلى أنه ثبت نفعها.

وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله بجواز التداوي ببول مأكول اللحم، يعني جعلوا العلة إذا هي الطهارة والنجاسة، فما دام البول مأكول اللحم طاهرا فإنه يجوز التداوي به، وهذه نقلها عنه أبو طالب والمروذي وابن هانئ رحمهم الله تعالى.

قال: ويكره أن يستطب مسلم ذمياً لغير ضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم يبين له مفرداته المباحة.

هنا استطباب المسلم، الأصل في المسلم أن يستطب مسلما، ولا يلجأ إلى غيره من الكفار إلا هنا قال لضرورة. القصد ضرورة أو قصده حاجة؟ نعم، قصده الحاجة. والفقهاء رحمهم الله تعالى يتسمحون في إطلاق الضرورة على الحاجة، وإلا لو كانت الضرورة بمعناها المشهور عند الأصوليين لما أبيحت، أو نعم لما قيل بالكراهة، قال: يكره لغير ضرورة، الحاجات هي التي تبيح المكروهات، فلو كان يعني الضرورة هي المعروفة عند الأصوليين لقد يحرم، لما قال: يكره؟ إذا نقول: بغير ضرورة يعني حاجة. فإذا وجدت حاجة، فإنه لا بأس باستطباب المسلم للذمي عند الذمة، أو استطباب المسلم عند الذمي.

وكذلك يكره أن يأخذ منه دواء لم يبين له مفرداته المباحة. لماذا قال؟ لأن الذمي قد يصف للمسلم دواء يضره، يعني لا يبين له ما يشتمل عليه الدواء، فيكون هذا الدواء مثلاً ينفعه في المئة لكن له آثار جانبية سيئة عليه، تضره في المستقبل، فلذلك قالوا: يكره أن يأخذ منه دواء لم يبين له مفرداته المباحة. وهذه الجمله ماخوذه، يعني ذكرها ابن مفلح رحمه الله في الآداب نقلا عن صاحب الرعايه، اللي هو ابن حمدان رحمه الله تعالى. الإمام أحمد رحمه الله، الإمام أحمد رحمه الله نقل عنه أنه يعني وصف له طبيب نصراني دواء، فكتب هذا. ونقل عنه في موضع آخر أنه كالنقل قال: كانوا يأمروني ألا اشتري ما يصنعه له، أو ما يصف له النصارى ولا يشرب من أدويتهم، للدلالة على أنه لا يؤمن أن يخلطوا بذلك شيئاً من السموم والنجاسات.

فالحقيقة أنه يعني هذا الأمر دائر على الاطمئنان إلى هذا الطبيب الذمي أو النصراني ونحو ذلك، فإذا كان الإنسان لا يثق به فنقول: أصلاً لا تلجأ إليه، لكن لو مثلاً في البلد موجود غيره، لكن يعني غيره ليسوا أكثر من كانوا مسلمين ليسوا أكثر، وهو طبيب عارف قديم ومع ذلك يعني مرضي لا يعني استطيع أو لا أثق بهؤلاء الأطباء الذين يعني ليس لديهم خبرة كافيه في الطب وإنما أثق بهذا الطبيب، فنقول: لا بأس، لكن إذا كان هناك مندوحة عن استطبابه، فالطبيب المسلم لا يعدله شيء.

نعم، فإذاً مفردة مباحة يعني مكوناته المباحة، فاذا بين له قال: هذا الدواء يتكون من كذا وكذا وكذا، زالت الكراهة.

المريض والسؤال عن حاله للأخبار، ويروح بها، وتكون بكرة أو عشياً، ويأخذ بيده ويقول: لا بأس طهور إن شاء الله. لا بأس طهور إن شاء الله تعالى. الشيخ هنا ضبطها بالنصب، وأشاف النسخة أنها برفع، من الحديث من رفع: لا بأس طهور إن شاء الله تعالى لفعله صلى الله عليه وسلم، في أجره لخبر رواه ابن ماجه عن أبي سعيد رضي الله عنه، فإن ذلك لا يرد شيئاً ويدعو له بما ورد.

هناك قال: تسن عيادة المريض والسؤال عن حاله للأخبار. وعيادة المريض من حقوق المسلم على أخيه، جاء الإرشاد إليها في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم، أن مما أمرهم به عيادة المريض. وفي حديث أبي هريرة: خمس تجب للمسلم على أخيه، وذكر منها عيادة المريض. وفي الرواية الأخرى: حق المسلم على المسلم، وذكر منها: وإذا مرض فعده. فحديث كثيرة أيضاً، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يقول لعبده يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني؟ قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده» وهذا دليل على عظم فضل عيادة المريض، وذلك وجاء فيها أحاديث كثيرة في فضلها، كذلك أحاديث نصوص كثيرة.

وهنا ذكر أنها تسن، تسن عيادة المريض، وهذا هو المشهور من المذهب. هناك قول آخر في المذهب أنها واجبه، لكنها واجبه على الكفاية، واجبه على يعني فرض كفاية. وهذا اختيار خرجه جماعة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

وإنما يعاد المريض يعني متى يعود المريض؟ من حين شروعه في المرض، اليوم نعوده من اليوم. لأن هناك بعض العلماء ذكر أنه يعاد بعد ثلاث، فإذا مرض مثلاً يومين يخرج، لكن قالوا: إذا استمر بعد ثلاث، وذكروا حديثاً في ذلك، لكن هذا الحديث لا يصح. وهنا أطلق المؤلف رحمه الله تعالى عيادة المريض وقال في الإقناع ونصه: غير المبتدع، من الصورة المصيبة أحمد، غير المبتدع ومثله من جهر بالمعصية. المجاهر بالمعصية في المنتهى قال: غير مبتدع يجب هجره كرافضي، أو يسن كمتجاهر بمعصية. يعني قالوا: من يجب هجره أو يسن فإنه لا يعاد؛ لأنه يعني لا تسمى عيادة، يهجر تأديباً له.

السؤال عن حاله: أنا أسالك: كيف حالك؟ أهلك اليوم بخير؟ ونحو ذلك مما يعني يجلب السرور إلى قلبه وينفس عنه. ولا بأس باخبار المريض لسائله بما يجد على شكوى، يعني لو قال: كيف حالك؟ يعني أنا متعب اليوم، لا بأس بذلك، لا يكون هذا من الشكوى للمريض، يعني لا يكون هذا من الشكوى للمخلوق. وإن قدم بالحمد ثم ذكر حاله فهذا أحسن، فهذا أحسن. أحمد رحمه الله قال: الحمد لله، ثم يذكر حاله. النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر حاله، يعني قالت عائشة رضي الله عنها مرة: ورأساه، قال: بل أنا ورأساه. ودخل عليه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وكان النبي صلى الله عليه وسلم موعكاً وعكاً شديداً، فقال له ابن مسعود: انك لتوعك وعكاً شديداً يا رسول الله؟ قال: «اجل، إني لاوعك كما يوعك الرجلان منكم»، قال: ذلك أن لك أجرين؟ قال: «اجل» عليه الصلاة والسلام.

قالوا: وتكون بكرة وعشياً، يروح بها يعني أنه يأتي يوماً ويدع يوماً لا يأتي، لا يأتي كل يوم سياتي كل يوم. والحقيقه أن هذا، وهذا أطلقه بعض الأصحاب، وبعضهم قال: إن هذا يختلف باختلاف أحوال الناس، يعني مثلاً مريض يحب مثلاً الصديق، ويريد أن يأتي كل يوم، فنقول هنا: الصديق يومياً، أو ابن يزوره أباه، فلو أتاه يوماً ثم تركه يوماً ثم تهوي يوماً، الابن يريد أباه يومياً مثلاً، ونحو ذلك، فيقول: يختلف باختلاف أحوال الناس.

قال: وتكون بكرة وعشياً. تكون بكرة وعشياً يعني في أول النهار وفي أول المساء. ويسأل إلى أصحاب بعد هذا بحديث عن علي رضي الله عنه مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح وكان له خريف في الجنة، ومن اتاه مصبحا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسيك له خريف في الجنة». وهذا الحديث رواه أحمد وغيرهم. وكانوا في رمضان يكون ليلاً، في رمضان يكون ليلاً. والامام احمد رحمه الله يعني قال في العياده في المريض وسط النهار يعني كأنه أنكرها وقال يعني هل هذا وقت يزار فيه المريض ونحو ذلك؟ فأخذ منه بعضهم بعض الأهم كراهة الزيارة وسط النهار. حقيقة أن هذا يختلف باختلاف أحوال الناس وبإختلاف الأزمان والأماكن، فبعضهم يعني يعني مثلاً المستشفيات محدده، فإذا لم تأتي في الوقت المعين لا تستطيع الزياره أو يصعب عليك جداً الدخول للزياره، الناس في بيوتهم يحددون اوقات زيارة المريض، لذلك نقول يعني كل الناس وما يحددونه، يختلف باختلاف أحوال الناس.

قال: وياخذ بيده ويقول: لا بأس طهور إن شاء الله تعالى بفعله عليه الصلاة والسلام، النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل على من يعوده قال: «لا باس، طهور إن شاء الله». قال: وينفس له في أجله في خبر رواه ابن ماجه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، ونصه: إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل، يعني يعني يقول له مثلاً: لا الحمد لله طيب اليوم، الحمد لله فلان اتاه أشد منك، وهو بألف عافية ونحو ذلك، فيقول له مثل هذه الأخبار المفرحة، ولا يأتي بالأخبار المحزنة، أن يقول: والله أنا استراحه الأطباء يعني ما أيس من شفائه هنا، ونحن اتينا من جنازة فلان أصبت مثل ذلك، فناتي له بمثل هذه الأخبار، إنما يأتي بالأخبار المفرحة. قال: إذا نصه: إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل، فانه لا يرد من أقدار الله شيئاً من أقدار الله شيئاً، وانه يطيب نفس المريض. وهذا رواه الترمذي وابن ماجه، لكن الحديث ضعيف. الإمام أحمد رحمه الله قال لمريض تماثل: يهنيك أطب الطهور. قالوا: يدعو له بما ورد، ومنه: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، يقولها سبع مرات، اللهم اشف لنا، اللهم اشف فلاناً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي» وغيرها من الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، التوبة؛ لأنها واجبة على كل حال وهو أحوج إليها من غيره، والوصية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه ابن عمر رضي الله عنه. قالوا: إذا نعم، قالوا: يسن تذكيره التوبة، يعني هذا مما يسن إذا عاد المريض أن يذكره التوبة والوصية، ذكره التوبة والوصية، لماذا يذكره التوبة؟ قال: لأنها واجبة على كل على كل حال، وهو أحوج إليها من غيره، وهو أحوج إليها من غيره؛ لأنه قد يكون مرض هذا مرض الموت، فيلقى الله عز وجل على توبة من الصبح، لكن هل تذكير التوبة هذا يذكره كل مريض، ولا نقول المريض الذي خاف ذنوبه وأجله كل ما يذكر التوبة؟ أو نقول: لا، الذي خاف قرب موت يذكره التوبة؟ مشروع للجميع، ويتاكد في حق من دنا أجله. هما قولان للأصحاب رحمه الله تعالى، صاحب الوجيز وابن مفلح في المبدع ذكروا أنه إذا خيف موته يذكر، إذا أخذت لكن إطلاق أكثر الأصحاب، إطلاق أكثر الأصحاب على أن المريض مطلقاً، ولو لم يخف موته، بل نص في الإقناع قال: ولو كان مرضه غير مخوف، وذكر في الإنصاف أن هذا ظاهر كلام كثير من الأصحاب اللي هو الإطلاق، وصوبه وصوبه خصوصاً التوبة، فإنها مطلوبة في كل وقت وتتاكد في المرض، التوبة، لكن الصحيح الذي ليس قانون الوصية، يعني يذكره بالوصية، وصية لغيره يعني أن يوصي لغيره بمال أو تصرف معلوم، وستاتينا إن شاء الله في أبواب التبرعات، لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليها ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.

وابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ما مرت علي ليله وقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي. وهذا من باب العمل بالعلم عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم. في أحاديث أنهم إذا سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً لا يتركون تطبيقه ولو كان غير واجب. علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجة فاطمة: «إذا أخذتم مضاجعكم فسبح الله ثلاثاً» إلى آخره، قال علي رضي الله عنه: ما تركتها منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. فقال له بعضهم: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين.

عائشة رضي الله عنها التي روت حديث السنن الرواتب، قالت: ما تركتها منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. والروات عنها يعني هذا في حديث الرواتب، الرواة عنها كل كل راوي ينقذك في مجال ذلك في صحيح مسلم، كل راوي ينقل أنه ما ترك هذا العمل بهذا الحديث منذ سمعه من الراوي الذي فوقه. وهذا هو الذي ينبغي لنا معشر طلاب العلم خاصة قبل عوام الناس أن نعمل بما علمنا، وأن لا يكون حظنا من العلم معلومات تكون حجة علينا عند الله عز وجل، بل يكون العلم حجة لنا فنعمل به؛ لكي لا يكون حجه علينا نسال عنه يوم القيامة، وهذا أقول لنفسي أولاً ولكم ثانياً، فكم قصرنا وفرطنا ونسينا وتغافلنا، والمفترض أن نكون في مقدمة المبادرين إلى الطاعات، أقصد خواص طلاب العلم أن يكونوا في مقدمة المبادرين إلى الطاعات، لا يكونوا ممن تفوتهم الجماعات أو يتخلفون عن صلاة الفجر، أو غير ترك النوافل السنن الرواتب أو قيام الليل نحو ذلك، الله المستعان.

نعم، أو عندك بائن ببل، ولا تعاهد وارفق أهله وأتقى لربه، بل لحلقه بماء أو شراب، والذي شفتي؛ لأن ذلك يطفئ ما نزل به من الشدة، ويسهل عليه النطق بالشهادة: لا إله إلا الله، قوم لا إله إلا الله، رواه النبي سعيد رضي الله عنه. ألا يتكلم بعده فيعيد تلقينه ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله، بلطف ومداراه؛ لأنه مطلوب في كل موضع فهنا أولى. ويقرأ عنده سوره يس بقوله صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا على موتاكم سورة يس» رواه داوود؛ ولانه يسهل خروج الروح، ويقرأ عنده أيضاً الفاتحة.

ويوجهه إلى القبلة، لقوله صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام: «قبلتكم أحياء وأمواتاً» رواه داوود، وعلى جنبه الأيمن أفضل إن كان المكان واسعاً، وإلا بعد ظهره مستلقياً ورجلاه إلى القبلة، ويرفع رأسه قليلاً ليصير وجهه إلى القبلة.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يسن فعله بالمعتبر، إذا نزل به يعني الآن نزل ملك الموت بقبض روحه، فيسن أن يأتي أرفق أهله به وأتقاهم لربه، ويتعاهده. يتعاهده بماذا؟ ببل حلقه بماء أو شراب، ونادي شفتيه بقطنة.

يقول له حنّقه بالماء والشراب، يعني يظلّه بقطرات من الماء ونحو ذلك لأجل قال لأنّ ذلك يطفئ ما نزل به من الشدّة، ويسهلك عليه النطق بالشهادة. فشدة الموت وشدة سكرات الموت شديدة جداً.

والنبي صلى الله عليه وسلم وهو الصابر على الألم كان يجد للموت شدة، يقول: لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات! فهذه الشدة يعني يُسهم في إطفائها أو في تخفيفها بهذا العمل، يقول له حنّقه بماء أو شراب، وكذلك يُنبيشُتين يعني يرطب شفتيه بقطنة ونحوها، لأن ذلك يطفي ما نزل به من شدة ويسهل عليه النطق بالشهادة.

قال: ولقّنه، معطوفة على تعهّد، سنّة تعهّد وسنّة لقّنه، يعني تلقينه لا إله إلا الله، تلقينه الشهادة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لقّنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم. وجاء في حديث آخر: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». وقوله هنا موتاكم اللي هم المحتضرين، وأطلق على الميت على المحتضر ميتاً باعتبار ما هو واقع لا محالة، باعتبار ما سيكون.

طيب، هل يلقّن شهادة أن محمداً رسول الله وإلا يكفي لا إله إلا الله؟ ولماذا؟

طيب، يقول: يكفي لا إله إلا الله لقوله صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامي لا إله إلا الله دخل الجنة». هذا ذكره بعضهم أنه يكفي، وهو المشهور من المذهب أنه يكفي، ولم يذكروا «شهد أن محمداً رسول الله»، قالوا لأن إقراره بالتوحيد إقرار به تضمّن الإقرار بالرسالة، وهناك قول آخر أنه لا يلقّنه الشهادتين وإنما ذكر في الحديث شهادة التوحيد فقط، قالوا لأن شهادة الرسالة هذه تابعة تابعة لشهادة التوحيد فاكتفي بها بالمجموع، ولم يذكر التابع وهو مقصود يعني مقصود أنه يلقنه إلخ.

قال مرة: يلقنه مرة يقول لا إله إلا الله أو يقول قل لا إله إلا الله. الأصل أن يقول قل لا إله إلا الله، لكن إذا كان هذا المريض قد يعني المريض الآن في شدة عظيمة، فقد إذا قيل له لا إله إلا الله قد يقول لا، إذا قيل قل لا إله إلا الله فقد يقول لا، لكن إذا كررت عليه أو قيل أو لا إله إلا الله فسمع فقال مثلها حصل المقصود. فيقولها مرة، قال ولم يجد على ثلاث بأن لا يضجره، يعني مرة ثم ثانيه ثم ثالثة، لكن لا يزيد على الثلاث خوف ألا يضجره.

يقول في الإنصاف: وإنما استحب تكرار الثلاث إذا لم يجب أولاً، لجواز أن يكون ساهياً أو غافلاً المحتضر، وإذا كنّا ثلاثاً فلم يجب عُلم أن ثم مانعاً يعني قد يكون لسانه ثقيلاً فما استطاع أن يحرك لسانه بها، نسأل الله أن يختم لنا بخير وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله.

ذكره في ترجمة أبي زرعة الرازي رحمه الله أن أنه حضره بعض طلابه وأقرانه في العلم، يعني حضره وهو يحتضر، فيعني أرادوا أن يلقنوا الشيخ، فقالوا: إذن سنذكر الحديث، وذكروا السند، والإمام أبو زرعه معروف منه بأنه من أهل الحديث ومن علماء الحديث، فذكروا السند وارتُج عليهم فيه، فردّ عليهم السند كاملاً، ثم ذكر الحديث: «إن كان آخر كلامه لا إله إلا الله»، فلما قال لا إله إلا الله مات ولم يقل دخل الجنة، فصار آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله رحمه الله.

قال: إلا أن يتكلم بعده، يعني إذا قال لا إله إلا الله ثم تكلم بعده بشيء أجنبي عن الذكر فإنه يعيد تلقينه، قال: إلا أن يتكلم بعده فيعيد، والتي يعيدها يتكلم بعده فيعيد ولا يعيد مضبوطة عندك ولا لا؟ إلا أن يتكلم بعده فيعيد بالرفع يعني فانه يعيد فهي ليست عاطفة على يتكلم جوابية واقعة في جواب الشرط، إلا أن يتكلم بعده فإن تكلم جواب الشرط المضمر، فان تكلم بعده فانه يعيد تلقينه برفق، فضبطها بالرفع طيب، فيعيد تلقينه ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله، وذكره الصريح الإمام أحمد رحمه الله تعالى قالوا: يكون برفق أي بلطف، يعني يلقنه بالرفق لا يأمره زاجراً ونحو ذلك، لأن المريض يحتاج إلى التلطف، وهذا خاصة أنه مريض وشديد مرضه في الاحتضار فيحتاج إلى التلطف معه، يكون برفقه أي بلطف بانه مطلوب في كل موضع، يعني مطلوب في كل موضع فهنا أولاً.

قال: ويقرا عنده سورة يس، وهذا جاء في الحديث: «اقرؤوا على موتاكم يس» رواه أبو داود وغيره من حديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه. ومن أهل العلم رحمه الله تعالى من ضعف هذا الحديث، وجاء وضعيف بن الحارث الثمالي رضي الله تعالى عنه أنه أمر أن تقرا عليه عند موته، فلما أنهاها القارئ فاضت روح ضيف بن الحارث رضي الله تعالى عنه، وقال الراوي عنه: من حضر منكم الميت فشدد عليه الموت فليقرأ عنده سورة يس فانه يخفف عنه الموت. هنا ذكر أنه أيضا يسهل خروج الروح قراءة يس بما فيها من ذكر ذكر بعض نعيم أهل الجنة، أيضاً: ﴿قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [يس: 26-27] فهي فيها بعض آية الرجاء فقال إنها تسهل خروج الروح، قال: وأيضاً يُقرأ عنده الفاتحة، يُقرأ عنده الفاتحة وهذه ذكر نصاً الإمام أحمد رحمه الله تعالى، لكن هل ورد فيها شيء؟ هل ورد فيه شيء يعني في قراءتها على المحتضر لتخرج روحه؟ لا أعلم فيها شيئاً، لكن الفاتحة رقية، فاتحة رقية تقرا على المريض، وهذا مريض أيضاً، فلعلّه من هذا الباب والله أعلم. وبعضهم قال: يُقرأ عنده أيضاً تبارك، وهذا ذكره السامري في المستوعب، ولعلها لأنها منجية من عذاب القبر.

قال: ويوجه إلى القبلة لقوله عليه الصلاة والسلام عن البيت الحرام: «قبلتكم أحياء وأمواتاً». وحذيفة رضي الله تعالى أمر من حضره لما احتضر أن يوجهوه إلى القبلة، قال: وعلى جنبه الأيمن أفضل إن كان المكان واسعاً وإلا فعلى ظهره مستلقياً، الرجال إلى القبلة يعني أنه يوجه إلى القبلة طيب يكون على الجنب ولا على ظهره؟ يقول: إذا كان المكان واسعاً فيجعله على جنبه الأيمن، ويكون وجهه إلى القبلة، إذا كان لا يستطيع استقبال القبلة إذا كان نعم لا يستطيع أن الصلاة إلا مضطجعاً، فإذا كان يصلي على جنبه فيكون وجهه إلى القبلة، وإذا كان يصلي مستلقياً فتكون رجلاه إلى القبلة. واستدل الزركشي وكذلك البهوتي بالكشاف استدلوا على كونها جنبه الأيمن بأمر فاطمة رضي الله تعالى عنها لابنتها أن تجعلها على جنبها الأيمن تجعل على جنبها الأيمن. على كل الحديث فيه كلام عطّل فيه الشيخ ابن جبريل رحمه الله في بيان ضعفه في تحقيقه لشرح وكذا محقق الكشاف، وإذا نقول على الجنب الأيمن أفضل من كوني على ظهره.

ومن الفقهاء وهو قول في المذهب أنه يجعل على ظهره بكل حال، يعني لا يجعل جنب الأيمن يجعل على ظهره سواء كان المكان ضيقاً أو واسعاً، فكونه على ظهره أفضل، وهذا رواية الإمام أحمد وهو الذي فعله عند موته، ذكرها ابن مفلح في النكت أنه والذي فعل ابن الإمام أحمد عند موته أنه جُعل على ظهره، وذكره في الإنصاف أن هذا هو المعمول به هو المعمول به، يعني لأنه في زمنهم يعني يقول وربما شق على الجنب الأيمن، وكذلك في التنقيح استظهره وفي الإقناع قال: اختاره الأكثر قلبه تهوى عليه العمل ظاهره مطلقاً سواء كان المكان ضيقاً أو واسعاً. وقوله هنا: ويرفع رأسه قليلاً ليصير وجهه إلى القبلة أو قبل ذلك أقول: وهذا جعله على ظهره هو الذي يناسب ما يذكره الأصحاب أنه يجعل على بطنه حديدة ونحوها، لأنه إذا كان على جنبه الأيمن إذا جعل على بطن الحديدة ستسقط، فإذا كان على ظهره هنا ستستقر هنا. رفع رأسه قليلاً ليصير وجهه للقبلة هذا إذا طبعاً جعله مستلقياً، يجعله مستلقياً فيرفع رأسه قليلاً ليصير وجهه إلى القبلة.

قال: فاذا مات نعم، فإذا مات سُن تغميضه، لأنه صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة رضي الله عنه قال: «إن الملائكة ليؤمنون على ما تقولون» رواه مسلم. ويقول: بسم الله وعلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذات محرم وتغمضه، وكُرِه من حائض وجنوب وأن يقربه الأنثى مثلها أو صبي. وشد لحييه لئلا يدخله الهوام، والتأنيين مفاصله ليسهل تغسيله، فيرد ذراعيه إلى عضديه ثم يردهما إلى جنبه ثم يردهما، ويرد ساقيه إلى فخذيه وهما إلى بطنه ثم يردهما، يقول ذلك عقب موته قبل قسوتها، فإن شق ذلك تركه ثيابه لئلا يحمى جسده فيسرع إليه فيسرع لئلا يحمى جسده فيسرع إليه فيسرع، فيسريع إليه الفساد، وستره بثوب لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجّي بُبْرَدِ حِبَرَةٍ. خبره متفق أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة متفق عليه، وينبغي إطفاء فاضل الثوب عند رأسه ورجليه لئلا يرتفع بالريح، ووضعه حديدة أو نحوها على بطنه لقوله أنس رضي الله عنه شيئاً من حديث لا ينتفخ بطنه، ووضعه على سرير وغسّله لأنه يبعد لأنه يبعد عن الهواء متوجهاً للقبلة على جنبه الأيمن منحدراً نحو رجليه أن يكون رأسه أعلى من رجليه لينصب عنه الماء وما يخرج منه.

إن مات غير غير فجأة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» رواه أبو داود. ولا باس أن ينتظر به من يحضره من وليه وغيره إن كان قريباً ولم يخش أو يشق على الحاضرين. فأما فجأة أو شك في موته إن انتظر به حتى يعلم موته من خفاف صدغ فيه واسترخاء رجليه، فإن كان وصية لما فيه من تعجيل الأجر ويجب الإسراع فيه قضاء دينه سواء كان لله تعالى أو لآدمي، لما عرف الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه علي رضي الله عنه مرفوعاً: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه». ولا باس بتقبيله والنظر إليه ولو بعد تكفينه.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يشرع بعد الوفاة، يعني الأمور السابقة قبل الوفاة ثم إذا مات ما الذي يصنع؟ الذكر الأول قال: فإذا مات سن تغميضه، يعني يغمض عيني المتوفى، لماذا؟ لفعله صلى الله عليه وسلم حيث أغمض أبا سلمة وقال: وكان الروح إذا قبض تبعه البصر، الملائكة يؤمنون على ما تقولون. وقال عمر رضي الله عنه لابنه لما حضرته الوفاة: أذنوا مني، فإذا رايت روحي قد بلغت لهاتي فضع كفك اليمنى على جبهتي واليسرى واليسرى تحت ذقني وأغمضني.

الامر الثاني: إذا أغمضه يقول: بسم الله وعلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى كما ذكره الزركشي وغيره. الموفى بعض الأصحاب يذكره بلفظ: على ملة رسول الله، وبعضهم يذكرون بهذا اللفظ: وعلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الموفق في المغني ذكره بلفظ: وعلى ملة رسول الله ونسبه لبكر بن عبد الله أنه من قول بكر بن عبد الله المزني رحمه الله. وذكر أيضاً في الكافي ولم ينسب يعني ما قال إنه من قول بكر بن عبد الله، والذي في الشرح الكبير: بسم الله وعلى وفاة رسول الله كما هنا في الفروع. تركي وفّقه الله المثبت: على ملة رسول الله، وذكر محقق أن في النسخ الخطية وعلى وفاة رسول الله، قالوا: المثبت من مصادر التخريج لكن عزاه عزاه الحديث للترمذي وابن ماجه ابن عمر، الذي في الترمذي وابن ماجه أن هذا يققال عند وضع الميت في لحده مثل القبر عند أدخاله القبر: بسم الله وعلى ملة رسول الله، وهنا هم يذكرون هذا عند تغميض الميت، فهذا مصادر التخريج ليست صحيحة هنا، لكن في الكشاف: على فترة رسول الله، وعزوا عزى المحقق هذا اللفظ لعبد الرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة والبيهقي، وذكر أنه لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة رضي الله تعالى، لكن يراجعنا ما راجعت هذه المصادر فيراجع هل هي عن بكر بن عبد الله المزني وأيضاً هل هي وعلى وفاة وإلا وعلى ملة.

يعني هذا الذكر يعني قوله مناسب، يعني لا نقول إنه ما دام أنه لم يرد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذاً بدعة، لا نقول إنه يعني ذكر مناسب لهذا الموقع، فابتداء بالبسمله هذا دل عليه يعني عموم حديث وإن كان الحديث فيه كل أمر على وفاة رسول الله يعني أنك تتوفى على ما توفى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أو على ملة رسول لأنك توفى على الدين، فيعني ذكر مناسب لهذا الموقع ذكر مناسب لهذا الموضوع. الشخص لا يقوله يعني تعبد أنه قيل إن هذا قيل لأجل أو أن هذا قيد التعبُّد لورودها عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن نقول ما دام أنه ذكر والذكر أيضاً مشروع بعمومه أو يعني مشروع باطلاقه في إطلاق الأوقات فنقول هذا لا باس به وإن لم يرد فيه حديث صحيح، ويلاً لكن يعني ورد فيه الرواية عن بكر بن عبد الله المزني رحمه الله قال: ويغمض.

يقول فيما صنف عبد الرزاق إنه جاء عن بكر بن عبد الله المزني بلفظ: وعلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذات محرم وتغمضه، وهذا قلم الإمام أحمد رحمه الله، فالرجل يغمض الرجل، ويغمض المرأة التي يعتبر محرماً لها كزوجته وأمه وابنته وأخته، والمرأة تغمض المرأة وتغمض ذا محرم منها كزوجها وأبيها وابنها. قال في شرح المنتهى: قال البهوتي في شرح: وظاهره لا يباح من غير محرم، ولعله إن أدى إلى لمسه أو نظره من لا يجوز.

وَمَا لَا يَجُوزُ مِمَّنْ لِعَوْرَتِهِ حُكْمٌ، بِخِلَافِ نَحْوِ طِفْلٍ طِفْلَةٍ وَتَغْمِيضِنَا لِذَكَرٍ وَأُنْثَى بِأُنْثَى.

قَالَ: وَكُرِهَا مِنْ حَائِضٍ وَجُنُبٍ أَنْ يَقْرُبَ، يَعْنِي كُرِهَ التَّغْمِيضُ مِنَ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ، وَكُرِهَ لَهُمْ أَنْ يَقْرُبُوا الْمَيِّتَ. بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ». وَقَالُوا: الْحَائِضُ يُقَاسُ عَلَى الْجُنُبِ. وَهَذَا عَلَى الْكَراهَةِ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَامَةِ، إِلَّا لَا خِلَافَ كَمَا قَالَ مُوَفَّقٌ، لَا خِلَافَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ تَغْمِيضُ الْمَيِّتِ، وَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَقْرُبُوا الْمَيِّتَ وَيَتَوَلَّوْا تَغْسِيلَهُ، لَكِنِ الْكَلَامُ فِي الْأَوْلَى.

قَالَ: وَيُغَمِّضُ الْأُنْثَى مِثْلُهَا أَوْ صَبِيٌّ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى لَا يُغَمِّضُهَا إِلَّا مَحْرَمٌ أَوْ مِثْلُهَا، وَكَذَلِكَ أَوْ صَبِيٌّ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْأُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا لَهَا.

قَالَ: وَشَدٌّ، يَعْنِي أَنَّهُ مِمَّا يُسَنُّ أَنْ يُشَدَّ لَحْيَيِ الْمَيِّتِ بِعِصَابَةٍ نَحْوِهَا، لِمَاذَا؟ قَالَ: لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الْهَوَامُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا كَانَ مَفْتُوحَ الْعَيْنَيْنِ وَالْفَمِ فَلَمْ يُغَمَّضْ حَتَّى يَبْرُدَ، بَقِيَ مَفْتُوحًا، بَقِيَتْ عَيْنَاهُ مَفْتُوحَتَيْنِ وَبَقِيَ فَمُهُ مَفْتُوحًا فَيَقْبَحُ مَنْظَرُهُ، فَلَا يُؤْمَنُ مِنْ دُخُولِ الْهَوَامِّ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ مِنْ دُخُولِ الْمَاءِ فِي وَقْتِ الْغَاسِلِينَ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ فَمُهُ مَفْتُوحًا فَيَصْعُبُ إِغْلَاقُهُ فِيمَا بَعْدُ.

قَالَ: وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِ، أَيْ مِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ تُلَيَّنَ مَفَاصِلُ الْمَيِّتِ لِيَسْهُلَ تَغْسِيلُهُ، وَيَبْرُدَ أَنْدَاءُ تَغْسِيلِهِ. وَكَيْفِيَّةُ تَلْيِينِ مَفَاصِلِهِ؟ قَالَ: يَرُدُّ ذِرَاعَيْهِ إِلَى عَضُدَيْهِ، يَرُدُّ ذِرَاعَيْهِ هَكَذَا الْآنَ يَدُهُ مَبْسُوطَةٌ فَيَرُدُّ الذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْعَضُدَيْنِ هَكَذَا، ثُمَّ يَرُدُّ الْعَضُدَيْنِ إِلَى الْجَنْبَيْنِ هَكَذَا، ذِرَاعَيْنِ إِلَى الْعَضُدَيْنِ ثُمَّ الْعَضُدَيْنِ إِلَى الْجَنْبَيْنِ، ثُمَّ يُعِيدُهُمَا، يُعِيدُهُمَا نَفْتَحُهُمَا، وَكَذَلِكَ السَّاقَيْنِ إِلَى الْفَخِذَيْنِ، ثُمَّ الْفَخِذَيْنِ إِلَى الْبَطْنِ، ثُمَّ يَنْشُرُهُمَا مَرَّةً أُخْرَى. هَذِهِ الطَّرِيقَةُ وَيَسْتَحِبُّهَا الْأَصْحَابُ هُنَا. وَيَسْتَحِبُّونَهَا أَيْضًا فِي بِدَايَةِ التَّغْسِيلِ، فِي بِدَايَةِ التَّغْسِيلِ أَيْضًا.

قَالُوا: يَكُونُ ذَلِكَ عَقِبَ مَوْتِهِ قَبْلَ قَسْوَتِهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا تَأَخَّرَ فِي رَدِّ أَعْضَاءِ الْمَيِّتِ فَتَكُونُ قَاسِيَةً فَيَصْعُبُ رَدُّهَا وَتَلَيُّنُهَا، فَإِذَا شَقَّ ذَلِكَ تَرَكَهُ، لِمَاذَا؟ قَالُوا: لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَنْكَسِرَ أَعْضَاؤُهُ فَيَكُونُ هَذَا مُثْلَةً بِالْمَيِّتِ، وَأَيْضًا وَلِئَلَّا تَبْقَى جَافَّةً فَلَا يُمْكِنُ تَكْفِينُهُ.

مِمَّا يُسْرِعُ أَيْضًا خَلْعُ ثِيَابِهِ وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ، يَخْلَعُ ثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ وَيَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، وَيَخْلَعُ ثِيَابَهُ، لِمَاذَا؟ قَالَ: لِئَلَّا يَحْمَى جَسَدُهُ، يَعْنِي يَكُونُ جَسَدُهُ حَرًّا فَيَسْرُعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ. قَالُوا: وَأَيْضًا وَلِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَنْ يَخْرُجَ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْفَضَلَاتِ فَتَفْسُدَ بِهِ ثِيَابُهُ، فَإِذَا خَلَعْنَا ثِيَابَهُ هَذِهِ الْفَضَلَاتُ سَتَنْتَقِلُ إِلَى بَاقِي جِسْمِهِ دَاخِلَنَا ثِيَابُهُ، فَلِذَلِكَ مُبَاشَرَةً وَيَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، بِثَوْبٍ لِفِعْلِ الصَّحَابِيِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ.

حِبَرَةٍ بُرُودُ الْيَمَنِ، قَالُوا: فِيهِ أَعْلَامٌ أَيْ مُخَطَّطٌ وَمُحَسَّنٌ، قَالُوا: لِأَنَّهُ أَعْظَمُ فِي كَرَامَةِ الْمَيِّتِ. قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يُعْطَفَ فَاضِلُ الثَّوْبِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِيَرْتَفِعَ، يَعْنِي الْآنَ إِذَا سُجِّيَ بِالثَّوْبِ، ثَوْبٌ قَدْ يَكُونُ أَطْوَلَ مِنْهُ، أَطْوَلَ مِمَّنْ فِيعْطَفُ يَعْنِي يَطْوِي الزَّائِدَ عَلَى رَأْسِهِ وَعَلَى رِجْلَيْهِ، لِمَاذَا؟ قَالُوا: لِئَلَّا يَنْكَشِفَ بِالرِّيحِ.

أَيْضًا مِمَّا يُشْرَعُ وَضْعُ حَدِيدَةٍ أَوْ نَحْوِهَا عَلَى بَطْنِهِ بِقَوْلِ أَنَسٍ. قَالَ لَمَّا مَاتَ أَحَدُ عُمَّالِي قَالَ: «ضَعُوا عَلَى بَطْنِهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيدٍ»، ضَعُوا عَلَى بَطْنِهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيدٍ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ بَاطِنُهُ، لِئَلَّا يَنْتَفِخَ بَطْنُهُ. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنَ الْحَدِيدِ فَإِنَّهُ يُوضَعُ طِينٌ مَبْلُولٌ كَمَا قَالَهُ الْمُوَفَّقُ رَحِمَهُ اللَّهُ.

قَالَ أَيْضًا: مِمَّا يُشْرَعُ أَنْ يُوضَعَ عَلَى سَرِيرِ غَسْلِهِ، يَعْنِي يُرْفَعُ عَنِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ يُبْعِدُهُ عَنِ الْهَوَامِّ وَلَا يُتْرَكُ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِفَسَادِهِ. قَالَ: مُتَوَجِّهًا إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، وَقِيلَ عَلَى ظَهْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ قَلِيلٍ. قَالَ: مُنْحَدِرًا نَحْوَ رِجْلَيْهِ، يَعْنِي يَكُونُ فِي سَرِيرِهِ يَكُونُ رَأْسُهُ هُوَ الْأَعْلَى وَرِجْلَيْهِ هِيَ الْأَسْفَلُ، بِمَاذَا؟ قَالَ: لِيَنْصُبَ عَنْهُ الْمَاءُ، وَالْآنَ سَيُسْكَبُ عَلَيْهِ الْمَاءُ، يَعْنِي فِي التَّغْسِيلِ وَالْآنَ سَيَضَعُ عَلَى لَوْ كَانَ مُتَوَازِيًا مُتَسَاوِيًا جِسْمُهُ مُتَسَاوِيًا لَيْسَ فِيهِ أَعْلَى وَأَنْزَلَ فَإِنَّهُ فَإِنَّهُ سَيَبْقَى هَذَا الْمَاءُ فِي السَّرِيرِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ إِذَا كَانَ مُنْحَدِرًا فَإِنَّ الْمَاءَ سَيَنْزِلُ سَيَنْزِلُ إِلَى أَسْفَلَ، وَلَا يَبْقَى مَاءٌ عِنْدَهُ وَلَا يَبْقَى مَاءٌ عِنْدَهُ. وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةَ فَنَقُولُ: إِذَا كَانَ السَّرِيرُ فِيهِ فَتَحَاتٌ كَيْفَ فَتَحَاتٌ أَنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاءَ سَيَنْسَكِبُ مِنْ هَذِهِ الفَتَحَاتِ.

قَالَ: وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ، يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ إِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ، أَنْ مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ، يَعْنِي مَثَلًا لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيُسَنُّ الْإِسْرَاعُ فِي تَجْهِيزِهِ، وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ»، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ». وَيَشْمَلُ هَذَا إِسْرَاعَ تَجْهِيزِهَا.

قَالُوا: لِأَنَّهُ أَصْلَحُ لَهُ وَأَحْفَظُ مِنْ أَنْ يَتَغَيَّرَ وَتَصْعُبَ مُعَانَاتُهُ، وَكَرَامَةُ الْمَيِّتِ تَعْجِيلُهُ كَمَا أُثِرَ ذَلِكَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَانْتَقَدَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْفُرُوعِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْتِدْلَالَ الْأَصْحَابِ بِهَذَا عَلَى السُّنِّيَّةِ، وَكَانَ كَانَ الْأَصْحَابُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسْرَعَ فِي تَجْهِيزِهِ مَعَ أَنَّهُمْ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةٍ...» إِلَى آخِرِهِ. قَالَ: وَسَبَقَ أَنَّ كَلِمَةَ "لَا يَنْبَغِي" لِلتَّحْرِيمِ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي أَوَّلِ مُقَدِّمَةِ الْفُرُوعِ أَنَّ "لَا يَنْبَغِي" يَعْنِي فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الشَّارِعِ، يَعْنِي بِاسْتِعْمَالِ الشَّارِعِ كَلِمَةَ "لَا يَنْبَغِي" لِلتَّحْرِيمِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَرِيرِ: «لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ». تَكَلَّمْنَا، الْأَصْحَابُ ذَكَرُوا أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ.

قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُنْتَظَرَ بِهِ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ غَيْرِهِ كَانَ قَرِيبًا وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ وَيُشَقَّ عَلَى عَظِيمِ انْتِظَارِ الْمَيِّتِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مِنْ حِينِ يُتَوَفَّى يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، أَلَّا يُنْتَظَرَ الصَّلَاةُ الْأُخْرَى، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ، لَكِنْ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُنْتَظَرَ لِكَيْ يَكْثُرَ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهِ، كَيْ يَكْثُرَ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهِ، يَكْثُرَ الدَّاعُونَ لَهُ إِذَا كَانَ الْغَائِبُ إِذَا كَانَ الْغَائِبُ قَرِيبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِظَارِ، شَرْطُ أَنْ يَكُونَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا، يَعْنِي لَيْسَ مَثَلًا بَعِيدًا جِدًّا يَحْتَاجُ إِلَى الْيَوْمِ أَوِ الْيَوْمَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ، لَمْ يُخْشَ عَلَى الْمَيِّتِ مِنَ التَّغَيُّرِ، وَكَذَلِكَ بِشَرْطِ أَيْضًا أَلَّا يَشُقَّ عَلَى الْحَاضِرِينَ، إِذَا كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ تَتَضَارَبُ فَنَقُولُ هُنَا لَا يَنْتَظِرُونَ، لَا يَنْتَظِرُونَ الْغَائِبَ.

قَالَ: فَأَمَّا فَجْأَةً، هُنَا يَقُولُ يُسْرَعُ بِتَجْهِيزِ مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ، لَكِنْ أَمَّا تَفَاجُؤُهُ، مَنْ فَيُرَوْزُ ضَابِطُهَا بِفَجْأَةٍ، فَمَاتَ فَجْأَةً مِنْ فَيْرُوزٍ لَهَا وَهِيَ الْمَوْتُ بَغْتَةً، أَوِ الْفِجَاءُ قَالَ: ثُمَّ فَجْأَةً أَوْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ انْتُظِرَ بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مَا يكتب ثُمَّ بَعْضُ الْعَلَامَاتِ مِنْ خَسَفِي صَدْغَيْهِ، صَدْغُ مَا بَيْنَ لَحْظِ الْعَيْنِ إِلَى أَصْلِ الْأُذُنِ هُنَا، صَدْغُ هُنَا هَذَا الْمَكَانُ إِذَا خَسَفَ، يَعْنِي دَخَلَ دَاخِلَ الْوَجْهِ، فَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ الْمَوْتِ، وَمَيْرِي أَنْفِي كُنْ أَنْفُهُ مَائِدًا عَنِ الِاعْتِدَالِ، وَكَذَلِكَ انفِصَالُكَ الثَّلْجِ اسْتِرْخَائِهِ، اتَّصَلَتِ الْكَفَّيْنِ وَاسْتِرْخَاءُ رِجْلَيْهِ اللَّيِّنَةُ، هَذِهِ كُلُّهَا مِنْ عَلَامَاتِ الْوَفَاةِ، كَذَلِكَ لَوْ قَرَّرَ الطِّبُّ أَنَّهُ تَوَقَّفَ قَلْبُهُمْ مِنْ عَلَامَاتِ الْوَفَاةِ، فَهُنَا إِذَا مَاتَ فَجْأَةً فَإِنَّهُ يَعْنِي لَا يُسْرَعُ فِي تَجْهِيزِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ مِنْ مَوْتِهِ.

قَالَ: وَإِنْفَاذُ وَصِيَّتِهِ، إِنْفَاذُ وَصِيَّتِهِ هَذَا أَيْضًا مِمَّا يُسَنُّ أَنْ يُنَفَّذَ وَصِيَّتُهِ بِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ الْأَجْرِ، بِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ الْأَجْرِ أَنْ يَسُنُّوا ذَلِكَ، وَصِيَّتُنَا قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، يَعْنِي يُبَادِرُ بِهَا، تَنْفِيذُ وَصِيَّةِ هَذَا وَاجِبٌ، لَكِنِ الْمُسَارَعَةُ فِي إِنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ.

قَالَ: وَالْإِسْرَاعُ فِي قَضَايَتَيْنِ هُنَا يَجِبُ الْأَوْلَادُ فِي سُنَّةٍ هَذِهِ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْآدَمِيِّينَ، يَعْنِي مِثْلَ كَفَّارَةِ الزَّكَاةِ النَّذْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ لِآدَمِيٍّ ثَمَنِ مَبِيعِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ»، «حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ». وَإِذَا تَعَذَّرَ إِيفَاءُ دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِوَارِثِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِهِ عَنْهُ، كَمَا فَعَلَهُ قَتَادَةُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنَهُ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فَلِذَلِكَ قَالُوا: إِذَا تَعَذَّرَ وَفَاءُ دَيْنٍ، يَعْنِي مُبَاشَرَةً، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِهِ شَخْصٌ.

وَهَذَا التَّكَفُّلُ هَلْ بِمُجَرَّدِ كَفَالَةٍ تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ؟ هَا، نَقَلَتْ دَيْنًا لِذِمَّةِ الْمَيِّتِ، صَلُّوا هَلْ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مَعْنَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصْدُقْ فِي الْحَيَاةِ، الْآنَ لَوْ اَلْكَفِيلُ مَا سَدَّدَ لَيْسَتْ حَوَالَةً، هُنَا لَيْسَتْ حَوَالَةً، حَوَالَةُ نَفْسِ الشَّخْصِ يُحَوِّلُ صَاحِبَ الدَّيْنِ إِلَى آخِرِ النَّفْسِ.

قَالُوا: لَا يُضَرِّعُ ذِمَّتَهُ، لَكِنْ هُنَا أَخْذٌ بِأَسْبَابِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، أَسْبَابِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ وَفَائِهِ، فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ وَفَائِهِ. وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَأَلَهُ هَلْ قَبِلْتَ دَيْنَهُ؟ فَقَالَ: «الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدَتُهُ». لَكِنْ لَمْ يَقُولُونَ إِنَّ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إِلَّا إِلَّا إِذَا سَدَّدَ أَحَدٌ سَدَّدَ عَنْهُ، لَكِنْ هَذَا أَخْذٌ بِأَسْبَابِ الْبَرَاءَةِ، وَالْإِسْرَاعُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ فِي قَضَايَا الدَّيْنِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: قِبَالَ الدَّيْنِ قَبْلَ غَسْلِهِ مِنْ يَعْنِي يَجِبُ قَضَاءُ الدَّيْنِ، الْوُجُوبَ يَعْنِي قَالُوا حَتَّى يَجِبُ قَبْلَ الْغَسْلِ، بَعْضُهُمْ قَالَ: لَا، قَبْلَ دَفْنِهِ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحَجَّاوِيُّ فِي الْإِقْنَاعِ وَفِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبُهُوتِيُّ، حَدِيثٌ فِيهِ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» أَنْ يُسَدَّدَ عَنْ دَيْنِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمُبَادَرَةُ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَلَا بَأْسَ، هُنَا ذَكَرَ أَمْرًا مُبَاحًا، وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِهِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ تَكْفِينِهِ. هَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ حَيَاتِي، لَكِنْ لَوْ أَرَادَ شَخْصٌ يُقَبِّلُ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً وَنَقُولُ، طَيِّبٌ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا تَنْسَوْا بِتَقْبِيلِي وَالنَّظَرِ إِلَيْهِ، نَقُولُ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ، وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْكَشَّافِ.

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَأَبُو جَادِرَ لَمَّا كَانَ يَكْشِفُ وَجْهَ أَبِيهِ أَمَّا اسْتُشْهِدَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ يَكْشِفُ وَجْهَ أَبِيهِ وَيَبْكِي، أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ. هَذِهِ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ.

طَيِّبٌ نَقِفُ عِنْدَ هَذَا، مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ جَمِيعِ التَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.

هَذَا يَقُولُ: هَلْ نَهَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْخَمْرِ فِي مُدَاوَاةِ جُرْحٍ؟ هَلْ نَهَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْخَوْفِ فِي مُدَاوَاةِ جُرْحٍ؟ وَخَرَّجُوا عَلَيْهِ مَا يُسْتَعْمَلُ الْآنَ مِنَ الْكُحُولِ الْمُعَقِّمَةِ لِتَعْقِيمِ الْجُرُوحِ، هَلِ الْكُحُولُ تَأْخُذُ حُكْمَ الْخَمْرِ؟ فِيهَا نِسْبَةُ الْخَمْرِ حَتَّى يَعْنِي (يَعْنِي كَمَا شَكَرُوهُ كَثِيرٌ فَقَالَ: نَقْصِدُ الْكُحُولَ الْآنَ فِيهَا نِسْبَةٌ، فِيهَا نِسْبَةٌ مُسْكِرٌ).

طَيِّبٌ، فَلَوْ نَعَمْ، فَلَوْ أَنَّ هَذِهِ النَِّسْبَةَ صَارَتْ كَثِيرَةً أَسْكَرَتْ وَظَلَّتْ، فَإِذَا قَلَّتْ لَا صَنَهَا حَرَامٌ. طَيِّبٌ، هَلِ الْكُحُولُ تَأْخُذُ حُكْمَهَا خَمْرًا فِي النَّجَاسَةِ، وَفِي كَذَلِكَ عَدَمِ اسْتِعْمَالِهَا فِي الدَّوَاءِ؟ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ الشَّيْخُ عَامِرٌ لَهُ مَقَالٌ فِي هَذَا، ارْجِعْ إِلَيْهِ.

نَعَمْ، الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَصْلًا لَهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ الَّذِي فِيهِ مُسْكِرٌ، الَّذِي فِيهِ مُسْكِرٌ إِذَا جَاءَ فِي الْإِنْصَافِ تَبَعَ ضَبَطْتُ أَوْ جَاءَتْ بِلَفْظِ مَسْكٍ، سَوَاءٌ فِيهِ مَسْكٌ، هَا. بِسْمِ اللَّهِ، جَاءَتْ فِي الْفُرُوعِ مُسْكِرٌ وَيَبْدُو أَنَّهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْفُرُوعِ مِسْكٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ قُنْدُسٍ فِي الْحَاشِيَةِ ذَكَرَ النِّعْنَعَ الْمُنَاسِبَ أَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ مُسْكِرٍ وَلَيْسَ.

يَقُولُ: الْمُعَقِّمَاتُ الَّتِي فِيهَا...

طَيِّبٌ يَقُولُ: لَوْ تَنْشُرُ فِيدُوهَاتِنَا الْعَمَلِيَّةَ مِثْلَ هُنَا كَيْفَ يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ كَذَا؟ الْمَيِّتُ يَقْصِدُ.

مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.