دخولتسجيل الدخول

كتاب الصلاة 46 | باب صلاة الاستسقاء

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ويخرج الإمام كغيره متواضعًا متخشعًا، أي خاضعًا متذللًا من الذل وهو الهوان، متضرعًا أي مسكينًا. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: خرج النبي ﷺ للاستسقاء متذللًا متواضعًا متخشعًا متضرعًا. حسن صحيح.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الصفة التي يستحب الخروج بها لصلاة الاستسقاء، وأنها تكون على صفة الخشوع والتدلل والخضوع لله تعالى؛ ولذلك قال: ويخرج الإمام كغيره، يخرج الإمام والمأمومون متواضعين متخشعين، أي خاضعين في مشيهم وجلوسهم، ومتذللين، ومتضرعين. وهذا الحديث الذي ذكره المؤلف عن النبي ﷺ: «متواضعًا متخشعًا متضرعًا» رواه الترمذي وهو حديث حسن صحيح، وهذه الألفاظ متقاربة في المعنى. ومن الأصحاب من فرق بينها، وذكر ابن نصر الله رحمه الله تعالى: متخشعًا بقلبه وعينيه، ومتذللًا في ثيابه، ومتضرعًا بلسانه.

ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ. هنا ذكر من يستحب إخراجهم ومن يباح إخراجهم، فيقول: يستحب أن يخرج أهل الدين والصلاح؛ لأنهم في العادة أسرع لإجابة الدعاء؛ لأنهم أتقى لله تعالى من غيرهم، والشيوخ الذين هم كبار السن، وغالبًا يكون مع ديانتهم ضعف في أبدانهم، والضعفة يرحم الله عز وجل بهم، فيكون هذا أقرب لإجابة الدعاء. وأيضًا الصبيان المميزون؛ هل يستحب إخراجهم أو يباح؟ المصنف في عطفه إياهم على أهل الدين قدمه صاحب الفروع، والحنابلة أصلاً لم يفرقوا في إخراج الأطفال بين المميز وغير المميز، لكن الذين فرقوا بين المميزين وغيرهم؛ منهم من ذكر الاستحباب في المميز؛ وذلك لأنه كما قال هنا: لأنهم لا ذنوب لهم، وتكتب لهم أعمالهم الصالحة.

وكذلك الطفل والعجوز وبهيمة الأنعام. والعجوز أيضًا، المرأة كبيرة السن؛ أما الرجل كبير السن (الشيخ) فقد تقدم معه إخراجه. فلا يستحب إخراج النساء الشواب وذوات الهيئة؛ يعني مثل ما نقول: اللاتي لهن منصب أو نحو ذلك، فهؤلاء لا يستحب إخراجهم؛ لأن أكثر من نفع الناس يذهبون ليستسقوا ويطلبوا من الله الغيث، وهؤلاء قد تحصل الفتنة بهم، فلم أجد فيه خلافًا صريحًا في المذهب أنه يستحب خروج النساء، ولا يستحب؛ لأنه لم ينقل أن النبي ﷺ فعله.

ومن ذكر أنه يستحب ويستدلون به أن سليمان عليه السلام مرَّ خرج ليستسقي، فوجد نملة تستسقي تدعو الله عز وجل بدعوتها؛ لكن النبي ﷺ لم يفعله، مع توفر الدواعي لفعله، لذلك نقول: إنه إن خرجن فلا بأس، ومنهم من يستدل بحديث: «لولا البهائم الرتع، وشيوخ ركع، وأطفال رضع...» على أنه يباح إخراج هؤلاء ولا يستحب.

قال: والتوسل بالصالحين. هنا هل هو مستحب أو مباح؟ التوسل بالصالحين بمعنى أن نطلب منهم أن يدعوا، هذا معنى متفق عليه أنه لا بأس به؛ أن يُطلب من الصالح أن يدعو، كما كان النبي ﷺ يفعل، وكما قال عمر: «إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا»، ثم قال: «قم يا عباس فادع الله»، وأيضًا معاوية رضي الله عنه مع الأسود بن يزيد الجرشي رضي الله تعالى عنه. والأصحاب رحمهم الله تعالى إذا ذكروا هذه المسألة يذكرون هذه الوقائع، وهذا يدل على أنهم يقصدون بالتوسل بالصالحين التوسل بدعائهم.

هناك معنى آخر للتوسل، وهذا هو الذي وقع فيه الخلاف، وهو سؤال الله بجاه الصالحين، أو أن يُسأل الله بجاه النبي ﷺ؛ هل هو مشروع؟ وهل الإمام أحمد رحمه الله قصده؟ هذه مسألة خلافية. السؤال بجاه الصالحين عند الله تعالى، ومنهم النبي ﷺ؛ النبي ﷺ خاصة، ومنهم من عَمَّمَ في الصالح، لكن أكثر العلماء -حتى من أبي حنيفة وغيره- لا يسألون الله عز وجل بأحد؛ لماذا؟ لأن الجاه الذي هو المنزلة، الإنسان إذا أراد أن يتوسل إلى الله عز وجل يتوسل إليه بشيء يتعلق به. فلذلك هذا مما وقع فيه الخلاف، وأكثر العلماء يرون أنه لا يجوز، ومن العلماء من أجازه بالنبي ﷺ، وعلى كل حال هذه من مسائل الاجتهاد التي لا يُظلل فيها المخالف، كما قرره الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.

قال: وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين في مكان؛ لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25]، يوم نزول الغيث، يوم خروجهم، فيكون ذلك أعظم لفتنتهم، وربما فُتِن بهم غيرهم. لم يُمنعوا، أي لم يُمنعوا -أي أهل الذمة- لأنه خروج لطلب الرزق. هنا ذكرنا من يستحب إخراجهم ومن يباح إخراجهم، وأهل الذمة يكره إخراجهم؛ لكن إن خرجوا فبشرطين: أن ينفردوا بالمكان، وأن يكون ذلك في نفس يوم خروج المسلمين. فإن تحقق الشرطان فإنه لم يُمنع، ولكن جوابها قوله هنا لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ دليل على أي الشرطين؟ الانفراد بالمكان، يقول: إنه انفرادهم في المكان؛ لماذا؟ لئلا ينزل عليهم العذاب إذا نزل بالمكان، لئلا يصيب المسلمين العذاب الذي ينزل عليهم، كما جاء عن قوم أمين قال: لا، انفردوا بها. والشرط الثاني: لماذا يكون في نفس يوم المسلمين؟ حتى يتفق نزول الغيث مع يوم خروجهم، ويكون هذا دليلًا على أن ديننا هو دين الإسلام، وأيضًا ربما يفتتن غيرهم من عوام المسلمين بغير دين الإسلام، فلذلك الانفراد بالمكان. وهنا لطيفة، يقول ابن نصر الله رحمه الله: يؤخذ من تعليله بهذا المحل -الذي هو الانفراد عن المسلمين في مكان- استحباب إفرادهم في مدائن الإسلام بحارة تختص بها.

قال: لم يُمنع؛ لماذا؟ لأنه خروج لطلب الرزق، والله عز وجل يرزق عباده في الدنيا، وهؤلاء من عباده، فلا يُمنعون من طلب الرزق.

قال: يكتفي بالتكبير في خطبة الاستسقاء كالعيد، ويكثر فيها الاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، في قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10]، الآيات. قالت المحرر والفروع: يكثر فيها الدعاء والصلاة على النبي ﷺ؛ لأن ذلك معونة على الإجابة. قال: فيصلي بهم ركعتين كالعيد، وهذا تقدم معنا، ثم يخطب خطبة واحدة؛ يعني بعد الصلاة، لأنه لم ينقل أن النبي ﷺ خطب أكثر منها، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله، واحدة، وأنها تكون بعد الصلاة. يقول أبو هريرة: «صلى بنا ركعتين ثم خطبنا»، وجاء في بعض الأحاديث لا يُفهم منه أن الخطبة قبل الصلاة، وابن زيد بن عاصم حوَّل ظهره للناس، استقبل القبلة يدعو ثم حوَّل رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة، ولا كان الموفق رحمه الله قدمها أو أخرها أو لم يخطب سنة واحدة.

قال: ويخطب على منبر ويجلس للاستراحة؛ يعني يجلس للاستراحة إذا صلى ثم أراد يخطب، يصعد المنبر ويجلس قليلاً للاستراحة؛ قال ليرد إلى نفسه، وقال أيضًا قياسًا على خطبة العيد والجماعة، الموفق رحمه الله ذكر أنه لا يُنقل، ولا هنا أذان، يجلس في وقت لم يذكر أن الجلوس قد جاء في حديث عائشة الذي في السنن. قال: يفتحها بالتكبير كخطبة العيد، وهذا من مفردات الحنابلة، في قول ابن عباس: «صنع رسول الله ﷺ في الاستسقاء كما صنع في العيد»، كغيرها في خطبة الجمعة وغيرها، وهذا قول القاضي في كتابه الخصال، واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى وصاحب الفائق. ومنهم من قال -من الأصحاب-: إنه يفتتح بالاستغفار؛ لأنه أهم ما في الخطبة. قال: ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، كقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ الآيات، والله عز وجل وعد بإرسال الغيث إذا ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ [نوح: 10-11]. ورؤي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار، وقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء. قالوا: لأن المعاصي سبب، والفروع يكثر فيها؛ يعني في خطبة الاستسقاء، الدعاء والصلاة على النبي ﷺ؛ لأن ذلك الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يُصلى على النبي ﷺ، وهذا أثر عمر رضي الله تعالى عنه.

قال رحمه الله: ويرفع يديه استحبابًا في الدعاء؛ لقوله أنس رضي الله عنه: «كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، كان يرفع حتى يُرى بياض إبطيه». هنا ذكر رفع اليدين في الدعاء؛ دعاء الاستسقاء يرفع يديه استحبابًا في الدعاء، واستدل بقول أنس رضي الله تعالى عنه: «كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء». قال: وظهورهما نحو السماء لحديث رواه مسلم: «وظهورهما نحو السماء». وهذا هو الذي عليه جمع من الأصحاب رحمه الله تعالى، قالوا: لأنه دعاء رهبة، ودعاء الرحمة ودعاء الرهبة ابن عقيل وغيره يكون بظهور الأكف، وهذا كما قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله، قال: هذا ظاهر كلام كثير من الأصحاب، واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله.

ظهورهما إلى وجهه وبطونهما نحو القبلة، وقد ورد فيه حديث أنس عند الجوزجاني رحمه الله.

الخامس: يقلب كفيه ويجعلهما مما يلي السماء. ذكر حديث ذكر بعض المتأخرين، ولعله يقصد شيخ الإسلام رحمه الله، جعل ظهرهما نحو السماء، والحميدي أشد الناس تتبعاً أو تسدداً في السنة، وإذا كان هذا نص عليه الإمام مالك رحمه الله وأيضاً ذكره أصحاب الشافعي، وذكره أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال في الشافي حيث أورد حديث أنس في صفة ولم يذكر صفة أخرى غيره؛ مما يدل على أنه يختاره. يقول: إن هذه ذكرها جمع من أهل العلم رحمه الله تعالى، ولا نقول إنها لم يقصد الراوي بها ذلك، وإنما قصد أن شدة الرفع أنَّى كلهم، هذا ما قرره هذا الرجل رحمه الله تعالى، والله أعلم بالصواب.

قال رحمه الله: فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم تأسياً به، ومنه ما رواه أنس رضي الله عنهما: «اللهم مغيثاً» -من الشدة، يقال: أغيث أي أغاث- «هنيئاً مريئاً غدقاً صحاً عاماً طبقاً دائماً. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا مع القانطين. اللهم سقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق. اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك. اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك. اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك. اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً».

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه يستحب له أن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم تأسياً به، ثم ذكر دعاءً طويلاً ونسبه إلى رواية ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. ذكر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في الأم، ولم يصله البيهقي رحمه الله تعالى، لكن بعض ألفاظه جاءت في أحاديث أخرى. قال: اللهم اسقنا مغيثاً -مغيثاً من أغاث رباعي، فيكون بفتح الميم- إلى آخرها: هنيئاً مريئاً، الهنيء: الذي يحصل من غير مشقة. غدقاً: بفتح الدال أو غديقاً، أي الكثير الماء. مجللاً: أي يعم من فوق إلى أسفل. طبقاً: طبق البلاد يعني يكون عمهم. دائماً: متصلاً إلى أن يحصل الخصب. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم سقيا رحمة.

من حديث المطلب عند الشافعي في مسنده: اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك. اللأواء: الشدة. والجهد: المشقة. أورده السيوطي في جمع الجوامع، وفي جمع جوامع الطبراني الكبير، لكن السيوطي في جمع الجوامع نسب جزءاً من هذا الحديث عن ابن عباس كاملاً.

قال: ويسن أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة، ويحول رداءه، الخطيب إذا خطب الناس ثم في أثناء الخطبة يستقبل القبلة ويحول رداءه ويدعو سراً، ويجهر ببعض الدعاء ليؤمنوا عليه، ثم إذا انتهى يستقبل الناس؛ فهذه هي الصفة على المذهب. وإنما ذكر ذلك في مروي عبد الله بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو، وفي رواية تحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة.

دائماً يعني وهو يخطب الناس أراد أن يحول رداءه، يستقبل القبلة ويحول رداءه، ويكون تحويل الرداء أيضاً بعد استقبال القبلة، وطريقة التحويل كما ذكر هنا بجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم. في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لابساً الخميلة فأراد أن يقلبها، فتكاثرت عليه، فحوله رداءه، قال رحمه الله تعالى عليه أصحابنا: فإن هذا ظن من الراوي؛ ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقلبه، فلا يقابل هذا، لا يقابل استريحه فيها صلى الله عليه وسلم مرة واحدة. ما يمكن أن نقول له في كل مرة تفقد عليه، فلذلك ذكروا أنه يستحب أن يقلب اليمين على اليسار واليسار على اليمين، والذي يقلب هو الأردية وما في معناها، واختلف المعاصرون هل يقلب الشمال أو لا يقلب؟ يعني الرداء ومثله عندنا مثلاً الفروة أو المصباح أو أيضاً الجاكيت، فكله لكن هل يقلب الاجتماع أو لا؟ خلاف.

قال رحمه الله: ويرى أنه لا يقلب؛ لأنه في حكم العمامة، النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يقلبوها. ومن العلماء المعاصرين من قال إنها تقلب إذا لم يكن عليه رداء غيره؛ قالوا يدخل في عموم أنه يطلب التحويل، تحويل الحال من حال إلى حال، لأن القلب إنما هو التفاؤل بقلب الحال، هذا من لم يجد الرداء، ما عليه من الناس، والمسألة محتملة والله أعلم.

قال: ويفعل الناس كذلك. من العلماء من يرى أن التحويل خاص بالإمام، لكن المذهب أنه حتى المأموم يحول، وجاء في حديث في المسند أن الناس حولوا مع النبي صلى الله عليه وسلم أرديتهم، قال: ويتركونها حتى ينزلون في أيديهم، يعني لا يقلبونه مباشرة المستقيمة، لكن إذا خرج من الاستسقاء مثلاً إلى العمل، يترك الرداء مقلوباً إلى أن يخلعه إذا أراد خلعه مع ثيابه.

قال: ويدعو سراً؛ لأن هذا هو الأصل في الدعاء أنه يسر به، يقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعونا كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا. والدعاء ذكره الموفق في المقنع هكذا، ولا تراه في المغني، وزاد عليه: اللهم فمنَّ علينا بمغفرة. عن النبي صلى الله عليه وسلم ودنيا. ويستحب الإسرار لكونه أقرب إلى الإخلاص والخشوع والخضوع والتضرع في الإجابة. وذكر الموفق أنه يستحب للإمام أن يجهر ببعض دعائه ليؤمن المأمومون عليه، فإنهم يعودون ثانياً وثالثاً.

قال رحمه الله: قبل خروجهم سُقوا، شكروا الله وسألوه المزيد من فضله، ولا يصلوا للخروج، فيصلونها شكراً لله ويسألونه المزيد من فضله. هنا ماذا يفعلون إذا سُقوا قبل أن يتأهبوا؟ يخرجون مثلاً في نفس الليلة؛ شكراً لله ويسألون المزيد من فضله. الحالة الثانية: إذا سُقوا بعد أن تأهبوا للخروج، فهذه فيها خلاف المذهب، الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله هنا: أنه لا يصلي إلا أن يكون تأهب، فيصلونها شكراً، أنهم أصلاً خروجهم للصلاة للاستسقاء وقد سُقوا فلا يصلون بالدعاء ولا يخرجون، وهذا الذي مشى عليه الموفق رحمه الله في المغني وغيره. والحالة الثالثة: إذا سُقوا بعد خروجه، خرجوا لكن لم يصلوا بعد الصلاة، في الإنصاف لا أعلم فيه خلافاً يصلون، قال: لأن الصلاة شرعت لزوال العارضة من الجد. أن يكون في المسألة الثانية أنهم إذا تأهبوا لأنه غداً، وذلك لا يحصل بمجرد النزول، فلذلك أن يكون قد ينزل المطر لارتفاع الجد، لا على الحالة الأولى، حتى على الحالة الأولى، وهو إذا نزل قبل أن يتأهب، في النكت للزركشي، واضح تعليله يدل على أنه يراها مطلقاً، تكون صلاة الاستسقاء كمال طبع الصلاة، أي يصلون صلاة الاستسقاء لكن لماذا؟ شكراً، لأنهم سُقوا، يخرجون شكراً لله.

قال رحمه الله: هنا ذكر أنه ينادى لها الصلاة جامعة، الصلاة جامعة. والذي ورد في الحديث القياس على العيد، قياس الكسوف، ومن الأصحاب ذكر أنها يقتصر على الكسوف فقط، أما العيد فلعدم نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم. وينادى لها الصلاة جامعة أو الصلاة؛ الإغراء تعالوا للصلاة جامعة، الحال، الإعراب الأول، الإعراب الثاني بالرفع، قال في الرعاية في عهد ابن حمدان وله الرعاية الكبرى.

قال رحمه الله: وليس من شرطها إذن الإمام كالعيدين وغيرهما، ويسن أن يقف في أول المطر ويخرج رحله وثيابه ليصيبها، لقول أنس رضي الله عنه: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله، لم صنعت هذا؟ قال: «لأنه حديث عهد بربه». إذا سال الوادي، اخرجوا بنا إلى الذي جعله الله طهوراً، لأنه حديث عهد بربه صلى الله عليه وسلم.

قال: وليس من شرطها إذن الإمام كالعيدين وغيرهما. فعلى هذا إذا خرجوا بغير إذن، على الرواية الثانية، فإنهم يدعون وينصرفون بلا صلاة ولا خطبة، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، وبين المرداوي في الإنصاف أن محل الخلاف إذا صلوا جماعة المعروف. قالوا: ويسن أن يقف في أول المطر وإخراج ثيابه ليصيبها، وهذا جاء في قول أنس رضي الله عنه: ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المطر فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، فسال النبي صلى الله عليه وسلم بربه. رواه مسلم. يعني أن المطر حديث عهد بربه، يعني أنه نزل من السماء، وكان ابن عباس رضي الله عنه إذا نزل المطر يأمر بفراشه ليصيبه من المطر؛ رجاء أن تصيب البركة في رأسه ورحله. وهل هذا يسمى الاستمطار أو التمطر، هل هو خاص لأول مرة أو هو لجميع المطر النازل من السماء؟ الرجل رحمه الله في الفتح، قال: نص الشافعي وأصحابنا استحباب التمطر في أول مرة تنزل من السماء في السنة. في البخاري رحمه الله ذكر حديث أنس في أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في خطبته ونزل عليهم المطر يتحدر من لحيته من لحيته رحمه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري إنما يدل على التمطر بالمطر النازل بالاستسقاء وإن لم تكن أول مطرة في تلك السنة، أن هذا المطر، ولكنه يتميز بأنه مطر نزل بعد استسقاء. أيضاً عموم الحديث أنه حديث عهد بربه هذا يدل على كل مطر ولا يختص بالأول. يتوضأ ويغتسل، لأنه روي عن عليه الصلاة والسلام أن كل الحديث في معنى أن يصيب.

قال عنها رحمه الله في نظر، ولم يذكر ذلك في الفروع ولا في الإنصاف ولا غيره، ولم يولد رحمه الله ثقافة البيئة على زيادة على نزول قاس عليه زيادة النيل، يأخذ منها. طيب، أنا يدل، الدكتور خليفة منها سنة أن يقول: اللهم حوالينا، أي أنزله حوالي المدينة في مواضع النبات ولا علينا في المدينة ولا في غيرها من المباني، صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك. ربنا ولا تحمله ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة.

قال: وإذا زالت المياه وخيف منها، الآن كانوا يدعون بالاستسقاء فجاءهم المطر وخيف منه الضرر، فهنا يسن أن يدعو بتخفيفه وصرفه عنهم، ويجعله في أماكن تنفع ولا تضر، إن الضرر بزيادة المطر أحد الضررين. زيادة المطر يقول الموفق: لأن الضرر بزيادة المطر أحد الضررين، فيستحب الدعاء لإزالة انقطاعه كما أننا ندعو أن يزيل الله الجد، كذلك ندعو أن يزيل الله زيادة المطر إذا كان يضر. اللهم حوالينا أي أنزله حوالين المدينة في مواضع النبات، ولا علينا يعني في المدينة ولا غيرها من المباني، الأكام التي هي متى مرتفع لكن دون الجبل. كيف تنطق؟ بكسر الهمزة بغير على وزن الجبال، بـأكام، فهي تنطق هكذا وهكذا، جمع أكم والاكام جمع أيكان، والأيكام جمع أكم، والأكم جمع أكمة مفرد، جمعت أربع مرات، المكان الجبال الصغار. ربنا لا تحملنا، عندنا لا تحملنا والوارد في كتب المذهب وفي بعض الطبعات يطبعن الكتاب ويتصرفون، بعضهم يجعلها بالرسم العثماني. ومعنى طاقة لنا به، وبقيت الدعاء كما في الآية، القائد وغيره قال ابن القائد هكذا بخط المصنف لاسقاط الواو والتلاوة عليه لا تحملنا في هذا الدعاء بخلافه في الآية الكريمة، فتدبر، الموجود فيه لا تحمل وإثباتها، لأنه أراد الدعاء، وهي إنما ذكرت في الآية أن معطوفة على "تحملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحمل"، أما هنا فلم تعطف على شيء، ولذلك لم تجعل قبلها، قال: أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق.

رحمه الله ذكر الله هذا حقيقة التفسير لـ "ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبل". أما المناسب في تفسير والآكام الكافرين، وهذه يعني النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر. ثم ختم الباب بالتنبيه على لفظ ذكر الورد، وهذا بعد نزول المطر يقول، أما أثناء نزوله فيقول: اللهم صيباً نافعاً. قال: ويحرم، صلى النبي صلى الله عليه وسلم، كانت من الليل، فلما قال، ماذا قال ربكم؟ قال له الرسول عليه قال: أصبح من العباد مؤمن بي وكافر، من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته؛ فذلك مؤمن بالكوكب.

وإن النجم يظنون نزول المطر، ولذلك إذا قال مطر فيقول يحرم، على أن الباء للسببية، بس كده؛ لأنه هنا جعل سبباً يدل عليه. أنا قلت مثلاً مطرنا الشباب أو بالنجم الفلاني، أنا أقصد الوقت.

الآن الحروف، لا إله إلا الله، أحسنت، مباركة. وأيضاً هذا الزمان مثل قوله تعالى: ﴿وَبِاللَّيْلِ﴾، يعني في الليل. هل الحرف يحدد مكان الحرف أو الفعل؟ مثلاً قوله تعالى: ﴿عَيْنٌ يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾، هل نقول يشرب بها يعني يشرب منها في القلب على معناه؟ لكن يروى بها عباد الله.

الخلاف بيننا البصريين والكوفيين؛ البصريون لا يرون التناوب في الحروف، "يحرم بناوي كذا"، لكن إذا قصد أن الباء الظرفية من كثر هذا، ماشي على مذهب الكوفي. ولذلك قال الخلوتي في قولي يحمل برنامج كذا: «لعل المراد إذا قصد نسبة الفعل الظرفية كما هو المذهب الكوفي».

قال رحمه الله، ولم يقل ذلك المطر إلى النوم دون الله تعالى، هو الذي خلق المطر. عندنا إضافة المطر إلى النوم دون الله، كوفنا يا جماعة، جعله سبباً. هذا الحديث اعتقاد أنهم الله عز وجل، وإنما هو ظرف وليس سبب، فهذا هو الجائز، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نعم، الحروف التي تأتي بدلاً حروف أخرى، أنا ليس على إطلاقها وليس في كل الموضوع. الدواء بالشيء إذا ثبت سببه نفعه. حسن كونه خصوصية في الشرع لا أعرف، تساقط الثلج المطر مبارك، لكن نقول إذا... الله أعلم.

الشيخ نصر لكم في السؤال يقول: الدعاء بعد الخطبة، يكون في حالة القيام للجميع؟ الدعاء للناس بعد خطبة الاستسقاء أن يكونوا أهل القيام أو اللهم جالسون؟ الله أعلم. الناس يحددوا وقت سقوط الأمطار ببعض الأوقات ويقول إنها هي العادة، هل هذا القسم أنه لا يعتقد أن النجم متدخر من دون الله؟ وإذا قال إنه جعله سببه، والله لا يجعله سبباً.

هنا نقول على حسب قصده؛ إذا قصد أن هذا النجم في العادة أنه يكون ظرفاً في نزول المطر، هو سبب جعله الله عز وجل المطر في الحديث، على حسب قصده في ذلك. الله معنا.

الله تعالى عن إبراهيم الحربي يقول الدعاء عند قبر معروف، لكن هذه، نرجو الإسلام ولا التابعون، وذكر أنه بدعة وأنه ضلالة أو لا يجوز. هذا الفيلم المكونة تدخل في الخلاف من العلماء من ذكرنا الدعاء عند دخول الصالح.

إلى أن يدعى الصالح نفسه ليكون هذا القرآن، أين موقع الدعاء للإمام وتحويل الرداء قبل أن يختم خطبته؟ ليستقبل القبلة يحول دائماً، يستقبل الناس كما قالوا في القناة. هذه أسباب بدلوها فنتجع عنها، أنزلهم الله عز وجل بأمر الله عز وجل المطر. أين القياس؟ الاستسقاء والعيدين عن الكسوف في إشكال؛ لأنه يوجد النبي صلى الله عليه وسلم. صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.