دخولتسجيل الدخول

كتاب الجنائز 02 | فصل في غسل الميت وتكفينه 1

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فصل: غسل الميت المسلم وتكفينه فرض كفاية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي وقصته راحلته: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين» متفق عليه عن ابن عباس. والصلاة عليه فرض كفاية، بقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا على من قال لا إالة إلا الله» رواه الخلال، والدارقطني، وضعفه ابن الجوزي. ودفنه فرض كفاية، بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبَس: 21]. قال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه أكرمه بدفنه. وحمله أيضاً فرض كفاية، واتباعه سنة.

وكره الإمام للغاسل والحفار أخذ أجرة على عمله، إلا أن يكون محتاجاً فيعطى من بيت المال، فإن تعذر أعطي بقدر عمله، قاله في المبدع. والأفضل المختارة لتفصيله ثقة عارف بأحكامه. المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل في أحكام تغسيل الميت، بعد أن ذكر المقدمة في أحكام الجنائز، فذكر أول مسألة: غاسل الميت المسلم وتكفينه فرض كفاية. الغسل والتكفين والصلاة عليه ودفنه وحمله كلها فرض كفاية؛ إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وهذه قال في الإنصاف إنها بلا نزاع. طبعا الغسل والتكفين والصلاة والدفن، أما الحمل ففيه خلاف، هل هو فرض كفاية أو مستحب؟

يقول: غسل الميت المسلم غير الشهيد -كما سيأتي حكمه إن شاء الله- وتكفينه فرض كفاية، والدليل على أنه فرض كفاية الحديث الذي استدل به المؤلف رحمه الله تعالى، قوله صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين». ففيه أمر بالغسل، وأمر بالتكفين، والأمر أصله للوجوب، وإنما حمل على الكفاية لأن المقصود منه حصول هذا الفعل، فإذا وجد من واحد أو اثنين أو ثلاثة عناصر سقط الإثم عن الباقين.

ويترتب على كون تغسيل الميت فرض كفاية: أنه لو دفن الميت قبل تغسيله، فإنه يجب نبشه على الصحيح من المذهب، وكذا لو دفن قبل تكفينه، غسل أثماً كفر، وصلي عليه عرياناً ودفن، فإنه ينبش ليكفن ثم يصلي عليه، لعدم جواز الصلاة عليه عرياناً. قالوا أيضاً على وجوب التكفين: إن السترة واجبة في الحياة فكذا بعد الموت. والصلاة عليه قال: فرض كفاية، واستدل المؤلف بقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا على من قال لا إله إلا الله». وهذا حديث ضعيف، لكن كما قلنا إنه لا نزاع في وجوب الصلاة عليه، يعني أن وجوبها على الكفاية، وهناك أحاديث أخرى في الأمر بالصلاة على الميت، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا على صاحبكم» الذي مات عليه دين.

ويترتب على كونها فرض كفاية: لو دفن قبل الصلاة عليه، فإنه يجب نبشه على الصحيح من المذهب، وهو من المفردات، عن وجوب النبش هنا. قالوا: لوجود شرط الصلاة عليه، وهو عدم الحائل، لأن الأئمة الثلاثة يقولون: لا ينبش، وإنما يصلى على القبر. لكن المذهب عندنا أنه ينبش إن أمكن، وإن لم يمكن إخراجه -لأنه أحياناً مدة طويلة تكون قد أكلت الأرض، لكن لا يمكن إخراجه وكان جسمه موجوداً- فينبش ويصلى عليه لوجود شرط الصلاة عليه، وهو عدم الحائل.

ودفنه فرض كفاية. استدل المؤلف رحمه الله تعالى بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبَس: 21]. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: معناه أكرمه بدفنه، يعني هذا من كرامة المسلم على الله عز وجل أنه يكرمه بدفنه في الأرض، ويعني كما قلنا إنه واجب بالاتفاق، وإن كان الدليل هذا غير صحيح على الوجوب، لكن اتفق العلماء على ذلك. وذكر الشارع ابن أبي عمر تعليلاً لذلك، قال: لأن في تركه أذى للناس به وهتك حرمته، أن في تركه الميت لم يدفن الناس يتاذون به تصدر منه روائح، وأيضاً تهتك حرمة الميت، فجعله هكذا ملقى للناس، وهذا ليس من احترام الميت.

قال: وحمله أيضاً فرض كفاية. قالوا: لأنه وسيله لدفنه، والوسائل لها أحكام الغايات، وهذا كما قلنا لكم أن هذا ليس بالإجماع؛ يعني في خلاف في المذهب. واتباعه سنة، اتباع الميت إلى المقبرة سنة، سنة يعني أنه لو لم يتبع صلي عليه، لم يتبع بجنازته إلى أن يدفن، فإنه لا يأثم المسلمون بذلك.

قال: وكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى للغاسل -طبعا عندنا في حكم الغاسل فقط، لكن في بعض النسخ زيادة والحفار- الغاسل والحفار أخذ أجرة على عمله، إلا أن يكون محتاجاً فيعطى من بيت المال، فإن تعذر أعطي بقدر عمله، قاله في المبدع. الآن تغسيل الميت، هذا عمل عبادي، عمل عبادة، قربة من القرب. وسياتينا إن شاء الله أنه يشترط في مغسل الميت أن يكون مسلما. وسياتينا في باب الإجارة إن شاء الله أنه لا يجوز أخذ الأجرة على عمل اشترط أن يكون فاعله من أهل القربة، أن يكون مسلما ويفعل على وجه القربة.

هنا الإمام أحمد رحمه الله كره ذلك، كره للغاسل أخذ أجرة على عمله إلا أن يكون محتاجاً. فهل هذا فيه مخالفة لما ذكر في باب الإجارة أو لا؟ أما الحفار فما في إشكال، الحفار ما في إشكال لأن الحفر ليس عمل عبادة، بخلاف الغسل فهو عمل عبادي. فهل هناك تناقض أو لا؟ نعم الكراهة محموله على كراهة التنزيه، أعني الأصل في كلام المتقدمين أن الكراهة تحمل على كراهة التحريم عند المتقدمين، لكن الأصحاب رحمه الله تعالى هنا حملوا كلام الإمام أحمد على كراهة التنزيه.

فهل هذا يناقض كلامهم في باب الإجارة؟ ومثل مسألة: إذا كانت مثلاً على كل صلاة -تقصد إذا كان رزقاً من بيت المال فهو جائز، مثل إمام الصلاة، أما إذا كانت أجرة فلا يجوز- هذا لو قالوا هنا صحيح، لكن هنا ذكرناه أجرة. هذا يقول: قد تحمل الكراهة من الإمام على التحريم، أما من المتأخرين فقولهم يكره مشكل، ولذا صاحب الغاية قال: اتجه أنه يحرم، ووافقه الرحيباني.

نعم، هذا يعني قول في المذهب أنه يحرم على الغاسل أخذ الأجرة. وإذا قلنا يحرم ما في إشكال، متسق مع كلامهم في الإجارة. قال: وقد يقال إنهم حكموا بالكراهة للحاجة العامة لهذا العمل، وهذا ذكر أبو بكر إبراهيم رحمه الله ذكر ذلك. ويمكن أن يقال: يمكن أن يقال إنهم في تغسيل الميت توسعوا في هذا؛ يعني في أخذ الأجرة، أنهم أجازوا أن يباشر التغسيل الكافر، يعني يكون المسلم ينوي أن يغسل الميت فالحصلت النية للمسلم، ثم أناب كافرا بمباشرة تغسيله، وهنا أجازوه وسياتينا إن شاء الله، فلعلهم من هذا الباب لما كان يباشره من ليس من أهل القربة خففوا في أخذ الأجرة، فاجازوا ذلك. أقول: لعل هذا هو الذي جعلهم يحملونه على الكراهة والله أعلم.

قال: إلا أن يكون محتاجاً فيعطى من بيت المال، وتزول الكراهة بذلك، فإن تعذر -يعني ليس بيت مال منتظماً، أو بيت المال ليس فيه شيء- فإنه يعطى من أجرة على قدر العمل، قاله في المبدع. قال: والافضل أن يختار لتغسيله ثقة عارف بأحكامه، قاله المجد؛ ليستر ما يطلع عليه. وفي الحديث: «ليغسل موتاكم المامونون» رواه ابن ماجه، وروى والد الحث على الستر على الميت: «من غسل ميتاً ثم لم يفش عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» وهذا عند أحمد وابن ماجه، والأحاديث الواردة فيها يعني، لكن يدل عليها عموم أن يدل على الندب إلى الستر عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة». والانسان في أمس الحاجة إلى ستر الله عز وجل، لأنه لا يخلو من عيوب ومعاص وتقصير، فلو كشف الله ستر عبده فضحه.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وأولى الناس بغسله وصية العدل، لأن أبا بكر رضي الله عنه أوصى أن تغسله امرأته أسماء رضي الله عنها، واوصى أنس رضي الله عنه أن يغسله محمد بن سيرين، ثم أبوه لاختصاصه بالحنو والشفقة، ثم جده وإن علا لمشاركة الأب في المعنى، ثم الاقرب فالاقرب من عصباته، فيقدم الابن ثم ابنه وإن نزل، ثم الأخ لابوين، ثم الأخ لاب على ترتيب الميراث، ثم ذوو أرحامه كالميراث، ثم الاجانب.

وأجَنبي أولى من زوجة وأجنبية أولى من زوج، وسيد وزوج أولى من سيد وزوجة أولى من أم ولد. والأولى بغسل أنثى وصيتها العدل، ثم القربى فالقربى من نسائها، فتقدم أمها وإن علت، ثم بنتها وإن نزلت، ثم القربى كالميراث، وعمتها وخالتها سواء، وكذا بنت أخيها وبنت اختها لاستوائهما في القرب والمحرمية.

هنا ذكر ترتيب الأولى بتغسيل الميت، وهذا الترتيب للاستحباب. فيقول: أولى الناس بغسل الميت وصية العدل، يعني من أوصى الميت أن يغسله بعد موته، فهذا أولى أن يققدم بتغسيل الميت، وهذا على الصحيح من المذهب، وهذا يدل على أن للوصية مدخلاً في تغسيل الميت، يعني أنه يجوز أن يوصي بأن يغسله فلان. وكون الوصية لها مدخل في تأثي... في تغسيل الميت، هذا من المفردات، كما ذكره في الإنصاف.

فيقول: الأولى بغسله وصية العدل. والعدل هو: العدالة هي استقامة الدين والمروءة. استقامة الدين بفعل الواجبات وترك المحرمات، وتمامها بفعل المندوبات وترك المكروهات، والمروءة بفعل ما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه. فإذا لم يكن وصية عدلاً؛ إذا أوصى إلى أن يغسله شخص فاسق، فهل يكون هو أولى من غيره أو لا؟ خلاف في المذهب، والمشهور من المذهب أنه لابد أن يكون عدلاً، فإن كان فاسقاً فلا، فلا أولوية لهم؛ يعني يجوز تغسيله له، لكن لا يكون هو أولى من الاقارب، أو لا من الاقارب.

وهل العدالة فقط في الوصية، أو نقول حتى الاقارب؟ يعني مثلاً الاب، فإذا كان أبوه عدلاً سيقدم، لكن لو كان الأب ليس عدلاً والابن عدل، فيقدم الابن حتى لو كان فاسقاً؟ هذا ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى هنا، وإن كان هناك من الأصحاب من يذكر العدالة حتى في يعني في الاقارب غير الوصي، كما ذكره الشارع ابن أبي عمر، قال: إن كان الاقرب إليه كذلك. وقال: فإن كان الوصي فاسقاً أو مبتدعاً لم تقبل الوصية كما لو كان بالنيه. قال: وإن كان الاقرب إليه كذلك، أن فاسقاً لم يقدم، أوصى أن يصلي عليه فلان، تسارع فاسقاً، لكن في التغسيل، في التغسيل ذكره العنقري رحمه الله تعالى يقول: الظاهر أن غير الوصي مثل الوصي؛ يعني العدالة في الأولوية طبعاً، أما في الصحة ما في إشكال، لكن في الأولوية يقول لعدم الفرق.

قال: واستدل بكون الوصية لها مدخل في تغسيل الميت بفعل أبي بكر، حيث أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنهما، وأوصى أنس رضي الله عنه أن يغسله محمد بن سيرين رحمه الله، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة كما قاله الشارع ابن عمر. قال: ولانه حق للميت فقدم فيه وصية على غير كبله؛ يعني التغسيل للميت حق للميت، فيقدم فيه من يوصي به، كما لو أوصى أن يفرق ثلث فلان، سنقول هو الذي يقدم بتفريق الثلث، لماذا؟ يقولون مثله تغسيل الميت لأنه حق للميت.

قال: ثم أبوه، يعني بعد الوصية أبوه، يعني لو كان الوصي غير عدل أو كان لم يوص إلى أحد فنقول الأب هو الذي أولى بتغسيل الميت لاختصاصه بالحنو والشفقة، والتغسيل يحتاج إلى الرفق بالميت المغسل. ثم جده وإن علا لمشاركة الأب في المعنى؛ يعني لكونه يشارك الأب في هذا المعنى اللي هو معنى الحنو والشفقة. طيب الجد هنا، جد لأب ولا جد لأم أو كلاهما؟ أحسنت، هم يذكرون الآن الوالدين، ولذلك ذكر بعدها ثم الأولى الارحام، والجد لأم من ذوي الأرحام.

قال: ثم الاقرب فالاقرب من عصباته، فيقدم الابن وأبناؤه، ثم الأخ لأبوي الشقيق، ثم الأخ لأب. الأعمام ليسوا عاصبة، لذلك لا يدخلون، أقصد أنه لا يدخل في الترتيب هنا. ثم ذوو أرحامه كالميراث، ثم الأجانب. طبعا لماذا قدموا هذا التقديم؛ يعني ما دليلهم؟ قاسوا على الصلاة، الصلاة عليه فإذا قال: يصلي عليه فلان، فإنه هو الأولى، إذا ما قال شيء فيصلي عليه أبوه ثم جده ثم ابنه وهكذا، وقالوا أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

فدل على أن الإصابة بالصلاة لها أثر، فكذلك يكون لها أثر في الإصابة بالتغسيل.

ثم ذكر: أولى الناس بالتمريض أو بالتغسيل هم العصبة، ثم الأجانب. الفقهاء: يقدم من الأجانب الصديق. يقدم من الأجانب الصديق. قال: وأجنبي أولى من زوجة وأم، يعني الآن زوج توفي، عنده زوجة وعنده أمه وعنده صديق، فمن الأولى؟ قالوا: الأولى هو الأجنبي. لماذا؟ قال النبي، ما فيه إشكال، ما في خلاف في جواز تغسيله الزوجة والأم، وجد الخلاف في جواز تنصيبهما وإن كان الخلاف في الزوجة يعني خلاف ضعيف حتى إنه نقل الإجماع.

قال: وأجنبية أولى من زوج وسيد، امرأة توفيت، فيه صديقتها، وفيه زوجها، وفيه سيدها، يعني الأجنبية أولى، ولا يوجد خلاف في الزوج والسيد. قال: وزوج أولى من سيد، وزوج أولى من سيد. يعني الآن رقيقة مزوجة ماتت، الآن لها زوج ولها سيد، فالأولى بتغسيلها أو بتنصيرها الزوج. لماذا؟ قالوا: لأن الزوج يباح له الاستمتاع بها إلى حين موته، بخلاف السيد، بخلاف السيد أنه لما زوجها لم يباح له الاستمتاع بها. وزوج أولى من أم ولد، زوج أولى من أم ولد. يدل على ذلك وجود الخلاف، يعني شخص عنده زوجة وعنده أم ولد، يعني عنده أمة أنجبت منه، فلما مات نقول: كون الزوجة تغسلها أولى من أم الولد؛ لماذا؟ لأنهم الولد فيها خلاف، فيه خلاف في جوازه من عدمه.

ثم ذكر الأولاد بغسل غسل الأنثى: الأولى أنثى ووصيها، يعني من أوصت أن تغسلها وصي العدل كما تقدم هناك في الرجل، الموفق في المقنع ما ذكر الوصية، قال: أولى باص الأنثى القربى فالقربى من نسائها. الشارح ذكر الوصية، الشارح ذكر الوصي. هل الموفق يعني اختلف قوله؟ يعني هما قولان هو حقيقة في أصل مسألة قوله يعني هل الوصية لها مدخل في توصيل، في تغسيل الميت أو لا؟ لكن هل الموفق يفرق بين الرجل والمرأة فيقول: الرجل والمرأة ليس لها حق أو لا مدخل للوصي في توصيلها؟ الظاهر لا. ولذلك قالت المبدع يقولون: المؤلف ترك ذكرها يعني عند النساء استغناء بما سبق، استثناء بما سبق.

قال: ثم القربى فالقرب من نسائها، ستقدم أمها وإن علت ثم بنتها وإن نزلت. ثم القربى كالميراث، ثم القربى كالميراث، ستتقدم مثلاً الاخت الشقيقة على الاخت. قال: وعمتها وخالتها سواء بكونهما من ذوي من ذوات الأرحام واسترى منزلتهما من الميت وكذا بنت أخيها وبنت أختها لاستواء ما في القرب والمحرمية لهما معها، وكلاهما قربهم واحد.

حسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ولكل واحد من الزوجين لم تكن الزوجة ذمية غسل صاحبه بما تقدم عن أبي بكر رضي الله عنه. وروي أن عليّاً رضي الله عنه غسل فاطمة رضي الله عنها، ولأن آثار النكاح من عدة الوفاة والارث باقية، فكذا الغسل، ويشمل ما قبل الدخول، وأنها تغسله وإن لم تكن في عدة كما لو ولدت عقب موته. والمطلقة الرجعية إذا أبيحت. وكذا سيد مع سريته، أي أمته المباحة له، ولو أم ولد. ولرجل وامرأة غسل من له دون سبع سنين فقط، ذكراً كان أو أنثى؛ لأنه لا عورة له، ولأن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم غسله النساء، فتغسله مجرداً بغير ستر، وتمس عورته وتنظر إليها.

ولكل واحد من الزوجين إن لم تكن الزوجة ذمية غسل صاحبه بما تقدم عن أبي بكر. أسلم عن أبي بكر، أحسنت، أو صمت، وغسله زوجة أسماء بنت عميس. فهذا في تغسيل المرأة للرجل، وفي توصيل الرجل للمراه، الزوج لزوجته، علياً رضي الله عنه غسل فاطمة. إذاً عندنا كل واحد من الزوجين له غسل صاحبه، الذي أثر أبي بكر وأثر علي رضي الله عنه. أما في تغسيل الزوجة بزوجها، أما في تغسيل الزوجة لزوجها فنقل عليه الإجماع، فنقل عليه الإجماع، نقله ابن المنذر رحمه الله يقول: أجمع أهل العلم على أن المرأة تغسل زوجها إذا مات. وذكر الإمام أحمد رحمه الله أنه ليس في هذا اختلاف بين الناس. وقالت عائشة: لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نسائه. يعني كما قلنا، يجمع، لكن لكن نقل عن الإمام أحمد رحمه الله لمن حكيت رواية عن الإمام أحمد رحمه الله بمنع تغسيل الزوجه لزوجها.

أما تغسيل الزوج لزوجته ففيه خلاف، ففيه الخلاف، والمشهور عن الإمام أحمد رحمه الله جوازه، وورد عن علي رضي الله عنه أنه غسل فاطمة واشتهر ولم ينكر، فكان إجماعاً، أن يجمع من الصحابة. ولحديث لو مت، أحد يقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «لو مت قبل لغسلتك وكفنتك». والأصل في إضافة الفعل للشخص أن يكون للمباشرة، وحمله على الأمر يبطل فائدة التخصيص. يعني أنه قد يققال، قد يقول قال: قوله صلى الله عليه وسلم: لو كنت، لو مت قبل غسلتك يعني يعني لا أمرت بتغسيلك، يصير فيه، فلا يكون فيه الدلالة على جواز تغسيل الزوج لزوجته، فيكون. وهذا من كلام الموفق رحمه الله، فيقول الموفق: لا، الأصل في إضافة الفعل أن يكون مضافاً إلى الشخص نفسه، يكون هو المباشر له، وحمله على الأمر يعني كوننا نقول لك غسلتك يعني أمرت بتغسيلك، حمل الأمر يبطل فائدة التخصيص. يعني لو ماتت قبله وبعده، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني أمره الشرعي وتكفينها في التخصيص.

قال: إن لم تكن الزوجة ذمية، مما إذا كانت ذمية فهي كافرة، والكافر لا يغسل المسلم، لا يغسل لاشتراك إسلام الغاسل. يقول ابن فيروز رحمه الله: والظاهر أن هذا قيد بما إذا، أو أن هذا مقيد بما إذا لم يحصل مسلم ينويه، تكون هي المباشرة، فأما إذا كان كذلك فالظاهر صحة ذلك الظاهر صحة ذلك أن يقول: هذا مقيد بما إذا لم يكن هناك مسلم ينوي الميت، وأنابها في مباشرة تغسيله. فإذا كان كذلك فيقول: الظاهر صحة ذلك، لما سياتي أنه يشترط إسلام الغاسل إلا أنبا كافرا. نعم، يكون النية من المسلم والكافر فقط يباشر التغسل، فلا باس به، فهنا ابن فيروز رحمه الله يقول: إذا كان يقول إن هذا مقيد بما إذا لم يحصل المسلمون ينوي.

قال رحمه الله: ولأن يستدل أيضاً يستدل على جواز تغسيل الزوج لكل واحد من الآخر، ولأن آثار النكاح من عدة الوفاة والارتباق فكذا النصف. يعني لا نقول إن هو النكاح بانت الزوجة من زوجها بمجرد الموت بمجرد الموت، لكن يوجد آثار من نكاح مزاد باقية، من العدة تعتدي بعد وفاته، أيضاً تحد عليه، أيضاً ترث. فلما كانت هناك آثار النكاح، كيف نقول أيضاً من الأثر الباقي إذا تغسل، فلها أن تغسله؟

قال: ويشمل ما قبل الدخول. يعني لو أن زوجاً عقد على زوجته، ثم مات أحدهما ولم يحصل دخول، فقط مجرد عقد، مجرد عقد، فيقولون: للحي منهما توصيل الميت ولو قبل الدخول، ولو قبل الدخول. لماذا قالوا؟ لأن المحرمية ثبتت بالعقد، لأن المحرمية ثبتت في العقد. موفق رحمه الله، وهذا هو الصحيح من المذهب، الموفق رحمه الله ذكر احتمالا بعدم الجواز، لعدم جواز تغسيل أحد الزوجين الآخر إذا مات قبل الدخول. لماذا؟ قال لعدم حصول الاستمتاع يعني قبل الوفاة، عدم حصول الاستمتاع.

قال: وإنها تغسله وإن لم تكن في عدة، كما لو ولدت عقب موته. يعني الآن الزوج توفي عن زوجته وهي حامل، حامل في شهر إلى آخر، بعد وفاته مباشرة وضعت مولودها. الآن بعد وضع المولود تخرج عدة، تخرج من العدة. طيب هل إذا العدة لا تغسله؟ إذا خرجنا العدة لا، أن توصلهم، الآن بانت، يجوز لها أن تتزوج غيرهم، ولا لا؟ يجوز أن تتزوج، فهل إذا فهل إذا خرجت من العدة يعني هي خرجت عدة بعد وفاتهم مباشرة، فهل لها أن تغسله؟ يقولون: نعم، يقولون: نعم، لها أن تغسله، فلا اثر لعدم العدة، فلا اثر لعدم العدة، لكن بشرط أن لا تتزوج. بمعنى بعد وفاتها، بعد وفاه زوجها مباشرة وبعد الوضع، هذا الخاطب بالبنك عقد عليها، وزوجها لم يغسل بعد، فهل لها أن تغسله؟ لا، هنا يقولون: ليس لها أن صادقه له في الإقناع قال: ما لم تتزوج. لماذا قال؟ لأنها في الكشاف: لأنها بالتزوج صارت صالحة لأن تغسل الثاني لو مات ولا يجوز أن يكون غاسلاً لزوجين في وقت واحد، أن يكون مثلاً، أو فرضنا أن زوجاته في الضحى قبل الظهر ولدت ولم يغسل زوجها بعد، عقد عليه، توفي مباشرة، فالآن يجوز أن تغسل الزوجة الثانية الأولى لا، نتزوجت. قالوا: ولا يجوز لها أن تغسل، ما يجوز أن تكون يصلح لها أن تغسل الزوجين، تغسل زوجاً واحداً وهو الثاني.

قال أيضاً مما يشمله لفظ الزوج المطلقة الرجعية إذا أبيحت له. المطلقة الرجعية إذا أبيحت له. الآن شخص طلق زوجته واحدة أو اثنتين، يعني لم يطلقها ثلاثاً، وهي في أثناء العدة وهي في أثناء العدة توفي، توفي وهي في أثناء وهي في أثناء العدة، فهنا هل تغسله؟ هل تغسله أو لا؟ ماذا قال المؤلف؟ إذا أبيحت له، ما معنى إذا أبيحت له؟ أن طلق الرجعية إذا أبيحت له هي تحتمل معنيين، لتتحمل لا، إذا إذا انتهت من العدة خلاص ما صارت مطلقة، تحتمل المعنى الأول، إذا أبيحت له يعني إذا قلنا إن الرجعية تعتبر في حكم الزوجات، يعني في خلاف هل الرجعية تعتبر في حكم الزوجات أو لا، أن تباع لزوجها أو لا؟ يباع لزوجها أن ينظرها. على القول لأنه يباح لزوجها، يعني يباح لزوجها أن ينظرها أن ينظرها وأن تتجمل له وهي في حكم الزوجات، فهنا إذا قلنا ذاكرة المسؤول المذهب، فإنها إذا يجوز لها أن تغسله، أما إذا قلنا عن القول الثاني وأن الرجعية ليست مباحه لزوجها حكم الزوجات فإنه لا يجوز لها أن توصله. هذا الاحتمال الأول وهو الذي ذكره صاحب المغني.

هناك احتمال آخر، هناك احتمال آخر وهو أن المعنى إذا أبيحت له يعني لم تعتد من غيره، بأن وطئت بشبهة مثلاً، الزوجه إذا وضعت بشبهة فإنها تعتد لهذا الوقت، بمعنى زوجة في حال حياتي وطئت مرة، جاء رجل يظنها زوجته فواضعه، الآن يجب عليها أن تعتد بهذا الوطن، بمعنى أن زوجها لا يكبرها، أن زوجها لا يقربها حتى تنتهي عدته. طبعا هل تعتد عدة مثل مطلقات أو تعتد حيضة واحدة؟ هذا المطلقات. فهنا قال بعض الحنابله: إن إذا أبيحت له يعني لم يلزمها عدة من غيره. فإذا لزم عدة غير، بان كانت الموضوعات بشبهة، ثم توفي زوجها وهي في أثناء العدة التي اعتدت من غيره، فانها فانه لا يباح لها أن تغسله. إذاً هذا معنى.

قال: وكذا سيد مع سريته أي أمته المباحة له ولو أم ولد. يعني أن السيد يجوز له أن يغسل أمته المباحة المباحة له، لاخراج المحرمة كالمشتركة، لأنه إذا الأمة المشتركة يعني يملكها سيدان فأكثر، إذا كان يملك سيداً فاخر، فلا يجوز لواحد منهم أن ينفرد بالاستمتاع بها، فلذلك إذا إذا توفيت لا يجوز لي أحد يغسلها. وكذا بالعكس. وقال: ولو أمة ولد. فأم الولد أيضاً يجوز له أن يغسلها لبقاء الملك، لبقاء الملك فيها للزوم تجهيزه، أم الولد في معنى الزوجه في اللمس والنظر والاستمتاع، فكذلك في الغسل والميراث، فكذلك في الغسل.

قال: ولرجل وامرأة غسل من له دون سبع سنين فقط. عندنا، يعني من تم سبع سنين فأكثر فلا يغسل الرجل إلا الرجال، ولا. طيب، ما دون سبع سنين، فلكل من الرجل والمرأة تغسيل سواء كان ذكراً أو أنثى. يعني طفلة عمرها ست سنين يجوز للنساء أن يغسلنها، ويجوز للرجال أن يغسلوها. طفل عمره خمس سنين، يجوز للجان، يجوز النساء أن يغسلناه. طفل عمره عشرة سنوات لا يغسله إلا الرجال. طفلة عمره ١٢ سنة لا يغسلها إلا النساء. طبعا الزوجان كما قلنا يستثنيان هو السيد مع.

فهنا ذكر أن الرجل والمراه لكل منهما غسل من له دون سبع سنين فقط، ذكراً كان أو أنثى. أما كون المرأة تغسل من له دون سبع سنين، طبعا دون سبع سنين، أما سبع سنين لا، أما سبع سنين ففيه وجهان، والمذهب أنه أنه الطفل واصله الرجال، والمرأة الكلام في من دون سبع سنين. أما المرأة فنقل فيها الاجماع على أنها تغسل الأطفال سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً، والخلاف في الرجل هل يغسل الطفل خاصة الجارية؟ الخلاف في الرجل يغسل الجارية أو لا؟ أما أما المرأة سنقل فيها الإجماع عند ذكر المنذر إجماعاً في النساء.

استدل المؤلف رحمه الله قال: لأنه لا عوره له، لا عوره يعني ما دون سبع، فلا عورة فلا عورة له كما مر معنا في في شروط الصلاة، ولأن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم غسله النساء، وهذا النساء يغسلنا الأطفال الذكور. ويدل على ذلك أنه لم يؤمر لم يؤمر الولي بأمر هذا الطفل بالصلاة، ولا عورة له، ولا عورة له.

طبعا قلنا لكم إن الرجل فيه خلاف في تغسيله للطفلة، ولذلك الإمام أحمد رحمه الله قال، يعني نقل عنه أنه قال في تغسيل الرجل للصبية: لا أجرئ عليه، يعني لا أنقول بجوازه إلا أن يغسل الرجل ابْنته الصغيرة. وبعض التابعين فرق بين توصيل الرجل للطفل، لذلك الإمام أحمد، يعني في رواية عنه، فرق بين تغسل الرجل للطفل وللطفلة والخلاف. قال القياس التسويه بين الغلام والجارية، لولا أن التابعين فرقوا بينهما. ولذلك الإمام أحمد رحمه الله في رواية، في رواية عنه، فرق في تغسيل الرجل للطفل والطفل، لكن المشهور في المذهب أنه لا فرق، لا فرق في تغسيل الرجل أو المرأة للطفل أو الطفلة.

قال: فتغسله.

المراة تغسل الطفل مجردا عن الثياب، من غير ستره، يعني لا يلزم ستر عورته كما هو الحال في البالغ كما سياتي. قال: وتمسح عورته عورته وتنظف اليها، خلافا لما سياتي في البالغ لا تمس عورته، يعني بلا حائل ولا ينظر إليها ولا ينظر إليها. قال أبو داود رحمه الله: قلت لأحمد: الصبي يستر كما يستر الكبير، أعني الصبي الميت في الغسل؟ قال: أي شيء من سره منه؟ وليست عورته بعورة، ويغسله النساء. فدل على أنه تدل على أنه لا يلزم ستر عورته. نعم.

قال رحمه الله تعالى: رجل بين نسوة ليس بينهن زوجة ولا أمة مباحة له، فليمم إنه لا يحصل المسلم من غير مس تنظيف ولا إزالة نجاسة بل ربما كثرت، وعلم منه أنه لا مدخل للرجال في غسل الأقارب من النساء ولا بالعكس.

ان مات رجل كما قلنا أنه ما فوق السبع لا يغسل الرجل للرجال ولا تغسل للنساء، بخلاف الزوج والسيد. طيب الآن مات رجل، لكن كل الذي عنده نساء، سواء كان محارم أو غير محارم، أو بالعكس ماتت امرأة، وكل الذي عندها رجال، سواء كانوا محارمه أو غير محارمه، طبعا ليس عندها زوجها، والرجل هناك ليس عنده زوجته، فما العمل؟

يقول: إذا كان ليس فيهن زوجة ولا أمة له مباحة، فإنه يمم. وقبل أن يمم، إذا كان هناك صبي، يعني إذا مات رجل بين نسوة، لكن كان هناك صبي صبي مميز عاقل، فانه يعلم طريقة الغسل، ويجعل هو الذي يغسل الميت، ويجعل هو الذي يغسل الميت؛ لأنه يصح طهارته لنفسه، فيصح تطهيره لغيره، فيعلمونه التأصيل ويباشره. هذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وإذا ما كان في صبي، ما في لا رجل ونسوة فقط، فهنا قالوا: يمم. يقول في حاشية العنقيلي، يقول: قال بعضهم: ولعل المراد بقول يمم أي إذا لم يمكن فعل ما ذكر من جعله تحت ميزاب أو نحوه، لأنه سياتينا أنه لا يشترط مباشرة الغاسل لجسد الميت، لا يشترط، فلو جعل تحت ميزاب ونوي وحضر من يصح توصله ونوى وعممه، فعلى هذا هل يصح هذا هنا أو لا؟ هنا العنقيلي رحمه الله يقول: ذكر عن بعضهم أن التيمم هنا يكون إذا لم يمكن فعل ما ذكر من جعله تحت ميزاب يصب عليه.

يعني أنه إن المرأة تلبس خرقة ونحوها وتيمم هذا المتوفى، وتيمم هذا المتوفى، وهل لبس الحائل واجب مطلقا؟ بعضهم أطلقه يقول: التيمم وهذا ذكره في الإنصاف، أنه يكون بحائل على صحيح المذهب، لكنه في التنقيح يقول: يحرم بدونه، يعني يحرم بدون حائل بغير محرم، غير محرم إذا وجد محرم، يعني مثلا أخو الميتة محرم له، لكن لا يجوز له أن يبا- لكن يممها، فيجوز له تيميمها بدون حائل بدون حائل. وهذا كما قلنا ذكره مرضا في التنقيح، وكذلك الحجاوي في الإقناع قال: وعكسه ماتت امرأة بين رجال ليس فيهم زوج ولا سيد لها، يممات. واستدل الموفق رحمه الله بحديث عند البيهقي مرسلا: إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم، تيمم كما الرجال، كما يمم الرجال. وهذا كما قلنا مرسل.

قال: كخنثى مشكل لم تحضره أمة له فييمم. الخنثى المشكل إذا حضرت له، فإنها تغسله، طبعا لماذا الخنثى المشكل سواء كان عنده رجال نساء لا بد من أن يمم، إلا إذا حضرت عنده أمه؟ لماذا إذا حضر عنده أمته يجوز لها أن تغسله؟ كيف كيف؟ أحسنت، نقول: لأن هذا الخنثى لا يخلو من أن يكون ذكرا أو أنثى، يعني إما أن يكون هو سيدها سيد هذه الأمة، أو سيدة هذه الأمة، فإذا كانت أنثى فالمراه تغسل النساء، وإذا كان ذكرا تغسل سيده، فيجوز غسل على الاحتمال. لكن لو كانت مثلا خنثى مشكلة عنده أخته وعنده أخوه، نقول: لا يجوز لأخته أن تغسله لاحتمال أنه ذكر، ولا يجوز لأخيه أن يغسله لاحتمال أنه أنثى.

وقالوا: طيب من الذي ييممه؟ الآن عنده أخوه وأخته، فمن الذي يممه؟ قالوا: يجوز أن يليه الرجال ويلي النساء، لكن الأولى الرجال، قالوا لأفضليتهم.

هذا الذكر لماذا يمم ولا يغسل؟ قالوا: لأنه لا يحصل بالغسل من غير مس تنظيف ولا إزالة نجاسة، بل ربما بل ربما كثرت، يعني لو أن قلنا: اغسلوه من وراء الثياب؛ لأنه بعض الفقهاء فقط نسكب عليه الماء من خلف الثياب ولا نحركه، وقد تزيد النجاسة ولا يحصل فيه تنظيف، فلذلك قالوا يمم.

قال: وعلم منه أنه لا مدخل للرجال في غسل الأقارب من النساء ولا بالعكس، يعني أنه لا يجوز للرجل أن يغسل أقارب من النساء، فلا يجوز مثلا للاب أن يغسل ابنته التي جاوزت السبع، وهذا قول أكثر أهل العلم رحمه الله تعالى. حكي عن أبي طلابة أنه غسل ابنته، فاستعظم الإمام أحمد رحمه الله هذا ولم يعجبه، وقال: أليس قد قيل: استأذن على أمك؟ الأم لا يجوز لك أن تدخل عليهن لو أنت مستأذن يعني لا مكانها الخاص لا يوجد لك أن تدخل عليها إلا وأنت مستأذن لئلا تفجعها يعني في مكان في حاله تكون كاشفة بعض عورتها، فكذلك لا يجوز أن تغسل أن يغسل الرجل ابنته أو أخته ونحو ذلك. نعم.

قال رحمه الله تعالى: ويحرم أن يغسل مسلم كافرا، وأن يحمله أو يكفنه أو يتبعه أو يتبع جنازته، كالصلاة عليه، بقوله تعالى: ﴿لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 13]، أو يدفنه للأية.

هنا تكلم عن التعاون مع الكافر، فيقول يحرم أن يغسل المسلم كافرا، يغسله أو يحمله أو يكفنه أو يتبع جنازته، قال: كالصلاة عليه، هذه كلها تحرم كما تحرم الصلاة عليه. الصلاة عليه بإجماع، نعم لا يصلى عليك، لكن هذه الأمور هذه فيها خلاف، ولذلك ما قال: أو يتبع جنازته أو يصلي عليه؟ لا، قال: كالصلاة عليه خلاص، أنه لا يجوز صلاة على الكافر ولا تصلي على أحد منهم، لكن هذه فيها خلاف، من الفقهاء من قليل يجوز للقريب أن يغسل أخاه قريبه الكافر، ويحمله يكفنه ويكفينا منه نحو ذلك، لكن المسؤول المذهب عدم جواز ذلك، عدم جواز ذلك لأن هذا من تعظيمه، أن هذا من تعظيمه فلا يجوز ذلك كله، وهذا من توليه الله عز وجل، يقول: ﴿لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 13]. ويحرم على الزوج تغسيل زوجته الذمية إن كان الكافر، ولا يتولى دفنه، لأنه لا ميراث بينهم ولا أمة وقد انقطعت الزوجيه في الموت، قال: أو يدفنه أو يدفنه للأية، ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، قال: بل يوارى توارى وجوبا لعدم من يورث (يعني الاصل أن يتولاه الكفار، لكن إذا ما وجد كفار هنا لا بد للمسلمين أن يتولوا ذلك فيوارونه وجوبا، لأنه من باب بدفع الأذى من باب دفع الأذى). ويدل على ذلك ما حصل من الصحابة في غزوة بدر من أنهم ألقوا قتلى بدر في القليب، ولحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي لما ذكر أن أباه أبا طالب توفي، قال: اذهب فواره، وذلك إذا لم يوجد من يواليه من الكفار.

قال رحمه الله تعالى: بغسورية ماء، إسلام وعقله ولا إلا ما نسخه. المشكلة إذا قلنا: لا نائبا، لماذا نصبت؟ الأصل تقول لنا هذا يعني تكون كأن معطوفة على إسلام يقول: عندي إلا نائبا هذا اللي عندنا في حجة الربط. طيب، إلى لا نائب، لكن إذا قلنا لا نائبا، يعني ما الذي نصبنا؟ لكن إذا قلنا إلا نائبا.

نعم، قال رحمه الله تعالى: لا نائبا، وعقل ولا يميزه أو حائض أو جنب. طيب أحسنت، هنا ذكر شروط صحة تغسيل الميت:

الأول: طهورية الماء، يكون الماء طهورا، ومر معنا في أول باب المياه الماء الطهور.

ثاني: إباحة الماء، بماء لا يكون محرما، وهذا يشترط؛ لأنه يشترط في صحة طهارة الحي أن يكون معه طهورا مباحا مع طهورا مباحا. هل الخلف في الماء المحرم هل يرفع الحدث أو لا، ويجز الخبث أو لا؟ فشرط في الميت طهورية الماء وإباحته.

ثالث: إسلام الغاسل، فلا يغسل الكافر المسلم؛ لأنه عبادة وليس الكافر من أهلها، وليس الكافر من أهلها إلا نائبا عن مسلم نوى. يعني أن كما قدمنا قبل قليل لو كان المسلم هو الذي حصلت منه النية في تغسيل أخيه المسلم، وأناب كافرا في مباشرة غسل أعضائه، فهنا قالوا: فهنا أجازوا ذلك، أجازوا ذلك، وهذا أحد القولين في المذهب، ومظاهر كلام أحمد أنه لا يصح مطلقا، أن الكافر ليس من أهل العبادة.

الرابع: عقله، ولو مميزا. عقله يعني يكون المغسل عاقلا، مغسل عاقلا قال: ولو مميزا، ولو هنا إشارة خلاف، فالمميز يعني الشخص دون البلوغ، يعني مثلا عمره أحد عشر سنة ولم تأت عليه علامة، فهل يصح له أن يغسل الميت؟ هذه المسالة صاحب الفروع بناها على الروايتين في صحة أذانه، تقدم معنا في باب الأذان مسألة أذان المميز، هل يصح المميز أو لا؟ لكن أحسنت، إذا أذان المميز عن المذهب أنه يصح، لكن لا تصحي من عملته في الفرض، فقالوا وفي تغسيله روايتان، وهما مبنيتان على الروايتين في الأذان، فعلى ما صحح هناك نقول: نصحح هنا صحة أذاني صحة تغسيل، وفي الإقناع ذكر أنه يصح تغسيله مع الكراهة، لوجود الخلاف فيها.

أو حائض وجنب، فيجوز لهم أن يغسلوا الميت ولا يكره منهم تغسيل الميت. طيب تقدم معنا في درس الماضي أنه في تغميض الميت قالوا: يكره أن يقربه حائض وجنب، وهنا قالوا أو حائض جنب قالوا بلا كراهة، بلا كراهة يجوز الحائض أن تغسل الميت، يجوز الجنب يغسل الميت بلا كراهة، مع أنهم في تغميض الميت قالوا: يكره أن يغسل الحائض أن يحضره يعني يغمضه، أنه يغمضه نعم. طيب وهنا أحسنت، يقول هناك وعلله بأنه وقت، يعني لأن الملائكة لا تحضر بيتا فيه جنب، لا تجد بيتا في جنب، فقالوا: في معنى في معناه، فهذاك وقت قبض الروح وقت قبض الروح وما بعده مباشرة، أما هنا فبعده بمدة، وهذا التفريق ذكره الخلوتي رحمه الله تعالى.

هناك هناك أربعة شروط، هناك شرط خامس يذكرونه، وهو الشرط الخامس النية وسيذكرون الماء في أثناء صفة تنزيل ميت، هناك شرط سادس وهو تعميم بدن الميت في الغسل، تعميم بدن الميت بالغسل، وذكرها يعني ذكرها في موضع، لكن لم ينص على أنها لم يذكرها مع الشروط هنا.

نعم، قال رحمه الله تعالى: وإذا أخذ أي شرع ستره وهي ما بين سرته وركبته ندبا لأنه أمكن في تفسيره، صلى الله عليه وسلم، لأن فضلاته طهيرة، لأن فضلات ه فلم يخش في القنفل وسته عن العيون تحت ستر بخيمه، ان انكده، لأنه أكثرنا ويكره بغير معين في غيره أحد عليه والحادث غير داعية إلى حضور خلاف.

الان بدا بالطريقة، إذا أخذ شرع المغسل في توصيل الميت، فانه يستر عورته وجوبا. انظروا كلمة وجوبا جاءت في كلام البهوتي، كلمة جرده ندبا وهذه من مما عمله البهوتي رحمه الله في الروض في خدمته بالزاد أنه أنه أوضح الأحكام المبهمه في الزاد، وفي الزاد قال: يعني ستر عورته مجرده، هذا واجب، وتجريد هذا ندب، فالبہوتي رحمه الله من خدماته للزاد أنه يبين الأحكام المطلقة، أو الأحكام المبهمه في التمهيد الحجاوي رحمه الله تعالى قال: ستر عورته وجوبا، وهي ما بين سرته وركبته، وكونه يجب الستر عورته هذا قال الموفق: لا نعلم فيه خلافا، لأنه عورة ستر العورة مامور به، وقد جاء في حديث علي: لا تنظر إلى الفخذ حي ولا ميت.

قال: جرده ندبا، يعني يخلع الآن ستر مكان العوره خلاص، يخلع جميل ملابسه، نخلع جميل ملابسه، وجرده ندبا بأنه أمكن في تغسيله وابلغ في تطهيره، وهذا هو المستحب، ولأن الحي يتجرد إذا غتز الفخذ الميت، قالوا: ولأن الميت إذا غسل في ثوبه فقد يتنجس الثوب بما يخرج أنه لو غسل وعليه ثوبه فقد يعني أثناء التغسيل تخرج منه فضلات، فيتنجس بها ثوبه، وقد لا يطهر هذا المتنجس بصب الماء عليه، فيتنجس الميت به.

وتجريد الميت فيما بعد العورة كان مشهورا عند الصحابه رضي الله عنهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك لما مات النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: إنهم جلده كما نجرد موتانا، حتى سمعوا من يقول: لا تخلعوا واستروا نبيكم، فغسل في ثوبه صلى الله عليه وسلم. فيظهر أنه تجريد الميت كان في معهد العورة كان مشهورا عنده ولم يكن هذا ليخفى على النبي صلى الله عليه وسلم، بل الظاهر أنه كان بامره كما قال الموفق رحمه الله تعالى: كان ومرسل صلى الله عليه وسلم في قميص.

الان هذا جواب إشكال، جواب إشكال، طبعا القول الثاني أن الأفضل طبعا تجده ندبا على المذهب، الأفضل أن يوصل في قميص لماذا لفعل النبي بفعل الصحابة، النبي صلى الله عليه وسلم في قميص لأن قال لك لا الأطفال هو التدريب. طيب، ما الجواب عن سعر النبي صلى الله عليه وسلم؟ يقول: غسل صلى الله عليه وسلم في قميص، بأن فضلاته طاهرة عليه الصلاه والسلام، فلم يخشى تنجس خمس أن الإشكال الذي عرض لنا في تغسيل غيره من الموتى في القميص.

التنجس الثياب به زائل في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك تنزل صلى الله عليه وسلم في قميص، هذا خاص به عليه الصلاة والسلام.

قال: وستره عن العيون، يعني يندب ذلك سيستر على الأنفاق، يعني مثلا الحالة الآن في مساجدنا ومغاسل الموتى أنه يكون في مكان مغلق، فهذا من المستحب أن يستبعد العيون. يقول: تحت ستر فيه خيمة أو بيت، أن يستر أيضاً عن السماء فلا يكون في مكان الفضاء. قال: لأنه أستر له. وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذي يغسل فيه الميت مظلماً، وذكر أحمد: فإن لم يكن يعني هناك ما يسترون به، فانه يجعل بينه وبين السماء ستراً في البر ما عندهم ولا خيمة، يعني يستر ما فوقه. واستحب رحمهم الله ذلك، قالوا: خشية أن يستقبل السماء بعورته.

قال: ويكره لغير معين في غسله حضوره. لماذا؟ قال: لأنه ربما كان في الميت مانع يحب اطلاع أحد عليه، يعني أنه إذا أراد المغسل الميت فيأخذ معه من يعينه في الغسل اثنين، ثلاثة، لكن كون يجتمع أناس كثيرون، هذا يقولون يكره لغير المعين حضور لماذا؟ قال: لأنه ربما كانت الميتة تحب عليه، ربما يكون في الميت عيوب خفية في جسمنا أحد عليهم. فهو له حرمة في حياته فيكون أيضاً له حرمة بعد وفاته، والحاجة غير داعية إلى حضور، يعني الأصل أن يعني حتى قال بعض الأصحاب: أن ترى الجسم الميت كله عورة، بعض الأصحاب يقول: جسم الميت كله فلا ينظر إليه. لكن المغسل سينظر إليه أنه محتاج إلى لابد أن ينظر إلى جسمي، يقولون غيره ما فيها داعي إلى أنه ينظر إلى الميت، طبعاً هذا قلنا قال بعض الأسعار لكن يعني على طول بأنه كله عورة يحفظ لغير المعين في غسل، لكن الأصحاب يكره له لأنه لا يحتاج إليه والميت قد يكون فيه عيوب لا يريد أن يطلع أحد عليها. ولذلك الذكر الموفق أنه يستحب للحاضرين غض أبصارهم إلا من حاجة، وذكر أنه أيضاً ربما ظهر منه شيء يعني تخرج من الفضلات ونحوها، فهو في الظاهر منكر، منكراً يقصد أنه يستنكر ويستعاب فهو فضيحة لو أنه خرج وقال: خرج من فلان كذا أثناء ترسيبه فيكون فضيحة هو. وربما أيضاً والمغسل يغسله ربما تبدو عورته فيشاهدها الحضر، فلذلك قالوا: ما دام أن هناك من لا يحتاج إليه في الإعانة في الغسل فانه لا يحضر. نسأل الله للجميع التوفيق والسداد.

طبعاً يقول قول الموت رحمه الله بأنه لا يحصل في الغسل في مسألة مسألة إذا ماتت مات رجل بين امرأة بين الرجال، فإنه يمم، قال: لأنه لا يحصل بالغسل من غير مس تنظيف ولا ربما كثرت.

يقول: هل يتعارض هذا مع ما ذكره رحمه الله أنه يجعل تحت ميزة إذا يعني يمم إذا لم يمكن جعله تحت ميزان؟ لا أقول هنا لا تعارض، هنا لا تعارض بأنه كلامهم الكلام هنا يريد به الرد على القول الثاني الذين يقولون يغسل من وراء الثياب، مغسل من وراء الثياب. فإذا غسل من وراء الثياب لا يتحققون يعني خاصة يكون قد يكون ماء يسيراً أيضاً، فلا يضحكوا من تغسيله بخلاف ما إذا غسل تحت ميزة بمعنى أنه يجرد ويجعل فقط ما بين السرة والرفقة فهو المستور فيواصل تحت ميزة، فهنا يكون يتحققون من يعني زوال النجاسة أو الأذى أو القذارة عن خاصة الجزء الظاهر من جسمه، يكون هناك تعارض بينهما والله أعلم.