دخولتسجيل الدخول

كتاب الزكاة 01 | مقدمة كتاب الزكاة 1

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

كتاب الزكاة: لغةً: النماء والزيادة، يقال: زكى الزرع إذا نما وزاد، وتطلق على المدح والتطهير والصلاح، وسمي المخرج زكاةً لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات. وفي الشرع: حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص. وتجب الزكاة في سائمة بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة، ويأتي تفصيلها في شروط خمسة.

كان المؤلف رحمه الله تعالى لما أهنى كتاب الصلاة انتقل إلى الزكاة، وهي ركن من أركان الإسلام. وجاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج». والزكاة تقارن الصلاة في مواضع كثيرة من كتاب الله تعالى، وسيذكر في هذا الباب من أحكام الزكاة وشروطها، وبيان من تجب عليه، وأيضاً الأموال الزكوية، وكذلك من أحكام الزكاة.

وقد أجمع أهل العلم رحمه الله تعالى على فرضية الزكاة في الجمله، يعني يوجد مسائل مختلف فيها، لكن فرضية الزكاة مجمع عليها. واختلف أهل العلم في وقت فرضية الزكاة، وهل هي فرضت في مكة أو فرضت في المدينه؟ ووجدت آيات يعني قد يفهم منها أنها فرضت في مكة، مثل قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: 6-7] على القول بأن المراد بها الزكاة المعروفة، وأيضاً في آية الذاريات في قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقِّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19] قيل إن المراد بها هي الزكاة بدليل آية المعارج: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقِّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 24-25]، كذا ذكره ابن مفلح رحمه الله تعالى في الفروع، على أن من أهل العلم من فرق بين الموضعين فذكر أن في آية المعارج المراد بها الزكاة، وفي الذاريات المراد بها صدقة التطوع.

وعلى كل؛ فإذا كان ناحية المعايش لأن المراد بها الزكاة فهي مكية أيضاً، ومن أهل العلم من قال إنها فرضت في المدينة، وهذا نقله الموفق والمجد والشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى، وقال ابن مفلح رحمه الله: ولعل المراد بعث السعات لقبضها فهذا بالمدينه، أما أصل شرايتها ففي مكة، هذا ما ذهب إليه ابن مفلح رحمه الله تعالى. ومنهم من قال إنها فرضت مجملة في مكة وجاءت تفاصيلها في المدينة، والله أعلم.

الزكاة: ذكر تعريفها في اللغة والاصطلاح، قال: لغة النماء والزيادة، يقال: زكى الزرع إذا نما وزاد، وهذا ذكره ابن قتيبه رحمه الله في غريب الحديث أنه من الزكاة والنماء والزيادة، سميت بذلك لأنها تثمر المال وتنميه. وإنما الزكاة فيها نماء من ثلاث جهات: تنمي المال، وكذلك تنمي الأجر، وكذلك تنمي الفقراء من أموالها، وهذا كله قد قيل به، وذكر المرداوي رحمه الله أن المعاني كلها صحيحة ولا مانع من اجتماعها. وتطلق -وهذا المعنى الأول- زيادة، وتطلق أيضاً على المدح ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32] لتمدحوها، وتطلق على التطهير ومنه قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] أي طهرها.

هنا جاء الثناء على تزكية النفس، وفي الآية الأولى النهي عن تزكية النفس، لكن كل آية أُريد بالتزكية معنى غير الأخرى، الأولى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾ أي لا تمدحوها، والثانية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ أي طهرها. وهذا يطلق عليه عند المفسرين الوجوه والنظائر، أن تأتي الكلمة لها عدة استعمالات في القرآن، ومن هذه كلمة التزكية، ولفت فيها مؤلف، ابن الجوزي رحمه الله له مؤلف في الوجوه والنظائر، يقال: رجل ذكي أي زائد الخير، من قوم أذكياء.

ثم ذكر وجه تسمية زكاه المال المخرج زكاةً، قال: سمي المخرج زكاةً -يعني علاقة هذا بالمعنى اللغوي- قال: لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات. وقالوا في الشرع: حق واجب في مال خاص -باخراج الحقوق الواجبة في غير المال مثل رد السلام، الحق واجب لكنه لا يتعلق بالمال- والمال الخاص الذي هو الأموال الزكوية التي سياتي بيانها، لطائفة مخصوصة وهم أهل الزكاة، في وقت مخصوص وهو تمام الحول في الأموال التي تشترط الحول أو الحصاد والجذاذ في حقوق الثمار عند الصلاح، وكذلك حصول ما تجب فيه من العسل واستخراج المعادن، وعند غروب الشمس في وجوب زكاة الفطر، هذه كلها الوقت المخصوص، وسياتي تفصيلها في اثناء الكلام على أحكام الزكاة.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الأموال الزكوية، قال: تجب الزكاة في أربعة: سائمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان للنقدين، وعروض التجارة، وياتي تفصيلها، سياتي بكل واحد ذكر باباً أو فصلاً مستقلاً.

قال رحمه الله: بشروط خمسة: أحدها الحرية، فلا تجب على عبد لأنه لا مال له، ولا على مكاتب لأنه عبد وملكه غير تام، وتجب على مبعّض بقدر حريته.

هنا ذكر شروط وجوب الزكاة خمسة: الأول: الحرية، أن يكون الشخص حراً وليس عبداً، فلا تجب على العبد، لماذا؟ قال: لأن العبد لا مال له. وعدم وجوبها على العبد هذا قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى، ويستدل على ذلك كما أنه لا مال له، وما يملكه فهو لسيده. وهذه مبنية على مسألة أخرى وهي: هل العبد يملك بالتمليك أو لا؟ بمعنى لو قال السيد لعبده: خذ هذه المائة ريال هي ملك لك، هل تصير ملكاً له حقيقةً أو لا؟ خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى، فمنهم من قال إنه لا يملكها بذلك، ومنهم من قال إنه يملكها. فمن قال إنه لا يملكها وهو المذهب قال: كل ما يملكه العبد وما يملكه هو ملك لسيده. وعلى القولين -سواء قلنا إنه يملك بالتمليك أو لا يملك- فانه لا تجب الزكاة على العبد؛ أما على القول بانه لا يملك مطلقاً فلانه لا مال له، هذه الخمسين أو المائة ريال التي في يديه هي ملك لسيده، فيزكيها السيد؛ لأنها من ملكه. وعلى القول بأن العبد يملك بالتمليك قالوا: لا تجب الزكاة أيضاً لا على السيد ولا العبد، أما على السيد فلانه خرجت ملكه إلى متعب، وأما على العبد فلأن ملكه ناقص، لنقص ملك نفسه، فلما كان كذلك لم تجب الزكاة عليه ولا على سيده.

ولا على مكاتب؛ لأنه عبد، المكاتب كما جاء في الحديث: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم»، لأنه عبد وملكه غير تام. المكاتب هو العبد الذي يشتري نفسه من سيده في أقساط، فهو يدفع أقساطاً ليشتري نفسه، فاذا لم تنتهِ هذه الأقساط فهو ما زال عبداً، فلا تجب الزكاة عليه لأنه عبد وملكه غير تام، وقد جاء في الحديث: لا زكاه في مال المكاتب، وجاء مرفوعاً وموقوفاً على ابن عمر وجابر، وذكر البيهقي أن الوقف هو الصحيح.

وتجب على مبعّض بقدر حريته. المبعّض يعني العبد المعتق بعضه، كما لو كان عبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه، فالآن يُعْتَبَر بعضُه معتقاً، نصفه حر ونصفه عبد، فهنا يقول: تجب على المبعّض بقدر حريته، فهو نصفه حر، فاذاً يجب عليه أن يزكي ما يقابل هذا الذي يملكه وهو نصف ماله، قالوا: لأنه يملكه بجزئه الحر ويورث عنه، وملكه كامل فيه، فكانت زكاته عليه كالحر الكامل.

قال رحمه الله: والثاني الإسلام، فلا تجب على كافر أصلي أو مرتد فلا يقضيها إذا أسلم.

هذا الشرط الثاني من شروط وجوب الزكاة: الإسلام، يشترط أن يكون دافع الزكاة مسلما، ويدل عليه حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه لليمن قال له: «إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعون إليه شهادة أن لا إله إلا الله...» ثم بين لهم أن الله افترض عليهم في كل يوم وليلة كذا، «فإن هم أطاعوا لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ترد على فقرائهم»، فدل هذا على أنه لابد للمزكي أن يكون مسلما، لأن الزكاة قربة وطاعة والكافر ليس من أهلها. ولا خلاف بين أهل العلم أن الكافر الأصلي لا زكاة عليه، بمعنى أنه لا يلزم بادائها ولا يؤمر بقضائها إذا أسلم، لكن يعاقب على تركها في الآخرة؛ لأن الكافر مخاطب بفروع الشريعة، لكن لا تقبل منه إلا إذا أسلم، كما قرره أهل الأصول رحمه الله تعالى. وأيضاً المرتد، المرتد لا تجب عليه ولا يجب عليه أدائها ولا يقضيها إذا أسلم، لكن لو مات على ردته والعياذ بالله فانه يعاقب على تركها في الآخرة.

وإنما لا تلزم الكافر الأصلي والمرتد بأن الإسلام شرط لوجوب الزكاة، فعدمه في بعض الحول يسقط الزكاة كالملك والنصاب، يعني لو أنه كان مسلما ثم ارتد ثم في اثناء الحول ثم عاد للإسلام فانه ينقطع الحول، لذلك قالوا: مثل ملك النساء وأيضاً أول الحول. رجع للإسلام قبل مضي الحول استأنف الحول، ولا يجب على المرتد قضاء الزكاة التي وجبت عليه، تم الحول حالة الكفر فإنه لا يجب عليه القضاء، فقيل لكونه عبادة وهو لا تقبل منه العبادة، وقيل لأنه يزول ملكه بردته فيكون الأصل أن ماله يملكه للمسلمين، وقيل لكونه ممنوعاً من ماله.

قال رحمه الله: والثالث ملك نصاب، ولو لصغير أو مجنون، لعموم الأخبار وأقوال الصحابه رضي الله عنهم، فإن نقص عنه فلا زكاة إلا الركاز.

الثالث: ملك النصاب. والحقيقة أن هذا يعني يستمع إلى شرطين: أن يكون مالكاً، فإذا لم يكن مالكاً فلا زكاة فيه، وإذا لم يكن لهذا المال مالك فلا زكاة فيه، مثل المال الموقوف على المسجد، فالمال الموقوف على المسجد لا زكاة فيه لماذا؟ لأنه لا مالك له. والشرط الثاني الذي يشتمل أن يكون مالكاً نصاباً، والنصاب يختلف باختلاف الأموال الزكوية كما سياتينا ان شاء الله تعالى. وعبر في الكافي بأن يكون غنياً، ثم فسر الغنى بأنه ملك نصاب، ثم فسر الغنى بأنه ملك نصاب خالٍ عن دين قاهر للزكاة. فمن ملك النصاب على اختلاف الأموال الزكوية فانه تجب عليه الزكاة.

ولو لصغير أو مجنون؛ ولو هذه اشاره لخلاف أبي حنيفة رحمه الله تعالى، لصغير أو مجنون، يعني أن الزكاة تجب على من ملك نصاباً ولو كان هذا المالك غير مكلف؛ لأن يكون صغيراً أو مجنوناً. واستدل على ذلك بأمرين: الأمر الأول: عموم الأخبار الدالة على وجوب الزكاة حيث لم تستثني غير المكلف، مثل «فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ترد على فقرائهم»، لم يذكر أغنيائهم المكلفين أو عن ذلك. الأمر الثاني: أقوال الصحابه، وهو مروي عن عمر وعلي وابن عمر وعائشه والحسن وجابر رضي الله تعالى عنهم، قال الزركشي: ولا يعرف لهم مخالف من الصحابه إلا رواية عن ابن عباس وهي معارضة بالروايات الأخرى.

ويستدل له بحديث: «من ولي يتيماً له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة»، وهذا عند الدارقطني مرفوعاً وفيه ضعف، لكنه جاء موقوفاً على عمر رضي الله عنه عند البيهقي والدارقطني، هذا يستدل به في هذا الأثر على وجوب إخراج الزكاة عن الصغير من قوله: ولا يتركه حتى تأكله الصدقة. وإنما تأكل الصدقة بإخراجها، وإنما يجوز إخراجها إذا كانت واجبة، لأنه ليس له أن يتبرع بمال اليتيم -يعني الاستدلال مركب من مقدمتين يعني نقول قوله: لا يتركها حتى تأكله الصدقة، هذا يدل على وجوب الزكاة في مال الصغير، من أين أخذناها؟ من قوله حتى تأكله الصدقة، تأكلها الصدقة بإخراجها، إخراج الزكاة منها، والمراد بالإخراج الإخراج الواجب، لماذا؟ لأنه لا يجوز للولي أن يقرب مال اليتيم بالتبرع المستحب، لا يجوز للولي أن يقرض المستحب، فدل على أنه يقربه بالواجب-.

قالوا: وأيضاً الزكاة تتعلق بالمال لا بالبدن، فارقت الصلاة في الصوم. وهذا طبعا ذكروه رداً على مذهب أو دليل الحنفية، الحنفية منها قياسهم على الصلاة والصوم قالوا: لا تلزم الصغير ولا المجنون فالزكاة مزرعة. فهنا بل لا فرق بين الصلاة والصوم وبين الزكاة، فالزكاة تتعلق بالمال لا بالبدن، بخلاف الصلاة والصوم فانها تتعلق بالبدن. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاث»، وأنتم لماذا أجبتم عليهم؟ وهذا أيضاً من أدلة الحنفية، رفع القلم، حديث رفع القلم، فالمراد به الإثم.

في المراد به الإثم يعني أنه لا يأثم، ويحلق بالعبادات البدنيه.

وقالوا إن الذي يتولى إخراج الزكاة في مال المجنون والصغير ولي أمرهما، فهو الذي يتوجه عليه الوجوب، لكنه واجب في مالهما. لأن الزكاة مواساة، وهما من أهلها، وهما يستغر المجنون من أهلها بدليل أنه التزمهما أمور مالية، مثل أنهما ينفقان من مالهما على زوجتهما. أنا لو أن صغيرا تزوج امرأة، فالزوجة الصغير هذا غني، فنقول: ينفق من ماله على زوجته، والمجنون أيضا لو تزوج امرأة وهو غني، فينفذ من مال على زوجته. فهذه الأدلة تدل على أن المال الصغير والمجنون تجب فيها الزكاة.

فإن نقص عن النصاب، فلا زكاة إلا الركاز. نتكلم عن النقص عن النصاب، إن كان النقص كثيرا، فهذا لا إشكال في أنه لا تجب الزكاة بالاتفاق. أما إن كان النقص يسيرا، فروي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه مؤثر، وروي عنه أنه لا يؤثر، يعني روايتان. وخرف الأصحاب رحمهم الله تعالى فيها، وبعضهم وهو المشهور للمذهب فرقوا في الأموال الزكوية، فذكروا أن نصاب الزرع والثمر تحديد، ونصاب الأثمان تقريب. نصاب الذهب والفضة وكذلك السائمة تحديد، بمعنى لو نقص ولو شيئا يسيرا، فانه لا تجب الزكاة، لكن إذا أراد أن يخرج تطوعا فلا باس. أما نصاب الأثمان فهو تقريب، فلو نقص نقصا يسيرا، فانه تجب الزكاة، فلا يضر نقص حبة، فتجب الزكاة.

يعني المذهب فيه خلاف، لكن هذا المشهور عند المتاخرين أن نصاب الزرع والثمر تحديد ونصاب الأثمان تقريب. وينبني على هذا النقص إذا نقص يسيرا، فإذا نقص من الزروع والثمار فانه لا يجب، وإذا نقص من الأثمان نقصا يسيرا قالوا يجب إخراج الزكاة منه لأنه تقريب لا تحديد.

ذكر يعني استظهر أنه تقريب فيبرها كلها تقريبا، قال إلا الركاز. الركاز قالوا لا نصاب فيه، ركاز لا نصاب فيه، فيجب فيه الخمس في قليله وكثيره كما سأتي إن شاء الله. قالوا لأن شبهوه بالغني أكثر من الزكاة، فلذلك وجب فيه الخمس.

قال رحمه الله: والرابع: استقراره، أي تمام الملك في الجملة، فلا زكاة في دين الكتابة لعدم استقراره؛ لأنه يملك تعجيز نفسه.

أحسنت هل الشرط الرابع استقرار الملك، وبعضهم يعبر بتمام الملك. قال في الجملة؛ لأنه قد تجب الزكاة فيما ليس بتمام الملك كما سأتي، قال فلا زكاة في دين الكتابة لعدم استقراره. نزكاة على من؟ على السيد أو على المكاتب؟ هنا قول: لا زكاة في دين الكتابة لعدم استقراره، هل يقصد لا زكاة على السيد ولا لا زكاة على المكاتب؟ نعم، بامكانكم الإجابة في محادثة الدرس، الأحد المشاركة الأخيرة.

يقول المكاتب على المكاتب؛ لأنه قال بعد ذلك يملك تعجيز نفسه. معنا في الشرط الأول أنه لا يملك؛ لأنه عبد. هنا يقصد السيد، لا يلزمه أن يدفع الزكاة في دين الكتابة؛ لأنه الدين فيه الزكاة، فلو فرضنا مثلا أن السيد أن العبد اشترى نفسه من سيده بعشرة آلاف ريال، كل سنة سيدفع له ألف ريال. فدفع السنة الأولى ألف، ثم حاله الآن، وجبت الزكاة على السيد، بقي له في ذمة هذا المكاتب تسعة آلاف ريال، هل يدفعها أو لا؟

سأتينا في أثنائه في زكاة الدين أن الدين تلزم فيه الزكاة، لكن هنا دين الكتابة لا يخرج زكاتها عشان الدين المؤجل الذي لم يقبضه حتى الآن لا يقبل زكاته، لماذا؟ لعدم استقراره. كيف لعدم استقراره؟ قال: لأنه يملك تعجيز نفسه. يعني مثلا المكاتب دفع الألف ريال الثاني، قال: خلاص أنا هونت، لن أستمر، سأبقى عبدا. فهنا السيد لا يجبره، لا يقول لا إلا تدفعه، لا، هنا قالوا: يملك تعجيز نفسه، فالدين لما كان غير مستقر -يعني آلا للسقوط أو محتملا للسقوط- قالوا إذا لا يلزم السيد أن يدفع زكاته، هذا من الأمثله.

ومن الأمثلة على استقرار الملك حصة المضارب قبل القسمة. الآن شخص دفع مثلا عشرة آلاف ريال لعمر وقال: تاجر بها، والربح بيننا نصفه. فتاجر بها، بعد سنة العشارة صارت خمسة عشر، خمسة عشر. طيب، الربح إذا خمسة آلاف ريال فنصفها، نصفها ألفان وخمسمائة ريال للمضارب ونصفها لصاحب المال.

طيب، الآن المضارب هل -يعني بعد سنة ثانية استمر- استمر سنة ثانية ولم يأخذ العامل شيئا، لم يأخذ شيئا من ربحه، تستمر وبعدها سنة. طيب، جاءت السنة الثانية، لو فرضنا أنه مثلا استمرت خمسة عشر ألفا، فالآن إلى ألفين وخمسمائة يعني بقيت سنة كاملة، فهل تلزم العامل أن يخرجها أو لا؟

هنا قالوا: لا تلزم العامل ما دام أنهما لم يتقاسما، لماذا؟ قال: لأنها -خلاص سنستمر- استمر السنة الثانية، فالخمسة آلاف التي ربحها في السنة الأولى خسرها في السنة الثانية، فنهاية السنة الثالثة ريال. فلما كانت ريال ما يقول العامل ألفان وخمسمائة أخذها إلا إذا تقاسمت، فإذا تقاسمتم وكان فيه ربح فتأخذ، إذا تقاسمتم لا تأخذ شيئا. فلما كان هذا الربح عرضة للذهاب، فإنه لا تجب عليه الزكاة.

وهل المضارب يملك الربح بالظهور أو بالمقاسمة؟ يعني الآن هل نقول المضارب لما تبين أنه ربح صار نصيبه ألفين وخمسمائة، هل نقول إنه يملك ألفين وخمسمائة من حين ظهرت، أو نقول لا، لا يملكها إلا إذا تقاسموا وملكها حقيقة؟ هذه مسألة خلافية، هذه مسألة خلافية، ويترتب على الخلاف فيها خلاف في مسائل، هو ذكرها ابن رجب رحمه الله في نهاية القواعد.

وعلى كلا القولين، فإنه لا يلزمه الزكاة، سواء قلنا إنه ملك بالظهور أو ملك بالمقاسمة؛ أنه إذا ما ملك إلا بالمقاسمة وهذا واضح، وإذا قلنا يملكها بالظهور فإنه لا تلزمه الزكاة؛ لأنه إنما الكبير غير مستقر فقد تخسر.

طيب، هذا المضارب، لكن العامل لكنه يقصد صاحب المال، صاحب رأس المال، هذا تلزمه الزكاة في نصيبه، يعني مثلا المثال السابق طبعا في واحد محرم 1444، في واحد محرم 1445 وجدنا أنها خمسة عشر ألفا، خمسة عشر. فهنا طبعا له منها عشرة آلاف رأس ماله، وألفان وخمسمائة الربح، إذا له اثنا عشر ألف وخمسمائة سيخرج زكاتها، يخرج زكاته اثني عشر ألف وخمسمائة ريال. أو الكلام في الذي لا يخرج زكاتها اللي هو العامل، أما صاحب المال فيخرج زكاته؛ لأن العبد الأكاديم ملكه ألفان وخمسمائة، هذه نماء ملكي، وسياتينا أن نماء التجارة وربح التجارة هذا لا يشترط فيه حولها الحول.

قال رحمه الله: والخامسة: مضي الحول؛ لقول عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رواه ابن ماجه، ورفقا بالمالك ليتكامل النماء فيواسي منه.

هل الشرط الخامس من شروط وجوب الزكاة مضي الحول، يعني دوران سنة على ملك المال؟ واستدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول». ومن التعليل أن هذا من باب الرفق بالمالك؛ ليتكامل النماء فيواسي منه، أنهم قالوا إن الزكاة تجب في الأموال النامية، وما دامت الأموال النامية قالوا إنها لأجل أن لا نشق على المالك سنوجب عليه الزكاة في المال من حين أن يكسبه، فيقولون نجعل عنده حولا ليتكامل النماء، فإذا تكامل النماء فإنه يواسي منه.

وذكر الموفق رحمه الله تعالى أن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» يقول هذا اللفظ غير مبقي على عمومه، وذكر أن الأموال الزكوية خمسة: السائمة، والأثمان، وقيم عروض التجارة، قالوا هذه لا نعلم خلافا في اشتراط الحول في لها سوى ما يذكر في المستفاد، وسياتينا في المستفاد. الرابع: الحبوب والثمار، والخامس: المعادن، فهذه لا يعتبر لها حول. أما الحبوب والثمار فلأن نمائها في نفسها، فمن حين يتكامل نمائها ببدو صلاحها، فهنا تجب زكاة، والمعادن مقيسة عليها.

قال: ويعفى فيه عن نصف يوم، يعني في طرف الحول. بمعنى لو أن شخصا مثلا ملك عشرة آلاف ريال، هذه بلغت في واحد محرم إلى أن صار ثلاثين ذي الحجه مثلا المغرب، ثلاثين ذي الحجة المغرب مثلا نقص هذا نقص هذا المال، فاشترى به شيئا فصار مثلا ليس عنده إلا خمسمائة ريال، فهل تجب الزكاة هنا أو لا؟ هنا المؤلف يقول: يعفى فيه عن نصف يوم، يعني في طرفه. أما في أثنائه فيؤثر.

وهذا التفصيل والتفريق هذا قال به الموفق رحمه الله تعالى جمعا بين قول القاضي بتاثيره، القاضي أبو يعلى ذكر أن النقص عن النصاب في الحول يؤثر، وأبو بكر الغلام الخلال وأبو البركات المجد ابن تيمية ذكروا أنه لا يؤثر النقص اليسير، أبو بكر والساعة والساعة والمجد قال بعض يوم هذا لا يؤثر. الموفق رحمه الله جمع بين هذين القولين بحمل كلام القاضي على النقص في أثنائه الحول، وحمل كلام البركات وأبي بكر ولا من خلال على النقص في طرف الحول، يعني في آخره، فاذا كان النقص في آخره فانه لا يستمته المؤلف فيه، أما النقص في أثنائه فانه يؤثر.

قال رحمه الله: في غير المعشر، أي الحبوب والثمار، قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]، وكذا المعدن والركاز والعسل قياسا عليهما، فإن استفاد مالا بارث أو هبة ونحوهما فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول.

ذكر عدة مستثنيات عندنا، هناك مستثنيات لا يجب فيها الحول، وهناك مستثنيات لا يجب فيها الحول الجديد، وإنما تتبع أصلها. المستثنيات التي لا يجب فيها الحول المعشر، اللي هي الحبوب الثمار؛ لأنها يجب فيها العشر أو نصف العشر، فهذه لا يجب فيها، وإنما ينتظر وقت الحصاد كما سياتينا إن شاء الله في زكاة الزروع والثمار لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. وإيجاب الحق يوم الحصاد ينفي اشتراك أو ينافي اشتراك الحول، قالوا ولأن نمائها يتناهى بجعله في الجرين، المكان الذي تحفظ فيه الثمار بعد حصدها، يقول فوجب أن تستقر الزكاة. أن الحكمة في اشتراط الحول تكامل النماء، وهذا قد تكامل مع سبق ذكر مؤلف أن اشتراط الحول لأجل أن يتكامل النماء فتحسم منه المواساة، يقول هنا يتكامل نماء الحبوب الثمار فيها أن تحصد وتوضع في الجرين، خلاص، فكان من الحكمه أن تخرج عند حصاتها.

وقاس عليه المؤلف رحمه الله تعالى المعدن، والمعادن يقصد معادن من غير الذهب والفضة التي تستخرج من الأرض، والركاز من دفن الجاهلية، والعسل. فهذه كلها تجب فيها الزكاة حين أخذها؛ لأنه بوجودها حصل النماء، ولا تتنامى زيادة على ذلك.

ثم ذكر رحمه الله تعالى مسألة المال المستفاد، وهذه في واقعنا المعاصر كثيرة جدا، ومن أمثلتها المتكررة الرواتب الشهرية. قال: فإن استفاد مالا بارث أو هبة ونحوهما فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول. عندنا شخص مثلا عنده في أول محرم عنده أربعون ألف ريال، لو فرضا أنه ليس موظفا، ليس عنده راتب شهري، في رمضان جاءه قريبه وأهداه وهبة عشرة آلاف ريال، الأربعين ألف موجودة عنده ما تصرف فيها، في واحد محرم 1445 الآن عنده خمسون ألف، الأربعين ألف حالها عليها الحول، وعشرة آلاف لا، هذه لها أربعة أشهر فقط، فهنا الأربعين ألف حولها مستقل، والعشرة آلاف لا، حول مستقل، الأربعين ألف حولها ينتهي بواحد محرم، والعشرة تستأنف بها حولا جديدا، فيكون إلى واحد رمضان من العام القادم.

وإن استفاد مالا بارث أو هبة ونحوهما، فلا زكاة فيه في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول. المال المستفاد إذا لابد أن يكون له حول مستقل، ومثله الرواتب الشهرية؛ فالشخص إذا نزل له راتب الشهر الأول خلاص يكون له حول مستقل، الشهر الثاني كل حول مستقل، وهكذا.

واذا اعتبرنا هذا، فانه يوجد صعوبة جدا في متابعة حول كل راتب، ولذلك علماء رحمه الله تعالى؛ لأن الأولى للإنسان والآيسر له والأيسر له أن يحدد يوما في السنة يخرج زكاة ما عنده من أموال، فما تم له حول فهذه زكاة الواجبة، وما لم يتم له حول فانه يكون قد عجل زكاته، وتعجيل الزكاة عن وقتها لسنة أو سنتين لا باس به، فهذا أسهل له من كونه يجعل لكل راتب حولا مستقلا ويراقبه هل صرفه كم بقي منه وهكذا، إضافة إلى أنه أصلا يتعذر جدا أن يراقب؛ لأنه يكون كله في حساب واحد في الغالب، فلا يدري هل هذا بقي منه شيء أو لا، فيتعذر ذلك. ولذلك أسهل طريقة أن يجعل الإنسان له يوما في السنة ويزكي كل ما عنده من أموال.

قال رحمه الله: إلا نتائج السائمة وربح التجارة، ولو لم يبلغ النتائج أو الربح نصابا، فإن حولهما حول أصلهما، فيجب ضمهما إلى ما عنده إن كان النصاب، لقول عمر رضي الله عنه: اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم رواه مالك. لقول علي رضي الله عنه: عد عليهم الصغار والكبار.

فلو ماتت واحدة من الأمهات فنتجت سخلة انقطع، بخلاف ما لو نتجت ثم ماتت. وإلا يكون الأصل نصاباً فحول الجميع من كماله نصاباً. فلو ملك خمساً وثلاثين شاة فنتجت شيئاً فشيئاً فحولها من حين تبلغ من حين تبلغ من حين تبلغ أربعين. وكذا لو ملك ثمانية عشر مثقالاً وربحت وربحت شيئاً فشيئاً فحولها منذ بلغت عشرين. ولا يبني الوارث على حول الموروث، ويضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه أو في حكمه، ويزكي كل واحد إذا تم حوله.

أحسنت. هنا هذه مستثنيات من اشتراط حولان الحول بهذا المال الجديد، فيأخذ حول أصله فيقول نتائج السائمة وربح التجارة فهذه تأخذ حول أصلها. فلو فرضنا، طبعا تأخذ حول أصلها إن كان أصلها نصاباً، فإن لم يكن أصلها نصاباً فمن حين تبلغ، نمثل مثالين الآن: نصاب الإبل أو نصاب الغنم مثلاً أربعين شاهداً. أربعين شاهداً. طيب، في أربعين شاة واحدة وفي 121 شاة. طيب.

هذا شخص كان في أول الحول عنده مئة رأس من الغنم، مئة رأس من الغنم المئة فيها شاة، في أثناء السنة نتجت عشرين رأساً أو واحداً فصار مجموعه في نهاية الحول 121. الآن الواحد وعشرين هذه ما تم لها حول، فهل نقول فهل نقول إنه يزكي عن المئة لأنه حول؟ أو نقول إذا كان 121 نقول يزكي عن المئة وواحد وعشرين؟ يزكي عن 121 فيخرج زكاة شاتين. طيب.

المثال الثاني: شخص عنده 35 رأساً من الغنم في 1 محرم، لما كان مثلاً في 1 رجب اكتملت أربعين رأساً من الغنم، اكتملت 40 رأساً من الغنم فإذا كان فإذا كان في 1 محرم من السنة القادمة فهنا هل نقول يزكيها؟ لا، لماذا؟ نقول الحول يبدأ من كمالها أربعين، كمالها أربعين. فإذا نتائج السائمة وكذا ربح التجارة يضمان إلى أصلهما في بدء الحول إذا كان الأصل قد بلغ نصاباً، أما إذا لم يبلغ الأصل نصاباً فإن فإن الحول يبدأ من حين بلوغ النصب. ومثل على نتائج السائمة ربح التجارة.

يعني الآن زكاة الآن تقدر تقدر مثلاً لو قلنا النصاب مثلاً 1600 ريال فهذا رأس مالي في التجارة يوم بدأ 1600، أو نقول 2000 ريال رأس مال في نهاية السنة، 3000 ريال كاملة ولا يقول الألفين هي التي حال عليها الحول. يوجد كانت 3000 ريال، لكن لو بدأ رأس مالك كان ألف في 1 محرم، متى وصل الألف حتى في 1 جمادى الأولى؟ فنقول إذا فنقول إذا يبدأ احتساب الحول من 1 جمادى الأولى إلى 1 جمادى الأولى من السنة القادمة، فيقول النتائج السائمة وربح التجارة ولو لم يبلغ النتائج أو الربح السابق، يعني المثال السابق المثال السابق اللي هو في الغنم لما قلنا كان عنده عشرين أيا كان عنده مئة ونتجت 21، النتائج هذا 21 أصلاً ما فيها ما بلغت نصاباً، ما بلغت نصاباً فنقول حتى لو لم تبلغ نصاباً فإنها تضم تضم إلى أصلها في الحول. قال فإن حولهما حول أصلهما فيجب ضمها إلى ما عنده إن كان نصاباً.

المثال السابق واستدل المؤلف رحمه الله تعالى بأثر عمر وعلي، عمر يقول: اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم ولا تأخذها منهم. والسخلة هي الصغيرة من التي لم تستكمل أربعة أشهر. فاعتد على مسافة، فإذا كان يعتد عليهم بالسخلة فهذا الدليل على أنها اعتدها عليهم وهي لم تتم سنة، لم تتم سنة لأنها لم تتم أربعة أشهر، ومع ذلك ومع ذلك عدها في النصاب الزكوي. ولقول عليه: عد عليهم الصغار والكبار ولا يعرف لهم مخالف من الصحابه، ثم ثر على ذلك قال: فلو ماتت واحدة من الأمهات فنتجت السخلة انقطع.

الان العدد أربعين، العدد أربعين، أربعين غنم عنده من 1 محرم، طيب لما صار في مثلاً 1 رمضان ماتت واحداً صارن 39، بعد خمسة أيام نتجت واحدة صارن أربعين. وهنا يقول: انقطع الحول، انقطع الحول، ما نقول ما نقول خلاص النقص يسير فلا ينقطع، انقطع الحول. ماذا انقطع؟ فيها اثنين في أثناء الحول فيؤثر. قال: بخلاف ما لو نتجت ثم ماتت. يعني أعكس المثال السابق: في 1 محرم في 1 محرم عنده أربعين، بس في 1 رمضان نتجت واحدة صار عنده 41، في 5 رمضان ماتت واحد من الأمهات فصار عنده أربعين، فهذا لا ينقطع الحول لا ينقطع الحول، ما نقول هذا النتائج ما تم عليه حول في نهاية السنة، لا نقول هنا ما انقطع الحول لأنه لما ماتت هذه صار عددها أربعين. قال: وإلا يكن الأصل نصاباً 35 شاة فحاول الجميع من كماله 35 شاة فنتجت شيئاً فشيئاً فحولها من حيث مثقالا وربحت شيئاً فشيئاً. هذا واضح.

قال: ولا يبني الوارث على حول الموروث. الآن شخص عنده يعني الابن عنده مثلاً تجاره، عنده تجاره محل تجاري، زكاته في 1 رمضان من كل سنة، لما صار 1 رجب توفي هذا، فالآن المال انتقل إلى ورثته، سنستمر في هذا المحل. الآن استمروا في هذا المحل هل نقول خلاص باقي شهرين ويخرج زكاة؟ لا، نقول الآن تبدأون حولاً جديداً لأن هذا ملك جديد لكم، لأن هذا ملك جديد لكم، فلا يبني الوارث على حول الموروث لأنه ملك جديد له. قال: ويضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه أو في حكمه ويزكي كل واحد إذا تم حوله.

مسائل الزكاة ترى فيها أحياناً يعني بخلاف الصلاة، الصلاة يعني التصورات زكاة فيها غموض في تصورها فلذلك لابد للطالب أن يتصور المشهد تصوراً تاماً ثم يفهم حكمه. فالآن يقول: يضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه في حكمه ويزكي كل واحد إذا تم حوله. طيب، الآن لو مثلنا مثلاً على الذي استفاد مالاً في أثناء الحول، هذا شخص مثلاً عنده قلنا في 1 محرم في 1 رمضان كسب أو جاءت هدية ألف ريال. ألف ريال، طيب، هنا هل يضمها إلى العشرة ريال في الحول؟ لا لا.

طيب، لما جاء 1 محرم من السنة القادمة خلاص، طيب، ألف ريال هذه بقيت إلى السنة القادمة رمضان السنة القادمة، هل فيها زكاة ولا لا؟ الألف ريال دون النصاب، يقول النصاب 1600 ريال، الألف ريال هذه دون النصاب فهل يزكيها أو لا؟ يقول: نعم يزكيها. لا، قال: يضم يضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه أو في حكمه. الآن من جنسه هذا من جنس النقود، فالآن يضمه، يعني كأنه الألف ريال كأن الآن ملك إحداث ألف ريال وحقق، فيضمه إلى نصاب بيده، لكن يزكي كل واحد إذا تم حوله إذا تم حوله، فيزكي العسل في محرم ويزكي الألف في رمضان.

لماذا نقول الألف فيه زكاة؟ لأنه حقيقة كان هو غني، ما هو عنده ألف ريال فقط، عنده ألف وزياده، لكن هذه الألف هي التي استقلت عن العسل فلم تكن من مائها، وإنما كانت مالاً جديداً فصار لها حول جديد، فيضم إلى نصاب بيده من جنسه أو في حكمه. أو في حكمه، قالوا مثل الذهب يضم إلى الفضة، والعروض يضم إلى الذهب أو الفضة وسياتينا إن شاء الله. النقدين يضم الذهب إلى الفضة في أثناء الكلام على زكاة، لكن في الحول لا يضم له المستفاد إذا يأخذ حول جديد، فهو يضم في النصاب لا في الحول، يضم في النصاب لا في الحول.

فيضم في النصاب؛ بأن النصاب معتبر لحصول الغناء، وقد حصل اللي هو الغناء بالنصاب الأول، والحول معتبر لاستنماء المال ليحصل أداء الزكاة من الربح ولا يحصل ذلك بمرور الحول، فوجب أن يعتبر الحول له. طبعا ولا المستفاد إلى حول المال الآخر لما أثر عن ابن عمر جاء مرفوعاً وموقوفاً: من استفاد مالاً فلا زكاة فيه حتى يحل عليه الحول. هذا مرفوعاً، وروي موقوفاً وصحح الترمذي الوقف. وروي عن أبي بكر وعلي وابن عمر وعائشة أنه لا زكاة في المستفاد حتى يحول عليه الحول.

طيب، نقف على هذا ونسأل الله الجميع التوفيق والسداد. هذا يقول في زكاة عروض التجارة إذا حال عليها الحول ولا يوجد عنده مبلغ نقدي لإخراج الزكاة، وقد يتاخر انتظار دعم شيء من عروضه فهل يعذر بالانتظار إلى شيء منها لكان سعرها أقل من رأسي؟ وإذا كانت زكاة العروض سواء من الراتبة أو من العروض وقع حرج عليه خارجها إن شاء الله في باب الزكاة، وأن الأصل أنه لا يخرج لأنه لا يتأخر في إخراج الزكاة عن وقتها الواجب إلا إذا كان هناك ضرورة أو حاجة، وهذه الأمور التي ذكرها السائل من الحاجات من الحاجات.

قالوا كما لو كان هناك مثلاً فقير سينفق عليه يدفع له زكاة وكان غائباً، ومثل لو كانوا مثلاً هو في برية ليس عند واحد، وكذلك لو كان عنده عروض لكن ما نبضها يعني ما باعها نقوداً فينتظر إلى أن يبيعه وتصير نقوداً، وهكذا والله أعلم.

نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.