فصل: ولا يجزئ أن تدفع إلى هاشمي، أي من ينسب إلى هاشم بأن يكون من سلالته، فدخل آل العباس، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، وآل أبي لهب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد؛ إنما هي أوساخ الناس» أخرجه مسلم. لكن تجزئ إليه إن كان غازيا، أو غارما لإصلاح ذات بين، أو مؤلفا.
هذا هو النوع الأول من الأشخاص الذين لا تجزئ دفع الزكاه إليهم: الهاشمي. الهاشمي قال: من ينسب إلى هاشم، وهاشم هذا جد والد النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، هاشم بن عبد مناف. عبد مناف له أربعة من الأبناء، وهم: هاشم -وهذا جد والد النبي صلى الله عليه وسلم-، والمطلب، وعبد شمس -الذين ينسب إليهم بنو أمية؛ بنو أمية ينسبون إلى عبد شمس-، والرابع نوفل.
فالذين من سلالة هاشم قال: من ينسب إلى هاشم بأن يكونوا من سلالته يعني من ذريته، هؤلاء لا تدفع لهم الزكاه. زكاه الذين من سلالة المطلب سياتينا الخلاف فيه: هل تدفع لهم الزكاه أو لا؟ أما سلالة عبد شمس وسلالة نوفل فهؤلاء تدفع لهم الزكاه. إذاً، هؤلاء الأعمام أو الإخوان الأربعة بنو هاشم لا تدفع لهم الزكاه، ويستحقون من الخمس. الخمس اللي هو آل بنو المطلب يستحقون من الخمس، وهل تدفع لهم الزكاه أو لا؟ سياتينا الخلاف فيها، أما بنو عبد شمس وبنو نوفل فهؤلاء لا يستحقون لا من الخمس، ويجوز أن تدفع لهم الزكاه.
قال: فدخل فيهم آل العباس بن عبد المطلب، وآل علي بن أبي طالب، وآل جعفر أيضاً بن أبي طالب، وآل عقيل بن أبي طالب، وآل الحارث بن عبد المطلب، وآل أبي لهب، فهؤلاء كلهم يدخلون في بني هاشم. طيب، لماذا لا تدفع لهم الزكاه؟ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الدليل على ذلك، هذا ذكر الموفق رحمه الله تعالى أنه بالإجماع يقول: لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة للحديث قول صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة لا تحل لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس» أخرجه مسلم.
وهذا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث -اللي هو من آل حارث بن عبد المطلب- والفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تبعثون على الصدقة فنجمع؟ يعني ناتي إلى كفاية الناس ونصیب ما يصيبون، يعني يأخذون زكاه العاملين عليها. النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «إن الصدقة لا تحل لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس».
منعوا من الزكاه لأنهم يستحقون الخمس، لو منعوا من الخمس أو لم يوجد خمس، فهل يستحقون الزكاه أو لا؟ قولان في المذهب، والمشهور أنهم لا يستحقون الزكاه، أنه لا تدفع لهم الزكاه مطلقا ولو منعوا من الخمس. وهناك قول في المذهب أنهم يستحقون الزكاه إذا منعوا من الخمس، يعني يكون مثلا الحاكم على المسلمين لا يؤدي الخمس لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فهنا قال بعض أهل العلم إنهم يستحقون الزكاه، لان منعهم من الزكاه لأنهم يأخذوا من الخمس فلما لم ياخذوا من الخمس جاز لهم اخذ الزكاه.
هنا في حاشية ابن قاسم رحمه الله في حاشية واحد صفحة 329 قال: واختار الشيخ -هذا مما اختار الشيخ السرخسي رحمه الله- قال: واختار الشيخ والقاضي -القاضي الأصل أنه إذا أطلق فالمراد به أبو يعلى، لكن هذا القاضي يعقوب البرزبيوني وهو من تلاميذ أبي يعلى رحمه الله تعالى-، وهكذا ورد في الإنصاف، وفي المقنع مع شرحه قال: وأبو البقاء، وأبو صالح، وأبو طالب البصري -هؤلاء من الحنابلة طبعا-، وأبو يوسف -اللي هو الحنفي-، والإصطخري -شافعي-، في الاقناع قال: وأبو يوسف الاصطخري -اسقط الواو، والصواب اثباته؛ لان الاصطخري ليست كنيته أبا يوسف، كنيته أبو سعيد-.
وقال وغيرهم: جوز الأخذ لبني هاشم إذا منع الخمس؛ لأنه محل حاجة وضرورة. وأيضا شيخ الإسلام رحمه الله أجاز لهم أمرا آخر، وهو أن ياخذوا من زكاه بني هاشم نفسه، يقول الهاشمي له أن يأخذ من زكاه الهاشمي لمنع من زكاه أوساخ الناس، وهذا من...
قال: لكن تجزئ إليه، هذا استثناء من عدم جواز دفع الزكاه لبني هاشم إذا كان غازيا، أو غارما لإصلاح ذات بين، أو مؤلفا. غازيا؛ لأن إذا كان مجاهدا في سبيل الله فيعطى؛ لأنه إنما يعطى لمصلحة المسلمين. وكذا إذا كان غارما لإصلاح ذات البيت؛ فانه إنما يعطى لمصلحة المسلمين. وكذا إذا كان مؤلفا؛ فهؤلاء كلهم يعطون لمصلحة المسلمين لا لحاجتهم لأنفسهم، فلذلك جaz دفع الزكاه لهم إذا كانوا ولو كانوا من بني هاشم. وزاد بعضهم: إذا كان عاملا عليها، وهذا قول في المذهب، لكن الأقرب -وهو المذهب- أنه لا يجوز، والحديث ورد فيه في العاملين عليها: إن الصدقة لا تنبغي إلى آل محمد، هذا ورد في العاملين.
ولا إلى مطلب بمشاركتهم لبني هاشم في الخمس. اختاره القاضي وأصحابه، وصححه ابن المنجى، وجزم به في الوجيز وغيره، والاصح تجزئ إليهم، اختاره الخرقي والشيخان وغيرهم، وجزم به في المنتهى والاقناع.
هذا الصنف الثاني من أصناف الذين لا تجزئ دفع الزكاه إليهم، وهم بنو المطلب الذين هم من سلالة المطلب بن عبد مناف، فهؤلاء لا تجزئ دفع الزكاه إليهم في أحد القولين في المذهب، وعلل بقوله: لمشاركتهم ببني هاشم في الخمس، كما قلنا قبل قليل أن الخمس يستحقه بنو هاشم وبنو المطلب، بنو المطلب قال اختاره القاضي وأصحابه، وصححه ابن المنجا، وجزم به في الوجيز وغيره، هذا هو القول الأول.
والقول الثاني: أنه يجزئ دفع الزكاه إليه، قال المؤلف هنا: والاصح تجزئ إليهم، اختاره الخرقي والشيخان -الذان هما الموفق والمجد- وغيرهم، وجزم بها أيضا في المنتهى والاقناع، وذكره في الإنصاف أنه هو الصحيح من المذهب. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى بأن آية الأصناف -أن من الصدقات الفقراء المساكين وغيرها من العمومات- تتناولهم، خرج بنو هاشم بالنص: أن الصدقة تنبغي لآل محمد، فبقي من عداهم على الأصل.
الان سيرد على دليل القول الأول، القول الأول قالوا: لما شارك بنو المطلب بني هاشم في الخمس، إذا شاركوهم في منع الزكاه. قال لك لا، مشاركاتهم لبني هاشم في الخمس ليس لمجرد قرابته، لماذا؟ قال بدليل أن بني نوفل وبني عبد شمس مثلهم، ولم يعطوا شيئا من الخمس، إنما شاركوهم بالنص مع القرابة، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: «لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام». والنصرة لا تقتضي حرمان الزكاه.
ولا إلى مواليهم؛ لما لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإن المولى و-مولى- القوم منهم» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه. ولكن على الأصح تجزئ إلى موالي بني المطلب كبني المطلب، ولكل أخذ صدقة تطوع، ووصية أو نذر لفقراء لا كفارة.
هذا الصنف الثاني من أصناف الذين لا تجزئ دفع الزكاه إليهم، وهم بنو المطلب الذين هم من سلالة المطلب بن عبد مناف، فهؤلاء لا تجزئ دفع الزكاه إليهم في أحد القولين في المذهب. وعلل بقوله: لمشاركتهم ببني هاشم في الخمس، كما قلنا قبل قليل أن الخمس يستحقه بنو هاشم وبنو المطلب. بنو المطلب قال: اختاره القاضي وأصحابه، وصححه ابن المنجا، وجزم به في الوجيز وغيره، هذا هو القول الأول. والقول الثاني: أنه يجزئ دفع الزكاه إليه، قال المؤلف هنا: والأصح تجزئ إليهم، اختاره الخرقي والشيخان -الذان هما الموفق والمجد- وغيرهم، وجزم بها أيضا في المنتهى والاقناع، وذكره في الإنصاف أنه هو الصحيح من المذهب.
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى بأن آية الأصناف -أن من الصدقات الفقراء المساكين وغيرها من العمومات- تتناولهم، خرج بنو هاشم بالنص أن الصدقة تنبغي لآل محمد، فبقي من عداهم على الأصل. الآن سيرد على دليل القول الأول؛ القول الأول قالوا: لما شارك بنو المطلب بني هاشم في الخمس، إذا شاركوهم في منع الزكاه. قال لك لا، مشاركاتهم لبني هاشم في الخمس ليس لمجرد قرابته، لماذا؟ قال بدليل أن بني نوفل وبني عبد شمس مثلهم، ولم يعطوا شيئا من الخمس، وهم بني نوفل وبني عبد شمس، وانما شاركوهم -يعني إنما شارك بنو المطلب بني هاشم- بالنصر مع القرابة، حيث نصروهم لما كانوا في الشعب -شعب بني هاشم-، ناصروا بنو المطلب بني هاشم، وإلا في الأصل أن الحصار لبني هاشم، فبنو المطلب ناصروه، ولذلك قال: «وإنما شارك بالنصر مع القرابة»، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: «لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام»، هذا يعني سبب أعطائهم الخمس.
قال: والنصرة لا تقتضي حرمان الزكاه، ليست سببا مقتضيا لحرمان الزكاه، فهي اقتضت إعطاء من الخمس، لكنها لا تقتضي حرمان الزكاه. نعم، وهذا القول فيما قلنا هو الصحيح من المذهب.
نعم، قال: ولا إلى مواليهم -يعني موالي بني هاشم والمطلب، من أعتقه الهاشمي أو من أعتقه المطلبي-، فلا تدفع الزكاه اليه، لماذا؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإن مولى القوم منهم». وهذا الحديث له سبب، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم -يعني يجمع الزكاه من قوم-، فقال لأبي رافع -أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم-، فقال لأبي رافع -يعني طلب من أبي رافع أن يرافقه ليصيب ما يصيب، يعني أن يأخذ من أجر السعاية على أجر السعاية-. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال -يعني أبو رافع سأل النبي صلى الله عليه وسلم-: هل لو ذهبت -يعني استحق-؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن مولى القوم منه». أبو رافع كان مولى للنبي صلى الله عليه وسلم.
قال: لكن على الأصح تجزئ إلى بني المطلب اليه، يعني مادام أن يجوز لزكاة أيضا فمواليهم كذلك، لكن بني هاشم مواليهم يأخذون حكمهم. قال: ولكل -يعني من الهاشم والمطلب- أخذ صدقة التطوع. وكان محمد بن علي يشرب من سقاية بين مكة والمدينة وقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة. والإمام احمد رحمه الله قال في رواية ابن القاسم: إنما لا يعطون من الصدقة المفروضة، فاما التطوع فلا، فاما التطوع فلا، أي فلا يمنعون.
وأما حديث: «لا تحل لنا الصدقة»، فتحمل على صدقة الفرض؛ لأن الطلب كان لها، لأن الطلب كان لها، لأن الطلب -يعني جمع الزكاه السعاة- كانوا يبعثون لجمع الزكاه المفروضة، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنا لا تحل لنا الصدقة»، يعني الصدقة هذه المفروضة، الزكاه المفروضة، فالألف واللام تعود للمعهد.
وهكذا كل من حرم عليه أخذ الزكاه المفروضة، جاز له أخذ صدقة التطوع، ما عدا... لا، هنا قال: ولكل أخذ صدقة التطوع بني هاشم وبني المطلب، وكل من حرم عليه الزكاه المفروضة، جاز له أخذ صدقة التطوع ما عدا النبي صلى الله عليه وسلم؛ النبي صلى الله عليه وسلم لا تدفع له الزكاه المفروضة ولا الصدقة التطوع ولا الصدقة التطوع، ولذلك كان إذا آتاه قوم بطعام فإن قالوا: صدقة، لم يأكل، وإن قالوا: هدية، أكل عليه الصلاة والسلام.
وقال: ووصية أو نذر لفقراء، يعني لو أوصى لفقراء وكان هذا الهاشمي فقيرا، فهل ياخذ من هذه الوصية أو نذر أن يطعم فقراء وكان هذا الهاشمي فقيرا، فهل يجوز له ذلك؟ يجوز له أن يأخذ. قال: نعم، لأنهما الوصية والنذر تطوع، أشبه ما لو... نعم، أنهما تطوع، أشبه ما لو وصي لهم، أي لو وصي لآل البيت فيأخذون، فإذا وصي لفقراء وكان هذا الذي من أهل البيت فقيرا، فانه يأخذ ولانه لا يقع عليهما اسم الزكاه المطاهرة، وإنما وجب بايجاب الآدم بايجاب النذر وجب بايجاب الآدم، وإلا هو في الأصل غير واجب.
قال: لا كفارة، يعني لا يأخذون من الكفارة؛ لأنها واجبة الشرع، أشبهت الزكاه. قالوا: بل أولى، قال بعضهم: بل أولى أنهم لا يأخذون؛ لأن الزكاه هذه أوساخ الناس، وهذه هذه لمحو الذنب محوي الذنب، فهي فهي أولى من يعني أولى بالمنع من الزكاه.
قال رحمه الله: ولا إلى فقيرة تحت غني منفق، ولا إلى فقير ينفق عليه من وجبت عليه نفقته من أقاربه لاستغنائه بذلك. هذا الثالث أو الرابع؛ الفقيرة الثالث، الموالي، الرابع الفقيرة تحت غني منفق؛ امرأة فقيرة لها زوج ينفق عليها، هي ليس لها دخل.
لكن لها زوج ينفق عليها، فهنا لا تدفع لها الزكاة. لاستغنائها بهذه النفقة التي يدفعها إليها زوجها؛ لأن كفايتها حاصلة لها بما يصلها من النفقة الواجبة، فأشبه من له عقار يستغني بأجرته.
لو كان شخص ما له دخل لكن عنده عقار يؤجر، ويأتيه من الأجرة وخلاص يكتفي، فنقول ماله دخل، إذا نعطيه من الزكاة؟ لا، هذا العقار يدر عليه شيئاً يكفيه، وهذه المرأة عندها زوج يدر عليها شيئاً يكفيها.
قال: ولا إلى فقير ينفق عليه من وجبت عليه نفقته من أقاربه؛ لاستغنائه بذلك. نعم، يعني لو أن شخصاً، ابناً مثلاً، الابن ما عنده راتب، لكن أبوه ينفق عليه، والده ينفق عليه بما يكفي. فهنا هل يجوز أن ندفع له الزكاة؟ فقير ندفع له الزكاة؟ لا، هو مستغن بهذه النفقة التي تأتيه من أبيه.
وقوله: ينفق عليه من وجبت عليه نفقته من أقاربه، لإخراج ما لو لم تجب النفق عليه، وسيأتينا بعد قليل الكلام عليه. يعني مثلاً شخص، طبعا من أقاربه وغيره، لكن لو قلنا من الاقارب، شخص عنده أخ، وهذا الأخ له أولاد، الأخ الفقير له أولاد، فلا تجب زكاة على أخيه؛ لأن أخاه ليس وارثاً هنا، نعم لا تجب نفقاته على أخيه؛ لأن أخاه ليس وارثاً، فأخ هنا يجوز له أن يدفع له الزكاة.
لكن الأخ هذا قال: أنا سأنفق على أخي تبرعاً، سأنفق على أخي تبرعاً، فأنفق عليه. هنا هل يجوز أن نعطي الأخ الفقير من الزكاة؟ ها، نعم، مفهوم هذا الكلام أنه يجوز، نفهم هذا الكلام أنه يجوز؛ لأن الأخ هنا متبرع بالنفقة، أخونا متبرع بالنفقة، فلما كان متبرعاً بالنفقة، جاز لنا أن ندفع الزكاة إلى الأخ الفقير.
لكن لو كان الأب ينفق على ولده، فهنا الأب واجب عليه أن ينفق على ولده، فهنا نقول: لا يجوز أن تدفع الزكاة للولد؛ للاستغناء بنفقة أبيه. نعم يقول: كيف نقول فقير وهو عنده من ينفق عليه؟ هم يقولون: فقير، يعني أنه لو لم ينفق عليه، لا، ما عنده شيء، ما عنده ما يكفيه لمدة سنة، فيعد فقيراً، فيعد في هذه الحال فقيراً، ولذلك قال: لا تدفع زكاة، الاستغناء.
كيف فقير الاستغناء؟ نقول: يستغني بنفقة غيره، وإلا هو ليس عنده كفاية بنفسه. أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ولا إلى فرعه؛ أي ولده وإن سفل، من ولد الابن أو ولد البنت، ولا إلى أصله؛ كأبيه وأمه وجده وجدته من قبلهما وإن علوا، إلا أن يكونوا عمالاً، أو مؤلفين، أو غزاة، أو غارمين لذات بين. لا تجزئ دفع الزكاة إلى سائر من تلزمه نفقته، ما لم يكن عاملاً، أو غازياً، أو مؤلفاً، أو مكاتباً، أو ابن سبيل، أو غارماً لإصلاح ذات بين، وتجزئ إلى من تبرع بنفقته بضمه إلى عياله، أو تعذرت نفقته من زوج أو قريب بنحو غيبة أو امتناع.
قال أيضاً ممن لا يجوز دفع الزكاة إليهم الفروع والاصول. قال: إلى فرعه؛ أي ولده وإن سفل، سفل أو سفل؟ ها، مهملة أو كلاهما؟ هي على ذكر صاحب القاموس أنها تأتي مثلثة الفاء: سَفَل، وسِفُل، وسُفُل، يعني طبعاً الكلام النزول من الأعلى إلى الأسفل في الحسيات، فتأتي مثلثة الفاء سَفَل وسِفُل وسُفُل، لكن النزول المعنوي مثل نزول الأخلاق نقول سَفُل، سَفُل نزول الأخلاق سَفُل، أما النزول الحسي فالثلاثة.
طيب، إلى فرعه؛ أي ولده وإن سفل، من ولد الابن أو ولد البنت، ولا إلى أصله؛ كأبيه وأمه وجده وجدته من قبلهما وإن علوا. فهؤلاء الأصول والفروع لا يجوز أن يعطوا من الزكاة. قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يجبر الدافع على النفقة عليه.
عندنا الأصول والفروع سن في النفقات أنه يجب نفقة الابن على فروعه إذا كانوا فقراء، وكذلك الابن أو البنت على أصولهم إذا كانوا فقراء، حتى لو كانوا غير وارثين، كما لو أن أباً ينفق على ابن ابنه، ابن ابنه مع أن ابنه موجود لكن ابنه غير مقتدر، فينفق على ابن ابنه، فهذا واجب، نفقته واجبه، وكذلك الحفيد ينفق على والد أبيه ولو كان أباه موجوداً، ولو كان أبوه موجوداً، فهذا واجب إذا كان طبعا أبوه غير مقتدر، فهذا واجب، حتى لو كان محجوباً كأبي الأم أو ابن البنت، فهذا واجب النفقة عليه؛ إذا كان هذا أقرب قريب له، أقرب قريب له مقتدر فيجب أن ينفق عليه.
فالقاعدة أنه إذا وجبت النفقة لم يجز دفع الزكاة، قاعدة في دفع الزكاة للأقارب، أنه إذا وجبت النفقة لم يجز دفع الزكاة. طبعا هذه القاعدة في الحواشي، أما في الفروع والأصول فإنه لا يجوز دفع الزكاة إليهم مطلقاً، وجبت النفقة ولم تجب. هنا الأب والجد وإن علا، والابن والبنت وإن نزل، هؤلاء لا تدفع لهم الزكاة حتى لو لم تجب النفقة على أصولهم أو فروعهم، يعني مثلاً الأب، نعم الجد غني، وابنه متوسط الحال، وحفيده فقير، الحفيد فقير، فهنا الجد لا يجوز له دفع الزكاة لابنه، نعم لحفيده، لحفيده، حتى لو لم تجب عليه النفقة، حتى لو لم تجب عليه النفقة، يعني لو كان مثلاً الابن صح متوسط الحال، بس يستطيع أن ينفق على ابنه، يعني ابنه الذي هو الحفيد، فهنا حتى في هذا الحال لا يجوز للجد أن يدفع له الزكاة، وكذا البنت لا يجوز لها، لا يجوز للأب أو الجد أن يدفع الزكاة لبنته، وهكذا بالعكس، سواء كانوا وارثين أو غير وارثين، سواء كانت تجب النفقة أو لم تجب النفقة.
قالوا: لأنه لو دفع الزكاة إليهم وهو ممن ينفق عليهم، فدفع الزكاة إليهم فهو استفاد بدلاً ما ينفق عليهم مثلاً ألف ريال شهرياً، هذا الشهر أعطاهم الزكاة مثلاً زكاته ألف، فسقطت عنه نفقة هذا الشهر، فأَسقط الواجب عليه، فلذلك لا يجزئ أن يدفع الزكاة إليه. قال: إلا أن يكونوا عمالاً، استثنى أربعة، أربعة أصناف إذا كانوا عمالاً، يعني عاملين على الزكاة، فيجوز أن يدفع الزكاة إليه؛ لأن العمالة هذه أجرة، والابن يجوز أن يدفع لأبيه أجرة، أو للأب لابنه أجرة، وهكذا. أو مؤلفين؛ لأن الزكاة التي تدفع للمؤلفين تدفع لمصلحة عامة، فجاز دفعها إليهم. أو غزاة أيضاً؛ لأنهم يأخذون لمصلحة عامة، يأخذون مع الحاجة وعدمها، فجاز دفع الزكاة إليهم. أو غارمين لذات البين؛ لأنها مصلحة عامة.
قال: ولا يجزئ أيضاً إلى سائر من تلزمه نفقته. الآن أذهب الفروع والأصول، بقي الحواشي؛ الإخوان وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم. متى تجب نفقة الحواشي؟ نقول: تجب نفقة الحواشي إذا كانوا فقراء، وقريبهم هذا غنياً، وكان قريبهم يرث منه؛ كان هذا القريب المزكي يرث منه، فإنه، طبعا نستبعد الزكاة إذا كان هذا القريب الذي الغني هذا يرث منهم، فيجب عليه النفقة عليه، فإذا كان يجب عليه النفقة عليهم، فإنه لا يجوز دفع الزكاة له.
فلو المثال السابق الذي قلناه، لو كان أخ، أخوان أحدهما وأبوهما متوفى، أحدهما ليس له أبناء والآخر له أبناء، أيهما الذي يرث الآخر؟ زيد ليس له أبناء، وعمر له أبناء، أيهما الذي يرث الآخر؟ عمر يرث زيدا، أحسنت. فلو كان زيد فقيراً وعمر غنياً، فيجب على عمر أن ينفق على زيد، وإذا كان العكس فلا يجب، إذا كان العكس فلا يجب، فلذلك الحواشي متى تجب النفقة عليهم؟ نقول: يكونوا فقراء، وقريبه غنياً، وكان يرثهم، وكان يرثه، سواء كان الفقير يرث الغني أو لا، لا يلزم التوارث من الجانبين، فالواجب أن يكون الغني يرث الفقير، الغني يرث الفقير، إذا جاءت في الآية: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] فنقلها إلى الزكاة، فكل من وجب عليه النفقة لا يجوز له دفع الزكاة، لا يجوز له دفع الزكاة.
قال: ولا يجزئ إلى سائر من تلزمه نفقته، يعني الأقارب الذين، نعم، الأقارب الذين يرث، كما قلنا، أما الذين لا يرث، الذين لا يرثهم، فانه يجوز له دفع الزكاة إليه. وهذه، وهذا القول هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهناك رواية أخرى بأنه يجوز دفع الزكاة للاقارب الذين، للاقارب يعني ما عدا الأصول والفروع، سواء كانت تلزم نفقتهم أو لا، والعجيب أن كلتا الروايتين ذكر أنه نقلهما عنه الجماعة، نقلهما عن الإمام أحمد رحمه الله الجماعة، فذكر الموفق أن الرواية بالجواز هي المشهورة عن، أو هي الظاهرة للإمام أحمد، رواها عنه الجماعة. وذكر القاضي في التعليق أن رواية عدم الجواز نقلها عن الإمام أحمد رحمه الله الجماعة.
على كل الذي استقر عليه المذهب، الذي استقر عليه المذهب هو الثاني، ها، عدم الجواز، الذي استقر عن المذهب قلنا نعم عدم الجواز اللي هو الأول، إذا استقر على المذهب عدم الجواز.
طيب، استثنى قال: ما لم يكن عاملاً، للسبب السابق؛ لأن العمالة أجرة، أو غازياً للسبب السابق، أو مؤلفاً أيضاً للسبب السابق، أو مكاتباً، إذا كان مكاتباً فيجوز دفع الزكاة إليه؛ لأنها حقيقة تدفع يدين عليه لسيده، أو ابن سبيل، أو غارماً لإصلاح ذات البين، لإصلاح ذات البين؛ لأنهم يعطون لغير النفقة الواجبة، لأن الذي وجب عليه فقط دفع لحاجتهم، وهذه نفقة غير واجبة فيجوز له دفع الزكاة إليهم بهذه الأمور، يجوز تبرع.
طيب، قال: ويجزئ إلى من تبرع بنفقته بضمه إلى عياله، هذا اللي قلنا لكم قبل قليل؛ إذا كان ينفق عليه تبرعاً، إذا كان ينفق عليه تبرعاً، فانه يجوز له دفع الزكاة إليه، هو نفسه هذا الشخص الذي ينفق عليه يجوز له دفع الزكاة إليه، المسألة السابقة اللي قلنا لكم يخرج منها ما إذا كان نفق سراً هذا انفاق الغير عليه، لكن هذا إنفاق نفسه، يعني شخص عنده تبنى ابناً، فنفق عليه من ماله الخاص فقال: هذا الشهر سأدفع له زكاتي، فيجوز، فيجوز أن يدفع له زكاته، وإذا حتى لو كان متبرعاً ينفق عليه مع عياله؛ لأن هذا الشخص المنفق عليه داخل ضمن الأصناف المستحقين للزكاة، ولم يرد في منعه نص ولا إجماع ولا قياس صحيح، فيبقى على عموم النص.
طيب، فاذا قيل: الدافع ينتفع بها، وكل شهر مثلاً ينفق عليه ألف ريال، هذا الشهر دفع له زكاته ألف ريال، سينتفع، لن ينفق عليه هذا الشهر شيئاً، فما الجواب؟ أحسنت، وأصلا متبرع ومتبرع ليس مثل القريب، القريب يجب عليه نفقة قريبه الفقير، فإذا دفع له الزكاة انتفع بها، لكن هذا متبرع أصلاً.
قال: أو تعذرت نفقته من زوج أو قريب بنحو غيبة أو امتناع. يعني زوجة عندها زوج غني لكنه لا ينفق عليها، أما ممتنع أو أنه يغيب عنها ولا يرسلها النفقة، فهنا يجوز أن تدفع الزكاة إليها، وكذلك القريب إذا كان قريبه غنياً لكن لا ينفق عليه، فيجوز دفع الزكاة إليه قياساً على ما لو تعطلت منفعة العقار؛ الآن لو كان شخص عنده عقار وكان يدر عليه ثم توقف لم يدر عليه شيء، فهنا نقول يعطى من الزكاه، وهذا مثله القريب الذي امتنع قريبه من الإنفاق عليها، والزوجة التي امتنع زوجها من الإنفاق عليها.
نعم، أحسن الله إليكم، قال الله: ولا تجزئ إلى عبد كامل رق غير عامل ومكاتب، أيضاً لا تجزئ الزكاة إلى عبد كامل الرق، ذكر، يعني، يعني أنه ليس مبعضاً، ذكر الموفق رحمه الله أنه لا يعلم خلافاً في عدم جواز دفع الزكاة للمملوك، لماذا؟ لأنه هو لا يملكها، بدفعها إليه ستنتقل ملكيتها إلى السيد، إلى السيد، والعبد يجب على سيده نفقته، فهو يغتني بغنائه له.
قال: غير عامل، يعني عامل عليها للاية، أو لعموم الآية: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] فهي، أو لإطلاق الآية: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] نعم لعموم الآية: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] فتشمل كل عامل عليها. وما يعطاه العامل إنما هو أجرة، فحتى لو وصلت للسيد، فالسيد يأخذ أجرة لا زكاة. أو مكاتب، أو مكاتب، كما تقدم معنا في صنف الرقاب أنهم يدخل فيهم المكاتبون، فالمكاتب تدفع له الزكاة كما تقدم.
نعم، عليكم قال رحمه الله: ولا إلى زوج، فلا يجزئ دفع زكاتها إليه ولا بالعكس.
أحسنت، دفع الزكاة بين الزوجين، هل يجوز للزوج أن يدفع زكاته إلى زوجته أو الزوجة أن تدفع زكاتها إلى زوجها؟ هنا ذكر المسألتين أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الزوج ولا إلى الزوجه.
أما عدم جواز دفع زكاة الزوج إلى زوجته فهذا بالإجماع، فهذا بالإجماع نقله ابن المنذر رحمه الله تعالى؛ لأن نفقتها واجبه على زوجها فهي مستغنية بذلك عن أخذ الزكاة، فلم يجوز دفعها إليها، كما لو دفع لها على سبيل النفقة، لو قال: هذه نفقتك، أعطاه الزكاة أنها نفقة، فانه لا يجوز ذلك.
أما دفع الزوجة، زكاتها إلى زوجها، هذا فيه خلاف في المذهب، اختلف فيه، تقرير المرداوي رحمه الله في المذهب في هذه المسألة، ففي الإنصاف ذكر أن المذهب جواز دفع الزوجه زكاتها إلى زوجها، وفي التصحيح تصحيح الفروع صحح عدم الجواز واقتصر عليه في التنقيح، اقتصر عليه في التنقيح، فهو الذي استقر عليه المذهب عند المتأخرين، والمنع هو اختيار الخرقي وأبي بكر غلام الخلال، صححه ابن المنجد، كما قلنا لكم صححه المرداوي في التصحيح، اقتصر عليها في التنقيح، وهو الذي جرى عليه في الإقناع والمنتهى، قياساً على العكس، قياساً على العكس، يعني قياساً على عدم جواز دفع الزوج زكاته لزوجته، قالوا: فيقاس عليها أيضاً الزوجة.
تدفع زكاة إلى زوجها؟ قالوا ولانها تنتفع بدفعها اليها. لماذا؟ لانه ان كان عاجزا عن الزكاة فدفعتها اليه خلاص قادر سيرجع سينفق عليها، فاستفاد من هذه الزكاة وان لم يكن عاجزا لكنه ايسر بها لزمته نفقه الموسرين فلم تنتفع بها في الحالين فلم يجز لها ذلك.
ولكون كل منهما يتبسط في مال الآخر يعني الزوجان هذا يأخذ من هذه من مالها وهي تأخذ من ماله يعني فيما جرت العادة بذلك، ويعد مال كل واحد منهما مالا للآخر.
والرواية الثانية الجواز، وهذا اختيار القاضي في التعليق، ونسبه ابن مفلح في الفروع إلى الموفق، والمرداوي رحمه الله انتقد ابن مفلح في هذه النسبة وقال: لم أجده في كتبه بل المنصوص عليه في العمدة تصريح بعدم الجواز تصريح بعدم الجواز.
والحقيقة أن الموفق رحمه الله في المغني لما ذكر الروايتين في ذكر الاستدلال كأنه يميل إلى الجواز، ولعل ابن مفلح أخذ رأيه من هذا وفي الكافي أطلق الروايتين لكنه قدم القول بالجواز فيمكن أن يؤخذ من تقديمه الميل له.
وفي العمدة في بعض النسخ وردت فيها أن الزكاة لا تدفع إلى الزوج وفي بعضها لم يرد فيها ذلك، فما ذكره المرداوي في أن في العمدة خلاف ذلك هو في بعض نسخ العمدة.
واستدل للجواز بحديث امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه حيث قالت لزوجها ابن مسعود: اذهب للنبي صلى الله عليه وسلم واسأله هل يجزئ أن أدفع زكاة لي؟ فقال: اذهبي أنت واسألي. فذهبت إليه ووجدت يعني على بابه بلالاً، وكان معها امرأة من الأنصار جاءت نفس المسألة، فجاء بلال فقالوا للنبي: فقالوا لبلال إننا جئنا لهذا الأمر اسأل النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فسأله ولا تخبره من نحن.
فجاء بلال دخل النبي صلى الله عليه وسلم وقال له في امرأة بالباب كذا وكذا، فقال: من هي؟ قال: امرأة من الأنصار. وزينب قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة. وفي بعض الروايات: «زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه».
قال: ولأنه لا تجب نفقته، لا تجب على الزوج نفقة على زوجها فلم يمنع دفع الزكاة إلى الأجنبي، أما الزوج فإنه تجب نفقته، يجب عليه أن ينفق على زوجته فلذلك لا يجوز له دفع الزكاة لها. قال الموفق: وليس في المنع نص ولا إجماع، وقياسه على من ثبت المنع في حقه يعني على الزوج غير صحيح لوضوح الفرق بينهما فيبقى جواز الدفع ثابتاً.
وذكر أن الزوج يدخل في عموم آيات الزكاة، وذكر موفق أن الاستدلال بهذا يعني بأنه لا تجب الزكاة عليها، نعم لا تجب النفقة عليها وأن الزوج يدخل في العموم، يقول: وأنه ليس في منع نص ولا إجماع، يقول: الاستدلال بهذا أقوى من الاستدلال بحديث امرأة عبد الله بن مسعود؛ لأن حديث امرأة عبد الله بن مسعود في صدقة التطوع لماذا؟ لأنه جاء فيها أنها تسأل عن صدقة الحلي، والحلي في قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى الزكاة فيه غير واجبة، وأيضاً فيه زوجك وولدك والولد لا تجزئ دفع الزكاة إليه، فهذا مما يقوي أن حديث امرأة عبد الله بن مسعود في صدقة التطوع.
على كل، هذان القولان في المذهب، وقلنا لكم المرداوي رحمه الله اختلف تقريره للمذهب لكن كتب متأخرة التصحيح والتنقيح على أن المذهب هو عدم الجواز، وهو الذي مشى عليه في المنتهى والإقناع. أما دفع الزوجه زكاة نعم أما دفع الزوج زكاة لزوجته فانه لا يجوز بالإجماع.
قال رحمه الله: وتجزئ إلى ذي أرحامه من غير عمودي النسب. الآن عندنا الأصول والفروع والحواشي، أما الأصول والفروع فلا تدفع لهم الزكاة ولو كانوا من ذوي الأرحام، كما قلنا أبو الأم أو ابن البنت فلا تدفع لهم الزكاة.
أما الحواشي: الإخوان الأعمام، الإخوان الأعمام أيضاً الأخوال، فهؤلاء تدفع لهم الزكاة إذا كانوا من ذوي الأرحام. طبعا الإخوان لا يتصور لكن أبناء الإخوان، أولاد الإخوان، يعني بنت الأخ مثلاً من ذوي الأرحام أو ابن بنت الأخ، ابن بنت العم، العمة، الخالة، الخال، هؤلاء من ذوي الأرحام فيجوز أن يدفع إليهم الزكاة يجوز أن يدفع إليهم الزكاة؛ لأن قرابتهم ضعيفة لا يرث بها مع عصبته على فرض غير الزوجين فلم تمنع دفع الزكاة كقرابة سائر المسلمين، حتى لو كانوا وارثين فتدفع لهم الزكاة كما ذكر الموفق رحمه الله.
قال رحمه الله: وإن أعطاها لمن ظنه غير أهل لأخذها فبان أهلاً لم تجزئه لعدم جزمه بنية الزكاة حال دفعها، لمن ظنه غير أهل لها أو بالعكس بأن دفعها لغير أهله ظاناً أنه أهله لم يجزئه؛ لأنه لا يخفى حاله غالباً كدين الآدمي، إلا أن دفعها لغني ظنه فقيراً فتجزئه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال: «إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب».
قال: إن أعطاها لمن ظنه غير أهل لأخذها فبان أهلاً لم تجزئه لعدم جزمه بنية الزكاة حال دفع من ظنه غير أهل. جاء شخص إلى صديقه مثلاً وكان يعلم أن صديقه حاله حسناً ولا يحتاج الزكاة لكنه من تهاونه قال: سيعطيه الزكاة، سيعطيه الزكاة، فأعطاه الزكاة وهو في قراره نفسه أنه غير مستحق للزكاة.
ثم تبين له أن لما دفع له الزكاة وانتهى، تبين له أن على صاحبه ديوناً ولا يستطيع سدادها فهو من الغارمين، فهو من الغارمين يستحقون الزكاة، فهنا هل تجزئه أو لا؟ يقول المؤلف رحمه الله: لا تجزئه، لماذا؟ قال: لعدم جزمه بنية زكاة حال دفعه، حال دفع لمن ظنه غير أهل؛ أنه لابد أن يجزم بأن هذه زكاة، وهو لما دفعها يعتقد أنها غير مقبولة؛ لأن هذا غير أهل لها.
وقاسه على ما لو صلى مثلاً الظهر اعتقد أن الشمس لم تزل حتى الآن لم يدخل وقت الظهر، ثم تبين له أنه أدى الصلاة في وقتها، هل تصح؟ لا تصح، لا تصح؛ لأنه لما أداها يعتقد أنها غير صحيحة، ولابد من أن حين أداها أن ينوي الصلاة صحيحة.
فإذا دخلها وهو يجزم أو يغلب على ظنه أن الشمس لم تزل أو أن الشمس لم تغرب لصلاه المغرب وأدى الصلاة ثم تبين له أنها غربت أو زالت، فهنا الصلاة غير صحيحة.
طيب بالعكس، إذا دفعها لغير أهله ظاناً أهله لم تجزئ، دفعها لشخص يظنه مديناً فيتبين أنه غير مدين، أو يظن أنه من المجاهدين في سبيل الله فتبين غير ذلك، أو يظن أنه ابن سبيل فتبين أنه غير ذلك، فهنا يقول: لا تجزئه، لماذا؟ يقول: لأنه لا يخفى حاله غالباً، وهذا ذكر الموفق رحمه الله رواية واحدة، رواية واحدة في المذهب قال: لأنه ليس بمستحق ولا يخفى حاله غالباً فلم يجزه كديون الآدميين.
هنا قال: كدين الآدمي، يعني الآن لو كان شخص، شخص زيد عليه دين لعمر، عليه دين لعمر عشرة آلاف ريال، وذهب من صاحب الدين اعتقد أنه محمد فدفع المال لمحمد، جاء عمر يطالبه، لاحظ دفعت محمد نسيت أحسب أن محمد هو الذي أقرضه، فهل تبرأ ذمته بذلك؟ ما تبرأ لابد أن يدفعه لعمر، لابد أن يدفعها لعمر.
وهذا مثله قالوا: هنا لا تبرأ ذمته بذلك، هذا دين لله تعالى ووصل إلى غير مستحقه فلا تبرأ ذمته بذلك؛ لأن المستحق لا يخفى حاله غالباً.
واستثنى من دفعها لشخص يظنه فقيراً فتبين أنه غني فإنها تجزئه. لماذا؟ استدل المؤلف رحمه الله تعالى بقول النبي صلى الله عليه وسلم لما أعطى الرجلين الجلدين قال: «إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب». فهنا أعطى الجلدين بناء على قولهما أنهما من أهل الزكاة ولم يعني يتحقق منهما ولم يتحقق منهم. فلو اعتبر حقيقة الفقر حقيقة الاستحقاق يعني لما اكتفى بقولهما.
وأيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي تصدق قال: لا أتصدق اليوم بصدقة. وفي الحديث أنه تصدق على غني وفي نهاية الحديث قيل له: أما صدقتك فقد قبلت، أما الغني فلعله يستعف بها عن غناه فلعل يعتبر بها. قبلت صدقته، وهذا فيه أن إنه يكفي قوله قول هذا الشخص: إني فقير، إذا يعني غلب على ظنك صدقه وتقول له: ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب.
وهل يجب قولها أو يستحب قولا في المذهب؟
أحسنت، يقول: لماذا أعمال الظن في بعض المسائل هنا ولم يعملوها في بعض المسائل هنا؟ هل في قاعدة لأعمال الظن أو لا؟ تحتاج تأمل، لكن هنا كل مسألة عللوها بعلة مستقلة، يكون هناك قاعدة لكن يخرج عنها لأمور، يخرج عنها لأمور، يعني أقصد لعلة تقتضي الخروج ولا ولا فهو الأصل العمل بغلبه الظن، هذا هو الأصل العمل بغلبه الظن، لكن هناك امور قد تخرج عن هذا لدليل أو تعليل نحو ذلك.
طيب، إذا دفع لغني ظنه فقيراً تجزئه، لكن الغني هذا الذي سلم الزكاة هو غير مستحق يجب عليه رده ويحرم عليه أكلها.
قال رحمه الله: وصدق التطوع مستحبه لحث الله عليها في كتابه العزيز في آيات كثيرة. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء». رواه الترمذي وحسنه. وهي في رمضان وكل زمان ومكان فاضل كالعشر أفضل، بقول ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل. الحديث متفق عليه.
وفي اوقات الحاجات أفضل وكذا على ذي رحم لا سيما مع عداوة وجار، لقوله تعالى: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 15-16]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي رحم اثنتان صدقة وصلة». وتسن الصدقة بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه لقوله صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى». متفق عليه.
ويثم من تصدق بما ينقصها أي ينقص مؤنة تلزمه، وكذا لو أضر بنفسه أو غريمه أو كفيله بقوله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت».
ختم المؤلف رحمه الله تعالى كتاب الزكاة بمسائل في صدقة التطوع، فما تقدم في الزكاة الواجبة وهذا في صدقة التطوع، فقال: صدقة التطوع مستحبة، حث الله عليها في كتابه العزيز في آيات كثيرة، مثل: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: 261] الآيات.
والله عز وجل ذكر في خواتيم سورة البقرة من هذه الآية وما بعدها أصناف تعامل الناس مع بعضهم في المال، فلا يخلو من ثلاثة أحوال: أما تعامل أحسان أو تعامل عدل أو تعامل ظلم.
فتعامل الاحسان الصدقة، فذكر الله عز وجل آيات الصدقة، ثم ذكر بعدها التعامل بالظلم الربا: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: 275] إلى نهاية الوجه، ثم ذكر بعدها التعامل بالعدل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282].
فخواتيم سورة البقرة ذكر فيها الأصناف الثلاثة، والآيات والأحاديث في الصدقة أو في فضل الصدقة عظيمة وكثيره جداً، وفي صحيح الحديث ما يغني عن ضعيف، أقصد في الأحاديث الصحيحة نصوص كثيرة تدل على فضل الصدقة.
قال: وهي في رمضان وكل زمان ومكان فاضل كالعشر والحرمين أفضل؛ فالعالمة الصالحة يضاعف أجرها في كل زمان ومكان فاضل، يضاعف أجرها في كل زمان ومكان فاضل.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام. الحديث متفق عليه. وفي أوقات الحاجات، في أوقات الحاجات أفضل. واستدل المؤلف رحمه الله بقوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 14-16]. فهو زمان، نعم، فهو وقت حاجة. وكذا كل أوقات الحاجات.
فإذا مثلاً جاء وقت البرد فوقت حاجة للفقراء بالملابس أو الفرش ونحوها. وفي الصيف مثلاً في إصلاح أجهزة التكييف أو البرادات ونحو أو سقي الماء ونحو ذلك.
قال: وكذا على ذي رحم لا سيما مع عداوة وجار؛ فذي الرحم الصدقة عليه أفضل؛ لحديث: «الصدقة على الرحم اثنتان صدقة وصلة». وجاء في الحديث: أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح أي العدو المظهر للعداوة والجار أيضاً بقربه؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يوصي بالجار، قال: لقوله تعالى: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 15-16]، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي رحم صدقة وصلة».
قال: وتسن الصدقة بالفاضل وتسن الصدقة بالفاضل أي الزائد عن كفايته وكفاية من يمونه، كفايتهم المطلقة سواء كان مثلاً من مدة سنة أو إذا كان لديهم ما يدر عليهم ونحو ذلك، لقوله عليه الصلاة والسلام: «اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى».
خير الصدقة عن ظهر غنى. قال: ويأثم إذا تصدق بما ينقصها، أي ينقص ما تلزمه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ».
وكفاية من يلزمه واجبه، ولا يقدم التطوع على الواجب. يعني شخص لو ما عنده إلا ما يكفيه ويكفي أولاده، فجاء شخص يطلب الناس وهو يقول: إذا تصدقت عليه ضيعت أولادي. سنقول: ضيعت أولادي، بمعنى أنني لا يبقى لي ما يكفي ما أنفق عليه، فهنا نقول: يأثم إذا كان سيتصدى كفاية أولاده الواجبة. قال: وكذا لو أضر بنفسه أو غريمه أو كفيله؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ».
قال رحمه الله: ومن أراد الصدقة بماله كله وله عائلة لهم كفاية أو يكفيهم بمكسب فله ذلك؛ لقِصّة الصديق رضي الله عنه. وكذا لو كان وحده ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر على المسألة وإلا حرم.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن مسألة: هل يجوز الصدقة بالمال كله؟ هنا يقول لك: أحياناً يكون الشخص له عائلة، بمعنى عنده زوجة وأولاد، يعني عنده من يعولهم، والعائلة لا يلزم أن يكون زوجة وأولاد، لو كان يعول والديه مثلاً فله حكم، أو يكون وحده. إذا كان له عائلة، لابد أن يكون لهم كفاية؛ بمعنى مثلاً عنده محل تجاري يدر عليه، يقولون: أتصدق بمالي كله والمحل التجاري يدر عليك، ما في إشكال، يقول: لهم كفاية؛ يعني إذا كان لهم كفاية، بمعنى أن عندهم دخل يكفيهم. فهذا لا باس به، أو يعني يكفيهم بمكسبه، عنده مثلاً تجارة يتاجر بها ويعطيهم كل شهر كفايتهم، فهذا لا باس به، قال: فله ذلك.
قِصّة الصديق رضي الله تعالى عنه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن أفضل الصدقة فقال: «جَهْدُ مِنْ مُقِلٍّ إِلَى فَقِيرٍ فِي سِرٍّ». طبعا أبو بكر رضي الله تعالى عنه تصدق بماله كله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله. وهذا بقوة توكله رضي الله تعالى عنه، وأيضاً عنده مكسب يكسبه لأهله. قال: طبعا قوله فله ذلك، هل هذا للاستحباب أو للجواز؟ يجوز له ذلك، ولا يستحب له. وظاهرها الجواز، طبعا في قولان في المذهب: هل هو الجواز أو الاستحباب؟ ظاهرها نقول: ظاهرها الجواز، وفي قول آخر في المذهب أنه للاستحباب، استظهره في التنقيح، وأيضاً في الإقناع ظهره في التنقيح وفي الإقناع، أما في المنتهى فعبر بقوله: له، وليست يعني ولم يتبين المقصود ليقصد له أن يجوز له أو يستحب له، أنهم أحياناً يعبرون بـ (له) ولا يريدون الجواز، وإنما يريدون الاستحباب في مقابلة من يرى عدم المشروعية. ولذلك في كتاب الحج ذكروا أن المفرد والقارن لهما أن يفسخا الحج إلى عمرة، فعبروا بـ (له) مع أنهم يرون الاستحباب، وعبروا بذلك مقابلة لقول من يقول بعدم الجواز.
إذا كان وحده، قال: إذا كان وحده ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة، يعني بأنه لن يسأل، فهنا له ذلك، وإلا حرم، فينهى عنه لحديث: «يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَالِهِ وَيَقُولُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكْفِ النَّاسَ». «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى». فنبه النبي صلى الله عليه وسلم على المعنى الذي نُهي لأجله عن الصدقة بجميع المال، وهو التعرض للناس بطلب الصدقة. قوله: وإلا حرم، هذا هو المشهور من المذهب، وبعضهم يرى الكراهة، والمذهب أنه للتحريم، أنه إذا كان وحده ولا يعلم من نفسه حسن الصبر والتوكل فيكف الناس عنه، فإنه يحرم عليه ذلك.
لذلك نكون قد ختمنا كتاب الزكاة، وبه يتم استكمال الكلام على قسم العبادات من الروض المربع، يعني بقي لنا الجهات لحقوها بالعبادات. نسأل الله أن يجعل ما علمنا حجة لنا لا علينا، وأن ينفعنا بما علمنا. الله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نعم، هذا يقول: هل الوقف على بني هاشم يكون للفقراء فقط كالوصية ونحوها؟ لا، الوقف على بني هاشم على حسب إرادة الموقف؛ فاذا قال: على فقراء بني هاشم، اختص بالفقراء، وإذا قال: على بني هاشم، فانه يكون لهم كلهم، فقرائهم وأغنيائهم.
طيب، يقول: هل على المذهب يمنع دفع الزكاة إلى الزوج والزوجة حتى لو كان الآخر مديناً؟ نعم، نعم، على المذهب يمنع دفع زكاة أي من الزوجين زكاته للآخر مطلقاً، حتى لو كان الآخر مديناً.
قال: هل يشترط اليقين بأن الشخص أهل لتدفع الزكاة إليه؟ أي لو دفعها إلى من ظنه ولم يتيقن أهليته ثم لم يتبين لا أنه أهل ولا غير أهل، هل تجزئه؟ لا، يكفي غلبه الظن، يكفي غلبه الظن، لكن إذا تبين له لاحقا فهنا على التفصيل: إذا تبين له الغنى فلا تجزئه، فيجزئه، وإذا تبين له مثلاً أنه ليس ابن سبيل أو ليس مثلاً من المجاهدين أو أنه تبين له أنه من آل البيت، آل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها لا تجزئه.
قال: هل يجوز أن يستخدم لفظ الهدية كناية عن الزكاة من باب حفظ كرامة الآخذ؟ يعني يدفع للشخص يقول: هذه هدية، وينوي أنها زكاة؟ هذا تقدم معنا أنه يجوز ذلك، يجوز ذلك، إلا إذا استثناء، إذا كان من عادة هذا الشخص ألا يأخذ الزكاة، إذا كان من عادة هذا الشخص لا يأخذ الزكاة فإنه لا يجوز، يقول: صدقة.
التطوع أفضل أم الاقراض؟ الصدقة أفضل أم القرض؟ أيوه، الصدقة أفضل؛ لأنها تبرع مع إحسان. الصدقة أفضل، وجاء في حديث لكن فيه ضعف: «أَنَّ مَنْ أَقْرَضَ مُسْلِماً قَرْضاً مَرَّتَيْنِ كَانَ كَصَدَقَةِ مَرَّةٍ». أما الصدقة فلا يرجع إليه شيء، بخلاف القرض سيرجع إليَّ ما أقرضته.
نعم، إي نعم، قلنا المذهب أنه لا يعطى من الزكاة مطلقاً، وهناك قول: إنهم إذا منعوا من الخمس أو كانت صدقة لبني هاشم، زكاة بني هاشم، فانه يجوز لهم الأخذ من الزكاة.
إي، هل يجوز لوالد الزوجه أن يعطي زكاته لزوج ابنته؟ صحيح، لكن هنا هل يجب عليه النفقة على زوج ابنتي؟ العكس، الابن يعطي أباه الزكاة؟ لا، حتى لو كان متزوجاً، فلا يعطيه الزكاة؛ فلذلك يجب عليه نفقته ونفقة زوجة ابنه وأولاده، لكن العكس، أبو الزوجة الزوجة ما فيش، يرجع للبنت؛ لأن الذي سيرجع للبنت رجع لها من زوجها، استفادته من زوجها، ما استفادته من أبيها. هو يبدو والله أعلم أنه يجوز، يجوز أن يدفع أبو الزوجه زكاته لزوج ابنته، زوج ابنته. أما أبو الزوج، الظاهر والله أعلم أنه لا يجوز له أن يدفع الزكاة لزوجة ابنه؛ لأنه إذا كانت زوجة ابنه إذا كانت، إذا كان ابنه فقيراً فإن الأب ينفق عليه وعلى من يعول، وممن يعول زوجته.
يقول: حديث الزيانب، أوله ظاهر في كونه في كون الصدقة العامة وليس زكاة، فحديث أبي سعيد، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ النَّارِ». فهل من استدل به قاس عليها أم اعتبر العمر؟ حديث زينب ليس حديث أبي سعيد، حديث آخر. على كل، من العلماء من ذكر أنه عام في التطوع والمفروضة، ومنهم من ذكر أنه في التطوع فقط، والذي ذهب إلى العموم قال إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص هذا، ذكره الزركشي رحمه الله تعالى. وهو إذا كان يتصدق ويقتر عليهم، نقول هذا ممنوع؛ لأن يقتر عليهم، طبعا بالنفقة الواجبة، بالكماليات ما في، النفقة الواجبة هذا هو الممنوع، لكن إذا كان الصدقة لا تؤثر لا تؤثر عليهم فهذا هو حر في ماله، أهم شيء أن يوفر لهم الضروريات والحاجيات فما زاد.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان