دخولتسجيل الدخول

كتاب الصلاة 01 | مقدمة كتاب الصلاة

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومولاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب الصلاة، في اللغة الدعاء، قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة: 103]، أي ادعُ لهم. وفي الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتتسليم. سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء، مشتقة من الصلوين، وهما عرقان من جانبي الذنب، وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود. وفرضت ليلة الإسراء.

أحسنت أحسنت. هنا المؤلف رحمه الله تعالى ابتدأ هذا الباب وهذا الكتاب بالتعريف؛ تعريف الصلاة في اللغة، وأنها من الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، أي يدعو لهم. والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوتي بصدقة قوم صلى عليهم، يعني دعا لهم استجابة لأمر الله عز وجل. فلما أتاه أبو أوفى بصدقته قال: «اللهم صل على آل أبي أوفى». وفي الحديث الآخر: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائماً فليصلّ»، يعني فليدعُ.

وعرف المؤلف رحمه الله تعالى الصلاة في الشرع بأنها: أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. والعلماء المتأخرون جروا على التعريف في بداية الابواب، والحقيقة أن التعريف لا يحتاج إليه إلا لتوضيح المعرَّف، والصلاة أشهر من أن تعرَّف. وقال هنا: أقوال وأفعال مخصوصة. والأخرس، كيف تصح صلاته وهو لا يتكلم؟ قالوا: إن الأخرس قوله مقدر، ففعله كالموجود، وهذا ذكره ابن مفلح في المبدع.

ثم ذكر لم سميت صلاة؟ قال: لاشتمالها على الدعاء. وهذا هو الذي عليه الجمهور من الفقهاء وأهل العربية وغيرهم، كما ذكره المرداوي في الإنصاف. قال: مشتقة من الصلوي. هل هنا ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن هذه مسألة أخرى مغايرة للمسألة التي قبلها، مغايرة لما سميت صلاة؟ يعني الأولى سبب التسمية، والثانية الاشتقاق. وكثير من أهل العلم رحمهم الله تعالى يذكرون هذا من ضمن الاقوال في سبب تسميتها صلاة؛ فهو حقيقة أنه مغاير، يعني قول ثانٍ في سبب تسميتها صلاة. وقد ذكر في الإنصاف سبعة أقوال في سبب تسميتها صلاة، منها هذان القولان، ورجح القول الأول، وهو أنها سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء.

وذكر أنها فرضت ليلة الإسراء، وكانت ليلة الإسراء قبل الهجرة. واختلف في كم سنة قبل الهجرة، فقيل: قبل الهجرة بثلاث سنوات، وقيل: بخمس، وقيل: بست، وقيل غير ذلك. وهي الفريضة الوحيدة -أقصد الصلاة- التي فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في السماء، وفرضت مباشرة من الله عز وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ليس بينهما حجاب وليس بينهما رسول، وهذا مما يدل على عظمها وأهميتها.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: تجب الخمس في كل يوم وليلة على كل مسلم مكلف، أي بالغ عاقل، ذكر أو أنثى أو خنثى، حر أو عبد أو مبعض، إلا حائض أو نفساء فلا تجب عليهما ويقضي... عندك إلا حائض؟ طيب، في بعض النسخ: لا حائض، النفساء طيب ما مشكلة، طيب.

هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر أن الخمس تجب في كل يوم وليلة، وهذا من العلم الذي انتشر في الأمة، يعني مما يعلم من الدين بالضرورة أن الصلوات الخمس واجبه، ولا يجب غيرها إلا لعارض كالنذر، كما لو نذر شخص صلاة فإنها تجب، أما غير ذلك فلا يجب في الصلوات المتكررة. هناك صلوات غير متكررة أو لها سبب، صلاة العيدين، صلاة الجنائز ونحو ذلك، فهذه تخرج، لكن الصلوات المتكررة في اليوم والليله لا يجب غير هذه الخمس، لما ورد في الصحابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شرائع الإسلام، فلما ذكر أنه يجب عليه خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوَّع».

وذكر المؤلف رحمه الله تعالى شروط وجوب الصلاة، وأنها هل تجب على كل أحد؟ تجب على من توفر فيه شرطان وامتنع فيه مانع واحد. فالشرطان: الإسلام والتكليف، فلا تجب على الكافر، وسياتي معنى لا تجب على... لو سمحت يعني اغلق الميكات، وسياتي معنى ذلك.

والشرط الثاني: التكليف. أو قبل أن أنتقل للشرط الثاني، هناك مسألة يذكرها الأصحاب رحمهم الله تعالى، وهي: هل يتعلق وجوب الصلاة بمجرد الإسلام، أو لابد أن يعلم الوجوب؟ لو أن شخصاً أسلم حديثاً كان لا يعرف أن عليه من ضمن الواجبات عليه خمس صلوات في اليوم والليلة، فبعد اسلامه باسبوع مثلاً أُخبر أن من ضمن الواجبات التي عليه خمس صلوات في اليوم والليلة، طيب، الأسبوع السابق لعلمه هل يجب عليه قضاء الصلوات فيها؟ نقول: الأصل من يوم أسلم تعلق بك الوجوب، أو نقول: لا يتعلق الوجوب إلا بالعلم؟

الأصحاب رحمهم الله تعالى يرون أن الوجوب يتعلق بمجرد الإسلام، ولا يلزم أن يعلم الوجوب، وهذا عليه جماهير الأصحاب رحمهم الله تعالى. فلو أن شخصاً أسلم ولم يعلم الوجوب ثم علم فيما بعد، قالوا: يجب عليه قضاء ما مضى، قالوا: لأنها عباده تلزمه مع العلم بها، فلزمته مع الجهل. وهذا كما قلنا قول جمهور الأصحاب رحمهم الله تعالى.

وهناك قول آخر في المسألة، وهو أنها لا تلزمه إلا من حين العلم، لا يتعلق به الوجوب إلا من حين العلم، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وله أدله كثيرة قد يطول المجال بذكرها، فمن أراد فيرجع إلى كلامه رحمه الله.

طيب، الشرط الثاني: التكليف. قال: كل مسلم مكلف. الشرط الثاني: التكليف. والمكلف المراد به: البالغ العاقل، فلا تجب على الصغير ولا على المجنون، لحديث: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق». المجنون هذا لا إشكال فيه أنه لا تجب عليه ولا تصح منه لعدم عقله النية.

أما الصغير، الصغير عندنا: إما أن يكون دون السبع، أو يكون عمره سبعاً فأكثر. أما إذا كان عمره دون السبع، فلا تجب عليه، بمعنى أنه لا يجب عليه أداؤها، ولا يجب عليه القضاء إذا تركها، وهذا قول واحد في المذهب، لأنه لا يعقل النية ولا تصح منه على الصحيح من المذهب. وأما إذا كان عمره سبعاً فأكثر ولم يبلغ، فهذا تصح منه الصلاة بلا خلاف، كما قاله الموفق في المغني، ولا تجب عليه، بمعنى أنه لو لم يؤديها فإنه لا يأثم بذلك، وسياتيناه ان شاء الله أنه يؤمر وليه أن يأمره.

عندنا الشرط الثالث: وهو زوال المانع. والمانع هو الحيض أو النفاس، وهذا مر معنا في كتاب الحيض في باب الحيض، أن الصلاة، الحائض وكذلك النفساء، لا تجب عليهما الصلاة أداءً -حال الحيض- ولا قضاء للصلوات التي مرت بهما حال الحيض.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر طوعاً أو كرهاً أو نحوه كشرب دواء، لحديث: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» رواه مسلم. وغُشي على عثمان رضي الله عنه ثلاثاً ثم أفاق وتوضأ وقضى تلك الثلاث. ويقضي من شرب محرماً حتى زمن جنون طرأ متصلاً به تغليظاً عليه. ولا تصح الصلاة من مجنون وغير مميز لأنه لا يعقل النية، ولا تصح من...

هنا هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى تترتب على اشتراط التكليف لوجوب الصلاة، التكليف الذي هو العقل والبلوغ، فهذه تتعلق بشرط العقل. فغير العاقل إما أن يكون زائلاً عقله أو مغطىً على عقله، ويكون ذلك إما بنوم أو إغماء أو سكر وما ألحق به، أو جنون، الجنون ذكره في الاخير.

عندنا المساله الأولى: النائم. النائم مغطىً على عقله، فهل نقول مادام ارتفع عنك قلم التكليف؟ لا، يقولون: النائم وإن كان مغطىً على عقله، لكن لما لم يكن زائل عقل، فإن الوجوب يتعلق به، ولذلك إذا استيقظ من نومه فيلزمه قضاء الصلوات التي مرت به وهو نائم، وهذا بالإجماع. والمؤلف رحمه الله ذكر الحديث: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». ويجب إعلام النائم إذا ضاق الوقت على الصحيح من المذهب، كما قاله المرداوي. يعني شخص نائم الآن، نقول: يجب إيقاظه، لكن متى يتعين إيقاظه؟ يتعين إيقاظه إذا ضاق الوقت عن فعل الصلاة، يعني مثلاً ما بقي إلا خمس دقائق وتطلع الشمس، فهنا نقول: يجب الآن أن توقظه إذا لم يكن قد استيقظ للصلاة.

المسألة الثانية: المغمى عليه. ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء. المغمى عليه هنا المؤلف رحمه الله يرى أنه يقضي ما مر عليه من الصلوات حال إغمائه، ولو طال، إلحاقاً له بالنوم، إذ يقولون: الإغماء ليس زوال عقل وإنما هو تغطية على العقل، وكون المغمى عليه يقضي ما مر عليه من صلواته ولو طال، هذا هو الصحيح من المذهب، نص عليه الإام أحمد رحمه الله، وهو من المفردات.

واستدلوا بما روي عن بعض الصحابه رضي الله تعالى عنهم من ذلك، فقد غُشي على عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما ثلاثاً ثم أفاق فتوضأ وقضى تلك الصلوات. احتج به الإمام احمد رحمه الله تعالى، وهذا اورده أو رواه ابن المنذر رحمه الله في الأوسط، والذي في البيهقي والدارقطني أنه أُغمي عليه اربع صلوات -يعني أُغمي عليه من قبل الظهر فمر عليه الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهو مغمى عليه، ثم أفاق في نصف الليل فقضى هذه الصلوات الأربع-. وقالوا: هذا مروي عن عمران بن حصين وسمرة بن جندب رضي الله عنهما. والأثر عنهما رواه ابن المنذر وابن أبي شيبة. قال الموفق: ولم يُعرف لهم مخالف من الصحابه فكان إجماعاً.

والحقيقة أنه يوجد مخالف من الصحابه رضي الله تعالى عنهم، فقد أورد مالك في الموطأ أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أُغمي عليه مدة ثم أفاق ولم يقضِ الصلوات التي مرت عليه حال إغمائه. عندهم هذا دليل وروده عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأيضاً وروده إلحاقاً له بالنوم، وأيضاً قالوا: قياساً على الصيام. فالصائم، فلو مرت أيام على شخص مغمى عليه -يعني مثلاً شخص أصيب بحادث سيارة كفان الله وإياكم، فجاءت الضربة في راسه فأُغمي عليه مثلاً أسبوعين ثم أفاق هنا في رمضان ثم أفاق- فهل يجب عليه القضاء أو لا يجب؟ يقولون: يجب. بل نقل الموفق رحمه الله في المغني الإجماع وعدم الخلاف في ذلك، وإن كان في خلاف في هذه المسألة، لكن الأكثر على أنه يقضي، قالوا: والصلاة مثل الصوم، والصلاة مثل الصوم.

وقد يقال، يعني هناك قول آخر في المسألة: إنه لا يقضي، لماذا؟ إلحاقاً له بالمجنون. قلنا هو ليس كالنائم، النائم متى نُبه انتبه، والمغمى عليه إذا نُبه فلا ينتبه، فهناك قول في المسألة أنه لا يقضي إلحاقاً له بالمجنون. والنابل رحمهم الله تعالى ذكروا أنه لا يصح قياسه على المجنون، لا يصح قياسه على المجنون لأن الجنون تتطاول مدته غالباً، وقد رُفع القلم عنه.

الثالث: السكر. قال: طوعاً أو كرهاً. يعني سواء شرب الشخص ما يذهب عقله مختاراً أو أكُره على شربه فزال عقله، فيلزمه قضاء الصلوات التي مرت به حال سكره. وقالوا: هذا قياساً أولويّاً على النائم، ويجب عليه القضاء. ذكر الموفق رحمه الله أنه لا يعلم فيه خلاف، لأنه إذا وجب عليه القضاء بالنوم المباح، فبالسكر المحرم أولى وأولى، قال: ولأن سكره معصية فلا يناسب اسقاط الواجب عنه، لا يكون المعصية سبباً للترخيص فنسقط الواجب عنه بذلك. وأيضاً سواء كان سكراً طوعاً أو كرهاً، قياساً أولويّاً على النائم، وهذا ذكر المرداوي في الإنصاف أن الصحيح المذهب وجوب الصلاة عليه مطلقاً، كلام سواء كان سكراً طوعاً أو كرهاً، قال: أو نحوي كشرب دواء.

شرب دواء فزال عقله، يعني شرب دواء مباحاً فزال عقله فمرت فيه، مثل البنج، لو بنج، لو بنج فزال عقله، لو بنج فزال عقله، فانه فمرت به صلوات أثناء ذلك، أثناء تبنيج، فإنه -أثناء زوال عقله بسبب البنج- فإنه يلزمه قضاء ما مضى من الصلوات قياساً أولويّاً على النائم. والمذهب وجوب الصلاة على من شرب دواء مباحاً مطلقاً، وهو من المفردات. والموفق رحمه الله والشارح فرّقا بين طول المدة وقصرها، يعني إذا شرب دواء فطالت مدة زوال عقله فقالوا: لا يقضي، لا يقضي إلحاقاً له بالمجنون، وإذا قصرت فيقضي إلحاقاً له بالأغماء.

قال: ويقضي من شرب محرماً، يعني مسكراً كمسكر ونحوه، فيقضي ما مر به من الصلوات حتى زمن...

وجون طرأ متصلا به تغليظا عليه. يعني أنه لو أن شخصا شرب مسكرا مختارا، فنقول يلزمه قضاء الصلوات التي مرت به وهو سكران. طيب سكر يوما، اليوم الثاني يعني اتصل السكر، لم يفق حتى الآن، اليوم الثاني أصيب بجنون، أصيب بجنون، مجنون لا تجب عليه الصلاة، مجنون لا تجب عليه الصلاة. قالوا لكن إذا جن وكان جنونه متصلا بشرب مسكر، بشرب مسكر فإنه يعني شرب شيئا محرما كالمسكر، فإنه يقضي، فإنه يقضي تغليظا عليه، تغليظا عليه. وذكر في الإنصاف أنه يقضي حتى لو كان سكره بإكراه، وهو نص عليه أيضا الحجاوي في الإقناع والبهوتي نعم، والفتوح في المنتهى.

قال: ولا تصح الصلاة من مجنون وغير مميز. لا تصح الصلاة من مجنون وغير مميز. المجنون لا تصح منه الصلاة لعدم عقله للنية، وللحديث: «رفع القلم عن ثلاثة». لأنه تطول، ولأنه تطول مدته غالبا فيشق قضاؤه. وذكر الموفق رحمه الله أنه لا يعلم فيه خلافا في قضاء الصلاة على المجنون، ويستثنى ما إذا أفاق وقت الصلاة، فهذا تجب عليه الصلاة كصب يبلغ. والحقيقة أنه يوجد رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله في المجنون أنه يقضي، أنه يقضي، وحمله بعض الأصحاب على الجنون العارض دون المطبق شبهه بالإغماض. ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله في شرح العمدة.

قال: وغير مميز، يعني الإنسان الطفل غير المميز، هذا لا تجب عليه الصلاة، وهذا أيضا تقدم معنا قبل لعدم عقله النية.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: وتصح من كافر لعدم صحة النية منه ولا تجب عليه، بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء إذا أسلم، ويعاقب عليها وعلى سائر فروع الإسلام. فإن صلى الكافر على اختلاف أنواعه في دار الإسلام أو الحرب، جماعة أو منفردا، بمسجد أو غيره، فمسلم حكما. فلو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه المسلمين، ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابرنا. وإن أراد البقاء على الكفر وقال: إنما أردته تهزئا، لم يقبل. وكذا لو أذن ولو في غير وقته.

أحسنت. هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر مسألة الصلاة من الكافر، وهي مترتبة على الشرط الأول من شروط الوجوب وهو شرط الإسلام، فذكر أنه لا تصح الصلاة من الكافر لعدم صحة النية بفقْد شرطها وهو الإسلام. ونقل الشارح ابن أبي عمر رحمه الله تعالى الإجماع عليه على أنها لا تصح الصلاة من الكافر. قال: ولا تجب عليه. ثم ذكر معنى عدم وجوب الصلاة على كافر، قال: بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء إذا أسلم، ويعاقب عليها وعلى سائر فروع الإسلام. يعني أن الكافر معنى عدم وجوبها عليه حال كفره أنه لا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم، وليس المعنى أنه لا يعاقب عليها بل يعاقب على تركها على كفره إذا مات كافرا وعلى ترك سائر فروع الإسلام.

ذكر الموفق رحمه الله تعالى أن الكافر إما أن يكون كفره أصليا أو يكون مرتدا، يعني كان مسلما فارتد والعياذ بالله. قال: فأما الكافر الأصلي يذكر أن الكافر الأصلي لا يلزم قضاء ما تركه من العبادات حال كفره بغير خلاف نعلمه، لقوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]. ويستدل لعدم وجوب قضاء الصلاة على الكافر كفرا أصليا في حال كفره، يقول الله عز وجل: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف. وقد أسلم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده خلق كثير فلم يؤمر أحد منهم بالقضاء، ولان في إايجاب القضاء عليه تنفيرا عن الإسلام فعفي عن. يعني لو اسلم شخص مثلا، شيخنا بارك الله فيك، المايك أغلق من عندك. طيب.

أحسنت، نقول الكافر الأصلي لا يلزمه قضاء ما تركه من العبادات حال كفره. قال الموفق: بغير خلاف نعلم، لقوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]. وأسلم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده خلق كثير فلم يؤمر أحد منهم بالقضاء، ولأن في إيجاب القضاء عليه تنفيرا عن الإسلام فعفي عنه. يعني لو قلنا أنه يلزمه قضاء الصلوات وهو قد أسلم عمره خمسين سنة، نقول يلزمك أن تقضي من يوم خمس عشرة إلى خمسين هنا صلوات كثيرة جدا، فهذا يؤدي إلى تنفير الناس عن الإسلام فعفي عن القضاء.

وأما معاقبته على فروع الإسلام (يعني قول المؤلف: يعاقب عليه فروع الإسلام هذه حال كفره)، فهذه عن الإمام أحمد رحمه الله فيها روايتان، والصحيح المذهب أنهم مخاطبون بفروع الإسلام. وأما المرتد (هذا كله عن الأصلي)، أما المرتد فهل يلزمه القضاء؟ يعني شخص كان مسلما ثم ارتد والعياذ بالله لمده مثلا شهر ثم عاد للإسلام، الآن في مدة الشهر التي انتقل فيها من الإسلام إلى الكفر هل يجب عليه القضاء، قضاء الصلوات التي فيها أو لا؟ في هذه المسألة ثلاث روايات عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، والمذهب والمشهور المذهب أنه يفرق بين ما تركه قبل ردته وما تركه في ردته. قالوا: فيلزمه قضاء ما تركه قبل ردته ولا يلزمه قضاء ما تركه حال ردته. قالوا: لا يؤمر بقضاء ما تركه في ردته لأنه تركه في حال لم يكن مخاطبا بها لكفره، ومخاطب بالشهادتين. وأما ما تركه في إسلامه السابق لردته، فانه يؤمر بقضائه. لماذا؟ قالوا: لانه كان واجبا عليه ومخاطبا به قبل الردة، فبقي الوجوب على حاله، فبقي الوجوب على حاله. وهذا التفريق ذكر شيخ الإسلام أن هذا التفريق منصوص عن الإمام أحمد رحمه الله في مواضع.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله بما يدخل الكافر أو يعني مما يدخل به الكافر في الإسلام. يقول: يدخل الكافر في الإسلام بمجرد الصلاة. قال: فإن صلى الكافر على اختلاف أنواعه، سواء كان كفر جحود أو تكذيب أو نحو ذلك، أو كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أو نحوها، فبمجرد الصلاة فإنه يعتبر مسلما حكما، سواء صلى في دار الإسلام أو في دار الحرب، سواء صلى جماعة أو منفردا، سواء صلى بمسجد أو غيره. وهذا المذهب أنه يدخل بالسلام بمجرد الصلاة، هذا المذهب مطلقا، نص عليه وعليه الأصحاب وعليه الأصحاب. وهي من المفردات، وهي من المفردات. طبعا هي من المفردات، وهذه ذكر الإنصاف أنها من المفردات، يقصد بهذا الإطلاق أنها من المفردات، يعني أن أي صلاة يصليها يعتبر مسلما يعتبر مسلما حكما، لان بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى يوافقنا (يعني من خارج الحنابله) يوافقنا على الحكم باسلامه في اذا صلى في جماعه، ومنهم من يقول إذا صلى في دار حرب ونحو ذلك، لكن الحنابله رحمهم الله أطلقوا، يصلي في دار إسلام أو دار حرب، جماعة أو منفردا، مسجد أو غيره، يعتبر مسلما حكما.

لقوله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «نهيت عن قتل المصلين» أخرجه أبو داود وفي ضعف. فظاهره أنه جعل العصمة لمجرد الصلاة، قالوا: ولانها عبادة تختص بالمسلمين (يعني على أوصافها وهيئاتها) تختص بالمسلمين فاشبه يدخل في الإسلام بغيرها من الشرائع. يعني لو كان يزكي يتبرع، هل نقول بمجرد تسلم؟ لا، كان يصوم؟ لا يدخل، كان يحج؟ لا يدخل. لماذا؟ قالوا: الحج، الحج لا يدخل به، لأن الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يحجون، مع ذلك لم يعتبروا مسلمين حكما. والصيام يقول: إمساك الصيام إمساك عن المفطرات، وهذا قد يفعله من ليس بصائم. وايضا الزكاة، يعني هنا الكفار ما زالوا وفي عند النبي صلى الله عليه وسلم كان بعضهم يتصدق، ومع ذلك لم يكونوا لم يكونوا يدخلون (يعني يحكم لهم بحكم الاسلام) بذلك. ويدل على أنه أنه يدخل بالصلاة يعني يعتبر في حكم المسلم بحديث: «من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم»، هذا ماثور عن أنس موقوفا فقال: وصلى صلاتنا صلى صلاتنا.

طيب، ولذلك البهوتي رحمه الله في شرح المنتهى يقول: الظاهر من قوله وصلى صلاة أنه لا يحكم باسلامه حتى يصلي حتى يصلي ركعة، لأنه لا يسمى مصليا بدونها. قال: فمسلم حكما (يعني في الظاهر)، فمسلم حكما (يعني في الظاهر). أما في الباطن فأمره إلى الله، ويترتب على ذلك ما ذكره بعدها، قال: فلو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه المسلمين. لو مات (يعني صلى ثم مات بعد أن صلى، ما ندري هو صلى مستهزئا على طهاره على طهاره ما ندري نشوف أنه يصلي ولكن قبل نعرف أنه كافر) يقول: لو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه المسلمين، أيضا يعامل معاملة المسلم فيظهر يغسل يصلى عليه يدفن في مقابرنا، فيعامل معاملة المسلمين.

طيب إذا أراد البقاء على الكفر، قال: والله أنا تر صليت استهزاء أو صليت مجاراة لزملائي في العمل، تعال صليت معهم وأنا كافر لا أدين بالصلاة. يقول: لا، لا يقبل منه ذلك، لا يقبل منه ذلك، فيقال: خلاص أنا حكمنا باسلامك في الظاهر، فإذا رجعت خلاص تعتبر في حكم المرتد، فلا يقبل منه فيعامل معاملة المرتد، لذلك قال: لا يقبل منه. يقول المرداوي رحمه الله: نقلنا أن عمر بن الخطاب وإن قال فعلتها تهزئا، قبلنا منه فيما عليه من إلزام الفرائض ولم نقبل منه فيما يؤثره من دينه. ولم نقبل منه فيما يؤثره من دينه، يعني لم نقبل منه هذا ونقول خلاص إذا لست مرتدا، لا لابد أن يعني نقبل منه فيما عليه فرض، نلزمه بالفرائض الأخرى ولا نقبل منه فيما يؤثره من دينه (يعني في إزالة حكم الردة ونحو ذلك). قال: وكذا لو أذن ولو في غير وقته. يعني أيضا يدخل الكافر في الإسلام وياخذ حكم المسلمين في الظاهر إذا أذن، لماذا؟ لأنه في الأذان فيه شهادتان: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، فيحكم بإسلامه إذا أذن لإتيانه بالشهادتين، لإتيانه بالشهادتين. والمذهب أنه يحكم باسلامه إذا أذن في وقته بدون خلاف في المذهب، (يعني إذا أذن مثلا في وقت الظهر بدون)، لكن لو أذن في الضحى، لو أذن في الضحى فنقول هنا أذن في غير وقت الصلاة، فهل فهل يقبل فهل يعني يقبل من يعني يدخل في أو ياخذ حكم المسلم أذان في غير الوقت؟

يقول: نعم، لذلك قال: وكذا لو أذن ولو في غير وقته. ولو هنا إشارة خلاف، وهو الصحيح من المذهب، وصل المذهب كما قاله في الإنصاف. وعلى المذهب أنه لا يعتد بأذانه، بمعنى أن الأذان كما سيأتي إن شاء الله أنه فرض كفاية، فإذا أذن شخص، فإذا أذن شخص (معروفا بكفر) فنقول الآن حكمنا بإسلامك، لكن هل يسقط الواجب الكفائي عن أهل البلد؟ يقول: لا، لا يعتد به في اسقاط الواجب. طبعا متى يحكم بإسلامه بالاذان؟ يقول: يحكم باسلامه اذا اذا كان ممن بالاذان، إذا كان ممن يصح إسلامه وهو المميز الذي يعقله. لكن لو أذنى شخص (محكوما بكفره، محكوما بكفره وهو يعني من كان أبواه كافرين)، فأذن عمره خمس سنوات، فأذن. أقول لا لا يصح، لا يحكم باسلامه بمجرد أذانه هنا، بمجرد أذان هنا لابد أن يكون مميزا يعقله كما قاله البهوتي في شرح المنتهى.

نعم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويؤمر بها صغير لسبع، أي يلزم وليه أن يأمره الصلاة لتمام سبع سنين وتعليمه إياها والطهارة ليعتاد، ذكرا كان أو أنثى. وأن يكفه عن المفاسد، وأن يضرب عليها لعشر، وأن يضرب عليها لعشر سنين، لحديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه يرفعه: «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وغيره. فإن بلغ في اثنائها (بأن تمت مدة بلوغه وهو في الصلاة أو بعدها في وقتها) أعاد، أي لزمه إعادتها لأنها نافله في حقه فلم تجزئه عن الفريضة. ويععيد التيمم لا الوضوء، والاسلام.

أحسنت. هنا المؤلف رحمه الله تعالى يتكلم عن الصبي وما الذي ينبغي لوليه فعله معه ليعتاد الصلاة، فذكر أن الصغير يؤمر بالصلاة إذا تم سبع سنين، أن يلزم وليه أن يأمره بالصلاة لتمام سبع سنين. الحديث: «مروا أولادكم أو أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين». ويكون تأديب غير بالامر بها إذا بلغ سبعا، ولا يضرب عليها بالضرب والوعيد إلا إذا بلغ عشرا. والأمر والتأديب هذا واجب على الولي، الأمر بها السبع والضرب عليها لعشر هذا واجب على الولي. وليست الصلاة واجبه على الصبي قبل البلوغ في ظاهر المذهب، وأيضا يعلمه الصلاة، كيفية الصلاة، ويعلمه الطهارة لها ليعتاد، ذكرا كان أو أنثى. يعني لا نقول إنه يعلم الذكر فقط، يعني قد قد يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مروا أبناءكم»، مروا أبناءكم (الأبناء يعني الذكور)، يقول: لا الابن نعم الذكر والانثى سواء، الأنثى في حكمه، الأنثى في حكمه، ذكرا كان أو أنثى. وأن يكفه عن المفاسد لكي، وإن كان لا يأثم إن كان لا يأثم في قبل البلوغ لكن يؤدبه، لكن ينبغي على الولي أن يؤدبه ويعلمه لأن هذا من تمام تربيته. الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْليكُمْ نَاراً﴾ [التحريم: 6] أي علموهم وأدبوهم. وذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى كالموفق و

يعتبر لصلاة الصبي من الشروط ما يعتبر في صلاة البالغ؛ فلا نقول لصلاته إنها نافلة، بل يصلي على أي حال، ويلزمه الوضوء واستقبال القبلة. لا يقولون لابد أن يصلي كما يصلي البالغ فيقوم بسور الصلاة على الوجه المطلوب من البالغ ما عدا ستر العورة؛ فستر العورة للصبي عورة تخصه تخالف عورة البالغ، كما سيأتينا إن شاء الله في باب شروط الصلاة. واستدل الموفق رحمه الله على ذلك بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار». الحيض هنا المقصود بها البالغة، قال فإنه يدل على صحة صلاة غيرها بدون خمار.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله أن الصبي إذا بلغ في أثناء الصلاة، يعني مثلاً وهذا يتصور في السن: شخص ولد مثلاً في واحد محرم عام 1427، الساعة الواحدة ظهراً، جاء يصلي في الركعة الثالثة من صلاة الظهر، تمت الساعة الواحدة ظهراً، فالآن بلغ بالسن في أثناء الصلاة، ولم يوجد من علامات البلوغ قبل السن؛ فهنا تم 15 سنة في أثناء الصلاة. هذا معنى قوله: فإن بلغ في أثنائها، أو بعدها في وقتها، يعني صلى العشاء ثم نام واستيقظ قبيل الفجر مثلاً وقد احتلم، فالآن بلغ في أثناء وقت الصلاة، فإنه يلزمه إعادتها.

يلزمه إعادتها لماذا؟ قال لأنها نافلة في حقه لم تجزه عن الفريضة، قالوا صلى قبل وجوبها، وهذا المذهب نص عليه الإمام أحمد وعليه جمهور الأصحاب، قال صلى قبل وجوبها فلم تجزه عما وجد سبب وجوبها عليه كما لو صلى قبل الوقت، ولأنها نافلة فلا تجزئه عن الواجب كما لو نوى نفلاً. يعني لو دخل المسجد وقد فاتت صلاة الفجر، ونوى راتبة الفجر، لما انتهى من الصلاة قال: خلاص سأجعلها عن الفريضة، يقول لا، لا تصح هنا، ونفلاً فلا تجزئ عن الفريضة، قال وقياس الحج فإنه لا يجزئ عن الصبي إذا بلغ بعد الحج.

قال ويعيد التيمم للوضوء والإسلام. يعيد التيمم، هذه ترى مبنية على مسألة مرت معنا في التيمم، وذكرنا أن مما يترتب على كون التيمم مبيحاً لا رافعاً للحدث أنه إذا نوى به الفريضة، فقالوا والآن هو تيمم قبل بلوغه، فبلغ وهو لم يصلِّ حتى الآن، أو قد صلى، فالآن نقول يلزمه الصلاة؟ هل يلزم التيمم؟ يقول نعم يلزم التيمم، لماذا؟ لأنه تيمم للنافلة، لأن صلاته قبل بلوغه تعتبر نافلة، فهو تيمم لنافلة لا لفريضة، لما بلغ فيقولون فلا يستبيح به الفريضة.

قال للوضوء لا يعيد الوضوء، لماذا لا يعيده؟ قالوا كالبالغ؛ البالغ الآن إذا توضأ ليفعل نافلة، توضأ مثلاً ليقرأ من المصحف، أو توضأ مثلاً ليتنفل بسنة الضحى، وبقي على وضوئه إلى أن أذن الظهر وهو إنما توضأ ليصلي سنة الضحى، فإنه يجوز له أن يصلي به الفريضة وإن كان قد توضأ نافلة، وهذا من الفروق بين الوضوء والتيمم، قالوا لأن هذا الوضوء الذي نوى به النافلة يرفع الحدث.

قال والإسلام أيضاً لا يعيده، لماذا لا يعيد الإسلام؟ قالوا لأن الإسلام أصل الدين، فلا يصح نفلاً، ولأنه يصح بفعل غيره كأبيه؛ كيف يصح بفعل غيره؟ الآن الصغير يأخذ حكم أبيه، الفقهاء يقولون يتبع في الدين خير الأبوين، لو كان كلا أبويه مسلماً فيأخذ حكم أبويه في الدين، وإن كان لم ينطق بالشهادتين حتى الآن، فيعتبر إسلامه ويصح إسلامه بفعل أبيه. فلذلك قالوا لا يعيد الإسلام، يعني لو أن شخصاً بلغ وهو مسلم أصلاً بكونه تابعاً لأبوه، فهل نقول الآن يلزمك أن تعيد إسلامك من جديد؟ لا، لأن إسلامه من الأصل كان واجباً وليس نفلاً.

قال رحمه الله: ويحرم على من وجبت عليه تأخيرها عن وقتها المختار أو تأخير بعضها إلا لناوي الجمع لعذر، فيباح له التأخير لأن وقت الثانية يصير وقتاً لهما، وإلا لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريباً، كانقطاع ثوبه الذي ليس عنده غيره إذا لم يفرغ من خياطته حتى خرج الوقت؛ فإن كان بعيداً عرفاً صلى. ولمن لزمته التأخير في الوقت مع العزم عليه ما لم يظن مانعاً، وتسقط بموته.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن مسألة تأخير الصلاة عن وقتها. الصلوات لها وقت محدد، وسياتي هنا إن شاء الله في شروط الصلاة أن لكل صلاة وقتاً، وأنه لا تصح الصلاة قبل الوقت، وأيضاً لا يجوز تأخير الصلاة عن الوقت، لذلك يقول: يحرم على من وجبت عليه الصلاة تأخيرها عن وقتها المختار، أو تأخير بعضها. طبعاً الوقت المختار هذا في صلاتين: صلاة العصر وصلاة العشاء؛ فصلاة العصر لها وقت اختيار وهو إلى أن تصفر الشمس، ووقت ضرورة وهو إلى غروب الشمس، وصلاة العشاء لها وقت اختيار وهو إلى ثلث الليل على المذهب، ووقت ضرورة وهو إلى طلوع الفجر، فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها مطلقاً أو عن وقت الاختيار فيما له وقتان إلا لعذر، وكذلك لا يجوز تأخير بعضها. ويدل على التحريم هنا: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].

ومما يدل على أنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها المختار لغير عذر قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس بن مالك: «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق؛ يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً». وكذلك قال لا يجوز تأخير بعضها، يعني شخص مثلاً أخر الظهر إلى آخر وقتها، فإنه ما أمداه إلا أن يصلي ركعتين، ففي الركعة الثالثة دخل وقت العصر، فهنا لا يجوز هذا الفعل لأن الركعتين الأخيرتين الآن صارت خارج الوقت. طبعاً تصح صلاته أداءً مع الإثم، وإنما لا يجوز التأخير لأن الركعة الأخيرة أو الركعات الأخيرة من جملة الصلاة فلا يجوز تأخيرها عن الوقت كالركوع.

استثنى المؤلف رحمه الله تعالى من تحريم تأخير الصلاة عن وقتها مسألتين: المسألة الأولى ناوي الجمع لعذر، من نوى الجمع لعذر فإنه يباح له التأخير، يعني ينوي جمع تأخير، يريد أن يؤخر الظهر إلى العصر وكان له عذر من الأعذار المبيحة للجمع مثل السفر أو المرض ونحو ذلك، فيجوز له التأخير لأن وقت الثانية العصر أو العشاء يصير وقتاً لهما، وهذا واضح. وبعض الأصحاب يقول لا حاجة لاستثناء هذا لأنها حقيقة أداها في وقتها، لكن استثناها بعض الأصحاب لأن المتبادر أن كل صلاة وقتها المحدد، فهم يرجعون إلى حال عدم العذر، فلذلك ذكر ذلك الاستثناء.

الاستثناء الآخر قال: وإلا لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريباً، كقطع الثوب إلى آخره، يعني إذا ضاق الوقت ما بقي إلا وقت لفعل الصلاة، لكن هذا الذي سيفعل الصلاة ما زال يشتغل بأمر ليحصل به شرطاً من شروط الصلاة، وكان تحصيله قريباً، فإنه يجوز له التأخير. وهذا الاستثناء لمشتغل بشرطها الاستثناء من الموفق رحمه الله تعالى، والشارح ابن عمر زاد قيد القدرة عليه، وابن مفلح في الفروع قيده بالقريب. وإن كان ظاهر تمثيل الموفق وغيره أنهم يقصدون شيئاً قريباً، ولا يقصدون شيئاً بعيداً؛ فإذا كان لا يستطيع تحصيله إلا بعد زمن بعيد فإنه لا يجوز له تأخيرها لتحصيله كما جزم به ابن مفلح في الفروع، وأما إذا كان يحصل بعد زمن قريب، فأكثر الأصحاب رحمهم الله تعالى يجوزون التأخير.

ابن المنجا رحمه الله في الممتع انتقد هذا الاستثناء بكونه لم يسبق المصنف أحد في استثنائه، يقصد من الحنابله رحمهم الله تعالى، وشيخ الإسلام رحمه الله ذكر أن هذا القيد لم يقله أحد من الأصحاب المتقدمين، أنه لم يقله الإمام أحمد رحمه الله ولا تلاميذه، قال بل من سائر طوائف المسلمين، إلا أن يكون بعض أصحابنا الشافعي وهو ليس على عمومه، بل أرادوا صوراً مخصوصة.

قال مثل لو وصل إلى بئر في آخر الوقت، والآن البئر تحتاج إلى حبل ودلو ليستقي منها، فهو إذا اشتغل بسحب الماء من البئر عن طريق الدلو والحبل فإنه سيأخذ وقتاً وسيخرج الوقت، فيقول هذه المسائل التي يقصدونها لا يقصدون عموم الشرط. أو كان مثلاً شخص عريان كما ذكر هنا يخيط ثوباً ولا يفرغ إلا بعد الوقت ونحوه. قالوا مع هذا فالذي قاله خلاف المعروف عن أحمد وأصحابه وجماهير العلماء من أن هذا ليس مسوغاً لتأخير الصلاة عن وقتها. يقول أيد ما ذكرناه أن العريان لو كان بإمكانه أن يذهب إلى قرية ويشتري منها ثوباً، سيذهب إلى مكان يشتري منه ثوباً، بس ما يصل إلى هذا المكان إلا إذا خرج الوقت، فيقول هذا لا يجوز له تأخير، ولا نزاع مع أنه ينطبق عليه هذا أنه سيحصل هذا الشرط قريباً.

طبعاً الشيخ رحمه الله شيخ الإسلام يفرق في تعارض الوقت والطهارة بين المعذور وغيره؛ مثلاً شيخ الإسلام رحمه الله يرى أن من استيقظ من نومه قبيل طلوع الشمس وهو جنب، فإذا اغتسل سيخرج الوقت، فهو يقول إذا توضأ أو تيمم فإنه لا يخرج الوقت، فهنا يقول إنه يغتسل ولو خرج الوقت، فيقدم الطهارة كالأصحاب، لكن هذا المعذور. أما غير المعذور، شخص جلس يلعب ونحو ذلك إلى أن بقي من الوقت ما لا يكفي إلا لأداء الصلاة وهو لم يتوضأ بعد، يعني لو أراد أن يتوضأ في مكان يذهب يتوضأ بس يقول لو ذهبت أتوضأ فإنني سأخرج الصلاة عن وقتها، شيخ الإسلام يقول إنه يتيمم ويصلي في هذه الحالة، فيقدم شرط الوقت.

قال ولمن لزمته التأخير في الوقت مع العزم عليه، لابد أن يعزم على ذلك، واشتراط العزم في التأخير في الواجب الموسع هذا على الصحيح من المذهب، وهي مسألة أصولية يرجع لها في أصول الفقه: هل إذا أخر الواجب عن أول وقته هل يشترط العزم عليه أو لا؟ قولان، واشتراط العزم هنا هو الصحيح من المذهب، قال ما لم يظن مانعاً. ودليل جواز التأخير في الوقت أن جبريل صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول الوقت وآخره، ما كان يعلمه أوقات الصلاة، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم صلى أول الوقت وآخره وقال: «الوقت بين هذين». ولأن الوجوب موسع، فهو كالتكفير يجب موسعاً بين الأعيان.

قال ما لم يظن مانعاً، فإذا ظن مانعاً فإنه يجب عليه المبادرة. والموانع: ظن الموت أو ظن القتل، شخص مهدد بالقتل أو أنه سيقتص منه ونحو ذلك، أو المرأة كان لها عادة، وكان لها عادة أنها سيأتيها الحيض، وهي معتادة أنها تأتي مثلاً بعد أذان الظهر بساعة في اليوم العاشر من كل شهر، وأحست بقرب نزوله، فهنا تبادر بالصلاة. أيضاً لو أن شخصاً ليس عنده ما يستر به عورته فشخص أعاره السترة، وقال لكن سأعيرك إياها فقط نصف ساعة، فهنا يجب عليه أن يبادر بالصلاة أول الوقت. أو شخص متوضئ وعدم الماء في السفر وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت ولا يرجو وجود الماء، فإنه يصلي في تلك الحال في أول الوقت. ومر معنا أيضاً في باب الحيض أن المستحاضة إذا كان لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لوضوء الصلاة، فإنها لا تؤخرها عنه.

قال وتسقط بموته ولم يأثم، من أخر الصلاة إلى وقت بنية فعلها فمات قبل الفعل، فإنه لا يأثم؛ لأنه فعل ما له فعله، والموت ليس من فعله.

يتحكم بالموت فلا يأثم، وكونها تسقط الموت ولا يأثم، هذا هو الصحيح من المذهب، وإنما تسقط الموت يعني لا يجب قضاؤها؛ لماذا؟ لأنها لا تدخلها النيابة فلا فائدة في بقائها في ذمته. قالوا: بخلاف الزكاة والحج، وهذا ذكره المرداوي في الإنصاف نقلاً عن القاضي أبي يعلى.

قال رحمه الله: ومن جحد وجوبها كفر إذا كان ممن لا يجهله، وإن فعلها لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة. وإن ادعى الجهل كحديث عهد بالإسلام، عرف وجوبها ولم يحكم بكفره لأنه معذور، فإن أصر كفر، وكذا تاركها.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى على مسألة جحد وجوب الصلاة، يعني شخص قال: أنا أنكر أن الصلوات الخمس واجبة، الصلوات الخمس مستحبة وليست واجبة. فنقول: هذا المنكر الذي يجحد وجوب الصلاة لا يخلو من حالين: الحالة الأولى: إما أن يجهل وجوب الصلاة وهو ممن يجهل مثله، مثل حديث عهد بالإسلام والناشئ ببادية، فهذا لا يكفر بمجرد جحده، ولكن يعرف وجوبها ويعلم ذلك ولا يحكم بكفره لأنه معذور، فإن أصر كفر.

الحالة الثانية: إذا كان ممن لا يجهل مثله، كناشئ بين المسلمين في الأمصار والقرى؛ شخص ناشئ في مدينة الرياض مثلاً، فيطلع بمثل هذا الكلام أن الصلاة ليست واجبة إنما هي مستحبة، فهنا نقول: لا يعذر بجهله ولا يقبل منه ادعاء الجهل، لأن أدلة الوجوب ظاهرة، والمسلمون يفعلونها على الدوام فلا يخفى وجوبها على من هذه حاله، فجحده هنا يعد تكذيباً لله ورسوله ولإجماع الأمة، ويصير بذلك مرتداً عن الإسلام. وذكر الموفق رحمه الله أنه لا يعلم في هذا خلاف في كفره، حتى لو صلى؛ لكن قال: أنا أعتبر هذه الصلاة مستحبة، فإننا نقول: هو يكفر بذلك، لأنه جحد أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، فتضمن ذلك تكذيبه لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة.

قال رحمه الله: وكذا تاركها تهاوناً أو كسلاً لا جحوداً، ودعاه إمامنا ونائبه لفعلها فأصر، وضاق وقت الثانية عنها، أي عن الثانية؛ لحديثه: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون منه الصلاة».

قال أحمد: كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء. فإن لم يدع لفعلها لم يحكم بكفره، لاحتمال أنه تركها لعذر يعتقد سقوطها لمثله، ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثاً فيهما، أي فيما إذا جحد وجوبها وفيما إذا تركها تهاوناً، إن تابا وإلا ضربت أعناقهما. والجمعة كغيرها، وكذا ترك ركن أو شرط، وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها حتى يصلي، ولا ينبغي السلام عليه ولا إجابة دعوته، قاله الشيخ تقي الدين، ويصير مسلماً بالصلاة، ولا يكفر بترك غيرها من زكاة وصوم وحج تهاوناً.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة تارك الصلاة تهاوناً أو كسلاً، لا جحوداً؛ الجحود انتهينا منه أنه يكفر. فإذا كان تركها تهاوناً وكسلاً، يعني يقول: أنا أقر بأنها واجبة، لكن يترك الصلاة تهاوناً، فهذا قال: يكفر بشرط أن يدعوه الإمام أو نائبه. لماذا؟ قالوا: لأنه إذا لم يدعه فإنه لا يكفر؛ لماذا؟ لاحتمال أنه تركها لعذر يعتقد سقوطه لمثله، فلو ترك صلوات كثيرة قبل دعاء الإمام أو نائبه فإنه لا يجب قتله ولا يكفر على الصحيح من المذهب.

الشرط الثاني: أن يضيق وقت الثانية عنها. وهل المراد الثانية في المجموعتين؟ يعني إذا ترك الظهر ثم تركها حتى جاءت العصر، وتركها وضاق وقت الثانية، يعني إلى أن خرج وقتها أو تضايق وقتها، أو نقول حتى لو مثلاً ترك العصر نجعله إلى المغرب؟ وإن كانت المغرب لا تجمع إلى العصر، يعني هذا خاص بالصلوات التي تجمع الأخيرة إلى ما قبلها أو أي صلاتين؟ ظاهر كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه أي صلاتين. ووجد في بعض نصوص الإمام أحمد رحمه الله أنه نص على ذلك في الفجر، والفجر لا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها. وهل المراد أن يضيق وقت الثانية عن الصلاتين كلتيهما أو عن الثانية فقط؟ يعني في المثال السابق ترك الظهر ولم يصلِّ والعياذ بالله حتى جاء العصر وضاق وقت العصر، ما بقي على المغرب إلا مثلاً ثمان دقائق، ثمان دقائق تكفي للظهر والعصر، فهل نقول يكفي هذا الوقت أو نقول فقط نريد وقتاً يكفي للعصر؟ يعني يضيق الوقت حتى يكفي للعصر فقط، هو محتمل هذا وهذا، وإن كان فيه وجهان في المذهب، وظاهر كلام المؤلف هنا أن المراد ضيقها عن الثانية فقط، يعني يكفي أن يضيق وقته حتى يكفي لأداء صلاة واحدة فقط.

هذا قلنا إن اشتراط ضيق وقت الثانية هذا ظاهر كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى، أنها ليست خاصة بالمجموعتين، وهناك قول في المذهب أنها خاصة بالمجموعتين واستحسنه الموفق رحمه الله تعالى. فتارك الصلاة تهاوناً أو كسلاً يكفر بهذين الشرطين: أن يدعوه إمام أو نائبه ويضيق وقت الثانية عنها، ويكفر بذلك على إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وعليها جمهور الأصحاب، وهي من مفردات الحنابلة رحمهم الله، وهو المنقول عن جماهير السلف كما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة.

الحقيقة أن هذه المسألة، مسألة كفر تارك الصلاة تهاوناً أو كسلاً، مسألة جديرة بالعناية، وهي قد نقل فيها الإجماع على القولين؛ يعني نقل الإجماع إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على القول بكفره، ونقل الإجماع إجماع المسلمين العملي على القول بعدم كفره؛ يعني تعرفون كلام عبد الله بن شقيق: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. الموفق رحمه الله نقل إجماع المسلمين على أنه لا يكفر، يقول حيث لا يعلم في عصر من الأعصار أنه ترك التغسيل والدفن والصلاة على تارك الصلاة، وكذا منع ورثة المسلمين من ميراثه، وكذا لم يفرق بينه وبين زوجته مع كثرة تاركي الصلاة، فالمسألة نقل فيها الإجماع، والحقيقة أن الإنسان الباحث المحايد إذا رأى قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى على قول يخالف ما نقل فيه إجماع الصحابة رحمهم الله تعالى، يعني هذا ي...